← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1687

لسان العرب

ابن منظور

Полный текст (8 101 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

ناحِيةُ أَوْداجِه، حَيْثُ يُوَدِّجُ البَيْطارُ، واحِدُها، فِي التَّقْدِيرِ، شارِبٌ؛ وحِمارٌ صَخِبُ الشَّوارِبِ، مِن هَذَا، أَي شَديدُ النَّهِيقِ. الأَصمعي، فِي قَوْلِ أَبي ذؤَيب: صَخِبُ الشَّوارِبِ، لَا يَزالُ كأَنَّه ... عَبْدٌ، لآلِ أَبي رَبِيعةَ، مُسْبَعُ قَالَ: الشَّوارِبُ مَجاري الماءِ فِي الحَلْقِ، وإِنما يُرِيدُ كَثرةَ نُهاقِه؛ وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هِيَ عُرُوقُ باطِن الحَلْقِ. والشَّوارِبُ: عُرُوقٌ مُحْدِقَةٌ بالحُلْقُومِ؛ يُقَالُ: فِيهَا يَقَعُ الشَّرَقُ؛ وَيُقَالُ: بَلْ هِيَ عُرُوق تأْخذ الْمَاءَ، وَمِنْهَا يَخْرُج الرِّيقُ. ابْنُ الأَعرابي: الشَّوارِبُ مَجاري الماءِ فِي الْعَيْنِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَحْسَبُه أَرادَ مَجارِيَ الماءِ فِي الْعَيْنِ الَّتِي تَفُور فِي الأَرض، لَا مَجارِيَ ماءِ عَيْنِ الرأْس. والمَشْرَبةُ: أَرضٌ لَيِّنةٌ لَا يَزالُ فِيهَا نَبْتٌ أَخْضَرُ رَيّانُ. والمَشْرَبةُ والمَشْرُبَةُ، بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ: الغُرْفةُ؛ سِيبَوَيْهِ: وَهِيَ المَشْرَبةُ، جَعَلُوهُ اسْمًا كالغُرْفةِ؛ وَقِيلَ: هِيَ كالصُّفَّةِ بَيْنَ يَدَي الغُرْفةِ. والمَشارِبُ: العَلاليُّ، وَهُوَ فِي شِعْرِ الأَعشى. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، كَانَ فِي مَشْرَبةٍ لَهُ أَي كَانَ فِي غُرْفةٍ؛ قَالَ: وَجَمْعُهَا مَشْرَباتٌ ومَشارِبُ. والشارِبانِ: مَا سالَ عَلَى الفَم مِنَ الشَّعر؛ وَقِيلَ: إِنما هُوَ الشَّارِبُ، وَالتَّثْنِيَةُ خطأٌ. والشَّارِبان: مَا طالَ مِن ناحِيةِ السَّبَلةِ، وَبَعْضُهُمْ يُسمِّي السَّبَلةَ كلَّها شارِباً وَاحِدًا، وَلَيْسَ بِصَوَابٍ، وَالْجَمْعُ شَوارِبُ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَقَالُوا إِنه لَعَظِيمُ الشَّواربِ. قَالَ: وَهُوَ مِنَ الْوَاحِدِ الَّذِي فُرِّقَ، فَجُعِلَ كلُّ جزءٍ مِنْهُ شارِباً، ثُمَّ جُمِع عَلَى هَذَا. وَقَدْ طَرَّ شارِبُ الغُلامِ، وَهُمَا شارِبانِ. التَّهْذِيبُ: الشارِبانِ مَا طالَ مِنْ ناحِيةِ السَّبَلةِ، وَبِذَلِكَ سُمِّي شارِبا السيفِ؛ وشارِبا السيفِ: مَا اكْتَنَفَ الشَّفْرةَ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الشارِبانِ فِي السيفِ، أَسْفَلَ القائِم، أَنْفانِ طَويلانِ: أَحدُهما مِنْ هَذَا الْجَانِبِ، والآخَرُ مِنْ هَذَا الجانِب. والغاشِيةُ: مَا تحتَ الشَّارِبَين؛ والشارِبُ والغاشيةُ: يَكُونَانِ مِنْ حديدٍ وفِضَّةٍ وأَدَمٍ. وأَشْرَبَ اللَّونَ: أَشْبَعَه؛ وكلُّ لَوْنٍ خالَطَ لَوْناً آخَر، فَقَدْ أُشْرِبَه. وَقَدِ اشْرابَّ: عَلَى مِثالِ اشْهابَّ. والصِّبْغُ يَتَشَرَّبُ فِي الثوبِ، والثوبُ يَتَشَرَّبُه أَي يَتَنَشَّفُه. والإِشْرابُ: لَوْنٌ قَدْ أُشْرِبَ مِنْ لَونٍ؛ يُقَالُ: أُشْرِبَ الأَبيضُ حُمْرةً أَي عَلاه ذَلِكَ؛ وَفِيهِ شُرْبةٌ مِنْ حُمْرَةٍ أَي إِشْرابٌ. ورجُل مُشْرَبٌ حُمْرةً، وإِنه لَمَسْقِيُّ الدَّم مِثْلُهُ، وَفِيهِ شُرْبةٌ مِنَ الحُمْرةِ إِذا كَانَ مُشْرَباً حُمْرَةً وَفِي صِفَتِهِ، ﷺ : أَبيضُ مُشْرَبٌ حُمرةً. الإِشْرابُ: خَلْطُ لَوْنٍ بلَوْنٍ. كأَنَّ أَحد اللَّوْنَينِ سُقِيَ اللونَ الآخَرَ؛ يُقَالُ: بياضٌ مُشْرَبٌ حُمْرةً مُخَفَّفًا، وإِذا شُدّد كَانَ لِلتَّكْثِيرِ وَالْمُبَالَغَةِ. وَيُقَالُ أَيضاً: عِنْدَهُ شُربةٌ مِنْ ماءٍ أَي مِقدارُ الرِّيِّ؛ وَمِثْلُهُ الحُسْوةُ، والغُرْفةُ، واللُّقْمةُ. وأُشْرِبَ فُلَانٌ حُبَّ فلانةَ أَي خالَطَ قَلْبَه. وأُشْرِبَ قلبُه مَحَبَّةَ هَذَا أَي حَلَّ مَحَلَّ الشَّرابِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ ؛ أَي حُبَّ العِجْلِ، فحذَف المضافَ، وأَقامَ المضافَ

стр. 492

إِليه مُقامَه؛ وَلَا يَجُوزُ أَن يَكُونَ العِجْلُ هُوَ المُشْرَبَ، لأَنَّ العِجْلَ لَا يَشْرَبُه القَلْبُ؛ وَقَدْ أُشْرِبَ فِي قَلْبِه حُبّه أَي خالَطَه. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ؛ قَالَ: مَعْنَاهُ سُقُوا حُبَّ العِجْلِ، فَحُذِفَ حُبَّ، وأُقِيمَ العِجْلُ مُقامَه؛ كَمَا قَالَ الشَّاعِرِ: وكَيْفَ تُواصِلُ مَنْ أَصْبَحَتْ ... خَلالَتُه، كأَبي مَرْحَبِ؟ أَي كَخلالةِ أَبي مَرْحَبٍ. والثَّوْبُ يَتَشرَّبُ الصِّبْغَ: يَتَنَشَّفُه. وتَشَرَّبَ الصِّبْغُ فِيهِ: سَرَى. واسْتَشْرَبَتِ القَوْسُ حُمْرةً: اشْتَدَّت حُمْرَتُها؛ وذلك إِذا كانت من الشِّرْبانِ؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ. قَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ: مِنَ المُشْرَبةِ حُروف يَخْرُجُ مَعَهَا عِنْدَ الوُقوفِ عَلَيْهَا نَحْوَ النَّفْخِ، إِلَّا أَنها لَمْ تُضْغَطْ ضَغْطَ المَحْقُورَةِ، وَهِيَ الزَّايُ والظاءُ وَالذَّالُ وَالضَّادُ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وبعضُ الْعَرَبِ أَشَدُّ تَصْوِيبًا مِنْ بَعْضٍ. وأُشْرِبَ الزَّرْعُ: جَرى فِيهِ الدَّقيقُ؛ وَكَذَلِكَ أُشْرِبَ الزَّرْعُ الدَّقيقَ، عَدَّاه أَبو حَنِيفَةَ سَمَاعًا مِنَ الْعَرَبِ أَو الرُّواة. وَيُقَالُ لِلزَّرْعِ إِذا خَرَجَ قَصَبُه: قَدْ شَرِبَ الزرعُ فِي القَصَبِ، وشَرَّبَ قَصَبُ الزرعِ إِذا صارَ الماءُ فِيهِ. ابْنُ الأَعرابي: الشُّرْبُبُ الغَمْلى مِنَ النَّبَاتِ. وَفِي حَدِيثِ أُحد: إنَّ الْمُشْرِكِينَ نَزَلُوا عَلَى زَرْعِ أَهلِ المدينةِ، وخَلَّوا فِيهِ ظَهْرهم، وَقَدْ شُرِّبَ الزرعُ الدَّقيقَ ؛ وَفِي رِوَايَةٍ: شَرِبَ الزرعُ الدقيقَ ، وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ اشْتِدادِ حَبِّ الزَّرْع، وقُرْبِ إِدْراكِه. يُقَالُ: شَرَّبَ قَصَبُ الزَّرْعِ إِذا صارَ الماءُ فِيهِ؛ وشُرِّبَ السُّنْبُلُ الدَّقيقَ إِذا صارَ فِيهِ طُعْمٌ؛ والشُّرْبُ فِيهِ مستعارٌ، كأَنَّ الدَّقِيقَ كَانَ مَاءً، فَشَرِبَه. وَفِي حَدِيثِ الإِفك: لَقَدْ سَمِعْتُموه وأُشْرِبَتْه قُلوبُكم ، أَي سُقِيَتْهُ كَمَا يُسْقَى العَطْشانُ الْمَاءَ؛ يُقَالُ: شَرِبْتُ الماءَ وأُشْرِبْتُه إِذا سُقِيتَه. وأُشْرِبَ قَلْبُه كَذَا، أَي حَلَّ مَحَلَّ الشَّراب، أَو اخْتَلَطَ بِهِ، كَما يَخْتَلِطُ الصِّبغُ بِالثَّوْبِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ، ﵁: وأُشْرِبَ قَلْبُه الإِشْفاقَ. أَبو عُبَيْدٍ: وشَرَّبَ القِرْبةَ، بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، إِذا كَانَتْ جَدِيدَةً، فَجَعَلَ فِيهَا طِيبًا وَمَاءً، لِيَطِيبَ طَعْمُها؛ قَالَ الْقُطَامِيُّ يَصِفُ الإِبل بِكَثْرَةِ أَلبانها: ذَوارِفُ عَيْنَيْها، منَ الحَفْلِ، بالضُّحَى، ... سُجُومٌ، كتَنْضاحِ الشِّنانِ المُشَرَّب هَذَا قَوْلُ أَبي عُبَيْدٍ وَتَفْسِيرُهُ، وَقَوْلُهُ: كتَنْضاحِ الشِّنانِ المُشَرَّبِ؛ إِنما هُوَ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ؛ قَالَ: وَرِوَايَةُ أَبي عُبَيْدٍ خَطَأٌ. وتَشَرَّبَ الثوبُ العَرَقَ: نَشِفَه. وضَبَّةٌ شَرُوبٌ: تَشْتَهِي الْفَحْلَ، قَالَ: وأُراه ضائنةٌ شَرُوبٌ. وشَرِبَ بِالرَّجُلِ، وأَشْرَبَ بِهِ: كَذَبَ عَلَيْهِ؛ وَتَقُولُ: أَشْرَبْتَني مَا لَمْ أَشْرَبْ أَي ادَّعَيْتَ عليَّ مَا لَمْ أَفْعَلْ. والشَّرْبةُ: النَّخْلة الَّتِي تَنبُتُ مِنَ النَّوى، وَالْجَمْعُ الشَّرَبَّاتُ، والشَّرائِبُ، والشَّرابِيبُ

стр. 493

«٢». وأَشْرَبَ البعيرَ والدَّابَّةَ الحَبْلَ: وَضَعَه فِي عُنُقها؛ قَالَ: يَا آلَ وَزْرٍ أَشْرِبُوها الأَقْرانْ وأَشْرَبْتُ الخَيْلَ أَي جَعَلْتُ الحِبالَ فِي أَعْناقِها؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ: وأَشْرَبْتُها الأَقْرانَ، حَتَّى أَنَخْتُها ... بِقُرْح، وَقَدْ أَلقَيْنَ كُلَّ جَنِينِ وأَشْرَبْتُ إِبلَكَ أَي جَعَلْتُ لِكُلِّ جَمَلٍ قَريناً؛ وَيَقُولُ أَحدهم لِنَاقَتِهِ: لأُشْرِبَنَّكِ الحِبالَ والنُّسُوع أَي لأَقْرُنَنَّكِ بِهَا. والشَّارِبُ: الضَّعْفُ، فِي جَمِيعِ الْحَيَوَانِ؛ يُقَالُ: فِي بعيرِك شارِبُ خَوَرٍ أَي ضَعْفٌ؛ ونِعْم البعيرُ هَذَا لَوْلَا أَن فِيهِ شارِبَ خَوَرٍ أَي عِرقَ خَوَرٍ. قَالَ: وشَرِبَ إِذا رَوِيَ، وشَرِبَ إِذا عَطِشَ، وشَرِبَ إِذا ضَعُفَ بَعيرُه. وَيُقَالُ: مَا زالَ فُلَانٌ عَلَى شَرَبَّةٍ واحدةٍ أَي عَلَى أَمرٍ وَاحِدٍ. أَبو عَمْرٍو: الشَّرْبُ الْفَهْمُ. وَقَدْ شَرَبَ يَشْرُبُ شَرْباً إِذا فَهِمَ؛ وَيُقَالُ لِلْبَلِيدِ: احْلُبْ ثُمَّ اشْرُبْ أَي ابْرُك ثُمَّ افْهَمْ. وحَلَبَ إِذا بَرَكَ. وشَرِيبٌ، وشُرَيْبٌ، والشُّرَّيْبُ، بِالضَّمِّ، والشُّرْبُوبُ، والشُّرْبُبُ: كُلُّهَا مَوَاضِعُ. والشُّرْبُبُ فِي شِعْرِ لَبِيدٍ، بالهاءِ؛ قَالَ: هَلْ تَعْرِفُ الدَّار بسَفْحِ الشُّرْبُبَه؟ والشُّرْبُبُ: اسْمُ وادٍ بعَيْنِه. والشَّرَبَّةُ: أَرض لَيِّنَة تُنْبِتُ العُشْبَ، وَلَيْسَ بِهَا شَجَرٌ؛ قَالَ زُهَيْرٌ: وإِلَّا فإِنَّا بالشَّرَبَّةِ، فاللِّوى، ... نُعَقِّر أُمّاتِ الرِّباع، ونَيْسِرُ وشَرَبَّةُ، بِتَشْدِيدِ الباءِ بِغَيْرِ تَعْرِيفٍ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جؤَية: بِشَرَبَّةٍ دَمِث الكَثِيبِ، بدُورِه ... أَرْطًى، يَعُوذُ بِهِ، إِذا مَا يُرْطَبُ يُرْطَبُ: يُبَلُّ؛ وَقَالَ دَمِث الكَثِيب، لأَنَّ الشُّرَبَّةَ مَوْضِعٌ أَو مكان؛ ليس فِي الْكَلَامِ فَعَلَّةٌ إِلَّا هَذَا، عَنْ كُرَاعٍ، وَقَدْ جاءَ لَهُ ثَانٍ، وَهُوَ قَوْلُهُمْ: جَرَبَّةٌ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. واشْرَأَبَّ الرَّجُلُ للشيءِ وإِلى الشيءِ اشْرِئْباباً: مَدَّ عُنُقَه إِليه، وَقِيلَ: هُوَ إِذا ارْتَفَعَ وعَلا؛ وَالِاسْمُ: الشُّرَأْبِيبةُ، بِضَمِّ الشِّينِ، مِنِ اشْرَأَبَّ. وَقَالَتْ عَائِشَةَ، ﵂: اشْرَأَبَّ النِّفاقُ، وارْتَدَّت العربُ ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: اشْرَأَبَّ ارتفعَ وَعَلَا؛ وكلُّ رافِعٍ رأْسَه: مُشْرَئِبٌّ. وَفِي حَدِيثٍ: يُنادِي منادٍ يومَ القيامةِ: يَا أَهلَ الجنةِ، وَيَا أَهلَ النَّارِ، فيَشْرَئِبُّون لِصَوْتِهِ ؛ أَي يَرْفَعُون رؤُوسهم ليَنْظُروا إِليه؛ وكلُّ رَافِعٌ رأْسه مشرئبٌّ؛ وأَنشد لِذِي الرُّمَّةِ يَصِفُ الظَّبْيةَ، ورَفْعَها رأْسَها: ذَكَرْتُكِ، إِذْ مَرَّتْ بِنا أُمُّ شادِنٍ، ... أَمامَ المَطايا، تَشْرَئِبُّ وتَسْنَحُ قَالَ: اشْرأَبَّ مأْخوذ مِنَ المَشْرَبة، وهي الغُرْفةُ. شرجب: الشَّرْجَبُ: الطَّوِيلُ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: مِنَ الرِّجَالِ الطَّوِيلُ. وَفِي حَدِيثِ خَالِدٍ، ﵁: فعارَضَنا رجُل شَرْجَبٌ ؛ الشَّرْجَبُ: الطَّوِيلُ؛ وَقِيلَ: هُوَ الطويلُ القوائمِ، الْعَارِي أَعالي العِظام.

стр. 494

والشَّرْجَبُ: نَعت الفَرس الجَوادِ؛ وَقِيلَ: الشَّرْجَبُ الفَرسُ الكَريمُ. والشَّرْجَبانُ: شَجَرَةٌ يُدْبَغ بِهَا، وَرُبَّمَا خُلِطَت بالغَلْقةِ، فدُبِغَ بِهَا. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الشَّرْجَبانُ شُجَيرةٌ كشجَرةِ الباذِنجانِ، غَيْرَ أَنه أَبيضُ، وَلَا يؤْكل. ابْنُ الأَعرابي: الشُّرْجُبانُ شَجَرَةٌ مُشْعانَّةٌ طَوِيلَةٌ «١»، يَتَحَلَّبُ مِنْهَا كالسَّمِّ، وَلَهَا أَغصانٌ. شرعب: الشَّرْعَبُ: الطَّوِيلُ. رجُل شَرْعَبٌ: طويلٌ خفيفُ الجسمِ، والأُنثى بالهاءِ. والشَّرْعَبِيُّ: الطويلُ، الحَسَنُ الجسمِ. وشَرْعَبَ الشيءَ: طَوَّلَه؛ قَالَ طُفَيْلٌ: أَسِيلةُ مَجْرَى الدَّمْعِ، خُمْصانةُ الحَشَى، ... بَرُودُ الثَّنايا، ذاتُ خَلْقٍ مُشَرْعَبِ والشَّرْعَبةُ: شَقُّ اللحمِ والأَديمِ طُولًا. وشَرْعَبَه: قطَعَه طُولًا. والشَّرْعَبةُ: القِطْعةُ مِنْهُ. والشَّرْعَبِيُّ والشَّرْعَبِيَّةُ: ضَرْبٌ مِنَ البُرُودِ؛ أَنشد الأَزهري: كالبُستانِ والشَّرْعَبَى، ذَا الأَذْيال «٢» وَقَالَ رؤْبة يَصِفُ نَابَ الْبَعِيرِ: قَدًّا بخَدّادٍ، وهَذًّا شَرْعَبَا والشَّرْعَبِيَّةُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ الأَخطل: ولَقَدْ بَكَى الجَحَّافُ ممَّا أَوْقَعَتْ ... بالشَّرْعَبِيَّةِ، إِذْ رَأَى الأَطْفالا شزب: الشَّازِبُ: الضامِرُ اليابِسُ مِنَ النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ؛ وأَكثرُ مَا يُستعمل فِي الخيلِ وَالنَّاسِ. وَقَالَ الأَصمعي: الشازِبُ الَّذِي فِيهِ ضُمور، وإِن لَمْ يَكُنْ مَهْزُولًا؛ والشَّاسِفُ والشاسِبُ: الَّذِي قَدْ يَبِسَ. قَالَ: وَسَمِعْتُ أَعرابياً يَقُولُ مَا قَالَ الْحُطَيْئَةُ: أَيْنُقاً شُزُباً، إِنما قَالَ أَعْنُزاً شُسُباً، وَلَيْسَتِ الزَّايُ وَلَا السِّينُ، بَدَلًا إِحداهما مِنَ الأُخرى، لتَصَرُّفِ الْفِعْلَيْنِ جَمِيعًا، وَالْجَمْعُ: شُزَّبٌ وشَوازِبٌ. وَقَدْ شَزَبَ الفرسُ يَشْزُبُ شَزَباً وشُزُوباً. وخَيْلٌ شُزَّبٌ أَي ضَوامِرُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، يَرْثي عُرْوةَ بْنَ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّ: بالخيلِ عابِسةً، زُوراً مَناكِبُها، ... تَعْدُو شَوازِبَ، بالشُّعْثِ الصَّناديدِ والشَّوازِبُ: المُضَمَّراتُ، جَمْعُ شازِبٍ، وَيُجْمَعُ عَلَى شُزَّبٍ أَيضاً. وأَتانٌ شَزْبةٌ: ضامِرةٌ. التَّهْذِيبِ: الشَّوزَبُ والمَئِنَّةُ: العَلامةُ؛ وأَنشد: غُلامٌ بَينَ عَيْنَيْه شَوْزَبُ والشَّزِيبُ: القَضِيبُ مِنَ الشَّجَرِ، قَبْلَ أَن يُصْلح، وَجَمْعُهُ شُزُوبٌ، حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ. وقَوْسٌ شَزْبةٌ: لَيْسَتْ بجَديدٍ، وَلَا خَلَقٍ. وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ: وَقَدْ تَوَشَّحَ بِشَزْبةٍ كَانَتْ معَه. الشَّزْبةُ: مِنْ أَسْماءِ القَوْسِ، وَهِيَ الَّتِي لَيْسَتْ بجَديد، وَلَا خَلَقٍ، كأَنها الَّتِي شَزَبَ قَضِيبُها، أَي ذَبَلَ، وَهِيَ الشَّزيبُ أَيضاً. وَمَكَانٌ شازِبٌ أَي خَشِنٌ. شسب: الشَّاسِبُ: لُغَةٌ فِي الشَّازِبِ، وَهُوَ النَّحِيف اليابِسُ مِنَ الضُّمْر، الَّذِي قَدْ يَبِسَ جلده عليه؛

стр. 495

قَالَ لَبِيدٌ: أَتِيكَ أَمْ سَمْحَجٌ تَخَيَّرَهَا ... عِلْجٌ، تَسَرَّى نَحائِصاً شُسُبا؟ وَقَالَ أَيضاً: تَتَّقِي الأَرضَ بِدَفٍّ شاسِبٍ، ... وضُلُوعٍ، تَحْتَ زَوْرٍ قَدْ نَحَلْ وَهُوَ المَهْزُول، مِثْلُ الشَّاسِفِ، وَلَيْسَ مِثْلُ الشَّازِبِ؛ قَالَ الوَقَّافُ العُقَيْلِيُّ: فَقُلْتُ لَه: حانَ الرَّواحُ، ورُعْتُه ... بأَسْمَرَ مَلْوِيٍّ، مِنَ القِدِّ، شاسِبِ وَالْجَمْعُ شُسُبٌ. وشَسَبَ شُسُوباً وشَسُبَ. والشَّسِيبُ: القَوْسُ. شصب: الشِّصْب، بِالْكَسْرِ: الشِّدَّةُ والجَدْبُ، وَالْجَمْعُ أَشْصابٌ، وَهِيَ الشَّصِيبةُ؛ وكَسَّر كُراع الشَّصِيبةَ، الشِّدَّةَ، عَلَى أَشصابٍ فِي أَدنَى الْعَدَدِ، قَالَ: وَالْكَثِيرُ شَصائِبُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا مِنْهُ خطأٌ وَاخْتِلَاطٌ. وشَصِبَ الأَمْرُ، بِالْكَسْرِ: اشْتَدَّ. ابْنُ هَانِئٍ: إِنه لَشَصِبٌ لَصِبٌ وَصِبٌ إِذا أُكِّدَ النَّصِب. وشَصِبَ المَكانُ شَصَباً: أَجْدَبَ. والشَّصِيبةُ: شِدَّةُ الْعَيْشِ. وعيْش شاصِبٌ وشِصْبٌ؛ وشَصِبَ عَيْشُه شَصَباً وشَصْباً، وشَصَبَ، بِالْفَتْحِ، يَشْصُبُ، بِالضَّمِّ، شُصُوباً، فَهُوَ شَصِبٌ وشاصِبٌ، وأَشْصَبَهُ اللهُ، وأَشْصَبَ اللهُ عَيْشَه؛ قَالَ جَرِيرٌ: كِرامٌ يَأْمَنُ الجِيرانُ فِيهِمْ، ... إِذا شَصَبَتْ بِهِمْ إِحدى اللَّيَالِي وشَصَبَ الشَّاةَ: سَلَخَها. أَبو الْعَبَّاسِ: المَشْصُوبةُ الشاةُ المَسْمُوطَةُ. وَيُقَالُ للقَصَّاب: شَصَّابٌ. والشَّصْبُ: السَّمْطُ. والشَّصائِبُ: عِيدانُ الرَّحْلِ، وَلَمْ يُسمع لَهَا بِوَاحِدٍ؛ قَالَ أَبو زُبَيْدٍ: وَذَا شَصَائِبَ، فِي أَحْنائِهِ شَمَمٌ، ... رِخْوَ المِلاطِ، رَبِيطاً فَوقَ صُرْصورِ وَرَجُلٌ شَصِيبٌ أَي غَريبٌ. اللَّيْثُ: الشَّيْصَبانُ الذَّكَرُ مِن النَّمْلِ؛ وَيُقَالُ: هُوَ جُحْرُ النَّمل. الْفَرَّاءُ عَنِ الدُّبَيْرِيِّين: قَالُوا هُوَ الشَّيْطانُ الرَّجِيمُ. والشَّيْصَبانُ، والبَلْأَزُ، والجَلْأَزُ، والجَانُّ، والقازُّ، والخَيْتَعُورُ: كُلُّهَا مِنْ أَسماءِ الشَّيْطَانِ. والشَّيْصَبان: أَبو حَيّ مِنَ الجِنِّ؛ قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ: وكانتِ السِّعْلاةُ لَقِيَتْه، فِي بَعْضِ أَزِقَّةِ المَدينةِ، فَصَرَعَتْهُ وقَعَدَت عَلَى صَدْرِه، وَقَالَتْ لَهُ: أَنتَ الَّذِي يأْمُل قَوْمُكَ أَن تكون شاعِرَهم؟ فقال: نَعَم؛ قَالَتْ: واللهِ لَا يُنْجِيكَ مِنِّي إِلَّا أَن تَقُولَ ثَلَاثَةَ أَبيات، عَلَى رَوِيٍّ وَاحِدٍ؛ فَقَالَ حَسَّانُ: إِذا مَا تَرَعْرَعَ، فِينَا، الغُلامْ، ... فَمَا إِنْ يقالُ لَهُ: مَنْ هُوَهْ؟ فَقَالَتْ: ثَنِّه؛ فَقَالَ: إِذا لَمْ يَسُدْ، قبلَ شَدِّ الإِزارْ، ... فَذَلِكَ فِينا الَّذِي لَا هُوَهْ فَقَالَتْ: ثلِّثْه؛ فَقَالَ: وَلِي صاحِبٌ، مِنْ بَني الشَّيْصَبان، ... فَطَوْراً أَقُولُ، وطَوْراً هُوَهْ

