← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1687

لسان العرب

ابن منظور

Полный текст (8 101 стр.). Показаны 4726–4765 · переход к 4731.

стр. 4726

وأَنا حَقِيقٌ عَلَى كَذَا أَي حَريصٌ عَلَيْهِ؛ عَنْ أَبي عَلِيٍّ، وَبِهِ فُسِّرَ قَوْلُهُ تَعَالَى: حَقِيقٌ عَلى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَ ، فِي قِرَاءَةِ مَنْ قرأَ بِهِ، وَقُرِئَ حَقِيقٌ عَلَيَّ أَن لَا أَقول ، وَمَعْنَاهُ وَاجِبٌ عَلَيَّ تَرْكُ الْقَوْلِ عَلَى اللَّهِ إِلَّا بِالْحَقِّ. والحُقُّ والحُقَّةُ، بِالضَّمِّ: مَعْرُوفَةٌ، هَذَا المَنْحوت مِنَ الْخَشَبِ وَالْعَاجِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَصْلُحُ أَن يُنحت مِنْهُ، عربيٌّ مَعْرُوفٌ قَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ الْفَصِيحِ؛ قَالَ الأَزهري: وَقَدْ تُسوّى الحُقة مِنَ الْعَاجِ وَغَيْرِهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عَمرو بْنِ كُلْثُوم: وثَدْياً مثلَ حُقِّ العاجِ رَخْصاً، ... حَصاناً مِنْ أَكُفِّ اللَّامِسِينا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْجَمْعُ حُقٌّ وحُقَقٌ وحِقاقٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَجَمْعُ الحُقّ أَحْقاقٌ وحِقاقٌ، وَجَمْعُ الحُقَّة حُقَقٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: سَوَّى مَساحِيهنَّ تَقْطِيطَ الحُقَقْ وصَفَ حَوافِرَ حُمُر الوَحْشِ أَي أَنَّ الحِجارة سوَّت حَوافِرها كأَنما قُطِّطَتْ تَقْطِيطَ الحُقَقِ، وَقَدْ قَالُوا فِي جَمْعِ حُقَّةٍ حُقّ، فَجَعَلُوهُ مِنْ بَابِ سِدْرة وسِدْر، وَهَذَا أَكثره إِنما هُوَ فِي الْمَخْلُوقِ دُونَ الْمَصْنُوعِ، وَنَظِيرُهُ مِنَ الْمَصْنُوعِ دَواةٌ ودَوًى وسَفِينة وسَفِين. والحُقُّ مِنَ الْوَرِكِ: مَغْرِزُ رأْس الْفَخِذِ فِيهَا عصَبة إِلى رأْس الْفَخِذِ إِذا انْقَطَعَتْ حَرِقَ الرِّجْلُ، وَقِيلَ: الحُق أَصل الْوَرِكِ الَّذِي فِيهِ عَظْمُ رأْس الْفَخِذِ. والحُق أَيضاً: النُّقْرة الَّتِي فِي رأْس الْكَتِفِ. والحُقُّ: رأْس العَضُد الَّذِي فِيهِ الوابِلةُ وَمَا أَشْبهها. وَيُقَالُ: أَصبت حَاقَّ عَيْنِهِ وَسَقَطَ فُلَانٌ عَلَى حاقِّ رأْسه أَي وسَط رأْسه، وَجِئْتُهُ فِي حاقِّ الشِّتَاءِ أَي فِي وَسَطِهِ. قَالَ الأَزهري: وَسَمِعْتُ أَعرابيّاً يَقُولُ لنُقْبة مِنَ الجرَب ظهَرت بِبَعِيرٍ فشكُّوا فِيهَا فَقَالَ: هَذَا حاقُّ صُمادِحِ الجَرَبِ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَيْسَ لِلنِّسَاءِ أَن يَحقُقْنَ الطَّريقَ ؛ هُوَ أَن يَركبن حُقَّها وَهُوَ وسَطها مِنْ قَوْلِكَ سقَط عَلَى حاقِّ القَفا وحُقِّه. وَفِي حَدِيثِ يُوسُفَ بْنِ عمر: إِنَّ عامِلًا مِنْ عُمالي يذكُر أَنه زَرَعَ كلَّ حُقٍّ ولُقٍ ؛ الحُق: الأَرض الْمُطَمْئِنَةُ، واللُّق: الْمُرْتَفِعَةُ. وحُقُّ الكَهْوَل: بَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمرو بْنِ الْعَاصِ أَنه قَالَ لِمُعَاوِيَةَ فِي مُحاوَراتٍ كَانَتْ بَيْنَهُمَا: لَقَدْ رأَيْتك بِالْعِرَاقِ وإِنَّ أَمْرَك كحُقِّ الكَهول وكالحَجاةِ فِي الضَّعْف فَمَا زِلت أَرُمُّه حَتَّى اسْتَحكم ، فِي حَدِيثٍ فِيهِ طُولٌ، قَالَ: أَي واهٍ. وحُقُّ الكَهول: بَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ. قَالَ الأَزهري: وَقَدْ رَوَى ابْنُ قُتَيْبَةَ هَذَا الْحَرْفَ بِعَيْنِهِ فصحَّفه وَقَالَ: مِثْلُ حُق الكَهْدَلِ، بِالدَّالِّ بَدَلَ الْوَاوِ، قَالَ: وخبَطَ فِي تَفْسِيرِهِ خَبْط العَشْواء، وَالصَّوَابُ مِثْلُ حُق الكَهول، والكَهول الْعَنْكَبُوتُ، وحُقُّه بَيْتُهُ. وحاقُّ وسَطِ الرأْس: حَلاوةُ الْقَفَا. وَيُقَالُ: استحقَّت إِبلُنا رَبِيعًا وأَحَقَّت رَبِيعًا إِذا كَانَ الرَّبِيعُ تَامًّا فرعَتْه. وأَحقَّ القومُ إِحْقاقاً إِذا سَمِنَ مالُهم. واحتقَّ الْقَوْمُ احْتقاقاً إِذا سَمِنَ وَانْتَهَى سِمَنُه. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَحقَّ القومُ مِنَ الرَّبِيعِ إِحْقاقاً إِذا أَسْمَنُوا؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، يُرِيدُ سَمِنت مَواشِيهم. وحقَّت النَّاقَةُ وأَحقَّت واستحقَّت: سَمِنَتْ. وَحَكَى ابْنُ السِّكِّيتِ عَنِ ابْنِ عَطَاءٍ أَنه قَالَ: أَتيت أَبا صَفْوانَ أَيام قَسمَ المَهْدِيُّ الأَعراب فَقَالَ أَبو صَفْوَانَ؛: مِمَّنْ أَنت؟ وَكَانَ أَعرابيّاً فأَراد أَن يَمْتَحِنَهُ، قُلْتُ: مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، قَالَ: مِنْ أَيّ تميم؟ قلت:

стр. 4727

رباني، قَالَ: وَمَا صنعتُك؟ قُلْتُ: الإِبل، قَالَ: فأَخبرني عَنْ حِقَّة حَقَّت عَلَى ثَلَاثِ حِقاق، فَقُلْتُ: سأَلت خَبِيرًا: هَذِهِ بَكْرة كَانَ مَعَهَا بَكْرتان فِي رَبِيعٍ وَاحِدٍ فارْتَبَعْنَ فسَمِنَت قَبْلَ أَن تَسْمَنَا فَقَدْ حقَّت وَاحِدَةً، ثُمَّ ضَبَعَت وَلَمْ تَضْبَعا فَقَدْ حقَّت عَلَيْهِمَا حِقَّة أُخرى، ثُمَّ لَقِحَت وَلَمْ تَلْقَحا فَهَذِهِ ثَلَاثُ حِقَّات، فَقَالَ لِي: لعَمْري أَنت مِنْهُمْ واسْتَحَقَّت النَّاقَةُ لَقاحاً إِذا لَقِحت وَاسْتَحَقَّ لَقاحُها، يُجْعَل الْفِعْلُ مَرَّةً لِلنَّاقَةِ وَمَرَّةً للَّقاح. قَالَ أَبو حَاتِمٍ: مَحاقُّ المالِ يَكُونُ الحَلْبة الأُولى، وَالثَّانِيَةُ مِنْهَا لِبَأٌ. والمَحاقُّ: اللَّاتِي لَمْ يُنْتَجْن فِي الْعَامِ الْمَاضِي وَلَمْ يُحلَبن فِيهِ. واحْتقَّ الفرسُ أَي ضَمُر. وَيُقَالُ: لَا يحقُّ مَا فِي هَذَا الوِعاء رِطْلًا، مَعْنَاهُ أَنه لا يَزِنُ رِطْلًا. وطعْنة مُحْتَقَّة أَي لَا زَيْغَ فِيهَا وَقَدْ نَفَذَت. وَيُقَالُ: رمَى فُلَانٌ الصيدَ فاحتقَّ بَعْضًا وشَرَم بَعْضًا أَي قتَل بَعْضًا وأُفْلِتَ بَعْضٌ جَريحاً؛ والمُحْتقُّ مِنَ الطعْن: النافِذُ إِلى الْجَوْفِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي كَبِيرٍ الهذلي: هَلَّا وَقَدْ شَرَعَ الأَسنَّة نَحْوها، ... مَا بينَ مُحْتَقٍّ بِهَا ومُشَرِّمِ أَراد مِنْ بَيْنِ طَعْن نافذٍ فِي جَوْفِهَا وآخَرَ قَدْ شرَّمَ جلدَها وَلَمْ ينفُذ إِلى الْجَوْفِ. والأَحقُّ مِنَ الْخَيْلِ: الَّذِي لَا يَعْرَق، وَهُوَ أَيضاً الَّذِي يَضَعُ حَافِرَ رِجْلِهِ مَوْضِعَ حَافِرِ يَدِهِ، وَهُمَا عَيْبٌ؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ خَرَشةَ الخَطْمِيّ: بأَجْرَدَ مِنْ عِتاقِ الخَيلِ نَهْدٍ ... جَوادٍ، لَا أَحقُّ وَلَا شئيتُ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذِهِ رِوَايَةُ ابْنِ دُرَيْدٍ، وَرِوَايَةُ أَبي عبيد: وأَقْدَرُ مُشْرِفُ الصَّهواتِ ساطٍ، ... كُمَيْتٌ، لَا أَحقُّ وَلَا شَئِيتُ الأَقدرُ: الَّذِي يَجُوزُ حَافِرَا رِجْلَيْهِ حافِريْ يَدَيْهِ، والأَحقُّ: الَّذِي يُطَبِّقُ حَافِرَا رِجْلَيْهِ حافريْ يَدَيْهِ، والشَّئيتُ: الَّذِي يقْصُر موقِعُ حَافِرِ رِجْلِهِ عَنْ مَوْقِعِ حَافِرِ يَدِهِ، وَذَلِكَ أَيضاً عَيْبٌ، وَالِاسْمُ الحَقَق. وَبَنَاتُ الحُقَيْقِ: ضرْب مِنْ رَدِيء التَّمْرِ، وَقِيلَ: هُوَ الشِّيص، قَالَ الأَزهري: قَالَ اللَّيْثَ بَنَاتُ الْحُقَيْقِ ضَرْبٌ مِنَ التَّمْرِ، وَالصَّوَابُ لَوْن الحُبَيق ضَرْبٌ مِنَ التَّمْرِ رَدِيءٌ. وَبَنَاتُ الْحُقَيْقِ فِي صِفَةِ التَّمْرِ تَغْيِيرٌ، ولَوْنُ الحُبيق مَعْرُوفٌ. قَالَ: وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه نَهى عَنْ لوْنين مِنَ التَّمْرِ فِي الصَّدَقَةِ: أَحدهما الجُعْرُور، وَالْآخَرُ لَوْنُ الْحُبَيْقِ ، وَيُقَالُ لِنَخْلَتِهِ عَذْقُ ابْنِ حُبَيْقٍ «٣» وَلَيْسَ بشِيص وَلَكِنَّهُ رَدِيءٌ مِنَ الدَّقَلِ؛ وَرَوَى الأَزهري حَدِيثًا آخَرَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبيه قَالَ: لَا يُخرَج فِي الصَّدَقَةِ الجُعرور وَلَا لَوْنُ حُبيْق ؛ قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهَذَا تَمْرٌ رديء والسس «٤» تَمْرٍ وَتُؤْخَذُ الصَّدَقَةُ مِنْ وَسَطِ التَّمْرِ. والحَقْحقةُ: شدَّة السَّيْرِ. حَقْحقَ القومُ إِذا اشْتَدُّوا فِي السَّيْرِ. وقَرَبٌ مُحَقْحَقٌ: جادٌّ مِنْهُ. وتعَبَّدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطَرِّف بْنِ الشِّخِّير فَلَمْ يَقتصِد فَقَالَ لَهُ أَبوه: يَا عَبْدَ اللَّهِ، العلمُ أَفضلُ مِنَ الْعَمَلِ، والحسَنةُ بَيْنَ السَّيِّئتين، وخيرُ الأُمور أَوساطُها، وشرُّ السَّيْرِ الحَقْحقةُ؛ هُوَ إِشارة إِلَى الرِّفق فِي العبادة، يعني عليك

стр. 4728

بالقَصْد فِي الْعِبَادَةِ وَلَا تَحْمِل عَلَى نَفْسِكَ فتَسأَم؛ وخيرُ الْعَمَلِ مَا دِيمَ وإِن قلَّ، وإِذا حَمَلْتَ عَلَى نَفْسِكَ مِنَ الْعِبَادَةِ مَا لَا تُطيِقُه انْقَطَعْتَ بِهِ عَنِ الدَّوام عَلَى الْعِبَادَةِ وبَقِيت حَسيراً، فتكلَّفْ مِنَ الْعِبَادَةِ مَا تُطيقُه وَلَا يَحْسِرُك. والحَقحقةُ: أَرفع السَّيْرِ وأَتْعَبُه للظَّهر. وَقَالَ اللَّيْثُ: الْحَقْحَقَةُ سَيْرُ اللَّيْلِ فِي أَوّله، وَقَدْ نُهِيَ عَنْهُ، قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْحَقْحَقَةُ فِي السَّيْرِ إِتعابُ سَاعَةٍ وكفُّ سَاعَةٍ؛ قَالَ الأَزهري: فَسَّرَ اللَّيْثُ الْحَقْحَقَةَ تَفْسِيرَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ لَمْ يُصِبِ الصَّوَابَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَالْحَقْحَقَةُ عِنْدَ الْعَرَبِ أَن يُسار البعيرُ ويُحمل عَلَى مَا يُتْعِبُهُ وَمَا لَا يُطِيقُهُ حَتَّى يُبْدِعَ بِرَاكِبِهِ، وَقِيلَ: هُوَ المُتعِب مِنَ السَّيْرِ، قَالَ: وأَما قَوْلُ اللَّيْثِ إِنّ الْحَقْحَقَةَ سَيْرُ أَول اللَّيْلِ فَهُوَ بَاطِلٌ مَا قَالَهُ أَحد، وَلَكِنْ يُقَالُ فَحِّمُوا عَنِ اللَّيْلِ أَي لَا تَسِيرُوا فِيهِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الحَقحقةُ أَن يُجْهِد الضعيفَ شدَّةُ السَّيْرَ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وسَيرٌ حَقْحَاقٌ شَدِيدٌ، وَقَدْ حَقْحَقَ وهَقْهَقَ عَلَى الْبَدَلِ، وقَهْقَهَ عَلَى الْقَلْبِ بَعْدَ الْبَدَلِ. وقَرَبٌ حَقْحاق وهَقْهاق وقَهْقاه ومُقَهْقَه ومُهَقْهَقٌ إِذا كَانَ السَّيْرُ فِيهِ شَدِيدًا مُتعِباً. وأُمّ حِقّة: اسْمُ امرأَة؛ قَالَ مَعْنُ بْنُ أَوْس: فَقَدْ أَنْكَرَتْه أُمُّ حِقّة حادِثاً، ... وأَنْكَرها مَا شئت، والودُّ خادِعُ حلق: الحَلْقُ: مَساغ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فِي المَريء، وَالْجَمْعُ الْقَلِيلُ أَحْلاقٌ؛ قَالَ: إِنَّ الَّذِينَ يَسُوغُ فِي أَحْلاقِهم ... زادٌ يُمَنُّ عليهمُ، للِئامُ وأَنشده الْمُبَرِّدُ: فِي أَعْناقِهم، فَرَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ حَمزَة، وَالْكَثِيرُ حُلوق وحُلُقٌ؛ الأَخيرة عَزِيزة؛ أَنشد الْفَارِسِيُّ: حَتَّى إِذا ابْتَلَّتْ حلاقِيمُ الحُلُقْ الأَزهري: مَخْرَجُ النَّفَسِ مِنَ الحُلْقُوم وَمَوْضِعُ الذَّبْحِ هُوَ أَيضاً مِنَ الحَلْق. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: الْحَلْقُ مَوْضِعُ الغَلْصَمة والمَذْبَح. وحَلَقه يَحْلُقُه حَلْقاً: ضَرَبَهُ فأَصاب حَلْقَه. وحَلِقَ حَلَقاً: شَكَا حَلْقَه، يَطَّرِدُ عَلَيْهِمَا بَابٌ. ابْنُ الأَعرابي: حلَق إِذا أَوجَع، وحَلِقَ إِذا وجِعَ. والحُلاقُ: وجَعٌ فِي الحَلْق والحُلْقُوم كالحَلْق، فُعْلُوم عند الْخَلِيلِ، وفُعْلُول عِنْدَ غَيْرِهِ، وسيأْتي. وحُلُوق الأَرض: مَجارِيها وأَوْدِيتها عَلَى التَّشْبِيهِ بالحُلوق الَّتِي هِيَ مَساوِغُ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَكَذَلِكَ حُلوق الْآنِيَةِ والحِياض. وحَلَّقَ الإِناءُ مِنَ الشَّرَابِ: امْتلأَ إِلَّا قَلِيلًا كأَنَّ مَا فِيهِ مِنَ الْمَاءِ انْتَهَى إِلى حَلْقِه، ووَفَّى حلْقَةَ حَوْضِهِ: وَذَلِكَ إِذا قَارَبَ أَن يملأَه إِلَى حَلْقه. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ وفَّيْت حَلْقة الْحَوْضِ تَوفِيةً والإِناء كَذَلِكَ. وحَلْقةُ الإِناء: مَا بَقِيَ بَعْدَ أَن تَجْعَلَ فِيهِ مِنَ الشَّرَابِ أَو الطَّعَامِ إِلى نِصْفِهِ، فَمَا كَانَ فَوْقَ النِّصْفِ إِلى أَعلاه فَهُوَ الْحَلْقَةُ؛ وأَنشد: قامَ يُوَفِّي حَلْقَةَ الحَوْضِ فَلَجْ قَالَ أَبو مَالِكٍ: حَلْقة الْحَوْضِ امْتِلاؤُه، وَحَلْقَتُهُ أَيضاً دُونَ الِامْتِلَاءِ؛ وأَنشد: فَوافٍ كَيْلُها ومُحَلِّقُ والمُحلِّق: دُونَ المَلْء؛ وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ: أَخافُ بأَن أُدْعَى وحَوْضِي مُحَلِّقٌ، ... إِذا كَانَ يومُ الحَتْف يومَ حِمامِي «٥»

стр. 4729

وحَلَّق ماءُ الْحَوْضِ إِذا قلَّ وَذَهَبَ. وحلَّق الحوضُ: ذَهَبَ ماؤُه؛ قَالَ الزَّفَيانُ: ودُونَ مَسْراها فَلاةٌ خيْفَقُ، ... نَائِي الْمِيَاهِ، ناضبٌ مُحَلِّقُ «١» . وحَلَّقَ المكُّوكُ إِذا بَلَّغَ مَا يُجعل فِيهِ حَلْقَه. والحُلُق: الأَهْوِية بَيْنَ السَّمَاءِ والأَرض، وَاحِدُهَا حالِقٌ. وَجَبَلٌ حَالِقٌ: لَا نَبَاتَ فِيهِ كأَنه حُلِق، وَهُوَ فَاعِلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ؛ كَقَوْلِ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ: ذَكَرْتُ بِهَا سَلْمَى، فبِتُّ كأَنَّني ... ذَكَرْتُ حَبيباً فاقِداً تَحْتَ مَرْمَسِ أَراد مَفْقوداً، وَقِيلَ: الْحَالِقُ مِنَ الْجِبَالِ المُنِيفُ المُشْرِف، وَلَا يَكُونُ إِلا مَعَ عَدَمِ نَبَاتٍ. وَيُقَالُ: جَاءَ مِنْ حَالِقٍ أَي مِنْ مَكَانٍ مُشرف. وَفِي حَدِيثِ المَبْعث: فهَمَمْتُ أَن أَطرح بِنَفْسِي مِنْ حالِق أَي جَبَلٍ عالٍ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: لَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ كُنَّا نَعْمِد إِلى الحُلْقانةِ فنَقْطَع مَا ذَنَّبَ مِنْهَا ؛ يُقَالُ للبُسر إِذا بَدَا الإِرْطاب فِيهِ مِنْ قِبل ذَنَبِه التَّذْنوبة، فإِذا بَلَغَ نِصْفَهُ فهو مُجَزَّع، فإِذا بلغ ثُلُثيه فهو حُلْقان ومُحَلْقِنٌ؛ يُرِيدُ أَنه كَانَ يَقْطَعُ مَا أَرطب مِنْهَا وَيَرْمِيهِ عِنْدَ الِانْتِبَاذِ لِئَلَّا يَكُونَ قَدْ جَمع فِيهِ بَيْنَ البُسْر والرُّطب؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ بَكَّار: مَرَّ بِقَوْمٍ يَنالُون مِنَ الثَّعْد والحُلْقان. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: بُسرة حُلْقانة بَلَغَ الإِرْطاب حَلْقَهَا وَقِيلَ هِيَ الَّتِي بَلَغَ الإِرْطاب قَرِيبًا مِنَ الثُّفروق مِنْ أَسْفَلِهَا وَالْجَمْعُ حُلْقانٌ ومُحَلْقِنة وَالْجَمْعُ مُحَلْقِنٌ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: يُقَالُ حلَّق البُسر وَهِيَ الحَواليقُ، بِثَبَاتِ الْيَاءِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا الْبِنَاءُ عِنْدِي عَلَى النَّسَبِ إِذ لَوْ كَانَ عَلَى الْفِعْلِ لَقَالَ: مَحاليق، وأَيضاً فإِني لَا أَدري مَا وَجْهُ ثَبَاتِ الْيَاءِ فِي حَواليق. وحَلْق التَّمْرَةِ والبُسرة: مُنْتَهَى ثُلثيها كأَن ذَلِكَ مَوْضِعُ الْحَلْقِ مِنْهَا. والحَلْقُ: حَلْقُ الشَّعْرِ. والحَلْقُ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ حَلق رأْسه. وحَلَّقوا رؤُوسهم: شَدَّدَ لِلْكَثْرَةِ. والاحْتِلاقُ: الحَلْق. يقال: حَلق مَعَزه، ولا يقال: جَزَّه إِلا فِي الضأْن، وَعَنْزٌ مَحْلوقة، وحُلاقة المِعزى، بِالضَّمِّ: مَا حُلِق مِنْ شَعْرِهِ. وَيُقَالُ: إِن رأْسه لَجيِّد الحِلاق. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الحَلْق فِي الشَّعْرِ مِنَ النَّاسِ وَالْمَعْزِ كالجَزّ فِي الصُّوفِ، حلَقه يَحلِقه حَلْقاً فَهُوَ حالقٌ وحلاقٌ وحلَقَه واحْتَلَقه؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: لَا هُمَّ، إِن كَانَ بنُو عَمِيرهْ ... أَهْلُ [أَهْلِ] التِّلِبِّ هَؤُلَا مَقْصُورهْ «٢»، فابْعَثْ عَلَيْهِمْ سَنةً قاشُورة، ... تَحْتَلِقُ المالَ احْتلاقَ النُّورهْ وَيُقَالُ: حَلق مِعْزاه إِذا أَخذ شَعْرَهَا، وجزَّ ضأْنَه، وَهِيَ مِعْزى مَحْلُوقة وحَلِيقة، وَشَعْرٌ مَحْلوق. وَيُقَالُ: لِحْيَةٌ حَليق، وَلَا يُقَالُ حَلِيقة. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ورأْس حَلِيقٌ مَحْلُوقٌ؛ قَالَتِ الْخَنْسَاءُ: وَلَكِنِّي رأَيتُ الصبْر خَيْراً ... مِنَ النَّعْلَينِ والرأْسِ الحَلِيق والحُلاقةُ: مَا حُلِقَ مِنْهُ يَكُونُ ذَلِكَ فِي النَّاسِ وَالْمَعْزِ. والحَلِيقُ: الشَّعْرُ الْمَحْلُوقُ، والجمع حِلاقٌ.

стр. 4730

واحْتلقَ بالمُوسَى. وَفِي التَّنْزِيلِ: مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ . وَفِي الْحَدِيثِ: لَيْسَ مِنَّا مَنْ صَلَق أَو حَلق أَي لَيْسَ مِنْ أَهل سُنَّتنا مَنْ حلَق شَعْرَهُ عِنْدَ المُصيبة إِذا حلَّت بِهِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: لُعِنَ مِنَ النِّسَاءِ الْحَالِقَةُ والسالِقةُ والخارِقةُ. وَقِيلَ: أَراد بِهِ الَّتِي تَحلِق وَجْهَهَا لِلزِّينَةِ؛ وَفِي حَدِيثٍ: لَيْسَ مِنَّا مَنْ سلَق أَو حلَق أَو خَرق أَي لَيْسَ مِنْ سنَّتنا رَفْعُ الصَّوْتِ فِي المَصائب وَلَا حلْقُ الشَّعْرِ وَلَا خَرْقُ الثِّيَابِ. وَفِي حَدِيثِ الحَجّ: اللهمَّ اغْفر للمُحَلِّقِين قَالَهَا ثَلَاثًا؛ المحلِّقون الَّذِينَ حلَقوا شُعُورَهُمْ فِي الْحَجِّ أَو العُمرة وخصَّهم بِالدُّعَاءِ دُونَ الْمُقَصِّرِينَ، وَهُمُ الَّذِينَ أَخذوا مِنْ شُعُورِهِمْ وَلَمْ يَحلِقوا لأَن أَكثر مَنْ أَحرم مَعَ النَّبِيِّ، ﷺ ، لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ هَدْيٌ، وَكَانَ ﵇ قَدْ سَاقَ الهَدْيَ، ومَن مَعَهُ هَدْيْ لَا يَحلِق حَتَّى يَنْحَر هديَه، فَلَمَّا أَمرَ مَنْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ أَن يَحْلِقَ ويحِلَّ، وجَدُوا فِي أَنفسهم مِنْ ذَلِكَ وأَحبُّوا أَن يأَذَن لَهُمْ فِي المُقام عَلَى إِحرامهم حَتَّى يُكْمِلُوا الْحَجَّ، وَكَانَتْ طاعةُ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَولى بِهِمْ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ بُدٌّ مِنَ الإِحْلال كَانَ التَّقْصِيرُ فِي نُفوسهم أَخفّ مِنَ الْحَلْقِ، فَمَالَ أَكثرهم إِليه، وَكَانَ فِيهِمْ مَنْ بَادَرَ إِلى الطَّاعَةِ وَحَلَقَ وَلَمْ يُراجِع، فَلِذَلِكَ قدَّم المحلِّقين وأَخَّر المقصِّرين. والمِحْلَقُ، بِكَسْرِ الْمِيمِ: الكِساءُ الَّذِي يَحْلِق الشَّعْرَ مِنْ خِشونته؛ قَالَ عُمارة بْنُ طارِقٍ يَصِفُ إِبلًا تَرِدُ الماءَ فَتَشْرَبُ: يَنْفُضْنَ بالمَشافِر الهَدالِقِ، ... نَفْضَكَ بالمَحاشِئ المَحالِقِ والمَحاشِئُ: أَكْسِية خَشِنةٌ تَحْلِقُ الْجَسَدَ، وَاحِدُهَا مِحْشأ، بِالْهَمْزِ، وَيُقَالُ: مِحْشاة، بِغَيْرِ هَمْزٍ، والهَدالِقُ: جَمْعُ هِدْلق وَهِيَ المُسْتَرْخِيَةُ. والحَلَقةُ: الضُّروعُ المُرْتَفعةُ. وضَرْعٌ حالقٌ: ضخْم يَحْلِقُ شَعْرَ الْفَخْذَيْنِ مِنْ ضِخَمِه. وَقَالُوا: بَيْنَهُمُ احْلِقِي وقُومي أَي بَيْنَهُمْ بَلاءٌ وشدَّة وَهُوَ مِنْ حَلْق الشَّعْرِ كَانَ النساءُ يَئمْن فيَحلِقْن شُعورَهنَّ؛ قَالَ: يومُ أَدِيمِ بَقَّةَ الشَّرِيمِ ... أَفضلُ مِنْ يومِ احْلِقي وقُومِي ابْنُ الأَعرابي: الحَلْقُ الشُّؤْم. وَمِمَّا يُدعَى بِهِ عَلَى المرأَة: عَقْرَى حَلْقَى، وعَقْراً حَلْقاً فأَمّا عقرَى وَعَقْرًا فَسَنَذْكُرُهُ فِي حَرْفِ الْعَيْنِ، وأَما حلْقَى وَحَلْقًا فَمَعْنَاهُ أَنه دُعِيَ عَلَيْهَا أَن تَئِيمَ مِنْ بَعْلِهَا فتَحْلِق شَعْرَهَا، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَوجع اللَّهُ حَلْقها، وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقِيلَ معناه أَنها مَشْؤُومةٌ، وَلَا أَحُقُّها. وَقَالَ الأَزهري: حَلْقَى عقْرى مشؤُومة مُؤْذِية. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه، ﷺ ، قَالَ لصَفِيَّة بِنْتِ حُيَيٍّ حِينَ قِيلَ لَهُ يَوْمَ النَّفْر إِنها نَفِسَت أَو حَاضَتْ فَقَالَ: عَقْرَى حَلْقَى مَا أَراها إِلَّا حابِسَتنا ؛ مَعْنَاهُ عَقَر اللَّهُ جَسدَها وحلَقها أَي أَصابها بِوَجَعٍ فِي حَلْقها، كَمَا يُقَالُ رأَسَه وعضَده وصَدَره إِذا أَصاب رأْسَه وعضُدَه وصَدْره. قَالَ الأَزهري: وأَصله عَقْرًا حَلْقًا، وأَصحاب الْحَدِيثِ يَقُولُونَ عقرَى حلقَى بِوَزْنِ غَضْبَى، حَيْثُ هُوَ جارٍ عَلَى المؤَنث، وَالْمَعْرُوفُ فِي اللُّغَةِ التَّنْوِينُ عَلَى أَنه مَصْدَرُ فَعل مَتْرُوكِ اللَّفْظِ، تَقْدِيرُهُ عقَرها اللَّهُ عقْراً وحلَقها اللَّهُ حَلْقًا. وَيُقَالُ للأَمر تَعْجَبُ مِنْهُ: عقْراً حَلْقًا، وَيُقَالُ أَيضاً للمرأَة إِذا كانت مؤْذِية مشؤُومة؛ وَمِنْ مَوَاضِعِ التَّعَجُّبِ قولُ أُمّ الصَّبِيِّ الَّذِي تكلَّم: عَقْرَى أَوَكان هَذَا مِنْهُ قَالَ الأَصمعي: يُقَالُ عِنْدَ الأَمر تَعْجَبُ مِنْهُ: خَمْشَى وعَقْرى وحَلْقى كأَنه مِنَ العَقْر والحَلْق

