Полный текст (8 101 стр.). Показаны 5006–5045 · переход к 5011.
стр. 5006
الصُّدْغَ يُقَالُ لَهُ اللَّحاظ، وَالْحَدِيثُ الَّذِي اسْتَشْهَدَ بِهِ غَيْرُ مَعْرُوفٍ. الْجَوْهَرِيُّ: مُؤق الْعَيْنِ طَرْفُهَا مِمَّا يَلِي الأَنف، ولَحاظها طَرَفُهَا الَّذِي يَلِي الأُذن، وَالْجَمْعُ آمَاقٌ وأَمْآق أَيضاً مِثْلَ آبَارٍ وأَبآر. ومأْقي الْعَيْنِ: لُغَةٌ فِي مُؤقِ الْعَيْنِ، وَهُوَ فَعْلي وَلَيْسَ بمَفْعِل لأَن الْمِيمُ مِنْ نَفْسِ الْكَلِمَةِ، وَإِنَّمَا زِيدَ فِي آخِرِهِ الْيَاءُ للإِلحاق فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ نَظِيرًا يلْحقونه بِهِ، لأَن فَعْلي بِكَسْرِ اللَّامِ نَادِرٌ لَا أُخت لَهَا فأُلحق بمَفْعِل، وَلِهَذَا جَمَعُوهُ عَلَى مَآقٍ عَلَى التَّوَهُّمِ كَمَا جَمَعُوا مَسِيلَ الْمَاءِ أَمْسِلَةً ومُسْلاناً، وَجَمَعُوا المَصير مُصْراناً، تَشْبِيهًا لَهُمَا بفَعْيَل عَلَى التَّوَهُّمِ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: لَيْسَ فِي ذَوَاتِ الأَربعة مَفْعِل، بِكَسْرِ الْعَيْنِ، إِلَّا حَرْفَانِ: مأْقي الْعَيْنِ ومَأْوِي الإِبل؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: سَمِعْتُهُمَا وَالْكَلَامُ كُلُّهُ مَفْعَل، بِالْفَتْحِ، نَحْوَ رَمَيْتُهُ مَرْمًى وَدَعَوْتُهُ مَدْعًى وَغَزَوْتُهُ مَغْزًى، قَالَ: وَظَاهِرُ هَذَا الْقَوْلِ، إِنْ لَمْ يُتَأَوَّل عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ، غَلَطٌ؛ وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَإِنَّمَا زِيدَ فِي آخِرِهِ الْيَاءُ للإِلحاق، قَالَ: الْيَاءُ فِي مَأْقِي الْعَيْنِ زَائِدَةٌ لِغَيْرِ إِلْحَاقٍ كَزِيَادَةِ الْوَاوِ فِي عَرْقُوَةٍ وتَرْقُوَةٍ، وَجَمْعُهَا مَآقٍ عَلَى فَعالٍ كَعَراقٍ وتَراقٍ، وَلَا حَاجَةَ إِلَى تَشْبِيهِ مَأْقي الْعَيْنِ بمَفْعِل فِي جَمْعِهِ كَمَا ذَكَرَ فِي قَوْلِهِ، فَلِهَذَا جَمَعُوهُ عَلَى مَآقٍ عَلَى التَّوَهُّمِ لِمَا قدمتُ ذِكْرَهُ، فَيَكُونُ مأْق بِمَنْزِلَةِ عَرْقٍ جَمْعُ عَرْقُوَةٍ، وَكَمَا أَن الْيَاءَ فِي عَرْقِي لَيْسَتْ للإِلحاق كَذَلِكَ الْيَاءُ فِي مأْقي لَيْسَتْ للإِلحاق، وَقَدْ يُمْكِنُ أَن تَكُونَ الْيَاءُ فِي مأْقي بَدَلًا مِنْ وَاوٍ بِمَنْزِلَةِ عَرْقٍ، والأَصل عَرْقُوٌ، فَانْقَلَبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِتَطَرُّفِهَا وَانْضِمَامِ مَا قَبْلَهَا؛ وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ: قُلِبَتْ يَاءً لَمَّا بُنِيَتِ الْكَلِمَةُ عَلَى التَّذْكِيرِ وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ أَيْضًا بعد مَا حَكَاهُ الْجَوْهَرِيُّ عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ: أَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَوَاتِ الأَربعة مَفْعِل، بِكَسْرِ الْعَيْنِ، إِلَّا حَرْفَانِ: مأْقِي الْعَيْنِ ومَأْوِي الإِبل؛ قَالَ: هَذَا وَهْمٌ مِنَ ابْنِ السِّكِّيتِ لأَنه قَدْ ثَبَتَ كَوْنُ الْمِيمِ أَصلًا فِي قَوْلِهِمْ مُؤْق، فَيَكُونُ وَزْنُهَا فَعْلِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَنَظِيرُ مَأْقي مَعْدِي فِيمَنْ جَعَلَهُ مِنْ مَعَدَ أَي أَبعد وَوَزْنُهُ فَعْلي. وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يُقَالُ فِي المُؤْق مُؤْقٍ ومَأْقٍ، وَتَثْبُتُ الْيَاءُ فِيهِمَا مَعَ الإِضافة والأَلف وَاللَّامِ. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: وأَما مُؤقِي فَالْيَاءُ فِيهِ للإِلحاق ببُرْثُنٍ، وأَصلُه مؤقُوٌ بِزِيَادَةِ الْوَاوِ للإِلحاق كعُنْصُوَةٍ، إِلَّا أَنها قُلِبَتْ كَمَا قُلِبَتْ فِي أدْلٍ، وَأَمَّا مَأْقي الْعَيْنِ فَوَزْنُهُ فَعْلِي، زِيدَتِ الْيَاءُ فِيهِ لِغَيْرِ إِلْحَاقٍ كَمَا زِيدَتِ الْوَاوُ فِي تَرْقُوةٍ، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْيَاءُ فِيهِ مُنْقَلِبَةٌ عَنِ الْوَاوِ فَتَكُونُ للإِلحاق بِالْوَاوِ، فَيَكُونُ وَزْنُهُ فِي الأَصل فَعْلُوٌ كتَرْقُوٍ، إِلَّا أَن الْوَاوَ قُلِبَتْ يَاءً لَمَّا بُنِيَتِ الْكَلِمَةُ عَلَى التَّذْكِيرِ، انْقَعَرَ كَلَامُ أَبِي عَلِيٍّ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمَاقِئٌ عَلَى فَاعِلٍ جَمْعُهُ مَواقِئُ وَتَثْنِيَتُهُ ماقِئَان؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ:
يَا مَنْ لِعَيْنٍ لَمْ تَذق تَغْميضا، ... وماقِئَيْنِ اكْتَحَلَا مَضِيضَا
قَالَ أَبو عَلِيٍّ: مَنْ قَالَ مَاقٍ فالأَصل ماقئٌ وَوَزْنُهُ فَالِعٌ، وَكَذَلِكَ جَمْعُهُ مَواقٍ وَوَزْنُهُ فَوَالِعُ، فَأُخِّرَتِ الْهَمْزَةُ وَقُلِبَتْ يَاءً، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا حُكِيَ عَنْ أَبِي زَيْدٍ أَنَّ قَوْمًا يُحَقِّقُونَ الْهَمْزَةَ فَيَقُولُونَ مَاقِئ الْعَيْنِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ مُؤْق وأَمواق ومُوق أَيْضًا، بِغَيْرِ هَمْزٍ، وَجَمْعُهُ مَواقٍ؛ قَالَ: وَسَمِعْتُ مُوقئ وجمعه مَواقِئُ، وأُمْقاً وَجَمْعُهُ آمَاقٍ، قَالَ الشَّيْخُ: وَيُقَالُ أُمْق مَقْلُوبٌ، وَأَصْلُهُ مُؤق وَآمَاقٌ عَلَى الْقَلْبِ مِنْ آمْآق، قَالَ: فَهَذِهِ إِحْدَى عَشْرَةَ لَفْظَةً عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ: مُؤقٌ ومَأْقٌ ومُؤْقٍ ومَأْقٍ ومَاقٍ
стр. 5007
ومَاقِئٌ ومُوقٌ ومَاقٌ ومُوقٍ ومُوقئ وأُمْقٌ.
مجنق: المَنْجَنِيقُ والمِنْجَنِيقُ، بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا، والمَنْجَنُوق: القَذَّاف، الَّتِي تُرْمَى بِهَا الْحِجَارَةُ، دَخِيلٌ أَعجمي مُعَرَّبٌ، وَأَصْلُهَا بِالْفَارِسِيَّةِ: مَنْ جِي نِيكْ، أَي مَا أَجْوَدَني، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ؛ قَالَ زُفَرُ بْنُ الْحَرْثِ:
لقد تركَتْنِي مَنْجَنِيقُ بنِ بَحْدَلٍ، ... أَحِيدُ عَنِ العُصْفور حِينَ يطيرُ
وَتَقْدِيرُهَا مَنْفَعِيل لِقَوْلِهِمْ: كُنَّا نُجْنَقُ مَرَّةً ونُرْشَقُ أُخرى. قَالَ الْفَرَّاءُ: وَالْجَمْعُ منْجَنِيقات، وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: هِيَ فَنْعَليل الْمِيمُ مِنْ نَفْسِ الْكَلِمَةِ أَصلية لِقَوْلِهِمْ فِي الْجَمْعِ مَجانِيق، وَفِي التَّصْغِيرِ مُجَيْنِيق، ولأَنها لَوْ كَانَتْ زَائِدَةً وَالنُّونُ زَائِدَةً لَاجْتَمَعَتْ زَائِدَتَانِ فِي أَول الِاسْمِ، وَهَذَا لَا يَكُونُ فِي الأَسماء وَلَا الصِّفَاتِ الَّتِي لَيْسَتْ عَلَى الأَفعال الْمَزِيدَةِ، وَلَوْ جَعَلْتَ النُّونَ مِنْ نَفْسِ الْحَرْفِ صَارَ الِاسْمُ رُبَاعِيًّا وَالزِّيَادَاتُ لَا تُلْحَقُ بِبَنَاتِ الأَربعة أَوّلًا إِلَّا الأَسماء الْجَارِيَةَ عَلَى أَفعالها نَحْوَ مُدَحْرِج، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِنَّ الْمِيمَ وَالنُّونَ زَائِدَتَانِ لِقَوْلِهِمْ جَنَقَ يَجْنِق إِذَا رَمَى. التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ: أَبو تُرَابٍ مِنْجَلِيق وَيُقَالُ جَنّقوا الْمَجَانِيقَ ومَجْنقوها؛ وَفِي حَدِيثِ
الْحَجَّاجِ: أَنه نَصَبَ عَلَى الْبَيْتِ مَنْجَنِيقاً وَكَّل بِهَا جانِقَين، فَقَالَ أَحد الجانِقين عِنْدَ رَمْيِهِ:
خَطَّارة كَالْجَمَلِ الفَنِيق، ... أَعْدَدْتُها لِلْمَسْجِدِ العَتيقِ
الجانِقُ: الَّذِي يُدِيرُ المَنْجنيق وَيَرْمِي عليها.
