Полный текст (8 101 стр.). Показаны 4656–4695 · переход к 4661.
стр. 4656
أَنَّهُ قَالَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ، قَالَ: لَهَا وَجْهٌ كَوَجْهِ الإِنسان، وَهِيَ بعدَ رِيحٍ أَحمر.
وَرَجُلٌ هَفَّاف الْقَمِيصِ إِذَا نُعِت بالخِفّة؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ فِي الغازنته «١»:
وأَبْيَضَ هَفَّافِ القَمِيصِ أَخَذْتُه، ... فجئْتُ بِهِ للقَوم مُغْتَصباً قَسْرا
أَراد بالأَبيض قَلْباً عَلَيْهِ شَحْمٌ أَبيض، وقَمِيص الْقَلْبِ: غِشاؤه مِنَ الشَّحْمِ، وَجَعَلَهُ هَفَّافاً لرقَّته؛ وأَما قَوْلُ ابْنِ أَحمر:
كبَيْضةِ أُدْحِيٍّ بوَعْثِ خَميلةٍ، ... يُهَفْهِفُها هَيْقٌ بجُؤْشُوشِه صَعْلُ
فَمَعْنَى يُهَفْهِفُها أَي يُحرِّكها ويَدْفَعها لتُفْرِخ عَنِ الرَّأْل. والهَفْهَافَان: الجَناحان لخِفَّتِهما؛ قَالَ ابْنُ أَحمر يَصِفُ ظَليماً وبيضَه:
يَبِيت يَحُفُّهن بقَفْقَفَيْهِ، ... ويَلْحَفُهُنَّ هَفْهَافاً ثَخِينا
أَي يُلْبِسُهن جَناحاً، وَجَعَلَهُ ثَخِينًا لِتَرَاكُبِ الرِّيش. وظِلٌّ هَفْهَفٌ: بَارِدٌ تَهِفّ فِيهِ الرِّيحُ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
أَبطَحَ حَيَّاشاً وظِلًّا هَفْهَفَا
وغُرْفة هَفَّافَة وهَفْهَافَة: مُظِلّة بَارِدَةٌ. وَيُقَالُ لِلْجَارِيَةِ الهَيْفاء: مُهَفَّفَةٌ ومُهَفْهَفَةٌ وَهِيَ الخَمِيصةُ البطنِ الدَّقِيقَةُ الخَصْر، وَرَجُلٌ هَفْهَاف ومُهَفْهَف كَذَلِكَ؛ وأَنشد:
مُهَفْهَفَةٌ بَيْضاء غيرُ مُفاضةٍ
وامرأَة مُهَفْهَفَة أَي ضَامِرَةُ الْبَطْنِ. ابْنُ الأَعرابي: هَفْهَفَ الرَّجل إِذَا مُشِقَ بَدَنُهُ فَصَارَ كأَنه غُصْن يَميد مَلاحة. والهِفُّ: الزرْع الَّذِي يُؤَخَّرُ حَصاده فيَنْتَثِر حُبُّهُ والهَفَّاف: الْخَفِيفُ، وَقَدْ هَفَّ هَفِيفاً. وَرِيشٌ هَفَّاف. واليَهْفُوف: الجَبان. ابْنُ سِيدَهْ: اليَهْفُوف الحديدُ الْقَلْبِ، وَزَادَ غَيْرُهُ مِنَ الرِّجَالِ، وَهُوَ أَيضاً الأَحمق. واليَهْفُوف: القَفْر مِنَ الأَرض. ابْنُ بَرِّيٍّ: أَبو عَمْرٍو اليَهْفُوف: الْقَلْبُ الْحَدِيدُ؛ وأَنشد:
طَائِرُهُ حَدَا بقَلْبٍ يَهْفُوف
وَرَجُلٌ هِفٌّ: خفيفٌ. وَفِي حَدِيثِ
الْحَسَنِ وذكَر الحَجاج: هَلْ كَانَ إلَّا حِمَارًا هِفّاً؟
أَي طَيَّاشًا خَفِيفًا. وَفِي حَدِيثِ
كَعْبٍ: كَانَتِ الأَرضُ هِفّاً عَلَى الْمَاءِ
أَي قَلِقةً لَا تَستقِرُّ، مِنْ قَوْلِهِمْ رَجُلٌ هِفٌّ أَي خَفِيفٌ. وَفِي النَّوَادِرِ: تَقُولُ الْعَرَبُ: مَا أَحسَنَ هِفَّة الورَق ورِقَّته، وَهِيَ إبْرِدَتُه. وظِلٌّ هَفْهَافٌ: بَارِدٌ، والظلُّ الهَفَّافُ. وزُقاقُ الهَفَّةِ: مَوْضِعٌ مِنَ البَطِيحة كَثِيرُ القَصْباء فِيهِ مُخْتَرَق للسُّفُن. والهِفُّ، بِالْكَسْرِ: جِنْسٌ مِنَ السَّمَكِ صِغَارٌ. ابْنُ الأَعرابي: الهِفُّ الهازِبَى، مَقْصُورٌ، وَهُوَ السَّمَكُ، وَاحِدَتُهُ هِفَّة. وَقَالَ عُمارة: يُقَالُ لِلْهِفِّ الحُساسُ، قَالَ: والهازِبى جنس من السمك مَعْرُوفٌ. وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ:
كَانَ بعضُ العُبّادِ يُفْطِر كُلَّ لَيْلَةٍ عَلَى هِفَّة يَشْوِيها
؛ هُوَ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ، نَوْعٌ مِنَ السَّمَكِ، وَقِيلَ: هُوَ الدُّعْمُوص وَهِيَ دُويبة تَكُونُ فِي مُسْتَنْقَع الْمَاءِ.
هقف: الهَقَفُ: قِلَّةُ شَهْوة الطَّعام؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَيْسَ بثبت.
стр. 4657
هكف: الهَكَفُ: السُّرْعَةُ فِي العَدْوِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ فِعْل مُمَاتٌ. وهَنْكَفٌ: مَوْضِعٌ مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ، وَقَدْ يَكُونُ رباعيّاً.
هلف: الهِلَّوفَةُ والهِلَّوْف: اللِّحْية الضَّخْمَةُ الْكَثِيرَةُ الشَّعْرِ الْمُنْتَشِرَةُ. والهِلَّوْف مِنَ الإِبل: المُسنّ الْكَبِيرُ الْكَثِيرُ الوَبَر، وَهُوَ مِنَ الرِّجَالِ الشَّيْخُ الْقَدِيمُ الهَرِم الْمُسِنُّ، وَقِيلَ: الْكَذَّابُ. وَإِذَا كَبِرَ الرَّجُلُ وهَرِم فَهُوَ الهِلَّوْف. وَرَجُلٌ هُلْفُوف: كَثِيرُ شَعْرِ الرأْس وَاللِّحْيَةِ. الْجَوْهَرِيُّ: الهِلَّوْف الثَّقِيلُ الْجَافِي الْعَظِيمُ اللِّحْيَةِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الهِلَّوف الثَّقِيلُ الْبَطِيءُ الَّذِي لَا غَناء عِنْدَهِ؛ قَالَتِ امرأَة مِنَ الْعَرَبِ وَهِيَ تُرَقِّص ابْنًا لَهَا:
أَشْبِه أَبا أُمِّك، أَو أَشْبه عَمَلْ ... وَلَا تكونَنَّ كَهِلَّوْفٍ وَكَلْ،
يُصْبِحُ فِي مَضْجَعِه قَدِ انْجَدَلْ، ... وارْقَ إِلَى الخَيراتِ زَنأً فِي الجَبَلْ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: المرأَة الَّتِي ذَكَرَ هِيَ مَنْفُوسَةُ بِنْتُ زَيْدِ الْفَوَارِسِ، قَالَ: وَالشِّعْرُ لِزَوْجِهَا قَيْس بْنِ عَاصِمٍ، وعَمل اسْمُ رَجُلٍ وَهُوَ خَالُهُ؛ يَقُولُ: لَا تُجاوِزْنا فِي الشَّبه، فَرَدَّتْ عَلَيْهِ:
أَشْبِه أَخِي أَو أَشبِهَنْ أَباكا، ... أَمّا أَبي فلَن تَنالَ ذَاكَا،
تَقْصُر أَن تَنالَه يَدَاكَا
وَقَالَ آخَرُ:
هِلَّوْفة كأَنها جُوالِقُ، ... لَهَا فضولٌ وَلَهَا بَنائِقُ
والهِلَّوْفة: الْعَجُوزُ؛ قَالَ عَنْتَرَةُ بْنُ الأَخرس:
إعْمِدْ إِلَى أَفْصَى وَلَا تأَخَّرِ، ... فكُنْ إِلَى ساحَتِهم ثُمَّ اصْفِرِ،
تأْتِكَ مِنْ هِلَّوْفَةٍ أَو مُعْصِرِ
يَصِفُهُمْ بالفُجُور وأَنك مَتَى أَردت ذَلِكَ مِنْهُمْ فَاقْرِبْ مِنْ بُيُوتِهِمْ وَاصْفِرْ تأْتك مِنْهُمُ الْكَبِيرَةُ والصغيرة.
هنف: الإِهْنَافُ: ضَحِكٌ فِيهِ فُتُور كَضَحِك الْمُسْتَهْزِئِ، وَكَذَلِكَ المُهَانَفَة والتَهَانُف؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
مُهَفْهَفَةُ الكَشْحَينِ بَيْضاءُ كاعِبُ، ... تُهَانِفُ للجُهَّالِ مِنّا، وتَلْعَبُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْآخَرِ:
إِذَا هُنَّ فَصَّلْن الحَدِيثَ لأَهْلِه، ... حَدِيث الرَّنا، فَصَّلْنَه بالتَّهَانُف
وَقَالَ آخَرُ:
وهُنَّ فِي تَهَانُفٍ وَفِي قَهٍ
ابْنُ سِيدَهْ: الهُنُوف والهِنَافُ ضَحِك فَوْقَ التَّبَسم، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ ضَحِكَ النِّسَاءِ. وتَهَانَفَ بِهِ: تَضاحَك؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
مِنَ اللُّفِّ أَفْخاذاً تَهَانَفُ للصِّبا، ... إِذَا أَقْبَلَتْ كَانَتْ لَطِيفاً هَضِيمُها
وَقِيلَ: تَهَانَفَ بِهِ تَضاحَكَ وتعَجَّب؛ عَنْ ثَعْلَبٍ، وَقِيلَ: هُوَ الضحِكُ الخَفِيُّ. اللَّيْثُ: الهنافُ مُهَانَفَةُ الجَوارِي بِالضَّحِكِ وَهُوَ التَّبَسُّمُ؛ وأَنشد:
تَغُضُّ الجُفونَ عَلَى رِسْلِها ... بحُسْنِ الهِنَافِ، وخَونِ النَّظَرْ
стр. 4658
والمُهَانَفَةُ: المُلاعَبة أَيضاً. قِيلَ: أَقبل فُلَانٌ مُهْنِفاً أَي مُسْرعاً لِيَنَالَ مَا عِنْدِي؛ قَالَ: وَفِي نُسْخَةٍ مِنْ كِتَابِ الْكَامِلِ لِلْمُبَرِّدِ: التَّهَانُف الضَّحِكُ بالسُّخْرية. والمُهَانَفَة: المُلاعبة. وأَهْنَفَ الصبيُّ إهْنَافاً: مِثْلُ الإِجْهاش، وَهُوَ التَّهَيُّؤُ لِلْبُكَاءِ. والتَّهَنُّف: الْبُكَاءُ؛ وأَنشد لعَنْتَرة بْنِ الأَخْرس:
تَكُفُّ وتَسْتَبْقِي حَيَاءً وهَيْبَةً ... لَنَا، ثُم يَعْلُو صَوْتُها بالتَّهَنُّفِ
وأَهنَف الصبيُّ وتَهَانَفَ: تَهيّأَ لِلْبُكَاءِ كأَجْهَشَ، وَقَدْ يَكُونُ التَّهَانُف بُكَاءَ غَيْرِ الطِّفْلِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ وَالشِّعْرُ لأَعرابي «٢»:
تَهَانَفْتَ واستبكاكَ رسْمُ المَنازِلِ ... بسُوقةِ أَهْوى، أَو بِقارةِ حائلِ
فهذا هاهنا إِنَّمَا هُوَ لِلرِّجَالِ دُونَ الأَطفال لأَنَّ الأَطفال لَا تَبْكِي عَلَى الْمَنَازِلِ والأَطْلال؛ وَقَدْ يَكُونُ قَوْلُهُ تَهَانَفْت: تشبَّهت بالأَطفال فِي بُكَائِكَ كَقَوْلِ الْكُمَيْتُ:
أَشَيخاً، كالوَلِيدِ برَسْم دارٍ، ... تُسائلُ مَا أَصَمَّ عن السَّؤُول؟
أَصمّ أَي صَمَّ.
هوف: رَجُلٌ هُوفٌ: لَا خَيْرَ عِنْدَهُ. والهُوفُ مِنَ الرِّيَاحِ: كالهَيْفِ، وَهِيَ الباردةُ الهُبوب، وَفِي الصِّحَاحِ: الْهَوْفُ الرِّيحُ الْحَارَّةُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أُم تأَبَّط شَرًّا: وَا ابْناه لَيْسَ بعُلْفُوف تَلُفُّه هُوف حَشيّ مِنْ صُوف، وَقِيلَ: لَمْ يُسْمَعْ هَذَا إلَّا فِي كَلَامِ أُم تأَبط شَرًّا، وَإِنَّمَا قَالَتْهُ لأَن فِقَر كَلَامِهَا مَوْضُوعَةٌ عَلَى هَذَا، أَلا تَرَى أَن قَبْلَ هَذَا مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ قَوْلِهَا لَيْسَ بعُلْفُوف وَبُعْدَهْ حَشِيٌّ مِنْ صُوفٍ؟ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَهُوَ مِنَ هَيَفَ، وَسَنَذْكُرُهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
هيف: هَافَ ورَقُ الشَّجَرِ يَهِيف: سَقَطَ. والهَيْفُ والهُوف: رِيحٌ حارَّة تأْتي مِنْ قِبَل الْيَمَنِ، وَهِيَ النَّكْباء الَّتِي تَجْرِي بَيْنَ الجَنُوب والدَّبُور مِنْ تَحْتِ مَجْرَى سُهَيْل يَهيف مِنْهَا وَرَقُ الشَّجَرِ. ابْنُ الأَعرابي: نَكْباء الصَّبا والجَنوب مِهْيافٌ مِلْواحٌ مِيباسٌ لِلْبَقْلِ، وَهِيَ الَّتِي تَجِيءُ بَيْنَ الرِّيحين، وَقَالَ الأَصمعي: الهَيْف الْجَنُوبُ إِذا هَبَّت بِحَرٍّ، وَقِيلَ: الْهَيْفُ رِيحٌ بَارِدَةٌ تَجِيءُ مِنْ قِبَلِ مَهَبِّ الْجَنُوبِ، قَالَ: وَهَذَا لَا يُوَافِقُ الِاشْتِقَاقَ؛ قَالَ الأَزهري: الَّذِي قَالَهُ اللَّيْثُ إِنَّ الهيْف رِيحٌ بَارِدَةٌ لَمْ يَقُلْهُ أَحد، وَالْهَيْفُ لَا تَكُونُ إِلَّا حَارَّةً. ابْنُ سِيدَهْ: وَقِيلَ الْهَيْفُ كُلُّ رِيحٍ ذاتِ سَمُوم تُعَطِّش الْمَالَ وتُيَبِّس الرّطْب؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
وصَوَّحَ البَقْلَ نأْآجٌ تَجِيء بِهِ ... هَيْفٌ يَمانِيةٌ، فِي مَرِّها نَكَبُ
وَفِي الْمَثَلِ: ذَهَبَتْ هَيف لأَديانها أَي لِعَادَاتِهَا لأَنها تُجَفِّف كُلَّ شَيْءٍ وتُيَبِّسه وتَهَيَّفَ الرَّجُلُ مِنَ الهَيْف كَمَا يُقَالُ تَشتَّى مِنَ الشِّتاء. والهُوف مِنْ قَوْلُ أُم تأَبَّط شَرًّا: تَلُفُّه هُوف، إِنَّمَا بَنَتْهُ عَلَى فُعْل لِما قَبْلَهُ مِنْ قَوْلِهَا: لَيْسَ بعُلْفُوف، وَمَا بَعْدَهُ مِنْ قَوْلِهَا: حَشِيّ مِنْ صُوفٍ، وَقِيلَ: هِيَ لُغَةٌ فِي الهَيْف. وهَافَ واسْتَهَافَ: أَصابته الهَيْفُ فَعَطِش؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
تَقَدَّمْتهنّ عَلَى مِرْجَمٍ ... يلُوكُ اللِّجامَ، إِذَا مَا اسْتَهَافَا
стр. 4659
وَرَجُلٌ هَيُوفٌ ومِهْيَافٌ وهَافٌ؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: لَا يَصْبِرُ عَلَى الْعَطَشِ. وَيُقَالُ لِلْعَطْشَانِ: إِنَّهُ لهَافٌ، والأُنثى هَائِفَة. وَنَاقَةٌ مِهْيَافٌ وهَافَةٌ وَإِبِلٌ هَافَة، كَذَلِكَ: تعطَش سَرِيعًا. واهْتَافَ أَي عَطِش. قَالَ الأَصمعي: رَجُلٌ هَيْفان. والمِهْيَاف: السَّرِيعُ العطَشِ، وَقَدْ هَافَ يَهَاف هِيَافاً، وَهَافَتِ الإِبل تَهافُ هِيافاً وهُيافاً إِذَا اشتدَّت الهيْفُ مِنَ الجَنوب واستقبلَتْها بِوُجُوهِهَا فَاتِحَةً أَفواهَها مِنْ شِدَّةِ الْعَطَشِ. وأَهَافَ الرجلُ: عَطِشت إِبِلُهُ؛ قَالَ:
فَقَدْ أَهَافُوا، زَعَمُوا، وأَنْزَعُوا
الأَصمعي: الهَافَة النَّاقَةُ السَّرِيعَةُ الْعَطَشِ، وَهُوَ مِنْ ذَوَاتِ الْيَاءِ، وَهِيَ المِهْياف والمِهْيامُ. والهِيفُ: جَمْعُ أَهْيَف وهَيْفاء، وَهُوَ الضَّامِرُ الْبَطْنِ. الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ فوه: فاهاهُ إِذَا فاخَره وناطَقَه، وَهَافَاهُ إِذَا مايَله إِلَى هَواه. والهَيَفُ، بِالتَّحْرِيكِ: رقَّة الْخَصْرِ وضُمور الْبَطْنِ، هَيِفَ هَيَفاً وهَافَ هَيْفاً، فَهُوَ أَهْيَف، وَلُغَةُ تَمِيمٍ: هَافَ يَهَافُ هَيْفاً، وامرأَة هَيْفَاء وَقَوْمٌ هِيف. وَفَرَسٌ هَيْفَاء: ضَامِرَةٌ. وهَيْفَاء: فَرَسُ طَارِقِ بن حَصَبةَ.
فصل الواو
وثف: حَكَى الْفَارِسِيُّ عَنْ أَبي زَيْدٍ: وَثَفَه مِنْ ثَفاه، وَبِذَلِكَ اسْتُدِلَّ عَلَى أَن أَلف ثَفا وَاوٌ وَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ فَاءً وَهَذِهِ لَامًا، وَهُوَ مِمَّا يَفْعَلُ هَذَا كَثِيرًا إِذَا عَدَمَ الدَّلِيلَ مِنْ ذَاتِ الشيء.
وجف: الوَجْفُ: سُرْعة السَّيْرِ. وَجَفَ البعيرُ وَالْفَرَسُ يَجِف وَجْفاً ووَجِيفاً: أَسْرعَ. والوَجِيف: دُونَ التَّقْرِيبِ مِنَ السَّيْرِ. الْجَوْهَرِيُّ: الوَجِيفُ ضَرْبٌ مِنْ سَيْرِ الإِبل وَالْخَيْلِ، وَقَدْ وَجَفَ الْبَعِيرُ يَجِفُ وَجْفاً ووَجِيفاً. وأَوْجَف دابته إذا حثَّها، وأَوْجَفْتُهُ أَنا. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَيْسَ البِرُّ بالإِيجاف.
وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: وأَوْجَفَ الذِّكْرَ بِلِسَانِهِ
أَي حرَّكه، وأَوْجَفَه راكبُه. وَحَدِيثُ
عَلِيٍّ، ﵇: أَهونُ سيرِها فِيهِ الوَجِيف
؛ هُوَ ضَرْبٌ مِنَ السَّيْرِ سَرِيعٌ. وَنَاقَةٌ مِيجَاف: كَثِيرَةُ الْوَجِيفِ. وَرَاكِبُ الْبَعِيرِ يُوضِع وَرَاكِبُ الْفَرَسِ يُوجِف. قَالَ الأَزهري: الوَجِيف يَصْلُحُ لِلْبَعِيرِ وَالْفَرَسِ. ووَجَفَ الشيءُ إِذَا اضْطَرَبَ. ووَجَفَ الْقَلْبُ وَجِيفاً: خَفَق، وَقَلْبٌ وَاجِف. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: شَدِيدَةُ الِاضْطِرَابِ؛ قَالَ قَتَادَةُ: وَجَفَت عَمَّا عَايَنَتْ، وَقَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ: خَائِفَةٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ
؛ أَي مَا أَعملتم يَعْنِي مَا أَفاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَموال بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا لَمْ يُوجف الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ خَيْلًا وَلَا رِكاباً، والرِّكاب الإِبل. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَمْ يُوجِفوا عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ
؛ الإِيجَاف: سُرعة السَّيْرِ؛ وَيُقَالُ أَوْجَفَ فأَعجَف؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
ناجٍ طَواه الأَيْنُ مِمَّا وَجَفا، ... طَيَّ اللَّيالي زُلَفاً فَزُلَفا،
سَماوَةَ الهِلالِ حَتَّى احْقَوْقَفا
وَيُقَالُ: اسْتَوْجَفَ الحُبُّ فُؤاده إِذَا ذَهَبَ بِهِ؛ وأَنشد:
وَلَكِنَّ هَذَا القلبَ قلبٌ مُضَلَّلٌ، ... هَفا هَفْوةً فاسْتَوْجَفَتْهُ المَقادِرُ
وحف: الأَزهري: الوَحْف الشَّعْرُ الأَسود، وَمِنَ النَّبَاتِ الرَّيّان. وعُشب وَحْف ووَاحِف أَي كَثِيرٌ.
стр. 4660
وَشَعْرٌ وَحْف أَي كَثِيرٌ حسَن، ووَحَفٌ أَيضاً، بِالتَّحْرِيكِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ أُنَيْس: تَناهى وَحْفُها
، هُوَ مِنَ الشَّعْرِ الْوَحْفِ. ابْنُ سِيدَهْ: الْوَحْفُ مِنَ النَّبَاتِ وَالشَّعْرِ مَا غَزُر وأَثَّتْ أُصوله وَاسْوَدَّ، وَقَدْ وَحِفَ ووَحُفَ يَوْحَفُ وَحَافَةً ووُحُوفَةً، والوَاحِفُ كالوَحْف؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
تَمادَتْ عَلَى رَغْمِ المَهاري، وأَبْرَقَتْ ... بأَصْفَرَ مِثْلِ الوَرْسِ فِي وَاحِفٍ جَثْلِ
والوَحْفَاء: الأَرض السَّوداء، وَقِيلَ: الحَمراء، وَالْجَمْعُ وَحَافَى. والوَحْفَةُ: أَرض مُستديرةٌ مُرْتفِعة سَوْدَاءُ، وَالْجَمْعُ وِحَافٌ. والوَحْفَةُ: صَخْرَةٌ فِي بَطْنِ وادٍ أَو سَنَدٍ نَاتِئَةٍ فِي مَوْضِعِهَا سَوْدَاءُ، وَجَمْعُهَا وِحَاف؛ قَالَ:
دَعَتْها التَّناهي برَوْضِ القَطا، ... فنَعْفِ الوِحَافِ إِلَى جُلْجُلِ
والوَحْفَاء: الحَمراء مِنَ الأَرض، والمَسْحاء: السَّوْدَاءُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الوَحْفَاء السَّوْدَاءُ، وَالْمَسْحَاءُ الْحَمْرَاءُ. وَالصَّخْرَةُ السَّوْدَاءُ وَحْفَة. أَبو خَيْرَةَ: الوَحْفَة القارةُ مِثْلَ القُنَّة غَبْرَاءُ وَحَمْرَاءُ تَضْرِبُ إِلَى السَّوَادِ. والوِحَافُ: جِماعُه؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
وعَهْد أَطْلالٍ، بِوَادِي الرَّضْمِ، ... غَيَّرها بَيْنَ الوِحَافِ السُّحْمِ
وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الوِحَافُ مَا بَيْنَ الأَرضين مَا وَصَلَ بعضَها بَعْضًا؛ وأَنشد لِلَبِيدٍ:
مِنْهَا وِحَافُ القَهْرِ أَو طِلْحامُها
والوَحْفَاء مِنَ الأَرض: فِيهَا حِجَارَةٌ سُودٌ وَلَيْسَتْ بِحَرَّةٍ، وَجَمْعُهَا وَحَافَى. ومَوَاحِفُ الإِبل: مبارِكها. وزُبْدة وَحْفَةٌ: رَقِيقَةٌ، وَقِيلَ: هُوَ إِذَا احْتَرَقَ اللَّبَنُ ورقَّت الزُّبْدَةُ، وَالْمَعْرُوفُ رَخْفة. والوَحْفَةُ: الصَّوْتُ. وَيُقَالُ: وَحَفَ الرَّجلُ ووَحَّفَ تَوْحِيفاً إِذَا ضَرَبَ بِنَفْسِهِ الأَرض، وَكَذَلِكَ الْبَعِيرُ. ووَحَفَ فُلَانٌ إِلَى فُلَانٍ إِذَا قَصَدَهُ وَنَزَلَ بِهِ؛ وأَنشد:
لَا يَتَّقي اللَّهَ فِي ضَيْفٍ إِذَا وَحَفَا
ووَحَفَ وأَوْحَفَ ووَحَّفَ وأَوْحَفَ كُلُّهُ إِذَا أَسْرَعَ. ووَحَفَ إِلَيْهِ وَحْفاً: جلَس، وَقِيلَ: دَنا. ووَحَفَ الرجلُ والليلُ: تَدانَيا؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. ووَحَفَ إِلَيْهِ: جَاءَهُ وغَشِيَه؛ عَنْهُ أَيضاً؛ وأَنشد:
لمَّا تآزَيْنا إِلَى دِفء الكُنُفْ، ... أَقبلَتِ الخودُ إِلَى الزَّادِ تَحِفْ
ووَحَفَ البعيرُ وَالرَّجُلُ بِنَفْسِهِ وَحْفاً: رَمَى. والمَوْحِف: الْمَكَانُ الَّذِي تَبْرُك فِيهِ الإِبل. وَنَاقَةٌ مِيحَاف إِذَا كَانَتْ لَا تُفَارِقُ مَبْرَكها، وَإِبِلٌ مَوَاحِيف. ومَوْحِف الإِبل: مَبْرَكُهَا. والمَوْحِف: مَوْضِعٌ، وَكَذَلِكَ وِحَافٌ ووَاحِف. والوَحْف: الْجَنَاحُ الْكَثِيرُ الرِّيشِ؛ ووِحَافُ القَهْرِ: مَوْضِعٌ، وَهُوَ فِي شِعْرِ لَبِيدٍ فِي قَوْلِهِ:
فصُوائق إِنْ أَلْيَنَتْ فمِظَنَّةٌ، ... مِنْهَا وِحَاف الْقَهْرِ أَو طِلْخَامُهَا «١»
والمُوَحَّف: الْبَعِيرُ المَهْزول؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
جَوْنٍ تَرى فِيهِ الجِبال خُشَّفا، ... كَمَا رأَيتَ الشارِفَ المُوَحَّفَا
стр. 4661
ووَحْفةُ: فَرَسُ عُلاثةَ بْنِ الجُلاس الحَنظلي؛ وَفِيهِ يَقُولُ:
مَا زِلْتُ أَرْميهم بوَحْفَةَ ناصِبا
والتوْحِيفُ: الضَّرْبُ بِالْعَصَا.
