Полный текст (8 101 стр.). Показаны 4621–4660 · переход к 4626.
стр. 4621
وَفِي التَّهْذِيبُ: اللَّجِيفُ مِنَ السِّهَامِ الَّذِي نَصْله عَرِيضٌ، شَكَّ أَبو عُبَيْدٍ فِي اللَّجِيفِ. قَالَ الأَزهري: وَحَقٌّ لَهُ أَن يَشُكَّ فِيهِ لأَن الصَّوَابَ النَّجِيفُ، وَهُوَ مِنَ السِّهَامِ الْعَرِيضِ النَّصْلِ، وَجَمْعُهُ نُجُفٌ، وسيأْتي ذِكْرُهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ اسْمُ فَرَسِهِ، ﷺ ، اللَّجِيف.
قَالَ ابْنُ الأَثير: كَذَا رَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِالْجِيمِ، فَإِنْ صَحَّ فَهُوَ مِنَ السُّرْعَةِ ولأَن اللَّجِيف سهم عريض النصل.
لحف: اللِّحَاف والمِلْحَفُ والمِلْحَفَة: اللِّباس الَّذِي فَوْقَ سَائِرِ اللِّبَاسِ مِنْ دِثار الْبَرْدِ وَنَحْوِهِ؛ وَكُلُّ شَيْءٍ تغطَّيت بِهِ فَقَدِ الْتَحَفْتُ بِهِ. واللِّحَاف: اسْمُ مَا يُلْتَحف بِهِ.
وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنها قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ، ﷺ ، لَا يُصَلِّي فِي شُعُرِنا وَلَا فِي لُحُفِنَا
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: اللِّحَاف كلُّ مَا تغطَّيت بِهِ. ولَحَفْت الرَّجل أَلْحَفُه إِذَا فعلْت بِهِ ذَلِكَ يَعْنِي إِذَا غطَّيته؛ وَقَوْلُ طرَفة:
ثُمَّ راحُوا عَبِقَ المِسْكُ بِهِمْ، ... يَلْحَفُون الأَرضَ هُدَّابَ الأُزُرْ
أَي يُغَطُّونها ويُلْبِسونها هدّابَ أُزُرهم إِذَا جرُّوها فِي الأَرض. قَالَ الأَزهري: وَيُقَالُ لِذَلِكَ الثَّوْبُ لِحَاف ومِلْحَف بِمَعْنًى وَاحِدٍ كَمَا يُقَالُ إِزَارٌ ومِئْزَر وقِرام ومِقْرَم، قَالَ: وَقَدْ يُقَالُ مِلْحَفَة ومِقْرمة وَسَوَاءٌ كَانَ الثَّوْبُ سِمْطاً أَو مُبَطَّناً، وَيُقَالُ لَهُ لِحَاف. ولَحَفَه لِحَافاً: أَلبسه إِيَّاهُ. وأَلْحَفَه إِيَّاهُ: جَعَلَهُ لَهُ لِحَافًا. وأَلْحَفَه: اشْتَرَى لَهُ لِحافا؛ حَكَاهُ اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ، وَفِي التَّهْذِيبِ: ولَحَفْتُ لِحَافاً وَهُوَ جَعْلُكَهُ. وتَلَحَّفْتُ لِحَافاً إِذَا اتَّخَذْتَهُ لِنَفْسِكَ، قَالَ: وَكَذَلِكَ الْتَحَفْتُ؛ وأَنشد لطَرَفة:
يَلْحَفُونَ الأَرض هُدَّابَ الأُزر
أَي يَجُرُّونَهَا عَلَى الأَرض، وَرُوِيَ عَنِ الْكِسَائِيِّ لَحَفْتُه وأَلْحَفْتُه بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وأَنشد بَيْتَ طَرَفَةَ أَيضاً. وأَلْحَفَ الرجلُ ولَحَّفَ إِذَا جَرَّ إِزَارَهُ عَلَى الأَرض خُيَلاءً وبطَراً، وأَنشد بيت طرفة أَيضاً. والمِلْحَفَة عِنْدَ الْعَرَبِ هِيَ المُلاءة السِّمْط، فَإِذَا بُطِّنت بِبِطَانَةٍ أَو حُشيت فَهِيَ عِنْدَ الْعَوَامِّ مِلْحَفَة، قَالَ: وَالْعَرَبُ لَا تَعْرِفُ ذَلِكَ. الْجَوْهَرِيُّ: المِلْحَفَة وَاحِدَةُ المَلاحِف. وتَلَحَّفَ بالمِلْحَفَة واللِّحَاف والْتَحَفَ ولَحَفَ بِهِمَا: تغطَّى بِهِمَا، لُغيّة، وَإِنَّهَا لحَسَنة اللِّحْفَة مِنَ الالْتِحَاف. التَّهْذِيبُ: يُقَالُ فُلَانٌ حسَن اللِّحْفَة وَهِيَ الْحَالَةُ الَّتِي تَتَلَحَّفُ بِهَا. واللَّحْفُ: تغْطِيتُك الشَّيْءَ بِاللِّحَافِ؛ قَالَ الأَزهري: أَخبرني الْمُنْذِرِيُّ عَنِ الحرَّاني عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ أَنه أَنشده لجرير:
كَمْ قَدْ نَزَلْتُ بِكُمْ ضَيْفاً فتَلْحَفُنِي ... فَضْلَ اللِّحَاف، ونِعم الفَضْلُ يُلْتَحَفُ
قَالَ: أَراد أَعطيتني فضْل عَطَائِكَ وَجُودِكَ. وَقَدْ لَحَفَه فضلَ لِحَافَه إِذَا أَناله مَعْرُوفَهُ وفَضْلَه وزَوَّده. التَّهْذِيبُ: وأَلْحَفَ الرجلُ ضَيْفَهُ إِذَا آثَره بفِراشه وَلِحَافِهِ فِي الحَلِيت، وَهُوَ الثَّلج الدَّائِمُ والأَرِيزُ الْبَارِدُ. ولاحَفْت الرَّجُلَ مُلاحَفة: كانَفْته. والإِلْحَاف: شِدَّةُ الإِلْحاح فِي المسأَلة. وَفِي التَّنْزِيلِ: لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً
؛ وَقَدْ أَلْحَفَ عَلَيْهِ؛ وَيُقَالُ:
وَلَيْسَ للمُلحِفِ مِثْلُ الرَّدّ
وأَلْحَفَ السائلُ: أَلَحَّ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ بَشَّارِ بْنِ بُرْد:
الحُرُّ يُلْحى، والعَصا للعَبْدِ، ... وَلَيْسَ لِلْمُلْحِفِ مِثْلُ الردِّ
стр. 4622
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: كَانَ يُلْحِفُ شَارِبَهُ أَي يُبَالِغُ فِي قُصِّه.
التَّهْذِيبُ عَنِ الزَّجَّاجِ:
رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: مَنْ سأَل وَلَهُ أَربعون دِرْهَمًا فَقَدْ أَلْحَفَ
، وَفِي رِوَايَةٍ:
فَقَدْ سأَل النَّاسَ إِلْحَافاً
، قَالَ: وَمَعْنَى أَلْحَفَ أَي شَمِل بالمسأَلة وَهُوَ مُستغْن عَنْهَا. قَالَ: واللِّحَاف مِنْ هَذَا اشتقاقُه لأَنه يَشْمَلُ الإِنسان فِي التغْطية؛ قَالَ: وَالْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ لَا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً
أَي لَيْسَ مِنْهُمْ سُؤَالٌ فَيَكُونُ إِلْحَافٌ كَمَا قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
عَلَى لاحِبٍ لَا يُهْتَدى بمَناره
الْمَعْنَى لَيْسَ بِهِ مَنار فيُهْتَدى بِهِ. ولُحِفَ فِي مَالِهِ لَحْفةً «١» إِذَا ذَهَبَ مِنْهُ شَيْءٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. قَالَ ابْنُ الْفَرَجِ: سَمِعْتُ الخَصِيبي يَقُولُ: هُوَ أَفْلَسُ مِنْ ضارِبِ قِحْفِ اسْتِه وَمِنْ ضَارِبِ لِحْف اسْتِهِ، قَالَ: وَهُوَ شِقُّ الاسْت، وَإِنَّمَا قِيلَ ذَلِكَ لأَنه لَا يَجِدُ شَيْئًا يلبَسه فتقَع يَدُهُ عَلَى شُعَب اسْتِهِ. ولَحُفَ القمرُ إِذَا جَاوَزَ النِّصْفَ فنقَص ضوءُه عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ. ولِحَافٌ واللَّحِيف: فُرْسَانٌ لِرَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ اسْمُ فَرَسِهِ، ﷺ ، اللَّحِيف لِطُولِ ذَنَبِهِ
، فَعِيل بِمَعْنَى فَاعِلٍ، كأَنه يَلْحَفُ الأَرض بِذَنَبِهِ أَي يُغَطِّيها به.
لخف: اللَّخْف: الضرْب الشَّدِيدُ. لَخَفَه بِالْعَصَا لَخْفاً: ضرَبه؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
وَفِي الحَراكِيلِ نُحور جُزَّل، ... لَخْفٌ كأَشْداقِ القِلاصِ الهُزَّل
ولَخَفَ عيْنَه: لطَمها؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. واللِّخَاف: حِجَارَةٌ بِيضٌ عَرِيضَةٌ رِقَاقٌ، وَاحِدَتُهَا لَخْفَة. وَفِي حَدِيثِ
زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ حِينَ أَمَره أَبو بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، ﵄، أَن يَجْمَعَ الْقُرْآنَ قَالَ: فجعلتُ أَتَتبَّعه مِنَ الرِّقَاعِ واللِّخَاف والعُسُب.
وَفِي حَدِيثِ
جَارِيَةِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، ﵁: فأَخذَت لِخَافَةً مِنْ حَجَرٍ فَذَبَحَتْهَا بِهَا.
وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ اسْمُ فَرَسِهِ، ﷺ ، اللَّخِيف
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: كَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلِمَ يَتَحَقَّقْهُ، قَالَ: وَالْمَعْرُوفُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَرُوِيَ بِالْجِيمِ. واللَّخْفُ مِثْلُ الرَّخْفِ: وَهُوَ الزُّبْد الرَّقِيق. السُّلَمي: الوَخِيفةُ واللَّخِيفَةُ والخَزِيرة وَاحِدٌ.
لصف: لَصَفَ لونُه يَلْصِفُ لَصْفاً ولُصُوفاً ولَصِيفاً برَق وتلأْلأَ؛ وأَنشد لِابْنِ الرِّقاع:
مُجَلِّحة من بنات النّعامِ، ... بَيْضَاءُ واضِحة تَلْصِفُ
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄: لَمَّا وفَد عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَقُرَيْشٌ إِلَى سَيْفُ بْنُ ذِي يَزَن فأَذن لَهُمْ فَإِذَا هُوَ مُتَضَمّخٌ بِالْعَبِيرِ يَلْصِفُ وبيصُ الْمِسْكِ مِنَ مَفْرَقه
أَي يَبْرُق ويَتلألأ. واللَّاصِف: الإِثْمِد المُكتَحَل بِهِ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَراه سُمِّيَ بِهِ مِنْ حَيْثُ وُصِف بالتَّأَلُّل وَهُوَ البرِيق. واللَّصْفُ واللَّصَفُ: شَيْءٌ يَنْبُتُ فِي أَصل الكَبَر رَطْب كأَنه خِيار، قَالَ الأَزهري: هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وأَما ثَمَرُ الكَبَر فَإِنَّ الْعَرَبَ تُسَمِّيهِ الشَّفَلَّح إِذَا انْشَقَّ وتفتَّح كالبُرعُومة، وَقِيلَ: اللَّصَف الكبَر نفسُه، وَقِيلَ: هُوَ ثَمَرَةٌ حَشِيشَةٌ تُطبخ وَتُوضَعُ فِي الْمَرَقَةِ فتُمْرِئها ويُصْطَبَغ بعُصارتها، وَاحِدَتُهَا لَصْفَةٌ ولَصَفَةٌ، قَالَ: والأَعرف فِي جَمِيعِ ذَلِكَ فَتْحُ الصاد، وإنما
стр. 4623
الإِسكان عَنْ كُرَاعٍ وَحْدَهُ، فلَصْفٌ عَلَى قَوْلِهِ اسْمٌ لِلْجَمْعِ. اللَّيْثُ: اللَّصَف لُغَةٌ فِي الأَصَف، وَهِيَ ثَمَرَةُ شَجَرَةٍ تُجْعَلُ فِي المَرق وَلَهُ عُصَارَةٌ يُصْطَبَغُ بِهِ يُمرئ الطَّعَامَ وَهُوَ جِنْسٌ مِنَ الثَّمَرِ، قَالَ: وَلَمْ يَعْرِفْهُ أَبو الْغَوْثِ. ولَصَفَ البعيرُ، مُخَفَّفٌ: أَكَلَ اللَصَفَ. ولَصَافٌ ولَصَافِ مِثْلَ قطامِ: مَوْضِعٌ مِنْ مَنَازِلِ بَنِي تَمِيمٍ، وَقِيلَ: أَرض لِبَنِي تَمِيمٍ؛ قَالَ أَبو المُهَوِّس الأَسَدِي:
قَدْ كُنْتُ أَحسَبُكم أُسُودَ خَفِيّةٍ، ... فَإِذَا لَصَافِ تَبيضُ فِيهِ الحُمَّرُ
وَإِذَا تَسُرُّكَ مِنْ تميمٍ خَصْلةٌ، ... فلمَا يسُوءُك مِنْ تميمٍ أَكْثرُ
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَبَعْضُهُمْ يُعربه وَيُجْرِيهِ مَجْرَى مَا لَا يَنْصَرِفُ مِنَ الأَسماء؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَشَاهَدُهُ:
نَحْنُ ورَدْنا حاضِري لَصَافا، ... بسَلَفٍ يَلْتَهِم الأَسلافا
ولَصَاف وثَبْرَةُ: ماءَان بِنَاحِيَةِ الشَّواجِن فِي دِيَارِ ضَبّة بْنِ أُدّ؛ وإيَّاها أَراد النَّابِغَةُ بِقَوْلِهِ:
بمُصْطَحِباتٍ مِنْ لَصافِ وثَبْرَةٍ ... يَزُرْنَ أَلَالًا، سَيْرُهنَّ التَّدافُعُ
لطف: اللَّطِيف: صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ وَاسْمٌ مِنْ أَسمائه، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ
، وَفِيهِ: وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ*
؛ وَمَعْنَاهُ، وَاللَّهُ أَعلم، الرَّفِيقُ بِعِبَادِهِ. قَالَ أَبو عَمْرٍو: اللَّطِيف الَّذِي يُوصِلُ إِلَيْكَ أَربك فِي رِفْق، واللُّطفُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى: التَّوْفِيقُ والعِصمة، وَقَالَ ابْنُ الأَثير فِي تَفْسِيرِهِ: اللَّطِيف هُوَ الَّذِي اجْتَمَعَ لَهُ الرِّفق فِي الْفِعْلِ والعلمُ بِدَقَائِقَ الْمَصَالِحِ وَإِيصَالُهَا إِلَى مَنْ قَدَّرَهَا لَهُ مِنْ خَلْقِهِ. يُقَالُ: لَطَفَ بِهِ وَلَهُ، بِالْفَتْحِ، يَلْطُفُ لُطْفاً إِذَا رَفَقَ بِهِ. فأَما لَطُفَ، بِالضَّمِّ، يَلْطُفُ فَمَعْنَاهُ صغُر ودقَّ. ابْنُ الأَعرابي: لَطف فُلَانٌ يَلْطُفُ إِذَا رَفَق لُطْفاً، وَيُقَالُ: لَطَفَ اللَّهُ لَكَ أَي أَوْصَل إِلَيْكَ مَا تُحِب برِفْق. وفي حَدِيثِ الإِفك:
وَلَا أَرَى مِنْهُ اللُّطف الَّذِي كُنْتُ أَعرفه
أَي الرِّفق وَالْبِرَّ، وَيُرْوَى بِفَتْحِ اللَّامِ وَالطَّاءِ، لُغَةٌ فِيهِ. واللُّطْف واللَّطَف: الْبِرُّ والتَّكْرمة والتحَفِّي. لَطف بِهِ لُطْفاً ولَطافة وأَلْطَفَهُ وأَلْطَفْتُهُ: أَتحَفْته. وأَلْطَفَه بِكَذَا أَي بَرَّه بِهِ، وَالِاسْمُ اللَّطَفُ، بِالتَّحْرِيكِ. يُقَالُ: جَاءَتْنَا لَطَفَةٌ مِنْ فُلَانٍ أَي هَدية. وَهَؤُلَاءِ لَطَفُ فُلَانٍ أَي أَصحابه وأَهله الَّذِينَ يُلطفونه؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
وَلَا لَطَفٌ يَبْكي عَلَيْكَ نَصيح
حَمَلَ الْوَصْفَ عَلَى اللَّفْظِ لأَن لَفْظَ لَطَفٍ لَفْظُ الْوَاحِدِ، فَلِذَلِكَ سَاغَ لَهُ وَصْفُ الْجَمْعِ بِالْوَاحِدِ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يُعْنِي بلَطَفٍ وَاحِدٌ، وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ اللَّطَف مَصْدَرًا فَيَكُونُ مَعْنَاهُ وَلَا ذُو لَطَف، وَالِاسْمُ اللُّطف. وَهُوَ لَطِيف بالأَمر أَي رَفِيق، وَقَدْ لَطَف بِهِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ الصَّبْغاء: فاجْمَعْ لَهُ الأَحِبّة الأَلَاطِف
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ جَمْعُ الأَلْطَفِ، أَفعل مِنَ اللُّطف الرِّفْق، قَالَ: وَيُرْوَى الأَظالف، بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ. واللَّطِيفُ مِنَ الأَجْرام وَالْكَلَامِ: مَا لَا خَفاء فِيهِ، وَقَدْ لَطُفَ لَطَافَة، بِالضَّمِّ، أَي صغُر، فَهُوَ لَطِيف. وَجَارِيَةٌ لَطِيفَة الخَصْر إِذَا كَانَتْ ضَامِرَةَ الْبَطْنِ. واللَّطِيفُ مِنَ الْكَلَامِ: مَا غَمُض مَعْنَاهُ وخَفي. واللُّطْف فِي الْعَمَلِ: الرِّفْقُ فِيهِ. ولَطُف الشيءُ يَلْطُف: صَغُرَ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ:
стр. 4624
وهمْ سبعة كعَوالي الرِّماحِ، ... بِيضُ الوُجوهِ لِطَافُ الأُزُرْ
إِنَّمَا عَنَى أَنهم خِماص الْبُطُونِ لِطَافُ مواضِع الأُزر؛ وَقَوْلُ الْفَرَزْدَقِ:
ولَلَّهُ أَدْنَى مِن وَرِيدي وأَلْطَفُ
إِنَّمَا يُرِيدُ وأَلطف اتِّصالًا. ولَطُفَ عَنْهُ: كصغُر عَنْهُ. وأَلْطَفَ الرجلُ البعيرَ وأَلْطَفَ لَهُ أَدخل قَضِيبَهُ فِي حَيَاءِ النَّاقَةِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَذَلِكَ إِذَا لَمْ يهتدِ لِمَوْضِعِ الضِّراب. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ لِلْجَمَلِ إِذَا لَمْ يَسْتَرْشِد لطَروقته فأَدخل الرَّاعي قَضِيبَهُ فِي حَيَائِهَا: قَدْ أَخْلطه إخْلاطاً وأَلْطَفَه إلْطَافاً، وَهُوَ يُخْلِطه ويُلطِفه. واسْتخْلط الْجَمَلُ واسْتَلْطَفَ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ تِلقاء نَفْسِهِ وأَدخله فيها بنفسه، وأَخلطه غَيْرَهُ. أَبو صاعِد الكِلابيّ: يُقَالُ أَلْطَفْتُ الشيءَ بِجَنْبِي واسْتَلْطَفْتُه إِذَا أَلصقته وَهُوَ ضِدٌّ جَافَيْتُهُ عَنِّي؛ وأَنشد:
سَرَيْتُ بِهَا مُسْتَلْطِفاً، دونَ ريْطَتي ... ودُونَ رِدائي الجَرْدِ، ذَا شُطَبٍ عَضْبا
والتَّلَطُّفُ للأَمر: الترفُّق لَهُ، وأُمٌّ لَطِيفَة بِوَلَدِهَا تُلْطِفُ إِلطَافاً. واللَّطَفُ أَيضاً مِنْ طُرَف التُّحَف: مَا أَلطَفْتُ بِهِ أَخاك ليَعْرِفَ بِهِ بِرَّك. والمُلاطَفَةُ: المُبارَّة. وأَبو لَطِيف: مِنْ كُناهم؛ قَالَ عُمارة بْنُ أَبي طَرفة:
فَصِلْ جَناحي بأَبي لَطِيف
لعف: قَالَ الأَزهري: أَهملها اللَّيْثُ، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ فِي كِتَابِهِ وَلَمْ أَجده لِغَيْرِهِ: تَلَعَّفَ الأَسدُ وَالْبَعِيرُ إِذَا نظَر ثُمَّ أَغضى ثُمَّ نَظَرَ، قَالَ: وَإِنْ وُجِدَ شَاهِدٌ لِمَا قاله فهو صحيح.
لغف: لَغِفَ مَا فِي الإِناء لَغْفاً: لَعِقَه. ولَغَفَ الرجلُ والأَسد لَغْفاً وأَلْغَفَ: حدَّد نَظَرَهُ، وَفِي النَّوَادِرِ: أَلْغَفْتُ فِي السيْر وأَوْغَفْت فِيهِ. وتَلَغَّفْتُ الشَّيْءَ إِذَا أَسرعت أَكله بِكَفِّكَ مِنْ غَيْرِ مضْغ؛ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ يَصِفُ قَطَاةً:
لَهَا مِلْغَفَانِ إِذَا أَوْغَفا، ... يَحُثَّان جُؤْجُؤَها بالوَحى
يَعْنِي جَنَاحَيْهَا. ولَغِفْتُ الإِناء لَغْفاً ولَغَفْتُه لَغْفاً: لَعِقْته. أَبو الْهَيْثَمِ: اللَّغِيف خاصّةُ الرَّجُلِ مأْخوذ مِنَ اللَّغْف. يُقَالُ: لَغِفْتُ الإِدامَ أَي لَقِمْتُه؛ وأَنشد:
يُلْصِقُ باللِّينِ ويَلْغَفُ الأُدُمْ
ولَغَفَ وأَلْغَفَ: جارَ. وأَلْغَفَ بِعَيْنِهِ: لَحَظ، وَعَلَى الرَّجُلِ: أَكثر مِنَ الْكَلَامِ الْقَبِيحِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
كأَنَّ عَيْنَيه إِذَا مَا لَغَّفَا
وَيُرْوَى: أَلْغَفَا. ولَاغَفَ الرجلَ: صادَقه. واللَّغِيفُ: الصَّدِيق، وَالْجَمْعُ لُغَفَاء. واللَّغِيف أَيضاً: الَّذِي يأْكل مَعَ اللُّصوص، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ، زَادَ غَيْرُهُ: وَيَشْرَبُ مَعَهُمْ. وَيَحْفَظُ ثِيَابَهُمْ وَلَا يَسْرِقُ مَعَهُمْ. يُقَالُ: فِي بَنِي فُلَانٍ لُغَفَاء. واللَّغِيف أَيضاً: الَّذِي يَسْرِقُ اللُّغَةَ مِنَ الْكُتُبِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ فُلَانٌ لَغِيفُ فُلَانٍ وخُلْصانه ودُخْلُلهُ، وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: دَلَغْت الطَّعَامَ وذَلَغْته أَي أَكلته، وَمِثْلُهُ اللَّغْف.