стр. 4731

والخَمْش؛ وأَنشد: أَلا قَوْمِي أُولُو عَقْرَى وحَلْقَى ... لِما لاقَتْ سَلامانُ بْنُ غَنْمِ وَمَعْنَاهُ قَومِي أُولُو نساءٍ قَدْ عَقَرْن وجُوههن فخدَشْنَها وحَلَقْن شُعُورَهُنَّ مُتَسَلِّباتٍ عَلَى مَنْ قُتل مِنْ رِجَالِهَا؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا الْبَيْتُ رَوَاهُ ابْنُ القطَّاع: أَلا قَومي أُولو عَقْرَى وحَلْقَى يُرِيدُونَ أَلا قَوْمِي ذَوو نساءٍ قَدْ عَقَرْنَ وجوهَهنَّ وحلقن رؤُوسهن، قَالَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الهَرَوِيّ فِي الْغَرِيبَيْنِ قَالَ: وَالَّذِي رَوَاهُ ابْنُ السِّكِّيتِ: أَلا قُومِي إِلى عقْرى وحلْقى قَالَ: وفسَّره عُثْمَانُ بْنُ جِنِّي فَقَالَ: قَوْلُهُمْ عَقْرَى حَلْقَى، الأَصل فِيهِ أَن المرأَة كَانَتْ إِذا أُصِيب لَهَا كَرِيمٌ حلَقَت رأْسها وأَخذت نَعْلين تَضْرِبُ بِهِمَا رأْسَها وتعقِره؛ وَعَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الْخَنْسَاءِ: فَلَا وأَبِيكَ، مَا سَلَّيْتُ نَفْسِي ... بِفاحِشةٍ أَتَيتُ، وَلَا عُقوقِ ولكنِّي رأَيتُ الصَّبْر خَيراً ... مِنَ النَّعلين والرأْسِ الحَليقِ يُرِيدُ إِن قَوْمِي هَؤُلَاءِ قَدْ بَلَغَ بِهِمْ مِنَ البَلاء مَا يبلُغ بالمرأَة الْمَعْقُورَةِ الْمَحْلُوقَةِ، وَمَعْنَاهُ أَنهم صَارُوا إِلى حَالِ النساءِ المَعْقُورات الْمَحْلُوقَاتِ. قَالَ شَمِرٌ: رَوَى أَبو عُبَيْدٍ عَقْرًا حَلْقًا، فَقُلْتُ لَهُ: لَمْ أَسمع هَذَا إِلا عقرَى حلقَى، فَقَالَ: لَكِنِّي لَمْ أَسمع فَعْلى عَلَى الدُّعَاءِ، قَالَ شَمِرٌ: فَقُلْتُ لَهُ قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ إِن صِبيانَ الْبَادِيَةِ يَلْعَبُونَ وَيَقُولُونَ مُطَّيْرَى عَلَى فُعَّيْلى، وَهُوَ أَثقل مِنْ حَلْقَى، قَالَ: فَصَيَّرَهُ فِي كِتَابِهِ عَلَى وَجْهَيْنِ: مُنَوَّنًا وَغَيْرَ منوَّن. وَيُقَالُ: لَا تَفعل ذَلِكَ أُمُّك حالِقٌ أَي أَثْكلَ اللَّهُ أُمَّك بِكَ حَتَّى تَحلِق شَعْرَهَا، والمرأَةُ إِذا حلَقت شَعْرَهَا عِنْدَ الْمُصِيبَةِ حالِقةٌ وحَلْقَى. ومثَلٌ لِلْعَرَبِ: لأُمّك الحَلْقُ وَلِعَيْنِكَ العُبْرُ. والحَلْقَةُ: كلُّ شيءٍ اسْتَدَارَ كحَلْقةِ الْحَدِيدِ والفِضّة وَالذَّهَبِ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي النَّاسِ، وَالْجَمْعُ حِلاقٌ عَلَى الْغَالِبِ، وحِلَقٌ عَلَى النَّادِرِ كهَضْبة وهِضَب، والحَلَقُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ: اسْمٌ لِلْجَمْعِ وَلَيْسَ بِجَمْعٍ لأَن فَعْلة لَيْسَتْ مِمَّا يكسَّر عَلَى فَعَلٍ، وَنَظِيرُ هَذَا مَا حَكَاهُ مِنْ قَوْلِهِمْ فَلْكَةٌ وفَلَكٌ، وَقَدْ حَكَى سِيبَوَيْهِ فِي الحَلْقة فَتْحَ اللَّامِ وأَنكرها ابْنُ السِّكِّيتِ وَغَيْرُهُ، فَعَلَى هَذِهِ الْحِكَايَةِ حلَقٌ جَمْعُ حلَقة وَلَيْسَ حِينَئِذٍ اسْمَ جَمْعٍ كَمَا كَانَ ذَلِكَ فِي حلَق الَّذِي هُوَ اسْمُ جَمْعٍ لحَلْقة، وَلَمْ يَحمِل سِيبَوَيْهِ حلَقاً إِلا عَلَى أَنه جَمْعُ حَلْقة وإِن كَانَ قَدْ حَكَى حلَقة بِفَتْحِهَا. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: حَلْقة الْبَابِ وحلَقته، بإِسكان اللَّامِ وَفَتْحِهَا، وَقَالَ كُرَاعٌ: حلْقةُ الْقَوْمِ وحلَقتهم، وَحَكَى الأُمَوِيُّ: حِلْقة الْقَوْمِ، بِالْكَسْرِ، قَالَ: وَهِيَ لُغَةُ بَنِي الحرت بْنِ كَعْبٍ، وَجَمْعُ الحِلْقةِ حِلَقٌ وحَلَق وحِلاقٌ، فأَما حِلَقٌ فَهُوَ بابُه، وأَما حَلَقٌ فإِنه اسْمٌ لِجَمْعِ حِلْقة كَمَا كَانَ اسْمًا لِجَمْعِ حَلْقةٍ، وأَما حِلاقٌ فَنَادِرٌ لأَن فِعالًا لَيْسَ مِمَّا يَغْلِبُ عَلَى جَمْعِ فِعْلة. الأَزهري: قَالَ اللَّيْثُ الحَلْقةُ، بالتخفِيف، مِنَ الْقَوْمِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ حَلَقة، وَقَالَ الأَصمعي: حَلْقة مِنَ النَّاسِ وَمِنْ حَدِيدٍ، وَالْجَمْعُ حِلَقٌ مِثْلَ بَدْرةٍ وبِدَر وقَصْعة وقِصَعٍ؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَختار فِي حلَقة الْحَدِيدِ فَتْحَ اللَّامِ وَيَجُوزُ الْجَزْمُ، وأَختار فِي حلْقة الْقَوْمِ الْجَزْمَ وَيَجُوزُ التَّثْقِيلُ؛ وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: أَختار فِي حلْقة الْحَدِيدِ وحلْقة

стр. 4732

النَّاسِ التَّخْفِيفَ، وَيَجُوزُ فِيهِمَا التَّثْقِيلُ، وَالْجَمْعُ عِنْدَهُ حَلَقٌ؛ وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: هِيَ حلْقة الْبَابِ وحلْقة الْقَوْمِ، وَالْجَمْعُ حِلَق وحِلاق. وَحَكَى يُونُسُ عَنْ أَبي عَمْرٍو بْنِ الْعَلَاءِ حلَقة فِي الْوَاحِدِ، بِالتَّحْرِيكِ، وَالْجَمْعُ حَلَقٌ وحَلَقات؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: كُلُّهُمْ يُجِيزُهُ عَلَى ضَعْفِهِ وأَنشد: مَهْلًا بَني رُومانَ، بعضَ وَعيدكم ... وإِيّاكُم والهُلْبَ منِّي عَضارِطا أَرِطُّوا، فَقَدْ أَقْلَقْتُمُ حَلَقاتِكمْ، ... عسَى أَن تَفُوزوا أَن تَكُونُوا رَطائطا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يَقُولُ قَدِ اضْطَرَبَ أَمرُكم مِنْ بَابِ الجِدِّ وَالْعَقْلِ فتَحامَقُوا عَسَى أَن تفُوزوا؛ والهُلْبُ: جَمْعُ أَهْلَبَ، وَهُوَ الْكَثِيرُ شَعْرِ الأُنثيين، والعِضْرِطُ: العِجانُ، وَيُقَالُ: إِن الأَهلَبَ العِضرِطِ لَا يُطاق؛ وَقَدِ اسْتَعْمَلَ الْفَرَزْدَقُ حَلَقة فِي حلْقةِ الْقَوْمِ قَالَ: يَا أَيُّها الجالِسُ، وسْطَ الحَلَقهْ، ... أَفي زِناً قُطِعْتَ أَمْ فِي سَرِقَهْ؟ وَقَالَ الرَّاجِزُ: أُقْسِمُ بِاللَّهِ نُسْلِمُ الحَلَقهْ ... وَلَا حُرَيْقاً، وأُخْتَه الحُرَقهْ وَقَالَ آخَرُ: حَلَفْتُ بالمِلْحِ والرَّمادِ وبالنارِ ... وَبِاللَّهِ نُسْلِمُ الحَلَقهْ حَتَّى يَظَلَّ الجَوادُ مُنْعَفِراً، ... ويَخْضِبَ القَيْلُ عُرْوَةَ الدَّرَقهْ ابْنُ الأَعرابي: هُمْ كالحَلَقةِ المُفْرَغة لَا يُدْرَى أَيُّها طَرَفُها؛ يُضْرَبُ مَثَلًا لِلْقَوْمِ إِذا كَانُوا مُجتمعين مؤتَلِفين كلمتهُم وأَيديهم واحدة لا يَطْمَعُ عَدوُّهم فِيهِمْ وَلَا يَنال مِنْهُمْ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه نَهى عَنِ الحِلَقِ قَبْلَ الصَّلاةِ ، وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ التَّحَلُّقِ ؛ أَراد قَبْلَ صَلَاةِ الجُمعة؛ الحِلَقُ، بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِ اللَّامِ: جَمْعُ الحَلْقة مِثْلَ قَصْعة وقِصَعٍ، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ مُسْتَدِيرُونَ كحلْقة الْبَابِ وَغَيْرِهَا. والتَّحَلُّق، تفَعُّل مِنْهَا: وَهُوَ أَن يتَعمَّدوا ذَلِكَ. وتَحلَّق القومُ: جَلَسُوا حَلْقة حَلْقة. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تُصَلُّوا خَلْف النيِّام وَلَا المُتَحَلِّقين أَي الجُلوسِ حِلَقاً حِلَقاً. وَفِي الْحَدِيثِ: الْجَالِسُ وسْط الحلَقة مَلْعُونٌ لأَنه إِذا جَلَسَ فِي وسَطِها اسْتَدْبَرَ بعضَهم بِظَهْرِهِ فيُؤذيهم بِذَلِكَ فيَسبُّونه ويلْعَنُونه ،؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: لَا حِمَى إِلا فِي ثَلَاثٍ ، وَذَكَرَ حَلْقة الْقَوْمِ أَي لَهُمْ أَن يَحْمُوها حَتَّى لَا يَتَخَطَّاهم أَحَد وَلَا يَجلس فِي وَسَطِهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: نَهَى عَنْ حِلَقِ الذَّهَبِ ؛ هِيَ جَمْعُ حَلْقةٍ وَهِيَ الخاتمُ بِلَا فَصّ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثِ: مَنْ أَحَبّ أَن يُحَلِّق جَبِينَهُ حَلْقة مِنْ نَارٍ فلْيُحَلِّقْه حَلْقة مِنْ ذَهَبٍ ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ يأْجُوج ومأْجُوج: فُتِحَ اليومَ مِنْ رَدْمِ يأْجوجَ ومأْجوجَ مِثْلُ هَذِهِ وحَلَّق بإِصْبَعِه الإِبْهام وَالَّتِي تَلِيهَا وعقَد عَشْراً أَي جَعَلَ إِصْبَعيْه كالحَلْقة، وعَقْدُ الْعَشْرَةِ: مِنْ مُواضَعات الحُسّاب، وَهُوَ أَن يَجْعَلَ رأْس إِصْبَعه السَّبَّابَةِ فِي وَسَطِ إِصبعه الإِبهام ويَعْملهما كالحَلْقة. الْجَوْهَرِيُّ: قَالَ أَبو يُوسُفَ سَمِعْتُ أَبا عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ يَقُولُ: لَيْسَ فِي الْكَلَامِ حلَقة، بِالتَّحْرِيكِ، إِلا فِي قَوْلِهِمْ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ حَلَقةٌ لِلَّذِينِ يَحلِقون الشَّعْرَ، وَفِي التَّهْذِيبِ: لِلَّذِينِ يحلقونَ المِعْزى، جَمْعُ حالِقٍ. وأَما قَوْلُ الْعَرَبِ: التَقَتْ حلَقتا البِطان، بِغَيْرِ حَذْفِ أَلف حلْقتا لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ اللَّامِ، فإِنهم جَمَعُوا فِيهَا بَيْنَ سَاكِنَيْنِ فِي الْوَصْلِ غَيْرَ مُدْغَمٍ أَحدهما فِي الْآخَرِ، وَعَلَى هَذَا قِرَاءَةُ

стр. 4733

نَافِعٍ: مَحْيايْ ومَماتي، بِسُكُونِ يَاءِ مَحيايْ، وَلَكِنَّهَا مَلْفُوظٌ بِهَا مَمْدُودَةٌ وَهَذَا مَعَ كَوْنِ الأَوّل مِنْهُمَا حَرْفَ مَدٍّ؛ وَمِمَّا جَاءَ فِيهِ بِغَيْرِ حَرْفِ لِينٍ، وَهُوَ شاذٌّ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ، قَوْلُهُ: رَخِّينَ أَذْيالَ الحِقِيِّ وارْتَعْنْ ... مَشْيَ حَمِيّات كأَنْ لَمْ يُفْزَعْنْ، إِنْ يُمْنَعِ اليومَ نِساء تُمْنَعْنْ قَالَ الأَخفش: أَخبرني بَعْضُ مَنْ أَثق بِهِ أَنه سَمِعَ: أَنا جَريرٌ كُنْيَتي أَبو عَمْرْ، ... أَجُبُناً وغَيْرةً خَلْفَ السِّتْرْ قَالَ: وَسَمِعْتُ مِنَ الْعَرَبِ: أَنا ابنُ ماوِيّة إِذا جَدَّ النَّقْرْ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ ابْنُ جِنِّي لِهَذَا ضَرْبٌ مِنَ الْقِيَاسِ، وَذَلِكَ أَنّ السَّاكِنَ الأَوّل وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَدًّا فإِنه قَدْ ضارَع لِسُكُونِهِ الْمَدَّةَ، كَمَا أَن حَرْفَ اللِّينِ إِذا تَحَرَّكَ جَرَى مَجرى الصَّحِيحِ، فَصَحَّ فِي نَحْوِ عِوَضٍ وحِولٍ، أَلا تَرَاهُمَا لَمْ تُقْلب الحركةُ فِيهِمَا كَمَا قُلِبَتْ فِي رِيحٍ ودِيمة لِسُكُونِهَا؟ وَكَذَلِكَ مَا أُعِلّ لِلْكَسْرَةِ قَبْلَهُ نَحْوَ مِيعاد ومِيقات، وَالضَّمَّةِ قَبْلَهُ نَحْوَ مُوسر ومُوقن إِذا تَحَرَّكَ صَحَّ فَقَالُوا مَواعِيدُ ومَواقيتُ ومَياسيرُ ومَياقِينُ، فَكَمَا جَرَى الْمَدُّ مَجْرَى الصَّحِيحِ بِحَرَكَتِهِ كَذَلِكَ يَجْرِي الْحَرْفُ الصَّحِيحُ مَجْرَى حَرْفِ اللِّينِ لِسُكُونِهِ، أَوَلا تَرَى مَا يَعرِض لِلصَّحِيحِ إِذا سَكَنَ مِنَ الإِدغام وَالْقَلْبِ نَحْوَ مَنْ رأَيت وَمَنْ لقِيت وَعَنْبَرٍ وامرأَة شَنْباء؟ فإِذا تَحَرَّكَ صَحَّ فَقَالُوا الشنَب وَالْعَنْبَرُ وأَنا رأَيت وأَنا لقِيت، فَكَذَلِكَ أَيضاً تَجْرِي الْعَيْنُ مِنِ ارتعْن، وَالْمِيمُ مِنْ أَبي عمْرو، وَالْقَافُ مِنَ النقْر لِسُكُونِهَا مَجْرَى حَرْفِ الْمَدِّ فَيَجُوزُ اجْتِمَاعُهَا مَعَ السَّاكِنِ بَعْدَهَا. وَفِي الرَّحِمِ حَلْقتانِ: إِحداهما الَّتِي عَلَى فَمِ الفرْج عِنْدَ طرَفه، والأُخرى الَّتِي تنضمُّ عَلَى الْمَاءِ وَتَنْفَتِحُ لِلْحَيْضِ، وَقِيلَ: إِنما الأُخرى الَّتِي يُبالُ مِنْهَا. وحَلَّق القمرُ وتحلَّق: صَارَ حولَه دارةٌ. وَضَرَبُوا بُيُوتَهُمْ حِلاقاً أَي صَفًّا وَاحِدًا حَتَّى كأَنها حَلْقة. وحلَّقَ الطائرُ إِذا ارْتَفَعَ فِي الْهَوَاءِ واسْتدارَ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ النَّابِغَةُ: إِذا مَا التَقَى الجَمْعانِ، حَلَّقَ فوقَهمْ ... عَصائبُ طَيْرٍ تَهْتَدِي بِعصائبِ «٣» وَقَالَ غَيْرُهُ: ولوْلا سُليْمانُ الأَمِيرُ لحَلَّقَتْ ... بِهِ، مِن عِتاقِ الطيْرِ، عَنْقاءُ مُغْرِب وإِنما يُرِيدُ حلَّقت فِي الهَواء فَذَهَبَتْ بِهِ؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ: فحَيَّتْ فحيَّاها، فهَبَّتْ فحَلَّقَتْ ... مَعَ النجْمِ رُؤْيا، فِي المَنامِ، كذُوبُ وَفِي الْحَدِيثِ: نَهَى عَنْ بَيْعِ المُحلِّقاتِ أَي بيعِ الطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ. وَرَوَى أَنس بْنُ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ، ﷺ ، يُصَلِّي الْعَصْرَ والشمسُ بَيْضَاءُ مُحَلِّقةٌ فأَرجِع إِلى أَهلي فأَقول صلُّوا ؛ قَالَ شَمِرٌ: مُحلِّقة أَي مُرْتَفِعَةٌ؛ قَالَ: تَحْلِيقُ الشَّمْسِ مِنْ أَوَّل النَّهَارِ ارْتِفَاعُهَا مِنَ المَشرِق وَمِنْ آخِرِ النَّهَارِ انْحِدارُها. وَقَالَ شَمِرٌ: لَا أَدري التَّحْلِيقَ إِلا الارتفاعَ فِي الْهَوَاءِ. يُقَالُ: حلَّق النجمُ إِذا ارْتَفَعَ، وتَحْلِيقُ الطائرِ ارْتِفَاعُهُ فِي طَيَرانه، وَمِنْهُ حَلَّقَ الطائرُ فِي كَبِد السَّمَاءِ إِذا ارْتَفَعَ وَاسْتَدَارَ؛ قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ الأَسَدي

стр. 4734

فِي النَّجْمِ: رُبَّ مَنْهَلٍ طاوٍ ورَدْتُ، وَقَدْ خَوَى ... نَجْمٌ، وحَلَّقَ فِي السَّمَاءِ نُجومُ خَوى: غابَ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ فِي الطَّائِرِ: ورَدْتُ احْتِسافاً والثُّرَيَّا كأَنَّها، ... عَلَى قِمّةِ الرأْسِ، ابنُ مَاءٍ مُحَلِّقُ وَفِي حَدِيثٍ: فحلَّقَ بِبَصَرِهِ إِلى السَّمَاءِ كَمَا يُحلِّقُ الطَّائِرُ إِذا ارْتَفَعَ فِي الْهَوَاءِ أَي رفَعه؛ وَمِنْهُ الحالِقُ: الْجَبَلُ المُنِيفُ المُشْرِف. والمُحلَّقُ: مَوْضِعُ حَلْقِ الرأْسِ بِمنًى؛ وأَنشد: كلَّا ورَبِّ البيْتِ والمُحلَّقِ والمُحلِّق، بِكَسْرِ اللَّامِ: اسْمُ رَجُلٍ مِنْ وَلَدِ بَكْر بْنِ كِلاب مِنْ بَنِي عَامِرٍ مَمْدُوحِ الأَعشى؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: المُحلِّق اسْمُ رَجُلٍ سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَن فَرَسَهُ عضَّته فِي وَجْهِهِ فتركَتْ بِهِ أَثراً عَلَى شَكْلِ الحَلقة؛ وإِياه عَنَى الأَعشى بِقَوْلِهِ: تُشَبُّ لِمَقْرورَيْنِ يَصْطَلِيانِها، ... وباتَ عَلَى النارِ النَّدَى والمُحَلِّقُ وَقَالَ أَيضاً: تَرُوحَ عَلَى آلِ المُحَلِّقِ جَفْنةٌ، ... كجابِيةِ الشيخِ العِراقِيِّ تَفْهَقُ وأَما قَوْلُ النَّابِغَةِ الجَعْدِي: وذكَرْتَ مِنْ لبَنِ المُحَلَّق شَرْبَةً، ... والخَيْلُ تَعْدُو بالصَّعِيدِ بَدادِ فَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَهل اللُّغَةِ أَنه عَنَى نَاقَةً سمَتُها عَلَى شَكْلِ الحَلْقة وذكَّر عَلَى إِرادةِ الشَّخْصِ أَن الضَّرْع؛ هَذَا قَوْلُ ابْنِ سِيدَهْ، وأَورد الْجَوْهَرِيُّ هَذَا الْبَيْتَ وَقَالَ: قَالَ عَوْقُ بْنُ الخَرِع يُخَاطِبُ لَقيطَ بْنِ زُرارةَ، وأَيده ابْنُ بَرِّيٍّ فَقَالَ: قَالَهُ يُعيِّره بأَخيه مَعْبَدٍ حِينَ أَسَرَه بَنُو عَامِرٍ فِي يَوْمِ رَحْرَحان وفرَّ عَنْهُ؛ وَقَبْلَ الْبَيْتِ: هَلَّا كَرَرْتَ عَلَى ابنِ أُمِّك مَعْبَدٍ، ... والعامِرِيُّ يَقُودُه بصِفادِ «١» والمُحَلَّقُ مِنَ الإِبل: المَوْسوم بحلْقة فِي فَخْذِهِ أَو فِي أَصل أُذنه، ويقال للإِبل المُحَلَّقة حلَقٌ؛ قال جَنْدل الطُّهَوي: قَدْ خَرَّبَ الأَنْضادَ تَنْشادُ الحَلَقْ ... مِنْ كلَ بالٍ وجْهُه بَلْيَ الخِرَقْ يَقُولُ: خَرَّبوا أَنْضادَ بُيُوتِنَا مِنْ أَمتعتنا بطلَب الضَّوالِّ. الْجَوْهَرِيُّ: إِبل مُحلَّقة وسْمُها الحَلَقُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي وجْزة السَّعْدِيِّ: وذُو حَلَقٍ تَقْضِي العَواذِيرُ بَيْنَهَا، ... تَرُوحُ بأَخْطارٍ عِظامِ اللَّقائحِ «٢» . ابْنُ بَرِّيٍّ: العَواذِيرُ جَمْعُ عاذُور وَهُوَ وَسْم كالخَطّ، وَوَاحِدُ الأَخْطار خِطْر وَهِيَ الإِبل الْكَثِيرَةُ، وسكِّينٌ حالِقٌ وحاذِقٌ أَي حَدِيد. والدُّرُوع تُسَمَّى حَلْقةً؛ ابْنُ سِيدَهْ: الحَلْقَةُ اسْمٌ لجُملة السِّلاح والدُّروع وَمَا أَشبهها وإِنما ذَلِكَ لِمَكَانِ الدُّرُوعِ، وغلبَّوا هَذَا النَّوْعَ مِنَ السِّلَاحِ، أَعني الدُّرُوعَ،

стр. 4735

لشدَّة غَنائه، ويدُلك عَلَى أَن الْمُرَاعَاةَ فِي هَذَا إِنما هِيَ للدُّروع أَن النُّعْمَانَ قَدْ سمَّى دُروعه حَلْقة. وَفِي صُلْحِ خَيْبَرَ: وَلِرَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، الصفْراء والبيْضاء والحلْقةُ ؛ الحلْقةُ، بِسُكُونِ اللَّامِ: السلاحُ عَامًّا، وَقِيلَ: هِيَ الدُّرُوعُ خَاصَّةً؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: وإِن لَنَا أَغْفالَ الأَرض والحَلْقَةَ. ابْنُ سِيدَهْ: الحِلْق الْخَاتَمُ مِنَ الْفِضَّةِ بِغَيْرِ فَصّ، والحِلق، بِالْكَسْرِ، خَاتَمُ المُلْك. ابْنُ الأَعرابي: أُعْطِيَ فُلَانٌ الحِلْقَ أَي خاتمَ المُلك يَكُونُ فِي يَدِهِ؛ قَالَ: وأُعْطِيَ مِنّا الحِلْقَ أَبيضُ ماجِدٌ ... رَدِيفُ مُلوكٍ، مَا تُغبُّ نَوافِلُهْ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ لِجَرِيرٍ: ففازَ، بِحِلْقِ المُنْذِرِ بنِ مُحَرِّقٍ. ... فَتًى منهمُ رَخْوُ النِّجاد كرِيمُ والحِلْقُ: الْمَالُ الْكَثِيرُ. يُقَالُ: جَاءَ فُلَانٌ بالحِلْق والإِحْرافِ. وَنَاقَةٌ حالِقٌ: حافِل، وَالْجَمْعُ حوَالِقُ وحُلَّقٌ. والحالِقُ: الضَّرْعُ المُمْتلئ لِذَلِكَ كأَنَّ اللبَن فِيهِ إِلى حَلْقه. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الْحَالِقُ الضَّرْعُ، وَلَمْ يُحَلِّه، وَعِنْدِي أَنه المُمْتلئ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ يَصِفُ الإِبل بالغَزارة: وإِن لَمْ يكنْ إِلَّا الأَمالِيسُ أَصْبَحَتْ ... لَهَا حُلَّقٌ ضَرّاتُها، شَكِراتِ حُلَّقٌ: جَمْعُ حالِق، أَبدل ضراتُها مِنْ حُلَّق وَجَعَلَ شَكِرَاتِ خَبَرَ أَصبحت، وشَكِرات: مُمتلِئة مِنَ اللَّبَنِ؛ وَرَوَاهُ غَيْرُهُ: إِذا لَمْ يَكُنْ إِلا الأَمالِيسُ رُوِّحَتْ، ... مُحَلّقةً، ضَرّاتُها شَكِراتِ وَقَالَ: مُحلّقة حُفَّلًا كَثِيرَةُ اللَّبَنِ، وَكَذَلِكَ حُلَّق مُمتلئة. وَقَالَ النَّضْرُ: الْحَالِقُ مِنَ الإِبل الشَّدِيدَةُ الحَفْل الْعَظِيمَةُ الضَّرّة، وَقَدْ حَلَقَت تحْلِقُ حَلْقاً. قَالَ الأَزهري: الْحَالِقُ مِنْ نَعْتِ الضُّروع جَاءَ بِمَعْنَيَيْنِ مُتضادَّين، وَالْحَالِقُ: الْمُرْتَفِعُ الْمُنْضَمُّ إِلى الْبَطْنِ لِقِلَّةِ لَبَنِهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٍ: حَتَّى إِذا يَبِسَتْ وأَسْحَقَ حالِقٌ، ... لَمْ يُبْلِه إِرْضاعُها وفِطامُها «١» . فَالْحَالِقُ هُنَا: الضَّرْعُ الْمُرْتَفِعُ الَّذِي قلَّ لَبَنُهُ، وإِسْحاقُه دَلِيلٌ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى. وَالْحَالِقُ أَيضاً: الضَّرْعُ الْمُمْتَلِئُ وَشَاهِدُهُ مَا تقدَّم مِنْ بَيْتِ الْحُطَيْئَةِ لأَن قَوْلَهُ فِي آخِرِ الْبَيْتِ شَكِرَاتِ يَدُلُّ عَلَى كَثْرَةِ اللَّبَنِ. وَقَالَ الأَصمعي: أَصبحت ضرةُ النَّاقَةِ حَالِقًا إِذا قَارَبَتِ المَلْء وَلَمْ تَفْعَلْ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: حلَّق اللَّبَنُ ذَهَبَ، وَالْحَالِقُ الَّتِي ذَهَبَ لَبَنُهَا؛ كِلَاهُمَا عَنْ كُرَاعٍ. وحلَق الضرعُ: ذَهَبَ لَبَنُهُ يَحْلِق حُلوقاً، فَهُوَ حَالِقٌ، وحُلوقُه ارْتِفَاعُهُ إِلى الْبَطْنِ وانضمامُه، وَهُوَ فِي قَوْلٍ آخَرَ كَثْرَةُ لَبَنِهِ. وَالْحَالِقُ: الضَّامِرُ. والحالقُ السَّرِيعُ الْخَفِيفُ. وحَلِقَ قَضِيبُ الْفُرْسِ وَالْحِمَارِ يَحْلَق حَلَقاً: احمرَّ وتقشَّر؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَالَ ثَوْرٌ النَّمِرِي يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ دَاءٍ لَيْسَ لَهُ دَواء إِلا أَن يُخْصَى فَرُبَّمَا سَلِمَ وَرُبَّمَا مَاتَ؛ قَالَ: خَصَيْتُكَ يَا ابنَ حَمْزَةَ بالقَوافي، ... كَمَا يُخْصَى مِنَ الحَلَقِ الحِمارُ قَالَ الأَصمعي: يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ كَثْرَةِ السِّفاد. وحَلِقَ الفرسُ وَالْحِمَارُ، بِالْكَسْرِ، إِذا سَفَد فأَصابه فَساد فِي قَضِيبه مِنْ تقشُّر أَوِ احْمرار فيُداوَى بالخِصاء. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الشُّعَرَاءُ يَجْعَلُونَ الهِجاء