وخف: الوَخْفُ: ضَرْبُكَ الخِطْمِيّ فِي الطَّشْتِ يُوخَفُ ليَختلط. وَخَفَ الخطميَّ والسويقَ وَخْفاً ووَخَّفَهُ وأَوْخَفَهُ: ضَرَبَهُ بِيَدِهِ وبلَّه لِيَتَلَجَّن ويتلزَّج وَيَصِيرَ غَسُولًا؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
تَسمَع للأَصواتِ مِنْهَا خَفْخَفا، ... ضَرْبَ البَراجِيمِ اللَّجِينَ المُوخَفا
كَذَلِكَ أَنشده الْبَرَاجِيمُ، بِالْيَاءِ، وَذَلِكَ لأَن الشَّاعِرَ أَراد أَن يوفِّيَ الْجُزْءَ فأَثبت الْيَاءَ لِذَلِكَ، وإلَّا فَلَا وَجْهَ لَهُ، تَقُولُ: أَما عِنْدَكَ وَخِيفٌ أَغسل بِهِ رأْسي؟ والوَخِيفُ والوَخِيفَةُ: مَا أَوْخَفْت مِنْهُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ حِمَارًا وأُتُناً:
كأَنَّ عَلَى أَكسائها، مِنْ لُغامِه، ... وَخِيفَةَ خِطْمِيّ بِمَاءٍ مُبَحْزَج
وَفِي حَدِيثُ
سَلْمَانَ: لَمَّا احتُضِر دَعَا بِمِسْكٍ ثُمَّ قَالَ لامرأَته: أَوْخِفِيه فِي تَورٍ وانْضَحِيه حَوْلَ فِرَاشِي
أَي اضْرِبِيهِ بِالْمَاءِ؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِلْخَطْمِيِّ الْمَضْرُوبِ بِالْمَاءِ: وَخِيف. وَفِي حَدِيثِ
النَّخَعِيِّ: يُوخَفُ لِلْمَيِّتِ سِدْر فيُغسل بِهِ
، وَيُقَالُ للإِناء الَّذِي يُوخَفُ فِيهِ: مِيخَف؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
أَبي هُرَيْرَةَ، ﵁، أَنه قَالَ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، ﵉: اكْشِف لِي عَنِ الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ يُقَبِّلُهُ رسول الله، ﷺ ، مِنْكَ، فَكَشَفَ عَنْ سُرَّته كأَنها مِيخَفُ لُجَين
أَي مُدْهُن فِضة، قَالَ: وأَصله مِوْخَف فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِكَسْرَةِ الْمِيمِ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي فِي قَوْلِ القُلاخِ:
وأَوْخَفَتْ أَيدي الرجالِ الغِسْلا
قَالَ: أَراد خَطَرانَ الْيَدِ بالفَخار وَالْكَلَامِ كأَنه يضرِب غِسْلًا. والوَخِيفَة: السَّوِيقُ الْمَبْلُولُ. وَيُقَالُ: أَتاه بِلَبَنٍ مِثْلِ وِخَاف الرأْس. والوَخِيفةُ مِنْ طَعَامِ الأَعراب: أَقِط مطحونٌ يُذَرُّ عَلَى مَاءٍ ثُمَّ يُصَبُّ عَلَيْهِ السَّمْنُ وَيُضْرَبُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ ثُمَّ يُؤْكَلُ. والوَخِيفَة: التَّمْرُ يُلْقَى عَلَى الزُّبْدِ فَيُؤْكَلُ. وَصَارَ الْمَاءُ وَخِيفَة إِذَا غَلَبَ الطِّينُ عَلَى الْمَاءِ؛ حَكَاهُ اللِّحْيَانِيُّ عَنْ أَبِي طَيْبَةَ. وَيُقَالُ للأَحمق الَّذِي لَا يَدْرِي مَا يَقُولُ: إِنَّهُ ليُوخَف فِي الطِّينِ، مِثْلَ يُوخِف الخِطْميّ، وَيُقَالُ لَهُ أَيضاً: إِنَّهُ لمُوخِف أَي يُوخِف زِبْله كَمَا يُوخَف الخِطميُّ، ويقال له العَجّان أَيضاً، وَهُوَ مِنْ كِنَايَاتِهِمْ. والوَخْفَة والوَخَفَة: شِبْهُ الخَرِيطة من أَدم.
ودف: وَدَفَ الإِناءُ: قطَر. والوَدْفَةُ: الشَّحْمَةُ. ووَدَفَ الشحْمُ وَنَحْوُهُ يَدِفُ: سالَ وقطَر. واسْتَوْدَفْتُ الشَّحْمَةَ أَيِ اسْتَقْطرْتها فَوَدَفْتُ. واسْتَوْدَفَتِ المرأَةُ مَاءَ الرَّجُلِ إِذَا اجْتَمَعَتْ تَحْتَهُ وتقبَّضت لئلَّا يَفْتَرِقَ الْمَاءُ فَلَا تَحْمِلُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. والأُدافُ: الذَّكَرُ لقَطَرانه، الْهَمْزَةُ فِيهِ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ، وَهُوَ مِمَّا لَزِمَ فِيهِ الْبَدَلُ إِذْ لَمْ نَسْمَعْهُمْ قَالُوا وُدَاف. وَفِي الْحَدِيثِ:
فِي الأُدَاف الدِّيَةُ
، يَعْنِي الذَّكَرَ. قَالَ ابْنُ الأَثير: سَمَّاهُ بِمَا يَقْطُر مِنْهُ مَجَازًا وقلَب الْوَاوَ هَمْزَةً. التَّهْذِيبُ: والأُدَاف والأُذاف، بِالدَّالِ وَالذَّالِ، فَرْجُ الرَّجُلِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
أَوْلَجَ فِي كعثَبِها الأُدَافَا
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: قِيلَ لَهُ أُدَاف لِمَا يَدِفُ مِنْهُ أَي
стр. 4662
يقطُر مِنَ الْمَنِيِّ والمَذي وَالْبَوْلِ، وَكَانَ فِي الأَصل وُدافاً، فَقُلِبَتِ الْوَاوُ هَمْزَةً لِانْضِمَامِهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ، وَهُوَ فِي الأَصل وُقِّتت. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لبُظارة المرأَة الوَدَفَةُ والوَذَفَةُ والوَذَرَة. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: حَكَى أَبو الطَّيِّبِ اللُّغَوِيُّ أَن الْمَنِيَّ يُسَمَّى الوَدْف والوُداف، بِضَمِّ الْوَاوِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فِي الْوُدَافِ الغُسل
؛ الوُدَاف الَّذِي يَقْطُرُ مِنَ الذَّكَرِ فَوْقَ الْمَذْيِ. وَفُلَانٌ يَسْتوْدِفُ مَعْرُوفَ فُلَانٍ أَي يسأَله. واسْتَوْدَفَ اللَّبَن: صَبَّهُ فِي الإِناء. والوَدْفَة والوَدِيفَة: الرَّوْضة النَّاضِرَةُ المُتَخيِّلة. وَقَالَ أَبو حَازِمٍ: الوَدَفَة، بِفَتْحِ الدَّالِّ، الرَّوْضَةُ الْخَضْرَاءُ مِنْ نَبْتٍ، وَقِيلَ الْخَضْرَاءُ الْمَمْطُورَةُ اللَّيِّنَةُ العُشبِ، وَقَالُوا: أَصبحت الأَرض كُلُّهَا وَدَفَة وَاحِدَةً خِصْباً إِذَا اخْضَرَّتْ كُلُّهَا. قَالَ أَبو صَاعِدٍ: يُقَالُ وَدِيفَة مِنْ بَقْلٍ وَمِنْ عُشب إِذَا كَانَتِ الرَّوْضَةُ نَاضِرَةً مُتَخَيَّلَةً يُقَالُ: حَلُّوا فِي وَدِيفَة مُنْكَرة وَفِي غَذِيمة مُنْكَرَةٍ. ووَدْفَةُ الأَسدي: مِنْ شُعرائهم.
وذف: الوَذْفُ والوَذَفَانُ: مِشْية فِيهَا اهْتِزاز وتَبَخْتُر، وَقَدْ وَذَفَ وتَوَذَّفَ. والتَّوَذُّفُ: الإِسْراع. وفَعلَ ذَلِكَ وَذْفَان كَذَا أَي حِدثانه. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه، ﵇، نَزَلَ بأُم مَعْبَد وَذْفَان مَخْرجِه إِلَى الْمَدِينَةِ
أَي عِنْدِ مَخْرَجِهِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهُوَ كَمَا تَقُولُ حِدثانَ مَخْرَجِهِ وسُرْعانه. والتَّوذُّف: مُقَارَبَةُ الْخَطْوِ وَالتَّبَخْتُرُ فِي الْمَشْيِ، وَقِيلَ: الإِسراع. ووَذْفَة: مَوْضِعٌ. التَّهْذِيبُ: الأُداف والأُذاف فَرْجُ الرَّجُلِ. والوَذَفَة والوَذَرةُ بُظارة المرأَة؟
وَرُوِيَ أَن الْحَجَّاجَ قَامَ يَتَوَذَّفُ بِمَكَّةَ فِي سِبْتَيْنِ لَهُ بَعْدَ قَتْلِهِ ابْنَ الزُّبَيْرِ حَتَّى دَخَلَ عَلَى أَسماء بِنْتَ أَبي بَكْرٍ، ﵄
؛ قَالَ أَبو عَمْرٍو: التَّوَذُّف التَّبَخْتُرُ، وَكَانَ أَبو عُبَيْدَةَ يَقُولُ: التَّوَذُّف الإِسراع؛ وَقَالَ بِشْرُ بْنُ أَبِي خَازِمٍ:
يُعطي النَّجائبَ بالرِّحال كأَنَّها ... بَقَرُ الصَّرائم، والجِيادَ تَوَذَّفُ
أَراد وَيُعْطِي الجِيادَ، وَيُقَالُ: مرَّ يَتَوَذَّف، بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ، إِذَا مَرَّ يُقارب الْخَطْوَ ويحرك مَنكِبيه.
ورف: ورَفَ النبتُ وَالشَّجَرُ يَرِفُ وَرْفاً ووَرَفاً ووَريفاً ووُروفاً: تنعَّم واهتزَّ. ورأَيت لخُضرته بَهْجة مِنْ ريِّه ونَعْمته، وَهُوَ وَارِفٌ أَي نَاضِرٌ رَفّاف شَدِيدُ الْخُضْرَةِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهُمَا لُغَتَانِ رَفَّ يَرِفُّ ووَرَفَ يَرِفُ، وَهُوَ الرَّفِيف والوَرِيف. ووَرَفَ الظلُّ: اتَّسع. ابْنُ الأَعرابي: أَوْرَف الظلُّ ووَرَفَ ووَرَّفَ إِذَا طَالَ وامتدَّ، والظلُّ وَارِفٌ أَي وَاسِعٌ مُمْتَدُّ؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ زِمَامَ النَّاقَةِ:
وأَحْوى كأَيمِ الضالِ أَطْرَقَ بعدَ ما ... حَبا تحتَ فَيْنانٍ، مِنَ الظِّلِّ، وَارِف
وَارِف: نَعْتٌ لفَينان، والفَينانُ: الطَّوِيلُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لمُعَقِّر بْنِ حِمَارٍ الْبَارِقِيِّ:
مِنَ اللَّائي سَنابِكُهُنَّ شُمٌّ، ... أَخَفَّ مُشاشَها لَيْنٌ وَرِيفُ
وَقَدْ وَرَفَ الظلُّ يَرِفُ وَرْفاً ووَرِيفاً أَي اتَّسع.
وزف: وَزَفَ البعيرُ وَغَيْرُهُ وَزْفاً ووَزِيفاً ووَزْفَةً؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَرى الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ وَهِيَ مُسْترابة: أَسرعَ الْمَشْيَ، وَقِيلَ: قارَب خُطاه كزفَّ. ابْنُ الأَعرابي: وَزَفَ وأَوْزَفَ إَذا أَسرع. والوَزِيف: سُرعة السيرِ مِثْلُ الزَّفِيف. وَفِي بَعْضِ
стр. 4663
الْقِرَاءَاتِ:
فأَقْبلوا إِلَيْهِ يَزِفُون
، بِتَخْفِيفِ الْفَاءِ، مِنْ وَزَفَ يَزِفُ إِذَا أَسرع مِثْلُ زَفَّ يَزِفُّ؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: قرأَ بِهِ حَمْزَةُ عَنِ الأَعمش عَنِ ابْنٍ وثَّاب؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: لَا أَعرف وَزَفَ يَزِفُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَقَدْ قُرِئَ بِهِ؛ قَالَ: وَزَعَمَ الْكِسَائِيُّ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُهَا، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: عَرَفَ غَيْرُ الْفَرَّاءِ يَزِفُون، بِالتَّخْفِيفِ، بِمَعْنَى يُسرعون. ووَزَفَه وَزْفاً: اسْتَعْجَلَهُ، يَمَانِيَّةٌ. ووَزَفَ إِلَيْهِ: دَنَا. وتَوَازَف الْقَوْمُ: دَنَا بعضُهم مِنْ بَعْضٍ؛ كِلْتَاهُمَا عَنْ ثَعْلَبٍ. والتَوَازُف: المُناهدة فِي النفَقات. يُقَالُ: تَوَازَفُوا بَيْنَهُمْ، وَقَالَ: هِيَ صَحِيحَةٌ؛ وأَنشد:
عِظام الجِفانِ بالعشيّةِ والضُّحى، ... مَشايِيط للأَبْدانِ عند التَّوَازُفِ «٢»
وسف: الوَسْف: تَشَقُّقٌ يبْدو فِي الْيَدِ وَفِي فَخِذِ الْبَعِيرَ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الوَسْف تَشَقُّقٌ يَبْدُو فِي مقدَّم فَخِذِ الْبَعِيرِ وَعَجُزِهِ عِنْدَ مؤخَّر السِّمَن والاكْتناز، ثُمَّ يَعُم جَسَدَهُ فيَتقشَّر جلدُه ويَتَوَسَّفُ، وَقَدْ تَوَسَّفَ، وَرُبَّمَا تَوَسَّفَ الْجِلْدُ مِنْ دَاءٍ وقُوباء، وتَوَسَّفَتِ التَّمْرَةُ كَذَلِكَ؛ قَالَ الأَسود بْنُ يعفُر:
وكنتُ، إِذَا مَا قُرِّبَ الزادُ، مُولَعاً ... بكلِّ كُمَيْتٍ جَلْدةٍ لَمْ تُوَسَّفِ
كُمَيْتٌ: تَمرة حَمْرَاءُ إِلَى السَّوَادِ. وجَلْدة: صُلبة. لَمْ تُوَسَّف: لَمْ تُقَشَّر. وتَوَسَّفَتْ أَوبار الإِبل: تَطَايَرَتْ عَنْهَا وَافْتَرَقَتْ. الْفَرَّاءُ: وَسَّفْتُه إِذَا قَشَرْتَهُ. وَتَمْرَةٌ مُوَسَّفَة: مَقْشُورَةٌ. أَبو عَمْرٍو: إِذَا سَقَطَ الْوَبَرُ أَو الشَّعَرِ مِنَ الْجِلْدِ وَتَغَيَّرَ قِيلَ تَوَسَّفَ. والتَوَسُّفُ: التقشُّر؛ قَالَ جَرِيرٌ:
وَهَذَا ابنُ قَيْنٍ جِلْدُه يَتَوَسَّفُ
ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ للقَرْح والجُدَرِيّ إِذَا يَبِس وتقَرَّف وَلِلْجَرَبِ أَيضاً فِي الإِبل إِذَا قفَل: قَدْ تَوَسَّفَ جِلْدُهُ وَتَقَشْقَشَ جِلْدُهُ، كله بمعنى.
وصف: وَصَفَ الشيءَ لَهُ وَعَلَيْهِ وَصْفاً وصِفَةً: حَلَّاه، وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ، وَقِيلَ: الوَصْف الْمَصْدَرُ والصِّفَةُ الحِلْية، اللَّيْثُ: الوَصْف وَصْفُكَ الشَّيْءَ بحِلْيته ونَعْته. وتَوَاصَفُوا الشيءَ مِنَ الْوَصْفِ. وَقَوْلُهُ : وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى مَا تَصِفُونَ
؛ أَراد مَا تَصِفُونَهُ مِنَ الْكَذِبِ. واسْتَوْصَفَهُ الشيءَ: سأَله أَن يَصفه لَهُ. واتَّصَفَ الشيءُ: أَمكن وصْفُه؛ قَالَ سُحَيْمٌ:
وَمَا دُمْيةٌ مِنْ دُمى مَيْسَنانَ، ... مُعْجِبةً نَظَراً واتِّصَافا «٣»
اتَّصَفَ مِنَ الْوَصْفِ. واتَّصَفَ الشَّيْءُ أَي صَارَ مُتَوَاصِفاً؛ قَالَ طرَفة بْنُ الْعَبْدِ:
إِنِّي كَفانيَ مِنْ أَمْرٍ هَمَمْتُ بِهِ ... جارٌ، كَجَارِ الحُذاقيِّ الَّذِي اتَّصَفَا
أَي صَارَ مَوْصُوفًا بحُسْن الجِوار. ووَصَفَ المُهْرُ: توجَّه لحُسْنِ السَّيْرِ كأَنه وصَف الشَّيْءَ. وَيُقَالُ لِلْمَهْرِ إِذَا تَوَجَّهَ لِشَيْءٍ مِنْ حُسن السَّيْرِ: قَدْ وَصَفَ مَعْنَاهُ أَنه قَدْ وصفَ الْمَشْيَ. يُقَالُ: مَهُر حِينَ وَصَفَ. ووَصَفَ المُهرُ إِذَا جَادَ مشْيُه؛ قَالَ الشَّمَّاخُ:
إِذَا مَا أَدْلَجَتْ، وَصَفَتْ يَدَاهَا ... لَهَا الإِدْلاجَ، لَيلةَ لا هُجوع
стр. 4664
يُرِيدُ أَجادت السَّيْرَ. وَقَالَ الأَصمعي: أَي تَصِف لَهَا إدلاجَ اللَّيْلَةَ الَّتِي لَا تَهْجَعُ فِيهَا؛ قَالَ القُطامي:
وقِيدَ إِلَى الظَّعِينةِ أَرْحَبيٌّ، ... جُلالٌ هَيْكَلٌ يَصِفُ القِطارا
أَي يَصِفُ سِيرةَ القِطار. وبَيْعُ المُوَاصَفَةِ: أَن يَبِيعَ الشَّيْءَ مِنْ غَيْرِ رُؤية. وَفِي حَدِيثِ
الْحَسَنِ أَنه كَرِهَ المُوَاصَفَةَ فِي الْبَيْعِ
؛ قَالَ أَحمد بْنُ حَنْبَلٍ: إِذَا بَاعَ شَيْئًا عِنْدَهُ عَلَى الصِّفَةِ لَزِمَهُ الْبَيْعُ؛ وَقَالَ إِسْحَاقُ كَمَا قَالَ؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا بَيْعٌ عَلَى الصِّفَةِ الْمَضْمُونَةِ بِلَا أَجل يُميَّز لَهُ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وأَهلُ مَكَّةَ لَا يُجِيزُونَ السَّلَم إِذَا لَمْ يَكُنْ إِلَى أَجل مَعْلُومٍ. وَقَالَ ابْنُ الأَثير: بَيْعُ المُوَاصَفَة هُوَ أَن يَبِيعَ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ ثُمَّ يَبتاعَه فيدفَعَه إِلَى الْمُشْتَرِي، قِيلَ لَهُ ذَلِكَ لأَنه بَاعَ بِالصِّفَةِ مِنْ غَيْرِ نَظر وَلَا حِيازَة مِلك. وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: إِنْ لَا يَشِفّ فَإِنَّهُ يَصِفُ
أَي يَصِفُهَا، يُرِيدُ الثَّوْبَ الرَّقِيقَ إِنْ لَمْ يَبِنْ مِنْهُ الجَسد فَإِنَّهُ لرقَّته يَصِفُ الْبَدَنَ فَيَظْهَرُ مِنْهُ حَجْم الأَعضاء، فَشَبَّهَ ذَلِكَ بِالصِّفَةِ كَمَا يَصِفُ الرَّجُلُ سِلْعَته. وَغُلَامٌ وَصِيف: شَابٌّ، والأُنثى وَصِيفَة. وَفِي حَدِيثُ
أُم أَيمن: أَنها كَانَتْ وَصِيفَة لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ
أَي أَمة، وَقَدْ أَوْصَفَ ووَصُفَ وَصَافَةً. ابْنُ الأَعرابي: أَوْصَفَ الوصِيفُ إِذَا تمَّ قَدُّه، وأَوْصَفَتِ الْجَارِيَةُ، ووَصِيفٌ ووُصَفَاء ووَصِيفَة ووَصَائِفُ. وأَما أَبو عُبَيْدٍ فَقَالَ: وَصِيفٌ بَيِّنُ الوَصَافَةِ، وأَما ثَعْلَبٌ فَقَالَ: بيِّن الإِيصَافِ، وأَدْخلاه فِي الْمَصَادِرِ الَّتِي لَا أَفعال لَهَا. وَفِي حَدِيثِ
أَبي ذَرٍّ، ﵁: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، قَالَ لَهُ: كَيْفَ أَنت وموتٌ يُصِيب الناسَ حَتَّى يَكُونَ البيتُ بالوَصِيف؟
الوَصِيف: الْعَبْدُ، والأَمة وَصِيفَةٌ؛ قَالَ شَمِرٌ: مَعْنَاهُ أَن الْمَوْتَ يَكْثُرُ حَتَّى يَصِيرَ موضعُ قَبْرٍ يُشترى بِعَبْدٍ مِنْ كَثْرَةِ الْمَوْتِ، مِثْلُ المُوتان الَّذِي وَقَعَ بِالْبَصْرَةِ وَغَيْرِهَا. وَبَيْتُ الرَّجُلِ: قَبَرُهُ، وَقَبْرُ الْمَيِّتِ: بَيْتُهُ. والوَصِيف: الْخَادِمُ، غُلَامًا كَانَ أَو جَارِيَةً. وَيُقَالُ وَصُفَ الغلامُ إِذَا بَلَغَ الخِدمة، فَهُوَ وَصِيف بَيِّنُ الوَصَافَة، وَالْجَمْعُ وُصَفَاء. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: وَرُبَّمَا قَالُوا لِلْجَارِيَةِ وَصِيفَة بَيِّنَةُ الوَصَافَة والإِيصَاف، وَالْجَمْعُ الوَصَائِف. واسْتَوْصَفْت الطبيبَ لِدَائِي إِذَا سأَلته أَن يَصِفَ لَكَ مَا تَتعالج بِهِ. والصِّفَة: كالعِلْم وَالسَّوَادِ. قَالَ: وأَما النَّحْوِيُّونَ فَلَيْسَ يُرِيدُونَ بِالصِّفَةِ هَذَا لأَن الصِّفَةَ عِنْدَهُمْ هِيَ النَّعْتُ، وَالنَّعْتُ هُوَ اسْمُ الْفَاعِلِ نَحْوُ ضَارِبٍ، وَالْمَفْعُولِ نَحْوُ مَضْرُوبٍ وَمَا يَرْجِعُ إِلَيْهِمَا مِنْ طَرِيقِ الْمَعْنَى نَحْوُ مِثْلٍ وَشِبْهٍ، وَمَا يَجْرِي مَجْرَى ذَلِكَ، يَقُولُونَ: رأَيت أَخاك الظَّريفَ، فالأَخ هُوَ الْمَوْصُوفُ، وَالظَّرِيفُ هُوَ الصِّفَةُ، فَلِهَذَا قَالُوا لَا يَجُوزُ أَن يُضَافَ الشَّيْءُ إِلَى صِفَتِهِ كَمَا لَا يَجُوزُ أَن يُضَافَ إِلَى نَفْسِهِ لأَن الصِّفَة هِيَ الْمَوْصُوفُ عِنْدَهُمْ، أَلا تَرَى أَن الظريف هو الأَخ؟
وطف: الوَطَفُ: كَثْرَةُ شَعْرِ الْحَاجِبَيْنِ وَالْعَيْنَيْنِ والأَشفار مَعَ اسْترخاء وَطُولٍ، وَهُوَ أَهون مِنَ الزَّبَب، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ فِي الأُذُن؛ رَجُلٌ أَوْطَفُ بيِّن الوَطَف وامرأَة وَطْفَاء إِذَا كَانَا كَثِيرَيْ شَعْرِ أَهداب الْعَيْنِ. وَفِي حَدِيثِ
أُم مَعْبَدٍ فِي صِفَةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ : أَنه كَانَ فِي أَشفاره وَطَفٌ
؛ الْمَعْنَى أَنه كَانَ فِي هُدْب أَشفار عَيْنَيْهِ طُولٌ؛ وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
أَنَّهُ كَانَ أَهْدَب الأَشْفار
أَي طويلَها، وَقَدْ وَطِفَ يَوْطَفُ، فَهُوَ أَوْطَفُ. وَبَعِيرٌ أَوْطَف: كَثِيرُ الوبَر سَابِغُهُ. وَعَيْنٌ وَطْفَاء: فَاضِلَةُ الشُّفْر مُسْتَرخية النَّظَرِ. وَظَلَامٌ أَوْطَفُ: مُلْبِس دانٍ، وأَكثر مَا يُقَالُ فِي الشِّعْرِ. وسَحاب
стр. 4665
أَوْطَفُ: فِي وَجْهِهِ كالحِمل الثَّقِيلِ، وَسَحَابَةٌ وَطْفَاء بَيِّنَةُ الوَطَف كَذَلِكَ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي فِيهِ اسْتِرْخَاءٌ فِي جَوَانِبِهِ لِكَثْرَةِ الْمَاءِ. أَبو زَيْدٍ: الوَطْفَاء الدِّيمة السَّحُّ الحَثيثةُ، طَالَ مَطَرُهَا أَو قصُر، إِذَا تَدلَّت ذُيُولُها؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
دِيمة هَطْلاء فِيهَا وَطَف
وعامٌ أَوْطَفُ: مُخْصِب كَثِيرُ الْخَيْرِ. وعَيْش أَوْطَفُ: نَاعِمٌ وَاسِعٌ رَخِيٌّ. وَخُذْ مَا أَوْطَفَ لَكَ أَي مَا أَشرفَ وَارْتَفَعَ، كَقَوْلِهِمْ: خُذْ مَا طَفَّ لَكَ. ووَطَفَ وطْفاً: طَرَد الطَّرِيدة وَكَانَ فِي أَثرها. ووَطَفَ الشيءَ عَلَى نَفْسِهِ وَطْفاً؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي وَلَمْ يُفَسِّرْهُ.
وظف: الوَظِيفَةُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: مَا يُقدَّر لَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ رِزق أَو طَعَامٍ أَو علَف أَو شَراب، وَجَمْعُهَا الوَظَائِفُ والوُظُفُ. ووَظَفَ الشيءَ عَلَى نَفْسِهِ ووَظَّفَه تَوْظِيفاً: أَلزمها إِيَّاهُ، وَقَدْ وَظَّفْت لَهُ تَوْظِيفاً عَلَى الصَّبِيِّ كُلَّ يَوْمٍ حِفْظَ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ . والوَظِيفُ لِكُلِّ ذِي أَربع: مَا فَوْقَ الرُّسْغ إِلَى مَفْصِل السَّاقِ. ووَظِيفا يَدَيِ الْفَرَسِ: مَا تَحْتَ رُكْبَتَيْه إِلَى جَنْبَيْهِ، ووَظِيفَا رِجْلَيْهِ: مَا بَيْنَ كَعْبَيْهِ إِلَى جَنْبَيْهِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الوَظِيفُ مِنْ رُسْغَي الْبَعِيرِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ فِي يَدَيْهِ، وأَما فِي رِجْلَيْهِ فَمِنْ رُسغيه إِلَى عُرقوبيه، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَوْظِفَة ووُظُف. ووَظَفْت الْبَعِيرَ أَظِفُه وَظْفاً إِذَا أَصبت وَظِيفَه. الْجَوْهَرِيُّ: الوَظِيف مُسْتدَقُّ الذِّراع وَالسَّاقِ مِنَ الْخَيْلِ والإِبل وَنَحْوِهِمَا، وَالْجَمْعُ الأَوْظِفَة. وَفِي حَدِيثِ حَدِّ الزِّنَا:
فَنَزَعَ لَهُ بوَظِيف بَعِيرٍ فَرَمَاهُ بِهِ فَقَتَلَهُ
؛ قَالَ: وَظِيف الْبَعِيرِ خُفُّه وَهُوَ لَهُ كَالْحَافِرِ لِلْفَرَسِ. وَقَالَ الأَصمعي: يُسْتَحَبُّ مِنَ الْفَرَسِ أَن تَعْرُض أَوْظِفَة رِجْلَيْهِ وتَحْدَب أَوْظِفَة يَدَيْهِ. ووَظَفْت البعيرَ إِذَا قصَّرت قَيْده. وجاءَت الإِبل عَلَى وَظِيف وَاحِدٍ إِذَا تَبِع بعضُها بَعْضًا كأَنها قِطار، كلُّ بَعِيرٍ رأْسُه عِنْدَ ذَنْبِ صَاحِبِهِ. وَجَاءَ يَظِفُه أَي يَتبَعُه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَيُقَالُ: وَظَفَ فُلَانٌ فُلَانًا يَظِفُه وَظْفاً إِذَا تَبِعَهُ، مأْخوذ مِنَ الوَظِيف. وَيُقَالُ: إِذَا ذَبَحْتَ ذَبِيحَةً فاسْتَوْظِفْ قطعَ الحُلقوم والمَرِيء والوَدَجَيْن أَي اسْتَوْعِب ذَلِكَ كُلَّهُ؛ هَكَذَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ؛ وَقَوْلُهُ:
أَبْقَتْ لَنَا وقَعاتُ الدَّهْرِ مَكْرُمَةً، ... مَا هَبّتِ الرِّيحُ والدُّنيا لَهَا وُظُف
أَي دُوَل. وَفِي التَّهْذِيبِ: هِيَ شِبْهُ الدُّوَل مرَّة لِهَؤُلَاءِ وَمَرَّةً لِهَؤُلَاءِ، جَمْعُ الوَظِيفَة.
