Полный текст (8 101 стр.). Показаны 4691–4730 · переход к 4696.
стр. 4691
بشق: الباشَقُ: اسْمُ طَائِرٍ، أَعجمي مُعَرَّبٌ. التَّهْذِيبُ: فِي نَوَادِرِ الأَعراب بَشَقْته بِالْعَصَا وفشَخْتُه. وَفِي حَدِيثِ الاسْتِسْقاء:
بَشِقَ المسافرُ ومُنِع الطريقُ
، قَالَ الْبُخَارِيُّ: أَي انْسَدَّ، وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: بَشِقَ أَي أَسْرع مِثْلَ بَشِكَ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ تأَخَّر، وَقِيلَ: حُبِس، وَقِيلَ: مَلَّ، وَقِيلَ: ضَعُف. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: بَشِقَ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَإِنَّمَا هُوَ لَثِق مِنَ اللَّثَق وَهُوَ الوَحَلُ، وَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَةِ عَائِشَةَ، ﵂؛ قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ مَشِقَ أَي صَارَ مزِلّةً وزَلَقاً، وَالْمِيمُ وَالْبَاءُ مُتقارِبان؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنَّمَا هُوَ بالباءِ مِنْ بشَقْت الثَّوْبَ وبَشَكْته إِذَا قَطَعْتَهُ فِي خِفّةٍ؛ أَيْ قُطِع الْمُسَافِرُ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ بِالنُّونِ مِنْ قَوْلِهِمْ نَشِقَ الظبْيُ فِي الحِبالة إِذَا عَلِقَ فِيهَا. وَرَجُلٌ بَشِقٌ إِذَا كَانَ يَدْخُلُ فِي أُمور لَا يَكَادُ يَخْلُص منها.
بصق: البُصاقُ: لُغَةٌ فِي البُزاق، بَصَق يَبْصُق بَصْقاً. اللَّيْثُ: بصَق لُغَةٌ فِي بزَق وبسَقَ. وبُصاقةُ الْقَمَرِ وبُصاقُه: حَجَرٌ أَبْيَضُ مُتَلأْلئٌ. وبُصاقُ الإِبل: خِيارُها، الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ فِي كُلِّ ذَلِكَ سَوَاءٌ. وبُصاقٌ: مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنْ مَكَّةَ لَا يَدْخُلُهُ اللَّامُ. والبُصاق: جِنس مِنَ النَّخْلِ. أَبُو عَمْرٍو: البَصْقةُ حَرّة فِيهَا ارْتِفاعٌ، وَجَمْعُهَا بِصاقٌ. والبَصُوقُ: أبْكَاءُ الْغَنَمِ.
بطق: البِطاقةُ: الوَرقةُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: البِطاقة رُقْعة صَغِيرَةٌ يُثْبَتُ فِيهَا مِقْدار مَا تَجْعَلُ فِيهِ، إِنْ كَانَ عَيْنًا فوزْنُه أَو عَدَدُهُ، وَإِنْ كَانَ مَتَاعًا فقِيمته. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄، قَالَ لِامْرَأَةٍ سَأَلَتْهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ: اكتُبِيها فِي بِطَاقَةٍ
أَيْ رُقْعة صَغِيرَةٍ، وَيُرْوَى بِالنُّونِ وَهُوَ غَرِيبٌ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الْبِطَاقَةُ رُقْعَةٌ صَغِيرَةٌ وَهِيَ كَلِمَةٌ مُبْتَذَلَةٌ بِمِصْرَ وَمَا وَالَاهَا، يَدْعُونَ الرُّقْعَةَ الَّتِي تَكُونُ فِي الثَّوْبِ وَفِيهَا رقْمُ ثَمنِه بِطَاقَةً؛ هَكَذَا خُصِّصَ فِي التَّهْذِيبِ، وعمَّ الْمُحْكَمُ بِهِ وَلَمْ يُخصِّص بِهِ مِصْرَ وَمَا وَالَاهَا وَلَا غَيْرَهَا فَقَالَ: البِطاقة الرُّقْعَةُ الصَّغِيرَةُ تَكُونُ فِي الثَّوْبِ، وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ اللَّهِ: يُؤتى بِرَجُلٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فتُخرج لَهُ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ سِجلًّا فِيهَا خَطَايَاهُ، ويُخرج لَهُ بِطَاقَةٌ فِيهَا شهادةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فترْجَح بِهَا.
ابْنُ سِيدَهْ: وَالْبِطَاقَةُ الرُّقْعَةُ الصَّغِيرَةُ تَكُونُ فِي الثَّوْبِ وَفِيهَا رَقْمُ ثَمَنِهِ بِلُغَةِ مِصْرَ؛ حَكَى هَذِهِ شَمِرٌ وَقَالَ: لأَنها تَشُدُّ بطاقةٍ مِنْ هُدْب الثَّوْبِ، قَالَ: وَهَذَا الِاشْتِقَاقُ خطأٌ لأَن الْبَاءَ عَلَى قَوْلِهِ بَاءُ الْجَرِّ فَتَكُونُ زَائِدَةً، قَالَ: وَالصَّحِيحُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الأَعرابي وَهِيَ كَلِمَةٌ كَثِيرَةُ الِاسْتِعْمَالِ بِمِصْرَ، حَمَاهَا اللَّهُ تَعَالَى.
بطرق: البِطْريقُ بِلُغَةِ أَهل الشَّامِ وَالرُّومِ: هُوَ القَائدُ، معرَّب، وَجَمْعُهُ بطَارِقةٌ. وَفِي حَدِيثِ هِرَقْل:
فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ وَعِنْدَهُ بَطارِقتُه مِنَ الرُّوم
؛ هُوَ جَمْعُ بِطْريق، وَهُوَ الْحَاذِقُ بالحَرْب وأُمورها بِلُغَةِ الرُّوم، وَهُوَ ذُو مَنْصِب وتقدُّمٍ عِنْدَهُمْ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
فَلَا تُنْكِرُوني، إنَّ قَوْمي أَعِزَّةٌ ... بَطارِقةٌ، بِيضُ الوُجوهِ كِرامُ
وَيُقَالُ: إِنَّ البِطْريق عَرَبِيٌّ وَافَقَ الْعَجَمِيَّ وَهِيَ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ؛ وَقَالَ أُميّة بْنُ أَبِي الصَّلْتِ:
مِنْ كُلِّ بِطْريقٍ لبطريقٍ ... نَقِيّ الوجْهِ واضِحْ
ابْنُ سِيدَهْ: البِطْرِيق الْعَظِيمُ مِنَ الرُّوم، وَقِيلَ: هُوَ الوَضِيء المُعْجب وَلَا تُوصَفُ بِهِ المرأَة؛ قَالَ
стр. 4692
أَبُو ذُؤَيْبٍ:
هُمُ رَجَعُوا بالعَرْجِ، والقَومُ شُهَّدٌ ... هَوازِنُ، تَحْدُوها حُماةٌ بَطارِقُ
أَرَادَ بَطارِيق فَحَذَفَ. والبِطْرِيقانِ: مَا عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ مِنَ الشِّراك.
بعق: البُعاقُ: شِدَّةُ الصَّوْتِ، وَقَدْ بَعَقَ الرجلُ وَغَيْرُهُ وانْبَعَقَ وبعَقَت الإِبلُ بُعاقاً. والباعِقُ: المُؤَذن، وَقَدْ بَعَقَ بُعاقاً؛ وَأَنْشَدَ:
تَيَمَّمْتُ بالكِدْيَوْنِ كَيْ لَا يَفُوتَني، ... مِنَ المَقْلةِ البَيْضاء، تَقْرِيظُ باعِق
قَالَ: يَعْنِي تَرْجِيعَ الْمُؤَذِّنِ إِذَا رجَّع فِي أَذَانِهِ؛ قَالَ الأَزهري: وَرَوَاهُ غَيْرُهُ تَفْرِيطُ نَاعِقِ، مِنْ نَعَق الرَّاعِي بِغَنَمِهِ، وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ. وانْبَعَق الشَّيْءُ: اندَرأَ مُفاجأَة وأَنت لَا تشعُر مِنْ حَيْثُ لَمْ تَحْتَسِبْهُ، وَهُوَ الانْبِعاق؛ وأَنشد:
بَيْنما المَرْء آمِناً راعَه رائعُ ... حَتْفٍ، لَمْ يَخْشَ مِنْهُ انْبِعاقَهْ
والباعِقُ: الْمَطَرُ يُفاجِئ بِوَابِلٍ. وَمَطَرٌ بُعاقٌ وبِعاقٌ: مُنْدفِع بِالْمَاءِ، وَقَدْ تَبَعَّق يتَبَعَّق وانْبَعَقَ يَنْبَعِق. وسيْلٌ بُعاق وبِعاق: شَدِيدُ الدفْعة؛ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ الَّذِي يَجْرُف كُلَّ شَيْءٍ. وَأَرْضٌ مَبْعُوقة: أَصَابَهَا البُعاق. والبعاقُ: الْمَطَرُ الَّذِي يَتبَعَّق بِالْمَاءِ تبعُّقاً؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ:
تبَعَّقَ فِيهِ الوابِلُ المُتَهَطِّلُ
وبعَقَ الناقةَ: نَحَرَها وأسالَ دمَها. وَفِي حَدِيثِ
حُذيفة أَنَّهُ قَالَ: مَا بَقِيَ مِنَ المُنافقين إِلَّا أَرْبَعَةً، فَقَالَ رَجُلٌ: فأَين الَّذِينَ يُبَعِّقُون لِقاحَنا ويَنقُبون بُيُوتَنَا؟ فَقَالَ حُذيْفةُ: أُولئك هُمُ الْفَاسِقُونَ
؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ
يُبَعِّقُونَ لِقَاحَنَا
يَعْنِي أَنَّهُمْ ينْحَرون إِبِلَنَا ويُسيلون دِماءها. يُقَالُ: انْبَعَقَ المطرُ إِذَا سَالَ لِكَثْرَتِهِ. وَفِي حَدِيثِ الاسْتِسقاء:
جَمُّ البُعاق
؛ هُوَ بِالضَّمِّ، الْمَطَرُ الْكَثِيرُ الْغَزِيرُ الْوَاسِعُ. وبعقْت الإِبلَ: نحرْتُها، وتَبعَّقَت: أفاضَتْ بِهَا «٢». قَالَ الأَزهري: وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب انْبعَق فُلَانٌ كَذَا وَكَذَا انْبِعاقاً إِذَا أَخذه مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ، فَهُوَ مُنْبعِق. وَرُوِيَ عَنْ
عُمَرَ، ﵁، أَنه قَالَ: الِانْبِعَاقُ فِيمَا لَا يَنْبَغِي مِنْ شقاشِق الشَّيْطَانِ.
وَفِي الْحَدِيثِ:
إِنَّ اللَّهَ يَكْرَهُ الانْبِعاقَ فِي الْكَلَامِ، فَرَحِمَ اللَّهُ امْرأً أوجَز فِي كَلَامِهِ
؛ أَي التوسُّعَ فِيهِ والتكثُّر مِنْهُ، وَيُرْوَى:
التبعُّقَ فِي الْكَلَامِ.
والبُعاق، بِالضَّمِّ: سَحَابٌ يَتَصَبَّبُ بِشِدَّةٍ. وَقَدِ انْبعَقَ المُزْن إِذَا انْبعَجَ بِالْمَطَرِ، وتَبَعَّق مِثْلُهُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
وَجُود مَرْوانَ، إِذَا تَدَفَّقا، ... جُودٌ كجُودِ الغَيْثِ، إِذْ تَبَعَّقا
والبَعْقُ والبَعْجُ: الشَّقُّ. وبعَّقْت زِقَّ الْخَمْرِ تَبْعِيقاً أَيْ شققْتُه.
بعثق: البَعْثَقةُ: خُروج الْمَاءِ مِنْ غائِل حَوْضٍ أَوْ جابِيةٍ. وتَبَعْثَقَ إِذَا انْكَسَرَتْ مِنْهُ نَاحِيَةٌ ففاضَ مِنْهَا، والله أَعلم.
بعنق: عُقاب عَقَنْباةٌ وعَبَنْقاةٌ وقَعَنْباة وبَعَنْقاةٌ: حَديدة الْمَخَالِبِ، وَقِيلَ: هِيَ السَّرِيعَةُ الخَطْف المُنكَرة؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: كُلُّ ذَلِكَ عَلَى الْمُبَالَغَةِ كَمَا قَالُوا أَسَدٌ أَسِدٌ وكَلْبٌ كَلِبٌ. الأَزهري: اعْبَنْقَى وابْعَنْقَى إِذَا سَاءَ خلقُه.
стр. 4693
بغنق: البُغْنُوق: موضع.
بقق: البَقُّ: البَعُوض، وَاحِدَتُهُ بَقَّة. وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَكَم، وقيل لزُفَر بن الحرث:
أَلا إنَّما قَيْسُ بْنُ عَيْلانَ بَقّةٌ، ... إِذَا وَجَدَتْ رِيحَ العصيرِ تَغَنَّتِ
وَقِيلَ: هِيَ عِظامُ البعُوض؛ قَالَ جَرِيرٌ:
أَغَرّ مِنَ البُلْقِ العِتاقِ يَشُقُّه ... أَذى البَقِّ، إِلَّا مَا احْتَوَى بالقَوائِم
وَقَالَ رُؤْبَةُ:
يَمْصَعْنَ بالأَذْناب مِنْ لَوحٍ وبَقْ
وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِبَعْضِ الأَعراب يَهْجُو قَوْمًا قصَّروا فِي ضِيافتِه:
يَا حاضِرِي الماءِ، لَا مَعْروفَ عندكمُ، ... لَكِنَّ أَذاكمْ عَلَيْنَا رائحٌ غادِي
بِتْنا عُذُوباً، وَبَاتَ البَقُّ يَلْسَبُنا، ... نَشْوِي القَراحَ كأَن لَا حَيَّ بالوادِي
إنِّي لَمِثْلُكُمُ فِي مِثلِ فِعْلِكُمُ، ... إنْ جِئْتُكمْ، أبَداً، إِلَّا مَعِي زَادِي
وَمَعْنَى نَشْوِي الْقِرَاحَ أَي نسخِّن الماءَ الْبَارِدَ بِالنَّارِ لأَن الْبَارِدَ مُضِرّ عَلَى الجُوع، وَيُقَالُ: البقُّ الدَّارِجُ فِي حِيطان الْبُيُوتِ، وَقِيلَ: هِيَ دُوَيْبَّة مِثْلُ الْقَمْلَةِ حَمْرَاءُ مُنْتِنَةُ الرِّيحِ تَكُونُ فِي السُّرُر والجُدُر، وَهِيَ الَّتِي يُقَالُ لَهَا بَنَاتُ الْحَصِيرِ إِذَا قَتَلْتَهَا شمَمت لَهَا رَائِحَةَ اللَّوْز المُرّ؛ قَالَ:
إِلَى بَلَدٍ لَا بَقَّ فِيهِ وَلَا أَذًى، ... وَلَا نبَطِيَّاتٍ يُفَجِّرْنَ جَعْفَرا
وبَقَّ المكانُ وأبقَّ: كَثُرَ بقُّه. وأَرضٌ مُبِقَّةٌ: كَثِيرَةُ الْبَقِّ. وبَقَّ النَّبْتُ بُقوقاً، وَذَلِكَ حِينَ يَطلُع. وأَبقَّ الْوَادِي إِذا أَخرج نَبَاتَهُ؛ قَالَ الرَّاعِي:
رَعَتْ مِنْ خُفافٍ حِينَ بَقَّ عِيابَه، ... وحَلَّ الرَّوايا كلُّ أسْحَمَ ماطِرِ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بقَّ عِيابَه أَيْ نَشَرَهَا. وبقَّ الرجلُ يَبِقُّ ويَبُقُّ بَقّاً وبَقَقاً وبَقِيقاً وأبَقَّ وبَقْبَقَ: كثُرَ كلامُه. وبقَّ عَلَيْنَا كلامَه: أَكثره، وبقَّ كَلَامًا وبقَّ بِهِ. وَرَجُلٌ مِبَقٌّ وبَقاقٌ وبَقْباقٌ: كَثِيرُ الْكَلَامِ، أَخطأ أَو أَصاب، وَقِيلَ: كَثِيرُ الْكَلَامِ مُخلِّط. وَيُقَالُ: بَقْبَقَ عَلَيْنَا الْكَلَامَ أَيْ فرَّقه. وبقَّت المرأَة وأبقَّت: كثُر ولدُها. قَالَ سِيبَوَيْهِ: بقَّت وَلَدًا وبقَّت كَلَامًا كَقَوْلِكَ نثَرتْ وَلَدًا ونثَرتْ كَلَامًا. وامرأَة مِبَقَّةٌ: مِفْعَلةٌ مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ:
إنَّ لَنَا لَكَنَّهْ ... مِبَقَّةً مِفَنَّهْ،
مِنْتِيجةً مِعَنَّهْ، ... سِمْعَنَّةً نِظْرَنَّهْ
كَالذِّئْبِ وَسْطَ القُنَّهْ، ... إلَّا تَرَهْ تَظُنَّهْ «١»
. وأَبقَّ ولدُ فُلَانٍ إبْقاقاً إِذَا كَثُرُوا. وَرَجُلٌ بَقاقٌ وبَقاقةٌ أَي كَثِيرُ الْكَلَامِ، وَالْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ، وَكَذَلِكَ بَقْباق وبقْباقةٌ وفَقْفاق وفَقْفاقةٌ وذَقْذاقٌ وذَقْذاقةٌ وثَرْثارٌ وثَرْثارةٌ وبَرْبارٌ وبَرْبارةٌ،
стр. 4694
كُلُّ ذَلِكَ الْكَثِيرُ الْكَلَامِ. وَرَجُلٌ بَقْباقٌ: هَذِرٌ؛ قَالَ:
وَقَدْ أَقُودُ بالدَّوَى المُزَمَّلِ، ... أَخْرَسَ فِي السَّفْرِ بَقاقَ المَنْزِلِ
وَكَذَلِكَ البَقْباقُ؛ يَقُولُ: إِذا سَافَرَ فَلَا بَيان لَهُ، وإِذا أَقام بِالْمَنْزِلِ كثُر كَلَامُهُ، والدَّوَى: الرَّجُلُ الأَحمق، والمُزَمَّل: المُدَثَّر، وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ أَقود الْبَعِيرَ بالدَّوى، وأَخرسَ حَالٌ مِنَ الدَّوى، وَكَذَلِكَ بَقَاقَ، يَصِفُهُ بِكَثْرَةِ كَلَامِهِ فِي بَيْتِهِ وعِيِّه فِي الْمَجَالِسِ. وبقَّت السماءُ بَقّاً وأبقَّت: كَثُرَ مَطَرُهَا وَتَتَابَعَ وجاءَت بِمَطَرٍ شَدِيدٍ. وبقَّ يَبُقُّ بَقّاً: أَوْسَعَ مِنَ العطيَّة. وبَقَّ لَنَا العَطاءَ: أَوسَعه؛ قَالَ:
وبَسطَ الخيْرَ لَنَا وبَقَّه، ... فالخلقُ طُرّاً يأْكلون رِزقَه
وبقَّ فُلَانٌ مالَه أَيْ فرَّقه؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
أَم كتَم الفَضْلَ الَّذِي قَدْ بقَّه، ... فِي المسلِمين، جِلَّه ودِقَّه
والبَقُّ: الواسعُ الْعَرِيضُ: قَالَ الأَخطل:
تَجِدْ أثَراً بَقّاً وعِزّاً خُنابِسا
وبقَّ الشيءَ يبُقُّه: أَخرج مَا فِيهِ؛ وأَنشد بَيْتَ الرَّاعِي:
رَعَتْ بِخُفَافٍ حِينَ بقَّ عِيَابَهُ، ... وحلَّ الرَّوَايَا كُلُّ أَسحمَ هاطِلِ
والبَقاقُ: أَسقاط مَا فِي الْبَيْتِ مِنَ المَتاع.
قَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ: بَلَغَنَا أنَّ عَالِمًا مِنْ علماءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَضَعَ لِلنَّاسِ سَبْعِينَ كِتَابًا مِنَ الأَحكام وصُنوف الْعِلْمِ، فأَوحى اللَّهُ إِلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنبيائهم أَنْ قُلْ لِفُلَانٍ إِنَّكَ قَدْ ملأْت الأَرض بَقاقاً، وإِن اللَّهَ لَمْ يَقبل مِنْ بَقاقِك شَيْئًا
؛ قَالَ الأَزهري: البَقاق كَثْرَةُ الْكَلَامِ، وَمَعْنَى الْحَدِيثِ
أَن اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَقْبَلْ مِمَّا أَكثرت شَيْئًا.
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه، ﵊، قَالَ لأَبي ذَرٍّ، ﵁: مَا لِي أَراك لَقّاً بَقًّا؟ كَيْفَ بِكَ إِذا أَخرجوك مِنَ الْمَدِينَةِ
؟ يُقَالُ: رَجُلٌ لَقاقٌ بقَاقٌ أَي كَثِيرُ الْكَلَامِ، وَيُرْوَى
لَقاً بَقاً
، بِوَزْنِ عَصا، وهو تبع للقا المَرْمِيّ المَطْرُوح. وَيُقَالُ لِلْكَثِيرِ الْكَلَامِ: بَقْباقٌ. ابْنُ الأَعرابي: البَقَقةُ الثَّرْثارُون. وبَقَّ الخبرَ بَقّاً: نَشَره وَأَرْسَلَهُ. والبَقْبَقةُ: حِكَايَةُ صَوْتٍ كَمَا يُبَقْبِق الكوزُ فِي الْمَاءِ. يُقَالُ: بَقْبَقَ الكوزُ بالماءِ أَي صوَّت. وبَقْبَقَتِ القِدر: غَلَت. وبَقَّةُ: مَوْضِعٌ بِالْعِرَاقِ قَرِيبٌ مِنَ الحِيرة كَانَ بِهِ جَذِيمة الأَبرش قِيلَ إِنه عَلَى شَاطِئِ الفُرات؛ قَالَ عَديّ بْنُ زَيْدٍ:
دَعا بالبَقَّةِ الأُمراءَ يَوْماً ... جَذِيمةُ، يَسْتَشِير النَّاصِحِينا
وَمِنْهُ الْمَثَلُ: خلَّفْتَ الرأْيَ ببقَّةَ، وَهَذَا قَوْلُ قَصِير بْنِ سَعْد اللَّخْمِيّ لجَذِيمة الأَبْرشِ حِينَ أَشار عَلَيْهِ أَن لَا يَسِير إِلَى الزَّبَّاء، فَلَمَّا نَدِم عَلَى سَيْرِهِ قَالَ قَصِيرٌ ذَلِكَ. وبَقَّة: اسْمُ امْرَأَةٍ؛ وَأَنْشَدَ الأَحمر:
يَوْمُ أَدِيمِ بَقَّةَ الشَّرِيمِ ... أفْضَلُ مِنْ يومِ احْلِقِي وقُومِي
أَراد بُقُولِهِ احْلِقِي وَقَوْمِي فِي الشدَّة. ورقَّصَت امرأَة
стр. 4695
طِفْلها فَقَالَتْ: حُزُقَّةٌ حُزُّقَّه تَرَقَّ عيْنَ بَقَّه؛ قِيلَ: بقَّة اسْمُ حِصْن، أَرادت اصعَد عينَ بقَّة أَي اعلُها، وَقِيلَ: إِنها شبَّهت طِفْلَها بالبَقَّة لصِغر جُثَّته؛ وَقَوْلُهُ:
أَلم تَسْمَعا بالبَقَّتَيْنِ المُنادِيا
أَراد بقَّةَ الحِصْن وَمَكَانًا آخَرَ مَعَهَا كَمَا قَالَ:
ومَهْمَهَيْنِ قَذَفَيْنِ مَرْتَيْنْ ... قَطَعْتُه بالسَّمْتِ لَا بالسَّمْتَيْنْ
بلق: البلَق: بلَقُ الدَّابَّةِ. والبَلَقُ: سَوَادٌ وَبَيَاضٌ، وَكَذَلِكَ البُلْقة، بِالضَّمِّ. ابْنِ سِيدَهْ: البَلَق والبُلْقة مَصْدَرُ الأَبلق ارتفاعُ التَّحْجِيلِ إِلَى الْفَخِذَيْنِ، وَالْفِعْلُ بَلِقَ يَبْلَقُ بلَقاً وبَلَقَ، وَهِيَ قَلِيلَةٌ، وابْلَقَّ، فَهُوَ أَبْلَقُ. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَا يُعْرَفُ فِي فِعْلِهِ إِلا ابْلاقَّ وابْلَقَّ. وَيُقَالُ لِلدَّابَّةِ أَبْلَقُ وبَلْقاء، وَالْعَرَبُ تَقُولُ دَابَّةٌ أَبلَق؛ وَجَبَلٌ أَبْرَق، وَجَعَلَ رُؤْبَةُ الْجِبَالَ بُلْقاً فَقَالَ:
بادَرْنَ رِيحَ مَطَرٍ وبَرْقا، ... وظُلْمَة الليلِ نِعافاً بُلْقا
وَيُقَالُ: ابْلَقَّ الدابةُ يَبْلَقُّ ابْلِقاقاً وابْلاقَّ ابْلِيقاقاً وابْلَوْلَق ابْلِيلاقاً، فَهُوَ مُبْلَقٌّ ومُبْلاقٌّ وأَبلَقُ، قَالَ: وقلَّما تَرَاهُمْ يَقُولُونَ بَلِقَ يَبْلَقُ كَمَا أَنَّهُمْ لَا يَقُولُونَ دَهِمَ يَدْهَم وَلَا كَمِتَ يَكْمَت؛ وَقَوْلُهُمْ:
ضَرَطَ البَلْقاء جالَتْ فِي الرَّسَنْ
يُضرب لِلْبَاطِلِ الَّذِي لَا يَكُونُ، وَلِلَّذِي يَعِد الْبَاطِلَ. وأَبلَق: وُلِد لَهُ وُلْد بُلْق. وَفِي الْمَثَلِ: طلَب الأَبْلَقَ العَقُوقَ؛ يُضرب لِمَنْ يَطلُب مَا لَا يُمْكِنُ، وَقَدْ مَضَى ذَلِكَ فِي تَرْجَمَةِ أَنق. والبَلَقُ: حَجَرٌ بِالْيَمَنِ يُضيء مَا وَرَاءَهُ كَمَا يُضيء الزُّجاج. والبلَق: البابُ فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ. وبلَقه يَبْلُقُه بَلْقاً وأَبلَقه: فَتَحَهُ كُلَّهُ، وَقِيلَ: فَتَحَهُ فَتْحًا شَدِيدًا وأَغلقه، ضِدٌّ. وانْبَلَقَ الْبَابُ: انْفَتَحَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
فالحِصْنُ مُنْثَلمٌ والبابُ مُنْبَلِق
وَفِي حَدِيثِ
زَيْدٍ: فبُلِقَ الْبَابُ
أَي فُتح كُلُّهُ. يُقَالُ: بلَقْتُه فانْبلَق. والبَلَق: الفُسْطاط؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
فلْيأْتِ وسْطَ قِبابه بَلَقِي، ... ولْيأْتِ وسطَ قَبِيلِه رَجْلي
وَفِي رِوَايَةٍ: وليأْت وَسَطَ خَمِيسه. والبَلُّوقُ والبُلُّوقةُ، وَالْفَتْحُ أَعْلى: رَمَلَةٌ لَا تُنْبِت إِلَّا الرُّخامَى؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ فِي صِفَةِ ثَوْرٍ:
يَرُودُ الرُّخامَى لَا يَرَى مُسْتظامه ... ببَلُّوقةٍ، إلَّا كَبِيرُ المَحافِرِ «١»
. أَراد أَنه يَسْتَثِيرُ الرُّخَامَى. والبَلُّوقة: مَا اسْتَوَى مِنَ الأَرض، وَقِيلَ: هِيَ بُقْعَةٌ لَيْسَ بِهَا شَجَرٌ وَلَا تُنْبِتُ شَيْئًا، وَقِيلَ: هِيَ قَفر مِنَ الأَرض لَا يَسْكُنُهَا إِلا الْجِنُّ، وَقِيلَ: هُوَ مَا اسْتَوَى مِنَ الأَرض. اللَّيْثُ: البلُّوقة وَالْجَمْعُ البَلالِيقُ، وَهِيَ مَوَاضِعُ لَا ينبُت فِيهَا الشَّجَرُ. أَبو عُبَيْدٍ: السَّبارِيتُ الأَرَضون الَّتِي لَا شَيْءَ فِيهَا، وَكَذَلِكَ البَلالِيقُ والمَوامِي. وَقَالَ أَبو خَيْرةَ: البلُّوقة مَكَانٌ صُلب بَيْنَ الرِّمَالِ كأَنه مكْنُوس تزعُم الأَعراب أَنه مِنْ مَسَاكِنِ الْجِنِّ. الْفَرَّاءُ: الْبَلُّوقَةُ أَرض وَاسِعَةٌ مُخصبة لَا يُشاركك فيها
стр. 4696
أَحد؛ يُقَالُ: تَرَكَتُهُمْ فِي بَلُّوقَةٍ مِنَ الأَرض، وَقِيلَ: الْبَلُّوقَةُ مَكَانٌ فَسِيحٌ مِنَ الأَرض بَسِيطة تُنبِت الرُّخامَى لَا غيرَها. والأَبْلَقُ الفَرْد: قَصْرُ السَّمَوْأَل بْنِ عادِياء الْيَهُودِيِّ بأَرض تَيْماء؛ قَالَ الأَعشى:
بالأَبْلَقِ الفَرْدِ مِنْ تَيْماء، مَنْزِلُه ... حِصْنٌ حَصينٌ، وجارٌ غيرُ خَتّارِ»
. وَفِي الْمَثَلِ: تمرّدَ مارِدٌ وعزَّ الأَبْلَقُ، وَقَدْ يُقَالُ أبْلَقُ؛ قَالَ الأَعشى:
وحِصْنٌ بِتَيْماء اليَهودِيِّ أبْلَقُ
أَبدل أَبلق مِنْ حِصْنٍ، وَقِيلَ: ماردٌ والأَبلقُ حِصنانِ قَصَدَتْهُمَا زَبّاء ملِكة الْجَزِيرَةِ فَلَمَّا لَمْ تَقْدِرْ عَلَيْهِمَا قَالَتْ ذَلِكَ. والبَلالِيقُ: المَوامِي، الواحد بَلُّوقة وَهِيَ الْمَفَازَةُ؛ وَقَالَ عُمارة فِي الْجَمْعِ:
فورَدَتْ مِنْ أيمَنِ البَلالِقِ
وَقَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُر: ثُمَّ ارْتَعَيْنَ البَلالِقا. وَقَالَ الْخَلِيلُ: البالُوقة لُغَةٌ فِي البالُوعة. والبَلْقاء: أَرض بِالشَّامِ، وَقِيلَ مَدِينَةٌ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِحَسَّانَ:
انظُرْ خَليلي، ببابِ جِلَّقَ، هَلْ ... تُؤْنِسُ دونَ البَلْقاء مِنْ أحَدِ؟
والبُلْقُ: اسْمُ أَرض؛ قَالَ:
رَعَتْ بمُعَقِّب فالبُلْق نَبْتاً، ... أَطارَ نَسِيلَها عَنْهَا فَطَارَا
وبُلَيْق: اسْمُ فَرَسٍ. وَفِي الْمَثَلِ: يَجْرِي بُلَيْقٌ ويُذَمّ؛ يُضْرَبُ لِلرَّجُلِ يَجْتَهِدُ ثُمَّ يُلام، وَقِيلَ: هُوَ اسْمُ فَرَسٍ كَانَ يَسبِق مَعَ الخيلِ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يُعَابُ. أَبُو عَمْرٍو: البَلْقُ فَتْحُ كُعْبة الْجَارِيَةِ؛ قَالَ: وأَنشدني فَتًى مِنَ الْحَيِّ:
رَكَبٌ تَمَّ وتَمَّتْ رَبَّتُهْ، ... كَانَ مَخْتوماً ففُضَّتْ كُعْبَتُهُ
والبَلَقُ: الحُمْقُ الَّذِي لَيْسَ بِمُحْكَمٍ بعد.