стр. 496

هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْكَلْبِيِّ، وَحَكَى الأَثرم فَقَالَ: أَخبرني عُلَمَاءُ الأَنصار، أَنَّ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ، بعد ما ضُرَّ بَصَرُه، مَرَّ بابنِ الزِّبَعْرَى، وعبدِ اللَّهِ بْنِ أَبي طَلْحَةَ بْنِ سهلِ بْنِ الأَسود بْنِ حَرام، وَمَعَهُ ولدُه يَقُوده، فَصاحَ بِهِ ابْنُ الزِّبَعْرَى، بعد ما ولَّى: يَا أَبا الْوَلِيدِ، مَن هَذَا الغُلامُ؟ فَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثابِتٍ الأَبيات. شصلب: شَصْلَبٌ: شَديدٌ قوِيٌّ. شطب: الشَّطْبُ، مِنَ الرِّجَالِ والخَيْلِ: الطويلُ، الحَسَنُ الخَلْقِ. وجارِيةٌ شِطْبةٌ وشَطْبةٌ: طَويلةٌ، حَسَنَةٌ، تارَّةٌ، غَضَّةٌ، الْكَسْرُ عَنِ ابْنِ جِنِّي، قَالَ: وَالْفَتْحُ أَعلى. وَيُقَالُ: غُلامٌ شَطْبٌ: حَسَنُ الخَلْقِ، لَيْسَ بِطَوِيلٍ، وَلَا قَصِيرٍ. ورَجل مَشْطُوبٌ ومُشَطَّبٌ إِذا كَانَ طَوِيلًا. وفَرَسٌ شِطْبةٌ: سَبِطَةُ اللَّحْمِ، وَقِيلَ: طَوِيلَةٌ، وَالْكَسْرُ لُغَةٌ، وَلَا يُوصَفُ بِهِ الذَّكَرُ. والشَّطْب، مَجْزُومٌ: السَّعَف الأَخضر، الرَّطْبُ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ، وَاحِدَتُهُ شَطْبةٌ. وَفِي حَدِيثِ أُم زَرْعٍ: كَمَسَلِّ شَطْبةٍ ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الشَّطْبةُ مَا شُطِبَ مِنْ جَريد النَّخْلِ، وَهُوَ سَعَفُه، شَبَّهته بِتِلْكَ الشَّطْبة، لِنَعْمَتِه، واعْتِدالِ شَبابِه؛ وَقِيلَ: أَرادت أَنه مَهْزول، كأَنه سَعَفَةٌ فِي دِقَّتِها؛ أَرادت أَنه قَلِيلُ اللَّحْمِ، دَقِيقُ الخَصْر، فشبَّهته بالشَّطْبةِ أَي موضِعُ نومِه دَقِيقٌ لنَحافَتِه؛ وَقِيلَ: أَرادت سَيْفاً سُلَّ مِنْ غِمْدِه؛ والمَسَلُّ: مَصْدَرٌ، بِمَعْنَى السَّلّ، أُقِيمَ مُقامَ الْمَفْعُولِ، أَي كَمَسْلُول الشَّطْبة، يَعْنِي مَا سُلَّ مِنْ قِشره أَو غِمْده؛ وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: الشَّطْبةُ: السيفُ، أَرادت أَنه كالسَّيْفِ يُسَلُّ مِنْ غِمْده؛ كَمَا قَالَ العُجَيْرُ السَّلُولي يَرْثِي أَبا الحَجناء: فَتًى قُدَّ قَدَّ السَّيْفِ، لَا مُتآزِفٌ، ... وَلَا رَهِلٌ لَبَّاتُه وأَباجلُه ابْنُ الأَعرابي: الشَّطائِبُ دُونَ الكَرانِيفِ، الْوَاحِدَةُ شَطِيبةٌ؛ والشَّطْبُ دُونَ الشَّطائِب، الْوَاحِدَةُ شَطْبةٌ. ابْنُ السِّكِّيتِ: الشَّاطِبةُ الَّتِي تَعْمَلُ الحُصْر مِنَ الشَّطْب، الْوَاحِدَةُ شَطْبة، وَهِيَ السَّعَفُ. والشُّطُوبُ: أَن تأْخُذَ قِشْرَه الأَعلى. قَالَ: وتَشْطُبُ وتَلْحَى وَاحِدٌ. والشَّواطِبُ مِنَ النساءِ: اللَّوَاتِي يَشْقُقْنَ الخُوصَ، ويَقْشُرْنَ العُسُبَ، لِيَتَّخِذْنَ مِنْهُ الحُصْر، ثُمَّ يُلْقِينَها إِلى المُنَقِّيات؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ الْخَطِيمِ: تَرى قِصَدَ المُرَّانِ تُلْقَى، كأَنها ... تَذَرُّعُ خِرْصانٍ بأَيْدي الشَّواطِبِ تَقُولُ مِنْهُ: شَطَبَتِ المَرأَةُ الجَريدَ شَطْباً شَقَّتْه، فَهِيَ شاطِبةٌ، لِتَعْمَلَ مِنْهُ الْحُصْرَ. الأَصمعي: الشَّاطِبةُ الَّتِي تَقْشُر العَسِيبَ، ثُمَّ تُلْقِيه إِلى المنَقِّيةِ، فتأْخُذ كُلَّ شَيْءٍ عَلَيْهِ بِسِكِّينها، حَتَّى تَتْرُكَهُ رقِيقاً، ثُمَّ تُلْقِيه المُنَقِّيةُ إِلى الشَّاطِبَةِ ثَانِيَةً، وَهُوَ قَوْلُهُ: تَذَرُّعُ خِرْصانٍ بأَيْدي الشَّواطِبِ وشُطُوبُ السَّيْفِ وشُطُبُه، بِضم الشِّينِ وَالطَّاءِ، وشُطَبُه: طَرائقُه الَّتِي فِي مَتْنِهِ، وَاحِدَتُهُ شُطْبةٌ، وشُطَبةٌ، وشِطْبةٌ. وَسَيْفٌ مُشَطَّبٌ ومَشْطُوبٌ: فِيهِ شُطَبٌ. وثوبٌ مُشَطَّبٌ: فِيهِ طَرائقُ. والشَّطائبُ مِنَ الناسِ وَغَيْرِهِمْ: الفِرَقُ والضُّرُوبُ المختلفةُ؛ قَالَ الرَّاعِي: فهاجَ بِهِ، لمَّا تَرَجَّلَتِ الضُّحَى، ... شَطائِبُ شَتَّى، مِنْ كِلابٍ ونابلِ

стр. 497

وسَيْفٌ مُشَطَّب: فِيهِ طَرائِقُ، وَرُبَّمَا كَانَتْ مُرْتَفِعةً ومُنْحَدِرَةً. ابْنُ شُمَيْلٍ: شُطْبةُ السَّيْفِ: عَموده الناشِزُ فِي متْنِه. الشَّطبةُ والشِّطْبةُ: قِطْعةٌ مِنْ سَنام الْبَعِيرِ، تُقْطَع طُولًا. وكلُّ قِطْعة مِنْ ذَلِكَ أَيضاً تُسَمَّى: شَطِيبةً؛ وَقِيلَ: شَطِيبةُ اللَّحْمِ الشَّرِيحةُ مِنْهُ. وشَطَّبه: شَرَّحه. وَيُقَالُ: شَطَبْتُ السَّنَامَ والأَديمَ أَشْطُبه شَطْباً. أَبو زَيْدٍ: شُطَبُ السَّنامِ أَن تُقَطِّعَه قِدَداً، وَلَا تُفَصِّلَها، وَاحِدَتُهَا شُطْبةٌ، وَقَالُوا أَيضاً شَطِيبة، وَجَمْعُهَا شَطائِبُ. وكلُّ قِطْعَةِ أَديمٍ تُقَدُّ طُولًا شَطِيبةٌ. وشَطَبَ الأَديمَ والسَّنام، يَشْطُبهما شَطْباً: قَطَعَهما. وشَطِيبةٌ مِن نَبْع يُتَّخَذُ مِنْهَا القَوْسُ. والشَّواطِبُ مِنَ النساءِ: اللَّوَاتِي يَقْدُدْنَ الأَدِيمَ، بعد ما يَخْلُقْنَه. وَنَاقَةٌ شَطِيبةٌ: يابِسةٌ. وفَرَسٌ مَشْطُوبُ المَتْن والكَفَل: انْتَبَر مَتْناه سِمَناً، وتَبايَنَتْ غُرورُه؛ وَقَالَ الْجَعْدِيُّ: مِثلُ هِمْيانِ العَذارَى، بَطْنُه ... أَبْلَقُ الحقْوَينِ، مَشْطوبُ الكَفَلْ وَرَجُلٌ شاطِب المَحَلِّ: بعيدُه، مِثْلُ شاطِنٍ. والانْشِطابُ: السَّيَلانُ. والمُنْشَطِبُ: السائِلُ «٣» مِنَ الماءِ وَغَيْرِهِ. والمُنْشَطِبُ السَّائِلُ. وطريقٌ شاطِبٌ: مائِلٌ. وشَطَبَ عَنِ الشيءِ: عَدَلَ عَنْهُ. الأَصمعي: شَطَفَ وشَطَبَ إِذا ذَهَبَ وتباعَد. وَفِي النَّوَادِرِ: رَمْيةٌ شاطِفةٌ، وشاطِبةٌ، وصائِفةٌ إِذا زَلَّت عَنِ المَقْتَلِ. وَفِي الْحَدِيثِ: فَحَمَلَ عامِرُ بنُ رَبِيعةَ عَلَى عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ، فطَعَنَه، فشَطَبَ الرُّمْحُ عَنْ مَقْتَله ؛ هُوَ مِنْ شَطَبَ، بِمَعْنَى بَعُدَ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ الحَرْبيُّ: شَطَبَ الرُّمح عَنْ مَقْتَله أَي لَمْ يَبْلُغْه. الأَصمعي: شَطَفَ وشَطَبَ إِذا عَدَل ومالَ. أَبو الْفَرَجِ: الشَّطائبُ والشَّصائبُ الشَّدائدُ. وشَطِبٌ: جبلٌ مَعْرُوفٌ؛ قَالَ: كأَنَّ أَقْرابَه، لمَّا عَلا شَطِباً، ... أَقْرابُ أَبْلَقَ، يَنْفِي الخيْلَ، رمّاحِ وَفِي الصِّحَاحِ: شَطِيبٌ: اسْمُ جَبَل. ورأَيت فِي حَوَاشِي نُسْخَةٍ مَوْثُوقٍ بِهَا: هَكَذَا وَقَعَ فِي النُّسَخِ، وَالَّذِي أَورده الْفَارَابِيُّ فِي دِيوَانِ الأَدب، وَالَّذِي رَوَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ، وَابْنُ فَارِسٍ: شَطِبٌ، عَلَى فَعِلٍ: اسْمُ جَبل، والله أَعلم. شعب: الشَّعْبُ: الجَمعُ، والتَّفْريقُ، والإِصلاحُ، والإِفْسادُ: ضدٌّ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: وشَعْبٌ صَغِيرٌ مِنْ شَعْبٍ كبيرٍ أَي صَلاحٌ قلِيلٌ مِنْ فَسادٍ كَثِيرٍ. شَعَبَه يَشْعَبُه شَعْباً، فانْشَعَبَ، وشَعَّبَه فَتَشَعَّب؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ لِعَلِيِّ بنِ غَديرٍ الغَنَويِّ فِي الشَّعْبِ بِمَعْنَى التَّفْريق: وإِذا رأَيتَ المرْءَ يَشْعَبُ أَمْرَهُ، ... شَعْبَ العَصا، ويَلِجُّ فِي العِصْيانِ قَالَ: مَعْنَاهُ يُفَرِّقُ أَمْرَه. قَالَ الأَصْمَعِيُّ: شَعَبَ الرَّجُلُ أَمْرَهُ إِذا شَتَّتَه

стр. 498

وفَرَّقَه. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيت فِي الشَّعْبِ: إِنه يكونُ بمَعْنَيَيْنِ، يكونُ إِصْلاحاً، ويكونُ تَفْريقاً. وشَعْبُ الصَّدْعِ فِي الإِناءِ: إِنما هُوَ إِصلاحُه ومُلاءَمَتُه، ونحوُ ذَلِكَ. والشَّعْبُ: الصَّدْعُ الَّذِي يَشْعَبُهُ الشَّعّابُ، وإِصْلاحُه أَيضاً الشَّعْبُ. وَفِي الْحَدِيثِ: اتَّخَذَ مكانَ الشَّعْبِ سِلْسلةً ؛ أَي مكانَ الصَّدْعِ والشَّقِّ الَّذِي فِيهِ. والشَّعَّابُ: المُلَئِّمُ، وحِرْفَتُه الشِّعابةُ. والمِشْعَبُ: المِثْقَبُ المَشْعُوبُ بِهِ. والشَّعِيبُ: المَزادةُ المَشْعُوبةُ؛ وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي مِنْ أَديمَين؛ وَقِيلَ: مِنْ أَدِمَينِ يُقابَلان، لَيْسَ فيهما فِئامٌ في زَواياهُما؛ والفِئامُ فِي المَزايدِ: أَن يُؤْخَذَ الأَديمُ فيُثْنى، ثُمَّ يُزادُ فِي جَوانِبِها مَا يُوَسِّعُها؛ قَالَ الرَّاعِي يَصِفُ إِبِلًا تَرعَى فِي العَزيبِ: إِذا لمْ تَرُحْ، أَدَّى إِليها مُعَجِّلٌ، ... شَعِيبَ أَديمٍ، ذَا فِراغَينِ مُتْرَعا يَعْنِي ذَا أَدِيمَين قُوبِلَ بَيْنَهُمَا؛ وَقِيلَ: الَّتِي تُفْأَمُ بجِلْدٍ ثالِثٍ بَيْنِ الجِلْدَين لتَتَّسِعَ؛ وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي مِنْ قِطْعَتَينِ، شُعِبَتْ إِحداهُما إِلى الأُخرى أَي ضُمَّتْ، وَقِيلَ: هِيَ المَخْرُوزَةُ مِنْ وَجْهينِ؛ وكلُّ ذَلِكَ مِنَ الجمعِ. والشَّعِيبُ أَيضاً: السِّقاءُ الْبَالِي، لأَنه يُشْعَب، وجَمْعُ كلِّ ذَلِكَ شُعُبٌ. والشَّعِيبُ، والمَزادةُ، والراويَةُ، والسَّطيحةُ: شيءٌ واحدٌ، سُمِّيَ بِذَلِكَ، لأَنه ضُمَّ بعضُه إِلى بعضٍ. ويقال: أَشْعَبُه فَمَا يَنْشَعِبُ أَي فَمَا يَلْتَئِمُ. ويُسَمَّى الرحلُ شَعِيباً؛ وَمِنْهُ قولُ المَرّار يَصِفُ نَاقَةً: إِذا هِيَ خَرَّتْ، خَرَّ، مِن عَنْ يمينِها، ... شَعِيبٌ، بِهِ إِجْمامُها ولُغُوبُها «١» يَعْنِي الرحْل، لأَنه مَشْعوب بعضُه إِلى بعضٍ أَي مضمومٌ. وَتَقُولُ: التَأَمَ شَعْبُهم إِذا اجْتَمَعُوا بَعْدَ التفَرُّقِ؛ وتَفَرَّقَ شَعْبُهم إِذا تَفَرَّقُوا بَعْدَ الاجتماعِ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا مِنْ عَجَائِبِ كلامِهم؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ: شَتَّ شَعْبُ الحيِّ بعد التِئامِ، ... وشَجاكَ، اليَوْمَ، رَبْعُ المُقامِ أَي شَتَّ الجميعُ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا هَذِهِ الفُتْيا الَّتِي شَعَبْتَ بِهَا الناسَ؟ أَي فرَّقْتَهم. والمُخاطَبُ بِهَذَا الْقَوْلِ ابنُ عباسٍ، فِي تحليلِ المُتْعةِ، والمُخاطِبُ لَهُ بِذَلِكَ رَجُلٌ مِنْ بَلْهُجَيْم. والشَّعْبُ: الصدعُ والتَّفَرُّقُ فِي الشيءِ، والجمْع شُعوبٌ. والشُّعْبةُ: الرُّؤْبةُ، وَهِيَ قِطْعةٌ يُشْعَب بِهَا الإِناءُ. يُقَالُ: قَصْعةٌ مُشَعَّبةٌ أَي شُعِبَتْ فِي مواضِعَ مِنْهَا، شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، ﵂، وَوَصَفَتْ أَباها، ﵁: يَرْأَبُ شَعْبَها أَي يَجْمَعُ مُتَفَرِّقَ أَمْرِ الأُمّةِ وكلمَتَها؛ وَقَدْ يكونُ الشَّعْبُ بِمَعْنَى الإِصلاحِ، فِي غَيْرِ هَذَا، وَهُوَ مِنَ الأَضْدادِ. والشَّعْبُ: شَعْبُ الرَّأْسِ، وَهُوَ شأْنُه الَّذِي يَضُمُّ قَبائِلَه،

стр. 499

وَفِي الرأْسِ أَربَعُ قَبائل؛ وأَنشد: فإِنْ أَوْدَى مُعَاوِيَةُ بنُ صَخْرٍ، ... فبَشِّرْ شَعْبَ رَأْسِكَ بانْصِداعِ وَتَقُولُ: هُمَا شَعْبانِ أَي مِثْلانِ. وتَشَعَّبَتْ أَغصانُ الشَّجَرَةِ، وانْشَعَبَتْ: انْتَشَرَت وتَفَرَّقَتْ. والشُّعْبة مِنَ الشَّجَرِ: مَا تَفَرَّقَ مِنْ أَغصانها؛ قَالَ لَبِيدٌ: تَسْلُبُ الكانِسَ، لَمْ يُؤْرَ بِهَا، ... شُعْبةَ الساقِ، إِذا الظّلُّ عَقَل شُعْبةُ الساقِ: غُصْنٌ مِنْ أَغصانها. وشُعَبُ الغُصْنِ: أَطرافُه المُتَفَرِّقَة، وكلُّه راجعٌ إِلى مَعْنَى الافتراقِ؛ وَقِيلَ: مَا بَيْنَ كلِّ غُصْنَيْن شُعْبةٌ؛ والشُّعْبةُ، بِالضَّمِّ: وَاحِدَةُ الشُّعَبِ، وَهِيَ الأَغصانُ. وَيُقَالُ: هَذِهِ عَصاً فِي رأْسِها شُعْبَتانِ؛ قَالَ الأَزهري: وسَماعي مِنَ الْعَرَبِ: عَصاً فِي رَأْسِها شُعْبانِ، بِغَيْرِ تَاءٍ. والشُّعَبُ: الأَصابع، والزرعُ يكونُ عَلَى ورَقة، ثُمَّ يُشَعِّبُ. وشَعَّبَ الزرعُ، وتَشَعَّبَ: صَارَ ذَا شُعَبٍ أَي فِرَقٍ. والتَّشَعُّبُ: التفرُّق. والانْشِعابُ مِثلُه. وانْشَعَبَ الطريقُ: تَفَرَّقَ؛ وَكَذَلِكَ أَغصانُ الشَّجَرَةِ. وانْشَعَبَ النَّهْرُ وتَشَعَّبَ: تفرَّقَتْ مِنْهُ أَنهارٌ. وانْشَعَبَ بِهِ القولُ: أَخَذَ بِهِ مِنْ مَعْنًى إِلى مَعْنًى مُفارِقٍ للأَولِ؛ وَقَوْلُ سَاعِدَةُ: هَجَرَتْ غَضُوبُ، وحُبَّ مَنْ يَتَجَنَّبُ، ... وعَدَتْ عَوادٍ، دُونَ وَلْيِكَ، تَشْعَبُ قِيلَ: تَشْعَبُ تَصْرِفُ وتَمْنَع؛ وَقِيلَ: لَا تجيءُ عَلَى القصدِ. وشُعَبُ الجبالِ: رؤُوسُها؛ وَقِيلَ: مَا تفرَّقَ مِنْ رؤُوسِها. الشُّعْبةُ: دُونَ الشِّعْبِ، وَقِيلَ: أُخَيَّة الشِّعْب، وَكِلْتَاهُمَا يَصُبُّ مِنَ الْجَبَلِ. والشِّعْبُ: مَا انْفَرَجَ بَيْنَ جَبَلَينِ. والشِّعْبُ: مَسِيلُ الْمَاءِ فِي بطنٍ مِنَ الأَرضِ، لَهُ حَرْفانِ مُشْرِفانِ، وعَرْضُه بَطْحةُ رجُلٍ، إِذا انْبَطَح، وَقَدْ يَكُونُ بَيْنَ سَنَدَيْ جَبَلَين. والشُّعْبةُ: صَدْعٌ فِي الجبلِ، يأْوي إِليه الطَّيرُ، وَهُوَ مِنْهُ. والشُّعْبةُ: المَسيلُ فِي ارتفاعِ قَرارَةِ الرَّمْلِ. والشُّعْبة: المَسِيلُ الصغيرُ؛ يُقَالُ: شُعْبةٌ حافِلٌ أَي مُمتلِئة سَيْلًا. والشُعْبةُ: مَا صَغُرَ عَنِ التَّلْعة؛ وَقِيلَ: مَا عَظُمَ مِنَ سَواقي الأَوْدِيةِ؛ وَقِيلَ: الشُّعْبة مَا انْشَعَبَ مِنَ التَّلْعة وَالْوَادِي، أَي عَدَل عَنْهُ، وأَخَذ فِي طريقٍ غيرِ طريقِه، فتِلك الشُّعْبة، وَالْجَمْعُ شُعَبٌ وشِعابٌ. والشُّعْبةُ: الفِرْقة وَالطَّائِفَةُ مِنَ الشيءِ. وَفِي يَدِهِ شُعْبةُ خيرٍ، مَثَلٌ بِذَلِكَ. وَيُقَالُ: اشْعَبْ لِي شُعْبةً مِنَ المالِ أَي أَعْطِني قِطعة مِنْ مالِكَ. وَفِي يَدِي شُعْبةٌ مِنْ مالٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: الحياءُ شُعْبةٌ مِنَ الإِيمانِ أَي طائفةٌ مِنْهُ وقِطعة؛ وإِنما جَعَلَه بعضَ الإِيمان، لأَنَّ المُسْتَحِي يَنْقَطِعُ لِحيائِه عَنِ الْمَعَاصِي، وإِن لَمْ تَكُنْ لَهُ تَقِيَّةٌ، فَصَارَ كالإِيمانِ الَّذِي يَقْطَعُ بينَها وبينَه. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: الشَّبابُ شُعْبة مِنَ الجُنونِ ، إِنما جَعَله شُعْبةً مِنْهُ، لأَنَّ الجُنونَ يُزِيلُ العَقْلَ، وَكَذَلِكَ الشَّبابُ قَدْ يُسْرِعُ إِلى قِلَّةِ العَقْلِ، لِما فِيهِ مِنْ كثرةِ المَيْلِ إِلى الشَّهَوات، والإِقْدامِ عَلَى المَضارّ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: يُقَالُ إِنَّ النارَ يومَ الْقِيَامَةِ، تَتَفَرَّقُ إِلى ثلاثِ فِرَقٍ، فكُلَّما ذهبُوا

стр. 500

أَن يخرُجوا إِلى موضعٍ، رَدَّتْهُم. ومعنى الظِّلِّ هاهنا أَن النارَ أَظَلَّتْه، لأَنَّه لَيْسَ هُنَاكَ ظِلٌّ. وشُعَبُ الفَرَسِ وأَقْطارُه: مَا أَشرَفَ مِنْهُ، كالعُنُقِ والمَنْسِج؛ وَقِيلَ: نواحِيه كُلُّهَا؛ وَقَالَ دُكَينُ بنُ رَجَاءٍ: أَشَمّ خِنْذِيذٌ، مُنِيفٌ شُعَبُهْ، ... يَقْتَحِمُ الفارِسَ، لَوْلَا قَيْقَبُه الخِنْذِيذُ: الجَيِّدُ مِنَ الخَيْلِ، وَقَدْ يَكُونُ الخصِيَّ أَيضاً. وأَرادَ بقَيْقَبِه: سَرْجَه. والشَّعْبُ: القَبيلةُ العظيمةُ؛ وَقِيلَ: الحَيُّ العظيمُ يتَشَعَّبُ مِنَ القبيلةِ؛ وَقِيلَ: هُوَ القبيلةُ نفسُها، وَالْجَمْعُ شُعوبٌ. والشَّعْبُ: أَبو القبائِلِ الذي يَنْتَسِبُون إِليه أَي يَجْمَعُهُم ويَضُمُّهُم. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، ﵁، فِي ذَلِكَ: الشُّعُوبُ الجُمّاعُ، والقبائلُ البُطُونُ، بُطونُ الْعَرَبِ، والشَّعْبُ مَا تَشَعَّبَ مِنْ قَبائِل الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ. وكلُّ جِيلٍ شَعْبٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: لَا أَحْسِبُ الدَّهْرَ يُبْلي جِدَّةً، أَبداً، ... وَلَا تَقَسَّمُ شَعْباً وَاحِدًا، شُعَبُ والجَمْعُ كالجَمْعِ. ونَسَب الأَزهري الاستشهادَ بِهَذَا الْبَيْتِ إِلى اللَّيْثِ، فَقَالَ: وشُعَبُ الدَّهْر حالاتُه، وأَنشد الْبَيْتَ، وَفَسَّرَهُ فَقَالَ: أَي ظَنَنْت أَن لَا يَنْقَسِمَ الأَمرُ الْوَاحِدُ إِلى أُمورٍ كثيرةٍ؛ ثُمَّ قَالَ: لَمْ يُجَوِّد الليثُ فِي تَفْسِيرِ الْبَيْتِ، وَمَعْنَاهُ: أَنه وصفَ أَحياءً كَانُوا مُجتَمِعينَ فِي الربيعِ، فَلَمَّا قَصَدُوا المَحاضِرَ، تَقَسَّمَتْهُم الْمِيَاهُ؛ وشُعَب القومِ نِيّاتُهم، فِي هَذَا الْبَيْتِ، وَكَانَتْ لكلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ نِيَّة غيرُ نِيّة الآخَرينَ، فَقَالَ: مَا كنتُ أَظُنُّ أَنَّ نِيَّاتٍ مختَلِفةً تُفَرِّقُ نِيَّةً مُجْتمعةً. وَذَلِكَ أَنهم كَانُوا فِي مُنْتَواهُمْ ومُنْتَجَعِهم مُجْتَمِعِينَ عَلَى نِيَّةٍ واحِدةٍ، فَلَمَّا هاجَ العُشْبُ، ونَشَّتِ الغُدرانُ، توزَّعَتْهُم المَحاضِرُ، وأَعْدادُ المِياهِ؛ فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: وَلَا تَقَسَّمُ شَعْباً وَاحِدًا شُعَبُ وَقَدْ غَلَبَتِ الشُّعوبُ، بلفظِ الجَمْعِ، عَلَى جِيلِ العَجَمِ، حَتَّى قِيلَ لمُحْتَقرِ أَمرِ الْعَرَبِ: شُعُوبيٌّ، أَضافوا إِلى الجمعِ لغَلَبَتِه عَلَى الجِيلِ الواحِد، كقولِهم أَنْصاريٌّ. والشُّعوبُ: فِرقَةٌ لَا تُفَضِّلُ العَرَبَ عَلَى العَجَم. والشُّعوبيٌّ: الَّذِي يُصَغِّرُ شأْنَ العَرَب، وَلَا يَرَى لَهُمْ فَضْلًا عَلَى غيرِهم. وأَما الَّذِي فِي حَدِيثِ مَسْروق: أَنَّ رَجلًا مِنَ الشُّعوبِ أَسلم، فَكَانَتْ تؤخذُ مِنْهُ الجِزية، فأَمرَ عُمَرُ أَن لَا تؤخذَ مِنْهُ ، قَالَ ابْنُ الأَثير: الشعوبُ هاهنا الْعَجَمُ، ووجهُه أَن الشَّعْبَ مَا تَشَعَّبَ مِنْ قَبائِل الْعَرَبِ، أَو الْعَجَمِ، فخُصَّ بأَحَدِهِما، ويجوزُ أَن يكونَ جمعَ الشُّعوبيِّ، وَهُوَ الَّذِي يصَغِّرُ شأْنَ الْعَرَبِ، كقولِهم اليهودُ والمجوسُ، فِي جَمْعِ اليهوديِّ وَالْمَجُوسِيِّ. والشُّعَبُ: القبائِل. وَحَكَى ابْنُ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبيه: الشَّعْبُ أَكبرُ مِنَ القبيلةِ، ثُمَّ الفَصيلةُ، ثُمَّ العِمارةُ، ثُمَّ البطنُ، ثُمَّ الفَخِذُ. قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ بَرِّيٍّ: الصَّحِيحُ فِي هَذَا مَا رَتَّبَه الزُّبَيرُ بنُ بكَّارٍ: وَهُوَ الشَّعْبُ، ثُمَّ القبيلةُ، ثُمَّ العِمارةُ، ثُمَّ البطنُ، ثُمَّ الفَخِذُ، ثُمَّ الْفَصِيلَةُ؛ قَالَ أَبو أُسامة: هَذِهِ الطَّبَقات عَلَى ترتِيب خَلْق الإِنسانِ، فالشَّعبُ أَعظمُها، مُشْتَقٌّ مِنْ شَعْبِ الرَّأْسِ، ثُمَّ القبيلةُ مِنْ قبيلةِ الرّأْسِ لاجْتماعِها، ثُمَّ العِمارةُ وَهِيَ الصَّدرُ،