وعف: ابْنُ الأَعرابي: الوُعُوف، بِالْعَيْنِ، ضَعْفُ الْبَصَرِ. قَالَ الأَزهري: جَاءَ بِهِ فِي بَابِ الْعَيْنِ وَذَكَرَ مَعَهُ العُوُوف، وأَما أَبو عُبَيْدٍ فَإِنَّهُ ذَكَرَ عَنْ أَصحابه الوَغْف، بِالْغَيْنِ، ضَعْف الْبَصَرِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي فِي بَابٍ آخَرَ: أَوْعَفَ الرجلُ إِذَا ضعُف بَصَرُهُ، وكأَنهما لُغَتَانِ بِالْعَيْنِ وَالْغَيْنِ. والوَعْفُ: مَوْضِعٌ غَلِيظٌ، وَقِيلَ: مَنْقَعُ مَاءٍ فِيهِ غِلَظ، وَالْجَمْعُ وِعَافٌ.
وغف: الوَغْفُ والإِيغَافُ: ضَعف الْبَصَرِ؛ الأَزهري: رأَيت بِخَطِّ الإِياديِّ فِي الوغْف قَالَ: فِي كِتَابِ أَبي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ لأَبي سَعْدٍ المَعْني:
لعَيْنَيْك وَغْفٌ، إِذْ رأَيتَ ابنَ مَرْثَدٍ ... يُقَسْبِرُها بفَرْقَمٍ يَتَزَبَّدُ
стр. 4666
قَالَ: هَكَذَا قَيَّدَهُ بِفَرْقَمٍ، يُرِيدُ الحَشفةَ بِالْفَاءِ وَالْقَافِ:
إِذَا انْتَشَرَتْ حَسِبْتَها ذاتَ هَضْبةٍ، ... تَرَمَّزُ فِي أَلغازِها وتَرَدَّدُ
وَرَوَى عَرْقم قَالَ: وأَنا وَاقِفٌ فِيهِ. والقَسْبرة: النِّكَاحُ. والوَغْف: السُّرْعة، وَقِيلَ: سُرْعَةُ العدْو؛ وأَنشد:
وأَوْغَفَتْ شَوارِعاً وأَوْغَفَا
وَقَدْ أَوْغَفَ إِذَا سَارَ سَيْرًا مُتْعِباً. وأَوْغَفَ إِذَا عَمِشَ. وأَوْغَفَ إِذَا أَكل مِنَ الطَّعَامِ مَا يَكْفِيهِ. والإِيغَافُ: سُرعة ضَرب الْجَنَاحَيْنِ. والإِيغَاف: سُرْعَةُ العَدو. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الإِيغَاف التحرُّك. وأَوْغَفَتِ المرأَة إِيغَافاً إِذَا ارْتَهَزَت عِنْدَ الجِماع تَحْتَ الرَّجُلِ؛ وأَنشد لرِبْعي الدُّبَيْريّ:
لَمَّا دَحاها بمِتَلٍّ كالصَّقْب، ... وأَوْغَفَتْ لِذَاكَ إِيغَافَ الكلْب
قَالَتْ: لَقَدْ أَصبحْتَ قَرْماً ذَا وَطْب، ... لِمَا يُديمُ الحُبَّ مِنْهُ فِي القَلْب
والوَغْف: قِطْعة أَدم أَو كِساء أَو شَيْءٌ يُشدّ عَلَى بَطْنِ التيْس لئلَّا يَنْزُو أَو يشرَب بوله.
وَقَفَ: الوُقُوف خِلَافُ الجُلوس، وَقَفَ بِالْمَكَانِ وَقْفاً ووُقُوفاً، فَهُوَ وَاقِف، وَالْجَمْعُ وُقْف ووُقُوف، وَيُقَالُ: وَقَفَتِ الدابةُ تَقِفُ وُقُوفاً، ووَقَفْتُها أَنا وَقْفاً. ووَقَّفَ الدابةَ: جَعَلَهَا تَقِف؛ وَقَوْلُهُ:
أَحْدَثُ مَوْقِفَ مِنْ أُم سَلْمٍ ... تَصَدِّيها، وأَصْحابي وُقُوفُ
وُقُوفٌ فوقَ عِيسٍ قَدْ أُمِلَّتْ، ... بَراهُنَّ الإِناخةُ والوَجِيفُ
إِنَّمَا أَراد وُقُوف لإِبلهم وَهُمْ فَوْقَهَا؛ وَقَوْلُهُ:
أَحدث مَوْقِف مِنْ أُم سَلْمِ
إِنَّمَا أَراد أَحدث مَوَاقِفَ هِيَ لِي مِنْ أُم سلْم أَو مِنْ مَوَاقِفِ أُم سلْم، وَقَوْلُهُ تَصَدِّيها إِنَّمَا أَراد مُتصدّاها، وَإِنَّمَا قُلْتُ هَذَا لأُقابل المَوْقِف الَّذِي هُوَ الْمَوْضِعُ بالمُتصدَّى الَّذِي هُوَ الْمَوْضِعُ، فَيَكُونُ ذَلِكَ مُقَابَلَةَ اسْمٍ بَاسِمٍ، وَمَكَانٍ بِمَكَانٍ، وقد يكون مَوْقِفِي هاهنا وُقُوفي، فإِذا كَانَ ذَلِكَ فَالتَّصَدِّي عَلَى وَجْهِهِ أَي أَنه مَصْدَرٌ حِينَئِذٍ، فَقَابَلَ الْمَصْدَرَ بِالْمَصْدَرِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِمَّا جَاءَ شَاهِدًا عَلَى أَوْقَفْتُ الدَّابَّةَ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
وَقَوْلُهَا، والرِّكابُ مُوقَفَةٌ: ... أَقِمْ عَلَيْنَا أَخي، فَلَمْ أُقِمِ
وَقَوْلُهُ:
قُلْتُ لَهَا: قِفِي لَنَا، قَالَتْ: قافْ
إِنَّمَا أَراد قَدْ وَقَفْتُ فَاكْتَفَى بِذِكْرِ الْقَافِ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَلَوْ نَقَلَ هَذَا الشَّاعِرُ إِلَيْنَا شَيْئًا مِنْ جُمْلَةِ الْحَالِ فَقَالَ مَعَ قَوْلِهِ قَالَتْ قَافْ: وأَمسكَت زِمَامَ بَعِيرِهَا أَو عاجَته عَلَيْنَا، لَكَانَ أَبين لِمَا كَانُوا عَلَيْهِ وأَدل، عَلَى أَنها أَرادت قِفِي لَنَا قِفِي لَنَا أَي تَقُولُ لِي قِفِي لَنَا مُتَعَجِّبَةً مِنْهُ، وَهُوَ إِذَا شاهَدها وَقَدْ وقَفَتْ عَلِمَ أَن قَوْلَهَا قَافْ إجابةٌ لَهُ لَا رَدّ لِقَوْلِهِ وتعَجُّب مِنْهُ فِي قَوْلِهِ قِفِي لَنَا. اللَّيْثُ: الوَقْف مَصْدَرُ قَوْلِكَ وَقَفْتُ الدابةَ ووَقَفْت الْكَلِمَةَ وَقْفاً، وَهَذَا مُجاوِز، فَإِذَا كَانَ لَازِمًا قُلْتُ وَقَفَتْ وُقوفاً. وَإِذَا وَقَّفْتَ الرجلَ عَلَى كَلِمَةٍ قُلْتُ: وَقَّفْتُه تَوْقِيفاً. ووَقَفَ الأَرض عَلَى الْمَسَاكِينِ، وَفِي الصِّحَاحِ لِلْمَسَاكِينِ، وَقْفاً: حبسَها، ووَقَفْتُ الدابةَ والأَرضَ وكلَّ شَيْءٍ، فأَما أَوْقَفَ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الدَّوَابِّ والأَرضين وَغَيْرِهِمَا فَهِيَ
стр. 4667
لُغَةٌ رَديئة؛ قَالَ أَبو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ: إِلَّا أَني لَوْ مَرَرْتُ بِرَجُلٍ وَاقِف فَقُلْتُ لَهُ: مَا أَوْقَفَك هاهنا، لرأَيته حسَناً. وَحَكَى ابْنُ السِّكِّيتِ عَنِ الْكِسَائِيِّ: مَا أَوْقَفَك هاهنا وأَيُّ شيء أَوْقَفَك هاهنا أَي أَيُّ شَيْءٍ صيَّرك إِلَى الوُقُوف، وَقِيلَ: وَقَفَ وأَوْقَفَ سَوَاءٌ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ أَوْقَفْت إِلَّا حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوقَفْت عَنِ الأَمر الَّذِي كُنْتُ فِيهِ أَي أَقْلَعْت؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ:
قَلَّ فِي شَطِّ نَهْروانَ اغْتِماضِي، ... ودَعاني هَوى العُيونِ المِراضِ
جامِحاً فِي غَوايَتي، ثم أَوقَفْتُ ... رِضاً بالتُّقَى، وذُو البِرِّ رَاضِي
قَالَ: وَحَكَى أَبو عَمْرٍو كَلِمَتَهُمْ ثُمَّ أَوْقَفْت أَي سكتُّ، وَكُلُّ شَيْءٍ تُمسك عَنْهُ تَقُولُ أَوْقَفت، وَيُقَالُ: كَانَ عَلَى أَمْر فأَوْقَفَ أَي أَقصَر. وَتَقُولُ: وَقَفْت الشَّيْءَ أَقِفه وَقْفاً، وَلَا يُقَالُ فِيهِ أَوقفت إِلَّا عَلَى لُغَةٍ رَدِيئَةٍ. وَفِي كِتَابِهِ لأَهل نجْرانَ: وَأَنْ لَا يُغيَّرَ وَاقِف مِنْ وِقِّيفَاه؛ الوَاقِف: خَادِمُ البِيعة لأَنه وقَف نفسَه عَلَى خِدْمتها، والوِقِّيفَى، بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ وَالْقَصْرِ: الْخِدْمَةُ، وَهِيَ مَصْدَرٌ كالخِصِّيصى والخِلِّيفى. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ
، يَحْتَمِلُ ثَلَاثَةَ أَوجه: جَائِزٌ أَن يَكُونُوا عَايِنُوهَا، وَجَائِزٌ أَن يَكُونُوا عَلَيْهَا وَهِيَ تَحْتُهُمْ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والأَجود أَن يَكُونَ مَعْنًى وُقِفُوا عَلَى النَّارِ أُدخلوها فعرَفوا مِقدار عَذَابِهَا كَمَا تَقُولُ: وَقَفْت عَلَى مَا عِنْدَ فُلَانٍ تُرِيدُ قَدْ فَهِمته وتبيَّنْته. وَرَجُلٌ وَقَّاف: مُتَأَنٍّ غَيْرُ عَجِل؛ قَالَ:
وَقَدْ وَقَّفَتْني بينَ شكٍّ وشُبْهةٍ، ... وَمَا كُنْتُ وَقَّافاً عَلَى الشُّبُهات
وَفِي حَدِيثِ
الْحَسَنِ: أَنَّ الْمُؤْمِنَ وَقَّاف مُتَأَنٍّ وَلَيْسَ كحاطِب اللَّيْلِ
؛ والوَقَّاف: الَّذِي لَا يَسْتَعْجِلُ فِي الأُمور، وَهُوَ فَعّال مِنَ الوُقُوف. والوَقَّاف: المُحْجِم عَنِ الْقِتَالِ كأَنه يَقِف نَفْسَهُ عَنْهُ وَيَعُوقُهَا؛ قَالَ دُرَيْدٌ:
وإنْ يَكُ عبدُ اللَّهِ خلَّى مكانَه، ... فَمَا كَانَ وَقَّافاً، وَلَا طائشَ اليدِ
ووَاقَفَه مُوَاقَفَةً ووِقَافاً: وقفَ مَعَهُ فِي حَرْبٍ أَو خُصومة. التَّهْذِيبُ: أَوْقَفْت الرجلَ عَلَى خِزْيِه إِذَا كُنْتُ لَا تَحْبِسُهُ بِيَدِكَ، فأَنا أُوقِفُه إيقَافاً، قَالَ: وَمَا لَكَ تَقِف دَابَّتَكَ تَحْبِسُهَا بِيَدَكَ. والمَوْقِفُ: الْمَوْضِعُ الَّذِي تقِف فِيهِ حَيْثُ كَانَ. وتَوْقِيفُ النَّاسِ فِي الْحَجِّ: وُقوفهم بالمواقِف. والتَّوْقِيف: كالنَّصّ، وتَوَاقَفَ الْفَرِيقَانِ فِي القِتال. ووَاقَفْتُه عَلَى كَذَا مُوَاقَفَةً ووِقَافاً واسْتَوْقَفْتُه أَي سأَلته الوقُوف. والتَّوَقُّف فِي الشَّيْءِ: كالتلَوُّم فِيهِ. وأَوْقَفْت الرَّجُلَ عَلَى كَذَا إِذَا لَمْ تَحْبِسْهُ بِيَدِكَ. والوَاقِفَة: القدَم، يَمَانِيَةٌ صِفَةٌ غَالِبَةٌ. والمِيقَف والمِيقَاف: عُود أَو غَيْرُهُ يسكَّن بِهِ غلَيان القِدر كأَنّ غَلَيَانَهَا يُوقف بِذَلِكَ؛ كِلَاهُمَا عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والمَوْقُوف مِنْ عَروض مَشْطُور السَّريع والمُنْسَرِح: الْجُزْءُ الَّذِي هُوَ مَفْعُولَانِ، كَقَوْلِهِ:
يَنْضَحْنَ فِي حافاتِها بالأَبْوالْ
فَقَوْلُهُ بالأَبوال مفعولانْ أَصله مفعولاتُ أُسكنت التَّاءُ فَصَارَ مفعولاتْ، فَنُقِلَ فِي التَّقْطِيعِ إِلَى مَفْعُولَانِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَن حَرَكَةَ آخِرِهِ وُقِفَت فَسُمِّي مَوْقُوفاً، كَمَا سَمَّيْتُ مِنْ وقَطْ وَهَذِهِ الأَشياء الْمَبْنِيَةُ عَلَى سُكُونِ
стр. 4668
الأَواخِر مَوْقُوفاً. ومَوْقِفُ المرأَةِ: يَدَاهَا وَعَيْنَاهَا وَمَا لَا بُدَّ لَهَا مِنْ إِظْهَارِهِ. الأَصمعي: بَدَا مِنَ المرأَة مَوقِفُها وَهُوَ يَدَاهَا وَعَيْنَاهَا وَمَا لَا بدَّ لَهَا مِنْ إِظْهَارِهِ. وَيُقَالُ للمرأَة: إِنَّهَا لحسَنة المَوْقِفَين، وَهُمَا الْوَجْهُ والقدَم. الْمُحْكَمُ: وَإِنَّهَا لِجَمِيلَةُ مَوْقِف الراكِب يَعْنِي عَيْنَيْهَا وَذِرَاعَيْهَا، وَهُوَ مَا يَرَاهُ الرَّاكِبُ مِنْهَا. ووقَّفَتِ المرأَةُ يَدَيْهَا بالحِنّاء إِذَا نقَّطت فِي يَدَيْهَا نُقَطاً. ومَوْقِفُ الْفُرْسِ: مَا دخَل فِي وسَط الشَّاكِلَةِ، وَقِيلَ: مَوْقِفَاه الهَزْمتان اللَّتَانِ فِي كَشْحَيه. أَبو عُبَيْدٍ: المَوْقِفَان مِنَ الْفَرَسِ نُقْرتا خَاصِرَتَيْهِ. يُقَالُ: فَرَسٌ شَدِيدُ المَوْقِفَين كَمَا يُقَالُ شَديدُ الجَنْبَين وحَبِطُ الموْقِفَينِ إِذَا كَانَ عَظِيمَ الْجَنْبَيْنِ؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ:
شدِيدُ قِلاتِ المَوْقِفَيْنِ كأَنما ... بِهِ نَفَسٌ، أَو قَدْ أَراد ليَزْفِرَا
وَقَالَ:
فَلِيق النَّسا حَبِط المَوْقِفَيْنِ، ... يَسْتَنُّ كالصدَعِ الأَشْعَبِ
وَقِيلَ: مَوْقِف الدَّابَّةِ مَا أَشرف مِنْ صُلبه عَلَى خَاصِرَتِهِ. التَّهْذِيبُ: قَالَ بَعْضُهُمْ فَرَسٌ مُوَقَّف وَهُوَ أَبرشُ أَعلى الأُذنين كأَنهما مَنْقُوشَتَانِ بِبَيَاضٍ وَلَوْنُ سَائِرِهِ مَا كَانَ. والوَقِيفَةُ: الأُروِيَّةُ تُلْجِئها الْكِلَابُ إِلَى صَخْرَةٍ لَا مَخلَص لَهَا مِنْهَا فِي الْجَبَلِ فَلَا يُمْكِنُهَا أَن تَنْزِلَ حَتَّى تُصَادَ؛ قَالَ:
فَلَا تَحْسَبَنِّي شَحْمةً مِنْ وَقِيفَةٍ ... مُطَرَّدةٍ مِمَّا تَصيدُكَ سَلْفَعُ
وَفِي رِوَايَةٍ: تَسَرَّطُها مِمَّا تَصِيدُكَ. وسَلْفَعُ: اسْمُ كَلْبَةٍ، وَقِيلَ: الوَقِيفَة الطَّريدة إِذَا أَعْيَت مِنْ مُطاردة الْكِلَابِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الوَقِيفَة الوَعِل؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَصَوَابُهُ الوَقِيفَة الأُرْوِيّة. وكلُّ مَوْضِعٍ حبسَته الْكِلَابُ عَلَى أَصحابه، فَهُوَ وَقِيفَة. ووَقَّفَ الْحَدِيثَ: بيَّنه. أَبو زَيْدٍ: وَقَّفْتُ الْحَدِيثَ تَوْقِيفاً وبيَّنته تَبْيِينًا، وَهُمَا وَاحِدٌ. ووَقَّفْتُه عَلَى ذَنْبِهِ أَي أَطلعته عَلَيْهِ. وَيُقَالُ: وَقَّفْتُهُ عَلَى الْكَلِمَةِ تَوْقِيفاً. والوَقْف: الخَلْخال مَا كَانَ مِنْ شَيْءٍ مِنَ الْفِضَّةِ والذَّبْل وَغَيْرِهِمَا، وأَكثر مَا يَكُونُ مِنَ الذَّبْلِ، وَقِيلَ: هُوَ السِّوار مَا كَانَ، وَقِيلَ: هُوَ السُّوَارُ مِنَ الذَّبل وَالْعَاجُ، وَالْجَمْعُ وُقُوف. والمَسَكُ إِذَا كَانَ مِنْ عَاجٍ فَهُوَ وَقْف، وَإِذَا كَانَ مِنْ ذَبْل فَهُوَ مَسَك، وَهُوَ كَهَيْئَةِ السِّوار. يُقَالُ: وَقَّفَتِ المرأَة تَوْقِيفاً إِذَا جَعَلَتْ فِي يَدَيْهَا الوقْف. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ أَبي عَمْرٍو: أَوْقَفَتِ الجاريةُ، جُعِلَتْ لَهَا وقْفاً مِنْ ذَبْل؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ شَاهِدًا عَلَى الوقْف السُّوَارُ مِنَ الْعَاجِ لِابْنِ مُقْبل:
كأَنه وَقْفُ عاجٍ بَاتَ مَكْنُونا «٤»
والتَّوْقِيف: الْبَيَاضُ مَعَ السَّوَادِ. ووُقُوف القوسِ: أَوتارُها الْمَشْدُودَةُ فِي يَدِهَا وَرِجْلِهَا؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: التَّوْقِيف عقَب يُلْوَى عَلَى الْقَوْسِ رَطباً لَيّناً حَتَّى يَصِيرَ كالحَلْقة، مُشْتَقٌّ مِنَ الوَقْف الَّذِي هُوَ السُّوَارُ مِنَ الْعَاجِ؛ هَذِهِ حِكَايَةُ أَبي حَنِيفَةَ، جَعَلَ التَّوْقِيف اسْمًا كالتَّمْتين والتنْبيت؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَبو حَنِيفَةَ لَا يُؤَمِّنُ عَلَى هَذَا، إِنَّمَا الصَّحِيحُ أَن يَقُولَ: التَّوْقِيف أَن يُلْوى العَقَبُ عَلَى الْقَوْسِ رَطْبًا حَتَّى يَصِيرَ كَالْحَلْقَةِ، فيُعَبَّر عَنِ الْمَصْدَرِ بِالْمَصْدَرِ، إلَّا أَنْ
стр. 4669
يُثْبِتَ أَن أَبا حَنِيفَةَ مِمَّنْ يَعْرِفُ مِثْلَ هَذَا، قَالَ: وَعِنْدِي أَنه لَيْسَ مِنْ أَهل الْعِلْمِ بِهِ وَلِذَلِكَ لَا آمَنُهُ عَلَيْهِ وأَحمله عَلَى الأَوسع الأَشيع. والتَّوْقِيف أَيضاً: لَيُّ العَقَب عَلَى الْقَوْسِ مِنْ غَيْرِ عيب. ابن شميل: والتَّوْقِيف أَن يُوَقِّف عَلَى طائفَي الْقَوْسِ بِمَضَائِغَ مِنْ عَقَب قَدْ جَعَلَهُنَّ فِي غِراء مِنْ دِمَاءِ الظِّباء فَيَجِئْنَ سوداً، ثم يُغْلى عَلَى الغِراء بصَدإِ أَطراف النَّبْل فَيَجِيءُ أَسود لَازِقًا لَا يَنْقَطِعُ أَبداً. ووَقْفُ التُّرْسِ: الْمُسْتَدِيرُ بِحَافَّتِهِ، حَدِيدًا كَانَ أَو قَرْناً، وَقَدْ وَقَّفَه. وضَرع مُوَقَّف: بِهِ آثَارُ الصِّرار؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
إبْلُ أَبي الحَبْحاب إبْلٌ تُعْرَفُ، ... يَزِينُها مُجَفَّفٌ مُوَقَّفُ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي مُجَفَّفٌ، بِالْجِيمِ، أَي ضَرْع كأَنه جُفٌّ وَهُوَ الوَطْب الخَلَقُ، وَرَوَاهُ غَيْرُهُ محفَّف، بِالْحَاءِ، أَي مُمْتَلِئٍ قَدْ حَفَّت بِهِ. يُقَالُ: حَفَّ الْقَوْمُ بِالشَّيْءِ وحفَّفوه أَحدقوا بِهِ. والتَّوْقِيفُ: الْبَيَاضُ مَعَ السَّوَادِ. وَدَابَّةٌ مُوَقَّفَة تَوْقِيفاً وَهُوَ شِيَتُها. وَدَابَّةٌ مُوَقَّفَة: فِي قَوَائِمِهَا خُطوط سُودُ؛ قَالَ الشَّمَّاخِ:
وَمَا أَرْوَى، وإنْ كَرُمَتْ عَلَيْنَا، ... بأَدْنَى مِنْ مُوَقَّفَة حَرُونِ
وَاسْتَعْمَلَ أَبو ذُؤَيْبٍ التَّوْقِيف فِي العُقاب فَقَالَ:
مُوَقَّفَة القَوادِم والذُّنابَى، ... كأَنَّ سَراتها اللَّبَن الحَلِيبُ
أَبو عُبَيْدٍ: إِذَا أَصاب الأَوْظِفَة بَيَاضٌ فِي مَوْضِعِ الوَقْف وَلَمْ يعْدها إِلَى أَسفل وَلَا فَوْقَ فَذَلِكَ التَّوْقِيف. وَيُقَالُ: فَرَسٌ مُوَقَّف. اللَّيْثُ: التَّوْقِيف فِي قَوَائِمِ الدَّابَّةِ وَبَقَرَ الْوَحْشِ خُطوط سود؛ وأَنشد: شَيْباً مُوَقَّفاً. وَقَالَ آخَرُ:
لَهَا أُمٌّ مُوَقَّفَةٌ رَكُوبٌ، ... بحيثُ الرَّقْوُ مَرْتَعُها البَريرُ
وَرَجُلٌ مُوَقَّفٌ: أَصابته البَلايا هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَرَجُلٌ مُوَقَّفٌ عَلَى الْحَقِّ: ذَلول بِهِ. وَحِمَارٌ مُوَقَّفٌ؛ عَنْهُ أَيضاً: كُوِيتْ ذِرَاعَاهُ كَيّاً مُسْتَدِيرًا؛ وأَنشد:
كَوَيْنا خَشْرَماً فِي الرأْس عَشْراً، ... ووَقَّفْنَا هُدَيْبةَ، إِذْ أَتانا
اللِّحْيَانِيُّ: المِيقَفُ والمِيقَافُ العُودُ الَّذِي تُحرّك بِهِ القِدر ويسكَّن بِهِ غَلَيَانُهَا، وَهُوَ المِدْوَمُ والمِدْوامُ؛ قَالَ: والإِدامة تَرْكُ القِدْر عَلَى الأَثافي بَعْدَ الْفَرَاغِ. وَفِي حَدِيثِ
الزُّبَيْرِ وغَزوة حُنَيْن: أَقبلت مَعَهُ فَوَقَفَتْ حَتَّى اتَّقَفَ الناسُ كُلُّهُمْ
أَي حَتَّى وقَفُوا؛ اتَّقَفَ مُطَاوِعٌ وَقَفَ، تَقُولُ: وَقَفْتُهُ فاتَّقَفَ مِثْلَ وعدْته فاتَّعَد، والأَصل فِيهِ اوْتَقف، فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِسُكُونِهَا وَكَسْرٍ مَا قَبِلَهَا، ثُمَّ قُلِبَتِ الْيَاءُ تَاءً وأُدْغمت فِي تَاءِ الِافْتِعَالِ. ووَاقِفٌ: بَطْنٌ مِنَ الأَنصار مِنْ بَنِي سَالِمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَوْس. ابْنُ سِيدَهْ: ووَاقِفٌ بَطْنٌ مِنْ أَوس اللَّاتِ. والوَقَّاف: شَاعِرٌ مَعْرُوفٌ.