بلثق: البَلاثِق: الْمَاءُ الْكَثِيرُ، وَقِيلَ: البَلاثِقُ المِياه المُسْتَنْقِعاتُ. وعينٌ بلاثقُ: كَثِيرَةُ الْمَاءِ. والبَلاثِقُ: الْآبَارُ المَيِّهةُ الغزيرةُ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
فأَوْرَدها مِنْ آخِر الليلِ مَشْرَباً ... بَلاثِقَ خُضْراً، ماؤهنَّ قَلِيصُ
أَي كَثِيرٌ. وَفِي التَّهْذِيبِ: مَاؤُهُنَّ فَضِيض؛ وَإِنَّمَا قَالَ خُضْرًا لأَن الْمَاءَ إِذَا كَثُرَ يُرَى أَخْضَرُ. وَنَاقَةٌ بَلْثَق: غَزِيرة؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
بَلاثِقٌ نعْمَ قِلاصُ المُحْتَلَبْ
بلعق: البَلْعَقُ: ضَرْبٌ مِنَ التَّمْرِ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هُوَ مِنْ أَجودِ تَمْرِهِمْ؛ وَأَنْشَدَ:
يَا مُقْرِضاً قَشّاً ويُقْضَى بَلْعَقا
قَالَ: وَهَذَا مثلٌ ضَرَبَهُ لِمَنْ يَصْطَنِعُ مَعْرُوفًا ليجتَرَّ أَكثر مِنْهُ. قَالَ الأَصمعي: أَجودُ تَمْرِ عُمان الفَرْض والبَلْعَقُ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: البَلعق الْجَيِّدُ مِنْ جَمِيعِ أَصناف التُّمور؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ قَوْلُ الْحَارِثِيِّ:
لَا يَحْسَبَنْ أَعْداؤنا حَرْبَنا ... كالزُّبْدِ، مأْكولًا به البَلْعَقُ
стр. 4697
بلهق: البَلْهَقُ: الداهيةُ. وامرأَة بِلْهِقٌ: حَمْقاء كَثِيرَةُ الْكَلَامِ، وَفِيهَا بَلْهَقةٌ، وَهِيَ أَيضاً الْحَمْرَاءُ الشَّدِيدَةُ. وبَلْهَقٌ: مَوْضِعٌ. والبَلْهَقَةُ: البَهْلَقةُ، وَذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي تَرْجَمَةِ بَهْلَقَ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: سَمِعْتُ الْكِلَابِيَّ يَقُولُ: البُلْهُق والبِلْهِقُ، بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ، الْكَثِيرَةُ الْكَلَامِ وَهِيَ الَّتِي لَا صَيُّورَ لَهَا. قَالَ: ولقينَا فُلَانٌ فبَلْهَقَ لَنَا فِي كَلَامِهِ وعِدتِه فَيَقُولُ السَّامِعُ لَا يَغرّكم بَلْهَقَتُه فَمَا عِنْدَهُ خَيْرٌ. اللَّيْثُ: البِلْهِقُ الضَّجُور الْكَثِيرُ الصَّخَب، وَتَقُولُ بِلْهِق، وَالْجَمْعُ بَلاهِقُ. ابْنُ الأَعرابي: فِي كَلَامِهِ طَرْمَذةٌ وبَلْهَقة ولَهْوَقةٌ أَي كِبْر، قَالَ: وَفِي النوادر كذلك.
بنق: بَنَّقَ الكِتابَ: لُغَةٌ فِي نَبَّقه. وبَنَّق كلامَه: جمعَه وَسَوَّاهُ، وَمِنْهُ بَنائقُ القَميصِ أَي جَمْعُ شَيْءٍ «١». وَقَدْ بَنَّق كِتَابَهُ إِذَا جوَّده وجمعَه. والبِنَقة والبَنِيقةُ: رُقْعة تَكُونُ فِي الثَّوْبِ كاللَّبِنةِ وَنَحْوِهَا، مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ، وَقِيلَ: البَنِيقة لَبِنة الْقَمِيصِ، وَالْجَمْعُ بَنائقُ وبَنِيقٌ؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ مُعَاذٍ الْمَجْنُونُ:
يَضُمُّ إليَّ الليلُ أَطْفالَ حُبِّها، ... كَمَا ضَمَّ أزْرارَ القَمِيصِ البَنائقُ
وَيُرْوَى: أَثْناء حُبِّهَا؛ وَيُرْوَى: أَبناء حُبِّهَا؛ وَأَرَادَ بالأَطفال الأَحزان الْمُتَوَلِّدَةَ عَنِ الْحُبِّ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهَذَا مِنَ الْمَقْلُوبِ لأَن الأَزرار هِيَ الَّتِي تضُم البَنائقَ، وَلَيْسَتِ البنائقُ هِيَ الَّتِي تَضُمُّ الأَزرارَ، وَكَانَ حَقُّ إِنْشَادِهِ:
كَمَا ضمَّ أزرارُ القميصِ الْبَنَائِقَا
إِلَّا أَنه قَلَبَهُ، وَفَسَّرَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ الْبَنَائِقَ هُنَا بالعُرى الَّتِي تُدخَل فِيهَا الأَزْرار، وَالْمَعْنَى عَلَى هَذَا وَاضِحٌ بيِّن لَا يُحتاج مَعَهُ إِلَى قَلْب وَلَا تعسُّف إِلا أَن الْجُمْهُورَ عَلَى الْوَجْهِ الأَول؛ وَذَكَرَ ابْنُ السِّيرَافِيِّ أَنه رَوَى بَعْضَهُمْ:
كَمَا ضَمَّ أَزرارُ الْقَمِيصِ الْبَنَائِقَا
قَالَ: وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ لأَن الْقَصِيدَةَ مَرْفُوعَةٌ، وأَولها:
لَعَمْرُكِ إنَّ الحُبَّ، يَا أُمَّ مالِكٍ، ... بِجسْمي، جَزاني اللهُ، مِنْكِ لَلائقُ
وَبَعْدَ قَوْلِهِ: يَضُمُّ إليَّ الليلُ أَطْفالَ حُبها قَوْلُهُ:
وَمَاذَا عَسَى الواشُونَ أَن يَتحدَّثُوا ... سِوَى أَن يقُولوا: إنَّني لكِ عاشِقُ؟
نَعَمْ صدَقَ الواشُونَ أَنتِ حَبيبةٌ ... إليَّ، وإنْ لَمْ تَصْفُ منكِ الخَلائقُ
وَقَالَ أَبو الحَجاج الأَعلم: البَنِيقة اللَّبِنة. وَكُلُّ رُقْعة تُزَادُ فِي ثَوْبٍ أَو دَلو ليتَّسِع، فَهِيَ بنِيقة؛ ويقوِّي هَذَا الْقَوْلَ قَوْلُ الأَعشى:
قَوافِيَ أَمْثالًا يُوَسِّعْنَ جِلْدَه، ... كَمَا زِدْتَ فِي عَرْضِ الأَدِيمِ الدَّخارِصا
فَجَعَلَ الدِّخْرِصةَ رُقعة فِي الْجِلْدِ زِيدَت ليتَّسع بِهَا؛ قَالَ السِّيرَافِيُّ: والدِّخرِصةُ أَطول مِنَ اللَّبِنة، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَإِذَا ثَبَتَ أَن بَنِيقة الْقَمِيصِ هِيَ جُرُبَّانُه فُهِم مَعْنَاهُ، لأَن جُرُبّانه مَعْرُوفٌ، وَهُوَ طَوْقُه الَّذِي فِيهِ الأَزْرارُ مَخِيطةً، فَإِذَا أُريد ضَمُّهُ أُدخلت أَزراره فِي العُرى فضَمَّ الصدْر إِلَى النَّحر، وَعَلَى ذَلِكَ فَسَّرَ بَيْتَ قَيْسِ بْنِ مُعَاذٍ الْمُتَقَدِّمَ؛ قَالَ: وَيُبَيِّنُ صِحَّةَ
стр. 4698
ذَلِكَ مَا أَنشده الْقَالِي فِي نَوَادِرِهِ وَهُوَ:
لَهُ خَفَقانٌ يَرْفَعُ الجَيْبَ والحَشَى، ... يُقَطِّعُ أَزْرارَ الجِرِبّانِ ثائرُهْ
هَكَذَا أَنشده، بِكَسْرِ الْجِيمِ وَالرَّاءِ، وَزَعَمَ أَنه وَجَدَهُ كذا بخط إِسحق بْنِ إِبراهيم المَوْصليّ، وَكَانَ الْفَرَّاءُ وَمَنْ تَابَعَهُ يَضُمُّ الْجِيمَ وَالرَّاءَ؛ وَمِثْلُ هَذَا بَيْتُ ابْنِ الدُّمَيْنة:
رَمَتْني بطَرفٍ، لَوْ كَمِيًّا رَمَتْ بِهِ، ... لَبُلَّ نَجيعاً نَحْرُه وبَنائقُه
لأَن البَنِيقة طَوْقُ الثَّوْبِ الَّذِي يَضُم النَّحْرَ وَمَا حولَه، وَهُوَ الجُرُبّان؛ قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَن يُرِيدَ العُرى عَلَى تَفْسِيرِ الشَّيْبَانِيِّ، قَالَ: وَمِمَّا يدلُّك عَلَى أَن البَنيقة هِيَ الجُرُبَّان قَوْلُ جَرِيرٍ:
إِذَا قِيلَ هَذَا البَيْنُ، راجعْتُ عَبْرةً ... لَهَا بِجُرُبّانِ البَنيقةِ واكِفُ
وإِنما أَضاف الْجُرُبَّانَ إِلَى الْبَنِيقَةِ وإِن كَانَ إِيَّاهَا فِي الْمَعْنَى ليُعلم أَنَّهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَهَذَا مِنْ بَابِ إِضَافَةِ الْعَامِّ إِلَى الْخَاصِّ، كَقَوْلِهِمْ عِرْقُ النَّسا، وَإِنْ كَانَ الْعِرْقُ هُوَ النَّسَا مِنْ جِهَةِ أَنّ النَّسَا خَاصٌّ والعِرق عَامٌّ لَا يخصُّ النَّسَا مِنْ غَيْرِهِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ حبْل الوَرِيد وَحَبُّ الحَصِيد وثابتُ قُطْنةَ لأَن قُطنة لَقَبُهُ، وَكَانَ يَجْعَلُ فِي أَنْفِهِ قُطْنَةً فَيَصِيرُ أَعرف مِنْ ثَابِتٍ، وَلَمَّا كَانَ الْجُرُبَّانُ عَامَّا يَنْطَلِقُ عَلَى الْبَنِيقَةِ وَعَلَى غِلاف السَّيْفِ وأُريد بِهِ الْبَنِيقَةُ أضافَه إِلَى الْبَنِيقَةِ ليُخصِّصة بِذَلِكَ؛ قَالَ: وَمِثْلُ بَيْتِ جَرِيرٍ قَوْلُ ابْنُ الرِّقاع:
كأَنَّ زُرُورَ القُبْطُرِيَّةِ عُلِّقَتْ ... بَنادِكُها مِنْهُ بِجِذْعٍ مُقَوَّمِ
والبَنادِكُ: الْبَنَائِقُ، وَيُرْوَى هَذَا الْبَيْتُ أَيضاً لمِلْحة الجَرْمِي، وَيُرْوَى: عُلِّقَت بَنَائِقُهَا، وَقِيلَ: هِيَ هُنَا عُراها فَيَكُونُ حُجَّةً لأَبي عَمرو الشَّيباني. قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الأَحول: وَالْبَنِيقَةُ الدِّخْرِصة؛ وَعَلَيْهِ فُسِّرَ بَيْتُ ذِي الرُّمَّةِ يَهْجو رَهْط إمرئِ الْقَيْسِ بْنِ زَيْدِ مَناةَ:
عَلَى كُلِّ كَهْلٍ أَزْعَكِيٍّ ويافِعٍ، ... مِنَ اللُّؤْمِ، سِرْبالٌ جَديدُ البنائِقِ
فَقَالَ: البنائقُ الدَّخارِصُ، وإِنما خَصَّ الْبَنَائِقَ بالجِدَّة لِيُعْلَمَ بِذَلِكَ أنَّ اللؤْم فِيهِمْ ظَاهِرٌ بيِّن كَمَا قَالَ طرَفة:
تَلَاقَى، وأَحياناً تَبِينُ كأَنها ... بَنائقُ غرٌّ فِي قَمِيصٍ مُقَدَّدِ
وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
قَدْ أَغْتَدِي والصُّبْحُ ذُو بَنِيقِ
جَعَلَ لَهُ بَنِيقاً عَلَى التَّشْبِيهِ ببَنيقةِ القَميص لِبَيَاضِهَا؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ هَذَا الرَّجَزُ:
والصبحُ ذُو بَنائق
وَقَالَ: شَبَّهَ بَيَاضَ الصُّبْحِ بِبَيَاضِ الْبَنِيقَةِ؛ قَالَ: وَمِثْلُهُ قَوْلُ نُصَيْب:
سَوِدْتُ فَلَمْ أَمْلِكْ سَوادِي، وتَحْتَه ... قَمِيصٌ مِنَ القُوهِيِّ، بِيضٌ بنَائقُهْ
وأَراد بِقَوْلِهِ سودتُ أَنه عَوِرَتْ عينُه؛ وَاسْتَعَارَ لَهَا تَحْتَ السَّوَادِ مِنْ عَيْنِهِ قَمِيصًا بِيضاً بنائقُه كَمَا اسْتَعَارَ الفرزذق لِلثَّلْجِ مُلاء بِيضِ البَنائق فقال يصف ناقته:
تَظَلُّ بعيْنَيْها إِلَى الجَبَلِ الَّذِي ... عَلَيْهِ مُلاء الثَّلْجِ، بِيضُ البَنائِق
стр. 4699
وَقَالَ ثَعْلَبٌ: بَنائقُ وبِنَقٌ، وَزَعَمَ أنَّ بِنَقاً جَمْعُ الْجَمْعِ، وَهَذَا مَا لَا يُعقل؛ وَقَالَ اللَّيْثُ فِي قَوْلِهِ:
قَدْ أغْتدِي والصبحُ ذُو بَنيقِ
قَالَ: شَبَّهَ بَيَاضَ الصُّبْحِ بِبَيَاضِ الْبَنِيقَةِ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
إِذَا اعْتفاها صَحْصَحانٌ مَهْيَعُ ... مُبَنَّقٌ بآلِه مُقَنَّعُ
قَالَ الأَصمعي: قَوْلُهُ مُبنَّق يَقُولُ السَّرابُ فِي نواحِيه مُقَنِّعٌ قَدْ غَطَّى كُلَّ شَيْءٍ مِنْهُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَعْلَمُ أَن الْبَنِيقَةَ قَدِ اخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِهَا فَقِيلَ: هِيَ لَبِنة الْقَمِيصِ، وَقِيلَ جُرُبَّانه، وَقِيلَ دِخْرِصَتُه، فَعَلَى هَذَا تَكُونُ الْبَنِيقَةُ وَالدِّخْرِصَةُ وَالْجُرُبَّانُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَسُمِّيَتْ بِنِيقَةً لِجَمْعِهَا وَتَحْسِينِهَا. ابْنُ سِيدَهْ: أَرض مَبْنُوقةٌ مَوْصُولَةٌ بأُخرى كَمَا تُوصَل بَنِيقَةُ الْقَمِيصِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
ومُغْبَرّة الأَفْيافِ مَحْلُولة الحَصَى، ... دَيامِيمُها مَبْنُوقةٌ بالصّفاصِفِ
هَكَذَا رَوَاهُ أَبو عَمْرٍو، وَرَوَى غَيْرُهُ مَوْصُولَةٌ. والبَنِيقةُ: الزَّمَعة مِنَ العِنب إِذا عَظُمَتْ. والبَنِيقة: السَّطْر مِنَ النَّخْلِ. ابْنُ الأَعرابي: أَبْنَق وبَنَّق ونَبَّق وأنْبَقَ كُلَّهُ إِذَا غَرَسَ شِراكاً وَاحِدًا مِنَ الوَدِيّ فَيُقَالُ نَخْلٌ مُبَنَّقٌ ومنَبَّقٌ. وَفِي النَّوَادِرِ: بَنَّق فُلَانٌ كِذْبةً حَرْشاء وبَوَّقها وبَلَّقها إِذَا صنَعَها وزوَّقَها. وبَنَّقْته بِالسَّوْطِ وبَلَّقْته وقَوَّبْتُه وجَوَّبْتُه وفتَّقْته وفلَّقْتُه إِذَا قطَّعْته. وبَنيقةُ الْفَرَسِ: الشَّعْرُ الْمُخْتَلِفُ فِي وَسَطِ مِرْفَقِه، وَقِيلَ: فِي وَسَطِ مِرْفَقه مِمَّا يَلي الشاكِلةَ. والبَنيقتانِ: دائرتانِ فِي نَحْر الْفَرَسِ. والبنيقتانِ: عُودان فِي طَرَفَي المِضْمَدةِ.
بندق: البُنْدُق: الجِلَّوْزُ، وَاحِدَتُهُ بُنْدُقةٌ، وَقِيلَ: البُندق حَمْلُ شَجَرٍ كالجلَّوْز. وبُنْدُقةُ: بَطن، قِيلَ أَبو قَبِيلَةٍ مِنَ الْيَمَنِ، وَهُوَ بُنْدُقةُ بْنُ مَظَّةَ بْنِ سَعد العَشيرة، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: حِدَأ حِدَأ وراءكِ بُنْدقةُ، وَقَدْ مَضَى ذِكْرُهُ. والبُنْدُقُ: الَّذِي يُرْمَى بِهِ، وَالْوَاحِدَةُ بُنْدُقة وَالْجَمْعُ البنَادِقُ.
بهق: البَهَقُ: بَيَاضٌ دُونَ الْبَرَصِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
فِيهِ خُطوطٌ مِنْ سَوادٍ وبَلَقْ، ... كأَنها فِي الجِسْمِ تَوْليعُ البَهَق «١»
. البَهَقُ: بَيَاضٌ يَعْتَرِي الْجَسَدَ بِخِلَافِ لَوْنِهِ لَيْسَ مِنَ البَرَص. وبَيْهَق: مَوْضِعٌ.
بهلق: البِهْلِقُ: الزَّرِيُّ الخُلُقِ. والبُهْلُقُ والبِهْلِقُ: الكثيرةُ الْكَلَامِ الَّتِي لَيْسَ لَهَا صَيُّورٌ. والبِهْلِقُ، بِكَسْرِ الْبَاءِ وَاللَّامِ: المرأَة الْحَمْرَاءُ الشَّدِيدَةُ الحُمْرة، وَقِيلَ: هِيَ المرأَة الضَّجُور الشَّدِيدَةُ الحُمْرة. والبِهْلِقُ: الصَّخِبُ. والبَهْلَقُ: الداهيةُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
حَتَّى تَرَى الأَعْداءُ منِّي بَهْلَقا، ... أَنكرَ مِمَّا عِندهم وأقْلَقا
أَي داهِيةً. والبَهْلَقَة: شِبْه الطَّرْمذةِ، وَقَدْ بَهْلَق. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: هِيَ البَلْهقة، بِتَقْدِيمِ اللَّامِ، فَرَدَّ ذَلِكَ ثَعْلَبٌ وَقَالَ: إِنما هِيَ البَهْلقة، بِتَقْدِيمِ الْهَاءِ عَلَى اللَّامِ، كَمَا ذَكَرْنَاهُ، وقد تقدم.
стр. 4700
والبَهَالِقُ: الأَباطيلُ. أَبو عَمْرٍو: جاءَ بالبَهالِق وَهِيَ الأَباطِيلُ؛ وأَنشد:
آقَ عَلَيْنَا وَهُوَ شَرُّ آيِقِ، ... وَجَاءَنَا مِنْ بعْدُ بالبَهالِقِ
غَيْرُهُ:
يُوَلْوِلُ من جَوْبِهِنَّ الدليلُ، ... باللَّيْلِ، ولْولةَ البَهْلَقِ
وَيُقَالُ: جَاءَ بِالْكَلِمَةِ بَهْلَقاً وبِهلِقاً أَي مُواجهةً لَا يَسْتَتِرُ بِهَا، والبَهالِقُ: الدَّوَاهِي؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
تأْتي إِلَى البَهالِق
بوق: البائقةُ: الداهِيةُ. وداهيةٌ بَؤُوق: شَدِيدَةٌ. باقَتْهم الداهِيةُ تَبُوقُهم بَوْقاً، بالفتح، وبُؤوقاً: أصابتهم، وكذلك باقَتهم، بَؤوقٌ عَلَى فَعُول. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَيْسَ بمؤْمِن مَنْ لَا يأْمَنُ جارُه بوائقَه
، وَفِي رِوَايَةٍ:
لَا يدخُل الجنةَ مَنْ لَا يأْمَن جارُه بَوائقَه
؛ قَالَ الْكِسَائِيُّ وَغَيْرُهُ: بوائقُه غَوائلُه وشرُّه أَوْ ظُلْمه وغَشَمُه. وَفِي حَدِيثِ
الْمُغِيرَةِ: يَنامُ عَنِ الحَقائق ويَسْتَيْقِظ للبَوائقِ.
وَيُقَالُ للداهِية والبَلِيّة تَنْزِلُ بِالْقَوْمِ: أَصابتهم بَائِقَةٌ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
اللَّهُمَّ إِنيِ أَعوذ بِكَ مِنْ بَوائقِ الدَّهْرِ.
قَالَ الْكِسَائِيُّ: باقَتْهم الْبَائِقَةُ تَبُوقهم بَوْقاً أَصَابَتْهُمْ، وَمِثْلُهُ فَقَرَتْهم الفاقِرةُ، وكذلك باقَتهم بَؤوق، عَلَى فَعَوْلٍ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لزُغْبةَ الباهِليّ وكُنْيته أَبو شَفِيقٍ، وَقِيلَ جَزْء بْنُ ربَاحٍ الباهِليّ:
تَراها عِنْدَ قُبَّتِنا قَصيراً، ... ونَبْذُلُها إذا باقَتْ بَؤُوقُ
وأَول الْقَصِيدَةِ:
أَنَوْراً سَرْعَ مَاذَا يَا فَرُوقُ
وَيُقَالُ: باقُوا عَلَيْهِ قَتَلُوهُ، وانْباقُوا بِهِ ظلَموه. ابْنُ الأَعرابي: باقَ إِذَا هجَم عَلَى قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذنهم، وباقَ إِذا كَذَّبَ، وَبَاقَ إِذا جَاءَ بالشَّر والخُصومات. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ باقَ يَبُوق بَوْقاً إِذَا جاءَ بالبُوقِ، وَهُوَ الكذبُ السُّماقُ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أنَّ الْبَاطِلَ يُسَمَّى بُوقاً، والبُوقُ: الْبَاطِلُ؛ قَالَ حسَّان بْنُ ثَابِتٍ يَرْثي عُثْمَانَ، ﵄:
يَا قاتَلَ اللهُ قَوْماً كَانَ شأْنُهُمُ ... قَتْلَ الإِمامِ الأَمين المُسْلمِ الفَطِنِ
مَا قَتَلُوه عَلَى ذَنْب ألمَّ بِهِ، ... إلَّا الَّذِي نطَقُوا بُوقاً، وَلَمْ يَكُنِ
قَالَ شَمِرٌ: لَمْ أَسمع البُوق فِي الباطِل إِلَّا هُنَا وَلَمْ يُعْرَف بيتُ حسَّان. وباقَ الشيءُ بُوقاً: غَابَ، وباقَ بُوقاً: ظَهَرَ، ضِدٌّ. وَبَاقَتِ السفينة بَوْقاً وبُؤُوقاً: غَرِقَت، وَهُوَ ضِدٌّ. والبَوْقُ والبُوق والبُوقةُ: الدُّفْعة المُنكَرة مِنَ الْمَطَرِ، وَقَدِ انْباقَتْ. الأَصمعي: أَصابتْنا بُوقة مُنْكَرَةٌ وبُوقٌ وَهِيَ دُفعة مِنَ الْمَطَرِ انْبَعَجَتْ ضَرْبةً؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
مِنْ باكِر الوَسْميِّ نَضّاحِ البُوَقْ
وَيُقَالُ: هِيَ جَمْعُ بُوقةٍ مِثْلُ أَوقةٍ وأُوَقٍ، وَيُقَالُ: أَصابهم بُوق مِنَ الْمَطَرِ، وَهُوَ كَثْرَتُهُ. وانْباقتْ عَلَيْهِمْ بائقةُ شَرٍّ مِثْلُ انْباجَت أَي انفَتَقَتْ. وانباقَ عَلَيْهِمُ الدَّهرُ أَي هجَم عَلَيْهِمْ بالدَّاهية كَمَا يَخْرُجُ الصوتُ مِنَ البُوق. وَتَقُولُ: دَفَعْت عَنْكَ بائقةَ فُلَانٍ. والبَوْقُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: أَشدُّه. وَفِي الْمَثَلِ: مُخْرَنْبِقٌ ليَنْباقَ أَي ليَنْدَفِع فيُظهِر مَا فِي نفْسه.
стр. 4701
والباقةُ مِنَ البَقْل: حُزمة مِنْهُ. والبُوقة: ضَرْب مِنَ الشَّجَرِ دَقِيق شَدِيدُ الِالْتِوَاءِ. اللَّيْثُ: البُوقةُ شَجَرَةٌ مِنْ دِقّ الشَّجَرِ شَدِيدَةُ الِالْتِوَاءِ. والبُوقُ: الَّذِي يُنْفَخ فِيهِ ويُزْمَر؛ عَنْ كَرَاعٍ؛ وأَنشد الأَصمعي:
زَمْرَ النصارَى زَمَرَتْ فِي البُوقِ
وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ للعَرْجِيّ:
هَوَوْا لَنَا زُمَراً مِنْ كُلِّ ناحِيةٍ، ... كأنَّما فَزِعُوا مِنْ نَفْخةِ البُوقِ
والبُوقُ: شِبه مِنْقافٍ مُلْتَوِي الخَرْق يَنْفخ فِيهِ الطَّحَّانُ فَيَعْلُو صَوْتُهُ فيُعلم المُراد بِهِ. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَا أَدري مَا صِحَّتُهُ. وَيُقَالُ للإِنسان الَّذِي لَا يكتُم السِّر: إِنما هو بُوق.
بيق: البِيقِيَةُ: «١». حُبٌّ أَكبر مِنَ الجُلْبان أَخضر يُؤْكَلُ مَخْبُوزًا وَمَطْبُوخًا وتُعْلَفُه البقَر وَهُوَ بِالشَّامِ كَثِيرٌ؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الفُقهاء في القَطاني.
