Полный текст (8 101 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
أَي صَقْبُ دارِه «٢» وإِصارهُ وطُنُبُه بِحِذَاءِ صَقْب بَيْتِي وإِصاري. وَقِيلَ: أَصْقَبَك الصَّيْدُ فارْمِه أَي دَنا مِنْكَ وأَمْكَنَكَ رَمْيُه. وَتَقُولُ: أَصْقَبَه فَصَقِب أَي قَرَّبهُ فَقَرُب. وصاقَبْناهُم مُصاقَبَةً وصِقاباً: قارَبْناهُمْ. ولَقِيتُه مُصاقَبَةً، وصِقاباً وصِفاحاً مِثلَ الصِّراح أَي مُواجَهَة. والصَّقْب: الجَمْعُ. وصقَبَ قفَاهُ: ضَربَه بِصَقْبِه. والصَّقْب: الضَّرْبُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُصْمَتٍ يابِس. وصَقَبَ الطائرُ: صَوَّتَ؛ عَنْ كُراع. والصَّاقِبُ: جَبَل مَعْرُوفٌ، زَادَ ابْنُ بَري فِي بِلَادِ بَنِي عَامِرٍ، قَالَ:
رُمِيَتْ بأَثْقَلَ مِن جِبالِ الصَّاقِبِ
وَالسِّينُ «٣» فِي كُلِّ ذَلِكَ لُغَةٌ.
صقعب: الصَّقْعَب: الطَّويلُ مِن الرّجالِ، بالصادِ والسينِ؛ وَهُوَ فِي الصِّحَاحِ: الطَّويلُ مُطْلَقاً، مِن غير تَقْييدٍ.
صقلب: بَعِيرٌ صِقْلابٌ: شَديدُ الأَكْل. ابْنُ الأَعرابي: الصِّقْلابُ الرجلُ الأَبْيَضُ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: هُوَ الأَحْمَرُ؛ وأَنشد لِجَنْدَلٍ:
بَيْنَ مَقَذَّى رأْسِه الصِّقْلاب
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الصقالِبَةُ جِيلٌ حُمْرُ الأَلوان، صُهْبُ الشُّعُور، يُتاخِمُون الخَزَر وبَعْضَ جِبالِ الرُّوم. وَقِيلَ للرَّجُلِ الأَحمرِ: صِقْلابٌ تَشْبِيهاً بهم.
صلب: الصُّلْبُ والصُّلَّبُ: عَظْمٌ مِنْ لَدُنِ الكاهِل إِلى العَجْب، وَالْجَمْعُ: أَصْلُب وأَصْلاب وصِلَبَةٌ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
أَما تَرَيْني، اليَوْمَ، شَيْخاً أَشْيَبَا، ... إِذا نَهَضْتُ أَتَشَكَّى الأَصْلُبا
جَمَعَ لأَنه جَعَلَ كُلَّ جُزْءٍ مِن صُلْبه صُلْباً؛ كَقَوْلِ جَرِيرٍ:
قَالَ العَواذِلُ: مَا لِجَهْلِكَ بَعْدَ ما ... شابَ المَفارِقُ، واكْتَسَيْنَ قَتِيرا
وَقَالَ حُمَيْدٌ:
وانْتَسَفَ، الحالِبَ مِنْ أَنْدابِه، ... أَغْباطُنا المَيْسُ عَلى أَصْلابِه
كأَنه جَعَلَ كلَّ جُزْءٍ مِنَ صُلْبِه صُلْباً. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عنِ الْعَرَبِ: هَؤُلَاءِ أَبناء صِلَبَتِهِمْ. والصُّلْب مِنَ الظَّهْر، وكُلُّ شَيْءٍ مِنَ الظَّهْر فِيهِ فَقَارٌ فَذَلِكَ الصُّلْب؛ والصَّلَبُ، بِالتَّحْرِيكِ، لُغَةٌ فِيهِ؛ قَالَ العَجاج يَصِفُ امرأَة:
رَيَّا العظامِ، فَخْمَة المُخَدَّمِ، ... فِي صَلَبٍ مثْلِ العِنانِ المُؤدَم،
إِلى سَواءٍ قَطَنٍ مُؤَكَّمِ
وَفِي حَدِيثِ
سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: فِي الصُّلْب الديةُ.
قَالَ القُتَيْبِيُّ: فِيهِ قَوْلَانِ أَحدُهما أَنَّه إِنْ كُسِرَ الصُّلْبُ فحَدِبَ الرَّجُلُ فَفِيهِ الديةُ، والآخَرُ إِنْ أُصِيبَ صُلْبه بشيءٍ ذَهَبَ بِهِ
стр. 527
الجِماعُ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيهِ، فَسُمِّيَ الجِماعُ صُلْباً، لأَنَّ المَنِيَّ يَخْرُجُ منهُ. وقولُ
العَباسِ بنِ عَبدِ المُطَّلِبِ يَمدَحُ النبيَّ، ﷺ :
تُنْقَلُ مِنْ صَالَبٍ إِلى رَحِم، ... إِذا مَضَى عالَمٌ بَدا طَبَق
قِيلَ: أَراد بالصَّالَب الصُّلْب، وَهُوَ قَلِيلُ الِاسْتِعْمَالِ. وَيُقَالُ للظَّهْر: صُلْب وصَلَب وصالَبٌ؛ وأَنشد:
كأَنَّ حُمَّى بكَ مَغْرِيَّةٌ، ... بَيْنَ الحَيازيم إِلى الصَّالَبِ
وَفِي الْحَدِيثِ:
إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ للجَنَّةِ أَهْلًا، خَلَقَها لَهُم، وهُمْ فِي أَصلاب آبائِهِم.
الأَصْلابُ: جَمْعُ صُلْب وَهُوَ الظَّهْرُ. والصَّلابَةُ: ضدُّ اللِّين. صَلُبَ الشيءُ صَلابَةً فَهُوَ صَلِيبٌ وصُلْب وصُلَّب وَصُلْبٌ «١» أَي شَدِيدٌ. وَرَجُلٌ صُلَّبٌ: مِثْلُ القُلَّبِ والحُوَّل، وَرَجُلٌ صُلْبٌ وصَلِيبٌ: ذُو صَلَابَةٍ؛ وَقَدْ صَلُب، وأَرض صُلْبَة، وَالْجُمَعُ صِلَبَة. وَيُقَالُ: تَصَلَّبَ فُلَانٌ أَي تَشَدَّدَ. وَقَوْلُهُمْ فِي الرَّاعِي: صُلْبُ العَصا وصَلِيبُ العَصا، إِنما يَرَوْنَ أَنه يَعْنُفُ بالإِبل؛ قَالَ الرَّاعِي:
صَلِيبُ العَصا، بادِي العُروقِ، تَرَى لَهُ، ... عَلَيْها، إِذا مَا أَجْدَبَ النَّاسُ، إِصْبَعا
وأَنشد:
رَأَيْتُكِ لَا تُغْنِينَ عنِّي بِقُرَّةٍ، ... إِذا اخْتَلَفَتْ فيَّ الهَراوَى الدَّمامِكُ
فأَشْهَدُ لَا آتِيكِ، مَا دامَ تَنْضُبٌ ... بأَرْضِكِ، أَو صُلْبُ العَصا مِنْ رجالِكِ
أَصْلُ هَذَا أَن رَجُلًا واعَدَتْه امْرَأَةٌ، فعثَرَ عَليها أَهْلُها، فَضَرَبُوهُ بعِصِيِّ التَّنْضُب. وَكَانَ شَجَرُ أَرضها إِنما كَانَ التنضبَ فَضَرَبُوهُ بِعِصِيِّها. وصَلَّبَه: جَعَلَهُ صُلْباً وشدَّه وقوَّاه؛ قَالَ الأَعشى:
مِن سَراةِ الهِجانِ صَلَّبَها العُضُّ، ... وَرَعْيُ الحِمى، وطُولُ الحِيالِ
أَي شَدَّهَا. وسَراةُ الْمَالِ: خِياره، الْوَاحِدُ سَرِيّ؛ يُقَالُ: بعيرٌ سَرِيّ، وَنَاقَةٌ سَرِيَّة. والهِجانُ: الخِيارُ مِنْ كُلِّ شيءٍ؛ يُقال: نَاقَةٌ هِجانٌ، وجَمَل هِجانٌ، ونوقٌ هِجان. قَالَ أَبو زَيْدٍ: الناقَةُ الهِجانُ هِيَ الأَدْماءُ، وَهِيَ البَيْضاءُ الخالِصَةُ اللَّوْنِ. والعُضُّ: عَلَفُ الأَمْصار مِثْلُ القَتِّ والنَّوَى. وَقَوْلُهُ: رَعْي الحِمى يُريدُ حِمى ضَرِيَّة، وَهُوَ مَرْعَى إِبل الْمُلُوكِ، وحِمَى الرَّبَذَةِ دُونَه. والحِيال: مَصْدَرُ حَالَتِ النَّاقَةُ إِذا لَمْ تَحْمِلْ. وَفِي حَدِيثِ
الْعَبَّاسِ: إِنَّ المُغالِبَ صُلْبَ اللهِ مَغْلُوب
أَي قُوَّةَ اللهِ. وَمَكَانٌ صُلْب وصَلَبٌ: غَليظٌ حَجِرٌ، وَالْجَمْعُ: صِلَبَةٌ. والصُّلْبُ مِنَ الأَرض: المَكانُ الغَلِيظُ المُنْقاد، وَالْجَمْعُ صِلَبَةٌ، مِثْلُ قُلْب وقِلَبَة. والصَّلَب أَيضاً: مَا صَلُبَ مِنَ الأَرض. شَمِرٌ: الصَّلَب نَحْوٌ مَنِ الحَزيزِ الغَلِيظِ المُنْقادِ. وقال
стр. 528
غَيْرُهُ: الصَّلَب مِنَ الأَرض أَسْناد الْآكَامِ والرَّوابي، وَجَمْعُهُ أَصْلاب؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
نَغْشَى قَرًى، عَارِيَةً أَقْراؤُه، ... تَحْبُو، إِلى أَصْلابِه، أَمْعاؤه
الأَصمعي: الأَصْلابُ هِيَ مِنَ الأَرض الصَّلَب الشديدُ المُنْقادُ، والأَمْعاءُ مَسايِلُ صِغار. وَقَوْلُهُ: تَحْبُو أَي تَدْنو. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الأَصلاب: مَا صَلُب مِنَ الأَرض وارْتَفَعَ، وأَمْعاؤُه: مَا لانَ مِنْهُ وانْخَفَضَ. والصُّلْب: مَوْضِعٌ بالصَّمَّان، أَرْضُهُ حجارةٌ، مِنْ ذَلِكَ غَلَبَتْ عَلَيْهِ الصِّفَةُ، وَبَيْنَ ظَهراني الصُّلْب وقِفافِه، رياضٌ وقِيعانٌ عَذْبَةُ المَنابِتِ «١» كَثِيرةُ العُشْبِ، وَرُبَّمَا قَالُوا: الصُّلْبانِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
سُقْنا بِهِ الصُّلْبَيْنِ، فالصَّمَّانا
فإِما أَن يَكُونَ أَراد الصُّلْب، فَثَنَّى لِلضَّرُورَةِ، كَمَا قَالُوا: رامَتانِ، وإِنما هِيَ رَامَّةٌ وَاحِدَةٌ. وإِما أَن يَكُونَ أَراد مَوْضِعَيْن يَغْلِبُ عَلَيْهِمَا هَذِهِ الصِّفَةُ، فَيُسَمَّيانِ بِهَا. وصَوْتٌ صَلِيبٌ وجَرْيٌ صَلِيب، عَلَى الْمَثَلِ. وصَلُبَ عَلَى المالِ صَلابة: شَحَّ بِهِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
فَإِن كُنْتَ ذَا لُبٍّ يَزِدْكَ صَلابَةً، ... عَلَى المالِ، مَنْزورُ العَطاءِ، مُثَرِّبُ
اللَّيْثُ: الصُّلْبُ مِنَ الجَرْي وَمِنَ الصَّهِيلِ الشَّديدُ؛ وأَنشد:
ذُو مَيْعَة، إِذا تَرَامَى صُلْبُه
والصُّلَّبُ والصُّلَّبِيُّ والصُّلَّبَة والصُّلَّبِيَّة: حِجَارَةُ المِسَنِّ؛ قَالَ امْرُؤُ القَيْس:
كحَدِّ السِّنان الصُّلَّبِيِّ النَّحِيض
أَراد بِالسِّنَانِ المِسَنَّ. وَيُقَالُ: الصُّلَّبِيُّ الَّذِي جُليَ، وشُحِذ بِحِجَارَةِ الصُّلَّبِ، وَهِيَ حِجَارَةٌ تُتَخَذُ منها المِسانُّ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ:
وكأَنَّ شَفْرَةَ خَطْمِه وجَنِينِه، ... لمَّا تَشَرَّفَ صُلَّبٌ مَفْلُوق
والصُّلُّبُ: الشَّدِيدُ مِنِ الْحِجَارَةِ، أَشَدُّها صَلابَةً. ورُمْحٌ مُصَلَّبٌ: مَشْحوذ بالصَّلَّبيّ. وَتَقُولُ: سِنانٌ صُلُّبِيٌّ وصُلَّبٌ أَيضاً أَي مَسْنُون. والصَّلِيب: الْوَدَكُ، وَفِي الصِّحَاحِ: ودكُ العِظامِ. قَالَ أَبو خِرَاشٍ الْهُذْلِيُّ يَذْكُرُ عُقاباً شَبَّه فَرسَهُ بِهَا:
كأَني، إِذْ غَدَوْا، ضَمَّنْتُ بَزِّي، ... مِنَ العِقْبانِ، خائِتَةً طَلُوبا
جَرِيمَةَ ناهِضٍ، فِي رأْسِ نِيقٍ، ... تَرى، لِعِظامِ مَا جَمَعَتْ، صَلِيبا
أَي ودَكاً، أَي كأَني إِذْ غَدَوْا لِلْحَرْبِ ضَمَّنْتُ بَزِّي أَي سِلَاحِي عُقاباً خائِتَةً أَي مُنْقَضَّةً. يُقَالُ خاتَتْ إِذا انْقَضَّتْ. وجَرِيمَة: بِمَعْنَى كاسِبَة، يُقَالُ: هُوَ جَرِيمَةُ أَهْلِه أَي كاسِبُهُم. والناهِضُ: فَرْخُها. وَانْتُصَابُ قَوْلِهِ طَلُوبا: عَلَى النَّعْتِ لخائتَة. والنِّيقُ: أَرْفَعُ مَوْضِعٍ فِي الجَبَل. وصَلَبَ العِظامَ يَصْلُبُها صَلْباً واصْطَلَبَها: جَمَعَها وطَبَخَها واسْتَخْرَجَ وَدَكَها لِيُؤْتَدَم
стр. 529
بِهِ، وَهُوَ الاصْطِلابُ، وَكَذَلِكَ إِذا شَوَى اللَّحْمَ فأَسالَه، قَالَ الكُمَيْتُ الأَسَدِيّ:
واحْتَلَّ بَرْكُ الشِّتاءِ مَنْزِلَه، ... وَبَاتَ شَيْخُ العِيالِ يَصْطَلِبُ
احْتَلَّ: بِمَعْنَى حَلَّ. والبَرْكُ: الصَّدْرُ، واسْتَعارَهُ للشِّتاءِ أَي حَلَّ صَدْرُ الشِّتاء ومُعْظَمُه فِي مَنْزِلِهِ: يَصِفُ شِدَّةَ الزَّمَانِ وجَدْبَه، لأَن غالِبَ الجَدْبِ إِنما يَكُونُ فِي زَمَن الشِّتاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه لمَّا قَدِمَ مَكَّةَ أَتاه أَصحابُ الصُّلُب
؛ قِيلَ: هُمُ الَّذِينَ يَجْمَعُون العِظام إِذا أُخِذَت عَنْهَا لُحومُها فيَطْبُخونها بالماءِ، فإِذا خَرَجَ الدَّسَمُ مِنْهَا جَمَعُوهُ وائْتَدَمُوا بِهِ. يُقَالُ: اصْطَلَبَ فلانٌ العِظام إِذا فَعَل بِهَا ذَلِكَ. والصُّلُبُ جَمْعُ صَليب، والصَّلِيبُ: الوَدَكُ. والصَّلِيبُ والصَّلَبُ: الصَّدِيدُ الَّذِي يَسيلُ مِنَ الْمَيِّتِ. والصَّلْبُ: مَصْدَرُ صَلَبَه يَصْلُبه، صَلْباً وأَصله مِنَ الصَّلِيب وَهُوَ الوَدَكُ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: أَنه اسْتُفْتِيَ فِي اسْتِعْمَالِ صَلِيبِ المَوْتَى فِي الدِّلاءِ والسُّفُن، فَأَبى عَلَيْهِمْ
، وَبِهِ سُمِّي المَصْلُوب لِمَا يَسِيلُ مِنْ وَدَكه. والصَّلْبُ، هَذِهِ القِتْلة الْمَعْرُوفَةُ، مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ، لأَن وَدَكه وَصَدِيدَهُ يَسِيل. وَقَدْ صَلَبه يَصْلِبُه صَلْباً، وصَلَّبه، شُدِّدَ لِلتَّكْثِيرِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ
. وَفِيهِ: وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ
؛ أَي عَلَى جُذُوعِ النَّخْلِ. والصَّلِيبُ: المَصْلُوبُ. والصَّليب الَّذِي يَتَّخِذُهُ النَّصَارَى عَلَى ذَلِكَ الشَّكْل. وَقَالَ اللَّيْثُ: الصَّلِيبُ مَا يَتَّخِذُهُ النَّصَارَى قِبْلَةً، والجَمْعُ صُلْبان وصُلُبٌ؛ قَالَ جَريرٌ:
لَقَدْ وَلَدَ الأُخَيْطِلَ أُمُّ سَوْءٍ، ... عَلَى بابِ اسْتِها صُلُبٌ وشامُ
وصَلَّب الراهبُ: اتَّخَذ فِي بِيعَته صَليباً؛ قَالَ الأَعشى:
وَمَا أَيْبُلِيٌّ عَلَى هَيْكَلٍ، ... بَناهُ وصَلَّبَ فِيهِ وَصَارَا
صارَ: صَوَّرَ. عَنْ أَبي عَلِيٍّ الْفَارِسِيِّ: وَثَوْبٌ مُصَلَّبٌ فِيهِ نَقْشٌ كالصَّلِيبِ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، كَانَ إِذا رَأَى التَّصْلِيبَ فِي ثَوْب قَضَبه
؛ أَي قَطَع مَوْضِعَ التَّصْلِيبِ مِنْهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ المُصَلَّبِ
؛ هو الَّذِي فِيهِ نَقشٌ أَمْثال الصُّلْبان. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ أَيضاً: فَناوَلْتُها عِطافاً فرَأَتْ فِيهِ تَصْلِيباً، فَقَالَتْ: نَحِّيه عَني.
وَفِي حَدِيثِ
أُم سَلَمَةَ: أَنها كَانَتْ تَكرَه الثيابَ المُصَلَّبةَ.
وَفِي حَدِيثِ
جَرِيرٍ: رأَيتُ عَلَى الحسنِ ثَوْبًا مُصَلَّباً.
والصَّلِيبانِ: الخَشَبَتانِ اللَّتانِ تُعَرَّضانِ عَلَى الدَّلْوِ كالعَرْقُوَتَيْنِ؛ وَقَدْ صَلَبَ الدلْو وصَلَّبَها. وَفِي مَقْتَلِ
عُمَرَ: خَرَج ابنُه عُبيدُ اللَّهِ فَضَرَب جُفَيْنَةَ الأَعْجَمِيَّ، فَصَلَّب بَيْنَ عَيْنَيْه
، أَي ضَرْبَهُ عَلَى عُرْضِهِ، حَتَّى صَارَتِ الضَّرْبة كالصَّلِيب. وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ:
صَلَّيْتُ إِلى جَنْبِ عُمَرَ، ﵁، فَوضَعْتُ يَدِي عَلَى خاصِرتي، فَلَمَّا صَلَّى، قَالَ: هَذَا الصَّلْبُ فِي الصَّلَاةِ. كَانَ النَّبِيُّ، ﷺ ، يَنْهَى عَنْهُ
أَي إِنه يُشْبِه الصَّلْبَ لأَنَّ الرَّجُلَ إِذا صُلِبَ مُدَّ يَدُه، وباعُهُ عَلَى الجِذْعِ.
стр. 530
وهيئةُ الصَّلْب فِي الصَّلَاةِ: أَن يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى خاصِرتيه، ويُجافيَ بَيْنَ عَضُدَيْه فِي الْقِيَامِ. والصَّلِيبُ: ضَرْبٌ مِنْ سِماتِ الإِبل. قَالَ أَبو عَلِيٍّ فِي التَّذْكِرَةِ: الصَّليبُ قَدْ يَكُونُ كَبِيرًا وَصَغِيرًا وَيَكُونُ فِي الخَدَّين والعُنُق وَالْفَخِذَيْنِ. وَقِيلَ: الصَّلِيبُ مِيسَمٌ فِي الصُّدْغِ، وَقِيلَ فِي العُنقِ خَطَّانِ أَحدهما عَلَى الْآخَرِ. وَبَعِيرٌ مُصَلَّبٌ ومَصْلُوب: سِمَتُه الصَّليب. وَنَاقَةٌ مَصْلُوبة كَذَلِكَ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
سَيَكْفِي عَقِيلًا رِجْلُ ظَبْيٍ وعُلْبةٌ، ... تَمَطَّت بِهِ مَصْلُوبةٌ لَمْ تُحارِدِ
وإِبلٌ مُصَلَّبة. أَبو عَمْرٍو: أَصْلَبَتِ الناقةُ إِصْلاباً إِذا قَامَتْ ومَدَّتْ عُنُقَهَا نحوَ السماءِ، لتَدِرَّ لِوَلَدِهَا جَهْدَها إِذا رَضَعَها، وَرُبَّمَا صَرَمَها ذَلِكَ أَي قَطَع لبَنَها. والتَّصْلِيبُ: ضَربٌ مِنَ الخِمْرةِ للمرأَة. وَيُكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَن يُصَلِّي فِي تَصْلِيبِ العِمامة، حَتَّى يَجْعَله كَوْراً بعضَه فَوْقَ بَعْضٍ. يُقَالُ: خِمار مُصَلَّبٌ، وَقَدْ صَلَّبَتِ المرأَة خمارَها، وَهِيَ لِبْسةٌ مَعْرُوفَةٌ عِنْدَ النساءِ. وصَلَّبَتِ التَّمْرَةُ: بَلَغَت اليُبْسَ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: قَالَ شَيْخٌ مِنَ الْعَرَبِ أَطْيَبُ مُضْغةٍ أَكَلَها الناسُ صَيْحانِيَّةٌ مُصَلِّبةٌ، هَكَذَا حَكَاهُ مُصَلِّبةٌ، بالهاءِ. وَيُقَالُ: صَلَّبَ الرُّطَبُ إِذا بَلَغَ اليَبِيسَ، فَهُوَ مُصَلِّب، بِكَسْرِ اللَّامِ، فإِذا صُبَّ عَلَيْهِ الدِّبْسُ لِيَلِينَ، فَهُوَ مُصَقِّر. أَبو عَمْرٍو: إِذا بَلَغ الرُّطَبُ اليُبْسَ فَذَلِكَ التَّصْلِيب، وَقَدْ صَلَّبَ؛ وأَنشد الْمَازِنِيُّ فِي صِفَةِ التَّمْرِ:
مُصَلِّبة مِنْ أَوْتَكى القاعِ كُلَّمَا ... زَهَتْها النُّعامى خِلْتَ، مِنْ لَبَنٍ، صَخْرا
أَوْتَكَى: تَمر الشِّهْريزِ. ولَبَنٌ: اسْمُ جَبَلٍ بعَيْنِه. شَمِرٌ: يُقَالُ صَلَبَتْه الشَّمسُ تَصْلِبُه وتَصلُبُه صَلْباً إِذا أَحْرَقته، فَهُوَ مَصْلُوب: مُحْرَق؛ وَقَالَ أَبو ذؤَيب:
مُسْتَوْقِدٌ فِي حَصاهُ الشمسُ تَصْلِبُه، ... كأَنه عَجَمٌ بالبِيدِ مَرْضُوخُ
وَفِي حَدِيثِ
أَبي عُبَيْدَةَ: تَمْرُ ذَخِيرةَ مُصَلِّبةٌ
أَي صُلْبة. وَتَمُرُّ الْمَدِينَةِ صُلْبٌ. وَيُقَالُ: تَمْرٌ مُصَلِّب، بِكَسْرِ اللَّامِ، أَي يَابِسٌ شَدِيدٌ. والصالِبُ مِنَ الحُمَّى الحارَّةُ غَيْرُ النَّافِضِ، تذكَّر وتؤَنث. وَيُقَالُ: أَخَذَتْه الحُمَّى بصالِبٍ، وأَخذته حُمَّى صالِبٌ، والأَول أَفصح، وَلَا يَكَادُونَ يُضِيفون؛ وَقَدْ صَلَبَتْ عَلَيْهِ، بِالْفَتْحِ، تَصْلِبُ، بِالْكَسْرِ، أَي دَامَتْ وَاشْتَدَّتْ، فَهُوَ مَصْلوب عَلَيْهِ. وإِذا كَانَتِ الحُمَّى صالِباً قِيلَ: صَلَبَتْ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ بُزُرْجَ: الْعَرَبُ تَجْعَلُ الصالِبَ مِنَ الصُّداعِ؛ وأَنشد:
يَرُوعُكَ حُمَّى مِنْ مُلالٍ وصالِبِ
وَقَالَ غَيْرُهُ: الصالِبُ الَّتِي مَعَهَا حرٌّ شَدِيدٌ، وَلَيْسَ مَعَهَا بَرْدٌ. وأَخذه صالِبٌ أَي رِعْدة؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
عُقاراً غَذاها البحرُ مِنْ خَمْرِ عانةٍ، ... لَهَا سَوْرَةٌ، فِي رأْسِه، ذاتُ صالِبِ
والصُّلْبُ: القُوَّة. والصُّلْبُ: الحَسَبُ. قَالَ
стр. 531
عَدِيّ بْنِ زَيْدٍ:
اجْلَ أَنَّ اللهَ قَدْ فَضَّلَكُمْ، ... فَوقَ مَا أَحْكَى بصُلْبٍ وإِزارْ
فُسِّر بِهِمَا جَمِيعًا. والإِزار: العَفاف. وَيُرْوَى:
فوقَ مَنْ أَحْكأَ صُلْباً بإِزارْ
أَي شَدَّ صُلْباً: يَعْنِي الظَّهْرَ. بإِزار: يَعْنِي الَّذِي يُؤْتَزَر بِهِ. وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الأَنْجُمَ الأَربعة الَّتِي خَلْفَ النَّسرِ الواقِعِ: صَلِيباً. ورأَيت حَاشِيَةً فِي بَعْضِ النُّسَخِ، بِخَطِّ الشَّيْخِ ابْنِ الصَّلَاحِ المحدِّث، مَا صُورَتُهُ: الصَّوَابُ فِي هَذِهِ الأَنجمِ الأَربعة أَن يُقال خَلْف النَّسرِ الطائِرِ لأَنها خَلْفَه لَا خَلْفَ الْوَاقِعِ، قَالَ: وَهَذَا مِمَّا وَهِمَ فِيهِ الجوهريُّ. الليثُ: والصَّوْلَبُ والصَّوْليبُ هُوَ البَذْرُ الَّذِي يُنْثَر عَلَى الأَرض ثُمَّ يُكْرَبُ عَلَيْهِ؛ قَالَ الأَزهري: وَمَا أُراه عَرَبِيًّا: والصُّلْبُ: اسمُ أَرض؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
كأَنه، كلَّما ارْفَضَّتْ حَزيقَتُها، ... بالصُّلْبِ، مِن نَهْسِه أَكْفالَها، كَلِبُ
والصُّلَيبُ: اسمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ سَلامة بْنُ جَنْدَلٍ:
لِمَنْ طَلَلٌ مثلُ الكتابِ المُنَمَّقِ، ... عَفا عَهْدُه بَيْنَ الصُّلَيْبِ ومُطْرِقِ
صلهب: الصَّلْهَبُ مِنَ الرِّجَالِ: الطويلُ، وَكَذَلِكَ السَّلْهَبُ. وَهُوَ أَيضاً البيتُ الكبيرُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وشادَ عَمْرٌو لكَ بَيْتاً صَلْهَبا، ... واسِعةً أَظْلالُه مُقَبَّبا
والصَّلْهَبُ والصَّلَهْبَى مِنَ الإِبل: الشَّدِيدُ، والياءُ للإِلحاق، وَكَذَلِكَ الصَّلَخْدَى، والأُنثى: صَلْهَبَةٌ وصَلَهْباة. أَبو عَمْرٍو: الصَّلاهِبُ مِنَ الإِبل: الشدادُ. وحَجَر صَلْهَبٌ وصُلاهِبٌ: شَديد صُلْبٌ. والمُصْلَهِبُّ: الطويلُ.