وَكَفَ: وَكَفَ الدمعُ وَالْمَاءُ وَكْفاً ووَكِيفاً ووُكُوفاً ووَكَفَاناً: سَالَ. ووَكَفَتِ العينُ الدمْعَ وَكْفاً ووَكِيفاً: أَسالته. اللِّحْيَانِيُّ: وَكَفَتِ العينُ تَكِفُ وَكْفاً ووَكِيفاً، وَسَحَابٌ وَكُوفٌ إِذَا كَانَتْ تَسِيل قَلِيلًا قَلِيلًا. ووَكَفَتِ الدلْوُ وَكْفاً ووَكِيفاً: قُطِّرَتْ، وَقِيلَ: الوَكْف الْمَصْدَرُ، والوَكِيفُ الْقَطْرُ نَفْسِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، صَلَّى
стр. 4670
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، توضأَ فاسْتَوْكَفَ ثَلَاثًا
؛ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: مَعْنَاهُ أَنه غَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا وَبَالَغَ فِي صَبِّ الْمَاءِ عَلَى يَدَيْهِ حَتَّى وَكَفَ الماءُ مِنْ يَدَيْهِ أَي قَطَرَ؛ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ يصف الخَمر:
إِذَا اسْتَوْكَفَتْ باتَ الغَوِيُّ يَسُوفُها، ... كَمَا جَسَّ أَحْشاءَ السَّقِيمِ طَبِيبُ
أَراد إِذَا استقْطرتْ. واسْتَوْكَفْت الشيءَ: استَقْطَرْته: ووَكَفَ البيتُ وَكْفاً ووَكِيفاً ووُكُوفاً ووَكَفَاناً وتَوْكَافاً وأَوْكَفَ وتَوَكَّفَ: هَطَلَ وقطَر، وَكَذَلِكَ السطْح، وَمَصْدَرُهُ الوَكِيف والوَكْف. وَشَاةٌ وَكُوفٌ: غَزيرة اللَّبَنِ وَكَذَلِكَ مِنْحةٌ وَكُوفٌ وَنَاقَةٌ وَكُوفٌ أَي غَزِيرَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه، ﷺ ، قَالَ: مَنْ مَنَحَ مِنْحة وَكُوفاً فَلَهُ كَذَا وَكَذَا
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الوَكُوف الْغَزِيرَةُ الْكَثِيرَةُ الدَّرِّ، وَمِنْ هَذَا قِيلَ: وَكَفَ البيتُ بِالْمَطَرِ، ووَكَفَتِ العينُ بِالدَّمْعِ إِذَا تقاطَر. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الْوَكُوفُ الَّتِي لَا يَنْقَطِعُ لِبَنُهَا سنَتها جَمْعاء. وأَوْكَفَتِ المرأَة: قارَبت أَن تَلِدَ. والوَكْف: النِّطَعُ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
ومُدَّعَسٍ فِيهِ الأَنِيضُ اخْتَفَيْتُه ... بجَرْداء، مِثْلِ الوَكْفِ، يَكْبُو غُرابها
بجَرْداء يَعْنِي أَرضاً مَلْساء لَا تُنبت شَيْئًا يَكْبُو غُرَابَ الفأْس عَنْهَا لصَلابتها إِذَا حُفِرت؛ وَالْبَيْتُ الَّذِي أَورده الْجَوْهَرِيُّ:
تَدَلَّى عَلَيْهَا بَيْنَ سِبٍّ وخَيْطةٍ ... بِجَرْدَاءَ مِثْلِ الْوَكْفِ يَكْبُو غُرَابُهَا
والوَكَفُ: وَكَفُ الْبَيْتِ مِثْلَ الجَناح فِي الْبَيْتِ يَكُونُ عَلَى الكُنَّةِ أَو الكَنِيف. وَفِي الْحَدِيثِ:
خيارُ الشُّهداء عِنْدَ اللَّهِ أَصحابُ الوَكَف؛ قِيلَ: وَمَنْ أَصحابُ الوَكَف؟ قَالَ: قَوْمٌ تُكْفأُ عَلَيْهِمْ مَرَاكِبُهُمْ فِي الْبَحْرِ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: الوَكَفُ فِي الْبَيْتِ مِثْلُ الْجَنَاحِ يَكُونُ عَلَيْهِ الكَنِيف؛ الْمَعْنَى أَن مَرَاكِبَهُمُ انْقَلَبَتْ بِهِمْ فَصَارَتْ فَوْقَهُمْ مِثْلَ أَوْكَاف الْبُيُوتِ، قَالَ: وأَصل الوَكَف فِي اللُّغَةِ المَيْل والجَوْرُ. والوَكَف، بِالتَّحْرِيكِ: الإِثم، وَقِيلَ: الْعَيْبُ والنقْص. وَقَدْ وَكِفَ الرَّجُلُ يَوْكَفُ وَكَفاً إِذَا أَثِمَ. وَقَدْ وَكِفَ يَوْكَفُ وأَوْكَفَه: أَوقعه فِي إثْم. وَيُقَالُ: مَا عَلَيْكَ فِي هَذَا وَكَفٌ. والوَكَفُ: الْعَيْبُ؛ أَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ لِعَمْرِو بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ، وَيُقَالُ لِقَيْسِ بْنِ الْخَطِيمِ:
الحَافِظُو عَوْرَةِ العشيرةِ، لَا يَأْتيهِمُ ... مِنْ ورائهمْ وَكَفُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وأَنكر عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ أَن يَكُونَ الوَكَف بِمَعْنَى الإِثم، وَقَالَ: هُوَ بِمَعْنَى العَيْب فَقَطْ. وَلَيْسَ فِي هَذَا الأَمر وَكْف وَلَا وَكَف أَي فَسَادٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
ليَخْرُجَنَّ ناسٌ مِنْ قُبورهم فِي صُورَةِ «١» القِرَدة بِمَا داهَنُوا أَهل الْمَعَاصِيَ ثُمَّ وَكَفُوا عَنْ عِلْمهم وَهُمْ يَستطيعون
؛ قَالَ الزَّجَاجُ: وَكَفُوا عَنْ عِلمهم أَي قصَّروا عَنْهُ ونقَصُوا. يُقَالُ: عَلَيْكَ فِي هَذَا الأَمر وَكَف أَي نقص. ويقال: ليس عَلَيْكَ فِي هَذَا الأَمر وَكَف أَي لَيْسَ عَلَيْكَ فِيهِ مَكْرُوهٌ وَلَا نَقْصٌ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: البَخيل فِي غَيْرِ وَكَفٍ
؛ الوَكَفُ: الْوُقُوعُ فِي المأْثَم وَالْعَيْبِ. وَفِي عَقْلِهِ ورأْيِه وَكَفٌ أَي فَسَادٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي وَثَعْلَبٍ. التَّهْذِيبُ: يُقَالُ إِنِّي لأَخشى عَلَيْكَ وَكَفَ فُلَانٌ أَي
стр. 4671
جَوْرَه ومَيْله؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
بكَ يَعْتَلي وَكَفَ الأُمُور، ... ويَحْمِلُ الأَثْقالَ حامِلْ
وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الوَكَفُ الثِّقلُ والشدَّةُ. وَقَالَتِ الكِلابية: يُقَالُ فُلَانٌ عَلَى وَكَفٍ مِنْ حَاجَتِهِ إِذَا كَانَ لَا يَدْرِي عَلَى مَا هُوَ مِنْهَا، قَالَ: وَكُلُّ هَذَا لَيْسَ بِخَارِجٍ مِمَّا جَاءَ مفسَّراً فِي الْحَدِيثِ لأَن التَّكَفِّيَ «٢» هُوَ المَيْل. والوَكَفُ مِنَ الأَرض: مَا انْهَبَطَ عَنِ الْمُرْتَفَعِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ قَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ ثَوْرًا:
يَعْلو الدَّكاديكَ ويَعْلُو الوَكَفا
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ سَفْح الْجَبَلِ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ الْمَكَانُ الغَمْضُ فِي أَصل شَرف. ابْنُ شُمَيْلٍ: الوَكَفُ مِنَ الأَرض القِنْع يتَّسع وَهُوَ جَلَد طِينٍ وَحَصَى، وَجَمْعُهُ أَوْكَاف. وتَوَكَّفَ الأَثَر: تتبَّعه. والتَّوَكُّف: التوقُّع وَالِانْتِظَارُ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَيْرٍ: أَهلُ الْقُبُورِ يَتَوَكَّفُون الأَخْبار
أَي يَنْتَظِرُونَهَا ويسأَلون عَنْهَا، وَفِي التَّهْذِيبِ: أَي يَتَوَقَّعُونَهَا، فَإِذَا مَاتَ الْمَيِّتُ سأَلوه: مَا فَعَلَ فُلَانٌ وَمَا فَعَلَ فُلَانٌ؟ يُقَالُ: هُوَ يَتَوَكَّفُ الْخَبَرَ أَي يتوقَّعه. وَتَقُولُ: مَا زِلْتُ أَتَوَكَّفُه حَتَّى لقِيته. وَيُقَالُ: وَاكَفْت الرَّجُلَ مُوَاكَفَةً فِي الْحَرْبِ وَغَيْرِهَا إِذَا واجَهْتَه وعارَضْته؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
مَتَّى مَا يُوَاكِفْها ابْنُ أُنْثَى، رَمَتْ بِهِ ... مَعَ الجَيْشِ يَبْغِيها المَغانِمَ، تَنْكُلُ «٣»
وتَوَكَّفَ عيالَه وحشَمه: تعهَّدهم، وَهُوَ يَتَوَكَّفُهم: يتعهَّدهم وَيَنْظُرُ فِي أُمورهم. والوُكَاف والوِكَاف والأُكَاف والإِكَاف: يَكُونُ لِلْبَعِيرِ وَالْحِمَارِ وَالْبَغْلِ؛ قَالَ يَعْقُوبُ وَكَانَ رُؤْبَةُ يَنْشُدُ:
كالكَوْدَن المَشدُودِ بِالْوِكَافِ
وَالْجَمْعُ وُكُف؛ وأَوْكَفَ الدابةَ، حِجازيّة. الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ آكَفْت الْبَغْلَ وأَوْكَفْته. ووَكَّفَ الدابةَ: وَضَعَ عَلَيْهَا الْوِكَافَ. ووَكَّفَ وَكَافًا: عَمَلُهُ، اللِّحْيَانِيُّ: أَوْكَفْت الْبَغْلَ أُوكِفُه إِيكَافاً، وَهِيَ لُغَةُ أَهل الْحِجَازِ وتميم، تَقُولُ: آكَفْتُهُ أُوكِفُه إِيكَافاً، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَكَّفْته تَوْكِيفاً وأَكَّفْته تَأْكِيفاً، وَالِاسْمُ الْوِكَافُ والإِكاف.
وَلَفَّ: الوَلْف والوِلافُ والوَلِيفُ: ضَرْب مِنَ العَدْو، وَهُوَ أَن تَقَعَ الْقَوَائِمُ مَعًا، وَكَذَلِكَ أَن تَجِيءَ الْقَوَائِمُ مَعًا؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
ووَلَّى بِإِجْرِيّا وِلافٍ كأَنه، ... عَلَى الشَّرف الأَقصَى، يُساطُ ويُكْلبُ
أَي مُؤتَلِفةٌ. والإِجْرِيّا: الجَرْيُ وَالْعَادَةُ بِمَا يأْخذ بِهِ نفسَه فِيهِ، ويُساط: يَضْرِبُ بِالسَّوْطِ، ويُكلبُ: يَضْرِبُ بالكُّلَّاب وَهُوَ المِهْماز. ووَلَفَ الفرسُ يَلِفُ وَلْفاً ووَلِيفاً: وَهُوَ ضَرْب مِنْ عَدوه؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
ويَومَ رَكْضِ الْغَارَةِ الوِلافِ
قَالَ ابْنُ الأَعرابي: أَراد بالوِلافِ الاعْتزاء والاتِّصال؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: كَأَنَّ عَلَى مَعْنَاهُ فِي الأَصل إِلَافًا فصيَّر الْهَمْزَةَ وَاوًا؛ وكلُّ شَيْءٍ غطَّى شَيْئًا وأَلبَسه فَهُوَ مُولِفٌ لَهُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
وَصَارَ رَقْراقُ السَّرابِ مُولِفا
لأَنه غطَّى الأَرض. الْجَوْهَرِيُّ: الوِلافُ مِثْلُ الإِلاف، وَهُوَ المُوالَفَةُ. وبَرْق وِلاف وإلاف
стр. 4672
إِذَا بَرَقَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَهُوَ الَّذِي يَخْطَف خَطْفَتين فِي وَاحِدَةٍ وَلَا يَكَادُ يُخلف، وَزَعَمُوا أَنه أَصدَقُ المُخِيلةِ؛ وَإِيَّاهُ عنَى يعقوبُ بِقَوْلِهِ الوِلاف والإِلاف قَالَ: وَهُوَ مِمَّا يُقَالُ بِالْوَاوِ وَالْهَمْزَةِ، وبَرق وَلِيفٌ: كوِلاف. الأَصمعي: إِذَا تتابَع لَمَعانُ الْبَرْقِ فَهُوَ وَلِيف ووِلافٌ وَقَدْ وَلَفَ يَلِفُ وَلِيفاً، وَهُوَ مُخِيل لِلْمَطَرِ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ لَا يَكَادُ يُخْلِف. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الوَلِيفُ أَن يَلْمَعَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ؛ قال صخر الغيّ:
لبما بَعُدَ شَتات النَّوَى، ... وَقَدْ بِتُّ أَخْيَلْتُ بَرْقاً وَلِيفا «١»
وأَخْيَلْتُ الْبَرْقَ أَي رأَيته مُخِيلًا. وَبَرْقٌ وَلِيف أَي مُتتابع. وتَوَالَفَ الشَّيْءُ مُوَالَفَةً ووِلافاً، نَادِرٌ ائْتَلَفَ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ وَلَيْسَ مِنْ لفظه.
وَهَفَ: الوَهْفُ مِثْلُ الوَرْفِ: وَهُوَ اهْتِزَازُ النَّبْتِ وَشِدَّةُ خُضرته. وَهَفَ النبتُ يَهِفُ وَهْفاً ووَهِيفاً: اخْضَرَّ وأَورق وَاهْتَزَّ مِثْلَ ورَف ورْفاً. يُقَالُ: يَهِفُ ويَرِفُ وَهِيفاً ووَرِيفاً. وأَوْهَفَ لَكَ الشَّيْءُ: أَشرفَ وسُنَّته الوِهَافَة [الوَهَافَة] «٢». وَفِي الْحَدِيثِ:
فَلَا يُزالَنّ وَاهِفٌ عَنْ وِهَافَتِه.
وَفِي كِتَابِ أَهل نَجْرانَ: لَا يُمْنع وَاهِف عَنْ وَهْفِيَّتِه،
وَيُرْوَى وَهَافَته ووِهافته.
قَالَ: الوَاهِفُ فِي الأَصل قيِّم البِيعةِ،
وَيُرْوَى وافِهٌ عَنْ وَفْهِيَّته
، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وَيُقَالُ: مَا يُوهِفُ لَهُ شَيْءٌ إلَّا أَخذه أَي مَا يَرْتَفِعُ لَهُ شَيْءٌ إِلَّا أَخذه. وَكَذَلِكَ مَا يُطِفُّ لَهُ شَيْءٌ وَمَا يُشْرِف إِيهَافًا وَإِشْرَافًا.
وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ أَنه قَالَ فِي كَلَامٍ: كُلَّمَا وَهَفَ لَهُمْ شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا أَخذوه
؛ مَعْنَاهُ كُلَّمَا بَدَا لَهُمْ وعرَض. وَقَالَ الأَزهري فِي هَذَا الْمَكَانِ: يُقَالُ وَهَفَ الشَّيْءُ يَهِفُ وَهْفاً إِذَا طارَ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
سَائِلَةُ الأَصْداغ يَهْفو طاقُها
أَي يَطِيرُ كِسَاؤُهَا، وَمِنْهُ قِيلَ للزَّلة هَفْوة، وأَورد ابْنُ بَرِّيٍّ هَذَا الْبَيْتُ فِي تَرْجَمَةٍ هَفَا. المفضَّل: الوَاهِف قيِّم البِيعة، وَمِنْهُ
قَوْلُ عَائِشَةَ فِي صِفَةِ أَبيها، ﵄: قلَّده رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، وَهْف الأَمانةِ
، وَفِي رِوَايَةٍ:
وَهْف الدِّين
، أَي قلَّده القِيامَ بشرَف الدِّين بَعْدَهُ، كأَنما عنَتْ أَمرَ النَّبِيِّ، ﷺ ، إِيَّاهُ أَن يصليَ بِالنَّاسِ فِي مرَضه، وَقِيلَ: وَهْفُ الأَمانة ثِقَلُها. ووَهْفٌ وهَفْو: وَهُوَ المَيْل مِنْ حَقٍّ إِلَى ضعْف، قَالَ: وَكِلَا الأَمرين مَدْحٌ لأَبي بَكْرٍ: أَحدهما الْقِيَامُ بالأَمر، وَالْآخَرُ رَدُّ الضَّعْفِ إِلَى قوّة الحق.
فصل الياء المثناة تحتها
يَرِفَ: يَرْفأ: حَيٌّ مِنَ العَرب. ويَرْفأ أَيضاً: غُلَامٌ لِعُمَرَ، ﵁، وَاللَّهِ أَعلم.
стр. 4673
الجزء العاشر
ق
حرف القاف
ق: التَّهْذِيبِ: الْقَافُ وَالْكَافُ لهَوِيَّتان. وَقَالَ أَبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: تأْليفهما مَعْقُومٌ فِي بناءِ الْعَرَبِيَّةِ لِقُرْبِ مَخْرَجَيْهِمَا إلَّا أَن تجيءَ كَلِمَةٌ مِنْ كَلَامِ الْعَجَمِ معرَّبة، وَالْقَافُ أَحد الْحُرُوفِ الْمَجْهُورَةِ، وَمَخْرَجُ الْجِيمِ وَالْقَافِ وَالْكَافِ بَيْنَ عَكَدة اللِّسَانِ وَبَيْنَ اللَّهاة فِي أَقصى الْفَمِ، وَالْقَافُ وَالْجِيمُ كَيْفَ قُلِبَتَا لَمْ يَحْسُنْ تأْليفهما إلَّا بِفَصْلٍ لَازِمٍ، وَقَدْ جاءَت كَلِمَاتٌ معرَّبات فِي الْعَرَبِيَّةِ لَيْسَتْ مِنْهَا، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي مَكَانِهِ. التَّهْذِيبِ: وَالْعَيْنُ وَالْقَافُ لَا تَدْخُلَانِ عَلَى بناءٍ إلَّا حسَّنتاه لأَنهما أَطلق الْحُرُوفِ، أَما الْعَيْنُ فأَنصع الْحُرُوفِ جَرْساً وأَلذها سَمَاعًا، وأَما الْقَافُ فأَمتن الْحُرُوفِ وأَصحها جَرْسًا، فَإِذَا كَانَتَا أَو إِحْدَاهُمَا فِي بناءٍ حسُن لنَصاعتهما، فَإِنْ كَانَ البناءُ اسْمًا لَزِمَتْهُ السِّينُ وَالدَّالُ مَعَ لزوم العين والقاف.
فصل الألف
أبق: الإِباقُ: هرَبُ الْعَبِيدِ وذَهابهم مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا كدِّ عَمَلٍ، قَالَ: وَهَذَا الْحُكْمُ فِيهِ أَن يُردّ، فَإِذَا كَانَ مِنْ كَدِّ عَمَلٍ أَو خَوْفٍ لَمْ يُرَدَّ. وَفِي حَدِيثِ
شُرَيْحٍ: كَانَ يَرُدُّ العبدَ مِنَ الإِباق الباتِ
أَيِ الْقَاطِعِ الَّذِي لَا شُبهة فِيهِ. وَقَدْ أَبَقَ أَيْ هربَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن عَبْدًا لِابْنِ عُمَرَ، ﵄، أَبَق فلحِق بِالرُّومِ.
ابْنُ سِيدَهْ: أَبَقَ يَأْبِق ويأْبُق أَبْقاً وَإِبَاقًا، فَهُوَ آبِقٌ، وَجَمْعُهُ أُبَّاقٌ. وأَبَقَ وتأَبَّقَ: اسْتَخْفَى ثُمَّ ذَهَبَ؛ قَالَ الأَعشى:
فَذَاكَ وَلَمْ يَعْجِزْ مِنَ الموتِ رَبُّه، ... ولكنْ أَتاه الموتُ لَا يتَأَبَّقُ
الأَزهري: الإِباقُ هرَبُ الْعَبْدِ مِنْ سَيِّدِهِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي يُونُسَ، ﵇، حِينَ نَدَّ فِي الأَرض مُغاضِباً لِقَوْمِهِ: إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
. وتأَبَّق: استترَ، وَيُقَالُ احْتَبَسَ؛ وَرَوَى ثَعْلَبٌ أَنَّ ابْنَ الأَعرابي أَنشده:
أَلا قالتْ بَهانِ وَلَمْ تأَبَّقْ: ... كَبِرْتَ وَلَا يَلِيقُ بِكَ النَّعيمُ
قَالَ: لَمْ تأَبَّق إِذَا لَمْ تأَثَّم مِنْ مَقَالَتِهَا، وَقِيلَ: لَمْ تأَبَّق لَمْ تأْنَف؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتُ لعامر بْنِ كَعْبِ
стр. 4674
بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدٍ، وَالَّذِي فِي شِعْرِهِ: وَلَا يَلِيطُ، بِالطَّاءِ، وَكَذَلِكَ أَنشده أَبو زَيْدٍ؛ وَبَعْدَهُ:
بَنُون وهَجْمةٌ كأَشاء بُسٍّ، ... صَفايا كَثَّةُ الأَوْبارِ كُومُ
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: سأَلت الأَصمعي عَنْ قَوْلِهِ وَلَمْ تأَبَّق فَقَالَ: لَا أَعرفه؛ وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: لَمْ تأَبَّق لَمْ تَبْعُدْ مأْخوذ مِنَ الإِباق، وَقِيلَ لَمْ تستخفِ أَي قَالَتْ عَلَانِيَةً. والتأَبُّق: التَّوَارِي، وَكَانَ الأَصمعي يَرْوِيهِ:
أَلا قالتْ حَذامِ وجارَتاها
وتأَبَّقت النَّاقَةُ: حبَست لَبَنَهَا. والأَبَقُ، بِالتَّحْرِيكِ: القِنَّب، وَقِيلَ: قِشْرُهُ، وَقِيلَ: الْحَبْلُ مِنْهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ:
القائدَ الخيلِ مَنْكُوباً دوابرُها، ... قَدْ أُحْكِمَت حَكماتِ القِدِّ والأَبَقا
والأَبَقُ: الكتَّان؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وأَبَّاق: رَجُلٌ مِنْ رُجَّازهم، وَهُوَ يُكَنَّى أَبا قَرِيبَةَ.
أرق: الأَرَقُ: السَّهَرُ. وَقَدْ أَرِقْت، بِالْكَسْرِ، أَي سَهِرْت، وَكَذَلِكَ ائتَرَقْت عَلَى افْتَعَلْت، فأَنا أَرِقٌ. التَّهْذِيبُ: الأَرَقُ ذَهَابُ النَّوْمِ بِاللَّيْلِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: ذَهَابُ النَّوْمِ لِعِلَّةٍ. يُقَالُ: أَرِقْت آرَقُ. وَيُقَالُ: أَرِقَ أَرَقاً، فَهُوَ أَرِقٌ وآرِقٌ وأَرُقٌ وأُرُقٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
فبِتُّ بليلِ الآرِقِ المُتَمَلِّلِ
فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ عَادَتَهُ فَبِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ لَا غَيْرُ. وَقَدْ أَرَّقه كَذَا وَكَذَا تأْريقاً، فَهُوَ مؤَرَّق، أَي أَسهَره؛ قَالَ:
مَتَّى أَنامُ لَا يُؤَرِّقْني الكَرى
قَالَ سِيبَوَيْهِ: جَزَمَهُ لأَنه فِي مَعْنَى إِنْ يَكُنْ لِي نَوْمٌ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْحَالِ لا يؤَرقني الكرى؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: هَذَا يَدُلُّكَ مِنْ مَذَاهِبِ الْعَرَبِ عَلَى أنَّ الإِشمام يقرُب مِنَ السُّكُونِ وأَنه دُونَ رَوْم الْحَرَكَةِ، قَالَ: وَذَلِكَ لأَن الشعر من الرجز ووزنه: مَتَى أَنا: مَفَاعِلُنْ، مُ لَا يُؤَرْ: مَفَاعِلُنْ، رقْني الْكَرَى: مُسْتَفْعِلُنْ؛ وَالْقَافُ مِنْ يؤَرقني بِإِزَاءِ السِّينِ مِنْ مستفعلن، والسين كما ترى سَاكِنَةٌ؛ قَالَ: وَلَوِ اعْتَدَدْتَ بِمَا فِي الْقَافِ مِنَ الإِشمام حَرَكَةَ لَصَارَ الْجُزْءُ إِلَى مُتَفَاعِلُنْ، وَالرَّجَزُ لَيْسَ فِيهِ مُتَفَاعِلُنْ إِنَّمَا يأْتي فِي الْكَامِلِ، قَالَ: فَهَذِهِ دَلَالَةٌ قَاطِعَةٌ عَلَى أَن حَرَكَةَ الإِشمام لِضِعْفِهَا غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهَا، وَالْحَرْفُ الَّذِي هِيَ فِيهِ سَاكِنٌ أَو كَالسَّاكِنِ، وأَنها أَقل فِي النِّسْبَةِ وَالزِّنَةِ مِنَ الْحَرَكَةِ المُخفاة فِي هَمْزَةٍ بَيْنَ بَيْنَ وَغَيْرِهَا. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَسَمِعْتُ بَعْضَ الْعَرَبِ يُشمُّها الرَّفْعَ كأَنه قَالَ غَيْرُ مؤَرَّق، وأَراد الكَرِيّ فَحَذَفَ إِحْدَى الياءَين. والأَرْقانُ والأَرَقانُ والإِرْقانُ: داءٌ يُصيب الزَّرْعَ وَالنَّخْلَ؛ قَالَ:
ويَتْرُكُ القِرْنَ مُصْفَرّاً أَنامِلُه، ... كأَنَّ فِي رَيْطَتَيْه نَضْحَ إرْقانِ
وَقَدْ أَرقَ؛ وَمَنْ جَعَلَ هَمْزَتَهُ بَدَلًا فَحُكْمُهُ الْيَاءُ، وزَرْع مأْرُوق ومَيْرُوق وَنَخْلَةٌ مأْرُوقة. واليرَقانُ والأَرَقان أَيضاً: آفَةٌ تُصيب الإِنسان يُصِيبه مِنْهَا الصُّفار فِي جَسَدِهِ. الصِّحَاحُ: الأَرَقانُ لُغَةٌ فِي اليرَقان وَهُوَ آفَةٌ تُصِيبُ الزَّرْعَ وداءٌ يُصِيبُ النَّاسَ. والإِرْقانُ: شَجَرٌ بِعَيْنِهِ وَقَدْ فُسِّر بِهِ الْبَيْتُ.
стр. 4675
وَقَوْلُهُمْ: جاءَنا بأُمِّ الرُّبَيْق عَلَى أُرَيْقٍ تَعْنِي بِهِ الدَّاهيَة؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وأَصله مِنَ الحيَّات؛ قَالَ الأَصمعي: تَزْعُمُ الْعَرَبُ أَنه مِنْ قَوْلِ رَجُلٍ رأَى الْغُولَ عَلَى جَمَلٍ أَوْرَق؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: حقُّ أُريق أَن يُذْكَرَ فِي فَصْلِ وَرِقَ لأَنه تَصْغِيرُ أَورق تَصْغِيرَ التَّرْخِيمِ كَقَوْلِهِمْ فِي أَسود سُويد، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَن أَصل الأُريق مِنَ الْحَيَّاتِ، كَمَا قَالَ أَبو عُبَيْدٍ، قَوْلُ الْعَجَّاجِ:
وَقَدْ رَأَى دُونيَ مِنْ تَهَجُّمِي ... أُمَّ الرُّبَيْقِ والأُرَيْقِ الأَزْنَمِ «٣»
. بِدَلَالَةِ قَوْلِهِ الأَزنم وَهُوَ الَّذِي لَهُ زَنَمة مِنَ الحيَّات. وأُراقُ، بِالضَّمِّ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر:
كأَنَّ عَلَى الجِمالِ، أَوانَ حُفَّتْ، ... هَجائنَ مِنْ نعاجِ أُراقَ عِينا
أزق: الأَزْقُ: الأَزْلُ وَهُوَ الضَّيِّقُ فِي الْحَرْبِ، أَزَق يأْزِقُ: أَزْقاً. والمَأْزِق: الْمَوْضِعُ الضيِّق الَّذِي يَقْتَتِلُونَ فِيهِ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَكَذَلِكَ مَأْزِق الْعَيْشِ، وَمِنْهُ سُمِّيَ مَوْضِعُ الْحَرْبِ مَأْزِقاً، وَالْجَمْعُ المَآزِق، مفْعِل مِنَ الأَزْق. الْفَرَّاءُ: تأَزَّق صَدْرِي وتَأَزَّل أَي ضاق.
أسق: المِئْساق: الطَّائِرُ الَّذِي يُصَفِّقُ بِجَنَاحَيْهِ إِذَا طَارَ.
استبرق: قَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ
، قَالَ: هُوَ الدِّيباج الصَّفِيقُ الْغَلِيظُ الحسَن، قَالَ: وَهُوَ اسْمٌ أَعجمي أَصله بِالْفَارِسِيَّةِ اسْتَقْره وَنُقِلَ مِنَ الْعَجَمِيَّةِ إِلَى الْعَرَبِيَّةِ كَمَا سُمي الدِّيباجُ وَهُوَ مَنْقُولٌ مِنَ الْفَارِسِيَّةِ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ مَا غلُظ مِنَ الْحَرِيرِ والإِبْرَيْسَم؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَدْ ذَكَرَهَا الْجَوْهَرِيُّ فِي الْبَاءِ مِنَ الْقَافِ فِي بَرَقَ عَلَى أَن الْهَمْزَةَ وَالتَّاءَ وَالسِّينَ مِنَ الزَّوَائِدِ، وَذَكَرَهَا أَيضاً فِي السِّينِ وَالرَّاءِ، وَذَكَرَهَا الأَزهري فِي خُمَاسِيِّ الْقَافِ عَلَى أَن هَمْزَتَهَا وَحْدَهَا زَائِدَةٌ، وَقَالَ: إِنَّهَا وأَمثالَها مِنَ الأَلفاظ حُرُوفٌ غَرِيبَةٌ وَقَعَ فِيهَا وِفاق بَيْنَ الْعَجَمِيَّةِ وَالْعَرَبِيَّةِ، وَقَالَ: هَذَا عندي هو الصواب.
أشق: الأُشَّق: دَوَاءٌ كَالصَّمْغِ وَهُوَ الأُشَّج، دَخِيلٌ فِي العربية.