فصل التاء
تأق: التَّأَقُ: شدَّة الامْتِلاء. ابْنُ سِيدَهْ: تَئِقَ السِّقاء يَتْأَق تَأَقاً، فَهُوَ تَئِقٌ: امْتَلأَ، وأَتْأَقَه هُوَ إتْآقاً. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: أتْأَقُ الحِياضَ بمواتِحه
؛ وَقَالَ النَّابِغَةُ:
يَنْضَحْنَ نَضْحَ المَزادِ الوُفْرِ أتْأَقَها ... شَدُّ الرُّواةِ بِمَاءٍ، غَيْرِ مَشْرُوبِ مَاءٍ غَيْرِ مَشْرُوبِ
يَعْنِي العرَق، أَراد ينضَحن بِمَاءٍ غَيْرِ مَشْرُوبٍ نضحَ المَزادِ الوُفْر. وَرَجُلٌ تَئِقٌ: مَلآن غَيْظاً أَوْ حُزْنًا أَوْ سُرُورًا، وَقِيلَ: هُوَ الضَّيِّقُ الخُلق، وَقِيلَ: تَئقَ إِذَا امتلأَ حُزْنًا وَكَادَ يَبْكِي. أَبو عَمْرٍو: التَّأَقةُ شِدَّةُ الغضَب والسُّرْعةُ إِلَى الشَّرِّ، والمَأَقُ شِدَّةُ الْبُكَاءِ. ومُهْر تَئِقٌ: سريعٌ. وأتأَقَ القوسَ: شدَّ نَزْعها وأَغرق فِيهَا السهمَ. وَفَرَسٌ تَئِقٌ: نشِيط مُمْتلئ جَرْياً؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
وأَرْيَحِيّاً عَضْباً وَذَا خُصَلٍ، ... مُخْلَوْلِقَ المَتْنِ سابِحاً تَئِقَا
أَريَحِيٌّ: مَنْسُوبٌ إِلَى أرْيَحَ أَرْضٍ بِالْيَمَنِ؛ إِيَّاهَا عَنَى الهُذلي بِقَوْلِهِ:
فلَوْتُ عَنْهُ سُيوفَ أَرْيَحَ، إذْ ... بَاءَ بكَفِّي، فَلَمْ أَكَدْ أَجِدُ
وَقَدْ تَئقَ تأَقاً، وتَئق الصبيُّ وَغَيْرُهُ تأَقاً وتأَقةً؛ عَنِ اللِّحْيَانِي، فَهُوَ تَئِقٌ إِذَا أَخذه شِبْهُ الفُواق عِنْدَ الْبُكَاءِ. وَمِنْ كَلَامِ أُم تأَبّط شَرًّا أَو غَيْرِهَا: وَلَا أبتُّه تَئِقاً. أَبُو عَمْرٍو: التأَقة، بِالتَّحْرِيكِ، شِدَّةُ الغضَب والسرعةُ إلى الشر، وَهُوَ يَتْأقُ وَبِهِ تأَقةٌ؛ وَفِي مَثَلٍ لِلْعَرَبِ: أَنتَ تَئقٌ وأَنا مَئقٌ فَكَيْفَ نَتَّفِق؟ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: قِيلَ مَعْنَاهُ أَنت ضَيِّقٌ وأَنا خَفِيفٌ فَكَيْفَ نَتَّفِقُ، قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَنت سَرِيعُ الغَضَب وأَنا سَرِيعُ الْبُكَاءِ فَكَيْفَ نَتَّفِقُ، وَقَالَ أَعرابي مِنْ عَامِرٍ: أَنت غَضْبانُ وأَنا غَضْبَانُ فَكَيْفَ نَتَّفِقُ؟ الأَصمعي: فِي هَذَا الْمَثَلِ تَقُولُ الْعَرَبُ أَنا تَئِقٌ وأَخي مَئِقٌ فَكَيْفَ نَتَّفِقُ؛ يَقُولُ: أَنَا مُمْتَلِئٌ مِنَ الغيْظ وَالْحُزْنِ وأَخي سَرِيعُ الْبُكَاءِ فَلَا يَقَعُ بَيْنَنَا وِفاق. وَقَالَ الأَصمعي: التَّئق السَّرِيعُ إِلَى الشَّرِّ وَالْمَئِقُ السَّرِيعُ الْبُكَاءِ، وَيُقَالُ: الْمُمْتَلِئُ مِنَ الْغَضَبِ، وَقَالَ الأَصمعي: هو الحديدُ؛
стр. 4702
قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ يَصِفُ كَلْبًا:
أَصْمَعُ الكَعْبَين مَهْضُوم الحَشا، ... سَرْطَمُ اللَّحْيَيْن مَعَّاجٌ تَئِقْ
والمِتْأَقُ أَيضاً: الحادُّ؛ قَالَ زُهَيْرُ بْنُ مَسْعُودٍ الضَّبِّي يَصِفُ فَرَسًا:
ضَافِي السَّبِيب أسِيلُ الخَدِّ مُشْتَرِفٌ، ... حَابِي الضُّلوعِ شَدِيدٌ أَسْرُه تَئِقُ
الأَصمعي: وتَئِقَ الرَّجُلُ إِذَا امتلأَ غضَباً وغَيْظاً، ومَئِقَ إِذَا أَخَذَهُ شِبه الفُواق عِنْدَ الْبُكَاءِ قَبْلَ أَنْ يَبْكِيَ؛ وَقَالَ الأَصمعي فِي قَوْلِ رُؤْبَةَ:
كأنَّما عَوْلَتُها، مِنَ التَّأَقْ، ... عَوْلةُ ثَكلى ولْوَلَتْ بَعْدَ المأَقْ
والمَأَقُ: نَشْيجُ الْبُكَاءِ أَيضاً، والتأَق: الامْتِلاء. والمَأَقُ: نَشِيجُ الْبُكَاءِ الَّذِي كأَنه نفَس يقْلَعه مِنْ صَدْرِهِ. وَقَالَ أَبو الْجَرَّاحِ: التَّئِق المَلآن شِبَعاً ورِيّاً، والمَئِقُ الْغَضْبَانُ؛ وَقِيلَ: التَّئِقُ هُنَا الْمُمْتَلِئُ حُزْنًا، وَقِيلَ: النشِيط، وقيل: السّيِء الْخُلُقِ. وَفِي حَدِيثِ السِّراط:
فيمُرّ الرجُل كَشَدِّ الْفَرَسِ التئِق الجَواد
أَي الْمُمْتَلِئِ نَشاطاً.
ترق: التِّرَقُ: شَبِيه بالدُّرْج؛ قَالَ الأَعشى:
ومارِد مِنْ غُواةِ الْجِنِّ، يَحْرُسها ... ذُو نِيقةٍ مُسْتَعِدٌّ دُونَهَا تَرَقا
دُونَهَا: يَعْنِي دُونَ الدُّرَّة. والتَّرْقُوَتانِ: الْعَظْمَانِ المُشْرِفان بَيْنَ ثُغْرة النحْر والعاتِق تَكُونُ لِلنَّاسِ وَغَيْرِهِمْ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ فِي صِفَةِ قَطَاةٍ:
قَرَتْ نُطْفةً بَيْنَ التَّراقي، كأنَّها ... لدَى سَفَط بَيْنَ الجَوانِح مُقْفَلِ
وَهِيَ التَّرْقُوَةُ، فَعْلُوَةٌ، وَلَا تَقُلْ تُرقوة، بِالضَّمِّ، وَقِيلَ: هِيَ عَظْمٌ وَصَلَ بَيْنَ ثُغرة النَّحْرِ وَالْعَاتِقِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ، وَجَمْعُهَا التَّرَاقِي؛ وَقَوْلُهُ أَنشده يَعْقُوبُ:
همُ أَوْرَدُوكَ الموتَ حينَ أَتيتَهم، ... وجاشَتْ إليكَ النفْسُ بَيْنَ التَّرائقِ
إِنَّمَا أَراد بَيْنَ التَّرَاقِي فقَلَب. وتَرْقاهُ: أَصابَ تَرْقُوتَه، وتَرْقَيْتُه أَيضاً تَرْقاةً: أَصبْتُ تَرْقُوته. وَفِي حَدِيثِ الخوارج:
يقرأُون الْقُرْآنَ لَا يُجاوز حَناجِرهم وتَراقِيَهم
؛ وَالْمَعْنَى أَن قراءَتهم لَا يَرْفَعُهَا اللَّهُ وَلَا يَقْبَلُهَا فَكَأَنَّهَا لَمْ تُجاوز حُلوقهم، وَقِيلَ: الْمَعْنَى لَا يَعْمَلُونَ بِالْقُرْآنِ وَلَا يُثَابُونَ عَلَى قِرَاءَتِهِ وَلَا يَحْصُلُ لَهُمْ غَيْرُ الْقِرَاءَةِ. والتِّرياق، بِكَسْرِ التَّاءِ: مَعْرُوفٌ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، هُوَ دَواء السُّموم لُغَةٌ فِي الدِّرْياق، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْخَمْرَ تِرياقاً وتِرْياقة لأَنها تذهَب بالهَمّ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الأَعشى، وَقِيلَ الْبَيْتُ لِابْنِ مُقبل:
سَقَتْني بصَهْباءَ تِرْياقةٍ، ... مَتَى مَا تُلَيِّنْ عِظامي تَلِنْ
وَفِي الْحَدِيثِ:
إنَّ فِي عَجْوةِ العاليةِ تِرْياقاً
؛ الترياقُ: مَا يُستعمل لدَفع السَّمّ مِنَ الأَدْوية والمَعاجِين، وَيُقَالُ دِرْياق، بِالدَّالِ أَيضاً. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمر: مَا أُبالي مَا أَتيتُ إِنْ شَرِبْتُ تِرْيَاقًا
؛ إِنَّمَا كَرَّهَهُ مِنْ أَجل مَا يقَع فِيهِ مِنْ لُحوم الأَفاعي والخَمْر وَهِيَ حَرَامٌ نَجِسة، قَالَ: وَالتِّرْيَاقُ أَنواع فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَلَا بأْس بِهِ، وَقِيلَ: الْحَدِيثُ مُطْلَقٌ فالأَولى اجْتِنَابُهُ كلُّه.
стр. 4703
ترنق: التَّرْنُوق: الْمَاءُ الْبَاقِي فِي مَسِيل الْمَاءِ. شَمِرٌ: التُّرْنُوق الطِّينُ الَّذِي يرسُب فِي مَسَايِلِ الْمِيَاهِ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: تُرنوق الْمَسِيلِ، بِضَمِّ التَّاءِ، وَهُمَا لُغَتَانِ.
تقق: التَّقْتَقةُ: الهُويُّ مِنْ فَوقُ إِلَى أَسْفَلَ عَلَى غَيْرِ طَرِيقٍ، وَقَدْ تَتَقْتَقَ. وتَتَقْتَقَ مِنَ الْجَبَلِ وَفِي الْجَبَلِ: انْحدر؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والتَّقْتَقةُ: سُرعة السَّيْرِ وَشِدَّتُهُ. الْفَرَّاءُ: الذَّوْحُ سَيْر عَنِيفٌ؛ وَكَذَلِكَ الطَّمْلُ والتَّقْتَقةُ. ابْنُ الأَعرابي: التقْتَقةُ الْحَرَكَةُ. ابْنُ الأَعرابي: تَقْتَقَ هبَط وتتَقْتَقت عَيْنُهُ غارَت؛ عَنْ أَبي عُبَيْدَةَ، وَالصَّحِيحُ نَقْنَقَت، بِالنُّونِ، وأُنْكِر عَلَى أَبي عُبَيْدَةَ ذَلِكَ؛ كَذَا ذَكَرَ ابْنُ الأَعرابي وأَنشد:
خُوصٌ ذواتُ أَعْين نَقانِقِ، ... جُبْتُ بها مَجْهولةَ السَّمالِقِ
توق: التَّوْقُ: تُؤُوق النَّفْسِ إِلَى الشَّيْءِ وَهُوَ نِزاعها إِلَيْهِ. تاقَت نفْسي إِلَى الشَّيْءِ تَتُوق توْقاً وتُؤوقاً: نزَعَت وَاشْتَاقَتْ، وتاقَت الشيءَ كَتَاقَتْ إِلَيْهِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
فالحمدُ لِله عَلَى مَا وفَّقا ... مَرْوانَ، إذْ تاقُوا الأُمورَ التُّوَّقا
والمُتَوَّقُ: المُتَشَهَّى. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: مَا لَكَ تَتَوَّقُ فِي قُريش وتَدعُنا
؟ تَتَوَّقُ، تفعَّل مِنَ التَّوْقِ: وَهُوَ الشَّوقُ إِلَى الشَّيْءِ والنُّزوعُ إِلَيْهِ، والأَصل تَتَتوّق بِثَلَاثِ تَاءَاتٍ فَحَذَفَ تَاءَ الأَصل تَخْفِيفًا، أَرَادَ لِمَ تتزوّجُ فِي قُرَيْشٍ غَيْرَنَا وتدعُنا يَعْنِي بَنِي هَاشِمٍ، وَيُرْوَى تَنَوَّقُ، بِالنُّونِ، مِنَ التنوُّقِ فِي الشَّيْءِ إِذَا عُمل عَلَى اسْتِحْسَانٍ وَإِعْجَابٍ بِهِ. يُقَالُ: تنوَّق وتأَنَّق. وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ:
مَا لَكَ تَتَوَّقُ فِي قُرَيْشٍ وتدعُ سَائِرَهُمْ.
والمُتَوَّقُ: الْكَلَامُ الْبَاطِلُ. ونفْس توَّاقةٌ: مُشْتاقةٌ؛ وأَنشد الأَصمعي:
جَاءَ الشِّتاء وقَميصي أَخْلاقْ ... شَراذِمٌ يَضْحَكُ مِنِّي التَّوّاقْ
قِيلَ: التَّوّاق اسْمُ ابْنِهِ، وَيُرْوَى النَّوَّاق بِالنُّونِ. وَيُقَالُ فِي الْمَثَلِ: المرْء تَوَّاقٌ إِلَى مَا لَمْ ينَل. وَقِيلَ: التَّوَّاقُ الَّذِي تَتُوق نفْسُه إِلَى كُلِّ دَناءة. ابْنُ الأَعرابي: التَّوَقةُ الخُسَّفُ جَمْعُ خاسِفٍ وَهُوَ الناقِهُ، والتَّوْقُ نفْس النزْع، والتُّوقُ العَوَج فِي الْعَصَا وَنَحْوِهَا. وتاقَ الرجلُ يتُوق: جَادَ بنفْسه عِنْدَ الْمَوْتِ. وَفِي حَدِيثِ
عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، ﵄: كَانَتْ ناقةُ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، مُتوّقةً
؛ كَذَا رَوَاهُ بِالتَّاءِ، فَقِيلَ لَهُ: مَا الْمُتَوَّقَةُ؟ فَقَالَ: مِثْلُ قَوْلِكَ فَرَسٌ تَئِقٌ أَي جَوَادٌ؛ قَالَ الْحَرْبِيُّ: وَتَفْسِيرُهُ أَعْجبُ مِنْ تَصحِيفه، وإِنما هِيَ مُنَوَّقة، بِالنُّونِ، هِيَ الَّتِي قَدْ رِيضَت وأُدِّبَت.
فصل الثاء
ثبق: ابْنُ بَرِّيٍّ: ثَبَقَت العينُ تَثْبِقُ أَسرَع دمعُها. وثَبَق النهرُ: أَسرع جَرْيُه وكثُر مَاؤُهُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
مَا بالُ عَيْنِك عاوَدَت تَعْشاقَها؟ ... عينٌ تَثَبَّقَ دَمْعُها تَثْباقَها
ثدق: ثدَق المطرُ: خَرَجَ مِنَ السَّحَابِ خُروجاً سَرِيعًا وجَدَّ نَحْوَ الوَدْق. وَسَحَابٌ ثَادِقٌ ووادٍ ثَادِقٌ أَي سَائِلٌ. ابْنُ الأَعرابي: الثَّدْق والثادِق النَّدى الظَّاهِرُ. يُقَالُ: تباعَد مِنَ الثَّادِقِ. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: سَأَلْتُ الرِّياشي وَأَبَا حَاتِمٍ عَنِ اشْتِقَاقِ ثَادِقٍ فَقَالَا: لَا نَعْرِفُهُ،
стр. 4704
فسأَلت أَبا عُثْمَانَ الْأَشْتَانَذَانِيَّ فَقَالَ: ثدَقَ الْمَطَرُ مِنَ السَّحَابِ إِذا خَرَجَ خُرُوجًا سَرِيعًا. وثادقٌ: اسْمُ فَرَسِ حَاجِبِ بْنِ حَبيب الأَسدي؛ وَقَوْلُ حَاجِبٍ:
وباتَتْ تَلُومُ عَلَى ثادِقٍ ... ليُشْرى، فَقَدْ جَدَّ عِصْيانُها
أَلا إنَّ نَجْواكِ فِي ثادِقٍ ... سَوَاءٌ عليَّ وإعلانُها
وقلتُ: أَلم تَعْلَمي أَنه ... كرِيمُ المَكَبّةِ مِبدانُها؟
فَهُوَ اسْمُ فُرْسٍ. وَقَوْلُهُ عِصيانُها أَي عِصياني لَهَا، وَصَوَابُ إِنشاده:
بَاتَتْ تَلُومُ عَلَى ثَادِقٍ
بِغَيْرِ وَاوٍ؛ وَقَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ: ثَادِقٌ فَرَسٌ كَانَ لمُنْقِذ بْنِ طَريف بْنِ عَمْرِو بن قُعَين بن الحرث بن ثَعلبةَ وأَنشد لَهُ هَذَا الشِّعْرَ، قَالَ: وَالصَّحِيحُ أَنه لِحَاجِبٍ وَهُوَ أَيضاً مَوْضِعٌ؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
فَوادِي البَدِيِّ فالطَّوِيّ فثادِق، ... فوادِي القَنانِ جِزْعُه فأَثاكِلُهْ
وَقَدْ ذَكَرَهُ لَبِيدٌ فَقَالَ:
فأَجمادَ ذِي رَقْدٍ فأَكْنافَ ثادِقٍ، ... فصارةَ تُوفي فوقَها فالأَعابِلا
ثفرق: الأَصمعي: الثُّفْرُوق قِمَع البُسْرة وَالتَّمْرَةِ؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ:
قُراد كثُفْرُوقِ النَّواة ضَئيل
وَقَالَ العَدَبّس: الثُّفْرُوقُ هُوَ مَا يَلْزَقُ بِهِ القِمع مِنَ التَّمْرَةِ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: الثَّفارِيقُ أَقماع البُسر. والثُّفروق: عِلاقة مَا بَيْنَ النَّوَاةِ وَالْقِمَعِ. وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنه قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ، قَالَ: يُلْقى لَهُمْ مِنَ الثَّفاريق وَالتَّمْرِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: العُنقود إِذا أُكل مَا عَلَيْهِ فَهُوَ ثُفروق وعُمْشُوش؛ وأَراد مُجَاهِدٌ بِالثَّفَارِيقِ الْعَنَاقِيدُ يُخْرط مَا عَلَيْهَا فَتَبْقَى عَلَيْهَا التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ وَالثَّلَاثُ يُخْطِئها المِخْلب فتُلقى لِلْمَسَاكِينِ. اللَّيْثُ: الثُّفْرُوق غِلاف مَا بَيْنَ النَّواة والقِمَع. وَفِي حَدِيثِ
مُجَاهِدٍ: إِذَا حَضَرَ المساكينُ عِنْدَ الجَداد أُلقي لَهُمْ مِنَ الثَّفاريق وَالتَّمْرِ
؛ الأَصل فِي الثَّفَارِيقِ الأَقْماع الَّتِي تَلْزَق بالبُسر، وَاحِدَتُهَا ثُفروق وَلَمْ يُرِدْهَا هَاهُنَا، وإِنما كَنَّى بِهَا عَنْ شَيْءٍ مِنَ البُسر يُعْطَوْنه؛ قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: كَأَنَّ الثُّفروق عَلَى مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ شُعبة مِنْ شِمْرَاخِ العِذْق. ابْنُ سِيدَهْ: الذُّفْروق لُغَةٌ فِي الثُّفْروق.
ثقق: الثقْثَقةُ: الإِسْراع، وَقَدْ حُكِيَتَ بِتَاءَيْنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ.
ج ق: قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْجِيمُ وَالْقَافُ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ أَلَا مُعرَبًا أَو حِكَايَةَ صَوْتٍ مِثْلَ كَلِمَاتٍ ذَكَرَهَا هُوَ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، وَنُفَرِّقُهَا نَحْنُ هُنَا بِتَرَاجِمَ فِي أَماكنها وَنَشْرَحُ فِيهَا مَا ذَكَرَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ؛ وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ أَبو مَنْصُورٍ الْجَوَالِيقِيِّ فِي الْمُعَرَّبِ: لَمْ تَجْتَمِعِ الْجِيمُ وَالْقَافُ فِي كَلِمَةٍ عَرَبِيَّةٍ إِلا بِفَاصِلٍ نَحْوَ جَلَوْبَق وجَرَنْدَق، وَقَالَ اللَّيْثُ: الْقَافُ وَالْجِيمُ جَاءَتَا فِي حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ أَكثرها مُعَرَّبٌ، قَالَ وأُهملا مَعَ الشِّينِ وَالصَّادِ وَالضَّادِ وَاسْتُعْمِلَا مَعَ السِّينِ فِي الجَوْسَقِ خَاصَّةً، وَهُوَ دَخِيلٌ معرّب
стр. 4705
جبلق: التَّهْذِيبُ: جابَلَقُ «٢». وجابَلَصُ مَدِينَتَانِ إِحْدَاهُمَا بالمشرِق والأُخرى بِالْمَغْرِبِ لَيْسَ وَرَاءَهُمَا إِنْسِيٌّ؛ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، ﵄، أَنه ذَكَرَ حَدِيثًا ذَكَرَ فيه هاتين المدينتين.
جبنثق: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ بِخَطِّ أَبي هَاشِمٍ فِي هَذَا الْبَيْتِ: الجَبْنَثْقةُ مرأَة السُّوءِ، وَقَالَ:
بَني جَبْنَثْقةٍ ولدتْ لِئَامًا، ... عَلَيَّ بلُؤْمِكُم تَتَوَثَّبُونا
قَالَ: وَالْكَلِمَةُ خُمَاسِيَّةٌ، قَالَ: وَمَا أَراها عَرَبِيَّةً.
جرق: ابْنُ الأَعرابي: الجَوْرَقُ الظَّليم؛ قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: وَمَنْ قَالَهُ جَوْرف، بِالْفَاءِ، فَقَدْ صَحَّفَ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: رَجُلٌ هَزِيلٌ جُراقة غَلْق، قَالَ: والجُراقة والغَلْق الخَلَق، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ: رَجُلٌ جُلاقة وجُراقة وَمَا عليه جُلاقةُ لحم.
جردق: الجَرْدَقةُ: مَعْرُوفَةٌ الرَّغيف، فَارِسِيَّةٌ مُعَرَّبَةٌ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:
كَانَ بعِيراً بالرَّغِيفِ الجَرْدَق
وجَرَنْدق: اسْمٌ. والجَرْذَقُ، بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ: لُغَةٌ فِي الجَرْدق، كِلَاهُمَا مُعَرَّبٌ، وَيُقَالُ لِلرَّغِيفِ جَرْدَقٌ، وَهَذِهِ الْحُرُوفُ كُلُّهَا مُعَرَّبَةٌ لَا أُصول لَهَا فِي كَلَامِ الْعَرَبِ؛ ذكره الأَزهري.
جرذق: الجَرْذَق، بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، لُغَةٌ فِي الْجَرْدَقِ؛ زَعَمَ ابْنُ الأَعرابي أَنه سَمِعَهَا من رجل فصيح.
جَرْمَقَ: الجُرْمُوق: خُفّ صَغِيرٌ، وَقِيلَ خُفٌّ صَغِيرٌ يُلبس فَوْقَ الْخُفِّ. وجَرامِقةُ الشَّامِ: أَنباطها، وَاحِدُهُمْ جُرْمُقانيٌّ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الأَصمعي فِي الكُميت: هُوَ جُرْمُقانِيٌّ. التَّهْذِيبُ: الجَرامِقةُ جِيلٌ مِنَ النَّاسِ. الْجَوْهَرِيُّ: الْجَرَامِقَةُ قَوْمٌ بالمَوْصِل أَصلهم مِنَ الْعَجَمِ. أَبو تُرَابٍ: قَالَ شُجَاعٌ الجِرْماقُ والجِلْماقُ مَا عُصِبَ بِهِ القَوسُ مِنَ العَقَب، وَهُوَ مِنَ الْحُرُوفِ الْمُعَرَّبَةِ وَلَا أَصل لَهَا فِي كَلَامِ الْعَرَبِ.
جَرَنْدَقُ: جَرَنْدَقٌ هُوَ اسْمٌ.
جَزَقَ: استُعمل الجَوْزَقُ وَهُوَ معرب.
جَسَقَ: الجَوْسَقُ: الحِصْن، وَقِيلَ: هُوَ شَبِيهٌ بِالْحِصْنِ، مُعَرَّبٌ وأَصله كُوشك بِالْفَارِسِيَّةِ. والجَوْسَق: الْقَصْرُ أَيضاً؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُ الْجَوْسَقُ الْحِصْنُ قَوْلُ النُّعْمَانِ مِنْ بَنِي عدِيّ:
لعلَّ أَميرَ المؤمِنين يَسُوءُه ... تَنادُمُنا فِي الجَوْسَقِ المُتَهَدِّمِ
جَعْثَقَ: جَعْثَق: اسْمٌ، وَلَيْسَ بثبت.
جَعْفَقَ: جَعْفَقَ القومُ: رَكِبُوا وتَهَيَّأُوا.
جَعْفَلَقَ: الأَزهري: قَالَ أَبو عَمْرٍو الجَعْفَلِيقُ الْعَظِيمَةُ مِنَ النِّسَاءِ؛ قَالَ أَبو حَبِيبة الشَّيْبَانِيُّ:
قامَ إِلَى عَذْراء جَعْفَلِيقِ، ... قَدْ زُيِّنَتْ بكَعْثَبٍ مَحْلُوقِ
يَمْشِي بمثلِ النخلةِ السَّحُوقِ، ... مُعَجَّرٍ مُبَجَّرٍ مَعْرُوقِ
هامَتُه كصخْرةٍ فِي نِيقِ، ... فشَقَّ مِنْهَا أَضْيَقَ المَضِيقِ
طَرَّقَه لِلْعَمَلِ المَوْمُوقِ، ... يَا حَبَّذا ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ
стр. 4706
جَقَقَ: الجقّةُ: النَّاقَةُ الهَرِمة؛ عن ابن الأَعرابي.
جَلَقَ: جِلَّق وجِلِّق: مَوْضِعٌ؛ يُصْرَفُ وَلَا يُصْرَفُ؛ قَالَ الْمُتَلَمِّسُ:
بجِلّق تَسْطُو بامرئٍ مَا تَلَعْثَما
أَي مَا نَكَص؛ وَقَالَ النَّابِغَةُ:
لئنْ كَانَ للقَبْرَيْنِ قَبْرٍ بجِلّقٍ، ... وقبْرٍ بصَيْداء الَّذِي عِنْدَ حارِب
التَّهْذِيبُ: جِلَّقٌ، بِالتَّشْدِيدِ وَكَسْرِ الْجِيمِ، مَوْضِعٌ بِالشَّامِ مَعْرُوفٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: جَلَقَ اسْمُ دِمَشق؛ قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ:
للهِ دَرُّ عِصابةٍ نادَمْتُهمْ، ... يَوْمًا، بجلقَ فِي الزمانِ الأَوّلِ
والجُوالِقُ والجُوالَق، بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي: وِعَاءٌ مِنَ الأَوعية مَعْرُوفٌ مُعَرَّبٌ؛ وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ثَعْلَبٌ:
أُحِبُّ ماوِيَّةَ حُبًّا صادِقا، ... حُبَّ أَبي الجُوالِقِ الجُوالِقا
أَي هُوَ شَدِيدُ الْحُبِّ لِمَا فِي جَوَالِقِهِ مِنَ الطَّعَامِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَالْجَمْعُ جَوالِق، بِفَتْحِ الْجِيمِ، وجَوالِيق، وَلَمْ يَقُولُوا جَوالِقات، اسْتَغْنَوْا عَنْهُ بجَوالِيق، وَرُبَّ شَيْءٍ هَكَذَا وَبِعَكْسِهِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
يَا حَبَّذا مَا فِي الجَوالِيقِ السُّودْ ... مِنْ خَشْكِنانٍ وسَوِيقٍ مَقْنُودْ
وَرُبَّمَا جَوَّزَ الجوالِقات غَيْرُ سِيبَوَيْهِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ سِيبَوَيْهِ قَدْ جَمَعَتِ الْعَرَبُ أَسماء مُذَكَّرَةً بالأَلف وَالتَّاءِ لِامْتِنَاعِ تَكْسِيرِهَا نَحْوَ سِجِلّ وإسْطبْل وحَمّام فَقَالُوا سِجِلَّات وَحَمَّامَاتٌ وإسْطَبْلات، وَلَمْ يَقُولُوا فِي جَمْعِ جُوالِق جُوالِقات لأَنهم قَدْ كسَّروه فَقَالُوا جَوالِيق. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: قَالَ لِلَبِيدٍ قَاتِلِ أَخيه زَيْدٍ يَوْمَ الْيَمَامَةِ بَعْدَ أَن أَسلم: أَنت قَاتِلُ أَخي يَا جوالِق؟ قَالَ: نَعَمْ يَا أَمير الْمُؤْمِنِينَ
؛ الجوالِق، بِكَسْرِ اللَّامِ: هُوَ اللَّبِيدُ وَبِهِ سُمِّيَ الرَّجُلُ لَبِيداً؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ:
ونازِلةٍ بالحَيِّ، يَوْمًا، قَرَيْتُها ... جَوالِيقَ أَصْفاراً وَنَارًا تُحَرِّقُ
قَالَ: يَعْنِي بِقَوْلِهِ أَصفاراً جَراداً خَالِيَةَ الأَجواف مِنَ البَيْض وَالطَّعَامِ. وجَوْلَق: اسْمٌ؛ قَالَ الرَّاوِي: وأَنا أَظنه جَلَوْبَقاً. ابْنُ الأَعرابي: جَلقَ رأْسَه وجَلَطَه إِذَا حَلَقَه. التَّهْذِيبُ: رَجُلٌ جُلاقةٌ وجُراقةٌ، وَمَا عَلَيْهِ جُلاقة لَحْمٍ، قَالَ: وَيُقَالُ للمَنْجَنِيق المنْجَلِيقُ.
جَلْبَقَ: جَلَوْبَق: اسْمٌ، وَكَذَلِكَ الجَلَوْفَق، قَالَ: هُوَ اسْمُ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سَعْدٍ؛ وفيه يقول الفرزذق:
رأَيتُ رِجالًا يَنْفَحُ المِسْكُ مِنهمُ، ... ورِيحُ الخُرُوءِ مِنْ ثِيابِ الجَلَوْبَقِ
جَلْفَقَ: أَتان جَلَنْفَقٌ: سَمِينة. وجَلَوْبَق: اسْمٌ، وَكَذَلِكَ الجَلَوْفَقُ.
جَلْمَقَ: الأَزهري فِي الرُّبَاعِيِّ: قَالَ أَبو تُرَابٍ قَالَ شُجَاعٌ: الجِرْماقُ والجِلْماقُ مَا عُصِب بِهِ القَوْس مِنَ العَقَبِ.