صنب: الصِّنابُ: صِباغٌ يُتَّخذُ من الخَرْدَلِ وَالزَّبِيبُ. وَمِنْهُ قِيلَ للبِرذَوْنِ: صِنابيٌّ، شُبِّهَ لَونُه بِذَلِكَ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
تُكَلِّفُني مَعِيشةَ آلِ زيدٍ، ... وَمَنْ لِي بالصَّلائقِ والصِّنابِ
والمِصْنَبُ: المُولَعُ بأَكلِ الصِّناب، وَهُوَ الخَرْدَلُ بِالزَّبِيبِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَتاه أَعرابي بأَرْنَب قَدْ شَواها، وجاءَ مَعَهَا بصِنابها
أَي بصِباغها، وَهُوَ الخَرْدَل الْمَعْمُولُ بِالزَّبِيبِ، وَهُوَ صِباغٌ يُؤْتَدَمُ بِهِ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: لَوْ شئتُ لَدَعَوْتُ بصِلاءٍ وصِنابٍ.
والصِّنابيُّ مِنَ الإِبل وَالدَّوَابِّ: الَّذِي لَوْنُهُ مِنَ الحُمْرة والصُّفْرة، مَعَ كَثْرَةِ الشَّعَر وَالْوَبَرِ. وَقِيلَ: الصِّنابيّ هُوَ الكُمَيْتُ أَو الأَشْقَرُ إِذا خَالَطَ شُقْرَتَه شَعْرةٌ بَيْضَاءُ؛ يُنسب إِلى الصِّنابِ. والله أَعلم.
صنخب: ابْنُ الأَعرابي: الصِّنْخابُ الجمل الضَّخْمُ.
صهب: الصُّهْبةُ: الشُّقْرة فِي شَعْرِ الرأْس، وَهِيَ الصُّهُوبةُ. الأَزهري: الصَّهَبُ والصُّهْبة: لونُ حمْرةٍ فِي شَعَرِ الرأْس وَاللِّحْيَةِ، إِذا كَانَ فِي الظَّاهِرِ حُمْرةٌ، وَفِي الْبَاطِنِ اسودادٌ، وَكَذَلِكَ فِي لَوْنِ الإِبل؛ بعيرٌ أَصْهَبُ وصُهابيٌّ وَنَاقَةٌ صَهْباء وصُهابِيَّةٌ؛ قَالَ طَرَفة:
صُهابِيَّةُ العُثْنُونِ، مُؤْجَدَةُ القَرَا، ... بَعيدةُ وَخْدِ الرِّجْلِ، مَوَّارَةُ اليَدِ
стр. 532
الأَصمعي: الأَصْهَبُ: قريبٌ مِنَ الأَصْبَح. والصَّهَبُ والصُّهْبَة: أَن يَعْلُوَ الشعرَ حُمْرَةٌ، وأُصُولُه سُودٌ، فإِذا دُهِنَ خُيِّل إِليك أَنه أَسود. وَقِيلَ: هُوَ أَن يَحْمَرَّ الشَّعَرُ كُلُّهُ. صَهِبَ صَهَباً واصْهَبَّ واصْهابَّ وَهُوَ أَصْهَبُ. وَقِيلَ: الأَصْهَبُ مِنَ الشَّعر الَّذِي يُخالط بياضَه حمرةٌ. وَفِي حَدِيثِ اللِّعانِ:
إِن جاءَت بِهِ أَصْهَبَ فَهُوَ لِفُلَانٍ
؛ هُوَ الَّذِي يَعْلُو لونَه صُهْبَةٌ، وَهِيَ كالشُّقْرة، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ. وَالْمَعْرُوفُ أَن الصُّهْبة مُخْتَصَّةٌ بِالشِّعْرِ، وَهِيَ حُمْرَة يَعْلُوهَا سَوَادٌ. والأَصْهَبُ مِنَ الإِبل: الَّذِي لَيْسَ بِشَدِيدِ الْبَيَاضِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الْعَرَبُ تَقُولُ: قُريشُ «٢». الإِبل صُهْبُها وأُدْمُها؛ يَذْهَبُونَ فِي ذَلِكَ إِلى تَشْرِيفِهَا عَلَى سَائِرِ الإِبل. وَقَدْ أَوضحوا ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ: خيرُ الإِبل صُهْبُها وحُمْرُها، فَجَعَلُوهَا خَيْرَ الإِبل، كَمَا أَن قُرَيْشًا خيرُ النَّاسِ عِنْدَهُمْ. وَقِيلَ: الأَصْهَبُ مِنَ الإِبل الَّذِي يُخَالِطُ بياضَه حُمرةٌ، وَهُوَ أَن يَحْمَرَّ أَعلى الوَبَر وتَبْيَضَّ أَجْوافُه. وَفِي التَّهْذِيبِ: وليستْ أَجوافُه بالشديدةِ البياضِ، وأَقْرابُه ودُفُوفه فِيهَا تَوضِيحٌ أَي بَياض. قَالَ: والأَصْهَبُ أَقلُّ بَيَاضًا مِنَ الآدَم، فِي أَعاليه كُدْرة، وَفِي أَسافله بياضٌ. ابْنُ الأَعرابي: الأَصْهَبُ مِنَ الإِبل الأَبيضُ. الأَصمعي: الآدَمُ مِنَ الإِبل: الأَبيضُ، فإِن خَالَطَتْهُ حُمْرة، فَهُوَ أَصْهَبُ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: قَالَ حُنَيْفُ الحَناتِم، وَكَانَ آبَلَ النَّاسَ: الرَّمْكَاءُ بُهْيَا، والحَمْراءُ صُبْرَى، والخَوَّارَةُ غُزْرَى، والصَّهْبَاءُ سُرْعَى. قَالَ: والصُّهْبَةُ أَشْهَرُ الأَلوان وأَحسنُها، حِينَ تَنْظُر إِليها؛ ورأَيتُ فِي حاشيةٍ: البُهْيا تأْنيث البَهِيَّةِ، وَهِيَ الرَّائِعَةُ. وجَمَلٌ صُهابيٌّ أَي أَصْهَبُ اللَّوْنِ، وَيُقَالُ: هُوَ مَنْسُوبٌ إِلى صُهابٍ: اسْمُ فَحل أَو مَوْضِعٌ. التَّهْذِيبُ: وإِبل صُهابِيَّةٌ: مَنْسُوبَةٌ إِلى فَحْلٍ اسْمُهُ صُهابٌ. قَالَ: وإِذا لَمْ يُضِيفُوا الصُّهابِيَّة، فَهِيَ مِنْ أَولاد صُهابٍ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
صُهابِيَّةٌ غُلْبُ الرِّقابِ، كأَنَّما ... يُناطُ بأَلْحِيها فَراعِلَةٌ غُثْرُ
قِيلَ: نُسبت إِلى فَحْل فِي شِقِّ الْيَمَنِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ يَرْمي الجِمارَ عَلَى ناقةٍ لَهُ صَهْباء.
وَيُقَالُ للأَعداء: صُهْبُ السِّبالِ، وسُود الأَكباد، وإِن لَمْ يَكُونُوا صُهْبَ السِّبال، فَكَذَلِكَ يُقَالُ لَهُمْ؛ قَالَ:
جاؤوا يَجُرُّونَ الحَديدَ جَرَّا، ... صُهْبَ السِّبالِ يَبْتَغُونَ الشَّرَّا
وإِنما يريد أَنَّ عداوتهم لَنَا كَعَدَاوَةِ الرُّومِ. والرومُ صُهْبُ السِّبال وَالشُّعُورِ، وإِلّا فَهُمْ عَرَبٌ، وأَلوانهم: الأُدْمَةُ والسُّمْرةُ والسَّوادُ؛ وَقَالَ ابنُ قَيْسِ الرُّقَيَّاتِ:
فَظِلالُ السُّيوفِ شَيَّبْنَ رأْسِي، ... واعْتِناقي فِي القَوْمِ صُهْبَ السِّبالِ
وَيُقَالُ: أَصله لِلرُّومِ، لأَن الصُّهُوبةَ فِيهِمْ، وَهُمْ أَعداءُ الْعَرَبِ. الأَزهري: وَيُقَالُ للجَراد صُهابِيَّةٌ؛ وأَنشد:
صُهابِيَّةٌ زُرْقٌ بعيدٌ مَسيرُها
والصَّهْباءُ: الخَمْر؛ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِلَوْنِهَا. قِيلَ: هِيَ الَّتِي عُصِرَت مِنْ عِنَبٍ أَبيضَ؛ وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي
стр. 533
تَكُونُ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ، وَذَلِكَ إِذا ضَرَبَتْ إِلى البَياض؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الصَّهْباءُ اسْمٌ لَهَا كالعَلَم، وَقَدْ جاءَ بِغَيْرِ أَلف وَلَامٍ لأَنها فِي الأَصل صِفَةٌ؛ قَالَ الأَعشى:
وصَهْباءَ طافَ يَهودِيها، ... وأَبْرَزَها، وَعَلَيْهَا خَتَمْ
وَيُقَالُ للظَّلِيم: أَصْهَبُ البَلَدِ أَي جِلْدُه. والموتُ الصُّهابيُّ: الشَّدِيدُ كَالْمَوْتِ الأَحمر؛ قَالَ الجَعْدِيُّ:
فَجِئْنا إِلى المَوتِ الصُّهابيِّ بعد ما ... تَجَرَّدَ عُرْيانٌ، مِنَ الشَّرِّ، أَحدَبُ
وأَصْهَبَ الرجلُ: وُلِدَ لَهُ أَولادٌ صُهْبٌ. والصُّهابيُّ: كالأَصْهَب؛ وقولُ هِمْيانَ:
يُطيرُ عَنْهَا الوَبَرَ الصُّهَابِجَا
أَراد الصُّهَابيَّ، فخفَّف وأَبدل؛ وَقَوْلُ الْعَجَاجِ:
بِشَعْشَعانيٍّ صُهابيٍّ هَدِلْ
إِنما عَنَى بِهِ المِشْفَرَ وحدَه، وَصَفَهُ بِمَا تُوصَفُ بِهِ الْجُمْلَةُ. وصُهْبى: اسْمُ فرسِ النَّمِر بْنِ تَوْلَب، وإِياها عَنَى بِقَوْلِهِ:
لَقَدْ غَدَوْتُ بصُهْبَى وَهِيَ مُلْهِبَةٌ، ... إِلْهابُها كضِرامِ النارِ فِي الشِّيحِ
قَالَ: وَلَا أَدري أَشْتَقَّه مِنَ الصَّهَبِ، الَّذِي هُوَ اللَّوْنُ، أَم ارْتَجَلَه عَلَماً. والصُّهَابيُّ: الْوَافِرُ الَّذِي لَمْ يَنْقُصْ. ونَعَمٌ صُهَابيٌّ: لَمْ تُؤْخَذْ صَدَقتُه بَلْ هُوَ بِوَفْرِه. والصُّهَابيُّ مِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي لَا دِيوَانَ لَهُ. ورَجُلٌ صَيْهَبٌ: طَويلٌ. التَّهْذِيبُ: جَمَلٌ صَيْهَبٌ، وَنَاقَةٌ صَيْهَبَة إِذا كَانَا شَدِيدَيْنِ، شُبِّها بالصَّيْهَبِ، الحِجارةِ؛ قَالَ هِمْيَانُ:
حَتَّى إِذا ظَلْماؤُها تَكَشَّفَتْ ... عَنِّي، وعَنْ صَيْهَبَةٍ قَدْ شَدِفَتْ
أَي عَنْ ناقةٍ صُلْبَةٍ قَدْ تَحَنَّتْ. وصَخرةٌ صَيْهَبٌ: صُلْبَة. والصَّيْهَبُ الْحِجَارَةُ؛ قَالَ شَمِرٌ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ هِيَ الأَرض الْمُسْتَوِيَةُ؛ قَالَ القُطاميّ:
حَدا، فِي صَحَارَى ذِي حماسٍ وعَرْعَرٍ، ... لِقاحاً يُغَشِّيها رُؤُوسَ الصَّياهِب «١»
قَالَ شَمِرٌ: وَيُقَالُ الصَّيْهَبُ الْمَوْضِعُ الشَّدِيدُ؛ قَالَ كَثِيرٌ:
عَلَى لاحِبٍ، يَعْلُو الصَّيَاهِبَ، مَهْيَعِ
ويومٌ صَيْهَبٌ وصَيْهَدٌ: شَديد الحَرِّ. والصَّيْهَبُ شِدَّةُ الحَرِّ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي وَحْدَهُ وَلَمْ يَحْكِهِ غيرهُ إِلا وَصْفاً. وصُهابُ: مَوْضِعٌ جَعَلُوهُ اسْمًا للبُقْعة؛ أَنشد الأَصمعي:
وأَبي الَّذِي تَرَكَ المُلُوكَ وجَمْعَهم، ... بصُهابِ هامِدةٍ، كأَمْسِ الدَّابِر
وَبَيْنَ البَصْرة وَالْبَحْرَيْنِ عينٌ تُعرف بِعَيْنِ الأَصْهَبِ. قَالَ ذُو الرُّمَّةِ، فَجَمَعَهُ عَلَى الأَصْهَبِيَّات:
دَعاهُنَّ مِنْ ثَأْجٍ، فأَزْمَعْنَ وِرْدَه، ... أَو الأَصْهَبِيَّات، العُيُونُ السَّوائحُ
وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الصَّهْباءِ، وَهُوَ مَوْضِعٌ عَلَى رَوْحةٍ من خَيْبَر.
стр. 534
وصُهَيْبُ بْنُ سِنانٍ: رَجُلٌ، وَهُوَ الَّذِي أَراده الْمُشْرِكُونَ مَعَ نَفَرٍ مَعَهُ عَلَى تَرْكِ الإِسلام، وَقَتَلُوا بَعْضَ النَّفَرِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ، فَقَالَ لَهُمْ صُهَيْبٌ: أَنا شَيْخٌ كَبِيرٌ، إِنْ كنتُ عَلَيْكُمْ لَمْ أَضُرَّكُم، وإِن كنتُ مَعَكُمْ لَمْ أَنفعكم، فخَلُّوني وَمَا أَنا عَلَيْهِ، وخُذُوا مَالِي. فقَبلوا مِنْهُ، وأَتى المدينةَ فَلَقِيَهُ أَبو بَكْرٍ الصديقُ، ﵁، فَقَالَ لَهُ: رَبِحَ الْبَيْعُ يَا صُهَيْبُ. فَقَالَ لَهُ: وأَنتَ رَبِحَ بيعُك يَا أَبا بَكْرٍ. وَتَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ. وَفِي حاشيةٍ: والمُصَهَّبُ: صَفِيفُ الشِّواءِ والوَحْشِ المُخْتَلِطُ.
صوب: الصَّوْبُ: نُزولُ المَطَر. صَابَ المَطَرُ صَوْباً، وانْصابَ: كِلَاهُمَا انْصَبَّ. ومَطَرٌ صَوْبٌ وصَيِّبٌ وصَيُّوبٌ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ
؛ قَالَ أَبو إِسحاق: الصَّيِّبُ هُنَا الْمَطَرُ، وَهَذَا مَثَلٌ ضَرَبه اللَّهُ تَعَالَى لِلْمُنَافِقِينَ، كأَنّ الْمَعْنَى: أَو كأَصْحابِ صَيِّبٍ؛ فَجَعَلَ دينَ الإِسلام لَهُمْ مَثَلًا فِيمَا ينالُهم فِيهِ مِنَ الخَوْفِ وَالشَّدَائِدِ، وجَعَلَ مَا يَسْتَضِيئُون بِهِ مِنَ الْبَرْقِ مَثَلًا لِمَا يستضيئُون بِهِ مِنَ الإِسلام، وَمَا يَنَالُهُمْ مِنَ الْخَوْفِ فِي الْبَرْقِ بِمَنْزِلَةِ مَا يَخَافُونَهُ مِنَ الْقَتْلِ. قَالَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ. وكُلُّ نازِلٍ مِنْ عُلْوٍ إِلى سُفْلٍ، فَقَدْ صابَ يَصُوبُ؛ وأَنشد:
كأَنَّهمُ صابتْ عَلَيْهِمْ سَحابَةٌ، ... صَواعِقُها لطَيرهنَّ دَبيبُ «١»
وَقَالَ اللَّيْثُ: الصَّوْبُ الْمَطَرُ. وصابَ الغيثُ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، وصابَتِ السَّماءُ الأَرضَ: جادَتْها. وصابَ الماءَ وصوَّبه: صبَّه وأَراقَه؛ أَنشد ثَعْلَبٌ فِي صِفَةِ ساقيتين:
وحَبَشِيَّينِ، إِذا تَحَلَّبا، ... قَالَا نَعَمْ، قَالَا نَعَمْ، وصَوَّبا
والتَّصَوُّبُ: حَدَبٌ فِي حُدُورٍ، والتَّصَوُّبُ: الِانْحِدَارُ. والتَّصْويبُ: خِلَافُ التَّصْعِيدِ. وصَوَّبَ رأْسَه: خَفَضَه. التَّهْذِيبُ: صَوَّبتُ الإِناءَ ورأْسَ الْخَشَبَةِ تَصْويباً إِذا خَفَضْته؛ وكُرِه تَصْويبُ الرأْسِ فِي الصَّلَاةِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مِنْ قَطَع سِدْرةً صَوَّبَ اللَّهُ رأْسَه فِي النَّارِ
؛ سُئِلَ أَبو دَاوُدَ السِّجسْتانيّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: هُوَ مُخْتَصَر، وَمَعْنَاهُ: مَنْ قَطَعَ سِدْرةً فِي فَلَاةٍ، يَسْتَظِلُّ بِهَا ابنُ السَّبِيلِ، بِغَيْرِ حَقٍّ يَكُونُ لَهُ فِيهَا، صَوَّبَ اللَّهُ رأْسَه أَي نكَّسَه؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
وصَوَّبَ يَده
أَي خَفَضَها. والإِصابةُ: خلافُ الإِصْعادِ، وَقَدْ أَصابَ الرجلُ؛ قَالَ كُثَيِّر عَزَّةَ:
ويَصْدُرُ شتَّى مِنْ مُصِيبٍ ومُصْعِدٍ، ... إِذا مَا خَلَتْ، مِمَّنْ يَحِلُّ، المنازِلُ
والصَّيِّبُ: السحابُ ذُو الصَّوْبِ. وصابَ أَي نَزَلَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
فَلَسْتَ لإِنْسِيٍّ وَلَكِنْ لمْلأَكٍ، ... تَنَزَّلَ، مِنْ جَوِّ السماءِ، يَصوبُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: البيتُ لرجلٍ مِنْ عبدِ الْقَيْسِ يمدَحُ النُّعْمانَ؛ وَقِيلَ: هُوَ لأَبي وجزَة يَمْدَحُ عبدَ اللَّهِ بْنِ الزُّبير؛ وَقِيلَ: هُوَ لعَلْقَمَة بْنِ عَبْدَة. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَفِي هَذَا البيتِ شاهدٌ عَلَى أَن قولَهم مَلَك حُذِفت مِنْهُ هَمْزَتُهُ وخُفِّفَت بِنَقْلِ حركتِها عَلَى مَا
стр. 535
قبلَها، بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ مَلائكة، فأُعيدت الْهَمْزَةُ فِي الْجَمْعِ، وَبِقَوْلِ الشَّاعِرِ: وَلَكِنْ لمْلأَك، فأَعاد الْهَمْزَةَ، والأَصل فِي الْهَمْزَةِ أَن تَكُونَ قَبْلَ اللَّامِ لأَنه مِنَ الأَلُوكَة، وَهِيَ الرِّسَالَةُ، فكأَنَّ أَصلَ مَلأَكٍ أَن يَكُونَ مأْلَكاً، وإِنما أَخروها بَعْدَ اللَّامِ لِيَكُونَ طَرِيقًا إِلى حَذْفِهَا، لأَن الْهَمْزَةَ مَتَى مَا سَكَنَ مَا قَبْلَهَا، جَازَ حَذْفُهَا وإِلقاء حَرَكَتِهَا عَلَى مَا قَبْلَهَا. والصَّوْبُ مِثْلُ الصَّيِّبِ، وَتَقُولُ: صابَهُ المَطَرُ أَي مُطِرَ. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ:
اللَّهُمَّ اسقِنا غَيْثًا صَيِّباً
؛ أَي مُنْهَمِراً مُتَدَفِّقًا. وصَوَّبْتُ الفرسَ إِذا أَرسلته فِي الجَرْيِ؛ قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ:
فَصَوَّبْتُه، كأَنه صَوْبُ غَبْيَةٍ، ... عَلَى الأَمْعَزِ الضَّاحِي، إِذا سِيطَ أَحْضَرا
والصَّوابُ: ضدُّ الخطإِ. وصَوَّبه: قَالَ لَهُ أَصَبْتَ. وأَصابَ: جاءَ بِالصَّوَابِ. وأَصابَ: أَراد الصوابَ؛ وأَصابَ فِي قَوْلِهِ، وأَصابَ القِرْطاسَ، وأَصابَ فِي القِرْطاس. وَفِي حَدِيثِ
أَبي وَائِلٍ: كَانَ يُسْأَلُ عَنِ التَّفْسِيرِ، فَيَقُولُ: أَصابَ اللهُ الَّذِي أَرادَ
، يَعْنِي أَرادَ اللهُ الَّذِي أَرادَ؛ وأَصله مِنَ الصَّوَابِ، وَهُوَ ضدُّ الخطإِ. يُقَالُ أَصاب فلانٌ فِي قَوْلِهِ وفِعْلِه؛ وأَصابَ السهمُ القِرْطاسَ إِذا لَمْ يُخْطِئْ؛ وقولٌ صَوْبٌ وصَوابٌ. قَالَ الأَصمعي: يُقَالُ أَصابَ فلانٌ الصوابَ فأَخطأَ الْجَوَابَ؛ مَعْنَاهُ أَنه قَصَدَ قَصْدَ الصوابِ وأَراده، فأَخْطَأَ مُرادَه، وَلَمْ يَعْمِدِ الخطأَ وَلَمْ يُصِبْ. وَقَوْلُهُمْ: دَعْني وعليَّ خطَئي وصَوْبي أَي صَوابي؛ قَالَ أَوسُ بْنُ غَلْفاء:
أَلا قالَتْ أُمامةُ يَوْمَ غُولٍ، ... تَقَطَّع، بابنِ غَلْفاءَ، الحِبالُ:
دَعِيني إِنما خَطَئي وصَوْبي ... عليَّ، وإِنَّ مَا أَهْلَكْتُ مالُ
وإِنَّ مَا: كَذَا مُنْفَصِلَةٌ. قَوْلُهُ: مالُ، بِالرَّفْعِ، أَي وإِنَّ الَّذِي أَهلكتُ إِنما هُوَ مالٌ. واسْتَصْوَبَه واسْتَصابَه وأَصابَه: رَآهُ صَواباً. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: اسْتَصَبْتُه قياسٌ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: اسْتَصْوَبْتُ رأْيَك. وأَصابه بِكَذَا: فَجَعَه بِهِ. وأَصابهم الدهرُ بِنُفُوسِهِمْ وأَموالهم. جاحَهُم فِيهَا فَفَجَعَهم. ابْنُ الأَعرابي: مَا كنتُ مُصاباً وَلَقَدْ أُصِبْتُ. وإِذا قَالَ الرجلُ لِآخَرَ: أَنتَ مُصابٌ، قَالَ: أَنتَ أَصْوَبُ مِني؛ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي؛ وأَصابَتْهُ مُصِيبةٌ فَهُوَ مُصابٌ. والصَّابةُ والمُصِيبةُ: مَا أَصابَك مِنَ الدَّهْرِ، وَكَذَلِكَ المُصابةُ والمَصُوبة، بِضَمِّ الصَّادِ، وَالتَّاءِ لِلدَّاهِيَةِ أَو لِلْمُبَالَغَةِ، وَالْجَمْعُ مَصاوِبُ ومَصائِبُ، الأَخيرة عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، تَوَهَّموا مُفْعِلة فَعِيلة الَّتِي لَيْسَ لَهَا فِي الياءِ وَلَا الْوَاوِ أَصل. التَّهْذِيبُ: قَالَ الزجَّاج أَجمع النَّحْوِيُّونَ عَلَى أَنْ حَكَوْا مَصائِبَ فِي جَمْعِ مُصِيبة، بِالْهَمْزِ، وأَجمعوا أَنَّ الاختيارَ مَصاوِبُ، وإِنما مَصائبُ عِنْدَهُمْ بِالْهَمْزِ مِنَ الشَّاذِّ. قَالَ: وَهَذَا عِنْدِي إِنما هُوَ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ الْمَكْسُورَةِ، كَمَا قَالُوا وِسَادَةٌ وإِسادة؛ قَالَ: وَزَعَمَ الأَخفش أَن مَصائِبَ إِنما وَقَعَتِ الْهَمْزَةُ فِيهَا بَدَلًا مِنَ الْوَاوِ، لأَنها أُعِلَّتْ فِي مُصِيبة. قَالَ الزَّجَّاجُ: وَهَذَا رَدِيءٌ لأَنه يَلْزَمُ أَن يُقَالَ فِي مَقَام مَقَائِم، وَفِي مَعُونة مَعائِن. وَقَالَ أَحمدُ بْنُ يَحْيَى: مُصِيبَة كَانَتْ فِي الأَصل مُصْوِبة. وَمِثْلُهُ: أَقيموا الصَّلَاةَ، أَصله أَقْوِمُوا، فأَلْقَوْا حركةَ الْوَاوِ عَلَى الْقَافِ فَانْكَسَرَتْ، وَقَلَبُوا الْوَاوَ يَاءً لِكَسْرَةِ الْقَافِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: يُجْمَعُ
стр. 536
الفُواق أَفْيِقَةً، والأَصل أَفْوِقةٌ. وَقَالَ ابْنُ بُزُرْجَ: تركتُ الناسَ عَلَى مَصاباتِهم أَي عَلَى طَبقاتِهم ومَنازِلهم. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُصِبْ مِنْهُ
، أَي ابْتَلَاهُ بِالْمَصَائِبِ لِيُثِيبَهُ عَلَيْهَا، وَهُوَ الأَمر الْمَكْرُوهُ يَنْزِلُ بالإِنسان. يُقَالُ أَصابَ الإِنسانُ مِنَ الْمَالِ وَغَيْرِهِ أَي أَخَذَ وتَنَاول؛ وَفِي الْحَدِيثِ:
يُصِيبونَ مَا أَصابَ الناسُ
أَي يَنالون مَا نَالُوا. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه كَانَ يُصِيبُ مِنْ رأْس بَعْضِ نِسَائِهِ وَهُوَ صَائِمٌ
؛ أَراد التقبيلَ. والمُصابُ: الإِصابةُ؛ قَالَ الحرثُ بْنُ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيُّ:
أَسُلَيْمَ إِنَّ مُصابَكُمْ رَجُلًا ... أَهْدَى السَّلامَ، تحيَّةً، ظُلْمُ
أَقْصَدْتِه وأَرادَ سِلْمَكُمُ، ... إِذْ جاءَكُمْ، فَلْيَنْفَعِ السِّلْمُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا الْبَيْتُ لَيْسَ للعَرْجِيِّ، كَمَا ظَنَّهُ الْحَرِيرِيُّ، فَقَالَ فِي دُرَّة الْغَوَّاصِ: هُوَ للعَرْجِيِّ. وَصَوَابُهُ: أَظُلَيْم؛ وظُلَيم: تَرْخِيمُ ظُلَيْمة، وظُلَيْمة: تَصْغِيرُ ظَلُوم تَصْغِيرَ التَّرْخِيمِ. وَيُرْوَى: أَظَلُومُ إِنَّ مُصابَكم. وظُلَيْمُ: هِيَ أُمُّ عمْران، زوجةُ عبدِ اللَّهِ بنُ مُطِيعٍ، وكان الحرثُ يَنْسِبُ بِهَا، وَلَمَّا مَاتَ زَوْجُهَا تَزَوَّجَهَا. وَرَجُلًا: منصوبٌ بمُصابٍ، يَعْنِي: إِنَّ إِصابَتَكم رَجُلًا؛ وظُلْم: خَبَرُ إِنَّ. وأَجمعت الْعَرَبُ عَلَى هَمْزِ المَصائِب، وأَصله الْوَاوُ، كأَنهم شَبَّهُوا الأَصليّ بِالزَّائِدِ. وقولُهم للشِّدة إِذا نزلتْ: صَابَتْ بقُرٍّ أَي صَارَتِ الشِّدَّة فِي قَرارِها. وأَصابَ الشيءَ: وَجَدَه. وأَصابه أَيضاً: أَراده. وَبِهِ فُسِّر قولُه تَعَالَى: تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ
؛ قَالَ: أَراد حَيْثُ أَراد؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وغَيَّرها مَا غَيَّر الناسَ قَبْلَها، ... فناءَتْ، وحاجاتُ النُّفوسِ تُصِيبُها
أَراد: تُريدها؛ وَلَا يَجُوزُ أَن يَكُونَ أَصَابَ، مِنَ الصَّواب الَّذِي هُوَ ضِدُّ الخطإِ، لأَنه لَا يكونُ مُصيباً ومُخْطِئاً فِي حَالٍ وَاحِدٍ. وصابَ السَّهْمُ نحوَ الرَّمِيَّةِ يَصُوبُ صَوْباً وصَيْبُوبةً وأَصابَ إِذا قَصَد وَلَمْ يَجُزْ؛ وَقِيلَ: صَابَ جاءَ مِنْ عَلُ، وأَصابَ: مِنَ الإِصابةِ، وصَابَ السهمُ القِرْطاسَ صَيْباً، لُغَةٌ فِي أَصابه. وإِنه لسَهْمٌ صائِبٌ أَي قاصِدٌ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلسَّائِرِ فِي فَلاة يَقْطَعُ بالحَدْسِ، إِذا زاغَ عَنِ القَصْدِ: أَقِمْ صَوْبَك أَي قَصْدَك. وَفُلَانٌ مُستقيم الصَّوْبِ إِذا لَمْ يَزِغْ عَنْ قَصْدِه يَمِينًا وَشِمَالًا فِي مَسِيره. وَفِي الْمَثَلِ: مَعَ الخَوَاطِئِ سهمٌ صائبٌ؛ وَقَوْلُ أَبي ذؤَيب:
إِذا نَهَضَتْ فِيهِ تَصَعَّدَ نَفْرُها، ... كعَنْزِ الفَلاةِ، مُسْتَدِرٌّ صِيابُها
أَرادَ جمعَ صَائِبٍ، كصاحِب وصِحابٍ، وأَعَلَّ العينَ فِي الْجَمْعِ كَمَا أَعَلَّها فِي الْوَاحِدِ، كَصَائِمٍ وصِيامٍ وَقَائِمٍ وقِيامٍ، هَذَا إِن كَانَ صِيابٌ مِنَ الْوَاوِ وَمِنَ الصَّوابِ فِي الرَّمْيِ، وإِن كَانَ مِنْ صَابَ السَّهمُ الهَدَفَ يَصِيبُه، فالياء فيه أَصل؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
فكيفَ تُرَجِّي العَاذِلاتُ تَجَلُّدي، ... وصَبْرِي إِذا مَا النَّفْسُ صِيبَ حَمِيمُها
فَسَّرَهُ فَقَالَ: صِيبَ كقولكَ قُصِدَ؛ قَالَ: وَيَكُونُ
стр. 537
عَلَى لُغَةِ مَنْ قَالَ: صَاب السَّهْمُ. قَالَ: وَلَا أَدْري كَيْفَ هَذَا، لأَن صَابَ السهمُ غَيْرُ متعدٍّ. قَالَ: وَعِنْدِي أَن صِيبَ هاهنا مِنْ قَوْلِهِمْ: صابتِ السماءُ الأَرْضَ أَصابَتْها بِصَوْبٍ، فكأَنَّ المنيةَ كَانَتْ صابَتِ الحَميمَ فأَصابَتْه بصَوْبِها. وسهمٌ صَيُوبٌ وصَوِيبٌ: صائبٌ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: لَمْ نَعْلَمْ فِي اللُّغَةِ صِفَةً عَلَى فَعِيلٍ مِمَّا صَحَّتْ فاؤُه وَلَامُهُ، وَعَيْنُهُ وَاوٌ، إِلَّا قَوْلَهُمْ طَوِيلٌ وقَوِيم وصَوِيب؛ قَالَ: فأَما العَوِيصُ فَصِفَةٌ غَالِبَةٌ تَجْرِي مَجْرى الِاسْمِ. وَهُوَ فِي صُوَّابةِ قَوْمِهِ أَي فِي لُبابهم. وصُوَّابةُ الْقَوْمِ: جَماعتُهم، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الياءِ لأَنها يَائِيَّةٌ وَوَاوِيَّةٌ. ورجلٌ مُصابٌ، وَفِي عَقْل فُلَانٍ صابةٌ أَي فَتْرة وضَعْفٌ وطَرَفٌ مِنَ الجُنون؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: كأَنه مَجْنُونٌ. وَيُقَالُ لِلْمَجْنُونِ: مُصابٌ. والمُصابُ: قَصَب السُّكَّر. التَّهْذِيبُ، الأَصمعي: الصَّابُ والسُّلَعُ ضَرْبَانِ، مِنَ الشَّجَرِ، مُرَّان. والصَّابُ عُصارة شَجَرٍ مُرٍّ؛ وَقِيلَ: هُوَ شَجَرٌ إِذا اعْتُصِرَ خَرَج مِنْهُ كَهَيْئَةِ اللَّبَن، وَرُبَّمَا نَزَت مِنْهُ نَزِيَّةٌ أَي قَطْرَةٌ فَتَقَعُ فِي الْعَيْنِ كأَنها شِهابُ نارٍ، وَرُبَّمَا أَضْعَفَ الْبَصَرَ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيب الهُذَلي:
إِني أَرِقْتُ فبِتُّ الليلَ مُشْتَجِراً، ... كأَنَّ عَيْنِيَ فِيهَا الصّابُ مَذْبُوحُ «٢»
وَيُرْوَى:
نَامَ الخَلِيُّ وبتُّ الليلَ مُشْتَجراً
والمُشْتَجِرُ: الَّذِي يَضَعُ يَدَهُ تَحْتَ حَنَكِه مُذكِّراً لِشِدَّة هَمِّه. وَقِيلَ: الصَّابُ شَجَرٌ مُرٌّ، وَاحِدَتُهُ صابَةٌ. وَقِيلَ: هُوَ عُصارة الصَّبِرِ. قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: عَيْنُ الصَّابِ واوٌ، قِيَاسًا وَاشْتِقَاقًا، أَما الْقِيَاسُ فلأَنها عَيْنٌ والأَكثر أَن تَكُونَ وَاوًا، وأَما الِاشْتِقَاقُ فلأَنَّ الصَّابَ شَجَرٌ إِذا أَصاب الْعَيْنَ حَلَبها، وَهُوَ أَيضاً شَجَرٌ إِذا شُقَّ سالَ مِنْهُ الماءُ. وَكِلَاهُمَا فِي مَعْنَى صابَ يَصُوبُ إِذا انْحَدر. ابْنُ الأَعرابي: المِصْوَبُ المِغْرَفَةُ؛ وَقَوْلُ الْهُذَلِيُّ:
صابُوا بستَّةِ أَبياتٍ وأَربعةٍ، ... حتَّى كأَن عَلَيْهِمْ جابِياً لُبَدَا
صابُوا بِهِمْ: وَقَعوا بِهِمْ. وَالْجَابِي: الجَراد. واللُّبَدُ: الْكَثِيرُ. والصُّوبةُ: الْجَمَاعَةُ مِنَ الطَّعَامِ. والصُّوبةُ: الكُدْسةُ مِنَ الحِنْطة وَالتَّمْرِ وَغَيْرِهِمَا. وكُلُّ مُجْتَمعٍ صُوبةٌ، عَنْ كُرَاعٍ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: أَهلُ الفَلْجِ يُسَمُّونَ الجَرِينَ الصُّوبةَ، وَهُوَ مَوْضِعُ التَّمْرِ. والصُّوبةُ: الكُثْبة مِنْ تُراب أَو غَيْرِهِ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنْ أَبي الدِّينَارِ الأَعرابي: دَخَلْتُ عَلَى فُلَانٍ فإِذا الدنانيرُ صُوبةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ أَي كُدْسٌ مُجْتَمِعٌ مَهِيلةٌ؛ ومَن رَوَاهُ: فإِذا الدِّينَارُ، ذَهَبَ بِالدِّينَارِ إِلى مَعْنَى الْجِنْسِ، لأَن الدِّينَارَ الْوَاحِدَ لَا يَكُونُ صُوبةً. والصَّوْبُ: لَقَبُ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ، وَهُوَ أَبو قَبِيلَةٍ مِنْهُمْ. وبَنُو الصَّوْبِ: قَوْمٌ مِنْ بَكْر بْنِ وَائِلٍ. وصَوْبةُ: فَرَسُ العباسِ بْنِ مِرْداس. وصَوْبة أَيضاً: فرس لبني سَدُوسٍ.
صيب: الصُّيَّابُ والصُّيَّابة «٣»: أَصلُ الْقَوْمِ. والصُّيَابةُ والصُّيَابُ: الخالِصُ مِنْ كلِّ شَيْءٍ؛ أَنشد ثعلب:
стр. 538
إِني وَسَطْتُ مالِكاً وحَنْظَلا، ... صُيَّابَها، والعَدَدَ المُحَجَّلا
وَقَالَ الفرَّاء: هُوَ فِي صُيَّابة قَوْمِهِ وصُوَّابة قَوْمِهِ أَي فِي صَمِيمِ قَوْمِهِ. والصُّيَّابة: الخِيارُ مِنْ كُلِّ شيءٍ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
ومُسْتَشْحِجاتٍ للفِراقِ، كأَنها ... مَثاكِيلُ، مِنْ صُيَّابة النُّوبِ، نُوَّح
المُسْتَشْحِجات: الغِرْبانُ؛ شَبَّهَها بالنُّوبة فِي سَوادها. وَفُلَانٌ مِنْ صُيَّابةِ قَوْمِهِ وصُوَّابةِ قَوْمِهِ أَي مِنْ مُصاصِهم وأَخْلَصِهم نَسَباً. وَفِي الْحَدِيثِ:
يُولَدُ فِي صُيَّابة قَوْمِهِ
؛ يُريد النَّبِيَّ، ﷺ ، أَي صَمِيمِهم وخالِصِهم وخِيارِهم. يُقَالُ: صُوَّابةُ الْقَوْمِ وصُيَّابتهم، بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ «١» فِيهِمَا. وصُيَّابةُ الْقَوْمِ: جَمَاعَتُهُمْ؛ عَنْ كُرَاعٍ. وَقَوْمٌ صُيَّابٌ أَي خِيَارٌ؛ قَالَ جَنْدَلُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حُصَيْنٍ، وَيُقَالُ هُوَ لأَبيه عُبَيْدٍ الرَّاعِي يَهْجُو ابنَ الرِّقاعِ:
جُنادِفٌ، لاحِقٌ بالرأْسِ مَنْكِبُه، ... كأَنه كَوْدَنٌ يُوشَى بكُلَّابِ
مِنْ مَعْشَرٍ، كُحِلَتْ باللُّؤْمِ أَعينُهم، ... قُفْدِ الأَكُفِّ، لِئامٍ، غيرِ صُيَّابِ
جُنَادِفٌ أَي قَصِيرٌ؛ أَراد أَنه أَوْقَصُ. والكَوْدَنُ: البِرْذَون. ويُوشَى: يُسْتَحَثُّ ويُسْتَخْرَجُ مَا عِنْدَهُ مِنَ الجَرْي. والأَقْفَدُ الْكَفُّ: المائِلُها. والصُّيَّابةُ: السَّيِّدُ. وصَاب السهمُ يَصِيبُ كيَصُوب: أَصابَ. وَسَهْمٌ صَيُوبٌ، وَالْجَمْعُ صُيُبٌ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: أَسْهُمُها الصَّائِداتُ والصُّيُبْ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعلم.
فصل الضأب
ضأب: «٢»: الضَّيْأَبُ: الَّذِي يَقْتَحِمُ فِي الأُمور؛ عَنْ كُراع؛ وَهُوَ الضَّيْأَزُ. وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الصِّحَاحِ: الضَّيْأَنُ. وجَمَلٌ ضُؤْبان: سَمِينٌ شَدِيدٌ؛ قَالَ زِيادٌ المِلْقَطِيُّ:
عَلَى كلِّ ضُؤْبانٍ، كأَنَّ صَرِيفَه ... بِنابَيْهِ، صَوْتُ الأَخْطَبِ المُتَغَرِّدِ «٣»
وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
لَمَّا رأَيتُ الهَمَّ قَدْ أَجْفاني، ... قَرَّبْتُ للرَّحْلِ وللظِّعانِ،
كُلَّ نِيافِيِّ القَرَى ضُؤْبانِ
أَنشده أَبو زَيْدٍ. ضُؤْبان: بالهمز والضاد.
ضبب: الضَّبُّ: دُوَيْبَّة مِنَ الْحَشَرَاتِ مَعْرُوفٌ، وَهُوَ يُشْبِهُ الوَرَلَ؛ وَالْجَمْعُ أَضُبٌّ مِثْلُ كَفٍّ وأَكُفٍّ، وضِبابٌ وضُبَّانٌ، الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. قَالَ: وَذَلِكَ إِذا كَثُرَتْ جِدّاً؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري مَا هَذَا الْفَرْقُ، لأَنَّ فِعَالًا وفُعْلاناً سَوَاءٌ فِي أَنهما بناءَان مِنْ أَبنية الْكَثْرَةِ، والأُنثى: ضَبَّة. وأَرض مَضَبَّةٌ وضَبِبَةٌ: كثيرةُ الضِّباب. التَّهْذِيبَ: أَرضٌ ضَبِبَةٌ؛ أَحدُ مَا جاءَ عَلَى أَصله. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الوَرَلُ سَبْطُ الخَلْق، طويلُ
стр. 539
الذَّنَب، كأَنَّ ذَنبه ذنبُ حَيَّة؛ ورُبَّ وَرَلٍ يُرْبي طُولُه عَلَى ذِرَاعَيْنِ. وذَنَبُ الضَّبِّ ذُو عُقَد، وأَطولُه يَكُونُ قَدْرَ شِبْر. وَالْعَرَبُ تَسْتَخْبِثُ الوَرَلَ وَتَسْتَقْذِرُهُ وَلَا تأْكله، وأَما الضَّبُّ فإِنهم يَحْرِصُون عَلَى صَيْده وأَكله؛ والضَّبُّ أَحْرَشُ الذَّنَب، خَشِنُه، مُفَقَّرُه، ولونُه إِلى الصُّحْمَةِ، وَهِيَ غُبْرَة مُشْرَبةٌ سَوَادًا؛ وإِذا سَمِنَ اصفَرَّ صَدْرُه، وَلَا يأْكل إِلَّا الجَنادِبَ والدَّبى والعُشْبَ، وَلَا يَأْكُلُ الهَوامَّ؛ وأَما الوَرَلُ فإِنه يأْكل الْعَقَارِبَ، وَالْحَيَّاتِ، والحَرابِيَّ، وَالْخَنَافِسَ، وَلَحْمُهُ دُرْياق، وَالنِّسَاءُ يَتَسَمَّنَّ بِلَحْمِهِ. وضَبِبَ البلدُ «١»، وأَضَبَّ: كثُرَت ضِبابُه؛ وَهُوَ أَحدُ مَا جاءَ عَلَى الأَصْل مِنْ هَذَا الضَّرْبِ. وَيُقَالُ: أَضَبَّتْ أَرضُ بَنِي فلانٍ إِذا كَثُرَ ضِبابُها. وأَرضٌ مُضِبَّةٌ ومُرْبِعةٌ: ذَاتُ ضِبابٍ ويَرابِيعَ. ابْنُ السِّكِّيتِ: ضَبِبَ البلدُ كثُرَتْ ضِبابُه؛ ذَكَرَهُ فِي حُرُوفٍ أَظهر فِيهَا التَّضْعِيفَ، وَهِيَ مُتَحَرِّكَةٌ، مِثْلَ قَطِطَ شعرُه ومَشِشَتِ الدابةُ وأَلِلَ السِّقاءُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن أَعرابيّاً أَتى النبيَّ، ﷺ ، فَقَالَ: إِني فِي غَائطٍ مُضِبَّةٍ.
قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جاءَ فِي الرِّوَايَةِ، بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الضَّادِ، وَالْمَعْرُوفُ بِفَتْحِهِمَا، وَهِيَ أَرْضٌ مَضَبَّة مِثْلُ مَأْسَدَة ومَذْأَبة ومَرْبَعَة أَي ذَاتُ أُسود وذِئاب ويَرابِيعَ؛ وَجَمْعُ المَضَبَّة مَضَابُّ. فأَما مُضِبَّة: فَهُوَ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَضَبَّ، كأَغَدَّتْ، فَهِيَ مُغِدَّة. فإِن صَحَّتِ الرِّوَايَةُ فَهِيَ بِمَعْنَاهَا. قَالَ: ونحوُ هَذَا الْبِنَاءِ الحديثُ الْآخَرُ:
لَمْ أَزَلْ مُضِبّاً بَعْدُ
؛ هُوَ مِنَ الضَّبِّ: الغَضَب والحِقْد أَي لَمْ أَزل ذَا ضَبٍّ. وَوَقَعْنَا فِي مَضابَّ مُنْكَرةٍ: وَهِيَ قِطَع مِنَ الأَرض كثيرةُ الضَّباب، الْوَاحِدَةُ مَضَبَّة. قَالَ الأَصمعي: سَمِعْتُ غيرَ واحدٍ مِنَ العربِ يَقُولُ: خَرَجْنَا نَصْطَادُ المَضَبَّة أَي نَصيدُ الضِّبابَ، جَمَعُوهَا عَلَى مَفْعَلة، كَمَا يُقَالُ للشُّيوخ مَشْيَخة، وللسُّيوف مَسْيَفَةٌ. والمُضَبِّبُ: الحارِشُ الَّذِي يَصُبُّ الْمَاءَ فِي جُحْرِه حَتَّى يَخرُجَ ليأْخذَه. والمُضَبِّبُ: الَّذِي يُؤَتِّي الماءَ إِلى جِحَرة الضِّبَاب حَتَّى يُذْلِقَها فَتَبرُزَ فيَصِيدَها؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
بغَبْيَةِ صَيْفٍ لَا يُؤَتِّي نِطافَها ... لِيَبْلُغَها، مَا أَخْطَأْتْهُ، المُضَبِّبُ
يَقُولُ: لَا يَحْتَاجُ المُضَبِّبُ أَن يُؤَتِّي الماءَ إِلى جِحَرتها حَتَّى يَسْتَخْرِجَ الضِّبابَ ويَصِيدَها، لأَن الماءَ قَدْ كَثُرَ، والسيلُ قَدْ عَلَا الزُّبى، فَكَفَاهُ ذَلِكَ. وضَبَّبْتُ عَلَى الضَّبِّ إِذا حَرَشْتَه، فخرَجَ إِليك مُذَنِّباً، فأَخَذْتَ بذَنَبه. والضَّبَّةُ: مَسْكُ الضَّبِّ يُدْبَغُ فيُجْعَلُ فِيهِ السَّمْن. وَفِي الْمَثَلِ: أَعَقُّ مِنْ ضَبٍّ، لأَنه رُبَّمَا أَكل حُسُولَه. وَقَوْلُهُمْ: لَا أَفْعَلُه حَتَّى يَحنَّ الضَّبُّ فِي أَثَر الإِبل الصَّادِرَة، وَلَا أَفْعَلُه حَتَّى يَرِدَ الضَّبُّ الماءَ؛ لأَن الضبَّ لَا يَشْرَبُ الماءَ. وَمِنْ كَلَامِهِمُ الَّذِي يَضَعُونه عَلَى أَلسنة الْبَهَائِمِ، قَالَتِ السمكةُ: وِرْداً يَا ضَبُّ؛ فَقَالَ:
أَصْبَحَ قَلْبِي صَرِدا، ... لَا يَشْتَهِي أَن يَرِدَا،
إِلَّا عَراداً عَرِدا، ... وصِلِّياناً بَرِدَا
«٢»، وعَنْكَثاً مُلْتَبِدَا
والضَّبُّ يُكَنَّى أَبا حِسْلٍ؛ وَالْعَرَبُ تُشَبِّه كَفَ
стр. 540
الْبَخِيلِ إِذا قَصَّرَ عَنِ العطاءِ بكفِّ الضَّبِّ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
مَناتِينُ، أَبْرامٌ، كأَنَّ أَكُفَّهُم ... أَكُفُّ ضِبابٍ أُنْشِقَتْ فِي الحَبائِلِ
وَفِي حَدِيثِ
أَنس: أَن الضَّبَّ لَيَموتُ هُزالًا فِي جُحْرِه بذَنْبِ ابْنِ آدَمَ
أَي يُحْبَسُ الْمَطَرُ عَنْهُ بشُؤْم ذُنُوبِهِمْ. وإِنما خَصَّ الضَّبَّ، لأَنَّه أَطْوَلُ الْحَيَوَانِ نَفَساً وأَصْبَرُها عَلَى الجُوع. وَيُرْوَى: أَن الحُبارَى بَدَل الضَّب لأَنها أَبعدُ الطَّيْرِ نَجْعَةً. وَرَجُلٌ خَبٌّ ضَبٌّ: مُنْكَرٌ مُراوِغٌ حَرِبٌ. والضَّبُّ والضِّبُّ: الغَيْظُ والحِقْدُ؛ وَقِيلَ: هُوَ الضِّغْن والعَداوة، وجَمْعه ضِباب؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
فَمَا زالتْ رُقاكَ تَسُلُّ ضِغْني، ... وتُخْرِجُ، مِنْ مَكامِنها، ضِبابي
وَتَقُولُ: أَضَبَّ فلانٌ عَلَى غِلٍّ فِي قَلْبِهِ أَي أَضْمره. وأَضَبَّ الرجلُ عَلَى حِقْدٍ فِي الْقَلْبِ، وَهُوَ يُضِبُّ إِضْباباً. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا كَانَ خَبّاً مَنُوعاً: إِنه لَخَبٌّ ضَبٌّ. قَالَ: والضَّبُّ الحِقْد فِي الصَّدْر. أَبو عَمْرٍو: ضَبَّ إِذا حَقَد. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: كلٌّ مِنْهُمَا حاملُ ضَبٍّ لِصَاحِبِهِ.
وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، ﵂: فغَضِبَ القاسمُ وأَضَبَّ عَلَيْهَا.
وضَبَّ ضَبّاً، وأَضَبَّ بِهِ: سَكَتَ مثلُ أَضْبَأَ، وأَضَبَّ عَلَى الشيءِ، وضَبَّ: سَكَتَ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: أَضَبَّ إِذا تَكَلَّمَ، وضَبَّ عَلَى الشيءِ وأَضَبَّ وضَبَّبَ: احْتواه. وأَضَبَّ الشيءَ: أَخفاه. وأَضَبَّ عَلَى مَا فِي يَدَيْهِ: أَمسكه. وأَضَبَّ القومُ: صَاحُوا وجَلَّبُوا؛ وَقِيلَ: تَكَلَّمُوا أَو كَلَّم بعضُهم بَعْضًا. وأَضَبُّوا فِي الْغَارَةِ: نَهَدوا واسْتَغارُوا. وأَضَبُّوا عَلَيْهِ إِذا أَكثروا عَلَيْهِ؛ وَفِي الْحَدِيثِ:
فَلَمَّا أَضَبُّوا عَلَيْهِ
أَي أَكثروا. وَيُقَالُ: أَضَبُّوا إِذا تَكَلَّمُوا مُتَتَابِعًا، وإِذا نَهَضُوا فِي الأَمر جَمِيعًا. وأَضَبَّ فُلانٌ عَلَى مَا فِي نَفْسِهِ أَي سَكَتَ. الأَصمعي: أَضَبَّ فلانٌ عَلَى مَا فِي نَفْسِهِ أَي أَخرجه. قَالَ أَبو حَاتِمٍ: أَضَبَّ القومُ إِذا سَكَتُوا وأَمسكوا عَنِ الْحَدِيثِ، وأَضَبُّوا إِذا تَكَلَّموا وأَفاضُوا فِي الْحَدِيثِ؛ وَزَعَمُوا أَنه مِنَ الأَضداد. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: أَضَبَّ الرَّجلُ إِذا تَكَلَّمَ، وَمِنْهُ يُقَالُ: ضَبَّتْ لِثَتُه دَمًا إِذا سالتْ، وأَضْبَبْتُها أَنا إِذا أَسَلْتُ مِنْهَا الدَّمَ، فكأَنه أَضَبَّ الْكَلَامَ أَي أَخرجه كَمَا يُخْرجُ الدَّمَ. وأَضَبَّ النَّعَمُ: أَقبلَ وَفِيهِ تَفَرُّقٌ. والضَّبُّ والتَّضْبيبُ: تَغْطِيَةُ الشَّيْءِ وَدُخُولُ بَعْضِهِ فِي بَعْضٍ. والضَّبابُ: نَدًى كَالْغَيْمِ. وَقِيلَ: الضَّبابةُ سَحَابَةٌ تُغَشِّي الأَرضَ كَالدُّخَانِ، وَالْجَمْعُ: الضَّبابُ. وَقِيلَ: الضَّبابُ والضَّبابةُ نَدًى كالغُبار يُغشِّي الأَرضَ بالغَدَواتِ. وَيُقَالُ: أَضَبَّ يَومُنا، وسماءٌ مُضِبَّةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كنتُ مَعَ النَّبِيِّ، ﷺ ، فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، فأَصابَتْنا ضَبابة فَرَّقت بَيْنَ النَّاسِ
؛ هِيَ البُخار المُتَصاعِدُ مِنَ الأَرض فِي يَوْمِ الدَّجْنِ، يَصِيرُ كالظُّلَّة تَحْجُبُ الأَبْصارَ لِظُلْمَتِهَا. وَقِيلَ: الضَّبابُ هُوَ السَّحَابُ الرَّقِيقُ؛ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِتَغطيته الأُفُق، واحدتُه ضَبابة. وَقَدْ أَضَبَّتِ السَّماءُ إِذا كَانَ لَهَا ضَبَابٌ. وأَضَبَّ الغيمُ: أَطْبَقَ. وأَضَبَّ يومُنا: صَارَ ذَا ضَبابٍ. وأَضَبَّتِ الأَرضُ: كَثُرَ نباتُها. ابْنُ بُزُرْج:
стр. 541
أَضَبَّتِ الأَرضُ بِالنَّبَاتِ: طَلَعَ نباتُها جَمِيعًا. وأَضَبَّ القومُ: نَهَضوا فِي الأَمر جَمِيعًا. وأَضَبَّ الشَّعَرُ: كَثُرَ. وأَضَبَّ السِّقاءُ: هُريقَ ماؤُه مِنْ خَرْزَةٍ فِيهِ، أَو وَهْيَةٍ. وأَضْبَبْتُ عَلَى الشيءِ: أَشْرَفْتُ عَلَيْهِ أَن أَظْفَرَ بِهِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا مِنْ ضَبَأَ يَضْبَأُ، وَلَيْسَ مِنْ بَابِ الْمُضَاعَفِ. وَقَدْ جاءَ بِهِ اللَّيْثُ فِي بَابِ الْمُضَاعَفِ. قَالَ: وَالصَّوَابُ الأَول، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ الْكِسَائِيِّ. وأَضَبَّ عَلَى الشَّيءِ: لَزِمَه فَلَمْ يُفارقْه، وأَصلُ الضَّبِّ اللُّصُوق بالأَرض. وضَبَّ النَّاقَةَ يَضُبُّها: جَمَعَ خِلْفَيْها فِي كَفِّه للحَلْب؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
جَمَعْتُ لَهُ كَفَّيَّ بالرُّمْحِ طاعِناً، ... كَمَا جَمَعَ الخِلْفَينِ، فِي الضَّبِّ، حالِبُ
وَيُقَالُ: فُلَانٌ يَضُبُّ ناقَتَه، بِالضَّمِّ، إِذا حَلبَها بِخَمْسِ أَصابعَ. والضَّبُّ أَيضاً: الحَلْبُ بالكَفِّ كُلِّهَا؛ وَقِيلَ: هَذَا هُوَ الضَّفُّ، فأَما الضَّبُّ فأَن تَجْعَل إِبْهامَكَ عَلَى الخِلْفِ، ثُمَّ تَرُدَّ أَصابعك عَلَى الإِبهام والخِلْفِ جَمِيعًا؛ هَذَا إِذا طالَ الخِلْفُ، فإِن كَانَ وَسَطاً، فالبَزْمُ بمَفْصِل السبَّابة وطَرَفِ الإِبهام، فإِن كَانَ قَصيراً، فالفَطْرُ بطَرفِ السبَّابة والإِبهام. وَقِيلَ: الضَّبُّ أَنْ تَضُمَّ يَدَكَ عَلَى الضَّرْع وتُصَيِّر إِبهامَك فِي وَسَطِ رَاحَتِكَ. وَفِي حَدِيثِ
مُوسَى وشُعَيب، ﵉: لَيْسَ فِيهَا ضَبُوبٌ وَلَا ثَعُولٌ.