لفف: اللَّفَف: كثرةُ لَحْمِ الفَخذين، وَهُوَ فِي النِّسَاءِ نَعْتٌ، وَفِي الرِّجَالِ عَيْبٌ. لَفَّ لَفّاً ولَفَفاً، وَهُوَ
стр. 4625
أَلَفُّ. وَرَجُلٌ أَلَفُّ: ثَقِيلٌ. ولَفَّ الشَّيْءَ يَلُفُّه لَفّاً: جَمَعُهُ، وَقَدِ الْتَفَّ، وجمعٌ لَفِيفٌ: مُجْتَمِعٌ مُلتَفٌّ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ؛ قَالَ ساعدةُ بْنُ جؤيَّة:
فالدَّهْر لَا يَبْقى عَلَى حَدَثانِه ... أَنَسٌ لَفِيفٌ، ذُو طَرائفَ، حَوْشَبُ
واللُّفُوف: الْجَمَاعَاتُ؛ قَالَ أَبو قِلَابَةَ:
إذْ عارَتِ النَّبْلُ والْتَفُّوا اللُّفُوف، وإذْ ... سَلُّوا السيوفَ عُراةً بَعْدَ أَشْجانِ
وَرَجُلٌ أَلَفُّ: مَقْرون الْحَاجِبَيْنِ. وامرأَة لَفَّاء: مُلْتَفَّةُ الْفَخْذَيْنِ، وَفِي الصِّحَاحِ: ضَخْمَةُ الْفَخْذَيْنِ مُكْتَنِزَةٌ؛ وَفَخْذَانِ لَفَّاوَان؛ قَالَ الحكَم الخُضْري:
تَساهَم ثَوْباها، فَفِي الدِّرْعِ رَأْدةٌ، ... وَفِي المِرْطِ لَفَّاوَانِ، رِدْفُهما عَبْلُ
قَوْلُهُ تَساهم أَي تَقارع. وَفِي حَدِيثِ
أَبي المَوالي: إِنِّي لأَسمع بَيْنَ فَخِذَيها مِنْ لَفَفِها مِثْلَ قَشِيشِ الحَرابش
؛ اللَّفُّ واللَّفَفُ: تَداني الْفَخْذَيْنِ مِنَ السِّمَن. وَجَاءَ الْقَوْمُ بلَفِّهم ولَفَّتِهِم ولَفِيفِهم أَي بِجَمَاعَتِهِمْ وأَخلاطهم، وَجَاءَ لِفُّهم ولَفُّهم ولَفِيفُهم كَذَلِكَ. واللَّفِيفُ: الْقَوْمُ يَجْتَمِعُونَ مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى لَيْسَ أَصلهم واحداً. وجاؤوا أَلفافاً أَي لَفِيفاً. وَيُقَالُ: كَانَ بَنُو فُلَانٍ لَفّاً وَبَنُو فُلَانٍ لِقَوْمٍ آخَرين لَفّاً إِذَا تَحَزَّبُوا حِزْبين. وقولهم: جاؤوا ومَن لَفَّ لَفَّهم [لِفَّهم] أَي ومَن عُدَّ فِيهِمْ وتأَشَّب إِلَيْهِمْ. ابْنُ سِيدَهْ: جَاءَ بَنُو فُلَانٍ ومَن لَفَّ لَفَّهم ولِفَّهم وَإِنْ شِئْتَ رفَعت «٢»، وَالْقَوْلُ فِيهِ كَالْقَوْلِ فِي: وَمَنْ أَخذ إخْذهم وأَخْذهم. واللَّفِيفُ: مَا اجْتَمَعَ مِنَ النَّاسِ مِنْ قبائلَ شتَّى. أَبو عَمْرٍو: اللَّفِيف الْجَمْعُ الْعَظِيمُ مِنْ أَخْلاط شتَّى فِيهِمُ الشَّرِيفُ والدَنيء وَالْمُطِيعُ وَالْعَاصِي وَالْقَوِيُّ وَالضَّعِيفُ. قَالَ اللَّهُ : جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً
، أَي أَتينا بِكُمْ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ، وَفِي الصِّحَاحِ: أَي مُجْتَمِعِينَ مُخْتَلِطِينَ. يُقَالُ لِلْقَوْمِ إِذَا اخْتَلَطُوا: لَفٌّ ولَفِيفٌ. واللِّفّ: الصِّنف مِنَ النَّاسِ مِنْ خَيْرٍ أَو شَرٍّ. وَفِي حَدِيثِ
نَابِلٍ: قَالَ سافرتُ مَعَ مَوْلَايَ عُثْمَانَ وَعُمَرَ، ﵄، فِي حَجٍّ أَو عُمْرَةٍ فَكَانَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَابْنِ عُمَرُ، ﵃، لِفّاً، وَكُنْتُ أَنا وَابْنُ الزُّبَيْرِ فِي شَبَبة مَعَنَا لِفّاً، فَكُنَّا نَتَرَامَى بِالْحَنْظَلِ فَمَا يَزِيدُنَا عُمَرُ عَنْ أَن يَقُولَ كَذَاكَ لَا تَذْعَرُوا عَلَيْنَا
؛ اللِّفُّ: الحِزْب وَالطَّائِفَةُ مِنَ الالْتِفَاف، وَجَمْعُهُ أَلْفَاف؛ يَقُولُ: حسْبُكم لَا تُنَفِّرُوا عَلَيْنَا إِبِلَنَا. والْتَفَّ الشَّيْءُ: تَجَمَّعَ وتكاثَف. الْجَوْهَرِيُّ: لَفَفْتُ الشَّيْءَ لَفّاً ولَفَّفْتُه، شُدّد لِلْمُبَالَغَةِ، ولَفَّه حَقَّهُ أَي مَنَعَهُ. وَفُلَانٌ لَفِيف فُلَانٍ أَي صَديقه. وَمَكَانٌ أَلَفَّ: مُلْتَفٌّ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جؤيَّة:
ومُقامِهنّ، إِذَا حُبِسْنَ بمَأْزِمٍ ... ضَيْقٍ أَلَفَّ، وصَدَّهنَّ الأَخْشَبُ
واللَّفِيف: الْكَثِيرُ مِنَ الشَّجَرِ. وَجَنَّةٌ لَفَّة ولَفٌّ: مُلْتَفَّةٌ. وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: لَمْ نَسْمَعْ شَجَرَةً لَفَّة لَكِنْ وَاحِدَتُهَا لَفَّاء، وَجَمْعُهَا لُفٌّ، وَجَمْعُ لِفٍّ أَلْفَاف مِثْلُ عِدّ وأَعْداد. والأَلْفَاف: الأَشجار يَلْتَفُّ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، وجنَّاتٌ أَلْفَاف، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً
؛ وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ أَلْفَاف جَمْعَ لُفٍّ فَيَكُونَ جَمْعُ الْجَمْعِ، قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: وَهُوَ جَمْعُ لَفِيف كنَصِير وأَنصار. قَالَ الزَّجَّاجُ: وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً
أَي وَبَسَاتِينَ ملتفَّة. والْتِفَافُ النبْت: كَثْرَتُهُ. الْجَوْهَرِيُّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً
: واحدها لِفٌّ،
стр. 4626
بِالْكَسْرِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ كُنَّا لِفّاً أَي مُجْتَمِعِينَ فِي مَوْضِعٍ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الْتَفَّ الشَّجَرُ بِالْمَكَانِ كَثُرَ وَتَضَايَقَ، وَهِيَ حَدِيقَةٌ لَفَّةٌ وَشَجَرٌ لَفٌّ، كِلَاهُمَا بِالْفَتْحِ، وَقَدْ لَفَّ يَلَفُّ لَفّاً. واللَّفِيف: ضُرُوبُ الشَّجَرِ إِذَا الْتَفَّ وَاجْتَمَعَ. وَفِي أَرض بَنِي فُلَانٍ تَلافِيفُ مِنْ عُشب أَي نَبَاتٍ مُلْتَفٍّ. قَالَ الأَصمعي: الأَلَفُّ الْمَوْضِعُ الْمُلْتَفُّ الْكَثِيرُ الأَهل، وأَنشد بَيْتَ سَاعِدَةَ بْنِ جُؤَيَّةَ:
ومُقامِهن، إِذَا حُبِسْن بمأْزمٍ ... ضَيْقٍ أَلفَّ، وصدَّهنَّ الأَخشبُ
التَّهْذِيبُ: اللُّفُّ الشَّوابِل مِنَ الْجَوَارِي وَهُنَّ السِّمانُ الطِّوَالُ. واللَّفُّ: الأَكل. وَفِي حَدِيثِ
أُم زَرْعٍ وذَواتِها: قَالَتِ امرأَة: زَوْجِي إِنْ أَكل لَفَّ، وَإِنْ شَرِبَ اشْتَفّ
أَي قَمَش وخلَط مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: اللَّفُّ فِي المَطعم الإِكثار مِنْهُ مِنَ التَّخْلِيطِ مِنْ صُنُوفِهِ لَا يُبقي مِنْهُ شَيْئًا. وَطَعَامٌ لَفِيف إِذَا كَانَ مَخْلُوطًا مِنْ جِنْسَيْنِ فَصَاعِدًا. ولَفْلَفَ الرجلُ إِذَا اسْتَقْصَى الأَكل والعلَف. واللَّفَفُ فِي الأَكل: إِكْثَارٌ وَتَخْلِيطٌ، وَفِي الْكَلَامِ: ثِقَل وعِيٌّ مَعَ ضَعْف. وَرَجُلٌ أَلَفَّ بيِّن اللَفَف أَي عَييٌّ بَطِيءُ الْكَلَامِ إِذَا تَكَلَّمَ ملأَ لسانُه فَمَهُ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
وِلايةُ سِلَّغْدٍ أَلَفَّ كأَنه، ... مِنَ الرَّهَقِ المَخْلُوطِ بالنُّوكِ، أَثْوَل
وَقَدْ لَفَّ لَفَفاً وَهُوَ أَلفُّ، وكذلك اللَّفْلَفُ واللَّفْلافُ، وَقَدْ لَفْلَفَ. أَبو زَيْدٍ: الأَلَفُّ العَيِيُّ، وَقَدْ لَفِفْت لَفَفاً؛ وَقَالَ الأَصمعي: هُوَ الثَّقِيلُ اللِّسَانِ. الصِّحَاحُ: الأَلَفُّ الرَّجُلُ الثَّقِيلُ الْبَطِيءُ. وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: اللَّفَف إِدْخَالُ حَرْفٍ فِي حَرْفٍ. وَبَابٌ مِنَ الْعَرَبِيَّةِ يُقَالُ لَهُ اللَّفِيف لِاجْتِمَاعِ الْحَرْفَيْنِ الْمُعْتَلَّيْنِ فِي ثَلَاثِيهِ نَحْوُ دَوِيّ وحَيِيّ. ابْنُ بَرِّيٍّ: اللَّفِيف مِنَ الأَفعال المُعْتَلّ الْفَاءِ وَاللَّامِ كوَقَى وودَى. اللَّيْثُ: اللَّفِيف مِنَ الْكَلَامِ كُلُّ كَلِمَةٍ فِيهَا معتلَّان أَو مُعْتَلٌّ وَمُضَاعَفٌ، قَالَ: واللَّفَفُ مَا لفَّفوا مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا كَمَا يُلَفِّفُ الرَّجُلُ شَهَادَةَ الزُّورِ. وأَلَفَّ الرَّجُلُ رأْسه إِذَا جَعَلَهُ تَحْتَ ثَوْبِهِ، وتَلَفَّفَ فُلَانٌ فِي ثَوْبِهِ والْتَفَّ بِهِ وتَلَفْلَفَ بِهِ. وَفِي حَدِيثِ
أُم زَرْعٍ: وَإِنْ رَقد الْتَفَ
أَي إِذَا نَامَ تلفَّف فِي ثَوْبٍ وَنَامَ نَاحِيَةً عَنِّي. واللِّفَافَة: مَا يُلفّ عَلَى الرِّجل وَغَيْرِهَا، وَالْجَمْعُ اللَّفَائِف. واللَّفِيفَة: لَحْمُ المَتن الَّذِي تَحْتَهُ العقَب مِنَ الْبَعِيرِ؛ وَالشَّيْءُ المُلَفَّف فِي الْبِجَادِ وَطْبُ اللَّبَنِ فِي قَوْلُ الشَّاعِرِ:
إِذَا مَا مَاتَ مَيْتٌ مِنْ تميمٍ، ... وسَرَّكَ أَن يعِيشَ، فَجئْ بزادِ
بخُبْزٍ أَو بسمْن أَو بتمْرٍ، ... أَو الشَّيْءُ المُلَفَّف فِي البِجادِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يُقَالُ إِنَّ هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ لأَبي المُهَوِّس الأَسدي، وَيُقَالُ إِنَّهُمَا لِيَزِيدَ بْنُ عَمْرِو بْنِ الصَّعِق، قَالَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ قَالَ: وَقَالَ أَوس بْنُ غَلفاء يَرُدُّ عَلَى ابْنِ الصَّعِق:
فإنَّك، فِي هِجاء بَنِي تميمٍ، ... كمُزْدادِ الغَرامِ إِلَى الغَرامِ
وَهُمْ ترَكُوكَ أَسْلَح مِنْ حُبارى ... رأَتْ صَقْراً، وأَشْرَدَ مِنْ نَعامِ
وأَلَفَّ الطائرُ رأْسه: جَعَلَهُ تَحْتَ جَنَاحِهِ؛ قَالَ أُميَّة
стр. 4627
ابن أَبي الصلْت:
وَمِنْهُمْ مُلِفٌّ رأْسَه فِي جَناحِه، ... يَكادُ لذِكرى رَبّه يتفَصَّدُ «١»
الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ عَمَتَ: يُقَالُ فُلَانٌ يَعْمِتُ أَقرانه إِذَا كَانَ يَقهَرهم ويَلُفهم، يُقَالُ ذَلِكَ فِي الْحَرْبِ وجَوْدة الرأْي وَالْعِلْمِ بأَمر الْعَدُوِّ وَإِثْخَانِهِ، وَمِنْ ذَلِكَ يُقَالُ للَفَائِف الصُّوفِ عُمُتٌ لأَنها تُعْمَت أَي تُلَفّ؛ قَالَ الهذلي:
يَلُفُّ طَوائفَ الفُرْسانِ، ... وَهُوَ بلَفِّهِم أَرِبُ
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ
؛ إِنَّهُ لفُّ ساقَي الْمَيِّتِ فِي كفَنه، وَقِيلَ: إِنَّهُ اتِّصال شِدَّةِ الدُّنْيَا بِشِدَّةِ الْآخِرَةِ. والميّتُ يُلَفُّ فِي أَكفانه لَفّاً إِذَا أُدْرِجَ فِيهَا. والأَلَفَّان: عِرْقان يستبطِنان العضُدين وَيُفْرَدُ أَحدهما مِنَ الْآخَرِ؛ قَالَ:
إنْ أَنا لَمْ أُرْوِ فشَلَّتْ كَفِّي، ... وانْقطَع العِرْقُ مِنَ الأَلَفِ
ابْنُ الأَعرابي: اللَّفَف أَن يَلتوِي عِرْق فِي سَاعِدِ الْعَامِلِ فيُعَطِّله عَنِ الْعَمَلِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الأَلَفُّ عِرق يَكُونُ بَيْنَ وَظِيف الْيَدِ وَبَيْنَ العُجاية فِي بَاطِنِ الوَظِيف؛ وأَنشد:
يَا رِيَّها، إِنْ لَمْ تَخُنِّي كفِّي، ... أَو يَنْقَطِعْ عِرْقٌ مِنَ الأَلَفّ
وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: لَفْلَفَ الرجلُ إِذَا اضْطَرب ساعِدُه مِنَ التِواء عِرْق فِيهِ، وَهُوَ اللَّفَفُ؛ وأَنشد:
الدَّلْوُ دَلْوِي، إنْ نَجَتْ مِنَ اللَّجَفْ، ... وَإِنْ نَجَا صاحبُها مِنَ اللَّفَفْ
واللَّفِيفُ: حَيٌّ مِنَ الْيَمَنِ. ولَفْلَف: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ الْقَتَّالُ:
عَفا لَفْلَفٌ مِنْ أَهله فالمُضَيَّحُ، ... فَلَيْسَ بِهِ إِلَّا الثعالِبُ تَضْبَحُ
لقف: اللَّقْفُ: تناوُل الشَّيْءِ يُرْمَى بِهِ إِلَيْكَ. تَقُولُ: لَقَّفَني تَلْقِيفاً فلَقِفْته. ابْنُ سِيدَهْ: اللَّقْفُ سُرْعَةُ الأَخذ لِمَا يُرْمَى إِلَيْكَ بِالْيَدِ أَو بِاللِّسَانِ. لَقِفَه، بِالْكَسْرِ، يَلْقَفه لَقْفاً ولَقَفاً والْتَقَفَه وتَلَقَّفَه: تناوَله بِسُرْعَةٍ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ فِي صِفَةِ ثَوْرٍ وحْشِيّ وحَفْره كِناساً تَحْتَ الأَرْطاةِ وتَلَقُّفُه مَا يَنْهار عَلَيْهِ ورمْيه بِهِ:
مِنَ الشَّمالِيل وَمَا تَلَقَّفَا
أَي مَا يَكَادُ يَقَعُ عَلَيْهِ مِنَ الْكِنَاسِ حِينَ يَحفِره تَلَقَّفَه فرَمى بِهِ، وَفِي حَدِيثِ الْحَجِّ:
تَلَقَّفْتُ التلْبية مِن فِي رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ
، أَي تلقَّيتُها وحفِظتها بِسُرْعَةٍ. وَرَجُلٌ ثَقِفٌ لَقِفٌ وثَقْفٌ لَقْف أَي خَفِيف حاذِق، وَقِيلَ: سريعُ الفَهْم لِما يُرمى إِلَيْهِ مِنْ كَلَامٍ بِاللِّسَانِ وَسَرِيعُ الأَخذ لِمَا يُرْمَى إِلَيْهِ بِالْيَدِ، وَقِيلَ: هُوَ إِذَا كَانَ ضَابِطًا لِمَا يَحْويه قَائِمًا بِهِ، وَقِيلَ: هُوَ الْحَاذِقُ بصِناعته؛ وَقَدْ يُفْرَدُ اللَّقَف فَيُقَالُ: رَجُلٌ لَقف يَعْنِي بِهِ مَا تقدَّم. وَفِي حَدِيثِ
الْحَجَّاجِ: قَالَ لِامْرَأَةٍ إِنَّكِ لَقُوفٌ صَيُود
؛ اللَّقُوف: التي إذا مسَّها
стр. 4628
الرَّجُلُ لَقِفَتْ يَدَهُ سَرِيعًا أَي أَخذتها. اللِّحْيَانِيُّ: إِنَّهُ لثَقْف لَقْف وثَقِف لَقِف وثَقِيف لَقيف بيِّن الثَّقافة وَاللَّقَافَةِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: إِنَّهُمْ لَيُلَقِّفُون الطعامَ أَي يأْكلونه وَلَا تَقُولُ يتلَقَّفونه؛ وأَنشد:
إِذَا مَا دُعِيتُم للطَّعامِ فلَقِّفُوا، ... كَمَا لَقَّفَتْ زُبٌّ شآمِيةٌ حُرْدُ
والتَّلْقِيف: شدَّة رَفْعِها يَدَهَا كأَنما تَمُدُّ مَدّاً؛ وَيُقَالُ: تَلْقِيفها ضَرْبها بأَيديها لَبّاتها يَعْنِي الْجَمَالَ فِي سَيْرِهَا. ابْنُ السِّكِّيتِ فِي بَابِ فَعلٍ وفَعَلٍ بِاخْتِلَافِ الْمَعْنَى: اللَّقْف مَصْدَرُ لَقِفْتُ الشَّيْءَ أَلْقَفُه لَقْفاً إِذَا أَخذته فأَكلته أَو ابْتَلَعتَه. والتَلَقُّف: الِابْتِلَاعُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَإِذَا هِيَ تَلَقَّفُ مَا يَأْفِكون، وَقُرِئَ: فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ*
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: لَقِفْتُ الشيءَ أَلْقَفُه لَقْفاً ولَقَفَاناً، وَهِيَ فِي التَّفْسِيرِ تَبْتَلِع. وَحَوْضٌ لَقِفٌ ولَقِيفٌ: مَلآن، وَقِيلَ: هُوَ الْحَوْضُ الَّذِي لَمْ يُمْدَر وَلَمْ يُطيَّن فَالْمَاءُ يَتَفَجَّرُ مِنْ جَوَانِبِهِ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
كَمَا يَتهدَّم الْحَوْضُ اللَّقِيف
وَقَالَ الأَصمعي: هُوَ الَّذِي يَتَلَجَّف مِنْ أَسفله فيَنْهار، وتَلَجّفُه أَكل الْمَاءُ نواحِيَه. وتَلَقَّفَ الحوضُ: تَلجَّف مِنْ أَسافله. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: اللَّقِيف بِالْمَلْآنِ أَشبه مِنْهُ بِالْحَوْضِ الَّذِي لَمْ يُمْدَر. يُقَالُ: لَقِفْتُ الشيءَ أَلْقَفُه لَقْفاً، فأَنا لاقِف ولَقِيفٌ، فالحوضُ لَقِفَ الْمَاءَ، فَهُوَ لاقِفٌ ولَقِيف؛ وَإِنْ جَعَلْتَهُ بِمَعْنَى مَا قَالَ الأَصمعي: إِنَّهُ تَلَجَّفَ وتَوَسَّعَ أَلْجَافه حَتَّى صَارَ الْمَاءُ مِجْتَمِعًا إِلَيْهِ فامتلأَت أَلْجَافُه، كَانَ حَسَنًا. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: التَّلْقِيف أَن يَخْبِطَ الْفَرَسُ بِيَدَيْهِ فِي اسْتنانه لَا يُقِلُّهما نَحْوَ بَطْنِهِ، قَالَ: والكَرْوُ مِثْلُ التَّوقِيفِ. وَبَعِيرٌ مُتَلَقِّفٌ: يَهْوِي بخُفَّي يَدَيْهِ إِلَى وحْشِيّه فِي سَيْرِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: واللَّقَفُ، بِالتَّحْرِيكِ، سقُوط الْحَائِطِ، قَالَ: وَقَدْ لَقِفَ الْحَوْضُ لَقَفاً تَهوَّر مِنْ أَسفله واتَّسع، وَحَوْضٌ لَقِفٌ؛ قَالَ خُويْلِد، وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هُوَ لأَبي خِرَاشٍ الهُذَلي:
كَابِي الرَّمادِ عَظيمُ القِدْرِ جَفْنَتُه، ... حِينَ الشِّتَاءِ، كَحَوْضِ المَنْهَلِ اللَّقِفِ
قَالَ: واللَّقِيفُ مِثْلُهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ:
فَلَمْ تَر غيرَ عادِيةٍ لِزاماً، ... كَمَا يَتَفَجَّر الحَوْضُ اللَّقِيفُ
قَالَ: وَيُقَالُ المَلآن، والأَوّل هُوَ الصَّحِيحُ. والعادِيةُ: الْقَوْمُ يَعْدُون عَلَى أَرجلهم، أَي فَحَمْلَتُهُم لِزام كأَنهم لَزِموه لَا يُفارقون مَا هُمْ فِيهِ. والأَلْقَاف: جَوانِب الْبِئْرِ والحوضِ مِثْلُ الأَلجاف، الْوَاحِدُ لَقَفٌ ولجَف. ولَقْف أَو لِقْف: مَوْضِعٌ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
لعنَ اللَّهُ بطْنَ لَقْفٍ مَسِيلًا ... ومَجاحاً، فَلَا أُحِبُّ مَجاحا
لَقِيَتْ ناقَتي بِهِ وبِلَقْفٍ ... بَلَداً مُجْدِباً، وَمَاءً شَحاحا
لهف: اللَّهْف واللَّهَف: الأَسى وَالْحُزْنُ والغَيْظ، وَقِيلَ: الأَسى على شيء يفُوتُك بعد ما تُشرف عَلَيْهِ؛ وأَما قَوْلُهُ أَنشده الأَخفش وَابْنُ الأَعرابي وَغَيْرُهُمَا:
فلَسْتُ بمُدْرِكٍ مَا فَاتَ مِني ... بِلَهْفَ، وَلَا بلَيْتَ، وَلَا لوَ انِّي
فَإِنَّمَا أَراد بأَن أَقول وا لهَفا فَحَذَفَ الأَلف. الْجَوْهَرِيُّ:
стр. 4629
لَهِفَ، بِالْكَسْرِ، يَلْهَفُ لَهَفاً أَي حَزِن وتحسَّر، وَكَذَلِكَ التَّلَهُّف عَلَى الشَّيْءِ. وَقَوْلُهُمْ: يَا لَهْفَ فُلَانٍ كَلِمَةٌ يُتحسَّر بِهَا عَلَى مَا فَاتَ؛ وَرَجُلٌ لَهِف ولَهِيف؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤية:
صَبَّ اللَّهِيفُ لَهَا السُّبُوبَ بطَغْيةٍ ... تُنْبي العُقابَ، كَمَا يُلَطُّ المِجْنَبُ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ اللَّهِيف فَاعِلًا بصَبَّ، وأَن يَكُونَ خَبَرَ مبتدإٍ مُضْمَرٍ كأَنه قَالَ: صُبَّ السُّبُوبُ بطَغية، فَقِيلَ: مَن هُوَ؟ قَالَ: هُوَ اللَّهِيف، وَلَوْ قَالَ اللَّهِيفَ فَنَصَبَ عَلَى التَّرَحُّمِ لَكَانَ حَسناً، قَالَ: وَهَذَا كَمَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ مِنْ قَوْلِهِمْ إِنَّهُ المسكينَ أَحقُّ؛ وَكَذَلِكَ رَجُلٌ لَهْفَانُ وامرأَة لَهْفَى مِنْ قَوْمٍ وَنِسَاءٍ لَهَافَى ولُهُفٍ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ يُلَهِّفُ نفْسَه وأُمّه إذا قال: وا نَفْساه وا أُمِّياه وا لَهْفَتَاه وا لَهْفَتِياهْ، واللَّهْفَانُ: المتَحسِّر. واللَّهْفَانُ واللَّاهِفُ: المَكْروب. وَفِي الْحَدِيثِ:
اتَّقُوا دعْوة اللَّهْفَان
؛ هُوَ الْمَكْرُوبُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ يُحِبُّ إِغَاثَةَ اللَّهْفان.
وَمِنْ أَمثالهم: إِلَى أُمّه يَلْهَف اللَّهْفَان؛ قَالَ شَمِرٌ: يَلْهَفُ مِنْ لَهِفَ. وبأُمه يَستَغيث اللَّهِفُ، يُقَالُ ذَلِكَ لِمَنِ اضْطُرّ فَاسْتَغَاثَ بأَهل ثِقَته. قَالَ: وَيُقَالُ لَهَّفَ فُلَانٌ أُمَّه وأُمَّيْه، يُرِيدُونَ أَبويه؛ قَالَ الجَعْدي:
أَشْكى ولَهَّفَ أُمّيْه، وَقَدْ لَهِفَتْ ... أُمّاه، والأُم فِيمَا تُنْحِلُ الْخَبَلَا
يُرِيدُ أَباه وأُمه. وَيُقَالُ: لَهِفَ لَهْفاً، فَهُوَ لَهْفَان، ولُهِفَ، فَهُوَ مَلْهُوف أَي حَزين قَدْ ذَهَبَ لَهُ مَالٌ أَو فُجع بحَميم؛ وَقَالَ الزَّفَيان:
يَا ابْن أَبي العاصِي إليكَ لَهَّفَت، ... تَشْكُو إِلَيْكَ سَنةً قَدْ جَلَّفَتْ
لَهَّفَت أَي استغاثتْ. وَيُقَالُ: نادَى لَهَفَه إِذَا قَالَ يَا لَهَفي، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِمْ يَا لَهْفا عَلَيْهِ: أَصله يَا لهْفي، ثُمَّ جُعِلَتْ يَاءَ الإِضافة أَلفاً كَقَوْلِهِمْ: يَا ويْلي عَلَيْهِ وَيَا ويْلا عَلَيْهِ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: أَنا لَهِيفُ الْقَلْبِ ولَاهِفٌ ومَلهُوف أَي مُحْتَرِق الْقَلْبِ. واللَّهِيف: الْمُضْطَرُّ. والمَلْهُوف: الْمَظْلُومُ يُنَادِي وَيَسْتَغِيثُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَجِب المَلْهُوفَ.
وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ:
تُعِين ذَا الْحَاجَةِ المَلْهُوفَ
؛ وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُهُمْ للرُّبَعِ مِنَ الإِبل فَقَالَ:
إِذَا دَعَاهَا الرُّبَعُ المَلْهُوفُ، ... نَوَّه مِنْهَا الزَّجِلاتُ الحُوفُ
كأَنَّ هَذَا الرُّبَعَ ظُلِم بأَنه فُطِم قَبْلَ أَوانه، أَو حِيل بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُمه بأَمر آخَرَ غَيْرِ الفِطام. واللَّهُوف: الطَّوِيلُ.
لوف: اللُّوف: نَبَاتٌ يَخْرُجُ لَهُ ورَقات خُضْر رِواء جَعْدَة تَنْبَسِطُ عَلَى الأَرض وَتَخْرُجُ لَهُ قَصَبَةٌ مِنْ وَسَطِهَا، وَفِي رأِسها ثَمَرَةٌ، وَلَهُ بَصَلٌ شَبِيهٌ بِبَصَلِ العُنصُل وَالنَّاسُ يَتَداوَوْن بِهِ، وَاحِدَتُهُ لُوفَة؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ، قَالَ: وَسَمِعْتُ مِنْ عَرَبِ الْجَزِيرَةِ: ونباتُه يَبْدأُ فِي الرَّبِيعِ، قَالَ: ورأَيت أَكثر مَنابته مَا قَارَبَ الْجِبَالَ، وَقِيلَ: أَكثر مَنَابِتِهِ الجبال.
ليف: اللَّيف: لِيف النَّخْلِ مَعْرُوفٌ، الْقِطْعَةُ مِنْهُ لِيفَةٌ. ولَيَّفَتِ الفَسِيلة: غَلُظت وَكَثُرَ لِيفها وَقَدْ لَيَّفَه المُلَيِّف تَلْيِيفاً، وأَجود اللِّيفِ لِيفُ النارَجِيل، وَهُوَ جَوْز الهِند، تَجِيءُ الجَوزة مَلْفُوفَةً فِيهِ وَهِيَ بَائِنَةٌ مِنْ قِشْرِهَا يُقَالُ لَهَا الكِنْبار، وأَجود الكِنبار يَكُونُ أَسود شَدِيدَ السَّوَادِ، وَذَلِكَ أَجود اللِّيف وأَقواه مَسَداً وأَصْبره عَلَى مَاءِ الْبَحْرِ وأَكثره ثَمَنًا.
стр. 4630
فصل النون
نأف: أَبو عَمْرٍو: نَئِفَ يَنْأَفُ إِذَا أَكل، وَيَصْلُحُ فِي الشُّرْبِ. ابْنُ سِيدَهْ: نَئِفَ الشيءَ نأْفاً ونَأَفاً أَكله، وَقِيلَ: هُوَ أَكل خِيار الشَّيْءِ وأَوّله. ونَئِفَتِ الراعيةُ المَرْعَى: أَكلتْه. وَزَعَمَ أَبو حَنِيفَةَ أَنه عَلَى تأَخير الْهَمْزَةِ، قَالَ: وَلَيْسَ هَذَا بِقَوِيٍّ. ونَئِفَ مِنَ الشَّرَابِ نَأَفاً ونَأْفاً: رَوِي. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: نَئِفَ فِي الشُّرْبِ إِذَا ارْتوى. الْجَوْهَرِيُّ: نَئِفْت مِنَ الطَّعَامِ أَنْأَفُ نَأْفاً إِذَا أَكلت منه.
نتف: نَتَفَه يَنْتِفُه نَتْفاً ونَتَّفَهُ فانْتَتَفَ وتَنَتَّفَ وتَنَاتَفَ ونَتَّفْتُ الشُّعور، شُدّد لِلْكَثْرَةِ، والنَّتْفُ: نَزْعُ الشَّعَرِ وَمَا أَشبهه. والنُّتَاف والنُّتَافَة: مَا انْتَتَفَ وَسَقَطَ مِنَ الشَّيْءِ المَنْتُوف. ونُتَافَةُ الإِبط: مَا نُتف مِنْهُ. والمِنْتَاف: مَا نُتِف بِهِ. وَحُكِيَ عَنْ ثَعْلَبٍ: أَنْتَفَ الكَلأُ أَمكن أَن يُنْتَف. والنُّتْفَة: مَا نَتَفْتَه بأَصابعك مِنْ نَبْتٍ أَو غَيْرِهِ، وَالْجَمْعُ النُّتَف. وَرَجُلٌ نُتَفَة، مِثَالُ هُمَزة: يَنْتِف مِنَ الْعِلْمِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَقْصِيه. وَكَانَ أَبو عُبَيْدَةَ إِذَا ذُكِر الأَصمعي قَالَ: ذَلِكَ رَجُلٌ نُتَفَة؛ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: أَراد أَنه لَمْ يستقْصِ كَلَامَ الْعَرَبِ إِنَّمَا حَفِظَ الوَخْز والخَطيئة مِنْهُ. قَالَ: وَسَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ: هذا رجل مِنْتَاف إِذَا كَانَ غَيْرَ وَساعٍ، يُقَارِبُ خَطْوه إِذَا مَشَى، وَالْبَعِيرُ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ غَيْرَ وَطِيء. والنَّتَفُ: مَا يتَقَلَّع مِنَ الإِكلِيل الَّذِي حَوالَي الظُّفْرِ.