стр. 4736

والغَلَبة خِصاء كأَنه خَرَجَ مِنَ الفُحول؛ وَمِنْهُ قَوْلُ جَرِيرٍ: خُصِيَ الفَرَزْدَقُ، والخِصاءُ مَذَلَّةٌ، ... يَرْجُو مُخاطَرَةَ القُرومِ البُزَّلِ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الحُلاقُ صِفَةُ سُوءٍ وَهُوَ مِنْهُ كأَنّ مَتاعَ الإِنسان يَفْصُد فتعُود حَرارتُه إِلى هُنَالِكَ. والحُلاقُ فِي الأَتان: أَن لَا تشبَع مِنَ السِّفاد وَلَا تَعْلَقُ مَعَ ذَلِكَ، وَهُوَ مِنْهُ، قَالَ شَمِرٌ: يُقَالُ أَتانٌ حَلَقِيّةً إِذا تداولَتْها الحُمُر فأَصابها دَاءٌ فِي رحِمها. وحلَق الشيءَ يَحْلِقُه حَلْقاً: قشَره، وحَلَّقَتْ عينُ الْبَعِيرِ إِذا غارَتْ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَن فَكَّ حَلْقةً فكَّ اللَّهُ عَنْهُ حَلْقة يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؛ حَكَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: أَنه مَنْ أَعْتق مَمْلُوكًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَكُّ رَقَبَةٍ. والحالِقُ: المَشْؤوم عَلَى قَوْمِهِ كأَنه يَحْلِقهم أَي يَقْشِرُهم. وَفِي الْحَدِيثِ رُوِيَ: دَبَّ إِليكم دَاءُ الأُمَمِ قَبْلَكُمُ البَغْضاء، وَهِيَ الحالِقةُ أَي الَّتِي مِنْ شأْنها أَن تَحْلق أَي تُهْلِك وتَسْتَأْصِل الدِّينَ كَمَا تَسْتأْصِل المُوسَى الشَّعْرَ. وَقَالَ خَالِدُ بْنُ جَنْبةَ: الحالِقةُ قَطِيعة الرَّحمِ والتَّظالُمُ والقولُ السَّيِّءُ. وَيُقَالُ: وقَعَت فِيهِمْ حالِقةٌ لَا تدَعُ شَيْئًا إِلا أَهْلكَتْه. والحالِقةُ: السَّنَةُ الَّتِي تَحلِق كُلَّ شَيْءٍ. وَالْقَوْمُ يَحلِق بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِذا قَتل بَعْضُهُمْ بَعْضًا. والحالِقةُ: المَنِيّة، وَتُسَمَّى حَلاقِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وحَلاقِ مِثْلَ قَطامِ المنيّةُ، مَعدُولة عَنِ الحالقةِ، لأَنها تَحلِق أَي تَقْشِرُ [تَقْشُرُ]؛ قَالَ مُهَلْهل: مَا أُرَجِّي بالعَيْشِ بعدَ نَدامَى، ... قَدْ أَراهم سُقُوا بكَأْسِ حَلاقِ وَبُنِيَتْ عَلَى الْكَسْرِ لأَنه حَصَلَ فِيهَا الْعَدْلُ والتأْنيث وَالصِّفَةُ الْغَالِبَةُ؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ: لَحِقَتْ حَلاقِ بِهِمْ عَلَى أَكْسائهم، ... ضَرْبَ الرِّقابِ، وَلَا يُهِمُّ المَغْنَمُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتُ للأَخْزم بْنِ قاربٍ الطَّائِيِّ، وَقِيلَ: هُوَ للمُقْعَد بْنِ عَمرو؛ وأَكساؤهم: مآخِرُهم، الْوَاحِدُ كسْء وكُسْء، بِالضَّمِّ أَيضاً. وحَلاقِ: السنةُ المُجْدِبة كأَنها تَقشر النَّبَاتَ، والحالُوق: الْمَوْتُ، لِذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: فبَعَثْتُ إِليهم بقَميص رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، فانْتَحَبَ الناسُ فحلَّق بِهِ أَبو بَكْرٍ إِليّ وَقَالَ: تزوَّدِي مِنْهُ واطْوِيه ، أَي رَمَاهُ إِليّ. والحَلْقُ: نَبات لِوَرَقِهِ حُموضة يُخلَط بالوَسْمةِ للخِضاب، الْوَاحِدَةُ حَلْقة. والحالقُ مِنَ الكَرْم والشَّرْي وَنَحْوِهِ: مَا التَوى مِنْهُ وتعلَّق بالقُضْبان. والمَحالِقُ والمَحاليقُ: مَا تعلَّق بالقُضْبان. مِنْ تَعَارِيشِ الْكَرَمِ؛ قَالَ الأَزهري: كلُّ ذَلِكَ مأْخوذ مِنِ اسْتِدَارَتِهِ كالحَلْقة. والحَلْقُ: شَجَرٌ يُنْبِتُ نَبَاتَ الكَرْم يَرْتَقي فِي الشَّجَرِ وَلَهُ وَرَقٌ شَبِيهٌ بِوَرَقِ الْعِنَبِ حَامِضٌ يُطبخ بِهِ اللَّحْمُ، وَلَهُ عَناقيدُ صِغَارٌ كَعَنَاقِيدِ الْعِنَبِ الْبَرِّيِّ الَّذِي يَخْضَرُّ ثُمَّ يَسودُّ فَيَكُونُ مُرًّا، وَيُؤْخَذُ وَرَقُهُ وَيُطْبَخُ وَيُجْعَلُ مَاؤُهُ فِي العُصْفُر فَيَكُونُ أَجود لَهُ مِنْ حَبِّ الرُّمَّانِ، وَاحِدَتُهُ حَلْقة؛ هَذِهِ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. ويومُ تَحْلاقِ اللِّمَمِ: يومٌ لتَغْلِب عَلَى بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ لأَن الحَلْقَ كَانَ شِعارهم يَوْمَئِذٍ. والحَوْلَقُ والحَيْلَقُ: مِنْ أَسماء الدَّاهِيَةِ. والحَلائقُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ أَبو الزُّبَيْرِ التَّغْلَبيّ:

стр. 4737

أُحِبُّ تُرابَ الأَرضِ أَن تَنْزِلي بِهِ، ... وَذَا عَوْسَجٍ والجِزْعَ جِزْعَ الحَلائقِ وَيُقَالُ: قَدْ أَكثرت مِنَ الحَوْلقة إِذا أَكثر مِنْ قَوْلِ: لَا حولَ وَلَا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَنشد ابْنُ الأَنباري شَاهِدًا عَلَيْهِ: فِداكَ مِنَ الأَقْوامِ كلُّ مُبَخَّلٍ ... يُحَوْلِقُ، إِمّا سالَه العُرْفَ سائلُ وَفِي الْحَدِيثِ ذَكَرَ الحَوْلَقةِ ، هي لَفْظَةٌ مَبْنِيَّةٌ مِنْ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ، كَالْبَسْمَلَةِ مِنْ بِسْمِ اللَّهِ، والحمدَلةِ مِنَ الْحَمْدِ لِلَّهِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا ذَكَرَهَا الْجَوْهَرِيُّ بِتَقْدِيمِ اللَّامِ عَلَى الْقَافِ، وَغَيْرُهُ يَقُولُ الحوْقلةُ، بِتَقْدِيمِ الْقَافِ عَلَى اللَّامِ، وَالْمُرَادُ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ إِظهار الْفَقْرِ إِلى اللَّهِ بِطَلَبِ المَعُونة مِنْهُ عَلَى مَا يُحاوِلُ مِنَ الأُمور وَهِيَ حَقِيقة العُبودِيّة؛ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنه قَالَ: مَعْنَاهُ لَا حَوْلَ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ إِلا بِعِصْمَةِ اللَّهِ، وَلَا قُوَّةَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ إِلا بمعونته. حلفق: التَّهْذِيبُ: أَبو عَمْرٍو الحُلْفُقُ الدَّرابزين، وَكَذَلِكَ التَّفاريجُ. حمق: الحُمْقُ: ضِدُّ العَقْل. الْجَوْهَرِيُّ: الحُمْقُ والحُمُقُ قِلَّةُ الْعَقْلِ، حَمُقَ يَحْمُق حُمْقاً وحُمُقاً وحَماقةً وحمِقَ وانْحَمَقَ واسْتَحْمَقَ الرَّجُلُ إِذا فَعَلَ فِعْلَ الحَمْقَى. وَرَجُلٌ أَحمقُ وحَمِقٌ بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: أَلَّفَ شَتَّى لَيْسَ بِالرَّاعِي الحَمِقْ الْجَوْهَرِيُّ: حَمِقَ، بِالْكَسْرِ، يَحْمَقُ حُمْقاً مَثَلَ غَنِمَ يَغْنَمُ غُنْماً، فَهُوَ حَمِقٌ؛ قَالَ يَزِيدُ بْنُ الحكَم الثَّقَفي: قَدْ يُقْتِرُ الحُوَلُ التَّقِيُّ، ... ويُكْثِرُ الحَمِقُ الأَثِيمُ «١» . وعَمرو بْنُ الحَمِق الخُزاعِيّ، وقومٌ ونِسوة حُمُق وحَمْقى وحَماقى. ابْنُ سِيدَهْ: حَمْقَى بَنَوْه عَلَى فَعْلى لأَنه شَيْءٌ أُصِيبوا بِهِ كَمَا قَالُوا هَلْكَى، وإِن كَانَ هالِك لفظَ فَاعِلٍ، وَقَالُوا: مَا أَحْمقَه، وَقَعَ التَّعَجُّبُ فِيهَا بِمَا أَفْعلَه وإِن كَانَتْ كالخُلُقِ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ حُمْقان، قَالَ: فَلَا أَدري أَهي صِيغَةٌ بَنَاهَا كخَبَط فرَقَدَ أَم لَفْظَةٌ عَرَبِيَّةٌ. وأَتاه فأَحْمَقَه: وَجَدَهُ أَحمقَ. وأَحمقَ بِهِ: ذَكَرَهُ بحُمق. وحَمَّقْتُ الرَّجُلَ تَحْمِيقاً: نسبتُه إِلَى الحُمْقِ، وحامَقْتُه إِذا ساعدْته عَلَى حُمْقِه، واستحمقْته أَي عَدَدْتُهُ أَحمَقَ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي طَلَاقِ امرأَته: أَرأَيتَ إِن عَجَز وَاسْتَحْمَقَ ؛ يُقَالُ: اسْتَحْمَقَ الرَّجُلُ إِذا فعَل فِعل الحَمْقَى. واستحمقْتُه: وَجَدْتُهُ أَحمق، فَهُوَ لَازِمٌ ومُتعدّ مِثْلَ اسْتَنْوَقَ الجَمَلُ؛ وَيُرْوَى: اسْتُحْمِقَ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، والأَوّل أَولى ليُزاوِجَ عَجَز: وتَحامقَ فُلَانٌ إِذا تكلَّف الحَماقة؛ الأَزهري: وَسُئِلَ أَبو الْعَبَّاسِ عَنْ قَوْلِ الشَّاعِرِ: إِنَّ للحُمْقِ نِعْمةً في رِقابِ النّاس ... تَخْفَى عَلَى ذَوي الأَلبْابِ قَالَ: وَسُئِلَ بَعْضُ البُلغاء عَنِ الحُمق فَقَالَ: أَجْوَدُه حَيْرةٌ؛ قَالَ: وَمَعْنَاهُ أَنَّ الأَحْمق الَّذِي فِيهِ بُلْغةٌ يُطاوِلُك بحُمْقه فَلَا تَعْثُر عَلَى حُمْقه إِلا بَعْدَ مِراسٍ طَوِيلٍ. والأَحمقُ: الَّذِي لَا مَلاوِمَ فِيهِ ينكشِف حُمْقُه سَرِيعًا فتستريحُ مِنْهُ وَمِنْ صُحْبته، قَالَ: وَمَعْنَى

стр. 4738

الْبَيْتِ مُقدَّم ومؤخَّر كأَنه قَالَ إِن للحُمْقِ نِعْمَةً فِي رِقَابِ العُقلاء تَغِيب وَتَخْفَى عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ لأَنهم أَفْطَن وأَذْكَى مِنْ غَيْرِهِمْ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يَنطَلِقُ أَحدكم فَيَرْكَبُ الحَمُوقةَ ؛ هِيَ فَعولةٌ مِنَ الحُمْقِ، أَي خَصْلةً ذَاتُ حُمْقٍ. وَحَقِيقَةُ الحُمق: وَضْعُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ مَعَ الْعِلْمِ بقُبْحه. وَفِي الْحَدِيثِ الآخَر مَعَ نَجْدة الحَرُوريّ: لوْلا أَن يقعَ فِي أُحْموقةٍ مَا كَتَبْتُ إِليه ، هُوَ مِنْهُ. وأَحمقَ الرَّجُلُ والمرأَة: ولَدا الحَمْقَى؛ وامرأَة مُحْمِقٌ ومُحْمِقة، الأَخيرة عَلَى الفعْل؛ قَالَ بَعْضُ نِسَاءِ الْعَرَبِ: لَسْتُ أُبالي أَن أَكُونَ مُحْمِقَهْ، ... إِذا رأَيتُ خُصْيةً مُعَلَّقهْ تَقُولُ: لَا أُبالي أَن أَلد أَحْمَقَ بَعْدَ أَن يَكُونَ الوَلد ذَكَرًا لَهُ خُصية مُعلَّقة، وَقَدْ قِيلَ فِي هَذَا الْمَعْنَى حَمِقةٌ عَلَى النَّسَبِ كطَعِمٍ وعَمِلٍ، والأَكثر مَا تقدَّم، وإِن كَانَ مِنْ عَادَةِ المرأَة أَن تَلِدَ الحَمْقَى فَهِيَ مِحْماقٌ. والأُحْموقةُ: مأْخوذ مِنَ الحُمق. والمُحْمِقاتُ مِنَ اللَّيَالِي: الَّتِي يَطلعُ الْقَمَرُ فِيهَا لَيْلَهُ كلَّه فَيَكُونُ فِي السَّمَاءِ وَمِنْ دُونِهِ سَحاب، فَتَرَى ضَوءاً وَلَا تَرَى قَمَرًا، فتظُنُّ أَنك قَدْ أَصبحت وَعَلَيْكَ لَيْلٌ، مُشْتَقٌّ مِنَ الحُمْق. وَفِي الْمَثَلِ: غَرُّوني غُرُورَ المُحْمِقات. وَيُقَالُ: سِرْنا فِي لَيَالٍ مُحمِقات إِذا اسْتَتَرَ الْقَمَرُ فِيهَا بِغَيْمٍ أَبيض فَيَسِيرُ الرَّاكِبُ وَيَظُنُّ أَنه قَدْ أَصبح حَتَّى يَملَّ، قَالَ: وَمِنْهُ أُخذ اسْمُ الأَحْمق لأَنه يغُرك فِي أَول مَجْلِسِهِ بتَعاقُلِه، فإِذا انْتَهَى إِلى آخِرِ كَلَامِهِ تبيَّن حُمْقُهُ فَقَدْ غَرَّكَ بأَول كَلَامِهِ. والبَقْلة الحَمْقاء: هِيَ الفَرْفَخةُ؛ ابْنُ سِيدَهْ؛ البَقْلةُ الْحَمْقَاءُ الَّتِي تُسَمِّيهَا الْعَامَّةُ الرِّجْلة لأَنها مُلْعِبةٌ، فشُبِّهت بالأَحمق الَّذِي يَسيل لُعابُه، وَقِيلَ: لأَنها تَنْبُت فِي مَجْرَى السُّيول. والحُمَيْقاء: الْخَمْرُ لأَنها تُعْقب شَارِبَهَا الحُمْق. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: حَكَى ابْنُ الأَنباري أَنه يُقَالُ: حَمَّقَ الرجلُ إِذا شرِب الحُمْقَ، وَهِيَ الْخَمْرُ؛ وأَنشد للنَّمِر بْنِ تَوْلَب: لُقَيْمُ بْنُ لُقْمانَ مِن أُخْتِه، ... وَكَانَ ابنَ أُخْتٍ لَهُ وابْنَما عَشِيّةَ حَمَّقَ فاسْتَحْضَنَتْ ... إِليه، فَجامَعها مُظْلِما قَالَ: وأَنكر أَبو الْقَاسِمِ الزَّجَّاجِيُّ ذَلِكَ، قَالَ: وَلَمْ يَذْكُرْ أَحد أَن الحُمقِ مِنْ أَسماء الخَمر، قَالَ: والوراية فِي الْبَيْتِ حُمِّقَ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ. وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: حَمَّقَتْه الهَجْعةُ أَي جَعلته كالأَحْمق؛ وأَنشد: كُفِيتُ زَمِيلًا حَمَّقَتْه بهَجْعةٍ، ... عَلَى عَجَلٍ، أَضْحَى بِهَا، وَهُوَ ساجِدُ وَالْبَاءُ فِي بِهَجْعة زَائِدَةٌ وَمَوْضِعُهَا رَفْعٌ. وَفَرَسٌ مُحْمِقٌ: نِتاجُها لَا يُسْبَق؛ قَالَ الأَزهري: لَا أَعرف المُحمِق بِهَذَا الْمَعْنَى، والأَحْمقُ مأْخوذ مِنَ انْحِماق السُّوق إِذا كَسَدت فكأَنه فَسَدَ عقلُه حَتَّى كَسَدَ. وحَمُقَت السوقُ بِالضَّمِّ، وانْحَمَقَتْ: كسَدتْ. ابْنُ الأَعرابي: الحُمْقُ أَصله الكَسادُ. وَيُقَالُ: الأَحمقُ الكاسِدُ العقْلِ، قَالَ: والحُمق أَيضاً الْغُرُورُ. وانْحَمق الثوبُ: أَخْلَق. ونامَ الثوبُ فِي الحُمْق: أَخْلَقَ. وانْحَمق الرَّجُلُ: ضعُف عَنِ الأَمر؛ قَالَ: والشيْخُ يُضْرَبُ أَحْياناً فيَنْحَمِقُ

стр. 4739

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَالَ الكِناني: يَا كَعْبُ، إِنَّ أَخاكَ مُنْحمِقٌ، ... فاشْدُدْ إِزارَ أَخِيكَ يَا كَعْبُ والحَمِقُ: الخَفيفُ اللِّحيةِ، وَبِهِ سُمِّيَ عَمرو بْنُ الحَمِق، قَتَلَهُ أَصحاب مُعاوِيةَ ورأْسُه أَوَّلُ رأْس حُمِل فِي الإِسلام. والحُماقُ والحَماق والحُمَيْقاء: مِثْلَ الجُدَرِيِّ الَّذِي يُصِيب الإِنسان يَتَفَرَّقُ فِي الْجَسَدِ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ شَيْءٌ يَخْرُجُ بِالصِّبْيَانِ وَقَدْ حُمِقَ. الْجَوْهَرِيُّ: الحُماقُ مِثْلَ السُّعال كالجُدَرِيّ يُصيب الإِنسان، وَيُقَالُ مِنْهُ رَجُلٌ مَحْمُوقٌ. والحُماقُ والحَمِيقُ والحَمَقِيقُ: نَبْتٌ. الأَزهري: الحُماق نَبْتٌ ذكرتْه أُمّ الْهَيْثَمِ، قَالَ: وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَن الحَمَقِيقَ نَبْتٌ، وَقَالَ الْخَلِيلُ: هُوَ الهَمَقِيقُ. الأَزهري: انْحَمَقَ الطَّعام انْحِماقاً ومأَقَ مُؤُوقاً إِذا رَخُص. والحُمَيْمِيقُ: طَائِرٌ يَصِيدُ العَظاء والجَنادِب وَنَحْوَهُمَا. حملق: الحِمْلاقُ والحُمْلاقُ والحُمْلوقُ: مَا غَطَّت الجُفُونُ مِنْ بَياضِ المُقْلةِ؛ قَالَ: قالِبُ حِمْلاقَيْهِ قَدْ كادَ يُجَنّ وَقَالَ عَبِيدٌ: يَدِبُّ مِنْ خَوْفِها دَبِيباً، ... والعينُ حِمْلاقُها مَقْلوبُ والحِملاق [الحُملاق]: مَا لَزِقَ بِالْعَيْنِ مِنْ مَوْضِعِ الكُحْل مِنْ بَاطِنٍ، وَقِيلَ: الحملاقُ بَاطِنُ الْجَفْنِ الأَحمر الَّذِي إِذا قُلب للكَحْل بدَتْ حُمرته. وحَمْلَقَ الرَّجل إِذا فَتَحَ عَيْنَيْهِ، وَقِيلَ: الحَمالِيقُ مِنَ الأَجفان مَا يَلي المُقلة مِنْ لَحْمِهَا، وَقِيلَ: هُوَ مَا فِي الْمُقْلَةِ مِنْ نَواحِيها، وَقِيلَ: الْحِمْلَاقُ مَا وَلِي المقلةَ مِنْ جِلْدِ الجَفن. الْجَوْهَرِيُّ: حملاقُ الْعَيْنِ بَاطِنُ أَجفانها الَّذِي يُسوِّده الكُحْل. يُقَالُ: جَاءَ فُلَانٌ مُتَلَثِّماً لَا يُظْهِرُ مَنْ حُسْنِ وَجْهِهِ إِلا حَمالِيقُ حَدَقتيه. وحَمْلَق الرَّجُلُ إِذا انْقَلَبَ حِمْلَاقُ عَيْنَيْهِ مِنَ الفزَع؛ وأَنشد: رأَتْ رجُلًا أَهْوَى إِليها، فحَمْلَقَت ... إِليه بِمَاقِي عَيْنِها المُتَقَلِّب والمُحَمْلِقُ مِنَ الأَعين: الَّتِي حَولَ مُقْلَتَيْها بَيَاضٌ لَمْ يُخالِطها سَوَادٌ، وَعَيْنٌ مُحَمْلِقة مِنْ ذَلِكَ، وَقِيلَ: حَمالِيقُ الْعَيْنِ بَيَاضُهَا أَجمعُ مَا خَلَا السوادَ. وحَمْلَق إِليه: نَظَرَ، وَقِيلَ: نظرَ نَظَرًا شَدِيدًا؛ قَالَ الرَّاجِزُ: والليْثُ إِن أَوْعَدَ يَوماً، حَمْلَقا ... بمُقْلةٍ تُوقِدُ فَصًّا أَزْرقا التَّهْذِيبُ: حَمالِيقُ المرأَة مَا انْضَمَّ عَلَيْهِ شُفْرا عَوْرَتِها؛ وَقَالَ الرَّاجِزُ: وَيْحَكِ يَا عِرَابُ لَا تُبَرْبِري، ... هلْ لكِ فِي ذَا العَزَبِ المُخَصَّرِ؟ يَمشِي بعَرْدٍ كالوَظِيفِ الأَعْجَرِ، ... وفَيْشةٍ مَتَى تَراها تشْفرِي، تَقْلِبُ أَحْياناً حَمالِيقَ الحِرِ حنق: الحَنَقُ: شِدَّةُ الاغْتياظِ؛ قَالَ: ولَّى جَمِيعاً يُنادي ظِلَّه طَلَقاً، ... ثُمَّ انْثَنى مَرِساً قَدْ آدَه الحَنَقُ أَي أَثْقَلَه الغضَبُ. حَنِقَ عَلَيْهِ، بِالْكَسْرِ، يَحْنَقُ

стр. 4740

حَنَقاً وحَنِقاً، فَهُوَ حَنِقٌ وحَنِيقٌ؛ قَالَ: وبعضُهُم عَلَى بعضٍ حَنِيقُ وَقَدْ أَحْنَقه. والحنَقُ: الغيْظُ، وَالْجَمْعُ حِناقٌ مِثْلَ جبَل وجِبال. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: لَا يَصْلُح هَذَا الأَمْرُ إِلا لِمَنْ لَا يُحْنِقُ عَلَى جِرَّتِه أَي لَا يَحْقِدُ عَلَى رَعِيَّتِه؛ والحَنَقُ: الغيظُ، والجِرَّةُ: مَا يُخرجه الْبَعِيرُ مِنْ جَوْفِهِ ويَمْضَغُه. والإِحْناقُ: لُحوقُ الْبَطْنِ والتِصاقُه، وأَصل ذَلِكَ أَن الْبَعِيرَ يَقْذِف بجِرّته، وإِنما وُضع مَوْضِعَ الكَظم مِنْ حَيْثُ إِنّ الاجْترار يَنْفُخ الْبَطْنَ والكظمُ بِخِلَافِهِ، فَيُقَالُ: مَا يُحْنِق فُلَانٌ عَلَى جِرّة وَمَا يَكْظِم عَلَى جِرة إِذا لَمْ يَنطو عَلَى حِقد ودَغَل؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: وَلَا يُقَالُ لِلرَّاعِي جِرّة، وَجَاءَ عُمَرُ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَضَرَبَهُ مَثَلًا؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبي جَهْلٍ: إِنَّ مُحَمَّدًا نَزَلَ يَثْرِبَ وَهُوَ حَنِقٌ عَلَيْكُمْ ؛ وأَحْنقَه غَيْرُهُ، فَهُوَ مُحْنَقٌ؛ قَالَتْ قُتَيلةُ بِنْتُ النضْر بْنِ الحرث «٢»: مَا كَانَ ضَرَّك لَوْ مَنَنْتَ، ورُبَّما ... مَنَّ الفَتَى، وَهُوَ المَغِيظُ المُحْنَقُ وأَحْنقَ الرَّجل إِذا حقَدَ حِقْداً لَا يَنْحلُّ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ جَاءَ حَنِيق بِمَعْنَى مُحْنَق؛ قَالَ المُفضَّل النُّكْرِيُّ: تَلاقَيْنا بغِينةِ ذِي طُرَيْفٍ، ... وبعضهُمُ عَلَى بَعْضٍ حنيقُ والإِحْناقُ: لزُوقُ البَطْنِ بالصُّلْب؛ قَالَ لَبِيدٌ: بطَلِيح أَسْفارٍ تَركْنَ بَقِيّة ... مِنْهَا، فأَحنَقَ صُلْبُها وسَنامُها والمُحْنِقُ: الْقَلِيلُ اللَّحْمِ، واللاحِقُ مِثْلُهُ. أَبو الْهَيْثَمِ: المُحنق الضَّامِرُ؛ وَأَنْشَدَ: قَدْ قالَتِ الأَنْساعُ للبطْنِ الْحَقي ... قِدْماً، فآضَتْ كالفَنِيقِ المُحْنِقِ وأَحْنقَ الزَّرْع، فَهُوَ مُحْنق إِذا انتشَرَ سَفى سُنْبِله بَعْدَ مَا يُقَنْبِع؛ وَقَالَ الأَصمعي فِي قَوْلِ ذِي الرُّمَّةِ يَصِفُ الرُّكَّابَ فِي السَّفَر: مَحانِيق تَضْحَى، وَهِيَ عُوجٌ كأَنَّها ... حوز .... مُستأْجَرات نَوائحُ «٣» قَالَ: والمَحانِيقُ الإِبل الضُّمَّر. الأَزهري عَنِ ابْنِ الأَعرابي: الحُنُقُ السِّمانُ مِنَ الإِبل. وأَحْنقَ إِذا سَمِن فَجَاءَ بِشَحْمٍ كَثِيرٍ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا مِنْ الأَضداد. وأَحْنَقَ سَنام الْبَعِيرِ أَي ضَمُر ودَقَّ. ابْنُ سِيدَهْ: المُحْنِقُ مِنَ الإِبل الضامِر مِنْ هِياجٍ أَو غَرْثٍ، وَحِمَارٌ مُحْنِق: ضَمُر مِنْ كَثْرَةِ الضِّراب؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ: كأَنَّني ضَمَّنْتُ هِقْلًا عَوْهَقا ... أَقْتادَ رَحْلي، أَو كُدُرًّا مُحْنِقا وإِبل مَحانِيقُ: كَأَنَّهُمْ توهَّموا وَاحِدَهُ مِحْناقاً؛ قَالَ ذُو الرُّمة: مَحانيق يَنْفُضْنَ الخِدامَ كأَنَّها ... نَعامٌ، وحادِيهنَّ بالخَرْقِ صادِحُ أَي رَافِعٌ صوتَه بالتطْريب، وَقِيلَ: الإِحْناق لِكُلِّ شَيْءٍ مِنَ الخُفّ وَالْحَافِرِ. والمُحْنِق أَيضاً مِنَ الْحَمِيرِ: الضَّامِرُ اللَّاحِقُ الْبَطْنِ بِالظَّهْرِ لِشِدَّةِ الغَيرة؛ وفي ترجمة