مجلق: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ: أَبو تُرَابٍ يُقَالُ للمِنْجَنِيق مِنْجَليق، وقد تقدم.
محق: المَحْق: النُّقْصَانُ وَذَهَابُ الْبَرَكَةِ. وَشَيْءٌ ماحِقٌ: ذَاهِبٌ. وَقَدْ مَحَق وامَّحَق وامْتَحَقَ ومَحَقهُ وأَمْحقه: لُغَةٌ وأَباها الأَصمعي. قَالَ الأَزهري: تَقُولُ مَحَقهُ اللَّهُ فامَّحَقَ وامْتَحَقَ أَي ذَهَبَ خَيْرُهُ وَبَرَكَتُهُ؛ وأَنشد لِرُؤْبَةَ:
بِلالُ، يَا ابْنَ الأَنْجُمِ الأَطْلاقِ، ... لسْنَ بنَحْساتٍ وَلَا أَمْحاقِ
قَالَ أَبو زَيْدٍ: مَحقَه اللَّهُ وأَمْحقه، وأَبى الأَصمعي إلَّا مَحَقه. وتَمَحَّقَ الشَّيْءُ وامتَحَقَ. وشيءٌ مَحِيق: مَمْحُوقٌ؛ قَالَ الْمُفَضَّلُ النُّكْرِيُّ يَصِفُ رُمْحاً عَلَيْهِ سِنَانٌ مِنْ حَدِيدٍ أَو قَرْنٍ:
يُقَلِّبُ صَعْدَةً جَرداءَ فِيهَا ... نَقِيعُ السَّمِّ، أَو قَرْنٌ مَحِيقُ
وَنَصْلٌ مَحِيق أَي مُرَقَّق محدَّد، وَهُوَ فعِيل مِنْ مَحَقَه. وَقَرْنٌ مَحِيق إِذَا دُلك فَذَهَبَ حَدُّهُ ومَلُس، وَمِنَ المَحْق الْخَفِيِّ أَن تَلِدَ الإِبل الذُّكُورَ وَلَا تَلِدَ الإِناث لأَن فِيهِ انْقِطَاعَ النَّسْلِ وَذَهَابَ اللَّبَنِ، وَمِنَ المَحْق الْخَفِيِّ النَّخْلُ المُتقارَب. ابْنُ سِيدَهْ: المَحْق النَّخْلُ المُقَارَب بَيْنَهُ فِي الْغَرْسِ؛ وَكُلُّ شيءٍ أَبْطَلْتَهُ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ، فَقَدْ مَحَقْتهُ. وَقَدِ امَّحق أَي بَطَلَ، مَحَقه يَمْحَقه مَحقْاً أَيْ أَبْطَلَهُ وَمَحَاهُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ
، أَيْ يستأْصل اللَّهُ الرِّبَا فيُذْهب رَيْعه وَبَرَكَتَهُ. ابْنُ الأَعرابي: المَحْق أَن يَذْهَبَ الشَّيْءُ كُلُّهُ حَتَّى لَا يُرَى مِنْهُ شَيْءٌ. الْجَوْهَرِيُّ: مَحَقهُ اللَّهُ أَي أَذهب بَرَكَتَهُ، وأَمْحَقه لُغَةٌ فِيهِ رَدِيئَةٌ. وَفِي حَدِيثِ الْبَيْعِ:
الحَلِفُ مَنْفَقَة للسلْعة مَمْحَقَة لِلْبَرَكَةِ.
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
فَإِنَّهُ يَنْفَقُ ثُمَّ يَمْحَقُ
؛ المَحْقُ: النَّقْصُ وَالْمَحْوُ والإِبطال، وَقَدْ
стр. 5008
مَحَقهُ يَمْحَقهُ، ومَمْحَقَةٌ مَفْعلة مِنْهُ أَي مَظنة لَهُ وَمَحْرَاةٌ بِهِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
مَا مَحَقَ الإِسلام شَيْءٌ مَا مَحَقَ الشُّحُ
، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. ابْنُ سِيدَهْ: المِحَاق والمُحاقُ آخِرُ الشَّهْرِ إِذَا امَّحق الْهِلَالُ فَلَمْ يُرَ؛ قَالَ:
أتَوْني بِهَا قَبْلَ المُحاق بليلةٍ، ... فَكَانَ مُحاقاً كُلُّهُ ذَلِكَ الشَّهْرُ
وأَنشد الأَزهري:
يَزْدَادُ، حَتَّى إِذَا مَا تَمَّ أَعْقَبَهُ ... كَرُّ الجَدِيدَيْنِ مِنْهُ، ثُمَّ يَمَّحِقُ
وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: سُمَّي المُحاق مُحاقاً لأَنه طَلَعَ مَعَ الشَّمْسِ فَمَحَقَتْه فَلَمْ يرهُ أَحد، قَالَ: والمُحاقُ أَيضاً أَن يسْتسرّ الْقَمَرُ لَيْلَتَيْنِ فَلَا يُرى غُدْوة وَلَا عَشِيَّةً، وَيُقَالُ لِثَلَاثِ ليالٍ مِنَ الشَّهْرِ ثلاثٌ مُحاق. وامْتِحاق الْقَمَرِ: احْتِرَاقُهُ وَهُوَ أَن يَطْلُعَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَلَا يُرَى، يَفْعَلُ ذَلِكَ لَيْلَتَيْنِ مِنْ آخِرِ الشَّهْرِ. الأَزهري: اخْتَلَفَ أَهل الْعَرَبِيَّةِ فِي اللَّيَالِي المِحاقِ، فَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهَا الثَّلَاثَ الَّتِي هِيَ آخِرُ الشَّهْرِ وَفِيهَا السِّرارُ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبو عُبَيْدٍ وَابْنُ الأَعرابي، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهَا لَيْلَةُ خمسٍ وستٍّ وسبعٍ وَعِشْرِينَ لأَن الْقَمَرَ يَطْلُعُ، وَهَذَا قَوْلُ الأَصمعي وَابْنِ شُمَيْلٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبو الْهَيْثَمِ وَالْمُبَرِّدُ وَالرِّيَاشِيُّ؛ قَالَ الأَزهري: وَهُوَ أَصح الْقَوْلَيْنِ عِنْدِي، قَالَ: وَيُقَالُ مُحَاق الْقَمَرِ ومِحَاقه ومَحاقه. ومَحَّق فُلَانٌ بِفُلَانٍ تَمْحِيقاً: وَذَلِكَ أَن الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا كَانَ يومُ المِحَاقِ مِنَ الشَّهْرِ بَدَرَ الرَّجُلُ إِلَى ماءِ الرَّجُلِ إِذَا غَابَ عَنْهُ فَيَنْزِلُ عَلَيْهِ وَيَسْقِي بِهِ مالَه، فَلَا يَزَالُ قَيِّمَ الْمَاءِ ذَلِكَ الشَّهْرَ ورَبَّه حَتَّى يَنْسَلِخَ، فَإِذَا انْسَلَخَ كَانَ رَبّه الأَول أَحق بِهِ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَدْعُو ذَلِكَ المَحِيق. أَبو عَمْرٍو: الإِمْحَاق أَن يَهْلِكَ الْمَالُ أَو الشَّيْءُ كمِحاق الْهِلَالِ. ومُحِقَ الرَّجُلُ وامَّحق: قَارَبَ الْمَوْتَ، مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ سَبْرة بْنِ عَمْرٍو الأَسدي يَهْجُو خَالِدَ بْنَ قَيْسٍ:
أَبوك الَّذِي يَكوْي أُنوف عُنُوقِهِ ... بأَظفاره، حَتَّى أَنَسَّ وأَمْحَقَا
أَنَسَّ الشيءُ: بَلَغَ غَايَةَ الْجُهْدِ، وَهُوَ نَسِيسُهُ أَي بَقِيَّةُ نَفْسِهِ. وماحِقُ الصَّيْف: شِدَّتُهُ. ومحَقَهُ الحرُّ أَي أَحرقه. وَيُقَالُ: جاءَ فِي ماحِقِ الصَّيْفِ أَي فِي شِدَّةِ حَرِّة. وَيَوْمٌ ماحِقٌ بيِّن المَحْق: شَدِيدُ الْحَرِّ أَي أَنه يَمْحَق كُلَّ شَيْءٍ وَيَحْرِقُهُ؛ قَالَ سَاعِدَةُ الْهُذَلِيُّ يَصِفُ الْحُمُرَ:
ظَلَّتْ صَوَافِنَ بالأَرْزان صَادِيَةً، ... فِي ماحِقٍ، مِنْ نَهَارِ الصَّيْف، مُحْتَدمِ
مخق: مَخِقَت عَيْنُهُ: كبَخِقَتْ.
مخرق: المُمَخْرَق: المُمَوَّه، وَهِيَ المَخْرقةُ، مأْخوذة مِنْ مَخاريق الصبيان.
مدق: مَدَق الصخرةَ يَمْدقُها مَدْقاً: كَسَرَهَا. ومَيْدق اسْمٌ.