نجف: النَّجْفَة: أَرض مُستديرة مشْرِفة، وَالْجَمْعُ نَجَفٌ ونِجَافٌ. والجوهري: النَّجَفُ والنَّجَفَةُ، بِالتَّحْرِيكِ، مَكَانٌ لَا يَعْلُوهُ الْمَاءُ مُستطيل مُنقاد. ابْنُ سِيدَهْ: النَّجَفُ والنِّجَافُ شَيْءٌ «٢» يَكُونُ فِي بَطْنِ الْوَادِي شَبِيهٌ بنِجَاف الغَبيط جِدًّا، وَلَيْسَ بِجِدٍّ عَرِيضٍ، لَهُ طُولُ مُنقاد مِنْ بَيْنِ مُعْوَجّ وَمُسْتَقِيمٍ لَا يعلوهُ الْمَاءُ وَقَدْ يَكُونُ فِي بَطْنِ الأَرض، وَقِيلَ: النِّجَاف شِعاب الحَرّة الَّتِي يُسكب فِيهَا. يُقَالُ: أَصابنا مَطَرٌ أَسال النِّجَاف. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، ﵂: أَن حَسَّانُ بْنِ ثَابِتٍ، ﵁، دَخَلَ عَلَيْهَا فأَكرمته ونَجَّفَتْه
أَي رَفَعَت مِنْهُ. والنَّجَفَةُ: شِبْهُ التلِّ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، ﵁: أَنه جَلَسَ عَلَى مِنْجَافِ السَّفِينَةِ
؛ قِيلَ: هُوَ سُكَّانُها الَّذِي تُعَدَّلُ بِهِ، سُمِّيَ بِهِ لِارْتِفَاعِهِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ الْخَطَّابِيُّ لَمْ أَسْمَعْ فِيهِ شَيْئًا أَعتمده. ونَجَفَةُ الكَثِيب: إبْطه وَهُوَ آخِرُهُ الَّذِي تُصَفِّقه الرِّيَاحُ فتَنْجُفُه فَيَصِيرُ كأَنه جَرْف مَنْجوف؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: يَكُونُ فِي أَسافلها سُهولة تَنْقَادُ فِي الأَرض لَهَا أَودية تَنْصبّ إِلَى لِينٍ مِنَ الأَرض؛ وَقَالَ اللَّيْثُ: النَّجَفَةُ تَكُونُ فِي بَطْنِ الْوَادِي شِبْهِ جِدار لَيْسَ بِعَرِيضٍ. وَيُقَالُ لإِبْط الْكَثِيبِ: نَجَفَة الْكَثِيبِ. ابْنُ الأَعرابي: النَّجَفَةُ المُسَنَّاةُ، والنَّجَف التَّلُّ. قَالَ الأَزهري: والنَّجَفَة الَّتِي بِظَهْرِ الْكُوفَةِ، وَهِيَ كالمُسَنَّاة تَمْنَعُ مَاءَ السَّيْلِ أَن يَعْلُوَ مَنَازِلَ الْكُوفَةِ وَمَقَابِرَهَا. ابْنُ الأَعرابي: النِّجَاف هُوَ الدَّرَوَنْدُ والنَّجْرانُ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: النِّجَاف الَّذِي يُقَالُ لَهُ الدَّوَّارَةُ، وَهُوَ الَّذِي يَسْتَقْبِلُ الْبَابَ مِنْ أَعلى الأُسْكُفَّةِ، والنِّجَافُ العَتبة وَهِيَ أُسْكُفَّة الْبَابِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَيَقُولُ أَي رَبِّ قَدِّمني إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ فأَكون تَحْتَ نِجَافِ الْجَنَّةِ
؛ قِيلَ: هُوَ أُسْكفّة الْبَابِ، وَقَالَ الأَزهري:
стр. 4631
هُوَ دَرَوَنْدُه يَعْنِي أَعلاه. ابْنُ الأَعرابي: والنِّجَافُ أَيضاً شِمالُ الشَّاةِ الَّذِي يُعَلَّق عَلَى ضَرْعِهَا. وَقَدْ أَنْجَفَ الرَّجُلُ إِذَا شدَّ عَلَى شَاتِهِ النِّجَاف. والنَّجَفُ: قُشُورُ الصِّلِّيان. الْفَرَّاءُ: نِجَافُ الإِنسان مَدْرَعَته. وَقَالَ اللَّيْثُ: نِجَافُ التَّيْسِ جِلد يشدُّ بَيْنَ بَطْنِهِ وَالْقَضِيبِ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى السِّفاد، يُقَالُ: تَيْسٌ مَنْجُوف. الْجَوْهَرِيُّ: نِجَاف التَّيْسِ أَن يُرْبَط قَضِيبه إِلَى رِجْلِهِ أَو إِلَى ظَهْرِهِ، وَذَلِكَ إِذَا أَكثر الضِّراب يُمنع بِذَلِكَ مِنْهُ. وَقَالَ أَبو الْغَوْثِ: يُعْصب قَضِيبُهُ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى السِّفاد. والنِّجَافُ: الْبَابُ وَالْغَارُ وَنَحْوَهُمَا. وَغَارٌ مَنْجُوفٌ أَي موسَّع. والمَنْجُوف: المَحْفُور مِنَ القُبور عَرْضاً غَيْرَ مَضْرُوح؛ قَالَ أَبو زُبَيْدٍ يَرْثي عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، ﵁:
يَا لَهْفَ نَفْسيَ، إِنْ كَانَ الَّذِي زعَمُوا ... حَقّاً وَمَاذَا يَرُدُّ اليومَ تَلْهِيفِي؟
إِنْ كَانَ مأْوَى وُفُودِ الناسِ راحَ بِهِ ... رَهْطٌ إِلَى جَدَثٍ، كالغارِ، مَنْجُوفِ
وَقِيلَ: هُوَ المحفُور أَيَّ حفْر كَانَ. وَقَبْرٌ مَنْجُوف وَغَارٌ مَنْجُوف: موسَّع. وَإِنَاءٌ مَنْجُوف: وَاسِعُ الأَسفل. وقدَح مَنْجُوف: وَاسِعُ الْجَوْفِ؛ وَرَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ مَنْجُوبٌ، بِالْبَاءِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ خطأٌ إِنَّمَا الْمَنْجُوبُ الْمَدْبُوغُ بالنَّجَب. ونَجَفَ السَّهمَ يَنْجُفُه نَجْفاً: عَرَّضَه؛ وكلُّ مَا عُرِّضَ فَقَدْ نُجِفَ. والنَّجِيف: النَّصْلُ الْعَرِيضُ. والنَّجِيف مِنَ السِّهَامِ: الْعَرِيضِ النَّصْلِ. وسهْم نَجِيف: عَرِيضٌ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هُوَ الْعَرِيضُ الْوَاسِعُ الجُرْح، وَالْجَمْعُ نُجُفٌ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ:
نُجُفٌ بَذَلْتُ لَهَا خَوافي ناهِضٍ، ... حَشْرِ القَوادِمِ كاللِّفاع الأَطْحَلِ
اللِّفاع: اللِّحاف؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَصَوَابُ إِنْشَادِهِ نُجُفٍ لأَن قَبْلَهُ:
بمَعابِلٍ صُلْعِ الظُّباتِ، كأَنها ... جَمْرٌ بمَسْهَكةٍ يُشَبُّ لِمُصْطَلي
قَالَ:
وَرَوَاهُ الأَصمعي ومَعابلًا
، بِالنَّصْبِ، وَكَذَلِكَ نَجَفًا؛ وَقَوْلُهُ كاللِّفاع الأَطحل أَي كأَنّ لَوْنَ هَذَا النِّسر لَوْنُ لِحاف أَسود. ونَجَفَ القِدْحَ يَنْجُفُه نَجْفاً: بَراه. وانْتَجَفَ الشيءَ: اسْتَخْرَجَهُ. وانْتِجَاف الشَّيْءِ: اسْتِخْرَاجُهُ. يُقَالُ: انْتَجَفت إِذَا اسْتَخْرَجْتَ أَقصى مَا فِي الضَّرْع مِنَ اللَّبَنِ. وانْتَجَفَتِ الريحُ السحابَ إِذَا استفْرغَتْه؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ يَصِفُ سَحَابًا:
مَرَتْه الصَّبا ورَفَته الجَنُوبُ، ... وانْتَجَفَتْه الشَّمالُ انْتِجَافا
ابْنُ سِيدَهْ: النِّجَافُ كِسَاءٌ يُشَدُّ عَلَى بَطْنِ العَتُود لِئَلَّا يَنْزَوِ، وعَتودٌ مَنْجُوف. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَعرف لَهُ فِعْلًا. والنَّجْفُ: الحلَب الْجَيِّدُ حَتَّى يُنْفِضَ الضْرعَ؛ قَالَ الرَّاجِزُ يَصِفُ نَاقَةً غَزِيرَةً:
تَصُفُّ أَو تُرْمي عَلَى الصَّفُوف، ... إِذَا أَتاها الحالِبُ النَّجُوف
والمِنْجَفُ: الزَّبيل؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، قَالَ: وَلَا يُقَالُ مِنْجَفَة. والنَّجَفَةُ: مَوْضِعٌ بين البصْرة والبحرين.
نحف: النَّحَافَةُ: الهُزال. نَحُفَ الرَّجُلُ نَحَافَةً، فَهُوَ نَحِيف: قَضِيف ضَرْبٌ قَلِيلُ اللَّحْمِ؛ وأَنشد قَوْلَهُ:
стр. 4632
تَرى الرجلَ النَّحِيفَ فتَزْدرِيه، ... وتحتَ ثِيابه رجُل مَريرُ
عاقلٌ «١». وأَنْحَفَه غَيْرَهُ. وَرَجُلٌ نَحِفٌ ونَحِيفٌ: دَقيق مِنَ الأَصل لَيْسَ مِنَ الهُزال، وَالْجَمْعُ نُحَفَاء ونِحَاف، وَقَدْ نَحُفَ ونَحِفَ. والنَّحِيف: اسْمُ فَرَسِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ .
نخف: النَّخْف: النِّكاح. والنَّخَفَةُ: الصَّوْتُ مِنَ الأَنف إِذَا مَخَط، يُقَالُ: أَنْخَفَ الرَّجُلُ كَثُرَ صَوْتُ نَخِيفِه، وَهُوَ مِثْلُ الخَنِين مِنَ الأَنف. ونَخَفَت الْعَنْزُ تَنْخَف نَخْفاً، وَهُوَ نَحْوَ نَفْخِ الهِرَّة، وَقِيلَ: هُوَ شَبِيهٌ بالعُطاس. ونَخْف: اسْمُ رَجُلٍ مُشْتَقٌّ مِنْهُ. والنِّخَاف: الخُفُّ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَجَمْعُهُ أَنْخِفَةٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الأَعرابي: جَاءَنَا فُلَانٌ فِي نِخَافَين مُنَظَّمَين، وَفِي التَّهْذِيبِ: مُلَكَّمَين، أَي فِي خُفَّيْن مُرَّقَعَين.
ندف: النَّدْفُ: طَرْق القُطن بالمِنْدَف. نَدَفَ القُطنَ يَنْدِفُه نَدْفاً: ضَرَبَهُ بالمِنْدَف، فَهُوَ نَدِيف؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَرُبَّمَا اسْتُعِيرَ فِي غَيْرِهِ؛ قَالَ الأَعشى:
جالِس عِنْدَهُ النَّدامى، فما يَنْفَكُّ ... يُؤتى بمِزْهَرٍ مَنْدُوف
وَذَكَرَ الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ حَذَفَ قَالَ: وَالْمَحْذُوفُ الزِّقُّ؛ وأَنشد:
قَاعِدًا حَوْلَهُ النَّدامى، فَمَا ينفك ... يُؤْتَى بمُوكَرٍ مَحْذُوف
وَرَوَاهُ شَمِرٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: مَجْدوف ومَجْذوف، بِالْجِيمِ وَبِالدَّالِ أَو بِالذَّالِ، قَالَ: وَمَعْنَاهُمَا الْمَقْطُوعُ، وَرَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ: مَنْدُوف، وأَما مَحْذُوفٌ فَمَا رَوَاهُ غَيْرُ اللَّيْثِ. والنَّدِيفُ: الْقُطْنُ المَنْدوف. والمِنْدَفُ والمِنْدَفَةُ: مَا نُدِفَ بِهِ. والنَّدَّاف: نادِف الْقُطْنِ، عَرَبِيَّةٌ صَحِيحَةٌ. والنَّدِيف: الْقُطْنُ الَّذِي يُباع فِي السُّوقِ مَنْدوفاً. والنَّدْفُ: شُرْبُ السِّباع الماءَ بأَلسنتها. والنَّدَّاف: الضاربُ بِالْعُودِ؛ وَقَالَ الأَعشى:
وصَدُوح إِذَا يُهَيِّجُها الشُّرْبُ، ... تَرَقَّتْ فِي مِزْهَرٍ مَنْدُوف
أَراد بالصَّدُوح جَارِيَةً تُغَنِّي. وَقَالَ الأَصمعي: رَجُلٌ نَدَّاف كَثِيرُ الأَكل. والنَّدْف: الأَكل. ابْنُ الأَعرابي: أَنْدَفَ الرجلُ إِذَا مَالَ إِلَى النَّدْف، وَهُوَ صَوْتُ الْعُودِ فِي حِجْر الكَرينة. ونَدَفَت السَّمَاءُ بالثَّلْج أَي رمَت بِهِ. ونَدَفَت السحابةُ البَرَدَ نَدْفاً عَلَى الْمَثَلِ. ونَدَفَت الدَّابَّةُ تَنْدِف فِي سَيْرِهَا نَدْفاً ونَدِيفاً ونَدَفَاناً، وَهُوَ سُرْعة رجْع اليدين.
نزف: نَزَفْتُ مَاءَ الْبِئْرِ نَزْفاً إِذَا نزحْته كُلَّهُ، ونَزَفَت هِيَ، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى، ونُزِفَت أَيضاً، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ. ابْنُ سِيدَهْ: نَزَفَ البئرَ يَنْزِفُه انَزْفاً وأَنْزَفُها بِمَعْنًى وَاحِدٍ، كِلَاهُمَا: نزَحها. وأَنزَفَت هِيَ: نزَحت وَذَهَبَ مَاؤُهَا؛ قَالَ لَبِيَدٌ:
أَرَبَّتْ عَلَيْهِ كلُّ وطْفاء جَوْنةٍ ... هَتُوفٍ، مَتَى يُنْزَفْ لَهَا الْمَاءُ تَسْكُبِ
قَالَ: وأَما ابْنُ جِنِّيٍّ فَقَالَ: نَزَفْت الْبِئْرَ وأَنْزَفَت هِيَ فَإِنَّهُ جَاءَ مُخَالِفًا لِلْعَادَةِ، وَذَلِكَ أَنك تَجد فِيهَا فعَل مُتَعَدِّيًا، وأَفعَل غَيْرَ مُتَعَدٍّ، وَقَدْ ذَكَرَ عِلَّةَ ذَلِكَ فِي شَنَق البعيرَ وجَفَلَ الظَّلِيمَ. وأَنْزَفَ القومُ: نَفِدَ شرابُهم. الْجَوْهَرِيُّ: أَنْزَفَ القومُ إِذَا انْقَطَعَ شَرَابُهُمْ،
وَقُرِئَ: وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزِفُون
، بكسر الزاي.
стр. 4633
وأَنْزَفَ الْقَوْمُ إِذَا ذَهَبَ مَاءُ بِئْرِهِمْ وَانْقَطَعَ. وَبِئْرٌ نَزِيفٌ ونَزُوف: قَلِيلَةُ الْمَاءِ مَنزُوفَة. ونَزَفْت الْبِئْرَ أَي استقَيْت مَاءَهَا كلَّه. وَفِي الْحَدِيثِ:
زَمْزَمُ لَا تُنْزَفُ وَلَا تُذَمُ
أَي لَا يَفْنى مَاؤُهَا عَلَى كَثْرَةِ الِاسْتِقَاءِ. أَبو عُبَيْدَةَ: نَزِفَت عَبْرتُه، بِالْكَسْرِ، وأَنْزَفَها صَاحِبُهَا؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
وصَرَّحَ ابنُ مَعْمَرٍ لِمَنْ ذَمَرْ، ... وأَنْزَفَ العَبْرةَ مَنْ لَاقَى العِبَرْ
ذمَره: زجَره أَي قَالَ لَهُ جِدَّ فِي الأَمْر؛ وَقَالَ أَيضاً:
وَقَدْ أَراني بالدِّيارِ مُنْزَفا، ... أَزْمانَ لَا أَحْسَبُ شَيْئًا مُنْزَفَا
والنُّزْفَةُ، بِالضَّمِّ: الْقَلِيلُ مِنَ الْمَاءِ وَالْخَمْرِ مِثْلَ الغُرْفة، وَالْجَمْعُ نُزَفٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
يُقَطِّعُ مَوضُونَ الحديثِ ابتِسامُها، ... تَقَطُّعَ مَاءِ المُزْن فِي نُزَفِ الخَمْر «١»
وَقَالَ الْعَجَّاجُ:
فشَنَّ فِي الإِبرِيق مِنْهَا نُزَفا
والمِنْزَفَةُ: مَا يُنْزَف بِهِ الْمَاءُ، وَقِيلَ: هِيَ دُلَيَّة تُشَدُّ فِي رأْس عُودٍ طَوِيلٍ، ويُنْصب عَوْدٌ ويُعَرَّض ذَلِكَ الْعَوْدُ الَّذِي فِي طرَفه الدَّلْو عَلَى الْعَوْدِ الْمَنْصُوبِ ويُستقى بِهِ الْمَاءُ. ونَزَفَه الحجَّام يَنْزِفُه ويَنْزُفُه: أَخرج دَمَهُ كُلَّهُ. ونُزِفَ دَمُهُ نَزْفاً، فَهُوَ مَنْزُوف ونَزِيف: هُرِيق. ونَزَفَ فُلَانٌ دَمَه يَنْزِفُه نَزْفاً إِذَا اسْتَخْرَجَهُ بحِجامة أَو فَصْد، ونزَفه الدمُ يَنْزِفُه نَزْفاً، قَالَ: وَهَذَا هُوَ مِنَ الْمَقْلُوبِ الَّذِي يُعرف مَعْنَاهُ، وَالِاسْمُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ النُّزْف. وَيُقَالُ: نَزَفَه الدَّمُ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ كَثِيرًا حَتَّى يَضْعُف. والنُّزْف: الضعْف الْحَادِثُ عَنْ ذَلِكَ؛ فأَما قَوْلُ قَيس بْنِ الخَطِيم:
تَغْتَرِقُ الطرْفَ، وَهِيَ لاهِيةٌ، ... كأَنَّما شَفَّ وجْهَها نُزْفُ
فَإِنَّ ابْنَ الأَعرابي قَالَ: يَعْنِي مِنَ الضعْفِ والانْبِهار، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ؛ قَالَ غَيْرُهُ: النُّزف هُنَا الْجُرْحُ الَّذِي ينْزِفُ عَنْهُ دَمُ الإِنسان؛ وَقَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَراد أَنها رَقِيقة المَحاسن حَتَّى كأَنَّ دَمَهَا مَنْزُوف. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: أَدركه النُّزْف فَصَرَعَهُ مِنْ نَزْفِ الدَّمِ. ونَزَفَه الدمُ والفَرَقُ: زَالَ عقْلُه؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. قَالَ: وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ أَنْزَفَه. ونَزَّفت المرأَة تَنْزِيفاً إِذَا رأَت دَمًا عَلَى حَمْلِهَا، وَذَلِكَ يَزيد الْوَلَدَ ضَعفاً وحَمْلَها طُولًا. ونُزِفَ الرجلُ دَمًا إِذَا رَعَف فَخَرَجَ دَمُهُ كُلُّهُ. وَفِي الْمَثَلِ: فُلَانٌ أَجْبَنُ من المَنْزُوف ضَرِطاً [ضَرَطاً] وأَجبن مِنَ المَنْزُوف خَضْفاً؛ وَذَلِكَ أَن رَجُلًا فَزِع فضَرطَ حَتَّى مَاتَ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ رَجُلٌ كَانَ يَدَّعِي الشَّجَاعَةَ، فَلَمَّا رأَى الْخَيْلَ جَعَلَ يَفْعل حَتَّى مَاتَ هَكَذَا، قَالَ: يَفْعَلُ يَعْنِي يَضْرَطُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هُوَ رَجُلٌ كَانَ إِذَا نُبِّه لشُرب الصَّبوح قَالَ: هلَّا نَبَّهْتني لِخَيْلٍ قَدْ أَغارت؟ فَقِيلَ لَهُ يَوْمًا عَلَى جِهَةِ الِاخْتِبَارِ: هَذِهِ نَوَاصِي الْخَيْلِ فَمَا زَالَ يَقُولُ الْخَيْلَ الخيلَ ويَضْرَط حَتَّى مَاتَ؛ وَقِيلَ: المَنْزُوف هُنَا دَابَّةٌ بَيْنَ الْكَلْبِ وَالذِّئْبِ تَكُونُ بِالْبَادِيَةِ إِذَا صِيحَ بِهَا لَمْ تَزَلْ تَضْرَط حَتَّى تَمُوتَ. والنَّزِيفُ والمَنْزُوفُ: السكرانُ المنزوفُ العقْلِ، وَقَدْ نُزِفَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: لَا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ
стр. 4634
أَي لَا يَسكَرون؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ للأُبَيْرِد:
لَعَمْرِي لئنْ أَنْزَفْتُمُ أَو صَحَوتُمُ، ... لبئسَ النَّدامَى كنتمُ، آلَ أَبْجَرا
شرِبتم ومَدَّرْتُمْ، وَكَانَ أَبوكُمُ ... كَذاكمْ، إِذَا مَا يَشْرَبُ الكاسَ مَدَّرا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هُوَ أَبجرُ بْنُ جَابِرٍ العِجليّ وَكَانَ نَصْرَانِيًّا. قَالَ: وَقَوْمٌ يَجْعَلُونَ المُنْزِف مِثْلَ المَنْزُوف الَّذِي قَدْ نُزِفَ دمُه. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: نُزِف الرَّجُلُ، فَهُوَ مَنْزُوف ونَزِيف، أَي سَكِر فَذَهَبَ عقلُه. الأَزهري: وأَما قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى فِي صِفَةِ الْخَمْرِ الَّتِي فِي الْجَنَّةِ: لَا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ
؛ قِيلَ أَي لَا يَجدون عَنْهَا سُكْراً، وَقُرِئَتْ: يُنْزِفُون؛ قَالَ الْفَرَّاءُ وَلَهُ مَعْنَيَانِ: يُقَالُ قَدْ أَنْزَفَ الرَّجلُ فَنِيت خَمْرُهُ، وأَنزَفَ إِذَا ذهبَ عَقْلُهُ مِنَ السُّكْرِ، فَهَذَانِ وَجْهَانِ فِي قِرَاءَةِ مَن قرأَ يُنْزِفُون، وَمَنْ قرأَ يُنْزَفُونَ فَمَعْنَاهُ لَا تَذْهَبُ عُقولهم أَي لَا يسْكرون؛ قَالَ الشَّاعِرُ فِي أَنْزَف:
لعَمْرِي لَئِنْ أَنْزَفْتُمُ أَو صحَوْتمُ
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الَّذِي عَطِشَ حَتَّى يَبِست عُروقه وجَفَّ لِسانه نَزِيف ومَنْزُوف؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
شُرْبَ النَّزِيف ببَرْدِ مَاءِ الحَشْرَجِ
أَبو عَمْرٍو: النَّزِيفُ السَّكْرَانُ، والسكرانُ نَزِيف إِذَا نُزِفَ عَقْلُهُ. والنَّزِيف: المَحْمُوم؛ قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: الحَشْرَجُ النُّقْرة فِي الْجَبَلِ يَجْتَمِعُ فِيهَا الْمَاءُ فيصْفُو. ونَزَف عَبْرتَه وأَنْزَفَها: أَفناها. وأَنْزَفَ الشيءَ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ:
أَيامَ لَا أَحْسَبُ شَيْئًا مُنْزَفا
وأَنْزَفَ القومُ: لَمْ يبقَ لَهُمْ شَيْءٌ. وأَنْزَفَ الرَّجُلُ: انْقَطَعَ كَلَامُهُ أَو ذَهَبَ عَقْلُهُ أَو ذَهَبَتْ حُجَّتُهُ فِي خُصومة أَو غَيْرِهَا؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا كَانَ فَاعِلًا، فَهُوَ مُنْزِف، وَإِذَا كَانَ مَفْعُولًا، فَهُوَ مَنْزُوف، كأَنه عَلَى حَذْفِ الزَّائِدِ أَو كأَنه وُضِع فِيهِ النَّزْف. الْجَوْهَرِيُّ: ونُزِفَ الرَّجُلُ فِي الْخُصُومَةِ إِذَا انْقَطَعَتْ حُجته. اللَّيْثُ: قَالَتْ بِنْتُ الجَلَنْدى مَلِكُ عُمان حِينَ أَلبست السُّلَحْفاةَ حُلِيَّها وَدَخَلَتِ الْبَحْرَ فَصَاحَتْ وَهِيَ تَقُولُ: نَزَافِ نَزَاف، وَلَمْ يبقَ فِي الْبَحْرِ غَيْرَ قَذاف؛ أَرادت انْزِفْن الْمَاءَ وَلَمْ يَبْقَ غير غرفة.
نسف: نَسَفَتِ الريحُ الشَّيْءَ تَنْسِفُه نَسْفاً وانْتَسَفَته: سلبَتْه، وأَنْسَفَتِ الريحُ إنْسَافاً وأَسَافَت الترابَ وَالْحَصَى. والنَّسْف: نَقْر الطَّائِرِ بمِنْقاره، وَقَدِ انْتَسَفَ الطَّائِرُ الشَّيْءَ عَنْ وَجْهِ الأَرض بمِخْلَبه وَنَسَفَهُ. والنُّسَّافُ والنَّسَّاف؛ الأَول عَنْ سِيبَوَيْهِ والأَخير عَنْ كُرَاعٍ: طَائِرٌ لَهُ مِنْقار كَبِيرٌ. ونَسَفَ البعيرُ الكلأَ يَنْسِفُه، بِالْكَسْرِ، إِذَا اقْتَلَعَهُ بأَصله. وانْتَسَفْتُ الشَّيْءَ: اقْتَلَعْته؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:
وانْتَسَفَ الجالِبَ مِنْ أَنْدابه ... إغباطُنا المَيْسَ عَلَى أَصْلابه
والنَّسْف: انْتِسَافُ الريحِ الشيءَ كأَنَها تَسْلُبه. ونَسَفَتِ الراعيةُ الكلأَ تَنْسِفُه نَسْفاً: أَخذته بأَفواهها وأَحْناكها. وَبَعِيرٌ نَسُوف: يأَكل بمُقدَّم فِيهِ. الْجَوْهَرِيُّ: بَعِيرٌ نَسُوف يَقْتَلِع الكلأَ مِنْ أَصله بمقدَّم فِيهِ، وَنَاقَةٌ نَسُوف كَذَلِكَ، وَهِيَ المَنَاسِيف كأَنها جَمْعُ مِنْسَاف وَهِيَ مِنْ بَابِ مَلامِحَ ومَذاكير.
стр. 4635
وَفَرَسٌ نَسُوف: يستَغْرِق الحِزام لإِجْفار جَنْبَيْهِ. وَفَرَسٌ نَسُوف السُّنْبُكِ إِذَا أَدناه مِنَ الأَرض فِي عَدْوِه. وَيُقَالُ لِلْفَرَسِ: إِنَّهُ لنَسُوف السُّنْبُكِ مِنَ الأَرض، وَذَلِكَ إِذَا أَدنى طرَف الْحَافِرِ مِنَ الأَرض فِي عدْوه، وَكَذَلِكَ إِذَا أَدنى الفرسُ مِرْفقيه مِنَ الْحِزَامِ، وَذَلِكَ إِنَّمَا يَكُونُ لِتَقَارُبِ مِرفقيه، وَهُوَ مَحْمُودٌ؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ:
فِي مِرْفَقَيْه تَقارُبٌ، وَلَهُ ... بِرْكةُ زَوْرٍ كجَبْأَةِ الخَزَم
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الجَبْأَةُ خشَبةُ الحَذّاء، شبَّه بِهَا صَدْرَ فَرَسِهِ فِي استِدارتها. وَقِيلَ: النَّسُوف مِنَ الْخَيْلِ الْوَاسِعُ الْخَطْوِ. ونَسَفَه بسُنبكه أَو ظِلْفه يَنْسِفُه وأَنْسَفَه: نَحَّاهُ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ:
قِياماً عَجِلْنَ عَلَيْهِ النَّباتَ، ... يَنْسِفْنَه بالظُّلوفِ انْتِسَافا
عَجِلْنَ عَلَيْهِ: عَلَى هَذَا الْمَوْضِعِ؛ ينْسِفْنه: يَنْسِفْن هَذَا النَّبَاتَ، يقْلَعْنه بأَرجلهن قَبْلَ أَن يبلُغ. والنَّسْفُ: القَلْع. ونَسَفَ نَسْفاً: خَطا. وَنَاقَةٌ نَسُوف: تنْسف التُّرَابَ فِي عدْوها. وانْتَسَفَ البِناءَ: استأْصله. أَبو زَيْدٍ: نَسَفْت الْبِنَاءَ نَسْفاً إِذَا قلَعْته، وَالَّذِي يُنْسَفُ بِهِ الْبِنَاءُ يُسَمَّى مِنْسَفَة، والمِنْسَفَة آلَةٌ يُقْلَعُ بِهَا الْبِنَاءُ. ونَسَفَ البعيرُ الكلأَ نَسْفاً إِذَا اقْتَلَعَهُ بمقدَّم فِيهِ. ونَسَفَ الْبَعِيرُ بِرِجْلِهِ إِذَا ضَرَبَ رِجْلَهُ بمقدَّم «٢» .... وَكَذَلِكَ الإِنسان. وَيُقَالُ: بَيْنَنَا عَقَبَة نَسُوف وعقَبة نَاشِطَةٌ أَي طَوِيلَةٌ شَاقَّةٌ. اللِّحْيَانِيُّ: انْتُسِفَ لونُه وانتُشِفَ لَوْنُهُ والتُمع لَوْنُهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ يَصِفُ فَرَسًا فِي حُضْرها:
نَسُوفٌ للحِزام بمِرْفَقَيْها، ... يَسُدُّ خَواءَ طُبْيَيْها الغُبارُ
يَقُولُ: إِذَا استَفْرغَت جَرْياً نَسَفَت حِزامها بمِرْفَقَيْ يَدَيْهَا، وَإِذَا ملأَت فُروجها عدْواً سَدَّ الغُبار مَا بَيْنَ طُبْيَيْها، وَهُوَ خَواؤه. ونَسَفَ البعيرَ حِمْلُه نَسْفاً إِذَا مرَط حِملُه الْوَبَرَ عَنْ صَفْحَتِي جَنْبَيْهِ. ونَسَفَ الشَّيْءَ، وَهُوَ نَسِيف: غَرْبله. والنُّسَّافَة: مَا سَقَطَ مِنَ الشَّيْءِ يَنْسِفُه، وَخَصَّ اللِّحْيَانِيُّ بِهِ نُسَافَة السَّويق. والنَّسْف: تَنْقِية الْجَيِّدِ مِنَ الرَّديء، وَيُقَالُ لمُنْخُل مُطوَّل المِنْسف. ونَسَفَ الطَّعَامَ يَنْسِفُه نَسْفاً إِذَا نفَضه. وَيُقَالُ: اعْزِل النُّسافة وكلْ مِنَ الْخَالِصِ. ونَسْفُ الطعامِ: نَفْضُه. والمِنْسَف: هَنٌ طَوِيلٌ أَعلاه مُرْتَفِعٌ وَهُوَ مُتَصَوِّب الصَّدْرِ يَكُونُ عِنْدَ الْقَاشِرِ، وَمِنْهُ يُقَالُ: أَتانا فلانٌ كأَنّ لِحْيَتَهُ مِنْسَف؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: حَكَاهَا أَبو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ حَاتِمٍ. والمِنْسَفَة: الغِرْبال. وَكَلَامٌ نَسِيف: خَفِيٌّ، هُذلية؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
فأَلْفَى القومَ قَدْ شَرِبُوا فضَمُّوا، ... أَمامَ الْقَوْمِ، مَنْطِقُهم نَسِيفُ
قَالَ الأَصمعي: أَي يَنْتَسِفُون الْكَلَامَ انْتِسَافاً لَا يُتِمُّونه مِنَ الفَرَق، يَهْمِسون بِهِ رُوَيْدًا مِنَ الْفَرَقِ فَهُوَ خَفِيٌّ لِئَلَّا يُنْذَر بِهِمْ ولأَنهم فِي أَرض عَدُوٍّ، وَقَوْلُهُ فَضَمُّوا أَي اجْتَمَعُوا وَضَمُّوا إِلَيْهِمْ دَوَابَّهُمْ وَرِحَالَهُمْ. وَيُقَالُ: هُمَا يَتَنَاسَفان. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي قَوْلِهِ فضَمّوا أَي كفُّوا عَنِ الْكَلَامِ، وَقِيلَ: اجْتَمَعُوا أَمام قَوْمٍ آخَرِينَ. وانْتَسَفُوا الْكَلَامَ بَيْنَهُمْ: أَخْفَوه وقلَّلُوه. ومِنْسَفُ الحِمار: فَمُه. نَسَفَ الأَتان
стр. 4636
بفِيه يَنْسِفُها نَسْفاً ومَنْسَفاً ومَنْسِفاً: عضَّها فَتَرَكَ فِيهَا أَثراً؛ الأَخيرة كمَرْجِع مِنْ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ*. وَتَرَكَ فِيهَا نَسِيفاً أَي أَثراً مِنْ عَضِّه، أَو انْحِصاصَ وبَرٍ؛ قَالَ المُمَزَّق:
وَقَدْ تَخِذَتْ رِجْلي، لَدي جَنْبِ غَرْزِها، ... نَسِيفاً كأُفْحوصِ القَطاةِ المُطَرِّق
والنَّسِيفُ: أَثر كَدْم الحِمار وأَثر رَكْض الرِّجل بِجَنْبَيِ الْبَعِيرِ إِذَا انْحَصَّ عَنْهُ الْوَبَرُ. وَيُقَالُ لِلْحِمَارِ: بِهِ نَسِيفٌ، وَذَلِكَ إِذَا أَخذ الْفَحْلُ مِنْهُ لَحْمًا أَو شَعْرًا فَبَقِيَ أَثره. وَيُقَالُ: اتَّخَذَ فُلَانٌ فِي جَنْبِ نَاقَتِهِ نَسِيفاً إِذَا انْجَرَدَ وبَر مَرْكَضَيْه بِرِجْلَيْهِ، وأَنشد بَيْتَ الممزَّق أَيضاً. وَيُقَالُ لِفَمِ الْحِمَارِ: مِنْسَف، وَقِيلَ: مَنْسِف. ونَسَفَ الحِملُ ظهرَ الْبَعِيرِ نَسْفاً وانْتَسَفَه: حَصَّ مَا عَلَيْهِ مِنَ الْوَبَرِ. وَمَا فِي ظَهْرِهِ مَنْسَف: كَقَوْلِكَ مَا فِي ظَهْرِهِ مَضْرَب. والنَّسْفَة: حِجارة يُنْسَف بِهَا الوَسَخ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: حَكَاهَا صَاحِبُ الْعَيْنِ، قَالَ: وَالْمَعْرُوفُ بِالشِّينِ. التَّهْذِيبُ: وَضَرْبٌ مِنَ الطَّيْرِ يُشبه الخُطَّاف يَنْتَسِف ويسمى النُّسَّاف، وبالسين. النِّسْفَة: مِنْ حِجَارَةِ الحَرَّة، تَكُونُ نَخِرة ذَاتَ نَخاريب يُنسف بِهَا الوسَخُ عَنِ الأَقدام فِي الْحَمَّامَاتِ. وانْتُسِفَ لونُه: انْتُقِع، وَسَيُذْكَرُ فِي الشِّينِ. ونَسَفَ البعيرُ بِرِجْلِهِ نَسْفاً: ضَرَبَ بِهَا قُدُماً. ونَسَفَ الإِناءُ يَنْسِفُ: فَاضَ. والنَّسْفُ الطعْن مِثْلَ النزْع. ونَسَفٌ: كُورة. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِنَّهُ لَكَثِيرُ النَّسِيف، وَهُوَ السِّرارُ. يُقَالُ: أَطال نَسِيفه أَي سِراره، والله أَعلم.