стр. 4741

عقم قَالَ خُفافٌ: وخَيْل تَهادَى لَا هَوادةَ بَيْنَهَا، ... شَهِدْتُ بمدلوكِ المَعاقِم مُحْنِقِ المُحنِق: الضامر. حندق: الحَنْدَقوقَى والحَنْدَقُوقُ والحِنْدَقُوقُ: بَقْلَةٌ أَو حَشِيشة كالفَثِّ الرَّطْب، نبَطِيّة مُعرَّبة، وَيُقَالُ لَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ الذُّرَقُ، قَالَ: وَلَا تَقُلِ الحَنْدَقوقى. والحَنْدَقوقُ: الطَّوِيلُ المُضْطرب، مثَّل بِهِ سِيبَوَيْهِ وَفَسَّرَهُ السِّيرَافِيُّ. الْجَوْهَرِيُّ: الحَنْدقُوق وَهُوَ الذُّرَقُ نبَطي مُعَرَّبٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي تَرْجَمَةِ حدق: صَوَابُ حَنْدَقُوقَ أَن يُذْكَرَ فِي فَصْلِ حندق لأَن النُّونَ أَصلية، وَوَزْنُهُ فَعْلَلُول، قَالَ: وكذا ذكره سيبوبه وَهُوَ عِنْدَهُ صِفَةٌ، وَفَسَّرَهُ ابْنُ السَّرَّاجِ بأَنه الطَّوِيلُ الْمُضْطَرِبُ شِبْهُ الْمَجْنُونِ. الأَزهري: أَبو عُبَيْدَةَ الحَنْدَقوق الرَّأْراء الْعَيْنِ؛ وأَنشد: وهَبْتُه لَيْسَ بِشَمْشَلِيقِ، ... وَلَا دَحوقِ العَينِ حَنْدَقُوقِ والشَّمْشَلِيقُ: الخَفِيفُ. والدَّحُوقُ: الرَّأْراء. حوق: الحُوقُ والحَوْقُ: لُغَتَانِ، وَهُوَ مَا استدارَ بالكَمَرة مِن حُروفها؛ قَالَ: غَمْزَكَ بالكَبْساء ذاتِ الحُوق وَقِيلَ: حُوقُها حَرْفُهَا؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: الْحُوقُ اسْتِدارة فِي الذَّكَرِ؛ وَبِهِ فُسِّرَ قَوْلُهُ: قَدْ وجَبَ المَهْرُ إِذَا غابَ الحُوق وَلَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ. وكَمَرةٌ حَوْقاء وفَيْشَلة حَوقاء: مُشْرِفة. وأَيْرٌ أحْوَقُ: عَظِيمُ الحُوق. وحَوْقُ الحِمار: لَقَبُ الْفَرَزْدَقِ؛ قَالَ جَرِيرٌ: ذَكَرْتَ بناتِ الشمْسِ، والشمسُ لَمْ تَلِدْ، ... وهَيْهاتَ مِنْ حَوْقِ الحِمارِ الكَواكِبُ «١» . وحاقَه حَوْقاً: دلَكَه. وَحَاقَ الْبَيْتَ يَحُوقه حَوقاً: كنَسَه. والمِحْوَقةُ: المِكْنَسةُ. والحَوْقُ: الكَنْسُ. وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ حِينَ بَعث الجندَ إِلى الشَّامِ: كَانَ فِي وَصِيَّتِهِ: سَتَجِدُونَ أَقواماً مُحَوّقةً رؤوسُهُم ؛ أَراد أَنهم حَلَقوا وَسَطَ رؤوسهم فَشَبَّهَ إِزالة الشَّعْرِ مِنْهُ بالكَنْس، قَالَ وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنَ الحُوق وَهُوَ الإِطار المُحيط بِالشَّيْءِ المُسْتَدِير حَوله. والحُواقةُ: الكُناسةُ. الْكِسَائِيُّ: الحُواقة القُماش. وأَرض مَحُوقةٌ: قَلِيلَةُ النَّبْتِ جِدًّا لِقِلَّةِ الْمَطَرِ. وحَوَّقَ عَلَيْهِ كَلَامَهُ: عَوَّجَه. وحُوَّاقة: مَوْضِعٌ. الأَزهري: أَبو عَمْرٍو الحَوْقةُ الْجَمَاعَةُ المُمَخْرِقةُ. والحَوْقُ: الحَوْقلةُ. ابْنُ الأَعرابي: الحَوْقُ الْجَمْعُ الْكَثِيرُ، والله أَعلم. حيق: اللَّيْثُ: الحَيْقُ مَا حاقَ بالإِنسان مِنْ مَكْر أَو سُوء عَمَلٍ يَعْمَلُهُ فَيَنْزِلُ ذَلِكَ بِهِ، تَقُولُ: أَحاق اللَّهُ بِهِمْ مَكْرَهُمْ. وحاقَ بِهِ الشَّيْءُ يَحِيق حَيْقاً: نزَل بِهِ وأَحاطَ بِهِ، وَقِيلَ: الحَيْقُ فِي اللُّغَةِ هُوَ أَن يَشْتَمِلَ عَلَى الإِنسان عاقبةُ مَكْرُوهٍ فَعَلَهُ، وَفِي التَّنْزِيلِ: فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ* . قَالَ ثَعْلَبٌ: كَانُوا يَقُولُونَ لَا عَذاب وَلَا آخِرةَ فحاقَ بِهِمُ الْعَذَابُ الَّذِي كذَّبوا بِهِ، وأَحاقهُ اللَّهُ بِهِ: أَنزله، وَقِيلَ: حاقَ بِهِمُ العذابُ أَي أَحاط بِهِمْ وَنَزَلَ كأَنه وَجَبَ عَلَيْهِمْ، وَقَالَ: حَاقَ يَحِيق، فَهُوَ حَائِقٌ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَحاقَ بِهِمْ مَا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ* ، أَي أَحاط بِهِمُ الْعَذَابُ الَّذِي هُوَ جَزَاءُ مَا كَانُوا يستهزئُون كَمَا تَقُولُ أَحاطَ بِفُلَانٍ عمَلُه وأَهلكَه

стр. 4742

كَسْبُه أَي أَهلَكه جَزَاءُ كَسْبِه؛ قَالَ الأَزهري: جَعَلَ أَبو إِسحق حاقَ بِمَعْنَى أَحاطَ، قَالَ: وأَراه أَخذه مِنَ الحُوق وَهُوَ مَا اسْتدارَ بالكَمَرة، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الحُوق فُعْلًا مِنْ حاقَ يَحِيق، كَانَ فِي الأَصل حُيْقٌ فَقُلِبَتِ الْيَاءُ وَاوًا لِانْضِمَامِ الْحَاءِ، وَقَدْ تَدْخُلُ الْوَاوُ عَلَى الْيَاءِ مِثْلَ طَوبي أَصلُه طيْبَى، وَقَدْ تَدْخُلُ الْيَاءُ عَلَى الْوَاوِ فِي حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ، يُقَالُ: تَصَوَّح النَّبْتُ وتَصَيَّح وتَوَّهَه وتَيَّهَه وطَوَّحَه وطَيَّحَه، وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ : وحاقَ بِهِمْ: فِي كَلَامِ الْعَرَبِ عادَ عَلَيْهِمْ مَا استهزؤوا بِهِ، وَجَاءَ فِي التَّفْسِيرِ: أَحاط بِهِمْ نَزَلَ بِهِمْ، قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُهُ : وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ، أَي لَا يَرجِع عاقبةُ مَكْرُوهِهِ إِلا عَلَيْهِمْ. وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ، ﵁: أَخرَجني مَا أَجِد مِنْ حاقِ الجُوع ؛ هُوَ مِنْ حاقَ يحيقُ حَيْقاً وَحَاقًا أَي لَزمَه ووجَب عَلَيْهِ. والحَيْقُ: مَا يَشتمل عَلَى الإِنسان مِنْ مَكْرُوهٍ، وَيُرْوَى بِالتَّشْدِيدِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: تخَوَّف مِنَ الساعةِ الَّتِي مَن سارَ فِيهَا حاقَ بِهِ الضُّرُّ. وَشَيْءٌ مَحِيقٌ ومَحْيُوقٌ: مَدْلوكٌ. وَحَاقَ فِيهِ السيفُ حَيْقاً: كحاكَ. وحَيْقٌ: مَوْضِعٌ بِالْيَمَنِ. ابْنُ بَرِّيٍّ: جبَلُ الحَيْقِ جَبَلُ قاف. فصل الخاء خبق: الخِبَقُّ مِثْلُ الهِجَفِّ: الطَّوِيلُ مِنَ الرِّجَالِ، وإِن شِئْتَ كَسَرْتَ الْبَاءَ إِتباعاً لِلْخَاءِ، وَفِي الصِّحَاحِ: طَوِيلٌ وَلَمْ يُخصِّص. وَفَرَسٌ خِبَقٌّ وخِبِقٌّ: سَرِيعٌ. وَنَاقَةٌ خِبِقّةٌ وخِبِقٌّ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي وَلَمْ يُفَسِّرْهُ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَراها السَّرِيعَةَ. وَنَاقَةٌ خِبِقَّى: وَساعٌ؛ عَنْهُ أَيضاً. والخَبْق: صَوْتُ الحَياء عِنْدَ الجِماع، وامرأَة خَبُوقٌ: يُسْمَعُ مِنْهَا ذَلِكَ. والخَبْقةُ: الأَرض الواسِعة. فَرَسٌ أَشَقٌّ خِبَقٌّ فِي العَدْوِ: مِثْلُ الدِّفِقَّى؛ وَيُنْشَدُ: يَعْدُو الخِبِقَّى والدِّفِقَّى مِنْعَب وَرُوِيَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ رُؤبة أَنه سُمِع يَصِفُ فَرَسًا يَقُولُ: أَشَقُّ أَمَقُّ خِبَقٌّ، قَالَ: وَقِيلَ: خِبَقّ إِتباع الأَشَقِّ الأَمَقِّ، والقولُ إِنه يُفْرَدُ بِالنَّعْتِ لِلطَّوِيلِ. ابْنُ الأَعرابي: خُبَيْقٌ تَصْغِيرُ خَبْق، وَهُوَ الطُّول. وَيُقَالُ: حَبَقَ وخَبَقَ إِذا ضَرط؛ قَالَ أَبو عُبيدةَ: الدِّفِقَّى هُوَ التَّدَفُّق فِي المَشْي وَمِثْلُهُ الخِبِقَّى. ابْنُ الأَعرابي: نَاقَةٌ خبِقَّة وخِبِقٌّ وخِبقَّى ودِفِقَّى ودِفقَّة أَي وساعٌ، قَالَ: وَفَرَسٌ خِبَقّ ورجل خِبَقٌّ وثّابٌ. خبرق: خَبْرَقَ الثوبَ: شَقَّه. خدنق: الخَدَنَّقُ والخَذَنَّقُ، بِالدَّالِ وَالذَّالِ: ذَكَرُ العَناكِب؛ عَنِ ابْنِ جِنِّي، والأَعرف الخَدَرْنَقُ، وسنذكره. خدرنق: الخَدَرْنَقُ والخَذَرْنق، بِالدَّالِ وَالذَّالِ: ذِكْرُ العَناكِب، وَفِي الصِّحَاحِ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدَةَ للزَّفَيانِ السَّعْدِي: ومَنْهَلٍ طامٍ عَلَيْهِ الغَلْفَقُ، ... يُنِيرُ أَو يُسْدِي بِهِ الخَدَرْنَقُ فإِذا جَمَعْتَ حَذَفْتَ آخِرَهُ فَقُلْتَ خَدارِن، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ الخدَرْنقُ العَنْكَبوت وَلَمْ يَخُصَّ بِهِ الذِّكْرَ، وَقَالَ أَبو مَالِكٍ: الْعَنْكَبُوتُ الضخْمة. خذق: خذَق البازِي خَذْقاً، قَالَ: وسائرُ الطيرِ، ذَرَقَ. ابْنُ سِيدَهْ: الخَذْق للبازِي خاصَّة كالذَّرْقِ

стр. 4743

لِسَائِرِ الطَّيْرِ، وَعَمَّ بِهِ بَعْضَهُمُ. الأَصمعي: ذَرَق الطَّائِرُ وَخَذَقَ ومَزَق وزَرَقَ يَخْذُق ويَخْذِق. الْجَوْهَرِيُّ: خَذْقُ الطائِر ذَرْقُه. وَقِيلَ لِمُعَاوِيَةَ: أَتذكر الفِيلَ؟ قَالَ: أَذكُر خَذْقة يَعْنِي رَوْثه. قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ فِي كِتَابِ الْهَرَوِيِّ وَالزَّمَخْشَرِيِّ وَغَيْرِهِمَا عَنْ مُعَاوِيَةَ، وَفِيهِ نَظَرٌ لأَن مُعَاوِيَةَ يَصْبُو عَنْ ذَلِكَ لأَنه وُلِدَ بَعْدَ الْفِيلِ بأَكثر مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً فَكَيْفَ يَبقى رَوْثُه حَتَّى يَرَاهُ؟ وإِنما الصَّحِيحُ قُباثُ «١» بْنُ أَشْيَمَ قِيلَ لَهُ: أَنت أَكبَرُ أَم رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَ: هُوَ أَكبر مِنِّي وأَنا أَقدمُ مِنْهُ فِي الْمِيلَادِ، وأَنا رأَيت خَذْق الفِيل أَخضَر مُحِيلًا. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُكْرِمٍ، عَفَا اللَّهُ عَنْهُ: وَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ مَا رَوَاهُ الْهَرَوِيُّ وَالزَّمَخْشَرِيُّ صَحِيحًا أَيضاً وَيَكُونُ مُعَاوِيَةُ لَمَّا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ: أَذكر خَذْقه، وَيَكُونُ كَنَّى بِذَلِكَ عَنْ إِثَارَةِ السَّيِّئَةِ وَمَا جَرَى مِنْهُ عَلَى النَّاسِ وَمَا جَرَى عَلَيْهِ مِنَ البَلاء كَمَا تَقُولُ النَّاسُ عَنْ خَطَأِ مَنْ تَقَدَّمَ وزَلَل مَنْ مَضَى: هَذِهِ غلَطات زَيْدٍ وَهَذِهِ سَقَطات عَمْرٍو، وَرُبَّمَا قَالُوا فِي أَلفاظهم: نَحْنُ إِلَى الْآنِ فِي خَرياتِ فُلَانٍ أَو هَذِهِ مِنْ خَرْيَاتِ فُلَانٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثمَّ خُرْء، وَاللَّهُ أَعلم. والمِخْذَقةُ، بِالْكَسْرِ: الاسْتُ. وَيُقَالُ للأَمة: يَا خَذاقِ، يُكَنُّونَ بِهِ عَنْ ذَلِكَ. وَابْنُ خَذَّاقِ، من شُعرائهم. خذرق: الخِذراقُ والمُخَذْرِقُ: السَّلَّاحُ. خذرنق: الخَذَرْنَقُ والخَدَرْنق: ذَكَرُ العَناكِب. خذنق: الخَذَنَّقُ والخَدَنَّقُ: ذكَر الْعَنَاكِبِ؛ عَنِ ابْنِ جِنِّي. خرق: الخَرْق: الفُرجة، وَجَمْعُهُ خُروق؛ خَرَقه يَخْرِقُه [يَخْرُقُه] خَرْقاً وخرَّقه واخْتَرَقه فتخَرَّق وانخرَق واخْرَوْرَق، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الثَّوْبِ وَغَيْرِهِ. التَّهْذِيبُ: الْخَرْقُ الشَّقُّ فِي الْحَائِطِ وَالثَّوْبِ وَنَحْوِهِ. يُقَالُ: فِي ثَوْبِهِ خَرق وَهُوَ فِي الأَصل مَصْدَرٌ. والخِرْقة: القِطعة مِنْ خِرَقِ الثَّوْبِ، والخِرْقة المِزْقةُ مِنْهُ. وخَرَقْت الثَّوْبَ إِذَا شَقَقْتَه. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ المُتمزِّق الثِّيَابِ: مُنْخَرِق السِّرْبال. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ: كأَنهما خرْقان مِنْ طَيْرٍ صَوافَ ؛ هَكَذَا جاءَ فِي حَدِيثِ النَّوّاسِ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا بِالْفَتْحِ فَهُوَ مِنَ الخَرْق أَي مَا انْخرقَ مِنَ الشَّيْءِ وبانَ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ بِالْكَسْرِ فَهُوَ مِنَ الخِرْقة القِطعة مِنَ الجَراد، وَقِيلَ: الصَّوَابُ حِزْقانِ، بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالزَّايِ، مِنَ الحِزْقةِ وَهِيَ الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ وَالطَّيْرِ وَغَيْرِهِمَا؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ مَرْيَمَ، ﵍: فَجَاءَتْ خِرْقةٌ مِنْ جَراد فاصْطادَتْ وشَوَتْ ؛ وأَمّا قَوْلُهُ: إنَّ بَني سَلْمى شُيوخٌ جِلَّهْ، ... بِيضُ الوُجوهِ خُرُقُ الأَخِلَّهْ فَزَعَمَ ابْنُ الأَعرابي أَنه عَنَى أَنَّ سُيُوفَهُمْ تَأْكُلُ أَغمادَها مِنْ حِدّتها، فخُرُق عَلَى هَذَا جَمْعُ خارِق أَو خَرُوق أَي خُرُقُ السُّيوف للأَخِلَّة. وانْخرَقت الرِّيحُ: هبَّت عَلَى غَيْرِ اسْتِقَامَةٍ. وريحٌ خَرِيقٌ: شَدِيدَةٌ، وَقِيلَ: لَيِّنَةٌ سَهْلَةٌ، فَهُوَ ضِدٌّ، وَقِيلَ: رَاجِعَةٌ غَيْرُ مُسْتَمِرَّةِ السَّيْرِ، وَقِيلَ: طويلةُ الهُبوب. التَّهْذِيبُ: والخَرِيقُ مِنْ أَسماء الرِّيحِ الباردةِ الشَّدِيدَةِ الهُبوبِ كَأَنَّهَا خُرِقَت، أَماتوا الْفَاعِلَ بِهَا؛ قال الأَعلم الهذلي:

стр. 4744

كأَنَّ مُلاءَتَيَّ عَلَى هِجَفّ، ... يَعِنُّ مَعَ العَشِيَّةِ للرِّئالِ كأنَّ هُوِيَّها خَفَقانُ ريحٍ ... خَرِيقٍ، بَيْنَ أَعْلامٍ طِوالِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَهُوَ شاذٌّ وَقِيَاسُهُ خَرِيقةٌ، وَهَكَذَا أَنشد الْجَوْهَرِيُّ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالَّذِي فِي شِعْرِهِ: كأَنَّ جناحَه خَفقانُ رِيحٍ يَصِفُ ظَلِيمًا؛ وأَنشد لِحُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ: بمَثْوى حَرامٍ والمَطِيّ كأَنَّه ... قَنا مَسَدٍ، هَبَّت لَهُنّ خَرِيقُ وأَنشد أَيضاً لِزُهَيْرٍ: مُكَلَّل بأُصُولِ النَّبْتِ تَنْسِجُه ... رِيحٌ خَريقٌ، لِضَاحِي مَائِهِ حُبُكُ وَيُقَالُ: انْخَرَقتِ الريحُ؛ الخَرِيقُ إِذَا اشْتَدَّ هُبوبُها وتخلُّلها المواضعَ. والخَرْقُ: الأَرض الْبَعِيدَةُ، مُستوية كَانَتْ أَو غَيْرَ مُسْتَوِيَةٍ. يُقَالُ: قَطَعْنَا إِلَيْكُمْ أَرضاً خَرْقاً وخَروقاً. والخَرْقُ: الْفَلَاةُ الْوَاسِعَةُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لانْخِراق الرِّيحِ فِيهَا، وَالْجَمْعُ خُرُوقٌ؛ قَالَ مَعْقِلُ بْنُ خُوَيْلِد الهُذلي: وإِنَّهما لَجَوَّابا خُرُوقٍ، ... وشَرَّابانِ بالنُّطَفِ الطَّوامي والنُّطف: جَمْعُ نُطْفة وَهُوَ الْمَاءُ الصَّافِي، وَالطَّوَامِي: الْمُرْتَفِعَةُ. والخَرْقُ: البُعْد، كَانَ فِيهَا مَاءٌ أَو شَجَرٌ أَو أَنِيس أَو لَمْ يَكُنْ، قَالَ: وبُعدُ مَا بَيْنَ الْبَصْرَةِ وحَفَرِ أَبي مُوسَى خَرْقٌ، وَمَا بَيْنَ النِّباجِ وضَرِيَّة خرقٌ. وَقَالَ الْمُؤَرَّجُ: كُلُّ بَلَدٍ وَاسِعٍ تَتخرَق بِهِ الرِّيَاحُ، فَهُوَ خَرْق. والخِرْقُ مِنَ الفِتْيان: الظَّرِيفُ فِي سَماحة ونَجْدة. تخرَّق فِي الكَرَم: اتَّسع. والخِرْقُ، بِالْكَسْرِ: الْكَرِيمُ المُتَخرِّقُ فِي الكرَم، وَقِيلَ: هُوَ الفَتى الْكَرِيمُ الخَليقةِ، وَالْجَمْعُ أَخراقٌ. وَيُقَالُ: هُوَ يَتخرَّقُ فِي السَّخَاءِ إِذَا توسَّع فِيهِ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ للأُبَيْرِد اليَرْبُوعي: فَتًى، إنْ هُوَ اسْتَغْنى تخَرَّقَ فِي الغِنى، ... وإنْ عَضَّ دَهْرٌ لَمْ يَضَعْ مَتْنَه الفَقْرُ وَقَوْلُ ساعِدةَ بْنِ جُؤيَّةَ: خِرْق مِنَ الخَطِّيِّ أُغْمِضَ حَدُّه، ... مِثْل الشِّهابِ رَفَعْتَه يَتلهَّبُ جَعَلَ الخِرْقَ مِنَ الرِّماحِ كالخِرْق مِنَ الرِّجَالِ. والخِرِّيقُ مِنَ الرِّجَالِ. كالخِرْق عَلَى مِثَالِ الفِسِّيق؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ رَجُلًا صَحِبَه رَجُلٌ كَرِيمٌ: أُتِيحَ لَهُ مِنَ الفِتْيان خِرْقٌ ... أَخو ثِقةٍ، وخِرِّيقٌ خَشُوفُ وَجَمْعُهُ خِرِّيقُون؛ قَالَ: وَلَمْ نَسْمَعْهُمْ كسَّروه لأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يَكَادُ يُكْسَرُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ. والمِخْراقُ: الْكَرِيمُ كالخِرْق؛ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي؛ وأَنشد: وطِيرِي لمِخْراقٍ أَشمَّ، كأَنه ... سَلِيمُ رِماحٍ لَمْ تَنَلْه الزَّعانِفُ ابْنُ الأَعرابي: رَجُلٌ مِخْراق وخِرْق ومُتخرِّقٌ أَي سَخِيّ، قَالَ: وَلَا جَمْعَ للخِرْق.

стр. 4745

وأُذُن خَرْقاء: فِيهَا خَرْق نَافِذٌ. وَشَاةٌ خَرْقاء: مَثْقُوبَةُ الأُذن ثَقْباً مُسْتَدِيرًا، وَقِيلَ: الخرْقاء الشَّاةُ يُشَقُّ فِي وَسَطِ أُذنها شَقٌّ وَاحِدٌ إِلَى طَرَفِ أُذنها وَلَا تُبان. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه، ﷺ ، نَهى أَن يُضَحَّى بشَرْقاء أَو خَرْقاء ؛ الخَرْقُ: الشقُّ؛ قَالَ الأَصمعي: الشرْقاءُ فِي الْغَنَمِ المَشقُوقة الأُذن بِاثْنَيْنِ، والخرقاءُ مِنَ الْغَنَمِ الَّتِي يَكُونُ فِي أُذنها خَرق، وَقِيلَ: الْخَرْقَاءُ أَن يَكُونَ فِي الأُذن ثَقْب مُسْتَدِيرٌ. والمُخْتَرَقُ: المَمَرُّ. ابْنُ سِيدَهْ: والاخْتِراقُ المَمَرُّ فِي الأَرض عَرْضاً عَلَى غَيْرِ طَرِيقٍ. واختِراقُ الرِّياح: مُرورها. ومنْخَرَقُ الرِّيَاحِ: مَهَبُّها، والريحُ تخْتَرِقُ فِي الأَرض. وَرِيحٌ خَرقاء: شَدِيدَةٌ. واخترَقَ الدَّار أَوْ دَارَ فلانٍ: جَعَلَهَا طَرِيقًا لِحَاجَتِهِ. واخْترقَتِ الخيلُ مَا بَيْنَ القُرى وَالشَّجَرِ: تَخَلَّلَتْها؛ قَالَ رُؤْبَةُ: يُكِلُّ وفدَ الرِّيحِ مِنْ حَيْثُ انْخَرَقْ وخَرَقْتُ الأَرضَ خَرْقاً أَي جُبْتها. وخرقَ الأَرض يخرُقها: قَطَعَهَا حَتَّى بَلَغَ أَقْصاها، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ الثَّوْرُ مِخْراقاً. وَفِي التَّنْزِيلِ إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ . والمِخراقُ: الثَّوْر الوحْشِيّ لأَنه يَخرِق الأَرض، وَهَذَا كَمَا قِيلَ لَهُ ناشِطٌ، وَقِيلَ: إِنَّمَا سُمِّيَ الثَّوْرُ الْوَحْشِيُّ مِخراقاً لقطْعِه البلادَ الْبَعِيدَةَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عَدِيٍّ: كالنَّابِئِ المِخْراقِ والتخَرُّق: لُغَةٌ فِي التخلُّق مِنَ الْكَذِبِ. وخَرَق الكذبَ وتَخَرَّقه، وخَرَّقَه، كلُّه: اخْتلَقه؛ قَالَ اللَّهُ : وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحانَهُ ؛ قرأَ نَافِعٌ وَحْدَهُ: وخرَّقوا لَهُ ، بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ، وَسَائِرُ الْقُرَّاءِ قَرَؤُوا: وخَرَقُوا ، بِالتَّخْفِيفِ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَى خَرقُوا افْتَعلوا ذَلِكَ كَذِبًا وكُفراً، وَقَالَ: وخرَقوا واخْترقُوا وخلَقوا واخْتَلَقُوا وَاحِدٍ. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الاخْتِراقُ والاخْتِلاقُ والاخْتِراصُ والافْتِراءُ وَاحِدٌ. وَيُقَالُ: خَلق الْكَلِمَةَ واخْتَلَقها وخَرَقها وَاخْتَرَقَهَا إِذَا ابْتدَعها كَذِبًا، وتَخَرَّق الْكَذِبَ وتَخَلَّقه. والخُرْقُ والخُرُقُ: نَقِيض الرِّفْق، والخَرَقُ مَصْدَرُهُ، وَصَاحِبُهُ أَخْرَقُ. وخَرِقَ بِالشَّيْءِ يَخْرَقُ: جَهِلَهُ وَلَمْ يُحسن عَمَلَهُ. وَبَعِيرٌ أَخْرَقُ: يَقَعُ مَنْسِمه بالأَرض قَبْلَ خُفِّه يَعْتَري للنَّجابة. وَنَاقَةٌ خَرْقاء: لَا تَتَعَهَّد مَوَاضِعَ قَوَائِمِهَا. وَرِيحٌ خَرْقاء: لَا تَدُوم عَلَى جِهتها فِي هُبُوبها؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ: بَيْت أَطافَتْ بِهِ خَرْقاء مَهْجُوم وَقَالَ الْمَازِنِيُّ فِي قَوْلِهِ أَطافت بِهِ خَرْقَاءُ: امرأَة غَيْرُ صَناع وَلَا لَهَا رِفق، فَإِذَا بَنت بَيْتًا انْهدم سَرِيعًا. وَفِي الْحَدِيثِ: الرِّفق يُمْن والخُرْقُ شُؤم ؛ الخُرق، بِالضَّمِّ: الجهل والحمق. وفي الحديث: تُعِينُ صانِعاً أَو تَصْنَع لأَخْرَقَ أَي لِجَاهِلٍ بِمَا يَجِب أَن يَعْمَله وَلَمْ يَكُنْ فِي يَدَيْهِ صَنْعة يكتسِب بِهَا. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: فَكَرِهْتُ أَن أَجيئَهن بخَرْقاء مِثْلِهِنَّ أَي حَمْقاء جَاهِلَةٍ، وَهِيَ تَأْنِيثُ الأَخْرقِ. ومَفازةٌ خرْقاء خَوْقاء: بَعِيدَةٌ. والخَرْقُ: المَفازةُ الْبَعِيدَةُ، اخْتَرَقَتْهُ الرِّيحُ، فَهُوَ خَرْق أَملس. والخُرْق: الحُمق؛ خَرُق خُرْقاً، فَهُوَ أَخرق، والأُنثى خَرْقَاءُ. وَفِي الْمَثَلِ: لَا تَعْدَمُ الخَرْقاء عِلَّة، وَمَعْنَاهُ أَنَّ العِلَل كَثِيرَةٌ مَوْجُودَةٌ تُحسِنها الخَرقاء فَضلًا عَنِ الكَيِّس. الْكِسَائِيُّ: كُلُّ شَيْءٍ مِنْ بَابِ أَفْعلَ وفعْلاء، سِوَى الأَلوان، فَإِنَّهُ يُقَالُ فِيهِ فَعِلَ يَفْعَل مِثْلَ عَرِج