جَلَنْبَلَقْ: الصِّحَاحُ: حِكَايَةُ صَوْتِ بَابٍ ضَخْم فِي حَالِ فَتْحِهِ وإِصْفاقِه، جَلَنْ عَلَى حِدَةٍ، وبَلَقْ عَلَى حِدَةٍ؛ أَنشد الْمَازِنِيُّ:
فتَفْتَحُه طَوْراً، وطَوْراً تُجِيفُه، ... فتسمَعُ فِي الحالَينِ مِنْهُ جَلَنْبَلَقْ
стр. 4707
جَلْهَقَ: الجُلاهِقُ: البُنْدُقُ، وَمِنْهُ قَوْسُ الجُلاهِقِ، وأَصله بِالْفَارِسِيَّةِ جُلَهْ، وَهِيَ كُبّة غَزْلٍ، وَالْكَثِيرُ جُلَها، وَبِهَا سُمِّيَ الْحَائِكُ. النَّضْرُ: الجُلاهِقُ الطينُ المُدَوَّر المُدَمْلَقُ، وجُلاهِقة وَاحِدَةٌ وجُلاهِقَتانِ. وَيُقَالُ: جَهْلَقْتُ جُلاهِقاً، قدَّم الهاء وأَخّر اللام.
جنق: الجُنُق، بِضَمِّ الْجِيمِ وَالنُّونِ: حِجَارَةُ المَنْجَنِيق. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الجُنُقُ أَصحاب تَدْبِيرِ المَنْجَنِيق. يُقَالُ: جَنَقُوا يَجْنِقُون جَنْقاً. حَكَى الْفَارِسِيُّ عَنْ أَبي زَيْدٍ: جَنَّقُونا بالمَنْجَنِيق تَجْنِيقاً أَي رَمَوْنا بأَحجارها. وَيُقَالُ: مَجْنَقَ المنجنيقَ وجَنَّق. وَقِيلَ لأَعرابي: كَيْفَ كَانَتْ حُروبكم؟ قَالَ: كَانَتْ بَيْنَنَا حُروب عُون، تُفْقأُ فِيهَا الْعُيُونُ، فَتَارَةً نُجْنَق، وأُخرى نُرْشَق.
جنبق: امرأَة جُنْبُقة: نَعْتٌ مكروه.
جنفلق: الجَنْفَلِيقُ: الضَّخْمَةُ مِنَ النِّسَاءِ وَهِيَ الْعَظِيمَةُ، وَكَذَلِكَ الشَّفْشَلِيقُ، خماسي.
جهلق: الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ جَلْهَقَ: الجُلاهِقُ الطِّينُ المُدَوَّر المُدَمْلَق. وَيُقَالُ: جَهْلَقت جُلاهِقاً، قدَّم الْهَاءَ وأَخّر اللَّامَ.
جوق: الجَوْقُ «٣». كُلُّ خَلِيطٍ مِنَ الرِّعاء أَمرهم وَاحِدٌ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الجَوْقُ كُلُّ قطيعٍ مِنَ الرُّعاةِ أَمرهم وَاحِدٌ. الْجَوْهَرِيُّ: الْجَوْقُ القَطيعُ مِنَ الرِّعاء، والجوْقُ أَيضاً: الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَحسَبه دخِيلًا. والأَجْوَقُ: الْغَلِيظُ العُنق. الْجَوْهَرِيُّ: الجَوَقُ مَيَلٌ فِي الْوَجْهِ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ فِي وَجْهِهِ شَدَفٌ وجَوَقٌ أَي مَيَلٌ، وَقَدْ جَوِقَ يَجْوَقُ، فَهُوَ أَجْوَقُ وجَوِقٌ. وَيُقَالُ: عدوٌّ أَجْوَقُ الفكِّ أَي مائلُ الشقِّ، وجمعه جُوقةٌ.
فصل الحاء
حبق: الحَبْقُ والحَبِقُ، بِكَسْرِ الْبَاءِ، والحُباقُ: الضُّراطُ؛ قَالَ خِداشُ بْنُ زُهَيْرٍ الْعَامِرِيُّ:
لَهُمْ حَبِقٌ، والسَّوْدُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ، ... يَدِيَّ لَكُمْ والعادِياتِ المُحَصَّبا «٤»
. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: السَّوْدُ اسْمُ مَوْضِعٍ؛ ويَدِيٌّ: جَمَعُ يَدٍ مِثْلُ قَوْلِهِ:
فإنَّ لَهُ عِندي يَدِيّاً وأَنْعُما
وأَضافها إِلَى نَفْسِهِ، وَرَوَاهُ أَبو سَهْلٍ الْهَرَوِيُّ: يَدِيّ لَكُمْ، وَقَالَ: يُقَالُ يَدِيَّ لَكَ أَن يَكُونَ كَذَا كَمَا تَقُولُ علَيَّ لَكَ أَن يَكُونَ كَذَا؛ وَرَوَاهُ الْجَرْمِيُّ: يَدِي لَكُمْ، سَاكِنَةَ الْيَاءِ، والعادياتِ مَخْفُوضٌ بِوَاوِ الْقَسَمِ وأَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي الإِبل وَالْغَنَمِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الحَبِقُ ضُراطُ المَعز، تَقُولُ: حبَقَت تَحْبِقُ حَبْقاً، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي النَّاسِ: حبَق يحبِق حبْقاً وحَبِقاً وحُباقاً، لَفْظُ الِاسْمِ وَلَفْظُ الْمَصْدَرِ فِيهِ سَوَاءٌ، وأَفعال الضَّرِطِ تجيءُ كَثِيرًا مُتَعَدِّيَةً بِحَرْفٍ كَقَوْلِهِمْ عفَق بِهَا وحَطَأَ بِهَا ونفَخ بِهَا إِذَا ضَرطَ. وَفِي حَدِيثِ المُنْكَر الَّذِي كَانُوا يأْتُونه فِي نادِيهم قَالَ:
كَانُوا يَحْبِقُون فِيهِ
؛ الحَبِق، بِكَسْرِ الْبَاءِ: الضُّراط. وَيُقَالُ للأَمة: يَا حَباقِ كَمَا يُقَالُ يَا دَفارِ. الأَزهري: الحبَقُ دَواءٌ مِنْ أَدْوِيةِ الصَّيادِلة، والحَبَقُ الفُوذَنْج. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الحَبَقُ نَبَاتٌ
стр. 4708
طَيِّبُ الرِّيحِ مُرَبَّعُ السُّوقِ وَوَرَقُهُ نَحْوُ وَرَقِ الخِلافِ مِنْهُ سُهْلِيّ وَمِنْهُ جَبَلي وَلَيْسَ بمَرْعًى. ابْنُ خَالَوَيْهِ: الحبقُ الباذَرُوجُ، وَجَمْعُهُ حِباقٌ؛ وأَنشد:
فأَتَوْنا بدَرْمَقٍ وحِباقٍ، ... وشِواء مُرَعْبَلٍ وصِنابِ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والحَباقَى الحَنْدَقُوقَى لُغَةٌ حِيرِيّةٌ؛ أَنْشَدَ الأَصمعي لِبَعْضِ الْبَغْدَادِيِّينَ:
لَيْتَ شِعْري، مَتَى تَخُبُّ بي الناقةُ، ... بَيْنَ العُذَيْبِ فالصِّنَّيْنِ
مُحْقباً زُكْرةً وخُبْزاً رِقَاقًا، ... وحَباقى وقِطْعةً مِنْ نُونِ
وَمَا فِي النِّحْيِ حَبَقةٌ أَي لطْخُ وضَرٍ؛ عَنْ كُرَاعٍ، كَقَوْلِكَ مَا فِي النَّحْيِ عَبَقة. وعِذْقُ الحُبَيْق: ضرْب مِنَ الدَّقَل رَديء، وَهُوَ مُصَغَّرٌ، هُوَ نَوْعٌ مِنَ التَّمْرِ رَدِيءٌ مَنْسُوبٌ إِلَى ابْنِ حُبَيْق، وَهُوَ تَمْرٌ أَغبر صَغِيرٌ مَعَ طُولٍ فِيهِ. يُقَالُ: حُبَيْقٌ ونُبَيْقٌ وَذَوَاتُ العُنيق لأَنواع مِنَ التَّمْرِ، وَالنُّبَيْقُ أَغبر مدوَّر، وَذَوَاتُ العُنيق لَهَا أَعناق مَعَ طُولٍ وغُبرة، وَرُبَّمَا اجْتَمَعَ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي عِذْق وَاحِدٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه نَهَى عَنْ لَوْنَين مِنَ التَّمْرِ: الجُعْرُورِ ولون الحُبَيْق
، يَعْنِي أَن تؤْخذ فِي الصَّدَقَةِ. أَبو عُبَيْدَةَ: هُوَ يَمْشِي الدِّفِقَّى والحِبِقَّى وَهِيَ دُونَ الدفقَّى. ابْنُ خَالَوَيْهِ: الحُبَيْبِيق الأَحمق، والحُباق لَقَبُ بَطْنٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ؛ قَالَ:
يُنادِي الحُباقَ وخَمّانَها، ... وَقَدْ شيَّطُوا رأْسَه فالتَهَبْ
حبطقطق: هَذَا مَذْكُورٌ فِي السُّدَاسِيِّ، وَقَالَ: حَبَطِقْطِقْ حِكَايَةُ صَوْتِ قَوَائِمِ الْخَيْلِ إِذَا جَرَتْ؛ وأَنشد الْمَازِنِيُّ:
جرَتِ الخيلُ فقالتْ: ... حَبَطِقْطِقْ حَبَطِقْطق
حبقنق: حُبَقْنِيقٌ: سيءُ الخلُق.
حبلق: الحَبَلَّق: الصَّغِيرُ القَصير؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
يُحابي بِنَا فِي الحَقِّ كُلَّ حَبَلَّقٍ، ... لَنَا البَول عَنْ عِرْنِينِه يتفرَّقُ
والحَبَلَّقُ: غَنَمٌ صِغَارٌ لَا تكْبُر؛ قَالَ الأَخطل:
واذْكُرْ غُدانةَ عِدّاناً مُزَنَّمةً ... مِنَ الحَبَلَّقِ، يُبْنى حَوْلَها الصِّيَرُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي تَرْجَمَةِ حبق: غُدانةُ بْنُ يَرْبُوع بْنِ حَنْظَلةَ، وعِدّانٌ جَمْعُ عَتُود مِثْلُ عِتْدان، وَإِنْ شِئْتَ نَصَبْتَهُ عَلَى الذَّمِّ. والحَبلَّقةُ: غَنَمٌ بجُرَش.
حثرق: الأَزهري: ابْنُ دُرَيْدٍ الحَثْرَقَةُ خُشونة وحُمرة تَكُونُ في العين.
حدق: حدَقَ بِهِ الشيءُ وأَحدقَ: اسْتَدارَ؛ قَالَ الأَخطل:
المُنْعِمُون بنُو حَرْبٍ، وَقَدْ حَدَقَتْ ... بيَ المَنِيّةُ، واسْتَبْطأْتُ أَنصارِي
وَقَالَ سَاعِدَةُ:
وأُنْبِئْتُ أنَّ القومَ قَدْ حَدَقُوا بِهِ، ... فَلَا رَيْبَ أنْ قَدْ كَانَ ثَمَّ لَحيمُ
وَكُلُّ شَيْءٍ اسْتَدار بِشَيْءٍ وأَحاطَ بِهِ، فَقَدْ أَحدَقَ بِهِ. وَتَقُولُ: عَلَيْهِ شامةٌ سَوْدَاءُ قَدْ أحدقَ بِهَا بَيَاضٌ. والحَدِيقة مِنَ الرِّياض: كلُّ أَرض اسْتَدَارَتْ وأَحدق
стр. 4709
بِهَا حاجزٌ أَوْ أَرض مُرْتَفِعَةٌ؛ قَالَ عَنْتَرَةُ:
جادَتْ عَلَيْهَا كلُّ بِكْرٍ حُرًةٍ، ... فتَرَكْنَ كلَّ حَديقةٍ كالدِّرْهمِ
وَيُرْوَى: كلَّ قَرارةٍ؛ وَقِيلَ: الحَدِيقةُ كُلُّ أَرض ذَاتِ شَجَرٍ مُثمر وَنَخْلٍ، وَقِيلَ: الحديقةُ البُسْتانُ وَالْحَائِطُ وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الجَنةَ مِنَ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ؛ قَالَ:
صُورِيّةٌ أُولِعْتُ باشْتِهارِها، ... ناصِلةُ الحِقْوَيْنِ مِنْ إزارِها
يُطْرِقُ كلبُ الحَيِّ مِنْ حِذارِها، ... أَعْطَيْتُ فِيهَا طائِعاً أَو كارِها
حَدِيقةً غَلْباء فِي جِدارِها، ... وفرَساً أُنْثى وعَبْداً فارِها
أَراد أَنه أَعطاها نَخْلًا وكَرْماً مُحْدَقاً عَلَيْهَا، وَذَلِكَ أَفْخَم لِلنَّخْلِ وَالْكَرْمِ لأَنه لَا يُحْدَق عَلَيْهِ إِلَّا وَهُوَ مَضْنُون بِهِ مُنْفِسٌ، وَإِنَّمَا أَراد أَنه غالَى بِمَهْرِهَا عَلَى مَا هِيَ بِهِ مِنَ الاشْتِهار وَخَلَائِقِ الأَشرار، وَقِيلَ: الحَدِيقةُ حُفرة تَكُونُ فِي الْوَادِي تَحْبِسُ الْمَاءَ، وكلُّ وَطِيءٍ يَحْبس الْمَاءَ فِي الْوَادِي وإِن لَمْ يَكُنِ الْمَاءُ فِي بَطْنِهِ، فَهُوَ حديقةٌ. والحدِيقةُ: أَعْمقُ مِنَ الغَديِر. والحديقةُ: القِطعة مِنَ الزَّرْعِ؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَكُلُّهُ فِي مَعْنَى الِاسْتِدَارَةِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَحَدائِقَ غُلْباً
. وكلُّ بُستان كَانَ عَلَيْهِ حَائِطٌ، فَهُوَ حَدِيقَةٌ، وَمَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَائِطٌ لَمْ يُقَل لَهُ حَدِيقَةٌ. الزَّجَّاجُ: الحدائقُ البَساتين وَالشَّجَرُ الْمُلْتَفُّ. وحدِيقُ الرَّوْضِ: مَا أَعشب مِنْهُ والتَفَّ. يُقَالُ: رَوْضة بَنِي فُلَانٍ مَا هِيَ إِلَّا حَدِيقَةٌ مَا يَجُوزُ فِيهَا شَيْءٌ. وَقَدْ أَحدقت الرَّوْضةُ عُشْباً، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا عُشْبٌ فَهِيَ رَوْضة. وَفِي الْحَدِيثِ:
سَمِعَ مِنَ السَّحَابِ صَوْتًا يَقُولُ اسْقِ حَدِيقةَ فُلَانٍ.
والحَدَقةُ: السَّوَادُ الْمُسْتَدِيرُ وَسَطَ الْعَيْنِ، وَقِيلَ: هِيَ فِي الظَّاهِرِ سَوَادُ الْعَيْنِ وَفِي الْبَاطِنِ خَرَزَتها. الْجَوْهَرِيُّ: حدَقةُ الْعَيْنِ سَوَادُهَا الأَعظم، وَالْجَمْعُ حَدَقٌ وأَحداقٌ وحِداقٌ؛ قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ:
فالعَيْنُ بَعْدهمُ كأَنَّ حِداقَها ... سُمِلَتْ بشوكٍ، فَهِيَ عُورٌ تَدْمَعُ
قَالَ: حِداقَها أَرَادَ الحدَقةَ وَمَا حولَها كَمَا يُقَالُ لِلْبَعِيرِ ذُو عَثانِين وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ. الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: الحدَقُ جَمَاعَةُ الحدَقةِ، وَهِيَ فِي الظَّاهِرِ سَوَادُ الْعَيْنِ وَفِي الْبَاطِنِ خَرَزَتها، قَالَ: وَقَالَ غَيْرُهُ السَّوَادُ الأَعظم فِي الْعَيْنِ هُوَ الْحَدَقَةُ والأَصغر هُوَ النَّاظِرُ، وَفِيهِ إِنْسَانُ الْعَيْنِ، وَإِنَّمَا النَّاظِرُ كالمِرآة إِذَا اسْتَقْبَلْتَهَا رأيتَ فِيهَا شَخْصَكَ. وَقَوْلُهُمْ فِي حَدِيثِ
الأَحنف: نَزَلُوا فِي مِثْلِ حدَقةِ الْبَعِيرِ
أَي نَزَلُوا فِي خِصْب، وشبَّهه بِحَدَقَةِ الْبَعِيرِ لأَنها رَيّا مِنَ الْمَاءِ، وَقِيلَ: إِنما أَراد أنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ دَائِمٌ لأَن النِّقْي لَا يَبقى فِي جَسَدِ الْبَعِيرِ بقاءَه فِي الْعَيْنِ والسُّلامَى؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: شبَّه بِلَادَهُمْ فِي كَثْرَةِ مَائِهَا وخِصْبها بِالْعَيْنِ لأَنها تُوصَفُ بِكَثْرَةِ الْمَاءِ والنَّداوة، ولأَن المُخ لَا يَبْقَى فِي شيءٍ مِنَ الأَعضاء بَقَاءَهُ فِي الْعَيْنِ. والحُنْدُوقةُ والحِنْدِيقةُ: الحَدقةُ، قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَا أَدري مَا صِحَّتُهَا. والتَّحْدِيقُ: شِدَّةُ النَّظَرِ بِالْحَدَقَةِ؛ وقولُ مُليحٍ الْهُذَلِيِّ:
أَبي نَصَبَ الرَّاياتِ بَيْنَ هَوازِنٍ ... وَبَيْنَ تَمِيمٍ، بعدَ خَوْفٍ مُحَدِّقِ
стр. 4710
أَراد أَمراً شَدِيدًا تُحَدِّقُ مِنْهُ الرِّجَالُ. وَفِي حَدِيثُ
مُعاوية بْنِ الحكَم: فحدَّقني القومُ بأَبصارهم
أَي رَمَوْني بحَدَقِهم، جَمْعُ حدَقة. وحدَقَ فُلَانٌ الشَّيْءَ بِعَيْنِهِ يَحْدِقُه حَدْقاً إِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ. وحدَق الميتُ إِذَا فتَح عَيْنَيْهِ وطرَف بِهِمَا، والحُدوق الْمَصْدَرُ. ورأَيتُ الميتَ يَحْدِقُ يَمْنةً ويَسْرة أَي يَفْتَحُ عَيْنَيْهِ وَيَنْظُرُ. والحَدْلَقَةُ، بِزِيَادَةِ اللَّامِ: مِثْلُ التَّحْديق، وَقَدْ حَدْلَقَ الرَّجُلُ إِذَا أَدار حَدَقَته فِي النَّظَرِ. والحَدَقُ: الباذِنْجانُ، وَاحِدَتُهَا حَدَقة، شُبِّهَ بحدَق المَها؛ قَالَ:
تَلْقَى بِهَا بَيْضَ القَطا الكُدارِي، ... تَوَائِمًا كالحَدَقِ الصِّغارِ
وَوَجَدْنَا بِخَطِّ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ: الحذَقُ الْبَاذِنْجَانُ، بِالذَّالِ الْمَنْقُوطَةِ، وَلَا أَعرفها. الأَزهري عَنِ ابْنِ الأَعرابي: يُقَالُ لِلْبَاذِنْجَانِ الْحَدَقُ والمَغْد، وَقَدْ ذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ فِي هَذَا الْفَصْلِ الحَنْدَقُوق، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَصَوَابُهُ أَن يَذْكُرَ فِي تَرْجَمَةِ حندق لأَن النُّونَ أَصلية، وَوَزْنَهُ فَعْلَلول، وَكَذَا ذَكَرَهُ سِيبَوَيْهِ وَهُوَ عِنْدَهُ صفة.
حدرق: الأَزهري عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ أَنه كَتَبَ عَنْ أَعرابي قَالَ: السَّخِينة دقِيقٌ يُلْقَى عَلَى ماءٍ أَو عَلَى لَبَنٍ فَيُطْبَخُ ثُمَّ يؤْكل بِتَمْرٍ أَو يُحْسَى وَهُوَ الحَساء، قَالَ: وَهِيَ السَّخونة أَيضاً وَهِيَ النَّفِيتةُ والحُدْرُقَّةُ والخَزِيرةُ والحَرِيرةُ أَرقُّ مِنْهَا، قَالَ: وَقَالَتْ جَارِيَةٌ لأُمِّها: يَا أُمّياه أَنَفِيتَة تُتَّخَذُ أَم حُدْرُقَّة؟ والحُدرقَّة: مِثْلُ زَرْق الطَّيْرِ فِي الرِّقَّة.
حدلق: الحُدَلِقةُ، مِثَالُ الهُدَبِد: الحَدقةُ الْكَبِيرَةُ. وَعَيْنٌ حُدَلِقةٌ: جاحظةٌ. والحُدَلِقةُ: الْعَيْنُ الْكَبِيرَةُ. وَقَالَ كُرَاعٌ: أَكل الذِّئْبُ مِنَ الشَّاةِ الحُدَلِقةَ أَي الْعَيْنَ. وَقَالَ الأَصمعي: هُوَ شيءٌ مِنْ جَسَدِهَا لَا أَدري مَا هُوَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الأَصمعي سَمِعْتُ أَعرابيّاً مِنْ بَنِي سَعْدٍ يَقُولُ: شدَّ الذئبُ عَلَى شَاةِ فُلَانٍ فأَخذ حُدَلِقَتها وَهُوَ غَلْصَمَتُها. والحَدَوْلَق: القصير المجتمع.
حذق: الحِذْقُ والحَذاقةُ: المَهارة فِي كُلِّ عَمَلٍ، حذَق الشيءَ يَحْذِقُه وحَذِقَه حَذْقاً وحِذْقاً وحَذاقاً وحِذاقاً وحَذاقة وحِذاقة، فَهُوَ حَاذِقٌ مِنْ قَوْمٍ حُذَّاق. الأَزهري: تَقُولُ حَذَق وحَذِق فِي عَمَلِهِ يَحْذِق ويَحْذَق، فَهُوَ حَاذِقٌ مَاهِرٌ، والغلامُ يَحْذِق القرآنَ حِذْقاً وحِذاقاً، وَالِاسْمُ الحِذاقة. أَبو زَيْدٍ: حذَقَ الغلامُ الْقُرْآنَ وَالْعَمَلَ يَحذِقُ حِذْقاً وحَذْقاً وحِذاقاً وحَذاقاً وحِذاقة وحَذاقة مهرَ فِيهِ، وَقَدْ حَذِقَ يحذَق لُغَةً. وَفِي حَدِيثِ
زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: فَمَا مرَّ بِي نِصْفُ شَهْرٍ حَتَّى حَذَقْته وعرَفْته وأتقَنْته
، وَالِاسْمُ الْحَذْقَةُ مأْخوذ مِنَ الحَذْق الَّذِي هُوَ الْقَطْعُ. وَيُقَالُ لِلْيَوْمِ الَّذِي يَختم فِيهِ الصبيُّ الْقُرْآنَ: هَذَا يَوْمُ حِذاقِه. وَفُلَانٌ فِي صَنْعَتِهِ حَاذِقٌ بَاذِقٌ، وَهُوَ إِتْبَاعٌ لَهُ. ابْنُ سِيدَهْ: وحذَق الشيءَ يَحْذِقه حَذْقاً، فَهُوَ مَحْذوق وحَذِيقٌ، مدَّه وَقَطَعَهُ بِمِنْجَل وَنَحْوِهِ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ، وَالْفِعْلُ اللَّازِمُ الِانْحِذَاقُ؛ وَأَنْشَدَ:
يكادُ مِنْهُ نِياطُ القَلبِ يَنحذِقُ
والحَذِيقُ: الْمَقْطُوعُ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ السِّكِّيتِ لزُغْبةَ الباهِلي:
أنَوْراً سَرْعَ مَاذَا يَا فَرُوقُ؟ ... وحَبْلُ الوَصْلِ مُنْتَكِثٌ حَذِيقُ
أَيْ مَقْطُوعٌ. والحاذِقُ: الْقَاطِعُ؛ قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ:
стр. 4711
يُرى ناصِحاً فِيمَا بَدَا، فَإِذَا خَلَا، ... فَذَلِكَ سِكِّينٌ عَلَى الحَلْقِ حاذِقُ
وحَبْل أحْذاق أخْلاق: كَأَنَّهُ حُذِق أَيْ قُطِع، جَعَلُوا كُلَّ جزءٍ مِنْهُ حَذِيقاً؛ حَكَاهُ اللِّحْيَانِيُّ؛ وَقِيلَ: الحَذْق القَطْع مَا كَانَ. وانْحَذَق الشيءُ: انقطَع. وحذقَ الرِّباطُ يدَ الشَّاةِ: أثَّر فِيهَا بقَطْع. الأَزهري: حذقْت الْحَبْلَ أحْذِقُه حَذْقاً إِذَا قَطَعْتَهُ، بِالْفَتْحِ لَا غَيْرَ. وحذَق الخَلُّ يَحْذِقُ حُذوقاً: حَمُض. وحذَق اللَّبَنُ وَالنَّبِيذُ وَنَحْوُهُمَا يَحْذِق حُذوقاً: حذَى اللسانَ. والحاذِقُ أَيْضًا: الْخَبِيثُ الْحُمُوضَةِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْحَاذِقُ مِنَ الشَّرَابِ المُدْرِكُ الْبَالِغُ؛ وَأَنْشَدَ:
يُفِخْن بَوْلًا كالشَّرابِ الحاذِقِ، ... ذَا حَرْوةٍ يَطِير فِي المَناشِقِ
وحذَق الخلُّ فَاهَ: حَمَزَه. والحُذاقيُّ: الفصيحُ اللسانِ البيِّنُ اللَّهجة؛ قَالَ طرَفةُ:
إِنِّي كفانيَ، مِنْ أمرٍ هَمَمْتُ بِهِ، ... جارٌ كجارِ الحُذاقيِّ الَّذِي اتَّصفا
يَعْنِي أَبَا دُواد الإِياديّ الشَّاعِرَ، وَكَانَ أَبُو دُوادٍ جاوَرَ كعْبَ بْنَ مامةَ، وَقَوْلُهُ اتَّصَفَا أَيْ صَارَ مُتواصِفاً؛ وَقَالَ أَبُو دُوَادَ:
ودارٍ يقولُ لَهَا الرَّائدُونَ: ... وَيْلُ امِّ دارِ الحُذاقيّ دَارَا
يَعْنِي بالحُذاقي نفْسَه، وحُذاقٌ: رهطُ أَبِي دُوَادَ؛ وَقَالَ أَيضاً:
ورِجال مِنَ الأَقارِبِ كَانُوا ... مِن حُذاقٍ، همُ الرؤُوسُ الخِيار
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وأَما قَوْلُ الْآخَرِ:
وقولُ الحُذاقيّ قَدْ يُستَمَعْ، ... وقَوْليَ ذُرَّ عَلَيْهِ الصَّبِرْ
فَقَدْ يَجُوزُ أَن يُرِيدَ بِهِ وَاحِدًا بِعَيْنِهِ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يُرِيدَ بِهِ الرَّجُلَ الْفَصِيحَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه خَرَجَ عَلَى صَعْدةٍ يَتْبَعُها حُذاقيٌ
؛ هُوَ الجَحش، والصَّعْدةُ الأَتان. وَمَا فِي رَحْلِهِ حُذاقةٌ أَيْ شيءٌ مِنْ طَعَامٍ. وأَكَل الطَّعَامَ فَمَا تَرَكَ مِنْهُ حُذاقةً وحُذافةً، بِالْفَاءِ. واحتَمل رحلَه فَمَا تَرَكَ مِنْهُ حُذاقةً. وَبَنُو حُذاقةَ: بَطْنٌ مِنْ إِيَادٍ، وكلٌّ مِنَ الْعَرَبِ حُذافة، بِالْفَاءِ، غَيْرَ هَذَا فَإِنَّهُ بِالْقَافِ. وَوَرَدَ فِي شِعْرِ أَبِي دُواد حُذاق بِغَيْرِ هَاءٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيْتُهُ آنِفًا: كَانُوا مِنْ حُذاق. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ فِي تَرْجَمَةِ حدق: الحدَق الباذِنْجان، وَوَجَدْنَا بِخَطِّ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ الحذَق الْبَاذِنْجَانُ، بِالذَّالِ مَنْقُوطَةً، قَالَ: وَلَا أَعْرِفُهَا.
حذلق: الحَذْلَقةُ: التصرُّف بالظَّرْف. والمُتَحَذْلِق: المُتَكَيِّس، وَقِيلَ: المُتحذلق هُوَ الْمُتَكَيِّسُ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَزْدَادَ عَلَى قَدْرِهِ. وَإِنَّهُ ليَتَحَذْلَق فِي كَلَامِهِ ويَتَبَلْتَع أَيْ يتظرَّف ويَتكيَّسُ. وَرَجُلٌ حِذْلقٌ: كثيرُ الْكَلَامِ صَلِفٌ وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ شَيْءٌ. والحِذْلاقُ: الشيءُ المُحَدَّد، وَقَدْ حُذْلِقَ. وَيُقَالُ: حَذْلَقَ الرجلُ وتَحَذْلَق إِذَا أَظهر الحِذْق وادَّعى أَكثر مِمَّا عنده.
حرق: الحَرَقُ، بِالتَّحْرِيكِ: النَّارُ. يُقَالُ: فِي حَرَقِ اللَّهِ؛ قَالَ:
شَدًّا سَريعاً مِثلَ إضرامِ الحَرَقْ
стр. 4712
وَقَدْ تَحرَّقَتْ، والتحريقُ: تأْثيرها فِي الشَّيْءِ. الأَزهري: والحَرَقُ مِنْ حَرَق النَّارِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
الحَرَقُ والغَرَقُ والشَّرَقُ شَهَادَةٌ.