стр. 501

ثُمَّ البَطنُ، ثُمَّ الفخِذُ، ثُمَّ الْفَصِيلَةُ، وَهِيَ الساقُ. والشعْبُ، بالكسرِ: مَا انْفَرَجَ بينَ جَبَلَيْنِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الطَّريقُ فِي الجَبَلِ، والجمعُ الشِّعابُ. وَفِي المَثَل: شَغَلَتْ شِعابي جَدْوايَ أَي شَغَلَتْ كَثرةُ المؤُونة عَطائي عَنِ الناسِ؛ وَقِيلَ: الشِّعْبُ مَسِيلُ الماءِ، فِي بَطْنٍ منَ الأَرضِ، لهُ جُرْفانِ مُشْرِفانِ، وعَرْضُهُ بطْحَةُ رَجُلٍ. والشُّعْبة: الفُرْقة؛ تَقُولُ: شَعَبَتْهم الْمَنِيَّةُ أَي فرَّقَتْهم، وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الْمَنِيَّةُ شَعُوبَ، وَهِيَ مَعْرِفَةٌ لَا تَنْصَرِفُ، وَلَا تَدْخُلُهَا الأَلف وَاللَّامُ. وَقِيلَ: شَعُوبُ والشَّعُوبُ، كِلْتاهُما المَنِيَّة، لأَنها تُفَرِّقُ؛ أَمّا قَوْلُهُمْ فِيهَا شَعُوبُ، بِغَيْرِ لامٍ، والشَّعوبُ بِاللَّامِ، فَقَدْ يُمْكِنُ أَن يكونَ فِي الأَصل صِفَةً، لأَنه، مِنْ أَمْثِلَةِ الصِّفاتِ، بِمَنْزِلَةِ قَتُولٍ وضَروبٍ، وإِذا كَانَ كَذَلِكَ، فاللامُ فِيهِ بمنزلتِها فِي العَبّاسِ والحَسَنِ والحَرِثِ؛ ويؤَكِّدُ هَذَا عندَكَ أَنهم قَالُوا فِي اشْتِقاقِها، إِنها سُمِّيَتْ شَعُوبَ، لأَنها تَشْعَبُ أَي تُفَرِّقُ، وَهَذَا الْمَعْنَى يؤَكِّدُ الوَصْفِيَّةَ فِيهَا، وَهَذَا أَقْوى مِنْ أَن تُجْعَلَ اللَّامُ زَائِدَةً. ومَن قَالَ شَعُوبُ، بِلا لامٍ، خَلَصَتْ عندَه اسْماً صَرِيحًا، وأَعْراها فِي اللَّفْظِ مِن مَذْهَبِ الصفةِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يُلْزمْها اللَّامَ، كَمَا فَعَلَ ذَلِكَ مَنْ قَالَ عباسٌ وحَرِثٌ، إِلَّا أَنَّ روائِحَ الصفةِ فِيهِ عَلَى كلِّ حالٍ، وإِنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ لامٌ، أَلا تَرَى أَنَّ أَبا زيدٍ حَكَى أَنهم يُسَمُّونَ الخُبزَ جابِرَ بْنَ حبَّة؟ وإِنما سَمَّوهُ بِذَلِكَ، لأَنه يَجْبُر الجائِعَ؛ فَقَدْ تَرَى مَعْنَى الصِّفَةِ فِيهِ، وإِن لَمْ تَدْخُلْهُ اللامُ. ومِن ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: واسِطٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: سَمَّوهُ واسِطاً، لأَنه وَسَطَ بينَ العِراقِ والبَصْرَة، فَمَعْنَى الصِّفَةِ فِيهِ، وإِن لَمْ يَكُنْ فِي لفظِه لامٌ. وشاعَبَ فلانٌ الحياةَ، وشاعَبَتْ نَفْسُ فلانٍ أَي زَايَلَتِ الحَياةَ وذَهَبَت؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ: ويَبْتَزُّ فِيهِ المرءُ بَزَّ ابْنِ عَمِّهِ، ... رَهِيناً بِكَفَّيْ غَيْرِه، فَيُشاعِبُ يشَاعِبُ: يفَارِق أَي يُفارِقُه ابنُ عَمِّه؛ فَبزُّ ابنِ عَمِّه: سِلاحُه. يَبْتَزُّه: يأْخُذُه. وأَشْعَبَ الرجلُ إِذا ماتَ، أَو فارَقَ فِراقاً لَا يَرْجِعُ. وَقَدْ شَعَبَتْه شَعُوبُ أَي المَنِيَّة، تَشْعَبُه، فَشَعَب، وانْشَعَب، وأَشْعَبَ أَي ماتَ؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ: أَقَامَتْ بِهِ مَا كانَ، فِي الدَّارِ، أَهْلُها، ... وكانُوا أُناساً، مِنْ شَعُوبَ، فأَشْعَبُوا تَحَمَّلَ منْ أَمْسَى بِهَا، فَتَفَرَّقُوا ... فَريقَيْن، مِنْهُمْ مُصْعِدٌ ومُصَوِّبُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوابُ إِنْشادِه، عَلَى مَا رُوِيَ فِي شِعْرِهِ: وَكَانُوا شُعُوباً مِنْ أُناسٍ أَي ممَّنْ تَلْحَقُه شَعُوبُ. وَيُرْوَى: مِنْ شُعُوب، أَي كانوا من الناس الذين يَهْلِكُون فَهَلَكُوا. وَيُقَالُ للمَيِّتِ: قَدِ انْشَعَبَ؛ قَالَ سَهْم الْغَنَوِيُّ: حَتَّى تُصادِفَ مَالًا، أَو يُقَالَ فَتًى ... لاقَى الَّتِي تشْعَبُ الفِتْيانَ، فانْشَعَبَا وَيُقَالُ: أَقَصَّتْه شَعُوب إِقْصاصاً إِذا أَشْرَفَ عَلَى المَنِيَّة، ثُمَّ نَجَا. وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ: فَمَا زِلْتُ واضِعاً رِجْلِي عَلَى خَدِّه حَتَّى أَزَرْتُه شَعُوبَ ؛ شَعُوبُ: مِنْ أَسماءِ المَنِيَّةِ، غيرَ مَصْروفٍ، وسُمِّيَتْ شعُوبَ، لأَنَّها تُفَرِّقُ. وأَزَرْتُه: مِنَ الزيارةِ. وشَعَبَ إِليهم فِي عَدَدِ كَذَا: نَزَع، وفارَقَ صَحْبَهُ.

стр. 502

والمَشْعَبُ: الطَّريقُ. ومَشْعَبُ الحَقِّ: طَريقُه المُفَرِّقُ بينَه وَبَيْنَ الباطلِ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: وَمَا لِيَ، إِلَّا آلَ أَحْمَد، شِيعةٌ، ... وَمَا لِيَ، إِلَّا مَشْعَبَ الحقِّ، مَشْعَبُ والشُّعْبةُ: ما بين القَرْنَيْنِ، لتَفْريقِها بَيْنَهُمَا؛ والشَّعَبُ: تَباعُدُ مَا بَيْنَهُمَا؛ وَقَدْ شَعِبَ شَعَباً، وَهُوَ أَشْعَبُ. وظَبْيٌ أَشْعَبُ: بَيِّنُ الشَّعَب، إِذا تَفَرَّقَ قَرْناه، فتَبايَنَا بينُونةً شَدِيدَةً، وَكَانَ مَا بَيْنَ قَرْنَيْه بَعِيدًا جِدًّا، وَالْجَمْعُ شُعْبٌ؛ قَالَ أَبو دُوادٍ: وقُصْرَى شَنِجِ الأَنْساءِ، ... نَبَّاجٍ مِنَ الشُّعْبِ وتَيْسٌ أَشْعَبُ إِذا انْكَسَرَ قَرْنُه، وعَنْزٌ شَعْبَاءُ. والشَّعَبُ أَيضاً: بُعْدُ مَا بَيْنَ المَنْكِبَيْنِ، والفِعلُ كالفِعلِ. والشاعِبانِ: المَنْكِبانِ، لتَباعُدِهِما، يَمانِيَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذا قَعَدَ الرَّجُلُ مِنَ المرأَةِ مَا بَيْنَ شُعَبِها الأَرْبعِ، وَجَبَ عَلَيْهِ الغُسْلُ. شُعَبُها الأَرْبعُ: يَداها ورِجْلاها؛ وَقِيلَ: رِجْلاها وشُفْرا فَرْجِها؛ كَنى بِذَلِكَ عَنْ تَغْيِيبِه الحَشَفَة فِي فَرْجِها. وماءٌ شَعْبٌ: بعيدٌ، وَالْجَمْعُ شُعُوبٌ؛ قَالَ: كَمَا شَمَّرَتْ كَدْراءُ، تَسْقِي فِراخَها ... بعَرْدَةَ، رِفْهاً، والمياهُ شُعُوبُ وانْشَعَبَ عنِّي فُلانٌ: تباعَدَ. وشاعَبَ صاحبَه: باعَدَه؛ قَالَ: وسِرْتُ، وَفِي نَجْرانَ قلْبي مُخَلَّفٌ، ... وجِسْمي، ببَغْدادِ العِراقِ، مُشاعِبُ وشَعَبَه يَشْعَبُه شَعْباً إِذا صَرَفَه. وشَعَبَ اللجامُ الفَرَسَ إِذا كَفَّه؛ وأَنشد: شاحِيَ فِيهِ واللِّجامُ يَشْعَبُهْ وشَعْبُ الدَّارِ: بُعْدُها؛ قَالَ قيسُ بنُ ذُرَيْحٍ: وأَعْجَلُ بالإِشْفاقِ، حَتَّى يَشِفَّنِي، ... مَخافة شَعْبِ الدَّارِ، والشَّمْلُ جامِعُ وشَعْبانُ: اسمٌ للشَّهْرِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لتَشَعُّبِهم فِيهِ أَي تَفَرُّقِهِم فِي طَلَبِ المِياهِ، وَقِيلَ فِي الغاراتِ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: قَالَ بَعْضُهُمْ إِنما سُمِّيَ شَعبانُ شَعبانَ لأَنه شَعَبَ، أَي ظَهَرَ بَيْنَ شَهْرَيْ رمضانَ ورَجَبٍ، وَالْجَمْعُ شَعْباناتٌ، وشَعابِينُ، كرمضانَ ورَمَاضِينَ. وشَعبانُ: بَطْنٌ مِنْ هَمْدانَ، تَشَعَّب منَ اليَمَنِ؛ إِليهم يُنْسَبُ عامِرٌ الشَّعْبِيُّ، ﵀، عَلَى طَرْحِ الزائدِ. وَقِيلَ: شَعْبٌ جبلٌ باليَمَنِ، وَهُوَ ذُو شَعْبَيْنِ، نَزَلَه حَسَّانُ بنُ عَمْرو الحِمْيَرِيُّ وَولَدُه، فنُسِبوا إِليه؛ فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ بِالْكُوفَةَ، يُقَالُ لَهُمُ الشَّعْبِيُّونَ، مِنْهُمْ عامرُ بنُ شَراحِيلَ الشَّعْبِيُّ، وعِدادُه فِي هَمْدانَ؛ وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ بالشامِ، يقالُ لَهُمُ الشَّعْبانِيُّون؛ وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ باليَمَن، يقالُ لَهُمْ آلُ ذِي شَعْبَيْنِ، ومَن كَانَ مِنْهُمْ بمصْرَ والمَغْرِبِ، يُقَالُ لَهُمُ الأُشْعُوبُ. وشَعَب البعيرُ يَشْعَبُ شَعْباً: اهْتَضَمَ الشجرَ مِنْ أَعْلاهُ. قَالَ ثعلبٌ، قَالَ النَّضْر: سمعتُ أَعرابياً حِجازيّاً باعَ بَعِيرًا لَهُ، يقولُ: أَبِيعُكَ،

стр. 503

هُوَ يَشْبَعُ عَرْضاً وشَعْباً؛ العَرْضُ: أَن يَتَناوَلَ الشَّجَرَ مِنْ أَعْراضِه. وَمَا شَعَبَك عَنِّي؟ أَي مَا شَغَلَكَ؟ والشِّعْبُ: سِمَةٌ لبَنِي مِنْقَرٍ، كهَيْئةِ المِحْجَنِ وصُورَتِه، بِكَسْرِ الشِّينِ وَفَتْحِهَا. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الشِّعابُ سِمَةٌ فِي الفَخِذ، فِي طُولِها خَطَّانِ، يُلاقى بَيْنَ طَرَفَيْهِما الأَعْلَيَيْنِ، والأَسْفَلانِ مُتَفَرِّقانِ؛ وأَنشد: نَارٌ علَيْها سِمَةُ الغَواضِرْ: ... الحَلْقَتانِ والشِّعابُ الفاجِرْ وَقَالَ أَبو عَلِيٍّ فِي التذكِرةِ: الشَّعْبُ وسْمٌ مُجْتَمِعٌ أَسفلُه، مُتَفَرِّقٌ أَعلاه. وجَمَلٌ مَشْعُوبٌ، وإِبلٌ مُشَعَّبةٌ: مَوْسُومٌ بِهَا. والشَّعْبُ: موضعٌ. وشُعَبَى، بِضَمِّ الشِّينِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ، مقصورٌ: اسمُ موضعٍ فِي جَبَلِ طَيِّئٍ؛ قَالَ جَرِيرٌ يَهْجُو الْعَبَّاسَ بْنَ يَزِيدَ الكِنْدي: أَعَبْداً حَلَّ، فِي شُعَبَى، غَريباً؟ ... أَلُؤْماً، لَا أَبا لَكَ، واغْتِرابا قَالَ الْكِسَائِيُّ: الْعَرَبُ تقولُ أَبي لكَ وشَعْبي لكَ، مَعْنَاهُ فَدَيْتُك؛ وأَنشد: قالَتْ: رأَيتُ رَجُلًا شَعْبي لَكْ، ... مُرَجَّلًا، حَسِبْتُه تَرْجِيلَكْ قَالَ: مَعْنَاهُ رأَيتُ رجُلًا فدَيْتُك، شَبَّهتُهُ إِيَّاك. وشعبانُ: موضعٌ بالشامِ. والأَشْعَب: قَرْيةٌ باليَمامَةِ؛ قَالَ النَّابِغَةُ الجَعْدي: فَلَيْتَ رسُولًا، لَهُ حاجةٌ ... إِلى الفَلَجِ العَوْدِ، فالأَشْعَبِ وشَعَبَ الأَمِيرُ رَسُولًا إِلى موضعِ كَذَا أَي أَرسَلَه. وشَعُوبُ: قَبِيلة؛ قَالَ أَبو خِراشٍ: مَنَعْنا، مِنْ عَدِيِّ، بَني حُنَيْفٍ، ... صِحابَ مُضَرِّسٍ، وابْنَيْ شَعُوبَا فأَثْنُوا، يَا بَنِي شِجْعٍ، عَلَيْنا، ... وحَقُّ ابْنَيْ شَعُوبٍ أَن يُثِيبا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: كَذَا وَجَدْنَا شَعُوبٍ مَصْروفاً فِي الْبَيْتِ الأَخِير، وَلَوْ لمْ يُصْرَفْ لاحْتَمل الزّحافَ. وأَشْعَبُ: اسمُ رجُلٍ كَانَ طَمَّاعاً؛ وَفِي المَثَل: أَطْمَعُ مِنْ أَشْعَبَ. وشُعَيْبٌ: اسمٌ. وغَزالُ شعبانَ: ضَرْبٌ مِنَ الجَنادِب، أَو الجَخادِب. وشَعَبْعَبُ: مَوْضِعٌ. قَالَ الصِّمَّةُ بنُ عبدِ اللهِ القُشَيْرِي، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: كثيرٌ مِمَّنْ يَغْلَطُ فِي الصِّمَّة فيقولُ القَسْري، وَهُوَ القُشَيْرِي لَا غَيْرُ، لأَنه الصِّمَّةُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ طُفَيْلِ بْنِ قُرَّةَ بنِ هُبَيْرةَ بْنِ عامِر بْنِ سَلَمةِ الخَير بْنِ قُشَيْرِ بْنِ كَعبٍ: يَا لَيْتَ شِعْرِيَ، والأَقْدارُ غالِبةٌ، ... والعَيْنُ تَذْرِفُ، أَحياناً، مِنَ الحَزَنِ هَلْ أَجْعَلَنَّ يَدِي، للخَدِّ، مِرْفَقَةً ... عَلَى شَعَبْعَبَ، بينَ الحَوْضِ والعَطَنِ؟ وشُعْبةُ: موضعٌ. وَفِي حَدِيثِ الْمَغَازِي: خَرَجَ رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، يريدُ قُريْشاً، وسَلَكَ شُعْبة ، بِضَمِّ الشِّينِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ، موضعٌ قُرْب يَلْيَل، وَيُقَالُ لَهُ شُعْبةُ بنِ عبدِ الله. شعصب: الشَّعْصَبُ: العاسِي. وشَعْصَبَ: عَسَا.

стр. 504

شعنب: الأَزهري: يُقَالُ للتَّيْسِ إِنه لمُعَنْكِبُ القَرْنِ، وَهُوَ المُلْتَوِي القَرْنِ حَتَّى يصيرَ كأَنه حلْقةٌ. والمُشَعْنِبُ: المُسْتَقِيمُ. وَقَالَ النَّضْرُ: الشَّعْنَبَةُ أَن يَسْتَقِيمَ قَرنُ الكبشِ ثُمَّ يَلْتَوِيَ عَلَى رَأْسِهِ قبلَ أُذُنِه، قَالَ: وَيُقَالُ تَيْسٌ مُشَعْنِبُ القَرْنِ، بِالْعَيْنِ وَالْغَيْنِ، والفتح والكسر. شغب: الشَّغْبُ، والشَّغَبُ، والتَّشْغِيبُ: تَهْيِيجُ الشَّرِّ، وأَنشد اللَّيْثُ: وإِني، عَلَى مَا نالَ مِنِّي بصَرْفِهِ، ... عَلَى الشَّاغِبِينَ، التارِكِي الحَقِّ، مِشْغَبُ وَقَدْ شَغَبَهم وشَغَب عَلَيْهِمْ، وَالْكَسْرُ فِيهِ لُغَةٌ، وَهُوَ شَغْبُ الجُنْدِ، وَلَا يُقَالُ شَغَبٌ؛ وتقول منه: شَغَبْتُ عَلَيْهِمْ، وشَغَبْت بِهِم، وشَغَبْتُهُم أَشْغَبُ شَغْباً: كُلُّه بِمَعْنًى؛ قَالَ لَبِيدٌ: ويُعابُ قائِلُهُم، وإِن لَمْ يَشْغَبِ أَي وإِن لَمْ يَجُرْ عَنِ الطريقِ والقَصْدِ. شَمِرٌ: شَغَبَ فلانٌ عَنِ الطريقِ، يَشْغَبُ شَغْباً، وفلانٌ مِشْغَبٌ إِذا كَانَ عانِداً عَنِ الحَقِّ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: يَرُدُّونَ الحُلُومَ إِلى جِبالٍ، ... وإِن شاغَبْتَهم وجَدوا شِغابَا أَي وإِن خالَفْتَهم عَنِ الْحُكْمِ إِلى الْجَوْرِ، وتركِ الْقَصْدِ إِلى العُنودِ؛ وَقَالَ الْهُذَلِيُّ: وعَدَتْ عَوادٍ، دُونَ وَلْيِكَ، تَشْغَبُ أَي تَجُورُ بِكَ عَنْ طَرِيقِكَ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قِيلَ لَهُ مَا هَذِهِ الفُتْيا الَّتِي شَغَبَتْ فِي الناسِ؟ الشَّغْبُ، بِسُكُونِ الْغَيْنِ: تَهْيِيجُ الشَّرِّ والفِتْنَةِ والخِصام، والعامَّة تَفْتَحُها؛ تقولُ: شَغَبْتُهم، وَبِهِمْ، وَفِيهِمْ، وَعَلَيْهِمْ. وَفِي الْحَدِيثِ: نَهَى عَنْ المُشاغَبَةِ ، أَي المُخاصَمَة والمُفاتَنَة. وَيُقَالُ للأَتانِ إِذا وحِمَتْ، فاسْتَصْعَبت عَلَى الفَحلِ: إِنها ذَاتُ شَغْبٍ وضِغْنٍ؛ قَالَ أَبو زَيْدٍ «٢»، يَرْثي ابْنَ أَخيه: كَانَ عَنِّي يَرُدُّ دَرْؤُكَ، بعدَ ... اللَّهِ، شَغْبَ المُسْتَصْعِبِ، المِرِّيدِ وأَنشد الْبَاهِلِيُّ قَوْلَ الْعَجَّاجِ: كأَنَّ، تَحْتي، ذاتَ شَغْبٍ سَمْحَجا، ... قَوْداءَ، لَا تَحْمِلُ إِلّا مُخْدَجا قَالَ: الشَّغْبُ الخِلافُ، أَي لَا تُواتِيهِ وتَشْغَبُ عَلَيْهِ؛ يَعْنِي أَتاناً سَمْحَجاً طَوِيلَةٌ عَلَى وجهِ الأَرض، قَوْداءَ طويلةَ العُنُقِ؛ وَقَالَ عَمْرُو بْنُ قَمِيئَةَ: فإِن تَشْغَبي، فالشَّغْبُ، مِنِّي، سَجِيَّةٌ، ... إِذا شِيمَنِي مَا يؤْت مِنْهَا سَجِيحُهَا «٣» تَشْغَبي: أَي تُخالِفِيني وتَفْعَلي مَا لَا يُقامِيني أَي مَا لَا يُوافِقُني؛ وأَنشد لهِمْيانَ: إِنَّ جِرانَ الجَمَلِ المُسِنِّ، ... يَكْسِرُ شَغْبَ النَّافِرِ، المُصِنِ يَعْنِي بجِران الجَمَلِ: سَوْطاً سُوِّيَ مِنْ جِرانِهِ. والشَّغْبُ: الخِلافُ، قَالَهُ الْبَاهِلِيُّ: وشَغِبْتُ عَلَيْهِمْ، بِالْكَسْرِ، أَشْغَبُ شَغَباً، لغةٌ

стр. 505

فِيهِ ضَعِيفَةٌ، وشاغَبَه، فَهُوَ شَغَّابٌ، ومُشَغِّبٌ، وَرَجُلٌ شَغِبٌ، ومِشْغَبٌ، ومُشاغِبٌ، وَذُو مَشاغِبَ، وَرَجُلٌ شِغَبٌّ؛ قَالَ هِمْيانٌ: نَدْفَعُ عَنها المُترَفَ، الغُضُبَّا، ... ذَا الخُنْزُوانِ، العَرِكَ، الشِّغَبَّا وأَبو الشَّغْبِ: كُنْيَة بعضِ الشُّعَراء. وشَغْبٌ: موضِعٌ بينَ الْمَدِينَةِ والشامِ. وَفِي حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ: أَنه كَانَ لَهُ مالٌ بِشَغْبٍ وبَدا ؛ هُمَا مَوْضِعانِ بِالشَّامِ، وَبِهِ «١» كَانَ مُقام عليِّ بْنِ عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ وأَولادِهِ، إِلى أَن وَصَلَت إِليهم الخِلافة، وَهُوَ بسكونِ الْغَيْنِ. وشَغَبُ، بِالتَّحْرِيكِ: اسمُ امْرَأَةٍ، لَا ينصَرفُ فِي الْمَعْرِفَةِ. شغزب: الشَّغْزَبَة: الأَخْذُ بالعُنْفِ. وكلُّ أَمرٍ مُسْتَصْعَبٍ: شَغْزَبيٌّ. ومَنْهَلٌ شَغْزَبيٌّ: مُلْتَوٍ عَن الطَّريق؛ وقالَ العجاجُ يَصِفُ مَنْهَلًا: مُنْجَرِدٌ، أَزْوَرُ، شَغْزَبيُ وتَشَغْزَبَتِ الرِّيحُ: التَوَتْ فِي هُبُوبِهَا. والشَّغْزَبِيَّةُ: ضَرْبٌ مِنَ الحِيلَةِ فِي الصِّراعِ، وَهِيَ أَن تَلْوِيَ رِجلَهُ بِرجْلِكَ؛ تَقُولُ: شَغْزَبْتُه شَغْزَبَةً، وأَخَذْتُه بالشَّغْزَبِيَّةِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: ولَبَّسَ بَين أَقْوامي، ... فكُلٌّ أَعَدَّ لَهُ الشَّغازِبَ، والمِحالا وَقِيلَ: الشَّغْزَبِيَّةُ والشَغْزَبيُّ اعتِقالُ المُصارِعِ رِجْلَه بِرِجْل آخَرَ، وإِلْقاؤُه إِيَّاهُ شَزْراً، وصَرعُه إِيَّاهُ صَرعاً؛ قَالَ: عَلَّمَنا أَخْوالُنَا، بنُو عِجِلْ، ... الشَّغْزَبيَّ، واعْتِقالًا بالرِّجِلْ تقولُ: صَرَعْتُه صَرْعَةً شَغْزَبِيَّةً. أَبو زَيْدٍ: شَغْزَبَ الرَّجلُ الرَّجلَ، وشَغْرَبَهُ، بِمَعْنًى واحدٍ، وَهُوَ إِذا أَخَذَه العُقَيلَى؛ وأَنشد: بَيْنَا الفَتى يَسْعَى إِلى أُمْنِيَّهْ، ... يَحْسِبُ أَنَّ الدَّهْرَ سُرْجُوجِيَّهْ، عَنَّتْ لَهُ داهِيَةٌ دُهْوِيَّهْ، ... فاعْتَقَلَتْه عُقْلَة شَزْرِيَّهْ، لَفْتَاءَ عَنْ هَواه شَغْزَبِيَّهْ وَفِي الْحَدِيثِ: حَتَّى يكونَ شُغْزُبّاً ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: كَذَا رَوَاهُ أَبو دَاوُدَ فِي السننِ. قَالَ الحَرْبيُّ: وَالَّذِي عِنْدي أَنه زُخْزُبّاً، وَهُوَ الَّذِي اشْتَدَّ لحمُه وغَلُظَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الزَّايِ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَيُحْتَمَلُ أَن تكونَ الزايُ أُبْدِلَت شِيناً، والخاءُ غَيْناً، تَصْحِيفًا، وَهَذَا مِنْ غَرِيبِ الإِبدال. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَعْمرٍ: أَنه أَخَذَ رَجُلًا بِيَدِهِ الشَّغْزَبِيَّةَ ؛ قِيلَ: هِيَ ضَرْبٌ مِنَ الصُّراعِ، وَهُوَ اعْتِقالُ المُصارع رِجْلَه برِجْلِ صاحِبِه، ورَمْيُه إِلى الأَرض. قَالَ: وأَصلُ الشَّغْزَبِيَّةِ الالْتِواءُ والمَكْرُ، وكلُّ أَمرٍ مُسْتَصْعَبٍ شَغْزَبيٌّ. والشَّغْبَزُ «٢»: ابْنُ آوى. شغنب: الشُّغْنُوبُ: أَعالي الأَغْصانِ؛ تَقُولُ للغُصْنِ النَّاعِم: شُغْنُوبٌ وشُنْغُوبٌ، وَكَذَلِكَ الشُّنْغُبُ والشُّنْغُوب. الأَزهري فِي شنعبَ، بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ: هِيَ أَن يَسْتَقيمَ قَرْنُ الكَبْشِ، ثُمَّ يَلْتَوِيَ عَلَى رَأْسِهِ قِبَلَ أُذُنِهِ؛ قال: ويقال تَيْسٌ مُشَعْنِب، بالعينِ والغينِ، والفتحِ والكسرِ.