стр. 4746

يَعْرَج وَمَا أَشبهه إِلَّا سِتَّةَ أَحرف «٢» فَإِنَّهَا جاءَت عَلَى فَعُلَ: الأَخْرَقُ والأَحْمَقُ والأَرْعَنُ والأَعْجَفُ والأَسْمَنُ .... يُقَالُ: خَرُق الرَّجُلُ يَخْرُق، فَهُوَ أَخرق، وَكَذَلِكَ أَخواته. والخَرَق، بِالتَّحْرِيكِ: الدَّهَشُ مِنَ الفَزَع أَو الحَياء. وَقَدْ أَخْرَقْتُه أَي أَدْهَشْته. وَقَدْ خَرِق، بِالْكَسْرِ، خرَقاً، فَهُوَ خَرِق: دَهِش. وخَرِق الظّبْيُ: دَهِش فلَصِقَ بالأَرض وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى النُّهوض، وَكَذَلِكَ الطَّائِرُ، إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الطَّيَرَانِ جَزعاً، وَقَدْ أَخْرَقه الفزَع فخَرِق؛ قَالَ شَمِرٌ: وأَقرأني ابْنُ الأَعرابي لِبَعْضِ الهُذليين يَصِفُ طَرِيقًا: وأَبْيَض يَهْدِيني، وَإِنْ لَمْ أُنادِه، ... كفَرْقِ العَرُوسِ طُوله غيرُ مُخْرِقِ توائمُه فِي جانِبَيه كأنها ... شُؤونٌ برأسٍ، عَظْمُها لَمْ يُفَلَّقِ فَقَالَ: غَيْرُ مُخرِق أَي لَا أَخرَقُ فِيهِ وَلَا أَحارُ وَإِنْ طَالَ عليَّ وبعُد، وَتَوَائِمُهُ: أَراد بُنَيَّاتِ الطَّرِيقِ. وَفِي حَدِيثِ تَزْوِيجِ فاطمةَ، رضوانُ اللَّهِ عَلَيْهَا: فَلَمَّا أَصبح دَعَاهَا فجاءَت خَرِقةً مِنَ الحَياء أَي خَجِلة مَدْهُوشة، مِنَ الخَرَقِ التحيُّر؛ وَرُوِيَ أَنها أَتته تَعثُر فِي مِرْطِها مِنَ الخَجَل. وَفِي حَدِيثِ مَكْحُولٍ: فوَقع فَخَرِق ؛ أَراد أَنه وَقَعَ مَيِّتًا. ابْنُ الأَعرابي: الغزالُ إِذَا أَدركه الْكَلْبُ خَرِقَ فلَزِق بالأَرض. وَقَالَ اللَّيْثُ: الخرَقُ شِبْه البَطر مِنَ الْفَزَعِ كَمَا يَخْرَقُ الخِشْفُ إِذَا صِيدَ. قَالَ: وخَرِق الرَّجُلُ إِذَا بَقِيَ متحيِّراً مِنْ هَمّ أَو شِدَّةٍ؛ قَالَ: وخَرِق الرَّجُلُ فِي البيْت فَلَمْ يَبْرَحْ فَهُوَ يَخْرَقُ خرَقاً وأَخْرَقَه الخَوفُ. والخرَق مَصْدَرُ الأَخْرق، وَهُوَ ضِدُّ الرَّفِيقِ. وخَرِقَ يَخْرَقُ خَرَقًا، فَهُوَ أَخْرَقُ إِذَا حَمُق: وَالِاسْمُ الخُرْق، بِالضَّمِّ، وَرَمَادٌ خَرِق: لازِقٌ بالأَرض. ورَحِم خَريق إِذَا خَرَقها الْوَلَدُ فَلَا تَلْقَح بَعْدَ ذَلِكَ. والمَخارِيقُ، وَاحِدُهَا مِخْراق: مَا تَلْعَبُ بِهِ الصِّبْيَانُ مِنَ الخِرَقِ المَفْتُولة؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ كُلثوم: كأَنَّ سُيوفَنا مِنّا وَمِنْهُمْ ... مَخاريقٌ بأَيدي لَاعِبِينَا ابْنُ سِيدَهْ: والمِخْراقُ مِنديل أَو نَحْوُهُ يُلوى فيُضرب بِهِ أَو يُلَفُّ فيُفَزَّعُ بِهِ، وَهُوَ لُعْبة يَلْعب بِهَا الصِّبْيَانُ؛ قَالَ: أُجالِدُهمْ يومَ الحَديثة حاسِراً، ... كأَن يَدي بالسيْف مِخْراقُ لاعِب وَهُوَ عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵇، قَالَ: البَرْقُ مخارِيقُ الْمَلَائِكَةِ ، وأَنشد بَيْتَ عَمْرِو بْنِ كُلْثُومٍ، وَقَالَ: هُوَ جَمْعُ مِخْراق، وَهُوَ فِي الأَصل عِنْدَ الْعَرَبِ ثَوْبٌ يُلَفّ وَيَضْرِبُ بِهِ الصبيانُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، أَراد أَنها آلَةٌ تزجُر بِهَا الْمَلَائِكَةُ السَّحَابَ وتسُوقه؛ وَيُفَسِّرُهُ حَدِيثُ ابْنُ عَبَّاسٍ: البَرْقُ سَوْط مِنْ نُورٍ تَزْجُر بِهِ الْمَلَائِكَةُ السَّحَابَ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّ أَيْمَنَ وفِتْيةً مَعَهُ حَلُّوا أُزُرَهم وَجَعَلُوهَا مخارِيقَ واجْتلدوا بِهَا فَرَآهُمُ النبي، ﷺ ، فقال: لَا مِنَ اللَّهِ اسْتَحْيَوْا وَلَا مِنْ رَسُولِهِ اسْتَتَروا، وأمُّ أَيْمن تَقُولُ: استَغْفِر لَهُمْ. والمِخْراقُ: السَّيْفُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: وأَبْيَض كالمِخْراقِ بَلَّيتُ حَدَّه

стр. 4747

وَقَالَ كُثيّر فِي المخَاريق بِمَعْنَى السُّيُوفِ: عَلَيْهِنَّ شُعْثٌ كالمَخارِيق، كُلُّهمْ ... يُعَدُّ كَرِيماً، لَا جَباناً وَلَا وَغْلا وَقَوْلُ أَبِي ذُؤيب يَصِفُ فَرَسًا: أرِقْتُ لَهُ ذاتَ العِشاء كأنَّه ... مَخاريقُ، يُدْعَى وسْطَهُن خَرِيجُ جَمْعُهُ، كَأَنَّهُ جَعَلَ كُلَّ دُفْعة مِنْ هَذَا البَرق مِخْراقاً، لَا يَكُونُ إِلَّا هَذَا لأَن ضَمِيرَ الْبَرْقِ وَاحِدٌ، والمَخاريقُ جَمْعٌ. والمِخْراقُ: الطَّوِيلُ الحَسن الْجِسْمِ؛ قَالَ شَمِرٌ: المِخراقُ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي لَا يَقَعُ فِي أَمْرٍ إِلَّا خَرَجَ مِنْهُ، قَالَ: والثَّور البَرِّي يُسَمَّى مِخْراقاً لأَن الْكِلَابَ تطلبُه فيُفْلت مِنْهَا. وَقَالَ أَبو عدْنان: المَخارِق المَلاصُّ يَتَخَرَّقُون الأَرض، بَيْنَا هُم بأَرضٍ إِذَا هُمْ بأُخرى. الأَصمعي: المَخارِقُ الرِّجَالُ الَّذِينَ يتخرَّقون ويتصرَّفون فِي وجُوه الْخَيْرِ. والمَخْروق: المَحْروم الَّذِي لَا يقَع فِي يَدِهِ غِنى. وخَرَق فِي الْبَيْتِ خُروقاً: أَقام فَلَمْ يَبرَح. والخِرْقة: القِطْعة مِنَ الْجَرَادِ كالحِزْقة؛ قَالَ: قَدْ نَزلَت، بساحةِ ابنِ واصِلِ، ... خِرْقةُ رِجْلٍ مِنْ جَرادٍ نازِلِ وَجَمْعُهَا خِرَق. والخُرَّقُ: ضَرْب مِنَ الْعَصَافِيرِ، وَاحِدَتُهُ خُرَّقةٌ، وَقِيلَ: الخُرَّق وَاحِدٌ. التَّهْذِيبُ: والخُرَّق طَائِرٌ. والخَرْقاء: مَوْضِعٌ؛ قَالَ أُسامة الْهُذَلِيُّ: غَداةَ الرُّعْنِ والخَرْقاء تَدْعُو، ... وصَرَّحَ باطنُ الظَّنِّ الكَذوب ومِخْراقٌ ومُخارق: اسْمَانِ. وَذُو الخِرَقِ الطُّهَوِيّ: جَاهِلِيٌّ مِنْ شُعرائهم لَقَبٌ، وَاسْمُهُ قُرْطٌ، لُقِّب بِذَلِكَ لِقَوْلِهِ: لَمَّا رأَتْ إِبلِي هَزْلَى حَمُولَتُها، ... جاءتْ عِجافاً عَلَيْهَا الرِّيشُ والخِرَقُ الْجَوْهَرِيُّ: الخَرِيق المُطمئنّ مِنَ الأَرض وَفِيهِ نَبَاتٌ. قَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ مَرَرْتُ بخَرِيق مِنَ الأَرض بَيْنَ مَسْحاوَيْن. والمَسْحاء: أَرض لَا نَبَاتَ فِيهَا. والخَرِيقُ: الَّذِي توسَّط بَيْنَ مَسْحَاوَيْنِ بِالنَّبَاتِ، وَالْجَمْعُ الخُرُق؛ وأَنشد الْفَرَّاءُ لأَبي مُحَمَّدٍ الفَقْعَسِي: تَرْعَى سَمِيراءُ إِلَى أَهْضامِها ... إِلَى الطُّرَيْفاتِ إِلَى أَرْمامِها، فِي خُرُقٍ تَشْبَعُ مِنْ رَمْرامِها «١» . وَفُلَانٌ مِخْراقُ حَرْب أَي صَاحِبُ حُروب يَخِفّ فِيهَا؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَمْدَحُ قَوْمًا: لَمْ أَرَ مَعْشَراً كبَنِي صُرَيْمٍ، ... تَضُمُّهمُ التَّهائمُ والنُّجُودُ أَجَلَّ جَلَالَةً وأَعَزَ فَقْداً، ... وأَقْضَى للحُقُوقِ، وَهُمْ قُعودُ وأَكثرَ ناشِئاً مِخْراقَ حَرْبٍ، ... يُعِين عَلَى السِّيادةِ أَو يَسُودُ يَقُولُ: لَمْ أَر مَعْشَرًا أَكْثَرَ فِتْيان حَرْب مِنْهُمْ. والخَرْقاء: صَاحِبَةُ ذِي الرُّمَّة وَهِيَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ رَبيعةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعة. ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ أَبو عَمرو الشَّيْبانِي المُخْرَوْرِقُ الذي

стр. 4748

يَدوُر عَلَى الإِبل فَيحمِلها عَلَى مَكْرُوهِهَا؛ وأَنشد: خَلْفَ المَطِيّ رجُلًا مخْرَوْرِقا، ... لَمْ يَعْدُ صَوْبَ دِرْعهِ المُنَطّقا وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: عمامةٌ خُرقانِيّةٌ كأَنه لوَاها ثُمَّ كَوَّرها كَمَا يَفْعَلُهُ أَهل الرَّساتِيق ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَتْ فِي رِوَايَةٍ وَقَدْ رُوِيَتْ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالضَّمِّ وَبِالْفَتْحِ وَغَيْرِ ذلك. خربق: الخَرْبَقُ «١». نَبْتٌ كالسمِّ يُغْشَى عَلَى آكِلِهِ وَلَا يَقْتُلُهُ. وَامْرَأَةٌ مُخرْبَقةٌ: رَبوخ، وخِرْباقٌ. سَرِيعَةُ الْمَشْيِ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ الطَّوِيلَةِ الْعَظِيمَةِ خِرْباق وغِلْفاقٌ ومُزَنَّرة ولُباخِيَّةٌ. وخَرْبَقَ الشَّيْءَ: قطَّعه مِثْلَ خَرْدَلَه، وَرُبَّمَا قَالُوا خَبْرَقْت مِثْلَ جذَب وجَبَذَ. وخَرْبَقْت الثَّوْبَ أَي شقَقْته. وخَرْبَق عَمَله: أَفسده. وجدَّ فِي خِرْباق أَي فِي ضَرِطٍ. وَرَجُلٌ خِرْباق: كَثِيرُ الضَّرِط. وخَرْبَق النبتُ: اتَّصَلَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ. والخِرْباقُ: اسْمُ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ يُقَالُ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ. والمُخْرَنْبِق: المُطْرِقُ السَّاكِتُ الكافُّ. وَفِي الْمَثَلِ: مُخْرَنْبِقٌ ليَنْباعَ أَي ليَثِب أَو ليَسْطُو إِذَا أَصَابَ فُرْصة، فَمَعْنَاهُ أَنه سَكَتَ لِدَاهِيَةٍ يُرِيدُهَا. الأَصمعي: مِنْ أَمثالهم فِي الرَّجُلِ يُطيل الصْمت حَتَّى يُحْسَب مُغَفّلًا وَهُوَ ذُو نَكْراء: مُخْرَنْبِقٌ لِينباع، وَلِيَنْبَاعَ ليَنْبَسط، وَقِيلَ: هُوَ المُطْرِق المُتَرَبِّص بالفُرْصة يَثِب عَلَى عَدُوِّهِ أَو حَاجَتِهِ إِذَا أَمكنه الْوُثُوبُ، وَمِثْلُهُ مُخْرَنْطِمٌ لِيَنْبَاعَ، وَقِيلَ: الْمُخْرَنْبِقُ الَّذِي لَا يُجِيب إِذَا كُلِّم. وَيُقَالُ: اخْرنبق الرَّجُلُ وَهُوَ انْقماعُ المُرِيب؛ وأَنشد: صَاحِبُ حانُوتٍ، إِذَا مَا اخْرنْبقا ... فِيهِ، عَلاه سُكرهُ فَخَذْرَقا يُقَالُ: رَجُلٌ مُخَذْرِقٌ وخِذراق أَي سَلَّاح. واخْرنْبقَ: مِثْلُ اخْرَنْفَقَ إِذَا انْقَمَعَ. واخْرنبقَ: لَطِئ بالأَرض. والمُخْرَنْبِق: اللَّاصِق بالأَرض. والخَرْبَق: ضَرْبٌ مِنَ الأَدْوِية. خردق: فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، ﵂، قَالَتْ: دَعَا رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، عبدٌ كَانَ يَبِيعُ الخُردِيق ؛ الخُرْديق: المَرَق، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، أَصله خُورْدِيك؛ وأَنشد الْفَرَّاءُ: قَالَتْ سُلَيْمَى: اشْتَرْ لَنَا دَقِيقا، ... واشْتَرْ شُحَيْماً، نَتَّخِذْ خُرْدِيقا خرفق: اخْرَنْفَق: انقَمَع. خرمق: امرأَة مُخْرَمِّقة: لَا تَتَكَلَّمُ إِنْ كُلمت. خرنق: الخِرْنِق: وَلَدُ الأَرنب، يَكُونُ لِلذَّكَرِ والأُنثى؛ وأَنشد اللَّيْثُ: ليَّنةِ المَسِّ كَمَسِّ الخِرْنِقِ وَقِيلَ: هُوَ الفَتِيّ مِنَ الأَرانب؛ وأَنشد اللَّيْثُ: كأنَّ تَحتي قَرِماً سُوذانِقا، ... وبازِياً يَخْتَطِفُ الخَرانِقا وأَرض مُخَرْنِقةٌ: كَثِيرَةُ الخَرانِق، وخَرْنَقتِ الناقةُ إِذَا رأَيتَ الشحمَ فِي جَانِبَيْ سنَامِها فِدَراً كالخَرانِق. اللَّيْثُ: الخِرْنِقُ اسْمُ حَمَّةٍ؛ وأَنشد: بينَ عُنَيْزاتٍ وَبَيْنَ الخِرْنِق والخِرْنِقُ: مَصْنَعةُ الْمَاءِ. والخِرنق: اسْمُ حَوْض.

стр. 4749

وخِرْنِقُ والخِرنقُ، جَمِيعًا: اسْمُ أُخت طَرفة بْنِ الْعَبْدِ، وَقِيلَ: هِيَ امرأَة شَاعِرَةٌ، وَهِيَ خِرنق بِنْتُ هَفَّانَ [هِفَّانَ] مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ ضُبَيْعة رهطِ الأَعشى. والخَوَرْنَقُ: نَهْرٌ، والخَوَرْنق: الْمَجْلِسُ الَّذِي يَأْكُلُ فِيهِ الْمَلِكُ وَيَشْرَبُ، فَارِسِيٌّ مُعرب، أَصله، خُرَنْكاه، وَقِيلَ: خُرَنْقاه مُعَرَّبٌ؛ قَالَ الأَعشى: ويُجْبَى إِلَيْهِ السَّيْلحون، ودُونها ... صَريفُونَ فِي أَنْهارِها، والخَوَرْنَق والخَورْنقُ: نَبْتٌ. والخَورْنق: اسْمُ قَصْرٍ بِالْعِرَاقِ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، بِنَاهُ النُّعْمَانُ الأَكبر الَّذِي يُقَالُ لَهُ الأَعور، وَهُوَ الَّذِي لَبِس المُسُوح فساحَ فِي الأَرض؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ يَذْكُرُهُ: وتَبَيَّنْ رَبَّ الخَوَرْنَقِ، إذ أَشرفَ ... يَوْمًا، وللهُدَى تَفْكِيرُ سَرَّه حالُه، وكثرةُ مَا يَمْلِكُ، ... والبحرُ مُعْرِضاً والسَّدِيرُ فارْعَوى قلْبُه فقال: وما غِبْطةُ ... حَيٍّ إِلَى المماتِ يَصيرُ؟ خزق: الخَزْقُ: الطعْنُ. وَفِي حَدِيثِ عدِيّ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَرْمي بالمِعْراضِ، فَقَالَ: كُل مَا خَزَق وَمَا أَصاب بَعَرْضه فَلَا تأْكل ، خَزَق السهمُ وخَسَق إِذَا أَصاب الرَّمِيَّة ونفَذ فِيهَا؛ ابْنُ سِيدَهْ: خَزق السَّهْمُ يَخْزِق خَزْقاً وخُزوقاً كخَسق؛ وَالسَّهْمُ إِذَا قَرْطَسَ، فَقَدْ خَسَق وخَزق، وَسَهْمٌ خاسِقٌ وَخَازِقٌ، وَهُوَ المُقَرْطِسُ النَّافِذُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْحَسَنِ: لَا تَأْكُلْ مِنْ صَيْدِ المَعراض إلَّا أَن يَخزِق ؛ مَعْنَاهُ يَنْفُذُ وَيَسِيلُ الدَّمُ لأَنه رُبَّمَا قُتِلَ بعَرضه وَلَا يَجُوزُ. الْجَوْهَرِيُّ: وَالْخَازِقُ مِنَ السِّهام المُقرطِس؛ وَيُقَالُ: خزَقْتهم بِالنَّبْلِ أَي أَصبتهم بِهَا. وَفِي حَدِيثِ سَلَمَة بْنِ الأَكوع: فَإِذَا كنتُ فِي الشَّجْراء خَزَقْتُهم بِالنَّبْلِ أَي أَصبتهم بِهَا. وخَزَقه بِالرُّمْحِ يَخْزِقه: طعَنه بِهِ طعْناً خَفِيفًا، وَهُوَ أَمضى مِنْ خَازِقٍ يَعْنِي السِّنانَ. ومن أَمثاله فِي بَابِ التَّشْبِيهِ: أَنفَذُ مِنْ خَازِقٍ؛ يَعْنون السَهمَ النَّافِذَ، والخازِقُ: السِّنَانُ. والمِخْزَقةُ: الحَرْبة. والمِخْزَقُ: عُودٌ فِي طرَفه مِسْمار مُحدَّد يَكُونُ عِنْدَ بَيَّاعِ البُسْر. وانْخَزق الشيءُ: ارْتَزَّ فِي الأَرض. اللَّيْثُ: كُلُّ شَيْءٍ حَادٍّ رَزَزْتَه فِي الأَرض وَغَيْرِهَا فارْتَزَّ، فَقَدْ خزَقْته. والخَزْقُ: مَا يَثبُت. والخَزْق: مَا ينفُذ. وَيُقَالُ: يوشِكُ أَن يَلْقَى خازِقَ ورَقِه؛ يُضْرَبُ مَثَلًا لِلرَّجُلِ الجَرِيء. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: إِنَّهُ لخازِقُ ورقِه إِذَا كَانَ لَا يُطمَع فِيهِ. وخزَقَه بِعَيْنِهِ: حَدَّدَها إِلَيْهِ وَرَمَاهُ بِهَا؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وأَرض خُزُقٌ: لَا يَحْتَبِس عَلَيْهَا مَاؤُهَا وَيَخْرُجُ تُرَابُهَا. وخزَق الطائرُ والرَّجل يَخْزِق خَزْقاً: أَلقى مَا فِي بَطْنِهِ. وَيُقَالُ للأَمةِ: يَا خَزاقِ يُكَنَّى بِهِ عَنِ الذَّرْق. ابْنُ بَرِّيٍّ: خُزاقُ اسْمُ قَرْيَةٍ مِنْ قُرى راوَنْدَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: أَلم تَعْلَما مَا لِي بِراوَنْد كلِّها، ... وَلَا بخُزاقٍ، مِنْ صَدِيقٍ سِواكُما خزرق: الخِزْراقةُ: الضَّعِيف. الأَزهري: رأَيت فِي نُسْخَةٍ مَسْمُوعَةٍ قَالَ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ: ولستُ بِحِزْراقةٍ؛ الزَّايُ قَبْلَ الرَّاءِ، أَي بِضَيِّقِ الْقَلْبِ جَبان، قَالَ: وَرَوَاهُ شَمِرٌ وَلَسْتُ بِخَزْرَاقَةٍ، بِالْخَاءِ مُعْجَمَةً، قَالَ:

стр. 4750

وَهُوَ الأَحمق. والخُزْرِيقُ: طَعَامٌ شَبِيهٌ بالحَساء أَو الحَرِيرة. خزرنق: الخَزَرْنَقُ: ذَكَرُ العَناكِب. والخُزْرانِقُ: ضَرْبٌ مِنَ الثِّيَابِ فارسي. خسق: إِذَا رُمي بِالسِّهَامِ فَمِنْهَا الخاسِقُ وَهُوَ المُقَرْطِس، وَهُوَ لُغَةٌ فِي الْخَازِقِ. خَسَق السهمُ يَخْسِق خَسقاً وخُسوقاً: قَرْطَس، وخَسَق أَيضاً: لَمْ ينفُذ نَفاذاً شَدِيدًا. الأَزهري: رَمى فخَسق إِذَا شَقَّ الْجِلْدَ. وخَسَقَت النَّاقَةُ الأَرض تَخْسِقُها خَسْقاً: خَدَّتْهَا. وَنَاقَةٌ خَسُوق: سَيِّئَةُ الخُلُق تَخْسِق الأَرض بمنَاسِمها إِذَا مَشَتِ انْقَلَبَ مَنْسِمها فخَدَّ فِي الأَرض. وخَيسَقٌ: اسْمٌ. التَّهْذِيبُ: خَيْسَقٌ اسْمُ لابةٍ مَعْرُوفَةٍ. وَبِئْرٌ خَيْسَقٌ: بعيدةُ القعْر. وَقَبْرٌ خَيْسَق أَيضاً: قَعِير. خشق: الخَوْشق: مَا يَبقى في العِذْق بعد ما يُلْقَط مَا فِيهِ؛ عَنْ كُرَاعٍ. والخَوْشَق مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: الرَّدِيء؛ عَنِ الهَجَرِيّ. خفق: الخَفْقُ: اضْطِراب الشَّيْءِ العَرِيض. يُقَالُ: راياتُهم تَخْفِق وتَخْتَفِقُ، وَتُسَمَّى الأَعلامُ الخَوافِقَ والخافِقاتِ. ابْنُ سِيدَهْ: خَفَقَ الفؤَاد والبرْق والسيفُ والرايةُ وَالرِّيحُ وَنَحْوُهَا يَخْفِقُ ويَخْفُقُ خَفْقاً وخُفوقاً وخَفَقاناً وأَخْفقَ واخْتفَق، كُلُّهُ: اضْطَرب، وَكَذَلِكَ القَلب والسَّراب إِذَا اضْطَربا. التَّهْذِيبُ: خَفقت الرِّيحُ خَفَقاناً، وَهُوَ حَفيفُها أَي دَوِيُّ جَرْيِها، قَالَ الشَّاعِرُ: كأَنَّ هُوِيَّها خَفَقانُ ريحٍ ... خَرِيقٍ، بينَ أَعْلامٍ طِوالِ وأَخْفَقَ بِثَوْبِهِ: لَمع بِهِ. والخَفْقة: مَا يُصيب القلبَ فيَخفِق لَهُ، وَفُؤَادٌ مَخْفوق. التَّهْذِيبُ: الخَفقانُ اضْطِرَابُ الْقَلْبِ وَهِيَ خِفّة تَأْخُذُ الْقَلْبَ، تَقُولُ: رَجُلٌ مَخْفوق. وخفَق بِرَأْسِهِ مِنَ النُّعاس: أَمالَه، وَقِيلَ: هُوَ إِذَا نَعس نَعْسةً ثُمَّ تَنَبَّهَ. وَفِي الْحَدِيثِ: كانت رؤوسهم تَخْفِق خَفْقة أَو خَفْقَتَيْنِ. وَيُقَالُ: سَيَّرَ اللَّيْلُ الخَفْقتان وَهُمَا أَوّله وَآخِرُهُ، وَسَيْرُ النَّهَارِ البَرْدانِ أَي غُدْوة وَعَشِيَّةٌ. وَقَالَ ابْنُ هَانِئٍ فِي كِتَابِهِ: خفَق خُفوقاً إِذَا نَامَ. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانُوا يَنْتَظِرُونَ العِشاء حَتَّى تَخْفِق رؤوسهم أَي يَنامون حَتَّى تسقُط أَذْقانهم عَلَى صُدُورِهِمْ وَهُمْ قُعود، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الخُفوق الِاضْطِرَابِ. وَيُقَالُ: خفَق فُلَانٌ خَفْقة إِذَا نَامَ نَومة خَفِيفَةً. وخَفَق الرَّجُلُ أَي حَرَّكَ رَأْسَهُ وَهُوَ نَاعِسٌ. وخفَق الآلُ خَفْقاً: اضْطَرب؛ فأَمّا قَوْلُ رُؤْبَةَ: وقاتِمِ الأَعْماقِ خاوِي المُخْتَرَقْ، ... مُشْتَبِهِ الأَعلامِ لَمَّاعِ الخَفَقْ فَإِنَّهُ حُرِّك لِلضَّرُورَةِ كَمَا قَالَ: فَلَمْ يُنْظَرْ بِهِ الحَشَكُ وأَرض خَفَّاقَةٌ: يَخْفِق فِيهَا السَّرَابُ. التَّهْذِيبُ: السَّراب الخَفُوق والخافِقُ الْكَثِيرُ الِاضْطِرَابِ. والخَفْقة: المَفازة ذَاتُ الْآلِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: وخَفْقة لَيْسَ بِهَا طُوئِيّ يَعْنِي لَيْسَ بِهَا أَحد. وخفَق الشيءُ: غَابَ، وَقِيلَ لعَبِيدةَ «٢». السَّلْمانِيّ: مَا يُوجِبُ الغُسل؟ فَقَالَ: الخَفْقُ والخِلاط؛ يُرِيدُ بِالْخَفْقِ مَغِيب الذَّكَرِ فِي الْفَرْجِ؛ التَّفْسِيرُ للأَزهري، مِنْ خَفَق النجمُ إذا