ابْنُ الأَعرابي: حرَقُ النَّارِ لهَبُه، قَالَ: وَهُوَ قَوْلُهُ
ضالَّةُ المُؤمِن حرَقُ النارِ
أَيْ لَهَبُها؛ قَالَ الأَزهري: أَراد أَن ضالةَ الْمُؤْمِنِ إِذَا أَخذها إِنْسَانٌ ليتملَّكها فإنها تُؤَدِّيهِ إِلَى حرَق النَّارِ، والضالةُ مِنَ الْحَيَوَانِ: الإِبل وَالْبَقَرُ وَمَا أَشْبَهَهَا مِمَّا يُبْعِد ذَهَابُهُ فِي الأَرض وَيَمْتَنِعُ مِنَ السِّباع، لَيْسَ لأَحد أَن يَعْرِض لَهَا لأَن النَّبِيَّ، ﷺ ، أَوْعَدَ مَن عَرَضَ لَهَا ليأْخذها بِالنَّارِ. وأحْرقَه بِالنَّارِ وحَرَّقه: شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
الحَرِقُ شَهِيدٌ
، بِكَسْرِ الرَّاءِ، وَفِي رِوَايَةٍ:
الحَريقُ
أَيِ الَّذِي يقَع فِي حرَق النَّارِ فيَلْتَهِب. وَفِي حَدِيثِ المُظاهِر:
احْتَرَقْت
أَيْ هلكْت؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ المُجامِع:
فِي نَهَارِ رَمَضَانَ احْترقْت
؛ شَبَّهَا مَا وقَعا فِيهِ مِنَ الجِماع فِي المُظاهرة والصَّوْم بالهَلاك. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِنَّهُ أُوحي إليَّ أَنْ أُحْرِقَ قُرَيْشًا
أَي أُهْلِكَهم، وَحَدِيثُ قِتَالِ أَهل الرِّدَّةِ:
فَلَمْ يَزَلْ يُحَرِّقُ أعْضاءهم حَتَّى أَدْخَلَهُمْ مِنَ الْبَابِ الَّذِي خَرجوا مِنْهُ
، قَالَ: وأُخذ مِنْ حَارِقَةِ الوَرِك، وأَحرقته النَّارُ وحَرّقَتْه فَاحْتَرَقَ وتحرّقَ، والحُرْقةُ: حَرارتها. أَبُو مَالِكٍ: هَذِهِ نارٌ حِراقٌ وحُراق: تُحْرِق كُلَّ شَيْءٍ. وأَلقى اللَّهُ الْكَافِرَ فِي حارِقَتِه أَيْ فِي نارِه؛ وتحرّقَ الشيءُ بِالنَّارِ واحْترقَ، وَالِاسْمُ الحُرْقةُ والحَريقُ. وَكَانَ عَمْرُو بْنُ هِند يلقَّب بالمُحَرِّق، لأَنه حرَّق مِائَةً مِنْ بَنِي تَمِيمٍ: تِسْعَةً وَتِسْعِينَ مِنْ بَنِي دارِم، وَوَاحِدًا مِنَ البَراجِم، وشأْنه مَشْهُورٌ. ومُحَرِّق أَيضاً: لقب الحرث بْنِ عَمْرٍو ملِك الشَّامِ مِنْ آلِ جَفْنةَ، وإِنما سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه أَوّل مَنْ حرَّق الْعَرَبَ فِي دِيَارِهِمْ، فَهُمْ يُدْعَوْن آلَ مُحَرِّق؛ وأَما قَوْلُ أسودَ بْنِ يَعْفُر:
مَاذَا أُؤَمِّلُ بعدَ آلِ مُحَرِّقٍ، ... تَرَكُوا منازِلَهم، وبعدَ إيادِ؟
فَإِنَّمَا عَنَى بِهِ إمرأَ الْقَيْسِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَدِيّ اللخْمِيّ لأَنه أَيضاً يُدعَى مُحَرِّقًا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: محرِّق لَقَبُ ملِك، وَهُمَا مُحرِّقان: مُحَرِّقُ الأَكبر وَهُوَ امْرُؤُ الْقَيْسِ اللَّخْمِيُّ، وَمُحَرِّقُ الثَّانِي وَهُوَ عَمرو بْنُ هِنْدٍ مُضَرِّطُ الْحِجَارَةِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِتَحْرِيقِهِ بَنِي تَمِيمٍ يَوْمَ أوارةَ، وَقِيلَ: لِتَحْرِيقِهِ نَخْلَ مَلْهَمٍ. والحُرْقةُ: مَا يَجِدُهُ الإِنسان مِنْ لَذْعةِ حُبّ أَوْ حُزْنٍ أَوْ طَعْمِ شَيْءٍ فِيهِ حَرَارَةٌ. الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: الحُرقة مَا تَجِدُ فِي الْعَيْنِ مِنَ الرمَد، وَفِي الْقَلْبِ مِنَ الوجَع، أَوْ فِي طَعْمِ شَيْءٍ مُحرِق. والحَرُوقاء والحَرُوقُ والحُرّاقُ والحَرُّوقُ: مَا يُقْدَح بِهِ النَّارُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ هِيَ الخِرَقُ المُحرَّقة الَّتِي يَقَعُ فِيهَا السّقْط؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: هُوَ الَّذِي تُورَى فِيهِ النارُ. ابْنُ الأَعرابي: الحَرُوقُ والحَرُّوقُ والحُراقُ مَا نَتَقَتْ بِهِ النَّارُ مِنْ خِرْقة أَوْ نَبْجٍ، قَالَ: والنَّبْجُ أصُول البَرْدِيّ إِذَا جَفَّ. الْجَوْهَرِيُّ: الحُراق والحُراقة مَا تَقَعُ فِيهِ النارُ عِنْدَ القَدْح، وَالْعَامَّةُ تَقُولُهُ بِالتَّشْدِيدِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: حَكَى أَبُو عُبَيْدٍ فِي الْغَرِيبِ الْمُصَنَّفِ فِي بَابِ فَعُولاء عَنِ الْفَرَّاءِ: أَنَّهُ يُقَالُ الحَرُوقاء لِلَّتِي تُقْدَحُ مِنْهُ النَّارُ والحَرُوقُ والحُرّاقُ والحَرُّوقُ، قَالَ: وَالَّذِي ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ الحُراقُ والحُراقةُ فعدَّتها سِتُّ لُغَاتٍ. ابْنُ سِيدَهْ: والحَرّاقاتُ سفُن فِيهَا مَرامِي نِيران، وَقِيلَ: هِيَ المَرامِي أنفُسها. الْجَوْهَرِيُّ: الحَرّاقة، بِالْفَتْحِ وَالتَّشْدِيدِ، ضَرْبٌ مِنَ السُّفُنِ فِيهَا مَرَامِي نِيرَانٍ يُرمى بِهَا الْعَدُوُّ فِي الْبَحْرِ؛ وَقَوْلُ الرَّاجِزِ يَصِفُ إِبِلًا:
стр. 4713
حَرَّقَها حَمْضُ بِلادٍ فِلِّ، ... وغَتْمُ نَجْمٍ غيرِ مُسْتَقِلِّ،
فَمَا تكادُ نِيبُها تُوَلِّي
يَعْنِي عَطَّشها، والغَتْم: شِدَّةُ الْحَرِّ، وَيُرْوَى: وغَيم نَجْمٍ، والغَيْم: العطَش. والحَرّاقات: مَوَاضِعُ القَلَّايِينَ والفَحّامِين. وأَحْرِقْ لَنَا فِي هَذِهِ القصَبَةِ نَارًا أَيْ أقْبِسْنا؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. ونارٌ حِراقٌ: لَا تُبْقي شَيْئًا. وَرَجُلٌ حُراق وحِراق: لَا يُبْقِي شَيْئًا إِلَّا أَفْسَدَهُ، مَثَّلَ بِذَلِكَ، ورَمْيٌ حِراقٌ: شَدِيدٌ، مَثَّلَ بِذَلِكَ أَيْضًا. والحَرَقُ: أَنْ يُصيب الثوبَ احْتِراقٌ مِنَ النَّارِ. والحَرَقُ: احْتراق يُصِيبُه مِنْ دَقِّ القَصّار. ابْنُ الأَعرابي: الحَرَق النَّقْب فِي الثَّوْبِ مِنْ دَقِّ القَصّار، جَعَلَهُ مِثْلَ الحرَق الَّذِي هُوَ لهَب النَّارِ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَقَدْ يسكَّن. وعِمامة حَرَقانِيّة: وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الوَشْي فِيهِ لَوْنٌ كأَنه مُحْترِق. والحرَقُ والحَريقُ: اضْطِرام النَّارِ وتَحَرُّقها. والحَرِيقُ أَيضاً: اللَّهَب؛ قَالَ غَيْلانُ الرِّبْعِيُّ:
يُثِرْنَ، مِنْ أَكْدَرِها بالدَّقْعاء، ... مُنْتَصِباً مِثْلَ حَرِيقِ القَصْباء
وَفِي الْحَدِيثِ:
شَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، الْمَاءُ المُحْرقَ مِنَ الخاصِرةِ
؛ الْمَاءُ المُحرَقُ: هُوَ المُغْلى بالحَرَق وَهُوَ النَّارُ، يُرِيدُ أَنَّهُ شَرِبَهُ مِنْ وجَع الخاصِرةِ. والحَرُوقةُ: الْمَاءُ يُحْرَق قَلِيلًا ثُمَّ يُذَرُّ عَلَيْهِ دقِيق قَلِيلٌ فيتنافَت أَيْ يَنتفخ ويتقافَز عِنْدَ الغَليانِ. والحَرِيقةُ: النَّفِيتةُ، وَقِيلَ: الحَرِيقةُ الْمَاءُ يُغْلى ثُمَّ يذرُّ عَلَيْهِ الدَّقِيقُ فيُلْعَق وَهُوَ أَغْلَظُ مِنَ الحَساء، وَإِنَّمَا يَسْتَعْمِلُونَهَا فِي شِدَّةِ الدهْر وغَلاء السِّعر وعجَفِ الْمَالِ وكلَب الزَّمَانِ. الأَزهري: ابْنُ السِّكِّيتِ الحَرِيقة والنَّفِيتة أَن يُذرّ الدَّقِيقُ عَلَى مَاءٍ أَو لَبَنٍ حَلِيبٍ حَتَّى يَنْفِت ويُتحسَّى مِنْ نَفْتها، وَهُوَ أَغلظ مِنَ السَّخينة، فَيُوَسِّعَ بِهَا صَاحِبُ العِيال عَلَى عِياله إِذَا غَلَبَهُ الدَّهْرُ. وَيُقَالُ: وَجَدْتُ بَنِي فُلَانٍ مَا لَهُمْ عَيْشٌ إلَّا الحَرائقُ. والحَرِيقُ: مَا أَحرقَ النباتَ مِنْ حَرٍّ أَو بَرْدٍ أَو رِيحٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآفَاتِ، وَقَدِ احترقَ النَّبات. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ.
وَهُوَ يَتحرَّقُ جُوعاً: كَقَوْلِكَ يَتضرَّم. ونَصل حَرِقٌ حَدِيدٌ: كأَنه ذُو إِحْرَاقٍ، أَراه عَلَى النَّسَبِ؛ قَالَ أَبو خِرَاشٍ:
فأَدْرَكَه فأَشْرَعَ فِي نَساه ... سِناناً، نَصْلُه حَرِقٌ حَدِيدُ
وَمَاءٌ حُراقٌ وحُرّاقٌ: مِلْح شديدُ المُلُوحةِ، وَكَذَلِكَ الْجَمْعُ. ابْنُ الأَعرابي: مَاءٌ حُراق وقُعاعٌ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَلَيْسَ بَعْدَ الحُراقِ شَيْءٌ، وَهُوَ الَّذِي يُحَرِّق أَوْبَارَ الإِبل. وأَحْرَقَنا فُلَانٌ: بَرَّح بِنَا وَآذَانَا؛ قَالَ:
أَحْرَقَني الناسُ بتَكْلِيفِهمْ، ... مَا لَقِيَ الناسُ مِنَ الناسِ؟
والحُرْقانُ: المَذَحُ وَهُوَ اصْطِكاكُ الفخِذين. الأَزهري: اللَّيْثُ الحَرْقُ حَرْق النابَيْن أَحدهما بِالْآخَرِ؛ وَأَنْشَدَ:
أَبَى الضَّيْمَ، والنُّعمانُ يَحرِق نابَه ... عَلَيْهِ، فأفْصى، والسيوفُ مَعاقِلُه
وحَريقُ النابِ: صَريفُه. والحَرْقُ: مَصْدَرٌ حَرَقَ نابُ الْبَعِيرِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
يَحْرقُون أَنيابهم
стр. 4714
غَيْظاً وحَنَقاً
أَيْ يَحُكُّون بَعْضَهَا بِبَعْضٍ. ابْنُ سِيدَهْ: حرَق نابُ الْبَعِيرِ يَحْرُقُ ويَحْرِقُ حرْقاً وحَريقاً صرَف بِنابِه، وحرَق الإِنسانُ وغيرُه نابَه يَحرُقه ويَحْرِقُه حرْقاً وحَرِيقاً وحُروقاً فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ غَيْظ وغضَبٍ، وَقِيلَ: الحُروق مُحْدَث. وحرَق نابَه يَحْرُقه أَيْ سحَقه حَتَّى سُمع لَهُ صَريفٌ؛ وَفُلَانٌ يحرُق عَلَيْكَ الأُرَّمَ غَيظاً؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
نُبِّئْتُ أحْماء سُلَيْمى إِنَّمَا ... باتُوا غِضاباً، يَحْرُقون الأُرَّما
وسَحابٌ حَرِقٌ أَيْ شَدِيدُ البرْقِ. وفَرس حُراقُ العَدْوِ إِذَا كَانَ يحتَرِقُ فِي عَدْوه. والحارِقةُ: العصَبةُ الَّتِي تَجْمع بَيْنَ رأْس الْفَخِذِ والوَرِك؛ وَقِيلَ: هِيَ عَصَبَةٌ مُتَّصِلَةٌ بَيْنَ وابلَتَي الْفَخِذِ والعَضُد الَّتِي تَدُورُ فِي صدَفة الْوَرِكِ وَالْكَتِفِ، فَإِذَا انْفَصَلَتْ لَمْ تَلْتَئِمْ أَبَدًا، يُقَالُ عِنْدَهَا حُرِقَ الرَّجُلُ فَهُوَ مَحْروق، وَقِيلَ: الحارقةُ فِي الخُرْبة عَصَبَةٌ تُعلِّق الْفَخِذَ بِالْوَرِكِ وَبِهَا يَمْشِي الإِنسان، وَقِيلَ: الحارِقَتانِ عصَبتان في رؤوس أَعَالِي الْفَخِذَيْنِ فِي أَطرافها ثُمَّ تَدْخُلَانِ فِي نُقْرتي الْوَرِكَيْنِ مُلْتَزِقَتَيْنِ نَابِتَتَيْنِ فِي النُّقْرَتَيْنِ فِيهِمَا مَوْصِل مَا بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ وَالْوَرِكِ، وَإِذَا زَالَتِ الحارقةُ عَرِجَ الَّذِي يُصيبه ذَلِكَ، وَقِيلَ: الْحَارِقَةُ عَصَبَةٌ أَو عِرْق فِي الرِّجل، وحَرِقَ حَرَقاً وحُرِقَ حَرْقاً: انْقَطَعَتْ حَارِقَتُهُ. الأَزهري: ابْنُ الأَعرابي الْحَارِقَةُ الْعَصَبَةُ الَّتِي تَكُونُ فِي الْوَرِكِ، فَإِذَا انْقَطَعَتْ مَشَى صَاحِبُهَا عَلَى أَطراف أَصابعه لَا يَسْتَطِيعُ غَيْرَ ذَلِكَ، قَالَ: وَإِذَا مَشَى عَلَى أَطراف أَصَابِعِهِ اخْتِيَارًا فَهُوَ مُكتامٌ؛ وَقَدِ اكْتامَ الرَّاعِي عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ «٥» ... أَنْ يُرِيدَ أَنْ يَنَالَ أَطْرَافَ الشَّجَرِ بِعَصَاهُ ليَهُشَّ بِهَا عَلَى غَنَمِهِ؛ وَأَنْشَدَ لِلرَّاجِزِ يَصِفُ رَاعِيًا:
تَراهُ، تحتَ الفَننِ الوَريقِ، ... يَشُولُ بالمِحْجَنِ كالمَحْرُوقِ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ ابْنُ الأَعرابي أَخْبَرَ أَنَّهُ يَقُومُ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ حَتَّى يَتَنَاوَلَ الْغُصْنَ فيُميله إِلَى إِبِلِهِ، يَقُولُ: فَهُوَ يَرْفَعُ رِجْلَهُ لِيَتَنَاوَلَ الغُصن الْبَعِيدَ مِنْهُ فيَجْذِبه؛ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ: يَقُولُ إِنَّهُ يَقُومُ عَلَى فَرْد رَجُلٍ يَتَطَاوَلُ للأَفنان وَيَجْتَذِبُهَا بِالْمِحْجَنِ فينفُضها للإِبل كَأَنَّهُ مَحْروق. والحَرَقُ فِي الناسِ والإِبل: انْقِطَاعُ الْحَارِقَةِ. وَرَجُلٌ حَرِقٌ: أَكْثَرُ مِنْ مَحْروق؛ وَبَعِيرٌ مَحْروقٌ: أَكْثَرُ مِنْ حَرِقٍ، وَاللُّغَتَانِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ فَصِيحَتَانِ. والحارقةُ أَيْضًا: عصَبة أَوْ عِرْق فِي الرِّجل؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والمَحروق الَّذِي انْقَطَعَتْ حَارِقَتُهُ، وَيُقَالُ: الَّذِي زَالَ وَرِكُه؛ قَالَ آخَرُ:
همُ الغِرْبانُ فِي حُرُماتِ جارٍ، ... وَفِي الأَدْنَيْنَ حُرَّاقُ الوُرُوكِ
يَقُولُ: إِذَا نَزَلَ بِهِمْ جَارٌ ذُو حُرمة أَكَلُوا مَالَهُ كَالْغُرَابِ الَّذِي لَا يَعاف الدَّبر وَلَا القَذَر، وَهُمْ فِي الظُّلم والجَنَف عَلَى أدانِيهم كالمَحروق الَّذِي يَمْشِي مُتجانِفاً ويَزهَد فِي مَعُونتهم والذبِّ عَنْهُمْ. والحَرْقُوَةُ: أَعْلَى الحَلق أَوِ اللَّهاة. وحَرِقَ الشعرُ حَرَقاً، فَهُوَ حَرِقٌ: قَصُر فَلَمْ يَطُلْ أَوِ انْقَطَعَ؛ قَالَ أَبُو كَبير الهُذلي:
ذَهَبَت بَشاشَته فأَصْبَح خامِلًا، ... حَرِقَ المَفارِقِ كالبُراءِ الأَعْفَرِ
البُراء: البُرايةُ وَهِيَ النُّحاتةُ، والأَعفرُ: الأَبيضُ
стр. 4715
الَّذِي تَعْلُوهُ حُمرة. وحَرِقَ رِيشُ الطَّائِرِ، فَهُوَ حَرِقٌ: انْحصّ؛ قَالَ عَنْتَرَةُ يَصِفُ غُرَابًا:
حَرِقُ الجَناحِ، كأنَّ لَحْيَيْ رأسِه ... جَلَمانِ، بالأَخْبارِ هَشٌّ مُولَعُ
والحَرَقُ فِي الناصيةِ: كَالسَّفَى، والفعلُ كَالْفِعْلِ. وحَرِقَت اللِّحية فَهِيَ حَرِقةٌ: قصُر شَعَرُ ذقَنها عَنْ شَعَرِ العارِضين. أَبُو عُبَيْدٍ: إِذَا انْقَطَعَ الشَّعَرُ ونَسَل قِيلَ حَرِق يحرَقُ، وَهُوَ حَرِق، وَفِي الصِّحَاحِ: فَهُوَ حَرِقُ الشَّعَرِ وَالْجَنَاحِ؛ قَالَ الطِّرمّاح يَصِفُ غُرَابًا:
شَنِجُ النِّسا حَرِقُ الجَناح كأنَّه، ... فِي الدَّارِ إثْرَ الظَّاعِنينَ، مُقَيَّدُ
وحَرَقَ الحديدَ بالمِبْرَد يحْرُقه ويَحْرِقُه حَرْقاً وحَرَّقه: بردَه وحَكَّ بعضَه بِبَعْضٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ: لَنُحَرِّقَنَّهُ «١». وَقُرِئَ
لنُحَرِّقَنَّه
ولنَحْرُقَنَّه
، وَهُمَا سَوَاءٌ فِي الْمَعْنَى؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: مَنْ قَرَأَ لنحرُقنّه لنَبْرُدَنَّه بِالْحَدِيدِ بَرْداً مِنْ حرَقْتُه أحْرُقه حَرْقاً؛ وَأَنْشَدَ المُفَضَّل لِعَامِرِ بْنِ شَقِيق الضَّبي:
بذِي فَرْقَيْنِ، يَومَ بَنُو حَبيبٍ ... نُيوبَهُم عَلَيْنَا يَحْرُقُونا
قَالَ:
وَقَرَأَ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: لنحرُقنَّه
أَيْ لنبرُدَنَّه. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّهُ نَهَى عَنْ حَرْق النَّوَاةِ
؛ هُوَ بَرْدها بالمِبرد. يُقَالُ: حرَقه المِحْرقِ أَيْ بَرَدَهُ بِهِ؛ وَمِنْهُ الْقِرَاءَةُ لَنُحَرِّقَنَّهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ إِحْرَاقَهَا بِالنَّارِ، وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهُ إِكْرَامًا لِلنَّخْلَةِ أَوْ لأَن النَّوَى قُوتُ الدَّواجِن فِي الْحَدِيثِ. ابْنُ سِيدَهْ: وَحَرَّقَهُ مُكَثَّرَةٌ عَنْ حَرَقه كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الزَّجَّاجُ مِنْ أَنَّ لنُّحَرِّقَنَّه بِمَعْنَى لنبرُدنَّه مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، لأَن الْجَوْهَرَ الْمَبْرُودَ لَا يَحْتَمِلُ ذَلِكَ، وَبِهَذَا رَدَّ عَلَيْهِ الْفَارِسِيُّ قَوْلَهُ. والحِرْقُ والحُراقُ والحِراقُ والحَرُوقُ، كُلُّهُ: الكُشُّ الَّذِي يُلْقَح بِهِ النَّخْلُ، أَعْنِي بالكُشّ الشِّمْراخَ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنَ الْفَحْلِ فيُدَسُّ فِي الطَّلْعة. والحارِقةُ مِنَ النِّسَاءِ: الَّتِي تُكثر سَبَّ جارتِها. والحارِقةُ والحارُوق مِنَ النِّسَاءِ: الضيّقةُ الْفَرْجِ. ابْنُ الأَعرابي: وَامْرَأَةٌ حارِقةٌ ضَيِّقَةُ المَلاقي، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي تَغْلِبها الشَّهْوَةُ حَتَّى تَحْرُقَ أنيابَها بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ أَيْ تحُكّها، يَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِهَا «٢» وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
وجدْتُها حارِقةً طارِقةً فَائِقَةً.
وَفِي حَدِيثِ الْفَتْحِ:
دخلَ مكةَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوداء حَرَقانِيّةٌ
؛ جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّهَا السَّوْدَاءُ وَلَا يُدرَى مَا أصلُه؛ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هِيَ الَّتِي عَلَى لَوْنِ مَا أَحْرَقَتْهُ النَّارُ كَأَنَّهَا مَنْسُوبَةٌ بِزِيَادَةِ الأَلف وَالنُّونِ إِلَى الحرَق، بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالرَّاءِ، قَالَ: وَيُقَالُ الحَرْقُ بِالنَّارِ والحَرَقُ مَعًا. والحَرَقُ مِنَ الدّقِّ: الَّذِي يَعْرِض لِلثَّوْبِ عِنْدَ دَقِّهِ، مُحَرَّكٌ لَا غَيْرُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ
عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَرَادَ أَنْ يَستبدل بعُمَّاله لِما رَأَى مِنْ إِبْطَائِهِمْ فَقَالَ: أَمَّا عَدِيُّ بْنُ أرْطاة فَإِنَّمَا غرَّني بِعمامته الحَرَقانِيَّة السَّوْدَاءِ.
стр. 4716
وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: خَيْرُ النِّسَاءِ الحارِقةُ
؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الْحَارِقَةُ هِيَ الَّتِي تُقام عَلَى أَرْبَعٍ، قَالَ: وَقَالَ
عَلِيٍّ، ﵁: مَا صَبَر عَلَى الحارِقةِ إِلَّا أَسْمَاءُ بنتُ عُمَيْسٍ
؛ هَذَا قَوْلُ ثَعْلَبٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنَّ الْحَارِقَةَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، هَذَا إِنَّمَا هُوَ اسْمٌ لِهَذَا الضّرْب مِنَ الْجِمَاعِ. والمُحارَقةُ: المُباضَعةُ عَلَى الجَنب؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: المُحارَقة المُجامَعة. وَرُوِيَ عَنْ
عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: كذَبَتْكم الْحَارِقَةُ مَا قَامَ لِي بِهَا إِلَّا أَسْمَاءُ بِنْتُ عُميس
، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الحارقةُ الإِبْراكُ؛ قَالَ الأَزهري فِي هَذَا الْمَكَانِ: وَأَمَّا قَوْلُ جَرِيرٍ:
أَمَدَحْتَ، ويْحَكَ مِنْقَراً أَن ألزَقُوا ... بالحارِقَيْنِ، فأرْسَلُوها تَظْلَعُ
وَلَمْ يَقُلْ فِي تَفْسِيرِهِ شَيْئًا. وَرُوِيَ عَنْ
عَلِيٍّ، ﵇، أَنَّهُ قَالَ: عَلَيْكُمْ بِالْحَارِقَةِ مِنَ النِّسَاءِ فَمَا ثَبَتَ لِي مِنْهُنَّ إِلَّا أَسْمَاءُ
؛ قَالَ الأَزهري: كَأَنَّهُ قَالَ عَلَيْكُمْ بِهَذَا الضَّرْبِ مِنَ الْجِمَاعِ مَعَهُنَّ. قَالَ والحارقةُ مِنَ السُبع اسْمٌ لَهُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالْحَارِقَةُ السَّبُعُ. ابْنُ الأَعرابي: الحَرْق الأَكل المُسْتَقْصى. والحُرْقُ: الغَضابى مِنَ النَّاسِ. وحَرَقَ الرجلُ إِذَا «١» سَاءَ خُلقُه. والحُرْقَتانِ: تَيْمٌ وسَعد ابْنَا قَيْسِ بْنِ ثَعْلبة بْنِ عُكابةَ بْنِ صَعْب وَهُمَا رَهط الأَعشى؛ قَالَ:
عجبتُ لآلِ الحُرْقَتَيْنِ، كَأَنَّمَا ... رأوْني نَفِيّاً مِنْ إيادٍ وتُرْخُمِ
وحَراقٌ وحُرَيْقٌ وحُرَيْقاء: أَسْمَاءٌ. وحُرَيْقٌ: ابْنُ النُّعْمَانِ بْنُ الْمُنْذِرِ، وحُرَقةُ: بِنْتُهُ؛ قَالَ:
نُقْسِمُ باللهِ: نُسْلِمُ الحَلَقَهْ، ... وَلَا حُرَيْقاً، وأخْتَه الحُرَقَهْ
قَوْلُهُ نُسَلِّمُ أَيْ لَا نُسلم. والحُرَقةُ أَيْضًا: حَيٌّ مِنَ الْعَرَبِ، وَكَذَلِكَ الحَرُوقةُ. والمُحَرّقةُ: بَلَدٌ.
حربق: حَرْبَقَ عَمَلَهُ: أَفْسَدَهُ.
حرزق: هي لُغَةٌ فِي حَزْرقَ، وَسَيَأْتِي ذكرها.