أفق: الأُفْق والأُفُق مِثْلُ عُسْر وعسُر: مَا ظَهَرَ مِنْ نَوَاحِي الفَلَك وأَطراف الأَرض، وَكَذَلِكَ آفَاقُ السَّمَاءِ نَوَاحِيهَا، وَكَذَلِكَ أُفْق الْبَيْتِ مِنْ بُيُوتِ الأَعراب نَوَاحِيهِ مَا دُونَ سَمْكه، وَجَمْعُهُ آفَاقُ، وَقِيلَ: مَهابُّ الرِّيَاحِ الأَربعة: الجَنُوب والشَّمال والدَّبور والصَّبا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ
؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ نُرِي أَهل مَكَّةَ كَيْفَ يُفتح عَلَى أَهل الْآفَاقِ ومَن قرُب مِنْهُمْ أَيضاً. وَرَجُلٌ أُفُقِيّ وأَفَقِيّ: مَنْسُوبٌ إِلَى الْآفَاقِ أَو إِلَى الأُفُق، الأَخيرة مِنْ شَاذِ النَّسَبِ. وَفِي التَّهْذِيبِ: رَجُلٌ أَفَقِيّ، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْفَاءِ، إِذَا كَانَ مِنْ آفَاقِ الأَرض أَي نَوَاحِيهَا، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ أُفُقي، بِضَمِّهِمَا، وَهُوَ القياس؛ قال الكميت:
الفاتِقُون الراتِقُون ... الآفِقُون عَلَى المعاشِرْ
وَيُقَالُ: تأَفَّق بِنَا إِذَا جَاءَنَا مِنْ أُفُق؛ وَقَالَ أَبو وَجْزة:
أَلا طَرَقَتْ سُعْدَى فكيْف تأَفَّقَتْ ... بِنَا، وَهِيَ مَيْسانُ اللَّيالي كَسُولُها؟
стр. 4676
قالوا: تأَفَّقت بِنَا أَلمَّت بِنَا وأَتَتْنا. وَفِي حَدِيثِ
لُقْمَانَ بْنِ عَادٍ حِينَ وَصَفَ أَخاه فَقَالَ: صَفّاقٌ أَفّاق
؛ قوله أَفَّاق أَي يَضْرِبُ فِي آفَاقِ الأَرض أَي نَوَاحِيهَا مُكْتَسِباً؛ وَمِنْهُ شِعْرُ الْعَبَّاسِ يَمْدَحُ النَّبِيَّ، ﷺ :
وأَنتَ لمَّا وُلِدْتَ أَشْرَقَتِ الأَرضُ، ... وضاءتْ بنُورِكَ الأُفُقُ
وأَنَّث الأُفق ذِهَابًا إِلَى النَّاحِيَةِ كَمَا أَنث جَرِيرٌ السُّورَ فِي قَوْلِهِ:
لَمَّا أَتى خَبَرُ الزُّبَيْرِ، تَضَعْضَعَتْ ... سُور المَدينةِ، والجبالُ الخُشَّعُ
وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ الأُفُقُ وَاحِدًا وَجَمْعًا كالفُلْك؛ وَضَاءَتْ: لُغَةٌ فِي أَضاءت. وَقَعَدَتْ عَلَى أَفَق الطَّرِيقِ أَي عَلَى وَجْهِهِ، وَالْجَمْعُ آفَاقٌ. وأَفَق يأْفِق: رَكِبَ رأْسَه فِي الْآفَاقِ. والأُفُق: مَا بَيْنَ الزِّرَّيْنِ المقدَّمين فِي رُواق الْبَيْتِ. والآفِق، عَلَى فَاعِلٍ: الَّذِي قَدْ بَلَغَ الْغَايَةَ فِي الْعِلْمِ وَالْكَرَمِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْخَيْرِ، تَقُولُ مِنْهُ: أَفِق، بِالْكَسْرِ، يأْفَقُ أَفَقاً؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ذَكَرَ القَزّاز أَنّ الآفِق فِعْلُهُ أَفَق يأْفِق، وَكَذَا حُكِيَ عَنْ كُرَاعٍ، وَاسْتَدَلَّ الْقَزَّازُ عَلَى أَنه آفِق عَلَى زِنَةِ فاعِل بِكَوْنِ فِعْلِهِ عَلَى فَعَلَ؛ وأَنشد أَبو زِيَادٍ شَاهِدًا عَلَى آفِقٍ بِالْمَدِّ لِسِرَاجِ بْنِ قُرَّةَ الْكِلَابِيِّ:
وَهِيَ تَصَدَّى لِرِفَلٍّ آفِقِ، ... ضَخْمِ الحُدولِ بائنِ المَرافِقِ
وأَنشد غَيْرُهُ لأَبي النَّجْمِ:
بَيْنَ أَبٍ ضَخْمٍ وخالٍ آفِقِ، ... بَيْنَ المُصَلّي والجَوادِ السابِقِ
وأَنشد أَبو زَيْدٍ:
تَعْرِفُ، فِي أَوْجُهِها البَشائرِ، ... آسانَ كلِّ آفِقٍ مُشاجِرِ
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ: أَفِق مُشاجر بِالْقَصْرِ، لا غير، قال: والأَبيات الْمُتَقَدِّمَةُ تَشْهَدُ بِفَسَادِ قَوْلِهِ. وأَفَقَ يأْفِق أَفْقاً: غلَب يغلِب. وأَفَق عَلَى أَصحابه يأْفِق أَفْقاً: أَفضلَ عَلَيْهِمْ؛ عَنْ كُرَاعٍ؛ وَقَوْلُ الأَعشى:
وَلَا المَلِكُ النُّعْمانُ، يومَ لَقِيتُه ... بغِبْطَتِه، يُعْطِي القُطوطَ ويأْفِقُ
أَراد بالقُطوط كُتُبَ الْجَوَائِزِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ يُفْضِل، وَقِيلَ: يأْخذ مِنَ الْآفَاقِ. وَيُقَالُ: أَفَقَه يأْفِقُه إِذَا سبَقَه فِي الْفَضْلِ. وَيُقَالُ: أَفَقَ فُلَانٌ إِذَا ذَهَبَ فِي الأَرض، وأَفَق فِي العَطاء أَي فَضَّل وأَعطى بَعْضًا أَكثر مِنْ بَعْضٍ. الأَصمعي: بَعِيرٌ آفِق وَفَرَسٌ آفِق إِذَا كَانَ رَائِعًا كَرِيمًا وَالْبَعِيرُ عَتِيقًا كَرِيمًا. وَفَرَسٌ آفِق قُوبِل مِنْ آفِق وآفِقة إِذَا كَانَ كَرِيمَ الطَّرَفَيْنِ. وَفَرَسٌ أُفُقٌ، بِالضَّمِّ: رَائِعٌ، وَكَذَلِكَ الأُنثى؛ وأَنشد لِعَمْرِو بْنِ قِنْعاس:
وكنتُ إِذَا أَرَى زِفّاً مَرِيضًا ... يُناحُ عَلَى جَنازَتِهِ، بَكَيْتُ
«١». أُرَجِّلُ جُمَّتي وأَجُرُّ ثَوْبِي، ... وتَحْمِلُ بِزَّتي أُفُقٌ كُمَيْتُ
والأَفِيقُ: الْجِلْدُ الَّذِي لَمْ يُدبغ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ، وقيل:
стр. 4677
هُوَ الَّذِي لَمْ تَتِمَّ دِباغته. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: أَنه دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ، ﷺ ، وَعِنْدَهُ أَفيق
؛ قَالَ: هُوَ الْجِلْدُ الَّذِي لَمْ يَتِمَّ دِباغُه، وَقِيلَ: هُوَ مَا دُبِغ بِغَيْرِ القَرظ مِنْ أَدْبِغة أَهل نَجْدٍ مِثْلُ الأَرْطى والحُلَّبِ والقَرْنُوة والعِرْنةِ وأَشياء غَيْرِهَا، فَالَّتِي تُدْبَغُ بِهَذِهِ الأَدْبِغة فَهِيَ أَفَقٌ حَتَّى تُقدّ فيُتَّخذ مِنْهَا مَا يُتَّخَذُ. وَفِي حَدِيثِ
غَزْوان: فَانْطَلَقْتُ إِلَى السُّوقِ فَاشْتَرَيْتُ أَفِيقةً
أَي سِقاء مِنْ أَدَم، وأَنثه عَلَى تأْويل الْقِرْبَةِ والشَّنّة، وَقِيلَ: الأَفِيق الأَديم حِينَ يَخْرُجُ مِنَ الدِّباغ مَفْرُوغًا مِنْهُ وَفِيهِ رَائِحَتُهُ، وَقِيلَ: أَوّل مَا يَكُونُ مِنَ الْجِلْدِ فِي الدَّبَّاغِ فَهُوَ مَنِيئة ثُمَّ أَفِيق ثُمَّ يَكُونُ أَديماً، وَالْمَنِيئَةُ: الْجِلْدُ أَول مَا يُدْبَغُ ثُمَّ هُوَ أَفيق، وَقَدْ مَنَأْته وأَفَقْته، وَالْجَمْعُ أَفَق مِثْلُ أَدِيم وأَدَم. والأَفَقُ: اسْمٌ لِلْجَمْعِ وَلَيْسَ بِجَمْعٍ لأَن فَعِيلًا لَا يُكَسَّرُ عَلَى فعَل. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَرى ثَعْلَبًا قَدْ حَكَى فِي الأَفِيق الأَفِقَ عَلَى مِثَالِ النَّبِق وَفَسَّرَهُ بِالْجِلْدِ الذي لم يدبغ، قَالَ: وَلَسْتُ مِنْهُ عَلَى ثِقَةٍ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: لَا يُقَالُ فِي جَمْعِهِ أُفُق البَتّةَ وَإِنَّمَا هُوَ الأَفَقُ، بِالْفَتْحِ، فأَفِيق عَلَى هَذَا لَهُ اسْمُ جَمْعٍ وَلَيْسَ لَهُ جَمْعٌ؛ وأَفَق الأَدِيمَ يأْفِقه أَفْقاً: دَبَغَهُ إِلَى أَن صَارَ أَفيقاً. الأَصمعي: يُقَالُ للأَديم إِذَا دُبِغَ قَبْلَ أَن يُخرز أَفيق، وَالْجَمْعُ آفِقة مِثْلُ أَدِيم وآدِمة وَرَغِيفٍ وأَرغفة؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والأَفِيق مِنَ الإِنسان وَمِنْ كُلِّ بَهِيمَةٍ جِلْدُهُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
يَشْقَى بِهِ صَفْحُ الفَرِيصِ والأَفَقْ
وأَفَقُ الطَّرِيقِ: سَنَنُه. والأَفَقةُ: المَرقةُ مِنْ مَرَق الإِهاب. والأَفقة: الْخَاصِرَةُ، وَجَمْعُهَا أَفَق؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: هِيَ الآفِقة مِثْلُ فَاعِلَةٍ. وأُفاقةُ: مَوْضِعٌ ذَكَرَهُ لَبِيَدٌ فَقَالَ:
وشَهِدْتُ أَنْجِيَةَ الأُفاقةِ عالِياً ... كَعْبي، وأَرْدافُ المُلوكِ شُهودُ
وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْجَعْدِيِّ:
ونحنُ رَهَنَّا بالأُفاقةِ عامِراً، ... بِمَا كَانَ فِي الدِّرْداء رَهْناً فأُبْسِلا
وَقَالَ العَوّامُ بْنُ شَوْذَب: «١».
قَبَحَ الإِلَهُ عِصابةً مِنْ وائلٍ يومَ ... الأُفاقةِ أَسْلَمُوا بِسْطاما
ألق: الأَلْقُ والأُلاقُ والأَوْلَقُ: الجُنُون، وَهُوَ فَوْعل، وَقَدْ أَلَقَه اللهُ يأْلِقُه أَلْقاً. وَرَجُلٌ مأْلُوق ومُأَوْلَقٌ عَلَى مِثَالِ مُعَوْلَقٍ مِنَ الأَوْلَق؛ قَالَ الرِّيَاشِيُّ: أَنشدني أَبو عُبَيْدَةَ:
كأَنَّما بِي مِن أَرَانِي أَوْلَقُ
وَيُقَالُ لِلْمَجْنُونِ: مُأَوْلَق، عَلَى وَزْنِ مُفَوْعل؛ وقال الشَّاعِرُ:
ومُأَوْلَقٍ أَنْضَجْتُ كَيّةَ رأْسِه، ... فتركْتُه ذَفِراً كريحِ الجَوْرَبِ
هُوَ لِنَافِعِ بْنِ لَقِيط الأَسدي، أَي هَجْوتُه. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ الأَولق أَفعل لأَنه يُقَالُ أُلِق الرجلُ فَهُوَ مَأْلُوق عَلَى مَفعول؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قولُ الْجَوْهَرِيِّ هَذَا وهَم مِنْهُ، وَصَوَابُهُ أَن يَقُولَ وَلَق الرجلُ يَلِقُ، وأَما أُلِقَ فَهُوَ يَشْهَدُ بِكَوْنِ الْهَمْزَةِ أَصلًا لَا زَائِدَةً. أَبو زَيْدٍ: امرأَة أَلَقى، بِالتَّحْرِيكِ، قَالَ وَهِيَ السَّرِيعَةُ الوَثْبِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ قول الشاعر:
стр. 4678
ولا أَلَقَى ثَطَّةُ الحاجِبيْنِ، ... مُحْرَفةُ الساقِ، ظَمْأَى القَدَمْ
وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
شَمَرْدَل غَيْر هُراء مِئْلَق
قَالَ: المِئلَق مِنَ المأْلُوق وَهُوَ الأَحمق أَو المَعْتُوه. وأُلِقَ الرَّجُلُ يُؤْلَق أَلْقاً، فَهُوَ مأْلوق إِذَا أَخذه الأَوْلَق؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شاهدُ الأَوْلق الْجُنُونُ قَوْلُ الأَعشى:
وتُصْبِح عَنْ غِبِّ السُّرى وكأَنّها ... أَلَمَّ بِهَا، مِنْ طائِف الجِنِّ، أَوْلَقُ
وَقَالَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ يَهْجُو وَلَدَ يَعْصُر وَهُمْ غَنِيٌّ وباهِلةُ والطُّفاوةُ:
أَباهِل، مَا أَدْرِي أَمِنْ لُؤْمِ مَنْصِبي ... أُحِبُّكُمُ، أَم بِي جُنونٌ وأَوْلَقُ؟
والمأْلُوق: اسْمُ فَرَسِ المُحَرِّش «١». بْنِ عَمْرٍو صِفَةٌ غَالِبَةٌ عَلَى التَّشْبِيهِ. والأَولَقُ: الأَحمق. وأَلَقَ البرقُ يأْلِق أَلْقاً وتأَلَّق وائْتلَق يَأْتَلق ائْتلاقاً: لمَعَ وأَضاء؛ الأَول عَنِ ابْنِ جِنِّي؛ وَقَدْ عَدَّى الأَخير ابْنُ أَحمر فَقَالَ:
تُلَفِّفُها بِدِيباجٍ وخَزٍّ ... ليَجْلُوها، فَتَأْتَلِقُ العُيونا
وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ عَدَّاهُ بِإِسْقَاطِ حَرْفٍ أَو لأَنَّ مَعْنَاهُ تَخْتَطِفُ. والائتلاقُ: مِثْلُ التأَلُّق. والإِلَّق: المُتأَلِّق، وَهُوَ عَلَى وَزْنِ إمَّع. وبرقٌ أَلّاق: لَا مَطَرَ فِيهِ. والأَلْقُ: الْكَذِبُ. وأَلَق البرقُ يأْلِقُ أَلْقاً إِذَا كَذَبَ. والإِلاق: الْبَرْقُ الْكَاذِبُ الَّذِي لَا مَطَرَ فِيهِ. وَرَجُلٌ إلاقٌ: خَدَّاعٌ مُتَلَوِّنٌ شُبِّهَ بِالْبَرْقِ الأُلَّق؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ:
ولسْت بِذِي مَلَقٍ كاذِبِ ... إلاقٍ، كَبَرْقٍ مِنَ الخُلَّبِ
فَجُعِلَ الكَذوب إِلَاقًا. وَبَرْقٌ أُلَّق: مِثْلُ خُلَّب. والأَلوقةُ: طَعَامٌ يُصلَح بالزُّبد؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
حَدِيثُك أَشْهَى عِنْدَنَا مِنْ أَلُوقةٍ، ... يُعَجِّلها طَيّانُ شَهْوانُ للطُّعْمِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ الأَلوقة هُوَ الزُّبْدُ بالرُّطَب، وَفِيهِ لُغَتَانِ أَلُوقة ولُوقة؛ وأَنشد لِرَجُلٍ مِنْ عُذْرة:
وإنِّي لِمَنْ سالَمْتُمُ لأَلُوقةٌ، ... وإنِّي لِمَنْ عاديتُمُ سَمُّ أَسْوَد
ابْنُ سِيدَهْ: والأَلوقة الزُّبْدَةُ؛ وَقِيلَ: الزُّبْدَةُ بالرُّطَب لتأَلُّقِها أَي بَرِيقها، قَالَ: وَقَدْ تَوَهَّمَ قَوْمٌ أَن الأَلوقة «٢». لَمَّا كَانَتْ هِيَ اللُّوقة فِي الْمَعْنَى وَتَقَارَبَتْ حُرُوفُهُمَا مِنْ لَفْظِهِمَا، وَذَلِكَ بَاطِلٌ، لأَنها لَوْ كَانَتْ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ لَوَجَبَ تَصْحِيحُ عَيْنِهَا إِذْ كَانَتِ الزِّيَادَةُ فِي أَولها مِنْ زِيَادَةِ الْفِعْلِ، وَالْمِثَالُ مِثَالُهُ، فَكَانَ يَجِبُ عَلَى هَذَا أَن تَكُونَ أَلْوُقَةً، كَمَا قَالُوا فِي أَثْوُب وأَسْوق وأَعْيُن وأَنْيُب بِالصِّحَّةِ ليُفْرق بِذَلِكَ بَيْنَ الِاسْمِ وَالْفِعْلِ. وَرَجُلٌ إلْقٌ: كَذُوب سيِء الخُلُق. وامرأَة إِلْقَةٌ: كَذُوب سَيِّئَةُ الْخُلُقِ. والإِلْقة السِّعْلاة، وَقِيلَ الذِّئْبُ. وامرأَة إلْقةٌ: سَرِيعَةُ الْوَثْبِ. ابْنُ الأَعرابي: يقال للذئب سِلْقٌ
стр. 4679
وإلْق. قَالَ اللَّيْثُ: الإِلقة تُوصَفُ بِهَا السِّعلاة وَالذِّئْبَةُ والمرأَة الجَريئة لخُبْثهن. وَفِي الْحَدِيثِ:
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعوذ بِكَ مِنَ الأَلْس والأَلْقِ
؛ هُوَ الْجُنُونُ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: لَا أَحسَبه أَراد بالأَلْق إِلَّا الأَوْلَقَ وَهُوَ الْجُنُونُ، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد بِهِ الْكَذِبَ، وَهُوَ الأَلْق والأَوْلَق، قَالَ: وَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ: أَلْق وإلْق، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا، ووَلْق، وَالْفِعْلُ مِنَ الأَول أَلَقَ يأْلِقُ، وَمِنَ الثَّانِي ولَقَ يلِقُ. وَيُقَالُ: بِهِ أُلاق وأُلاس، بِضَمِّ الْهَمْزَةِ، أَي جُنُونٌ مِنَ الأَوْلَق والأَلْس. وَيُقَالُ مِنَ الأَلْق الَّذِي هُوَ الْكَذِبُ فِي قَوْلِ الْعَرَبِ: أَلَقَ الرجلُ فَهُوَ يأْلِقُ أَلْقاً فَهُوَ آلِق إِذَا انْبَسَطَ لِسَانُهُ بالكذب؛ وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ: هُوَ مِنَ الوَلْق الْكَذِبِ فأَبدل الْوَاوَ هَمْزَةً، وَقَدْ أَخذه عَلَيْهِ ابْنُ الأَنباري لأَن إِبْدَالَ الْهَمْزَةِ مِنَ الْوَاوِ الْمَفْتُوحَةِ لَا يُجْعَلُ أَصلًا يُقَاسُ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يُتَكَلَّمُ بِمَا سُمِعَ مِنْهُ. وَرَجُلٌ إِلَاقٌ، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، أَي كَذُوبٌ، وأَصله مِنْ قَوْلِهِمْ بَرْقٌ إِلَاقٌ أَي لَا مَطَرَ مَعَهُ. والأَلَّاق أَيضاً: الْكَذَّابُ، وَقَدْ أَلَق يأْلِق أَلْقاً. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: بِهِ أُلاق وأُلاس مِنَ الأَوْلق والأَلْس، وَهُوَ الْجُنُونُ. والإِلق، بِالْكَسْرِ: الذِّئْبُ، والأُنثى إلْقة، وَجَمْعُهَا إلَقٌ، قَالَ: وَرُبَّمَا قَالُوا للقِردة إِلَقَةٌ وَلَا يُقَالُ لِلذَّكَرِ إلْق، وَلَكِنْ قِرْدٌ ورُبّاح؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ المُعتمِر:
تبارَكَ اللهُ وسبحانَه، ... مَن بيَدَيهِ النفْعُ والضَّرُّ
مَن خَلْقُه فِي رِزْقه كلُّهم: ... الذِّيخُ والثًيْتَلُ والغُفْرُ
وساكِنُ الجَوّ إِذَا مَا عَلا ... فِيهِ، ومَن مَسْكَنُه القَفْرُ
والصَّدَعُ الأَعْصَمُ فِي شاهِقٍ، ... وجَأْبةٌ مَسْكَنُها الوَعْرُ
والحَيّةُ الصَّمّاء فِي جُحْرِها، ... والتُّتْفُلُ الرائغُ والذَّرُّ
وهِقْلةٌ تَرْتاعُ مِن ظِلِّها، ... لَهَا عِرارٌ وَلَهَا زَمْرُ
تَلْتَهِمُ المَرْوَ عَلَى شَهْوةٍ، ... وحَبُّ شَيْءٍ عِنْدَهَا الجَمْرُ
وظَبْيةٌ تخْضِم فِي حَنْظَلٍ، ... وعقربٌ يُعْجِبها التمْرُ
وإلْقةٌ تُرْغِثُ رُبّاحَها، ... والسَّهْلُ والنوْفَلُ والنَّضْرُ
أمق: أَمْقُ الْعَيْنِ: كمُؤْقها.
أَنَقَ: الأَنَقُ: الإِعْجابُ بِالشَّيْءِ. تَقُولُ: أَنِقْت بِهِ وأَنا آنَق بِهِ أنَقاً وأَنا بِهِ أَنِق: مُعْجَب. وَإِنَّهُ لأَنِيقٌ مُؤَنَّقٌ: لِكُلِّ شَيْءٍ أَعجبَك حُسْنه. وَقَدْ أَنِق بِالشَّيْءِ وأَنِق لَهُ أَنَقاً، فَهُوَ بِهِ أَنِقٌ: أُعْجِبَ. وأَنا بِهِ أَنِق أَيْ مُعْجَب؛ قَالَ:
إِنَّ الزُّبَيْرَ زَلِقٌ وزُمَّلِقْ، ... جاءتْ بِهِ عَنْسٌ مِنَ الشامِ تَلِق،
لَا أَمِنٌ جَلِيسُه وَلَا أَنِقْ
أَي لَا يأْمَنُه وَلَا يأْنَق بِهِ، مِنْ قَوْلِهِمْ أَنِقْت بِالشَّيْءِ أَي أُعْجِبت بِهِ. وَفِي حَدِيثِ
قزَعةَ مَوْلَى زِيَادٍ: سَمِعْتُ أَبا سَعِيدٍ يحدِّث عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، بأَربع فآنقَتْني
أَي أَعجبتْني؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَالْمُحَدِّثُونَ يَرْوُونَهُ أَيْنَقْنَني. وَلَيْسَ بِشَيْءٍ؛ قَالَ: وَقَدْ جَاءَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ: لَا أَيْنَقُ بِحَدِيثِهِ أَي لَا
стр. 4680
أُعْجَب، وَهِيَ هَكَذَا تُرْوَى. وآنقَني الشَّيْءُ يُؤْنِقُني إِينَاقًا: أَعجبني. وَحَكَى أَبُو زَيْدٍ: أَنِقْت الشَّيْءَ أَحببْته؛ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُهُمْ: رَوضة أَنيق، فِي مَعْنَى مأْنُوقة أَي مَحْبُوبَةٍ، وَأَمَّا أَنِيقة فَبِمَعْنَى مُؤْنِقة. يُقَالُ: آنقَني الشَّيْءُ فَهُوَ مُؤْنِق وأَنِيق، وَمِثْلُهُ مؤْلم وأَلِيم ومُسمِع وَسَمِيعٌ؛ وَقَالَ:
أَمِنْ رَيْحانةَ الدّاعِي السميعُ
وَمِثْلُهُ مُبدِع وَبَدِيعٌ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ*؛ ومُكِلٌّ وكَلِيل؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ:
حَتَّى شَآهَا كَلِيلٌ، مَوْهِناً، عَمِلٌ، ... باتَتْ طِراباً، وباتَ الليلَ لَمْ يَنَمِ
والأَنَقُ: حُسْن المَنْظر وإعْجابه إِيَّاكَ. والأَنَقُ: الفرَحُ والسُّرور، وَقَدْ أَنِقَ، بِالْكَسْرِ، يأْنَقُ أَنَقاً. والأَنَقُ: النباتُ الحسَن الْمُعْجَبُ، سمِّي بِالْمَصْدَرِ؛ قَالَتْ أَعرابية: يَا حَبَّذَا الخَلاء آكلُ أَنَقي وأَلبَس خَلَقي وَقَالَ الرَّاجِزُ:
جَاءَ بَنُو عَمِّك رُوّادُ الأَنَقْ
وَقِيلَ: الأَنَق اطِّراد الخُضْرة فِي عَيْنَيْكَ لأَنها تُعجِب رَائِيَهَا. وَشَيْءٌ أَنيقٌ: حَسَنٌ مُعجِب. وتأنَّق فِي الأَمر إِذَا عَمِلَهُ بِنِيقةٍ مِثْلَ تَنَوَّقَ، وَلَهُ إناقةٌ وأَناقةٌ ولَباقةٌ. وتأَنَّقَ فِي أُموره: تجوَّد وَجَاءَ فِيهَا بِالْعَجَبِ. وتأَنَّقَ المَكانَ: أعجَبه فعَلِقَه لَا يُفَارِقُهُ. وتأَنَّق فُلَانٌ فِي الرَّوضة إِذَا وَقَعَ فِيهَا مُعْجَبًا بِهَا. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ: إِذَا وقعتُ فِي آلِ حم وقعتُ فِي رَوْضاتٍ أَتأَنَّقُهنّ
، وَفِي التَّهْذِيبِ: وقعتُ فِي روْضاتٍ دَمِثاتٍ أَتأَنَّقُ فِيهِنَّ؛ أَبو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ أَتأَنق فِيهِنَّ أَتَتبَّع مَحَاسِنَهُنَّ وأُعْجَبُ بِهِنَّ وأَستلذُّ قِرَاءَتَهُنَّ وأَتمتَّعُ بِمَحَاسِنِهِنَّ؛ وَمِنْهُ قِيلَ: مَنْظَرٌ أَنيق إِذَا كَانَ حَسَنًا مُعْجِبًا، وَكَذَلِكَ حَدِيثُ
عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ: مَا مِنْ عاشِية أَشدُّ أَنَقاً وَلَا أَبعدُ شِبَعاً مِنْ طَالِبِ عِلْمٍ
أَي أَشد إِعْجَابًا وَاسْتِحْسَانًا ومحَبَّة ورَغْبة. والعاشِيةُ مِنَ العَشاء: وَهُوَ الأَكل بِاللَّيْلِ. وَمِنْ أَمثالهم: لَيْسَ المُتعلِّق كالمُتأَنِّق؛ مَعْنَاهُ لَيْسَ الْقَانِعُ بالعُلْقة وَهِيَ البُلْغة مِنَ الْعَيْشِ كَالَّذِي لَا يَقْنَع إِلَّا بآنَق الأَشياء وأَعجبها. وَيُقَالُ: هُوَ يتأَنّق أَي يَطلُب آنَق الأَشياء. أَبو زَيْدٍ: أَنِقْت الشَّيْءَ أَنَقاً إِذَا أَحببْته؛ وَتَقُولُ: روْضة أَنِيق وَنَبَاتٌ أَنيق. والأَنُوقُ عَلَى فَعُول: الرَّخَمة، وَقِيلَ: ذَكَرُ الرَّخَمِ. ابْنُ الأَعرابي: أَنْوقَ الرَّجُلُ إِذَا اصْطَادَ الأَنُوق وَهِيَ الرَّخَمَةُ. وَفِي الْمَثَلِ: أَعزُّ مِنْ بَيْضِ الأَنُوق لأَنها تُحْرِزه فَلَا يَكَادُ يُظْفَر بِهِ لأَن أَوْكارها فِي رؤوس الْجِبَالِ والأَماكن الصعْبة الْبَعِيدَةِ، وَهِيَ تُحمَّق مَعَ ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ: ترقَّيتُ إِلَى مَرْقاةٍ يقْصُر دُونَهَا الأَنُوق
؛ هِيَ الرَّخَمَةُ لأَنها تَبِيضُ في رؤُوس الْجِبَالِ والأَماكن الصَّعْبَةِ؛ وَفِي الْمَثَلِ:
طَلبَ الأَبْلَقَ العَقُوقَ، فَلَمَّا ... لَمْ يَجِدْهُ، أَرادَ بيضَ الأَنُوقِ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: يَجُوزُ أَن يُعْنى بِهِ الرَّخَمَةُ الأُنثى وأَن يُعْنَى بِهِ الذَّكَرُ لأَن بَيْضَ الذَّكَرِ مَعْدُومٌ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يُضَافَ الْبَيْضُ إِلَيْهِ لأَنه كَثِيرًا مَا يحضُنها، وَإِنْ كَانَ ذَكَرًا، كَمَا يحضُن الظَّلِيمُ بَيْضَهُ كَمَا قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ أَو أَبو حَيَّة النُّمَيْري:
стр. 4681
فَمَا بَيْضةٌ باتَ الظَّلِيمُ يَحُفُّها، ... لَدَى جُؤْجُؤٍ عَبْلٍ، بمَيْثاءِ حَوْمَلا
وَفِي حَدِيثِ
مُعَاوِيَةَ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: افْرِضْ لِي، قَالَ نَعَمْ، قَالَ وَلِوَلَدِي، قَالَ لَا، قَالَ وَلِعَشِيرَتِي، قَالَ لَا؛ ثُمَّ تَمَثَّلَ:
طَلبَ الأَبلقَ العَقوقَ، فَلَمَّا ... لَمْ يَجِدْهُ، أَراد بَيضَ الأَنوق
العَقُوقُ: الْحَامِلُ مِنَ النُّوق، والأَبلق: مِنْ صِفَاتِ الذُّكُورِ، وَالذَّكَرُ لَا يَحْمِلُ فكأَنه قَالَ طَلَب الذَّكَرَ الْحَامِلَ. وبَيضُ الأَنوق مثَل لِلَّذِي يطلبُ المُحال الممتنِع، وَمِنْهُ الْمَثَلُ: أَعَزُّ مِنْ بَيْضِ الأَنُوق والأَبلقِ الْعَقُوقِ، وَفِي الْمَثَلِ السَّائِرِ فِي الرَّجُلِ يُسأَل مَا لَا يَكُونُ وَمَا لَا يُقْدَرُ عَلَيْهِ: كلَّفْتَني الأَبْلَقَ العَقُوق؛ وَمِثْلُهُ: كلَّفتني بَيْضَ الأَنوق. وَفِي التَّهْذِيبِ: قَالَ مُعَاوِيَةُ لِرَجُلٍ أَرَادَهُ عَلَى حَاجَةٍ لَا يُسأَل مِثْلَهَا وَهُوَ يَفْتِل لَهُ فِي الذِّرْوة والغاربِ: أَنا أَجَلُّ مِنَ الحَرْشِ ثُمَّ الخَديعةِ، ثُمَّ سَأَلَهُ أُخْرَى أَصْعبَ مِنْهَا فأَنشد الْبَيْتَ المَثَلَ. قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: وبيضُ الأَنوق عَزِيزٌ لَا يُوجَدُ، وَهَذَا مَثَلٌ يُضرب لِلرَّجُلِ يَسأَل الهَيِّنَ فَلَا يُعْطَى، فيَسأَل مَا هُوَ أَعز مِنْهُ. وَقَالَ عُمارةُ: الأَنوقُ عِنْدِي العُقاب وَالنَّاسُ يَقُولُونَ الرخَمة، والرخمةُ تُوجَدُ فِي الخَرابات وَفِي السهْل. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الأَنوق طَائِرٌ أَسود لَهُ كالعُرْف يُبعِد لِبَيْضِهِ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ فِيهِ مُوقُ الأَنُوق لأَنها تُحمَّق؛ وَقَدْ ذَكَرَهَا الْكُمَيْتُ فَقَالَ:
وذاتِ اسْمَينِ، والأَلوانُ شَتَّى، ... تُحَمَّقُ، وَهْيَ كَيِّسةُ الحَوِيلِ
يَعْنِي الرَّخَمَةَ. وَإِنَّمَا قِيلَ لَهَا ذَاتُ اسْمَيْنِ لأَنها تسمَّى الرَّخَمَةَ والأَنُوقَ، وَإِنَّمَا كَيِسَ حَوِيلُها لأَنها أَوَّل الطَّيْرِ قِطاعاً، وَإِنَّمَا تَبِيضُ حَيْثُ لَا يَلْحَق شَيْءٌ بَيْضَهَا، وَقِيلَ: الأَنوق طَائِرٌ يُشْبِهُ الرَّخَمَةَ فِي القَدِّ والصَّلَعِ وصُفْرة المِنقار، وَيُخَالِفُهَا أَنها سَوْدَاءُ طَوِيلَةُ المِنْقار؛ قَالَ العُدَيْلُ بْنُ الفَرْخ:
بَيْضُ الأَنُوقِ كسِرِّهِنَّ، ومَن يُرِدْ ... بَيْضَ الأَنوقِ، فإنه بمَعاقِل
أهق: الأَيْهُقانُ: الجَرْجِيرُ، وَفِي الصِّحَاحِ: الْجَرْجِيرُ الْبَرِّيُّ، وَهُوَ فَيْعُلان. وَفِي حَدِيثِ
قُسِّ بْنِ ساعِدَة: ورَضِيع أَيْهُقان
؛ هُوَ الْجَرْجِيرُ الْبَرِّيُّ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
فَعَلا فُروع الأَيْهُقانِ، وأَطفَلَت ... بالجَلْهَتَينِ ظِباؤُها ونَعامُها
إِنْ نَصَبْتَ فروعَ جَعَلْتَ الأَلف الَّتِي فِي فَعلا لِلتَّثْنِيَةِ أَي الجَوْدُ والرِّهامُ هُمَا فَعَلَا فُروعَ الأَيهقان وأَنْبتاها، وَإِنْ رَفَعْتَهُ جَعَلْتَهَا أَصْلِيَّةً مِنْ عَلا يَعْلُو، وَقِيلَ: هُوَ نَبْتٌ يُشْبِهُ الْجَرْجِيرُ وَلَيْسَ بِهِ؛ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: مِنَ الْعُشْبِ الأَيهقان وَإِنَّمَا اسْمُهُ النَّهَقُ، قَالَ: وَإِنَّمَا سَمَّاهُ لَبِيدٌ الأَيْهُقان حَيْثُ لَمْ يَتَّفِقْ لَهُ فِي الشِّعْرِ إِلَّا الأَيهقان، قَالَ: وَهِيَ عُشبة تَطُولُ فِي السَّمَاءِ طُولًا شَدِيدًا، وَلَهَا وَرْدَةٌ حَمْرَاءُ وَوَرَقَةٌ عَرِيضَةٌ، وَالنَّاسُ يأْكلونه، قَالَ: وسأَلت عَنْهُ بَعْضَ الأَعراب فَقَالَ: هُوَ عُشْبَةٌ تَسْتَقِلُّ مِقْدَارَ السَّاعِدِ، وَلَهَا وَرَقَةٌ أَعظم مِنْ وَرَقَةِ الحُوَّاءة وَزَهْرَةٌ بَيْضَاءُ، وَهِيَ تُؤْكَلُ وَفِيهَا مَرَارَةٌ، وَاحِدَتُهُ أَيْهُقانة، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبو حَنِيفَةَ عَنْ أَبي زِيَادٍ مِنْ أَن الأَيْهُقان مُغَيَّرٌ عَنِ النهَق مَقْلُوبٌ مِنْهُ خطأٌ، لأَن سِيبَوَيْهِ قَدْ حَكَى الأَيْهُقان فِي الأَمثلة الصَّحِيحَةِ الْوَضْعِيَّةِ الَّتِي لم يُعْنَ بها غيرها، فَقَالَ: وَيَكُونُ عَلَى فَيْعُلان فِي الِاسْمِ وَالصِّفَةِ نَحْوِ الأَيْهُقانِ والصَّيْمُرانِ والزَّيْبُدان
стр. 4682
والهَيْرُدانِ، وَإِنَّمَا حَمَلْنَاهُ عَلَى فَيْعُلان دُونَ أَفْعُلان، وَإِنْ كَانَتِ الْهَمْزَةُ تَقَعُ أَولًا زَائِدَةً، لِكَثْرَةِ فيْعُلان كالخَيْزُران والحَيْسُمان وقلة أَفعُلان.