стр. 4751

انْحطَّ فِي الْمَغْرِبِ، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الخَفْق الضرْبِ. وخفَقَ النجمُ يَخْفِقُ وأَخْفَقَ: غَابَ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ: عيْرانة كفُقودِ الرَّحْلِ ناجِية، ... إِذَا النجومُ تَوَلَّتْ بَعْدَ إخْفاقِ «١» . وَقِيلَ: هُوَ إِذَا تلأَلأَ وأَضاء؛ وأَنشد الأَزهري: وأَطْعُنُ بالقَومِ شَطْرَ المُلوكِ، ... حَتَّى إِذَا خَفَقَ المِجْدَحُ وخَفقَ النجمُ وَالْقَمَرُ: انْحطّ فِي الْمَغْرِبِ، وَكَذَلِكَ الشَّمْسُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وأَخْفقَ إِذا تَوَلَّى للمَغِيب. يُقَالُ: ورَدْتُ خُفوقَ النَّجْمِ أَي وَقْتَ خُفوق الثُّريا، تَجْعَلُهُ ظَرْفًا وَهُوَ مَصْدَرٌ. وَرَأَيْتُ فُلَانًا خَافِقَ الْعَيْنِ أَي خاشِعَ الْعَيْنِ غَائِرَهَا، وَكَذَلِكَ مَاكِلَ الْعَيْنِ «٢» ومُرَنَّقُ الْعَيْنِ. وخفَق الليلُ: سَقَطَ عَنِ الأُفق؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وخفَق السهمُ: أَسرع. ورِيح خَيْفَقٌ: سَرِيعَةٌ. وَفَرَسٌ خَيْفَق وَنَاقَةٌ خَيْفَق: سَرِيعَةٌ جِدًّا، وَقِيلَ: هِيَ الطَّوِيلَةُ الْقَوَائِمِ مَعَ إخْطاف، وَقَدْ يَكُونُ لِلذَّكَرِ والتأنيثُ عَلَيْهِ أَغلب، وَقِيلَ: فَرَسٌ خَيْفَق مُخْطَفةُ البطنِ قَلِيلَةُ اللَّحْمِ. الكلابيُّ: امرأَة خَيْفق وَهِيَ الطَّوِيلَةُ الرُّفْعين الدَّقِيقَةُ الْعِظَامِ الْبَعِيدَةُ الْخَطْوِ. وَفَرَسٌ خَيْفق أَي سَرِيعَةٌ جِدًّا. وَظَلِيمٌ خَيْفق: سَرِيعٌ، وَهُوَ الخَنْفَقِيقُ فِي النَّاقَةِ وَالْفَرَسِ وَالظَّلِيمِ، وَهُوَ مَشْيٌ فِي اضْطِرَابٍ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: فَرَسٌ خَفِق والأُنثى خَفِقة مِثْلُ خَرِب وخَرِبة، وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ خُفَق والأُنثى خُفقَة مِثْلُ رُطَب ورُطبَة، وَالْجِمْعُ خَفِقاتٌ وخُفَقَاتٌ وخِفاقٌ، وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الأَقَبّ، وَرُبَّمَا كَانَ الْخُفُوقُ مِنْ خِلْقة الْفَرَسِ، وَرُبَّمَا كَانَ مِنَ الضُّمور والجَهْد، وَرُبَّمَا أُفرد وَرُبَّمَا أُضيف؛ وأَنشد فِي الإِفراد: ومُكْفِت فَضْلِ سابغةٍ دلاصٍ، ... عَلَى خَيْفانةٍ خَفِقٍ حَشاها وأَنشد فِي الإِضافة: بِشَنجٍ مُوَتَّرِ الأَنساء، ... حَابِي الضُّلُوعِ خَفِق الأَحْشاء وَيُقَالُ: فرسٌ خَفِقُ الحشَا. والخيْفَق: فَرَسُ سَعْد بْنِ مُشْهِبٍ. وَامْرَأَةٌ خَنْفَقٌ: سَرِيعَةٌ جَرِيئة. والخَنْفَقُ والخَنْفَقِيقُ: الدَّاهِيَةُ؛ يُقَالُ: دَاهِيَةٌ خَنْفَقِيقُ، وَهُوَ أَيْضًا الخَفِيفةُ مِنَ النِّسَاءِ الجَرِيئة، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ، جَعَلَهَا مِنْ خَفْقِ الرِّيحِ. والخَنْفقِيق: حِكَايَةُ أَصوات حَوَافِرِ الْخَيْلِ. والخَنْفقِيقُ: الناقِصُ الخَلْقِ؛ قَالَ شُيَيْمُ بْنُ خُوَيْلِد: قلتُ لَسيِّدنا: يا حكيمُ، ... إنَّكَ لَمْ تأسُ أَسْواً رَفِيقا أَعَنْتَ عَدِيًّا عَلَى شَأوِها، ... تُعادِي فَرِيقاً وتَنْفِي فَريقا أَطَعْتَ اليَمِينَ عِنادَ الشِّمالِ، ... تُنَحِّي بِحَدّ المَواسِي الحُلُوقا زَحَرْتَ بِهَا لَيْلَةً كلَّها، ... فجِئتَ بِهَا مُؤْيَداً خَنْفَقِيقا وَهَذَا أَورده الْجَوْهَرِيُّ:

стр. 4752

وَقَدْ طَلقَتْ لَيْلَةً كلَّها، ... فجاءتْ بِهِ مُؤْدَناً خَنْفَقِيقا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالصَّوَابُ: زحرت بها ليلة كلها كَمَا تَقَدَّمَ؛ وَقَوْلُهُ: يَا حَكِيمُ، هُزْء مِنْهُ أَيْ أَنت الَّذِي تَزْعُمُ أَنَّكَ حَكِيمٌ وتُخطئ هَذَا الخَطأ، وَقَوْلُهُ: أَطَعْتَ الْيَمِينَ عِناد الشَّمَالِ، مِثْلُ ضَرَبَهُ، يُرِيدُ فَعَلَتْ فِعْلًا أَمكنت بِهِ أَعداءنا مِنَّا كَمَا أَعلمتك أَن الْعَرَبَ تَأْتِي أَعداءها مِنْ مَيامِنهم؛ يَقُولُ: فجِئتنا بداهيةٍ مِنَ الأَمر وجئتَ بِهِ مُؤْيَداً خَنْفَقِيقًا أَي نَاقِصًا مُقَصِّراً. وخفَقَه بِالسَّيْفِ وَالسَّوْطِ والدِّرَّةِ يَخْفُقه ويَخْفِقه خَفْقاً: ضَرَبَهُ بِهَا ضرْباً خَفِيفًا. والمِخْفقةُ: الشَّيْءُ يُضْرَبُ به نحو سير أو دِرّة التَّهْذِيبُ: والمِخْفَقَةُ والخَفْقَة، جَزْمٌ، هُوَ الشَّيْءُ الَّذِي يضرب به نحو سير أَوْ دِرَّة. ابْنُ سِيدَهْ: والمِخفقة سَوْطٌ مِنْ خَشَبٍ. وَسَيْفٌ مِخْفَقٌ: عَرِيض. قَالَ الأَزهري: والمِخْفَقُ مِنْ أَسْمَاءِ السَّيْفِ الْعَرِيضِ. اللَّيْثُ: الخَفْقُ ضَرْبُكَ الشَّيْءُ بالدِّرَّة أَو بِشَيْءٍ عَرِيضٍ، والمِخْفقة الدِّرَّةُ الَّتِي يُضْرَبُ بِهَا. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: فَضَرَبَهُمَا بالمِخفقة ؛ هِيَ الدِّرَّةُ. وأَخْفقَ الرجلُ: طَلب حَاجَةً فَلَمْ يَظْفَر بِهَا كَالرَّجُلِ إِذَا غَزَا وَلَمْ يَغْنَمْ، أَو كَالصَّائِدِ إِذَا رَجَعَ وَلَمْ يَصْطَدْ، وطلَب حَاجَةً فأخْفَقَ. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: أَيُّما سَرِيّةٍ غَزت فأخْفَقت كَانَ لَهَا أَجرها مَرَّتَيْنِ ؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الإِخْفاقُ أَنْ يغزُو فَلا يَغْنَمَ شَيْئًا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عَنْتَرَةَ يَصِفُ فَرَسًا لَهُ: فيُخْفِقُ مرَّةً ويَصِيدُ أُخْرَى، ... ويَفْجَع ذَا الضَّغائن بالأَرِيب «١» يَقُولُ: يَغْزُو عَلَى هَذَا الْفَرَسِ فَيَغْنَمُ مَرَّةً وَلَا يَغْنَمُ أُخرى؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ كَلُّ طَالِبِ حَاجَةٍ إِذَا لَمْ يَقْضِهَا فَقَدْ أَخْفق إِخْفَاقًا، وَأَصْلُ ذَلِكَ فِي الْغَنِيمَةِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: أَصْلُهُ مِنَ الخَفْق التحرُّك أَيْ صادَفَتِ الغنيمةَ خافِقةً غَيْرَ ثَابِتَةٍ مُسْتَقِرَّةٍ. اللَّيْثُ: أَخْفقَ القومُ فنَي زادُهم، وأَخفقَ الرجلُ قَلَّ مَالُهُ. والخَفْقُ: صَوْتُ النَّعْلِ وَمَا أَشْبَهَهَا مِنَ الأَصوات. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ: إِنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعالهم حِينَ يُولُّون عَنْهُ ، يَعْنِي الميتَ يَسْمَعُ صَوْتَ نِعَالِهِمْ عَلَى الأَرض إِذَا مشَوْا. وَرَجُلٌ خَفّاقُ الْقَدَمِ عَرِيضُ بَاطِنِ الْقَدَمِ، وخَفقَ الأَرضَ بنَعْله وكلُّ ضَرْبٍ بِشَيْءٍ عَرِيضٍ خَفْقٌ؛ وَقَوْلُهُ: مُهَفْهَف الكَشْحَينْ خَفّاق القَدَمْ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: مَعْنَاهُ أَنَّهُ خَفِيفٌ عَلَى الأَرض لَيْسَ بِثَقِيلٍ وَلَا بَطيء، وَقِيلَ: خَفَّاقُ الْقَدَمِ إِذَا كَانَ صَدْرُ قَدَمَيْهِ عَرِيضًا؛ قَالَ أَبو زُغْبةَ الْخَزْرَجِيُّ: قَدْ لَفَّها الليلُ بِسَوَّاقٍ حُطَمْ، ... خَدَلَّجِ الساقَيْنِ خَفّاق القَدَم وَقِيلَ: هَذَا الرَّجَزُ للحُطَم القَيْسِيّ. وامرأَة خَفّاقةُ الحَشَى أَي خمِيصة؛ وَقَوْلُهُ: أَلَا يَا هَضِيمَ الكَشْحِ خَفّاقة الحَشى، ... مِنَ الغِيدِ أَعْناقاً أولاكِ العَواتقِ إِنَّمَا عَنَى بِأَنَّهَا ضَامِرَةُ الْبَطْنِ خَميصة، وَإِذَا ضَمُرت خَفَقت، والخَفْقةُ: المَفازة المَلْساء ذَاتُ الآلِ. والخافِقُ: الْمَكَانُ الْخَالِي مِنَ الأَنِيس، وَقَدْ خَفَقَ إِذَا خَلَا؛ قَالَ الرَّاعِي: عَوَيْتَ عُواء الكلْبِ، لَمَّا لَقِيتَنا ... بِثَهْلانَ، مِنْ خَوْف الفُروجِ الخَوافِق

стр. 4753

وخَفَق فِي الْبِلَادِ خُفوقاً: ذَهَبَ. والخافِقان: قُطْرا الْهَوَاءِ. والخَافِقانِ: أُفُق الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ؛ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: لأَن الليل والنهار يَحْفِقان فِيهِمَا، وَفِي التَّهْذِيبِ: يَخْفِقَانِ بَيْنَهُمَا؛ قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الْخَافِقَانِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَغْرِبَ يُقَالُ لَهُ الخافِقُ وَهُوَ الْغَائِبُ، فغَلَّبُوا الْمَغْرِبَ عَلَى الْمَشْرِقِ فَقَالُوا الْخَافِقَانِ كَمَا قَالُوا الأَبوان. شَمِرٌ: الخافقانِ طرَفا السَّمَاءِ والأَرض؛ قَالَ رُؤْبَةُ: واللهْب لهبُ الخافِقَيْن يَهْذِمهُ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: يَهْذِمه يَأْكُلُهُ. كِلَاهُمَا فِي فَلَكٍ يستلْحِمُه أَي يَرْكَبُهُ؛ وَقَالَ خَالِدُ بْنُ جنْبةَ: الخافقانِ مُنْتَهَى الأَرض وَالسَّمَاءِ. يُقَالُ: أَلحق اللَّهُ فُلَانًا بِالْخَافِقِ، قَالَ: والخافقانِ هَواءان مُحيطانِ بِجَانِبَيِ الأَرض. قَالَ: وخَوافِقُ السَّمَاءِ الجِهات الَّتِي تَخرج مِنْهَا الرِّيَاحُ الأَربع. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّ مِيكَائِيلَ مَنْكِباه يَحُكّان الخافِقَيْنِ يَعْنِي طرَفي السَّمَاءِ، وَفِي النِّهَايَةِ: مَنْكِبا إِسْرَافِيلَ يَحُكّانِ الْخَافِقَيْنِ ، قَالَ: وَهُمَا طَرَفَا السَّمَاءِ والأَرض؛ وَقِيلَ: الْمَغْرِبُ وَالْمَشْرِقُ. والخَفّاقةُ: الاسْت. وخفَقت الدَّابَّةُ تَخْفِق إِذَا ضَرطَت، فَهِيَ خَفُوق. والمَخْفُوق: الْمَجْنُونُ؛ وأَنشد: مَخْفُوقة تَزَوَّجَتْ مَخْفُوقا وَرَوَى الأَزهري بِإِسْنَادِهِ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أُسيد قَالَ: يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي خَفْقة مِنَ الدِّين وَسَوْدَابِ الدِّينِ «٢»، وَفِي رِوَايَةِ جَابِرٍ: وإدْبار مِنَ الْعِلْمِ ؛ أَراد أَن خُرُوجَ الدَّجَّالِ يَكُونُ عِنْدَ ضَعف الدِّينِ وقِلّة أَهله وظُهور أَهل الْبَاطِلِ عَلَى أَهل الْحَقِّ وفُشُوّ الشَّرِّ وأَهله، وَهُوَ مِنْ خَفق الليلُ إِذَا ذَهَبَ أَكْثَرَهُ، أَو خَفقَ إِذَا اضْطربَ، أَو خَفقَ إِذَا نَعَس. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الخَفْقةُ فِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ النَّعْسةُ هاهنا، يَعْنِي أَنَّ الدِّينَ ناعِسٌ وَسْنانُ فِي ضَعفه، مِنْ قَوْلِكَ خَفقَ خَفْقة إِذَا نامَ نَوْمَةً خَفِيفَةً. وَمِنْ أَمثال الْعَرَبِ: ظَلَمَ ظُلْمَ الخَيْفَقانِ وَقِيلَ: كَانَ اسْمُهُ سَيّاراً خَرَجَ يُرِيدُ الشّحْر هَارِبًا مِنْ عَوْف بْنِ إِكْلِيلِ بْنِ سَيَّارٍ، وَكَانَ قَتَلَ أَخاه عُوَيْفًا، فَلَقِيَهُ ابْنُ عَمٍّ لَهُ وَمَعَهُ نَاقَتَانِ وزادٌ، فَقَالَ لَهُ: أَين تُرِيدُ؟ قَالَ: الشَّحْرُ لِئَلَّا يَقْدِر عليَّ عَوْفٌ فَقَدْ قَتَلْتُ أَخاه عُوَيْفاً، فَقَالَ: خُذْ إِحْدَى النَّاقَتَيْنِ، وشاطَرَه زادَه، فَلَمَّا ولَّى عَطَفَ عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ فَسُمِّيَ صَرِيعَ الظُّلْمِ؛ وَفِيهِ يَقُولُ الْقَائِلُ: أُعَلِّمُه الرِّمايةَ كُلَّ يَومٍ، ... فَلَمَّا اسْتَدَّ ساعِدُه رَماني تَعَالَى اللَّهُ هَذَا الجَوْرُ حَقّاً، ... وَلَا ظُلمٌ كَظُلْم الخَيْفَقانِ والخَفَقانُ: اضْطِرابُ الْجَنَاحِ. وخَفَقَ الطَّائِرُ أَي طَارَ، وأَخْفَقَ إِذَا ضَرَبَ بِجَنَاحَيْهِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: كأَنها إخْفاقُ طيرٍ لَمْ يَطِرْ وَفَلَاةٌ خَيْفَقٌ أَيْ وَاسِعَةٌ يَخْفِق فِيهَا السَّراب؛ قَالَ الزَّفَيان: أَنَّى أَلَمَّ طَيْفُ لَيلى يَطْرُقُ، ... ودُونَ مَسْراها فَلاةٌ فَيْهقُ، تِيهٌ مَرَوْراة وفَيْفٌ خَيْفَقُ

стр. 4754

الأَصمعي: المَخْفَقُ الأَرض الَّتِي تَسْتَوِي فَيَكُونُ فِيهَا السرابُ مضْطَرِباً. ومُخَفِّقٌ: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: ولامِعاً مخَفِّقٌ فَعَيْهَمُه خقق: خقَّت الأَتانُ تخِقُّ خَقِيقاً، وَهِيَ خقُوق: صوَّتَ حَياؤها عِنْدَ الْجِمَاعِ مِنَ الهُزال والاسْتِرْخاء، وَكَذَلِكَ كَلُّ أُنْثَى مِنَ الدَّوَابِّ. وخَقَّ الفَرج يَخِقُّ خقِيقاً، وَكَذَلِكَ قُنْبُ الفرَس إِذَا صَوَّتَ، وخقَّت الْمَرْأَةُ وَهِيَ خَقوق وخَقَّاقة كَذَلِكَ، وَهُوَ نَعْتٌ مَكْرُوهٌ؛ قَالَ: لَوْ نِكْتَ مِنهنَّ خقُوقاً عَرْدا، ... سَمِعْت رِزّاً ودَوِيّاً إِدَّا أَبو عُبَيْدَةَ فِي كِتَابِ الْخَيْلِ: الخِقاقُ صَوْتٌ يَكُونُ فِي ظَبْية الأُنثى مِنَ الْخَيْلِ مِنْ رَخاوة خِلْقتها وارْتِفاع مُلْتَقاها، فَإِذَا تَحَرَّكَتْ لعَنَقٍ أَو غَيْرِهِ احْتَشَتْ رَحمُها الريحَ فصوَّتت فَذَلِكَ الخِقاق، وَيُقَالُ لِلْفَرَسِ مِنْ ذَلِكَ الخاقُّ. والخَقُوق والخَقَّاقةُ مِنَ الأُتُن وَالنِّسَاءِ: الْوَاسِعَةُ الدُبر. وَيُقَالُ فِي السِّباب: يَا ابْنَ الخَقُوق والخَقَّاقةُ: الاسْتُ؛ وَمِنَ الأَحْراح مُخِقٌّ، وإخْقاقُه: صَوْتُهُ عِنْدَ النَّخْجِ. وحِرٌ مُخِقّ: مُصَوِّتٌ عِنْدَ النَّخْجِ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: إِذَا اتَّسعت البَكْرةُ أَو اتَّسع خَرْقُها عَنْهَا قِيلَ: أَخَقَّت إخْقاقاً فانخَسُوها نَخْساً، وَهُوَ أَن يُسدَّ مَا اتَّسَعَ مِنْهَا بِخَشَبَةٍ أَو بِحَجَرٍ أَو بِغَيْرِهِ. وخَقَّت الْبَكَرَةُ: اتَّسع خَرْقُها عَنِ المِحْوَر أَو اتَّسَعَتِ النّعامةُ عَنْ مَوْضِعِ طَرفها مِنَ الزُّرْنُوق. والخَقِيقُ والخَقْخَقةُ: زُعاقُ قُنْب الدَّابَّةِ، وَقَدْ خَقَّ وخَقْخقَ. قَالَ ابْنُ الْمُظَفَّرِ الخَقيقُ زُعاقُ قُنب الدابَّة فَإِذَا ضُوعِفَ مُخَفَّفًا قِيلَ: خَقْخَق. والخَقْخقة: صَوْتُ الْقَنْبِ والفرجِ إِذَا ضُوعف. وخَقَّ القارُ وَمَا أَشبهه خَقّاً وخقَقاً وخَقِيقاً وخَقخق: غَلى وسُمع لَهُ صَوْتٌ. والخَقُّ: الْغَدِيرُ الْيَابِسُ إِذَا جَفَّ وتَقَلْفَع؛ قَالَ: كأَنَّما يَمْشِين فِي خَقّ يَبَسْ وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: قَالَ أَهل اللُّغَةِ الخقُّ شِبْهُ حُفْرَةٍ غَامِضَةٍ فِي الأَرض مِثْلُ اللُّخْقُوق، قَالَ: وَلَا أَدري مَا صِحَّتُهُ. والخَقُّ والأُخْقوق: قَدْرُ مَا يَخْتَفِي فِيهِ الدَّابَّةُ أَو الرَّجُلُ، لُغَةٌ فِي اللُّخْقوق؛ قَالَ اللَّيْثُ: وَمَنْ قَالَ اللُّخْقُوقُ فَإِنَّمَا هُوَ غَلَطٌ مِنْ قِبَلِ الْهَمْزَةِ مَعَ لَامِ الْمَعْرِفَةِ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هِيَ لُغَةٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ يَتكلم بِهَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَبِهَذِهِ اللُّغَةِ قَرَأَ نَافِعٌ، يَقُولُونَ قَالَ الأَحمر، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ قَالَ لَحْمر، وَقَالَ ذَلِكَ سِيبَوَيْهِ وَالْخَلِيلُ؛ حَكَاهُ الزَّجَّاجُ. وَقِيلَ: الأَخاقِيقُ فُقَرٌ فِي الأَرض وَهِيَ كُسور فِيهَا فِي مُنْعَرَج الْجَبَلِ وَفِي الأَرض المتَفقِّرة، وَهِيَ الأَودية. وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ : أَنَّ رَجُلًا كَانَ وَاقِفًا مَعَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَوَقَصَت بِهِ نَاقَتُهُ فِي أَخاقِيقِ جِرْذان فَمَاتَ ؛ وَهِيَ شُقوق فِي الأَرض، وَاحِدُهَا أُخْقُوق، وَلَا يَعْرِفُهُ الأَصمعي إِلَّا بِاللَّامِ؛ قَالَ الأَصمعي: إِنَّمَا هُوَ لخَاقِيق جِرْذانٍ، وَاحِدُهَا لُخْقوق، وَهِيَ شُقُوقٌ فِي الأَرض؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ وَقَالَ غَيْرُهُ: الأَخاقِيقُ صَحِيحَةٌ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ، وَاحِدُهَا أُخْقُوق مِثْلُ أُخدود وأَخادِيدَ. والخَقُّ والخَدُّ: الشَّقُّ فِي الأَرض. يُقَالُ: خَدَّ السيلُ فِيهَا خَدّاً وخَقَّ فِيهَا خَقّاً. ابْنُ شُمَيْلٍ: خَقَّ السَّيْلُ فِي الأَرض خَقًّا إِذَا حَفر فِيهَا حَفْراً عَمِيقًا.

стр. 4755

وَكَتَبَ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوانَ إِلى وَكِيلٍ لَهُ عَلَى ضَيْعة: أَمَّا بَعْدُ فَلَا تَدَعْ خَقّاً مِنَ الأَرض وَلَا لَقًّا إِلا سَوَّيْته وزرَعْتَه؛ فاللَّقُّ: الشَّقُّ الْمُسْتَطِيلُ وَهُوَ الصَّدْعُ، والخَقُّ: حُفْرة غامضة في الأَرض وَهُوَ الجُحْر؛ وأَنشد شَمِرٌ لِلَّعين المِنْقَريّ يَصِفُ ذَكَرَ فَرَسٍ: وقاسِحٍ كَعمُودِ الأَثْلِ يَحْفِزُه ... دَرْكاً حِصان، وصُلْب غَيْر مَعْرُوقِ مِثْل الهِراوة مِيثام، إِذا وقَبَتْ ... فِي مَهْبِلٍ، صادَفَتْ دَاءَ اللَّخاقِيقِ «١» . ابْنُ الأَعرابي: الخِقَقةُ الرَّكَواتُ المُتلاحِماتُ، والخِقَقةُ أَيضاً الشُّقوق الضيِّقةُ. وَفِي النَّوَادِرِ: يُقَالُ استخَقَّ الفرَسُ وأَخَقَّ وامْتَخَض إِذا اسْتَرْخى سُرْمُه، يُقَالُ ذلك في الذكر. خلق: اللَّهُ تَعَالَى وتقدَّس الخالِقُ والخَلَّاقُ، وَفِي التَّنْزِيلِ: هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ ؛ وَفِيهِ: بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ؛ وإِنما قُدّم أَوَّل وَهْلة لأَنه مِنْ أَسماء اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ. الأَزهري: وَمِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى الْخَالِقُ والخلَّاق وَلَا تَجُوزُ هَذِهِ الصِّفَةُ بالأَلف وَاللَّامِ لِغَيْرِ اللَّهِ ، وَهُوَ الَّذِي أَوجد الأَشياء جَمِيعَهَا بَعْدَ أَن لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً، وأَصل الْخَلْقِ التَّقْدِيرُ، فَهُوَ باعْتبار تَقْدِيرِ مَا مِنْهُ وجُودُها وَبِالِاعْتِبَارِ للإِيجادِ عَلَى وَفْقِ التَّقْدِيرِ خالقٌ. والخَلْقُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: ابتِداع الشَّيْءِ عَلَى مِثال لَمْ يُسبق إِليه: وَكُلُّ شَيْءٍ خلَقه اللَّهُ فَهُوَ مُبْتَدِئه عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ سُبق إِليه: أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ... فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ . قَالَ أَبو بَكْرِ بْنُ الأَنباري: الْخَلْقُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحدهما الإِنْشاء عَلَى مِثَالٍ أَبْدعَه، وَالْآخَرُ التَّقْدِيرُ؛ وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ، مَعْنَاهُ أَحسن المُقدِّرين؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً ؛ أَي تُقدِّرون كَذِبًا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ خَلْقه؛ تَقْدِيرُهُ، وَلَمْ يَرِدْ أَنه يُحدِث مَعْدُومًا. ابْنُ سِيدَهْ: خَلق اللَّهُ الشَّيْءَ يَخلُقه خَلْقًا أَحدثه بَعْدَ أَن لَمْ يَكُنْ، والخَلْقُ يَكُونُ الْمَصْدَرَ وَيَكُونُ المَخْلُوقَ؛ وَقَوْلُهُ : يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ ؛ أَي يخلُقكم نُطَفاً ثُمَّ عَلَقاً ثُمَّ مُضَغاً ثُمَّ عِظاماً ثُمَّ يَكسُو العِظام لَحْمًا ثُمَّ يُصوّر ويَنفُخ فِيهِ الرُّوح، فَذَلِكَ مَعْنَى خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ فِي البَطن والرَّحِم والمَشِيمةِ، وَقَدْ قِيلَ فِي الأَصلاب وَالرَّحِمِ وَالْبَطْنِ؛ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: الَّذِي أَحسَنَ كلَّ شَيْءٍ خَلْقَه ؛ فِي قِرَاءَةِ مَنْ قرأَ بِهِ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوجه: فَقَالَ خَلْقاً مِنْهُ، وَقَالَ خَلْقَ كلِّ شَيْءٍ، وَقَالَ عَلَّم كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَه؛ وَقَوْلُهُ : فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ؛ قِيلَ: مَعْنَاهُ دِينَ اللَّهِ لأَن اللَّهَ فَطَر الخَلْقَ عَلَى الإِسلام وخلَقهم مِنْ ظَهْرِ آدَمَ، ﵇، كالذّرِّ، وأَشْهَدَهم أَنه رَبُّهُمْ وَآمَنُوا، فَمَنْ كَفَرَ فَقَدْ غيَّر خَلْقَ اللَّهِ، وَقِيلَ: هُوَ الخِصاء لأَنَّ مَنْ يَخْصِي الْفَحْلَ فَقَدْ غيَّر خَلْقَ اللَّهِ، وَقَالَ الْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ: فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ، أَي دِينَ اللَّهِ؛ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: ذَهَبَ قَوْمٌ إِلى أَن قولهما حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ الإِيمان مَخْلُوقٌ وَلَا حَجَّةَ لَهُ، لأَن قَوْلَهُمَا دِين اللَّهِ أَرادا حُكْمَ اللَّهِ، والدِّينُ الحُكْم، أَي فَلَيُغَيِّرُنَّ حُكْمَ اللَّهِ والخَلْق الدِّينُ. وأَما قَوْلُهُ تَعَالَى: لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ؛ قَالَ قَتَادَةُ: لدِين اللَّهِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّ مَا خَلَقَهُ اللَّهُ فَهُوَ الصَّحِيحُ لَا يَقدِر أَحد أَن يُبَدِّلَ