مذق: المَذِيقُ: اللَّبَنُ الْمَمْزُوجُ بِالْمَاءِ. مَذَقَ اللبنَ يَمْذُقه مذْقاً، فَهُوَ مَمْذوق ومَذِيقٌ ومَذِقٌ: خَلَطَهُ؛ الأَخيرة عَلَى النَّسَبِ، والمَذْقةُ الطَّائِفَةُ مِنْهُ. ومَذَقَهُ ومَذَق لَهُ: سَقَاهُ المَذْقةَ، وَمِنْهُ قِيلَ: فُلَانٌ يَمْذُق الوُدَّ إِذَا لَمْ يُخْلِصْهُ، وَهُوَ المَذْق أَيضاً؛ وأَنشد:
يَشْربُه مَذْقاً، ويَسْقي عيالَهُ ... سَجاجاً، كأَقْرَاب الثَّعالب، أَوْرَقا
وَفِي الْحَدِيثِ:
بَارَكَ لَكُمْ فِي مَذْقها ومَحْضها
؛
стр. 5009
المَذْق: الْمَزْجُ وَالْخَلْطُ. وَفِي حَدِيثِ
كَعْبٍ وَسَلَمَةَ: ومَذْقَة كطُرَّة الخَنيف
؛ المَذْقة: الشَّرْبَةُ مِنَ اللَّبَنِ المَمْذوق، شَبَّهَهَا بِحَاشِيَةِ الْخَنِيفِ وَهُوَ رَدِيءُ الْكَتَّانِ لِتَغَيُّرِ لَوْنِهَا وَذَهَابِهِ بِالْمَزْجِ. والمُماذقة فِي الوُدّ: ضِدُّ الْمُخَالَصَةِ. ومَذَق الوُدَّ: لَمْ يُخْلِصْهُ. وَرَجُلٌ مَذَّاق: كَذُوب. وَرَجُلٌ مَذِقٌ ومَذَّاق ومُمَاذِق بيِّن المِذَاق: مَلُول، وَفِي الصِّحَاحِ: غَيْرُ مُخْلِصٍ وَهُوَ المِذاقُ؛ قَالَ:
وَلَا مُؤاخاتك بالمِذَاقِ
ابْنُ بُزُرْجَ: قَالَتِ امرأَة مِنَ الْعَرَبِ امَّذق، فَقَالَتْ لَهَا الأُخرى: لِمَ لَا تَقُولِينَ امْتَذق؟ فَقَالَ الْآخَرُ: وَاللَّهِ إِنِّي لأُحب أَن تَكُونَ ذمَلَّقِيَّة اللِّسَانِ أَي فَصِيحَةَ اللِّسَانِ. وأَبو مَذْقة: الذِّئْبُ لأَن لَوْنَهُ يُشْبِهُ لَوْنَ المَذْقة؛ ولذلك قال:
جاؤوا بِضَيْحٍ، هَلْ رأَيتَ الذِّئْبَ قَطُّ؟
شَبَّهَ لَوْنَ الضَّيْح، وَهُوَ اللَّبَنُ الْمَخْلُوطُ، بِلَوْنِ الذئب.
مرق: المَرَقُ الَّذِي يُؤْتَدَمُ بِهِ: مَعْرُوفٌ، وَاحِدَتُهُ مَرَقة، والمَرَقة أَخص مِنْهُ. ومَرَق القِدْرَ يَمْرُقُها ويَمْرِقُها مَرْقاً وأَمْرَقَها يُمْرقها إمْراقاً: أَكثر مَرَقَها. الْفَرَّاءُ: سَمِعْتُ بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ أَطعمنا فُلَانٌ مَرَقة مَرَقَيْن؛ يُرِيدُ اللَّحْمَ إِذَا طُبِخَ ثُمَّ طُبِخَ لَحْمٌ آخَرُ بِذَلِكَ الْمَاءِ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ الأَعرابي. ومَرِقتِ البيضةُ مَرَقاً ومَذِرتْ مَذَراً إِذَا فَسَدَتْ فَصَارَتْ مَاءً. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: إِنَّ مِنَ الْبَيْضِ مَا يَكُونُ مَارِقًا
أَي فَاسِدًا. وَقَدْ مَرَقَتِ الْبَيْضَةُ إِذَا فَسَدَتْ. ومَرَقَ الصوفَ وَالشَّعَرَ يَمْرقه مَرْقاً: نَتَفَهُ. والمُراقة، بِالضَّمِّ: مَا انْتُتِفَ مِنْهُمَا، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ مَا يُنْتَتَفُ مِنَ الْجِلْدِ المَعْطُونِ إِذَا دُفِنَ لِيَسْتَرْخِيَ، وَرُبَّمَا قِيلَ لِمَا تَنْتِفُهُ مِنَ الكَلاءِ الْقَلِيلِ لِبَعِيرِكَ مُرَاقة؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَكَذَلِكَ الشَّيْءُ يَسْقُطُ مِنَ الشَّيْءِ، وَالشَّيْءُ يَفْنَى مِنْهُ فيَبْقى مِنْهُ الشيءُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّ امرأَة قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ بِنْتًا لِي عَروُساً تمرَّق شعرُها
، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
مَرِضَتْ فامَّرَقَ شَعْرُهَا.
يُقَالُ: مَرَقَ شَعْرُه وتَمَرَّق وامَّرق إِذَا انْتَثَرَ وَتَسَاقَطَ مِنْ مَرَضٍ أَو غَيْرِهِ. والمَرْقة: الصُّوفَةُ أَول مَا تُنْتَفُ، وَقِيلَ: هُوَ مَا يَبْقَى فِي الْجِلْدِ مِنَ اللَّحْمِ إِذَا سُلِخَ، وَقِيلَ: هُوَ الْجِلْدُ إِذَا دُبِغَ. والمَرْقُ، بِالتَّسْكِينِ: الإِهابُ المُنْتِنُ. تَقُولُ مَرَقْتُ الإِهَابَ أَي نَتَفْتُ عَنِ الْجِلْدِ الْمَعْطُونِ صُوفَهُ. وأَمْرَق الجلدُ أَي حَانَ لَهُ أَنْ يُنْتَفَ. وَيُقَالُ: أَنْتَنُ مِنْ مَرْقَاتِ الغنمِ، الْوَاحِدَةُ مَرْقة؛ وَقَالَ الحرث بْنُ خَالِدٍ:
ساكناتُ العَقِيقِ أَشْهَى إِلَى القلب ... مِنَ الساكناتِ دُورَ دِمَشْقِ
يَتَضَوَّعْنَ، لو تضَمَّخْنَ بالمسك، ... ضِماخاً كَأَنَّهُ رِيحُ مَرْقِ
قَالَ ابْنُ الأَعرابي: المَرْقُ صُوف العِجافِ والمَرْضى، وأَما مَا أَنشده ابْنُ الأَعرابي مِنَ الْبَيْتِ الأَخير مِنْ قَوْلِهِ: كأَنه رِيحُ مَرْق، فَفَسَّرَهُ هُوَ بأَنه جَمْعُ المَرْقة الَّتِي هِيَ مِنْ صُوفِ الْمَهَازِيلِ والمَرْضى، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ يَعْنِي بِهِ الصُّوفَ أَول مَا يُنْتف، لأَنه حِينَئِذٍ مُنْتِنٌ. تَقُولُ الْعَرَبُ: أَنتَنُ مِنْ مرْقات الْغَنَمِ، فَيَكُونُ المَرْقُ عَلَى هَذَا وَاحِدًا لَا جَمْعَ مَرْقة، وَيَكُونُ مِنَ الْمُذَكَّرِ الْمَجْمُوعِ بِالتَّاءِ، وَقَدْ يَكُونُ يَعْنِي بِهِ الْجِلْدَ الَّذِي يُدْفن لِيَسْتَرْخِيَ. وأَمْرَق الشعرُ:
стр. 5010
حَانَ لَهُ أَن يُمْرَقَ. ابْنُ الأَعرابي: المَرْقُ الطَّعْنُ بِالْعَجَلَةِ. والمُرْقُ: الذِّئَابُ المُمَعَّطة. والمَرْق: الصُّوفُ المُنَفَّش. يُقَالُ: أَعطني مَرْقة أَي صُوفَةً. والمَرْق: الإِهابُ الَّذِي عُطِنَ فِي الدِّبَاغِ وَتُرِكَ حَتَّى أَنتن وامَّرط عَنْهُ صُوفُهُ؛ ومَرَقْتُ الإِهابَ مَرْقاً فامَّرق امِّراقاً؛ والمُرَاقة والمُرَاطة: مَا سَقَطَ مِنَ الشَّعْرِ. والمُراقة مِنَ النَّبَاتِ: مَا يُشْبِعُ الْمَالَ؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هُوَ الكلأُ الضَّعِيفُ الْقَلِيلُ. ومَرِقَت النخلةُ وأَمْرقَتْ، وَهِيَ مُمْرِقٌ: سقط حملها بعد ما كَبِرَ، وَالِاسْمُ المَرْقُ. ومَرَقَ السهمُ مِنَ الرَّمِيَّة يَمْرُقُ مَرْقاً ومُرُوقاً: خَرَجَ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ. وَفِي الْحَدِيثِ وَذَكَرَ الْخَوَارِجِ:
يَمْرْقُونَ مِنَ الدِّين كَمَا يَمْرُق السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ
أَي يَجُوزونَهُ ويخرقونَهُ وَيَتَعَدَّوْنَهُ كَمَا يَخْرُقُ السَّهْمُ المَرْميّ بِهِ وَيَخْرُجُ مِنْهُ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵇: أُمِرْتُ بِقِتَالِ المارِقينَ
، يَعْنِي الْخَوَارِجَ، وأَمْرقْتُ السَّهْمَ إمْراقاً، وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الْخَوَارِجُ مارِقةً، وَقَدْ أَمْرَقهُ هُوَ. والمُرُوق: الْخُرُوجُ مِنْ شَيْءٍ مِنْ غَيْرِ مَدْخَلِهِ. والمارِقةُ: الَّذِينَ مَرَقُوا مِنَ الدِّين لغُلُوّهم فِيهِ. والمُرُوق: سُرْعَةُ الْخُرُوجِ مِنَ الشَّيْءِ، مَرَق الرجلُ مِنْ دِينه ومَرَقَ مِنْ بَيْتِهِ، وَقِيلَ: المُروق أَن يُنْفِذ السَّهْمُ الرَّمِيَّةَ فَيَخْرُجَ طَرَفُهُ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ وَسَائِرُهُ فِي جَوْفِهَا. والامْتِراق: سُرْعَةُ المَرْقِ. وامْتَرَق وامَّرق الْوَلَدُ مِنْ بَطْنِ أُمه وامْتَرقت الْحَمَامَةُ مِنْ وَكْرِها: خَرَجَتْ. ومَرَق فِي الأَرض مُروقاً: ذَهَبَ. ومَرَق الطَّائِرُ مَرْقاً: ذَرَقَ. والمَرْق والمُرق؛ الأَخيرة عَنْ أَبي حَنِيفَةَ عَنِ الأَعراب: سَفا السُّنْبُلِ، وَالْجَمْعُ أَمراق. والتَّمْرِيقُ: الْغِنَاءُ، وَقِيلَ: هُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِهِ؛ قَالَ:
ذَهَبَتْ مَعَدّ بالعَلاء ونَهْشل، ... مِنْ بَيْنِ تَالِي شِعره ومُمَرِّق
والمَرْق، بِالسُّكُونِ: غِنَاء الإِماء والسَّفِلة، وَهُوَ اسْمٌ. والمُمَرَّق أَيضاً مِنَ الغِناء: الَّذِي تُغَنِّيهُ السَّفِلةُ والإِماء. وَيُقَالُ للمُغَنّي نَفْسِهِ المُمَرِّق، وَقَدْ مَرَّق يُمَرِّقُ تَمْرِيقاً إِذَا غَنَّى. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: مَرَّق بِالْغِنَاءِ؛ وأَنشد:
أَفِي كُلِّ عامٍ أَنت مُهْدِي قَصِيدةٍ، ... يُمَرّق مَذْعور بِهَا فالنَّهابلُ؟