نشف: نَشِفَ الماءُ: يَبس، ونَشِفَتْه الأَرضُ نَشْفاً، وَالِاسْمُ النَّشَف. ونَشَف الماءَ يَنْشِفُه نَشْفاً ونَشِفَه: أَخذه مِنْ غَدِيرٍ أَو غَيْرِهِ بِخِرْقَةٍ أَو غَيْرِهَا. ابْنُ السِّكِّيتِ: النَّشْفُ مَصْدَرُ نَشِفَ الحوضُ الْمَاءَ يَنْشَفُه نَشْفاً. ونَشِفَ الثوبُ العَرَقَ، بِالْكَسْرِ، يَنْشَفُه نَشْفاً: شَرِبَهُ، وتَنَشَّفه كَذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ
طَلْق: أَنه، ﵇، قَالَ لَنَا اكْسِروا بِيعتَكم وانْضَحُوا مَكَانَهَا واتَّخِذوه مَسْجِدًا، قُلْنَا: الْبَلَدُ بَعِيدٌ وَالْمَاءُ يَنْشَفُ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَصل النَّشْف دُخُولُ الْمَاءِ فِي الأَرض وَالثَّوْبِ؛ يُقَالُ: نَشِفَتِ الأَرضُ الْمَاءِ تَنْشَفه نَشْفاً شَرِبَتْهُ. والنُّشافَةُ: مَا نَشِف مِنَ الْمَاءِ. وأَرض نَشِفة بيِّنة النَّشَف، بِالتَّحْرِيكِ، إِذَا كَانَتْ تَنْشَفُ الماءَ، وَقِيلَ يَنْشَفُ مَاؤُهَا. ابْنُ السِّكِّيتِ فِي بَابِ فَعِلَ وَهُوَ الْفَصِيحُ الَّذِي لَا يَتَكَلَّمُ بِغَيْرِهِ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَفْتَحُ نَشَف الحوضَ مِنَ الْمَاءِ يَنْشُفه ونَفَدَ الشيءُ يَنْفُدُ لَا غَيْرَ. ابْنُ بُزُرْجَ: قَالُوا نَشِفَت جَرَّتُك الماءَ ونَشَفت تَنْشَفُ وتَنْشُفُ. والنُّشْفَةُ: الشَّيْءُ الْقَلِيلُ يَبْقى فِي الإِناء مِثْلُ الجُرْعة؛ هَذِهِ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. وانْتَشَفَ الوسَخَ: أَذْهبه مَسْحاً وَنَحْوَهُ. والنَّشْفَةُ والنِّشْفَةُ: الْحَجَرُ الَّذِي يُتَدَلَّك بِهِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لانْتِشَافِه الْوَسَخَ فِي الْحَمَّامَاتِ، وَالْجَمْعُ نِشَفٌ ونِشَافٌ، فَأَمَّا النَّشَفُ فَاسْمُ الْجَمْعِ وَلَيْسَ بِجَمْعٍ لأَن فَعْلَة وفِعْلة لَيْسَ مِمَّا يكسَّر عَلَى فَعَلَ، وَنَظِيرُهُ فلْكةٌ وفلَك وحَلْقة وحَلَق؛ كُلُّهُ عَنْ سِيبَوَيْهِ. اللَّيْثُ: النَّشَف دُخول الْمَاءِ فِي الأَرض، والنَّشَفُ حِجَارَةٌ عَلَى قدْر الأَفْهار وَنَحْوِهَا سُودٌ كأَنها مُحْتَرِقَةٌ تُسَمَّى نَشْفَةً ونَشَفاً، وَهُوَ الَّذِي يُنَقَّى بِهِ الْوَسَخُ فِي الحمَّامات، سُمِّيَتْ نَشْفَة لتَنَشُّفِها الْمَاءَ، وَقِيلَ: سُمِّيَتْ نَشَفَةً لانْتِشَافِها الوسَخَ عَنْ مَوَاضِعِهِ.
стр. 4637
الأَصمعي: النَّشْف، بِالتَّسْكِينِ، والنَّشَف، بِالتَّحْرِيكِ، حِجَارَةُ الحَرَّة وَهِيَ سُودٌ كأَنها مُحْتَرِقَةٌ، الْوَاحِدَةُ نَشْفَة؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَنَظِيرُهُ حَلْقة وحَلَق وفَلْكة وفلَك وحَمْأَة وحَمَأٌ وبكْرة وبَكَر لبَكْرة الَّتِي فِي لُغَةِ مَنْ أَسكن بكْرة ولزْبة ولَزَبَ؛ وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: النَّشْفَة الْحِجَارَةُ الَّتِي تُدلَك بِهَا الأَقدام؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
طُوبى لِمَنْ كَانَتْ لَهُ هِرْشَفَّهْ ... ونَشْفَةٌ يملأَ مِنْهَا كَفَّهْ
وَقَالَ الأُمويُّ: النِّشْفَة، بِكَسْرِ النُّونِ. وَفِي حَدِيثِ
عَمَّارٍ: أَتَى النبيَّ، ﷺ ، فرأَى بِهِ صُفرة فَقَالَ اغْسِلْهَا، فذهبْتُ فأَخذْت نَشَفَةً لَنَا فدَلَكْت بِهَا عَلَى تلك الصُّفرة حَتَّى ذَهَبَتْ
؛ قَالَ: النَّشَفَة، بِالتَّحْرِيكِ وَقَدْ تُسَكَّنُ، وَاحِدَةُ النَّشَف وَهِيَ حِجَارَةٌ سُودٌ كأَنها أُحْرقت بِالنَّارِ وَإِذَا تُرِكَتْ عَلَى رأْس الْمَاءِ طفَت وَلَمْ تغُص فِيهِ، وَهِيَ الَّتِي يُحَكُّ بِهَا الْوَسَخُ عَنِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ، وَمِنْهُ حَدِيثُ
حُذَيْفَةَ: أَظلَّتكم الفِتن تَرْمِي بالنَّشَف ثُمَّ الَّتِي تَلِيهَا تَرْمِي بالرَّضْف
، يَعْنِي أَنَّ الأُّولى مِنَ الفِتَن لَا تؤثِّر فِي أَديان النَّاسِ لخِفَّتِها، وَالَّتِي بَعْدَهَا كَهَيْئَةِ حِجَارَةٍ قَدْ أُحميت بِالنَّارِ فَكَانَتْ رضْفاً، فَهِيَ أَبلغ فِي أَديانهم وأَثْلَم لأَبدانهم. والنَّشْفَة: الصُّوفة الَّتِي يُنَشَّف بِهَا الْمَاءُ مِنَ الأَرض. الصِّحَاحُ: والنَّشَّافَة الَّتِي يُنَشَّف بِهَا الْمَاءُ: وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، نَشَّافَةٌ يُنَشِّفُ بِهَا غُسالة وَجْهِهِ
يَعْنِي مِنْدِيلًا يَمْسَحُ بِهِ وَضُوءه. وَفِي حَدِيثِ
أَبي أَيوب: فَقُمْتُ أَنا وأُم أَيوب بقَطِيفة مَا لَنَا غيرُها نُنَشِّفُ بِهَا الْمَاءَ.
والنُّشَافَة: الرَّغْوة، وَهِيَ الحُفالة. ابْنُ سِيدَهْ: النُّشْفَة والنُّشَافَة الرَّغْوة الَّتِي تَعْلُو اللَّبَنَ لَبَنَ الإِبل وَالْغَنَمِ إِذَا حُلب وَهُوَ الزَّبَد، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ رَغْوة اللَّبَنِ، وَلَمْ يَخُصَّ وَقْتَ الْحَلْبِ. وانْتَشَفَ النُّشَافَة: أَخذها. وأَنْشَفَهُ: أَعطاه النُّشافة. وَيُقَالُ لِلصَّبِيِّ: أَنْشِفْني أَي أَعْطِنِي النُّشافة أَشربها. ونَشَّفَت الإِبل أَي صَارَتْ لأَلبانها نُشَافة. وَيُقَالُ: انْتَشَفَ إِذَا شَرِبَ النِّشَافَة. حَكَى يَعْقُوبُ: أَمست إِبِلُكُمْ تُنَشِّفُ وتُرَغِّي أَي لَهَا نُشافة ورَغْوة مِنَ التَّنْشِيف وَالتَّرْغِيَةِ. النَّضْرُ: نَشَّفْتُ النَّاقَةُ تَنْشِيفاً، وَهِيَ نَاقَةٌ مُنَشِّفٌ، وَهُوَ أَن تَرَاهَا مَرَّةً حَافِلًا وَمَرَّةً لَيْسَ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ، وَإِنَّمَا تَفْعَلُ ذَلِكَ حِينَ يَدْنُو نِتاجها. والنُّشَافَة والنُّشْفَة: مَا أَخذت بمغْرفة مِنَ القدْر وَهُوَ حَارٌّ فتحسَّيْتَه. والنَّشْفُ: اللَّون؛ وَيُرْوَى بَيْتُ أَبي كَبِيرٍ:
وبَياضُ وجْهِك لَمْ تَحُلْ أَسرارُه ... مِثْلُ الوَذِيلةِ، أَو كنَشْفِ الأَنْضُرِ
وانتُشِفَ لَوْنُهُ: انتُقع؛ حَكَاهُ يَعْقُوبَ، قَالَ: وَالسِّينُ لُغَةٌ.
نصف: النِّصْفُ: أَحد شقَّي الشَّيْءِ. ابْنُ سِيدَهْ: النِّصْفُ والنُّصف، بِالضَّمِّ، والنَّصِيفُ والنَّصْفُ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي: أَحد جزأَي الْكَمَالِ،
وقرأَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: فَلَهَا النُّصْف.
وَفِي الْحَدِيثِ:
الصَّبْرُ نِصْف الإِيمان
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَراد بِالصَّبْرِ الوَرَع لأَن الْعِبَادَةَ قِسمان: نُسُك وورَعٌ، فالنُّسُك مَا أَمَرَتْ بِهِ الشَّرِيعَةُ، والورَعُ مَا نَهَت عَنْهُ، وَإِنَّمَا يُنْتَهى عَنْهُ بِالصَّبْرِ فَكَانَ الصبرُ نِصْفَ الإِيمانِ، وَالْجَمْعُ أَنْصَاف. ونَصَفَ الشيءَ يَنْصُفُه نَصْفاً وانْتَصَفَه وتَنَصَّفَه ونَصَّفَه: أَخذ نِصْفَه. والمُنَصَّفُ مِنَ الشَّرَابِ: الَّذِي يُطبَخ حَتَّى يَذْهَبَ نِصْفُه. ونَصَفَ القَدَحَ يَنْصفُه نَصْفاً: شَرِبَ نِصْفَه. ونَصَفَ الشيءُ الشيءَ يَنْصُفُه: بَلَغَ نِصْفَه. ونَصَفَ النهارُ يَنْصُف
стр. 4638
وينصِف وانْتَصَفَ وأَنْصَفَ: بَلَغَ نِصْفه، وَقِيلَ: كلُّ مَا بَلغ نِصْفه فِي ذَاتِهِ فَقَدْ أَنْصَفَ؛ وكلُّ مَا بَلَغَ نِصْفَهُ فِي غَيْرِهِ فَقَدْ نَصَفَ؛ وَقَالَ الْمُسَيَّبِ بْنِ عَلَسٍ يَصِفُ غَائِصًا فِي الْبَحْرِ عَلَى دُرَّة:
نَصَفَ النهارُ، الماءُ غامِرُه، ... ورَفِيقُه بالغَيْبِ لَا يَدْرِي
أَراد انْتَصَفَ النهارُ والماءُ غَامِرُهُ فانْتَصَفَ النهارُ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنَ الْمَاءِ، فَحَذَفَ وَاوَ الْحَالِ، ونَصَفْتُ الشيءَ إِذَا بَلَغْتُ نِصْفَه؛ تَقُولُ: نَصَفْتُ الْقُرْآنَ أَي بَلَغْتُ النِّصْفَ؛ ونَصَفَ عُمُرَه ونَصَفَ الشيبُ رأْسَه. وَيُقَالُ: قَدْ نَصَفَ الإِزارُ ساقَه يَنْصُفُها إِذَا بَلَغَ نِصفها؛ وأَنشد لأَبي جُنْدَب الْهُذَلِيُّ:
وكنتُ، إِذَا جارِي دَعا لِمَضُوفةٍ، ... أُشَمِّر حَتَّى يَنْصُف الساقَ مِئْزَرِي
وَقَالَ ابنُ مَيَّادةَ يَمْدَحُ رَجُلًا:
ترَى سَيْفَه لَا يَنْصُفُ السَّاقَ نَعْلُه، ... أَجَلْ لَا، وَإِنْ كَانَتْ طِوالًا مَحامِلُهْ
الْيَزِيدِيُّ: وَنَصَفَ الماءُ الْبِئْرَ والحُبَّ والكُوزَ وَهُوَ يَنصُفه نَصفاً ونُصوفاً، وَقَدْ أَنْصَفَ الماءُ الْحُبَّ إِنْصَافاً؛ وَكَذَلِكَ الْكُوزُ إِذَا بَلَغَ نِصْفَهُ، فَإِنْ كُنْتَ أَنت فعَلْت بِهِ قُلْتَ: أَنصَفْتُ الماءَ الحُبَّ وَالْكُوزَ إِنْصَافاً، وَتَقُولُ: أَنْصَفَ الشيبُ رأْسه ونَصَّفَ تَنْصِيفاً، وَإِذَا بَلَغْتَ نصْف السِّنِّ قُلْتَ: قَدْ أَنصَفْتُه ونَصَّفْتُه إِنْصَافاً وتَنْصِيفاً وأَنْصَفْتُه مِنْ نَفْسِي. وَإِنَاءٌ نَصْفَان، بِالْفَتْحِ: بَلَغَ الكيلُ أَو الْمَاءُ نِصْفَه، وجُمْجُمةٌ نَصْفَى، وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ فِي غَيْرِ النِّصْف مِنَ الأَجزاء أَعني أَنَّهُ، لَا يُقَالُ ثَلْثان وَلَا رَبْعان وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الصِّفَاتِ الَّتِي تَقْتَضِي هَذِهِ الأَجزاء، وَهَذَا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. ونَصَّفَ البُسْرُ: رطَّب نصفُه؛ هَذِهِ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. ومَنْصَفُ القَوْسِ والوتَر: مَوْضِعُ النِّصف مِنْهُمَا. ومَنْصَفُ الشَّيْءِ: وسَطُه. والمَنْصَفُ مِنَ الطَّرِيقِ وَمِنَ النَّهَارِ وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ: وَسَطُهُ. والمَنْصَفُ: نِصْفُ الطَّرِيقِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
حَتَّى إِذَا كَانَ بالمَنْصَف
أَي الْمَوْضِعِ الوسَط بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ. ومُنْتَصَفُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ: وسَطُه. وانْتَصَفَ النهارُ ونَصَفَ، فَهُوَ يَنْصُفُ. وَيُقَالُ: أَنْصَفَ النَّهَارُ أَيضاً أَي انْتَصَفَ، وَكَذَلِكَ نَصَّفَ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
وإنْ نَبَّهَتْهُنَّ الولائدُ بعد ما ... تصعَّد يومُ الصَّيْف، أَو كاد يَنْصُفُ
وَقَالَ الْعَجَّاجُ:
حَتَّى إِذَا الليلُ التَّمامُ نَصَّفَا
وَكُلُّ شَيْءٍ بلَغ نِصْفَ غَيْرِهِ فَقَدْ نَصَفَه؛ وَكُلُّ شَيْءٍ بَلَغَ نِصْف نفْسِه فَقَدْ أَنْصَفَ. ابْنُ السِّكِّيتِ: نَصَفَ النهارُ إِذَا انْتَصَفَ؛ وأَنْصَفَ النهارُ إِذَا انْتَصَفَ. ونَصَّفْتُ الشيءَ؛ إِذَا أَخذت نِصفه. وتَنْصِيفُ الشَّيْءِ: جَعْلُهُ نِصْفَين. ونَاصَفْتُه الْمَالَ: قاسَمْته عَلَى النِّصْفِ. والنَّصَفُ: الكَهْل كأَنه بَلَغَ نِصف عُمُره. وَقَوْمُ أَنْصَاف ونَصَفُون، والأُنثى نَصَفٌ ونَصَفَة كَذَلِكَ أَيضاً: كأَنَّ نِصفَ عُمُرِهَا ذَهَبَ؛ وَقَدْ بيَّن ذَلِكَ الشَّاعِرُ فِي قَوْلِهِ:
لَا تَنْكِحَنَّ عَجُوزاً أَو مُطلَّقةً، ... وَلَا يَسُوقَنَّها فِي حَبْلِك القَدَرُ
وَإِنْ أَتَوْكَ فَقَالُوا: إِنَّهَا نَصَفٌ، ... فإنَّ أَطْيَبَ نِصْفَيْها الَّذِي غَبَرا «٣»
стр. 4639
أَنشده ابْنُ الأَعرابي. ابْنُ شُمَيْلٍ: إِنَّ فُلَانَةً لَعَلَى نَصَفِها أَي نِصْف شَبَابِهَا؛ وأَنشد:
إنَّ غُلاماً، غَرَّه جَرْشَبِيَّةٌ ... عَلَى نَفْسِها مِنْ نفْسِه، لَضَعِيف
الجَرْشَبِيّة: الْعَجُوزُ الْكَبِيرَةُ الهَرِمة، وَقِيلَ: النَّصَف، بِالتَّحْرِيكِ، المرأَة بَيْنَ الحَدَثة والمُسِنّة، وَتَصْغِيرُهَا نُصَيْف بِلَا هَاءٍ لأَنها صِفَةٌ؛ وَفِي قَصِيدَةِ كَعْبٍ:
شَدَّ النهارِ ذِراعَيْ عَيْطَلٍ نَصَفٍ
النَّصَف، بِالتَّحْرِيكِ: الَّتِي بَيْنَ الشابَّة والكهْلة، وَقِيلَ: النَّصَف مِنَ النِّسَاءِ التَّيِ قَدْ بَلَغَتْ خَمْسًا وأَربعين وَنَحْوَهَا، وَقِيلَ: الَّتِي قَدْ بَلَغَتْ خَمْسِينَ، وَالْقِيَاسُ الأَول لأَنه يَجُرُّهُ اشْتِقَاقٌ وَهَذَا لَا اشْتِقَاقَ لَهُ، وَالْجَمْعُ أَنْصَاف ونُصُفٌ ونُصْفٌ؛ الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ، وَقَدْ يَكُونُ النَّصَف لِلْجَمْعِ كَالْوَاحِدِ، وَقَدْ نَصَّفَ. والنَّصِيف: مِكيال. وَقَدْ نَصَفَهم: أَخَذَ مِنْهُمُ النِّصف يَنْصُفُهم نَصْفاً كَمَا يُقَالُ عشَرَهم يَعْشُرُهم عَشْراً. وَفِي حَدِيثِ
النَّبِيِّ، ﷺ : لَا تسُبُّوا أَصحابي فَإِنَّ أَحدكم لَوْ أَنفق مَا فِي الأَرض جَمِيعًا مَا أَدرك مُدَّ أَحدِهم وَلَا نَصِيفَه
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الْعَرَبُ تُسَمِّي النِّصْف النَّصِيف كَمَا يَقُولُونَ فِي العُشر العَشِير وَفِي الثُّمن الثَّمِين؛ وأَنشد لسلَمة بْنُ الأَكوع:
لَمْ يَغْذُها مُدٌّ وَلَا نَصِيفُ، ... وَلَا تُمَيْراتٌ وَلَا تعْجِيفُ
لكنْ غَذَّاهَا اللَّبَن الخَريفُ: ... المَحْضُ والقارِصُ والصَّريفُ
والنَّصِيف: الخِمار، وَقَدْ نَصَّفَتِ المرأَةُ رأْسها بِالْخِمَارِ. وانْتَصَفَت الْجَارِيَةُ وتَنَصَّفَت أَي اخْتَمَرَتْ، ونَصَّفْتُها أَنا تَنْصِيفاً؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صِفَةِ الْحُورِ الْعِينِ:
ولَنَصِيفُ إِحْدَاهُنَّ عَلَى رأْسها خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فيها
؛ هو الخِمار، وَقِيلَ المِعْجَر؛ وَمِنْهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ يَصِفُ امرأَة:
سقَطَ النَّصِيف، وَلَمْ تُرِد إسقاطَه، ... فَتناوَلَتْه واتَّقَتْنا باليَدِ
قَالَ أَبو سَعِيدٍ: النَّصِيف ثَوْبٌ تتجلَّل بِهِ المرأَة فَوْقَ ثِيَابِهَا كُلِّهَا، سُمِّيَ نَصِيفاً لأَنه نَصَفٌ بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهَا فحَجز أَبصارهم عَنْهَا، قَالَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا قَالَهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ: سَقَطَ النَّصِيف، لأَن النَّصِيف إِذَا جُعِلَ خِماراً فَسَقَطَ فَلَيْسَ لستْرِها وجهَها مَعَ كشفِها شعَرها مَعْنًى، وَقِيلَ: نَصِيف المرأَة مِعْجَرُها. والنَّصَفُ والنَّصَفَةُ والإِنْصَاف: إِعْطَاءُ الْحَقِّ، وَقَدِ انْتَصَفَ مِنْهُ، وأَنْصَفَ الرجلُ صَاحِبَهُ إِنْصَافاً، وَقَدْ أَعطاه النَّصَفَةَ. ابْنُ الأَعرابي: أَنْصَفَ إِذَا أَخذ الْحَقَّ وأَعطى الْحَقَّ. والنَّصَفَة: اسْمُ الإِنْصَاف، وَتَفْسِيرُهُ أَن تُعْطِيَهُ مِنْ نَفْسِكَ النَّصَف أَي تُعْطيه مِنَ الْحَقِّ كَالَّذِي تَسْتَحِقُّ لِنَفْسِكَ. وَيُقَالُ: انْتَصَفْتُ مِنْ فُلَانٍ أَخذْت حَقِّي كَمَلًا حَتَّى صِرْتُ أَنا وَهُوَ عَلَى النَّصَف سَواءً. وتَنَصَّفْتُ السُّلْطَانَ أَي سأَلته أَن يُنْصِفَني. والنِّصْفُ: الإِنْصافُ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
ولكنَّ نِصْفاً، لَوْ سَبَبْتُ وسَبَّني ... بنُو عَبْدِ شَمسٍ مِنْ مَنافٍ وهاشِمِ
وأَنْصَفَ الرجلُ أَي عَدَلَ. وَيُقَالُ: أَنْصَفَه مِنْ نفْسه وانْتَصَفْتُ أَنا مِنْهُ وتَنَاصَفُوا أَي أَنصف بعضُهم بَعْضًا مِنْ نَفْسِهِ؛ وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ مَعَ زِنْباع بْنِ رَوْح:
مَتَى أَلْقَ زِنْباعَ بْنَ رَوْحٍ ببلدةٍ، ... لِيَ النِّصْفُ مِنْهَا، يَقْرَع السِّنَّ مِنْ نَدَمْ
стр. 4640
النِّصْف، بِالْكَسْرِ: الانْتِصَاف، وَقَدْ أَنْصَفَه مِنْ خَصْمِهِ يُنْصِفُه إِنْصَافاً ونَصَفَه يَنْصِفُه ويَنْصُفُه نَصْفاً ونِصَافَةً ونَصَافاً ونِصَافاً وأَنْصَفَه وتَنَصَّفَه كلُّه: خدَمه. الْجَوْهَرِيُّ: تَنَصَّفَ أَي خَدم؛ قَالَتِ الحُرَقة بِنْتُ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ:
فبَيْنا نَسُوسُ الناسَ، والأَمْرُ أَمْرُنا، ... إِذَا نحنُ فِيهِمْ سُوقةٌ نَتَنَصَّفُ
فأُفٍّ لدُنيا لَا يدُوم نَعيمُها؛ ... تقَلَّبُ تاراتٍ بِنا وتَصَرَّفُ
وَيُقَالُ: تنصَّفْتُه بِمَعْنَى خدَمْته وعبَدْته؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
فإنَّ الإِلَه تَنَصَّفْتُه، ... بأَنْ لَا أَعُقَّ وأَن لَا أَحُوبا
قَالَ: وَعَلَيْهِ بَيْتُ الحُرَقة بِنْتُ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ:
إِذَا نَحْنُ فِيهِمْ سُوقَةٌ نَتَنَصَّفُ
ونَصَفَ القومَ أَيضاً: خَدَمُهُمْ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
لَهَا غَلَلٌ مِنْ زازِقيٍّ وكُرْسُفٍ ... بأَيْمانِ عُجْمٍ يَنْصُفُون المَقاوِلا
قَوْلُهُ لَهَا أَي لظُروف الْخَمْرِ. والنَّاصِفُ والمِنْصَف، بِكَسْرِ الْمِيمِ: الْخَادِمُ. وَيُقَالُ لِلْخَادِمِ: مِنْصَف ومَنْصَفٌ. والنَّصِيفُ: الْخَادِمُ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄: أَنه ذَكَرَ دَاوُدَ، ﵇، فَقَالَ: دَخَلَ المِحراب وأَقعد مِنْصفاً عَلَى الْبَابِ
، يَعْنِي خَادِمًا، وَالْجَمْعُ مَنَاصِف؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: المِنْصَف، بِكَسْرِ الْمِيمِ، الْخَادِمُ، وَقَدْ تُفْتَحُ الْمِيمُ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ سَلام، ﵁: فَجَاءَنِي مِنْصَف فرَفع ثِيَابِي مِنْ خَلْفي.