стр. 4756

مَعْنَى صِحَّةِ الدِّينِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ؛ أَي قُدرتُنا عَلَى حَشْركم كَقُدْرَتِنَا عَلَى خَلْقِكم. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ تَخلَّق لِلنَّاسِ بِمَا يَعلم اللهُ أَنه لَيْسَ مِنْ نَفسه شانَه اللَّهُ ؛ قَالَ الْمُبَرِّدُ: قَوْلُهُ تخلَّق أَي أَظهر فِي خُلُقِه خِلَافَ نِيَّتِهِ. ومُضْغةٌ مُخلَّقة أَي تَامَّةُ الْخَلْقِ. وَسُئِلَ أَحمد بْنُ يَحْيَى عَنِ قَوْلِهِ تَعَالَى: مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ ، فَقَالَ: النَّاسُ خُلِقوا عَلَى ضَرْبَيْنِ: مِنْهُمْ تَامُّ الخَلق، وَمِنْهُمْ خَدِيجٌ نَاقِصٌ غَيْرُ تَامٍّ، يدُلُّك عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ مَا نَشاءُ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: مُخَلَّقَةٌ قَدْ بَدَا خَلْقُها، وَغَيْرُ مُخَلَّقَةٍ لَمْ تُصوَّر. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ: لَا وَالَّذِي خَلَق الخُلُوق مَا فَعَلْتُ ذَلِكَ؛ يُرِيدُ جَمْعَ الخَلْقِ. وَرَجُلٌ خَلِيقٌ بَيِّنُ الخَلْق: تامُّ الخَلْق مُعْتَدِلٌ، والأُنثى خَلِيق وخَلِيقة ومُخْتَلَقةٌ، وَقَدْ خَلُقَت خَلاقة. والمُخْتلَق: كالخَليق، والأُنثى مُخْتلَقة. وَرَجُلٌ خَلِيق إِذا تَمَّ خَلقُه، وَالنَّعْتُ خَلُقت المرأَة خَلاقة إِذا تَمَّ خَلْقها. وَرَجُلٌ خَلِيق ومُخْتلَق: حسَنُ الخَلْقِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: امرأَة خَلِيقة ذَاتُ جِسْمٍ وخَلْق، وَلَا يُنْعَتُ بِهِ الرَّجُلُ. والمُخْتلَق: التامُّ الخَلْق والجَمالِ المُعتدِل؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ قَوْلُ البُرْج بْنِ مُسْهِر: فَلَمَّا أَن تَنَشَّى، قامَ خِرْقٌ ... مِنَ الفِتْيانِ، مُختَلَقٌ هَضِيمُ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وقَتلِه أَبا جَهْلٍ: وَهُوَ كالجَمل المُخَلَّقِ أَي التامِّ الخَلْقِ. والخَلِيقةُ: الخَلْقُ والخَلائقُ، يُقَالُ: هُمْ خَلِيقةُ اللَّهِ وَهُمْ خَلْق اللَّهِ، وَهُوَ مَصْدَرٌ، وَجَمْعُهَا الْخَلَائِقُ. وَفِي حَدِيثِ الخَوارِج: هُمْ شَرُّ الخَلْقِ والخَلِيقةِ ؛ الخَلْقُ: النَّاسُ، والخَليقةُ: الْبَهَائِمُ، وَقِيلَ: هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَيُرِيدُ بِهِمَا جَمِيعَ الْخَلَائِقِ. والخَلِيقةُ: الطَّبِيعة الَّتِي يُخلَق بِهَا الإِنسان. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: هَذِهِ خَلِيقتُه الَّتِي خُلق عَلَيْهَا وخُلِقَها وَالَّتِي خُلِق؛ أَراد الَّتِي خُلِق صَاحِبُهَا، وَالْجَمْعُ الخَلائق؛ قَالَ لَبِيدٌ: فاقْنَعْ بِمَا قَسَمَ المَلِيكُ، فإِنَّما ... قَسَمَ الخلائقَ، بَيْنَنَا، عَلَّامُها والخِلْقةُ: الفِطْرة. أَبو زَيْدٍ: إِنه لَكَرِيمُ الطَّبِيعة والخَلِيقةِ والسَّلِيقةِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. والخَلِيقُ: كالخَلِيقة؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ: وَقَالَ القَنانِي فِي الْكِسَائِيِّ: وَمَا لِي صَدِيقٌ ناصِحٌ أَغْتَدِي لَهُ ... ببَغْدادَ إِلَّا أَنتَ، بَرٌّ مُوافِقُ يَزِينُ الكِسائيَّ الأَغرَّ خَلِيقُه، ... إِذا فَضَحَتْ بعْضَ الرِّجالِ الخَلائقُ وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ الخَلِيقُ جَمْعَ خَلِيقة كَشَعِيرٍ وَشَعِيرَةٍ، قَالَ: وَهُوَ السابِق إِليّ، والخُلُق الخَلِيقة أَعني الطَّبِيعة. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ، وَالْجَمْعُ أَخْلاق، لَا يُكسّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. والخُلْق والخُلُق: السَّجِيّة. يُقَالُ: خالِصِ المُؤْمنَ وخالِقِ الْفَاجِرَ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَيْسَ شَيْءٌ فِي الْمِيزَانِ أَثْقلَ مِنْ حُسن الخُلُق ؛ الخُلُقُ، بِضَمِّ اللَّامِ وَسُكُونِهَا: وَهُوَ الدِّين والطبْع وَالسَّجِيَّةُ، وَحَقِيقَتُهُ أَنه لِصورة الإِنسان الْبَاطِنَةِ وَهِيَ نفْسه وأَوصافها وَمَعَانِيهَا المختصةُ بِها بِمَنْزِلَةِ الخَلْق لِصُورَتِهِ الظَّاهِرَةِ وأَوصافها وَمَعَانِيهَا، وَلَهُمَا أَوصاف حسَنة وَقَبِيحَةٌ، والثوابُ وَالْعِقَابُ

стр. 4757

يَتَعَلَّقَانِ بأَوصاف الصُّورَةِ الْبَاطِنَةِ أَكثر مِمَّا يَتَعَلَّقَانِ بأَوصاف الصُّورَةِ الظَّاهِرَةِ، وَلِهَذَا تَكَرَّرَتِ الأَحاديث فِي مَدح حُسن الْخُلُقِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ كَقَوْلِهِ: مِن أَكثر مَا يُدخل الناسَ الجنَّةَ تَقْوَى اللَّهِ وحُسْنُ الْخُلُقِ ، وقولِه: أَكملُ المؤْمنين إِيماناً أَحْسنُهم خلُقاً ، وَقَوْلُهُ: إِنَّ الْعَبْدَ ليُدرك بحُسن خُلقه درجةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ ، وَقَوْلُهُ: بُعِثت لأُتَمِّم مَكارِم الأَخلاق ؛ وَكَذَلِكَ جَاءَتْ فِي ذَمِّ سُوءِ الْخُلُقِ أَيضاً أَحاديث كَثِيرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، ﵂: كَانَ خُلُقه القرآنَ أَي كَانَ مُتَمَسِّكًا بِهِ وَبِآدَابِهِ وأَوامره وَنَوَاهِيهِ وَمَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنَ الْمَكَارِمِ وَالْمَحَاسِنِ والأَلطاف. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: مَنْ تخلَّق لِلنَّاسِ بِمَا يَعْلَمُ اللَّهُ أَنه لَيْسَ مِنْ نَفْسه شانَه اللَّهُ ، أَي تكلَّف أَن يُظهر مِنْ خُلُقه خِلاف مَا يَنطوِي عَلَيْهِ، مِثْلُ تصَنَّعَ وتجَمَّل إِذا أَظهر الصَّنِيع وَالْجَمِيلَ. وتَخلَّق بخلُق كَذَا: اسْتَعْمَلَهُ مِنْ غَيْرِ أَن يَكُونَ مَخْلُوقًا فِي فِطْرته، وَقَوْلُهُ تخلَّق مِثْلَ تَجمَّل أَي أَظهر جَمالًا وَتَصَنَّعَ وتَحسَّن، إِنَّما تأْوِيلُه الإِظْهار. وَفُلَانٌ يَتخلَّق بِغَيْرِ خُلقه أَي يَتكلَّفه؛ قَالَ سَالِمُ بْنُ وابِصةَ: يَا أَيُّها المُتحلِّي غيرَ شِيمَتِه، ... إِن التَّخَلُّق يأْتي دُونه الخُلُقُ أَراد بِغَيْرِ شِيمته فَحَذَفَ وأَوصَل. وخالَقَ الناسَ: عاشَرهم عَلَى أَخلاقِهم؛ قَالَ: خالِقِ الناسَ بخُلْقٍ حَسَنٍ، ... لَا تَكُنْ كلْباً عَلَى الناسِ يَهِرّ والخَلْق: التَّقْدِيرُ؛ وخلَق الأَدِيمَ يَخْلُقه خَلْقاً: قدَّره لما يريد قَبْلَ الْقَطْعِ وَقَاسَهُ لِيَقْطَعَ مِنْهُ مَزادةً أَو قِربة أَو خُفّاً؛ قَالَ زُهَيْرٌ يَمْدَحُ رَجُلًا: ولأَنتَ تَفْري مَا خَلَقْتَ، وبعضُ ... القومِ يَخْلُقُ، ثُمَّ لَا يَفْري يَقُولُ: أَنت إِذا قدَّرت أَمراً قَطَعْتَهُ وأَمضيتَه وغيرُك يُقدِّر مَا لَا يَقطعه لأَنه لَيْسَ بِمَاضِي العَزْم، وأَنتَ مَضّاء عَلَى مَا عَزَمْتَ عَلَيْهِ؛ وَقَالَ الْكُمَيْتُ: أَرادُوا أَن تُزايِلَ خالِقاتٌ ... أَدِيمَهُمُ، يَقِسْنَ ويَفْتَرِينا يَصِفُ ابْنَيْ نِزار مِنْ مَعدّ، وَهُمَا رَبِيعةُ ومُضَر، أَراد أَن نسَبهم وأَدِيمهم وَاحِدٌ، فإِذا أَراد خالقاتُ الأَديم التفْرِيقَ بَيْنَ نسَبهم تبيَّن لَهُنَّ أَنه أَديم وَاحِدٌ لَا يَجُوزُ خَلْقُه لِلْقَطْعِ، وضرَب النِّسَاءَ الخالِقاتِ مَثَلًا لِلنَّسَّابِينَ الَّذِينَ أَرادوا التَّفْرِيقَ بَيْنَ ابْنَيْ نِزار، وَيُقَالُ: زايَلْتُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ وزيَّلْتُ إِذا فَرَّقْت. وَفِي حَدِيثِ أُخت أُمَيَّةَ بْنُ أَبي الصَّلْت قَالَتْ: فدخَلَ عليَّ وأَنا أَخلُقُ أَدِيماً أَي أُقَدِّره لأَقْطَعه. وَقَالَ الْحَجَّاجُ: مَا خَلَقْتُ إِلَّا فَرَيْتُ، وَلَا وَعَدْتُ إِلَّا وَفَيْتُ. والخَلِيقةُ: الحَفِيرة المَخْلوقة فِي الأَرض، وَقِيلَ: هِيَ الأَرض، وَقِيلَ: هِيَ الْبِئْرُ الَّتِي لَا ماءَ فِيهَا، وَقِيلَ: هِيَ النُّقْرة فِي الْجَبَلِ يَسْتَنقِع فِيهَا الْمَاءُ، وَقِيلَ: الْخَلِيقَةُ الْبِئْرُ سَاعَةَ تُحْفَر. ابْنُ الأَعرابي: الخُلُق الآبارُ الحَدِيثاتُ الحَفْر. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: رأَيت بِذِرْوة الصَّمّان قِلاتاً تُمْسِك ماءَ السَّمَاءِ فِي صَفاةٍ خَلَقها اللَّهُ فِيهَا تُسَمِّيهَا الْعَرَبُ خَلائقَ، الْوَاحِدَةُ خَلِيقةٌ، ورأَيت بالخَلْصاء مِنْ جِبَالِ الدَّهْناء دُحْلاناً خَلَقَهَا اللَّهُ فِي بُطُونِ الأَرض أَفواهُها ضَيِّقَةٌ، فإِذا دَخَلَهَا الدَّاخِلُ وَجَدَهَا تَضِيقُ مَرَّةً وتَتَّسِعُ أُخرى، ثُمَّ يُفْضي المَمَرُّ فِيهَا إِلى قَرار لِلْمَاءِ وَاسِعٍ لَا يُوقَفُ عَلَى أقْصاه،

стр. 4758

وَالْعَرَبُ إِذا تَرَبَّعوا الدَّهْنَاءَ وَلَمْ يَقَعَ رَبِيعٌ بالأَرضِ يَمْلأُ الغُدْرانَ استَقَوْا لِخَيْلِهِمْ وَشِفَاهِهِمْ «٢» مِنْ هَذِهِ الدُّحْلان. والخَلْقُ: الْكَذِبُ. وخلَق الكذبَ والإِفْكَ يخلُقه وتخَلَّقَه واخْتَلَقَه وافْتراه: ابتدَعه؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً . وَيُقَالُ: هَذِهِ قَصِيدَةٌ مَخْلوقة أَي مَنْحولة إِلى غَيْرِ قَائِلِهَا؛ وَمِنْهُ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ ، فَمَعْنَاهُ كَذِبُ الأَولين، وخُلُق الأَوَّلين قِيلَ: شِيمةُ الأَولين، وَقِيلَ: عادةُ الأَوَّلين؛ ومَن قرأَ خُلُقُ الْأَوَّلِينَ فَمَعْنَاهُ افْتِراءُ الأَوَّلين؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: مَنْ قرأَ خُلُقُ الْأَوَّلِينَ أَراد اختِلاقهم وَكَذِبَهُمْ، وَمَنْ قرأَ خُلُق الأَولين ، وَهُوَ أَحبُّ إِليَّ، الْفَرَّاءُ: أَراد عَادَةَ الأَولين؛ قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ حدَّثنا فُلَانٌ بأَحاديث الخَلْق، وَهِيَ الخُرافات مِنَ الأَحاديث المُفْتَعَلةِ؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلاقٌ ؛ وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلاقٌ أَي تَخَرُّص. وَفِي حَدِيثِ أَبي طَالِبٍ: إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلاقٌ أَي كَذِبٌ ، وَهُوَ افْتِعال مِنَ الخَلْق والإِبْداع كأَنَّ الْكَاذِبَ تخلَّق قَوْلَهُ، وأَصل الخَلق التَّقْدِيرُ قَبْلَ الْقَطْعِ. اللَّيْثُ: رَجُلٌ خالِقٌ أَي صَانِعٌ، وهُنَّ الخالقاتُ لِلنِّسَاءِ. وخلَق الشيءُ خُلوقاً وخُلوقةً وخَلُقَ خَلاقةً وخَلِق وأَخْلَق إِخْلاقاً واخْلَوْلَق: بَلِيَ؛ قَالَ: هاجَ الهَوى رَسْمٌ، بذاتِ الغَضَا، ... مُخْلَوْلِقٌ مُسْتَعْجِمٌ مُحْوِلُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَشَاهِدُ خَلُقَ قَوْلُ الأَعشى: أَلا يَا قَتْل، قَدْ خَلُقَ الجَديدُ، ... وحُبُّكِ مَا يَمِحُّ [يَمُحُ] وَلَا يَبِيدُ وَيُقَالُ أَيضاً: خَلُق الثوبُ خُلوقاً؛ قَالَ الشَّاعِرُ: مَضَوْا، وكأَنْ لَمْ تَغْنَ بالأَمسِ أَهْلُهُم، ... وكُلُّ جَدِيدٍ صائِرٌ لِخُلُوقِ وَيُقَالُ: أَخْلَقَ الرَّجُلُ إِذا صَارَ ذَا أَخْلاق؛ قَالَ ابْنُ هَرْمَةَ: عَجِبَتْ أُثَيْلةُ أَنْ رأَتْني مُخْلِقاً؛ ... ثَكِلَتْكِ أُمُّكِ أَيُّ ذَاكَ يَرُوعُ؟ قَدْ يُدْرِكُ الشَّرَفَ الفَتى، ورِداؤه ... خَلَقٌ، وجَيْبُ قَميصِه مَرْقُوعُ وأَخْلَقْته أَنا، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى. وشيءٌ خَلَقٌ: بالٍ، الذَّكَرُ والأُنثى فِيهِ سَوَاءٌ لأَنه فِي الأَصل مَصْدَرُ الأَخْلَقِ وَهُوَ الأَمْلَس. يُقَالُ: ثَوْبٌ خَلَق ومِلْحفة خَلَق وَدَارٌ خَلَقٌ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: قَالَ الْكِسَائِيُّ لَمْ نَسْمَعْهُمْ قَالُوا خَلَقة فِي شَيْءٍ مِنَ الْكَلَامِ. وجِسْمٌ خَلَقٌ ورِمّة خَلَق؛ قَالَ لَبِيدٌ: والثِّيبُ إِنْ تَعْرُ مِنِّي رِمَّةً خَلَقاً، ... بعدَ المَماتِ، فإِني كنتُ أَتَّئِرُ وَالْجَمْعُ خُلْقانٌ وأَخْلاق. وَقَدْ يُقَالُ: ثَوْبٌ أَخلاق يَصِفُونَ بِهِ الْوَاحِدَ، إِذا كَانَتِ الخلُوقة فِيهِ كلِّهِ كَمَا قَالُوا بُرْمةٌ أَعْشار وَثَوْبٌ أَكْياشٌ وحبْل أَرْمامٌ وأَرضٌ سَباسِبٌ، وَهَذَا النَّحْوُ كَثِيرٌ، وَكَذَلِكَ مُلاءَة أَخْلاق وبُرْمة أَخْلاق؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، أَي نَوَاحِيهَا أَخْلاق، قَالَ: وَهُوَ مِنَ الْوَاحِدِ الَّذِي فُرِّقَ ثُمَّ جُمِع، قَالَ: وَكَذَلِكَ حَبْل أَخلاق وقِرْبة أَخلاق؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. التَّهْذِيبُ: يُقَالُ ثَوْبٌ أَخلاق يُجمع

стр. 4759

بِمَا حَوْلَهُ؛ وَقَالَ الرَّاجِزُ: جاءَ الشِّتاءُ، وقَمِيصي أَخْلاقْ ... شَراذِمٌ، يَضْحَكُ مِنْهُ التَّوَّاقْ والتَّوّاقُ: ابْنُهُ. وَيُقَالُ جُبّة خَلَق، بِغَيْرِ هَاءٍ، وَجَدِيدٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ أَيضاً، وَلَا يَجُوزُ جُبَّة خلَقة وَلَا جَديدة. وَقَدْ خَلُق الثَّوْبُ، بِالضَّمِّ، خُلوقة أَي بَلِيَ، وأَخلَق الثَّوْبُ مِثْلُهُ. وَثَوْبٌ خَلَقٌ: بالٍ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِشَاعِرٍ: كأَنَّهما، والآلُ يَجْرِي عَلَيْهِمَا ... مِنَ البُعْدِ، عَيْنا بُرْقُعٍ خَلَقانِ قَالَ الْفَرَّاءُ: وإِنما قِيلَ لَهُ خَلقٌ بِغَيْرِ هَاءٍ لأَنه كَانَ يُسْتَعْمَلُ فِي الأَصل مُضَافًا فَيُقَالُ أَعطِني خَلَقَ جُبَّتك وخَلَقَ عِمامتِك، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي الإِفراد كَذَلِكَ بِغَيْرِ هَاءٍ؛ قَالَ الزَّجَّاجِيُّ فِي شَرْحِ رِسَالَةِ أَدب الْكَاتِبِ: لَيْسَ مَا قَالَهُ الْفَرَّاءُ بِشَيْءٍ لأَنه يُقَالُ لَهُ فلمَ وَجَبَ سُقوط الْهَاءِ فِي الإِضافة حَتَّى حُمل الإِفراد عَلَيْهَا؟ أَلا تَرَى أَن إِضافة الْمُؤَنَّثِ إِلى الْمُؤَنَّثِ لَا تُوجِبُ إسقاط العلاقة مِنْهُ، كقولهِ مخدّةُ هِند ومِسْوَرةُ زَينب وَمَا أَشبه ذَلِكَ؟ وَحَكَى الْكِسَائِيُّ: أَصبحت ثِيَابُهُمْ خُلْقاناً وخَلَقُهم جُدُداً، فَوَضَعَ الْوَاحِدَ مَوْضِعَ الْجَمْعِ الَّذِي هُوَ الخُلقان. ومِلْحفة خُلَيْقٌ: صغَّروه بِلَا هَاءٍ لأَنه صِفَةٌ وَالْهَاءُ لَا تَلْحَقُ تَصْغِيرَ الصِّفَاتِ، كَمَا قَالُوا نُصَيف فِي تَصْغِيرِ امرأَة نَصَف. وأَخْلق الدّهرُ الشيءَ: أَبلاه؛ وَكَذَلِكَ أَخْلَق السائلُ وجهَه، وَهُوَ عَلَى الْمَثَلِ. وأَخلقَه خَلَقاً: أَعطاه إِياها. وأَخلَق فُلَانٌ فُلَانًا: أَعطاه ثَوْبًا خَلقاً. وأَخلقْته ثَوْبًا إِذا كسَوْته ثَوْبًا خَلَقًا؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ شَاهِدًا عَلَى أَخْلَق الثوبُ لأَبي الأَسود الدُّؤَلِيِّ: نَظَرْتُ إِلى عُنْوانِه فنَبَذْتُه، ... كنَبذِكَ نعْلًا أَخْلَقَتْ مِنْ نِعالِكا وَفِي حَدِيثِ أُم خَالِدٍ: قَالَ لَهَا، ﷺ : أَبْلي وأَخْلِقِي ؛ يُرْوَى بِالْقَافِ وَالْفَاءِ، فَبِالْقَافِ مِنْ إِخلاق الثَّوْبِ وَتَقْطِيعِهِ مِنْ خَلُق الثوبُ وأَخلَقه، وَالْفَاءُ بِمَعْنَى العِوَض والبَدَل، قَالَ: وَهُوَ الأَشبه. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: باعَه بيْع الخلَق، وَلَمْ يُفَسِّرْهُ؛ وأَنشد: أَبْلِغْ فَزارةَ أَنِّي قَدْ شَرَيْتُ لَهَا ... مَجْدَ الحياةِ بِسَيْفِي، بَيْعَ ذِي الخَلَقِ والأَخْلَقُ: الليِّن الأَملسُ المُصْمَتُ. والأَخلَق: الأَملس مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وهَضْبة خَلْقاء: مُصمتة مَلْساء لَا نَبَاتَ بِهَا. وَقَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ﵁: لَيْسَ الْفَقِيرُ الَّذِي لَا مَالَ لَهُ إِنما الْفَقِيرُ الأَخْلَقُ الكَسْبِ ؛ يَعْنِي الأَملس مِنَ الحَسنات الَّذِي لَمْ يُقدِّم لِآخِرَتِهِ شَيْئًا يُثَابُ عَلَيْهِ؛ أَراد أَن الْفَقْرَ الأَكبر إِنما هُوَ فَقْرُ الْآخِرَةِ وأَنّ فَقْرَ الدُّنْيَا أَهون الْفَقْرَيْنِ، وَمَعْنَى وَصْفِ الْكَسْبِ بِذَلِكَ أَنه وَافِرٌ مُنْتظِم لَا يَقَعُ فِيهِ وَكْسٌ وَلَا يَتحيَّفُه نَقْص، كَقَوْلِ النَّبِيِّ، ﷺ : لَيْسَ الرَّقُوب الَّذِي لَا يَبْقَى لَهُ وَلَدٌ وإِنما الرَّقُوبُ الَّذِي لَمْ يُقدِّم مِنْ وَلَدِهِ شَيْئًا ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَوْلُ عُمَرَ، ﵁، هَذَا مثَل لِلرَّجُلِ الَّذِي لَا يُرْزَأُ فِي مَالِهِ، وَلَا يُصاب بِالْمَصَائِبِ، وَلَا يُنكَب فيُثاب عَلَى صَبْرِهِ فِيهِ، فإِذا لَمْ يُصَبْ وَلَمْ يُنكب كَانَ فَقِيرًا مِنَ الثَّوَابِ؛ وأَصل هَذَا أَن يُقَالَ لِلْجَبَلِ الْمُصْمَتِ الَّذِي لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ شَيْءٌ أَخلَقُ. وَفِي حَدِيثِ فاطمةَ بِنْتِ قَيْسٍ: وأَما مُعَاوِيَةُ فَرَجُلٌ أَخلَقُ مِنَ الْمَالِ أَي خِلْوٌ عارٍ، مِنْ قَوْلِهِمْ حَجر أَخلَقُ أَي أَمْلَسُ مُصْمَت لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ شَيْءٌ.

стр. 4760

وَصَخْرَةٌ خَلْقاء إِذا كَانَتْ مَلْساء؛ وأَنشد للأَعشى: قَدْ يَتْرُك الدهْرُ فِي خَلْقاءَ راسيةٍ ... وَهْياً، ويُنْزِلُ مِنْهَا الأَعْصَمَ الصَّدَعا فأَراد عُمَرُ، ﵁، أَن الفَقْر الأَكبر إِنما هُوَ فقرُ الْآخِرَةِ لِمَنْ لَمْ يُقدِّم مِنْ مَالِهِ شَيْئًا يُثَابُ عَلَيْهِ هُنَالِكَ. والخَلْق: كُلُّ شَيْءٍ مُمَلَّس. وَسَهْمٌ مُخَلَّق: أَملَسُ مُستوٍ. وَجَبَلٌ أَخلقُ: ليِّن أَملس. وَصَخْرَةٌ خَلْقاء بيِّنة الخَلَق: لَيْسَ فِيهَا وَصْم وَلَا كَسْرٌ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر يَصِفُ فَرَسًا: بمُقَلِّصٍ دَرْكِ الطَّرِيدةِ، مَتْنُه ... كصَفا الخَلِيقةِ بالفَضاءِ المُلْبِدِ والخَلِقةُ: السحابةُ الْمُسْتَوِيَةُ المُخِيلةُ لِلْمَطَرِ. وامرأَة خُلَّقٌ وخَلْقاء: مِثْلُ الرَّتْقاء لأَنها مُصْمَتة كالصَّفاة الخَلْقاء؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ مَثَل بالهَضْبة الخَلْقاء لأَنها مُصمتة مِثْلُهَا؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: كُتب إِليه فِي امرأَة خَلْقاء تَزَوَّجَهَا رَجُلٌ فكتَب إِليه: إِن كَانُوا عَلِمُوا بِذَلِكَ، يَعْنِي أَولياءها، فأَغْرمْهم صَداقَها لِزَوْجِهَا ؛ الخَلْقاء: الرَّتْقاء مِنَ الصخْرة الملْساء المُصمتة. والخَلائق: حَمائرُ الْمَاءِ، وَهِيَ صُخور أَربع عِظام مُلْس تَكُونُ عَلَى رأْس الرَّكِيّة يَقُومُ عَلَيْهَا النازعُ والماتِحُ؛ قَالَ الرَّاعِي: فَغَادَرْنَ مَرْكُوّاً أَكَسَّ عَشِيّة، ... لدَى نَزَحٍ رَيَّانَ بادٍ خَلائقُهْ وخَلِق الشيءُ خَلَقاً واخْلَوْلَق: امْلاسَّ ولانَ وَاسْتَوَى، وخَلَقه هُوَ. واخْلَوْلَق السحابُ: اسْتَوَى وارْتَتقَتْ جَوَانِبُهُ وصارَ خَلِيقاً لِلْمَطَرِ كأَنه مُلِّس تَمْلِيسًا؛ وأَنشد لمُرقِّش: مَاذَا وُقُوفي عَلَى رَبْعٍ عَفا، ... مُخْلَوْلِقٍ دارسٍ مُسْتَعْجِمِ؟ واخْلَولَق الرَّسْمُ أَي اسْتَوَى بالأَرض. وسَحابة خَلْقاء وخَلِقة؛ عَنْهُ أَيضاً، وَلَمْ يُفسر. ونشأَتْ لَهُمْ سَحَابَةٌ خَلِقة وخَلِيقةٌ أَي فِيهَا أَثر الْمَطَرِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: لَا رَعَدَتْ رَعْدةٌ وَلَا بَرَقَتْ، ... لكنَّها أُنْشِئتْ لَنَا خَلِقَهْ وقِدْحٌ مُخلَّق: مُستوٍ أَملس مُلَيَّن، وَقِيلَ: كُلُّ مَا لُيِّن ومُلِّس، فَقَدْ خُلِّق. وَيُقَالُ: خَلَّقْته مَلَّسته؛ وأَنشد لِحُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ الهِلالي: كأَنَّ حَجاجَيْ عَيْنِها فِي مُثَلَّمٍ، ... مِنَ الصَّخْرِ، جَوْنٍ خَلَّقَتْه المَوارِدُ الْجَوْهَرِيُّ: والمُخلَّق القِدْح إِذا لُيِّن؛ وَقَالَ يَصِفُهُ: فخَلَّقْتُه حَتَّى إِذا تَمَّ واسْتوَى، ... كَمُخّةِ ساقٍ أَو كَمَتْنِ إِمامِ، قَرَنْتُ بحَقْوَيْهِ ثَلاثاً، فَلَمْ يَزِغْ ... عَنِ القَصْدِ حَتَّى بُصِّرتْ بدِمامِ والخَلْقاء: السَّمَاءُ لمَلاستها واستِوائها. وخَلْقاء الجَبْهة والمَتْن وخُلَيْقاؤُهما: مُستَواهما وَمَا امْلاسَّ مِنْهُمَا، وَهُمَا بَاطِنَا الْغَارِ الأَعلى أَيضاً، وَقِيلَ: هُمَا مَا ظَهَرَ مِنْهُ، وَقَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ لَفْظُ التَّصْغِيرِ. وخَلْقاء الْغَارِ الأَعلى: بَاطِنُهُ. وَيُقَالُ: سُحِبُوا عَلَى خَلْقاواتِ جِباهِهم. والخُلَيْقاءُ مِنَ الْفَرَسِ: حَيْثُ لَقِيت جَبهته قَصبة أَنفه مِنْ مُسْتدَقِّها، وَهِيَ كالعِرْنين مِنَ الإِنسان. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: فِي وَجْهِ الْفَرَسِ خُلَيْقاوانِ وَهُمَا حَيْثُ لقِيت جبهتُه قَصبة أَنفه، قَالَ: وَالْخَلَيْقَانِ عَنْ يَمِينِ الخُلَيْقاء وَشِمَالِهَا يَنْحَدِر إِلى