فَإِنْ كنتَ فاتَتْكَ العُلى، يَا ابْنَ دَيْسقَ، ... فدَعْها، وَلَكِنْ لَا تَفُتْك الأَسافِلُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ لَيْسَ أَحد فَسَّرَ التَّمْريقَ إِلَّا أَبو عَمْرٍو الزَّاهِدُ، قَالَ: هُوَ غِنَاءُ السَّفِلَةِ وَالسَّاسَةِ، والنَّصْبُ غِنَاءُ الرُّكْبَانِ. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ المُمَرِّق، هُوَ الْمُغَنِّي. واهْتلَبَ السيفَ مِنْ غِمْدِهِ وامْتَرقهُ واخْتلطهُ واعْتَقَّهُ إِذَا اسْتَلَّهُ. وَيُقَالُ لِلَّذِي يُبْدِي عَوْرَتَهُ: امَّرَقَ يَمَّرِقُ. وامَّرَقَ الرجلُ: بَدَتْ عَوْرَتُهُ. وَقَوْلُهُمْ فِي الْمَثَلِ: رُوَيْدَ الغَزْوَ يَنْمَرِق، وأَصله أَن امرأَة كَانَتْ تَغْزُو فحبِلت، فذُكِرَ لَهَا الْغَزْوُ، فَقَالَتْ: رُوَيْدَ الغَزْوَ يَنْمَرِقُ أَي أَمهلوا الْغَزْوَ حَتَّى يَخْرُجَ الْوَلَدُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَالَ الْمُفَضَّلُ هِيَ رَقَاشِ الكِنانيَّة، وَجَمْعُ المَارِقِ مُرَّاق؛ قَالَ حُمَيْدٌ الأَرقط:
مَا فتِئَتْ مُرَّاقُ أَهل المِصْرَيْن ... سَقْطَ عُمَانَ، ولصوصَ الجُفَّيْن
стр. 5011
وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: المُمْرِقُ اللَّحْمُ الَّذِي فِيهِ سِمَنٌ قَلِيلٌ. ومَرَق حَبُّ الْعِنَبِ يَمْرُق مُرُوقاً: انْتَشَرَ مِنْ رِيحٍ أَو غَيْرِهِ؛ هَذِهِ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. والمُرِّيقُ: حَبُّ الْعُصْفُرِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: شَحْمُ الْعُصْفُرِ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ هِيَ عَرَبِيَّةٌ مَحْضَةٌ، وَبَعْضٌ يَقُولُ لَيْسَتْ بِعَرَبِيَّةٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: المُرِّيقُ حَبُّ الْعُصْفُرِ، قَالَ: وَقَالَ سِيبَوَيْهِ حَكَاهُ أَبو الْخَطَّابِ عَنِ الْعَرَبِ، قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: هُوَ أَعجمي وَقَدْ غَلِطَ أَبو الْعَبَّاسِ لأَن سِيبَوَيْهِ يَحْكِيهِ عَنِ الْعَرَبِ، فَكَيْفَ يَكُونُ عَجَمِيًّا؟ وَثَوْبٌ مُمَرَّق: صُبِغَ بالمُرّيق؛ وتَمَرَّق الثَّوْبُ: قَبِلَ ذَلِكَ؛ وَأَنْشَدَ الْبَاهِلِيُّ:
يَا ليتَني لكِ مِئْزر مُتَمرَّق ... بالزَّعْفران، لبِسْتِه أَياما
قَوْلُهُ مُتَمرَّق: مَصْبُوغٌ بالعُصْفر، وَقَالَ بِالزَّعْفَرَانِ ضَرُورَةً، وَكَانَ حَقُّهُ أَن يَقُولَ بِالْعُصْفُرِ. وَرَجُلٌ مِمْراق: دَخّال فِي الأُمور. والمَارِقُ: الْعِلْمُ النَّافِذُ فِي كُلِّ شَيْءٍ لَا يُتَعَوَّجُ فِيهِ. ومَرَقَا الأَنفِ: حَرْفاه. قَالَ ثَعْلَبٌ: كَذَا رَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي بِالتَّخْفِيفِ، وَالصَّوَابُ عِنْدَهُ مَرَقَّا الأَنف. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ مَرَق، بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالرَّاءِ، وَقَدْ تَسْكُنُ، بِئْرُ مَرَق بِالْمَدِينَةِ لَهَا ذِكْرٌ فِي حَدِيثِ أَول الْهِجْرَةِ. والمَرَق أَيضاً: آفَةٌ تُصِيبُ الزَّرْعَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه اطَّلَى حَتَّى بَلَغَ المَرَاقّ
؛ هُوَ، بِتَشْدِيدِ الْقَافِ، مَا رَقَّ مِنْ أَسفل الْبَطْنِ وَلَانَ لَا وَاحِدَ لَهُ، وَمِيمُهُ زَائِدَةٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الرَّاءِ.
مزق: المَزْق: شَقّ الثِّيَابِ وَنَحْوِهَا. مَزَقهُ يَمْزِقه مَزْقاً ومَزّقه فانْمَزق تَمْزيِقاً وتَمَزّق: خَرَقَهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَجَّاجِ:
بحَجَبات يَتَثَقَّبْنَ البُهَرْ، ... كأَنما يَمْزِقْنَ بِاللَّحْمِ الحَوَرْ
والحَوَر: جُلُودٌ حُمْرٌ، والبُهَر: الأَوساط. وَفِي حَدِيثِ
كِتَابِهِ إِلَى كِسْرَى: لَمَّا مَزَّقَهُ دَعَا عَلَيْهِمْ أَنْ يُمَزَّقوا كلَّ مُمَزَّقٍ
، التَّمْزيقُ التَّخْرِيقُ وَالتَّقْطِيعُ، وأَراد بِتَمْزيقهم تفرُّقهم وَزَوَالَ مُلكهم وَقَطْعَ دَابِرِهِمْ. والمِزْقة: الْقِطْعَةُ مِنَ الثَّوْبِ. وَثَوْبٌ مَزِيق ومَزِقٌ الأَخيرة عَلَى النَّسَبِ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: ثَوْبٌ أَمْزَاق ومِزَق. وَيُقَالُ: ثَوْبٌ مَزِيق مَمْزُوق مُتَمَزِّق وممزَّق، وَسَحَابٌ مِزَق عَلَى التَّشْبِيهِ كَمَا قَالُوا كِسَف. والمِزَق: الْقَطْعُ مِنَ الثَّوْبِ المَمْزُوق، وَالْقِطْعَةُ مِنْهَا مِزْقَة. اللَّيْثُ: يُقَالُ صَارَ الثَّوْبُ مِزَقاً أَيْ قِطَعًا، قَالَ: وَلَا يَكَادُونَ يَقُولُونَ مِزْقة لِلْقِطْعَةِ الْوَاحِدَةِ، وَكَذَلِكَ مِزَق السَّحَابِ قِطَعُهُ. ومَزْقُ العِرْض: شَتْمُهُ. ومَزَق عِرْضَه يَمْزِقُه مَزْقاً: كَهَرَده. وَنَاقَةٌ مِزاق، بِكَسْرِ الْمِيمِ، ونِزَاق؛ عَنْ يَعْقُوبَ: سَرِيعَةٌ جِدًّا يَكَادُ يتَمَزَّق عَنْهَا جِلْدُهَا مِنْ نَجائها، وَزَادَ فِي التَّهْذِيبِ: نَاقَةٌ شَوْشَاة مِزَاقٌ سَرِيعَةٌ: قَالَ اللَّيْثُ: سُمِّيَتْ مِزَاقاً لأَن جِلْدَهَا يَكَادُ يتَمَزَّق عَنْهَا مِنْ سُرْعَتِهَا؛ وأَنشد:
فجاءَ بشَوْشاةٍ مِزَاقٍ، تَرَى بِهَا ... نُدوباً مِنَ الأَنْساع: فَذّاً وتَوْأَما
وَقَالَ غَيْرُهُ: فَرَسٌ مِزَاق سَرِيعَةٌ خَفِيفَةٌ؛ قَالَ ذو الرمة:
أَفاؤُوا كلَّ شاذبةٍ مِزَاقٍ ... بَراها القَوْدُ، واكتَسَتِ اقْوِرَارا
وَفِي النَّوَادِرِ: مازَقْتُ فُلَانًا ونازَقْتُه مُنَازقةً أَي سَابَقْتُهُ فِي الْعَدْوِ. ومُزَيْقِياءُ: لَقَبُ عَمْرِو بْنِ عَامِرِ بْنِ مَالِكٍ مَلِكٍ مِنْ
стр. 5012
مُلُوكِ الْيَمَنِ جَدّ الأَنصار، قِيلَ: إِنَّهُ كَانَ يُمَزِّق كُلُّ يَوْمٍ حُلَّة فيَخْلَعُها عَلَى أَصحابه، وَقِيلَ: إِنَّهُ كَانَ يَلْبَسُ كُلَّ يَوْمٍ حُلَّتين فيُمَزِّقهما بِالْعَشِيِّ ويَكْره أَن يَعُودَ فِيهِمَا ويأْنف أَنْ يَلْبَسَهُمَا أَحد غَيْرُهُ، وَقِيلَ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه كَانَ يَلْبَسُ كُلَّ يَوْمٍ ثَوْبًا، فَإِذَا أَمْسَى مَزَّقه وَوَهَبَهُ؛ وَقَالَ:
أَنَا ابْنُ مُزَيْقيا عَمْرو، وَجَدِّي ... أَبوه عَامِرٌ، ماءُ السماءِ
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: أَن طَائِرًا مَزَق عَلَيْهِ
أَيْ ذَرَقَ وَرَمَى بسَلْحه عَلَيْهِ؛ مَزَقَ الطائرُ بسَلْحه يمْزُق ويَمْزِقُ مَزْقاً: رَمَى بذَرْقه. والمُزْقةُ: طَائِرٌ، وَلَيْسَ بثَبَتٍ. والمُمَزِّقُ: لَقَبُ شَاعِرٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ، بِكَسْرِ الزَّايِ وَكَانَ الْفَرَّاءُ يَفْتَحُهَا: وَإِنَّمَا لُقِّب بِذَلِكَ لِقَوْلِهِ:
فَإِنْ كُنْتُ مأْكولًا، فكُنْ خَيْرَ آكلٍ، ... وإلَّا فأدْرِكْني، ولَمّا أُمَزَّقِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَحُكِيَ الْمُفَضَّلُ الضَّبِّيُّ عَنْ أَحمد اللُّغَوِيِّ أَن المُمَزّق الْعَبْدِيُّ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِقَوْلِهِ:
فمَنْ مُبْلِغُ النُّعْمَانَ أَن ابْنَ أُختِهِ، ... عَلَى العَيْنِ، يَعْتاد الصَّفَا ويُمَزِّقُ
وَمَعْنَى يُمَزِّقُ يغنِّي. قَالَ: وَهَذَا يُقَوِّي قَوْلَ الْجَوْهَرِيِّ فِي كَسْرِ الزَّايِ فِي المُمَزِّقِ، إِلَّا أَن الْمَعْرُوفَ فِي هَذَا الْبَيْتِ يُمَرّق، بِالرَّاءِ. والتَّمْرِيقُ، بِالرَّاءِ: الْغِنَاءُ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ عَلَى هَذَا لأَن الزَّايَ فِيهِ تَصْحِيفٌ، وَقَالَ الْآمِدِيُّ: المُمَزَّق، بِالْفَتْحِ، هُوَ شَأْس بْنُ نَهارٍ الْعَبْدِيُّ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِقَوْلِهِ:
فَإِنْ كُنْتُ مأْكولًا، فكُنْ خيرا آكِلٍ
وأَما المُمَزِّق، بِكَسْرِ الزَّايِ، فَهُوَ المُمَزِّقُ الحَضْرمي، وَهُوَ متأَخر؛ وَكَانَ وَلَدُهُ يُقَالُ لَهُ المُخَزِّق لِقَوْلِهِ:
أَنا المُخَزِّق أَعْراضَ اللِّئَام، كَمَا ... كَانَ المُمَزِّقُ أَعراض اللِّئَام أَبي
وَهَجًا المُمَزِّقَ أَبو الشَّمَقْمَقِ فَقَالَ:
كُنْتَ المُمَزِّقَ مرَّة، ... فَالْيَوْمَ قَدْ صِرْتَ المُمَزَّقْ
لَمَّا جَرَيْتَ مَعَ الضَّلال، ... غَرقْتَ فِي بَحْرِ الشَّمَقْمَقْ
والمُمَزَّقُ أَيضاً: مَصْدَرٌ كالتَّمْزِيق، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ.