أوق: الأُوقةُ: هَبْطة يَجْتَمِعُ فِيهَا الْمَاءُ، وَجَمْعُهَا أُوَق. والأَوْقُ: الثِّقَلُ. وأَلقى عَلَيْهِ أَوْقَه أَي ثِقَلَه؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ:
إليكَ حَتَّى قلَّدُوكَ طوْقَها، ... وحَمَّلُوكَ عِبْأَها وأَوْقَها
وآقَ عَلَيْنَا فُلَانٌ أَوْقاً أَي أَشْرَفَ؛ وأَنشد:
آقَ عَلَيْنَا، وَهُوَ شَرُّ آيِقِ، ... وجاءَنا مِن بَعْدُ بالبَهالِقِ
وَيُقَالُ: آقَ عَلَيْنَا مالَ بأَوْقِه، وَهُوَ الثِّقَلُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: آقَ عَلَيْنَا أَتانا بالأَوْقِ، وَهُوَ الشُّؤْمُ؛ وَمِنْهُ قِيلَ بَيْتٌ مؤَوَّقُ، والمؤوَّقُ: المَشْؤُوم؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
وبَيْت يَفُوحُ المِسْكُ فِي حَجَراتِه، ... بعيدٌ مِنَ الآفاتِ غَيْرُ مُؤَوَّقِ
أَي غير مَشْؤُوم. وَيُقَالُ: آقَ فُلَانٌ عَلَيْنَا يؤُوق أَي مَالَ عَلَيْنَا. والأَوْقُ: الثِّقَلُ. وَقَدْ أَوَّقْته تأْويقاً أَي حمَّلته المَشقَّة وَالْمَكْرُوهَ؛ قَالَ جَنْدَلُ بْنُ المُثَنَّى الطُّهَوِيُّ:
عَزَّ عَلَى عَمِّكِ أَن تُؤَوَّقي، ... أَو أَنْ تَبِيتي لَيْلةً لَمْ تُغْبَقِي،
أَو أَن تُرَيْ كأْباء لَمْ تَبْرَنْشِقي
وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: أَوَّقْتُه تأْوِيقاً، وَهُوَ أَن تُقلِّل طعامَه؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
عزَّ عَلَى عَمِّكِ أَن تؤَوَّقي
والمُؤَوِّقُ: الَّذِي يؤخِّرُ طعامَه؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
لَوْ كَانَ حُتْرُوشُ بْنُ عَزَّةَ راضِياً ... سِوَى عَيْشِه هَذَا بعَيْشٍ مُؤَوَّقِ
ابْنُ شُمَيْلٍ: والأُوقةُ الرَّكِيَّة مِثْلُ البالُوعةِ هُوَّةٌ فِي الأَرض خَلِيقة فِي بُطُونِ الأَودِية وَتَكُونُ فِي الرِّياض أَحياناً أُسَمِّيها إِذَا كَانَتْ قَامَتَيْنِ أُوقةً، فَمَا زَادَ وَمَا كَانَ أقلَّ مِنْ قَامَتَيْنِ فَلَا أَعُدُّها أُوقة، وَفَمُهَا مِثْلُ فَمِ الرَّكِيَّة وأَوسع أَحياناً، وَهِيَ الْهُوَّةُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
وانْغَمَسَ الرَّامي لَهَا بينَ الأُوَقْ ... فِي غِيلِ قَصباء وخِيسٍ مُخْتَلَقْ
والأُوقِيَّةُ، بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ: زِنةُ سبْعةِ مَثَاقِيلَ، وَقِيلَ: زِنَةُ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، فَإِنْ جَعَلَتْهَا أُفعُولة فَهِيَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْبَابِ. والأَوْقُ: اسْمُ مَوْضِعٍ: قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ:
أَتاهُنَّ أَنَّ مِياهَ الذُّهابِ ... فالمُلْجِ فالأَوْقِ فالمِيثَبِ
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ:
تَمَتَّعْ من السِّيدانِ والأَوْقِ نظْرةً، ... فقلْبُك للسِّيدانِ والأَوْقِ آلِفُ
فَهُوَ اسْمُ مَوْضِعٍ.
أيق: الأَيْقُ: الوَظِيفُ، وَقِيلَ عظمه، وقال أَبُو عُبَيْدٍ: الأَيْقان مِنَ الوَظيفين مَوْضِعَا القَيْد وَهُمَا القَيْنان؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ:
وقامَ المَها يَعْقِلْنَ كلَّ مُكَبَّلٍ، ... كما رُضَّ أيْقَا مُذْهَبِ اللَّوْنِ صافِنِ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الأَيْقُ هُوَ المَرِيطُ بَيْنَ الثُّنَّةِ وأُمّ القِرْدان مِنْ بَاطِنِ الرُّسْغ.
стр. 4683
فصل الباء
بثق: البَثْقُ: كسْرُك شطَّ النَّهْرِ لِيَنْشَقَّ الْمَاءُ. ابْنُ سِيدَهْ: بَثَق شِقَّ النَّهْرِ يَبْثُقه بَثْقاً كسَره ليَنبَعِث ماؤُه، وَاسْمُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ البَثْقُ والبِثْقُ، وَقِيلَ: هَمَا مُنْبَعَثُ الْمَاءِ، وَجَمْعُهُ بُثوق. وَقَدْ بَثَقَ الماءُ وانْبَثَقَ عَلَيْهِمْ إِذَا أَقبل عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَظُنُّوا بِهِ، وَانْبَثَقَ عَلَيْهِمُ الأَمرُ: هجَم مِنْ غَيْرِ أَن يشعرُوا بِهِ. وبَثَق السيلُ مَوْضِعَ كَذَا يبثُق بَثْقاً وبِثْقاً؛ عَنْ يَعْقُوبَ، أَي خَرَقه وشقَّه فَانْبَثَقَ لَهُ أَي انفجَر؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هُوَ بَثْقُ السَّيْلِ، بِفَتْحِ الْبَاءِ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ لِلرَّكِيَّةِ المُمتلِئة مَاءً بَاثِقَةٌ وَقَدْ بثَقت تبثُق بثُوقاً، وَهِيَ الطَّامِيَةُ. وَفُلَانٌ باثِقُ الكَرْمِ أَي غَزِيرُه. والبثَق: دَاءٌ يُصِيبُ الزَّرْعَ مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ، وَقَدْ بثِقَ.
بخق: البَخَق: أَقبح مَا يَكُونُ مِنَ العَوَر وأَكثرُه غَمَصاً؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
وَمَا بعَيْنَيْه عواوِيرُ البَخَقْ
وَقَالَ شَمِرٌ: البَخَق أَن تَخْسِف العينُ بَعْدَ العَوَر. وَفِي حَدِيثِ
زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، ﵁، أَنه قَالَ: فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ إِذَا بُخِقَتْ مائةُ دِينَارٍ
؛ أَرَادَ إِذَا كَانَتِ الْعَيْنُ صَحِيحَةَ الصُّورَةِ قَائِمَةً فِي مَوْضِعِهَا إِلَّا أَن صَاحِبَهَا لَا يُبصِر ثُمَّ بُخِقَتْ بعدُ فَفِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ؛ قَالَ شَمِرٌ: أَراد زَيْدٌ أَنها إِنْ عَوِرت وَلَمْ تَنْخَسف وَهُوَ لَا يُبصر بِهَا إِلَّا أَنها قَائِمَةٌ ثُمَّ فُقِئت بَعْدُ فَفِيهَا مِائَةُ دِيَةٍ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: البَخَق أَن يذهَب بصرُه وَتَبْقَى عَيْنُهُ مُنْفتحة قَائِمَةً. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: بَخِقَت عينُه إِذَا ذَهَبَتْ، وأَبْخَقْتُها إِذَا فقأْتها؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ نَهْيه عَنِ البَخْقاء فِي الأَضاحي، وَمِنْهُ حَدِيثُ
عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ يَصِفُ الأَحنَف: كَانَ ناتئَ الوَجْنة باخِقَ الْعَيْنِ.
ابْنُ سِيدَهْ: بخَقَت عينُه وبَخِقَت: عارَتْ أشدَّ العوَر، وَالْفَتْحُ أَعلى. وَعَيْنٌ بَخْقاء وبَخِيق وبَخِيقة: عوْراء، وَقَدْ بَخَقَها يَبْخَقُها بَخْقاً وأَبْخَقَها: عوَّرها. وَرَجُلٌ بَخِيق وأَبْخَقُ: مَبْخُوق الْعَيْنِ. الْجَوْهَرِيُّ: البَخَق، بِالتَّحْرِيكِ.، العَوَر بانْخِساف العين.
بخدق: بُخْدُقٌ: الحَب الَّذِي يُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ [اسْفيُوش] «٣». قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ الْبَخْدَقُ نَبْتٌ وَلَمْ يُعْرَفْ إِلَّا مِنْ أُم الهيثم.
بخنق: اللَّيْثُ: البُخْنُق بُرْقُع يُغَشِّي العُنق وَالصَّدْرَ، والبُرْنُس الصَّغِيرُ يُسَمَّى بُخْنَقاً؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
عَلَيْهِ مِنَ الظَّلْماء جُلٌّ وبُخْنَقُ
ابْنُ سِيدَهْ: البُخْنُق الْبُرْقُعُ الصَّغِيرُ. والبُخْنُق: خِرْقَةٌ تَلْبَسُهَا المرأَة فَتُغَطِّي رأْسها مَا قبَلَ مِنْهُ وَمَا دَبَر غَيْرَ وسَط رأْسها، وَقِيلَ: هِيَ خِرْقَةٌ تَقَنَّع بِهَا وتَخِيطُ طَرَفَيْها تَحْتَ حَنَكِهَا وتَخِيط مَعَهَا خِرْقة عَلَى مَوْضِعِ الْجَبْهَةِ. يُقَالُ: تَبَخْنَقَت، وَبَعْضُهُمْ يُسَمِّيهِ المِحْنك. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: البُخْنُقُ والبُخْنَقُ أَن تُخاط خِرْقَةٌ مَعَ الدِّرع فَيَصِيرُ كأَنه تُرْس فَتَجْعَلُهُ المرأَة عَلَى رأْسها. الصِّحَاحُ فِي تَرْجَمَةِ بَخَقَ: الْبُخْنُقُ خِرْقَةٌ تَقَنَّع بِهَا الْجَارِيَةُ وَتَشُدُّ طرفيْها تَحْتَ حَنَكِهَا لتُوقِّي الخِمار مِنَ الدُّهْن أَو الدُّهْنَ مِنَ الغُبار. ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ الْبُخْنُقُ أَصل عُنُقِ الْجَرَادَةِ، وبُخْنق الجَرادة: الجِلْباب الَّذِي عَلَى أَصْلِ عُنقها، وَجَمْعُهُ بَخانِقُ، وَبَعْضُ بَنِي عُقَيْل يَقُولُ بُحْنق. والمُبَخْنَق مِنَ الْخَيْلِ: الَّذِي أَخَذت غُرَّتُه لِحْيَيْهِ إِلَى أُصول أُذنيه.
стр. 4684
بذق: الباذِقُ والباذَقُ: الْخَمْرُ الأَحمر. وَرَجُلٌ حاذِقٌ باذِق: إِتْبَاعٌ.
وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄، عَنِ الباذِقِ فَقَالَ: سبقَ مُحَمَّدٌ الباذِقَ، وَمَا أَسكر فَهُوَ حَرَامٌ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الباذِقُ والباذَق كَلِمَةٌ فَارِسِيَّةٌ عُرِّبت فَلَمْ نَعرفها؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهُوَ تَعْرِيبُ باذَه، وَهُوَ اسْمُ الْخَمْرِ بِالْفَارِسِيَّةِ، أَي لَمْ يَكُنْ فِي زَمَانِهِ أَو سَبَقَ قَوْلُهُ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ مِنْ جِنْسِهِ، وَمِمَّا أُعرب البَياذِقة الرجَّالة، وَمِنْهُ بَيْذَقُ الشِّطْرَنج؛ وَحَذَفَ الشَّاعِرُ الْيَاءَ فَقَالَ:
وللشَّرِّ سُوَّاقٌ خِفافٌ بُذُوقُها
أَراد خفافٌ بياذِقُها كأَنه جَعَلَ الْبَيْذَقَ بَذْقاً؛ قَالَ ذَلِكَ ابْنُ بُزُرْجَ. وَفِي غَزوة الْفَتْحِ: وجعلَ أَبا عُبَيْدَةَ عَلَى البياذِقةِ؛ هُمُ الرَّجَّالَةُ، وَاللَّفْظَةُ فَارِسِيَّةٌ مُعْرِبَةٌ، سُمُّوا بِذَلِكَ لِخِفَّةِ حَرَكَتِهِمْ وأَنهم لَيْسَ مَعَهُمْ ما يُثقلهم.
بذرق: الْمُحْكَمُ: البَذْرَقَةُ فَارِسِيٌّ معرَّب؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: البَذْرقة الخُفارة؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْمُتَنَبِّي: أُبَذْرَقُ وَمَعِي سَيْفِي؛ وَقَاتَلَ حَتَّى قُتل. وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: لَيْسَتِ البَذْرقة عَرَبِيَّةٌ وَإِنَّمَا هِيَ فَارِسِيَّةٌ فعرَّبتها الْعَرَبُ. يُقَالُ: بعَثَ السُّلْطَانُ بَذْرَقة مَعَ الْقَافِلَةِ، بِالذَّالِ مُعْجَمَةً. وَقَالَ الْهَرَوِيُّ فِي فَصْلِ عَصَمَ مِنْ كِتَابِهِ الْغَرِيبَيْنِ: إِنَّ الْبَذْرَقَةَ يُقَالُ لَهَا عِصْمة أَيْ يُعْتَصَمُ بها.
برق:
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: البَرْقُ سَوط مِنْ نُورٍ يَزجرُ بِهِ الملَكُ السَّحَابَ.
والبَرْقُ: وَاحِدُ بُروق السَّحَابِ. والبَرقُ الَّذِي يَلمع فِي الْغَيْمِ، وَجَمْعُهُ بُروق. وبرَقت السَّمَاءُ تَبْرُق بَرْقاً وأَبْرَقتْ: جاءَت بِبَرق. والبُرْقةُ: المِقْدار مِنَ البَرْق، وَقُرِئَ:
يَكَادُ سنَا بُرَقِه
، فَهَذَا لَا مَحَالَةَ جَمْعُ بُرْقة. وَمَرَّتْ بِنَا الليلةَ سَحَابَةٌ بَرَّاقَةٌ وبارقةٌ أَي سَحَابَةٌ ذَاتُ بَرْق؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وأَبْرَق الْقَوْمُ: دَخَلُوا فِي البَرْق، وأَبرقُوا البرْق: رأَوْه؛ قَالَ طُفَيْل:
ظَعَائِنُ أَبْرَقْنَ الخَرِيفَ وشِمْنَه، ... وخِفْنَ الهُمامَ أَن تُقاد قَنَابِلُهْ
قَالَ الْفَارِسِيُّ: أَراد أَبْرَقْن بَرْقه. وَيُقَالُ: أَبرقَ الرَّجُلُ إِذَا أَمَّ البرقَ أَي قصَده. والبارِقُ: سَحَابٌ ذُو بَرْق. وَالسَّحَابَةُ بارقةٌ، وسحابةٌ بَارِقَةٌ: ذَاتُ بَرق. وَيُقَالُ: مَا فَعَلَتِ الْبَارِقَةُ الَّتِي رأَيتَها الْبَارِحَةَ؟ يَعْنِي السَّحَابَةَ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا بَرق؛ عَنِ الأَصمعي. بَرَقَت السَّمَاءُ ورعَدَت بَرَقاناً أَي لَمَعَت. وبرَق الرَّجل ورعَد يرعُد إِذَا تَهَدَّدَ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر:
يَا جَلَّ مَا بَعُدَتْ عليكَ بِلادُنا ... وطِلابُنا، فابْرُقْ بأَرْضِكَ وارْعُدِ
وبرَق الرَّجُلُ وأبرَق: تهدَّد وأَوْعد، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ، كأَنه أَراه مَخِيلةَ الأَذى كَمَا يُري البرقُ مخيلةَ المطَر؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
إِذَا خَشِيَتْ مِنْهُ الصَّرِيمة، أَبرَقَتْ ... لَهُ بَرْقةً مِنْ خُلَّبٍ غَيْرِ ماطِرِ
جَاءَ بِالْمَصْدَرِ عَلَى برَقَ لإِن أَبْرَقَ وبرَق سَوَاءٌ، وَكَانَ الأَصمعي يُنْكِرُ أَبْرق وأَرعد وَلَمْ يَكُ يَرَى ذَا الرُّمة حُجةً؛ وَكَذَلِكَ أَنشد بَيْتَ الْكُمَيْتِ:
أَبْرِقْ وأَرْعِد يَا يزيدُ، ... فَمَا وَعِيدُك لِي بِضائرْ
فَقَالَ: هُوَ جُرْمُقانِيّ. اللَّيْثُ: البَرق دخِيل فِي الْعَرَبِيَّةِ وَقَدِ اسْتَعْمَلُوهُ، وَجَمْعُهُ البِرْقان. وأَرْعَدْنا وأَبْرَقْنا بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا أَي رأَينا الْبَرْقَ وَالرَّعْدَ. وَيُقَالُ: برْق الخُلَّبِ وبرقُ خُلَّبٍ، بالإِضافة،
стр. 4685
وبرقٌ خُلَّبٌ بِالصِّفَةِ، وَهُوَ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ مَطَرٌ. وأَرعَد القومُ وأَبرَقُوا أَي أَصابهم رَعْد وبَرق. واستَبْرَقَ المكانُ إِذَا لَمَع بِالْبَرْقِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
يَسْتَبْرِقُ الأُفُقُ الأَقصَى، إِذَا ابْتَسَمَتْ، ... لَمْعَ السُّيُوفِ، سِوَى أَغْمادِها، القُضُبِ
وَفِي صِفَةِ أَبي إدريسَ: دخلْت مَسْجِدَ دِمَشْقَ فَإِذَا فَتًى بَرّاقُ الثَّنَايَا؛ وصَف ثَنَايَاهُ بالحُسن والضِّياء «١» وَأَنَّهَا تَلْمَع إِذَا تبسَّم كَالْبَرْقِ، أَراد صِفَةَ وَجْهِهِ بالبِشْر والطَّلاقة؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
تَبْرقُ أَساريرُ وجههِ
أَي تَلْمَعُ وتَسْتَنِيرُ كالبَرْق. بَرق السيفُ وَغَيْرُهُ يَبْرُق بَرْقاً وبَرِيقاً وبرُوقاً وبَرَقاناً: لمَع وتَلأْلأَ، وَالِاسْمُ البَريق. وسيفٌ إبْريق: كَثِيرُ اللَّمَعان وَالْمَاءِ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر:
تَعَلَّق إبْرِيقاً، وأَظهر جَعْبةً ... ليُهْلِكَ حَيّاً ذَا زُهاء وجامِلِ
والإِبْريقُ: السيفُ الشديدُ البَرِيق؛ عَنْ كُرَاعٍ، قَالَ: سُمِّيَ بِهِ لِفِعْلِهِ، وأَنشد الْبَيْتَ الْمُتَقَدِّمَ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الإِبريق السَّيْفُ هَاهُنَا، سُمِّيَ بِهِ لبَرِيقِه، وَقَالَ غَيْرُهُ: الإِبريق هَاهُنَا قَوْس فِيهِ تَلامِيعُ. وجاريةٌ إبريقٌ: بَرَّاقَةُ الْجِسْمِ. والبارِقةُ: السيوفُ عَلَى التَّشْبِيهِ بِهَا لِبَيَاضِهَا. ورأَيت البارِقةَ أَيْ بريقَ السِّلَاحِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَفَى بِبَارِقَةِ السُّيُوفِ عَلَى رأْسه فِتْنَةً
أَيْ لَمَعانِها. وَفِي حَدِيثِ
عَمّار، ﵁: الجنةُ تَحْتَ الْبَارِقَةِ
أَيْ تَحْتَ السُّيُوفِ. يُقَالُ لِلسِّلَاحِ إِذَا رَأَيْتَ برِيقَه: رأيتُ الْبَارِقَةَ. وأبرَق الرَّجُلُ إِذَا لَمَعَ بِسَيْفِهِ وبَرق بِهِ أَيْضًا، وأبرَق بِسَيْفِهِ يُبْرق إِذَا لَمَعَ بِهِ. وَلَا أَفعله مَا برَق فِي السَّمَاءِ نَجْمٌ أَي مَا طَلَعَ، عَنْهُ أَيضاً، وَكُلُّهُ مِنَ الْبَرْقِ. والبُراق: دَابَّةٌ يَرْكَبُهَا الأَنبياء، ﵈، مُشْتَقَّةٌ مِنَ البَرْق، وَقِيلَ: الْبُرَاقُ فَرَسُ جِبْرِيلَ، صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ. الْجَوْهَرِيُّ: الْبُرَاقُ اسْمُ دَابَّةٍ رَكِبَهَا سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، لَيْلَةَ المِعْراج، وذُكر فِي الْحَدِيثِ قَالَ:
وَهُوَ الدَّابَّةُ الَّتِي رَكِبَهَا لَيْلَةَ الإِسْراء
؛ سُمِّيَ بِذَلِكَ لنُصوع لَوْنِهِ وشدَّة بَرِيقِهِ، وَقِيلَ: لسُرعة حَرَكَتِهِ شَبَّهَهُ فِيهَا بالبَرْق. وشيءٌ برّاقٌ: ذُو بَرِيق. والبُرقانة: دُفْعة «٢» الْبَرِيقِ. وَرَجُلٌ بُرْقانٌ: بَرَّاقُ الْبَدَنِ. وبرَّقَ بصَرَه: لأْلأَ بِهِ. اللَّيْثُ: برَّق فُلَانٌ بِعَيْنَيْهِ تَبْريقاً إِذَا لأْلأَ بِهِمَا مِنْ شدَّة النَّظَرِ؛ وأَنشد:
وطَفِقَتْ بعَيْنِها تَبْريقا ... نحوَ الأَميرِ، تَبْتَغي تَطْليقا
وبرَّقَ عَيْنَيْهِ تَبْرِيقًا إِذَا أَوسَعَهما وأَحدَّ النَّظَرَ. وبرَّق: لوَّح بِشَيْءٍ لَيْسَ لَهُ مِصْداق، تَقُولُ الْعَرَبُ: برَّقْت وعرَّقْت؛ عرَّقْتُ أَي قلَّلت. وعَمِل رَجُلٌ عَمَلًا فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: عرَّقْتَ وبرَّقت لوَّحتَ بِشَيْءٍ لَيْسَ لَهُ مِصداق. وبَرِقَ بصرُه بَرَقاً وبرَق يبرُق بُرُوقاً؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: دَهِشَ فَلَمْ يُبْصِرْ، وَقِيلَ: تحيَّر فَلَمْ يَطْرِفْ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
وَلَوْ أنَّ لُقمانَ الحَكيمَ تَعَرَّضَتْ ... لعَينيْهِ مَيٌّ سافِراً، كادَ يَبْرَقُ
وَفِي التَّنْزِيلِ: فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ
، وبَرَقَ، قُرئ بِهِمَا جَمِيعًا؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: قرأَ عَاصِمٌ وأَهل الْمَدِينَةِ بَرِقَ
،
стр. 4686
بِكَسْرِ الرَّاءِ، وقرأَها نَافِعٌ وَحْدَهُ برَق، بِفَتْحِ الرَّاءِ، مِنَ البَريق أَي شخَص، وَمَنْ قرأَ بَرِقَ
فَمَعْنَاهُ فَزِع؛ وأَنشد قَوْلَ طرَفة:
فنَفْسَكَ فانْعَ وَلَا تَنْعَني، ... وداوِ الكُلومَ وَلَا تَبْرَقِ
يَقُولُ: لَا تَفزَعْ مِنْ هَوْل الجِراح الَّتِي بِكَ، قَالَ: وَمَنْ قرأَ بَرَق يَقُولُ فَتَحَ عَيْنَيْهِ مِنَ الفزَع، وبرَقَ بصرُه أَيْضًا كَذَلِكَ. وأَبرَقَه الفزَعُ. والبَرَقُ أَيْضًا: الْفَزَعُ. وَرَجُلٌ بَرُوقٌ: جَبان. ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: البُرْقُ الضِّبابُ، والبُرْقُ الْعَيْنُ المُنْفتحة. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄: لِكُلِّ دَاخِلٍ بَرْقة
أَي دَهْشة، والبَرَقُ: الدهَشُ. وَفِي حَدِيثِ
عَمرو: أَنه كَتَبَ إِلَى عُمَرَ، ﵄: إنَّ الْبَحْرَ خَلْق عَظِيمٌ يَرْكبه خَلق ضَعيف دُود عَلَى عُود بَيْنَ غرَق وبَرَق
؛ البَرَقُ، بِالتَّحْرِيكِ: الحَيْرة والدهَش. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ:
إِذَا بَرِقَتِ الأَبصار