حزق: حزَقه حَزْقاً: عَصَبه وضغَطه. والحَزْقُ: شِدَّةُ جَذْبِ الرِّباط والوَترِ. حَزقه يَحْزِقُه حَزْقاً وحزَقه بالحبْل يَحْزِقه حَزْقاً: شَدَّهُ. وحَزق القوسَ يَحزِقُها حَزْقاً: شَدَّ وَتَرَهَا، وكلُّ رِباط حِزاقٌ. وَرَجُلٌ حَزُقّةٌ وحُزُقّةٌ ومُتَحَزِّق: بَخِيلٌ مُتَشدِّد عَلَى مَا فِي يَدَيْهِ ضَنّاً بِهِ، وَالِاسْمُ الحَزَقُ؛ قَالَ الأَزهري: وَكَذَلِكَ الحُزُقُ والحُزُقةُ والحَزَقُ مِثْلُهُ؛ وَأَنْشَدَ:
فَهِيَ تَعادَى مِنْ حَزازٍ ذِي حَزَقْ
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنْ عَلِيًّا، ﵁، خَطَبَ أَصْحَابَهُ فِي أمرِ المارِقينَ وحضَّهم عَلَى قِتَالِهِمْ فَلَمَّا قَتَلُوهُمْ جاؤوا فَقَالُوا: أبْشِر يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَدِ استأْصَلْناهم فَقَالَ عليّ: حَزقُ عيرٍ قَدْ بَقِيت مِنْهُمْ بَقِيّة
؛ قَالَ الْمُفَضَّلُ: فِي قَوْلِهِ
حزقُ عيرٍ
هَذَا مَثَلٌ تَقُولُهُ الْعَرَبُ لِلرَّجُلِ المُخْبِر بخَبَر غَيْرِ تَامٍّ وَلَا مُحصَّلٍ، حَزْقُ عيْرٍ أَيْ حُصاصُ حِمار أَيْ لَيْسَ الأَمر كَمَا زَعَمْتُمْ؛ وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ فِي قَوْلِهِ: وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ: أَرَادَ عَلِيٌّ أَنَّ أَمْرَهُمْ مُحكَم بعدُ كحَزْقِ حِمل الْحِمَارِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْحِمَارَ يضْطرب بِحِمْلِهِ، فَرُبَّمَا أَلْقَاهُ فيُحْزَقُ حَزْقاً شَدِيدًا، يَقُولُ عَلِيٌّ: فأمرُهم بعدُ مُحكَم؛ وَقَالَ ابْنُ الأَثير: الحزْقُ الشَّدُّ الْبَلِيغُ والتضْييقُ؛ يُقَالُ: حزَقَه بِالْحَبْلِ إِذَا قوَّى شدَّه؛ أَرَادَ أَنَّ أمرهم
стр. 4717
بعدُ فِي إِحْكَامِهِ كَأَنَّهُ حِمْلُ حِمَارٍ بُولِغ فِي شدِّه، وتقديرُه حزْقُ حِمل عَير، فَحَذَفَ الْمُضَافَ وَإِنَّمَا خَصَّ الْحِمَارَ بإحكامِ الحِمل لأَنه رُبَّمَا اضْطَرَبَ فَأَلْقَاهُ، وَقِيلَ: الحَزْقُ الضُّراط، أَيْ أَنَّ مَا فَعَلْتُمْ بِهِمْ فِي قِلَّةِ الاكْتِراث لَهُ هُوَ ضُرَاطُ حِمَارٍ. وَرَجُلٌ حُزُقٌّ وحَزُقٌّ وحُزُقَّة: قَصِيرٌ يقارِب الخَطْو؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
وأعْجَبَني مَشْيُ الحُزُقّةِ خالِدٍ، ... كمَشْيِ أتانٍ حُلِّئتْ بالمَناهِلِ
وَفِي كَلَامِهِمْ: حُزُقَّةٌ حُزُقّهْ، ترَقَّ عينَ بَقّهْ؛ ترَقَّ أَيِ ارْقَ مِنْ قَوْلِكَ رَقِيتُ فِي الدَّرجة. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّ النَّبِيَّ، ﷺ ، كَانَ يُرقِّص الْحَسَنَ أَوِ الْحُسَيْنَ وَيَقُولُ: حُزقة حُزُّقَّهْ، ترَقَّ عَيْنَ بَقَّهْ
؛ الْحُزُقَّةُ: الضَّعِيفُ الَّذِي يُقَارِبُ خَطوه مِنْ ضَعف فَكَانَ يَرْقى حَتَّى يضَع قَدَمَيْهِ عَلَى صَدْرِ النَّبِيِّ، ﷺ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: ذَكَرَهَا لَهُ عَلَى سَبِيلِ المُداعَبة والتأْنيس لَهُ، وترقَّ: بِمَعْنَى اصْعَد، وَعَيْنَ بَقَّةٍ: كِنَايَةٌ عَنْ صِغَرِ الْعَيْنِ، وحزقةٌ مَرْفُوعٌ عَلَى خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ أَنْتَ حُزُقَّةٌ، وَحُزُقَّةُ الثَّانِي كَذَلِكَ، أَوْ أَنَّهُ خَبَرٌ مُكَرَّرٌ، وَمَنْ لَمْ يُنَوِّنْ حُزُقَّةُ أَرَادَ يَا حُزُقَّةُ، فَحَذَفَ حَرْفَ النِّدَاءِ، وَهُوَ فِي الشُّذُوذِ كَقَوْلِهِمْ أطْرِقْ كَرًا لأَن حَرْفَ النِّدَاءِ إِنَّمَا يُحْذَفُ مِنَ العَلم الْمَضْمُومِ أَوِ الْمُضَافِ، وَقِيلَ: الحُزُقّة الْقَصِيرُ الضخْمُ البطنِ الَّذِي إِذَا مَشَى أَدَارَ اسْتَه. والحُزُقّ والحُزُقّة أَيْضًا: السيء الخُلق الْبَخِيلُ؛ أَنْشَدَ ابْنُ الأَعرابي لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي كِلَابٍ:
وَلَيْسَ بحَوّازٍ لأَحْلاسِ رَحْلِه ... ومِزْوَدِه كَيْساً مِنَ الرَّأْيِ أَوْ زُهْدا
حُزُقّ، إِذَا مَا القومُ أبْدَوْا فُكاهةً، ... تَذَكَّرَ آإِيَّاهُ يَعْنونَ أمْ قِرْدا
قَالَ الأَزهري: قَالَ أَبُو تُرَابٍ سَمِعْتُ شَمِرًا وَأَبَا سَعِيدٍ يَقُولَانِ: رَجُلٌ حُزُقَّةٌ وحُزُمّةٌ إِذَا كَانَ قَصِيرًا. وَقَالَ شَمِرٌ: الْحَزْقُ الضَّيق القُدرة وَالرَّأْيِ الشحِيحُ، قَالَ: فَإِنْ كَانَ قَصِيرًا دَمِيماً فَهُوَ حُزُقَّةٌ أَيْضًا. الأَصمعي: رَجُلٌ حُزُقة وَهُوَ الضيقُ الرَّأْيِ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَأَنْشَدَ بَيْتَ امْرِئِ الْقَيْسِ وَقَدْ تقدَّم. والحِزْقةُ: القِطعة مِنَ الجَراد، وَقِيلَ: الحِزقة القِطعة مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى الرِّيحُ، وَالْجَمْعُ حِزَقٌ؛ قَالَ:
غَيَّرَ الجِدَّةَ مِنْ عِرْفانِها ... حِزَقُ الريحِ وطُوفانُ المَطَرْ
وَهِيَ الحَزِيقةُ، وَالْجَمْعُ حَزائقُ وحَزِيقٌ وحُزُقٌ. الأَصمعي: الحَزِيقُ الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
ورَقاق عَصِب ظِلْمانُه، ... كحَزِيقِ الحَبَشِيِّينَ الزُّجلْ
الْجَوْهَرِيُّ: الحِزْقُ والحِزْقةُ الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ وَالطَّيْرِ وَغَيْرِهَا. وَفِي الْحَدِيثِ فِي فَضْل الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرانَ:
كَأَنَّهُمَا حِزْقانِ مِنْ طيرٍ صوافَ
، وَالْجَمْعُ الحِزَق مِثْلُ فِرْقة وفِرَق؛ قَالَ عَنْتَرَةُ:
تأْوي لَهُ حِزَقُ النَّعامِ، كَمَا أوَتْ ... قُلُصٌ يَمانِيةٌ لأَعْجَمَ طِمْطِمِ «١»
. وَيُرْوَى حِزَقٌ. والحِزْقُ والحَزِيقةُ: الْجَمَاعَةُ من
стр. 4718
كُلِّ شَيْءٍ، وَيُرْوَى بِالْخَاءِ «١» وَالرَّاءِ وَسَنَذْكُرُهُ. وَفِي حَدِيثِ
أَبِي سَلَمَةَ: لَمْ يَكُنْ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، مُتحزِّقِين وَلَا مُتَماوِتِين
أَيْ مُتَقَبِّضين وَمُجْتَمِعِينَ. وَقِيلَ لِلْجَمَاعَةِ حِزْقةٌ لِانْضِمَامِ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والحازِقةُ والحَزَّاقةُ العِير، طَائِيَّةٌ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي الْحَازِقَةِ وَجَمْعُهُ حَوازِقُ:
ومَنْهَلٍ لَيْسَ بِهِ حَوازِقُ
قَالَ: وَيُقَالُ هُوَ جَمْعُ حَوْزَقة لُغَةٌ فِي حَازِقَةٍ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَكَذَلِكَ الحازِقة والحَزِيقُ والحَزِيقةُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ حُمُر الْوَحْشِ:
كأنَّه، كلَّما ارْفَضَّت حَزِيقَتُها ... بالصُّلْبِ مِنْ نَهْسِه أكْفالَها، كَلِبُ
وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا رَأْي لحازِقٍ
؛ الحازِقُ الَّذِي ضاقَ عَلَيْهِ خُفُّه فَحَزَقَ رِجْلَهُ أَيْ عَصَرها وضَغَطَها، وَهُوَ فَاعِلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا يصلِّي وَهُوَ حاقِنٌ أَوْ حاقِبٌ أَوْ حازِقٌ.
الأَزهري: يُقَالُ أحْزَقْته إِحْزَاقًا إِذَا مَنَعْتُهُ؛ قَالَ أَبُو وَجْزةَ:
فَمَا المالُ إِلَّا سُؤْرُ حَقِّك كلِّه، ... وَلَكِنَّهُ عَمَّا سِوى الحقِّ مُحْزَقُ
والحَزِيقةُ: كالحَدِيقة. وحازِقٌ وحازُوقٌ وحِزَاقٌ: أَسْمَاءٌ؛ قَالَ:
أقَلِّبُ طَرْفي فِي الفوارِسِ لَا أرَى ... حِزاقاً، وعيْنِي كالحَجاة مِن القَطْرِ
فَلَوْ بِيَدِي مُلْكُ اليَمامةِ، لَمْ تَزَلْ ... قَبَائلُ يَسْبِينَ العَقائلَ مِنْ شَكْرِ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: حازُوق اسْمُ رَجُلٍ مِنَ الخَوارج جَعَلَتْهُ امْرَأَتُهُ حِزاقاً وَقَالَتْ تَرْثِيه ... وَأَنْشَدَ هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ: أُقلب طَرْفِي ... وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هُوَ لخِرْنِق تَرْثِي أَخَاهَا حازُوقاً، وَكَانَ بَنُو شَكْر قَتَلُوهُ وَهُمْ مِنَ الأَزْد، وَقِيلَ: الْبَيْتُ لِلْحَنَفِيَّةِ تَرْثِي أَخَاهَا حازُوقاً، قَتَلَهُ بَنُو شَكْر عَلَى مَا تقدَّم؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقِيلَ إِنَّمَا أَرَادَ حَازُوقًا أَوْ حَازِقًا فَلَمْ يَسْتَقِمْ لَهُ الشِّعْرُ فغيَّره، وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ. وَفِي حَدِيثِ
الشَّعْبِيِّ: اجْتَمَعَ جَوارٍ فأرِنَّ وأشِرْنَ ولَعِبْن الحُزُقَّةَ
؛ قِيلَ: هِيَ لُعْبة مِنَ اللُّعَب أُخذت مِنَ التَّحَزُّق التجمُّع.
حزرق: حَزْرَقَ الرجلُ: انضمَّ وخضَع، وَفِي لُغَةٍ: حُزْرِقَ الرَّجل فُعِلَ بِهِ إِذَا انضمَّ وخضَع. والمُحَزْرَقُ: السَّريعُ الغضَبِ، وَأَصْلُهُ بالنَّبَطِية هُزْرُوقَى. والحَزْرَقةُ: الضيِّقُ. وحَزْرَقَ الرجلَ وحرْزَقَه: حبَسه وضيَّق عَلَيْهِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: حَبَسَهُ فِي السِّجْنِ؛ قَالَ الأَعشى:
فَذاكَ وَمَا أنْجَى مِنَ الموْت رَبَّه، ... بِساباطَ، حَتَّى ماتَ وَهُوَ مُحَزْرَقُ
ومُحَرْزَقُ؛ يَقُولُ: حبَس كِسْرى النُّعمانَ بْنَ المُنذِر بساباطِ الْمَدَائِنِ حَتَّى ماتَ وَهُوَ مُضَيَّقٌ عَلَيْهِ؛ وَرَوَى ابْنُ جِنِّي عَنِ التَّوَّزِيّ قَالَ قُلْتُ لأَبي زَيْدٍ الأَنصاري: أَنْتُمْ تُنْشِدُونَ قَوْلَ الأَعشى:
حَتَّى مَاتَ وَهُوَ مُحَزْرَقٌ
وَأَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ يُنْشِدُهُ مُحَرْزَقٌ، بِتَقْدِيمِ الرَّاءِ عَلَى الزَّايِ، فقال: إنها نَبَطِيَّة وأُم أَبِي عَمْرٍو نَبَطِيَّةٌ فَهُوَ أَعْلَمُ بِهَا مِنَّا. الْمُؤَرَّجُ: النبَطُ تُسَمِّي الْمَحْبُوسَ المُهَزْرَقَ، بِالْهَاءِ، قَالَ: وَالْحَبْسُ يُقَالُ له الهُزْرُوقَى؛
стр. 4719
وَأَنْشَدَ شَمِرٌ:
أرِيني فَتًى ذَا لوْثةٍ، وَهُوَ حازِمٌ، ... ذَرِيني، فإنِّي لَا أَخَافُ المُحَزْرَقا
الأَزهري: رَأَيْتُ فِي نُسْخَةٍ مَسْمُوعَةٍ قَالَ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ: وَلَسْتُ بِحِزْراقةٍ، الزَّايُ قَبْلَ الرَّاءِ، أَيْ بضيِّق الْقَلْبِ جَبان، قَالَ: وَرَوَاهُ شَمِرٌ: وَلَسْتُ بِخَزْرَاقَةٍ، بِالْخَاءِ مُعْجَمَةً، قَالَ: وَهُوَ الأَحمق.
حفلق: ابْنُ سِيدَهْ: الحَفَلَّقُ الضعيف الأَحمق.
حقق: الحَقُّ: نَقِيضُ الْبَاطِلِ، وَجَمْعُهُ حُقوقٌ وحِقاقٌ، وَلَيْسَ لَهُ بِناء أَدْنَى عدَد. وَفِي حَدِيثِ التَّلْبِيَةِ:
لبَّيْك حَقّاً حَقًّا
أَيْ غَيْرَ بَاطِلٍ، وَهُوَ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِغَيْرِهِ أَيْ أَنَّهُ أكَد بِهِ مَعْنَى ألزَم طاعتَك الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ لَبَّيْكَ، كَمَا تَقُولُ: هَذَا عَبْدُ اللَّهِ حَقًّا فتؤَكِّد بِهِ وتُكرِّرُه لِزِيَادَةِ التأْكيد، وتَعَبُّداً مَفْعُولٌ لَهُ «١» وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: لَحَقُّ أَنَّهُ ذَاهِبٌ بِإِضَافَةِ حَقٍّ إِلَى أَنَّهُ كَأَنَّهُ قَالَ: لَيقِينُ ذَاكَ أمرُك، وَلَيْسَتْ فِي كَلَامِ كُلِّ الْعَرَبِ، فَأَمْرُكَ هُوَ خَبَرُ يقينُ لأَنه قَدْ أَضَافَهُ إِلَى ذَاكَ وَإِذَا أَضَافَهُ إِلَيْهِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا عَنْهُ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: سَمِعْنَا فُصَحَاءَ الْعَرَبِ يَقُولُونَهُ، وَقَالَ الأَخفش: لَمْ أَسْمَعْ هَذَا مِنَ الْعَرَبِ إِنَّمَا وَجَدْنَاهُ فِي الْكِتَابِ وَوَجْهُ جوازِه، عَلَى قِلَّته، طُولُ الْكَلَامِ بِمَا أُضِيفَ هَذَا الْمُبْتَدَأُ إِلَيْهِ، وَإِذَا طَالَ الْكَلَامُ جَازَ فِيهِ من الحذف ما لا يَجُوزُ فِيهِ إِذَا قصُر، أَلَا تَرَى إِلَى مَا حَكَاهُ الْخَلِيلُ عَنْهُمْ: مَا أَنَا بِالَّذِي قَائِلٌ لَكَ شَيْئًا؟ وَلَوْ قُلْتَ: مَا أَنَّا بِالَّذِي قَائِمٌ لقَبُح. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ
؛ قَالَ أَبُو إسحق: الْحَقُّ أَمْرِ النَّبِيِّ، ﷺ ، وَمَا أَتَى بِهِ مِنَ الْقُرْآنِ؛ وَكَذَلِكَ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ
. وحَقَّ الأَمرُ يَحِقُّ ويَحُقُّ حَقّاً وحُقوقاً: صَارَ حَقّاً وثَبت؛ قَالَ الأَزهري: مَعْنَاهُ وجَب يَجِب وجُوباً، وحَقَّ عَلَيْهِ القولُ وأحْقَقْتُه أَنَا. وَفِي التَّنْزِيلِ: قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ
؛ أَيْ ثَبَتَ، قَالَ الزَّجَّاجُ: هُمُ الجنُّ وَالشَّيَاطِينُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ
؛ أَيْ وَجَبَتْ وَثَبَتَتْ، وَكَذَلِكَ: لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ
؛ وحَقَّه يَحُقُّه حَقًّا وأحَقَّه، كِلَاهُمَا: أَثْبَتَهُ وَصَارَ عنده حقّاً لا يشكُّ فِيهِ. وأحقَّه: صَيَّرَهُ حَقًّا. وحقَّه وحَقَّقه: صدَّقه؛ وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: صدَّق قائلَه. وحقَّق الرجلُ إِذَا قَالَ هَذَا الشَّيْءُ هُوَ الحقُّ كَقَوْلِكَ صدَّق. وَيُقَالُ: أحقَقْت الأَمر إِحْقَاقًا إِذَا أَحْكَمْتَهُ وصَحَّحته؛ وَأَنْشَدَ:
قَدْ كنتُ أوْعَزْتُ إِلَى العَلاء ... بأنْ يُحِقَّ وذَمَ الدِّلاء
وحَقَّ الأَمرَ يحُقُّه حَقًّا وأحقَّه: كَانَ مِنْهُ عَلَى يَقِينٍ؛ تَقُولُ: حَقَقْت الأَمر وأحْقَقْته إِذَا كُنْتَ عَلَى يَقِينٍ مِنْهُ. وَيُقَالُ: مَا لِي فِيكَ حقٌّ وَلَا حِقاقٌ أَيْ خُصومة. وحَقَّ حَذَرَ الرَّجُلِ يَحُقُّه حَقّاً وحَقَقْتُ حذَره وأحقَقْته أَيْ فَعَلْتُ مَا كَانَ يَحذَره. وحقَقْت الرَّجُلَ وأحقَقْته إِذَا أتيتَه؛ حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ. قَالَ الأَزهري: وَلَا تَقُلْ حَقَّ حذَرَك، وَقَالَ: حقَقْت الرَّجُلَ وأحقَقْته إِذَا غلَبته عَلَى الْحَقِّ وأثبَتَّه عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وحقَّه عَلَى الْحَقِّ وأحقَّه غلبَه عَلَيْهِ، واستَحقَّه طلَب مِنْهُ حقَّه. واحْتَقّ القومُ: قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ: الحقُّ فِي يَدِي. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قُرَّاء الْقُرْآنِ: مَتَى مَا تَغْلوا فِي الْقُرْآنِ تَحْتَقُّوا
، يَعْنِي المِراء فِي الْقُرْآنِ، وَمَعْنَى تحتقُّوا تَخْتَصِمُوا فَيَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ: الحقُّ بِيَدِي
стр. 4720
وَمَعِي؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الحَضانةِ:
فجاءَ رَجُلَانِ يَحْتَقّانِ فِي ولَد
أَيْ يختصِمان ويطلُب كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَقَّهُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
مَنْ يحاقُّني فِي وَلَدِي
؟ وَحَدِيثُ
وهْب: كَانَ فِيمَا كلَّم اللَّهُ أيُّوبَ، ﵇: أتحاقُّني بِخِطْئِك
؛ وَمِنْهُ كِتَابُهُ لحُصَين: إنَّ لَهُ كَذَا وَكَذَا لَا يُحاقُّه فِيهَا أَحَدٌ. وَفِي حَدِيثِ
أَبِي بَكْرٍ، ﵁: أَنَّهُ خَرَجَ فِي الْهَاجِرَةِ إِلَى الْمَسْجِدِ فَقِيلَ لَهُ: مَا أَخْرَجَكَ؟ قَالَ: مَا أَخْرَجَنِي إِلَّا مَا أجِدُ مِنْ حاقِّ الجُوع
أَيْ صادِقه وشدَّته، وَيُرْوَى بِالتَّخْفِيفِ مِنْ حاقَ بِهِ يَحِيقُ حَيْقاً وَحَاقًا إِذَا أَحْدَقَ بِهِ، يُرِيدُ مِنَ اشْتِمَالِ الْجُوعِ عَلَيْهِ، فَهُوَ مَصْدَرٌ أَقَامَهُ مُقَامَ الِاسْمِ، وَهُوَ مَعَ التَّشْدِيدِ اسْمُ فَاعِلٍ مَنْ حقَّ يَحِقُّ. وَفِي حَدِيثِ تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ:
وتَحْتَقُّونها إِلَى شَرَقِ الموتَى
أَيْ تضيِّقُون وقتَها إِلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ. يُقَالُ: هُوَ فِي حاقٍّ مِنْ كَذَا أَيْ فِي ضِيقٍ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا رَوَاهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وشرَحه، قَالَ: وَالرِّوَايَةُ الْمَعْرُوفَةُ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالنُّونِ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ. وَالْحَقُّ: مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ ، وَقِيلَ مِنْ صِفَاتِهِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ الْمَوْجُودُ حَقِيقَةً المُتحققُ وُجُودُهُ وإلَهِيَّتُه. والحَق: ضِدُّ الْبَاطِلِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِ
. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ
؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: الْحَقُّ هُنَا اللَّهُ ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ هُنَا التَّنْزِيلَ أَيْ لو كن الْقُرْآنُ بِمَا يحِبُّونه لفَسَدت السمواتُ والأَرضُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِ
؛ مَعْنَاهُ جاءَت السكرةُ الَّتِي تَدُلُّ الإِنسان أَنَّهُ مَيِّتٌ بالحقِّ بِالْمَوْتِ الَّذِي خُلق لَهُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، ﵁:
وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الحقِ
أي بِالْمَوْتِ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، وَقِيلَ: الْحَقُّ هُنَا اللَّهُ تَعَالَى. وقولٌ حقٌّ: وُصِف بِهِ، كَمَا تَقُولُ قولٌ بَاطِلٌ. وقال الليحاني: وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِ
، إِنَّمَا هُوَ عَلَى إِضَافَةِ الشَّيْءِ إِلَى نَفْسِهِ؛ قَالَ الأَزهري: رَفَعَ الْكِسَائِيُّ الْقَوْلَ وَجَعَلَ الْحَقَّ هُوَ اللَّهَ، وَقَدْ نصَب قولَ قومٌ مِنَ الْقُرَّاءِ يُرِيدُونَ ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلًا حَقًّا، وَقَرَأَ مَنْ قَرَأَ: فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ
بِرَفْعِ الْحَقِّ الأَول فَمَعْنَاهُ أَنَا الحقُّ. وَقَالَ الفراءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ
، قَرَأَ الْقُرَّاءُ الأَول بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ، رُوِيَ الرَّفْعُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، الْمَعْنَى فالحقُّ مِنِّي وَأَقُولُ الحقَّ، وَقَدْ نَصَبَهُمَا مَعًا كَثِيرٌ مِنَ القُرَّاء، مِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ الأَول عَلَى مَعْنَى الحقَّ لأَمْلأَنَّ، ونَصب الثَّانِي بِوُقُوعِ الْفِعْلِ عَلَيْهِ لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَمِنْ قَرَأَ
فالحقَّ وَالْحَقَّ أَقُولُ
بِنَصْبِ الْحَقِّ الأَول، فَتَقْدِيرُهُ فأحُقُّ الْحَقَّ حَقًّا؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: تَقْدِيرُهُ فَأَقُولُ الحقَّ حَقًّا؛ وَمَنْ قَرَأَ
فالحقِ
، أَرَادَ فَبِالْحَقِّ وَهِيَ قَلِيلَةٌ لأَن حُرُوفَ الْجَرِّ لا تُضْمَرُ. وَأَمَّا قَوْلُ اللَّهِ : هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِ
، فَالنَّصْبُ فِي الْحَقِّ جَائِزٌ يُرِيدُ حَقًّا أَيْ أُحِقُّ الحقَّ وأحُقُّه حَقّاً، قَالَ: وَإِنْ شِئْتَ خَفَضْتَ الْحَقَّ فَجَعَلْتَهُ صِفَةً لِلَّهِ، وَإِنْ شِئْتَ رَفَعْتَهُ فَجَعَلْتَهُ مِنْ صِفَةِ الْوَلَايَةِ هُنَالِكَ الولايةُ الحقُّ لِلَّهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَأَى الحقَ
أَيْ رُؤْيَا صَادِقَةً لَيْسَتْ مِنْ أضْغاث الأَحْلام، وَقِيلَ:
فَقَدْ رَآنِي حَقِيقَةً غَيْرَ مُشَبَّهٍ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
أمِيناً حقَّ أمِينٍ
أَيْ صِدْقاً، وَقِيلَ: وَاجِبًا ثَابِتًا لَهُ الأَمانةُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
أتدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ
أَيْ ثوابُهم الَّذِي وعدَهم بِهِ فَهُوَ واجبُ الإِنْجازِ ثَابِتٌ بوعدِه الحقِّ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
الحقُّ بَعْدِي مَعَ عُمَرَ.