مستق: رُوِيَ
عَنْ عُمَرَ، ﵁، أَنه كَانَ يُصَلِّي وَيَدَاهُ فِي مُسْتُقَة
، وَفِي رِوَايَةٍ:
صَلَّى بِالنَّاسِ وَيَدَاهُ فِي مُسْتُقَة
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: المَسَاتِقُ فِراءٌ طِوالُ الأَكمام، وَاحِدَتُهَا مُسْتُقة، قَالَ: وأَصلها بِالْفَارِسِيَّةِ مُشْتَهْ فَعُرِّبَ. قَالَ شَمِرٌ: يُقَالُ مُسْتُقة ومُسْتَقة، وَرُوِيَ
عَنْ أَنس أَن مَلِكَ الرُّومِ أَهدى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، مُسْتُقَةً مِنْ سُنْدُسٍ فَلَبِسَهَا رسولُ اللَّهِ ﷺ ، فكأَني أَنْظُرُ إِلَى يَدَيْهَا تُذَبْذِبانِ، فَبَعَثَ بِهَا إِلَى جَعْفَرٍ وَقَالَ: ابْعَثْ بِهَا إِلَى أَخيك النَّجاشي
؛ هِيَ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِهَا فَرْوٌ طَوِيلُ الْكُمَّيْنِ، وَقَوْلُهُ مِنْ سُنْدُسٍ يُشْبِهُ أَنها كَانَتْ مَكْفُوفَةً بِالسُّنْدُسِ، وَهُوَ الرَّفِيعُ مِنَ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ لأَن نَفْسَ الفَرْوِ لَا يَكُونُ سُنْدُسًا، وَجَمْعُهَا مَسَاتِقُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه كَانَ يَلْبَسُ البَرَانِس والمَسَاتِقَ وَيُصَلِّي فِيهَا
؛ وأَنشد شَمِرٌ:
إِذَا لَبِسَتْ مَسَاتِقَها غَنِيٌّ، ... فَيَا وَيْحَ المَسَاتِقِ مَا لَقِينَا
стр. 5013
ابْنُ الأَعرابي: هُوَ فَرْوٌ طَوِيلُ الكُمِّ، وَكَذَلِكَ قَالَ الأَصمعي وَابْنُ شُمَيْلٍ فِي الجبة الواسعة.
مشق: الْمَشَقَةُ فِي ذَوَاتِ الْحَافِرِ: تَفَحُّجٌ فِي الْقَوَائِمِ وتشَحُّج. ومَشِقَ الرجلُ يَمْشَقُ مَشَقاً، فَهُوَ مَشِقٌ إِذَا اصطَكَّت أَلْيتاه حَتَّى تشَحَّجتا، وَكَذَلِكَ بَاطِنَا الْفَخْذَيْنِ. وَرَجُلٌ أَمْشَقُ، وَالْمَرْأَةُ مَشْقاءُ بيِّنا المَشَقِ. اللَّيْثُ: إِذَا كَانَتْ إِحْدَى رُكْبَتَيْهِ تُصِيبُ الأُخرى فَهُوَ المَشَق؛ وَهَذَا قَوْلُ أَبي زَيْدٍ حَكَاهُ عَنْهُ أَبو عُبَيْدٍ. أَبو زَيْدٍ: مَشِقَ الرَّجُلُ، بِالْكَسْرِ، إِذَا أَصابت إِحْدَى ربَلتَيْه الأُخرى. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: المَشْقُ فِي ظَاهِرِ السَّاقِ وَبَاطِنِهَا احْتِراقٌ يصبيها مِنَ الثوبِ إِذَا كَانَ خَشِنًا. ومَشَقَها الثَّوْبُ يَمْشُقُها: أَحرقها، وَالِاسْمُ مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ المُشْقة؛ وَقَوْلُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُطَيْرٍ:
تَفْرِي السِّباعُ سَلًى عَنْهُ تُماشِقُهُ، ... كأَنه بُرْدُ عَصْبٍ فِيهِ تَضْرِيجُ
فَسَّرَهُ ابْنُ الأَعرابي فَقَالَ: تُماشِقُه تُمزِّقه. ومَشَقَ الثوبَ: مَزَقه. وتَمَشَّق عَنْ فُلَانٍ ثوبُه إِذَا تَمَزَّقَ. وتَمَشَّقَ اللَّيْلُ إِذَا وَلَّى. وتَمَشَّق جِلْبَابُ اللَّيْلِ إِذَا ظَهَرَتْ تعباشيرُ الصُّبْحِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ وَهُوَ مِنْ نَوَادِرِ أَبي عَمْرٍو:
وَقَدْ أُقيم النَّاجِياتِ الشُّنَّقَا ... لَيْلًا، وسِجْفُ اللَّيْلِ قَدْ تَمَشَّقا
والمَشْقُ: شِدَّةُ الأَكل يأْخذ النَّحْضَة فيَمْشُقُها بِفِيهِ مَشْقاً جَذْبًا. ومَشَق مِنَ الطَّعَامِ يَمْشُق مَشْقاً: تَنَاوَلْ مِنْهُ شَيْئًا قَلِيلًا. ومَشَقَت الإِبل فِي الكلإِ تَمْشُق مَشْقاً: أَكلت أَطايبه. ومَشَّقْتُها إِذَا أَرعيتها إِيَّاهُ. وتَمَاشَقَ الْقَوْمُ اللَّحْمَ إِذَا تَجَاذَبُوهُ فأَكلوه؛ قَالَ الرَّاعِي:
وَلَا يَزالُ لهُمْ فِي كلِّ مَنْزِلَةٍ ... لَحْمٌ، تَماشَقُهُ الأَيدي، رَعابيلُ
وَقَالَ الرَّاجِزُ يَصِفُ امرأَة يَذُمُّهَا:
تُمَاشِقُ البادِينَ والحُضّارا، ... لَمْ تعرفِ الوَقْفَ وَلَا السِّوَارا
أَيْ تُجَاذِبُهُمْ وَتُسَابُّهُمْ. وَرَجُلٌ مَشِيقٌ ومَمْشُوق: خَفِيفُ اللَّحْمِ، وَرَجُلٌ مِشْق فِي هَذَا الْمَعْنَى؛ عَنِ اللِّحْيَانِي؛ وأَنشد:
فَانْقَادَ كلُّ مُشَذَّبٍ مَرِسِ القُوَى ... لِخَيالهنَّ، وكلُّ مِشْقٍ شَيْظَمِ
وَفَرَسٌ مَشِيقٌ ومَمْشوق أَي ضَامِرٌ. التَّهْذِيبُ: يُقَالُ فَرَسٌ مَشِيقٌ مُمَشَّق [مُمَشِّق] مَمْشوق أَي فِيهِ طُولٌ وَقِلَّةُ لَحْمٍ. وَجَارِيَةٌ مَمْشوقة: حَسَنَةُ القَوَام قَلِيلَةُ اللَّحْمِ. ومُشِق القدحُ مَشْقاً: حُمِلَ عَلَيْهِ فِي البَرْيِ ليَدِقّ. والمَشْق: جَذْبُ الشَّيْءِ ليمتدَّ وَيَطُولَ، وَالسَّيْرُ يُمْشَقُ حَتَّى يَلِينَ، والوَتَرُ يُمْشَقُ حَتَّى يَلِينَ وَيُجَوَّفَ، كَمَا يَمْشُق الْخَيَّاطُ خَيْطَهُ بِحِرْنَقِهِ «٤»: ومَشَقَ الوَتَرَ: جَذَبَهُ لِيَمْتَدَّ. وَوَتَرٌ مُمَشَّق ومُمَشِّقٌ: مُمْتَدٌّ. وامْتَشَقَ الوترُ: امْتَدَّ وَذَهَبَ مَا انْقَشَرَ مِنْ لَحْمِهِ وَعَصَبِهِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الشِّرْعة أَقل الأَوتار وأَشدها مَشْقاً. والمَشْقُ: أَن يُلْحَمَ وَيُقْشَرَ حَتَّى يَسْقَطَ كُلُّ سَقَطٍ مِنْهُ، وَذَلِكَ أَن العَقَب يُؤْخَذُ مِنَ الْمَتْنِ وَيُخَالِطُهُ اللَّحْمُ فييْبَس ثُمَّ يُنْسَطُ حَتَّى لَا يَبْقَى فِيهِ إِلَّا مُشَاقُ العَقَب وَقَلْبُهُ وَقَدْ هَذَّبُوهُ مِنْ أَسُقَاطِهِ كُلِّهَا. ومُشَاق العَقَب: أَجوده، قَالَ: الْعَقَبُ فِي السَّاقَيْنِ وَفِي الْمَتْنِ وَمَا سِوَاهُمَا فَإِنَّمَا هُوَ الْعَصَبُ، قَالَ: والعِلْباءُ عُصْبَةٌ لَا يَكُونُ وتَر وَلَا خَيْرَ فِيهِ، وقلم
стр. 5014
مَشّاق: سَرِيعُ الْجَرْيِ فِي القِرْطاس. ومَشَق الخطَّ يَمْشقُه مَشْقاً: مَدَّهُ، وَقِيلَ أَسرع فِيهِ. والمَشْقُ: السُّرْعَةُ فِي الطَّعْنِ وَالضَّرْبِ والأَكل وَالْكِتَابَةِ، وَقَدْ مَشَقَ يَمْشُق. والمشْق: الطَّعْنُ الْخَفِيفُ السَّرِيعُ، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ ثَوْرًا وَحْشِيًّا:
فكَرَّ يَمْشُقُ طَعْناً فِي جَوَاشِنها، ... كأَنه، الأَجْرَ فِي الإِقْبالِ، يَحْتَسِبُ