، يَجُوزُ كَسْرُ الرَّاءِ وَفَتْحُهَا، فَالْكَسْرُ بِمَعْنَى الحَيْرة، وَالْفَتْحُ بِمَعْنَى الْبَرِيقِ اللُّموع. وَفِي حَدِيثِ
وَحْشِيّ: فَاحْتَمَلَهُ حَتَّى إِذَا برِقَت قَدَمَاهُ رمَى بِهِ
أَي ضَعُفتا وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ برَق بَصَرُهُ أَي ضَعُفَ. وَنَاقَةٌ بَارِقٌ: تَشَذَّرُ بِذَنَبِهَا مِنْ غَيْرِ لقَح؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وأَبرَقَت الناقةُ بذَنبها، وَهِيَ مُبرِق وبَرُوقٌ؛ الأَخيرة شَاذَّةٌ: شَالَتْ بِهِ عِنْدَ اللَّقاح، وبرَقت أَيضاً، ونُوق مَبارِيقُ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ إِذَا شالَت بِذَنَبِهَا وتلقَّحت وَلَيْسَتْ بِلَاقِحٍ. وَتَقُولُ الْعَرَبُ: دَعْني مِنْ تَكْذابِك وتأْثامك شَوَلانَ البَرُوق؛ نَصْبُ شَوَلَانَ عَلَى الْمَصْدَرِ أَي أَنك بِمَنْزِلَةِ النَّاقَةِ الَّتِي تُبْرِق بِذَنَبِهَا أَيْ تشولُ بِهِ فَتُوهِمُكَ أَنها لَاقِحٌ، وَهِيَ غَيْرُ لَاقِحٍ، وَجَمْعُ البَرُوق بُرْقٌ. وَقَوْلُ ابْنِ الأَعرابي، وَقَدْ ذَكَرَ شهرَزُورَ: قَبَّحَهَا اللَّهُ إِنَّ رِجَالَهَا لنُزْق وإنَّ عَقَارِبَهَا لبُرْق أَي أَنها تَشُولُ بأَذنابها كَمَا تَشُولُ النَّاقَةُ البَروق. وأَبرقت المرأَة بِوَجْهِهَا وَسَائِرِ جِسْمِهَا وبرَقت؛ الأَخيرة «٣» عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وبرَّقَت إِذَا تعرَّضت وتحسَّنت، وَقِيلَ: أَظْهرته عَلَى عَمْد؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
يَخْدَعْنَ بالتبْريق والتأَنُّث
وامرأَة برَّاقة وإبْريق: تَفْعَلُ ذَلِكَ. اللِّحْيَانِيُّ: امرأَة إِبْرِيقٌ إِذَا كَانَتْ برَّاقة. ورعَدت المرأَة وبرَقَت أَي تزيَّنت. والبُرْقانةُ: الجَرادة الْمُتَلَوِّنَةُ، وَجَمْعُهَا بُرْقانٌ. والبُرْقةُ والبَرْقاء: أَرض غَلِيظَةٌ مُخْتَلِطَةٌ بِحِجَارَةٍ وَرَمْلٍ، وَجَمْعُهَا بُرَقٌ وبِراقٌ، شَبَّهُوهُ بِصِحاف لأَنه قَدِ اسْتُعْمِلَ اسْتِعْمَالَ الأَسماء، فَإِذَا اتَّسَعَتِ البُرقة فَهِيَ الأَبْرَقُ، وَجَمْعُهُ أَبارق، كسِّر تَكْسِيرَ الأَسماء لِغَلَبَتِهِ. الأَصمعي: الأَبْرقُ والبَرْقاء غِلَظ فِيهِ حِجَارَةٌ وَرَمْلٌ وَطِينٌ مُخْتَلِطَةٌ، وَكَذَلِكَ البُرْقة، وَجَمْعُ البَرقاء بَرْقاوات، وَتُجْمَعُ البُرقة بِراقاً. وَيُقَالُ: قُنْفُذُ بُرْقةٍ كَمَا يُقَالُ ضَبُّ كُدْية، وَالْجَمْعُ بُرَقٌ. وتَيْسٌ أَبرقُ: فِيهِ سَوَادٌ وَبَيَاضٌ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: مِنَ الْغَنَمِ أَبرق وبَرقاء للأُنثى، وَهُوَ مِنَ الدَّوَابِّ أَبلَق وبَلْقاء، وَمِنَ الْكِلَابِ أَبقَع وبَقْعاء. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَبْرِقُوا فإنَّ دمَ عَفْراء أَزكى عِنْدَ اللَّهِ مِنْ دَمِ سَوْداوين
، أَي ضَحُّوا بِالْبَرْقَاءِ، وَهِيَ الشَّاةُ الَّتِي فِي خِلال صُوفِهَا الأَبيض طَاقَاتٌ سود، وقيل: معناه
стр. 4687
اطلُبوا الدَّسَمَ والسِّمَن، مِنْ بَرَقْت لَهُ إِذَا دسَّمْتَ طَعَامَهُ بالسمْن. وجبَل أَبرقُ: فِيهِ لونانِ مِنْ سَوَادٍ وَبَيَاضٍ، وَيُقَالُ للجبَل أَبرقُ لبُرْقة الرَّمْلِ الَّذِي تَحْتَهُ. ابْنُ الأَعرابي: الأَبرقُ الْجَبَلُ مَخْلُوطًا بِرَمْلٍ، وَهِيَ البُرْقةُ ذاتُ حِجَارَةٍ وَتُرَابٍ، وَحِجَارَتُهَا الْغَالِبُ عَلَيْهَا الْبَيَاضُ وَفِيهَا حِجَارَةٌ حُمر وَسُودٌ، والترابُ أَبيض وأَعْفر وَهُوَ يَبْرُقُ لَكَ بلوْن حِجَارَتِهَا وَتُرَابِهَا، وَإِنَّمَا بَرْقُها اختلافُ أَلْوَانِهَا، وتُنْبِت أَسنادُها وظهرُها البقْلَ وَالشَّجَرَ نَبَاتًا كَثِيرًا يَكُونُ إِلَى جَنْبِهَا الرَّوضُ أَحْيَانًا؛ وَيُقَالُ لِلْعَيْنِ بَرْقاء لِسَوَادِ الحَدقة مَعَ بَيَاضِ الشحْمة؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
بمُنْحَدِرٍ مِنْ رأْسِ بَرْقاءَ، حَطَّه ... تذَكُّرُ بَيْنٍ مَنْ حَبِيبٍ مُزايِلِ «١»
. يَعْنِي دَمْعاً انحدَرَ مِنَ الْعَيْنِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: أَراد الْعَيْنَ لِاخْتِلَاطِهَا بِلَوْنَيْنِ مِنْ سَوَادٍ وَبَيَاضٍ. ورَوْضة بَرْقاء: فِيهَا لَوْنَانِ مِنَ النبْت؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
لَدَى رَوْضةٍ قَرْحاءَ بَرْقاء جادَها، ... مِنَ الدَّلْوِ والوَسْمِيِّ، طَلٌّ وهاضِبُ
وَيُقَالُ لِلْجَرَادِ إِذَا كَانَ فِيهِ بَيَاضٌ وَسَوَادٌ: بُرْقانٌ؛ وكلُّ شَيْءٍ اجْتَمَعَ فِيهِ سَوَادٌ وَبَيَاضٌ، فَهُوَ أَبْرق. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ للجَنادِب البُرْقُ؛ قَالَ طَهْمان الْكِلَابِيُّ:
قَطَعْت، وحِرْباء الضُّحى مُتَشَوِّسٌ، ... ولِلْبُرْقِ يَرْمَحْنَ المِتانَ نَقِيقُ
والنَّقِيق: الصَّرِير. أَبُو زَيْدٍ: إِذَا أَدَمْتَ الطَّعَامَ بدَسَم قَلِيلٍ قُلْتَ بَرَقْتُه أَبْرُقُه بَرْقاً. والبُرْقةُ: قِلَّة الدسَم فِي الطَّعَامِ. وبَرَقَ الأُدْمَ بِالزَّيْتِ والدسَم يَبْرُقُه بَرْقاً وبُروقاً: جَعَلَ فِيهِ شَيْئًا يَسِيرًا، وَهِيَ البَريقة، وَجَمْعُهَا بَرائقُ، وَكَذَلِكَ التبارِيقُ. وبرَق الطعامَ يبرُقه إِذَا صَبَّ فِيهِ الزَّيْتَ. والبَريقةُ: طَعَامٌ فِيهِ لَبَنٌ وَمَاءٌ يُبْرَقُ بالسمْن والإِهالةِ؛ ابْنُ السِّكِّيتِ عَنْ أَبي صَاعِدٍ: البَرِيقةُ وَجَمْعُهَا بَرائقُ وَهِيَ اللَّبَنُ يُصَبُّ عَلَيْهِ إهالةٌ أَوْ سَمْنٌ قَلِيلٌ. وَيُقَالُ: ابْرُقوا الْمَاءَ بِزَيْتٍ أَيْ صبُّوا عَلَيْهِ زَيْتًا قَلِيلًا. وَقَدْ بَرَقُوا لَنَا طَعَامًا بِزَيْتٍ أَوْ سمْن برْقاً: وَهُوَ شَيْءٌ مِنْهُ قَلِيلٌ لَمْ يُسَغْسِغُوه أَي لَمْ يُكثروا دُهْنه. المُؤرِّج: بَرَّق فُلَانٌ تَبْرِيقًا إِذَا سَافَرَ سَفَرًا بَعِيدًا، وبَرَّقَ مَنْزِلَهُ أَيْ زَيَّنه وزَوَّقَه، وبرَّقَ فُلَانٌ فِي الْمَعَاصِي إِذَا أَلَحَّ فِيهَا، وبَرَّق لِي الأَمْرُ أَيْ أعْيا علَيَّ. وبَرَق السِّقاءُ يَبْرُق بَرْقاً وبُروقاً: أَصَابَهُ حرٌّ فذابَ زُبْده وتقطَّع فَلَمْ يَجْتَمِعْ. يُقَالُ: سِقاء بَرِقٌ. والبُرَقِيُّ: الطُّفَيْلِيُّ، حجازيَّة. والبَرَقُ: الحَمَلُ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَجَمْعُهُ أبْراقٌ وبِرْقانٌ وبُرقان. وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ:
أَنَّ صاحِبَ رايتِه فِي عَجْب ذَنبه مِثْلَ أَلْيةِ البَرَقِ وَفِيهِ هُلْباتٌ كهُلْبات الْفَرَسِ
؛ الْبَرَقُ، بِفَتْحِ الْبَاءِ وَالرَّاءِ: الحمَل، وَهُوَ تَعْرِيبُ بَرَهْ بِالْفَارِسِيَّةِ. وَفِي حَدِيثِ
قَتَادَةَ: تسُوقُهم النارُ سَوقَ البَرَقِ
الكَسِير أَيِ الْمَكْسُورِ القَوائم يَعْنِي تَسُوقُهُمُ النَّارُ سَوْقاً رَفِيقاً كَمَا يُساق الحَمَل الظَّالِعُ. والإِبْرِيقُ: إِنَاءٌ، وَجَمْعُهُ أبارِيقُ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ قَوْلُ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ:
ودَعا بالصَّبُوحِ، يَوْمًا، فجاءَتْ ... قَيْنةٌ فِي يَمينِها إبْرِيقُ
وَقَالَ كُرَاعٌ: هُوَ الكُوز. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مَرَّةً:
стр. 4688
هُوَ الْكُوزُ، وَقَالَ مَرَّةً: هُوَ مِثْلُ الْكُوزِ وَهُوَ فِي كُلِّ ذَلِكَ فَارِسِيٌّ. وَفِي التَّنْزِيلِ: يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ
؛ وأَنشد أَبُو حَنِيفَةَ لشُبْرُمةَ الضَّبِّي:
كأَنَّ أَبارِيقَ الشَّمُولِ عَشِيّةً ... إوَزٌّ بأَعْلى الطَّفِّ، عُوجُ الحناجِرِ
وَالْعَرَبُ تُشَبِّهُ أبارِيقَ الْخَمْرِ بِرِقَابِ طَيْرِ الْمَاءِ؛ قَالَ أَبُو الهِنْدِيّ:
مُفَدَّمة قَزّاً، كأنَّ رِقابَها ... رِقابُ بناتِ الْمَاءِ أَفْزَعَها الرَّعْد
وَقَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ:
بأَبارِيقَ شِبْهِ أَعْناقِ طَيْرِ الماءِ ... قَدْ جِيبَ، فوْقَهُنَّ، حَنِيفُ
وَيُشَبِّهُونَ الإِبْرِيق أَيْضًا بِالظَّبْيِ؛ قَالَ عَلْقَمةُ بْنُ عَبْدة:
كأَنَّ إبْرِيقَهم ظبيٌ عَلَى شَرَفٍ، ... مُفَدَّمٌ بِسَبا الكَتّانِ مَلْثُومُ
وَقَالَ آخَرُ
كأنَّ أبارِيقَ المُدامِ لدَيْهِمُ ... ظِباء، بأعْلى الرَّقْمَتَيْنِ، قِيامُ
وَشَبَّهَ بعضُ بَنِي أَسَدٍ أُذن الكُوز بِيَاءِ حطِّي؛ فَقَالَ أَبُو الْهِنْدِيِّ اليَرْبوعِيّ:
وصُبِّي فِي أُبَيْرِقٍ مَلِيحٍ، ... كأنَّ الأُذْن مِنْهُ رَجْعُ حُطِّي
والبَرْوَقُ: مَا يكْسُو الأَرض مِنْ أَوّل خُضْرة النَّبَاتِ، وَقِيلَ: هُوَ نَبْتٌ مَعْرُوفٌ؛ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: البَرْوَقُ شَجَرٌ ضَعِيفٌ لَهُ ثَمَرٌ حبٌّ أَسْوَدُ صِغَارٌ، قَالَ: أَخبرني أَعرابي قَالَ: البَرْوَقُ نَبْتٌ ضَعِيفٌ رَيّانُ لَهُ خِطَرةٌ دِقاقٌ، في رُؤوسِها قَماعِيلُ صِغار مِثْلَ الحِمَّص، فِيهَا حَبٌّ أَسْوَدُ وَلَا يَرْعَاهَا شَيْءٌ وَلَا تُؤْكَلُ وَحْدَهَا لأَنها تُورِث التَّهَبُّجَ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ بَقْلَةُ سَوْء تَنْبُت فِي أَوَّلِ الْبَقْلِ لَهَا قَصبة مِثْلَ السِّياط وَثَمَرَةٌ سَوْداء، وَاحِدَتُهُ بَرْوَقة. وَتَقُولُ الْعَرَبُ: هُوَ أشكَرُ مِنْ بَرْوقٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَعِيشُ بأدْنى نَدًى يَقَعُ مِنَ السَّمَاءِ، وَقِيلَ: لأَنه يَخْضَرُّ إِذَا رَأَى السَّحَابَ. وبَرِقَت الإِبل وَالْغَنَمُ، بِالْكَسْرِ، تَبْرَق بَرَقاً إِذَا اشْتَكت بُطونها مِنْ أَكْلِ البَرْوَق؛ وَيُقَالُ أَيْضًا: أضْعفُ مِنْ بَرْوقةٍ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
كأَنَّ سُيوفَ التَّيْمِ عيدانُ بَرْوَقٍ، ... إِذَا نُضِيَت عَنْهَا لحَرْبٍ جُفُونُها
وبارِقٌ وبُرَيْرِقٌ وبُرَيْقٌ وبُرْقان وبَرّاقة: أَسماء. وَبَنُو أبارِقَ: قَبِيلَةٌ. وبارِقٌ: مَوْضِعٌ إِلَيْهِ تُنسب الصِّحافُ الْبَارِقِيَّةُ؛ قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ:
فَمَا إنْ هُما فِي صَحْفةٍ بارِقِيّةٍ ... جَديدٍ، أُمِرَّتْ بالقَدُومِ وبالصَّقْلِ
أَراد وبالمِصْقلة، وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا عطَف العرَض عَلَى الجَوْهَر. وبِراقٌ: مَاءٌ بِالشَّامِ؛ قَالَ:
فأَحْمَى رأْسَه بِصَعيدِ عَكٍّ، ... وسائرَ خَلْقِه بَجبا بِراقِ
وَبَارِقٌ: قَبِيلَةٌ مِنَ الْيَمَنِ مِنْهُمْ مُعَقَّر بْنُ حِمار البارِقي الشَّاعِرُ. وبارِقٌ: مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنَ الْكُوفَةِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أسْود بْنِ يَعْفُرَ:
أرضُ الخَوَرْنَقِ والسَّديرِ وبارِقٍ، ... والقَصْرِ ذِي الشُّرفاتِ مِنْ سِنْدادِ
стр. 4689
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي فِي شِعْرِ الأَسود: أَهلِ الْخَوَرْنَقِ بِالْخَفْضِ؛ وَقَبْلَهُ:
مَاذَا أُؤمِّلُ بعدَ آلِ مُحَرِّقٍ، ... تَرَكُوا مَنازِلَهم، وبعدَ إيادِ؟
أهلِ الْخَوَرْنَقِ ... الْبَيْتَ، وخفضُه عَلَى الْبَدَلِ مِنْ آلِ، وَإِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ بأَرض فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ مَنْصُوبَةً بَدَلًا مِنْ منازِلَهم. وتُبارِقُ: اسْمُ مَوْضِعٍ أَيْضًا؛ عَنْ أَبِي عَمْرٍو؛ وَقَالَ عِمْران بْنُ حِطَّانَ:
عَفا كَنَفا حَوْرانَ مِنْ أُمِّ مَعْفَسٍ، ... وأقْفَر مِنْهَا تُسْتَرٌ وتُبارِقُ «١»
. وبُرْقة: مَوْضِعٌ. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ بُرْقةَ، وَهُوَ بِضَمِّ الْبَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ بِهِ مَالٌ كَانَتْ صدَقاتُ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، مِنْهَا. وَذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ هُنَا: الإِسْتبرقُ الدّيباجُ الغليظُ، فَارِسِيٌّ معرَّب، وتصغيره أُبَيْرِق.
برزق: البَرازِيقُ: الْجَمَاعَاتُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: جَماعاتُ النَّاسِ، وَقِيلَ: جماعات الخيل، وقيل: هم الفُرسان، وَاحِدُهُمْ بِرْزِيق، فَارِسِيٌّ معرَّب، وَقَدْ تُحْذَفُ الْيَاءُ فِي الْجَمْعِ؛ قَالَ عُمارة:
أَرْض بِهَا الثِّيرانُ كالبَرازِقِ، ... كأَنما يَمْشِينَ فِي اليَلامِقِ
وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا تَقوم السَّاعَةُ حَتَّى يَكُونَ الناسُ بَرازِيقَ
يَعْنِي جماعاتٍ، وَيُرْوَى بَرازِقَ، وَاحِدُهُ بِرْزاق وبَرْزَقٌ. وَفِي حَدِيثِ
زِيَادٍ: أَلَمْ تَكُنْ مِنْكُمْ نُهاةٌ يَمْنَعُونَ الناسَ عَنْ كَذَا وَكَذَا وَهَذِهِ البَرازِيق
؛ وَقَالَ جُهَيْنة بْنُ جُنْدَب بْنِ العَنْبر بْنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ:
رَدَدْنا جَمْعَ سابُورٍ، وأَنتم ... بِمَهْواةٍ، مَتالِفُها كثيرُ
تَظَلُّ جِيادنا مُتَمَطِّراتٍ ... بَرازِيقاً، تُصَبِّحُ أَوْ تُغِيرُ
يَعْنِي جَمَاعَاتِ الْخَيْلِ. وَقَالَ زِيَادٌ: مَا هَذِهِ البَرازِيقُ الَّتِي تَتَرَدَّدُ؟ وتَبَرْزَق القومُ: اجْتَمَعُوا بِلَا خَيْلٍ وَلَا رِكاب؛ عَنِ الهَجَرِيّ. والبَرْزَق: نَبَاتٌ؛ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: هَذَا مُنْكَرٌ وأراه بَرْوقٌ فغُيِّر.
برشق: التَّهْذِيبُ فِي رُبَاعِيِّ الْقَافِ: الأَصمعي رَجُلٌ مُبْرَنْشِقٌ فَرِحٌ مَسرور، قَالَ: وحدَّثت الرشيدَ هرونَ بِحَدِيثٍ فابْرَنْشَق أَيْ فَرِح وسُرَّ؛ وَرُبَّمَا قَالُوا: ابرنْشقَ الشَّجَرُ إِذَا أزْهَر؛ وَقَالَ فِي آخِرِ الْخُمَاسِيِّ مِنْ حَرْفِ الْعَيْنِ: اقْرَنْشَعَ الرَّجُلُ إِذَا سُرّ، وابْرَنْشَق مِثْلُهُ؛ قَالَ جَنْدَلُ بْنُ المُثَنَّى الطُّهَوي:
أَوْ أنْ تُرَيْ كَأْباء لم تَبْرَنْشِقي
برنق: البِرْنِيقُ: مِنْ أَسْمَاءِ الكَمْأَة؛ عَنِ ابْنِ خَالَوَيْهِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: بِرْنيق ضَرْبٌ مِنَ الْكَمْأَةِ صِغَارٌ أَسْوَدُ. وَبَنُو بِرْنِيق: بُطَيْن مِنَ العرب.
بزق: البَزْقُ والبَصْق: لُغَتَانِ فِي البُزاق والبُصاق، بَزَق يَبْزُق بَزْقاً. وبَزَقَ الأَرضَ: بذَرها. التَّهْذِيبُ: لُغَةٌ فِي الْيَمَنِ بزَقُوا الأَرضَ أَيْ بذَرُوها، وبزَقَت الشمسُ كبَزَغَتْ. وَفِي حَدِيثِ
أَنَسٍ قَالَ:
стр. 4690
أَتينا أَهلَ خَيْبَرَ حِينَ بزَقت الشَّمْسُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِساحةِ قَوْمٍ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ
؛ قَالَ الأَزهري: هَكَذَا رُوِيَ بِالْقَافِ وَالْمَعْرُوفُ بزَغَت، بَالْغَيْنِ، أَيْ طَلَعَتْ، قَالَ: وَلَعَلَّ بَزَقَتْ لُغَةٌ، وَالْغَيْنُ وَالْقَافُ مِنْ مَخْرَجٍ وَاحِدٍ، قَالَ: وَأَحْسَبُ الرِّوَايَةَ برقَت، بالراء.
بسق: بسَقَ الشَّيْءَ يَبْسُق بُسوقاً: تَمَّ طُولُهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ
؛ الْفَرَّاءُ: باسقاتٍ طُولًا؛ يُقَالُ: بَسَق طُولًا فَهُنَّ طِوال النخلِ. وبَسق النخلُ بُسوقاً أَيْ طَالَ. وَفِي حَدِيثِ
قُطْبةَ بْنِ مَالِكٍ: صَلَّى بِنَا رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، حَتَّى قرأَ وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ
؛ الباسِقُ: الْمُرْتَفِعُ فِي عُلُوّه. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ السَّحَابَةِ:
كَيْفَ تَرَوْن بواسِقَها
؟ أَيْ مَا اسْتَطَالَ مِنْ فُروعها؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
قُسٍّ: مِنْ بواسِقِ أُقْحُوان
، وَحَدِيثُ
ابْنِ الزُّبير: وارْجَحَنّ بَعْدَ تبَسُّق
أَيْ ثَقُل ومالَ بعد ما ارْتَفَعَ ذِكْرُهُ دُونَهُمْ. وَبَسَقَ عَلَى قَوْمِهِ: عَلاهم فِي الْفَضْلِ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لأَبي نَوْفَلٍ:
يَا ابْنَ الَّذِينَ بفَضْلِهم ... بسَقَت عَلَى قَيْسٍ فَزاره
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ الحَنَفِيّةِ: كَيْفَ بسَق أَبُو بَكْرٍ أصحابَ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ
؛ أَيْ كَيْفَ ارْتَفَعَ ذِكْرُهُ دُونَهُمْ. والبُسوقُ: عُلوُّ ذِكر الرَّجُلِ فِي الفَضل. وبَسق بَسْقاً: لُغَةٌ فِي بصَق. وبُساقة الْقَمَرِ: حَجَرٌ أَبْيَضُ صَافٍ يتلأْلأَ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الصَّادِ أَيْضًا. التَّهْذِيبُ: بصَق وبسَق وبزَق وَاحِدٌ. الْجَوْهَرِيُّ: البُساق البُصاق. وَفِي حَدِيثِ الحُديْبِية:
فَقَعَدَ رسول الله، ﷺ ، عَلَى جَبا الرَّكِيّة فَإِمَّا دَعا وَإِمَّا بَسق فِيهَا
؛ لُغَةٌ فِي بَصَق. وبَواسِقُ السَّحَابِ: أَوَائِلُهُ؛ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ. وأبْسقت الناقةُ والشاةُ، وَهِيَ مُبْسِق ومِبْساق وبَسُوق؛ الأَخيرة عَلَى طَرْحِ الزَّائِدِ: وقَع اللِّبَأُ فِي ضَرْعِهَا قَبْلَ النِّتاج، ونُوق مَباسِيق، وَكَذَلِكَ الْجَارِيَةُ البِكر إِذَا جَرَى اللَّبَنُ فِي ثَدْيِهَا. وَفِي التَّهْذِيبِ: أبْسَقت النَّاقَةُ إِذَا أَنْزَلَتِ اللَّبَنَ قَبْلَ الْوِلَادَةِ بِشَهْرٍ أَوْ أَكْثَرَ فتُحلَب، قَالَ: وَرُبَّمَا أَبْسَقَتْ وَلَيْسَتْ بِحَامِلٍ فأَنزلت اللَّبَنَ، قَالَ: وَسَمِعْتُ أَنَّ الْجَارِيَةَ تُبْسِق وَهِيَ بِكْرٌ، يَصِيرُ فِي ثَدْيِهَا لَبَنٌ. الْيَزِيدِيُّ: أَبْسقت النَّاقَةُ وأَبْزقت إِذَا أَنزلت اللَّبَنَ. الأَصمعي: إِذَا أَشْرَقَ ضَرْع النَّاقَةِ وَوَقَعَ فِيهِ اللَّبَنُ فَهِيَ مُضْرع، فَإِذَا وَقَعَ فِيهِ اللبأُ قَبْلَ النِّتَاجِ فَهِيَ مُبسِق. والبَسْقةُ: الحَرّةُ، وَجَمْعُهَا بِساقٌ؛ قَالَ كُثيّر عَزّةَ:
قَضَيْتُ لُبانَتي وصَرَمْتُ أَمْرِي، ... وعَدَّيْتُ المَطِيّةَ فِي بِساقِ
وبُساق: بَلد. وَقَالَ اللَّيْثُ: بُسَاقٌ جَبَلٌ بِالْحِجَازِ مِمَّا يَلي الغَوْر.