الضَّبُوب: الضَّيِّقَة ثَقْبِ الإِحْليل. والضَّبَّةُ: الحَلْبُ بِشِدَّةِ الْعَصْرِ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ:
إِنما بَقِيَتْ مِنَ الدُّنْيا مِثْلُ ضَبَابةٍ
؛ يَعْنِي فِي القِلَّةِ وسُرعَةِ الذَّهَابِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الَّذِي جَاءَ فِي الْحَدِيثِ:
إِنما بَقِيَتْ مِنَ الدُّنْيَا صُبَابةٌ كصُبابة الإِناء
، بِالصَّادِ غَيْرَ مُعْجَمَةٍ، هَكَذَا رَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ. والضَّبُّ: القَبْضُ عَلَى الشَّيْءِ بالكَف. ابْنُ شُمَيْلٍ: التَّضْبيب شِدَّةُ الْقَبْضِ عَلَى الشَّيْءِ كَيْلَا يَنْفَلِتَ مِنْ يَدِهِ؛ يُقَالُ: ضَبَّبْتُ عَلَيْهِ تَضبيباً. والضَّبُّ: دَاءٌ يأْخذ فِي الشَّفَةِ، فترمُ، أَو تَجْسَأُ، أَو تَسيلُ دَمًا؛ وَيُقَالُ تَجْسَأُ بِمَعْنَى تَيْبَسُ وتَصْلُب. والضَّبِيبَةُ: سَمْنٌ ورُبٌّ يُجْعَل لِلصَّبِيِّ فِي العُكَّةِ يُطْعَمُه. وضَبَّبْتُه وضَبَّبْتُ لَهُ: أَطْعَمْتُه الضَّبيبةَ؛ يُقَالُ: ضَبِّبُوا لصَبيِّكم. وضَبَّبْتُ الخَشَبَ وَنَحْوَهُ: أَلْبَسْته الحَديدَ. والضَّبَّةُ: حديدةٌ عَريضةٌ يُضَبَّبُ بِهَا البابُ والخَشَبُ، وَالْجَمْعُ ضِبابٌ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: يُقَالُ لَهَا الضَّبَّةُ والكتيفةُ، لأَنها عَريضَة كَهَيْئَةِ خَلْقِ الضَّبِّ؛ وَسُمِّيَتْ كَتيفة لأَنها عُرِّضَتْ عَلَى هَيْئَةِ الكَتِفِ. وضَبَّ الشيءُ ضَبّاً: سالَ كَبَضَّ. وضَبَّتْ شفَتُه تَضِبُّ ضَبّاً وضُبوباً: سالَ مِنْهَا الدمُ، وانحلبَ رِيقُها. وَقِيلَ: الضَّبُّ دُونَ السَّيلانِ الشَّدِيدِ. وضَبَّتْ لِثَتُهُ تَضِبُّ ضَبّاً: انْحَلَبَ رِيقُها؛ قَالَ:
أَبَيْنا، أَبَيْنا أَنْ تَضِبَّ لِثاتُكُمْ، ... عَلَى خُرَّدٍ مِثْلِ الظِّباءِ، وجامِلِ
وَجَاءَ: تَضِبُّ لِثَتُه، بِالْكَسْرِ، يُضْرَبُ ذَلِكَ مَثَلًا لِلْحَرِيصِ عَلَى الأَمر؛ وَقَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خازِم:
وبَني تميمٍ، قَدْ لَقِينا منْهُمُ ... خَيْلًا، تَضِبُّ لِثاتُها للمَغْنَمِ
стр. 542
وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: هُوَ قَلْبُ تَبِضُّ أَي تَسِيلُ وتَقْطُر. وتَرَكْتُ لِثَتَه تَضِبُّ ضَبِيباً مِنَ الدَّمِ إِذا سالتْ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَا زَالَ مُضِبّاً مُذِ اليومِ
أَي إِذا تَكَلَّمَ ضَبَّتْ لِثاتُه دَمًا. وضَبَّ فَمُه يَضِبُّ ضَبّاً: سَالَ رِيقُهُ. وضَبَّ الماءُ والدَّمُ يَضِبُّ، بِالْكَسْرِ، ضَبِيباً: سالَ. وأَضْبَبْتُه أَنا، وجاءَنا فلانٌ تَضِبُّ لِثَتُه إِذا وُصِفَ بشِدَّةِ النَّهَمِ للأَكل والشَّبَقِ للغُلْمة، أَو الحِرْصِ عَلَى حَاجَتِهِ وَقَضَائِهَا؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
أَبينا، أَبينا أَن تَضِبَّ لِثاتُكم، ... عَلَى مُرْشِقات، كالظِّباءِ، عَواطِيا
يُضْرَبُ هَذَا مَثَلًا لِلْحَرِيصِ النَّهِم. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: أَنه كَانَ يُفْضِي بِيَدَيْهِ إِلى الأَرض إِذا سَجَدَ، وَهُمَا تَضِبَّانِ دَماً
أَي تَسِيلان؛ قَالَ: والضَّبُّ دُونَ السَّيَلانِ، يَعْنِي أَنه لَمْ يَرَ الدَّمَ القاطرَ ناقِضاً لِلْوُضُوءِ. يُقَالُ: ضَبَّتْ لِثاتُه دَمًا أَي قَطَرَتْ. والضَّبُوبُ مِنَ الدَّوابِّ: الَّتِي تَبُول وَهِيَ تَعْدو؛ قَالَ الأَعشى:
مَتَّى تَأْتِنا، تَعْدُو بِسَرجِكَ لَقْوةٌ ... ضَبُوبٌ، تُحَيِّينا، ورأْسُك مَائِلُ
وَقَدْ ضَبَّتْ تَضِبُّ ضُبوباً. والضَّبُّ: وَرَمٌ فِي صَدْرِ الْبَعِيرِ؛ قَالَ:
وأَبِيتُ كالسَّرَّاءِ يَرْبُو ضَبُّها، ... فإِذا تَحَزْحَزُ عَنْ عِدَاءٍ، ضَجَّتِ
وَقِيلَ: هُوَ أَن يحزَّ مِرْفَقُ الْبَعِيرِ فِي جِلْدِه؛ وَقِيلَ: هُوَ أَن يَنْحَرِفَ المِرفَقُ حَتَّى يَقع فِي الْجَنْبِ فيَخْرِقَه؛ قَالَ:
لَيْسَ بِذي عَرْكٍ، وَلَا ذِي ضَبِ
والضَّبُّ أَيضاً: وَرَمٌ يَكُونُ فِي خُفِّ الْبَعِيرِ، وَقِيلَ: فِي فِرْسِنه؛ تَقُولُ مِنْهُ: ضَبَّ يَضَبُّ؛ بِالْفَتْحِ، فَهُوَ بَعِيرٌ أَضَبُّ، وناقة ضَبَّاءُ بَيِّنةُ الضَّبَبِ. والتَّضَبُّب: انْفِتاقٌ مِنَ الإِبطِ وكثرةٌ مِنَ اللَّحْمِ؛ تَقُولُ: تَضَبَّبَ الصبيُّ أَي سَمِنَ، وانْفَتَقَتْ آباطُه وقَصُرَ عُنُقه. الأُمَوِيُّ: بَعِيرٌ أَضَبُّ وَنَاقَةٌ ضَبَّاءُ بَيِّنةُ الضَّبَبِ، وَهُوَ وجَع يأْخذ فِي الفِرْسِنِ. وَقَالَ العَدَبَّسُ الكِنانِيُّ: الضاغِطُ والضَّبُّ شيءٌ وَاحِدٌ، وَهُمَا انْفِتاقٌ مِنَ الإِبط وكثرةٌ مِنَ اللَّحْمِ. والتَّضَبُّبُ: السِّمَنُ حِينَ يُقْبِلُ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ يَكُونُ فِي الْبَعِيرِ والإِنسان. وضَبَّبَ الغلامُ: شَبَّ. والضَّبُّ والضَّبَّةُ: الطَّلْعةُ قبلَ أَن تَنْفَلِقَ عَنِ الغَريضِ، والجمعُ ضِبابٌ؛ قَالَ البَطِينُ التَّيْمِيُّ، وَكَانَ وصَّافاً للنَّحل:
يُطِفْنَ بفُحَّالٍ، كأَنَّ ضِبابَهُ ... بُطُونُ المَوالي، يومَ عِيدٍ، تَغَدَّتِ
يَقُولُ: طَلْعُها ضَخْمٌ كأَنه بُطونُ موالٍ تَغَدَّوْا فتَضَلَّعُوا. وضَبَّةُ: حَيٌّ مِنَ الْعَرَبِ. وضَبَّةُ بنُ أُدٍّ: عَمُّ تَميم بْنِ مُرٍّ. الأَزهري، فِي آخِرِ الْعَيْنِ مَعَ الْجِيمِ: قَالَ مُدرِكٌ الجَعْفَريّ: يُقَالُ فَرِّقُوا لِضَوالِّكُم بُغْياناً يُضِبُّونَ لَهَا أَي يَشْمَعِطُّونَ؛ فسُئِل عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: أَضَبُّوا لفُلانٍ أَي تَفَرَّقُوا فِي طَلَبه؛ وَقَدْ أَضَبَّ القومُ فِي بُغْيَتِهم أَي فِي ضالَّتِهم أَي تفَرَّقوا فِي طَلَبِهَا. وضَبٌّ: اسْمُ رَجُلٍ. وأَبو ضَبٍّ: شَاعِرٌ مِنْ هُذَيْل.
стр. 543
والضِّبابُ: اسْمُ رَجُلٍ، وَهُوَ أَبو بَطْنٍ، سُمِّيَ بِجَمْعِ الضَّبِّ؛ قَالَ:
لَعَمْري لقَد بَرَّ الضِّبابَ بَنُوهُ، ... وبعضُ البَنِينَ غُصَّةٌ وسُعالُ
والنَّسَبُ إِلَيْهِ ضِبابيٌّ، وَلَا يُرَدُّ فِي النَّسَب إِلى وَاحِدِهِ لأَنه جُعِل اسْمًا لِلْوَاحِدِ كَمَا تَقُولُ فِي النَّسَبِ إِلى كِلابٍ: كِلابيّ. وضَبابٌ والضَّبابُ: اسْمُ رَجُلٍ أَيضاً، الأَول عَنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
نَكِدْتَ أَبَا زَبِينةَ، إِذ سأَلْنا ... بحاجَتِنا، وَلَمْ يَنْكَدْ ضَبابُ
وَرُوِيَ بَيْتُ إمرئِ الْقَيْسِ:
وعَلَيْكِ، سَعْدَ بنَ الضَّبابِ، فسَمِّحِي ... سَيْراً إِلى سَعْدٍ، عَلَيْكِ بسَعْدِ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَكَذَا أَنشده ابْنُ جِنِّي، بِفَتْحِ الضَّادِ. وأَبو ضَبٍّ مِنْ كُناهم. والضُّبَيْبُ: فرسٌ مَعْرُوفٌ مِنْ خَيْلِ الْعَرَبِ، وَلَهُ حَدِيثٌ. وضُبَيْبٌ: اسْمُ وادٍ. وامرأةٌ ضِبْضِبٌ: سَمِينَةٌ. ورجلٌ ضُباضِبٌ، بِالضَّمِّ: غَلِيظٌ سَمِينٌ قصيرٌ فَحَّاش جَرِيءٌ. والضُّباضِبُ: الرجلُ الجَلْد الشَّدِيدُ؛ وَرُبَّمَا اسْتُعْمِلَ فِي الْبَعِيرِ. أَبو زَيْدٍ: رَجُلٌ ضِبْضِبٌ، وامرأَةٌ ضِبْضِبةٌ، وَهُوَ الجريءُ عَلَى مَا أَتى؛ وَهُوَ الأَبلَخُ أَيضاً، وامرأَة بَلْخاءُ: وَهِيَ الجَرِيئَة الَّتِي تَفْخَرُ عَلَى جِيرَانِهَا. وضَبٌّ: اسْمُ الجَبَل الَّذِي مسجدُ الخَيْفِ فِي أَصْلِه، والله أَعلم.
ضرب: الضَّرْبُ مَعْرُوفٌ، والضَّرْبُ مَصْدَرُ ضَرَبْتُه؛ وضَرَبَه يَضْرِبُه ضَرْباً وضَرَّبَه. وَرَجُلٌ ضارِبٌ وضَرُوبٌ وضَريبٌ وضَرِبٌ ومِضْرَبٌ، بِكَسْرِ الْمِيمِ: شديدُ الضَّرْب، أَو كَثِيرُ الضَّرْب. والضَّريبُ: المَضْروبُ. والمِضْرَبُ والمِضْرابُ جَمِيعًا: مَا ضُرِبَ بِهِ. وضَارَبَهُ أَي جالَدَه. وتَضاربا واضْطَرَبا بمَعنًى. وضَرَبَ الوَتِدَ يَضْرِبُه ضَرْباً: دَقَّه حَتَّى رَسَب فِي الأَرض. ووَتِدٌ ضَرِيبٌ: مَضْرُوبٌ؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وضَرُبَتْ يَدُه: جَادَ ضَرْبُها. وضَرَبَ الدِّرْهمَ يَضْرِبُه ضَرْباً: طَبَعَه. وَهَذَا دِرْهَمٌ ضَرْبُ الأَمير، ودِرْهَمٌ ضَرْبٌ؛ وَصَفُوه بالمَصْدَر، ووَضَعُوه موضعَ الصِّفَةِ، كَقَوْلِهِمْ ماءٌ سَكْبٌ وغَوْرٌ. وإِن شِئْتَ نَصَبْتَ عَلَى نيَّة الْمَصْدَرِ، وَهُوَ الأَكثر، لأَنه لَيْسَ مِنَ اسْمِ مَا قَبْلَه وَلَا هُوَ هُوَ. واضْطَرَبَ خاتَماً: سأَل أَن يُضْرَبَ لَهْ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه، ﷺ ، اضْطَرَبَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَب
أَي أَمَرَ أَن يُضْرَبَ لَهُ ويُصاغَ؛ وَهُوَ افْتَعَل مِنَ الضَّرْبِ: الصِّياغةِ، والطاءُ بَدَلٌ مِنَ التاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
يَضْطَرِبُ بِنَاءً فِي الْمَسْجِدِ
أَي يَنْصِبه ويُقِيمه عَلَى أَوتادٍ مَضْروبة فِي الأَرض. ورجلٌ ضَرِبٌ: جَيِّدُ الضَّرْب. وضَرَبَتْ العَقْربُ تَضْرِبُ ضَرْباً: لَدَغَتْ. وضَرَبَ العِرْقُ والقَلْبُ يَضْرِبُ ضَرْباً وضَرَباناً: نَبَضَ وخَفَقَ. وضَرَبَ الجُرْحُ ضَرَباناً وضَرَبه العِرْق ضَرَباناً إِذا آلَمَهُ. والضَّارِبُ: المُتَحَرِّك. والمَوْجُ يَضْطَرِبُ أَي يَضْرِبُ بعضُه بَعْضًا.
стр. 544
وتَضَرَّبَ الشيءُ واضْطَرَبَ: تَحَرَّكَ وماجَ. والاضطِرابُ: تَضَرُّبُ الْوَلَدِ فِي البَطْنِ. وَيُقَالُ: اضْطَرَبَ الحَبْل بَيْنَ الْقَوْمِ إِذا اخْتَلَفَت كَلِمَتُهم. واضْطَرَب أَمْره: اخْتَلَّ، وحديثٌ مُضْطَرِبُ السَّنَدِ، وأَمْرٌ مُضْطَرِبٌ. والاضْطِرابُ: الحركةُ. والاضطِرابُ: طُولٌ مَعَ رَخاوة. ورجلٌ مُضْطَرِبُ الخَلْقِ: طَويلٌ غَيْرُ شَدِيدِ الأَسْرِ. واضْطَرَبَ البرقُ فِي السَّحَابِ: تَحَرَّكَ. والضَّريبُ: الرأْسُ؛ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ اضْطِرابه. وضَريبةُ السَّيْفِ ومَضْرَبُه ومَضْرِبُه ومَضْرَبَتُه ومَضْرِبَتُه: حَدُّه؛ حَكَى الأَخيرتين سِيبَوَيْهِ، وَقَالَ: جَعَلُوهُ اسْمًا كالحَديدةِ، يَعْنِي أَنهما لَيْسَتَا عَلَى الْفِعْلِ. وَقِيلَ: هُوَ دُون الظُّبَّةِ، وَقِيلَ: هُوَ نحوٌ مَنِ شِبْرٍ فِي طَرَفِه. والضَّريبةُ: مَا ضَرَبْتَه بالسيفِ. والضَّريبة: المَضْروبُ بِالسَّيْفِ، وإِنما دَخَلَتْهُ الهاءُ، وإِن كَانَ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، لأَنه صَارَ فِي عِدادِ الأَسماءِ، كالنَّطِيحةِ والأَكِيلَة. التَّهْذِيبَ: والضَّريبَة كلُّ شيءٍ ضربْتَه بسَيفِك مِنْ حيٍّ أَو مَيْتٍ. وأَنشد لِجَرِيرٍ:
وإِذا هَزَزْتَ ضَريبةً قَطَّعْتَها، ... فمَضَيْتَ لَا كَزِماً، وَلَا مَبْهُورا «٣»
ابْنُ سِيدَهْ: وَرُبَّمَا سُمِّي السيفُ نفسُه ضَريبةً. وضُرِبَ بِبَلِيَّةٍ: رُمِيَ بِهَا، لأَن ذَلِكَ ضَرْبٌ. وضُرِبَتِ الشاةُ بلَوْنِ كَذَا أَي خولِطَتْ. وَلِذَلِكَ قَالَ اللغَويون: الجَوْزاءُ مِنَ الْغَنَمِ الَّتِي ضُرِبَ وَسَطُها ببَياضٍ، مِنْ أَعلاها إِلى أَسفلها. وضَرَبَ فِي الأَرضِ يَضرِبُ ضَرْباً وضَرَباناً ومَضْرَباً، بِالْفَتْحِ، خَرَجَ فِيهَا تاجِراً أَو غازِياً، وَقِيلَ: أَسْرَعَ، وَقِيلَ: ذَهَب فِيهَا، وَقِيلَ: سارَ فِي ابْتِغاءِ الرِّزْقِ. يُقَالُ: إِن لِي فِي أَلف دِرْهَمٍ لمَضْرَباً أَي ضَرْباً. والطيرُ الضَّوارِبُ: الَّتِي تَطْلُبُ الرِّزْقَ. وضَرَبْتُ فِي الأَرض أَبْتَغِي الخَيْرَ مِنَ الرِّزْقِ؛ قَالَ اللَّهُ، : وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ
؛ أَي سَافَرْتُمْ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ
. يُقَالُ: ضَرَبَ فِي الأَرض إِذا سَارَ فِيهَا مُسَافِرًا فَهُوَ ضارِبٌ. والضَّرْبُ يَقَعُ عَلَى جَمِيعِ الأَعمال، إِلا قَلِيلًا. ضَرَبَ فِي التِّجَارَةِ وَفِي الأَرض وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وضارَبه فِي الْمَالِ، مِنَ المُضارَبة: وَهِيَ القِراضُ. والمُضارَبةُ: أَن تُعْطِيَ إِنساناً مِنْ مَالِكَ مَا يَتَّجِرُ فِيهِ عَلَى أَن يَكُونَ الربحُ بَيْنَكُمَا، أَو يكونَ لَهُ سهمٌ معلومٌ مِنَ الرّبْح. وكأَنه مأْخوذ مِنَ الضَّرْب فِي الأَرض لِطَلَبِ الرِّزْقِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ
؛ قَالَ: وَعَلَى قِيَاسِ هَذَا الْمَعْنَى، يُقَالُ لِلْعَامِلِ: ضارِبٌ، لأَنه هُوَ الَّذِي يَضْرِبُ فِي الأَرضِ. قَالَ: وَجَائِزٌ أَن يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ رَبِّ الْمَالِ وَمِنَ الْعَامِلِ يُسَمَّى مُضارباً، لأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُضارِبُ صاحِبَه، وَكَذَلِكَ المُقارِضُ. وَقَالَ النَّضْرُ: المُضارِبُ صاحبُ الْمَالِ وَالَّذِي يأْخذ المالَ؛ كِلَاهُمَا مُضارِبٌ: هَذَا يُضارِبُه وَذَاكَ يُضارِبُه. وَيُقَالُ: فُلَانٌ يَضْرِبُ المَجْدَ أَي يَكْسِبُه ويَطْلُبُه؛ وَقَالَ الْكُمَيْتُ:
رَحْبُ الفِناءِ، اضْطِرابُ المَجْدِ رَغْبَتُه، ... والمَجْدُ أَنْفَعُ مَضْرُوبٍ لمُضْطَرِبِ
стр. 545
وَفِي حَدِيثِ
الزُّهْرِيِّ: لَا تَصْلُح مُضارَبةُ مَن طُعْمَتُه حَرَامٌ.
قَالَ: المُضارَبة أَن تُعْطِيَ مَالًا لِغَيْرِكَ يَتَّجِرُ فِيهِ فَيَكُونَ لَهُ سَهْمٌ معلومٌ مِنَ الرِّبْحِ؛ وَهِيَ مُفاعَلة مِنَ الضَّرْب فِي الأَرض والسَّيرِ فِيهَا لِلتِّجَارَةِ. وضَرَبَت الطيرُ: ذَهَبَتْ. والضَّرْب: الإِسراع فِي السَّير. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا تُضْرَبُ أَكباد الإِبل إِلَّا إِلى ثَلَاثَةِ مساجدَ
أَي لَا تُرْكَبُ وَلَا يُسارُ عَلَيْهَا. يُقَالُ: ضَرَبْتُ فِي الأَرض إِذا سافَرْتَ تَبْتَغِي الرزقَ. والطَّيْرُ الضَّوارِبُ: المُخْتَرِقاتُ فِي الأَرضِ، الطالِباتُ أَرزاقَها. وضَرَبَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَضْرِبُ ضَرْباً: نَهَضَ. وضَرَبَ بنَفْسه الأَرضَ ضَرْباً: أَقام، فَهُوَ ضِدٌّ. وضَرَبَ البعيرُ فِي جَهازِه أَي نَفَرَ، فَلَمْ يَزَلْ يَلْتَبِطُ ويَنْزُو حَتَّى طَوَّحَ عَنْهُ كلَّ مَا عَلَيْهِ مِنْ أَداتِه وحِمْلِه. وضَرَبَتْ فِيهِمْ فلانةُ بعِرْقٍ ذِي أَشَبٍ أَي التِباسٍ أَي أَفْسَدَتْ نَسَبَهُم بولادَتِها فِيهِمْ، وَقِيلَ: عَرَّقتْ فِيهِمْ عِرقَ سَوْءٍ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ قَالَ: إِذا كَانَ كَذَا، وذكَرَ فِتْنةً، ضَرَبَ يَعْسُوبُ الدِّين بذَنَبه
؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَي أَسْرَع الذهابَ فِي الأَرض فِرَارًا مِنَ الْفِتَنِ؛ وَقِيلَ: أَسرع الذهابَ فِي الأَرض بأَتْباعه، ويُقالُ للأَتْباع: أَذْنابٌ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: جاءَ فلانٌ يَضْرِبُ ويُذَبِّبُ أَي يُسْرِع؛ وَقَالَ المُسَيَّب:
فإِنَّ الَّذِي كُنْتُمُ تَحْذَرُونْ، ... أَتَتْنا عُيونٌ بِهِ تَضْرِبُ
قَالَ وأَنشدني بَعْضُهُمْ:
ولكنْ يُجابُ المُسْتَغيثُ وخَيْلُهم، ... عَلَيْهَا كُماةٌ، بالمَنِيَّة، تَضْرِبُ
أَي تُسْرِعُ. وضَرَبَ بيدِه إِلى كَذَا: أَهْوَى. وضَرَبَ عَلَى يَدِه: أَمْسَكَ. وضَرَبَ عَلَى يَدِه: كَفَّهُ عَنِ الشيءِ. وضَرَبَ عَلَى يَدِ فُلانٍ إِذا حَجر عَلَيْهِ. اللَّيْثُ: ضَرَبَ يَدَه إِلى عَمَلِ كَذَا، وضَرَبَ عَلَى يَدِ فُلانٍ إِذا مَنَعَهُ مِنْ أَمرٍ أَخَذَ فِيهِ، كَقَوْلِكَ حَجَرَ عَلَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: فأَرَدْتُ أَن أَضْرِبَ عَلَى يَدِه
أَي أَعْقِدَ مَعَهُ الْبَيْعَ، لأَن مِنْ عَادَةِ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَن يَضَعَ أَحدُهما يَدَه فِي يَدِ الْآخَرِ، عِنْدَ عَقْدِ التَّبايُع. وَفِي الْحَدِيثِ:
حَتَّى ضَرَبَ الناسُ بعَطَنٍ
أَي رَوِيَتْ إِبلُهم حَتَّى بَرَكَتْ، وأَقامت مكانَها. وضارَبْتُ الرجلَ مُضارَبةً وضِراباً وتضارَبَ القومُ واضْطَرَبُوا: ضَرَبَ بعضُهم بَعْضًا. وضارَبَني فَضَرَبْتُه أَضْرُبُه: كنتُ أَشَدَّ ضَرْباً مِنْهُ. وضَرَبَتِ المَخاضُ إِذا شالتْ بأَذْنابها، ثُمَّ ضَرَبَتْ بِهَا فُروجَها ومَشَت، فَهِيَ ضَوارِبُ. وَنَاقَةٌ ضاربٌ وَضَارِبَةٌ: فضارِبٌ، عَلَى النَّسَب؛ وضاربةٌ، عَلَى الفِعْل. وَقِيلَ: الضَّوارِبُ مِنَ الإِبل الَّتِي تَمْتَنِعُ بَعْدَ اللِّقاح، فتُعِزُّ أَنْفُسَها، فَلَا يُقْدَرُ عَلَى حَلْبها. أَبو زَيْدٍ: نَاقَةٌ ضاربٌ، وَهِيَ الَّتِي تَكُونُ ذَلُولًا، فإِذا لَقِحَتْ ضَرَبَتْ حالبَها مِنْ قُدَّامها؛ وأَنشد:
بأَبوال المَخاضِ الضَّوارِبِ
وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: أَراد جَمْعَ ناقةٍ ضارِب، رَوَاهُ ابنُ هَانِئٍ. وضَرَبَ الفحلُ الناقةَ يضْرِبُها ضِراباً: نَكَحَهَا؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: ضَرَبها الفحْلُ ضِراباً كَالنِّكَاحِ، قَالَ:
стр. 546
وَالْقِيَاسُ ضَرْباً، وَلَا يَقُولُونَهُ كَمَا لَا يَقُولُونَ: نَكْحاً، وَهُوَ الْقِيَاسُ. وناقةٌ ضارِبٌ: ضَرَبها الفحلُ، عَلَى النَّسب. وناقةٌ تَضْرابٌ: كضارِبٍ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هِيَ الَّتِي ضُرِبَتْ، فَلَمْ يُدْرَ أَلاقِحٌ هِيَ أَم غَيْرُ لَاقِحٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه نَهى عَنْ ضِرابِ الجَمَل
، هُوَ نَزْوُه عَلَى الأُنثى، وَالْمُرَادُ بِالنَّهْيِ: مَا يؤْخذ عَلَيْهِ مِنَ الأُجرة، لَا عَنْ نَفْسِ الضِّرابِ، وتقديرُه: نَهى عَنْ ثَمَنِ ضِرابِ الجمَل، كَنَهْيِهِ عَنْ عَسِيبِ الفَحْل أَي عَنْ ثَمَنِهِ. يُقَالُ: ضَرَبَ الجَملُ الناقةَ يَضْرِبُها إِذا نَزا عَلَيْهَا؛ وأَضْرَبَ فلانٌ ناقتَه أَي أَنْزَى الفَحْلَ عَلَيْهَا. وَمِنْهُ الحديثُ الآخَر:
ضِرابُ الفَحْلِ مِنَ السُّحْتِ
أَي إِنه حَرَامٌ، وَهَذَا عامٌّ فِي كُلِّ فَحْلٍ. والضَّارِبُ: النَّاقَةُ الَّتِي تَضْرِبُ حالبَها. وأَتَتِ الناقةُ عَلَى مَضْرِبها، بِالْكَسْرِ، أَي عَلَى زَمَنِ ضِرابها، وَالْوَقْتِ الَّذِي ضَرَبَها الفحلُ فِيهِ. جَعَلُوا الزَّمَانَ كَالْمَكَانِ. وَقَدْ أَضْرَبْتُ الفَحْلَ الناقةَ فضَرَبها، وأَضْرَبْتُها إِياه؛ الأَخيرةُ عَلَى السَّعة. وَقَدْ أَضْرَبَ الرجلُ الفحلَ الناقةَ، فضَرَبها ضِراباً. وضَريبُ الحَمْضِ: رَدِيئُه وَمَا أُكِلَ خَيْرُه وبَقِيَ شَرُّه وأُصولُه، وَيُقَالُ: هُوَ مَا تَكَسَّر مِنْهُ. والضَّريبُ: الصَّقِيعُ والجَليدُ. وضُرِبَتِ الأَرضُ ضَرْباً وجُلِدَتْ وصُقِعَتْ: أَصابها الضَّريبُ، كَمَا تَقُولُ طُلَّتْ مِنَ الطَّلِّ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: ضَرِبَ النباتُ ضَرَباً فَهُوَ ضَرِبٌ: ضَرَبَه البَرْدُ، فأَضَرَّ بِهِ. وأَضْرَبَتِ السَّمائمُ الماءَ إِذا أَنْشَفَتْه حَتَّى تُسْقِيَهُ الأَرضَ. وأَضْرَبَ البَرْدُ والريحُ النَّباتَ، حَتَّى ضَرِبَ ضَرَباً فَهُوَ ضَرِبٌ إِذا اشتَدَّ عَلَيْهِ القُرُّ، وضَرَبَهُ البَرْدُ حَتَّى يَبِسَ. وضُرِبَتِ الأَرضُ، وأَضْرَبَها الضَّريبُ، وضُرِبَ البقلُ وجُلِدَ وصُقِعَ، وأَصْبَحَتِ الأَرضُ جَلِدَة وصَقِعَةً وضَرِبَةً. وَيُقَالُ لِلنَّبَاتِ: ضَرِبٌ ومَضْرب؛ وضَرِبَ البقلُ وجَلِدَ وصَقِعَ، وأَضْرَبَ الناسُ وأَجْلَدُوا وأَصْقَعُوا: كُلُّ هَذَا مِنَ الضَّريبِ والجَلِيدِ والصَّقِيعِ الَّذِي يَقَعُ بالأَرض. وَفِي الْحَدِيثِ:
ذاكرُ اللَّهِ فِي الْغَافِلِينَ مثلُ الشَّجَرة الخَضْراءِ، وَسَطَ الشَّجَر الَّذِي تَحاتَّ مِنَ الضَّريبِ
، وَهُوَ الأَزيزُ أَي البَرْدُ والجَلِيدُ. أَبو زَيْدٍ: الأَرضُ ضَرِبةٌ إِذا أَصابها الجَلِيدُ فأَحْرَقَ نَباتَها، وَقَدْ ضَرِبَت الأَرضُ ضَرَباً، وأَضْرَبَها الضَّريب إِضْراباً. والضَّرَبُ، بِالتَّحْرِيكِ: العَسل الأَبيض الْغَلِيظُ، يُذَكَّرُ ويؤَنث؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْب الهُذَلي فِي تأْنيثه:
وَمَا ضَرَبٌ بَيْضاءُ يَأْوِي مَلِيكُها ... إِلى طُنُفٍ؛ أَعْيا، بِراقٍ ونازِلِ
وخَبَرُ مَا فِي قَوْلِهِ:
بأَطْيَبَ مِن فِيهَا، إِذا جِئْتَ طارِقاً، ... وأَشْهَى، إِذا نامَتْ كلابُ الأَسافِل
يَأْوي مَلِيكُها أَي يَعْسُوبُها؛ ويَعْسوب النَّحْلِ: أَميره؛ والطُّنُفُ: حَيَدٌ يَنْدُر مِنَ الجَبَل، قَدْ أَعْيا بِمَنْ يَرْقَى وَمَنْ يَنْزِلُ. وَقَوْلُهُ: كلابُ الأَسافل: يُرِيدُ أَسافلَ الحَيِّ، لأَن مَواشيَهم لَا تَبِيتُ مَعَهُمْ فرُعاتُها، وأَصحابُها لَا يَنَامُونَ إِلا آخِرَ مَنْ يَنامُ، لِاشْتِغَالِهِمْ بحَلْبها.