ومَشَقت الإِبل فِي سَيْرِهَا تَمْشُق مَشْقاً: أَسرعت، وَقِيلَ: كُلُّ سُرْعَةٍ مَشْق. الأَزهري: سَمِعْتُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الْعَرَبِ وَهُوَ يُمَارِسُ عَمَلًا فيحْتَثُّه وَيَقُولُ: امْشُق امْشُق أَي أَسرع وَبَادِرْ مِثْلَ حَلْبِ الإِبل وَمَا أَشبهه. ومَشَقَ الْمَرْأَةَ مَشْقاً: نَكَحَهَا. ومَشَقَهُ مَشْقاً: ضَرَبَهُ، وَقِيلَ: هُوَ الضَّرْبُ بِالسَّوْطِ خَاصَّةً، ومَشَقَه عِشْرِينَ سَوْطًا؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي وَلَمْ يُفَسِّرْهُ، وَقِيلَ: إِنَّمَا هُوَ مَشَنَهُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
إِذَا مَضَتْ فِيهِ السياطُ المُشَّقُ
والمَشْقُ المَشْطُ، والمَشْق جَذْبُ الْكَتَّانِ فِي مِمْشَقَةٍ حَتَّى يَخْلُصَ خَالِصُهُ وَتَبْقَى مُشَاقته، وَقَدْ مَشَقَهُ وامْتَشَقه. والمِشْقة والمُشاقة مِنَ الْكَتَّانِ وَالْقُطْنِ وَالشَّعَرِ: مَا خَلَصَ مِنْهُ، وَقِيلَ: هُوَ مَا طَارَ وَسَقَطَ عَنِ المَشْق. والمِشْقة: الْقِطْعَةُ مِنَ الْقُطْنِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه سُحر فِي مُشْط ومُشاقةٍ
؛ هِيَ المُشَاطة، وَهِيَ أَيضاً مَا يَنْقَطِعُ مِنَ الإِبْرِيسَم وَالْكَتَّانِ عِنْدَ تَخْلِيصِهِ وَتَسْرِيحِهِ. وَثَوْبٌ مِشَق وأَمْشاقٌ: مُمَشَّق؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِي. والمِشَقُ: أَخلاق الثِّيَابِ، وَاحِدَتُهَا مِشْقة وَفِي الأَصول مُشاقة مِنْ كلإٍ أَيْ قَلِيلٌ. والْمَشْقُ والمِشْقُ: المَغْرة وَهُوَ صَبْغٌ أَحمر. وَثَوْبٌ مَمْشوق ومُمَشَّق: مصبوغ بالمِشْق [بالمَشْق]. اللَّيْثُ: المِشْق والمَشق طِينٌ يُصْبَغُ بِهِ الثَّوْبُ، يُقَالُ: ثَوْبٌ مُمَشَّق؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لأَبي وَجْزَةَ:
قدْ شَقَّها خُلُق مِنْهُ، وَقَدْ قَفَلَتْ ... عَلَى مِلاحٍ، كلون المَشْق [المِشْق]، أَمْشاج
وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: رَأَى عَلَى طَلْحَةَ ثَوْبين مَصْبُوغَيْنِ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: إِنَّمَا هُوَ مِشْق
؛ هُوَ المَغْرة. وَفِي حَدِيثِ
أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُمَشَّقان.
وَفِي حَدِيثِ
جَابِرٍ: كُنَّا نَلْبَسُ المُمَشَّق فِي الإِحرام.
وامْتَشَقَ فِي الشَّيْءِ: دَخَلَ. وامْتَشَق الشيءَ: اخْتَطَفَهُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَكَذَلِكَ اخْتَدَفَه واخْتَواه واخْتَاته وتَخَوَّته. وامْتَشَنَه وامْتَشَقه مِنْ يَدِهِ: اخْتَلَسَهُ. وامْتَشَقْتُه: اقْتَطَعْتُهُ. والمَشِيقُ مِنَ الثِّيَابِ: اللَّبِيسُ. وَقَالَ فِي تَرْجَمَةِ مَشَغَ: امْتَشَغْت مَا فِي الضَّرْعِ وامْتَشَقْته إِذَا لَمْ تَدَعْ فِيهِ شَيْئًا، وَكَذَلِكَ امْتَشَغْت مَا فِي يَدِ الرَّجُلِ وامْتَشَقْته إِذَا أَخذت مَا في يده كله.
مطق: التَّمطُّق والتّلَمُّظ: التَّذَوُّق وَالتَّصْوِيتُ بِاللِّسَانِ وَالْغَارِ الأَعلى؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِرُؤْبَةَ:
إِذَا أَردنا دُسْمةً تَنَفَّقَا ... بناجِشَاتِ الموتِ، إِذْ تَمَطَّقا
وَقِيلَ: هُوَ إلْصاقُ اللِّسَانِ بالغَارِ الأَعلى فَيُسْمَعُ لَهُ صَوْتٌ، وَذَلِكَ عِنْدَ اسْتِطَابَةِ الشَّيْءِ؛ قَالَ حُرَيْثُ بْنُ عَتَّاب يَهْجُو بَنِي ثُعَل:
دِيافِيّةٌ قُلْفٌ كأَنَّ خَطِيبَهُمْ، ... سَراة الضُّحَى، فِي سَلْحِهِ، يتَمَطَّقُ
أَي بِسَلْحِهِ. وَقَدْ يُقَالُ فِي التَّلَمُّظ: إِنَّهُ تَحْرِيكُ اللِّسَانِ
стр. 5015
فِي الْفَمِ بَعْدَ الأَكل كأَنه يتبع بقية الطَّعَامِ بَيْنَ أَسْنَانِهِ. والتَّمَطُّق بِالشَّفَتَيْنِ: أَنْ يَضُمَّ إِحْدَاهُمَا بالأُخرى مَعَ صَوْتٍ يَكُونُ مِنْهُمَا؛ وأَنشد:
تراهُ إِذَا مَا ذَاقَها يَتَمطَّق
وتَمَطَّقت الْقَوْسُ: تَصَدَّعَتْ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والمَطَقُ: دَاءٌ يُصِيبُ النخل فلا تحمل.
معق: المَعْق والمُعْق: كالعُمْق؛ بِئْرٌ مَعِيقة كَعَمِيقَةٍ وَقَدْ مَعُقَتْ مَعاقة وأَمْعَقْتها وأَعْمَقتها وَإِنَّهَا لَبَعِيدَةُ العُمْق والمْعق وفَجّ مَعِيق، وَقَلَّمَا يَقُولُونَهُ إِنَّمَا الْمَعْرُوفُ عَمِيق، وَحَكَى الأَزهري عِنْدَ ذِكْرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ، عَنِ الْفَرَّاءِ قَالَ: لُغَةُ أَهل الْحِجَازِ عَمِيق وَبَنُو تَمِيمٍ يَقُولُونَ مَعِيق، وَقَدْ مَعُق مَعْقاً ومَعَاقةً؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
كأَنها، وَهِيَ تَهادَى فِي الرُّفَقْ ... مِنْ جَذْبِهَا، شِبْراقُ شَدٍّ ذِي مَعَقْ
أَي بُعْدٍ فِي الأَرض، والشِّبراق: شدَّة تَبَاعُدِ الْقَوَائِمِ، والمَعْقُ: بُعد أَجْوَافِ الأَرض عَلَى وَجْهِ الأَرض يَقُودُ المَعْق الأَيام؛ يُقَالُ: عَلَوْنَا مُعُوقاً مِنَ الأَرض منكَرة وَعَلَوْنَا أَرْضًا مَعْقاً؛ وَأَمَا المَعِيق فَالشَّدِيدُ الدُّخُولِ فِي جَوْفِ الأَرض. يُقَالُ: غَائِطٌ مَعيق. والمَعْق: الأَرض الَّتِي لَا نَبَاتَ فِيهَا. والأَمْعاق والأَماعق والأَماعِيق: أَطراف الْمَفَازَةِ الْبَعِيدَةِ. والمَعِيقة: الصَّغِيرَةُ الفَرْج. والمَعِيقة أَيضاً: الدَّقِيقَةُ الوَرِكين، وَقِيلَ: هِيَ المِعْيقَةَ كالحِثْيَلة. وتَمَعَّقَ عَلَيْنَا: سَاءَ خُلُقُهُ. وَحَكَى الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: المَقْع والمَعْق الشُّرْبُ الشَّدِيدُ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: المَعْق قَلْبُ العَمْق؛ وَمِنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ:
وإِن هَمى مِنْ بَعْدِ مَعْقٍ مَعْقا، ... عَرفْتَ مِنْ ضَرْب الحَرير عِتْقا
أَيْ مِنْ بَعْد بُعْدٍ بُعْداً. قَالَ: وَقَدْ تَحَرَّكَ مِثْلَ نَهْر ونَهَر.