стр. 506

شقب: الشَّقْبُ والشِّقْبُ: مَهْواةُ مَا بينَ كلِّ جَبَلَينِ؛ وَقِيلَ: هُوَ صَدْعٌ يكونُ فِي لُهُوبِ الجبَالِ، ولُصُوبِ الأَوْدِيَةِ، دونَ الكَهْفِ، يُوكِرُ فِيهِ الطَّير؛ وَقِيلَ: هُوَ كالفأْرِ أَو كالشَّقِّ فِي الْجَبَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ مكانٌ مُطْمَئِنٌّ، إِذا أَشْرَفْتَ عَلَيْهِ، ذَهَب فِي الأَرض، والجمعُ: شِقابٌ، وشُقُوبٌ، وشِقَبَةٌ. التَّهْذِيبُ، اللَّيْثُ: الشِّقْبُ مَواضِعُ، دُونَ الغِيرانِ، تَكُونُ فِي لُهُوبِ الجِبالِ، ولُصُوبِ الأَوْدِية، يُوكِرُ فِيهَا الطَّيرُ؛ وأَنشد: فصَبَّحَتْ، والطَّيرُ، فِي شِقَابها، ... جُمَّة تَيَّارٍ، إِذا ظَمَا بِها الأَصمعي: الشِّقْبُ كالشَّقِّ يكونُ فِي الجِبالِ، وجَمْعُه شِقَبَةٌ. واللِّهْبُ: مَهْواةُ مَا بَيْنَ كلِّ جَبَلَين. واللِّصْبُ: الشِّعْبُ الصَّغيرُ فِي الجبلِ. والشَّقَبُ والشِّقْبُ: شَجَرٌ لَه غِصنةٌ وَورَقٌ، يَنْبُتُ كَنِبْتَةِ الرُّمَّانِ، وَوَرَقُه كَوَرَقِ السِّدرِ، وجَنَاتُه كالنَّبِقِ، وَفِيهِ نَوًى، واحدَتُه شَقَبة؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هُوَ شجرٌ مِنْ شجرِ الجبالِ، يَنبُتُ، فِيمَا زَعَموا، فِي شِقَبَتِها؛ وَقَالَ مرَّة: هُوَ مِنْ عُتْقِ العِيدانِ. والشَّوْقَبُ: الطَّويلُ مِنَ الرجالِ، والنَّعامِ، والإِبِل. وحافِر شَوقَبٌ: واسعٌ، عَنْ كُراعٍ. والشَّوْقَبَانِ: خَشَبَتَا القَتَبِ، اللَّتانِ تُعَلَّقُ بِهِمَا الحِبالُ. والشَّقَبَانُ: طائِرٌ نَبَطِيٌّ. شقحطب: كَبْشٌ شَقَحْطَبٌ: ذُو قَرْنَينِ مُنْكَرَينِ، كأَنه شِقُّ حَطَبٍ. أَبو عَمْرٍو: الشَّقَحْطَبُ الكَبْشُ الَّذِي لَهُ أَربعةُ قُرون. قَالَ الأَزهري: وَهَذَا حَرْفٌ صحيحٌ. شكب: التَّهْذِيبِ: رَوَى بَعْضُهُمْ قَوْلَ وِعاس «١»: وهُنَّ، مَعًا، قِيامٌ كالشُّكُوبِ وَقَالَ: هِيَ الكَراكيُّ؛ وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ: كالشُّجُوبِ، وَهِيَ عَمَد مِنْ أَعمِدَةِ الْبَيْتِ. الأَزهري فِي الثُّلَاثِيِّ: والشُّكْبانُ شِباكٌ يُسَوِّيها الحَشَّاشونَ فِي البادِية مِنَ اللِّيفِ والخُوصِ، تُجْعَلُ لَهَا عُرًى واسعةٌ، يَتَقَلَّدُها الحَشَّاشُ، فيَضَعُ فِيهَا الحَشيشَ؛ والنُّونُ فِي شُكْبان نونُ جَمْعٍ، وكأَنها فِي الأَصل شُبْكَانٌ، فقُلِبَت إِلى الشُّكْبان؛ وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: الشُّكْبانُ ثوبٌ يُعْقَدُ طَرَفاهُ مِنْ وراءِ الحِقْوَينِ، والطَّرفانِ فِي الرأْسِ، يَحُشُّ فِيهِ الحَشَّاشُ عَلَى الظَّهْر، ويُسَمَّى الحالَ؛ قَالَ أَبو سُلَيْمَانَ الفَقْعَسِي: لمَّا رأَيتُ جَفْوَةَ الأَقارِبِ، ... تُقَلِّبُ الشُّقْبانَ، وهْوَ رَاكِبي، أَنتَ خَليلٌ، فالْزَمَنَّ جانِبي وإِنما قَالَ: وَهُوَ راكِبي، لأَنه عَلَى ظَهرِه؛ ويقالُ لَهُ: الرِّفَلُّ، وَقَالَهُ بِالْقَافِ، وهُما لُغتان: شُكْبان وشُقْبان؛ قَالَ: وَسَمَاعِيٌّ مِنَ الأَعراب شُكْبان. والشُّكْبُ: لُغَةٌ فِي الشُّكْمِ، وَهُوَ الجَزاءُ؛ وقيل: العَطاءُ. شلخب: رَجُلٌ شَلْخَبٌ: فَدْمٌ. شنب: الشَّنَبُ: ماءٌ ورِقَّةٌ يَجْرِي عَلَى الثَّغْرِ؛ وَقِيلَ: رِقَّةٌ وبَرْدٌ وعُذوبةٌ فِي الأَسنان؛ وقيل:

стр. 507

الشَّنَبُ نُقَطٌ بيضٌ فِي الأَسنانِ؛ وَقِيلَ: هُوَ حِدَّةُ الأَنياب كالغَرْبِ، تَراها كالمِئْشار. شَنِبَ شَنَباً، فَهُوَ شانِبٌ وشَنيبٌ وأَشْنَبُ؛ والأُنْثَى شَنْباءُ، بَيِّنَةُ الشَّنَبِ. وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: شَمْباءُ وشُمْبٌ، عَلَى بدلِ النُّونِ مِيمًا، لِما يُتَوَقَّعُ مِنْ مَجيءِ الباءِ مِنْ بعدِها. قَالَ الْجَرْمِيُّ: سَمِعْتُ الأَصمعي يقولُ الشَّنَبُ بَرْدُ الفَمِ والأَسنانِ، فقلتُ: إِنَّ أَصحابَنا يَقُولُونَ هُوَ حِدَّتُها حِينَ تَطْلُع؛ فيُرادُ بِذَلِكَ حَداثَتُها وطَراءَتُها، لأَنَّها إِذا أَتَتْ عَلَيْهَا السِّنون، احْتَكَّتْ، فَقَالَ: مَا هُوَ إِلّا بَرْدُها؛ وَقَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ: لَمْياءُ، فِي شَفَتَيْها حُوَّةٌ لَعَسٌ، ... وَفِي اللِّثاتِ، وَفِي أَنْيابِها، شَنَبُ يُؤَيِّدُ قولَ الأَصمَعي، لأَنَّ اللِّثَة لَا تكونُ فِيهَا حِدَّةٌ. قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: اخْتَلَفوا فِي الشَّنَب، فَقَالَتْ طائفةٌ: هُوَ تَحزيزُ أَطرافِ الأَسنانِ؛ وَقِيلَ: هُوَ صفاؤُها ونَقاؤُها؛ وَقِيلَ: هُوَ تَفْلِيجُها؛ وَقِيلَ: هُوَ طِيبُ نَكْهَتِها. وَقَالَ الأَصمعي: الشَّنَبُ البَرْدُ والعُذوبةُ فِي الفَمِ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الشَّنَبُ فِي الأَسنانِ أَن تَراها مُسْتَشْرِبة شَيْئًا مِنْ سَوادٍ، كَمَا تَرى الشَّيءَ مِنَ السَّوادِ فِي البَرَدِ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَصِفُ الأَسنانَ: مُنَصَّبُها حَمْشٌ، أَحَمُّ، يَزينُه ... عَوارِضُ، فِيهَا شُنْبةٌ وغُروبُ والغَرْبُ: ماءُ الأَسْنانِ. والظَّلْم: بَيَاضُهَا، كأَنه يَعْلُوهُ سَوَادٌ. والمَشانِبُ: الأَفْواهُ الطيِّبةُ. ابْنُ الأَعرابي: المِشْنَبُ الغلامُ الحَدَث، المُحَدَّدُ الأَسْنانِ، المُؤَشَّرُها فَتاءً وحداثَةً. وَفِي صِفَتِهِ، ﷺ : ضَلِيع الفَمِ أَشْنَب. الشَّنَبُ: البَياضُ والبَريقُ، والتَّحْديدُ فِي الأَسْنانِ. ورُمَّانةٌ شَنْباءُ: إِمْلِيسِيَّةٌ وَلَيْسَ فِيهَا حَبٌّ، إِنما هِيَ ماءٌ فِي قِشْرٍ، عَلَى خِلْقةِ الحَبِّ مِنْ غَيْرِ عَجم. قَالَ الأَصمعي: سَأَلت رؤْبَة عَنِ الشَّنَب، فأَخَذ حَبَّةَ رُمَّانٍ، وأَوْمَأَ إِلى بَصِيصِها. وشَنِبَ يومُنا، فَهُوَ شَنِبٌ وشانِبٌ: بَرَدَ. شنخب: الشُّنْخُوب: فَرْعُ الكاهِل. والشُّنْخُوبةُ والشُّنْخُوبُ والشِّنْخابُ: أَعْلى الجَبَلِ. وشَناخِيبُ الجبالِ: رُؤُوسُها، واحِدتُها شُنْخُوبةٌ. الْجَوْهَرِيُّ: الشُّنْخوبة والشُّنْخوبُ والشِّنْخابُ: واحِدُ شَناخِيبِ الجَبلِ، وهي رُؤُوسُه. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: ذَوات الشَّناخِيبِ الصُّمِ ؛ هي رؤُوسُ الجبالِ الْعَالِيَةِ. والشُّنْخوب: فِقْرَةُ ظَهْر البَعير. رجلٌ شَنْخَبٌ: طويلٌ. شنزب: الشَّنْزَبُ: الصُّلْبُ الشديدُ، عربيٌّ. شنظب: الشُّنْظُب: جُرُفٌ فِيهِ ماءٌ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: كلُّ جُرُفٍ فِيهِ ماءٌ. والشُّنْظُبُ: الطَّويلُ الحَسَنُ الخَلْقِ. والشُّنْظُبُ: موضعٌ بالباديةِ. شنعب: الشِّنْعابُ مِنَ الرِّجَالِ، كالشِّنْعافِ: وَهُوَ الطويلُ العاجزُ. والشِّنْعابُ: رأْسُ الجَبَل، بالباءِ. شنغب: الشُّنْغُبُ والشُّنْغُوب: أَعالي الأَغْصانِ؛ وأَنشد فِي تَرْجَمَةِ شَرَعَ: تَرَى الشَّرائع تَطْفُو فَوْقَ ظاهِرِه، ... مُسْتَحْضراً، ناظِراً نحْو الشَّناغِيبِ

стр. 508

تَقُولُ للغُصْن الناعِمِ: شُنْغُوبٌ وشُغْنُوبٌ؛ قَالَ الأَزهري: ورأَيتُ فِي الْبَادِيَةِ رجُلًا يُسَمَّى شُنْغُوباً، فسأَلتُ غُلاماً مِنْ بَني كُلَيْبٍ عَنْ مَعْنى اسْمِه، فَقَالَ: الشُّنْغُوبُ الغُصْنُ الناعِمُ الرَّطْبُ؛ وَنَحْوُ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ الأَعرابي. والشُّنْغُب: الطويلُ مِنْ جميعِ الحَيَوانِ. والشِّنْغابُ: الطويلُ الدَّقيقُ مِنَ الأَرْشِيةِ والأَغْصانِ وَنَحْوِهَا. والشِّنْغابُ: الرِّخْوُ العاجِزُ. والشُّنْغُوبُ: عِرْقٌ طويلٌ مِنَ الأَرض، دَقيقٌ. شهب: الشَّهَبُ والشُّهْبةُ: لَونُ بَياضٍ، يَصْدَعُه سَوادٌ فِي خِلالِه؛ وأَنشد: وعَلا المَفارِقَ رَبْعُ شَيْبٍ أَشْهَبِ والعَنْبَرُ الجَيِّدُ لَوْنُه أَشْهَبُ؛ وَقِيلَ: الشُّهْبة البَياضُ الَّذِي غَلَبَ عَلَى السَّوادِ. وَقَدْ شَهُبَ وشَهِبَ شُهْبةً، واشْهَبَّ، وجاءَ فِي شِعْرِ هُذيلٍ شاهِبٌ؛ قَالَ: فَعُجِّلْتُ رَيْحانَ الجِنانِ، وعُجِّلُوا ... رَمَاريمَ فَوَّارٍ، مِنَ النَّارِ، شاهِبِ وفَرَسٌ أَشْهَبُ، وقدِ اشْهَبَّ اشْهِباباً، واشْهابَّ اشْهيباباً، مِثْلُهُ. وأَشْهَبَ الرجلُ إِذا كَانَ نَسْلُ خَيْلِه شُهْباً؛ هَذَا قولُ أَهلِ اللُّغَةِ، إِلَّا أَنَّ ابْنَ الأَعرابي قَالَ: لَيْسَ فِي الخَيْلِ شُهْبٌ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: الشُّهْبَة فِي أَلوانِ الخَيْلِ، أَن تَشُقَّ مُعْظَمَ لَوْنِه شَعْرَةٌ، أَو شَعَراتٌ بِيضٌ، كُمَيْتاً كَانَ، أَو أَشْقَرَ، أَو أَدْهَمَ. واشْهابَّ رأْسُه واشْتَهَب: غَلَبَ بياضُه سوادَه؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: قالتِ الخَنْساءُ، لمَّا جِئْتُها: ... شابَ، بَعْدي، رَأْسُ هَذَا، واشْتَهَبْ وكَتِيبةٌ شَهْباءُ: لِمَا فِيهَا مِنْ بَياضِ السِّلاحِ والحديدِ، فِي حَالِ السَّواد؛ وَقِيلَ: هِيَ البَيْضاءُ الصافيةُ الحديدِ. وَفِي التَّهْذِيبِ: وَكَتِيبَةٌ شِهَابَةٌ «١»؛ وَقِيلَ: كَتِيبةٌ شَهْباءُ إِذا كَانَتْ عِلْيَتُها بياضَ الْحَدِيدِ. وسنَةٌ شَهْباءُ إِذا كَانَتْ مُجْدِبَةً، بيضاءَ مِنَ الجَدْبِ، لَا يُرَى فِيهَا خُضْرَة؛ وَقِيلَ: الشَّهْباءُ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا مطرٌ، ثُمَّ البَيْضاءُ، ثُمَّ الحَمْراءُ؛ وأَنشد الجوهريُّ وغيرُه، فِي فَصْلِ جَحَرَ، لِزُهَيْرِ بْنُ أَبي سُلْمَى: إِذا السَّنَة الشَّهْباءُ، بالناسِ، أَجْحَفَتْ، ... ونالَ كرامَ المالِ، فِي الجَحْرَةِ، الأَكلُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الشَّهْباءُ البَيْضاءُ، أَي هِيَ بَيْضاءُ لكَثْرَة الثَّلْج، وعَدَمِ النَّبات. وأَجْحَفَتْ: أَضَرَّتْ بِهم، وأَهْلَكَتْ أَموالَهم. وَقَوْلُهُ: ونالَ كِرامَ المالِ، يريدُ كَرائمَ الإِبِل، يَعْنِي أَنها تُنْحَر وتُؤْكَل، لأَنهم لَا يَجدُونَ لَبناً يُغْنِيهِم عَنْ أَكْلِها. والجَحْرَةُ: السَّنَةُ الشَّدِيدَةُ الَّتِي تَجْحَر الناسَ فِي البُيوت. وَفِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ، قالَ يومَ الفتحِ: يَا أَهلَ مَكَّةَ أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا، فقَدِ اسْتَبْطَنْتُمْ بأَشْهَبَ بازِلٍ ؛ أَي رُمِيتُمْ بأَمْرٍ صَعْبٍ، لَا طَاقةَ لَكُم بِهِ. ويومٌ أَشْهَبُ، وسَنَةٌ شَهْباءُ، وجَيْشٌ أَشْهَبُ أَي قَوِيٌّ شديدٌ. وأَكثرُ مَا يُسْتَعْمل فِي الشِّدَّة والكَراهَة؛ جعلَه بازِلًا لأَن بُزُولَ الْبَعِيرِ نِهايَتُه فِي القُوَّة.

стр. 509

وَفِي حَدِيثِ حَلِيمَة: خَرَجْتُ فِي سَنَةٍ شَهْباءَ أَي ذاتِ قَحْطٍ وجَدْبٍ. والشَّهْباءُ: الأَرضُ البيضاءُ الَّتِي لَا خُضْرة فِيهَا لقِلَّة المَطَر، مِنَ الشُّهْبَة، وَهِيَ البياضُ، فسُمِّيَت سَنَةُ الجَدْب بِهَا؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثعلبٌ: أَتانا، وَقَدْ لَفَّتْه شَهْباءُ قَرَّة، ... عَلَى الرَّحْلِ، حَتَّى المَرْءُ، فِي الرَّحْلِ، جانِحُ فسَّره فَقَالَ: شَهْباءُ ريحٌ شديدةُ البَرْدِ؛ فَمِنْ شِدّتِها هُوَ مائِلٌ فِي الرَّحْلِ. قَالَ: وَعِنْدِي أَنها رِيحُ سَنَةٍ شَهْباءَ، أَو رِيحٌ فِيهَا بَرْدٌ وثَلْج؛ فكأَن الريحَ بَيْضاءُ لِذَلِكَ. أَبو سَعِيدٍ: شَهَّبَ البَرْدُ الشَّجَرَ إِذا غَيَّرَ أَلْوانَها، وشَهَّبَ الناسَ البَرْدُ. ونَصْلٌ أَشْهَبُ: بُرِدَ بَرْداً خَفِيفاً، فَلَمْ يَذْهَبْ سوادُه كُلُّهُ؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ، وأَنشد: وَفِي اليَدِ اليُمْنَى، لمُسْتَعيرِها، ... شَهْباءُ، تُرْوي الرِّيشَ مِنْ بَصِيرِها يَعْنِي أَنها تَغِلُّ فِي الرَّمِيَّةِ حَتَّى يَشْرَبَ ريشُ السَّهْمِ الدَّمَ. وَفِي الصِّحَاحِ: النَّصْلُ الأَشْهَبُ الَّذِي بُرِدَ فَذَهَبَ سَوادُه. وغُرَّةٌ شَهْباءُ: وَهُوَ أَن يكونَ فِي غُرَّةِ الْفَرَسِ شَعَر يُخالِفُ البياضَ. والشَّهْباءُ مِنَ المَعَزِ: نحوُ المَلْحاءِ مِن الضأْنِ. واشْهَابَّ الزَّرْعُ: قَارَبَ الهَيْجَ فابْيَضَّ، وَفِي خِلالِه خُضْرةٌ قليلةٌ. وَيُقَالُ: اشْهابَّت مَشافِرُه. والشَّهابُ: اللبنُ الضَّيَاحُ؛ وَقِيلَ اللبنُ الَّذِي ثُلْثاهُ ماءٌ، وثُلثُه لبنٌ، وَذَلِكَ لتَغَيُّرِ لونِه؛ وَقِيلَ الشَّهاب والشُّهابَة، بالضَّمِّ، عَنْ كُرَاعٍ: اللبنُ الرَّقِيقُ الكَثِيرُ الماءِ، وَذَلِكَ لتَغَيُّرِ لَوْنِه أَيضاً، كَمَا قِيلَ لَهُ الخَضارُ؛ قَالَ الأَزهري: وسَمِعْتُ غيرَ واحِدٍ مِنَ العَرَبِ يقولُ للَّبنِ المَمْزوجِ بالماءِ: شَهابٌ، كَمَا تَرَى، بفَتْحِ الشِّينِ. قَالَ أَبو حَاتِمٍ: هُوَ الشُّهابَةُ، بضَمِّ الشِّين، وَهُوَ الفَضِيخُ، والخَضارُ، والشَّهابُ، والسَّجاجُ، والسَّجارُ «١»، والضَّياحُ، والسَّمارُ، كلُّه وَاحِدٌ. ويومٌ أَشْهَبُ: ذُو رِيحٍ بارِدَةٍ؛ قَالَ: أُراهُ لِمَا فِيه منَ الثَّلْجِ والصَّقيعِ والبَرْدِ. وليلَةٌ شَهْباءُ كَذَلِكَ. الأَزهري: وَيَوْمٌ أَشْهَبُ: ذُو حَلِيتٍ وأَزيزٍ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده سِيبَوَيْهِ: فِدًى، لِبَني ذُهْلِ بنِ شَيْبانَ، ناقَتي، ... إِذا كانَ يومٌ ذُو كَواكِبَ، أَشْهَبُ يَجُوزُ أَن يكونَ أَشْهَبَ لبياضِ السِّلاحِ، وأَن يكونَ أَشْهَبَ لمَكانِ الغُبارِ. والشِّهابُ: شُعْلَةُ نارٍ ساطِعَةٌ، وَالْجَمْعُ شُهُبٌ وشُهْبانٌ وأَشْهَبُ «٢»؛ وأَظُنُّه اسْمًا للجَمْعِ؛ قَالَ: تُرِكْنا، وخَلَّى ذُو الهَوادَةِ بَيْنَنا، ... بأَشْهَبِ نارَيْنَا، لدَى القَوْمِ نَرْتَمِي وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: نَوَّن عاصِمٌ والأَعْمَشُ فِيهِما؛ قَالَ وأَضَافه أَهلُ المَدينَةِ [بِشِهابِ قبسٍ]؛ قَالَ: وَهَذَا مِنْ إِضافة الشَّيءِ إِلى نفسِه، كَمَا قَالُوا: حَبَّةُ الخَضْراءِ، ومَسْجِدُ الجامِع، يُضَافُ الشَّيءُ إِلى نَفْسِهِ، ويُضافُ أَوائِلُها إِلى ثوانِيهَا، وهِيَ هِيَ فِي الْمَعْنَى. وَمِنْهُ قَوْلُهُ: إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ.

стр. 510

وَرَوَى الأَزهري عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ، قَالَ: الشِّهابُ العُودُ الَّذِي فِيهِ نارٌ؛ قَالَ وَقَالَ أَبو الهَيْثم: الشِّهابُ أَصْلُ خَشَبَةٍ أَو عودٍ فِيهَا نارٌ ساطِعَة؛ وَيُقَالُ لِلْكَوْكَبِ الَّذِي يَنْقَضُّ عَلَى أَثر الشَّيْطان بالليْلِ: شِهابٌ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ . والشُّهُبُ: النُّجومُ السَّبْعَة، المعْروفَة بالدَّراري. وَفِي حَدِيثِ اسْتِراقِ السَّمْعِ: فَرُبَّما أَدْرَكَه الشِّهابُ، قَبْلَ أَن يُلْقِيَها ؛ يَعْنِي الكَلِمَة المُسْتَرَقَة؛ وأَراد بالشِّهابِ: الَّذِي يَنْقَضُّ باللَّيْلِ شِبْهَ الكَوكَبِ، وَهُوَ، فِي الأَصل، الشُّعْلَة مِنَ النَّارِ؛ وَيُقَالُ للرجُلِ الْمَاضِي فِي الْحَرْبِ: شِهابُ حَرْبٍ أَي ماضٍ فِيهَا، عَلَى التَّشْبيهِ بِالكَوْكَبِ فِي مُضِيِّه، والجمعُ شُهُبٌ وشُهْبانٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: إِذا عَمَّ داعِيها، أَتَتْهُ بمالِكٍ، ... وشُهْبانِ عَمْرٍو، كلُّ شَوْهاءَ صِلْدِمِ عَمَّ داعِيها: أَي دَعا الأَبَ الأَكْبَر. وأَرادَ بشُهْبانِ عَمْرٍو: بَني عَمْرو بنِ تَميمٍ. وأَما بَنُو المُنْذِرِ، فإِنَّهُم يُسَمَّوْنَ الأَشاهِبَ، لجمالِهِمْ؛ قَالَ الأَعشى: وبَني المُنْذِرِ الأَشاهِب، بالحيرَةِ، ... يَمْشُونَ، غُدْوَةً، كالسُّيوفِ والشَّوْهَبُ: القُنْفُذُ. والشَّبَهانُ والشَّهَبانُ: شجرٌ معروفٌ، يُشبِه الثُّمامَ؛ أَنشد الْمَازِنِيُّ: وَمَا أَخَذَ الدِّيوانَ، حَتَّى تَصَعْلَكَا، ... زَماناً، وحَثَّ الأَشْهَبانِ غِناهُما الأَشْهَبانِ: عامانِ أَبيضانِ، لَيْسَ فِيهِمَا خُضْرَةٌ مِنَ النَّباتِ. وسَنَةٌ شَهْباءُ: كَثِيرَةُ الثَّلْجِ، جَدْبةٌ؛ والشَّهْباءُ أَمْثَلُ مِنَ البَيْضاءِ، والحَمْراءُ أَشدُّ مِنَ البَيْضاءِ؛ وَسَنَةٌ غَبراءُ: لَا مَطَرَ فِيهَا؛ وَقَالَ: إِذا السَّنَةُ الشَّهْباءُ حَلَّ حَرامُها أَي حَلَّت المَيْتَةُ فيها. شهرب: الشَّهْرَبةُ والشَّهْبَرةُ: العَجوزُ الْكَبِيرَةُ؛ قَالَ: أُمُّ الحُلَيْسِ لَعَجُوزٌ شَهْرَبَهْ، ... تَرْضى، مِنَ الشاةِ، بِعَظْمِ الرَّقَبَهْ اللامُ مُقْحَمَة فِي لَعَجوز، وأَدْخَلَ اللامَ فِي غيرِ خَبَر إِنَّ ضَرُورَةً، وَلَا يُقاسُ عَلَيْهِ؛ وَالْوَجْهُ أَن يُقَالَ: لأُمُّ الحُلَيْس عجوزٌ شَهْرَبَهْ، كَمَا يُقَالُ: لَزَيدٌ قائِمٌ، وَمِثْلُهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ: خَالِي لأَنتَ ومَن جَريرٌ خالُه، ... يَنَلِ العَلاءَ، ويُكْرِمِ الأَخْوالا قَالَ: وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَمرين: أَحدهما أَن يكونَ أَراد لَخالي أَنْتَ، فأَخَّر اللامَ إِلى الخَبَر ضَرُورَةً، والآخَرُ أَن يكونَ أَرادَ لأَنْتَ خَالِي، فقَدَّمَ الْخَبَرَ عَلَى المبتدإِ، وإِن كَانَتْ فِيهِ اللامُ ضَرُورَةً، وَمَنْ رَوى فِي البيتِ المتقدِّم شَهْبَرَه، فإِنه خطأٌ، لأَنَّ هاءَ التأْنيثِ لَا تكونُ رَوِيّاً، إِلَّا إِذا كُسِرَ مَا قَبْلَها. وشَيْخٌ شَهْرَبٌ، وشَيْخٌ شَهْبَرٌ، عَنْ يَعْقُوبَ. التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ: الشَّهْرَبة الحُوَيْضُ الَّذِي يَكُونُ أَسفلَ النَّخْلَةِ، وَهِيَ الشَّرَبة، فزِيدَتِ الهاءُ. شوب: الشَّوْبُ: الخَلْطُ. شابَ الشيءَ شَوْباً: خَلَطَه. وشُبْتُه أَشُوبُه: خَلَطْتُه، فَهُوَ مَشُوبٌ.