ويَحُقُّ عَلَيْكَ أَنْ تَفْعَلَ كَذَا: يَجِبُ، وَالْكَسْرُ لُغَةٌ، ويَحُقُّ لَكَ أَنْ تَفْعَلَ ويَحُقُّ لَكَ تَفْعل؛ قَالَ:
стр. 4721
يَحُقُّ لِمَنْ أَبُو موسَى أَبُوه ... يُوَفِّقُه الَّذِي نصَب الجِبالا
وَأَنْتَ حَقيِقٌ عَلَيْكَ ذَلِكَ وحَقيِقٌ عليَّ أَن أَفعله؛ قَالَ شَمِرٌ: تَقُولُ الْعَرَبُ حَقَّ عليَّ أَن أَفعلَ ذَلِكَ وحُقَّ، وإِني لمَحْقُوق أَن أَفعل خَيْرًا، وَهُوَ حَقِيق بِهِ ومَحقُوق بِهِ أَي خَلِيق لَهُ، وَالْجَمْعُ أَحِقاء ومَحقوقون. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: حُقَّ لَكَ أَن تَفْعَلَ ذَلِكَ وحَقَّ، وإِني لَمَحْقُوقٌ أَن أَفعل كَذَا، فإِذا قُلْتَ حُقَّ قُلْتَ لَكَ، وَإِذَا قُلْتَ حَقَّ قُلْتَ عَلَيْكَ، قَالَ: وَتَقُولُ يَحِقُّ عَلَيْكَ أَن تَفْعَلَ كَذَا وحُقَّ لَكَ، وَلَمْ يَقُولُوا حَقَقْتَ أَن تَفْعَلَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ*
؛ أَي وحُقَّ لَهَا أنَ تَفْعَلَ. وَمَعْنَى قَوْلِ مَنْ قَالَ حَقَّ عَلَيْكَ أَن تَفْعَلَ وجَب عَلَيْكَ. وَقَالُوا: حَقٌّ أَن تَفْعَلَ وحَقِيقٌ أَن تَفْعَلَ. وَفِي التَّنْزِيلِ: حَقِيقٌ عَلى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَ
. وحَقِيقٌ فِي حَقَّ وحُقَّ، فَعِيل بِمَعْنَى مَفْعول، كَقَوْلِكَ أَنت حَقِيق أَن تَفْعَلَهُ أَي مَحْقُوقٌ أَن تَفْعَلَهُ، وَتَقُولَ: أَنت مَحْقوق أَن تَفْعَلَ ذَلِكَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
قَصِّرْ فإِنَّكَ بالتَّقْصِير مَحْقوق
وَفِي التَّنْزِيلِ: فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا
. وَيُقَالُ للمرأَة: أَنت حقِيقة لِذَلِكَ، يَجْعَلُونَهُ كَالِاسْمِ، وَأَنت مَحْقوقة لِذَلِكَ، وأَنت مَحْقوقة أَن تَفْعَلِي ذَلِكَ؛ وأَما قَوْلُ الأَعشى:
وإِنَّ امْرَأً أَسْرى إِليكِ، ودونَه ... مِنَ الأَرضِ مَوْماةٌ ويَهْماء سَمْلَقُ
لَمَحْقُوقةٌ أَن تَسْتَجِيبي لِصَوْتِه، ... وأَن تَعْلَمي أَنَّ المُعانَ مُوَفَّقُ
فإِنه أَراد لَخُلّة محْقوقة، يَعْنِي بالخُلّة الخَلِيلَ، وَلَا تَكُونُ الْهَاءُ فِي مَحْقُوقَةٍ لِلْمُبَالَغَةِ لأَن الْمُبَالَغَةَ إِنَّمَا هِيَ فِي أَسْمَاءِ الفاعلين دون المَفْعُولين، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ لَمَحْقُوقَةٌ أَنْتِ، لأَن الصِّفَةَ إِذَا جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَوْصُوفِهَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ الأَخفش بُدٌّ مِنْ إِبْرَازِ الضَّمِيرِ، وَهَذَا كُلُّهُ تَعْلِيلُ الْفَارِسِيِّ؛ وَقَوْلُ الْفَرَزْدَقِ:
إِذَا قَالَ عاوٍ مَنْ مَعَدٍّ قَصِيدةً، ... بِهَا جَرَبٌ، عُدَّتْ عليَّ بِزَوْبَرا
فيَنْطِقُها غَيْري وأُرْمى بذَنبها، ... فَهَذَا قَضاءٌ حَقُّه أَن يُغَيَّرا
أَيْ حُقَّ لَهُ. والحَقُّ وَاحِدُ الحُقوق، والحَقَّةُ والحِقَّةُ أخصُّ مِنْهُ، وَهُوَ فِي مَعْنَى الحَق؛ قَالَ الأَزهري: كَأَنَّهَا أوجَبُ وَأَخَصُّ، تَقُولُ هَذِهِ حَقَّتي أَيْ حَقِّي. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّهُ أَعْطَى كلَّ ذِي حَقّ حَقَّهُ وَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ
أَيْ حظَّه ونَصِيبَه الَّذِي فُرِضَ لَهُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ
عُمَرَ، ﵁: لَمَّا طُعِنَ أُوقِظَ لِلصَّلَاةِ فَقَالَ: الصلاةُ وَاللَّهِ إِذَنْ وَلَا حقَ
أَيْ وَلَا حَظَّ فِي الإِسلام لِمَن تركَها، وَقِيلَ: أَرَادَ الصلاةُ مقْضِيّة إِذَنْ وَلَا حَقَّ مَقْضِيٌّ غَيْرَهَا، يَعْنِي أَنَّ فِي عُنقه حُقوقاً جَمَّةً يَجِبُ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ عَنْ عُهْدتها وَهُوَ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَيْهِ، فهَبْ أَنَّهُ قَضَى حَقَّ الصَّلَاةِ فَمَا بالُ الحُقوق الأُخر؟ وَفِي الْحَدِيثِ:
ليلةُ الضَّيْفِ حَقٌّ فَمَنْ أَصْبَحَ بفِنائه ضَيْف فَهُوَ عَلَيْهِ دَيْن
؛ جَعَلَهَا حَقّاً مِنْ طَرِيقِ الْمَعْرُوفِ والمُروءة وَلَمْ يَزَلْ قِرى الضَّيفِ مِنْ شِيَم الكِرام ومَنْع القِرى مَذْمُومٌ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
أَيُّما رجُل ضافَ قَوْمًا فَأَصْبَحَ مَحْرُوماً فإِن نَصْرَه حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ حَتَّى يأْخذ قِرى لَيْلَتِهِ مِنْ زَرعه وَمَالِهِ
؛ وَقَالَ الْخَطَابِيُّ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا فِي الَّذِي يَخَافُ التَّلَفَ عَلَى نَفْسِهِ ولا يجد مَا يأْكل فَلَهُ أَنْ
стр. 4722
يَتناول مِنْ مَالِ أَخِيهِ مَا يُقيم نَفْسَهُ، وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ مَا يأْكله هَلْ يَلْزَمُهُ فِي مُقَابَلَتِهِ شَيْءٌ أَمْ لَا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ سِيبَوَيْهِ وَقَالُوا هَذَا الْعَالِمُ حَقُّ الْعَالِمِ؛ يُرِيدُونَ بِذَلِكَ التَّناهي وَأَنَّهُ قَدْ بَلَغَ الْغَايَةَ فِيمَا يَصِفُهُ مِنَ الخِصال، قَالَ: وَقَالُوا هَذَا عَبْدُ اللَّهِ الحَقَّ لَا الْبَاطِلَ، دَخَلَتْ فِيهِ اللَّامُ كَدُخُولِهَا فِي قَوْلِهِمْ أَرْسَلَها العِراكَ، إِلَّا أَنَّهُ قَدْ تُسْقَطُ مِنْهُ فَتَقُولُ حَقًّا لَا بَاطَلًا. وحُقَّ لَكَ أَنْ تَفْعَلَ وحُقِقْتَ أَنْ «٢» تَفْعَلَ وَمَا كَانَ يَحُقُّك أَنْ تَفْعَلَهُ فِي مَعْنَى مَا حُقَّ لَكَ. وأُحِقَّ عَلَيْكَ القَضاء فحَقَّ أَيْ أُثْبِتَ فَثَبَتَ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: حَقَقْت عَلَيْهِ الْقَضَاءَ أحُقُّه حَقّاً وأحقَقْتُه أُحِقُّه إحْقاقاً أَيْ أَوْجَبْتُهُ. قَالَ الأَزهري: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَلَا أَعْرِفُ مَا قَالَ الْكِسَائِيُّ فِي حَقَقْت الرجلَ وأحْقَقْته أَيْ غَلَبْتُهُ عَلَى الْحَقِّ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ
، مَنْصُوبٌ عَلَى مَعْنَى حَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ حَقًّا؛ هَذَا قَوْلُ أَبِي إسحق النَّحْوِيِّ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي نَصْبِ قَوْلِهِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ
وَمَا أَشْبَهَهُ فِي الْكِتَابِ: إِنَّهُ نَصْب مِنْ جِهَةِ الْخَبَرِ لَا أَنَّهُ مِنْ نَعْتِ قَوْلِهِ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا
، قَالَ: وَهُوَ كَقَوْلِكَ عبدُ اللهِ فِي الدَّارِ حَقًّا، إِنَّمَا نَصْبُ حَقًّا مِنْ نِيَّةِ كَلَامِ المُخبِر كَأَنَّهُ قَالَ: أُخْبِركم بِذَلِكَ حَقًّا؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا الْقَوْلُ يَقْرُبُ مِمَّا قاله أبو إسحق لأَنه جَعَلَهُ مَصْدَرًا مؤكِّداً كَأَنَّهُ قَالَ أُخبركم بِذَلِكَ أحُقُّه حَقّاً؛ قَالَ أَبُو زَكَرِيَّا الْفَرَّاءُ: وكلُّ مَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ نَكِرات الْحَقِّ أَوْ مَعْرِفَتِهِ أَوْ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ مَصْدَرًا، فَوَجْهُ الْكَلَامِ فِيهِ النَّصْبُ كَقَوْلِ اللَّهِ تعالى: وَعْدَ الْحَقِّ*
ووَعْدَ الصِّدْقِ؛ والحَقِيقَةُ مَا يَصِيرُ إِلَيْهِ حَقُّ الأَمر ووجُوبُه. وَبَلَغَ حقيقةَ الأَمر أَيْ يَقِينَ شأْنه. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا يبلُغ الْمُؤْمِنُ حقيقةَ الإِيمان حَتَّى لَا يَعِيب مُسْلِمًا بِعَيْب هُوَ فِيهِ
؛ يَعْنِي خالِصَ الإِيمان ومَحْضَه وكُنْهَه. وحقيقةُ الرَّجُلِ: مَا يَلْزَمُهُ حِفظه ومَنْعُه ويَحِقُّ عَلَيْهِ الدِّفاعُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؛ وَالْعَرَبُ تَقُولُ: فُلَانٌ يَسُوق الوَسِيقة ويَنْسِلُ [يَنْسُلُ] الوَدِيقةَ ويَحْمي الْحَقِيقَةَ، فالوَسيقةُ الطريدةُ مِنَ الإِبل، سُمِّيَتْ وَسِيقَةً لأَن طَارِدَهَا يَسِقُها إِذَا ساقَها أَيْ يَقْبِضها، والوَديقةُ شِدَّةُ الْحَرِّ، والحقيقةُ مَا يَحِقّ عَلَيْهِ أَنْ يَحْمِيه، وَجَمْعُهَا الحَقائقُ. والحقيقةُ فِي اللُّغَةِ: مَا أُقِرّ فِي الِاسْتِعْمَالِ عَلَى أَصْلِ وضْعِه، والمَجازُ مَا كَانَ بِضِدِّ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا يَقَعُ الْمَجَازُ ويُعدَل إِلَيْهِ عَنِ الْحَقِيقَةِ لمعانٍ ثَلَاثَةٍ: وَهِيَ الاتِّساع وَالتَّوْكِيدُ وَالتَّشْبِيهُ، فَإِنْ عُدِم هَذِهِ الأَوصافُ كَانَتِ الْحَقِيقَةُ البتَّةَ، وَقِيلَ: الْحَقِيقَةُ الرَّايَةُ؛ قَالَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ:
لَقَدْ عَلِمَتْ عَلْيا هَوازِنَ أَنَّني ... أَنا الفارِسُ الْحَامِي حَقِيقةَ جَعْفَرِ
وَقِيلَ: الْحَقِيقَةُ الحُرْمة، والحَقيقة الفِناء. وحَقَّ الشئُ يَحِقُّ، بِالْكَسْرِ، حَقًّا أَيْ وَجَبَ. وَفِي حَدِيثِ
حُذَيْفَةَ: مَا حَقَّ القولُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى استغْنى الرِّجالُ بالرجالِ والنساءُ بالنساءِ
أَيْ وجَب ولَزِم. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي
. وأحقَقْت الشئ أَيْ أَوْجَبْتُهُ. وَتَحَقَّقَ عِنْدَهُ الخَبَرُ أَيْ صحَّ. وحقَّقَ قَوْلَهُ وظنَّه تَحْقِيقًا أَيْ صدَّقَ. وكلامٌ مُحَقَّقٌ أَيْ رَصِين؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
دَعْ ذَا وحَبِّرْ مَنْطِقاً مُحَقَّقا
والحَقُّ: صِدْق الحديثِ. والحَقُّ: اليَقين بعد الشكِّ.
стр. 4723
وأحقَّ الرجلُ: قَالَ شَيْئًا أَوِ ادَّعَى شَيْئًا فَوَجَبَ لَهُ. واستحقَّ الشيءَ: اسْتَوْجَبَهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً
، أَيِ اسْتَوْجَبَاهُ بالخِيانةِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ فَإِنِ اطُّلِعَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَوْجَبَا إِثْمًا أَيْ خِيَانَةً بِالْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ الَّتِي أقْدما عَلَيْهَا، فآخرانِ يَقُومانِ مَقامها مِنْ وَرَثَةِ المُتوفَّى الَّذِينَ استُحِقَّ عَلَيْهِمْ أَيْ مُلِك عَلَيْهِمْ حقٌّ مِنْ حُقُوقِهِمْ بِتِلْكَ الْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ، وَقِيلَ: مَعْنَى عَلَيْهِمْ مِنْهُمْ، وَإِذَا اشتَرَى رَجُلٌ دَارًا مِنْ رَجُلٍ فَادَّعَاهَا رَجُلٌ آخَرُ وأقامَ بيِّنةً عَادِلَةً عَلَى دَعْوَاهُ وَحَكَمَ لَهُ الحاكمُ بِبَيِّنَتِهِ فَقَدِ اسْتَحَقَّهَا عَلَى الْمُشْتَرِي الَّذِي اشْتَرَاهَا أَيْ مَلَكَها عَلَيْهِ، وَأَخْرَجَهَا الْحَاكِمُ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي إِلَى يَدِ مَن استحقَّها، وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ الَّذِي أدَّاه إِلَيْهِ، والاستِحْقاقُ والاسْتِيجابُ قَرِيبَانِ مِنَ السَّوَاءِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما
، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أشدُّ اسْتِحْقاقاً للقَبول، وَيَكُونُ إِذْ ذَاكَ عَلَى طَرْحِ الزَّائِدِ مِنَ اسْتَحقَّ أَعْنِي السِّينَ وَالتَّاءَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أثْبَتُ مِنْ شَهَادَتِهِمَا مُشْتَقٌّ مِنْ قَوْلِهِمْ حَقَّ الشيءُ إِذَا ثَبَتَ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ، ﷺ ، قَالَ: مَا حقُّ امرئٍ أَنْ يَبِيتَ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا ووَصِيَّتُه عِنْدَهُ
؛ قَالَ الشَّافِعِيُّ: مَعْنَاهُ مَا الحَزْمُ لامرئٍ وَمَا الْمَعْرُوفُ فِي الأَخلاق الحسَنة لامرئٍ وَلَا الأَحْوطُ إِلَّا هَذَا، لَا أَنَّهُ وَاجِبٌ وَلَا هُوَ مِنْ جِهَةِ الْفَرْضِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ حَكَمَ عَلَى عِبَادِهِ بِوُجُوبِ الْوَصِيَّةِ مُطْلَقًا ثُمَّ نَسخ الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ فَبَقِيَ حَقُّ الرَّجُلِ فِي مَالِهِ أَنْ يُوصي لِغَيْرِ الْوَارِثِ، وَهُوَ مَا قدَّره الشَّارِعُ بِثُلُثِ مَالِهِ. وحاقَّهُ فِي الأَمر مُحَاقَّةً وحِقاقاً: ادَّعَى أَنَّهُ أَوْلَى بِالْحَقِّ مِنْهُ، وَأَكْثَرُ مَا اسْتَعْمَلُوا هَذَا فِي قَوْلِهِمْ حاقَّني أَيْ أَكْثَرُ مَا يَسْتَعْمِلُونَهُ فِي فِعْلِ الْغَائِبِ. وحاقَّهُ فحَقَّه يَحُقُّه: غَلبه، وَذَلِكَ فِي الْخُصُومَةِ وَاسْتِيجَابِ الْحَقِّ. وحاقَّهُ أَيْ خاصَمه وادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْحَقَّ، فَإِذَا غَلَبَهُ قِيلَ حَقَّه. والتَّحَاقُّ: التخاصمُ. والاحْتِقاقُ: الِاخْتِصَامُ. وَيُقَالُ: احْتَقَّ فُلَانٌ وَفُلَانٌ، وَلَا يُقَالُ لِلْوَاحِدِ كَمَا لَا يُقَالُ اخْتَصَمَ لِلْوَاحِدِ دُونَ الْآخَرِ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ الله وَجْهَهُ: إِذَا بَلَغَ النساءُ نَصَّ الحِقاقِ
، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ:
نَصَّ الحَقائِقِ
، فالعَصَبة أوْلى؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: نَصُّ كُلِّ شَيْءٍ مُنتهاه ومَبْلَغ أَقْصَاهُ. والحِقاقُ: المُحاقَّةُ وَهُوَ أَنْ تُحاقَّ الأُمُّ العَصبَة فِي الْجَارِيَةِ فَتَقُولَ أَنَا أحَقُّ بِهَا، وَيَقُولُونَ بَلْ نَحْنُ أحَقُّ، وَأَرَادَ بِنَصِّ الحِقاق الإِدْراكَ لأَن وَقْتَ الصِّغَرِ يَنْتَهِي فَتَخْرُجُ الْجَارِيَةُ مِنْ حَدِّ الصِّغَرِ إِلَى الْكِبَرِ؛ يَقُولُ: مَا دَامَتِ الجاريةُ صَغِيرَةً فأُمُّها أوْلى بِهَا، فَإِذَا بَلَغَت فَالْعَصَبَةُ أوْلى بِأَمْرِهَا مِنْ أُمها وبتزويجها وحَضانتها إذا كانو مَحْرَماً لَهَا مِثْلَ الْآبَاءِ والإِخْوة والأَعمام؛ وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: نَصُّ الحِقاق بُلُوغُ الْعَقْلِ، وَهُوَ مِثْلُ الإِدراك لأَنه إِنَّمَا أَرَادَ مُنْتَهَى الأَمر الَّذِي تَجِبُ بِهِ الْحُقُوقُ والأَحكام فَهُوَ الْعَقْلُ والإِدراك. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بُلُوغُ الْمَرْأَةِ إِلَى الْحَدِّ الَّذِي يَجُوزُ فِيهِ تَزْوِيجُهَا وتصَرُّفها فِي أَمْرِهَا، تَشْبِيهًا بالحِقاقِ مِنَ الإِبل جَمْعُ حِقٍّ وحِقَّةٍ، وَهُوَ الَّذِي دَخَلَ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يُتمكَّن مِنْ رُكُوبِهِ وَتَحْمِيلِهِ، وَمَنْ رَوَاهُ
نَصَّ الحَقائِقِ
فَإِنَّهُ أَرَادَ جَمْعَ الحَقيقة، وَهُوَ مَا يَصِيرُ إِلَيْهِ حَقُّ الأَمر ووجوبُه، أَوْ جَمْعُ الحِقَّة مِنَ الإِبل؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: فُلَانٌ حَامي الحَقِيقة إِذَا حَمَى مَا يَجِبُ عَلَيْهِ حمايتُه. وَرَجُلٌ نَزِقُ الحِقاقِ إِذَا خَاصَمَ فِي صِغَارِ الأَشياء. والحاقَّةُ: النَّازِلَةُ وَهِيَ الدَّاهِيَةُ أَيْضًا. وَفِي التَّهْذِيبِ:
стр. 4724
الحَقَّةُ الدَّاهِيَةُ والحاقَّةُ الْقِيَامَةُ، وقد حَقَّتْ تَحُقُّ. وَفِي التَّنْزِيلِ: الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ
؛ الْحَاقَّةُ: السَّاعَةُ وَالْقِيَامَةُ، سُمِّيَتْ حاقَّةً لأَنها تَحُقُّ كلَّ إِنْسَانٍ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ؛ قَالَ ذَلِكَ الزَّجَّاجُ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: سُمِّيَتْ حاقَّةً لأَن فِيهَا حَواقَّ الأُمور والثوابَ. والحَقَّةُ: حَقِيقَةُ الأَمر، قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ لَمَّا عرفتَ الحَقَّةَ مِني هربْتَ، والحَقَّةُ والحاقَّةُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ وَقِيلَ: سَمِّيَتِ الْقِيَامَةُ حاقَّةً لأَنها تَحُقُّ كلَّ مُحاقٍّ فِي دِين اللَّهِ بِالْبَاطِلِ أَيْ كُلَّ مُجادِلٍ ومُخاصم فتحُقُّه أَيْ تَغْلِبه وتَخْصِمه، مِنْ قَوْلِكَ حاقَقْتُه أُحاقُّه حِقاقاً ومُحاقَّةً فحَقَقْتُه أحُقُّه أَيْ غَلَبْتُهُ وفَلَجْتُ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو إِسْحَقَ فِي قَوْلِهِ الْحَاقَّةُ
: رُفِعَتْ بِالِابْتِدَاءِ، ومَا رَفْعٌ بِالِابْتِدَاءِ أَيْضًا، والْحَاقَّةُ
الثَّانِيَةُ خَبَرُ مَا، وَالْمَعْنَى تَفْخِيمُ شَأْنِهَا كَأَنَّهُ قَالَ الحاقَّةُ أَيُّ شيءٍ الحاقَّةُ. وَقَوْلُهُ : وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ
، مَعْنَاهُ أيُّ شيءٍ أعْلَمَكَ مَا الحاقَّةُ، وَمَا موضعُها رَفْعٌ وَإِنْ كَانَتْ بَعْدَ أَدْراكَ؛ الْمَعْنَى مَا أعْلَمَكَ أيُّ شيءٍ الحاقَّةُ. وَمِنْ أَيْمَانِهِمْ: لَحَقُّ لأَفْعَلَنّ، مَبْنِيَّةٌ عَلَى الضَّمِّ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَقَوْلُهُمْ لَحَقُّ لَا آتِيكَ هُوَ يَمِينٌ لِلْعَرَبِ يَرْفَعُونَهَا بِغَيْرِ تَنْوِينٍ إِذَا جَاءَتْ بَعْدَ اللَّامِ، وَإِذَا أَزَالُوا عَنْهَا اللَّامَ قَالُوا حَقّاً لَا آتِيك؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يُرِيدُ لَحَقُّ اللَّهِ فنَزَّلَه مَنْزِلَةَ لَعَمْرُ اللهِ، وَلَقَدْ أُوجِبَ رفعُه لِدُخُولِ اللَّامِ كَمَا وَجب فِي قَوْلِكَ لَعَمْرُ اللَّهِ إِذَا كَانَ بِاللَّامِ. والحَقُّ: المِلْك. والحُقُقُ: الْقَرِيبُو الْعَهْدِ بالأُمور خَيْرِهَا وَشَرِّهَا، قَالَ: والحُقُقُ المُحِقُّون لِمَا ادّعَوْا أَيْضًا. والحِقُّ مِنْ أَوْلَادِ الإِبل: الَّذِي بَلَغَ أَنْ يُرْكب ويُحمَل عَلَيْهِ ويَضْرِب، يَعْنِي أَنْ يَضْرِبَ الناقةَ، بيِّنُ الإِحقاقِ والاسْتحقاق، وَقِيلَ: إِذَا بَلَغَتْ أمُّه أوَانَ الحَمْل مِنَ الْعَامِ المُقْبِل فَهُوَ حِقٌّ بيِّنُ الحِقَّةِ. قَالَ الأَزهري: وَيُقَالُ بَعِيرٌ حِقٌّ بيِّنُ الحِقِّ بِغَيْرِ هَاءٍ، وَقِيلَ: إِذَا بَلَغَ هُوَ وأُخته أَنْ يُحْمَل عَلَيْهِمَا ويُركبا فَهُوَ حِقٌّ؛ الْجَوْهَرِيُّ: سُمِّي حِقّاً لِاسْتِحْقَاقِهِ أَنْ يُحْمل عَلَيْهِ وَأَنْ يُنتفع بِهِ؛ تَقُولُ: هُوَ حِقٌّ بيِّنُ الحِقَّةِ، وَهُوَ مَصْدَرٌ، وَقِيلَ: الحِقُّ الَّذِي اسْتَكْمَلَ ثَلَاثَ سِنِينَ وَدَخَلَ فِي الرَّابِعَةِ؛ قَالَ:
إِذَا سُهَيْلٌ مَغْرِبَ الشَّمْسِ طَلَعْ، ... فابْنُ اللَّبونِ الحِقُّ والحِقُّ جَذَعْ
وَالْجَمْعُ أحُقٌّ وحِقاقٌ، والأُنثى حِقَّة وحِقٌّ أَيْضًا؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والأُنثى مِنْ كُلِّ ذَلِكَ حِقَّةٌ بَيِّنَةُ الحِقَّةِ، وَإِنَّمَا حُكْمُهُ بَيِّنة الحَقاقةِ والحُقُوقةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأَبنية الْمُخَالِفَةِ لِلصِّفَةِ لأَن الْمَصْدَرَ فِي مِثْلِ هَذَا يُخَالِفُ الصِّفَةَ، وَنَظِيرُهُ فِي مُوَافَقَةِ هَذَا الضَّرْبِ مِنَ الْمَصَادِرِ لِلِاسْمِ فِي الْبِنَاءِ قَوْلُهُمْ أسَدٌ بَيِّنُ الأَسد. قَالَ أَبُو مَالِكٍ: أحَقَّت البَكْرَة إِذَا اسْتَوْفَتْ ثَلَاثَ سِنِينَ، وَإِذَا لَقِحَت حِينَ تُحِقّ قِيلَ لَقِحت عليَّ كَرْهًا. والحِقَّةُ أَيْضًا: النَّاقَةُ الَّتِي تُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ إِذَا جَازَتْ عِدَّتُها خَمْسًا وَأَرْبَعِينَ. وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ ذِكْرُ الحِقِّ والحِقَّة، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ حُقُقٌ وحَقائق؛ وَمِنْهُ قَوْلِ المُسَيَّب بْنِ عَلَس:
قَدْ نالَني مِنْهُ عَلَى عَدَمٍ ... مثلُ الفَسِيل، صِغارُها الحُقُقُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الضَّمِيرُ فِي مِنْهُ يَعُودُ عَلَى الْمَمْدُوحِ وَهُوَ حَسَّانُ بْنُ الْمُنْذِرِ أَخُو النُّعْمَانِ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَرُبَّمَا تُجْمَعُ عَلَى حَقائقَ مِثْلَ إفَالٍ وَأَفَائِلَ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ نَادِرٌ؛ وَأَنْشَدَ لعُمارةَ بْنِ طَارِقٍ:
стр. 4725
ومَسَدٍ أُمِرَّ مِنْ أَيانِقِ، ... لَسْنَ بأَنْيابٍ وَلَا حَقائِقِ
وَهَذَا مِثْلُ جَمْعهم امرأَة غِرَّة عَلَى غَرائر، وَكَجَمْعِهِمْ ضَرَّة عَلَى ضَرائر، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِقياس مُطَّرِد. والحِقُّ والحِقَّة فِي حَدِيثِ صَدَقَاتِ الإِبل وَالدِّيَاتِ، قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الْبَعِيرُ إِذا اسْتَكْمَلَ السَّنَةَ الثَّالِثَةَ وَدَخَلَ فِي الرَّابِعَةِ فَهُوَ حِينَئِذٍ حِقٌّ، والأُنثى حِقَّة. والحِقَّة: نَبْزُ أُم جَرِير بْنِ الخَطَفَى، وَذَلِكَ لأَن سُوَيْدَ بْنَ كُرَاعٍ خَطَبَهَا إِلَى أَبيها فَقَالَ لَهُ: إِنها لَصَغِيرَةٌ صُرْعةٌ، قَالَ سُوَيْدٌ: لَقَدْ رأَيتُها وَهِيَ حِقَّةٌ أَي كالحِقَّة مِنَ الإِبل فِي عِظَمها؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عُمَرَ، ﵁: وَمِنْ وَراء حِقاقِ العُرْفُطِ
أَي صِغَارِهَا وشَوابِّها، تَشْبِيهًا بِحقاق الإِبل. وحَقَّتِ الحِقَّةُ تَحِقُّ وأَحَقَّت، كِلَاهُمَا: صَارَتْ حِقَّةً؛ قَالَ الأَعشى:
بِحِقَّتِها حُبِسَتْ في اللَّجينِ، ... حَتَّى السَّديِسُ لَهَا قَدْ أَسَنّ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يُقَالُ أَسَنَّ سدِيسُ النَّاقَةِ إِذا نبَت وَذَلِكَ فِي الثَّامِنَةِ، يَقُولُ: قِيمَ عَلَيْهَا مِنْ لَدُنْ كَانَتْ حِقَّة إِلى أَن أَسْدَسَت، وَالْجَمْعُ حِقاقٌ وحُقُقٌ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَلَمْ يُرد بحقَّتها صِفَةً لَهَا لأَنه لَا يُقَالُ ذَلِكَ كَمَا لَا يُقَالُ بجَذَعَتها فُعِلَ بِهَا كَذَا وَلَا بثنيَّتها وَلَا بِبَازِلِهَا، وَلَا أَراد بِقَوْلِهِ أَسَنَّ كَبِرَ لأَنه لَا يُقَالُ أَسَنَّ السِّنُّ، وإِنما يُقَالُ أَسنَّ الرَّجُلُ وأَسنَّت المرأَة، وإِنما أَراد أَنها رُبِطَت فِي اللَّجين وَقْتًا كَانَتْ حِقَّةً إِلى أَن نَجَمَ سَدِيسُها أَي نبَت، وَجَمْعُ الحِقاق حُقُق مِثْلُ كِتاب وكتُب؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُ الحِقَّة هُنَا الْوَقْتَ، وأَتت الناقةُ عَلَى حِقَّتها أَي عَلَى وَقْتِهَا الَّذِي ضَربها الْفَحْلُ فِيهِ مِنْ قَابِلٍ، وَهُوَ إِذا تَمَّ حَملها وَزَادَتْ عَلَى السَّنَةِ أَياماً مِنَ الْيَوْمِ الَّذِي ضُربت فِيهِ عَامًا أَوّل حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الجَنين السنةَ، وَقِيلَ: حِقُّ النَّاقَةِ واسْتِحقاقُها تَمام حَمِلها؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
أَفانين مَكْتوب لَهَا دُون حِقِّها، ... إِذا حَمْلُها راشَ الحِجَاجَينِ بالثُّكْلِ
أَي إِذا نبَت الشَّعْرُ عَلَى وَلَدِهَا أَلْقَتْهُ ميِّتاً، وَقِيلَ: مَعْنَى الْبَيْتِ أَنه كُتِبَ لِهَذِهِ النَّجَائِبِ إِسقاطُ أَولادها قَبْلَ أَناء نِتاجها، وَذَلِكَ أَنها رُكبت فِي سفَر أَتعبها فِيهِ شِدَّةُ السَّيْرِ حَتَّى أَجْهَضَتْ أَولادها؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: سُمِّيَتِ الحِقَّة لأَنها استحقَّت أَن يَطْرُقها الفحلُ، وَقَوْلُهُمْ: كَانَ ذَلِكَ عِنْدَ حَقِّ لَقاحها وحِقِّ لَقاحها أَيضاً، بِالْكَسْرِ، أَي حِينَ ثَبَتَ ذَلِكَ فِيهَا. الأَصمعي: إِذا جَازَتِ النَّاقَةُ السَّنَةَ وَلَمْ تَلِدْ قِيلَ قَدْ جَازَتِ الحِقَّ؛ وقولُ عَدِيّ:
أَي قَوْمِي إِذا عَزَّتِ الْخَمْرُ ... وَقَامَتْ رِفَاقُهُمْ بِالْحِقَاقِ
وَيُرْوَى: وَقَامَتْ حِقَاقُهُمْ بِالرِّفَاقِ، قَالَ: وحِقاقُ الشَّجَرِ صِغَارُهَا شُبِّهَتْ بِحِقَاقِ الإِبل. وَيُقَالُ: عَذر الرَّجلُ وأَعْذَر واسْتَحقَّ واستوْجَب إِذا أَذنب ذَنْبًا استوْجب بِهِ عُقوبة؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ
النَّبِيِّ، ﷺ : لَا يَهْلِكُ الناسُ حَتَّى يُعْذِرُوا مِنْ أَنفسهم.