وَيُقَالُ: نَصَفْتُ الرجلَ فأَنا أَنْصُفُه وأَنْصِفُه نِصَافَة ونَصَافَة أَي خَدَمْتُهُ. والنَّصَفَةُ: الخُدَّام، وَاحِدُهُمْ نَاصِفٌ، وَفِي الصِّحَاحِ: والنَّصَف الخدَّام. وتَنَصَّفَه: طلَب مَعْرُوفه؛ قَالَ:
فَإِنَّ الإِله تَنَصَّفْتُه، ... بأَنْ لَا أَخُونَ وأَنْ لَا أُخانا
وَقِيلَ: تَنَصَّفْتُه أَطعْته وانْقَدْت لَهُ؛ وَقَوْلُ ابْنِ هَرْمَةَ:
مَنْ ذَا رسولٌ ناصِحٌ فَمُبَلِّغٌ ... عنَّي عُلَيَّةَ غَيرَ قِيلِ الكاذِبِ
أَني غَرِضْتُ إِلَى تَنَاصُف وجْهِها، ... غَرَضَ المُحِبِّ إِلَى الحبيبِ الغائِبِ
أَي اشْتَقْت، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ خِدْمة وَجْهِهَا بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ، وَقِيلَ: إِلَى مَحَاسِنِهِ الَّتِي تقَسَّمت الْحُسْنَ فتَنَاصَفَتْه أَي أَنصفَ بعضُها بَعْضًا فَاسْتَوَتْ فِيهِ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: تَنَاصُفُ وجهِها مَحَاسِنُهَا أَنها كُلَّهَا حَسَنة يُنْصِفُ بَعْضُهَا بَعْضًا، يُرِيدُ أَن أَعضاءها مُتَسَاوِيَةٌ فِي الْجَمَالِ وَالْحُسْنِ فكأَنَّ بَعْضَهَا أَنْصَفَ بَعْضًا فتَنَاصَفَ؛ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: يَعْنِي اسْتِوَاءَ الْمَحَاسِنِ كأَنَّ بَعْضَ أَعضاء الْوَجْهِ أَنصف بَعْضًا فِي أَخذ القِسْط مِنَ الْجَمَالِ؛ وَرَجُلٌ مُتَنَاصِف: مُتساوي الْمَحَاسِنِ، وأَنْصَفَ إِذَا خَدَمَ سَيِّدَهُ. وأَنْصَفَ إِذَا سَارَ بِنِصْفِ النَّهَارِ. والمَنَاصِف: أَودية صِغَارٌ، والنَّوَاصِف: صُخُورٌ فِي مَناصِف أَسناد الْوَادِي وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ المَسايِل؛ وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ الصَّبْغاء:
بَيْنَ القِرانِ السَّوْء والنَّوَاصِف
جَمْعُ نَاصِفَة وَهِيَ الصَّخْرَةُ. قَالَ ابْنُ الأَثير:
وَيُرْوَى التَّراصُف.
والنَّوَاصِفُ: مَجَارِي الْمَاءِ فِي الْوَادِي،
стр. 4641
وَاحِدَتُهَا نَاصِفَة: وأَنشد:
خَلايا سَفِينٍ بالنَّوَاصِف مِنْ دَدِ
والنَّاصِفَة مِنَ الأَرض: رَحَبة بِهَا شَجَرٌ لَا تَكُونُ نَاصِفَةً إِلَّا وَلَهَا شَجَرٌ. والنَّاصِفَة: الأَرض الَّتِي تُنبت الثُّمام وَغَيْرَهُ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: النَّاصِفَة مَوْضِعٌ مِنبات يتَّسع مِنَ الْوَادِي؛ قَالَ الأَعشى:
كخَذُولٍ تَرْعى النَّواصِفَ من تَثْلِيثَ ... قَفْراً، خَلا لَهَا الأَسْلاقُ
والنَّاصِفَة: مَجْرَى الْمَاءِ، وَالْجَمْعُ النَّوَاصِف، وَقِيلَ: النَّوَاصِف أَماكن بَيْنَ الغِلَظ واللِّين؛ وأَنشد قَوْلَ طَرَفَةُ:
كأَنَّ حُدُوجَ المالِكِيّةِ، غُدْوةً، ... خَلايا سَفِينٍ بالنَّوَاصِفِ مِنْ دَدِ
وَقِيلَ: النَّوَاصِف رِحاب مِنَ الأَرض. ونَاصِفَةُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ:
بنَاصِفَةِ الجَوَّيْن أَو بمُحَجِّر
نضف: النَّضَفُ: الصَّعْتر، الْوَاحِدَةُ نَضَفَة؛ وأَنشد:
ظَلَّا بأَقْريَةِ التُّفَّاحِ، يَوْمَهُما، ... يُنَبِّشانِ أُصولَ المَغْدِ والنَّضَفَا
ابْنُ الأَعرابي: أَنْضَفَ الرجلُ إِذَا دَامَ عَلَى أَكل النَّضَف وَهُوَ الصَّعتر. ومرَّ بِنَا قَوْمٌ نَضِفُون نَجِسُون بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ونَضَفَ الفَصِيلُ جَمِيعَ مَا فِي ضَرْع أُمه يَنْضِفُه ويَنْضُفُه وانْتَضَفَه: شَرِبَهُ جَمِيعَهُ. وانْتَضَفَ مَا فِي الإِناء: شَرِبَ جَمِيعَ مَا فِيهِ. وانْتَضَفَتِ الإِبل مَاءَ حَوْضِهَا: شَرِبَتْهُ أَجمع، قَالَ: وَقَدْ يُقَالُ ذَلِكَ بِالصَّادِ، ونَضَفْتُ مَا فِي الإِناء مِثْلُهُ. وانْتَضَفْتُه: مِثْلَ لَعِقْته. وانْتَضَفَ الفَصيلُ مَا فِي بَطْنِ أُمه أَي امْتَكَّه، بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ، وَكَذَلِكَ نَضِفَه، بِالْكَسْرِ، نَضَفاً. وَقَالَ أَبو تُرَابٍ عَنِ الْخَصِيبِيِّ: أَنْضَفَتُ النَّاقَةُ وأَوضَفَت إِذَا خَبَّت، وأَوْضَفْتُها فوضَفَتْ إِذَا فَعَلَتْ. ابْنُ الأَعرابي: النَّضَفُ إِبْدَاءُ الحُصاص. وَقَالَ غَيْرُهُ: رَجُلٌ نَاضِف ومِنْضَف وخاضفٌ ومِخْضَفٌ إِذَا كَانَ ضَرّاطاً؛ وأَنشد:
وأَيْنَ مَوَالِينا الضِّعافُ المَنَاضِفُ
نطف: النطَفُ والوحَرُ: العَيْب. يُقَالُ: هُمْ أَهل الرَّيْب والنَّطَف. ابْنُ سِيدَهْ: نَطَفَه نَطْفاً ونَطَّفَه لطَّخه بِعَيْبٍ وقَذَفَه بِهِ. وَقَدْ نَطِفَ، بِالْكَسْرِ، نَطَفاً ونَطَافَةً ونُطُوفَة، فَهُوَ نَطِفٌ: عابَ وأَرابَ. وَيُقَالُ: مرَّ بِنَا قَوْمٌ نَطِفُون نَضِفون وحَرُون نَجِسُون كفَّار. والنَّطَف: التَّلَطُّخ بِالْعَيْبِ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
فَدَعْ مَا لَيْسَ مِنْكَ ولستَ مِنْهُ، ... هُمَا رِدْفَين مِنْ نَطَفٍ قَرِيبُ
قَالَ رِدْفين عَلَى أَنهما اجْتَمَعَا عَلَيْهِ مُتَرَادِفَيْنِ فَنَصَبَهُمَا عَلَى الْحَالِ. وَفُلَانٌ يُنْطَف بسُوء أَي يُلَطَّخ. وَفُلَانٌ يُنْطَف بفُجور أَي يُقْذَف بِهِ. وَمَا تَنَطَّفْت بِهِ أَي مَا تلطَّخْت. وَقَدْ نَطِفَ الرَّجُلُ، بِالْكَسْرِ، إِذَا اتُّهِمَ بِرِيبَةٍ، وأَنطفه غَيْرُهُ. والنَّطِفُ: الرَّجُلُ المُرِيب. وَإِنَّهُ لَنَطِفٌ بِهَذَا الأَمر أَي متَّهَم، وَقَدْ نَطِفَ ونُطِفَ نَطَفاً فِيهِمَا. وَوَقَعَ فِي نَطَفٍ أَي شَرٍّ وَفَسَادٍ. ونَطِفَ الشيءُ أَي فَسَدَ. ونَطِفَ الْبَعِيرُ نَطَفاً، فَهُوَ نَطِفٌ: أَشرفت دَبَرَتُه عَلَى جَوْفِهِ ونَقَّبت عَنْ فُؤاده، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي أَصابته الغُدّة
стр. 4642
فِي بَطْنِهِ، والأُنثى نَطَفَة. والنَّطَفُ: إِشْرَافُ الشجَّة عَلَى الدِّمَاغِ والدبَرة عَلَى الْجَوْفِ، وَقَدْ نَطِفَ الْبَعِيرُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
كَوْسَ الهِبَلِّ النَّطِفِ المَحْجوزِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْآخَرِ:
شُدَّا عَلَيَّ سُرَّتي لَا تَنْقَعِفْ ... إِذَا مَشَيْتُ مِشْيَةَ العَوْدِ النَّطِفْ
وَرَجُلٌ نَطِفٌ: أَشرفت شَجَّته عَلَى دِماغه. ونَطِفَ مِنَ الطَّعَامِ يَنْطَفُ نَطَفاً: بَشِم. والنَّطَف: عِلَّةٌ يُكوى مِنْهَا الرَّجُلُ، ورجُل نَطِفٌ: بِهِ ذَلِكَ الدَّاءُ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
واسْتَمَعُوا قَوْلًا بِهِ يُكْوى النَّطِفْ، ... يَكادُ مَنْ يُتْلَى عَلَيْهِ يُجْتأَفْ «١»
والنَّطْفُ: عَقْر الجُرح. ونَطَفَ الجَرْحَ والخُراجَ نَطْفاً: عَقَرَهُ. والنَّطَفُ والنُّطَفُ: اللُّؤْلُؤُ الصَّافِي اللَّوْنِ، وَقِيلَ: الصِّغَارُ مِنْهَا، وَقِيلَ: هِيَ القِرَطةُ، وَالْوَاحِدَةُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ نَطَفَة ونُطَفَة، شُبِّهَتْ بقَطْرة الْمَاءِ. والنَّطَفَة، بِالتَّحْرِيكِ: القُرط. وَغُلَامٌ مُنَطَّف: مُقَرَّط. وَوَصِيفَةٌ مُنَطَّفَة ومُتَنَطِّفَة أَي مُقَرَّطة بتُومَتَيْ قُرْط؛ قَالَ:
كأَنَّ ذَا فَدّامةٍ مُنَطَّفا ... قَطَّف مِنْ أَعْنابه مَا قَطَّفا
وَقَالَ الأَعشى:
يَسْعى بِهَا ذُو زُجاجاتٍ لَهُ نَطَفٌ، ... مُقَلِّصٌ أَسْفَلَ السِّربالِ مُعْتَمِلُ
وتَنَطَّفَتِ المرأَة أَي تَقَرَّطت. والنُّطْفَة والنُّطَافَة: الْقَلِيلُ مِنَ الْمَاءِ، وَقِيلَ: الْمَاءُ الْقَلِيلُ يَبقى فِي القِربة، وَقِيلَ: هِيَ كالجُرْعة وَلَا فِعل للنُّطفة. والنُّطْفَة: الْمَاءُ الْقَلِيلُ يَبْقَى فِي الدَّلْو؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ أَيضاً، وَقِيلَ: هِيَ الْمَاءُ الصَّافِي، قلَّ أَو كَثُرَ، وَالْجَمْعُ نُطَف ونِطَاف، وَقَدْ فَرَّقَ الْجَوْهَرِيُّ بَيْنَ هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ فِي الْجَمْعِ فَقَالَ: النُّطفة الْمَاءُ الصَّافِي، وَالْجَمْعُ النِّطَاف، والنُّطفة مَاءُ الرَّجُلِ، وَالْجَمْعُ نُطَف. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ للمُويْهة الْقَلِيلَةِ نُطفة، وَلِلْمَاءِ الْكَثِيرِ نُطفة، وَهُوَ بِالْقَلِيلِ أَخص، قَالَ: ورأَيت أَعرابيّاً شَرِبَ مِنْ رَكِيّة يُقَالُ لَهَا شَفِيَّة وَكَانَتْ غَزِيرَةَ الْمَاءِ فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّهَا لَنُطْفَةٌ بَارِدَةٌ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ فَجَعَلَ الْخَمْرَ نُطفة:
تَقَطُّعَ مَاءِ المُزْنِ فِي نُطَفِ الخَمْرِ
وَفِي الْحَدِيثِ:
قَالَ لأَصحابه: هَلْ مِنْ وَضوء؟ فَجَاءَ رَجُلٌ بنُطفة فِي إِدَاوَةٍ
؛ أَراد بِهَا هَاهُنَا الْمَاءَ الْقَلِيلَ، وَبِهِ سُمِّيَ المنيُّ نُطفة لِقِلَّتِهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى
. وَفِي الْحَدِيثِ:
تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكم
، وَفِي رِوَايَةٍ:
لَا تَجْعَلُوا نُطَفَكم إِلَّا فِي طَهارة
، وَهُوَ حَثٌّ عَلَى اسْتِخَارَةِ أُم الْوَلَدِ وأَن تَكُونَ صَالِحَةً، وَعَنْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ أَو مِلْكِ يَمِينٍ.
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: لَا يزالُ الإِسلامُ يَزِيدُ وأَهله ويَنْقُصُ الشِّرك وأَهله حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ بَيْنَ النُّطْفَتَيْنِ لَا يَخْشَى إِلَّا جَوْرًا
؛ أَراد بالنُّطْفَتَيْنِ بِحْرَ الْمَشْرِقِ وَبَحْرَ الْمَغْرِبِ، فأَما بَحْرُ الْمَشْرِقِ فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ عِنْدَ نَوَاحِي الْبَصْرَةِ، وأَما بَحْرُ الْمَغْرِبِ فمُنْقَطَعُه عِنْدَ القُلْزم؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَراد بالنُّطْفَتَيْنِ ماء الفُرات وماء البحر الَّذِي يَلِي جُدّة وَمَا وَالَاهَا فكأَنه، ﷺ ، أَراد أَن الرَّجُلَ يَسِيرُ فِي أَرض الْعَرَبِ بَيْنَ مَاءِ الْفُرَاتِ وَمَاءِ الْبَحْرِ لَا يَخَافُ في طريقه غير
стр. 4643
الضَّلال والجَوْر عَنِ الطَّرِيقِ، وَقِيلَ: أَراد بالنُّطْفَتَيْنِ بَحْرَ الرُّومِ وَبَحْرَ الصِّينِ لأَن كُلَّ نُطْفَةٍ غَيْرُ الأُخرى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا أَراد؛ وَفِي رِوَايَةٍ
: لَا يَخْشَى جَوْرًا
أَي لَا يَخَافُ فِي طَرِيقِهِ أَحداً يَجُورُ عَلَيْهِ وَيَظْلِمُهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
قطَعْنا إِلَيْهِمْ هَذِهِ النُّطفةَ
أَي الْبَحْرَ وَمَاءَهُ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ الله وَجْهَهُ: وليُمْهِلْها عِنْدَ النِّطَاف والأَعْشاب
، يَعْنِي الإِبل وَالْمَاشِيَةَ، النِّطَاف: جَمْعُ نُطفة، يُرِيدُ أَنها إِذَا وَرَدَتْ عَلَى الْمِيَاهِ والعُشب يدَعُها لتَرِد وَتَرْعَى. والنُّطْفَة: الَّتِي يَكُونُ مِنْهَا الْوَلَدُ. والنَّطْفُ: الصبُّ. والنَّطْفُ: القَطْر. ونَطَفَ الماءُ ونَطَفَ الحُبُّ وَالْكُوزُ وَغَيْرُهُمَا يَنْطِفُ ويَنْطُف نَطْفاً ونُطُوفاً ونِطَافاً ونَطَفَاناً: قَطَر. والقِرْبة تَنْطُف أَي تقْطُر مِنْ وَهْيٍ أَو سَرْبٍ أَو سُخْف. ونَطَفَانُ الْمَاءِ: سَيَلانُه. ونَطَفَ الماءُ يَنْطُفُ ويَنْطِفُ إِذَا قَطَرَ قَلِيلًا قَلِيلًا. وَفِي
صِفَةِ السَّيِّدِ الْمَسِيحِ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: يَنْطِفُ رأْسه مَاءً.
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ، ﵄: دَخَلْتُ على حفصة ونَوْساتُها تَنْطِفُ.
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن رَجُلًا أَتاه فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ رأَيتُ ظُلَّة تَنْطِفُ سَمْنًا وَعَسَلًا
أَي تقطُر. والنُّطَافَةُ: القُطارة. والنَّطُوف: القَطُور. وَلَيْلَةٌ نَطُوف: قَاطِرَةٌ تُمْطِرُ حَتَّى الصَّبَاحِ. ونَطَفَت آذَانُ الْمَاشِيَةِ وتَنَطَّفَت: ابتلَّت بِالْمَاءِ فقطَرت؛ وَمِنْهُ قَوْلُ بَعْضِ الأَعراب وَوَصَفَ لَيْلَةً ذَاتَ مَطَرٍ: تَنْطف آذَانَ ضأْنها حَتَّى الصَّبَاحِ. والنَّاطِفُ: القُبَّيط لأَنه يَتَنَطَّف قَبْلَ استِضْرابه أَي يقْطُر قَبْلَ خُثورته؛ وَجَعَلَ الْجَعْدِيُّ الْخَمْرَ نَاطِفاً فَقَالَ:
وَبَاتَ فَريق يَنْضَحُون كأَنما ... سُقُوا نَاطِفاً، مِنْ أَذْرِعاتٍ، مُفَلْفَلا
والتَّنَطُّف: التَّقَزُّزُ. وأَصاب كَنْزَ النَّطِف، وَلَهُ حَدِيثٌ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: قَوْلُهُمْ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ كَنْزُ النَّطِف مَا عَدَا؛ قَالَ: هُوَ اسْمُ رَجُلٍ مِنْ بَنِي يَرْبوعٍ كَانَ فَقِيرًا فأَغار عَلَى مَالٍ بَعَثَ بِهِ باذانُ إِلَى كِسرى مِنَ الْيَمَنِ، فأَعطى مِنْهُ يَوْمًا حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ فَضَرَبَتْ بِهِ الْعَرَبُ الْمَثَلِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا الرَّجُلُ هُوَ النَّطِفُ بْنُ الخَيْبَري أَحد بَنِي سَلِيط بن الحرث بْنِ يَرْبُوعٍ، وَكَانَ أَصاب عَيْبَتَيْ جَوْهَرٍ مِنَ اللَّطِيمة الَّتِي كَانَ باذانُ أَرسَل بِهَا إِلَى كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ، فَانْتَهَبَهَا بَنُو حَنظلةَ فقُتِلت بِهَا تمِيم يَوْمَ صَفْقة المُشَقَّر، ورأَيت حَاشِيَةً بِخَطِّ الشَّيْخِ رَضِيِّ الدِّينِ الشَّاطِبِيِّ، ﵀، قَالَ: قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ فِي كِتَابِ الِاشْتِقَاقِ: النَّطِف اسْمُهُ حِطَّانُ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ النُّطَفُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي يَرْبُوعٍ كَانَ فَقِيرًا يَحْمِلُ الْمَاءَ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَنْطِفُ أَي يَقْطُرُ، وَكَانَ أَغَارَ عَلَى مَالٍ بَعَثَ بِهِ بَاذَانُ إِلَى كِسْرَى.
نظف: النَّظافة: النَّقاوة. والنَّظَافَة: مَصْدَرُ التَّنْظِيف وَالْفِعْلُ اللَّازِمُ مِنْهُ نَظُفَ الشيءُ، بِالضَّمِّ، نَظَافَة، فَهُوَ نَظِيف: حَسُن وبَهُوَ. ونَظَّفَه يُنَظِّفُه تَنْظِيفاً أَي نَقَّاهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن اللَّهَ ﵎ نَظِيف يُحب النَّظافة.
قَالَ ابْنُ الأَثير: نَظافةُ اللَّهِ كِنَايَةٌ عَنْ تَنَزُّهِهِ مِنْ سِمات الْحَدَثِ وتَعاليه فِي ذَاتِهِ عَنْ كُلِّ نَقْصٍ، وحُبُّه النَّظَافَة مِنْ غَيْرِهِ كِنَايَةٌ عَنْ خُلُوصِ الْعَقِيدَةِ وَنَفْيِ الشِّرْكِ ومجانبةِ الأَهواء، ثُمَّ نَظَافَةُ الْقَلْبِ عَنِ الغِلِّ والحِقد وَالْحَسَدِ وأَمثالها، ثُمَّ نَظَافَةُ المَطعم والمَلبس عَنِ الْحَرَامِ والشُّبَه، ثُمَّ نَظَافَةُ الظَّاهِرِ بِمُلَابَسَةِ الْعِبَادَاتِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
نَظِّفُوا أَفواهكم فَإِنَّهَا طُرق الْقُرْآنِ
أَي صُونوها عَنِ اللَّغو والفُحْش والغِيبة وَالنَّمِيمَةِ وَالْكَذِبِ وأَمثالها، وَعَنْ أَكل الْحَرَامِ وَالْقَاذُورَاتِ وَالْحَثُّ عَلَى تَطْهِيرِهَا مِنَ النَّجَاسَاتِ وَالسُّؤَالِ. والتَّنَظُّف:
стр. 4644
تكلُّف النَّظَافَةِ. واسْتَنْظَفْتُ الشيءَ أَي أَخذته نَظِيفًا كُلَّهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
تَكُونُ فِتْنَةٌ تَسْتَنْظِفُ الْعَرَبَ
أَي تَسْتَوْعِبهم هَلَاكًا، مِنِ اسْتَنْظَفْت الشَّيْءَ إِذَا أَخذته كُلَّهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: اسْتَنْظَفْتُ مَا عِنْدَهُ وَاسْتَغْنَيْتُ عَنْهُ. والمِنْظَفَة: سُمَّهة تُتخذ مِنَ الْخُوصِ. واسْتَنْظَفَ الْوَالِي مَا عَلَيْهِ مِنَ الْخَرَاجِ: اسْتَوْفَاهُ، وَلَا يُسْتَعْمَلُ التَّنْظيف فِي هَذَا الْمَعْنَى؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ اسْتَنْظَفْتُ الْخَرَاجَ وَلَا يُقَالُ نَظَّفْته. ونَظَفَ الفصِيلُ مَا فِي ضَرْع أُمه وانْتَظَفَه: شَرِبَ جَمِيعَ مَا فِيهِ، وانْتَظَفْتُه أَنا كَذَلِكَ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والتَّنَظُّف عِنْدَ الْعَرَبِ التَّنَطُّس والتَّقَزُّز وطلَبُ النَّظافةِ مِنْ رَائِحَةِ غَمَرٍ أَو نَفْي زُهومة وَمَا أَشبهها، وَكَذَلِكَ غَسْل الوسَخ والدَّرَن والدَّنَس. وَيُقَالُ للأُشْنان وَمَا أَشبهه: نَظِيف، لِتَنْظِيفِهِ الْيَدَ وَالثَّوْبَ مِنْ غَمَر المَرق وَاللَّحْمِ ووضَر الودَك وَمَا أَشبهه. وَقَالَ أَبو بَكْرٍ فِي قَوْلِهِمْ نَظِيف السَّرَاوِيلِ: مَعْنَاهُ أَنه عَفِيفُ الفَرْج، يُكَنَّى بِالسَّرَاوِيلِ عَنِ الْفَرْجِ كَمَا يُقَالُ هُوَ عَفِيفُ المِئزر والإِزار؛ قَالَ مُتَمِّمُ بْنُ نُوَيْرَة يَرْثِي أَخاه:
حُلْو شَمائلُه عَفِيفُ المِئزَر
أَي عَفِيفُ الْفَرْجِ. قَالَ: وَفُلَانٌ نَجِس السَّرَاوِيلِ إِذَا كَانَ غَيْرَ عَفِيفِ الْفَرْجِ. قَالَ: وَهُمْ يَكنون بِالثِّيَابِ عَنِ النفْس وَالْقَلْبِ، وبالإِزار عَنِ الْعَفَافِ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ:
فَشَكَكْتُ بالرُّمْحِ الأَصَمِّ ثِيابَه
وَقَالَ فِي قَوْلِهِ:
فسُلِّي ثِيابي مِنْ ثِيابكِ تَنْسُلِ
فِي الثِّيَابِ ثَلَاثَةُ أَقوال: قَالَ قَوْمٌ الثِّيَابُ هَاهُنَا كِنَايَةٌ عَنِ الأَمر؛ الْمَعْنَى اقْطَعِي أَمري مِنْ أَمرِك، وَقِيلَ: الثِّيَابُ كِنَايَةٌ عَنِ الْقَلْبِ؛ الْمَعْنَى سُلِّي قَلْبِي مِنْ قَلْبِكِ، وَقَالَ قَوْمٌ: هَذَا الْكَلَامُ كِنَايَةٌ عَنِ الصَّرِيمَةِ، يَقُولُ الرَّجُلُ لامرأَته ثِيَابِي مِنْ ثِيَابِكِ حَرَامٌ، وَمَعْنَى الْبَيْتِ إِنِّي فِي خُلُق لَا تَرْضَيْنه فاصْرِميني، وَقَوْلُهُ تنسُل تَبِين وتُقْطَع، ونسَلتِ السنُّ إِذَا بَانَتْ، ونسَل رِيش الطَّائِرِ إِذَا سَقَطَ.
نعف: النَّعْفُ مِنَ الأَرض: الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ فِي اعْتِرَاضٍ، وَقِيلَ: هُوَ مَا انْحَدَر عَنِ السَّفْح وغَلُظ وَكَانَ فِيهِ صُعود وهُبوط، وَقِيلَ: هُوَ نَاحِيَةٌ مِنَ الْجَبَلِ أَو نَاحِيَةٌ مِنْ رأْسه، وَقِيلَ: النَّعْف مَا انْحَدَرَ عَنْ غِلَظ الْجَبَلِ وَارْتَفَعَ عَنْ مَجْرى السيْل، وَمِثْلُهُ الخَيْفُ، وَقِيلَ: النَّعْفُ مَا ارْتَفَعَ عَنِ الْوَادِي إِلَى الأَرض وَلَيْسَ بِالْغَلِيظِ، وَكَذَلِكَ نَعْف التَّلِّ؛ قَالَ:
مِثْل الزَّحالِيفِ بنَعْفِ التَّلِ
وَقِيلَ: النَّعْفُ مَا انْحَدَرَ مِنْ حُزونة الْجَبَلِ وَارْتَفَعَ عَنْ مُنْحَدَر الْوَادِي فَمَا بَيْنَهُمَا نَعْف وسَرْوٌ وخَيْفٌ، وَالْجَمْعُ نِعَافٌ. ونَعْفُ الرَّمْلَةِ: مُقدَّمها وَمَا استَرَقَّ مِنْهَا؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
قطَعْتُ بنَعْفِ مَعْقُلةَ العِدالا
يُرِيدُ مَا استرقَّ مِنْ رَمْله، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ نِعاف. ونِعافٌ نُعَّفٌ، عَلَى الْمُبَالَغَةِ: كبِطاحٍ بُطَّح. وَفِي النَّوَادِرِ: أَخذت نَاعِفَةَ القُنَّةِ وراعِفَتها وَطَارِفَتَهَا وَرَعَّافَهَا وَقَائِدَتَهَا، كُلُّ هَذَا مُنْقادها. وانتَعَفَ الرَّجُلُ: ارْتَقَى نَعْفاً. والنَّعْفَةُ: ذُؤَابَةُ النعْل. والنَّعْفَةُ: أَدَم يَضْرِب خلْف شَرْخ الرَّحْل. والنَّعَفَةُ والنَّعْفَةُ: أَدَمة تضْطَرِبُ خلْف آخِرة الرَّحْل مِنْ أَعلاه، وَهِيَ العَذَبةُ والذُّؤابة. وَفِي حَدِيثِ
عَطَاءٍ: رأَيت الأَسود بْنَ يَزِيدَ قَدْ تَلفَّف فِي قطِيفة ثُمَّ عقَد هُدبة
стр. 4645
القَطِيفة بنَعَفَةِ الرَّحْل؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: النَّعَفَةُ، بِالتَّحْرِيكِ، جلْدة أَو سَير يُشدّ فِي آخِرَةِ الرحْل يعلَّق فِيهِ الشَّيْءُ يَكُونُ مَعَ الرَّاكِبِ، وَقِيلَ: هِيَ فَضْلَةٌ مِنْ غِشاء الرحْل تُشقَّق سُيُورًا وَتَكُونُ عَلَى آخِرَتِهِ. وانتَعَفْت الشَّيْءَ: تركتُه إِلَى غَيْرِهِ. وناعفْتُ الطريقَ: عارَضْتُه. والنعْفة فِي النَّعْلِ: السَّير الَّذِي يَضْرِبُ ظْهرَ القَدَم مِنْ قِبَلِ وحْشِيِّها. وَيُقَالُ: ضَعِيف نَعِيفٌ إِتْبَاعٌ لَهُ. والانْتِعَاف: وضُوح الشَّخْصِ وظُهوره. وَيُقَالُ: مِنْ أَيْنَ انْتَعَفَ الرَّاكِبُ أَي مِنْ أَين وضَح وَمِنْ أَين ظَهَرَ. والمُنْتَعَفُ: الحَدّ بَيْنَ الحَزْن والسَّهْل؛ قَالَ البَعِيث:
بمُنْتَعَفٍ بين الحُزونةٍ والسَّهْلِ
نغف: النَّغَفُ، بِالتَّحْرِيكِ وَالْغَيْنُ مُعْجَمَةٌ: دُودٌ يَسْقُطُ مِنْ أُنوف الْغَنَمِ والإِبل، وَفِي الصِّحَاحِ: الدُّودُ الَّذِي يَكُونُ فِي أُنوف الإِبل وَالْغَنَمِ، وَاحِدَتُهُ نَغَفَة. ونَغِفَ البعيرُ: كَثُرَ نَغَفُه. والنَّغَفُ: دُودٌ طِوال سُودٌ وغُبر، وَقِيلَ: هِيَ دُودٌ طِوَالٌ سُودٌ وَغُبْرٌ وَخُضْرٌ تَقْطَعُ الحَرث فِي بُطُونِ الأَرض، وَقِيلَ: هِيَ دُودٌ عُقْف، وَقِيلَ: غُضْف تَنْسَلِخُ عَنِ الْخَنَافِسِ وَنَحْوِهَا، وَقِيلَ: هِيَ دُودٌ بِيضٌ يَكُونَ فِيهَا مَاءٌ، وَقِيلَ: دُودٌ أَبيض يَكُونُ فِي النَّوَى إِذَا أُنْقِع، وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الدُّودِ فَلَيْسَ بنَغَف. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن يأْجُوج ومأْجوج يُسَلّط اللَّهُ عَلَيْهِمْ فيُهْلِكُهم النَّغَف فيأْخذ فِي رِقَابِهِمْ
؛ وَفِي طَرِيقٍ آخَرَ:
إِذَا كَانَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ سُلِّطَ عَلَى يأْجوج ومأْجوج النَّغَفُ فيُصبحون فَرْسَى
أَي مَوْتى؛ النَّغَف، بِالتَّحْرِيكِ: هُوَ الدُّودُ الَّذِي يَكُونُ فِي أُنوف الإِبل والغَنم. وَفِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ:
دَعُوا مُحَمَّدًا وأَصحابه حَتَّى يَمُوتُوا موتَ النَّغَف
؛ والنَّغَفُ عِنْدَ الْعَرَبِ: دِيدان تَولَّدُ فِي أَجوافِ الْحَيَوَانِ وَالنَّاسِ وُفِي غراضِيف الخياشِيم، قَالَ: وَقَدْ رأَيتها فِي رؤوس الإِبل وَالشَّاءِ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِكُلِّ ذَلِيلٍ حَقِيرٍ: مَا هُوَ إِلَّا نَغَفَة، تشبِّه بِهَذِهِ الدُّودَةِ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الَّذِي تَحْتَقِرُهُ: يَا نَغَفَةُ، وَإِنَّمَا أَنت نَغَفَة. والنَّغَفَتَان: عظمان في رؤوس الوَجْنَتَين وَمِنْ تَحَرُّكِهِمَا يَكُونُ العُطاس. التَّهْذِيبُ: وَفِي عظْمَي الوَجْنتين لِكُلِّ رأْس نَغَفَتَان أَي عَظْمَانِ، وَالْمَسْمُوعُ مِنَ الْعَرَبِ فِيهِمَا النَّكَفَتان، بِالْكَافِ، وَهُمَا حدَّا اللَّحْيَين مِنْ تَحْتُ، وسيأْتي ذِكْرُهُمَا قَالَ الأَزهري: وأَما النَّغَفَتَان بِمَعْنَاهُمَا فَمَا سَمِعْتُهُ لِغَيْرِ اللَّيْثِ. والنَّغَفُ: مَا يُخرجه الإِنسان مِنْ أَنفه مِنْ مُخاط يَابِسٍ. والنَّغَفَةُ: المُسْتحقَر، مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ. والنَّغَفَة أَيضاً: مَا يبِس مِنَ الذَّنِين الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الأَنف، فَإِذَا كَانَ رَطْبًا فَهُوَ ذَنين؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ لِمَنِ استقذروه: يا نَغَفَةُ
نفف: التَّهْذِيبُ: رَوَى الأَزهري عَنِ الْمُؤَرِّجِ قَالَ: نَفَفْتُ السَّوِيقَ وسَفِفْتُهُ وَهُوَ النَّفِيفُ والسَّفِيف لِسَفِيفِ السّوِيق؛ وأَنشد لِرَجُلٍ مِنْ أَزْد شنُوءةَ:
وَكَانَ نَصِيرِي مَعْشَراً فطَحا بِهِمْ ... نَفِيفُ السّوِيق، والبُطونُ النواتِقُ
وقال: إذا عظُم الْبَطْنُ وَارْتَفَعَ المعَدُّ يقال لصاحبه ناتِق.