стр. 547
وَقِيلَ: الضَّرَبُ عَسَلُ البَرِّ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ:
كأَنَّ عُيونَ النَّاظِرينَ يَشُوقُها، ... بِهَا ضَرَبٌ طابَتْ يَدا مَنْ يَشُورُها
والضَّرْبُ، بِتَسْكِينِ الرَّاءِ: لُغَةٌ فِيهِ؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ قَالَ: وَذَاكَ قَلِيلٌ. والضَّرَبَةُ: الضَّرَبُ؛ وَقِيلَ: هِيَ الطَّائِفَةُ مِنْهُ. واسْتَضْرَبَ العسلُ: غَلُظَ وابْيَضَّ وَصَارَ ضَرَباً، كَقَوْلِهِمْ: اسْتَنْوَقَ الجملُ، واسْتَتْيَسَ العَنْزُ، بِمَعْنَى التَّحَوُّلِ مِنْ حالٍ إِلى حالٍ؛ وأَنشد:
.......... كأَنَّما ... رِيقَتُه مِسْكٌ، عَلَيْهِ ضَرَب
والضَّريبُ: الشَّهْدُ؛ وأَنشد بَعْضُهُمْ قولَ الجُمَيْح:
يَدِبُّ حُمَيَّا الكَأْسِ فِيهِمْ، إِذا انْتَشَوا، ... دَبِيبَ الدُّجَى، وَسْطَ الضَّريبِ المُعَسَّلِ
وعسلٌ ضَريبٌ: مُسْتَضْرِبٌ. وَفِي حَدِيثِ
الْحَجَّاجِ: لأَجْزُرَنَّكَ جَزْرَ الضَّرَبِ
؛ هُوَ بِفَتْحِ الراءِ: الْعَسَلُ الأَبيض الْغَلِيظُ، وَيُرْوَى بِالصَّادِ: وَهُوَ الْعَسَلُ الأَحمر. والضَّرْبُ: المَطَر الْخَفِيفُ. الأَصمعي: الدِّيمَةُ مَطَر يَدُوم مَعَ سُكُونٍ، والضَّرْبُ فَوْقَ ذَلِكَ قَلِيلًا. والضَّرْبةُ: الدَّفْعَةُ مِنَ الْمَطَرِ وَقَدْ ضَرَبَتْهم السماءُ. وأَضْرَبْتُ عَنِ الشيءِ: كَفَفْتُ وأَعْرَضْتُ. وضَرَبَ عَنْهُ الذِّكْرَ وأَضْرَبَ عَنْهُ: صَرَفَه. وأَضْرَبَ عَنْهُ أَي أَعْرَض. وقولُه : أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً
؟ أَي نُهْمِلكم، فَلَا نُعَرِّفُكم مَا يَجب عليكم، ل أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ أَي لأَنْ أَسْرَفْتُمْ. والأَصل فِي قَوْلِهِ: ضَرَبْتُ عَنْهُ الذِّكْرَ، أَن الرَّاكِبَ إِذا رَكِبَ دَابَّةً فأَراد أَن يَصْرِفَه عَنْ جِهَتِه، ضَرَبه بعَصاه، ليَعْدِلَه عَنِ الْجِهَةِ الَّتِي يُريدها، فوُضِعَ الضَّرْبُ موضعَ الصَّرْفِ والعَدْلِ. يُقَالُ: ضَرَبْتُ عَنْهُ وأَضْرَبْتُ. وَقِيلَ فِي قَولِهِ: أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً
: إِن مَعْنَاهُ أَفَنَضْرِبُ القرآنَ عَنْكُمْ، وَلَا نَدْعُوكم إِلى الإِيمان بِهِ صَفْحاً أَي مُعْرِضين عَنْكُمْ. أَقامَ صَفْحاً وَهُوَ مَصْدَرٌ مقامَ صافِحين. وَهَذَا تَقْريع لَهُمْ، وإِيجابٌ لِلْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، وإِن كَانَ لَفْظُهُ لَفْظَ اسْتِفْهَامٍ. وَيُقَالُ: ضَرَبْتُ فُلَانًا عَنْ فُلَانٍ أَي كَفَفْتُهُ عَنْهُ، فأَضْرَبَ عَنْهُ إِضْراباً إِذا كَفَّ. وأَضْرَبَ فلانٌ عَنِ الأَمر فَهُوَ مُضْرِبٌ إِذا كَفَّ؛ وأَنشد:
أَصْبَحْتُ عَنْ طَلَبِ المَعِيشةِ مُضْرِباً، ... لَمَّا وَثِقْتُ بأَنَّ مالَكَ مالِي
وَمِثْلُهُ: أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً؟ وأَضْرَبَ أَي أَطْرَقَ. تَقُولُ رأَيتُ حَيَّةً مُضْرِباً إِذا كَانَتْ سَاكِنَةً لَا تَتَحَرَّكُ. والمُضْرِبُ: المُقِيمُ فِي الْبَيْتِ؛ وأَضْرَبَ الرجلُ فِي الْبَيْتِ: أَقام؛ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: سَمِعْتُهَا مِنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الأَعراب. وَيُقَالُ: أَضْرَبَ خُبْزُ المَلَّةِ، فَهُوَ مُضْرِبٌ إِذا نَضِجَ، وآنَ لَهُ أَنْ يُضْرَبَ بالعَصا، ويُنْفَضَ عَنْهُ رَمادُه وتُرابُه، وخُبْزٌ مُضْرِبٌ ومَضْرُوبٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ خُبْزَةً:
ومَضْرُوبةٍ، فِي غيرِ ذَنْبٍ، بَريئةٍ، ... كَسَرْتُ لأَصْحابي، عَلَى عَجَلٍ، كَسْرَا
وَقَدْ ضَرَبَ بالقِداحِ، والضَّريبُ والضَّارِبُ: المُوَكَّلُ بالقِداحِ، وَقِيلَ: الَّذِي يَضْرِبُ بِهَا؛
стр. 548
قَالَ سِيبَوَيْهِ: هُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ، يُقَالُ: هُوَ ضَريبُ قداحٍ؛ قَالَ: وَمِثْلُهُ قَوْلُ طَريفِ بْنِ مَالِكٍ العَنْبَريّ:
أَوَكُلَّما وَرَدَتْ عُكاظَ قَبيلةٌ، ... بَعَثُوا إِليَّ عَريفَهم يَتَوَسَّمُ
إِنما يُرِيدُ عارِفَهم. وَجَمْعُ الضَّريب: ضُرَبَاءُ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيب:
فَوَرَدْنَ، والعَيُّوقُ مَقْعَدُ رابئِ ... الضُّرَباءِ، خَلْفَ النَّجْمِ لَا يَتَتَلَّعُ
والضَّريب: القِدْحُ الثَّالِثِ مِنْ قِداحِ المَيْسر. وَذَكَرَ اللِّحْيَانِيُّ أَسماءَ قِداحِ المَيْسر الأَول وَالثَّانِي، ثُمَّ قَالَ: وَالثَّالِثُ الرَّقِيبُ، وبعضُهم يُسميه الضَّريبَ، وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُرُوضٍ وَلَهُ غُنْم ثلاثةِ أَنْصباء إِن فَازَ، وَعَلَيْهِ غُرْمُ ثلاثةِ أَنْصِباء إِن لَمْ يَفُزْ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ضَريبُ القِداحِ: هُوَ المُوَكَّل بِهَا؛ وأَنشد لِلْكُمَيْتِ:
وعَدَّ الرقيبُ خِصالَ الضَّريب، ... لَا عَنْ أَفانِينَ وَكْساً قِمارَا
وضَرَبْتُ الشيءَ بالشيءِ وضَرَّبته: خَلَطْتُه. وضَرَبْتُ بَيْنَهُمْ فِي الشَّرِّ: خَلَطْتُ. والتَّضريبُ بَيْنَ الْقَوْمِ: الإِغْراء. والضَّريبة: الصوفُ أَو الشَّعَر يُنْفَش ثُمَّ يُدْرَجُ ويُشَدُّ بِخَيْطٍ ليُغْزَل، فَهِيَ ضَرائب. وَالضَّرِيبَةُ: الصوفُ يُضْرَبُ بالمِطْرَقِ. غَيْرُهُ: الضَّريبةُ القِطْعة مِنَ القُطْنِ، وَقِيلَ مِنَ الْقُطْنِ وَالصُّوفِ. وضَريبُ الشَّوْلِ: لَبَنٌ يُحْلَبُ بعضُه عَلَى بَعْضٍ فَهُوَ الضريبُ. ابْنُ سِيدَهْ: الضَّريبُ مِنَ اللَّبَنِ: الَّذِي يُحْلَب مِنْ عِدَّةِ لِقاح فِي إِناء وَاحِدٍ، فيُضْرَبُ بعضُه بِبَعْضٍ، وَلَا يُقَالُ ضَريبٌ لأَقَلَّ مِنْ لبنِ ثلاثِ أَنْيُقٍ. قَالَ بَعْضُ أَهل الْبَادِيَةِ: لَا يَكُونُ ضَريباً إِلا مِنْ عِدَّة مِنَ الإِبل، فَمِنْهُ مَا يَكُونُ رَقيقاً وَمِنْهُ مَا يَكُونُ خاثِراً؛ قَالَ ابْنُ أَحمر:
وَمَا كنتُ أَخْشَى أَن تكونَ مَنِيَّتِي ... ضَريبَ جِلادِ الشَّوْلِ، خَمْطاً وصافِيا
أَي سَبَبُ مَنِيَّتِي فَحَذَف. وَقِيلَ: هُوَ ضَريبٌ إِذا حُلِبَ عَلَيْهِ مِنَ اللَّيْلِ، ثُمَّ حُلِبَ عَلَيْهِ مِنَ الغَدِ، فضُرِبَ بِهِ. ابْنُ الأَعرابي: الضَّريبُ: الشَّكْلُ فِي القَدِّ والخَلْقِ. وَيُقَالُ: فلانٌ ضَريبُ فلانٍ أَي نَظِيرُهُ، وضَريبُ الشيءِ مثلُه وَشَكْلُهُ. ابْنُ سِيدَهْ: الضَّرْبُ المِثْل والشَّبيهُ، وَجَمْعُهُ ضُرُوبٌ. وَهُوَ الضَّريبُ، وَجَمْعُهُ ضُرَباء. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِذا ذَهَبَ هَذَا وضُرَباؤُه
: هُمُ الأَمْثالُ والنُّظَراء، وَاحِدُهُمْ ضَريبٌ. والضَّرائبُ: الأَشْكالُ. وَقَوْلُهُ : كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ
؛ أَي يُمَثِّلُ اللهُ الحقَّ والباطلَ، حَيْثُ ضَرَبَ مَثَلًا لِلْحَقِّ وَالْبَاطِلِ وَالْكَافِرِ وَالْمُؤْمِنِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ : وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا
؛ أَي اذْكُرْ لَهُمْ ومَثِّلْ لَهُمْ. يُقَالُ: عِنْدِي مِنْ هَذَا الضَّرْبِ شيءٌ كَثِيرٌ أَي مِنْ هَذَا المِثالِ. وَهَذِهِ الأَشياءُ عَلَى ضَرْبٍ واحدٍ أَي عَلَى مِثالٍ. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: ضَرْبُ الأَمْثال اعتبارُ الشَّيْءِ بغيرِه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ
؛ قَالَ أَبو إِسحاق: مَعْنَاهُ اذْكُرْ لَهُمْ مَثَلًا. وَيُقَالُ: هَذِهِ الأَشياء عَلَى هَذَا الضَّرْب أَي عَلَى هَذَا المِثالِ، فَمَعْنَى اضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا
: مَثِّلْ لَهُمْ مَثَلًا؛ قَالَ: ومَثَلًا مَنْصُوبٌ لأَنه مَفْعُولٌ بِهِ، ونَصَبَ قَوْلُهُ أَصْحابَ الْقَرْيَةِ، لأَنه بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ مَثَلًا، كأَنه قَالَ: اذْكُرْ لَهُمْ أَصحابَ الْقَرْيَةِ أَي خَبَر أَصحاب الْقَرْيَةِ.
стр. 549
والضَّرْبُ مِنْ بَيْتِ الشِّعْر: آخرُه، كَقَوْلِهِ: [فَحَوْمَلِ] مِنْ قَوْلِهِ:
بسقْطِ اللِّوَى بَيْنَ الدَّخُولِ فَحَوْمَلِ
وَالْجَمْعُ: أَضْرُبٌ وضُرُوبٌ. والضَّوارِبُ: كالرِّحابِ فِي الأَوْدية، وَاحِدُهَا ضارِب. وَقِيلَ: الضارِبُ الْمَكَانُ المُطمئِنّ مِنَ الأَرضِ بِهِ شَجَرٌ، والجمعُ كالجَمع، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
قَدِ اكْتَفَلَتْ بالحَزْنِ، واعْوَجَّ دُونَها ... ضَواربُ، مِنْ غَسَّانَ، مُعْوَجَّةٌ سَدْرَا «٤»
وَقِيلَ: الضارِبُ قِطْعة مِنَ الأَرض غَلِيظَةٌ، تَسْتَطِيلُ فِي السَّهْل. والضارِبُ: المكانُ ذُو الشَّجَرِ. والضَّارِبُ: الْوَادِي الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الشَّجَرُ. يُقَالُ: عَلَيْكَ بِذَلِكَ الضَّارِبِ فأَنْزِلْه؛ وأَنشد:
لَعمرُكَ إِنَّ البيتَ بالضارِبِ الَّذِي ... رَأَيتَ، وإِنْ لَمْ آتِه، لِيَ شَائِقُ
والضاربُ: السابحُ فِي الماءِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
لياليَ اللَّهْوِ تُطْبِينِي فأَتْبَعُه، ... كأَنَّنِي ضارِبٌ فِي غَمْرةٍ لَعِبُ
والضَّرْبُ: الرَّجل الخفيفُ اللَّحْمِ؛ وَقِيلَ: النَّدْبُ الْمَاضِي الَّذِي لَيْسَ برَهْل؛ قَالَ طَرَفَةُ:
أَنا الرجلُ الضَّرْبُ، الَّذِي تَعْرِفُونَه، ... خَشاشٌ كرأْسِ الحَيَّةِ المُتَوَقِّدِ
وَفِي صِفَةِ مُوسَى، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:
أَنه ضَرْبٌ مِنَ الرِّجَالِ
؛ هُوَ الْخَفِيفُ اللَّحْمِ، المَمْشُوقُ المُسْتَدِقُّ. وَفِي رِوَايَةٍ:
فإِذا رجلٌ مُضْطَرِبٌ رَجْلُ الرأْسِ
، وَهُوَ مُفتَعلٌ مِنَ الضَّرْبِ، وَالطَّاءُ بَدَلٌ مِنْ تَاءِ الِافْتِعَالِ. وَفِي صِفَةِ الدَّجَّالِ:
طُوَالٌ ضَرْبٌ مِنَ الرِّجَالِ
؛ وَقَوْلُ أَبي العِيالِ:
صُلاةُ الحَرْبِ لم تُخْشِعْهُمُ، ... ومَصَالِتٌ ضُرُبُ
قَالَ ابْنُ جِنِّي: ضُرُبٌ جَمْعُ ضَرْبٍ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ جَمْعَ ضَرُوب. وضَرَّبَ النَّجَّادُ المُضَرَّبةَ إِذا خاطَها. والضَّريبة: الطَّبِيعَةُ والسَّجِيَّة، وَهَذِهِ ضَريبَتُه الَّتِي ضُرِبَ عَلَيْهَا وضُرِبَها. وضُرِبَ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، لَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا أَي طُبِعَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّ المُسْلِمَ المُسَدِّدَ لَيُدْرِكُ دَرَجةَ الصُّوَّامِ، بحُسنِ ضَرِيبَتِه
أَي سَجِيَّته وَطَبِيعَتِهِ. تَقُولُ: فلانٌ كَريمُ الضَّرِيبة، ولَئيم الضَّرِيبةِ، وَكَذَلِكَ تَقُولُ فِي النَّحِيتَةِ والسَّلِيقةِ والنَّحِيزَة والتُّوس؟ والسُّوسِ والغَرِيزةِ والنِّحَاسِ والخِيمِ. والضَّريبةُ: الخلِيقةُ. يُقَالُ: خُلِقَ الناسُ عَلَى ضَرَائبَ شَتَّى. وَيُقَالُ: إِنه لكريمُ الضَّرائبِ. والضَّرْبُ: الصِّفَة. والضَّرْبُ: الصِّنْفُ مِنَ الأَشياءِ. وَيُقَالُ: هَذَا مِنْ ضَرْبِ ذَلِكَ أَي مِنْ نَحْوِهِ وصِنْفِه، وَالْجَمْعُ ضُروبٌ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
أَراكَ مِنَ الضَّرْبِ الَّذِي يَجْمَعُ الهَوَى، ... وحَوْلَكَ نِسْوانٌ، لَهُنَّ ضُرُوبُ
وَكَذَلِكَ الضَّرِيبُ. وضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا*
أَي وَصَفَ وبَيَّن، وَقَوْلُهُمْ: ضَرَبَ لَهُ المثلَ بِكَذَا، إِنما مَعْنَاهُ بَيَّن لَهُ ضَرْباً مِنَ الأَمثال أَي صِنْفاً مِنْهَا. وَقَدْ تَكَرَّر فِي الْحَدِيثِ
стр. 550
ضَرْبُ الأَمْثالِ، وَهُوَ اعْتبارُ الشَّيْءِ بِغَيْرِهِ وتمثيلُه بِهِ. والضَّرْبُ: المِثالُ. والضَّريبُ: النَّصِيبُ. والضَّرِيبُ: البَطْنُ مِنَ النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ. والضَّرِيبةُ: واحدةُ الضَّرائِبِ الَّتِي تُؤْخَذ فِي الأَرْصاد والجِزْية وَنَحْوِهَا؛ وَمِنْهُ ضَريبة العَبْدِ: وَهِيَ غَلَّتُه. وَفِي حَدِيثِ الحَجَّامِ:
كَمْ ضَرِيبَتُكَ؟
الضَّريبة: مَا يؤَدِّي العبدُ إِلى سَيِّدِهِ مِنَ الخَراجِ المُقَرَّرِ عَلَيْهِ؛ وَهِيَ فَعِيلة بِمَعْنَى مَفْعولة، وتُجْمَعُ عَلَى ضرائبَ. وَمِنْهُ حَدِيثُ الإِماءِ اللَّاتِي كَانَ عليهنَّ لمَواليهنَّ ضَرائبُ. يُقَالُ: كَمْ ضَرِيبةُ عَبْدِكَ فِي كُلِّ شَهْرٍ؟ والضَّرَائبُ: ضَرائِبُ الأَرَضِينَ، وَهِيَ وظائِفُ الخَراجِ عَلَيْهَا. وضَرَبَ عَلَى العَبدِ الإِتاوَةَ ضَرْباً: أَوْجَبَها عَلَيْهِ بالتأْجيل. وَالِاسْمُ: الضَّرِيبةُ. وضَارَبَ فلانٌ لفُلانٍ فِي مَالِهِ إِذا اتَّجَرَ فِيهِ، وقارَضَه. وَمَا يُعْرَفُ لفُلانٍ مَضرَبُ ومَضرِبُ عَسَلَةٍ، وَلَا يُعْرَفُ فِيهِ مَضْرَبُ ومَضرِبُ عَسَلةٍ أَي مِنَ النَّسبِ وَالْمَالِ. يُقَالُ ذَلِكَ إِذا لَمْ يَكُنْ لَهُ نَسَبٌ مَعْروفٌ، وَلَا يُعْرَفُ إِعْراقُه فِي نَسَبه. ابْنُ سِيدَهْ: مَا يُعْرَفُ لَهُ مَضْرِبُ عَسَلة أَي أَصْلٌ وَلَا قَوْمٌ وَلَا أَبٌ وَلَا شَرَفٌ. والضارِبُ: الليلُ الَّذِي ذَهَبَتْ ظُلْمته يَمِينًا وَشِمَالًا ومَلأَتِ الدُّنْيَا. وضَرَبَ الليلُ بأَرْواقِه: أَقْبَلَ؛ قَالَ حُمَيد:
سَرَى مِثْلَ نَبْضِ العِرْقِ، والليلُ ضارِبٌ ... بأَرْواقِه، والصُّبْحُ قَدْ كادَ يَسْطَعُ
وَقَالَ:
يَا ليتَ أُمَّ الغَمْرِ كانَتْ صاحِبي، ... ورَابَعَتْني تَحْتَ ليلٍ ضارِبِ،
بسَاعِدٍ فَعْمٍ، وكَفٍّ خاضِبِ
والضَّارِبُ: الطَّويلُ مِنْ كُلِّ شيءٍ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ:
وَرَابَعَتْنِي تَحْتَ لَيْلٍ ضَارِبِ
وضَرَبَ الليلُ عَلَيْهِمْ طَالَ؛ قَالَ:
ضَرَبَ الليلُ عليهمْ فَرَكَدْ
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: مَنَعْناهم السَّمْعَ أَن يَسْمَعُوا، وَالْمَعْنَى: أَنَمْناهم ومَنَعْناهم أَن يَسْمَعُوا، لأَن النَّائِمَ إِذا سَمِعَ انْتَبه. والأَصل فِي ذَلِكَ: أَنَّ النَّائِمَ لَا يَسْمَعُ إِذا نَامَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَضَرَبَ اللَّهُ عَلَى أَصْمِخَتهم
أَي نامُوا فَلَمْ يَنْتَبِهُوا، والصِّمَاخُ: ثَقْبُ الأُذُن. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَضُرِبَ عَلَى آذَانِهِمْ
؛ هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ النَّوْمِ؛ وَمَعْنَاهُ: حُجِبَ الصَّوتُ والحِسُّ أَنْ يَلِجا آذانَهم فيَنْتَبهوا، فكأَنها قَدْ ضُرِبَ عَلَيْهَا حِجابٌ. وَمِنْهُ حَدِيثُ
أَبي ذَرٍّ: ضُرِبَ عَلَى أَصْمِخَتهم، فَمَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ أَحدٌ.
وَقَوْلُهُمْ: فَضَرَب الدهرُ ضَرَبانَه، كَقَوْلِهِمْ: فَقَضَى مِنَ القَضَاءِ، وضَرَبَ الدهْرُ مِنْ ضَرَبانِه أَنْ كَانَ كَذَا وَكَذَا. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: ضَرَبَ الدهْرُ بَيْنَنا أَي بَعَّدَ مَا بَيْنَنا؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
فإِنْ تَضْرِبِ الأَيامُ، يَا مَيّ، بينَنا، ... فَلَا ناشِرٌ سِرّاً، وَلَا مُتَغَيِّرُ
وَفِي الْحَدِيثِ:
فضَرَبَ الدهرُ مِنْ ضَرَبانِه
، وَيُرْوَى:
مِنْ ضَرْبِه
أَي مَرَّ مِنْ مُروره وذَهَبَ بعضُه. وجاءَ مُضْطَرِبَ العِنانِ أَي مُنْفَرِداً مُنْهَزِماً. وضَرَّبَتْ عينُه: غارَتْ كَحجَّلَتْ.