وصبَغْتُ الثوبَ صَبْغاً تَحْقِيقاً أَي مُشْبَعاً. وَثَوْبٌ مُحقَّق: عَلَيْهِ وَشْيٌ عَلَى صُورَةِ الحُقَق، كَمَا يُقَالُ بُرْدٌ مُرَجَّلٌ. وَثَوْبٌ مُحَقَّقٌ إِذا كَانَ مُحْكَمَ النَّسْجِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
تَسَرْبَلْ جِلْدَ وجْهِ أَبِيك، إِنّا ... كَفَيْناكَ المُحَقَّقَةَ الرِّقاقا
стр. 4726
وأَنا حَقِيقٌ عَلَى كَذَا أَي حَريصٌ عَلَيْهِ؛ عَنْ أَبي عَلِيٍّ، وَبِهِ فُسِّرَ قَوْلُهُ تَعَالَى: حَقِيقٌ عَلى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَ
، فِي قِرَاءَةِ مَنْ قرأَ بِهِ، وَقُرِئَ
حَقِيقٌ عَلَيَّ أَن لَا أَقول
، وَمَعْنَاهُ وَاجِبٌ عَلَيَّ تَرْكُ الْقَوْلِ عَلَى اللَّهِ إِلَّا بِالْحَقِّ. والحُقُّ والحُقَّةُ، بِالضَّمِّ: مَعْرُوفَةٌ، هَذَا المَنْحوت مِنَ الْخَشَبِ وَالْعَاجِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَصْلُحُ أَن يُنحت مِنْهُ، عربيٌّ مَعْرُوفٌ قَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ الْفَصِيحِ؛ قَالَ الأَزهري: وَقَدْ تُسوّى الحُقة مِنَ الْعَاجِ وَغَيْرِهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عَمرو بْنِ كُلْثُوم:
وثَدْياً مثلَ حُقِّ العاجِ رَخْصاً، ... حَصاناً مِنْ أَكُفِّ اللَّامِسِينا
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْجَمْعُ حُقٌّ وحُقَقٌ وحِقاقٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَجَمْعُ الحُقّ أَحْقاقٌ وحِقاقٌ، وَجَمْعُ الحُقَّة حُقَقٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
سَوَّى مَساحِيهنَّ تَقْطِيطَ الحُقَقْ
وصَفَ حَوافِرَ حُمُر الوَحْشِ أَي أَنَّ الحِجارة سوَّت حَوافِرها كأَنما قُطِّطَتْ تَقْطِيطَ الحُقَقِ، وَقَدْ قَالُوا فِي جَمْعِ حُقَّةٍ حُقّ، فَجَعَلُوهُ مِنْ بَابِ سِدْرة وسِدْر، وَهَذَا أَكثره إِنما هُوَ فِي الْمَخْلُوقِ دُونَ الْمَصْنُوعِ، وَنَظِيرُهُ مِنَ الْمَصْنُوعِ دَواةٌ ودَوًى وسَفِينة وسَفِين. والحُقُّ مِنَ الْوَرِكِ: مَغْرِزُ رأْس الْفَخِذِ فِيهَا عصَبة إِلى رأْس الْفَخِذِ إِذا انْقَطَعَتْ حَرِقَ الرِّجْلُ، وَقِيلَ: الحُق أَصل الْوَرِكِ الَّذِي فِيهِ عَظْمُ رأْس الْفَخِذِ. والحُق أَيضاً: النُّقْرة الَّتِي فِي رأْس الْكَتِفِ. والحُقُّ: رأْس العَضُد الَّذِي فِيهِ الوابِلةُ وَمَا أَشْبهها. وَيُقَالُ: أَصبت حَاقَّ عَيْنِهِ وَسَقَطَ فُلَانٌ عَلَى حاقِّ رأْسه أَي وسَط رأْسه، وَجِئْتُهُ فِي حاقِّ الشِّتَاءِ أَي فِي وَسَطِهِ. قَالَ الأَزهري: وَسَمِعْتُ أَعرابيّاً يَقُولُ لنُقْبة مِنَ الجرَب ظهَرت بِبَعِيرٍ فشكُّوا فِيهَا فَقَالَ: هَذَا حاقُّ صُمادِحِ الجَرَبِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَيْسَ لِلنِّسَاءِ أَن يَحقُقْنَ الطَّريقَ
؛ هُوَ أَن يَركبن حُقَّها وَهُوَ وسَطها مِنْ قَوْلِكَ سقَط عَلَى حاقِّ القَفا وحُقِّه. وَفِي حَدِيثِ
يُوسُفَ بْنِ عمر: إِنَّ عامِلًا مِنْ عُمالي يذكُر أَنه زَرَعَ كلَّ حُقٍّ ولُقٍ
؛ الحُق: الأَرض الْمُطَمْئِنَةُ، واللُّق: الْمُرْتَفِعَةُ. وحُقُّ الكَهْوَل: بَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عَمرو بْنِ الْعَاصِ أَنه قَالَ لِمُعَاوِيَةَ فِي مُحاوَراتٍ كَانَتْ بَيْنَهُمَا: لَقَدْ رأَيْتك بِالْعِرَاقِ وإِنَّ أَمْرَك كحُقِّ الكَهول وكالحَجاةِ فِي الضَّعْف فَمَا زِلت أَرُمُّه حَتَّى اسْتَحكم
، فِي حَدِيثٍ فِيهِ طُولٌ، قَالَ: أَي واهٍ. وحُقُّ الكَهول: بَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ. قَالَ الأَزهري: وَقَدْ رَوَى ابْنُ قُتَيْبَةَ هَذَا الْحَرْفَ بِعَيْنِهِ فصحَّفه وَقَالَ: مِثْلُ حُق الكَهْدَلِ، بِالدَّالِّ بَدَلَ الْوَاوِ، قَالَ: وخبَطَ فِي تَفْسِيرِهِ خَبْط العَشْواء، وَالصَّوَابُ مِثْلُ حُق الكَهول، والكَهول الْعَنْكَبُوتُ، وحُقُّه بَيْتُهُ. وحاقُّ وسَطِ الرأْس: حَلاوةُ الْقَفَا. وَيُقَالُ: استحقَّت إِبلُنا رَبِيعًا وأَحَقَّت رَبِيعًا إِذا كَانَ الرَّبِيعُ تَامًّا فرعَتْه. وأَحقَّ القومُ إِحْقاقاً إِذا سَمِنَ مالُهم. واحتقَّ الْقَوْمُ احْتقاقاً إِذا سَمِنَ وَانْتَهَى سِمَنُه. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَحقَّ القومُ مِنَ الرَّبِيعِ إِحْقاقاً إِذا أَسْمَنُوا؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، يُرِيدُ سَمِنت مَواشِيهم. وحقَّت النَّاقَةُ وأَحقَّت واستحقَّت: سَمِنَتْ. وَحَكَى ابْنُ السِّكِّيتِ عَنِ ابْنِ عَطَاءٍ أَنه قَالَ: أَتيت أَبا صَفْوانَ أَيام قَسمَ المَهْدِيُّ الأَعراب فَقَالَ أَبو صَفْوَانَ؛: مِمَّنْ أَنت؟ وَكَانَ أَعرابيّاً فأَراد أَن يَمْتَحِنَهُ، قُلْتُ: مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، قَالَ: مِنْ أَيّ تميم؟ قلت:
стр. 4727
رباني، قَالَ: وَمَا صنعتُك؟ قُلْتُ: الإِبل، قَالَ: فأَخبرني عَنْ حِقَّة حَقَّت عَلَى ثَلَاثِ حِقاق، فَقُلْتُ: سأَلت خَبِيرًا: هَذِهِ بَكْرة كَانَ مَعَهَا بَكْرتان فِي رَبِيعٍ وَاحِدٍ فارْتَبَعْنَ فسَمِنَت قَبْلَ أَن تَسْمَنَا فَقَدْ حقَّت وَاحِدَةً، ثُمَّ ضَبَعَت وَلَمْ تَضْبَعا فَقَدْ حقَّت عَلَيْهِمَا حِقَّة أُخرى، ثُمَّ لَقِحَت وَلَمْ تَلْقَحا فَهَذِهِ ثَلَاثُ حِقَّات، فَقَالَ لِي: لعَمْري أَنت مِنْهُمْ واسْتَحَقَّت النَّاقَةُ لَقاحاً إِذا لَقِحت وَاسْتَحَقَّ لَقاحُها، يُجْعَل الْفِعْلُ مَرَّةً لِلنَّاقَةِ وَمَرَّةً للَّقاح. قَالَ أَبو حَاتِمٍ: مَحاقُّ المالِ يَكُونُ الحَلْبة الأُولى، وَالثَّانِيَةُ مِنْهَا لِبَأٌ. والمَحاقُّ: اللَّاتِي لَمْ يُنْتَجْن فِي الْعَامِ الْمَاضِي وَلَمْ يُحلَبن فِيهِ. واحْتقَّ الفرسُ أَي ضَمُر. وَيُقَالُ: لَا يحقُّ مَا فِي هَذَا الوِعاء رِطْلًا، مَعْنَاهُ أَنه لا يَزِنُ رِطْلًا. وطعْنة مُحْتَقَّة أَي لَا زَيْغَ فِيهَا وَقَدْ نَفَذَت. وَيُقَالُ: رمَى فُلَانٌ الصيدَ فاحتقَّ بَعْضًا وشَرَم بَعْضًا أَي قتَل بَعْضًا وأُفْلِتَ بَعْضٌ جَريحاً؛ والمُحْتقُّ مِنَ الطعْن: النافِذُ إِلى الْجَوْفِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي كَبِيرٍ الهذلي:
هَلَّا وَقَدْ شَرَعَ الأَسنَّة نَحْوها، ... مَا بينَ مُحْتَقٍّ بِهَا ومُشَرِّمِ
أَراد مِنْ بَيْنِ طَعْن نافذٍ فِي جَوْفِهَا وآخَرَ قَدْ شرَّمَ جلدَها وَلَمْ ينفُذ إِلى الْجَوْفِ. والأَحقُّ مِنَ الْخَيْلِ: الَّذِي لَا يَعْرَق، وَهُوَ أَيضاً الَّذِي يَضَعُ حَافِرَ رِجْلِهِ مَوْضِعَ حَافِرِ يَدِهِ، وَهُمَا عَيْبٌ؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ خَرَشةَ الخَطْمِيّ:
بأَجْرَدَ مِنْ عِتاقِ الخَيلِ نَهْدٍ ... جَوادٍ، لَا أَحقُّ وَلَا شئيتُ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذِهِ رِوَايَةُ ابْنِ دُرَيْدٍ، وَرِوَايَةُ أَبي عبيد:
وأَقْدَرُ مُشْرِفُ الصَّهواتِ ساطٍ، ... كُمَيْتٌ، لَا أَحقُّ وَلَا شَئِيتُ
الأَقدرُ: الَّذِي يَجُوزُ حَافِرَا رِجْلَيْهِ حافِريْ يَدَيْهِ، والأَحقُّ: الَّذِي يُطَبِّقُ حَافِرَا رِجْلَيْهِ حافريْ يَدَيْهِ، والشَّئيتُ: الَّذِي يقْصُر موقِعُ حَافِرِ رِجْلِهِ عَنْ مَوْقِعِ حَافِرِ يَدِهِ، وَذَلِكَ أَيضاً عَيْبٌ، وَالِاسْمُ الحَقَق. وَبَنَاتُ الحُقَيْقِ: ضرْب مِنْ رَدِيء التَّمْرِ، وَقِيلَ: هُوَ الشِّيص، قَالَ الأَزهري: قَالَ اللَّيْثَ بَنَاتُ الْحُقَيْقِ ضَرْبٌ مِنَ التَّمْرِ، وَالصَّوَابُ لَوْن الحُبَيق ضَرْبٌ مِنَ التَّمْرِ رَدِيءٌ. وَبَنَاتُ الْحُقَيْقِ فِي صِفَةِ التَّمْرِ تَغْيِيرٌ، ولَوْنُ الحُبيق مَعْرُوفٌ. قَالَ: وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ
النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه نَهى عَنْ لوْنين مِنَ التَّمْرِ فِي الصَّدَقَةِ: أَحدهما الجُعْرُور، وَالْآخَرُ لَوْنُ الْحُبَيْقِ
، وَيُقَالُ لِنَخْلَتِهِ عَذْقُ ابْنِ حُبَيْقٍ «٣» وَلَيْسَ بشِيص وَلَكِنَّهُ رَدِيءٌ مِنَ الدَّقَلِ؛ وَرَوَى
الأَزهري حَدِيثًا آخَرَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبيه قَالَ: لَا يُخرَج فِي الصَّدَقَةِ الجُعرور وَلَا لَوْنُ حُبيْق
؛ قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهَذَا تَمْرٌ رديء والسس «٤» تَمْرٍ وَتُؤْخَذُ الصَّدَقَةُ مِنْ وَسَطِ التَّمْرِ. والحَقْحقةُ: شدَّة السَّيْرِ. حَقْحقَ القومُ إِذا اشْتَدُّوا فِي السَّيْرِ. وقَرَبٌ مُحَقْحَقٌ: جادٌّ مِنْهُ. وتعَبَّدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطَرِّف بْنِ الشِّخِّير فَلَمْ يَقتصِد فَقَالَ لَهُ أَبوه: يَا عَبْدَ اللَّهِ، العلمُ أَفضلُ مِنَ الْعَمَلِ، والحسَنةُ بَيْنَ السَّيِّئتين، وخيرُ الأُمور أَوساطُها، وشرُّ السَّيْرِ الحَقْحقةُ؛ هُوَ إِشارة إِلَى الرِّفق فِي العبادة، يعني عليك
стр. 4728
بالقَصْد فِي الْعِبَادَةِ وَلَا تَحْمِل عَلَى نَفْسِكَ فتَسأَم؛ وخيرُ الْعَمَلِ مَا دِيمَ وإِن قلَّ، وإِذا حَمَلْتَ عَلَى نَفْسِكَ مِنَ الْعِبَادَةِ مَا لَا تُطيِقُه انْقَطَعْتَ بِهِ عَنِ الدَّوام عَلَى الْعِبَادَةِ وبَقِيت حَسيراً، فتكلَّفْ مِنَ الْعِبَادَةِ مَا تُطيقُه وَلَا يَحْسِرُك. والحَقحقةُ: أَرفع السَّيْرِ وأَتْعَبُه للظَّهر. وَقَالَ اللَّيْثُ: الْحَقْحَقَةُ سَيْرُ اللَّيْلِ فِي أَوّله، وَقَدْ نُهِيَ عَنْهُ، قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْحَقْحَقَةُ فِي السَّيْرِ إِتعابُ سَاعَةٍ وكفُّ سَاعَةٍ؛ قَالَ الأَزهري: فَسَّرَ اللَّيْثُ الْحَقْحَقَةَ تَفْسِيرَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ لَمْ يُصِبِ الصَّوَابَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَالْحَقْحَقَةُ عِنْدَ الْعَرَبِ أَن يُسار البعيرُ ويُحمل عَلَى مَا يُتْعِبُهُ وَمَا لَا يُطِيقُهُ حَتَّى يُبْدِعَ بِرَاكِبِهِ، وَقِيلَ: هُوَ المُتعِب مِنَ السَّيْرِ، قَالَ: وأَما قَوْلُ اللَّيْثِ إِنّ الْحَقْحَقَةَ سَيْرُ أَول اللَّيْلِ فَهُوَ بَاطِلٌ مَا قَالَهُ أَحد، وَلَكِنْ يُقَالُ فَحِّمُوا عَنِ اللَّيْلِ أَي لَا تَسِيرُوا فِيهِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الحَقحقةُ أَن يُجْهِد الضعيفَ شدَّةُ السَّيْرَ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وسَيرٌ حَقْحَاقٌ شَدِيدٌ، وَقَدْ حَقْحَقَ وهَقْهَقَ عَلَى الْبَدَلِ، وقَهْقَهَ عَلَى الْقَلْبِ بَعْدَ الْبَدَلِ. وقَرَبٌ حَقْحاق وهَقْهاق وقَهْقاه ومُقَهْقَه ومُهَقْهَقٌ إِذا كَانَ السَّيْرُ فِيهِ شَدِيدًا مُتعِباً. وأُمّ حِقّة: اسْمُ امرأَة؛ قَالَ مَعْنُ بْنُ أَوْس:
فَقَدْ أَنْكَرَتْه أُمُّ حِقّة حادِثاً، ... وأَنْكَرها مَا شئت، والودُّ خادِعُ
حلق: الحَلْقُ: مَساغ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فِي المَريء، وَالْجَمْعُ الْقَلِيلُ أَحْلاقٌ؛ قَالَ:
إِنَّ الَّذِينَ يَسُوغُ فِي أَحْلاقِهم ... زادٌ يُمَنُّ عليهمُ، للِئامُ
وأَنشده الْمُبَرِّدُ: فِي أَعْناقِهم، فَرَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ حَمزَة، وَالْكَثِيرُ حُلوق وحُلُقٌ؛ الأَخيرة عَزِيزة؛ أَنشد الْفَارِسِيُّ:
حَتَّى إِذا ابْتَلَّتْ حلاقِيمُ الحُلُقْ
الأَزهري: مَخْرَجُ النَّفَسِ مِنَ الحُلْقُوم وَمَوْضِعُ الذَّبْحِ هُوَ أَيضاً مِنَ الحَلْق. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: الْحَلْقُ مَوْضِعُ الغَلْصَمة والمَذْبَح. وحَلَقه يَحْلُقُه حَلْقاً: ضَرَبَهُ فأَصاب حَلْقَه. وحَلِقَ حَلَقاً: شَكَا حَلْقَه، يَطَّرِدُ عَلَيْهِمَا بَابٌ. ابْنُ الأَعرابي: حلَق إِذا أَوجَع، وحَلِقَ إِذا وجِعَ. والحُلاقُ: وجَعٌ فِي الحَلْق والحُلْقُوم كالحَلْق، فُعْلُوم عند الْخَلِيلِ، وفُعْلُول عِنْدَ غَيْرِهِ، وسيأْتي. وحُلُوق الأَرض: مَجارِيها وأَوْدِيتها عَلَى التَّشْبِيهِ بالحُلوق الَّتِي هِيَ مَساوِغُ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَكَذَلِكَ حُلوق الْآنِيَةِ والحِياض. وحَلَّقَ الإِناءُ مِنَ الشَّرَابِ: امْتلأَ إِلَّا قَلِيلًا كأَنَّ مَا فِيهِ مِنَ الْمَاءِ انْتَهَى إِلى حَلْقِه، ووَفَّى حلْقَةَ حَوْضِهِ: وَذَلِكَ إِذا قَارَبَ أَن يملأَه إِلَى حَلْقه. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ وفَّيْت حَلْقة الْحَوْضِ تَوفِيةً والإِناء كَذَلِكَ. وحَلْقةُ الإِناء: مَا بَقِيَ بَعْدَ أَن تَجْعَلَ فِيهِ مِنَ الشَّرَابِ أَو الطَّعَامِ إِلى نِصْفِهِ، فَمَا كَانَ فَوْقَ النِّصْفِ إِلى أَعلاه فَهُوَ الْحَلْقَةُ؛ وأَنشد:
قامَ يُوَفِّي حَلْقَةَ الحَوْضِ فَلَجْ
قَالَ أَبو مَالِكٍ: حَلْقة الْحَوْضِ امْتِلاؤُه، وَحَلْقَتُهُ أَيضاً دُونَ الِامْتِلَاءِ؛ وأَنشد:
فَوافٍ كَيْلُها ومُحَلِّقُ
والمُحلِّق: دُونَ المَلْء؛ وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ:
أَخافُ بأَن أُدْعَى وحَوْضِي مُحَلِّقٌ، ... إِذا كَانَ يومُ الحَتْف يومَ حِمامِي «٥»
стр. 4729
وحَلَّق ماءُ الْحَوْضِ إِذا قلَّ وَذَهَبَ. وحلَّق الحوضُ: ذَهَبَ ماؤُه؛ قَالَ الزَّفَيانُ:
ودُونَ مَسْراها فَلاةٌ خيْفَقُ، ... نَائِي الْمِيَاهِ، ناضبٌ مُحَلِّقُ «١»
. وحَلَّقَ المكُّوكُ إِذا بَلَّغَ مَا يُجعل فِيهِ حَلْقَه. والحُلُق: الأَهْوِية بَيْنَ السَّمَاءِ والأَرض، وَاحِدُهَا حالِقٌ. وَجَبَلٌ حَالِقٌ: لَا نَبَاتَ فِيهِ كأَنه حُلِق، وَهُوَ فَاعِلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ؛ كَقَوْلِ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ:
ذَكَرْتُ بِهَا سَلْمَى، فبِتُّ كأَنَّني ... ذَكَرْتُ حَبيباً فاقِداً تَحْتَ مَرْمَسِ
أَراد مَفْقوداً، وَقِيلَ: الْحَالِقُ مِنَ الْجِبَالِ المُنِيفُ المُشْرِف، وَلَا يَكُونُ إِلا مَعَ عَدَمِ نَبَاتٍ. وَيُقَالُ: جَاءَ مِنْ حَالِقٍ أَي مِنْ مَكَانٍ مُشرف. وَفِي حَدِيثِ المَبْعث:
فهَمَمْتُ أَن أَطرح بِنَفْسِي مِنْ حالِق
أَي جَبَلٍ عالٍ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: لَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ كُنَّا نَعْمِد إِلى الحُلْقانةِ فنَقْطَع مَا ذَنَّبَ مِنْهَا
؛ يُقَالُ للبُسر إِذا بَدَا الإِرْطاب فِيهِ مِنْ قِبل ذَنَبِه التَّذْنوبة، فإِذا بَلَغَ نِصْفَهُ فهو مُجَزَّع، فإِذا بلغ ثُلُثيه فهو حُلْقان ومُحَلْقِنٌ؛ يُرِيدُ أَنه كَانَ يَقْطَعُ مَا أَرطب مِنْهَا وَيَرْمِيهِ عِنْدَ الِانْتِبَاذِ لِئَلَّا يَكُونَ قَدْ جَمع فِيهِ بَيْنَ البُسْر والرُّطب؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
بَكَّار: مَرَّ بِقَوْمٍ يَنالُون مِنَ الثَّعْد والحُلْقان.
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: بُسرة حُلْقانة بَلَغَ الإِرْطاب حَلْقَهَا وَقِيلَ هِيَ الَّتِي بَلَغَ الإِرْطاب قَرِيبًا مِنَ الثُّفروق مِنْ أَسْفَلِهَا وَالْجَمْعُ حُلْقانٌ ومُحَلْقِنة وَالْجَمْعُ مُحَلْقِنٌ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: يُقَالُ حلَّق البُسر وَهِيَ الحَواليقُ، بِثَبَاتِ الْيَاءِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا الْبِنَاءُ عِنْدِي عَلَى النَّسَبِ إِذ لَوْ كَانَ عَلَى الْفِعْلِ لَقَالَ: مَحاليق، وأَيضاً فإِني لَا أَدري مَا وَجْهُ ثَبَاتِ الْيَاءِ فِي حَواليق. وحَلْق التَّمْرَةِ والبُسرة: مُنْتَهَى ثُلثيها كأَن ذَلِكَ مَوْضِعُ الْحَلْقِ مِنْهَا. والحَلْقُ: حَلْقُ الشَّعْرِ. والحَلْقُ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ حَلق رأْسه. وحَلَّقوا رؤُوسهم: شَدَّدَ لِلْكَثْرَةِ. والاحْتِلاقُ: الحَلْق. يقال: حَلق مَعَزه، ولا يقال: جَزَّه إِلا فِي الضأْن، وَعَنْزٌ مَحْلوقة، وحُلاقة المِعزى، بِالضَّمِّ: مَا حُلِق مِنْ شَعْرِهِ. وَيُقَالُ: إِن رأْسه لَجيِّد الحِلاق. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الحَلْق فِي الشَّعْرِ مِنَ النَّاسِ وَالْمَعْزِ كالجَزّ فِي الصُّوفِ، حلَقه يَحلِقه حَلْقاً فَهُوَ حالقٌ وحلاقٌ وحلَقَه واحْتَلَقه؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
لَا هُمَّ، إِن كَانَ بنُو عَمِيرهْ ... أَهْلُ [أَهْلِ] التِّلِبِّ هَؤُلَا مَقْصُورهْ
«٢»، فابْعَثْ عَلَيْهِمْ سَنةً قاشُورة، ... تَحْتَلِقُ المالَ احْتلاقَ النُّورهْ
وَيُقَالُ: حَلق مِعْزاه إِذا أَخذ شَعْرَهَا، وجزَّ ضأْنَه، وَهِيَ مِعْزى مَحْلُوقة وحَلِيقة، وَشَعْرٌ مَحْلوق. وَيُقَالُ: لِحْيَةٌ حَليق، وَلَا يُقَالُ حَلِيقة. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ورأْس حَلِيقٌ مَحْلُوقٌ؛ قَالَتِ الْخَنْسَاءُ:
وَلَكِنِّي رأَيتُ الصبْر خَيْراً ... مِنَ النَّعْلَينِ والرأْسِ الحَلِيق
والحُلاقةُ: مَا حُلِقَ مِنْهُ يَكُونُ ذَلِكَ فِي النَّاسِ وَالْمَعْزِ. والحَلِيقُ: الشَّعْرُ الْمَحْلُوقُ، والجمع حِلاقٌ.
стр. 4730
واحْتلقَ بالمُوسَى. وَفِي التَّنْزِيلِ: مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ
. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَيْسَ مِنَّا مَنْ صَلَق أَو حَلق
أَي لَيْسَ مِنْ أَهل سُنَّتنا مَنْ حلَق شَعْرَهُ عِنْدَ المُصيبة إِذا حلَّت بِهِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
لُعِنَ مِنَ النِّسَاءِ الْحَالِقَةُ والسالِقةُ والخارِقةُ.
وَقِيلَ: أَراد بِهِ الَّتِي تَحلِق وَجْهَهَا لِلزِّينَةِ؛ وَفِي حَدِيثٍ:
لَيْسَ مِنَّا مَنْ سلَق أَو حلَق أَو خَرق
أَي لَيْسَ مِنْ سنَّتنا رَفْعُ الصَّوْتِ فِي المَصائب وَلَا حلْقُ الشَّعْرِ وَلَا خَرْقُ الثِّيَابِ. وَفِي حَدِيثِ الحَجّ:
اللهمَّ اغْفر للمُحَلِّقِين
قَالَهَا ثَلَاثًا؛ المحلِّقون الَّذِينَ حلَقوا شُعُورَهُمْ فِي الْحَجِّ أَو العُمرة وخصَّهم بِالدُّعَاءِ دُونَ الْمُقَصِّرِينَ، وَهُمُ الَّذِينَ أَخذوا مِنْ شُعُورِهِمْ وَلَمْ يَحلِقوا لأَن أَكثر مَنْ أَحرم مَعَ النَّبِيِّ، ﷺ ، لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ هَدْيٌ، وَكَانَ ﵇ قَدْ سَاقَ الهَدْيَ، ومَن مَعَهُ هَدْيْ لَا يَحلِق حَتَّى يَنْحَر هديَه، فَلَمَّا أَمرَ مَنْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ أَن يَحْلِقَ ويحِلَّ، وجَدُوا فِي أَنفسهم مِنْ ذَلِكَ وأَحبُّوا أَن يأَذَن لَهُمْ فِي المُقام عَلَى إِحرامهم حَتَّى يُكْمِلُوا الْحَجَّ، وَكَانَتْ طاعةُ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَولى بِهِمْ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ بُدٌّ مِنَ الإِحْلال كَانَ التَّقْصِيرُ فِي نُفوسهم أَخفّ مِنَ الْحَلْقِ، فَمَالَ أَكثرهم إِليه، وَكَانَ فِيهِمْ مَنْ بَادَرَ إِلى الطَّاعَةِ وَحَلَقَ وَلَمْ يُراجِع، فَلِذَلِكَ قدَّم المحلِّقين وأَخَّر المقصِّرين. والمِحْلَقُ، بِكَسْرِ الْمِيمِ: الكِساءُ الَّذِي يَحْلِق الشَّعْرَ مِنْ خِشونته؛ قَالَ عُمارة بْنُ طارِقٍ يَصِفُ إِبلًا تَرِدُ الماءَ فَتَشْرَبُ:
يَنْفُضْنَ بالمَشافِر الهَدالِقِ، ... نَفْضَكَ بالمَحاشِئ المَحالِقِ
والمَحاشِئُ: أَكْسِية خَشِنةٌ تَحْلِقُ الْجَسَدَ، وَاحِدُهَا مِحْشأ، بِالْهَمْزِ، وَيُقَالُ: مِحْشاة، بِغَيْرِ هَمْزٍ، والهَدالِقُ: جَمْعُ هِدْلق وَهِيَ المُسْتَرْخِيَةُ. والحَلَقةُ: الضُّروعُ المُرْتَفعةُ. وضَرْعٌ حالقٌ: ضخْم يَحْلِقُ شَعْرَ الْفَخْذَيْنِ مِنْ ضِخَمِه. وَقَالُوا: بَيْنَهُمُ احْلِقِي وقُومي أَي بَيْنَهُمْ بَلاءٌ وشدَّة وَهُوَ مِنْ حَلْق الشَّعْرِ كَانَ النساءُ يَئمْن فيَحلِقْن شُعورَهنَّ؛ قَالَ:
يومُ أَدِيمِ بَقَّةَ الشَّرِيمِ ... أَفضلُ مِنْ يومِ احْلِقي وقُومِي
ابْنُ الأَعرابي: الحَلْقُ الشُّؤْم. وَمِمَّا يُدعَى بِهِ عَلَى المرأَة: عَقْرَى حَلْقَى، وعَقْراً حَلْقاً فأَمّا عقرَى وَعَقْرًا فَسَنَذْكُرُهُ فِي حَرْفِ الْعَيْنِ، وأَما حلْقَى وَحَلْقًا فَمَعْنَاهُ أَنه دُعِيَ عَلَيْهَا أَن تَئِيمَ مِنْ بَعْلِهَا فتَحْلِق شَعْرَهَا، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَوجع اللَّهُ حَلْقها، وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقِيلَ معناه أَنها مَشْؤُومةٌ، وَلَا أَحُقُّها. وَقَالَ الأَزهري: حَلْقَى عقْرى مشؤُومة مُؤْذِية. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه، ﷺ ، قَالَ لصَفِيَّة بِنْتِ حُيَيٍّ حِينَ قِيلَ لَهُ يَوْمَ النَّفْر إِنها نَفِسَت أَو حَاضَتْ فَقَالَ: عَقْرَى حَلْقَى مَا أَراها إِلَّا حابِسَتنا
؛ مَعْنَاهُ عَقَر اللَّهُ جَسدَها وحلَقها أَي أَصابها بِوَجَعٍ فِي حَلْقها، كَمَا يُقَالُ رأَسَه وعضَده وصَدَره إِذا أَصاب رأْسَه وعضُدَه وصَدْره. قَالَ الأَزهري: وأَصله عَقْرًا حَلْقًا، وأَصحاب الْحَدِيثِ يَقُولُونَ عقرَى حلقَى بِوَزْنِ غَضْبَى، حَيْثُ هُوَ جارٍ عَلَى المؤَنث، وَالْمَعْرُوفُ فِي اللُّغَةِ التَّنْوِينُ عَلَى أَنه مَصْدَرُ فَعل مَتْرُوكِ اللَّفْظِ، تَقْدِيرُهُ عقَرها اللَّهُ عقْراً وحلَقها اللَّهُ حَلْقًا. وَيُقَالُ للأَمر تَعْجَبُ مِنْهُ: عقْراً حَلْقًا، وَيُقَالُ أَيضاً للمرأَة إِذا كانت مؤْذِية مشؤُومة؛ وَمِنْ مَوَاضِعِ التَّعَجُّبِ قولُ أُمّ الصَّبِيِّ الَّذِي تكلَّم: عَقْرَى أَوَكان هَذَا مِنْهُ قَالَ الأَصمعي: يُقَالُ عِنْدَ الأَمر تَعْجَبُ مِنْهُ: خَمْشَى وعَقْرى وحَلْقى كأَنه مِنَ العَقْر والحَلْق
следующие страницы →