نفنف: النَّفْنَف: الْهَوَاءُ، وَقِيلَ: الْهَوَاءُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ؛ وَكُلُّ شَيْءٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الأَرض مَهْوًى، فَهُوَ نَفْنَفٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
стр. 4646
ترَى قُرْطَها مِنْ حُرَّةِ اللِّيتِ مُشْرِفاً، ... عَلَى هَلَكٍ، فِي نَفْنَفٍ يَتطوَّحُ
الأَصمعي: النَّفْنَف مهْواة مَا بَيْنَ جَبَلَيْنِ. والنَّفْنَف: المَفازة. والنَّفْنَاف: الْبَعِيدُ؛ عَنِ كُرَاعٍ. ونَفَانِفُ الكَبِدِ: نَوَاحِيهَا. ونَفَانِفُ الدارِ: نَوَاحِيهَا؛ وصُقْعُ الْجَبَلِ الَّذِي كأَنه جِدَارٌ مَبْنِيٌّ مسْتوٍ نَفْنَف، والرَّكية مِنْ شَفَتِهَا إِلَى قَعْرِهَا نَفْنَف. والنَّفْنَفُ: أَسناد الْجَبَلِ الَّتِي تَعْلوه مِنْهَا وتَهْبِط مِنْهَا فَتِلْكَ نَفَانِفُ، وَلَا تُنبت النَّفَانِف شَيْئًا لأَنها خَشِنة غَلِيظَةٌ بَعِيدَةٌ مِنَ الأَرض. ابْنُ الأَعرابي: النَفْنَفُ مَا بَيْنَ أَعلى الْحَائِطِ إِلَى أَسفل، وَبَيْنَ السَّمَاءِ والأَرض، وأَعلى البئر إلى أَسفل.
نقف: اللَّيْثُ: النَّقْف كَسْر الْهَامَّةِ عَنِ الدِّمَاغِ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَمَا يَنْقُف الظَّلِيمُ الحنْظل عَنْ حَبِّهِ. والمُنَاقَفَة: الْمُضَارَبَةُ بِالسُّيُوفِ عَلَى الرُّؤوس. ونَقَفَ رأْسه يَنْقُفُه نَقْفاً ونقَحه: ضَرَبَهُ عَلَى رأْسه حَتَّى يَخْرُجَ دِمَاغُهُ، وَقِيلَ: نَقَفَه ضَرْبَهُ أَيسر الضَّرْبِ، وَقِيلَ: هُوَ كَسْرُ الرأْس عَلَى الدِّمَاغِ، وَقِيلَ: هُوَ ضَرْبُكَ إِيَّاهُ برُمْح أَو عَصًا، وَقَدْ نَاقَفْت الرَّجُلَ مُنَاقَفَةً ونِقَافاً. يُقَالُ: الْيَوْمَ قِحافٌ وَغَدًا نِقَافٌ أَي الْيَوْمَ خَمْر وَغَدًا أَمْر، وَمَنْ رَوَاهُ وَغَدًا ثِقاف فَقَدْ صحَّف. وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ اللَّهِ بن عمرو: اعْدُدْ اثْنَيْ عَشَرَ مِنْ بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ ثُمَّ يَكُونُ النَّقْفُ والنِّقَافُ
أَي القتْل والقِتال؛ والنَّقْفُ: هشْم الرأْس، أَي تَهِيجُ الْفِتَنُ وَالْحُرُوبُ بَعْدَهُمْ. وَفِي حَدِيثِ
مُسْلِمَ بْنَ عُقْبة المُرِّي: لَا يَكُونُ إِلَّا الوِقافُ ثُمَّ النِّقَافُ ثُمَّ الانْصراف
أَي المُواقَفة فِي الْحَرْبِ ثُمَّ المُناجَزةُ بِالسُّيُوفِ ثُمَّ الِانْصِرَافُ عَنْهَا. وتَنَقَّفْتُ الْحَنْظَلَ أَي شَقَقْتُهُ عَنِ الهَبِيد؛ وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ:
كأَني، غَداة البيْن يَوْمَ تحمَّلُوا ... لَدَى سَمُراتِ الحَيِّ، نَاقِفُ حَنْظَلِ
وَيُقَالُ: حنظلٌ نَقِيف أَي مَنْقُوف؛ وَفِي رَجَزِ كَعْبٍ وَابْنِ الأَكوع:
لكنْ غَذاها حَنْظَلٌ نَقِيفُ
أَي مَنْقوف، وَهُوَ أَن جَانِيَ الْحَنْظَلِ يَنْقُفُها بظُفُره أَي يَضْرِبُهَا، فَإِنْ صَوَّتَتْ عَلِمَ أَنها مُدركة فَاجْتَنَاهَا. ونَقَفَ الظَّلِيمُ الحنظلَ يَنْقُفُه وانْتَقَفَه: كَسَرَهُ عَنْ هَبِيدِهِ. ونَقَفَ الرُّمانة إِذَا قَشَّرَهَا ليستخرجَ حَبّها. وانْتَقَفْتُ الشيءَ: اسْتَخْرَجْتُهُ. ونَقَفَ البيضةَ: نقَبها. ونَقَفَ الفرْخُ البيضةَ: نقَبها وَخَرَجَ مِنْهَا. والنَّقْف: الفرْخ حِينَ يَخْرُجُ مِنَ الْبَيْضَةِ، سُمِّيَ بِاسْمِ الْمَصْدَرِ. أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ لِلرَّجُلَيْنِ جاءَا فِي ثِقاف وَاحِدٍ ونِقَاف وَاحِدٍ إِذَا جاءَا فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ؛ أَبو سَعِيدٍ: إِذَا جاءَا مُتساوِيين لَا يتقدَّم أَحدهما الْآخَرَ، وأَصله الفَرْخانِ يَخْرُجَانِ مِنْ بَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ. وأَنْقَفَ الجرادُ: رَمَى بِبَيْضِهِ. وَقَوْلُهُمْ: لَا تَكُونُوا كَالْجَرَادِ رَعَى وَادِيًا وأَنْقَفَ وَادِيًا أَي أَكثر بَيْضَهُ فِيهِ. والنَّقَفَة كالنَّجَفة، وَهِيَ وُهَيْدة صَغِيرَةٌ تَكُونُ فِي رأْس الْجَبَلِ أَو الأَكَمة. وجِذْع نَقِيف ومَنْقُوف: أَكلته الأَرَضةُ. وأَنقَفْتُك المُخَّ أَي أَعطيتك الْعَظْمَ تَسْتَخْرِجُ مُخَّه. والمَنْقُوف: الرَّجُلُ الخفيفُ الأَخْدَعيْنِ القليلُ اللَّحْمِ. ومِنْقَافُ الطَّائِرِ: مِنقارُه فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ. والمِنْقَاف: عَظْمُ دُوَيْبَّة تَكُونُ فِي الْبَحْرِ فِي وَسَطِهِ مَشَقٌّ تُصْقل بِهِ الصُّحف، وَقِيلَ: هُوَ ضَرْب مِنَ الودَع. وَرَجُلٌ نَقَّاف: ذُو نَظر فِي الأَشياء وتدْبير.
стр. 4647
والنَّقَّاف: السَّائِلُ، وَخُصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ سَائِلَ الإِبل وَالشَّاءِ؛ قَالَ:
إِذَا جَاءَ نَقَّافٌ يَعُدُّ عِيالَه ... طَويل الْعَصَا، نَكَّبْته عَنْ شِياهِها «٢»
التَّهْذِيبُ: وَقَالَ لَبِيدٌ يَصِفُ خَمْرًا:
لَذيذاً ومَنْقُوفاً بِصَافِي مَخِيلةٍ، ... مِنَ النَّاصِعِ المَحْمُودِ مِنْ خَمْر بَابِلَا
أَراد مَمْزُوجًا بماءٍ صَافٍ مِنْ ماءِ سَحَابَةٍ، وَقِيلَ: المَنْقُوف المَبْزُول من الشراب، نَقَفْتُه نَقْفاً أَي بَزَلْته. وَيُقَالُ: نَحَتَ النَّحَّاتُ العُود فَتَرَكَ فِيهِ مَنْقَفاً إِذَا لَمْ يُنْعِم نَحْته وَلَمْ يُسوِّه؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
كِلْنا عليهِنَّ بمُدٍّ أَجْوَفَا، ... لَمْ يَدَعِ النَّقَّافُ فِيهِ مَنْقَفَا،
إِلَّا انْتَقى مِنْ حَوْفِه ولَجَّفا
يُرِيدُ أَنه أَنعم نَحْتَهُ. والنَّقَّاف: النحّات للخشب.
نكف: النَّكْفُ: تنحِيتُك الدَّمْع عَنْ خدَّيك بإصْبعك؛ قَالَ:
فبانُوا فُلُولًا مَا تذَكَّر منهمُ ... مَنِ الحِلْفِ، لَمْ يُنْكَفْ لعَينيك مَدمَعُ
وَفِي التَّهْذِيبِ: فماتُوا. ونَكَفْتُ الدمعَ أَنْكُفُه نَكْفاً إِذَا نَحَّيْتَهُ عَنْ خَدِّكَ بِإِصْبَعِكَ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵇: جعَلَ يضرِب بالمِعْول حَتَّى عَرِقَ جَبينُه وانْتَكَفَ العَرَقَ عَنْ جَبِينِهِ
أَي مسَحَه وَنَحَّاهُ. وَفِي حَدِيثِ حُنيْن:
قَدْ جَاءَ جَيْشٌ لَا يُكَتُّ وَلَا يُنْكَفُ
أَي لَا يُحْصَى وَلَا يُبلَغ آخِرُهُ، وَقِيلَ: لَا يَنقطِع آخِرُهُ كأَنه مِنْ نَكَفَ الدمعَ. والنَّكْفُ: مَصْدَرُ نَكَفْت الغيثَ أَنْكُفُه نَكْفاً أَي أَقْطَعته وَذَلِكَ إِذَا انْقَطَعَ عَنْكَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُ الْجَوْهَرِيِّ أَي أَقطعته قَالَ كَذَا فِي إِصْلَاحِ المَنْطِق، وَقَالَ: يُقَالُ أَقطعْت الشَّيْءَ إِذَا انْقَطَعَ عَنْكَ. وَيُقَالُ: هَذَا غَيْثٌ لَا يُنْكَفُ، وَهَذَا غَيْثٌ مَا نَكَفْناه أَي مَا قطعْناه؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَكَذَلِكَ حَكَاهُ ثَعْلَبٌ قَطَعْنَاهُ بِغَيْرِ أَلف، وَقَدْ نَكَفْنَاه نَكْفاً. وَغَيْثٌ لَا يُنْكُفُ: لَا ينْقطِع. وقَلِيب لَا يُنْكَفُ: لَا يُنْزَح. وَهَذَا غَيْثٌ لَا يَنْكُفُه أَحد أَي لَا يَعْلَمُ أَحد أَين أَقصاه. ورأَينا غَيثاً مَا نَكَفَه أَحد سَارَ يَوْمًا وَلَا يَوْمَيْنِ أَي مَا أَقطعه. وَفُلَانٌ بَحْرٌ لَا يُنْكَفُ أَي لَا يُنْزَحُ. التَّهْذِيبُ: وَمَاءٌ لَا يُنْكَفُ وَلَا يُنْزَحُ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: نَكَفَ البئرَ ونكَشَها أَي نزَحَها، وَعِنْدَهُ شَجاعة لَا تُنْكَفُ وَلَا تُنكش أَي لَا تُدرك كُلُّهَا. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: تَنَاكَفَ الرجلانِ الْكَلَامَ إِذَا تَعاوَراه. ونَكِفَ الرجلُ عَنِ الأَمر، بِالْكَسْرِ، نَكَفاً واسْتَنْكَفَ: أَنِف وَامْتَنَعَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: نْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ
. وَرَجُلٌ نِكْفٌ: يُسْتَنْكَفُ مِنْهُ. الأَزهري: سَمِعْتُ الْمُنْذِرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبا الْعَبَّاسِ وَسُئِلَ عَنِ الاسْتِنْكَاف فِي قوله تعالى: نْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ
، فَقَالَ: هُوَ أَن يَقُولَ لَا، وَهُوَ مِنَ النَّكَفِ والوَكَفِ. يُقَالُ: مَا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الأَمر نَكَفٌ وَلَا وَكَفٌ، فالنَّكَفُ: أَن يُقَالَ لَهُ سُوء. واسْتَنْكَفَ ونَكِفَ إِذَا دَفَعَه وَقَالَ: لَا، وَالْمُفَسِّرُونَ يَقُولُونَ الاسْتِنْكَاف والاسْتكبار وَاحِدٌ، وَالِاسْتِكْبَارُ: أَن يَتَكَبَّرَ ويتعظَّم، والاسْتِنْكَاف: مَا قُلْنَا. وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي ذَلِكَ: أَي لَيْسَ يَسْتَنْكِفُ الَّذِي يَزْعُمُونَ أَنه إِلَهٌ أَن يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ المقرّبون وهم أَكبر
стр. 4648
مِنَ الْبَشَرِ، قَالَ: وَمَعْنَى نْ يَسْتَنْكِفَ
أَي لَنْ يأْنَف، وأَصله مِنْ نَكَفْتُ الدمعَ إِذَا نَحَّيْتَهُ بِإِصْبَعِكَ عَنْ خدك، قال: فتأْويل نْ يَسْتَنْكِفَ
لَنْ يَنْقَبِض وَلَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ عُبُودَةِ اللَّهِ. وَيُقَالُ: نَكِفْتُ مِنْ ذَلِكَ الأَمر أَنْكَفُ نَكَفاً إِذَا اسْتَنْكَفْت مِنْهُ. وَحَكَى الْجَوْهَرِيُّ عَنِ الْفَرَّاءِ قَالَ: ونَكَفْتُ، بِالْفَتْحِ، لُغَةٌ. ونَكَفْتُ عَنِ الشَّيْءِ أَي عدَلت مِثْلُ كنَفْت. وَيُقَالُ: ضَرب هَذَا فانْتَكَفَ فضَرب هَذَا. والانْتِكَاف: مِثْلُ الانْتِكاث؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي النَّجْمِ:
مَا بالُ قلبٍ راجعَ انْتِكَافَا، ... بَعْدَ التَّعَزِّي، اللَّهْوَ والإِيجافا؟
ونَكِفَ نَكَفاً وانْتَكَفَ: تَبرَّأَ وَهُوَ نَحْوُ الأَوَّل. قَالَ ثَعْلَبٌ:
وَسُئِلَ النَّبِيُّ، ﷺ ، عَنْ قَوْلِهِمْ سُبْحَانَ اللَّهِ، فَقَالَ: هُوَ الانْتِكَاف
، ثُمَّ فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: هُوَ التَّبَرُّؤُ مِنَ الأَولاد وَالصَّوَاحِبِ، وَفِي النِّهَايَةِ: فَقَالَ إِنْكَافُ اللَّهِ مِنْ كُلِّ سُوء أَي تَنْزِيهُهُ وتقْديسه. يُقَالُ: نَكِفْتُ مِنَ الشَّيْءِ واسْتَنْكَفْتُ مِنْهُ أَي أَنفْت مِنْهُ، وأَنْكَفْتُه أَي نزَّهْته عَمَّا يُسْتَنْكَف. اللِّحْيَانِيُّ: النَّكَفُ ذِرْبة تَحْتَ اللُّغْدَين مِثْلُ الغُدد. والنَّكَفَةُ: الداغصةُ. والنَّكْفَةُ والنَّكَفَةُ: مَا بَيْنَ اللَّحيين والعُنُق مِنْ جانبَي الحُلقوم مِنْ قُدُم مِنْ ظَاهِرٍ وَبَاطِنٍ. وَقِيلَ: هِيَ غُدَدةٌ صَغِيرَةٌ، وَفِي الْمُحْكَمِ: غُدَدَةٌ فِي أَصل اللَّحْي بَيْنَ الرَّأْد وَشَحْمَةِ الأُذن، وَقِيلَ: هُوَ حَدُّ اللَّحْي، وَقِيلَ: النكَفَتانِ غُدَّتان تَكْتَنِفان الْحُلْقُومَ فِي أَصل اللَّحْيِ، وَقِيلَ: النَّكَفَتَان لُحْمَتَانِ مُكْتنِفتا عَكَدة اللِّسَانِ مِنْ بَاطِنِ الْفَمِ فِي أُصول الأُذنين دَاخِلَتَانِ بَيْنَ اللَّحْيَيْنِ، وَقِيلَ: هُمَا عُقْدتان رُبَّمَا سَقَطَتَا مِنْ وَجَعِ الْحَلْقِ فَظَهَرَ لَهُمَا حَجْم. ونَكِفَ الرَّجُلُ نَكَفاً: أَصابه ذَلِكَ، وَقِيلَ: النَّكَفَتَانِ العظمان الناتئان عند شَحْمَةِ الأُذنين يَكُونُ فِي النَّاسِ وَفِي الإِبل، وَقِيلَ: هُمَا عَنْ يَمِينِ العَنْفَقة وَشَمَالِهَا، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي لَا يَنبُتُ عَلَيْهِ شَعْرٌ، وَقِيلَ: النَّكَفَتَانِ مِنَ الإِنسان غُدَّتان فِي الْحَلْقِ بَيْنَهُمَا الْحُلْقُومُ، وَهُمَا مِنَ الْفَرَسِ طرَفا اللَّحْيَيْنِ الدَّاخِلَانِ فِي أُصول الأُذنين، وَالْجَمْعُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ: نَكَفَ، بِالتَّحْرِيكِ. ابْنُ الأَعرابي: النَّكَفُ اللُّغدان اللَّذَانِ فِي الْحَلْقِ وَهُمَا جَانِبَا الْحُلْقُومِ؛ وأَنشد:
فطَوَّحَتْ ببَضْعَةٍ والبَطْنُ خِفّ، ... فقَذَفَتها، فأَبَتْ لَا تَنْقَذِفْ،
فخرَفتها فَتَلقَّاها النَّكَفْ
قَالَ: والمَنْكُوف الَّذِي يَشْتَكِي نَكَفَتُه، وَهُوَ أَصل اللِّهْزِمة. ونَكَّفَتُ الإِبل، فَهِيَ مُنَكِّفَة إِذَا ظَهَرَتْ نَكَفاتُها. والنَّكَفَتَان: اللِّهْزمتان. والنَّكَفَةُ: وَجَعٌ يأْخذ فِي الأُذن. اللَّيْثُ: النَّفَكة لُغَةٌ فِي النكَفَةِ. والنُّكافُ والنُّكاثُ، عَلَى الْبَدَلِ: الغُدَدةُ، وَقِيلَ: هُوَ دَاءٌ يأْخذ فِي النكَفَتين، وَهُوَ أَحد الأَدْواء الَّتِي اشْتُقَّتْ مِنَ العُضْو، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي حَرْفِ القافِ. وَإِبِلٌ مُنَكَّفَةٌ: أَصابها ذَلِكَ. والنُّكَاف: ورَم يأَخذ نَكَفَتَي الْبَعِيرِ، قَالَ: وَهُوَ دَاءٌ يَأْخُذُهَا فِي حلوقِها فَيَقْتُلُهَا قَتْلًا ذَرِيعًا، وَالْبَعِيرُ مَنْكُوف وَالنَّاقَةُ مَنْكُوفَة. والنَّكَف: وَجَعٌ يَأْخُذُ فِي الْيَدِ، وَقَدْ نَكِفَ نَكَفاً. ونَكَفَ أَثَرَه يَنْكُفُه نَكْفاً، وانْتَكَفَه: اعْتَرَضَهُ فِي مَكَانٍ سَهْلٍ؛ قَالَ الأَزهري: وَذَلِكَ إِذَا عَلَا ظَلَفاً مِنَ الأَرض غَلِيظًا لَا يُؤَدِّي الأَثر فَاعْتَرَضَهُ فِي مَكَانٍ سَهْلٍ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
стр. 4649
ثُمَّ اسْتَحَثَّ ذَرْعَه اسْتِحْثاثا، ... نَكَفْت حيثُ مَثْمَثَ المِثْماثا
والانْتِكَاف: الْمَيْلُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: انْتَكَفْتُ لَهُ فَضَرَبْتُهُ انْتِكَافاً أَي مِلْت عَلَيْهِ؛ وأَنشد:
لمَّا انْتَكَفْتُ لَهُ فَوَلَّى مُدْبِراً، ... كَرْنَفْتُه بِهِراوةٍ عَجْراء
ويَنْكَفُ: اسْمُ ملِك مِنْ مُلُوكِ حِمْير. ويَنْكفُ: مَوْضِعٌ. وَذَاتُ نَكِيف: مَوْضِعٌ. ويومُ نَكِيف: وَقْعَةٌ كَانَتْ بَيْنَ قُريش وَبَيْنَ بَنِي كِنانة.
نهف: أَهمله اللَّيْثُ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: النَّهْفُ التَّحَيُّر.
نوف: نَافَ الشيءُ نَوْفاً: ارْتَفَعَ وأَشْرف. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ تَصِفُ أَباها، ﵄: ذَاكَ طَوْد مُنيفٌ
أَي عالٍ مُشْرِف. يُقَالُ: نَافَ الشيءُ يَنُوفُ إِذَا طَالَ وَارْتَفَعَ. وأَنَافَ الشيءُ عَلَى غَيْرِهِ: ارْتَفَعَ وأَشرف. وَيُقَالُ لِكُلِّ مُشرف عل غَيْرِهِ: إِنَّهُ لمُنِيف، وَقَدْ أَنَافَ إِنَافَة، قَالَ طَرَفَةُ:
وأَنَافَتْ بهَوادٍ تُلُعٍ، ... كجُذُوعٍ شُذِّبَتْ عَنْهَا القُشُرْ
وَمِنْهُ يُقَالُ: عِشْرُونَ ونَيِّف لأَنه زَائِدٌ عَلَى الْعَقْدِ. الأَزهري: ومِن نَافَ يُقَالُ هَذِهِ مِائَةٌ ونَيِّفٌ، بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ، أَي زِيَادَةٌ، وَهِيَ كَلَامُ الْعَرَبِ، وعوامُّ النَّاسِ يُخَفِّفُونَ فَيَقُولُونَ: ونَيْف، وَهُوَ لَحْنٌ عِنْدَ الْفُصَحَاءِ. قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: الَّذِي حَصَّلْنَاهُ مِنْ أَقاويل حُذَّاق الْبَصْرِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ أَنّ النَّيِّف مِنْ وَاحِدَةٍ إِلَى ثَلَاثٍ، والبِضْع مِنْ أَربع إِلَى تِسْعٍ. وَيُقَالُ: نَيَّفَ فُلَانٌ عَلَى السِّتِّينَ وَنَحْوِهَا إِذَا زَادَ عَلَيْهَا؛ وكلُّ مَا زَادَ عَلَى العَقْد، فَهُوَ نَيِّفٌ، بِالتَّشْدِيدِ، وَقَدْ يُخَفَّفُ حَتَّى يَبْلُغَ العَقْد الثَّانِي. ابْنُ سِيدَهْ: النَّيِّف الْفَضْلُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَحَكَى الأَصمعي: ضَعِ النَّيِّف فِي مَوْضِعِهِ أَي الفضْل؛ وَقَدْ نَيَّفَ العددُ عَلَى مَا تَقُولُ. قَالَ: والنَّيْفُ والنَّيِّفُ، كميْت وميِّت، الزِّيَادَةُ. والنِّيفُ والنِّيفَة: مَا بَيْنَ العَقْدين لأَنها زِيَادَةٌ، يُقَالُ: لَهُ عَشْرَةٌ ونَيِّف، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْعُقُودِ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ عِشْرُونَ ونَيِّفٌ وَمِائَةٌ ونَيِّف وأَلف ونَيِّف، وَلَا يُقَالُ نَيِّفٌ إِلَّا بَعْدَ عَقْد، قَالَ: وَإِنَّمَا قِيلَ نَيِّفٌ لأَنه زَائِدٌ عَلَى الْعَدَدِ الَّذِي حَوَاهُ ذَلِكَ العَقْد. وأَنَافَت الدَّرَاهِمُ عَلَى كَذَا: زَادَتْ. وأَنَافَ الْجَبَلُ وأَنَافَ البِناء، فَهُوَ جَبَلٌ مُنِيف وَبِنَاءٌ مُنِيف أَي طَوِيلٌ؛ وَقَالَ ابْنُ جِنِّي فِي كِتَابِهِ الْمَوْسُومِ بِالْمُعْرِبِ: وأَنت تَرَاهُمْ قَدِ اسْتَحْدَثُوا فِي حَبْله مِنْ قَوْلِهِ:
لَمَّا رأَيت الدَّهْر جَهْماً حَبْلُهو
حَرْفَ مَدٍّ أَنَافُوه عَلَى وَزْنِ الْبَيْتِ، فَعُدِّيَ أَنَافُوه وَلَيْسَ هَذَا بِمَعْرُوفٍ، وَإِنَّمَا عَدَّاهُ لأَنه فِي مَعْنَى زَادَ. ونَيَّفَ العَدَد عَلَى مَا تَقُولُ: زَادَ، وأَورد الْجَوْهَرِيُّ النَّيِّفُ الزِّيَادَةُ، والنِّياف فِي تَرْجَمَةِ نَيِّفٍ، قَالَ: وأَصله الْوَاوَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ قَوْلُ ابن الرِّقاع:
ولدت ترابيه رأْسُها، ... عَلَى كلِّ رابيةٍ، نَيِّف «١»
وامرأَة مُنِيفَة وَنِيَافٌ: تَامَّةُ الطُّولِ والحُسن. وَجَمَلٌ نِيَاف وَنَاقَةٌ نِيَاف: طَوِيلَا السَّنَامِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ قَوْلُ زِيَادٍ المِلْقَطِيّ:
والرَّحْل فَوْقَ ذاتِ نَوْفٍ خامس»
стр. 4650
قَالَ ابْنُ جِنِّي: يَاءُ كُلِّ ذَلِكَ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ لأَنه مِنَ النَّوْفِ الَّذِي هُوَ العُلُوُّ والارْتفاع، قُلِبَتْ فِيهِ الْوَاوُ تَخْفِيفًا لَا وُجُوبًا، أَلا تَرَى إِلَى صِحَّةِ صِوان وخِوان وصِوار؟ عَلَى أَنه قَدْ حَكَى صِيان وصِيار، وَذَلِكَ عَنْ تَخْفِيفٍ لَا عَنْ صَنْعة وَوُجُوبٍ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ نِيَاف مَصْدَرًا جَارِيًا عَلَى فِعْلٍ مُعْتَلٍّ مُقَدَّرٍ، فيُجْرى حِينَئِذٍ مُجرى قِيام وصِيام، وَوُصِفَ بِهِ كَمَا يُوصَفُ بِالْمَصَادِرِ، وقصْر نِيافٌ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَنَاقَةٌ نِيَاف وَجَمَلٌ نِيَاف أَي طَوِيلٌ فِي ارْتِفَاعٍ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
أُفْرُغْ لأَمْثالِ مِعًى أُلَّافِ، ... يَتْبَعْنَ وَخْيَ عَيْهَلٍ نِيافِ
والوَخْيُ: حُسْن صَوْتِ مَشْيِهَا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَحَقُّ النِّيَاف أَن يُذْكَرَ فِي فَصْلِ نَوَفَ. يُقَالُ: نَافَ يَنُوفُ أَي طَالَ، وَإِنَّمَا قُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً عَلَى جِهَةِ التَّخْفِيفِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: صِوَانٌ وَصِيَانٌ وطِوال وطِيال؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيُّ:
رَآهَا الفُؤاد، فاسْتُضِلَّ ضَلالُه، ... نِيَافاً مِنَ البِيض الحِسان العَطابِل
وَقَالَ جَرِيرٌ:
والخيلُ تَنْحِطُ بالكُماة، وَقَدْ رأَى ... لَمْعَ الربِيثةِ بالنِّيَاف العيْطَلِ
أَراد بِالْجَبَلِ الْعَالِي الطَّوِيلِ؛ وَقَالَ آخَرُ:
كُلُّ كِنازٍ لَحْمُه نِيَافِ، ... كالعَلَم المُوفي عَلَى الأَعْرافِ
وَقَالَ آخَرُ:
يأْوي إِلَى طائِقه الشِّنْعافِ، ... بَيْنَ حَوامي رَتَبٍ نِيَافِ
الطائقُ: الأَنْفُ يَنْدُرُ مِنَ الْجَبَلِ. والرتَبُ: العتَبُ؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو لأَبي الرَّبِيعِ:
والرحْلُ فوقَ جَسْرةٍ نِيَافِ ... كَبْداء جَسْر، غَيْرُ مَا ازْدِهافِ
وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
نِيَافاً تَزِلُّ الطيرُ عَنْ قُذُفاتِه، ... يَظَلُّ الضَّبابُ فوقَه قَدْ تَعَصَّرا
وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: جَمَلٌ نَيَّافٌ، عَلَى فَيْعال، إِذَا ارْتَفَعَ فِي سَيْرِهِ؛ وأَنشد:
يَتْبعْنَ نَيَّافَ الضُّحى عُزاهِلا
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: رَوَاهُ غَيْرُهُ:
يَتْبَعْنَ زَيّافَ الضُّحَى
قَالَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: العَزاهِلُ التامُّ الخَلْقِ. وفَلاةٌ نِيَافٌ: طَوِيلَةٌ عَرِيضَةٌ؛ قَالَ:
إِذَا اعْتَلى عَرْضَ نِيَافٍ فِلِّ، ... أَذْرى أَساهِيكَ عَتِيقٍ أَلِّ،
بعَطْفِ ضَبْعَيْ مَرِحٍ شِمِلِ
وَيُرْوَى: بأَوْب. والنَّوْفُ: أَسفل الذَّيْل لِزِيَادَتِهِ وَطُولِهِ؛ عَنْ كُرَاعٍ. والنَّوْفُ: السَّنام الْعَالِي، وَالْجَمْعُ أَنواف، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ سَنَامَ الْبَعِيرِ، وَبِهِ سُمِّيَ نَوْفٌ البِكاليّ. والنَّوْفُ: البَظْر، وَكُلُّ ذَلِكَ فِي مَعْنَى الزِّيَادَةِ وَالِارْتِفَاعِ. ابْنُ بَرِّيٍّ: النوْف البظْر، وَقِيلَ الفَرج؛ قَالَ هَمَّامُ بْنُ قَبِيصةَ الْفَزَارِيُّ حِينَ قَتَلَهُ وَازِعُ بْنُ ذُؤَالةَ:
تَعِسْتَ ابنَ ذاتِ النَّوْفِ أَجْهِزْ عَلَى امْرِئٍ ... يَرَى المَوْتَ خَيْراً مِن فِرارٍ وأَكْرَما
стр. 4651
وَلَا تَتْرُكَنِّي كالخُشاشةِ، إنَّني ... صَبُورٌ، إِذا مَا النِّكْسُ مِثْلُك أَحْجَما
وَرُوِيَ عَنِ الْمُؤَرِّجِ قَالَ: النَّوْفُ المَصُّ مِنَ الثَّدْي، والنَّوْفُ الصَّوْتُ. يُقَالُ: نَافَت الضَّبُعة تَنُوفُ نَوْفاً. ونَوْف: اسْمُ رَجُلٍ. ويَنُوفُ: عقَبة مَعْرُوفَةٌ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِارْتِفَاعِهَا؛ وأَنشد أَحمد بْنُ يَحْيَى:
عُقابُ يَنُوفُ لَا عُقابُ القَواعِلِ
وَرَوَاهُ ابْنُ جِنِّي: تَنُوفُ، قَالَ: وَهُوَ تَفْعُل مِنَ النَّوْف، وَهُوَ الِارْتِفَاعُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِعُلُوِّهَا؛ الْجَوْهَرِيُّ: ويَنُوفُ فِي شِعْرِ امْرِئِ الْقَيْسِ هَضْبة في جبل طيِء، وَبَيْتُ امْرِئِ الْقَيْسِ هُوَ قَوْلُهُ:
كأَنّ دِثاراً حَلَّقَت بلَبُونِه ... عُقَابُ يَنُوفُ، لَا عِقَابُ الْقَوَاعِلِ
قَالَ: وَالْمَعْرُوفُ فِي شِعْرِهِ تَنُوفُ، بِالتَّاءِ، وَيُرْوَى تَنُوفِيَ «١» أَيضاً. وَعَبْدُ مَنَافٍ: بَطْنٌ مِنْ قُرَيْشٍ. الْجَوْهَرِيُّ: عَبْدُ مَنَافٍ أَبو هَاشِمٍ وَعَبْدِ شَمْسٍ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِ مَنَافِيّ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَهُوَ مِمَّا وَقَعَتْ فِيهِ الإِضافة إِلَى الثَّانِي دُونَ الأَول لأَنه لَوْ أُضيف إِلَى الأَول لَالْتَبَسَ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَكَانَ الْقِيَاسُ عَبْدِيٌّ «٢» إِلَّا أَنهم عَدَلُوا عَنِ القياس لإِزالة اللبس.