مقق: المَقَقُ: الطُّولُ عَامَّةً، وَقِيلَ: هُوَ الطُّولُ الْفَاحِشُ فِي دِقَّةٍ؛ قَالَ رُؤْبَةَ:
لواحِقُ الأَقْراب فِيهَا كالمَقَقْ
أَراد فِيهَا المَقَقُ فَزَادَ الْكَافَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ. رَجُلٌ أَمَقُّ وامرأَة مَقَّاءُ، وَقِيلَ: المَقَّاءُ الطَّوِيلَةُ الرُّفْغين الرِّخْوَتُهُمَا الطَّوِيلَةُ الإِسْكَتَين الْقَلِيلَةُ لَحْمِ الرُّفغين، وَقِيلَ: هِيَ الرَّقِيقَةُ الْفَخْذَيْنِ المَعِيقةُ الرَّفْغَيْنِ. ابْنُ الأَعرابي: المَقَّاء مِنَ الْخَيْلِ الْوَاسِعَةُ الأَرْفاغ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: غَزَا أَعرابي مِنْ بَكْر بْنِ وَائِلٍ فَفُلُّوا، فَجَاءَ ثَلَاثُ جَوارٍ إِلَى مُهَلْهِل فسأَلنه عَنْ آبَائِهِنَّ، فَقَالَ للأُولى: صِفي لِي فَرَسَ أَبيك، فَقَالَتْ: كَانَ أَبي عَلَى شَقَّاءَ مَقَّاءَ طَوِيلَةِ الأَنقاء، تَمَطَّقُ أُنثَياها بِالْعَرَقْ تمَطُّقَ الشَّيْخِ بالمَرَق، قَالَ: نَجَا أَبوكِ: قَالَ: أُنثياها رَبَلَتا فَخِذَيْهَا، والمَقَّاء: الْوَاسِعَةُ الأَرْفاغ؛ وأَنشد غَيْرُهُ قَوْلُ الرَّاعِي يَصِفُ نَاقَةً:
مَقَّاء مُنْفَتِق الإِبْطَيْنِ ماهِرة ... بالسَّوْم، ناطَ يَدَيْها حارِكٌ سَنَدُ
قَالَ النَّضِرُ: فَخِذ مَقَّاء وَهِيَ المعْروقة الْعَارِيَةُ مِنَ اللَّحْمِ الطَّوِيلَةُ. وَوَجْهٌ أَمَقُّ: طَوِيلٌ كَوَجْهِ الْجَرَادَةِ. وَفَرَسٌ أَمَقّ: بَعِيدٌ مَا بَيْنَ الْفُرُوجِ طَوِيلٌ بيِّن المَقَق. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵇: مَنْ أَراد الْمُفَاخَرَةَ بالأَولاد فَعَلَيْهِ بالمُقِّ مِنَ النِّسَاءِ
أَيِ الطِّوَالِ. يُقَالُ رَجُلٌ أَمَقّ وامرأَة مَقَّاء. وخَرْق أَمَقّ: بَعِيدُ
стр. 5016
الأَرْجاء. وَمَفَازَةٌ مَقَّاء: بَعِيدَةٌ مَا بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ، وَكُلُّ تَبَاعُدٍ بَيْنَ شَيْئَيْنِ مَقَقٌ، وَالصِّفَةُ كَالصِّفَةِ. وَحِصْنٌ أَمَقّ: وَاسِعٌ؛ قَالَ:
وَلِي مُسْمِعانِ وزَمَّارَةٌ، ... وظِلٌّ مَدِيدٌ وحِصنٌ أَمَقّ
قَالَ ثَعْلَبٌ: المُسْمِعان القَيْدان قُيِّدَ بِهِمَا، والزَّمّارة: السَّاجُورُ، وَهَذَا رَجُلٌ كَانَ مَحْبُوسًا فِي سِجْنٍ شُيِّدَ بِنَاؤُهُ، وَهُوَ مُقَيَّد مَغْلُولٌ فِيهِ. وامْتَقَّ الْفَصِيلُ مَا فِي ضَرْعِ أُمِّه وامْتَكَّه وتمقَّقَه: شرِب كُلَّ مَا فِيهِ امْتِقاقاً وامْتكاكاً، وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ إِذَا امتصَّ جَمِيعَ مَا فِي ثَدْيِ أُمِّه، وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَنْ قَافَهَا بَدَلٌ مِنْ كَافِ امتكَّ وتمقَّقْت الشَّرَابَ وتمزَّزته: شَرِبْتُهُ قَلِيلًا قَلِيلًا شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ. أَبو عَمْرٍو: المَقَقَةُ شُرَّاب النَّبِيذِ قَلِيلًا قَلِيلًا. والمقَقَةُ: الجِداءُ الرُّضَّعُ. والمقَقة: الْجُهَّالُ. وأَصابه جُرْحٌ فَمَا تمَقَّقَه أَي لَمْ يَضُرَّهُ وَلَمْ يُبالِه. أَبو عُبَيْدَةَ: الْمَقُّ الشِّقُّ. ومَقَقْتُ الشَّيْءَ أَمُقُّه مَقّاً: فَتَحْتُهُ. ومَقَقْت الطَّلْعة: شَقَقْتُهَا للإِبار. ابْنُ الأَعرابي: مَقَّقَ الرَّجُلُ عَلَى عِيَالِهِ إِذَا ضَيَّقَ عَلَيْهِمْ فَقْرًا أَوْ بُخْلًا، وَكَذَلِكَ أَوَّق وقَوَّق. وَقَالَ: زَقّ الطَّائِرُ فَرْخَهُ وَمَقَّقَهُ وغَرَّه ومَجَّه. والمُقامِقُ: الْمُتَكَلِّمُ بِأَقْصَى حَلْقِهِ، وَتَقْدِيرُهُ فُعافِل بِتَكْرِيرِ الْفَاءِ، وَلَا يُقَالُ مُقانِق. وَيُقَالُ: فِيهِ مَقْمَقَة ولُقَّاعات، والمَقْمَقَةُ حِكَايَةُ صَوْتٍ أَو كَلَامٍ. ومَقْمَقَ الحُوَارُ خِلْف أُمه: مَصَّهُ مصّاً شديداً.
ملق: المَلَقُ: الوُدّ وَاللُّطْفُ الشَّدِيدُ، وأَصله التَّلْيِينُ وَقِيلَ: المَلَقُ شِدَّةُ لُطْفِ الْوُدِّ، وَقِيلَ: التَّرَفُّقُ وَالْمُدَارَاةُ، وَالْمَعْنَيَانِ مُتَقَارِبَانِ، مَلِقَ مَلَقاً وتمَلَّقَ وتَملَّقَهُ وتمَلّقَ لَهُ تمَلُّقاً وتِمِلَّاقاً أَي تَوَدَّدَ إِلَيْهِ وَتَلَطَّفَ لَهُ: قَالَ الشَّاعِرُ:
ثَلَاثَةُ أَحْبابٍ: فَحُبُّ عَلاقَةٍ، ... وحُبُّ تِمِلَّاقٍ، وحُبٌّ هُوَ القَتْل
وَفِي الْحَدِيثِ:
لَيْسَ مِنَ خُلُق الْمُؤْمِنِ المَلَقُ
؛ هُوَ بِالتَّحْرِيكِ الزِّيَادَةُ فِي التَّوَدُّد وَالدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ فَوْقَ مَا يَنْبَغِي. وَقَدْ مَلِقَ، بِالْكَسْرِ، يَمْلَقُ مَلَقاً. وَرَجُلٌ مَلِقٌ: يُعْطِي بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْمُتَنَخِّلِ:
أَرْوَى بجِنّ العَهْد سَلْمَى، وَلَا ... يُنْصِبْكَ عَهْدُ المَلِقِ الحُوَّلِ
قَوْلُهُ بجِنّ العَهْد أَي سَقَاهَا اللَّهُ بحِدْثان الْعَهْدِ لأَنه يُثْبِتُ وَيَدُومُ، وجِنُّ الشَّبَابِ: أَوَّلُهُ وَقَوْلُهُ: وَلَا يُنْصِبْكَ عَهْدُ المَلِق أَي مَنْ كَانَ مَلِقاً ذَا حِوَلٍ فَصَرَمَك فَلَا يُنْصِبْكَ صَرْمهُ؛ وَرَجُلٌ مَلِقٌ ومَلَّاق، وَقِيلَ: المَلَّاق الَّذِي لَا يَصْدُقُ وُدُّه. والمَلِقُ أَيضاً: الَّذِي يَعِدُك ويُخْلِفك فَلَا يَفِي وَيَتَزَيَّنُ بِمَا لَيْسَ عِنْدَهُ. أَبو عَمْرٍو: المَلَقُ اللِّينُ مِنَ الْحَيَوَانِ وَالْكَلَامِ والصُّخور. والمَلَقُ: الدُّعَاءُ وَالتَّضَرُّعُ؛ قَالَ:
لاهُمّ، ربَّ البَيْتِ والمُشَرَّقِ، ... إيّاكَ أَدْعُو، فتَقَبَّل مَلَقِي
يَعْنِي دُعَائِي وتضرُّعي. وَيُقَالُ: إِنَّهُ لمَلَّاق مُتَمَلِّق ذُو مَلَقٍ، وَلَا يُقَالُ مِنْهُ فَعِلَ يَفْعَلُ إلَّا عَلَى يَتَمَلَّقُ، والمَلَقُ مِنَ التَّمَلُّق، وَأَصْلُهُ مِنَ التَّلْيِينِ. وَيُقَالُ للصَّفاة الْمَلْسَاءِ اللَّيِّنَةِ مَلَقةٌ، وَجَمْعُهَا مَلَقات؛ وَقَالَ الرَّاجِزُ:
وحَوْقل ساعِدهُ قَدِ امَّلَقْ
أَي لانَ. خَالِدُ بْنُ كُلْثُومٍ: المَلِقُ مِنَ الْخَيْلِ الَّذِي
стр. 5017
لَا يُوثق بِجَرْيِهِ، أُخذ مِنْ مَلَق الإِنسان الَّذِي لَا يَصْدُقُ فِي مودَّته؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ:
وَلَا مَلِقٌ يَنْزُو ويُندِر رَوْثَهُ ... أُحادَ، إِذَا فَأْسُ اللِّجَامِ تَصَلْصلا
أَبُو عُبَيْدٍ: فَرَسٌ مَلِقٌ والأَنثى مَلِقةٌ وَالْمَصْدَرُ المَلَقُ وَهُوَ أَلطف الحُضْر وأَسرعه، وأَنشد بَيْتَ الْجَعْدِيِّ أَيضاً. ومَلَّق الشيءَ: مَلَّسَهُ. وانْمَلَق الشَّيْءُ وامَّلَق، بالإِدغام، أَي صَارَ أَملس؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
وحَوْقل ساعدُهُ قَدِ انْمَلَقْ، ... يَقُولُ: قَطْباً ونِعِمّا، إِنْ سَلَقْ
قَوْلُهُ انْمَلَقَ يَعْنِي انْسَحَجَ مِنْ حَمْل الأَثقال. وانْمَلَق مِنِّي أَي أَفْلت. والمَلَق: الصُّفُوح اللَّيِّنَةُ الْمُلْتَزِقَةُ مِنَ الْجَبَلِ، وَاحِدَتُهَا مَلَقة، وَقِيلَ: هِيَ الْآكَامُ الْمُفْتَرِشَةُ، والمَلَقةُ: الصَّفاةُ الْمَلْسَاءُ؛ قَالَ صَخْرُ الْغَيِّ الْهُذَلِيُّ:
وَلَا عُصْماً أَوابِدَ فِي صُخُور، ... كُسِينَ عَلَى فَراسِنِها خِدامَا
أُتِيحَ لَهَا أُقَيْدِر ذُو حَشيف، ... إِذَا سامَتْ عَلَى المَلَقات سَامَا
والإِمْلاق: الافْتِقار. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ.