стр. 511

واشْتابَ، هُوَ، وانْشابَ: اخْتَلَط؛ قَالَ أَبو زُبَيْدٍ الطَّائِيُّ: جادَتْ، مَنَاصِبَه، شَفَّانُ غادِيةٍ، ... بسُكَّرٍ، ورَحِيقٍ شيبَ، فاشْتابا وَيُرْوَى: فانْشابا، وَهُوَ أَذْهَبُ فِي بابِ المُطاوَعَة. والشَّوْبُ والشِّيابُ: الخَلْطُ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْب: وأَطْيِبْ براحِ الشامِ، جاءَتْ سَبيئَةً، ... مُعَتَّقَةً، صِرْفاً، وتِلكَ شِيابُها وَالرِّوَايَةُ الْمَعْرُوفَةُ: فأَطْيِبْ بِراحِ الشامِ صِرْفاً، وَهَذِهِ ... مُعَتَّقَةٌ، صَهْباءُ، وهْيَ شِيابُها «٣» قَالَ: هَكَذَا أَنشده أَبو حَنِيفَةَ، وَقَدْ خلَّط فِي الرِّوَايَةِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ ؛ أَي لَخَلْطاً ومِزاجاً؛ يُقَالُ للمُخَلِّطِ فِي القولِ أَو العَمَلِ: هُوَ يَشُوبُ ويَرُوبُ. أَبو حَاتِمٍ: سأَلت الأَصمعي عَنِ المَشاوِبِ، وَهِيَ الغُلُفُ، فَقَالَ: يُقَالُ لِغِلافِ الْقَارُورَةِ مُشاوَبٌ، عَلَى مُفاعَل، لأَنه مَشُوبٌ بحُمْرَةٍ، وصُفْرةٍ، وخُضْرَةٍ؛ قَالَ أَبو حَاتِمٍ: يجوزُ أَنْ يُجْمَع المُشاوَبُ عَلَى مَشاوِبَ. والمُشاوَبُ، بِضَمِّ الْمِيمِ وفتحِ الواوِ: غِلافُ الْقَارُورَةِ لأَنَّ فِيهِ أَلواناً مُخْتَلِفَةً. والشِّيابُ: اسمُ مَا يُمْزَجُ. وسَقاه الذَّوْبَ بالشَّوْبِ؛ الذَّوْبُ: العَسَلُ؛ والشَّوْبُ: مَا شُبْتَه بِهِ مِنْ ماءٍ أَو لَبنٍ. وَحَكَى ابنُ الأَعرابي: مَا عِنْدِي شَوْبٌ وَلَا رَوْبٌ؛ فالشَّوْبُ العَسَل، والرَّوْبُ اللَّبنُ الرَّائبُ؛ وَقِيلَ: الشَّوْبُ العَسَلُ، والرَّوْبُ اللَّبَنُ، مِنْ غيرِ أَن يُحَدَّا؛ وَقِيلَ: لَا مَرَقٌ وَلَا لَبَنٌ. وَيُقَالُ: سَقَاه الشَّوْبَ بالذَّوْب، فالشَّوْبُ اللبنُ، والذَّوْبُ العَسَل، قَالَهُ ابْنُ دُرَيْدٍ. الْفَرَّاءُ: شابَ إِذا خانَ، وباشَ إِذا خَلَطَ. الأَصمعي، فِي بَابِ إِصابةِ الرجلِ فِي مَنْطِقِه مَرَّة، وإِخطائِه أُخْرى: هُوَ يَشُوبُ ويَرُوبُ. أَبو سَعِيدٍ: يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا نَضَحَ عَنِ الرَّجُلِ: قَدْ شابَ عَنْهُ ورابَ، إِذا كَسِلَ. قَالَ: والتَّشْوِيبُ أَن يَنْضَحَ نَضْحاً غيرَ مُبالَغٍ فِيهِ، فَمَعْنَى قَوْلِهِمْ: هُوَ يشُوبُ ويَرُوبُ أَي يُدَافِعُ مُدَافَعَة غيرَ مُبالَغٍ فِيهَا، ومَرَّة يَكْسَلُ فَلَا يُدافِعُ البَتَّة. قَالَ غيرُه: يَشُوبُ مِنْ شَوْبِ اللَّبنِ، وَهُوَ خَلْطُه بالماءِ ومَذْقُه؛ ويَرُوبُ أَرادَ أَن يَقُولَ يُرَوِّب أَي يَجْعلُه رائِباً خاثِراً، لَا شَوْبَ فِيهِ، فأَتْبَع يَرُوبُ يَشُوبُ لازْدواجِ الْكَلَامِ، كَمَا قَالُوا: هُوَ يَأْتيه الغَدايا والعَشايا، والغَدايا لَيْسَ بِجمْعٍ للغَداة، فجاءَ بِهَا عَلَى وَزْنِ العَشايا. أَبو سَعِيدٍ: الْعَرَبُ تَقُولُ: رأَيْتُ فُلاناً اليومَ يَشُوبُ عَنْ أَصحابه إِذا دافَعَ عَنْهُمْ شَيْئًا مِنْ دِفاعٍ. قَالَ: وَلَيْسَ قولُهم هُوَ يَشُوبُ ويَرُوبُ مِنَ اللَّبنِ، وَلَكِنَّ مَعْنَاهُ رجلٌ يَرُوبُ أَحياناً، فَلَا يتَحَرَّك وَلَا يَنْبَعِث، وأَحياناً يَنْبَعِثُ فيَشُوبُ عَنْ نفسِه، غيرَ مُبالغٍ فِيهِ. ابْنُ الأَعرابي: شابَ إِذا كَذَب، وشابَ: خَدَع فِي بَيْعٍ أَو شِراءٍ. ابْنُ الأَعرابي: شابَ يَشُوب شَوْباً إِذا غَشَّ؛ وَمِنْهُ الخَبرُ: لَا شَوْبَ وَلَا رَوْبَ أَي لَا غِشَّ وَلَا تَخْلِيطَ فِي بَيعٍ أَو شِراءٍ. وأَصلُ الشَّوْبِ الخَلْطُ، والرَّوْبُ مِنَ اللَّبنِ الرائِبِ، لخَلْطِه بالماءِ. وَيُقَالُ للمُخَلِّط فِي كَلَامِهِ: هُوَ يَشُوبُ ويرُوبُ. وَقِيلَ: مَعْنَى لَا شَوْبَ وَلَا رَوْبَ أَنَّكَ

стр. 512

بريءٌ مِنْ هَذِهِ السِّلْعَة. ورُوِي عَنْهُ «١» أَنه قَالَ: مَعْنَى قَوْلِهِمْ: لَا شَوْبَ وَلَا رَوْبَ فِي البَيْعِ والشِّراءِ فِي السِّلْعَةِ تَبِيعُها أَي إَنَّكَ بَريءٌ مِنْ عَيْبِها. وَفِي الْحَدِيثِ: يَشْهَدُ بَيْعَكُم الحَلْفُ واللَّغْوُ، فشَوِّبوه بالصَّدَقَةِ ؛ أَمَرَهم بالصَّدَقَةِ لمَا يَجْرِي بَينهُم مِنَ الكَذِب والرِّبا، والزِّيادَةِ والنُّقْصانِ فِي القولِ، لتكُونَ كَفَّارةً لِذَلِكَ؛ وقولُ سُلَيْكِ بنِ السُّلَكَة السَّعْدِي: سَيَكْفِيكَ، صَرْبَ القَوْمِ، لَحْمٌ مُعَرَّصٌ، ... وماءُ قُدُورٍ، فِي القِصاعِ، مَشِيبُ إِنما بناهُ عَلَى شِيب الَّذِي لَمْ يُسَمَّ فاعِلُه أَي مَخْلُوط بالتَّوابِلِ والصِّباغِ. والصَّرْبُ: اللبنُ الحامِضُ. ومُعَرَّصٌ: مُلْقًى فِي العَرْصَةِ ليَجِفَّ، وَيُرْوَى مُغَرَّضٌ أَي طَرِيٌّ؛ وَيُرْوَى مُعَرَّضٌ أَي لَمْ يَنْضَجْ بعدُ، وَهُوَ المُلَهْوَجُ. وَفِي الْمَثَلِ: هُوَ يَشُوبُ ويَرُوبُ، يُضرب مَثَلًا لمَنْ يَخْلِطُ فِي القولِ والعَمَلِ. وَفِي فُلَانٍ شَوْبَة أَي خَدِيعةٌ، وَفِي فُلَانٍ ذَوْبَة أَي حَمْقَةٌ ظاهِرةٌ. واسْتَعْمَل بعضُ النَّحْوِيِّينَ الشَّوْبَ فِي الحركاتِ، فَقَالَ: أَمَّا الفَتْحَة المَشُوبَة بالكسرةِ، فالفَتْحة الَّتِي قَبْلَ الإِمالةِ، نَحْوَ فَتْحة عَين عَابِدٍ وعَارِفٍ؛ قَالَ: وَذَلِكَ أَنَّ الإِمالة إِنما هِيَ أَن تَنْحُوَ بالفَتْحَةِ نحوَ الكَسرة، فتُمِيلَ الأَلِفَ نحوَ الْيَاءِ، لِضَرْبٍ مِنْ تَجانُسِ الصَّوْتِ، فَكَمَا أَنَّ الحركَةَ لَيْسَتْ بفَتْحَةٍ مَحْضَةٍ، كَذَلِكَ الأَلِفُ الَّتِي بعدَها لَيْسَتْ أَلِفاً مَحْضَةً، وَهَذَا هُوَ القياسُ، لأَنَّ الأَلفَ تَابِعَةٌ للفَتحَة، فكَما أَنَّ الفَتْحة مَشُوبَة، فَكَذَلِكَ الأَلِفُ اللَّاحقة لَها. والشَّوْبُ: القِطْعَة مِنَ العَجِينِ. وباتَتِ المَرْأَةُ بلَيْلَةِ شَيْباءَ؛ قِيلَ: إِنَّ الياءَ فِيهَا مُعاقِبَة، وإِنما هُوَ مِنَ الواوِ، لأَنَّ ماءَ الرجُلِ خالَط ماءَ المرأَةِ. والشَّائِبَة: واحِدة الشَّوائِبِ، وهيَ الأَقْذَارُ والأَدْناسُ. وشَيْبانُ: قَبيلَة؛ قِيلَ ياؤُه بدَلٌ مِنَ الوَاوِ، لقَولِهِم الشَّوابِنَة. وشَابَةُ: مَوْضِعٌ بنَجْدٍ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي الياءِ، لأَنَّ هَذِهِ الأَلف تَكُونُ منقَلِبة عَنْ ياءٍ وَعَنْ واوٍ، لأَنّ فِي الكلامِ ش وب، وَفِيهِ ش ي ب، وَلَوْ جُهِل انْقِلابُ هَذِهِ الأَلِف لَحُمِلَتْ عَلَى الواوِ، لأَنَّ الأَلِف هاهنا عَين، وانْقلابُ الأَلِفِ إِذا كَانَتْ عَيْناً عَنِ الواوِ أَكثر مِنِ انقلابِها عَنِ الياءِ؛ قَالَ: وضَرْب الجماجِمِ ضَرْب الأَصَمِّ، ... حَنْظَل شَابَةَ، يَجْني هَبِيدا شوشب: قَالَ فِي تَرْجَمَةٍ فَوْلَفٍ: وَمِمَّا جاءَ عَلَى بِناءِ فَوْلَفٍ شَوْشَبٌ: اسمٌ للعَقْرَبِ. شيب: الشَّيْبُ: مَعْرُوفٌ، قَلِيلُه وكَثِيرُه بَياضُ الشَّعَر، والمَشِيبُ مِثْلُه، ورُبَّما سُمِّيَ الشَّعَرُ نَفْسُه شيْباً. شَابَ يَشِيبُ شَيْباً، ومَشِيباً وشَيبةً، وَهُوَ أَشْيَبُ، عَلَى غيرِ قياسٍ، لأَنَّ هَذَا النَّعْتَ إِنما يكونُ مِنْ بَابِ فَعِلَ يَفعَلُ، وَلَا فَعْلاءَ لَهُ. قيلَ: الشَّيْبُ بياضُ الشَّعَر. وَيُقَالُ: عَلاهُ الشَّيْبُ. وَيُقَالُ: رَجلٌ أَشْيَبُ، وَلَا يُقَالُ: امْرَأَةٌ شَيْباءُ، لَا تُنْعَتُ بِهِ المَرْأَةُ، اكْتَفوا بالشَّمْطاءِ عَن الشَّيْباءِ، وَقَدْ يُقَالُ: شَابَ رَأْسُها. والمَشِيبُ: دُخُولُ الرَّجُلِ فِي حَدِّ الشَّيْبِ من

стр. 513

الرِّجالِ؛ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي قَوْلِ عَدِيّ: تَصْبُو، وأَنَّى لَكَ التَّصابي؟ ... والرأْسُ قَدْ شابَهُ المَشِيبُ يَعْنِي بَيَّضَه المَشِيبُ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ خَالَطَه؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا البيتُ زَعَم الْجَوْهَرِيُّ أَنه لعَدِيٍّ، وَهُوَ لعَبِيدِ بنِ الأَبرَصِ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: قَدْ رابَه، ولِمِثْلِ ذلِكَ رَابَهُ، ... وَقَعَ المَشِيبُ عَلى السَّوادِ، فشَابَهُ أَي بَيَّضَ مُسْوَدَّه. والأَشْيَبُ: المُبْيَضُّ الرأْس. شَيَّبَه الحُزْنُ، وشَيَّبَ الحُزْنُ رَأْسَه، وبرأْسِهِ، وأشابَ رَأْسَه وبِرَأْسِه، وقَوْمٌ شِيبٌ، وَيَجُوزُ فِي الشِّعر شُيُبٌ، عَلَى التَّمامِ؛ هَذَا قولُ أَهلِ اللُّغَةِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وعِندِي أَنَّ شُيُباً إِنما هُوَ جمعُ شَائِبٍ، كَمَا قَالُوا بازِلٌ وبُزُلٌ، أَو جَمْعُ شَيُوبٍ، عَلَى لُغةِ الحجازيِّين، كَمَا قَالُوا دُجاجَةٌ بَيُوضٌ، ودُجاجٌ بُيُضٌ؛ وَقَوْلُ الرَّائِدِ: وجَدْتُ عُشْباً وتَعَاشِيب، وكَمْأَةً شِيب، إِنما يَعْنِي بِهِ البِيضَ الكِبارَ. والشِّيبُ: جمعُ أَشْيَبَ. والشِّيبُ: الجِبالُ يَسْقُطُ عَلَيْهَا الثَّلْجُ، فتَشِيبُ بِهِ؛ وَقَوْلُ عَدِيِّ بنِ زَيْدٍ: أَرِقْتُ لمُكْفَهِرٍّ، بَاتَ فيهِ ... بَوارِقُ، يَرْتَقِينَ رُؤُوسَ شِيبِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الشِّيبُ هاهنا سَحائِبُ بيضٌ، واحِدُها أَشْيَبُ؛ وَقِيلَ: هِيَ جِبالٌ مُبْيَضَّةٌ منَ الثَّلْجِ، أَو مِنَ الغُبارِ؛ وَقِيلَ: شِيبٌ اسمُ جَبَلٍ، ذَكَرَهُ الكُمَيْت، فَقَالَ: وَمَا فُدُرٌ عَواقِلُ أَحْرَزَتْها ... عَمَاية، أَوْ تَضَمَّنَهُنَّ شِيبُ وشَيْبٌ شائِبٌ: أَرادُوا بِهِ المبالغةَ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِم: شِعْرٌ شاعِرٌ، وَلَا فِعْلَ لَهُ. وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً ، نَصْبٌ عَلَى التَّمْييز؛ وَقِيلَ عَلَى الْمَصْدَرِ، لأَنه حِينَ قَالَ: اشْتَعَلَ كأَنه قَالَ شابَ فَقَالَ شَيْباً. وأَشابَ الرَّجُلُ: شابَ وَلَدُه، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تقولُ للبِكْرِ إِذا زُفَّتْ إِلى زَوْجِها، فدَخَلَ بِهَا وَلَمْ يَفْتَرِعْها ليلةَ زِفافِها: بَاتَتْ بلَيلةِ حُرَّةٍ؛ وإِن افْتَرَعَها تِلْكَ اللَّيْلَةَ، قَالُوا: باتَتْ بلَيلَةِ شَيْباءَ؛ وَقَالَ عُرْوةُ بنُ الوَرْد: كلَيْلَةِ شَيْباءَ، الَّتِي لَسْتُ ناسِياً، ... ولَيْلَتِنا، إِذْ مَنَّ، مَا مَنَّ، قَرْمَلُ فَكُنْتُ كليلةِ الشَّيْباءِ، هَمَّتْ ... بِمَنْعِ الشَّكْرِ، أَتْأَمَها القَبِيلُ وَقِيلَ: ياءُ شَيْباءَ بَدلٌ مِنْ واوٍ، لأَنَّ ماءَ الرَّجُلِ شابَ ماءَ المرأَةِ، غيرَ أَنَّا لَم نَسْمَعْهم قَالُوا بليلةِ شَوْباءَ؛ جَعَلوا هَذَا بَدلًا لازِماً كعِيدٍ وأَعيادٍ. وليلةُ شَيْباءَ: آخِرُ ليلةٍ مِنَ الشهرِ، ويومٌ أَشْيَبُ شَيْبان: فِيهِ غَيْمٌ وصُرَّادٌ وبَرْدٌ. وشِيبانُ ومِلْحانُ: شَهْرا قِماحٍ، وَهُمَا أَشدُّ شهورِ الشِّتاءِ بَرْداً، وَهُمَا اللَّذان يقولُ مَن لَا يَعْرِفُهما: كانونٌ وكانُونُ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: إِذا أَمْسَتِ الآفاقُ غُبْراً جُنُوبُها ... بشِيبانَ، أَو مِلْحانَ، واليَوْمُ أَشْهَبُ أَي مِنَ الثَّلْج؛ هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ سَلَمة، بِكَسْرِ الشينِ

стр. 514

وَالْمِيمِ، وإِنما سُمِّيا بِذَلِكَ لابْيضاضِ الأَرض بِمَا عَلَيْهَا مِنَ الثَّلْج والصَّقيعِ، وَهُمَا عِنْدَ طلوعِ العَقْرَبِ والنَّسْرِ؛ وَقَوْلُ سَاعِدَةَ: شابَ الغُرابُ، وَلَا فُؤَادُكَ تارِكٌ ... ذِكْرَ الغَضُوبِ، وَلَا عِتابُك يُعْتَبُ أَراد: طالَ عَلَيْكَ الأَمرُ حَتَّى كَانَ مَا لَا يَكُونُ أَبداً، وَهُوَ شَيْبُ الغُرابِ. وشَيبانُ: قَبِيلةٌ، وَهُمُ الشَّيَابِنة. وشَيْبانُ: حيٌّ مِنْ بَكْرٍ، وَهُمَا شَيْبانانِ: أَحدهما شَيْبانُ بنُ ثَعْلَبة بنِ عُكابةَ بنِ صَعْبِ بنِ عَلِيِّ بنِ بَكْرِ بْنِ وائِلٍ، والآخَر شيبانُ بنُ ذُهْلِ بنِ ثَعْلَبة بنِ عُكابة. وشَيْبةُ: اسمُ رَجُلٍ، مِفْتاحُ الكَعْبةِ فِي وَلَده، وَهُوَ شيبةُ بنُ عثمانَ بنِ طَلْحَةَ بْنِ عبدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ. والشِّيبُ، بِالْكَسْرِ، حِكَايَةُ صَوْتِ مَشافِرِ الإِبِل عِنْدَ الشُّرْبِ. قَالَ ذُو الرُّمَّةِ وَوَصَفَ إِبِلًا تَشْرَبُ فِي حَوْضٍ متثَلِّمٍ، وأَصواتُ مَشافِرِها شِيبْ شِيبْ: تَدَاعَيْنَ، باسمِ الشِّيبِ، فِي مُتَثَلِّمٍ، ... جَوانِبُه مِنْ بَصْرةٍ وسِلامِ وشِيبا السَّوْط: سَيْرانِ فِي رأْسِه، وشِيبُ السَّوْطِ: مَعْرُوفٌ؛ عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ. وشِيبٌ والشِّيبُ، وشابةُ: جَبَلان مَعْرُوفَانِ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: كأَنَّ ثِقالَ المُزْنِ، بَينَ تُضارعٍ ... وشابةَ، بَرْكٌ، مِن جُذَامَ، لَبِيجُ وَفِي الصِّحَاحِ: شابةُ، فِي شِعْرِ أَبي ذُؤَيْبٍ: اسمُ جَبَلٍ بِنَجْدٍ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن تكونَ أَلِفُ شابةَ مُنْقَلبةً عَنْ واوٍ لأَنَّ في الكلام ش وب كَمَا أَن فِيهِ ش ي ب. التَّهْذِيبُ: شابةُ اسمُ جبلٍ بناحيةِ الحِجاز، والله، سبحانه، أَعلم. فصل الصاد المهملة صأب: صَئِبَ مِنَ الشَّراب صأَباً: رَوِيَ وامتَلأَ، وأَكثر مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ. وصَئِبَ مِنَ الماءِ إِذا أَكثر شُرْبَهُ، فَهُوَ رَجُلٌ مِصْأَبٌ، على مِفْعَل. والصُّؤَابُ والصُّؤَابة، بِالْهَمْزِ: بَيْضُ الْبُرْغُوثِ وَالْقَمْلِ، وَجَمْعُ الصؤَاب صِئبان؛ قَالَ جَرِيرٌ: كَثِيرَةُ صِئْبانِ النِّطاقِ كأَنها، ... إِذا رَشَحَتْ مِنْهَا المعابِنُ، كِيرُ وَفِي الصِّحَاحِ: الصُّؤَابة، بِالْهَمْزِ، بيضَةُ الْقَمْلَةِ، وَالْجَمْعُ الصُّؤَاب والصِّئبان؛ وَقَدْ غَلِطَ يَعْقُوبُ فِي قَوْلِهِ: وَلَا تَقُلْ صِئْبَانٌ. وَقَدْ صَئِبَ رأْسُه، وأَصْأَبَ أَيضاً، إِذا كَثُرَ صِئْبانُه؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: يَا ربِّ أَوجِدْني صُؤَاباً حَيَّا، ... فَمَا أَرَى الطَّيَّارَ يُغْني شَيَّا أَي أَوجدني كالصؤَاب مِنَ الذَّهَبِ، وَعَنَى بِالْحَيِّ الصَّحِيحَ الَّذِي لَيْسَ بِمُرْفَتٍّ وَلَا مُنْفَتٍّ، والطَّيَّارُ: مَا طَارَتْ بِهِ الرِّيحُ مِنْ دَقِيقِ الذَّهَبِ. أَبو عُبَيْدٍ: الصِّئْبانُ مَا يُتَحَبَّبُ مِنَ الْجَلِيدِ كَاللُّؤْلُؤِ الصِّغار؛ وأَنشد: فأَضحَى، وصِئْبانُ الصَّقيع كأَنه ... جُمانٌ، بضاحي متْنِه، يَتَحدَّرُ

стр. 515

صبب: صبَّ الماءَ وَنَحْوَهُ يَصُبُّه صَبًّا فَصُبَّ وانْصَبَّ وتَصَبَّبَ: أَراقه، وصَبَبْتُ الماءَ: سَكَبْتُه. وَيُقَالُ: صَبَبْتُ لِفُلَانٍ مَاءً فِي القَدَح لِيَشْرَبَهُ، واصْطَبَبْتُ لِنَفْسِي مَاءً مِنَ القِربة لأَشْرَبه، واصْطَبَبْتُ لِنَفْسِي قَدَحًا. وَفِي الْحَدِيثِ: فَقَامَ إِلى شَجْبٍ فاصطَبَّ مِنْهُ الماءَ ؛ هُوَ افْتَعَلَ مِنَ الصَّبِّ أَي أَخذه لِنَفْسِهِ. وتاءُ الِافْتِعَالِ مَعَ الصَّادِ تُقْلَبُ طَاءً ليَسْهُل النُّطْقُ بِهَا، وَهُمَا مِنْ حُرُوفِ الإِطباق. وَقَالَ أَعرابي: اصطَبَبْتُ مِنَ المَزادة مَاءً أَي أَخذته لِنَفْسِي، وَقَدْ صَبَبْتُ الْمَاءَ فاصطَبَّ بِمَعْنَى انصَبَّ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: لَيتَ بُنيِّي قَدْ سَعَى وشبَّا، ... ومَنَعَ القِرْبَةَ أَن تَصْطَبَّا وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ نَحْوَهُ. وَقَالَ هِيَ جَمْعُ صَبوبٍ أَو صابٍّ «١». قَالَ الأَزهري وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا يَكُونُ صَبٌّ جَمْعًا لِصَابٍّ أَو صَبوب، إِنما جَمْعُ صَبوب أَو صابٍّ: صُبُبٌ، كَمَا يُقَالُ: شَاةٌ عَزُوز وعُزُز وجَدُودٌ وجُدُد. وَفِي حَدِيثِ بَرِيرَةَ: إِن أَحَبَّ أَهْلُكِ أَن أَصُبَّ لَهُمْ ثَمَنَكِ صَبَّةً وَاحِدَةً أَي دَفعَة وَاحِدَةً، مِن صَبَّ الْمَاءَ يَصُبُّه صَبًّا إِذا أَفرغه. وَمِنْهُ صِفَةُ عَلِيٍّ لأَبي بَكْرٍ، ﵉، حِينَ مَاتَ: كنتَ عَلَى الْكَافِرِينَ عَذَابًا صَبّاً ؛ هُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْفَاعِلِ أَو الْمَفْعُولِ. وَمِنْ كَلَامِهِمْ: تَصَبَّبْتُ عَرَقاً أَي تَصَبَّبَ عَرَقي، فَنُقِلَ الْفِعْلُ فَصَارَ فِي اللَّفْظِ لَيٌّ، فَخَرَجَ الْفَاعِلُ فِي الأَصل مُمَيِّزًا. وَلَا يَجُوزُ: عَرَقاً تَصَبَّبَ، لأَنَّ هَذَا المميِّز هُوَ الْفَاعِلُ فِي الْمَعْنَى، فَكَمَا لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ الْفَاعِلِ عَلَى الْفِعْلِ، كَذَلِكَ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ الْمُمَيِّزِ إِذا كَانَ هُوَ الْفَاعِلَ فِي الْمَعْنَى عَلَى الْفِعْلِ؛ هَذَا قَوْلُ ابْنِ جِنِّي. وماءٌ صَبٌّ، كَقَوْلِكَ: ماءٌ سَكْبٌ وماءٌ غَوْر؛ قَالَ دُكَيْنُ بْنُ رَجَاءٍ: تَنْضَحُ ذِفْراهُ بماءٍ صَبِّ، ... مِثْلِ الكُحَيْلِ، أَو عَقِيدِ الرُّبِ والكُحَيْلُ: هُوَ النِّفْط الَّذِي يُطْلَى بِهِ الإِبلُ الجَربى. واصطَبَّ الماءَ: اتَّخذه لِنَفْسِهِ، عَلَى مَا يَجِيءُ عَلَيْهِ عَامَّةُ هَذَا النَّحْوِ، حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ. والماءُ يَنْصَبُّ من الجبل، ويَتَصَبَّبُ مِنَ الْجَبَلِ أَي يَتَحَدَّر. والصُبَّة: مَا صُبَّ مِنْ طَعَامٍ وَغَيْرِهِ مُجْتَمِعًا، وَرُبَّمَا سُمِّيَ الصُّبَّ، بِغَيْرِ هَاءٍ. والصُّبَّة: السُّفرة لأَن الطَّعَامَ يُصَبُّ فِيهَا؛ وَقِيلَ: هِيَ شِبْهُ السُّفْرة. وَفِي حَدِيثِ واثلَةَ بْنِ الأَسْقَع فِي غَزْوَةِ تَبُوك: فَخَرَجْتُ مَعَ خَيْرِ صَاحِبِ زَادِي فِي صُبَّتي وَرَوِيتُ صِنَّتي، بِالنُّونِ، وَهُمَا سَوْآءُ. قَالَ ابْنُ الأَثير: الصُّبَّة الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ؛ وَقِيلَ: هِيَ شَيْءٌ يشبه السُّفْرة. قال يزيد: كُنْتُ آكُلُ مَعَ الرُّفْقَةِ الَّذِينَ صَحِبْتُهُمْ، وَفِي السُّفْرة الَّتِي كَانُوا يأْكلون مِنْهَا. قَالَ: وَقِيلَ إِنما هِيَ الصِّنَّة، بِالنُّونِ، وَهِيَ، بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ، شِبْهُ السَّلَّة، يُوضَعُ فِيهَا الطَّعَامُ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَتَسْمَعُ آيَةً خيرٌ مِنْ صَبيبٍ ذَهباً ؛ قِيلَ: هُوَ ذَهَبٌ كَثِيرٌ مصْبُوب غَيْرُ مَعْدُودٍ؛ وَقِيلَ: هُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ؛ وَقِيلَ: يُحتمل أَن يَكُونَ اسْمَ جَبَلٍ، كَمَا قَالَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: خَير مِنْ صَبيرٍ ذَهَبًا. والصُّبَّة: القِطْعة مِنَ الإِبل وَالشَّاءِ، وَهِيَ الْقِطْعَةُ مِنَ الْخَيْلِ، والصِّرمة مِنَ الإِبل، والصُّبَّة، بِالضَّمِّ، مِنَ الخيل كالسُّرْبَة؛ قال:

стр. 516

صُبَّةٌ، كَالْيَمَامِ، تَهْوِي سِراعاً، ... وعَدِيٌّ كمِثْلِ شِبْهِ المَضِيق والأَسْيَق صُبَبٌ كَالْيَمَامِ، إِلّا أَنه آثَرَ إِتْمَامَ الْجُزْءِ عَلَى الْخَبْنِ، لأَن الشُّعَرَاءَ يَخْتَارُونَ مِثْلَ هَذَا؛ وإِلّا فَمُقَابَلَةُ الْجَمْعِ بِالْجَمْعِ أَشكل. وَالْيَمَامُ: طَائِرٌ. والصُّبَّة مِنَ الإِبل وَالْغَنَمِ: مَا بَيْنَ الْعِشْرِينَ إِلى الثَّلَاثِينَ والأَربعين؛ وَقِيلَ: مَا بَيْنَ الْعَشَرَةِ إِلى الأَربعين. وَفِي الصِّحَاحِ عَنْ أَبي زَيْدٍ: الصُّبَّة مِنَ الْمَعَزِ مَا بَيْنَ الْعَشَرَةِ إِلى الأَربعين؛ وَقِيلَ: هِيَ مِنَ الإِبل مَا دُونَ الْمِائَةِ، كالفِرْق مِنَ الْغَنَمِ، فِي قَوْلِ مَنْ جَعَلَ الفِرْقَ مَا دُونَ الْمِائَةِ. والفِزْرُ مِنَ الضأْنِ: مِثلُ الصُّبَّة مَنِ المِعْزَى؛ والصِّدْعَةُ نَحْوُهَا، وَقَدْ يُقَالُ فِي الإِبل. والصُّبَّة: الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ. وَفِي حَدِيثِ شَقِيقٍ، قَالَ لِإِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ: أَلم أُنَبَّأْ أَنكم صُبَّتان؟ صُبَّتان أَي جَمَاعَتَانِ جَمَاعَتَانِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَلا هلْ عَسَى أَحد مِنْكُمْ أَن يَتَّخِذ الصُّبَّة مِنَ الْغَنَمِ؟ أَي جَمَاعَةً مِنْهَا، تَشْبِيهًا بِجَمَاعَةِ النَّاسِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَدْ اختُلِف فِي عَدِّهَا فَقِيلَ: مَا بَيْنَ الْعِشْرِينَ إِلى الأَربعين مِنَ الضأْن وَالْمَعَزِ، وَقِيلَ: مِنَ الْمَعَزِ خَاصَّةً، وَقِيلَ: نَحْوَ الْخَمْسِينَ، وَقِيلَ: مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلى السَّبْعِينَ. قَالَ: والصُّبَّة مِنَ الإِبل نَحْوَ خَمْسٍ أَو سِتٍّ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: اشْتَرَيْتُ صُبَّة مِنْ غَنَمٍ. وَعَلَيْهِ صُبَّة مِنْ مَالٍ أَي قَلِيلٌ. والصُّبَّة والصُّبَابة، بِالضَّمِّ: بَقِيَّةُ الْمَاءِ وَاللَّبَنِ وَغَيْرِهِمَا تَبْقَى فِي الإِناء وَالسِّقَاءِ؛ قَالَ الأَخطل فِي الصَّبَابَةِ: جَادَ القِلالُ لَهُ بذاتِ صُبابةٍ، ... حمراءَ، مِثلِ شَخِيبَةِ الأَوداجِ الْفَرَّاءُ: الصُّبَّة والشَّول وَالْغَرَضُ «٢»: الْمَاءُ الْقَلِيلُ. وتصابَبْت الْمَاءَ إِذا شَرِبْتَ صُبابته. وَقَدِ اصطَبَّها وتَصَبَّبَها وتَصابَّها. قَالَ الأَخطلُ، وَنَسَبَهُ الأَزهريّ لِلشَّمَّاخِ: لَقَوْمٌ، تَصابَبْتُ المعِيشَةَ بعدَهم، ... أَعزُّ عَلَيْنَا مِنْ عِفاءٍ تَغَيَّرا جَعَلَهُ لِلْمَعِيشَةِ «٣» صُباباً، وَهُوَ عَلَى الْمَثَلِ؛ أَي فَقْدُ مَنْ كُنْتُ مَعَهُ أَشدُّ عليَّ مِنِ ابْيِضَاضِ شَعَرِي. قَالَ الأَزهري: شَبَّهَ مَا بَقِيَ مِنَ الْعَيْشِ بِبَقِيَّةِ الشراب يَتَمَزَّزُه ويَتَصابُّه. وَفِي حَدِيثُ عُتْبَةَ بْنِ غَزوان أَنه خَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: أَلا إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ آذَنَتْ بِصَرْم وولَّتْ حَذَّاء، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلا صُبابَةٌ كصُبابَة الإِناءِ ؛ حَذَّاء أَي مُسرِعة. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الصَّبَابَةُ البَقِيَّة الْيَسِيرَةُ تَبْقَى فِي الإِناءِ مِنَ الشَّرَابِ، فإِذا شَرِبَهَا الرَّجُلُ قَالَ تَصابَبْتُها؛ فأَما مَا أَنشده ابْنُ الأَعرابي مِنْ قَوْلِ الشَّاعِرِ: ولَيْلٍ، هَدَيْتُ بِهِ فِتْيَةً، ... سُقُوا بِصُبابِ الكَرَى الأَغْيد قَالَ: قَدْ يَجُوزُ أَنه أَراد بصُبابة الكَرَى فَحَذَفَ الْهَاءَ؛ كَمَا قَالَ الْهُذَلِيُّ: أَلا ليتَ شِعْري هَلْ تَنَظَّرَ خالدٌ ... عِيادي عَلَى الهِجْرانِ، أَم هُوَ بائسُ؟ وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَجْعَلَهُ جَمْعَ صُبابة، فَيَكُونُ مِنَ الْجَمْعِ الَّذِي لَا يُفَارِقُ وَاحِدَهُ إِلا بالهاءِ كَشُعَيْرَةٍ وَشَعِيرٍ. وَلَمَّا اسْتَعَارَ السَّقْيَ لِلْكَرَى، اسْتَعَارَ الصُّبابة لَهُ أَيضاً، وَكُلُّ ذَلِكَ عَلَى الْمَثَلِ. وَيُقَالُ: قد تَصابَّ فلان

стр. 517

المعِيشَةَ بَعْدَ فُلَانٍ أَي عَاشَ. وَقَدْ تَصابَبْتهم أَجمعين إِلا وَاحِدًا. وَمَضَتْ صُبَّة مِنَ اللَّيْلِ أَي طَائِفَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ أَنه ذَكَرَ فِتَنًا فَقَالَ: لَتَعُودُنَّ فِيهَا أَسَاوِدَ صُبّاً، يضْرِبُ بعضُكم رِقابَ بَعْضٍ. والأَساود: الحيَّات. وَقَوْلُهُ صُبّاً، قَالَ الزُّهْرِيُّ، وَهُوَ رَاوِي الْحَدِيثِ: هُوَ مِنَ الصَّبِّ. قَالَ: وَالْحَيَّةُ إِذا أَراد النَّهْش ارْتَفَعَ ثُمَّ صَبَّ عَلَى الْمَلْدُوغِ؛ وَيُرْوَى صُبَّى بِوَزْنِ حُبْلى. قَالَ الأَزهري: قَوْلُهُ أَساوِدَ صُبّاً جَمْعُ صَبُوب وصَبِب، فَحَذَفُوا حَرَكَةَ الْبَاءِ الأُولى وأَدغموها فِي الباءِ الثَّانِيَةِ فَقِيلَ صَبٌّ، كَمَا قَالُوا: رَجُلٌ صَبٌّ، والأَصل صَبِبٌ، فأَسقطوا حَرَكَةَ الْبَاءِ وأَدغموها، فَقِيلَ صَبٌّ كَمَا قَالَ؛ قَالَهُ ابْنُ الأَنباري، قَالَ: وَهَذَا الْقَوْلُ فِي تَفْسِيرِ الْحَدِيثِ. وَقَدْ قَالَهُ الزُّهْرِيُّ، وَصَحَّ عَنْ أَبي عُبَيْدٍ وَابْنِ الأَعرابي وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ. وَرُوِيَ عَنْ ثَعْلَبٍ فِي كِتَابِ الْفَاخِرِ فَقَالَ: سُئِلَ أَبو الْعَبَّاسِ عَنْ قَوْلِهِ أَساوِدَ صُبّاً، فَحَدَّثَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه كَانَ يَقُولُ: أَساوِدَ يُرِيدُ بِهِ جماعاتٍ سَواد وأَسْوِدَة وأَساوِد، وصُبّاً: يَنْصَبُّ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقَتْلِ. وَقِيلَ: قَوْلُهُ أَساود صُبّاً عَلَى فُعْل، مِنْ صَبا يَصْبو إِذا مَالَ إِلى الدُّنْيَا، كَمَا يُقَالُ: غازَى وغَزا؛ أَراد لَتَعُودُنَّ فِيهَا أَساود أَي جَمَاعَاتٍ مُخْتَلِفِينَ وطوائفَ مُتَنَابِذِينَ، صَابِئِينَ إِلى الفِتْنة، مَائِلِينَ إِلى الدُّنْيَا وزُخْرُفها. قَالَ: وَلَا أَدري مِنْ رَوَى عَنْهُ، وَكَانَ ابْنُ الأَعرابي يَقُولُ: أَصله صَبَأَ عَلَى فَعَل، بِالْهَمْزِ، مِثْلُ صَابئٍ مِنْ صَبَا عَلَيْهِ إِذا زَرَى عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُهُ، ثُمَّ خَفَّفَ هَمَزَهُ ونوَّن، فَقِيلَ: صُبّاً بِوَزْنِ غُزًّا. يُقَالُ: صُبَّ رِجْلا فُلَانٍ فِي الْقَيْدِ إِذا قُيِّد؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: وَمَا صَبَّ رِجْلي فِي حَدِيدِ مُجاشِع، ... مَعَ القَدْرِ، إِلّا حاجَة لِي أُرِيدُها والصَّبَبُ: تَصَوُّبُ نَهر أَو طَرِيقٍ يَكُونُ فِي حَدورٍ. وَفِي صِفَةِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه كَانَ إِذا مَشَى كأَنه يَنْحَطُّ فِي صَبَب أَي فِي مَوْضِعٍ مُنْحدر؛ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَراد بِهِ أَنه قَوِيُّ الْبَدَنِ، فإِذا مَشَى فكأَنه يَمْشِي عَلَى صَدْر قَدَمَيْهِ مِنَ الْقُوَّةِ؛ وأَنشد: الواطِئِينَ عَلَى صُدُورِ نِعالِهم، ... يَمْشونَ فِي الدّفْئِيِّ والإِبْرادِ وَفِي رِوَايَةٍ: كأَنما يَهْوِي مِنْ صبَب «١»؛ ويُروى بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ، وَالْفَتْحُ اسْمٌ لِما يُصَبُّ عَلَى الإِنسان مِنْ ماءٍ وَغَيْرِهِ كالطَّهُور والغَسُول، وَالضَّمُّ جَمْعُ صَبَبٍ. وَقِيلَ: الصَّبَبُ والصَّبُوبُ تَصوُّبُ نَهر أَو طَرِيقٍ. وَفِي حَدِيثِ الطَّوَافِ: حَتَّى إِذا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي أَي انْحَدَرَتَا فِي السَّعْيِ. وَحَدِيثُ الصَّلَاةِ: لَمْ يُصْبِ رأْسَه أَي يُمَيِّلْه إِلى أَسفل. وَمِنْهُ حَدِيثُ أُسامة: فَجَعَلَ يَرْفَعُ يَدَهُ إِلى السماءِ ثُمَّ يَصُبُّها عَلَيَّ، أَعرِف أَنه يَدْعُو لِي. وَفِي حَدِيثِ مَسِيرِهِ إِلى بَدْرٍ: أَنه صَبَّ فِي ذَفِرانَ ، أَي مَضَى فِيهِ مُنْحَدِرًا وَدَافِعًا، وَهُوَ مَوْضِعٌ عِنْدَ بَدْرٍ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: وسُئِلَ أَيُّ الطُّهُور أَفضل؟ قَالَ: أَن تَقُوم وأَنت صَبٌ ، أَي تَنْصَبُّ مِثْلَ الْمَاءِ؛ يَعْنِي يَنْحَدِرُ مِنَ الأَرض، وَالْجَمْعُ أَصباب؛ قَالَ رؤْبة: بَلْ بَلَدٍ ذِي صُعُدٍ وأَصْبابْ وَيُقَالُ: صَبَّ ذُؤَالةُ عَلَى غَنَمِ فُلَانٍ إِذا عَاثَ فِيهَا؛ وصبَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سَوْطَ عَذَابِهِ إِذا عَذَّبَهُمْ؛ وصَبَّت الحيَّةُ عَلَيْهِ إِذا ارْتَفَعَتْ فَانْصَبَّتْ عَلَيْهِ مِنْ فَوْقُ. والصَّبُوب مَا انْصَبَبْتَ فِيهِ وَالْجَمْعُ صُبُبٌ.

стр. 518

وصَبَبٌ وَهِيَ كالهَبَط وَالْجَمْعُ أَصْباب. وأَصَبُّوا: أَخذوا فِي الصَّبِّ. وصَبَّ فِي الْوَادِي: انْحَدر. أَبو زَيْدٍ: سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ للحَدُور: الصَّبوب، وَجَمْعُهَا صُبُب، وَهِيَ الصَّبِيبُ وَجَمْعُهُ أَصباب؛ وَقَوْلُ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدَةَ: فأَوْرَدْتُها مَاءً، كأَنَّ جِمامَه، ... مِنَ الأَجْن، حِنَّاءٌ مَعاً وصَبيبُ قِيلَ: هُوَ الْمَاءُ المَصْبوب، وَقِيلَ: الصَّبِيبُ هُوَ الدَّمُ، وَقِيلَ: عُصارة العَنْدم، وَقِيلَ: صِبْغ أَحمر. والصَّبيبُ: شَجَرٌ يُشْبِهُ السَّذاب يُخْتضب بِهِ. وَالصَّبِيبُ السَّناءُ الَّذِي يَخْتَضِبُ بِهِ اللِّحاء كالحِنَّاء. وَالصَّبِيبُ أَيضاً: مَاءُ شَجَرَةِ السِّمْسِمِ. وَقِيلَ: مَاءُ وَرَقِ السِّمْسِمِ. وَفِي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: أَنه كَانَ يَخْتَضِبُ بالصَّبِيب ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: يُقَالُ إِنه مَاءُ وَرَقِ السِّمْسِمِ أَو غَيْرِهِ مِنْ نَبَاتِ الأَرض؛ قال: وقد وُصِف لِي بِمِصْرَ وَلَوْنُ مَائِهِ أَحمر يَعْلُوهُ سَوَادٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلِ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدَةَ الْبَيْتَ الْمُتَقَدِّمَ، وَقِيلَ: هُوَ عُصارة وَرَقِ الحنَّاء وَالْعُصْفُرِ. والصَّبِيبُ: الْعُصْفُرُ الْمُخْلِصُ؛ وأَنشد: يَبْكُونَ، مِن بعْدِ الدُّموعِ الغُزَّر، ... دَماً سِجالًا، كَصَبِيبِ العُصْفُر وَالصَّبِيبُ: شَيْءٌ يُشْبِهُ الوَسْمَة. وَقَالَ غَيْرُهُ: وَيُقَالُ للعَرَق صَبيب؛ وأَنشد: هَواجِرٌ تَجْتلِبُ الصَّبِيبَا ابْنُ الأَعرابي: ضَرَبَهُ ضَرْبًا صَبّاً وحَدْراً إِذا ضَرَبَهُ بِحَدِّ السَّيْفِ. وَقَالَ مُبْتَكِرٌ: ضَرَبَهُ مِائَةً فَصَبًّا منوَّنٌ؛ أَي فَدُونَ ذَلِكَ، وَمِائَةً فَصَاعِدًا أَي مَا فَوْقَ ذَلِكَ. وَفِي قَتْلِ أَبي رَافِعٍ الْيَهُودِيِّ: فَوَضَعْتُ صَبيبَ السَّيْفِ فِي بَطنِه أَي طَرَفه، وآخِرَ مَا يَبْلُغُ سِيلانه حِينَ ضَرَبَ، وَقِيلَ: سِيلانه مُطْلَقًا. والصَّبابة: الشَّوْقُ؛ وَقِيلَ: رِقَّتُهُ وَحَرَارَتُهُ. وَقِيلَ: رِقَّةُ الْهَوَى. صَبِبْتُ إِليه صَبَابة، فأَنا صَبٌّ أَي عَاشِقٌ مُشْتَاقٌ، والأُنثى صَبَّة. سِيبَوَيْهِ: وَزْنُ صَبَّ فَعِل، لأَنَّك تَقُولُ: صَبِبْتَ، بِالْكَسْرِ، يَا رَجُلُ صَبابة، كَمَا تَقُولُ: قَنِعْتَ قَنَاعَةً. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ فِيمَا يَقُولُهُ نساءُ الأَعراب عِنْدَ التأْخِيذِ بالأُخَذِ: صَبٌّ فاصْبَبْ إِليه، أَرِقٌ فارْقَ إِليه؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: ولَسْتَ تَصَبُّ إِلى الظَّاعِنِينْ، ... إِذا مَا صَدِيقُك لَمْ يَصْبَبِ ابْنُ الأَعرابي: صَبَّ الرَّجُلُ إِذا عَشِقَ يَصَبُّ صَبابة، وَرَجُلٌ صَبٌّ، وَرَجُلَانِ صَبَّان، وَرِجَالُ صَبُّون، وامرأَتان صَبَّتان، وَنِسَاءٌ صَبَّات، عَلَى مَذْهَبِ مَنْ قَالَ: رَجُلٌ صَبٌّ، بِمَنْزِلَةِ قَوْلِكَ رَجُلٌ فَهِمٌ وحَذِرٌ. وأَصله صَبِبٌ فَاسْتَثْقَلُوا الْجَمْعَ بَيْنَ باءَين مُتَحَرِّكَتَيْنِ، فأَسقطوا حَرَكَةَ الْبَاءِ الأُولى وأَدغموها فِي الباءِ الثَّانِيَةِ، قَالَ: وَمَنْ قَالَ رَجُلٌ صَبٌّ، وَهُوَ يَجْعَلُ الصَّبَّ مَصْدَرَ صَبِبْتَ صَبّاً، عَلَى أَن يَكُونَ الأَصل فِيهِ صَبَباً ثُمَّ لَحِقَهُ الإِدغام، قَالَ فِي التَّثْنِيَةِ: رَجُلَانِ صَبٌّ وَرِجَالٌ صَبٌّ وامرأَة صَبٌّ. أَبو عَمْرٍو: الصَّبِيبُ الجَليدُ؛ وأَنشد فِي صِفَةِ الشِّتَاءِ: وَلَا كَلْبَ، إِلّا والِجٌ أَنْفَه اسْتَه، ... وَلَيْسَ بِهَا، إِلا صَباً وصَبِيبُها والصَّبِيبُ: فَرس مِنْ خَيْلِ الْعَرَبِ مَعْرُوفٍ، عَنْ أَبي زَيْدٍ. وصَبْصَبَ الشيءَ: مَحَقه وأَذْهبه. وبصْبَصَ الشيءُ:

стр. 519

امَّحَق وذَهَب. وصُبَّ الرجلُ والشيءُ إِذا مُحِقَ. أَبو عَمْرٍو: والمُتَصَبْصِبُ الذَّاهِبُ المُمَّحِقُ. وتَصَبْصَبَ اللَّيْلُ تَصَبْصُباً: ذَهَبَ إِلا قَلِيلًا؛ قَالَ الرَّاجِزُ: إِذا الأَداوى، ماؤُها تَصَبْصَبا الْفَرَّاءُ: تَصَبْصَبَ مَا فِي سِقَائِكَ أَي قَلَّ؛ وَقَالَ الْمَرَّارُ: تَظَلُّ نِساءُ بَنِي عامِرٍ، ... تَتَبَّعُ صَبْصابَه كُلَّ عَامِ صَبْصابهُ: مَا بَقِيَ مِنْهُ، أَو مَا صُبَّ مِنْهُ. والتَّصَبْصُبُ: شِدَّةُ الخِلاف والجُرْأَة. يُقَالُ: تَصَبْصَبَ عَلَيْنَا فُلَانٌ، وتَصَبْصَبَ النهارُ: ذَهَبَ إِلا قَلِيلًا؛ وأَنشد: حَتَّى إِذا مَا يَومُها تَصَبْصَبا قَالَ أَبو زَيْدٍ: أَي ذَهَبَ إِلا قَلِيلًا. وتصَبْصب: الحرُّ: اشْتَدَّ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: حَتَّى إِذا مَا يومها تَصَبْصَبَا أَي اشْتَدَّ عَلَيْهَا الْحَرُّ ذَلِكَ الْيَوْمَ. قَالَ الأَزهري: وَقَوْلُ أَبي زَيْدٍ أَحب إِليَّ. وَتَصَبْصَبَ أَي مَضَى وَذَهَبَ؛ وَيُرْوَى: تَصَبَّبَا؛ وَبَعْدَهُ قَوْلُهُ: مِنْ صادِرٍ أَو وارِدٍ أَيدي سَبَا وتصَبْصَب الْقَوْمُ: تَفَرَّقُوا. أَبو عَمْرٍو: صَبْصَبَ إِذا فرَّق جَيشاً أَو مَالًا. وقَرَبٌ صَبْصاب: شَدِيدٌ. صَبصابٌ مِثْلُ بَصْباص. الأَصمعي: خِمْسٌ صبْصاب وبَصْباص وحَصْحاص: كُلُّ هَذَا السَّيْرِ الَّذِي لَيْسَتْ فِيهِ وَثِيرة وَلَا فُتور. وَبَعِيرٌ صَبْصَب وصُباصِبٌ: غَلِيظٌ شَدِيدٌ. صحب: صَحِبَه يَصْحَبُه صُحْبة، بِالضَّمِّ، وصَحابة، بِالْفَتْحِ، وَصَاحَبَهُ: عَاشَرَهُ. والصَّحْب: جَمْعُ الصَّاحِبِ مِثْلِ رَاكِبٍ وَرَكْبٍ. والأَصْحاب: جَمَاعَةُ الصَّحْب مِثْلَ فَرْخ وأَفْراخ. وَالصَّاحِبُ: المُعاشر؛ لَا يتعدَّى تَعَدِّيَ الْفِعْلِ، أَعني أَنك لَا تَقُولُ: زَيْدٌ صاحِبٌ عَمْراً، لأَنهم إِنما اسْتَعْمَلُوهُ اسْتِعْمَالَ الأَسماء، نَحْوَ غُلَامِ زَيْدٍ؛ وَلَوِ اسْتَعْمَلُوهُ اسْتِعْمَالَ الصِّفَةِ لَقَالُوا: زَيْدٌ صاحِبٌ عَمْرًا، أَو زَيْدٌ صاحبُ عَمْرو، عَلَى إِرادة التَّنْوِينِ، كَمَا تَقُولُ: زَيْدٌ ضاربٌ عَمْرًا، وَزَيْدٌ ضاربُ عمْرٍو؛ تُرِيدُ بِغَيْرِ التَّنْوِينِ مَا تُرِيدُ بِالتَّنْوِينِ؛ وَالْجَمْعُ أَصحاب، وأَصاحيبُ، وصُحْبان، مِثْلُ شَابٍّ وشُبّان، وصِحاب مِثْلُ جَائِعٌ وجِياع، وصَحْب وصَحابة وصِحابة، حَكَاهَا جَمِيعًا الأَخفش، وأَكثر النَّاسِ عَلَى الْكَسْرِ دُونَ الهاءِ، وَعَلَى الْفَتْحِ مَعَهَا، وَالْكَسْرُ مَعَهَا عَنِ الْفَرَّاءِ خَاصَّةً. وَلَا يَمْتَنِعُ أَن تَكُونَ الْهَاءُ مَعَ الْكَسْرِ مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ، عَلَى أَن تُزَادَ الْهَاءُ لتأْنيث الْجَمْعِ. وَفِي حَدِيثِ قَيْلَةَ: خَرَجْتُ أَبتغي الصَّحابة إِلى رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ؛ هُوَ بِالْفَتْحِ جَمْعُ صَاحِبٍ، وَلَمْ يُجْمَعْ فاعِل عَلَى فَعالة إِلا هَذَا؛ قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ: فكانَ تَدانِينا وعَقْدُ عِذارهِ، ... وقال صِحابي: قَدْ شَأَونَك، فاطْلُب قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَغنى عَنْ خَبَرِ كَانَ الْوَاوُ الَّتِي فِي مَعْنَى مَعَ، كأَنه قَالَ: فَكَانَ تَدَانِينَا مَعَ عَقْدِ عِذَارِهِ، كَمَا قَالُوا: كُلُّ رَجُلٍ وضَيْعَتُه؛ فَكُلُّ مُبْتَدَأٌ، وَضَيْعَتُهُ مَعْطُوفٌ عَلَى كُلُّ، ولم يأت له بِخَبَرٍ، وإِنما أَغنى عَنِ الْخَبَرِ كَوْنُ الْوَاوِ فِي مَعْنَى مَعَ، وَالضَّيْعَةُ هُنَا: الْحِرْفَةُ، كأَنه قَالَ: كُلُّ رَجُلٍ مَعَ حِرْفَتِهِ. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ: كُلُّ رَجُلِ وشأْنه. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الصَّحابة، بِالْفَتْحِ:

стр. 520

الأَصْحاب، وَهُوَ فِي الأَصل مَصْدَرٌ، وَجَمْعُ الأَصْحاب أَصاحِيب. وأَما الصُّحْبة والصَّحْب فَاسْمَانِ لِلْجَمْعِ. وَقَالَ الأَخفش: الصَّحْبُ جَمْعٌ، خِلَافًا لِمَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ، وَيُقَالُ: صَاحِبٌ وأَصْحاب، كَمَا يُقَالُ: شاهِد وأَشهاد، وناصِر وأَنْصار. وَمَنْ قَالَ: صَاحِبٌ وصُحْبة، فَهُوَ كَقَوْلِكَ فارِه وفُرْهَة، وغلامٌ رائِق، وَالْجَمْعُ رُوقَة؛ والصُّحْبَةُ مَصْدَرُ قَوْلِكَ: صَحِبَ يَصْحَبُ صُحْبَةً. وَقَالُوا فِي النساءِ: هنَّ صواحِبُ يُوسُفَ. وَحَكَى الْفَارِسِيُّ عَنْ أَبي الْحَسَنِ: هُنَّ صَوَاحِبَاتُ يُوسُفَ، جَمَعُوا صَواحِبَ جَمْعَ السَّلَامَةِ، كَقَوْلِهِ: فَهُنَّ يَعْلُكْنَ حَدائِداتِها وَقَوْلِهِ: جَذْب الصَّرارِيِّين بالكُرور والصِّحابَة: مَصْدَرُ قَوْلِكَ صاحبَك اللهُ وأَحْسَن صحابَتَك. وَتَقُولُ لِلرَّجُلِ عِنْدَ التَّوْدِيعِ: مُعاناً مُصاحَباً. وَمَنْ قَالَ: مُعانٌ مَصاحَبٌ، فَمَعْنَاهُ: أَنت مُعَانٌ مُصاحَب. وَيُقَالُ: إِنه لَمِصْحاب لَنَا بِمَا يُحَبّ؛ وَقَالَ الأَعشى: فَقَدْ أَراكَ لَنَا بالوُدِّ مصْحابا وفُلانٌ صاحِبُ صِدْقٍ. واصْطَحَب الرَّجُلَانِ، وَتَصَاحَبَا، واصْطَحَبَ الْقَوْمُ: صَحِبَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا؛ وأَصله اصْتَحَب، لأَن تَاءَ الِافْتِعَالِ تَتَغَيَّرُ عِنْدَ الصَّادِ مِثْلَ اصْطَحَبَ، وَعِنْدَ الضَّادِ مِثْلَ اضْطَربَ، وَعِنْدَ الطَّاءِ مِثْلَ اطَّلَب، وَعِنْدَ الظَّاءِ مِثْلَ اظَّلَم، وَعِنْدَ الدَّالِ مِثْلَ ادَّعى، وَعِنْدَ الذَّالِ مِثْلَ اذّخَر، وَعِنْدَ الزَّايِ مِثْلَ ازْدَجَر، لأَن التَّاءَ لانَ مَخْرَجُها فَلَمْ تُوَافِقْ هَذِهِ الْحُرُوفَ لِشِدَّةِ مَخَارِجَهَا، فأُبْدِلَ مِنْهَا مَا يُوَافِقُهَا، لِتَخِفَّ عَلَى اللِّسَانِ، ويَعْذُبَ اللَّفْظُ بِهِ. وحمارٌ أَصْحَبُ أَي أَصْحَر يَضْرِبُ لَوْنُهُ إِلى الْحُمْرَةِ. وأَصْحَبَ: صَارَ ذَا صَاحِبٍ وَكَانَ ذَا أَصحاب. وأَصْحَبَ: بَلَغَ ابْنُهُ مَبْلَغَ الرِّجَالِ، فَصَارَ مِثْلَهُ، فكأَنه صَاحِبُهُ. واسْتَصْحَبَ الرجُلَ: دَعاه إِلى الصُّحْبة؛ وَكُلُّ مَا لَازَمَ شَيْئًا فَقَدِ اسْتَصْحَبَهُ؛ قَالَ: إِنّ لَكَ الفَضْلَ عَلَى صُحْبَتي، ... والمِسْكُ قدْ يَسْتَصْحِبُ الرّامِكا الرامِك: نَوْعٌ مِنَ الطِّيبِ رَدِيءٌ خَسِيسٌ. وأَصْحَبْتُه الشَّيْءَ: جَعَلْتُهُ لَهُ صَاحِبًا، وَاسْتَصْحَبْتُهُ الْكِتَابَ وَغَيْرَهُ. وأَصْحَبَ الرجلَ واصْطَحَبه: حَفِظَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: اللَّهُمَّ اصْحَبْنا بِصُحْبَةٍ واقلِبْنا بِذِمَّةٍ ؛ أَي احْفَظْنَا بِحِفْظِكَ فِي سَفَرنا، وأَرجِعنا بأَمانتك وعَهْدِك إِلى بَلَدِنَا. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ ؛ قَالَ: يَعْنِي الْآلِهَةَ لَا تَمْنَعُ أَنفسنا، وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ : يُجَارُونَ أَي الْكُفَّارُ؛ أَلا تَرَى أَن الْعَرَبَ تَقُولُ: أَنا جارٌ لَكَ؛ وَمَعْنَاهُ: أُجِيرُك وأَمْنَعُك. فَقَالَ: يُصْحَبون بالإِجارة. وَقَالَ قَتَادَةُ: لَا يُصْحَبُون مِنَ اللهِ بِخَيْرٍ؛ وَقَالَ أَبو عُثْمَانَ الْمَازِنِيُّ: أَصْحَبْتُ الرجلَ أَي مَنَعْتُه؛ وأَنشد قَوْلَ الهُذَليّ: يَرْعَى بِرَوْضِ الحَزْنِ، مِنْ أَبِّه، ... قُرْبانَه، فِي عابِه، يُصْحِبُ يُصْحِبُ: يَمْنَعُ ويَحْفَظُ وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ أَي يُمْنعون. وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ مِنْ قَوْلِهِ صَحِبَك اللَّهُ أَي حَفِظَكَ وكان لك جَارًا؛ وَقَالَ: جارِي وَمَوْلايَ لَا يَزْني حَريمُهُما، ... وصاحِبي منْ دَواعي السُّوءِ مُصْطَحَبُ