فصل الهاء
هتف: الهَتْفُ والهُتَافُ الصَّوْتُ الْجَافِي الْعَالِي، وَقِيلَ: الصَّوْتُ الشَّدِيدُ. وَقَدْ هَتَفَ بِهِ هُتَافاً أَي صَاحَ بِهِ. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ هَتَفْتُ بِفُلَانٍ أَي دعَوْتُه، وهَتَفْتُ بِفُلَانٍ أَي مدَحْته. وَفُلَانَةٌ يُهْتَفُ بِهَا أَي تُذكر بجَمال. وَفِي حَدِيثِ حُنين:
قَالَ اهْتِفْ بالأَنصار
أَي نادِهم وادعُهم، وَقَدْ هَتَفَ يَهْتِفُ هَتْفاً. وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ:
فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ
أَي يَدْعُوهُ ويُناشِده. ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ هَتَفَ يَهْتِفُ هَتْفاً، وَالْحَمَامَةُ تَهْتِفُ، وَسَمِعْتُ هَاتِفاً يَهْتِفُ إِذَا كُنْتَ تَسْمَعُ الصَّوْتَ وَلَا تُبْصِر أَحداً. وهَتَفتِ الحَمامة هَتْفاً: ناحَتْ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ هَتَّفْتُ الْحَمَامَةُ؛ وأَنشد لنُصَيْب:
وَلَا أنَّني ناسِيكَ بِاللَّيْلِ، مَا بَكَتْ، ... عَلَى فَننٍ، ورْقاء ظَلَّتْ تُهَتِّفُ
وحَمامة هَتُوف: كَثِيرَةُ الهُتاف. وَقَوْسٌ هَتُوف وهَتَفَى: مُرِنّةٌ مصَوِّتة؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلشَّمَّاخِ:
هَتُوفٌ إِذَا مَا جَامَعَ الظبيَ سَهْمُها، ... وَإِنَّ رِيعَ مِنْهَا أَسْلَمَتْه النَّوافِرُ
وَرِيحٌ هَتُوف: حَنَّانَةٌ، وَالْاسْمُ الهَتَفَى. وَقَوْسٌ هَتَّافَة: ذَاتُ صَوْتٍ. وَقَالَ فِي تَرْجَمَةِ هَمَزَ: قَوْسٌ هَمَزى شَدِيدَةُ الهَمْز إِذَا نُزع فِيهَا؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:
أَنْحَى شِمالًا هَمَزَى نَضُوحا، ... وهَتَفَى مُعْطِيةً طَرُوحا «٣»
وَقَوْسٌ هَتَفَى: تهتف بالوتَر.
هجف: الهِجَفُّ: الطَّوِيلُ الضخْم؛ التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ جُرْهُمٍ فِي الرُّبَاعِيِّ: قَالَ عَمْرٌو الْهُذَلِيُّ:
فَلَا تَتَمَنَّنِي، وتمَنَّ جِلْفاً ... جُراهِمَةً، هِجَفّاً كَالْجِبَالِ
جُراهِمة: ضَخماً. هِجَفّاً: ثَقِيلًا طويلًا كالجبال
стр. 4652
لَا غَناء عِنْدَهُ. والهِجَفُّ: الظَّلِيمُ الْجَافِي الكثيرُ الزِّفِّ، والهِزَفُّ مِثْلُهُ، وَقِيلَ: الهِجَفّ الظَّلِيمُ المُسِنُّ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر:
وَمَا بَيْضاتُ ذِي لِبَدٍ هِجَفٍّ ... سُقِينَ بزاجَلٍ، حَتَّى رَوِينا
قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وسأَلت أَبا حَاتِمٍ عَنْ قَوْلِ الرَّاجِزِ:
وجَفَرَ الفَحْلُ فأَضْحى قَدْ هَجَفْ، ... واصْفَرَّ مَا اخْضَرَّ مِنَ البقْل وجفْ
فَقُلْتُ: مَا هَجَف؟ فَقَالَ: لَا أَدري، فسأَلت التَّوَّزِيّ فَقَالَ: هَجَف لَحِقَتْ خَاصِرَتَاهُ بِجَنْبَيْهِ؛ وأَنشد فِيهِ بَيْتَنَا. الْجَوْهَرِيُّ: الهِجَفُّ مِنَ النَّعَامِ وَمِنَ النَّاسِ الْجَافِي الثَّقِيلُ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
هُوَ الأَضْبَط الهوّاسُ فِينَا شَجاعةً، ... وفِيمَنْ يُعاديه الهِجَفُّ المُثقَّلُ
وانْهَجَفَ الظبْي والإِنسان وَالْفَرَسُ: انْغرفَ مِنَ الْجُوعِ وَالْمَرَضِ وَبَدَتْ عِظامه مِنَ الهُزال وانْعَجَف. وهَجِفَ هَجَفاً إِذَا جَاعَ، وَقِيلَ: هَجَفَ إِذَا جَاعَ وَاسْتَرْخَى بَطْنُهُ. أَبو سَعِيدٍ: العَجْفةُ والهَجْفَةُ «١» وَاحِدٌ وَهُوَ مِنَ الْهُزَالِ؛ وأَنشد لِكَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
مُصَعْلَكاً مُغْرَباً أَطرافُه هَجْفا
ابْنُ بَرِّيٍّ: والأَهْجَفُ الضَّامِرُ، والأُنثى هَجْفاء قَالَ:
تَضْحَكُ سَلْمى، أَن رأَتْني أَهْجَفَا ... نِضْواً، كأَشلاء اللِّجام أَهْيَفا
والهِجَفُّ والهَجَفْجَفُ: الرَّغِيبُ البطْن؛ قَالَ:
قَدْ عَلِمَ القومُ بَنُو طَريف، ... أَنك شيخٌ صَلِفٌ ضَعِيف،
هَجَفْجَفٌ لضِرْسه حَفِيف
هجنف: ظَليم هَجَنَّفٌ: جافٍ.
هدف: الأَزهري: رَوَى شِمْرٌ بِإِسْنَادٍ لَهُ أَن الزُّبَيْرَ وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ اجْتَمَعَا فِي الحِجْر فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ كنتَ أَهْدَفْتَ لِي يَوْمَ بَدْر وَلَكِنِّي استَبْقَيْتك لِمِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ، فَقَالَ عَمْرٌو: وأَنت والله لقد كنت أَهدفت لِي وَمَا يسُرُّني أَنَّ لِي مِثْلَك بفَرَّتي مِنْكَ؛ قَالَ شَمِرٌ: قَوْلُهُ أَهْدَفْت لِي، الإِهْدَافُ الدُّنو مِنْكَ وَالْاسْتِقْبَالُ لَكَ وَالْانْتِصَابُ. يُقَالُ: أَهْدَفَ لِي الشيءُ، فَهُوَ مُهْدِفٌ، وأَهْدَفَ لَكَ السحابُ وَالشَّيْءُ إِذَا انْتَصَبَ؛ وأَنشد:
ومِنْ بَنِي ضَبّةَ كَهْفٌ مِكْهَفُ، ... إنْ سَالَ يَوْمًا جَمْعُهم وأَهْدَفُوا
وَقَالَ: الإِهْدَافُ الدُّنُوُّ. أَهْدَفَ الْقَوْمُ أَي قَرُبوا. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ وَالْفَرَّاءُ: يُقَالُ لَمَّا أَهْدَفَتْ لِي الكُوفة نزلْت، وَلَمَّا أَهْدَفَتْ لَهُمْ تقَرَّبوا. وَكُلُّ شَيْءٍ رأَيته قَدِ استقْبلك اسْتِقْبَالًا، فَهُوَ مُهْدِفٌ ومُسْتَهْدِفٌ. وَقَدِ اسْتَهْدَفَ أَي انْتَصَبَ، وَمِنْ ذَلِكَ أُخذ الهَدَفُ لِانْتِصَابِهِ لِمَنْ يَرْمِيه؛ وَقَالَ الزَّفَيان السَّعدي يَذْكُرُ نَاقَتَهُ:
تَرْجُو اجْتِبارَ عَظْمِها، إذْ أَزْحَفَتْ ... فأَمْرَعَتْ، لَمَّا إِلَيْكَ أَهْدَفَتْ
أَي قَرُبَتْ ودَنَت. وَفِي حَدِيثِ
أَبي بَكْرٍ: قَالَ لَهُ ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: لَقَدْ أَهدفْت لِي يوم بدر فضِفْت
стр. 4653
عَنْكَ، فَقَالَ أَبو بَكْرٍ: لَكِنَّكَ لَوْ أَهدفْت لِي لَمْ أَضِف عَنْكَ
أَي لَوْ لجَأْت إليَّ لَمْ أَعْدِل عَنْكَ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَعَمْرٌو يَوْمَ بَدْرٍ مَعَ الْمُشْرِكِينَ؛ وضِفْتُ عَنْكَ أَي عَدَلْت ومِلْت؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ كَعْبٍ:
عَظِيمُ رَمادِ البيْتِ يَحْتَلُّ بيتَه، ... إِلَى هَدَفٍ لَمْ يَحْتَجِبْه غُيوب
وغُيوب: جَمْعُ غَيْب، وَهُوَ الْمُطْمَئِنُّ مِنَ الأَرض. والهَدَفُ: المُشْرِفُ مِنَ الأَرض وَإِلَيْهِ يُلْجأُ؛ وَيُرْوَى:
عظيمُ رَمَادِ القِدْرِ رَحْبٌ فِناؤه
يُقَالُ لِكُلِّ شَيْءٍ دَنَا مِنْكَ وَانْتَصَبَ لَكَ وَاسْتَقْبَلَكَ: قَدْ أَهْدَف لَكَ الشَّيْءُ واسْتَهْدَفَ. وَفِي النَّوَادِرِ: يُقَالُ جَاءَتْ هَادِفَةٌ مِنْ نَاسٍ وداهِفة وجاهِشةٌ وهاجِشةٌ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَيُقَالُ: هَلْ هَدَفَ إِلَيْكُمْ هَادِفٌ أَو هبَش هابِشٌ؟ يَسْتَخْبِرُهُ هَلْ حدَث ببلَده أَحد سِوَى مَن كَانَ بِهِ. والهَدَفُ: الغَرض المُنْتَضَلُ فِيهِ بِالسِّهَامِ. والهَدَفُ: كُلُّ شَيْءٍ عَظِيمٍ مُرْتَفِعٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، كَانَ إِذَا مرَّ بهَدَفٍ مائلٍ أَو صَدَفٍ مَائِلٍ أَسرع المشْيَ
؛ الهَدَفُ كُلُّ بِناء مُرْتَفِعٍ مُشْرِف، والصدَفُ نحْو مِنَ الهَدَف؛ قَالَ النَّضْرُ: الهَدَفُ مَا رُفِع وبُنِي مِنَ الأَرض للنِّضال، والقِرْطاسُ مَا وُضع فِي الهَدَف ليُرمى، والغرَض مَا يُنصب شِبْه غِرْبال أَو حَلْقة؛ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: الْغَرَضُ الْهَدَفُ. وَيُسَمَّى الْقِرْطَاسُ هَدَفاً وغرَضاً، عَلَى الْاسْتِعَارَةِ. يُقَالُ: أَهْدَفَ لَكَ الصيدُ فارْمِه، وأَكْثب وأغْرَض مِثْلُهُ. والهَدَف: حَيْد مُرْتَفِعٌ مِنَ الرَّمْلِ، وَقِيلَ هُوَ كلُّ شَيْءٍ مُرْتَفِعٍ كحُيود الرَّمْلِ الْمُشْرِفَةِ. وَالْجَمْعُ أَهْدَاف، لَا يُكَسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. الْجَوْهَرِيُّ: الهَدَف كُلُّ شَيْءٍ مُرْتَفِعٍ مِنْ بِنَاءٍ أَو كَثِيب رَمْل أَو جَبَلٍ؛ وَمِنْهُ سُمِّيَ الغرَضُ هَدَفاً وَبِهِ شُبِّهَ الرَّجُلُ الْعَظِيمُ. ابْنُ سِيدَهْ: والهَدَفُ مِنَ الرِّجَالِ الْجَسِيمُ الطَّوِيلُ الْعُنُقِ الْعَرِيضُ الأَلواح، عَلَى التَّشْبِيهِ بِذَلِكَ، وقيل: هو الثَّقِيلُ النَّؤُومُ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
إِذَا الهَدَفُ المِعْزابُ صَوَّب رأْسَه، ... وأَعْجَبه ضَفْوٌ مِنَ الثَّلَّةِ الخُطْلِ
قَالَ أَبو سَعِيدٍ فِي قَوْلِهِ الهَدَف المعْزابُ قَالَ: هَذَا رَاعِي ضأْن فَهُوَ لضَأْنِه هَدَف تأْوي إِلَيْهِ، وَهَذَا ذَمٌّ لِلرَّجُلِ إِذَا كَانَ راعِيَ الضأْن. وَيُقَالُ: أَحمقُ مِنْ رَاعِي الضأْن، قَالَ: وَلَمْ يُرد بالخَطَل اسْتِرْخاء آذَانِهَا، أَرَادَ بالخُطْل الْكَثِيرَةُ تَخْطَل عَلَيْهِ وتَتْبعه. قَالَ: وَقَوْلُهُ الهَدَف الرَّجُلُ الْعَظِيمُ خطأٌ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الهَدَفُ الثقِيلُ الوَخِمُ، وَيُرْوَى المِعْزال، والمِعْزال: الَّذِي يَرْعَى مَاشِيَتَهُ بمَعْزِل عَنِ النَّاسِ، والمِعْزابُ: الَّذِي عَزَب بإبلِه. وضَفْو: اتِّسَاعٌ مِنَ الْمَالِ. والخُطْل: الطَّوِيلَةُ الْآذَانِ. وأَهْدَفَ عَلَى التَّلِّ أَي أَشرَف. وامرأَة مُهْدِفَة أَي لَحِيمة. ورَكَبٌ مُسْتَهْدِفٌ أَي عَريض مُرْتَفِعٌ؛ قَالَ «١»:
وإِذا طَعَنْتَ طَعَنْتَ فِي مُسْتَهْدِفٍ، ... رَابِي المَجَسَّةِ بالعَبِير مُقَرْمَدِ
أَي مُرتفع منتصِب. وامرأَة مُهْدِفَة: مُرْتَفِعَةُ الجَهاز. وأَهْدَفَ لَكَ الشيءُ واسْتَهْدَفَ: انْتَصَبَ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
وَحَتَّى سَمِعْنا خَشْف بَيْضاء جَعْدةٍ، ... عَلَى قَدمَيْ مُسْتَهْدِفٍ متقاصِر
стр. 4654
يَعْنِي بالمُسْتَهْدِفِ الْحَالِبُ يَتقاصَر للحَلب؛ يَقُولُ: سَمِعْنَا صوتَ الرَّغْوة تَتَسَاقَطُ عَلَى قدَم الْحَالِبِ. والهِدْفَةُ: الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ والبُيوت؛ قَالَ عُقْبة: رأَيت هِدْفةً مِنَ النَّاسِ أَي فِرْقة. الأَصمعي: غِدْفةٌ وغِدَفٌ وهِدْفة وهِدَفٌ بِمَعْنَى قِطْعة. ابْنُ الأَعرابي: الدَّافِه الْغَرِيبُ، قَالَ الأَزهري: كأَنه بِمَعْنَى الدَّاهِف والهادِف، وَقِيلَ: الهِدفة الْجَمَاعَةُ الْكَثِيرَةُ مِنَ النَّاسِ يُقيمون ويَظْعَنون. وهَدَفَ إِلَى الشَّيْءِ: أَسْرَعَ، وأَهْدَفَ إليه لَجَأَ.
هذف: سائقٌ هَذَّافٌ: سَريع؛ قَالَ:
تُبْطِرُ ذَرْعَ السائقِ الهَذَّافِ ... بعَنَقٍ مِنْ فَوْرِه زَرَّافِ
وَقِيلَ: الهَذَّافُ السَّرِيعُ مِنْ غَيْرِ أَن يُشْتَرَطَ فِيهِ سَوْق، وَقَدْ هَذَفَ يَهْذِفُ إِذَا أَسرع، وَجَاءَ مُهْذِفاً مُهْذِباً مُهْذِلًا بِمَعْنًى واحد.
هرف: الهَرْفُ: مُجاوزةُ القَدْر فِي الثَّناء والمدْح والإِطْناب فِي ذَلِكَ حَتَّى كأَنه يَهْدِر. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن رُفْقة جَاءَتْ وَهُمْ يَهْرِفُون بصاحِب لَهُمْ وَيَقُولُونَ: مَا رأَينا يَا رَسُولَ اللَّهِ مِثْلَ فُلَانٍ، مَا سِرنا إلَّا كَانَ فِي قِرَاءَةٍ وَلَا نَزَلْنَا إلَّا كَانَ فِي صَلَاةٍ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يَهْرِفُون بِهِ أَي يَمدحونه ويُطْنِبون فِي الثَّنَاءِ عَلَيْهِ. وَفِي الْمَثَلِ: لَا تَهْرِفْ بِمَا لَا تَعْرِف،
وَفِي رِوَايَةٍ: قَبْلَ أَن تَعْرِفَ
، أَي لَا تَمْدَحْ قَبْلَ التَّجْرِبَةِ، وَهُوَ أَن تَذْكُرَهُ فِي أَول كَلَامِكَ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا فِي حَمْدٍ وَثَنَاءٍ. التَّهْذِيبِ: الهَرْف شِبْه الهَذَيان مِنَ الإِعجاب بِالشَّيْءِ. يُقَالُ: هُوَ يَهْرِفُ بِفُلَانٍ نهارَه كُلَّهُ هَرْفاً. وَيُقَالُ لِبَعْضِ السِّبَاعِ يَهْرِفُ لِكَثْرَةِ صَوْتِهِ. وَيُقَالُ: هَرَفْتُ بِالرَّجُلِ أَهْرِفُ هَرْفاً. ابْنُ الأَعرابي: هَرَفَ إِذَا هَذَى؛ والهَرْفُ: مدْحُ الرَّجُلِ عَلَى غَيْرِ مَعْرِفَةٍ. والهَرْفُ: الأَوّل. والهَرْفُ: ابْتِدَاءُ النَّبَاتِ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وهَرَفَ السَّبُع يَهْرِفُ هَرْفاً: تَابَعَ صَوْتَهُ. وأَهْرَفَ الرجلُ مِثْلُ أَحرَفَ أَي نَما مالُه. وأَهْرَفَتِ النَّخْلَةُ أَي عَجَّلت إِتَاءَهَا.
هرشف: الهِرْشَفُّ والهِرْشَفَّةُ: الْعَجُوزُ الْبَالِيَةُ الْكَبِيرَةُ. وَيُقَالُ لِلنَّاقَةِ الهَرِمة: هِرْشَفَّة وهِرْدَشّة. وَعَجُوزٌ هِرْشَفَّة وهِرْشَبَّة، بِالْفَاءِ وَالْبَاءِ. ودلْوٌ هِرْشَفَّة: بَالِيَةٌ متشنِّجة، وَقَدِ اهْرَشَّفَتْ. والهِرْشَفَّة: خِرقة يُنشَّف بِهَا الْمَاءُ؛ قَالَ:
كلُّ عَجُوزٍ، رأْسُها كالكِفّهْ، ... تَسْعى بجُفٍّ مَعَهَا هِرْشَفَّهْ
والهِرْشَفَّة: صُوفَةُ الدَّوَاةِ، وَهِيَ أَيضاً صُوفَةٌ أَو خِرْقة يُنَشَّف بِهَا الْمَاءُ؛ وَفِي نُسْخَةٍ: مَاءُ الْمَطَرِ مِنَ الأَرض، ثُمَّ تُعْصَرُ فِي الإِناء، وَإِنَّمَا يُفْعَلُ ذَلِكَ إِذَا قَلَّ الْمَاءُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
طُوبى لِمَن كَانَتْ لَهُ هِرْشَفَّهْ ... ونَشْفةٌ يَمْلأُ مِنْهَا كَفَّهْ
أَبو عُبَيْدٍ: الهِرشَفَّة قِطْعَةٌ خَرِقَةٌ يُحْمَلُ بِهَا الْمَاءُ أَو قِطْعَةُ كِسَاءٍ أَو نَحْوُهُ ينشَّف بِهَا مَاءُ الْمَطَرِ مِنَ الأَرض ثُمَّ تُعْصَرُ فِي الجُفّ وَذَلِكَ مِنْ قِلَّة الْمَاءِ. وَيُقَالُ لِصُوفَةِ الدَّوَاةِ إِذَا يَبست هِرْشَفَّة، وَقَدْ هَرْشَفَت واهْرَشَّفَتْ. والهِرْشَفُّ مِنَ الرِّجَالِ: الْكَبِيرُ الْمَهْزُولُ. والهِرْشَفّ: الْكَثِيرُ الشُّرْبِ؛ عَنِ السِّيرَافِيِّ. أَبو خَيرة: التَّهَرْشُفُ التحَسِّي قليلًا قليلًا.
هزف: هَزَفَتْه الرِّيحُ تَهْزِفُه هَزْفاً. اسْتَخَفَّتْه. والهِزَفُّ: الْجَافِي مِنَ الظِّلْمان؛ وَقَالَ يَعْقُوبُ: هُوَ
стр. 4655
الْجَافِي الْغَلِيظُ مِثْلُ الهِجَفِّ، وَقِيلَ: الهِزَفّ الطَّوِيلُ الرِّيشِ.
هزرف: الهُزْرُوفُ والهِزْرَاف: الظَّلِيم. والهِزْرَاف: الخفيفُ السَّرِيعُ وَرُبَّمَا نُعِتَ بِهِ الظَّلِيمُ. وظَلِيم هِزْرَوْفٌ: سَرِيعٌ خَفيف، وَقَدْ هَزْرَف فِي عَدْوه هَزْرَفةً. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الهِزْرِفيّ الْكَثِيرُ الْحَرَكَةِ، والهُزْرُوف السَّرِيعُ؛ قَالَ تأَبَّطَ شَرًّا يصِف ظَليماً:
مِنَ الحُصِّ هُزْرُوفٌ يَطِير عِفاؤه، ... إِذَا اسْتَدْرَجَ الفَيْفاء مَدَّ المَغابِنا
أَزَجُّ زَلُوجٌ هِزْرِفيٌّ زفازِفٌ، ... هِزَفٌّ يَبُذُّ النَّاجِياتِ الصَّوافِنا
قَالَ: وَقِيلَ الهُزْرُوفُ الْعَظِيمُ الخَلْق؛ ذَكَرَهُ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي هزف.
هطف: الهَطِفُ: اسْمُ رَجُلٍ وَهُوَ أَبو قَبِيلَةٍ كَانُوا أَول مَنْ نَحت الجِفانَ؛ وَقَالَ الأَزهري: بَنُو الهَطِف حَيٌّ مِنَ الْعَرَبِ ذَكَرَهُ أَبو خِراش الْهُذَلِيُّ فَقَالَ:
لَوْ كَانَ حَيّاً لغاداهُم بمُتْرَعةٍ ... مِنَ الرَّواويق، مِنْ شِيزى بَني الهَطِف
والهَطَفَى: اسم.