стр. 551
والضَّرِيبةُ: اسمُ رجلٍ مِنَ الْعَرَبِ. والمَضْرَبُ: العَظْمُ الَّذِي فِيهِ مُخٌّ؛ تَقُولُ لِلشَّاةِ إِذا كَانَتْ مَهْزُولةً: مَا يُرِمُّ مِنْهَا مَضْرَبٌ أَي إِذا كُسِرَ عَظْمٌ مِنْ عِظَامِهَا أَو قَصَبِها، لَمْ يُصَبْ فِيهِ مُخٌّ. والمِضْرابُ: الَّذِي يُضْرَبُ بِهِ العُود. وَفِي الْحَدِيثِ:
الصُّداعُ ضَرَبانٌ فِي الصُّدْغَيْنِ.
ضَرَبَ العِرْقُ ضَرْباً وضَرَباناً إِذا تحرَّك بقوَّةٍ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ: عَتَبُوا عَلَى عثمانَ ضَرْبَةَ السَّوطِ وَالْعَصَا
أَي كَانَ مَنْ قَبْلَه يَضْرِبُ فِي الْعُقُوبَاتِ بالدِّرَّة والنَّعْل، فَخَالَفَهُمْ. وَفِي الْحَدِيثِ: النَّهْيُ عَنْ ضَرْبةِ الغائِص هُوَ أَن يَقُولَ الغائِصُ فِي الْبَحْرِ لِلتَّاجِرِ: أَغُوصُ غَوْصَةً، فَمَا أَخرجته فَهُوَ لَكَ بِكَذَا، فيتفقان عَلَى ذَلِكَ، ونَهَى عَنْهُ لأَنه غَرَر. ابْنُ الأَعرابي: المَضارِبُ الحِيَلُ فِي الحُروب. والتَّضْريبُ: تَحْريضٌ للشُّجاعِ فِي الْحَرْبِ. يُقَالُ: ضَرَّبه وحَرَّضَه. والمِضْرَبُ: فُسْطاط المَلِك. والبِساطُ مُضَرَّبٌ إِذا كَانَ مَخِيطاً. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا خافَ شَيْئًا، فَخَرِق فِي الأَرض جُبْناً: قَدْ ضَرَبَ بذَقَنِه الأَرضَ؛ قَالَ الرَّاعِي يصِفُ غِرباناً خافَتْ صَقْراً:
ضَوارِبُ بالأَذْقانِ مِنْ ذِي شَكِيمةٍ، ... إِذا مَا هَوَى، كالنَّيْزَكِ المُتَوَقِّدِ
أَي مِنْ صَقْر ذِي شَكِيمَةٍ، وَهِيَ شِدَّةُ نَفَسِهِ. وَيُقَالُ: رأَيت ضَرْبَ نساءٍ أَي رأَيت نِسَاءً؛ وَقَالَ الرَّاعِي:
وضَرْبَ نِساءٍ لَوْ رآهنَّ ضارِبٌ، ... لَهُ ظُلَّةٌ فِي قُلَّةٍ، ظَلَّ رانِيا «٥»
قَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ ضَرَبْتُ لَهُ الأَرضَ كلَّها أَي طَلَبْتُه فِي كُلِّ الأَرض. وَيُقَالُ: ضَرَبَ فلانٌ الْغَائِطَ إِذا مَضَى إِلى مَوْضِعٍ يَقْضِي فِيهِ حاجتَه. وَيُقَالُ: فلانٌ أَعْزَبُ عَقْلًا مِنْ ضارِبٍ، يُرِيدُونَ هَذَا الْمَعْنَى. ابْنُ الأَعرابي: ضَرْبُ الأَرضِ البولُ «٦» والغائطُ فِي حُفَرها. وَفِي حَدِيثِ
المُغِيرة: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، انْطَلَقَ حَتَّى تَوارَى عَنِّي، فضَرَبَ الخَلَاءَ ثُمَّ جَاءَ
يُقَالُ: ذَهَبَ يَضْرِبُ الغائطَ والخلاءَ والأَرْضَ إِذا ذَهَبَ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
لَا يَذْهَب الرَّجُلانِ يَضرِبانِ الغائطَ يَتَحَدَّثان.
ضغب: الضَّاغِبُ: الرَّجُل. وَفِي الْمُحْكَمِ: الضَّاغِبُ الَّذِي يَخْتَبِئُ فِي الخَمَرِ، فيُفْزِعُ الإِنسانَ بمِثلِ صَوْتِ السَّبُع أَو الأَسد أَو الْوَحْشِ، حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ، وأَنشد:
يَا أَيُّها الضاغِبُ بالغُمْلُولْ، ... إِنَّكَ غُولٌ، وَلَدَتْكَ غُولْ
هَكَذَا أَنشده بالإِسكان، وَالصَّحِيحُ بالإِطلاق، وإِن كَانَ فِيهِ حِينَئِذٍ إِقْواء. وَقَدْ ضَغَبَ فَهُوَ ضاغِبٌ. والضَّغِيبُ والضُّغابُ: صَوْتُ الأَرنب وَالذِّئْبِ؛ ضَغَبَ يَضْغَبُ ضَغِيباً؛
стр. 552
وَقِيلَ: هُوَ تَضَوُّر الأَرْنب عِنْدَ أَخذها، وَاسْتَعَارَهُ بعضُ الشُّعَرَاءِ للَّبَن، فَقَالَ أَنشده ثَعْلَبٌ:
كأَنَّ ضَغِيبَ المَحْضِ فِي حَاويائِه، ... مَعَ التَّمْرِ أَحْياناً، ضَغِيبُ الأَرانِبِ
والضَّغِيبُ: صوتُ تَقَلْقُل الجُرْدانِ فِي قُنْبِ الفَرَسِ، وَلَيْسَ لَهُ فِعْلٌ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: وأَرضٌ مُضْغَبَةٌ كثيرةُ الضَّغابِيس، وَهِيَ صِغار القِثَّاء. وَرَجُلٌ ضَغْبٌ «١»، وامرأَة ضَغْبةٌ إِذا اشْتهيا الضَّغابِيسَ، أُسْقِطَتِ السينُ مِنْهُ لأَنها آخِرُ حُرُوفِ الِاسْمِ، كَمَا قِيلَ فِي تَصْغِيرِ فرَزْدَقٍ: فُرَيْزِدٌ. وَمِنْ كَلَامِ امرأَة مِنَ الْعَرَبِ: وإِنْ ذَكَرْتِ الضَّغابِيسَ فإِنّي ضَغِبةٌ. ولَيْسَتِ الضَّغِبة مِنْ لَفْظِ الضُّغْبُوسِ، لأَن الضَّغِبَةَ ثُلاثِيٌّ، والضُّغْبوسُ رُباعيّ، فَهُوَ إِذَنْ مِنْ بابِ لأْآلٍ.
ضنب: ضَنَبَ بِهِ الأَرضَ ضَنْباً: ضَرَبها بِهِ، وضَبَنَ بِهِ ضَبْناً: قبَضَ عَلَيْهِ؛ كِلَاهُمَا عَنْ كُرَاعٍ.
ضهب: تَضْهِيبُ القَوْسِ والرُّمْح: عَرْضُهما عَلَى النَّارِ عِنْدَ التَّثْقيف. وضَهَّبه بِالنَّارِ: لَوَّحَه وغَيَّره. وضَهَّبَ اللَّحْمَ: شَوَاه عَلَى حِجارةٍ مُحْماة، فَهُوَ مُضَهَّبٌ. وَقِيلَ: ضَهَّبَه شَواه وَلَمْ يُبالغ فِي نُضْجِه. أَبو عَمْرٍو: لَحْمٌ مُضَهَّبٌ مَشْوِيٌّ عَلَى النَّارِ وَلَمْ يَنْضَجْ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
نَمُشُّ بِأَعْرافِ الجِيادِ أَكُفَّنا، ... إِذا نَحْنُ قُمْنا عَن شِواءٍ مُضَهَّبِ
أَبو عَمْرٍو: إِذا أَدْخَلْتَ اللحمَ النارَ، وَلَمْ تُبالغ فِي نُضْجِه، قلتَ: ضَهَّبْتُه فَهُوَ مُضَهَّبٌ. وَقَالَ اللَّيْثُ: اللَّحْمُ المُضَهَّبُ الَّذِي قَدْ شُوِيَ عَلَى جَمْرٍ مُحْمًى. ابْنُ الأَعرابي: الضَّهْباء القَوْسُ الَّتِي عَمِلَتْ فِيهَا النارُ، والضَّبْحاءُ مِثْلُها. الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ هَضَبَ وَفِي النَّوَادِرِ: هَضَبَ القومُ، وضَهَّبُوا، وهَلَبُوا، وأَلَبُوا، وحَطَبُوا: كلُّه الإِكثارُ والإِسْراعُ. والضَّيْهَبُ: كُلّ قُفٍّ أَو حَزْنٍ أَو مَوْضِعٍ مِنَ الجَبَل، تَحْمَى عَلَيْهِ الشَّمسُ حَتَّى يَنْشَوِيَ عَلَيْهِ اللحمُ؛ وأَنشد:
وَغْر تَجيشُ قُدورُه بضَياهِبِ
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الَّذِي أَراد الليثُ إِنما هُوَ الصَّيْهَبُ، بِالصَّادِ، وَكَذَلِكَ هُوَ في البيت: [تجيش قُدورُه بصَياهِب] جمعُ الصَّيْهب، وَهُوَ الْيَوْمُ الشَّدِيدُ الْحَرِّ؛ قاله أَبو عمرو.
ضوب: الضَّوْبانُ والضُّوبان: الجَمَلُ المُسِنُّ القَوِيّ الضَّخْمُ، واحدُه وجمعُه سَوَاءٌ؛ قَالَ:
فقَرّبْتُ ضُوباناً قَدِ اخْضَرَّ نابُه، ... فَلا ناضِحِي وانٍ، وَلَا الغَرْبُ واشِلُ
وَفِي رِوَايَةٍ: وَلَا الغَرْبُ شَوَّلا؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ:
عَرَكْرَكٌ مُهْجِرُ الضُّوبانِ، أَوَّمَه ... رَوْضُ القِذافِ، رَبِيعاً، أَيَّ تَأْوِيمِ
وَذَكَرَهُ الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ [ضَبَنَ] قَالَ: مَنْ قَالَ ضَوْبان، احْتَمَلَ أَن تَكُونَ اللَّامُ لَامَ الْفِعْلِ، وَيَكُونَ عَلَى مِثَالِ فَوْعال، وَمَنْ قَالَ ضُوبانٌ، جَعَلَهُ مِنْ ضابَ يَضُوب؛ وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الضُّوبانُ
стр. 553
مِنَ الْجِمَالِ السمينُ الشديدُ؛ وأَنشد:
عَلَى كلِّ ضُوبانٍ، كأَنَّ صَريفَهُ، ... بنابَيْهِ، صَوْتُ الأَخْطَبِ المُتَرَنِّمِ
وَقَالَ:
لَمَّا رأَيْتُ الهَمَّ قَدْ أَجْفاني، ... قَرَّبْتُ للرَّحْلِ وللظِّعانِ،
كلَّ نِيافِيِّ القَرى ضُوبانِ
وأَنشده أَبو زيد: ضُؤْبان، بالهمز. الْفَرَّاءُ: ضابَ الرجلُ إِذا اسْتَخْفَى. ابْنُ الأَعرابي: ضابَ إِذا خَتَلَ عَدُوًّا.
ضيب: الضَّيْبُ: شَيْءٌ مِنْ دوابِّ البَرِّ عَلَى خِلْقةِ الكلبِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: بَلَغَنِي أَن الضَّيْبَ شَيْءٌ مِنْ دوابِّ الْبَحْرِ، قَالَ: ولسْتُ عَلَى يَقينٍ مِنْهُ. وَقَالَ أَبو الْفَرَجِ: سَمِعْتُ أَبا الهَمَيْسَع يُنْشِدُ:
إِنْ تَمْنَعي صَوبَكِ صَوْبَ المَدْمَعِ، ... يَجْري عَلَى الخَدِّ كضَيْبِ الثَّعْثَعِ
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الثَّعثَعُ الصَّدَفة. وضَيْبُه: مَا فِي جوفِه مِنْ حَبِّ اللُّؤْلُؤ، شَبَّه قَطَرات الدَّمْعِ بِهِ.
فصل الطاء المهملة
طبب: الطِّبُّ: علاجُ الْجِسْمِ والنَّفسِ. رَجُلٌ طَبٌّ وطَبِيبٌ: عَالِمٌ بالطِّبِّ؛ تَقُولُ: مَا كنتَ طَبيباً، وَلَقَدْ طَبِبْتَ، بالكَسر «١» والمُتَطَبِّبُ: الَّذِي يَتعاطى عِلم الطِّبِّ. والطَّبُّ، والطُّبُّ، لُغَتَانِ فِي الطِّبِّ. وَقَدْ طَبَّ يَطُبُّ ويَطِبُّ، وتَطَبَّبَ. وَقَالُوا تَطَبَّبَ لَهُ: سأَل لَهُ الأَطِبَّاءَ. وجمعُ الْقَلِيلِ: أَطِبَّةٌ، وَالْكَثِيرِ: أَطِبَّاء. وَقَالُوا: إِن كنتَ ذَا طِبٍّ وطُبٍّ وطَبٍّ فطُبَّ فطِبَّ لعَيْنِك. ابْنُ السِّكِّيتِ: إِن كنتَ ذَا طِبٍّ، فَطِبَّ لنَفسِكَ أَي ابْدأْ أَوَّلًا بإِصلاح نفسكَ. وسمعتُ الكِلابيّ يَقُولُ: اعْمَلْ فِي هَذَا عَمَلَ مَن طَبَّ، لِمَنْ حَبَّ. الأَحمر: مِنْ أَمثالهم فِي التَّنَوُّق فِي الْحَاجَةِ وتحْسينها: اصْنَعْه صَنْعَة مَنْ طَبَّ لِمَنْ حَبَّ أَي صَنْعَة حاذِقٍ لِمَنْ يُحِبُّه.
وَجَاءَ رَجُلٌ إِلى النَّبِيِّ، ﷺ ، فرأَى بَيْنَ كتِفَيْه خَاتَمَ النُّبُوَّة، فَقَالَ: إِنْ أَذِنْتَ لِي عالجتُها فإِني طبيبٌ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ، ﷺ : طَبيبُها الَّذِي خَلَقَها
، مَعْنَاهُ: العالمُ بِهَا خالقُها الَّذِي خَلَقها لَا أَنت. وجاءَ يَسْتَطِبُّ لوجَعه أَي يَسْتَوصِفُ الدواءَ أَيُّها يَصْلُح لِدَائِهِ. والطِّبُّ: الرِّفْقُ. والطَّبِيبُ: الرَّفِيقُ؛ قَالَ الْمَرَّارُ بْنُ سَعِيدٍ الفَقْعَسِيُّ، يَصِفُ جَمَلًا، وَلَيْسَ للمَرّار الحَنظلي:
يَدِينُ لِمَزْرورٍ إِلى جَنْبِ حَلْقةٍ، ... مِنَ الشِّبْهِ، سَوّاها برفْقٍ طَبيبُها
وَمَعْنَى يَدِينُ: يُطيع. والمَزرورُ: الزِّمامُ المربوطُ بالبُرَة، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ: حَلْقة مِنَ الشِّبه، وَهُوَ الصُّفْر، أَي يُطيع هَذِهِ الناقةَ زِمامُها المربوطُ إِلى بُرَةِ أَنفِها. والطَّبُّ والطَّبيبُ: الْحَاذِقُ مِنَ الرِّجَالِ، الماهرُ بِعِلْمِهِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ فِي صِفَةِ غِراسةِ نَخْلٍ:
جاءتْ عَلَى غَرْسِ طَبيبٍ ماهِرِ
стр. 554
وَقَدْ قِيلَ: إِن اشتقاقَ الطَّبِيبِ مِنْهُ، وَلَيْسَ بقويٍّ. وكلُّ حاذقٍ بعمَله: طبيبٌ عِنْدَ الْعَرَبِ. وَرَجُلُ طَبٌّ، بِالْفَتْحِ، أَي عَالِمٌ؛ يُقَالُ: فُلَانٌ طَبٌّ بِكَذَا أَي عَالِمٌ بِهِ. وَفِي حَدِيثِ
سَلْمان وأَبي الدَّرْدَاءِ: بَلَغَنِي أَنك جُعِلْتَ طَبيباً.
الطَّبيبُ فِي الأَصل: الحاذقُ بالأُمور، الْعَارِفُ بِهَا، وَبِهِ سُمِّيَ الطَّبِيبُ الَّذِي يُعالج المَرْضى، وكُنِيَ بِهِ هَاهُنَا عَنِ الْقَضَاءِ والحُكْمِ بَيْنَ الْخُصُومِ، لأَن مَنْزِلَةَ الْقَاضِي مِنَ الْخُصُومِ، بِمَنْزِلَةِ الطَّبِيبِ مِنْ إِصلاح البَدَن. والمُتَطَبِّبُ: الَّذِي يُعاني الطِّبَّ، وَلَا يَعْرِفُهُ مَعْرِفَةً جَيِّدَةً. وفَحْلٌ طَبٌّ: ماهِرٌ حاذِقٌ بالضِّراب، يعرفُ اللاقِح مِنَ الْحَائِلِ، والضَّبْعَة مِنَ المَبْسورةِ، ويَعرفُ نَقْصَ الْوَلَدِ فِي الرَّحِمِ، ويَكْرُفُ ثُمَّ يعودُ ويَضْرِبُ. وَفِي حَدِيثِ
الشَّعْبي: وَوصَفَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ: كَانَ كالجَمَلِ الطَّبِ
، يَعْنِي الحاذقَ بالضِّرابِ. وَقِيلَ: الطَّبُّ مِنَ الإِبل الَّذِي لَا يَضَعُ خُفَّه إِلا حيثُ يُبْصِرُ، فَاسْتَعَارَ أَحدَ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ لأَفْعاله وخِلاله. وَفِي الْمَثَلِ: أَرْسِلْه طَبّاً، وَلَا تُرْسِلْهُ طَاطًا. وَبَعْضُهُمْ يَرْويه: أَرْسِلْه طَابًا. وَبَعِيرٌ طَبٌّ: يتعاهدُ مَوْضِعَ خُفِّه أَينَ يَطَأُ بِهِ. والطِّبُّ والطُّبُّ: السِّحْر؛ قَالَ ابْنُ الأَسْلَت:
أَلا مَن مُبْلِغٌ حسّانَ عَنِّي، ... أَطُبٌّ [طِبٌ]، كانَ دَاؤُكَ، أَم جُنونُ؟
وَرَوَاهُ سِيبَوَيْهِ: أَسِحْرٌ كَانَ طِبُّكَ [طُبُّكَ]؟ وَقَدْ طُبَّ الرجلُ. والمَطْبوبُ: المَسْحورُ. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: إِنما سُمِّيَ السِّحْرُ طُبّاً عَلَى التَّفاؤُلِ بالبُرْءِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالَّذِي عِنْدِي أَنه الحِذْقُ. وَفِي حَدِيثِ
النَّبِيِّ، ﷺ : أَنه احْتَجَمَ بقَرْنٍ حِينَ طُبَ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: طُبَّ أَي سُحِرَ. يُقَالُ مِنْهُ: رجُل مَطْبوبٌ أَي مَسْحور، كَنَوْا بالطِّبِّ عَنِ السِّحْر، تَفاؤُلًا بالبُرءِ، كَمَا كَنَوْا عَنِ اللَّديغ، فَقَالُوا سليمٌ، وَعَنِ المَفازة، وَهِيَ مَهْلكة، فَقَالُوا مَفازة، تَفاؤُلًا بالفَوز والسَّلامة. قَالَ: وأَصلُ الطَّبِّ: الحِذْق بالأَشياءِ والمهارةُ بِهَا؛ يُقَالُ: رَجُلٌ طَبٌّ وطَبِيبٌ إِذا كَانَ كَذَلِكَ، وإِن كَانَ فِي غَيْرِ عِلَاجِ الْمَرَضِ؛ قَالَ عَنْتَرَةُ:
إِن تُغْدِفي دُونِي القِناعَ، فإِنَّني، ... طَبٌّ بأَخْذِ الفارِسِ المُسْتَلْئِم
وَقَالَ عَلْقَمَةُ:
فإِن تَسْأَلوني بالنساءِ، فإِنَّني ... بَصيرٌ بأَدْواءِ النِّساءِ طَبيبُ
وَفِي الْحَدِيثِ:
فَلَعَلَّ طَبّاً أَصابَه
أَي سِحراً. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
إِنه مَطْبوبٌ.
وَمَا ذاكَ بِطِبِّي أَي بدهْري وَعَادَتِي وشأْني. والطِّبُّ: الطَّويَّة وَالشَّهْوَةُ والإِرادة؛ قَالَ:
إِنْ يَكُنْ طِبُّكِ الفِراقَ، فإِن البَينَ ... أَنْ تَعْطِفي صُدورَ الجِمالِ
وَقَوْلُ فَرْوةَ بنَ مُسَيْكٍ المُرادِي:
فإِنْ نَغْلِبْ فَغَلّابونَ، قِدْماً، ... وإِنْ نُغْلَبْ فغَيرُ مُغَلَّبِينا
فَمَا إِنْ طِبُّنا جُبْنٌ، وَلَكِنْ ... مَنايانا ودَوْلةُ آخَرينا
كَذَاكَ الدهرُ دَوْلَتُه سِجالٌ، ... تَكُرُّ صُروفُه حِيناً فَحِينَا
стр. 555
يَجُوزُ أَن يَكُونَ مَعْنَاهُ: مَا دَهْرُنا وشأْنُنا وعادَتُنا، وأَن يَكُونَ مَعْنَاهُ: شهوتُنا. وَمَعْنَى هَذَا الشِّعْرِ: إِن كَانَتْ هَمْدانُ ظَهرت عَلَيْنَا فِي يَوْمِ الرَّدْم فَغَلَبَتْنَا، فَغَيْرُ مُغَلَّبين. والمُغَلَّبُ: الَّذِي يُغْلَبُ مِراراً أَي لَمْ نُغْلَب إِلا مَرَّةً وَاحِدَةً. والطِّبَّةُ والطِّبابة والطَّبيبة: الطريقةُ الْمُسْتَطِيلَةُ مِنَ الثَّوْبِ، وَالرَّمْلِ، وَالسَّحَابِ، وشُعاعِ الشمسِ، وَالْجَمْعُ: طِبابٌ وطِبَبٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ الثَّوْرَ:
حَتَّى إِذا مالَها فِي الجُدْرِ وانحَدَرَتْ ... شمسُ النهارِ شُعاعاً، بَيْنَها طِبَبُ
الأَصمعي الخِبَّة والطِّبَّة والخَبيبة والطِّبابَةُ: كُلُّ هَذَا طَرَائِقُ فِي رَمْل وسحابٍ. والطِّبَّةُ: الشُّقَّةُ الْمُسْتَطِيلَةُ مِنَ الثَّوْبِ، وَالْجَمْعُ: الطِّبَبُ؛ وَكَذَلِكَ طِبَبُ شُعاع الشَّمْسِ، وَهِيَ الطَّرَائِقُ الَّتِي تُرَى فِيهَا إِذا طَلَعَت، وَهِيَ الطِّباب أَيضاً. والطُّبَّة: الجِلْدةُ الْمُسْتَطِيلَةُ، أَو الْمُرَبَّعَةُ، أَو الْمُسْتَدِيرَةُ فِي المَزادة، والسُّفْرَة، والدَّلْو وَنَحْوِهَا. والطِّبابةُ: الجِلْدة الَّتِي تُجْعَل عَلَى طَرَفَي الجِلْدِ فِي القِرْبة، والسِّقاءِ، والإِداوة إِذا سُوِّيَ، ثُمَّ خُرِزَ غيرَ مَثْنِيٍّ. وَفِي الصِّحَاحِ: الجِلدةُ الَّتِي تُغَطَّى بِهَا الخُرَزُ، وَهِيَ مُعْتَرِضَةٌ مَثْنِيَّةٌ، كالإِصْبَع عَلَى موضِع الخَرْزِ. الأَصمعي: الطِّبابةُ الَّتِي تُجْعَل عَلَى مُلْتَقَى طَرَفي الجِلدِ إِذا خُرِزَ فِي أَسفلِ القِربة والسِّقاءِ والإِداوة. أَبو زَيْدٍ: فإِذا كَانَ الجِلدُ فِي أَسافل هَذِهِ الأَشياء مَثْنِيّاً، ثُمَّ خُرِزَ عَلَيْهِ، فَهُوَ عِراقٌ، وإِذا سُوِّيَ ثُمَّ خُرِزَ غيرَ مَثْنِيٍّ، فَهُوَ طِبابٌ. وطَبيبُ السِّقاءِ: رُقْعَتُه. وَقَالَ اللَّيْثُ: الطِّبابة مِنَ الخُرَزِ: السَّيرُ بَيْنَ الخُرْزَتَين. والطُّبَّةُ: السَّيرُ الَّذِي يَكُونُ أَسفلَ القرْبة، وَهِيَ تَقارُبُ الخُرَز. ابْنُ سِيدَهْ: والطِّبابة سَير عَرِيضٌ تَقَعُ الكُتَب والخُرَزُ فِيهِ، وَالْجَمْعُ: طِبابٌ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
بَلى، فارْفَضَّ دَمْعُكَ غَير نَزْرٍ، ... كَمَا عَيَّنْتَ بالسَّرَبِ الطِّبابا
وَقَدْ طَبَّ الخَرْزَ يَطُبُّه طَبّاً، وَكَذَلِكَ طَبَّ السِّقاءَ وطَبَّبَهُ، شُدِّد لِلْكَثْرَةِ؛ قَالَ الكُمَيتُ يَصِفُ قَطاً:
أَو الناطِقات الصَّادِقَاتِ، إِذا غَدَتْ ... بأَسْقِيَةٍ، لَمْ يَفْرِهِنَّ المُطَبِّبُ
ابْنُ سِيدَهْ: وَرُبَّمَا سُمِّيَتِ القِطْعةُ الَّتِي تُخْرَزُ عَلَى حَرْفِ الدَّلْوِ أَو حَاشِيَةِ السُّفْرة طُبَّة؛ وَالْجَمْعُ طُبَبٌ وطِبابٌ. وَالتَّطْبِيبُ: أَن يُعَلَّقَ السِّقاءُ فِي عَمود الْبَيْتِ، ثُمَّ يُمْخَضَ؛ قَالَ الأَزهري: لَمْ أَسمع التَّطبيبَ بِهَذَا الْمَعْنَى لِغَيْرِ اللَّيْثِ، وأَحْسِبُه التَّطْنِيبَ كَمَا يُطَنَّبُ البيتُ. وَيُقَالُ: طَبَّبْتُ الديباجَ تَطْبيباً إِذا أَدْخَلْتَ بَنِيقةً تُوسِعُهُ بِهَا. وطِبابةُ السَّمَاءِ وطِبابُها: طُرَّتُها الْمُسْتَطِيلَةُ؛ قَالَ مَالِكُ بْنُ خَالِدٍ الْهُذَلِيُّ:
أَرَتْهُ مِنَ الجَرْباءِ، فِي كلِّ مَوطِنٍ، ... طِباباً، فَمَثْواه، النَّهارَ، المَراكِدُ «٢»
يَصِفُ حِمَارَ وَحْشٍ خافَ الطِّرادَ فَلَجأَ إِلى جَبل،
стр. 556
فَصَارَ فِي بعضِ شِعابه، فَهُوَ يَرَى أُفُقَ السماءِ مُسْتَطِيلًا؛ قَالَ الأَزهري: وَذَلِكَ أَن الأُتُنَ أَلجأَت المِسْحَلَ إِلى مَضِيقٍ فِي الْجَبَلِ، لَا يَرَى فِيهِ إِلا طُرَّةً مِنَ السَّمَاءِ. والطِّبابَةُ، مِنَ السَّمَاءِ: طَريقُه وطُرَّتهُ؛ وَقَالَ الْآخَرُ:
وسَدَّ السماءَ السِّجْنُ إِلا طِبابَةً، ... كَتُرْسِ المُرامي، مُسْتَكِنّاً جُنوبُها
فالحِمارُ رأَى السَّمَاءَ مُستطيلة لأَنه فِي شِعْب، وَالرَّجُلُ رَآهَا مُسْتَدِيرَةً لأَنه فِي السِّجْنِ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الطِّبَّة والطَّبيبةُ والطِّبابةُ: المستطيلُ الضَّيِّقُ مِنَ الأَرض، الكثيرُ النَّبَاتِ. والطَّبْطَبَةُ: صَوْتُ تَلاطُمِ السَّيْلِ، وَقِيلَ: هُوَ صَوْتُ الْمَاءِ إِذا اضْطَرَب واصْطَكَّ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
كأَنَّ صَوْتَ الماءِ، فِي أَمْعائها، ... طَبْطَبَةُ المِيثِ إِلى جِوائها
عَدَّاهُ بإِلى لأَنَّ فِيهِ مَعْنَى تَشَكَّى المِيث. وطَبْطَبَ الماءَ إِذا حَرَّكَهُ. اللَّيْثُ: طَبْطَبَ الْوَادِي طَبْطَبَةً إِذا سالَ بالماءِ، وَسَمِعْتَ لِصَوْتِهِ طَباطِبَ. والطَّبْطَبَةُ: شيءٌ عَريض يُضْرَبُ بعضُه بِبَعْضٍ. الصِّحَاحُ: الطَّبْطَبَة صوتُ الماءِ وَنَحْوِهِ، وَقَدْ تَطَبْطَبَ؛ قَالَ:
إِذا طَحَنَتْ دُرْنِيَّةٌ لِعيالِها، ... تَطَبْطَبَ ثَدْياها، فَطار طَحِينُها
والطَّبْطابَةُ: خَشَبَةٌ عَريضَةٌ يُلْعَبُ بِهَا بالكُرَة. وَفِي التَّهْذِيبِ: يَلْعَبُ الفارسُ بِهَا بالكُرَة. ابْنُ هَانِئٍ، يُقَالُ: قَرُبَ طِبٌّ، وَيُقَالُ: قَرُبَ طِبّاً، كَقَوْلِكَ: نِعْمَ رَجلًا، وَهَذَا مَثَلٌ يُقَالُ لِلرَّجُلِ يَسْأَلُ عَنِ الأَمر الَّذِي قَدْ قَرُبَ مِنْهُ، وَذَلِكَ أَن رَجُلًا قَعَدَ بَيْنَ رِجْلي امرأَةٍ، فَقَالَ لَهَا: أَبِكر أَم ثَيِّب؟ فَقَالَتْ لَهُ: قَرُبَ طِبٌّ.