стр. 4761

الْعَيْنِ، قَالَ: والخُلَيْقاء بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ الخَلْقاء. والخَلُوقُ والخِلاقُ: ضَرب مِنَ الطِّيب، وَقِيلَ: الزَّعْفران؛ أَنشد أَبو بَكْرٍ: قَدْ عَلِمَتْ، إِنْ لَمْ أَجِدْ مُعِينا، ... لتَخْلِطَنَّ بالخَلُوقِ طِينا يَعْنِي امْرَأَتَهُ، يَقُولُ: إِنْ لَمْ أَجد مَنْ يُعينني عَلَى سَقْيِ الإِبل قَامَتْ فَاسْتَقَتْ مَعِي، فَوَقَعَ الطِّينُ عَلَى خَلُوق يَدَيْهَا، فَاكْتَفَى بالمُسبَّب الَّذِي هُوَ اخْتِلَاطُ الطِّينِ بِالْخَلُوقِ عَنِ السَّبَبِ الَّذِي هُوَ الِاسْتِقَاءُ مَعَهُ؛ وأَنشد اللحياني: ومُنْسَدِلًا كقُرونِ العَرُوسِ ... تُوسِعُه زَنْبَقاً أَو خِلاقا وَقَدْ تَخلَّق وخَلَّقْته: طَلَيْته بالخَلُوق. وخَلَّقَت المرأَة جِسْمَهَا: طَلته بالخَلوق؛ أَنْشَدَ اللِّحْيَانِيُّ: يَا ليتَ شِعْري عنكِ يَا غَلابِ، ... تَحْمِلُ معْها أَحسنَ الأَرْكابِ، أَصفر قَد خُلِّقَ بالمَلابِ وَقَدْ تخلَّقت المرأَة بِالْخَلُوقِ، والخلوقُ: طِيبٌ مَعْرُوفٌ يُتَّخَذُ مِنَ الزَّعْفَرَانِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنواع الطِّيبِ، وتَغلِب عَلَيْهِ الْحُمْرَةُ وَالصُّفْرَةُ، وَقَدْ وَرَدَ تَارَةً بِإِبَاحَتِهِ وَتَارَةً بِالنَّهْيِ عَنْهُ، وَالنَّهْيُ أَكثر وأَثبت، وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهُ لأَنه مِنْ طِيبِ النِّسَاءِ، وَهُنَّ أَكثر اسْتِعْمَالًا لَهُ مِنْهُمْ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَحَادِيثَ النَّهْيِ نَاسِخَةٌ. والخُلُق: المُرُوءَة. وَيُقَالُ: فُلَانٌ مَخْلَقةٌ لِلْخَيْرِ كَقَوْلِكَ مَجْدَرةٌ ومَحْراةٌ ومَقْمَنةٌ. وَفُلَانٌ خَلِيق لِكَذَا أَيْ جَدِيرٌ بِهِ. وأَنت خَليق بِذَلِكَ أَي جَدِيرٌ. وَقَدْ خَلُق لِذَلِكَ، بِالضَّمِّ: كأَنه مِمَّنْ يُقدَّر فِيهِ ذَاكَ وتُرى فِيهِ مَخايِلهُ. وَهَذَا الأَمر مخْلَقة لَكَ أَيْ مَجْدَرة، وَإِنَّهُ مَخلقة مِنْ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ الِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ. وَإِنَّهُ لخَلِيق أَن يَفعل ذَلِكَ، وبأَن يَفْعَلَ ذَلِكَ، ولأَن يَفْعَلَ ذَلِكَ، ومِن أَن يَفْعَلَ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ إِنَّهُ لمَخلَقة، يُقَالُ بِهَذِهِ الْحُرُوفِ كُلِّهَا؛ كلُّ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَحُكِيَ عَنِ الْكِسَائِيِّ: إنَّ أَخْلَقَ بِكَ أَنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ، قَالَ: أَرادوا إنَّ أَخلق الأَشياء بِكَ أَنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ. قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ يَا خليقُ بِذَلِكَ فَتَرْفَعُ، وَيَا خليقَ بِذَلِكَ فَتَنْصِبُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَعرف وَجْهَ ذَلِكَ. وَهُوَ خَلِيقٌ لَهُ أَي شَبِيهٌ. وَمَا أَخْلَقَه أَي مَا أَشْبَهَهُ. وَيُقَالُ: إِنَّهُ لِخَلِيقٌ أَيْ حَرِيٌّ؛ يُقَالُ ذَلِكَ لِلشَّيْءِ الَّذِي قَدْ قَرُب أَنْ يَقَعَ وَصَحَّ عِنْدَ مَنْ سَمِعَ بِوُقُوعِهِ كونُه وَتَحْقِيقُهُ. وَيُقَالُ: أَخْلِقْ بِهِ، وأَجْدِرْ بِهِ، وأَعْسِ بِهِ، وأَحْرِ بِهِ، وأَقْمِنْ بِهِ، وأَحْجِ بِهِ؛ كلُّ ذَلِكَ مَعْنَاهُ وَاحِدٌ. وَاشْتِقَاقُ خَلِيق وَمَا أَخْلَقه مِنَ الخَلاقة، وَهِيَ التَّمْرينُ؛ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَقُولَ لِلَّذِي قَدْ أَلِفَ شَيْئًا صَارَ ذَلِكَ لَهُ خُلُقاً أَيْ مَرَنَ عَلَيْهِ، وَمِنْ ذَلِكَ الخُلُق الحسَن. والخُلوقة: المَلاسةُ، وأَمّا جَدِير فمأْخوذ مِنَ الإِحاطة بِالشَّيْءِ وَلِذَلِكَ سمِّي الْحَائِطُ جِداراً. وأَجدرَ ثَمَرُ الشَّجَرَةِ إذا بدت تَمرتُه وأَدَّى مَا فِي طِباعه. والحِجا: الْعَقْلُ وَهُوَ أَصل الطَّبْعِ. وأَخْلَق إخْلاقاً بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ وأَما قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ: ومُخْتَلَقٌ للمُلْك أَبيضُ فَدْغَمٌ، ... أَشَمُّ أَبَجُّ العينِ كالقَمر البَدْرِ فَإِنَّمَا عَنَى بِهِ أَنه خُلِق خِلْقةً تصلحُ للمُلك. واخلَوْلَقَت السماءُ أَن تمطرُ أَي قارَبتْ وشابهَت، واخْلَوْلَق أَن تَمطُر عَلَى أَن الفِعل لَانَ «١».؛ حكاه

стр. 4762

سِيبَوَيْهِ. واخْلَوْلَق السَّحَابُ أَي اسْتَوَى؛ وَيُقَالُ: صَارَ خَلِيقاً لِلْمَطَرِ. وَفِي حَدِيثِ صِفَةِ السَّحَابِ: واخْلَوْلَق بَعْدَ تَفرُّقٍ أَي اجْتَمَعَ وتهيَّأ لِلْمَطَرِ. وَفِي خُطبة ابْنِ الزُّبَيْرِ. إِنَّ الموتَ قَدْ تَغَشَّاكم سحابُه، وأَحْدَق بِكُمْ رَبابُه، واخْلوْلَقَ بَعْدَ تَفرُّق ؛ وَهَذَا الْبِنَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ وَهُوَ افْعَوْعَل كاغْدَوْدَنَ واغْشَوْشَبَ. والخَلاقُ: الحَظُّ والنَّصِيب مِنَ الْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ. يُقَالُ: لَا خَلاق لَهُ فِي الْآخِرَةِ. وَرَجُلٌ لَا خَلَاقَ لَهُ أَي لَا رَغْبة لَهُ فِي الْخَيْرِ وَلَا فِي الْآخِرَةِ وَلَا صَلاح فِي الدِّينِ. وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ؛ الْخَلَاقُ: النَّصِيبُ مِنَ الْخَيْرِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: لَا خلاق لهم لا نَصِيبَ لَهُمْ فِي الْخَيْرِ، قَالَ: والخَلاق الدِّينُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْخَلَاقُ النَّصِيبُ المُوفَّر؛ وأَنشد لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ: فَمَنْ يَكُ مِنْهُمْ ذَا خَلاق، فإنَّه ... سَيَمْنَعُه مِنْ ظُلْمِه مَا تَوَكَّدا وَفِي الْحَدِيثِ: لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ؛ الخَلاق، بِالْفَتْحِ: الْحَظُّ وَالنَّصِيبُ. وَفِي حَدِيثِ أُبَيّ: إِنما تأْكل مِنْهُ بخَلاقك أَي بِحَظِّكَ وَنَصِيبِكَ مِنَ الدِّينِ؛ قَالَ لَهُ ذَلِكَ فِي طَعَامِ مَنْ أَقرأَه الْقُرْآنَ. خمق: الخَمْقُ: الأَخذ فِي خُفْية [خِفْية]؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَا أَحسَبه عربيّاً. خنق: الخَنِق، بِكَسْرِ النُّونِ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ خَنَقَه يَخْنُقُه خَنْقاً وخَنِقاً، فَهُوَ مَخْنُوق وخَنِيق، وَكَذَلِكَ خَنَّقه، وَمِنْهُ الخُنَّاق وَقَدِ انْخَنقَ واخْتنقَ وانْخنقت الشَّاةُ بِنَفْسِهَا، فَهِيَ مُنْخَنِقة، فأَما الانْخناق فَهُوَ انعصار الخِناق [الخُناق] فِي خَنْقه، والاخْتِناق فِعْلُهُ بِنَفْسِهِ. وَرَجُلٌ خَنِق: مَخْنُوق. وَرَجُلٌ خانِق فِي مَوْضِعِ خَنِيق: ذُو خِنَاقٍ؛ وَأَنْشَدَ: وخانِقٍ ذِي غُصَّة جِرَّاضِ «٢» . والخِناق الحَبل الَّذِي يُخنَق بِهِ. والخِناق: مَا يُخَنق بِهِ. والخَنَّاق: نَعْتٌ لِمَنْ يَكُونُ ذَلِكَ شأْنَه وفعلَه بِالنَّاسِ. والخِناق والمِخْنقة: القِلادة الْوَاقِعَةُ عَلَى المُخَنَّق. والخُناقُ والخُناقيَّةُ: دَاءٌ أَو رِيحٌ يأْخذ النَّاسَ وَالدَّوَابَّ فِي الحُلوق وَيَعْتَرِي الْخَيْلَ أَيضاً وَقَدْ يأْخذ الطَّيْرَ في رؤوسها وحُلُقها، وأَكثر مَا يَظْهَرُ فِي الْحَمَامِ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَهُوَ غَيْرُ مُشْتَقٍّ لأَن الخَنق إِنَّمَا هُوَ فِي الْحَلْقِ. يُقَالُ خُنق الْفَرَسُ، فَهُوَ مَخْنوق. أَبُو سَعِيدٍ: المُخْتَنِق مِنَ الْخَيْلِ الَّذِي أَخذت غُرّتُه لَحْيَيْه إِلَى أُصول أُذنيه، فَإِذَا أَخذ البياضُ وجْهه وأُذنيه فَهُوَ مُبَرْنَسٌ. وخَنَّقْت الحوضَ تخْنِيقاً إِذَا شدَدْت مَلأَه؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: ثُمّ طَبَّاهَا ذُو حبابٍ مُتْرَعُ، ... مُخَنَّقٌ بِمَائِهِ مُدَعْدَعُ ابْنُ الأَعرابي: الخُنُق الفُروج الضَّيقة مِنْ فُروج النِّسَاءِ. وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: فَلْهَمٌ خِنَاقٌ ضَيِّق حُزُقّةٌ قَصِير السَّمْك. والمُخْتَنَقُ: المَضِيق. ومُختَنق الشِّعْب: مَضِيقُه. والخانِقُ: مَضيق فِي الْوَادِي. وَالْخَانِقُ: شِعْب ضَيِّقٌ فِي الْجَبَلِ، وأَهل الْيَمَنِ يُسَمُّونَ الزُّقاق خَانِقًا. وخَانِقين وخانِقُونَ: مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ، وَفِي النصب

стр. 4763

وَالْخَفْضِ خَانِقِينَ. الْجَوْهَرِيُّ: انْخنقَت الشَّاةُ بِنَفْسِهَا فَهِيَ مُنخَنقة، وَمَوْضِعُهُ مِنَ الْعُنُقِ مُخَنَّق، بِالتَّشْدِيدِ، يُقَالُ: بَلَغَ مِنْهُ المُخَنَّق. وأَخذت بِمُخَنَّقه أَي مَوْضِعِ الخِناق؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لأَبي النَّجْمِ: والنفْسُ قَدْ طارَتْ إِلَى المُخنَّق وَكَذَلِكَ الخِناق والخُناق. يُقَالُ: أَخَذ بِخُناقه؛ وَمِنْهُ اشْتُقَّتِ المِخْنقة مِنَ الْقِلَادَةِ. والمُختَنق: المَضِيقُ. وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ: سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمراء يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ مِيقاتها ويَخْنُقونها إِلى شَرق الْمَوْتَى أَي يُضيِّقُون وَقْتَهَا بتأْخيرها. يُقَالُ: خنقْت الْوَقْتَ أَخْنُقه إِذَا أَخَّرته وضيَّقْته. وَهُمْ فِي خُناق مِنَ الْمَوْتِ أَي في ضيق. خنبق: الخُنْبُقُ: البَخِيل الضيِّقُ، والخِنْبِق: الرَّعْناء. خندق: الخَنْدَقُ: الْوَادِي. والخَندق: الحَفير. وخَنْدَقَ حَوْلَهُ: حَفَرَ خَنْدقاً. والخَندق: الْمَحْفُورُ، وَقَدْ تَكَلَّمَتْ بِهِ الْعَرَبُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: لَا تحْسَبَنَّ الخَنْدَقَ المَحْفُورا، ... يَدْفَعُ عَنْكَ القَدَر المَقْدُورا وَهُوَ أَيضاً اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ الْقَطَامِيُّ: كعَناء لَيْلَتِنا الَّتِي جُعِلَتْ لَنَا، ... بالقَرْيَتَيْن، ولَيلةٍ بالخَنْدَقِ والخَنْدَقُوق: الطَّوِيلُ. وخَنْدَقُ بْنُ زِيَادٍ: رجل من العرب. خنعق: الأَزهري فِي الرُّبَاعِيِّ: ابْنُ شُمَيْلٍ قَالَ أَبو الْوَلِيدِ الأَعرابي: قُلْتُ لأَبي الذِّئْبِ رأَيت فُلَانًا مُخَنْعِقاً، فَقَالَ أَبو الذِّئْبِ: مُخَعْنِقاً يَعْنِي ذَاهِبًا بِسُرعة مَشْيٍ، ورأَيته فِي بَعْضِ النُّسَخِ مُخَنعِقاً، فَقَالَ لَهُ أَبو الذِّئْبِ: مخنْعِقاً، بِتَقْدِيمِ النُّونِ فيهما. خنفق: اللَّيْثُ: الخَنْفَقِيق والعَنْقَفِير وَهُوَ الدَّاهِيَةُ؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ: سَهِرْتَ بِهِ لَيْلَةً كلَّها، ... فجئتَ بِهِ مُؤْدَناً خَنْفَقِيقا «١» . يَقُولُ: ولدْتَ للرَّأْي لَيْلَةً كُلَّهَا فَجِئْتَ بِدَاهِيَةٍ. خوق: الخَوْقُ: الحَلْقة مِنَ الذَّهَبِ والفِضة، وَقِيلَ هِيَ حَلْقة القُرط والشَّنْف خاصَّة؛ قَالَ سَيّار الأَباني: كَأَنَّ خَوْقَ قُرْطِها المَعْقُوبِ ... عَلَى دَباةٍ، أَوْ عَلَى يَعْسُوبِ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الخَوْق حَلقة فِي الأُذن، وَلَمْ يَقُلْ مِنْ ذَهَبٍ وَلَا مِنْ فِضَّةٍ، يُقَالُ: مَا فِي أُذنها خُرْصٌ وَلَا خَوْق. ابْنُ الأَعرابي: الحادُور القُرط، وخَوْقه حَلْقته؛ قَالَ: والمُخَوَّقُ الحادُور الْعَظِيمُ الخَوْقِ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ: خُقْ خُقْ أَي حَلِّ جَارِيَتَكَ بِالْقُرْطِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَما تَستطيع إِحداكُنّ أَن تأْخذ خَوْفاً مِنْ فِضَّةٍ فتَطلِيَه بِزَعْفَرَانٍ؟ الخَوْقُ: الحَلْقة. وخاقُ المفازِة: طُولُهَا، وخَوَقُها: سَعَتُها، وَيُقَالُ: خَوَقها طُولُهَا وعَرْض انْبِسَاطِهَا وسَعة جَوْفها، وخَرْقٌ أَخْوقُ؛ قَالَ سَالِمُ بْنُ قِحْفَانَ: تَرَكْت كُلَّ صَحْصحانٍ أَخْوَقا ومَفازَة خَوْقاء: وَاسِعَةُ الجَوْف، ومُنْخاقةٌ؛ وأَنشد: خَوْقاء مَفضاها إِلَى مُنخاقِ وَقَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: عَنْ طامِسِ الأَعْلامِ أَو تَخَوَّقا

стр. 4764

قَالَ: تخوَّق تباعَدَ عَنْهُ؛ وَقَالَ: وجَرْداء خَوْقاء المسارِحِ هَوْجَل، ... بِهَا لاسْتِداء الشَّعْشَعانات مَسْبَحُ وَقِيلَ: مَفازة خَوْقاء لَا مَاءَ فِيهَا وَقَدِ انْخاقَت المَفازة. وَبَلَدٌ أَخْوَقُ: وَاسِعٌ بَعِيدٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: فِي العَين مَهْوًى ذِي حِدابٍ أَخْوَقا، ... إِذَا المَهارِي اجْتَبْنَه تخَرَّقا والخَوْقاء: الرَّكِيَّة الْبَعِيدَةُ الْقَعْرِ الْوَاسِعَةُ مِنَ الرَّكايا بيِّنة الخَوَق. والخَوَقُ، بِالتَّحْرِيكِ: مَصْدَرٌ قَوْلُكَ مَفازة خَوْقاء، وَبِئْرٌ خَوْقاء أَيْ وَاسِعَةٌ. والخَوْقاء مِنَ النِّسَاءِ: الْوَاسِعَةُ، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي لَا حِجَابَ بَيْنَ فَرْجِهَا ودُبرها، وَقِيلَ: هِيَ المُفْضاة. وَيُقَالُ لِلْفَرْجِ: خاقِ باقِ لخَوَقِها أَيْ لسَعتها كأَنها حِكَايَةُ صَوْتِ سَعَتِهِ؛ قَالَ: قَدْ أَقْبَلَتْ عَمْرةُ مِنْ عِراقِها، ... تَضْرِب قُنْبَ عَيْرِها بِساقها، تَسْتَقبِلُ الريحَ بِخاق باقِها، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَجَعَلَ الرَّاجِزُ خاقِ باقِ فَلْهَم المرأَة حَيْثُ يَقُولُ: مُلْصِقةَ السَّرْجِ بخاقِ باقِها قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: خَاقِ بَاقِ صَوْتُ الْفَرْجِ عِنْدَ النِّكَاحِ فَسُمِّيَ الْفَرْجُ بِهِ، قَالَ: وَيُقَالُ لَهُ الْخَاقِ بَاقِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ مِثْلُ الخَازِ بازِ. والخَوْقاء: الحَمْقاء مِنَ النِّسَاءِ. والخَوْقاء مِنَ النِّسَاءِ: الطَّوِيلَةُ الدقيقةُ، وَنِسَاءٌ خُوقٌ. وخاقَ الرجلُ المرأَةَ إِذَا فَعل بِهَا. ابْنُ الأَعرابي: خاقِ باقِ صَوْتُ حَرَكَةِ أَبي عُمَيْر فِي زَرْنَبِ الفَلْهَمِ، والزَّرْنَب الكَيْن. وخاقَ الشيءَ: اسْتأْصَله وذهَب بِهِ؛ قَالَ جَرِيرٌ: لَقَدْ خاقَتْ بحُوري أَصْلَ تَيْمٍ، ... فَقَدْ غَرِقُوا بمُنْتَطَحِ [بمُنْتَطِحِ] السُّيُولِ والخَوَقُ: الجرَب؛ عَنِ الأُموِيّ. يُقَالُ: بَعِيرٌ أَخْوقُ، وَنَاقَةٌ خَوْقاء أَيْ جَربْاء، وَقِيلَ: هُوَ مِثْلُ الجرَب؛ وأَنشد ابْنُ شُمَيْلٍ: لَا تأْمَنَنَّ سُلَيْمى أَن أُفارِقَها ... صَرْمي ظَعائنَ هِنْدٍ، يَوم سُعْفوقِ لَقَدْ صَرَمْتُ خَلِيلًا كَانَ يأْلَفُني، ... والآمِناتُ فِراقي بعدهَ خُوقِ «١» . وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: خُوقُ الْفَرَسِ جِلْدة ذَكَرِهِ الَّذِي يَرْجِعُ فيه مِشْوارهُ. فصل الدال المهملة دبق: الدِّبْق: حَمْلُ شَجَرٍ فِي جَوْفه كالغِراء لَازِقٌ يَلْزَق بِجَنَاحِ الطَّائِرِ فيُصاد بِهِ. ودَبَّقْتها تَدْبِيقاً إِذَا صِدتها بِهِ؛ وَقِيلَ: كلُّ مَا أُلزق بِهِ شَيْءٌ، فَهُوَ دِبْق مِثْلُ طِبْق، وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ. الْجَوْهَرِيُّ: الدِّبق شَيْءٌ يَلْتَزِق كالغِراء يُصَادُ بِهِ الطَّيْرُ، دبَقَه يَدْبِقُه دَبْقاً ودَبَّقَه. والدَّبُوقاء: العَذِرة؛ قَالَ رُؤْبَةُ: والمِلْغُ يَلْكى بالكَلام الأَمْلَغِ، ... لَوْلَا دَبُوقاء اسْتِه لَمْ يَبْطَغِ المِلغ: الْخَبِيثُ، وَيُقَالُ النَّذْل الساقِط؛ يَلكَى بسَقَط الْكَلَامِ أَي يَجِيءُ بِسَقَطِ الْقَوْلِ وَمَا لَا خَيْرَ فِيهِ، وَجَعَلَ مَا يَخرج مِنْ كَلَامِهِ وَفِيهِ كَالْعَذِرَةِ الَّتِي تَخْرُجُ مِنِ اسْتِهِ؛ ويَبْطَغ: يتلطَّخ فَكَلَامُهُ إِذَا ظَهَرَ بِمَنْزِلَةِ

стр. 4765

سَلْحِه إِذَا تَلطَّخ بِهِ، وَقِيلَ هُوَ كُلُّ مَا تمَطَّط وتلَزَّج. وَعَيْشٌ مُدبَّقٌ لَيْسَ بِتَامٍّ. ودَبَقَ فِي مَعِيشته، خَفِيفَةٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: لَزِق، لَمْ يُفَسِّرْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا. ودابِقٌ، ودابَقٌ، مَصْرُوفٌ: مَوْضِعٌ أَو بَلَدٌ؛ قَالَ غَيْلانُ بْنُ حُريْث، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ هُوَ لِلْهَدَّارِ: ودابِق وأَيْنَ مِنّي دابِق اسْمُ بَلَدٍ، والأَغلب عَلَيْهِ التَّذْكِيرُ وَالصَّرْفُ لأَنه فِي الأَصل اسْمُ نَهْرٍ، وَقَدْ يُؤَنَّثُ وَلَا يُصرف. والدَّبُّوق: لُعبة يَلعب بِهَا الصِّبْيَانُ مَعْرُوفَةٌ. والدَّبِيقيُّ: مِنْ دِقِّ ثِيَابِ مِصْرَ مَعْرُوفَةٌ تُنْسَبُ إلى دَبِيق. دثق: رُوِيَ عَنْ ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: الدَّثْقُ صَبُّ الْمَاءِ بالعجَلة. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هُوَ مِثْلُ الدَّفْق سَوَاءٌ، وأَهمله اللَّيْثُ. دحق: الْعَرَبُ تُسَمِّي العَيْر الَّذِي غُلِب عَلَى عانَته دَحِيقاً. وَقَالَ ابْنُ الْمُظَفَّرِ: الدَّحْقُ أَنْ تَقصُر يَدُ الرَّجُلِ عَنِ الشَّيْءِ، تَقُولُ: دَحَقَتْ يدُ فُلَانٍ عَنْ فُلَانٍ. ابْنُ سِيدَهْ: دحَقَتْ يدِي عَنِ الشَّيْءِ تَدْحَق دَحْقاً: قصُرت عَنْ تناوُله. والدَّحْقُ: الدَّفْع. وَقَدْ أَدْحقه اللَّهُ أَيْ باعَده عَنْ كُلِّ خَيْرٍ. وَرَجُلٌ دَحِيقٌ مُدْحَقٌ: مُنَحًّى عَنِ الْخَيْرِ والناسِ، فَعِيل بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. ودحَقَت الرَّحِمُ إِذَا رَمتْ بِالْمَاءِ فَلَمْ تَقْبَلْهُ؛ قَالَ النَّابِغَةُ: دحَقَتْ عَلَيْكَ بِناتِقٍ مِذْكارِ ودحَقت النَّاقَةُ وَغَيْرُهَا بِرَحِمِهَا تَدْحَق دَحْقاً ودُحوقاً، وَهِيَ دَاحِقٌ ودَحُوق: أَخرجَتها بَعْدَ النِّتاج فَمَاتَتْ. وانْدحَقت رَحِمُ النَّاقَةِ أَي انْدَلَقت. ودَحقَت المرأَة بِوَلَدِهَا دَحْقاً: وَلَدَتْ بعضَهم فِي إِثْرِ بَعْضٍ. ابْنُ هَانِئٍ: الدَّاحِقُ مِنَ النِّسَاءِ المُخرجة رَحِمُهَا شَحْماً وَلَحْمًا. الأَصمعي: تَقُولُ الْعَرَبُ قبَّحه اللَّهُ وأُمًّا رَمَعَتْ بِهِ ودَحَقَت بِهِ ودَمَصَتْ بِهِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَي وَلَدَتْهُ. أَبو عَمْرٍو: الدَّحُوق مِنَ النِّسَاءِ ضِدُّ المَقاليت، وَهُنَّ المُتْئمات. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵁: سَيَظْهَرُ بَعْدِي عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مُنْدَحِقُ الْبَطْنَ أَي وَاسْعُهَا كأَن جوانِبها قَدْ بَعُد بعضُها مِنْ بَعْضٍ فاتَّسعتْ. والدَّحِيقُ: الْبَعِيدُ المُقْصى، وَقَدْ دَحقَه النَّاسُ أَي لَا يُبالى بِهِ. والدَّاحِق: الغَضْبان. وَيُقَالُ: أَدْحَقه اللَّهُ وأَسْحَقه وَفِي حَدِيثِ عَرَفَةَ: مَا مِنْ يومٍ إبليسُ فِيهِ أَدْحَرُ وَلَا أَدْحَقُ مِنْهُ فِي يَوْمِ عرَفةَ ؛ الدحْقُ: الطرْدُ والإِبعادُ. وَفِي الْحَدِيثِ حِينَ عَرَضَ نَفْسه عَلَى أَحْياء الْعَرَبِ: عَمَدْتم إِلى دَحِيقِ قومٍ فأَجَرْتُموه أي طَرِيدِهم. دحلق: الدَّحْلَقةُ: انتفاخُ الْبَطْنِ. دحمق: الدُّحْموق والدُّمْحُوق: الْعَظِيمُ البطن. ددق: الدَّوْدَقُ: الصَّعِيدُ الأَملس؛ عَنِ الْهِجْرِيِّ؛ وأَنشد: تَتْرُكُ مِنْهُ الوَعْثَ مِثلَ الدَّوْدَق درق: الدَّرَقُ: ضَرْبٌ مِنَ التِّرَسةِ، الْوَاحِدَةُ دَرَقة تُتَّخَذُ مِنَ الْجُلُودِ. غَيْرُهُ: الدَّرَقَةُ الحَجَفة وَهِيَ تُرْس مِنْ جُلُودٍ لَيْسَ فِيهِ خَشَبٌ وَلَا عَقَب، وَالْجَمْعُ دَرَقٌ وأَدراق ودِراقٌ. ودَوْرَق: مَدِينَةٌ أَو مَوْضِعٌ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: وَقَدْ كنتُ رَمْلِيّاً، فأَصبَحْت ثاوِياً ... بدَوْرَقَ، مُلْقًى بينكُنَّ أَدُورُ
следующие страницы →