هفف: الهَفِيف: سُرْعة السَّيْرِ. هَفَّ يَهِفُّ هَفِيفاً: أَسرع فِي السَّيْرِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
إِذَا مَا نعَسْنا نَعْسةً قُلْتُ غَنِّنا ... بَخَرْقاء، وارْفَعْ مِنْ هَفِيف الرَّواحِل
وهَفَّت هَافَّةٌ مِنَ النَّاسِ أَي طَرأَت عَنْ جَدْب. وغيمٌ هِفٌّ: لَا مَاءَ فِيهِ. والهِفُّ، بِالْكَسْرِ: السَّحَابُ الرَّقِيقُ لَا مَاءَ فِيهِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ أُميّة:
وشَوَّذتْ شَمْسُهم، إِذَا طَلَعَتْ ... بالجُلْب، هِفّاً كأَنه كَتَمُ «١»
شوَّذت: ارْتَفَعَتْ، أَراد أَن الشَّمْسَ طَلَعَتْ فِي قُتْمة فكأَنما عَمَّمَتْها. وَفِي حَدِيثِ
أَبي ذَرٍّ، ﵁: وَاللَّهِ مَا فِي بَيْتِكَ هُفَّة وَلَا سُفّة
؛ الهُفَّة: السَّحَابُ لَا مَاءَ فِيهِ، والسُّفّة: مَا يُنْسَج مِنَ الْخُوصِ كالزَّبيل، أَي لَا مَشروب فِي بَيْتِكَ وَلَا مأْكول. وشُهْدة هِفٌّ: لَا عسَل فِيهَا. وَفِي التَّهْذِيبِ: شُهدة هِفَّة. وَعَسَلٌ هَفٌّ: رَقِيقٌ؛ قَالَ سَاعِدَةُ:
لتَكَشَّفَتْ عَنْ ذِي مُتُونٍ نَيِّرٍ، ... كالرَّيْطِ لَا هِفٍّ، وَلَا هُوَ مُخْرَبُ
مُخْرَبٌ: تُرك لَمْ يُعَسَّلْ فِيهِ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الْهِفُّ، بِغَيْرِ هَاءٍ، الشُّهْدَةُ الرَّقِيقَةُ الْخَفِيفَةُ الْقَلِيلَةُ الْعَسَلِ. قَالَ يَعْقُوبُ: يُقَالُ شُهدة هِفٌّ لَيْسَ فِيهَا عَسَلٌ، فَوِصِفَ بِهِ. والهَفَّاف: الْبَرَّاقُ. وَجَاءَنَا عَلَى هَفَّانِ ذَاكَ أَي وَقْتِهِ وحِينه. وَثَوْبٌ هَفَّاف وهَفْهَاف: يَخِفُّ مَعَ الرِّيحِ، وَفِي الصِّحَاحِ: أَي رَقِيقٌ شَفّاف. وَرِيحٌ هَفَّافَة وهَفْهَافَة: سَرِيعَةُ المَرّ. وهَفَّتْ تَهِفُّ هَفّاً وهَفِيفاً إِذَا سَمِعْتَ صَوْتَ هُبوبها. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، فِي تَفْسِيرِ السَّكِينة: هِيَ رِيحٌ هَفَّافَة
أَي سَرِيعَةُ المُرور فِي هُبوبها. والريحُ الهَفَّافَة: السَّاكِنَةُ الطَّيِّبةُ. الأَزهري فِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵁،
стр. 4656
أَنَّهُ قَالَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ، قَالَ: لَهَا وَجْهٌ كَوَجْهِ الإِنسان، وَهِيَ بعدَ رِيحٍ أَحمر.
وَرَجُلٌ هَفَّاف الْقَمِيصِ إِذَا نُعِت بالخِفّة؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ فِي الغازنته «١»:
وأَبْيَضَ هَفَّافِ القَمِيصِ أَخَذْتُه، ... فجئْتُ بِهِ للقَوم مُغْتَصباً قَسْرا
أَراد بالأَبيض قَلْباً عَلَيْهِ شَحْمٌ أَبيض، وقَمِيص الْقَلْبِ: غِشاؤه مِنَ الشَّحْمِ، وَجَعَلَهُ هَفَّافاً لرقَّته؛ وأَما قَوْلُ ابْنِ أَحمر:
كبَيْضةِ أُدْحِيٍّ بوَعْثِ خَميلةٍ، ... يُهَفْهِفُها هَيْقٌ بجُؤْشُوشِه صَعْلُ
فَمَعْنَى يُهَفْهِفُها أَي يُحرِّكها ويَدْفَعها لتُفْرِخ عَنِ الرَّأْل. والهَفْهَافَان: الجَناحان لخِفَّتِهما؛ قَالَ ابْنُ أَحمر يَصِفُ ظَليماً وبيضَه:
يَبِيت يَحُفُّهن بقَفْقَفَيْهِ، ... ويَلْحَفُهُنَّ هَفْهَافاً ثَخِينا
أَي يُلْبِسُهن جَناحاً، وَجَعَلَهُ ثَخِينًا لِتَرَاكُبِ الرِّيش. وظِلٌّ هَفْهَفٌ: بَارِدٌ تَهِفّ فِيهِ الرِّيحُ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
أَبطَحَ حَيَّاشاً وظِلًّا هَفْهَفَا
وغُرْفة هَفَّافَة وهَفْهَافَة: مُظِلّة بَارِدَةٌ. وَيُقَالُ لِلْجَارِيَةِ الهَيْفاء: مُهَفَّفَةٌ ومُهَفْهَفَةٌ وَهِيَ الخَمِيصةُ البطنِ الدَّقِيقَةُ الخَصْر، وَرَجُلٌ هَفْهَاف ومُهَفْهَف كَذَلِكَ؛ وأَنشد:
مُهَفْهَفَةٌ بَيْضاء غيرُ مُفاضةٍ
وامرأَة مُهَفْهَفَة أَي ضَامِرَةُ الْبَطْنِ. ابْنُ الأَعرابي: هَفْهَفَ الرَّجل إِذَا مُشِقَ بَدَنُهُ فَصَارَ كأَنه غُصْن يَميد مَلاحة. والهِفُّ: الزرْع الَّذِي يُؤَخَّرُ حَصاده فيَنْتَثِر حُبُّهُ والهَفَّاف: الْخَفِيفُ، وَقَدْ هَفَّ هَفِيفاً. وَرِيشٌ هَفَّاف. واليَهْفُوف: الجَبان. ابْنُ سِيدَهْ: اليَهْفُوف الحديدُ الْقَلْبِ، وَزَادَ غَيْرُهُ مِنَ الرِّجَالِ، وَهُوَ أَيضاً الأَحمق. واليَهْفُوف: القَفْر مِنَ الأَرض. ابْنُ بَرِّيٍّ: أَبو عَمْرٍو اليَهْفُوف: الْقَلْبُ الْحَدِيدُ؛ وأَنشد:
طَائِرُهُ حَدَا بقَلْبٍ يَهْفُوف
وَرَجُلٌ هِفٌّ: خفيفٌ. وَفِي حَدِيثِ
الْحَسَنِ وذكَر الحَجاج: هَلْ كَانَ إلَّا حِمَارًا هِفّاً؟
أَي طَيَّاشًا خَفِيفًا. وَفِي حَدِيثِ
كَعْبٍ: كَانَتِ الأَرضُ هِفّاً عَلَى الْمَاءِ
أَي قَلِقةً لَا تَستقِرُّ، مِنْ قَوْلِهِمْ رَجُلٌ هِفٌّ أَي خَفِيفٌ. وَفِي النَّوَادِرِ: تَقُولُ الْعَرَبُ: مَا أَحسَنَ هِفَّة الورَق ورِقَّته، وَهِيَ إبْرِدَتُه. وظِلٌّ هَفْهَافٌ: بَارِدٌ، والظلُّ الهَفَّافُ. وزُقاقُ الهَفَّةِ: مَوْضِعٌ مِنَ البَطِيحة كَثِيرُ القَصْباء فِيهِ مُخْتَرَق للسُّفُن. والهِفُّ، بِالْكَسْرِ: جِنْسٌ مِنَ السَّمَكِ صِغَارٌ. ابْنُ الأَعرابي: الهِفُّ الهازِبَى، مَقْصُورٌ، وَهُوَ السَّمَكُ، وَاحِدَتُهُ هِفَّة. وَقَالَ عُمارة: يُقَالُ لِلْهِفِّ الحُساسُ، قَالَ: والهازِبى جنس من السمك مَعْرُوفٌ. وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ:
كَانَ بعضُ العُبّادِ يُفْطِر كُلَّ لَيْلَةٍ عَلَى هِفَّة يَشْوِيها
؛ هُوَ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ، نَوْعٌ مِنَ السَّمَكِ، وَقِيلَ: هُوَ الدُّعْمُوص وَهِيَ دُويبة تَكُونُ فِي مُسْتَنْقَع الْمَاءِ.
هقف: الهَقَفُ: قِلَّةُ شَهْوة الطَّعام؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَيْسَ بثبت.
стр. 4657
هكف: الهَكَفُ: السُّرْعَةُ فِي العَدْوِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ فِعْل مُمَاتٌ. وهَنْكَفٌ: مَوْضِعٌ مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ، وَقَدْ يَكُونُ رباعيّاً.
هلف: الهِلَّوفَةُ والهِلَّوْف: اللِّحْية الضَّخْمَةُ الْكَثِيرَةُ الشَّعْرِ الْمُنْتَشِرَةُ. والهِلَّوْف مِنَ الإِبل: المُسنّ الْكَبِيرُ الْكَثِيرُ الوَبَر، وَهُوَ مِنَ الرِّجَالِ الشَّيْخُ الْقَدِيمُ الهَرِم الْمُسِنُّ، وَقِيلَ: الْكَذَّابُ. وَإِذَا كَبِرَ الرَّجُلُ وهَرِم فَهُوَ الهِلَّوْف. وَرَجُلٌ هُلْفُوف: كَثِيرُ شَعْرِ الرأْس وَاللِّحْيَةِ. الْجَوْهَرِيُّ: الهِلَّوْف الثَّقِيلُ الْجَافِي الْعَظِيمُ اللِّحْيَةِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الهِلَّوف الثَّقِيلُ الْبَطِيءُ الَّذِي لَا غَناء عِنْدَهِ؛ قَالَتِ امرأَة مِنَ الْعَرَبِ وَهِيَ تُرَقِّص ابْنًا لَهَا:
أَشْبِه أَبا أُمِّك، أَو أَشْبه عَمَلْ ... وَلَا تكونَنَّ كَهِلَّوْفٍ وَكَلْ،
يُصْبِحُ فِي مَضْجَعِه قَدِ انْجَدَلْ، ... وارْقَ إِلَى الخَيراتِ زَنأً فِي الجَبَلْ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: المرأَة الَّتِي ذَكَرَ هِيَ مَنْفُوسَةُ بِنْتُ زَيْدِ الْفَوَارِسِ، قَالَ: وَالشِّعْرُ لِزَوْجِهَا قَيْس بْنِ عَاصِمٍ، وعَمل اسْمُ رَجُلٍ وَهُوَ خَالُهُ؛ يَقُولُ: لَا تُجاوِزْنا فِي الشَّبه، فَرَدَّتْ عَلَيْهِ:
أَشْبِه أَخِي أَو أَشبِهَنْ أَباكا، ... أَمّا أَبي فلَن تَنالَ ذَاكَا،
تَقْصُر أَن تَنالَه يَدَاكَا
وَقَالَ آخَرُ:
هِلَّوْفة كأَنها جُوالِقُ، ... لَهَا فضولٌ وَلَهَا بَنائِقُ
والهِلَّوْفة: الْعَجُوزُ؛ قَالَ عَنْتَرَةُ بْنُ الأَخرس:
إعْمِدْ إِلَى أَفْصَى وَلَا تأَخَّرِ، ... فكُنْ إِلَى ساحَتِهم ثُمَّ اصْفِرِ،
تأْتِكَ مِنْ هِلَّوْفَةٍ أَو مُعْصِرِ
يَصِفُهُمْ بالفُجُور وأَنك مَتَى أَردت ذَلِكَ مِنْهُمْ فَاقْرِبْ مِنْ بُيُوتِهِمْ وَاصْفِرْ تأْتك مِنْهُمُ الْكَبِيرَةُ والصغيرة.
هنف: الإِهْنَافُ: ضَحِكٌ فِيهِ فُتُور كَضَحِك الْمُسْتَهْزِئِ، وَكَذَلِكَ المُهَانَفَة والتَهَانُف؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
مُهَفْهَفَةُ الكَشْحَينِ بَيْضاءُ كاعِبُ، ... تُهَانِفُ للجُهَّالِ مِنّا، وتَلْعَبُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْآخَرِ:
إِذَا هُنَّ فَصَّلْن الحَدِيثَ لأَهْلِه، ... حَدِيث الرَّنا، فَصَّلْنَه بالتَّهَانُف
وَقَالَ آخَرُ:
وهُنَّ فِي تَهَانُفٍ وَفِي قَهٍ
ابْنُ سِيدَهْ: الهُنُوف والهِنَافُ ضَحِك فَوْقَ التَّبَسم، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ ضَحِكَ النِّسَاءِ. وتَهَانَفَ بِهِ: تَضاحَك؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
مِنَ اللُّفِّ أَفْخاذاً تَهَانَفُ للصِّبا، ... إِذَا أَقْبَلَتْ كَانَتْ لَطِيفاً هَضِيمُها
وَقِيلَ: تَهَانَفَ بِهِ تَضاحَكَ وتعَجَّب؛ عَنْ ثَعْلَبٍ، وَقِيلَ: هُوَ الضحِكُ الخَفِيُّ. اللَّيْثُ: الهنافُ مُهَانَفَةُ الجَوارِي بِالضَّحِكِ وَهُوَ التَّبَسُّمُ؛ وأَنشد:
تَغُضُّ الجُفونَ عَلَى رِسْلِها ... بحُسْنِ الهِنَافِ، وخَونِ النَّظَرْ
стр. 4658
والمُهَانَفَةُ: المُلاعَبة أَيضاً. قِيلَ: أَقبل فُلَانٌ مُهْنِفاً أَي مُسْرعاً لِيَنَالَ مَا عِنْدِي؛ قَالَ: وَفِي نُسْخَةٍ مِنْ كِتَابِ الْكَامِلِ لِلْمُبَرِّدِ: التَّهَانُف الضَّحِكُ بالسُّخْرية. والمُهَانَفَة: المُلاعبة. وأَهْنَفَ الصبيُّ إهْنَافاً: مِثْلُ الإِجْهاش، وَهُوَ التَّهَيُّؤُ لِلْبُكَاءِ. والتَّهَنُّف: الْبُكَاءُ؛ وأَنشد لعَنْتَرة بْنِ الأَخْرس:
تَكُفُّ وتَسْتَبْقِي حَيَاءً وهَيْبَةً ... لَنَا، ثُم يَعْلُو صَوْتُها بالتَّهَنُّفِ
وأَهنَف الصبيُّ وتَهَانَفَ: تَهيّأَ لِلْبُكَاءِ كأَجْهَشَ، وَقَدْ يَكُونُ التَّهَانُف بُكَاءَ غَيْرِ الطِّفْلِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ وَالشِّعْرُ لأَعرابي «٢»:
تَهَانَفْتَ واستبكاكَ رسْمُ المَنازِلِ ... بسُوقةِ أَهْوى، أَو بِقارةِ حائلِ
فهذا هاهنا إِنَّمَا هُوَ لِلرِّجَالِ دُونَ الأَطفال لأَنَّ الأَطفال لَا تَبْكِي عَلَى الْمَنَازِلِ والأَطْلال؛ وَقَدْ يَكُونُ قَوْلُهُ تَهَانَفْت: تشبَّهت بالأَطفال فِي بُكَائِكَ كَقَوْلِ الْكُمَيْتُ:
أَشَيخاً، كالوَلِيدِ برَسْم دارٍ، ... تُسائلُ مَا أَصَمَّ عن السَّؤُول؟
أَصمّ أَي صَمَّ.
هوف: رَجُلٌ هُوفٌ: لَا خَيْرَ عِنْدَهُ. والهُوفُ مِنَ الرِّيَاحِ: كالهَيْفِ، وَهِيَ الباردةُ الهُبوب، وَفِي الصِّحَاحِ: الْهَوْفُ الرِّيحُ الْحَارَّةُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أُم تأَبَّط شَرًّا: وَا ابْناه لَيْسَ بعُلْفُوف تَلُفُّه هُوف حَشيّ مِنْ صُوف، وَقِيلَ: لَمْ يُسْمَعْ هَذَا إلَّا فِي كَلَامِ أُم تأَبط شَرًّا، وَإِنَّمَا قَالَتْهُ لأَن فِقَر كَلَامِهَا مَوْضُوعَةٌ عَلَى هَذَا، أَلا تَرَى أَن قَبْلَ هَذَا مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ قَوْلِهَا لَيْسَ بعُلْفُوف وَبُعْدَهْ حَشِيٌّ مِنْ صُوفٍ؟ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَهُوَ مِنَ هَيَفَ، وَسَنَذْكُرُهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
هيف: هَافَ ورَقُ الشَّجَرِ يَهِيف: سَقَطَ. والهَيْفُ والهُوف: رِيحٌ حارَّة تأْتي مِنْ قِبَل الْيَمَنِ، وَهِيَ النَّكْباء الَّتِي تَجْرِي بَيْنَ الجَنُوب والدَّبُور مِنْ تَحْتِ مَجْرَى سُهَيْل يَهيف مِنْهَا وَرَقُ الشَّجَرِ. ابْنُ الأَعرابي: نَكْباء الصَّبا والجَنوب مِهْيافٌ مِلْواحٌ مِيباسٌ لِلْبَقْلِ، وَهِيَ الَّتِي تَجِيءُ بَيْنَ الرِّيحين، وَقَالَ الأَصمعي: الهَيْف الْجَنُوبُ إِذا هَبَّت بِحَرٍّ، وَقِيلَ: الْهَيْفُ رِيحٌ بَارِدَةٌ تَجِيءُ مِنْ قِبَلِ مَهَبِّ الْجَنُوبِ، قَالَ: وَهَذَا لَا يُوَافِقُ الِاشْتِقَاقَ؛ قَالَ الأَزهري: الَّذِي قَالَهُ اللَّيْثُ إِنَّ الهيْف رِيحٌ بَارِدَةٌ لَمْ يَقُلْهُ أَحد، وَالْهَيْفُ لَا تَكُونُ إِلَّا حَارَّةً. ابْنُ سِيدَهْ: وَقِيلَ الْهَيْفُ كُلُّ رِيحٍ ذاتِ سَمُوم تُعَطِّش الْمَالَ وتُيَبِّس الرّطْب؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
وصَوَّحَ البَقْلَ نأْآجٌ تَجِيء بِهِ ... هَيْفٌ يَمانِيةٌ، فِي مَرِّها نَكَبُ
وَفِي الْمَثَلِ: ذَهَبَتْ هَيف لأَديانها أَي لِعَادَاتِهَا لأَنها تُجَفِّف كُلَّ شَيْءٍ وتُيَبِّسه وتَهَيَّفَ الرَّجُلُ مِنَ الهَيْف كَمَا يُقَالُ تَشتَّى مِنَ الشِّتاء. والهُوف مِنْ قَوْلُ أُم تأَبَّط شَرًّا: تَلُفُّه هُوف، إِنَّمَا بَنَتْهُ عَلَى فُعْل لِما قَبْلَهُ مِنْ قَوْلِهَا: لَيْسَ بعُلْفُوف، وَمَا بَعْدَهُ مِنْ قَوْلِهَا: حَشِيّ مِنْ صُوفٍ، وَقِيلَ: هِيَ لُغَةٌ فِي الهَيْف. وهَافَ واسْتَهَافَ: أَصابته الهَيْفُ فَعَطِش؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
تَقَدَّمْتهنّ عَلَى مِرْجَمٍ ... يلُوكُ اللِّجامَ، إِذَا مَا اسْتَهَافَا
стр. 4659
وَرَجُلٌ هَيُوفٌ ومِهْيَافٌ وهَافٌ؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: لَا يَصْبِرُ عَلَى الْعَطَشِ. وَيُقَالُ لِلْعَطْشَانِ: إِنَّهُ لهَافٌ، والأُنثى هَائِفَة. وَنَاقَةٌ مِهْيَافٌ وهَافَةٌ وَإِبِلٌ هَافَة، كَذَلِكَ: تعطَش سَرِيعًا. واهْتَافَ أَي عَطِش. قَالَ الأَصمعي: رَجُلٌ هَيْفان. والمِهْيَاف: السَّرِيعُ العطَشِ، وَقَدْ هَافَ يَهَاف هِيَافاً، وَهَافَتِ الإِبل تَهافُ هِيافاً وهُيافاً إِذَا اشتدَّت الهيْفُ مِنَ الجَنوب واستقبلَتْها بِوُجُوهِهَا فَاتِحَةً أَفواهَها مِنْ شِدَّةِ الْعَطَشِ. وأَهَافَ الرجلُ: عَطِشت إِبِلُهُ؛ قَالَ:
فَقَدْ أَهَافُوا، زَعَمُوا، وأَنْزَعُوا
الأَصمعي: الهَافَة النَّاقَةُ السَّرِيعَةُ الْعَطَشِ، وَهُوَ مِنْ ذَوَاتِ الْيَاءِ، وَهِيَ المِهْياف والمِهْيامُ. والهِيفُ: جَمْعُ أَهْيَف وهَيْفاء، وَهُوَ الضَّامِرُ الْبَطْنِ. الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ فوه: فاهاهُ إِذَا فاخَره وناطَقَه، وَهَافَاهُ إِذَا مايَله إِلَى هَواه. والهَيَفُ، بِالتَّحْرِيكِ: رقَّة الْخَصْرِ وضُمور الْبَطْنِ، هَيِفَ هَيَفاً وهَافَ هَيْفاً، فَهُوَ أَهْيَف، وَلُغَةُ تَمِيمٍ: هَافَ يَهَافُ هَيْفاً، وامرأَة هَيْفَاء وَقَوْمٌ هِيف. وَفَرَسٌ هَيْفَاء: ضَامِرَةٌ. وهَيْفَاء: فَرَسُ طَارِقِ بن حَصَبةَ.
فصل الواو
وثف: حَكَى الْفَارِسِيُّ عَنْ أَبي زَيْدٍ: وَثَفَه مِنْ ثَفاه، وَبِذَلِكَ اسْتُدِلَّ عَلَى أَن أَلف ثَفا وَاوٌ وَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ فَاءً وَهَذِهِ لَامًا، وَهُوَ مِمَّا يَفْعَلُ هَذَا كَثِيرًا إِذَا عَدَمَ الدَّلِيلَ مِنْ ذَاتِ الشيء.
وجف: الوَجْفُ: سُرْعة السَّيْرِ. وَجَفَ البعيرُ وَالْفَرَسُ يَجِف وَجْفاً ووَجِيفاً: أَسْرعَ. والوَجِيف: دُونَ التَّقْرِيبِ مِنَ السَّيْرِ. الْجَوْهَرِيُّ: الوَجِيفُ ضَرْبٌ مِنْ سَيْرِ الإِبل وَالْخَيْلِ، وَقَدْ وَجَفَ الْبَعِيرُ يَجِفُ وَجْفاً ووَجِيفاً. وأَوْجَف دابته إذا حثَّها، وأَوْجَفْتُهُ أَنا. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَيْسَ البِرُّ بالإِيجاف.
وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: وأَوْجَفَ الذِّكْرَ بِلِسَانِهِ
أَي حرَّكه، وأَوْجَفَه راكبُه. وَحَدِيثُ
عَلِيٍّ، ﵇: أَهونُ سيرِها فِيهِ الوَجِيف
؛ هُوَ ضَرْبٌ مِنَ السَّيْرِ سَرِيعٌ. وَنَاقَةٌ مِيجَاف: كَثِيرَةُ الْوَجِيفِ. وَرَاكِبُ الْبَعِيرِ يُوضِع وَرَاكِبُ الْفَرَسِ يُوجِف. قَالَ الأَزهري: الوَجِيف يَصْلُحُ لِلْبَعِيرِ وَالْفَرَسِ. ووَجَفَ الشيءُ إِذَا اضْطَرَبَ. ووَجَفَ الْقَلْبُ وَجِيفاً: خَفَق، وَقَلْبٌ وَاجِف. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: شَدِيدَةُ الِاضْطِرَابِ؛ قَالَ قَتَادَةُ: وَجَفَت عَمَّا عَايَنَتْ، وَقَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ: خَائِفَةٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ
؛ أَي مَا أَعملتم يَعْنِي مَا أَفاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَموال بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا لَمْ يُوجف الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ خَيْلًا وَلَا رِكاباً، والرِّكاب الإِبل. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَمْ يُوجِفوا عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ
؛ الإِيجَاف: سُرعة السَّيْرِ؛ وَيُقَالُ أَوْجَفَ فأَعجَف؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
ناجٍ طَواه الأَيْنُ مِمَّا وَجَفا، ... طَيَّ اللَّيالي زُلَفاً فَزُلَفا،
سَماوَةَ الهِلالِ حَتَّى احْقَوْقَفا
وَيُقَالُ: اسْتَوْجَفَ الحُبُّ فُؤاده إِذَا ذَهَبَ بِهِ؛ وأَنشد:
وَلَكِنَّ هَذَا القلبَ قلبٌ مُضَلَّلٌ، ... هَفا هَفْوةً فاسْتَوْجَفَتْهُ المَقادِرُ
وحف: الأَزهري: الوَحْف الشَّعْرُ الأَسود، وَمِنَ النَّبَاتِ الرَّيّان. وعُشب وَحْف ووَاحِف أَي كَثِيرٌ.
стр. 4660
وَشَعْرٌ وَحْف أَي كَثِيرٌ حسَن، ووَحَفٌ أَيضاً، بِالتَّحْرِيكِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ أُنَيْس: تَناهى وَحْفُها
، هُوَ مِنَ الشَّعْرِ الْوَحْفِ. ابْنُ سِيدَهْ: الْوَحْفُ مِنَ النَّبَاتِ وَالشَّعْرِ مَا غَزُر وأَثَّتْ أُصوله وَاسْوَدَّ، وَقَدْ وَحِفَ ووَحُفَ يَوْحَفُ وَحَافَةً ووُحُوفَةً، والوَاحِفُ كالوَحْف؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
تَمادَتْ عَلَى رَغْمِ المَهاري، وأَبْرَقَتْ ... بأَصْفَرَ مِثْلِ الوَرْسِ فِي وَاحِفٍ جَثْلِ
والوَحْفَاء: الأَرض السَّوداء، وَقِيلَ: الحَمراء، وَالْجَمْعُ وَحَافَى. والوَحْفَةُ: أَرض مُستديرةٌ مُرْتفِعة سَوْدَاءُ، وَالْجَمْعُ وِحَافٌ. والوَحْفَةُ: صَخْرَةٌ فِي بَطْنِ وادٍ أَو سَنَدٍ نَاتِئَةٍ فِي مَوْضِعِهَا سَوْدَاءُ، وَجَمْعُهَا وِحَاف؛ قَالَ:
دَعَتْها التَّناهي برَوْضِ القَطا، ... فنَعْفِ الوِحَافِ إِلَى جُلْجُلِ
والوَحْفَاء: الحَمراء مِنَ الأَرض، والمَسْحاء: السَّوْدَاءُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الوَحْفَاء السَّوْدَاءُ، وَالْمَسْحَاءُ الْحَمْرَاءُ. وَالصَّخْرَةُ السَّوْدَاءُ وَحْفَة. أَبو خَيْرَةَ: الوَحْفَة القارةُ مِثْلَ القُنَّة غَبْرَاءُ وَحَمْرَاءُ تَضْرِبُ إِلَى السَّوَادِ. والوِحَافُ: جِماعُه؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
وعَهْد أَطْلالٍ، بِوَادِي الرَّضْمِ، ... غَيَّرها بَيْنَ الوِحَافِ السُّحْمِ
وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الوِحَافُ مَا بَيْنَ الأَرضين مَا وَصَلَ بعضَها بَعْضًا؛ وأَنشد لِلَبِيدٍ:
مِنْهَا وِحَافُ القَهْرِ أَو طِلْحامُها
والوَحْفَاء مِنَ الأَرض: فِيهَا حِجَارَةٌ سُودٌ وَلَيْسَتْ بِحَرَّةٍ، وَجَمْعُهَا وَحَافَى. ومَوَاحِفُ الإِبل: مبارِكها. وزُبْدة وَحْفَةٌ: رَقِيقَةٌ، وَقِيلَ: هُوَ إِذَا احْتَرَقَ اللَّبَنُ ورقَّت الزُّبْدَةُ، وَالْمَعْرُوفُ رَخْفة. والوَحْفَةُ: الصَّوْتُ. وَيُقَالُ: وَحَفَ الرَّجلُ ووَحَّفَ تَوْحِيفاً إِذَا ضَرَبَ بِنَفْسِهِ الأَرض، وَكَذَلِكَ الْبَعِيرُ. ووَحَفَ فُلَانٌ إِلَى فُلَانٍ إِذَا قَصَدَهُ وَنَزَلَ بِهِ؛ وأَنشد:
لَا يَتَّقي اللَّهَ فِي ضَيْفٍ إِذَا وَحَفَا
ووَحَفَ وأَوْحَفَ ووَحَّفَ وأَوْحَفَ كُلُّهُ إِذَا أَسْرَعَ. ووَحَفَ إِلَيْهِ وَحْفاً: جلَس، وَقِيلَ: دَنا. ووَحَفَ الرجلُ والليلُ: تَدانَيا؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. ووَحَفَ إِلَيْهِ: جَاءَهُ وغَشِيَه؛ عَنْهُ أَيضاً؛ وأَنشد:
لمَّا تآزَيْنا إِلَى دِفء الكُنُفْ، ... أَقبلَتِ الخودُ إِلَى الزَّادِ تَحِفْ
ووَحَفَ البعيرُ وَالرَّجُلُ بِنَفْسِهِ وَحْفاً: رَمَى. والمَوْحِف: الْمَكَانُ الَّذِي تَبْرُك فِيهِ الإِبل. وَنَاقَةٌ مِيحَاف إِذَا كَانَتْ لَا تُفَارِقُ مَبْرَكها، وَإِبِلٌ مَوَاحِيف. ومَوْحِف الإِبل: مَبْرَكُهَا. والمَوْحِف: مَوْضِعٌ، وَكَذَلِكَ وِحَافٌ ووَاحِف. والوَحْف: الْجَنَاحُ الْكَثِيرُ الرِّيشِ؛ ووِحَافُ القَهْرِ: مَوْضِعٌ، وَهُوَ فِي شِعْرِ لَبِيدٍ فِي قَوْلِهِ:
فصُوائق إِنْ أَلْيَنَتْ فمِظَنَّةٌ، ... مِنْهَا وِحَاف الْقَهْرِ أَو طِلْخَامُهَا «١»
والمُوَحَّف: الْبَعِيرُ المَهْزول؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
جَوْنٍ تَرى فِيهِ الجِبال خُشَّفا، ... كَمَا رأَيتَ الشارِفَ المُوَحَّفَا
следующие страницы →