طبطب: الطَّباطِبُ: العَجَم.
طحرب: مَا عَلَى فُلَانٍ طُحْرُبة، بِضَمِّ الطاءِ والراءِ: يَعْنِي مِنَ اللِّبَاسِ، وَقَالَ أَبو الجَرّاح: طَحْرِبةٌ، بِفَتْحِ الطاءِ وَكَسْرِ الراءِ، وطَحْرَبةٌ وطِحْرِبةٌ أَي قِطْعَةٌ مِنْ خِرقة. قَالَ شَمِرٌ: وَسَمِعْتُ طَحْرَبةً وطَحْمَرةً، وَكُلُّهَا لُغَاتٌ. وَفِي حَدِيثِ
سَلْمانَ، وذكَر يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَقَالَ: تَدْنُو الشمسُ من رؤُوس النَّاسِ، وَلَيْسَ عَلَى أَحد مِنْهُمْ طُحْرُبة
، بِضَمِّ الطاءِ والراءِ، وَكَسْرِهِمَا، وبالحاءِ والخاءِ: اللِّبَاسُ، وَقِيلَ: الْخِرْقَةُ، وأَكثر مَا يُستعمل فِي النَّفْيِ. وَمَا فِي السماءِ طِحْرِبةٌ أَي قِطْعة مِنَ السَّحَابِ. وَقِيلَ: لَطْخةُ غَيمٍ. وأَما أَبو عُبَيْدٍ وَابْنُ السِّكِّيتِ فخَصّاها بالجَحْدِ. وَاسْتَعْمَلَهَا بَعْضُهُمْ فِي النَّفْيِ والإِيجاب. والطِّحْرِبَة الطَّحْرَبَة الفَسْوَةُ؛ قَالَ:
وحاصَ مِنّا فَرِقاً وطَحْرَبا
وَمَا عَلَيْهِ طِحْرِمة، كطِحْرِبة أَي لَطْخٌ مِنْ غَيْمٍ. وطِحْرمةٌ: أَصلها طِحْرِبة؛ وَقَالَ نُصَيْبٌ:
سَرَى فِي سَوادِ الليلِ، يَنْزِلُ خَلْفَه ... مَواكِفُ لَمْ يَعْكُفْ عَلَيْهِنَّ طِحْربُ
قَالَ: والطِّحْرِبُ هاهُنا: الغُثاء مِنَ الجَفيف، ووالِه الأَرض. والمَواكِفُ: مَواكِفُ الْمَطَرِ. وطَحْرَبَ القِربةَ: ملأَها. وطَحْرَبَ إِذا عَدَا فَارًّا.
طحلب: الطُّحْلُبُ والطِّحْلِبُ والطِّحْلَبُ: خُضْرَة تَعْلو الْمَاءَ المُزمِنَ. وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي
стр. 557
يَكُونُ عَلَى الماءِ، كأَنه نَسْجُ الْعَنْكَبُوتِ. والقِطعة مِنْهُ: طُحْلُبة وطِحْلِبَة. وطَحْلَبَ الماءُ: عَلَاهُ الطُّحْلُبُ. وعينٌ مُطَحْلَبَة، وماءٌ مُطَحْلَب: كَثِيرُ الطُّحْلُب، عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَحُكِيَ غَيْرُهُ: مُطَحْلَبٌ؛ وَقَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
عَيْناً مُطَلْحَبَةَ الأَرجاءِ طَامِيَةً، ... فِيهَا الضَّفادِعُ والحِيتانُ تَصْطَخِبُ
يُرْوى بالوجْهين جَمِيعًا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَرى اللِّحْيَانِيَّ قَدْ حَكى الطُّلْحُب فِي الطُّحْلُب. وطَحْلَبت الأَرض: أَوَّلُ مَا تَخْضَرُّ بالنَّبات؛ وطَحْلَبَ الغَديرُ، وعينٌ مُطَحْلَبَةُ الأَرجاءِ. والطَّحْلَبة: القَتْلُ.
طخرب: جاءَ وَمَا عَلَيْهِ طَخْرَبة أَي لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ. ويُروى بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيضاً، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَفِي حَدِيثِ
سَلْمَانَ: وَلَيْسَ عَلَى أَحد مِنْهُمْ طَخْرَبة
، وطِخْرِبَة، وَقَدْ شَرَحْنَاهُ فِي [طَحْرَبَ] لأَنه يُقَالُ بالحاءِ والخاءِ.
طرب: الطَّرَبُ: الفَرَح والحُزْنُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَقِيلَ: الطَّرَبُ خِفَّةٌ تَعْتَري عِنْدَ شدَّة الفَرَح أَو الحُزن وَالْهَمِّ. وَقِيلَ: حُلُولُ الفَرَح وذهابُ الحُزن؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ فِي الْهَمِّ:
سَأَلَتْني أَمتي عَنْ جارَتي، ... وإِذا مَا عَيَّ ذُو اللُّبِّ سَأَلْ
سَأَلَتْني عَنْ أُناسٍ هَلَكوا، ... شَرِبَ الدَّهْرُ عَلَيْهِمْ وأَكلْ
وأَراني طَرِباً، فِي إِثْرِهِمْ، ... طَرَبَ الوالِهِ أَو كالمُخْتَبَلْ
والوالِهُ: الثاكِلُ. والمُخْتَبَلُ: الَّذِي اخْتُبِلَ عَقْله أَي جُنَّ. وأَطْرَبَهُ هُوَ، وتَطَرَّبه؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
وَلَمْ تُلْهِني دارٌ وَلَا رَسْمُ مَنزِلٍ، ... وَلَمْ يَتَطَرَّبني بَنانٌ مُخَضَّبُ
وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الطَّرَبُ عِنْدِي هُوَ الْحَرَكَةُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَعرف ذَلِكَ. والطَّرَبُ: الشَّوقُ، وَالْجَمْعُ، مِنْ ذَلِكَ، أَطْرابٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
اسْتَحْدَثَ الرَّكْب، عَنْ أَشياعِهِم، خَبَراً، ... أَم راجَعَ القلبَ، مِنْ أَطرابه، طَرَبُ
وَقَدْ طَرِبَ طَرَباً، فَهُوَ طَرِبٌ، مِنْ قَوْمٍ طِرابٍ. وقولُ الهُذَليّ:
حَتَّى شَآها كَليلٌ؛ مَوْهِناً، عَمِلٌ، ... بانَتْ طِراباً، وباتَ الليلَ لَمْ يَنَمِ
يَقُولُ: بَاتَتْ هَذِهِ البَقَر العِطاشُ طِراباً لِمَا رَأَته مِنَ البَرْقِ، فَرَجَتْه مِنَ الْمَاءِ. وَرَجُلٌ طَروبٌ ومِطْرابٌ ومِطرابةٌ، الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: كثيرُ الطَّرَبِ؛ قَالَ: وَهُوَ نادرٌ. واسْتَطْرَب: طَلَبَ الطَّرب واللَّهْوَ. وطَرَّبه هُوَ، وطَرَّب: تَغَنَّى؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
يُغَرِّدُ بالأَسْحارِ، فِي كلِّ سُدْفَةٍ، ... تَغَرُّدَ مَيَّاحِ النَّدامى المُطَرِّبِ
وَيُقَالُ: طَرَّب فلانٌ فِي غِنائِه تَطْريباً إِذا رَجَّع صوتَه وزيَّنَه؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
كَمَا طَرَّبَ الطَّائرُ المُسْتَحِرْ
أَي رجَّع. والتَّطْريب فِي الصَّوْتِ: مَدُّه وتَحْسينُه. وطَرَّبَ فِي قِرَاءَتِهِ: مَدَّ ورجَّع. وطَرَّبَ الطائِرُ فِي صَوْتِهِ،
стр. 558
كَذَلِكَ، وخَصَّ بعضُهم بِهِ المُكَّاء. وقول سَلْمى «١» ابنِ المُقْعَدِ:
لَمَّا رأَى أَن طَرَّبوا مِنْ ساعَةٍ، ... أَلْوى بِرَيْعانِ العِدى وأَجْذَما
قَالَ السُّكَّريُّ: طَرَّبوا صاحُوا سَاعَةً بَعْدَ ساعةٍ. والأَطْرابُ: نُقاوَةُ الرَّياحينِ؛ وَقِيلَ: الأَطْرابُ الرَّياحينُ وأَذْكاؤُها. وإِبلٌ طرابٌ تَنزِعُ إِلى أَوْطانِها، وَقِيلَ: إِذا طَرِبَتْ لِحُداتها. واستَطْرَبَ الحُداةُ الإِبلَ إِذا خَفَّتْ فِي سَيْرِهَا، مِنْ أَجلِ حُداتِها؛ وَقَالَ الطِّرمَّاحُ:
واسْتَطْرَبَتْ ظُعْنُهُم، لَمَّا احْزَأَلَّ بهمْ ... آلُ الضُّحى ناشِطاً مِنْ داعِباتِ دَدِ «٢»
يَقُولُ: حَملَهم عَلَى الطَّرَبِ شوقٌ نازعٌ؛ وقولُ الكُمَيْت:
يُريد أَهْزَعَ حَنَّاناً يُعَلِّله ... عندَ الإِدامَة، حَتَّى يَرْنَأَ الطَّرِبُ «٣»
فإِنما عَنى بالطَّرِبِ السَّهْم؛ سَمَّاهُ طَرِباً لِتَصْويته إِذا دُوِّم أَي فُتِلَ بالأَصابع. والمَطْرَبُ والمَطْربةُ: الطَّرِيقُ الضَّيِّقُ، وَلَا فِعْلَ لَهُ، والجمعُ المَطارِبُ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيُّ:
ومَتْلَفٍ مثلِ فَرْقِ الرَّأْسِ، تَخْلِجُه ... مَطارِبٌ، زَقَبٌ أَميالُها فيحُ
ابْنُ الأَعرابي: المَطْرَبُ والمَقْرَبُ الطَّرِيقُ الْوَاضِحُ، والمَتْلَفُ: القَفْر؛ سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه يُتْلِفُ سالِكَه فِي الأَكثر كَمَا سَمُّوا الصَّحراءَ بَيْداء لأَنها تُبيدُ سالِكَها. والزَّقَبُ: الضَّيِّقَةُ. وَقَوْلُهُ: مِثْلِ فَرْقِ الرأْس أَي مِثْلِ فَرْقِ الرأْس فِي ضِيقِهِ. وتَخْلِجُهُ أَي تَجْذِبهُ هَذِهِ الطرقُ إِلى هَذِهِ، وَهَذِهِ إِلى هَذِهِ. وأَميالُها فَيْحُ أَي وَاسِعَةٌ، والميلُ: الْمَسَافَةُ مِنَ العَلَم إِلى العَلَم. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَعَنَ اللهُ مَنْ غيَّر المَطْرَبَةَ والمَقْرَبَة.
المَطْرَبَة: وَاحِدَةُ الْمَطَارِبِ، وَهِيَ طُرُقٌ صِغار تَنْفُذُ إِلى الطرقِ الكبارِ، وَقِيلَ: المطارِبُ طُرُقٌ متَفرقة، واحدتُها مَطْربة ومَطْرَبٌ؛ وَقِيلَ: هِيَ الطُّرُقُ الضَّيِّقَةُ الْمُنْفَرِدَةُ. يُقَالُ: طَرَّبْتُ عَنِ الطَّرِيقِ: عدَلْتُ عَنْهُ. والطَّرَبُ: اسْمُ فَرَسِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ . وطَيْروب: اسم.
طرطب: طَرْطَبَ بالغَنم: أَشْلاها؛ وَقِيلَ: الطَّرْطَبةُ بالشَّفَتَين؛ قَالَ ابْنُ حَبْناءَ:
فإِنَّ اسْتَكَ الكَوماءَ عَيْبٌ وعَورَةٌ، ... يُطَرْطِبُ فِيهَا ضاغِطانِ وناكِثُ
وَفِي حَدِيثِ
الْحَسَنِ، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ الْحَجَّاجِ، فَقَالَ: دخلتُ عَلَى أُحَيْوِلٍ يُطَرْطِبُ شُعَيْراتٍ لَهُ.
يُرِيدُ: يَنْفُخُ بِشَفَتَيْهِ فِي شَارِبِهِ غَيْظًا وكِبراً. والطَّرْطَبَةُ: الصَّفير بالشَّفَتَين للضأْن. أَبو زَيْدٍ: طَرْطَبَ بِالنَّعْجَةِ طَرْطَبَةً إِذا دَعَاهَا. وطَرْطَبَ الحالِبُ بالمِعْزى إِذا دَعَاهَا. ابْنُ سِيدَهْ: الطَّرْطَبةُ صوتُ الْحَالِبِ لَلْمَعْزِ يُسَكِّنها بِشَفَتَيْهِ. وَقَدْ طَرْطَبَ بِهَا طَرْطَبَةً إِذا دَعَاهَا. والطَّرْطَبَةُ: اضطِرابُ الماءِ فِي الْجَوْفِ
стр. 559
أَو الْقِرْبَةِ. والطُرْطُبُّ؛ بِالضَّمِّ وَتَشْدِيدِ الباءِ «١»: الثَّدْيُ الضَّخْمُ المُسْترخي الطَّوِيلُ؛ يُقَالُ: أَخْزَى اللَّهُ طُرْطُبَّيْها. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: طُرْطُبَّة، لِلْوَاحِدَةِ، فِيمَنْ يُؤَنِّثُ الثَّدي. وَفِي حَدِيثِ
الأَشْتَر فِي صِفَةِ امرأَة: أَرادها ضَمْعَجاً طُرْطُباً.
الطُّرْطُبُ: الْعَظِيمَةُ الثَّدْيَيْنِ. وَالْبَعْضُ يَقُولُ لِلْوَاحِدَةِ: طُرْطُبَى، فِيمَنْ يُؤَنِّثُ الثَّدْيَ. والطُّرْطُبَّةُ: الطَّوِيلَةُ الثَّدْيَين؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
لَيْسَتْ بقَتَّاتةٍ سَبَهْلَلَةٍ، ... وَلَا بطُرطُبَّةٍ لَهَا هُلْبُ
وامرأَة طُرطُبَّةٌ: مُسْتَرْخِيَةُ الثَّدْيَيْنِ؛ وأَنشد:
أُفٍّ لِتِلْكَ الدِّلْقِمِ الهِرْدَبَّه، ... العَنْقَفيرِ الجَلْبَحِ الطُّرطُبَّه
والطُّرطُبَةُ: الضرْعُ الطَّوِيلُ، يَمَانِيَةٌ عَنْ كُرَاعٍ. والطُّرطُبانيَّة مِنَ المَعَز: الطويلةُ شطرَيِ الضَّرع. الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ [قَرْطَبَ] قَالَ الشَّاعِرُ:
إِذا رَآنِي قَدْ أَتَيْتُ قَرطَبَا، ... وجالَ فِي جِحَاشِهِ وطَرطَبا
قَالَ: الطَّرطَبةُ دُعاءُ الحُمُر. أَبو زَيْدٍ فِي نَوَادِرِهِ: يُقَالُ لِلرَّجُلِ يُهْزأُ مِنْهُ: دُهْدُرَّين وطُرطُبَّين. رأَيت فِي حاشيةِ نُسْخَةٍ مِنَ الصِّحَاحِ يُوثَقُ بِهَا: قَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: طَرْطَبَ، غَيْرُ ذِي تَرْجَمَةٍ فِي الأُصول، وَالَّذِي يَنْبَغِي إِفْرَادُهَا فِي تَرْجَمَةٍ، إِذ هِيَ لَيْسَتْ مِنْ فَصْلِ [طَرَبَ] وَهُوَ مِنْ كُتُبِ اللُّغَةِ في الرباعي.
طسب: المَطاسِبُ: المياهُ السُّدْمُ، الواحد سَدومٌ.
طعب: ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ مَا بِهِ مِنَ الطَّعْبِ شيءٌ أَي مَا بِهِ شَيْءٌ مِنَ اللَّذة والطِّيبِ.
طعزب: الطَّعْزبة: الهُزْءُ والسُّخْرية، حَكَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري ما حقيقته.
طعسب: طَعْسَبَ: عَدا مُتَعَسِّفاً.
طعشب: طَعْشَبٌ: اسْمٌ، حَكَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ، قَالَ: وَلَيْسَ بثَبَتٍ.
طلب: الطَّلَبُ: مُحاوَلَةُ وِجْدانِ الشَّيءِ وأَخْذِه. والطِّلْبَةُ: مَا كَانَ لكَ عِنْدَ آخرَ مِنْ حَقٍّ تُطالِبه بِهِ. والمُطالَبة: أَن تُطالِبَ إِنساناً بِحَقٍّ لَكَ عِنْدَهُ، وَلَا تَزَالُ تَتَقاضاه وتُطالبه بِذَلِكَ. وَالْغَالِبُ فِي بَابِ الهَوى الطِّلابُ. وطَلَبَ الشَّيءَ يَطْلُبه طَلَباً، واطَّلَبه، عَلَى افْتَعَلَهُ، وَمِنْهُ عبدُ المُطَّلِب بْنُ هَاشِمٍ؛ والمُطَّلِبُ أَصلهُ: مُتْطَلِبٌ فأُدْغِمَتِ التَّاءُ فِي الطَّاءِ، وشُدِّدَت، فَقِيلَ: مُطَّلِب، وَاسْمُهُ عَامِرٌ. وتَطلَّبه: حَاوَلَ وُجُودَه وأَخْذَهُ. والتَّطَلُّبُ: الطَّلَبُ مَرَّةً بَعْدَ أُخرى. والتَّطَلُّبُ: طَلَبٌ فِي مُهْلة مِنْ مَوَاضِعَ. وَرَجُلٌ طالبٌ مِنْ قَوْمٍ طُلَّب وطُلَّاب وطَلَبَةٍ، الأَخيرة اسْمٌ لِلْجَمْعِ. وطَلوبٌ مِنْ قومٍ طُلُبٍ. وطَلَّابٌ مِنْ قَوْمٍ طَلَّابين. وطَليبٌ مِنْ قَوْمٍ طُلَباءَ؛ قَالَ مُلَيح الهُذليّ:
فَلَمْ تَنْظُري دَيْناً وَلِيتِ اقتِضاءَه، ... وَلَمْ يَنْقَلِبْ مِنْكُمْ طَلِيبٌ بطائِل
وطَلَّبَ الشيءَ: طَلَبَهُ فِي مُهْلة، عَلَى مَا يَجِيءُ عَلَيْهِ هَذَا النحوُ بالأَغلب.
стр. 560
وَطَالَبَهُ بِكَذَا مُطالَبة وطِلاباً: طَلَبَه بِحُقٍّ؛ وَالِاسْمُ مِنْهُ: الطَّلَبُ والطِّلْبةُ: والطَّلَبُ جَمْعُ طَالِبٍ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
فانْصاعَ جانِبُه الوَحْشيُّ، وانكَدَرَتْ ... يَلْحَبنَ، لَا يأْتَلي المَطلوبُ والطَّلَبُ
وطَلَبَ إِليَّ طَلَباً: رَغِبَ. وأَطْلَبَه: أَعطاه مَا طَلَب؛ وأَطْلَبَه: أَلجأَه إِلى أَن يَطْلُب، وَهُوَ مِنَ الأَضداد. والطَّلِبة، بِكَسْرِ اللَّامِ: مَا طَلَبْته مِنْ شَيْءٍ. وَفِي حَدِيثِ
نُقادَةَ الأَسَديّ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اطْلُبْ إِليَّ طَلِبةً، فإِني أُحب أَن أُطْلِبَكَها.
الطَّلِبَةُ: الحاجةُ، وإِطْلابُها: إِنجازُها وقضاؤُها. يُقَالُ طَلَبَ إِليَّ فأَطْلَبْته أَي أَسْعَفْتُه بِمَا طَلب. وَفِي حَدِيثِ الدُّعاء:
لَيْسَ لِي مُطْلِبٌ سِوَاكَ وكَلَّأ مُطْلِبٌ
: بَعيد المَطْلَبِ يُكَلِّفُ أَن يُطْلَب. وَمَاءٌ مُطْلِبٌ: كَذَلِكَ؛ وَكَذَلِكَ غَيْرُ الْمَاءِ والكَلإِ أَيضاً؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
أَهاجَكَ بَرْقٌ، آخِرَ اللَّيْلِ، مُطْلِبٌ
وَقِيلَ: مَاءٌ مُطْلِبٌ: بعيدٌ مِنَ الكَلإِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
أَضَلَّه، رَاعِيًا، كَلْبِيةٌ صَدراً ... عن مُطْلِبٍ قارِبٍ؛ وُرَّادُهُ عُصُبُ
ويُرْوى:
عن مُطْلِبٍ وطُلى الأَعناقِ تَضْطَرِبُ
يَقُولُ: بَعُدَ الماءُ عَنْهُمْ حَتَّى أَلجَأَهم إِلى طَلَبه. وَقَوْلُهُ: رَاعِيًا كَلْبيةٌ يَعْنِي إِبلًا سُودًا مِنْ إِبل كَلْب. وَقَدْ أَطْلَبَ الكَلأُ: تباعَدَ، وطَلَبه الْقَوْمُ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: ماءٌ قاصدٌ كَلَؤُهُ قَرِيبٌ؛ وَمَاءٌ مُطلِبٌ: كَلَؤُه بعيدٌ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: مَاءٌ مُطلِبٌ إِذا بَعُدَ كَلَؤُهُ بقَدْر مِيلَين أَو ثَلَاثَةٍ، فإِذا كَانَ مسيرةَ يَوْمٍ أَو يَوْمَيْنِ، فَهُوَ مُطْلِبُ إِبلٍ. غَيْرُهُ: أَطْلَبَ الماءُ إِذا بَعُد فَلَمْ يُنَلْ إِلّا بطَلَبٍ، وَبِئْرٌ طَلوبٌ: بعيدةُ الْمَاءِ، وآبارٌ طُلُبٌ؛ قَالَ أَبو وَجْزَة:
وإِذا تَكَلَّفْتُ المَديحَ لغَيره، ... عالَجْتُها طُلُباً هُناك نِزاحا
وأَطْلَبه الشيءَ: أَعانه عَلَى طَلَبه. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: اطْلُبْ لِي شَيْئًا: ابْغِه لِي. وأَطْلِبني: أَعِنِّي عَلَى الطَّلَب. وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ:
قَالَ سُراقَةُ: فَاللَّهُ لَكُما أَن أَرُدَّ عَنْكُمَا الطَّلَب.
قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ جَمْعُ طَالِبٍ، أَو مصدرٌ أُقيم مُقامه، أَو عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ، أَي أَهلَ الطَّلَب. وَفِي حَدِيثِ
أَبي بَكْرٍ فِي الْهِجْرَةِ، قَالَ لَهُ: أَمْشي خَلْفَكَ أَخْشى الطَّلَب.
ابْنُ الأَعرابي: الطَّلَبةُ الجماعةُ مِنَ النَّاسِ، والطُّلْبة: السَّفْرة الْبَعِيدَةُ. وطَلِبَ إِذا اتَّبَعَ، وطَلِبَ إِذا تَباعَدَ، وإِنه لَطِلْبُ نساءٍ: أَي يَطْلُبهن، وَالْجَمْعُ أَطْلاب وطِلبَة، وَهِيَ طِلْبُه وطِلْبَتُه، الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: إِذا كَانَ يَطْلُبها ويَهْواها. ومَطْلُوب اسْمُ مَوْضِعٍ. قَالَ الأَعشى:
يَا رَخَماً قاظَ عَلَى مَطْلُوب
وَيُقَالُ: طالبٌ وطَلَبٌ، مِثْلُ خَادِمٍ وخَدَم، وطالِبٌ ومُطَّلِبٌ وطُلَيْبٌ وطَلَبةُ وطَلَّابٌ: أَسماء.
طنب: الطُّنْبُ والطُّنُبُ مَعًا: حَبْل الخِباءِ والسُّرادقِ وَنَحْوُهُمَا.
стр. 561
وأَطنابُ الشَّجَرِ: عروقٌ تَتَشَعَّبُ مِنْ أَرُومَتِها. والأَواخِيُّ: الأَطْنابُ، واحدتُها أَخِيَّةٌ. والأَطْنابُ: الطوالُ مِنْ حِبالِ الأَخْبيةِ؛ والأُصُرُ: القِصارُ، وَاحِدُهَا: إِصار. والأَطْنابُ: مَا يُشَدُّ بِهِ البيتُ مِنَ الْحِبَالِ بَيْنَ الأَرض وَالطَّرَائِقِ. ابْنُ سِيدَهْ: الطُّنْبُ حَبْلٌ طَوِيلٌ يُشَدُّ بِهِ البيتُ والسُّرادقُ، بَيْنَ الأَرض وَالطَّرَائِقِ. وَقِيلَ: هُوَ الوَتِدُ، وَالْجَمْعُ: أَطنابٌ وطِنَبَةٌ. وطَنَّبَه: مَده بأَطنابه وشَدَّه. وخِباءٌ مُطَنَّبٌ: ورِواقٌ مُطَنَّب أَي مَشْدُودٌ بالأَطْناب. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَا بَيْنَ طُنْبَي الْمَدِينَةِ أَحْوجُ مِنِّي إِليها
أَي مَا بَيْنَ طَرَفيها. والطُّنُب: واحدُ أَطناب الخَيْمَة، فَاسْتَعَارَهُ للطَّرَف وَالنَّاحِيَةِ. والطُنْبُ: عِرْق الشَّجَرِ وعَصَبُ الجَسَد. ابْنُ سِيدَهْ: أَطْنابُ الْجَسَدِ عَصَبُه الَّتِي تَتَّصِلُ بِهَا المفاصِلُ وَالْعِظَامُ وتَشُدُّها. والطُّنْبانِ: عَصَبتانِ مُكْتَنِفتان ثَغْرة النَّحْر، تَمْتَدَّانِ إِذا تَلَفَّتَ الإِنسانُ. والمِطْنَبُ والمَطْنَبُ أَيضاً: المَنْكِبُ والعاتِقُ؛ قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ:
وإِذْ هِيَ سَوْداءُ مِثلُ الفَحِيمِ، ... تُغَشِّي المَطانِبَ والمَنْكِبا
والمَطْنَبُ: حَبْلُ العاتِق، وَجَمْعُهُ مَطانِبُ. وَيُقَالُ لِلشَّمْسِ إِذا تَقَضَّبَتْ عِنْدَ طُلوعها: لَهَا أَطْنابٌ، وَهِيَ أَشِعَّة تمتدُّ كأَنَّها القُضُبُ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: أَن الأَشْعَثَ بْنَ قَيْس تَزَوَّجَ امرأَةً عَلَى حُكْمِها، فَردَّها عُمَرُ إِلى أَطنابِ بيتِها
؛ يَعْنِي: رَدَّها إِلى مَهْرِ مِثلها مِنْ نِسَائِهَا؛ يُرِيدُ إِلى مَا بُنِيَ عَلَيْهِ أَمْرُ أَهْلِها، وامتدَّت عَلَيْهِ أَطنابُ بيوتِهم. وَيُقَالُ: هُوَ جَارِي مُطانِبِي أَي طُنُبُ بَيْتِهِ إِلى طُنُبِ بَيْتِي. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَا أُحِبُّ أَنَّ بَيْتِي مُطَنَّبٌ ببيتِ محمدٍ، ﷺ ، إني أَحْتَسِبُ خُطايَ.