стр. 521

وأَصْحبَ البعيرُ والدابةُ: انْقَادَا. وَمِنْهُمْ مَن عَمَّ فَقَالَ: وأَصْحَبَ ذلَّ وَانْقَادَ مِنْ بَعْدِ صُعوبة؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: ولَسْتُ بِذِي رَثْيَةٍ إِمَّرٍ، ... إِذا قِيدَ مُسْتَكْرَهاً أَصْحبا الإِمَّرُ: الَّذِي يأْتَمِرُ لِكُلِّ أَحد لضَعْفِه، والرَّثْيَةُ: وجَع الْمَفَاصِلِ. وَفِي الْحَدِيثِ: فأَصْحَبَت الناقةُ أَي انْقَادَتْ، وَاسْتَرْسَلَتْ، وَتَبِعَتْ صَاحِبَهَا. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: صحِبْتُ الرجُلَ مِنَ الصُّحْبة، وأَصْحَبْتُ أَي انْقَدْتُ لَهُ؛ وأَنشد: تَوالى بِرِبْعِيِّ السّقابُ، فأَصْحَبا والمُصْحِبُ المُستَقِيمُ الذَّاهِبُ لَا يَتَلَبَّث؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: يَا ابْنَ شهابٍ، لَسْتَ لِي بِصاحِب، ... مَعَ المُماري ومَعَ المُصاحِب فَسَّرَهُ فَقَالَ: المُماري المُخالِفُ، والمُصاحِبُ المُنْقاد، مِنَ الإِصْحابِ. وأَصْحَبَ الماءُ: عَلَاهُ الطُّحْلُب والعَرْمَضُ، فَهُوَ ماءٌ مُصْحِبٌ. وأَدِيمٌ مُصْحِبٌ عَلَيْهِ صُوفُه أَو شَعره أَو وبَرُه، وَقَدْ أَصْحَبْته: تَرَكْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِ. وقِربَةٌ مُصْحِبَة: بَقِيَ فِيهَا مِنْ صُوفِهَا شَيْءٌ وَلِمَ تُعْطَنْهُ. والحَمِيتُ: مَا لَيْسَ عَلَيْهِ شَعَرٌ. وَرَجُلٌ مُصْحِب: مَجْنُونٌ. وصَحَبَ المَذْبوحَ: سلَخه فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ. وتَصَحَّب مِنْ مُجالَسَتِنا: استَحْيا. وَقَالَ ابْنُ بِرَزْحٍ «٢» إِنه يَتَصَحَّبُ مِنْ مُجَالَسَتِنَا أَي يستَحْيِي مِنْهَا. وإِذا قِيلَ: فُلَانٌ يتسَحَّب عَلَيْنَا، بِالسِّينِ، فَمَعْنَاهُ: أَنه يَتمادَحُ ويَتَدَلَّل. وَقَوْلُهُمْ فِي النداءِ: يَا صاحِ، مَعْنَاهُ يَا صَاحِبِي؛ وَلَا يَجُوزُ تَرْخِيمُ الْمُضَافِ إِلّا فِي هَذَا وَحْدَهُ، سُمِعَ مِنَ الْعَرَبِ مُرخَّماً. وَبَنُو صُحْب: بَطْنان، واحدٌ فِي باهِلَة، وَآخَرُ فِي كلْب. وصَحْبانُ: اسْمُ رجلٍ. صخب: الصَّخَبُ: الصِّياحُ والجلَبة، وَشِدَّةُ الصَّوْتِ واختلاطُهُ. وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ فِي التَّوْرَاةِ: محمدٌ عَبْدِي لَيْسَ بفَظٍّ وَلَا غَلِيظ، وَلَا صَخُوبٍ فِي الأَسواق ؛ وَفِي رِوَايَةٍ: وَلَا صَخَّاب. الصَّخَب والسَّخَب: الضجَّة وَاخْتِلَاطُ الأَصوات للخِصام؛ وفَعُول وفَعّال: لِلْمُبَالَغَةِ. وَفِي حَدِيثِ خَدِيجَةَ: لَا صَخَبَ فِيهِ، وَلَا نَصَب. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ أَيمن: وَهِيَ تَصْخَب وتَذْمُر عَلَيْهِ. وَقَدْ صَخِب، بِالْكَسْرِ، يَصْخَب صخَباً. والسَّخَب: لُغَةٌ فِيهِ رَبَعِيَّة قَبِيحَةٌ. وَرَجُلٌ صَخَّاب وصَخِبٌ وصَخُوبٌ وصَخْبانُ: شَدِيدُ الصخَب كَثِيرُهُ، وَجَمْعُ الصَّخْبان: صُخْبان عَنْ كُرَاعٍ، والأُنثى صَخِبَة وصَخّابة وصُخُبَّة وصَخُوب؛ قَالَ: فَعَلَّكَ لوْ تُبَدِّلُنا صَخُوباً، ... تَرُدُّ الأَمْرَدَ المخْتارَ كَهْلا وَقَوْلُ أُسامة الْهُذَلِيِّ: إِذا اضْطَرَبَ المُمَرُّ بجانِبَيْها، ... تَرَنَّمُ قَيْلَةٌ صَخِبٌ طَروب «٣» حَمَلَهُ عَلَى الشَّخْصِ فذكَّر، إِذ لَا يُعْرَف فِي الْكَلَامِ: امرأَة فَعِلٌ، بِلَا هَاءٍ. واصْطَخَب: افتَعل، مِنْهُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: إِنَّ الضّفادِعَ، فِي الغُدْرانِ، تَصْطَخِب

стр. 522

وَفِي حَدِيثِ الْمُنَافِقِينَ: صخبٌ بِالنَّهَارِ أَي صَيَّاحُونَ فِيهِ وَمُتَجَادِلُونَ. وَعَيْنٌ صَخْبَةٌ: مُصْطَفِقَة عِنْدَ الجَيَشانِ. واصْطَخَب الْقَوْمُ وتَصاخَبُوا إِذا تَصَايَحُوا وَتَضَارَبُوا. وَمَاءٌ صَخِبُ الآذِيِّ ومُصْطَخِبُه إِذا تَلَاطَمَتْ أَمواجُه أَي لَهُ صَوْتٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: مُفْعَوْعِمٌ، صَخِبُ الآذِيِّ، مُنْبَعِق واصْطِخابُ الطَّيْرِ: اخْتِلَاطُ أَصواتها. وَحِمَارٌ صَخِبُ الشوارِبِ: يُرَدِّدُ نُهاقَه فِي شَوَارِبِهِ. والشوارِبُ: مَجَارِي الْمَاءِ فِي الحَلْق؛ قَالَ: صَخِبُ الشوارِبِ لَا يَزال، كأَنه ... عبْدٌ، لآلِ أَبي رَبيعةَ، مُسْبَعُ والصَّخْبَة: العَطْفة. صرب: الصَّرْبُ والصَّرَبُ: اللَّبَنُ الحَقينُ الحامِض. وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي قَدْ حُقِنَ أَياماً فِي السقاءِ حَتَّى اشتدَّ حَمَضُه، وَاحِدَتُهُ: صَرْبَةٌ وصَرَبَةٌ. يُقَالُ: جَاءَنَا بِصَربة تَزْوي الْوَجْهُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ: فيأْتي بالصَّربة مِنَ اللَّبَنِ ؛ هُوَ اللَّبَنُ الْحَامِضُ. وصَربه يَصْرُبُه صَرْباً، فَهُوَ مَصْروب وصَريب. وصَرَبه: حَلَبَ بعضَه عَلَى بَعْضٍ وَتَرَكَهُ يَحْمَضُ. وَقِيلَ: صَرَب اللبنَ والسمنَ فِي النِّحْي. الأَصمعي: إِذا حُقِن اللَّبَنُ أَياماً فِي السقاءِ حَتَّى اشتَدَّ حَمَضُه، فَهُوَ الصرْب والصرَب؛ وأَنشد: فالأَطْيَبانِ بِهَا الطُّرْثوثُ والصّرَب قَالَ أَبو حَاتِمٍ: غَلِطَ الأَصمعي فِي الصَّرْبِ أَنه اللَّبَنُ الْحَامِضُ؛ قَالَ وَقُلْتُ لَهُ: الصَّرب الصمْغ والصَّرب اللَّبَنُ، فَعَرَفَهُ، وَقَالَ: كَذَلِكَ. وَيُقَالُ: صَرَب اللبنَ فِي السقاءِ. ابْنُ الأَعرابي: الصِّرْبُ الْبُيُوتُ الْقَلِيلَةُ مِنْ ضَعْفَى الأَعراب. قَالَ الأَزهري: والصِّرْم مِثْلُ الصِّرْب، قَالَ: وَهُوَ بِالْمِيمِ أَعرب «١». وَيُقَالُ: كَرَصَ فُلَانٌ فِي مِكْرَصه، وصَرَبَ فِي مِصْرَبه، وقَرَعَ فِي مِقْرَعه: كُلُّه السِّقَاءُ يُحْقن فِيهِ اللَّبَنُ. وَقَدِمَ أَعرابي عَلَى أَعرابية، وَقَدْ شَبِقَ لِطُولِ الْغَيْبَةِ، فَرَاوَدَهَا فأَقبلت تُطَيِّبُ وتُمتعه، فَقَالَ: فَقَدْتُ طَيِّباً فِي غَيْرِ كُنْهه أَي فِي غَيْرِ وَجْهِهِ وَمَوْضِعِهِ، فَقَالَتِ المرأَة: فقدْتَ صرْبة مُسْتَعْجِلًا بِهَا؛ عَنَتْ بِالصَّرْبَةِ: الْمَاءُ الْمُجْتَمِعُ فِي الظَّهْرِ. وإِنما هُوَ عَلَى الْمَثَلِ بِاللَّبَنِ الْمُجْتَمِعِ فِي السقاءِ. والمِصْرَب: الإِناءُ الَّذِي يُصرَب فِيهِ اللَّبَنُ أَي يُحْقَن، وَجَمْعُهُ الْمَصَارِبُ. تَقُولُ: صَرَبْتُ اللَّبَنَ فِي الوَطْب واصْطَرَبْتُه إِذا جَمَعْتَهُ فِيهِ شَيْئًا بَعْدَ شيءٍ وتركْتَه ليَحْمَض. والصَّرْب: مَا يُزَوَّدُ مِنَ اللَّبَنِ فِي السقاءِ، حَلِيبًا كَانَ أَو حازِراً. وَقَدِ اصْطَرَبَ صَرْبة، وصرَبَ بولَه يَصْرُبه ويَصْرِبه صَرْبًا: حقنَه إِذا طَالَ حَبْسُهُ؛ وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الْفَحْلَ مِنَ الإِبل، وَمِنْهُ قِيلَ للبَحِيرة: صَرْبى عَلَى فَعْلى، لأَنهم كَانُوا لَا يَحْلُبونها إِلا لِلضَّيْفِ، فَيَجْتَمِعُ اللَّبَنُ فِي ضَرْعِهَا. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: البَحِيرة الَّتِي يُمْنع دَرُّها لِلطَّوَاغِيتِ، فَلَا يحلُبها أَحد مِنَ النَّاسَ. وَفِي حَدِيثِ أَبي الأَحوص الجُشَمِيِّ عَنْ أَبيه قَالَ: هَلْ تُنْتَج إِبلُك وافِيةً أَعينها وآذانُها فتَجْدَعُها وَتَقُولُ صَرْبَى؟ قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: قَوْلُهُ صَرْبى مِثْلَ سَكْرَى، مِنْ صَرَبْت اللَّبَنَ فِي الضَّرْعِ إِذا جَمَعْتَهُ وَلَمْ تَحْلِبْهُ، وَكَانُوا إِذا جَدَعُوهَا أَعْفَوْها مِنَ الحلْب. وَقَالَ بعضهم:

стр. 523

تجعلُ الصَّرْبَى مِنَ الصَّرْم، وَهُوَ الْقَطْعُ، بِجَعْلِ الباءِ مُبدلَة مِنَ الْمِيمِ، كَمَا يُقَالُ ضرْبَةُ لازِم وَلَازِبٍ؛ قَالَ: وكأَنه أَصح التَّفْسِيرَيْنِ لِقَوْلِهِ فتجْدع هَذِهِ فَتَقُولُ صَرْبى. ابْنُ الأَعرابي الصَّرْبُ: جَمْعُ صَرْبَى، وَهِيَ الْمَشْقُوقَةُ الأُذن مِنَ الإِبل، مِثْلُ الْبَحِيرَةِ أَو الْمَقْطُوعَةِ. وَفِي رِوَايَةٍ أُخرى عَنْ أَبي الأَحوص أَيضاً عَنْ أَبيه قَالَ: أَتيت رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، وأَنا قَشِف الْهَيْئَةِ، فَقَالَ: هَلْ تُنْتَج إِبلك صِحاحاً آذانُها، فتَعْمِدَ إِلى المُوسَى فتقطَعَ آذانَها، فَتَقُولُ: هَذِهِ بَحِيرة، وَتَشُقُّهَا فَتَقُولُ: هَذِهِ صَرْم فَتُحَرِّمُهَا عَلَيْكَ وَعَلَى أَهلك؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَا آتَاكَ اللَّهُ لَكَ حِلٌّ، وساعِدُ اللَّهِ أَشدّ، ومُوساه أَحدّ. قَالَ: فَقَدْ بَيَّنَ بِقَوْلِهِ صَرْمٌ مَا قَالَ ابْنُ الأَعرابي فِي الصَّرْب: إِنَّ الْبَاءَ مُبْدَلَةٌ مِنَ الْمِيمِ. وصَرَبَ الصبيُّ: مَكَثَ أَياماً لَا يُحْدِث، وصَرَبَ بَطْنُ الصَّبِيِّ صَرْباً إِذا عَقَد لِيَسْمَنَ، وَهُوَ إِذا احْتَبَسَ ذُو بَطْنِه فَيَمْكُثُ يَوْمًا لَا يُحْدِثُ، وَذَلِكَ إِذا أَراد أَن يَسْمَن. والصَّرْب والصَّرَب: الصَّمْغُ الأَحمر؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَذْكُرُ الْبَادِيَةَ: أَرْضٌ، عَنِ الخيْرِ والسُّلْطانِ، نائِيَةٌ، ... فالأَطْيَبانِ بِهَا الطُّرثُوثُ والصَّرَبُ وَاحِدَتُهُ صَرْبَةٌ، وَقَدْ يُجْمَعُ عَلَى صِراب؛ وَقِيلَ: هُوَ صَمْغُ الطَّلْح والعُرْفُط، وَهِيَ حُمْرٌ كأَنها سَبَائِكُ تُكْسَرُ بِالْحِجَارَةِ. وَرُبَّمَا كَانَتِ الصَّرْبَةُ مِثْلَ رأْس السِّنَّوْر، وَفِي جَوْفِهَا شَيْءٌ كالغِراءِ والدِّبْس يُمَصُّ ويؤْكَل؛ قَالَ الشَّاعِرُ: سَيَكْفِيكَ صَرْبُ القَوْمِ، لحْمٌ مُغَرّضٌ، ... وماءُ قُدورٍ، فِي الجِفانِ، مَشُوب قَالَ: والصَّرْب الصَّمْغُ الأَحمر، صَمْغُ الطلْح. والصَّرَبَةُ: مَا يُتَخير مِنَ الْعُشْبِ وَالشَّجَرِ بَعْدَ الْيَابِسِ، وَالْجَمْعُ صَرَبٌ وَقَدْ صَرِبت الأَرضُ، واصْرَأَبَّ الشيءُ: امْلاسَّ وَصَفَا؛ وَمَنْ رَوَى بَيْتَ إمرئِ القَيس: صَرَابَةَ حَنْظَل، أَراد الصَّفَاءَ وَالْمُلُوسَةَ؛ وَمَنْ رَوَى: صَرايةَ، أَراد نَقِيعَ مَاءِ الْحَنْظَلِ، وهو أَحمر صاف. صطب: «١»: التَّهْذِيبُ ابْنُ الأَعرابي: المِصْطَب سَنْدان الحَدَّاد. قَالَ الأَزهري: سَمِعْتُ أَعرابياً مِنْ بَنِي فَزارَةَ يَقُولُ لِخَادِمٍ لَهُ: أَلا وَارْفَعْ لِي عَنْ صَعِيد الأَرض مِصْطَبة أَبِيتُ عَلَيْهَا بِاللَّيْلِ، فَرَفَعَ لَهُ مِنَ السَّهْلةِ شِبْهَ دُكَّانٍ مُرَبَّعٍ، قَدْرَ ذِرَاعٍ مِنَ الأَرض، يَتَّقِي بِهَا مِنَ الْهَوَامِّ بِاللَّيْلِ. قَالَ: وَسَمِعْتُ آخَرَ مِنْ بَنِي حَنْظلة سَمَّاهَا المصْطَفَّة، بالفاءِ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنه قَالَ: إِني كُنْتُ لَا أُجالسكم مَخَافَةَ الشُّهْرَةِ، حَتَّى لَمْ يَزَلْ بِيَ الْبَلَاءُ حَتَّى أَخذ بِلِحْيَتِي وأَقمت عَلَى مَصْطَبة بِالْبَصْرَةِ. وَقَالَ أَبو الهيثمِ: المَصْطَبَّة والمِصْطَبَّة بِالتَّشْدِيدِ مُجْتَمَعُ النَّاسِ، وَهِيَ شِبْهُ الدُّكَّانِ يُجْلس عَلَيْهَا. والأُصْطُبَّة: مُشاقة الكَتَّان. وَفِي الْحَدِيثِ: رأَيت أَبا هُرَيْرَةَ، ﵁، عَلَيْهِ إِزار فِيهِ عَلَقٌ، قَدْ خيَّطه بالأُصْطُبَّة ، حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي الغَريبين. صعب: الصَّعْبُ: خِلَافُ السَّهْل، نَقِيضُ الذَّلُول؛ والأُنثى صَعْبَة، بالهاءِ، وَجَمْعُهُمَا صِعاب؛ ونساءٌ صَعْبات، بِالتَّسْكِينِ لأَنه صِفَةٌ. وصَعُب الأَمر وأَصْعَبَ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، يَصْعُب صُعوبة: صَارَ صَعْباً. واسْتَصْعَب وتَصَعَّب وصعَّبه وأَصْعَبَ الأَمرَ:

стр. 524

وَافَقَهُ صَعْباً؛ قَالَ أَعْشى بَاهِلَةَ: لَا يُصْعِبُ الأَمرَ، إِلّا رَيْثَ يَرْكَبُه، ... وَكُلَّ أَمرٍ، سِوى الفَحْشاء، يأْتَمِرُ واسْتَصْعَبَ عَلَيْهِ الأَمرُ أَي صَعُب. واستصْعَبه: رَآهُ صَعْباً؛ وَيُقَالُ: أَخذ فُلَانٌ بكْراً مِنَ الإِبل ليقتَضِيَه، فاستَصعَب عَلَيْهِ استِصعاباً. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَلَمَّا رَكِبَ الناسُ الصَّعْبَة والذلُولَ، لَمْ نأْخذْ مِنَ النَّاسِ إِلَّا مَا نعرِفُ أَي شدائدَ الأُمور وسُهُولَها. وَالْمُرَادُ: تَرَكَ المُبالاةَ بالأَشياءِ وَالِاحْتِرَازَ فِي الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ. والصَّعْبُ مِنَ الدَّوَابِّ: نَقِيضُ الذَّلُول؛ والأُنثى: صَعْبة، وَالْجَمْعُ صِعاب. وأُصْعِبَ الجمَلُ: لَمْ يُرْكب قَطُّ؛ وأَصْعَبه صاحبُه: تَرَكَهُ وأَعفاه مِنَ الرُّكُوبِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: سَنامُه فِي صُورةٍ مِنْ ضُمْرِهِ، ... أَصعَبَه ذُو جِدَةٍ فِي دَثْره قَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ فِي صُورَةٍ حَسَنَة مِنْ ضُمْره أَي لَمْ يَضَعْهُ أَن كَانَ ضَامِرًا؛ وَفِي الصِّحَاحِ: تَرَكَهُ فَلَمْ يَرْكَبْهُ، وَلَمْ يَمْسَسْه حَبْل حَتَّى صَارَ صَعْباً. وَفِي حَدِيثِ جُبَيْرٍ: مَنْ كَانَ مُصْعِباً فَلْيَرْجِعْ أَي مَنْ كَانَ بَعِيرُهُ صَعْبًا غَيْرَ مُنْقَادٍ وَلَا ذَلُولٍ. يُقال: أَصْعَب الرَّجُلُ فَهُوَ مُصْعِب. وَجَمَلٌ مُصْعَب إِذا لَمْ يَكُنْ مُنَوَّقاً، وَكَانَ مُحَرَّم الظَّهْرِ. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: المُصْعَبُ الْفَحْلُ الَّذِي يُودَعُ مِنَ الرُّكُوبِ وَالْعَمَلِ للفِحْلة. والمُصْعَب: الَّذِي لَمْ يَمْسَسْهُ حَبْلٌ، وَلَمْ يُركب. والقَرْم: الْفَحْلُ الَّذِي يُقْرَم أَي يُودَعُ ويُعْفَى مِنَ الرُّكُوبِ، وَهُوَ المُقْرَمُ والقَريعُ والفَنِيقُ؛ وَقَوْلُ أَبي ذؤَيب: كَأَنَّ مَصاعِيبَ، زُبِّ الرُّؤوسِ، ... فِي دارِ صَرْمٍ تَلاقَى، مُريحا أَراد: مَصاعِب جَمْعُ مُصْعَب، فَزَادَ الياءَ لِيَكُونَ الجزءُ فَعُولُنْ، وَلَوْ لَمْ يأْتِ بالياءِ لَكَانَ حَسَنًا. وَيُقَالُ: جِمَالٌ مَصاعِبُ ومَصاعِيبُ. وقوله: تَلاقى مُريحا، إِنما ذكَّرَ عَلَى إِرادة الْقَطِيعِ. وَفِي حَدِيثِ حَنْفَانَ: صَعابِيبُ، وَهُمْ أَهل الأَنابيب. الصَّعَابِيبُ: جَمْعُ صُعْبوب، وَهُمُ الصِّعاب أَي الشَّدَائِدُ. والصَّاعِبُ: مِنَ الأَرضين ذاتُ النَّقَل وَالْحِجَارَةُ تُحْرَثُ. والمُصْعَبُ: الْفَحْلُ، وَبِهِ سُمِّيَ الرَّجُلُ مُصْعَباً. وَرَجُلٌ مُصْعَب: مسوَّد، مِنْ ذَلِكَ. وَمُصَعِّبٌ: اسْمُ رَجُلٍ، مِنْهُ أَيضاً. وصَعْب: اسْمُ رَجُلٍ غَلَبَ عَلَى الْحَيِّ. وصَعْبَة وصُعَيْبَة: اسْمَا امرأَتين. وَبَنُو صَعْب: بَطْن. والمُصْعَبان: مُصْعَب بنُ الزُّبَيْرِ، وَابْنُهُ عِيسَى بنُ مُصْعَب. وَقِيلَ: مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وأَخوه عَبْدُ اللَّهِ. وَكَانَ ذُو الْقَرْنَيْنِ المُنْذِرُ بْنُ ماءِ السماءِ يُلَقَّبُ بالصَّعْب؛ قَالَ لَبِيدٌ: والصَّعْبُ، ذُو القَرْنَينِ، أَصْبَح ثاوِياً ... بالحِنو، فِي جَدَثٍ، أُمَيْمَ، مُقِيم وعَقَبَة صَعْبَة إِذا كانت شاقة. صعرب: الصُّعْرُوبُ: الصغيرُ الرأسِ من الناس وغيرهم. صعنب: الصَّعْنَبُ: الصَّغِيرُ الرأْس؛ قَالَ الأَزهري أَنشد أَبو عَمْرٍو: يَتْبَعْنَ عَوْداً، كاللِّواءِ، مِسْأَبا، ... ناجٍ، عَفَرْنَى، سَرَحاناً أَغْلَبا رَحْبَ الفُروجِ، ذَا نَصِيعٍ مِنْهَبا، ... يُحْسَبُ، بِاللَّيْلِ، صُوًى مُصَعْنَبا

стр. 525

أَي يأْتي منزلهُ. الصُّوَى: الْحِجَارَةُ المجموعةُ، الْوَاحِدَةُ صُوَّة. والمُصَعْنَب: الَّذِي حُدِّدَ رأْسُه. يُقَالُ: إِنه لَمُصَعْنَبُ الرَّأْسِ إِذا كَانَ مُحَدَّدَ الرأْس. وَقَوْلُهُ: ناجٍ، أَراد نَاجِيًا. والمِنْهَب: السريعُ. وَقَدْ أَجُوبُ ذَا السِّماطَ السَّبْسَبَا، ... فَمَا تَرَى إِلَّا السِّراجَ اللَّغبا، فإِنْ تَرَى الثَّعْلَبَ يَعْفُو مُحَرَّبَا وصَعنَبَى: قَرْيَةٌ بِالْيَمَامَةِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وصَعْنَبى أَرض؛ قَالَ الأَعشى: وَمَا فَلَجٌ، يَسْقِي جَداوِلَ صَعْنَبى، ... لَهُ شَرَعٌ سَهْلٌ عَلَى كلِّ مَوْرِدِ والصَّعْنَبَةُ: أَن تُصَعْنَبَ الثَّريدَةُ، تُضَمَّ جَوانِبُها، وتُكَوَّمَ صَوْمَعَتُها، ويُرْفَعَ رَأْسُها؛ وَقِيلَ: رَفْعُ وسَطِها، وقَوْرُ رَأْسِها؛ يُقَالُ: صَعْنَبَ الثَّريدة. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، سَوّى ثَريدَة فلَبَّقَها بِسَمْن ثُمَّ صَعْنَبَها. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: يَعْنِي رَفَعَ رَأْسَها؛ وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: يَعْنِي جَعَلَ لَهَا ذُرْوَة؛ وَقَالَ شَمِرٌ: هُوَ أَن يَضُمَّ جَوانِبَها، ويُكَوِّمَ صَوْمَعَتَها. والصَّعْنَبَةُ: انْقِباضُ البَخيلِ عِندَ المَسْأَلَةِ. وعمَّ ابْنُ سِيدَهْ فَقَالَ: الصَّعْنَبَةُ الانْقِباض. صغب: قَالَ أَبو تُرَابٍ: سَمِعْتُ الباهليَّ يَقُولُ: يُقالُ لِبَيْضَةِ القَمْلَةِ: صُغاب وصُؤَابٌ. صقب: الصَّقْب والصَّقَب، لُغَتَانِ، الطَّويلُ التارُّ مِنْ كُلِّ شيءٍ، وَيُقَالُ لِلْغُصْنِ الرَّيَّانِ الغَلِيظِ الطَّويلِ. وصَقْبُ النَّاقَةِ وَلَدُها وجَمْعُه صِقابٌ وصِقْبانٌ. والصَّقْبُ عَمُودٌ يُعْمَدُ بِهِ البَيْتُ؛ وَقِيلَ: هُو العَمُودُ الأَطوَلُ فِي وَسَطِ البَيْتِ وَالْجَمْعُ صُقُوبٌ. وصَقَبَ البِناءَ وغَيْرَه رَفَعَه. وصُقُوبُ الإِبِلِ: أَرْجُلُها، لُغَةٌ فِي سُقُوبِها؛ حَكَاهَا ابْنُ الأَعرابي. قَالَ: وَأَرَى ذَلِكَ لِمَكَانِ الْقَافِ، وضَعُوا مَكانَ السِّينِ صَادًا، لأَنَّها أَفْشَى مِنَ السِّينِ، وَهِيَ موافِقَةٌ للقافِ فِي الإِطْباقِ ليَكون العَمَلُ مِن وَجْهٍ وَاحِدٍ. قَالَ: وَهَذَا تعليلُ سِيبويْه فِي هَذَا الضَّرْبِ مِنَ المُضارَعَةِ. والصَّقَبُ: القُرْب. وَحَكَى سِيبَوَيْهِ فِي الظُّروفِ الَّتِي عَزَلَها مِمَّا قَبْلَها لِيُفَسِّرَ معانِيها لأَنَّها غَرائِبُ: هُوَ صَقَبُك، وَمَعْنَاهُ القُرْب؛ ومكانٌ صَقَبٌ وصَقِبٌ: قَرِيبٌ. وَهَذَا أَصْقَبُ مِنْ هَذَا أَي أَقْرَبُ. وأَصْقَبَتْ دارُهم وصَقِبَت، بِالْكَسْرِ، وأَسْقَبَتْ: دَنتْ وقَرُبَتْ. وَفِي الْحَدِيثِ: الجارُ أَحقُّ بِصَقَبه ؛ قَالَ ابْنُ الأَنباري: أَراد بالصَّقَب المُلاصَقَة والقُرْب وَالْمُرَادُ بِهِ الشُّفْعَةُ كأَنه أَرادَ بِمَا يَلِيه؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَرادَ الشَّريكَ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَرادَ المُلاصِقَ؛ أَبو عُبَيْدٍ: يَعْني القُرْبَ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ، ﵇: أَنَّه كَانَ إِذا أُتِيَ بالقَتِيلِ قَدْ وُجِدَ بَيْنَ القَرْيَتَيْنِ، حُمِلَ عَلَى أَصْقَبِ القَريَتَيْنِ إِليه أَي أَقْربِهِما، وَيُرْوَى بِالسِّينِ؛ وأَنشد لِابْنِ الرُّقَيَّاتِ: كُوفِيَّةٌ، نازِحٌ مَحِلَّتُها، ... لَا أَمَمٌ دارُها وَلَا صَقَبُ قَالَ: مَعْنَى الحَديثِ أَنَّ الجارَ أَحَقُّ بالشُّفْعَة مِنَ الَّذِي لَيْسَ بِجَارٍ. وَدَارِي مِن دارِه بسَقَبٍ وصَقَبٍ وزَمَمٍ وأَمَمٍ وصَدَدٍ أَي قَريبٌ. وَيُقَالُ: هُوَ جَارِي مُصاقِبي، ومُطانبي، ومُؤَاصِري