بستق: التَّهْذِيبُ: قَدِم أَعْرَابِيٌّ مِنْ نَجْدٍ بعضَ القُرى فَقَالَ:
سَقَى نَجْداً وساكِنَه هَزِيمٌ ... حَثِيثُ الوَدْقِ، مُنْسَكِبٌ يَماني
بلادٌ لَا يُحَسُّ البَقُّ فِيهَا، ... وَلَا يُدْرَى بِهَا مَا البَسْتَقاني
وَلَمْ يُسْتَبَّ ساكِنُها عِشاء ... بكَشْخانٍ، وَلَا بالقَرْطبانِ
قِيلَ: البَسْتَقاني صَاحِبُ البُستان، وَقِيلَ: هُوَ الناطُور.
стр. 4691
بشق: الباشَقُ: اسْمُ طَائِرٍ، أَعجمي مُعَرَّبٌ. التَّهْذِيبُ: فِي نَوَادِرِ الأَعراب بَشَقْته بِالْعَصَا وفشَخْتُه. وَفِي حَدِيثِ الاسْتِسْقاء:
بَشِقَ المسافرُ ومُنِع الطريقُ
، قَالَ الْبُخَارِيُّ: أَي انْسَدَّ، وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: بَشِقَ أَي أَسْرع مِثْلَ بَشِكَ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ تأَخَّر، وَقِيلَ: حُبِس، وَقِيلَ: مَلَّ، وَقِيلَ: ضَعُف. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: بَشِقَ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَإِنَّمَا هُوَ لَثِق مِنَ اللَّثَق وَهُوَ الوَحَلُ، وَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَةِ عَائِشَةَ، ﵂؛ قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ مَشِقَ أَي صَارَ مزِلّةً وزَلَقاً، وَالْمِيمُ وَالْبَاءُ مُتقارِبان؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنَّمَا هُوَ بالباءِ مِنْ بشَقْت الثَّوْبَ وبَشَكْته إِذَا قَطَعْتَهُ فِي خِفّةٍ؛ أَيْ قُطِع الْمُسَافِرُ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ بِالنُّونِ مِنْ قَوْلِهِمْ نَشِقَ الظبْيُ فِي الحِبالة إِذَا عَلِقَ فِيهَا. وَرَجُلٌ بَشِقٌ إِذَا كَانَ يَدْخُلُ فِي أُمور لَا يَكَادُ يَخْلُص منها.
بصق: البُصاقُ: لُغَةٌ فِي البُزاق، بَصَق يَبْصُق بَصْقاً. اللَّيْثُ: بصَق لُغَةٌ فِي بزَق وبسَقَ. وبُصاقةُ الْقَمَرِ وبُصاقُه: حَجَرٌ أَبْيَضُ مُتَلأْلئٌ. وبُصاقُ الإِبل: خِيارُها، الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ فِي كُلِّ ذَلِكَ سَوَاءٌ. وبُصاقٌ: مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنْ مَكَّةَ لَا يَدْخُلُهُ اللَّامُ. والبُصاق: جِنس مِنَ النَّخْلِ. أَبُو عَمْرٍو: البَصْقةُ حَرّة فِيهَا ارْتِفاعٌ، وَجَمْعُهَا بِصاقٌ. والبَصُوقُ: أبْكَاءُ الْغَنَمِ.
بطق: البِطاقةُ: الوَرقةُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: البِطاقة رُقْعة صَغِيرَةٌ يُثْبَتُ فِيهَا مِقْدار مَا تَجْعَلُ فِيهِ، إِنْ كَانَ عَيْنًا فوزْنُه أَو عَدَدُهُ، وَإِنْ كَانَ مَتَاعًا فقِيمته. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄، قَالَ لِامْرَأَةٍ سَأَلَتْهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ: اكتُبِيها فِي بِطَاقَةٍ
أَيْ رُقْعة صَغِيرَةٍ، وَيُرْوَى بِالنُّونِ وَهُوَ غَرِيبٌ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الْبِطَاقَةُ رُقْعَةٌ صَغِيرَةٌ وَهِيَ كَلِمَةٌ مُبْتَذَلَةٌ بِمِصْرَ وَمَا وَالَاهَا، يَدْعُونَ الرُّقْعَةَ الَّتِي تَكُونُ فِي الثَّوْبِ وَفِيهَا رقْمُ ثَمنِه بِطَاقَةً؛ هَكَذَا خُصِّصَ فِي التَّهْذِيبِ، وعمَّ الْمُحْكَمُ بِهِ وَلَمْ يُخصِّص بِهِ مِصْرَ وَمَا وَالَاهَا وَلَا غَيْرَهَا فَقَالَ: البِطاقة الرُّقْعَةُ الصَّغِيرَةُ تَكُونُ فِي الثَّوْبِ، وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ اللَّهِ: يُؤتى بِرَجُلٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فتُخرج لَهُ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ سِجلًّا فِيهَا خَطَايَاهُ، ويُخرج لَهُ بِطَاقَةٌ فِيهَا شهادةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فترْجَح بِهَا.
ابْنُ سِيدَهْ: وَالْبِطَاقَةُ الرُّقْعَةُ الصَّغِيرَةُ تَكُونُ فِي الثَّوْبِ وَفِيهَا رَقْمُ ثَمَنِهِ بِلُغَةِ مِصْرَ؛ حَكَى هَذِهِ شَمِرٌ وَقَالَ: لأَنها تَشُدُّ بطاقةٍ مِنْ هُدْب الثَّوْبِ، قَالَ: وَهَذَا الِاشْتِقَاقُ خطأٌ لأَن الْبَاءَ عَلَى قَوْلِهِ بَاءُ الْجَرِّ فَتَكُونُ زَائِدَةً، قَالَ: وَالصَّحِيحُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الأَعرابي وَهِيَ كَلِمَةٌ كَثِيرَةُ الِاسْتِعْمَالِ بِمِصْرَ، حَمَاهَا اللَّهُ تَعَالَى.
بطرق: البِطْريقُ بِلُغَةِ أَهل الشَّامِ وَالرُّومِ: هُوَ القَائدُ، معرَّب، وَجَمْعُهُ بطَارِقةٌ. وَفِي حَدِيثِ هِرَقْل:
فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ وَعِنْدَهُ بَطارِقتُه مِنَ الرُّوم
؛ هُوَ جَمْعُ بِطْريق، وَهُوَ الْحَاذِقُ بالحَرْب وأُمورها بِلُغَةِ الرُّوم، وَهُوَ ذُو مَنْصِب وتقدُّمٍ عِنْدَهُمْ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
فَلَا تُنْكِرُوني، إنَّ قَوْمي أَعِزَّةٌ ... بَطارِقةٌ، بِيضُ الوُجوهِ كِرامُ
وَيُقَالُ: إِنَّ البِطْريق عَرَبِيٌّ وَافَقَ الْعَجَمِيَّ وَهِيَ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ؛ وَقَالَ أُميّة بْنُ أَبِي الصَّلْتِ:
مِنْ كُلِّ بِطْريقٍ لبطريقٍ ... نَقِيّ الوجْهِ واضِحْ
ابْنُ سِيدَهْ: البِطْرِيق الْعَظِيمُ مِنَ الرُّوم، وَقِيلَ: هُوَ الوَضِيء المُعْجب وَلَا تُوصَفُ بِهِ المرأَة؛ قَالَ
стр. 4692
أَبُو ذُؤَيْبٍ:
هُمُ رَجَعُوا بالعَرْجِ، والقَومُ شُهَّدٌ ... هَوازِنُ، تَحْدُوها حُماةٌ بَطارِقُ
أَرَادَ بَطارِيق فَحَذَفَ. والبِطْرِيقانِ: مَا عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ مِنَ الشِّراك.
بعق: البُعاقُ: شِدَّةُ الصَّوْتِ، وَقَدْ بَعَقَ الرجلُ وَغَيْرُهُ وانْبَعَقَ وبعَقَت الإِبلُ بُعاقاً. والباعِقُ: المُؤَذن، وَقَدْ بَعَقَ بُعاقاً؛ وَأَنْشَدَ:
تَيَمَّمْتُ بالكِدْيَوْنِ كَيْ لَا يَفُوتَني، ... مِنَ المَقْلةِ البَيْضاء، تَقْرِيظُ باعِق
قَالَ: يَعْنِي تَرْجِيعَ الْمُؤَذِّنِ إِذَا رجَّع فِي أَذَانِهِ؛ قَالَ الأَزهري: وَرَوَاهُ غَيْرُهُ تَفْرِيطُ نَاعِقِ، مِنْ نَعَق الرَّاعِي بِغَنَمِهِ، وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ. وانْبَعَق الشَّيْءُ: اندَرأَ مُفاجأَة وأَنت لَا تشعُر مِنْ حَيْثُ لَمْ تَحْتَسِبْهُ، وَهُوَ الانْبِعاق؛ وأَنشد:
بَيْنما المَرْء آمِناً راعَه رائعُ ... حَتْفٍ، لَمْ يَخْشَ مِنْهُ انْبِعاقَهْ
والباعِقُ: الْمَطَرُ يُفاجِئ بِوَابِلٍ. وَمَطَرٌ بُعاقٌ وبِعاقٌ: مُنْدفِع بِالْمَاءِ، وَقَدْ تَبَعَّق يتَبَعَّق وانْبَعَقَ يَنْبَعِق. وسيْلٌ بُعاق وبِعاق: شَدِيدُ الدفْعة؛ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ الَّذِي يَجْرُف كُلَّ شَيْءٍ. وَأَرْضٌ مَبْعُوقة: أَصَابَهَا البُعاق. والبعاقُ: الْمَطَرُ الَّذِي يَتبَعَّق بِالْمَاءِ تبعُّقاً؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ:
تبَعَّقَ فِيهِ الوابِلُ المُتَهَطِّلُ
وبعَقَ الناقةَ: نَحَرَها وأسالَ دمَها. وَفِي حَدِيثِ
حُذيفة أَنَّهُ قَالَ: مَا بَقِيَ مِنَ المُنافقين إِلَّا أَرْبَعَةً، فَقَالَ رَجُلٌ: فأَين الَّذِينَ يُبَعِّقُون لِقاحَنا ويَنقُبون بُيُوتَنَا؟ فَقَالَ حُذيْفةُ: أُولئك هُمُ الْفَاسِقُونَ
؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ
يُبَعِّقُونَ لِقَاحَنَا
يَعْنِي أَنَّهُمْ ينْحَرون إِبِلَنَا ويُسيلون دِماءها. يُقَالُ: انْبَعَقَ المطرُ إِذَا سَالَ لِكَثْرَتِهِ. وَفِي حَدِيثِ الاسْتِسقاء:
جَمُّ البُعاق
؛ هُوَ بِالضَّمِّ، الْمَطَرُ الْكَثِيرُ الْغَزِيرُ الْوَاسِعُ. وبعقْت الإِبلَ: نحرْتُها، وتَبعَّقَت: أفاضَتْ بِهَا «٢». قَالَ الأَزهري: وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب انْبعَق فُلَانٌ كَذَا وَكَذَا انْبِعاقاً إِذَا أَخذه مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ، فَهُوَ مُنْبعِق. وَرُوِيَ عَنْ
عُمَرَ، ﵁، أَنه قَالَ: الِانْبِعَاقُ فِيمَا لَا يَنْبَغِي مِنْ شقاشِق الشَّيْطَانِ.
وَفِي الْحَدِيثِ:
إِنَّ اللَّهَ يَكْرَهُ الانْبِعاقَ فِي الْكَلَامِ، فَرَحِمَ اللَّهُ امْرأً أوجَز فِي كَلَامِهِ
؛ أَي التوسُّعَ فِيهِ والتكثُّر مِنْهُ، وَيُرْوَى:
التبعُّقَ فِي الْكَلَامِ.
والبُعاق، بِالضَّمِّ: سَحَابٌ يَتَصَبَّبُ بِشِدَّةٍ. وَقَدِ انْبعَقَ المُزْن إِذَا انْبعَجَ بِالْمَطَرِ، وتَبَعَّق مِثْلُهُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
وَجُود مَرْوانَ، إِذَا تَدَفَّقا، ... جُودٌ كجُودِ الغَيْثِ، إِذْ تَبَعَّقا
والبَعْقُ والبَعْجُ: الشَّقُّ. وبعَّقْت زِقَّ الْخَمْرِ تَبْعِيقاً أَيْ شققْتُه.
بعثق: البَعْثَقةُ: خُروج الْمَاءِ مِنْ غائِل حَوْضٍ أَوْ جابِيةٍ. وتَبَعْثَقَ إِذَا انْكَسَرَتْ مِنْهُ نَاحِيَةٌ ففاضَ مِنْهَا، والله أَعلم.
بعنق: عُقاب عَقَنْباةٌ وعَبَنْقاةٌ وقَعَنْباة وبَعَنْقاةٌ: حَديدة الْمَخَالِبِ، وَقِيلَ: هِيَ السَّرِيعَةُ الخَطْف المُنكَرة؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: كُلُّ ذَلِكَ عَلَى الْمُبَالَغَةِ كَمَا قَالُوا أَسَدٌ أَسِدٌ وكَلْبٌ كَلِبٌ. الأَزهري: اعْبَنْقَى وابْعَنْقَى إِذَا سَاءَ خلقُه.
стр. 4693
بغنق: البُغْنُوق: موضع.
بقق: البَقُّ: البَعُوض، وَاحِدَتُهُ بَقَّة. وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَكَم، وقيل لزُفَر بن الحرث:
أَلا إنَّما قَيْسُ بْنُ عَيْلانَ بَقّةٌ، ... إِذَا وَجَدَتْ رِيحَ العصيرِ تَغَنَّتِ
وَقِيلَ: هِيَ عِظامُ البعُوض؛ قَالَ جَرِيرٌ:
أَغَرّ مِنَ البُلْقِ العِتاقِ يَشُقُّه ... أَذى البَقِّ، إِلَّا مَا احْتَوَى بالقَوائِم
وَقَالَ رُؤْبَةُ:
يَمْصَعْنَ بالأَذْناب مِنْ لَوحٍ وبَقْ
وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِبَعْضِ الأَعراب يَهْجُو قَوْمًا قصَّروا فِي ضِيافتِه:
يَا حاضِرِي الماءِ، لَا مَعْروفَ عندكمُ، ... لَكِنَّ أَذاكمْ عَلَيْنَا رائحٌ غادِي
بِتْنا عُذُوباً، وَبَاتَ البَقُّ يَلْسَبُنا، ... نَشْوِي القَراحَ كأَن لَا حَيَّ بالوادِي
إنِّي لَمِثْلُكُمُ فِي مِثلِ فِعْلِكُمُ، ... إنْ جِئْتُكمْ، أبَداً، إِلَّا مَعِي زَادِي
وَمَعْنَى نَشْوِي الْقِرَاحَ أَي نسخِّن الماءَ الْبَارِدَ بِالنَّارِ لأَن الْبَارِدَ مُضِرّ عَلَى الجُوع، وَيُقَالُ: البقُّ الدَّارِجُ فِي حِيطان الْبُيُوتِ، وَقِيلَ: هِيَ دُوَيْبَّة مِثْلُ الْقَمْلَةِ حَمْرَاءُ مُنْتِنَةُ الرِّيحِ تَكُونُ فِي السُّرُر والجُدُر، وَهِيَ الَّتِي يُقَالُ لَهَا بَنَاتُ الْحَصِيرِ إِذَا قَتَلْتَهَا شمَمت لَهَا رَائِحَةَ اللَّوْز المُرّ؛ قَالَ:
إِلَى بَلَدٍ لَا بَقَّ فِيهِ وَلَا أَذًى، ... وَلَا نبَطِيَّاتٍ يُفَجِّرْنَ جَعْفَرا
وبَقَّ المكانُ وأبقَّ: كَثُرَ بقُّه. وأَرضٌ مُبِقَّةٌ: كَثِيرَةُ الْبَقِّ. وبَقَّ النَّبْتُ بُقوقاً، وَذَلِكَ حِينَ يَطلُع. وأَبقَّ الْوَادِي إِذا أَخرج نَبَاتَهُ؛ قَالَ الرَّاعِي:
رَعَتْ مِنْ خُفافٍ حِينَ بَقَّ عِيابَه، ... وحَلَّ الرَّوايا كلُّ أسْحَمَ ماطِرِ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بقَّ عِيابَه أَيْ نَشَرَهَا. وبقَّ الرجلُ يَبِقُّ ويَبُقُّ بَقّاً وبَقَقاً وبَقِيقاً وأبَقَّ وبَقْبَقَ: كثُرَ كلامُه. وبقَّ عَلَيْنَا كلامَه: أَكثره، وبقَّ كَلَامًا وبقَّ بِهِ. وَرَجُلٌ مِبَقٌّ وبَقاقٌ وبَقْباقٌ: كَثِيرُ الْكَلَامِ، أَخطأ أَو أَصاب، وَقِيلَ: كَثِيرُ الْكَلَامِ مُخلِّط. وَيُقَالُ: بَقْبَقَ عَلَيْنَا الْكَلَامَ أَيْ فرَّقه. وبقَّت المرأَة وأبقَّت: كثُر ولدُها. قَالَ سِيبَوَيْهِ: بقَّت وَلَدًا وبقَّت كَلَامًا كَقَوْلِكَ نثَرتْ وَلَدًا ونثَرتْ كَلَامًا. وامرأَة مِبَقَّةٌ: مِفْعَلةٌ مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ:
إنَّ لَنَا لَكَنَّهْ ... مِبَقَّةً مِفَنَّهْ،
مِنْتِيجةً مِعَنَّهْ، ... سِمْعَنَّةً نِظْرَنَّهْ
كَالذِّئْبِ وَسْطَ القُنَّهْ، ... إلَّا تَرَهْ تَظُنَّهْ «١»
. وأَبقَّ ولدُ فُلَانٍ إبْقاقاً إِذَا كَثُرُوا. وَرَجُلٌ بَقاقٌ وبَقاقةٌ أَي كَثِيرُ الْكَلَامِ، وَالْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ، وَكَذَلِكَ بَقْباق وبقْباقةٌ وفَقْفاق وفَقْفاقةٌ وذَقْذاقٌ وذَقْذاقةٌ وثَرْثارٌ وثَرْثارةٌ وبَرْبارٌ وبَرْبارةٌ،
стр. 4694
كُلُّ ذَلِكَ الْكَثِيرُ الْكَلَامِ. وَرَجُلٌ بَقْباقٌ: هَذِرٌ؛ قَالَ:
وَقَدْ أَقُودُ بالدَّوَى المُزَمَّلِ، ... أَخْرَسَ فِي السَّفْرِ بَقاقَ المَنْزِلِ
وَكَذَلِكَ البَقْباقُ؛ يَقُولُ: إِذا سَافَرَ فَلَا بَيان لَهُ، وإِذا أَقام بِالْمَنْزِلِ كثُر كَلَامُهُ، والدَّوَى: الرَّجُلُ الأَحمق، والمُزَمَّل: المُدَثَّر، وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ أَقود الْبَعِيرَ بالدَّوى، وأَخرسَ حَالٌ مِنَ الدَّوى، وَكَذَلِكَ بَقَاقَ، يَصِفُهُ بِكَثْرَةِ كَلَامِهِ فِي بَيْتِهِ وعِيِّه فِي الْمَجَالِسِ. وبقَّت السماءُ بَقّاً وأبقَّت: كَثُرَ مَطَرُهَا وَتَتَابَعَ وجاءَت بِمَطَرٍ شَدِيدٍ. وبقَّ يَبُقُّ بَقّاً: أَوْسَعَ مِنَ العطيَّة. وبَقَّ لَنَا العَطاءَ: أَوسَعه؛ قَالَ:
وبَسطَ الخيْرَ لَنَا وبَقَّه، ... فالخلقُ طُرّاً يأْكلون رِزقَه
وبقَّ فُلَانٌ مالَه أَيْ فرَّقه؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
أَم كتَم الفَضْلَ الَّذِي قَدْ بقَّه، ... فِي المسلِمين، جِلَّه ودِقَّه
والبَقُّ: الواسعُ الْعَرِيضُ: قَالَ الأَخطل:
تَجِدْ أثَراً بَقّاً وعِزّاً خُنابِسا
وبقَّ الشيءَ يبُقُّه: أَخرج مَا فِيهِ؛ وأَنشد بَيْتَ الرَّاعِي:
رَعَتْ بِخُفَافٍ حِينَ بقَّ عِيَابَهُ، ... وحلَّ الرَّوَايَا كُلُّ أَسحمَ هاطِلِ
والبَقاقُ: أَسقاط مَا فِي الْبَيْتِ مِنَ المَتاع.
قَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ: بَلَغَنَا أنَّ عَالِمًا مِنْ علماءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَضَعَ لِلنَّاسِ سَبْعِينَ كِتَابًا مِنَ الأَحكام وصُنوف الْعِلْمِ، فأَوحى اللَّهُ إِلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنبيائهم أَنْ قُلْ لِفُلَانٍ إِنَّكَ قَدْ ملأْت الأَرض بَقاقاً، وإِن اللَّهَ لَمْ يَقبل مِنْ بَقاقِك شَيْئًا
؛ قَالَ الأَزهري: البَقاق كَثْرَةُ الْكَلَامِ، وَمَعْنَى الْحَدِيثِ
أَن اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَقْبَلْ مِمَّا أَكثرت شَيْئًا.
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه، ﵊، قَالَ لأَبي ذَرٍّ، ﵁: مَا لِي أَراك لَقّاً بَقًّا؟ كَيْفَ بِكَ إِذا أَخرجوك مِنَ الْمَدِينَةِ
؟ يُقَالُ: رَجُلٌ لَقاقٌ بقَاقٌ أَي كَثِيرُ الْكَلَامِ، وَيُرْوَى
لَقاً بَقاً
، بِوَزْنِ عَصا، وهو تبع للقا المَرْمِيّ المَطْرُوح. وَيُقَالُ لِلْكَثِيرِ الْكَلَامِ: بَقْباقٌ. ابْنُ الأَعرابي: البَقَقةُ الثَّرْثارُون. وبَقَّ الخبرَ بَقّاً: نَشَره وَأَرْسَلَهُ. والبَقْبَقةُ: حِكَايَةُ صَوْتٍ كَمَا يُبَقْبِق الكوزُ فِي الْمَاءِ. يُقَالُ: بَقْبَقَ الكوزُ بالماءِ أَي صوَّت. وبَقْبَقَتِ القِدر: غَلَت. وبَقَّةُ: مَوْضِعٌ بِالْعِرَاقِ قَرِيبٌ مِنَ الحِيرة كَانَ بِهِ جَذِيمة الأَبرش قِيلَ إِنه عَلَى شَاطِئِ الفُرات؛ قَالَ عَديّ بْنُ زَيْدٍ:
دَعا بالبَقَّةِ الأُمراءَ يَوْماً ... جَذِيمةُ، يَسْتَشِير النَّاصِحِينا
وَمِنْهُ الْمَثَلُ: خلَّفْتَ الرأْيَ ببقَّةَ، وَهَذَا قَوْلُ قَصِير بْنِ سَعْد اللَّخْمِيّ لجَذِيمة الأَبْرشِ حِينَ أَشار عَلَيْهِ أَن لَا يَسِير إِلَى الزَّبَّاء، فَلَمَّا نَدِم عَلَى سَيْرِهِ قَالَ قَصِيرٌ ذَلِكَ. وبَقَّة: اسْمُ امْرَأَةٍ؛ وَأَنْشَدَ الأَحمر:
يَوْمُ أَدِيمِ بَقَّةَ الشَّرِيمِ ... أفْضَلُ مِنْ يومِ احْلِقِي وقُومِي
أَراد بُقُولِهِ احْلِقِي وَقَوْمِي فِي الشدَّة. ورقَّصَت امرأَة
стр. 4695
طِفْلها فَقَالَتْ: حُزُقَّةٌ حُزُّقَّه تَرَقَّ عيْنَ بَقَّه؛ قِيلَ: بقَّة اسْمُ حِصْن، أَرادت اصعَد عينَ بقَّة أَي اعلُها، وَقِيلَ: إِنها شبَّهت طِفْلَها بالبَقَّة لصِغر جُثَّته؛ وَقَوْلُهُ:
أَلم تَسْمَعا بالبَقَّتَيْنِ المُنادِيا
أَراد بقَّةَ الحِصْن وَمَكَانًا آخَرَ مَعَهَا كَمَا قَالَ:
ومَهْمَهَيْنِ قَذَفَيْنِ مَرْتَيْنْ ... قَطَعْتُه بالسَّمْتِ لَا بالسَّمْتَيْنْ
بلق: البلَق: بلَقُ الدَّابَّةِ. والبَلَقُ: سَوَادٌ وَبَيَاضٌ، وَكَذَلِكَ البُلْقة، بِالضَّمِّ. ابْنِ سِيدَهْ: البَلَق والبُلْقة مَصْدَرُ الأَبلق ارتفاعُ التَّحْجِيلِ إِلَى الْفَخِذَيْنِ، وَالْفِعْلُ بَلِقَ يَبْلَقُ بلَقاً وبَلَقَ، وَهِيَ قَلِيلَةٌ، وابْلَقَّ، فَهُوَ أَبْلَقُ. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَا يُعْرَفُ فِي فِعْلِهِ إِلا ابْلاقَّ وابْلَقَّ. وَيُقَالُ لِلدَّابَّةِ أَبْلَقُ وبَلْقاء، وَالْعَرَبُ تَقُولُ دَابَّةٌ أَبلَق؛ وَجَبَلٌ أَبْرَق، وَجَعَلَ رُؤْبَةُ الْجِبَالَ بُلْقاً فَقَالَ:
بادَرْنَ رِيحَ مَطَرٍ وبَرْقا، ... وظُلْمَة الليلِ نِعافاً بُلْقا
وَيُقَالُ: ابْلَقَّ الدابةُ يَبْلَقُّ ابْلِقاقاً وابْلاقَّ ابْلِيقاقاً وابْلَوْلَق ابْلِيلاقاً، فَهُوَ مُبْلَقٌّ ومُبْلاقٌّ وأَبلَقُ، قَالَ: وقلَّما تَرَاهُمْ يَقُولُونَ بَلِقَ يَبْلَقُ كَمَا أَنَّهُمْ لَا يَقُولُونَ دَهِمَ يَدْهَم وَلَا كَمِتَ يَكْمَت؛ وَقَوْلُهُمْ:
ضَرَطَ البَلْقاء جالَتْ فِي الرَّسَنْ
يُضرب لِلْبَاطِلِ الَّذِي لَا يَكُونُ، وَلِلَّذِي يَعِد الْبَاطِلَ. وأَبلَق: وُلِد لَهُ وُلْد بُلْق. وَفِي الْمَثَلِ: طلَب الأَبْلَقَ العَقُوقَ؛ يُضرب لِمَنْ يَطلُب مَا لَا يُمْكِنُ، وَقَدْ مَضَى ذَلِكَ فِي تَرْجَمَةِ أَنق. والبَلَقُ: حَجَرٌ بِالْيَمَنِ يُضيء مَا وَرَاءَهُ كَمَا يُضيء الزُّجاج. والبلَق: البابُ فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ. وبلَقه يَبْلُقُه بَلْقاً وأَبلَقه: فَتَحَهُ كُلَّهُ، وَقِيلَ: فَتَحَهُ فَتْحًا شَدِيدًا وأَغلقه، ضِدٌّ. وانْبَلَقَ الْبَابُ: انْفَتَحَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
فالحِصْنُ مُنْثَلمٌ والبابُ مُنْبَلِق
وَفِي حَدِيثِ
زَيْدٍ: فبُلِقَ الْبَابُ
أَي فُتح كُلُّهُ. يُقَالُ: بلَقْتُه فانْبلَق. والبَلَق: الفُسْطاط؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
فلْيأْتِ وسْطَ قِبابه بَلَقِي، ... ولْيأْتِ وسطَ قَبِيلِه رَجْلي
وَفِي رِوَايَةٍ: وليأْت وَسَطَ خَمِيسه. والبَلُّوقُ والبُلُّوقةُ، وَالْفَتْحُ أَعْلى: رَمَلَةٌ لَا تُنْبِت إِلَّا الرُّخامَى؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ فِي صِفَةِ ثَوْرٍ:
يَرُودُ الرُّخامَى لَا يَرَى مُسْتظامه ... ببَلُّوقةٍ، إلَّا كَبِيرُ المَحافِرِ «١»
. أَراد أَنه يَسْتَثِيرُ الرُّخَامَى. والبَلُّوقة: مَا اسْتَوَى مِنَ الأَرض، وَقِيلَ: هِيَ بُقْعَةٌ لَيْسَ بِهَا شَجَرٌ وَلَا تُنْبِتُ شَيْئًا، وَقِيلَ: هِيَ قَفر مِنَ الأَرض لَا يَسْكُنُهَا إِلا الْجِنُّ، وَقِيلَ: هُوَ مَا اسْتَوَى مِنَ الأَرض. اللَّيْثُ: البلُّوقة وَالْجَمْعُ البَلالِيقُ، وَهِيَ مَوَاضِعُ لَا ينبُت فِيهَا الشَّجَرُ. أَبو عُبَيْدٍ: السَّبارِيتُ الأَرَضون الَّتِي لَا شَيْءَ فِيهَا، وَكَذَلِكَ البَلالِيقُ والمَوامِي. وَقَالَ أَبو خَيْرةَ: البلُّوقة مَكَانٌ صُلب بَيْنَ الرِّمَالِ كأَنه مكْنُوس تزعُم الأَعراب أَنه مِنْ مَسَاكِنِ الْجِنِّ. الْفَرَّاءُ: الْبَلُّوقَةُ أَرض وَاسِعَةٌ مُخصبة لَا يُشاركك فيها
следующие страницы →