مُطَنَّبٌ: مَشْدُودٌ بالأَطناب؛ يَعْنِي: مَا أُحِبُّ أَن يَكُونَ بَيْتِي إِلى جَانِبِ بَيْتِهِ، لأَني أَحْتَسِبُ عِنْدَ اللَّهِ كثرةَ خُطايَ مِنْ بَيْتِي إِلى الْمَسْجِدِ. والمِطْنَبُ: المِصْفاةُ. والطَّنَبُ: طُول فِي الرِّجْلَيْنِ فِي اسْتِرْخاء. والطُّنُب والإِطْنابةُ جَمِيعًا: سَيْرٌ يُوصَلُ بوَتَرِ القَوْسِ الْعَرَبِيَّةِ، ثُمَّ يُدارُ عَلَى كُظْرِها. وَقِيلَ: إِطْنابةُ القَوْسِ: سَيْرُها الَّذِي فِي رِجْلِها يُشَدُّ مِنَ الوَتَر عَلَى فُرضَتِها، وَقَدْ طَنَّبْتُها. الأَصمعي: الإِطْنابةُ السَّيْرُ الَّذِي عَلَى رأْس الوَتَر مِنَ الْقَوْسِ؛ وقوسٌ مُطَنَّبة؛ والإِطْنابةُ سَيْرٌ يُشَدُّ فِي طَرَفِ الحِزام لِيَكُونَ عَوْناً لسَيْرِه إِذا قَلِقَ؛ قَالَ النَّابِغَةُ يَصِفُ خَيْلًا:
فهُنَّ مُسْتَبْطِناتٌ بَطْنَ ذِي أُرُلٍ، ... يَرْكُضْن، قَدْ قَلِقَتْ عَقْدُ الأَطانيبِ
والإِطْنابَةُ: سَير الحِزام الْمَعْقُودِ إِلى الإِبزِيمِ، وجمعُه الأَطانيبُ. وَقَالَ سَلَّامَةُ «٢»:
حَتَّى اسْتَغَثْنَ بأَهْلِ المِلْحِ، ضاحِيةً، ... يَرْكُضْن، قَدْ قَلِقَتْ عَقْدُ الأَطانِيبِ
وَقِيلَ: عَقْدُ الأَطانِيبِ الأَلْبابُ والحُزُمُ إِذا اسْتَرْخَتْ. والإِطْنابَةُ: المِظَلَّة. وابنُ الإِطْنابة: رَجُلٌ شَاعِرٌ، سُمِّيَ بِوَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ؛ والإِطْنابةُ أُمُّه، وَهِيَ امرأَة مِنْ بَنِي كِنَانَةَ بْنِ الْقَيْسِ بْنِ جَسْرِ بْنِ
стр. 562
قُضاعة، وَاسْمُ أَبيه زَيْدُ مَناةَ. والطَّنَبُ، بِالْفَتْحِ: اعْوجاج فِي الرُّمْح. وطَنَّبَ بِالْمَكَانِ: أَقام بِهِ. وعَسْكرٌ مُطَنِّبٌ: لَا يُرَى أَقصاه مِنْ كَثْرَتِهِ. وجَيْشٌ مِطْنابٌ: بعيدُ مَا بَيْنَ الطَّرَفين لَا يَكاد ينقطعُ؛ قَالَ الطِّرِمّاحُ:
عَمِّي الَّذِي صَبَح الحَلائبَ، غُدْوَةً، ... مِنْ نَهْروانَ، بجَحْفَلٍ مِطنابِ
أَبو عَمْرٍو: التَّطْنِيبُ أَنْ تعلِّقَ السِّقاءَ فِي عَمُود الْبَيْتِ، ثُمَّ تَمْخَضَهُ. والإِطْنابُ: الْبَلَاغَةُ فِي المَنْطِق والوَصْفِ، مَدْحًا كَانَ أَو ذَمًّا. وأَطْنَبَ فِي الْكَلَامِ: بالَغَ فِيهِ. والإِطْنابُ: الْمُبَالَغَةُ فِي مَدْحٍ أَو ذَمٍّ والإِكثارُ فِيهِ. والمُطْنِبُ: المَدَّاحُ لِكُلِّ أَحد. ابْنُ الأَنباري: أَطْنَبَ فِي الْوَصْفِ إِذا بَالَغَ واجْتَهد؛ وأَطْنَبَ فِي عَدْوه إِذا مَضى فِيهِ بِاجْتِهَادٍ وَمُبَالَغَةٍ. وَفَرَسٌ فِي ظَهْرِه طَنَبٌ أَي طولٌ؛ وَفَرَسٌ أَطْنَبُ إِذا كَانَ طويلَ القَرَى، وَهُوَ عَيْبٌ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ:
لَقَدْ لَحِقْتُ بأُولى الخَيْلِ تَحْمِلُنِي ... كَبْداءُ، لَا شَنَجٌ فِيهَا وَلَا طَنَبُ
وطَنِبَ الفرسُ طَنَباً، وَهُوَ أَطْنَبُ، والأُنثى طَنْباءُ: طَالَ ظهرُه. وأَطْنَبَتِ الإِبلُ إِذا تَبِعَ بعْضُها بَعْضًا فِي السَّيْرِ. وأَطْنَبَتِ الريحُ إِذا اشتَدَّتْ فِي غُبارٍ. وخَيْلٌ أَطانيبُ: يَتْبَعُ بعضُها بَعْضًا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ:
وَقَدْ رَأَى مُصْعَبٌ، فِي ساطِعٍ سَبِطٍ، ... مِنْهَا سَوابقَ غاراتٍ أَطَانِيبِ
يُقَالُ: رَأَيت إِطْنابةً مِنْ خَيْلٍ وطَيْرٍ؛ وَقَالَ النمرُ بْنُ تَوْلَبٍ:
كأَنَّ امْرَأً فِي الناسِ، كنتَ ابْنَ أُمّه، ... عَلَى فَلَجٍ، مِنْ بَطْنِ دِجْلَةَ، مُطْنِبِ
وفَلَجٌ: نَهْرٌ. ومُطْنِبٌ: بعيدُ الذَّهَابِ، يَعْنِي هَذَا النَّهْرَ؛ وَمِنْهُ أَطْنَبَ فِي الْكَلَامِ إِذا أَبْعَدَ؛ يَقُولُ: مَنْ كنتَ أَخاه، فإِنما هُوَ عَلَى بَحْر مِنَ البُحور، مِنَ الخِصْبِ والسَّعَةِ. والطُّنُبُ: خَبْراءُ مِنْ وَادِي ماوِيَّةَ؛ وماوِيَّةُ: ماءٌ لَبَنِي العَنْبر بِبَطْنِ فَلْج؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي وأَنشد:
لَيْسَتْ مِنَ اللَّائِي تَلَهَّى بالطُّنُبْ، ... وَلَا الخَبِيراتِ مَعَ الشَّاءِ المُغِبّ
الخَبيراتُ: خَبْراواتٌ بالصَّلْعاءِ، صَلْعاء ماوِيَّة؛ سُمِّينَ بِذَلِكَ لأَنهنَّ انْخَبَرْنَ فِي الأَرض أَي انْخَفَضْنَ فاطْمَأَنَنَّ فِيهَا. وطَنَّبَ الذِّئبُ: عَوَى، عَنِ الهَجَريّ، قَالَ واسْتَعاره الشَّاعِرُ للسَّقْب فَقَالَ:
وطَنَّبَ السَّقْبُ كَمَا يَعْوي الذِّيبُ
طهلب: الطَّهْلَبَةُ: الذَّهَابُ فِي الأَرض، عن كراع.
طوب: يُقَالُ لِلدَّاخِلِ: طَوْبَةً وأَوْبَةً، يُريدونَ الطَّيِّبَ فِي الْمَعْنَى دُونَ اللَّفظ، لأَن تِلْكَ ياءٌ وَهَذِهِ وَاوٌ. والطُّوبَةُ: الآجُرَّة، شَامِيَّةٌ أَو رُومِيَّةٌ. قَالَ ثَعْلَبٌ، قَالَ أَبو عَمْرٍو: لَوْ أَمْكَنْتُ مِنْ نَفْسي مَا تَركُوا لِي طُوبَةً، يَعْنِي آجُرَّةً. الْجَوْهَرِيُّ: والطُّوبُ الْآجُرُّ. بِلُغَةِ أَهل مِصْرَ، والطُّوبَةُ الآجُرَّة، ذَكَرَهَا الشَّافِعِيُّ. قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: فُلَانٌ لَا آجُرَّة لَهُ وَلَا طُوبَة؛ قَالَ: الآجر الطين.
стр. 563
طيب: الطِّيبُ، عَلَى بِنَاءِ فِعْل، والطَّيِّب، نَعْتٌ. وَفِي الصِّحَاحِ: الطَّيِّبُ خِلَافُ الخَبيث؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الأَمر كَمَا ذُكِرَ، إِلا أَنه قَدْ تَتَّسِعُ مَعَانِيهِ، فَيُقَالُ: أَرضٌ طَيِّبة لِلَّتِي تَصْلُح لِلنَّبَاتِ؛ ورِيحٌ طَيِّبَةٌ إِذا كَانَتْ لَيِّنةً لَيْسَتْ بِشَدِيدَةٍ؛ وطُعْمة طَيِّبة إِذا كَانَتْ حَلَالًا؛ وامرأَةٌ طَيِّبة إِذا كَانَتْ حَصاناً عَفِيفَةً، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: الطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ
؛ وكلمةٌ طَيِّبة إِذا لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَكْرُوهٌ؛ وبَلْدَة طَيِّبة أَي آمنةٌ كثيرةُ الْخَيْرِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ
؛ ونَكْهة طَيِّبة إِذا لَمْ يَكُنْ فِيهَا نَتْنٌ، وإِن لَمْ يَكُنْ فِيهَا رِيحٌ طَيِّبة كرائحةِ العُود والنَّدِّ وَغَيْرِهِمَا؛ ونَفْسٌ طَيِّبة بِمَا قُدِّرَ لَهَا أَي رَاضِيَةٌ؛ وحِنْطة طَيِّبة أَي مُتَوَسِّطَة فِي الجَوْدَةِ؛ وتُرْبة طَيِّبة أَي طَاهِرَةٌ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً*
؛ وزَبُونٌ طَيِّبٌ أَي سَهْل فِي مُبايعَته؛ وسَبْيٌ طَيِّبٌ إِذا لَمْ يَكُنْ عَنْ غَدْر وَلَا نَقْض عَهْدٍ؛ وطعامٌ طَيِّب لِلَّذِي يَسْتَلِذُّ الآكلُ طَعْمه. ابْنُ سِيدَهْ: طَابَ الشيءُ طِيباً وطَاباً: لذَّ وزكَا. وطابَ الشيءُ أَيضاً يَطِيبُ طِيباً وطِيَبَةً وتَطْياباً؛ قَالَ عَلْقَمة:
يَحْمِلْنَ أُتْرُجَّةً، نَضْخُ العَبيرِ بِهَا، ... كَأَنَّ تَطْيابَها، فِي الأَنْفِ، مَشْمومُ
وَقَوْلُهُ : طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ
؛ مَعْنَاهُ كُنْتُمْ طَيِّبين فِي الدُّنْيَا فادخُلوها. والطَّابُ: الطَّيِّبُ والطِّيبُ أَيضاً، يُقالان جَمِيعًا. وشيءٌ طابٌ أَي طَيِّبٌ، إِما أَن يَكُونَ فَاعِلًا ذَهَبَتْ عَيْنُهُ، وإِما أَن يَكُونَ فِعْلًا؛ وَقَوْلُهُ:
يَا عُمَرَ بنَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابْ، ... مُقابِلَ الأَعْراقِ فِي الطَّابِ الطَّابْ
بَينَ أَبي العاصِ وآلِ الخَطَّابْ، ... إِنَّ وقُوفاً بفِناءِ الأَبْوابْ،
يَدْفَعُني الحاجِبُ بعْدَ البَوَّابْ، ... يَعْدِلُ عندَ الحُرِّ قَلْعَ الأَنْيابْ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: إِنما ذَهَبَ بِهِ إِلى التأْكيد وَالْمُبَالَغَةِ. وَيُرْوَى: فِي الطيِّب الطَّاب. وَهُوَ طَيِّبٌ وطابٌ والأُنثى طَيِّبَةٌ وطابَةٌ. وَهَذَا الشِّعْرُ يقوله كُثَيِّر ابنُ كُثَيِّر النَّوفَليُّ يمدحُ بِهِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ مُقابِلَ الأَعْراقِ أَي هُوَ شريفٌ مِنْ قِبَل أَبيه وأُمه، فَقَدْ تَقابلا فِي الشَّرَفِ وَالْجَلَالَةِ، لأَنَّ عُمَرَ هُوَ ابْنُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ أَبي الْعَاصِ، وأُمه أُم عَاصِمٍ بِنْتُ عَاصِمِ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَجَدُّه مِنْ قِبل أَبيه أَبو الْعَاصِ جَدُّ جَدِّه، وجَدُّه مِنْ قِبل أُمه عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ؛ وقولُ جَنْدَلِ بْنِ الْمُثَنَّى:
هَزَّتْ بَراعيمَ طِيابِ البُسْرِ
إِنما جُمِعَ طِيباً أَو طَيِّباً. والكلمةُ الطَّيِّبةُ: شهادةُ أَنْ لَا إِله إِلّا اللهُ، وأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولِ اللَّهُ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الطَّيِّبِ والطَّيِّبات، وأَكثر مَا يَرِدُ بِمَعْنَى الْحَلَالِ، كَمَا أَن الْخَبِيثَ كِنَايَةٌ عَنِ الْحَرَامِ. وَقَدْ يَرِدُ الطَّيِّبُ بِمَعْنَى الطَّاهِرِ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
أَنَّهُ قَالَ لِعَمَّار مَرحباً بالطَّيِّبِ المُطَيَّبِ
أَي الطَّاهِرِ المُطَهَّرِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ
عَلِيٍّ «١»، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، لَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، قَالَ: بأَبي أَنتَ وأُمي، طِبْتَ حَيّاً، وطِبْتَ مَيِّتاً
أَي طَهُرتَ. والطَّيِّباتُ فِي التَّحِيَّاتِ أَي الطَّيِّباتُ من الصلاة
стр. 564
والدعاءِ وَالْكَلَامِ مصروفاتٌ إِلى اللَّهِ تَعَالَى. وفلانٌ طَيِّبُ الإِزار إِذا كَانَ عَفِيفًا؛ قَالَ النَّابِغَةِ:
رِقاقُ النِّعالِ، طَيِّبٌ حُجُزاتُهم
أَراد أَنهم أَعِفَّاءُ عَنِ الْمَحَارِمِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ
؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ الْحَسَنُ. وَكَذَلِكَ قولُه تَعَالَى: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ، وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
؛ إِنما هُوَ الكَلِم الحَسَنُ أَيضاً كَالدُّعَاءِ وَنَحْوِهِ، وَلَمْ يُفَسِّرْ ثَعْلَبٌ هَذِهِ الأَخيرة. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الْكَلِمُ الطَّيِّبُ
توحيدُ اللَّهِ، وَقَوْلُ لَا إِله إِلَّا اللَّهُ، والْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ أَي يَرْفَعُ الكَلِمَ الطَّيِّبَ الَّذِي هُوَ التوحيدُ، حَتَّى يَكُونَ مُثبِتاً لِلْمُوَحِّدِ حقيقةَ التَّوْحِيدِ. وَالضَّمِيرُ فِي يَرْفَعُهُ عَلَى هَذَا رَاجِعٌ إِلى التَّوْحِيدِ. وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ ضَمِيرَ العملِ الصَّالِحِ أَي العملُ الصالحُ يَرْفَعُهُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ أَي لَا يُقْبَلُ عملٌ صالحٌ إِلَّا مِنْ مُوَحِّدٍ. وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ اللهُ تَعَالَى يَرْفَعُهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: الطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ، وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: الطَّيِّبات مِنَ الْكَلَامِ، لِلطَّيِّبِينَ مِنَ الرِّجَالِ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: الطيِّبات مِنَ النساءِ، للطيِّبين مِنَ الرِّجَالِ. وأَما قوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ؟ قُلْ: أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ
؛ الْخِطَابُ لِلنَّبِيِّ، ﷺ ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْعَرَبُ. وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَسْتَقْذِرُ أَشياء كَثِيرَةً فَلَا تأْكلها، وَتَسْتَطِيبُ أَشياءَ فتأْكلها، فأَحلَّ اللَّهُ لَهُمْ مَا اسْتَطَابُوهُ، مِمَّا لَمْ يَنْزِلُ بِتَحْرِيمِهِ تِلاوةٌ مِثْل لُحُومِ الأَنعام كُلِّهَا وأَلبانها، وَمِثْلُ الدَّوَابِّ الَّتِي كَانُوا يأْكلونها، مِنَ الضِّباب والأَرانب وَالْيَرَابِيعِ وَغَيْرِهَا. وفلانٌ فِي بيتٍ طَيِّبٍ: يُكَنَّى بِهِ عَنْ شَرَفِهِ وَصَلَاحِهِ وطِيبِ أَعْراقِه. وَفِي حَدِيثِ
طَاوُوسٍ: أَنه أَشْرَفَ عَلَى عليِّ بْنِ الحُسَين سَاجِدًا فِي الحِجْر، فقلتُ: رجلٌ صَالِحٌ مِنْ بَيْتٍ طَيِّبٍ.
والطُّوبى: جَمَاعَةُ الطَّيِّبة، عَنْ كُرَاعٍ؛ قَالَ: وَلَا نَظِيرَ لَهُ إِلَّا الكُوسى فِي جَمْعِ كَيِّسَة، والضُّوقى فِي جمع ضَيِّقة. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي فِي كُلِّ ذَلِكَ أَنه تأْنيثُ الأَطْيَبِ والأَضْيَقِ والأَكْيَسِ، لأَنَّ فُعْلى ليسَت مِنْ أَبنية الْجُمُوعِ. وَقَالَ كُرَاعٌ: وَلَمْ يَقُولُوا الطِّيبى، كَمَا قَالُوا الكِيسَى فِي الْكُوسَى، والضِّيقَى فِي الضُّوقى. والطُّوبى: الطيِّبُ، عَنِ السَّيْرَافِيِّ. وطُوبى: فُعْلى مِنَ الطِّيبِ؛ كأَن أَصله طُيْبَى، فَقَلَبُوا الْيَاءَ وَاوًا لِلضَّمَّةِ قَبْلَهَا؛ وَيُقَالُ: طُوبى لَك وطُوبَاك، بالإِضافة. قَالَ يَعْقُوبُ: وَلَا تَقُل طُوبِيكَ، بِالْيَاءِ. التَّهْذِيبُ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ طُوبى لك، ولا تقل طُوبَاك. وَهَذَا قَوْلُ أَكثر النَّحْوِيِّينَ إِلا الأَخفش فإِنه قَالَ: مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُضيفها فَيَقُولُ: طُوباك. وَقَالَ أَبو بَكْرٍ: طُوباكَ إِن فَعَلْتَ كَذَا، قَالَ: هَذَا مِمَّا يَلْحَنُ فِيهِ الْعَوَامُّ، وَالصَّوَابُ طُوبى لَكَ إِن فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا. وطُوبى: شَجَرَةٌ فِي الْجِنَّةُ، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ
. وَذَهَبَ سِيبَوَيْهِ بِالْآيَةِ مَذْهبَ الدُّعاء، قَالَ: هُوَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ يَدُلُّكَ عَلَى رَفْعِهِ رفعُ: وَحُسْنُ مَآبٍ. قَالَ ثَعْلَبٌ: وقُرِئَ طُوبى لَهُمْ وحُسْنَ مآبٍ، فَجَعَلَ طُوبى مَصْدَرًا كَقَوْلِكَ: سَقْياً لَهُ. وَنَظِيرُهُ مِنَ الْمَصَادِرِ الرُّجْعَى، وَاسْتَدَلَّ عَلَى أَن مَوْضِعَهُ نَصْبٌ بِقَوْلِهِ وحُسْنَ مآبٍ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَحَكَى أَبو حَاتِمٍ سهلُ بْنُ مُحَمَّدٍ السِّجِسْتاني، فِي كِتَابِهِ الْكَبِيرِ فِي القراءَات، قَالَ: قرأَ عليَّ أَعرابي بِالْحَرَمِ: طِيبَى لَهُمْ، فأَعَدْتُ فقلتُ: طُوبى، فَقَالَ: طِيبى، فأَعَدْتُ فَقُلْتُ: طُوبى، فَقَالَ: طِيبَى. فَلَمَّا طال عليَّ قلت: طُوطُو، فَقَالَ: طِي طِي. قَالَ الزَّجَّاجُ:
стр. 565
جاءَ فِي التَّفْسِيرِ عَنِ
النَّبِيِّ، ﷺ ، أَن طُوبى شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ.
وَقِيلَ: طُوبى لَهُمْ
حُسْنَى لَهُمْ، وَقِيلَ: خَيْر لَهُمْ، وَقِيلَ: خِيرَةٌ لَهُمْ. وَقِيلَ: طُوبى اسْمُ الْجَنَّةِ بالهِنْدية «١». وَفِي الصِّحَاحِ: طُوبى اسْمُ شَجَرَةٍ فِي الْجَنَّةِ. قَالَ أَبو إِسحاق: طُوبى فُعْلى مِنَ الطِّيبِ، وَالْمَعْنَى أَن العيشَ الطَّيِّبَ لَهُمْ، وكلُّ مَا قِيلَ مِنَ التَّفْسِيرِ يُسَدِّد قولَ النَّحْوِيِّينَ إِنها فُعْلى مِنَ الطِّيبِ. وَرُوِيَ عَنْ
سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنه قَالَ: طُوبى اسْمُ الْجَنَّةِ بِالْحَبَشِيَّةِ.
وَقَالَ عِكْرِمَةُ: طُوبى لَهُمْ
مَعْنَاهُ الحُسْنَى لَهُمْ. وَقَالَ قَتَادَةُ: طُوبى كَلِمَةٌ عَرَبِيَّةٌ، تَقُولُ الْعَرَبُ: طُوبى لَكَ إِن فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا؛ وأَنشد:
طُوبى لِمَنْ يَسْتَبْدِلُ الطَّوْدَ بالقُرَى، ... ورِسْلًا بيَقْطِينِ العِراقِ وفُومها
الرِّسْلُ: اللَّبَنُ. والطَّوْدُ الجَبلُ. واليَقْطِينُ: القَرْعُ؛ أَبو عُبَيْدَةَ: كُلُّ وَرَقَةٍ اتَّسَعَتْ وسَتَرَتْ فَهِيَ يَقطِينٌ. والفُوم: الخُبْزُ والحِنْطَةُ؛ وَيُقَالُ: هُوَ الثُّومُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِن الإِسلام بَدأَ غَرِيبًا، وسَيَعُود غَرِيبًا كَمَا بدأَ، فطُوبى للغُرباءِ
؛ طُوبى: اسْمُ الْجَنَّةِ، وَقِيلَ: شَجَرَةٌ فِيهَا، وأَصلها فُعْلى مِنَ الطِّيبِ، فَلَمَّا ضُمَّتِ الطَّاءُ، انْقَلَبَتِ الْيَاءُ وَاوًا. وَفِي الْحَدِيثِ:
طُوبى للشَّأْمِ لأَن الْمَلَائِكَةَ باسطةٌ أَجنحتَها عليها
؛ المراد بِهَا هَاهُنَا: فُعْلى مِنَ الطِّيبِ، لَا الْجَنَّةُ وَلَا الشَّجَرَةُ. واسْتَطَابَ الشيءَ: وجَدَه طَيِّباً. وَقَوْلُهُمْ: مَا أَطْيَبَه، وَمَا أَيْطَبه، مقلوبٌ مِنْهُ. وأَطْيِبْ بِهِ وأَيْطِبْ بِهِ، كُلُّهُ جَائِزٌ. وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: اسْتَطْيَبَه، قَالَ: جاءَ عَلَى الأَصل، كَمَا جاءَ اسْتَحْوَذَ؛ وَكَانَ فِعْلُهُمَا قَبْلَ الزِّيَادَةِ صَحِيحًا، وإِن لَمْ يُلفظ بِهِ قَبْلَهَا إِلا مُعْتَلًّا. وأَطابَ الشيءَ وطَيَّبَه واسْتَطَابه: وجَدَه طَيِّباً. والطِّيبُ: مَا يُتَطَيَّبُ بِهِ، وَقَدْ تَطَيَّبَ بالشيءِ، وطَيَّبَ الثوبَ وطابَهُ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ قَالَ:
فكأَنَّها تُفَّاحةٌ مَطْيُوبة
جاءَت عَلَى الأَصل كمَخْيُوطٍ، وَهَذَا مُطَّرِدٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
شَهِدْتُ، غُلَامًا، مَعَ عُمومتي، حِلْفَ المُطَيَّبِين. اجتمَع بَنُو هَاشِمٍ، وَبَنُو زُهْرَة، وتَيْمٌ فِي دارِ ابْنِ جُدْعانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَجَعَلُوا طِيباً فِي جَفْنةٍ، وغَمَسُوا أَيديَهم فِيهِ، وتَحالفُوا عَلَى التَّنَاصُرِ والأَخذ لِلْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالِمِ، فسُمُّوا المُطَيَّبين
؛ وَسَنَذْكُرُهُ مُسْتَوْفىً فِي حَلَفَ. وَيُقَالُ: طَيَّبَ فلانٌ فُلَانًا بالطِّيب، وطَيَّبَ صَبِيَّه إِذا قارَبه وَنَاغَاهُ بِكَلَامٍ يُوَافِقُهُ. والطِّيبُ والطِّيبَةُ: الحِلُّ. وَقَوْلُ
أَبي هُرَيْرَةَ، ﵁، حِينَ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ، وَهُوَ مَحْصُورٌ: الْآنَ طَابَ القِتالُ
أَي حَلَّ؛ وَفِي رِوَايَةٍ أُخرى،
فَقَالَ: الْآنَ طابَ امْضَرْبُ
؛ يُرِيدُ طابَ الضَّربُ والقتلُ أَي حَلَّ القتالُ، فأَبدل لَامَ التَّعْرِيفِ مِيمًا، وَهِيَ لُغَةٌ مَعْرُوفَةٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ
أَي كُلُوا مِنَ الْحَلَالِ، وكلُّ مأْكولٍ حلالٍ مُسْتَطابٌ؛ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي هَذَا. وإِنما خُوطب بِهَذَا سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، وَقَالَ: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ؛ فتَضَمَّنَ الخطابُ أَن الرُّسُلَ جَمِيعًا كَذَا أُمِرُوا. قَالَ الزَّجَّاجُ: ورُوي
أَن عِيسَى، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، كَانَ يأْكل مِنْ غَزْلِ أُمِّه.
وأَطْيَبُ الطَّيِّبات: الغَنائمُ. وَفِي حَدِيثِ هَوازِنَ:
مَنْ أَحَبَّ أَن يُطَيِّبَ ذَلِكَ مِنْكُمْ
أَي يُحَلِّله ويُبِيحَه.
следующие страницы →