стр. 526

أَي صَقْبُ دارِه «٢» وإِصارهُ وطُنُبُه بِحِذَاءِ صَقْب بَيْتِي وإِصاري. وَقِيلَ: أَصْقَبَك الصَّيْدُ فارْمِه أَي دَنا مِنْكَ وأَمْكَنَكَ رَمْيُه. وَتَقُولُ: أَصْقَبَه فَصَقِب أَي قَرَّبهُ فَقَرُب. وصاقَبْناهُم مُصاقَبَةً وصِقاباً: قارَبْناهُمْ. ولَقِيتُه مُصاقَبَةً، وصِقاباً وصِفاحاً مِثلَ الصِّراح أَي مُواجَهَة. والصَّقْب: الجَمْعُ. وصقَبَ قفَاهُ: ضَربَه بِصَقْبِه. والصَّقْب: الضَّرْبُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُصْمَتٍ يابِس. وصَقَبَ الطائرُ: صَوَّتَ؛ عَنْ كُراع. والصَّاقِبُ: جَبَل مَعْرُوفٌ، زَادَ ابْنُ بَري فِي بِلَادِ بَنِي عَامِرٍ، قَالَ: رُمِيَتْ بأَثْقَلَ مِن جِبالِ الصَّاقِبِ وَالسِّينُ «٣» فِي كُلِّ ذَلِكَ لُغَةٌ. صقعب: الصَّقْعَب: الطَّويلُ مِن الرّجالِ، بالصادِ والسينِ؛ وَهُوَ فِي الصِّحَاحِ: الطَّويلُ مُطْلَقاً، مِن غير تَقْييدٍ. صقلب: بَعِيرٌ صِقْلابٌ: شَديدُ الأَكْل. ابْنُ الأَعرابي: الصِّقْلابُ الرجلُ الأَبْيَضُ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: هُوَ الأَحْمَرُ؛ وأَنشد لِجَنْدَلٍ: بَيْنَ مَقَذَّى رأْسِه الصِّقْلاب قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الصقالِبَةُ جِيلٌ حُمْرُ الأَلوان، صُهْبُ الشُّعُور، يُتاخِمُون الخَزَر وبَعْضَ جِبالِ الرُّوم. وَقِيلَ للرَّجُلِ الأَحمرِ: صِقْلابٌ تَشْبِيهاً بهم. صلب: الصُّلْبُ والصُّلَّبُ: عَظْمٌ مِنْ لَدُنِ الكاهِل إِلى العَجْب، وَالْجَمْعُ: أَصْلُب وأَصْلاب وصِلَبَةٌ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: أَما تَرَيْني، اليَوْمَ، شَيْخاً أَشْيَبَا، ... إِذا نَهَضْتُ أَتَشَكَّى الأَصْلُبا جَمَعَ لأَنه جَعَلَ كُلَّ جُزْءٍ مِن صُلْبه صُلْباً؛ كَقَوْلِ جَرِيرٍ: قَالَ العَواذِلُ: مَا لِجَهْلِكَ بَعْدَ ما ... شابَ المَفارِقُ، واكْتَسَيْنَ قَتِيرا وَقَالَ حُمَيْدٌ: وانْتَسَفَ، الحالِبَ مِنْ أَنْدابِه، ... أَغْباطُنا المَيْسُ عَلى أَصْلابِه كأَنه جَعَلَ كلَّ جُزْءٍ مِنَ صُلْبِه صُلْباً. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عنِ الْعَرَبِ: هَؤُلَاءِ أَبناء صِلَبَتِهِمْ. والصُّلْب مِنَ الظَّهْر، وكُلُّ شَيْءٍ مِنَ الظَّهْر فِيهِ فَقَارٌ فَذَلِكَ الصُّلْب؛ والصَّلَبُ، بِالتَّحْرِيكِ، لُغَةٌ فِيهِ؛ قَالَ العَجاج يَصِفُ امرأَة: رَيَّا العظامِ، فَخْمَة المُخَدَّمِ، ... فِي صَلَبٍ مثْلِ العِنانِ المُؤدَم، إِلى سَواءٍ قَطَنٍ مُؤَكَّمِ وَفِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: فِي الصُّلْب الديةُ. قَالَ القُتَيْبِيُّ: فِيهِ قَوْلَانِ أَحدُهما أَنَّه إِنْ كُسِرَ الصُّلْبُ فحَدِبَ الرَّجُلُ فَفِيهِ الديةُ، والآخَرُ إِنْ أُصِيبَ صُلْبه بشيءٍ ذَهَبَ بِهِ

стр. 527

الجِماعُ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيهِ، فَسُمِّيَ الجِماعُ صُلْباً، لأَنَّ المَنِيَّ يَخْرُجُ منهُ. وقولُ العَباسِ بنِ عَبدِ المُطَّلِبِ يَمدَحُ النبيَّ، ﷺ : تُنْقَلُ مِنْ صَالَبٍ إِلى رَحِم، ... إِذا مَضَى عالَمٌ بَدا طَبَق قِيلَ: أَراد بالصَّالَب الصُّلْب، وَهُوَ قَلِيلُ الِاسْتِعْمَالِ. وَيُقَالُ للظَّهْر: صُلْب وصَلَب وصالَبٌ؛ وأَنشد: كأَنَّ حُمَّى بكَ مَغْرِيَّةٌ، ... بَيْنَ الحَيازيم إِلى الصَّالَبِ وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ للجَنَّةِ أَهْلًا، خَلَقَها لَهُم، وهُمْ فِي أَصلاب آبائِهِم. الأَصْلابُ: جَمْعُ صُلْب وَهُوَ الظَّهْرُ. والصَّلابَةُ: ضدُّ اللِّين. صَلُبَ الشيءُ صَلابَةً فَهُوَ صَلِيبٌ وصُلْب وصُلَّب وَصُلْبٌ «١» أَي شَدِيدٌ. وَرَجُلٌ صُلَّبٌ: مِثْلُ القُلَّبِ والحُوَّل، وَرَجُلٌ صُلْبٌ وصَلِيبٌ: ذُو صَلَابَةٍ؛ وَقَدْ صَلُب، وأَرض صُلْبَة، وَالْجُمَعُ صِلَبَة. وَيُقَالُ: تَصَلَّبَ فُلَانٌ أَي تَشَدَّدَ. وَقَوْلُهُمْ فِي الرَّاعِي: صُلْبُ العَصا وصَلِيبُ العَصا، إِنما يَرَوْنَ أَنه يَعْنُفُ بالإِبل؛ قَالَ الرَّاعِي: صَلِيبُ العَصا، بادِي العُروقِ، تَرَى لَهُ، ... عَلَيْها، إِذا مَا أَجْدَبَ النَّاسُ، إِصْبَعا وأَنشد: رَأَيْتُكِ لَا تُغْنِينَ عنِّي بِقُرَّةٍ، ... إِذا اخْتَلَفَتْ فيَّ الهَراوَى الدَّمامِكُ فأَشْهَدُ لَا آتِيكِ، مَا دامَ تَنْضُبٌ ... بأَرْضِكِ، أَو صُلْبُ العَصا مِنْ رجالِكِ أَصْلُ هَذَا أَن رَجُلًا واعَدَتْه امْرَأَةٌ، فعثَرَ عَليها أَهْلُها، فَضَرَبُوهُ بعِصِيِّ التَّنْضُب. وَكَانَ شَجَرُ أَرضها إِنما كَانَ التنضبَ فَضَرَبُوهُ بِعِصِيِّها. وصَلَّبَه: جَعَلَهُ صُلْباً وشدَّه وقوَّاه؛ قَالَ الأَعشى: مِن سَراةِ الهِجانِ صَلَّبَها العُضُّ، ... وَرَعْيُ الحِمى، وطُولُ الحِيالِ أَي شَدَّهَا. وسَراةُ الْمَالِ: خِياره، الْوَاحِدُ سَرِيّ؛ يُقَالُ: بعيرٌ سَرِيّ، وَنَاقَةٌ سَرِيَّة. والهِجانُ: الخِيارُ مِنْ كُلِّ شيءٍ؛ يُقال: نَاقَةٌ هِجانٌ، وجَمَل هِجانٌ، ونوقٌ هِجان. قَالَ أَبو زَيْدٍ: الناقَةُ الهِجانُ هِيَ الأَدْماءُ، وَهِيَ البَيْضاءُ الخالِصَةُ اللَّوْنِ. والعُضُّ: عَلَفُ الأَمْصار مِثْلُ القَتِّ والنَّوَى. وَقَوْلُهُ: رَعْي الحِمى يُريدُ حِمى ضَرِيَّة، وَهُوَ مَرْعَى إِبل الْمُلُوكِ، وحِمَى الرَّبَذَةِ دُونَه. والحِيال: مَصْدَرُ حَالَتِ النَّاقَةُ إِذا لَمْ تَحْمِلْ. وَفِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ: إِنَّ المُغالِبَ صُلْبَ اللهِ مَغْلُوب أَي قُوَّةَ اللهِ. وَمَكَانٌ صُلْب وصَلَبٌ: غَليظٌ حَجِرٌ، وَالْجَمْعُ: صِلَبَةٌ. والصُّلْبُ مِنَ الأَرض: المَكانُ الغَلِيظُ المُنْقاد، وَالْجَمْعُ صِلَبَةٌ، مِثْلُ قُلْب وقِلَبَة. والصَّلَب أَيضاً: مَا صَلُبَ مِنَ الأَرض. شَمِرٌ: الصَّلَب نَحْوٌ مَنِ الحَزيزِ الغَلِيظِ المُنْقادِ. وقال

стр. 528

غَيْرُهُ: الصَّلَب مِنَ الأَرض أَسْناد الْآكَامِ والرَّوابي، وَجَمْعُهُ أَصْلاب؛ قَالَ رُؤْبَةُ: نَغْشَى قَرًى، عَارِيَةً أَقْراؤُه، ... تَحْبُو، إِلى أَصْلابِه، أَمْعاؤه الأَصمعي: الأَصْلابُ هِيَ مِنَ الأَرض الصَّلَب الشديدُ المُنْقادُ، والأَمْعاءُ مَسايِلُ صِغار. وَقَوْلُهُ: تَحْبُو أَي تَدْنو. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الأَصلاب: مَا صَلُب مِنَ الأَرض وارْتَفَعَ، وأَمْعاؤُه: مَا لانَ مِنْهُ وانْخَفَضَ. والصُّلْب: مَوْضِعٌ بالصَّمَّان، أَرْضُهُ حجارةٌ، مِنْ ذَلِكَ غَلَبَتْ عَلَيْهِ الصِّفَةُ، وَبَيْنَ ظَهراني الصُّلْب وقِفافِه، رياضٌ وقِيعانٌ عَذْبَةُ المَنابِتِ «١» كَثِيرةُ العُشْبِ، وَرُبَّمَا قَالُوا: الصُّلْبانِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: سُقْنا بِهِ الصُّلْبَيْنِ، فالصَّمَّانا فإِما أَن يَكُونَ أَراد الصُّلْب، فَثَنَّى لِلضَّرُورَةِ، كَمَا قَالُوا: رامَتانِ، وإِنما هِيَ رَامَّةٌ وَاحِدَةٌ. وإِما أَن يَكُونَ أَراد مَوْضِعَيْن يَغْلِبُ عَلَيْهِمَا هَذِهِ الصِّفَةُ، فَيُسَمَّيانِ بِهَا. وصَوْتٌ صَلِيبٌ وجَرْيٌ صَلِيب، عَلَى الْمَثَلِ. وصَلُبَ عَلَى المالِ صَلابة: شَحَّ بِهِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: فَإِن كُنْتَ ذَا لُبٍّ يَزِدْكَ صَلابَةً، ... عَلَى المالِ، مَنْزورُ العَطاءِ، مُثَرِّبُ اللَّيْثُ: الصُّلْبُ مِنَ الجَرْي وَمِنَ الصَّهِيلِ الشَّديدُ؛ وأَنشد: ذُو مَيْعَة، إِذا تَرَامَى صُلْبُه والصُّلَّبُ والصُّلَّبِيُّ والصُّلَّبَة والصُّلَّبِيَّة: حِجَارَةُ المِسَنِّ؛ قَالَ امْرُؤُ القَيْس: كحَدِّ السِّنان الصُّلَّبِيِّ النَّحِيض أَراد بِالسِّنَانِ المِسَنَّ. وَيُقَالُ: الصُّلَّبِيُّ الَّذِي جُليَ، وشُحِذ بِحِجَارَةِ الصُّلَّبِ، وَهِيَ حِجَارَةٌ تُتَخَذُ منها المِسانُّ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ: وكأَنَّ شَفْرَةَ خَطْمِه وجَنِينِه، ... لمَّا تَشَرَّفَ صُلَّبٌ مَفْلُوق والصُّلُّبُ: الشَّدِيدُ مِنِ الْحِجَارَةِ، أَشَدُّها صَلابَةً. ورُمْحٌ مُصَلَّبٌ: مَشْحوذ بالصَّلَّبيّ. وَتَقُولُ: سِنانٌ صُلُّبِيٌّ وصُلَّبٌ أَيضاً أَي مَسْنُون. والصَّلِيب: الْوَدَكُ، وَفِي الصِّحَاحِ: ودكُ العِظامِ. قَالَ أَبو خِرَاشٍ الْهُذْلِيُّ يَذْكُرُ عُقاباً شَبَّه فَرسَهُ بِهَا: كأَني، إِذْ غَدَوْا، ضَمَّنْتُ بَزِّي، ... مِنَ العِقْبانِ، خائِتَةً طَلُوبا جَرِيمَةَ ناهِضٍ، فِي رأْسِ نِيقٍ، ... تَرى، لِعِظامِ مَا جَمَعَتْ، صَلِيبا أَي ودَكاً، أَي كأَني إِذْ غَدَوْا لِلْحَرْبِ ضَمَّنْتُ بَزِّي أَي سِلَاحِي عُقاباً خائِتَةً أَي مُنْقَضَّةً. يُقَالُ خاتَتْ إِذا انْقَضَّتْ. وجَرِيمَة: بِمَعْنَى كاسِبَة، يُقَالُ: هُوَ جَرِيمَةُ أَهْلِه أَي كاسِبُهُم. والناهِضُ: فَرْخُها. وَانْتُصَابُ قَوْلِهِ طَلُوبا: عَلَى النَّعْتِ لخائتَة. والنِّيقُ: أَرْفَعُ مَوْضِعٍ فِي الجَبَل. وصَلَبَ العِظامَ يَصْلُبُها صَلْباً واصْطَلَبَها: جَمَعَها وطَبَخَها واسْتَخْرَجَ وَدَكَها لِيُؤْتَدَم

стр. 529

بِهِ، وَهُوَ الاصْطِلابُ، وَكَذَلِكَ إِذا شَوَى اللَّحْمَ فأَسالَه، قَالَ الكُمَيْتُ الأَسَدِيّ: واحْتَلَّ بَرْكُ الشِّتاءِ مَنْزِلَه، ... وَبَاتَ شَيْخُ العِيالِ يَصْطَلِبُ احْتَلَّ: بِمَعْنَى حَلَّ. والبَرْكُ: الصَّدْرُ، واسْتَعارَهُ للشِّتاءِ أَي حَلَّ صَدْرُ الشِّتاء ومُعْظَمُه فِي مَنْزِلِهِ: يَصِفُ شِدَّةَ الزَّمَانِ وجَدْبَه، لأَن غالِبَ الجَدْبِ إِنما يَكُونُ فِي زَمَن الشِّتاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه لمَّا قَدِمَ مَكَّةَ أَتاه أَصحابُ الصُّلُب ؛ قِيلَ: هُمُ الَّذِينَ يَجْمَعُون العِظام إِذا أُخِذَت عَنْهَا لُحومُها فيَطْبُخونها بالماءِ، فإِذا خَرَجَ الدَّسَمُ مِنْهَا جَمَعُوهُ وائْتَدَمُوا بِهِ. يُقَالُ: اصْطَلَبَ فلانٌ العِظام إِذا فَعَل بِهَا ذَلِكَ. والصُّلُبُ جَمْعُ صَليب، والصَّلِيبُ: الوَدَكُ. والصَّلِيبُ والصَّلَبُ: الصَّدِيدُ الَّذِي يَسيلُ مِنَ الْمَيِّتِ. والصَّلْبُ: مَصْدَرُ صَلَبَه يَصْلُبه، صَلْباً وأَصله مِنَ الصَّلِيب وَهُوَ الوَدَكُ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: أَنه اسْتُفْتِيَ فِي اسْتِعْمَالِ صَلِيبِ المَوْتَى فِي الدِّلاءِ والسُّفُن، فَأَبى عَلَيْهِمْ ، وَبِهِ سُمِّي المَصْلُوب لِمَا يَسِيلُ مِنْ وَدَكه. والصَّلْبُ، هَذِهِ القِتْلة الْمَعْرُوفَةُ، مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ، لأَن وَدَكه وَصَدِيدَهُ يَسِيل. وَقَدْ صَلَبه يَصْلِبُه صَلْباً، وصَلَّبه، شُدِّدَ لِلتَّكْثِيرِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ . وَفِيهِ: وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ ؛ أَي عَلَى جُذُوعِ النَّخْلِ. والصَّلِيبُ: المَصْلُوبُ. والصَّليب الَّذِي يَتَّخِذُهُ النَّصَارَى عَلَى ذَلِكَ الشَّكْل. وَقَالَ اللَّيْثُ: الصَّلِيبُ مَا يَتَّخِذُهُ النَّصَارَى قِبْلَةً، والجَمْعُ صُلْبان وصُلُبٌ؛ قَالَ جَريرٌ: لَقَدْ وَلَدَ الأُخَيْطِلَ أُمُّ سَوْءٍ، ... عَلَى بابِ اسْتِها صُلُبٌ وشامُ وصَلَّب الراهبُ: اتَّخَذ فِي بِيعَته صَليباً؛ قَالَ الأَعشى: وَمَا أَيْبُلِيٌّ عَلَى هَيْكَلٍ، ... بَناهُ وصَلَّبَ فِيهِ وَصَارَا صارَ: صَوَّرَ. عَنْ أَبي عَلِيٍّ الْفَارِسِيِّ: وَثَوْبٌ مُصَلَّبٌ فِيهِ نَقْشٌ كالصَّلِيبِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، كَانَ إِذا رَأَى التَّصْلِيبَ فِي ثَوْب قَضَبه ؛ أَي قَطَع مَوْضِعَ التَّصْلِيبِ مِنْهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ المُصَلَّبِ ؛ هو الَّذِي فِيهِ نَقشٌ أَمْثال الصُّلْبان. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَيضاً: فَناوَلْتُها عِطافاً فرَأَتْ فِيهِ تَصْلِيباً، فَقَالَتْ: نَحِّيه عَني. وَفِي حَدِيثِ أُم سَلَمَةَ: أَنها كَانَتْ تَكرَه الثيابَ المُصَلَّبةَ. وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ: رأَيتُ عَلَى الحسنِ ثَوْبًا مُصَلَّباً. والصَّلِيبانِ: الخَشَبَتانِ اللَّتانِ تُعَرَّضانِ عَلَى الدَّلْوِ كالعَرْقُوَتَيْنِ؛ وَقَدْ صَلَبَ الدلْو وصَلَّبَها. وَفِي مَقْتَلِ عُمَرَ: خَرَج ابنُه عُبيدُ اللَّهِ فَضَرَب جُفَيْنَةَ الأَعْجَمِيَّ، فَصَلَّب بَيْنَ عَيْنَيْه ، أَي ضَرْبَهُ عَلَى عُرْضِهِ، حَتَّى صَارَتِ الضَّرْبة كالصَّلِيب. وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ: صَلَّيْتُ إِلى جَنْبِ عُمَرَ، ﵁، فَوضَعْتُ يَدِي عَلَى خاصِرتي، فَلَمَّا صَلَّى، قَالَ: هَذَا الصَّلْبُ فِي الصَّلَاةِ. كَانَ النَّبِيُّ، ﷺ ، يَنْهَى عَنْهُ أَي إِنه يُشْبِه الصَّلْبَ لأَنَّ الرَّجُلَ إِذا صُلِبَ مُدَّ يَدُه، وباعُهُ عَلَى الجِذْعِ.

стр. 530

وهيئةُ الصَّلْب فِي الصَّلَاةِ: أَن يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى خاصِرتيه، ويُجافيَ بَيْنَ عَضُدَيْه فِي الْقِيَامِ. والصَّلِيبُ: ضَرْبٌ مِنْ سِماتِ الإِبل. قَالَ أَبو عَلِيٍّ فِي التَّذْكِرَةِ: الصَّليبُ قَدْ يَكُونُ كَبِيرًا وَصَغِيرًا وَيَكُونُ فِي الخَدَّين والعُنُق وَالْفَخِذَيْنِ. وَقِيلَ: الصَّلِيبُ مِيسَمٌ فِي الصُّدْغِ، وَقِيلَ فِي العُنقِ خَطَّانِ أَحدهما عَلَى الْآخَرِ. وَبَعِيرٌ مُصَلَّبٌ ومَصْلُوب: سِمَتُه الصَّليب. وَنَاقَةٌ مَصْلُوبة كَذَلِكَ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: سَيَكْفِي عَقِيلًا رِجْلُ ظَبْيٍ وعُلْبةٌ، ... تَمَطَّت بِهِ مَصْلُوبةٌ لَمْ تُحارِدِ وإِبلٌ مُصَلَّبة. أَبو عَمْرٍو: أَصْلَبَتِ الناقةُ إِصْلاباً إِذا قَامَتْ ومَدَّتْ عُنُقَهَا نحوَ السماءِ، لتَدِرَّ لِوَلَدِهَا جَهْدَها إِذا رَضَعَها، وَرُبَّمَا صَرَمَها ذَلِكَ أَي قَطَع لبَنَها. والتَّصْلِيبُ: ضَربٌ مِنَ الخِمْرةِ للمرأَة. وَيُكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَن يُصَلِّي فِي تَصْلِيبِ العِمامة، حَتَّى يَجْعَله كَوْراً بعضَه فَوْقَ بَعْضٍ. يُقَالُ: خِمار مُصَلَّبٌ، وَقَدْ صَلَّبَتِ المرأَة خمارَها، وَهِيَ لِبْسةٌ مَعْرُوفَةٌ عِنْدَ النساءِ. وصَلَّبَتِ التَّمْرَةُ: بَلَغَت اليُبْسَ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: قَالَ شَيْخٌ مِنَ الْعَرَبِ أَطْيَبُ مُضْغةٍ أَكَلَها الناسُ صَيْحانِيَّةٌ مُصَلِّبةٌ، هَكَذَا حَكَاهُ مُصَلِّبةٌ، بالهاءِ. وَيُقَالُ: صَلَّبَ الرُّطَبُ إِذا بَلَغَ اليَبِيسَ، فَهُوَ مُصَلِّب، بِكَسْرِ اللَّامِ، فإِذا صُبَّ عَلَيْهِ الدِّبْسُ لِيَلِينَ، فَهُوَ مُصَقِّر. أَبو عَمْرٍو: إِذا بَلَغ الرُّطَبُ اليُبْسَ فَذَلِكَ التَّصْلِيب، وَقَدْ صَلَّبَ؛ وأَنشد الْمَازِنِيُّ فِي صِفَةِ التَّمْرِ: مُصَلِّبة مِنْ أَوْتَكى القاعِ كُلَّمَا ... زَهَتْها النُّعامى خِلْتَ، مِنْ لَبَنٍ، صَخْرا أَوْتَكَى: تَمر الشِّهْريزِ. ولَبَنٌ: اسْمُ جَبَلٍ بعَيْنِه. شَمِرٌ: يُقَالُ صَلَبَتْه الشَّمسُ تَصْلِبُه وتَصلُبُه صَلْباً إِذا أَحْرَقته، فَهُوَ مَصْلُوب: مُحْرَق؛ وَقَالَ أَبو ذؤَيب: مُسْتَوْقِدٌ فِي حَصاهُ الشمسُ تَصْلِبُه، ... كأَنه عَجَمٌ بالبِيدِ مَرْضُوخُ وَفِي حَدِيثِ أَبي عُبَيْدَةَ: تَمْرُ ذَخِيرةَ مُصَلِّبةٌ أَي صُلْبة. وَتَمُرُّ الْمَدِينَةِ صُلْبٌ. وَيُقَالُ: تَمْرٌ مُصَلِّب، بِكَسْرِ اللَّامِ، أَي يَابِسٌ شَدِيدٌ. والصالِبُ مِنَ الحُمَّى الحارَّةُ غَيْرُ النَّافِضِ، تذكَّر وتؤَنث. وَيُقَالُ: أَخَذَتْه الحُمَّى بصالِبٍ، وأَخذته حُمَّى صالِبٌ، والأَول أَفصح، وَلَا يَكَادُونَ يُضِيفون؛ وَقَدْ صَلَبَتْ عَلَيْهِ، بِالْفَتْحِ، تَصْلِبُ، بِالْكَسْرِ، أَي دَامَتْ وَاشْتَدَّتْ، فَهُوَ مَصْلوب عَلَيْهِ. وإِذا كَانَتِ الحُمَّى صالِباً قِيلَ: صَلَبَتْ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ بُزُرْجَ: الْعَرَبُ تَجْعَلُ الصالِبَ مِنَ الصُّداعِ؛ وأَنشد: يَرُوعُكَ حُمَّى مِنْ مُلالٍ وصالِبِ وَقَالَ غَيْرُهُ: الصالِبُ الَّتِي مَعَهَا حرٌّ شَدِيدٌ، وَلَيْسَ مَعَهَا بَرْدٌ. وأَخذه صالِبٌ أَي رِعْدة؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: عُقاراً غَذاها البحرُ مِنْ خَمْرِ عانةٍ، ... لَهَا سَوْرَةٌ، فِي رأْسِه، ذاتُ صالِبِ والصُّلْبُ: القُوَّة. والصُّلْبُ: الحَسَبُ. قَالَ
следующие страницы →