وَفِي حَدِيثِ
فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ: أَما مُعَاوِيَةُ فَرَجُلٌ أَمْلق مِنَ الْمَالِ
أَي فَقِيرٌ مِنْهُ قَدْ نَفِد مَالُهُ. يُقَالُ: أَمْلَق الرَّجُلُ، فَهُوَ مُمْلِق، وأَصل الإِملاق الإِنْفاق. يُقَالُ: أَمْلَق مَا مَعَهُ إمْلاقاً، ومَلَقه مَلْقاً إِذَا أَخرجه مِنْ يَدِهِ وَلَمْ يَحْبِسْهُ، وَالْفَقْرُ تَابِعٌ لِذَلِكَ، فَاسْتَعْمَلُوا لَفْظَ السَّبَبِ فِي مَوْضِعِ الْمُسَبَّبِ حَتَّى صَارَ بِهِ أَشهر. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ: ويَرِيشُ مُمْلِقَها
أَي يُغْنِي فَقِيرَهَا. والإِمْلاق: كَثْرَةُ إِنْفَاقِ الْمَالِ وَتَبْذِيرِهِ حَتَّى يُورِثَ حَاجَةً، وَقَدْ أَمْلَقَ وأَمْلَقَه اللَّهُ، وَقِيلَ: المُمْلِق الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن امرأَة سأَلت ابْنَ عَبَّاسٍ: أَأُنفق مِنْ مَالِي مَا شئت؟ قال: نَعَمْ أَمْلقي مِنْ مَالِكِ مَا شِئْتِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: خَشْيَةَ إِمْلاقٍ
، مَعْنَاهُ خَشْيَةَ الْفَقْرِ وَالْحَاجَةِ.
ابْنُ شُمَيْلٍ: إِنَّهُ لمُمْلِق أَيْ مُفْسِدٌ. والإِملاق: الإِفساد؛ قَالَ شَمِرٌ: أَمْلَقَ لَازِمٌ وَمُتَعَدٍّ. يُقَالُ: أَمْلَقَ الرجلُ، فَهُوَ مُمْلِقٌ إِذَا افْتَقَرَ فَهَذَا لَازِمٌ، وأَمْلَقَ الدهرُ مَا بِيَدِهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَوس:
لَمَّا رأَيتُ العُدْمَ قَيَّدَ نائِلي، ... وأَمْلَقَ مَا عِنْدِي خُطُوب تَنَبَّلُ
وأَمْلَقَتْهُ الخُطُوب أَي أَفقرته. وَيُقَالُ: أَمْلَقَ مَالِي خُطُوبُ الدَّهْرِ أَي أَذهبه. ومَلَقَ الأَديمَ يَمْلُقه مَلْقاً إِذَا دَلَّكَهُ حَتَّى يَلِينَ. وَيُقَالُ: مَلَقْتُ جِلْدَهُ إِذَا دَلَّكْتَهُ حَتَّى يَمْلاسّ؛ قَالَ:
رأَت غُلَامًا جِلْدُه لَمْ يُمْلَقِ ... بماءِ حَمَّامٍ، وَلَمْ يُخَلَّقِ
يَعْنِي وَلَمْ يُمَلَّس مِنَ الخَلْق وَهُوَ الْمَلَّاسَةُ. ومَلَقَ الثوبَ والإِناء يَمْلُقه مَلْقاً: غَسَلَهُ. والمَلْقُ: الرُّضَّعُ. ومَلَقَ الجَدْي أُمه يَمْلُقُها مَلْقاً: رَضَعَهَا، وَكَذَلِكَ الفَصِيل وَالصَّبِيُّ، وَقُرِئَ عَلَى الْمُنْذِرِيِّ: مَلَقَ الْجِدْيُ أُمه يَمْلِقُها، قَالَ: وأَحسب مَلَقَ الْجِدْيُ أُمه يَمْلُقها إِذَا رَضَعَهَا لُغَةً. ومَلَقَ الرَّجُلُ جَارَيْتَهُ ومَلَجَها إِذَا نَكَحَهَا، كَمَا يَمْلُق الْجَدْيُ أُمه إِذَا رَضَعَهَا. وَفِي حَدِيثِ
عَبِيدَةَ السَّلْمانِيّ: أَن ابْنَ سِيرِينَ قَالَ لَهُ مَا يُوجِبُ الْجَنَابَةَ؟ قَالَ: الرَّفّ
стр. 5018
والاسْتِمْلاقُ
؛ الرَّفّ الْمَصُّ، والاسْتِملاق الرَّضْعُ، وَهُوَ اسْتِفْعال مِنْهُ، وَكَنَّى بِهِ عَنِ الْجِمَاعِ لأَن الْمَرْأَةَ تَرْتَضِعُ مَاءَ الرَّجُلِ، مِنْ مَلَق الْجَدْيُ أُمه إِذَا رَضَعَهَا، وأَراد أَن الَّذِي يُوجِبُ الْغُسْلَ امْتِصَاصُ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ إِذَا خَالَطَهَا كَمَا يَرْضَعُ الرَّضِيعُ إِذَا لَقَمَ حَلَمة الثَّدْي. ومَلَقَ عَيْنَهُ يَمْلُقُها مَلْقاً: ضَرَبَهَا. ومَلَقهُ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا يَمْلُقه مَلْقاً: ضَرَبَهُ. وَيُقَالُ: مَلَقهُ مَلَقاتٍ إِذَا ضَرَبَهُ. والمَلْقُ: ضَرْبُ الْحِمَارِ بِحَوَافِرِهِ الأَرض؛ قَالَ رُؤْبَةُ يَصِفُ حِمَارًا:
مُعْتَزِم التَّجْليح مَلَّاخ المَلَقْ، ... يَرْمي الجَلامِيدَ بجُلْمُودٍ مِدَقْ
أَراد المَلْقَ فثقَّله؛ يَقُولُ: لَيْسَ حَافِرُ هَذَا الْحِمَارِ بِثَقِيلِ الوَقْع عَلَى الأَرض. والمَلَقُ: مَا اسْتَوَى مِنَ الأَرض، وأَنشد بَيْتَ رُؤْبَةَ: مَلَّاخ المَلَقْ، وَقَالَ: الْوَاحِدَةُ مَلَقَة. والمَلْقُ: مِثْلُ المَلْخِ وَهُوَ السَّيْرُ الشَّدِيدُ. والمَيْلَقُ: السَّرِيعُ؛ قَالَ الزَّفَيَانُ:
ناجٍ مُلحّ فِي الخَبَارِ مَيْلَقُ، ... كأَنه سُوذانِقٌ أَو نِقْنِقُ
والمَلْقُ: الْمَحْوُ مِثْلُ اللَّمْقِ. ومَلْقُ الأَدِيم: غَسْلُهُ. والمَلْقُ: الحُضْر الشَّدِيدُ. والمَلْقُ: المَرّ الْخَفِيفُ. يُقَالُ: مَرّ يَمْلُقُ الأَرض مَلْقاً. وَرَجُلٌ مَلِقٌ: ضَعِيفٌ. والمالَقُ: الْخَشَبَةُ الْعَرِيضَةُ الَّتِي تَشُدُّ بِالْحِبَالِ إِلَى الثَّوْرين فَيَقُومُ عَلَيْهَا الرَّجُلُ وَيَجُرُّهَا الثَّوْرَانِ فيُعَفِّي آثَارَ اللُّؤَمَةِ والسِّنّ؛ وَقَدْ مَلَّقُوا أَرضهم يُمَلِّقُونها تَمْلِيقاً إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ بِهَا؛ قَالَ الأَزهري: مَلَّقوا ومَلَّسوا وَاحِدٌ وَهِيَ تملِّسُ الأَرض، فَكَأَنَّهُ جَعَلَ المالَقَ عَرَبِيًّا؛ وَقِيلَ: المالَقُ الَّذِي يَقْبِضُ عَلَيْهِ الْحَارِثُ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: المِمْلَقة خَشَبَةٌ عَرِيضَةٌ يَجُرُّهَا الثِّيرَانُ. اللَّيْثُ: المالَقُ الَّذِي يُمَلِّسُ الْحَارِثُ بِهِ الأَرض المُثارة. أَبو سَعِيدٍ: يُقَالُ لمالَج الطَّيّان مالَقُ ومِمْلَقٌ. وَيُقَالُ: وَلَدَتِ النَّاقَةُ فَخَرَجَ الْجَنِينُ مَلِيقاً مِنْ بَطْنِهَا أَي لَا شَعْرَ عَلَيْهِ. والمَلقُ: المُلوسة. وَقَالَ الأَصمعي: الْجَنِينُ مَلِيطٌ، بالطاء، بهذا المعنى.
مهق: المَهَقُ والمُهْقةُ: بَيَاضٌ فِي زُرْقَةٍ، وَقِيلَ المَهَقُ والمُهْقة شِدَّةُ الْبَيَاضِ، وَقِيلَ: هُمَا بَيَاضُ الإِنسان حَتَّى يَقْبَحَ جِدًّا، وَهُوَ بَيَاضٌ سَمْجٌ لَا يُخَالِطُهُ صُفْرَةٌ وَلَا حُمْرَةٌ، لَكِنْ كَلَوْنِ الْجِصِّ وَنَحْوِهِ؛ وَرَجُلٌ أَمْهَقُ وامرأَة مَهْقاءُ.
وَفِي صِفَةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ : أَنَّهُ كَانَ أَزْهَرَ وَلَمْ يَكُنْ بالأَبيض الأَمْهَق
؛ أَبُو عُبَيْدٍ: الأَمهَقُ الأَبيض الشَّدِيدُ الْبَيَاضِ الَّذِي لَا يُخَالِطُ بَيَاضَهُ شَيْءٌ مِنَ الْحُمْرَةِ وَلَيْسَ بنَيّر، وَلَكِنْ كَلَوْنِ الْجِصِّ أَوْ نَحْوِهِ، يَقُولُ: فَلَيْسَ هُوَ كَذَلِكَ بَلْ إِنَّهُ كَانَ نَيِّرَ الْبَيَاضِ، ﷺ . الأَزهري: المَهَقُ والمَقَهُ بَيَاضٌ فِي زُرْقَةٍ، قَالَ: وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ المَقَهُ أَشدّهما بَيَاضًا. الْجَوْهَرِيُّ: المَهَقُ فِي قَوْلِ رُؤْبَةَ خُضْرَةُ الْمَاءِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ يَعْنِي قَوْلَهُ:
حَتَّى إِذَا كَرَعْن فِي الحَوْمِ المَهَقْ
وَشَرَابٌ أَمْهَقُ: لَوْنُهُ لَوْنُ الأَمْهَقِ مِنَ الرِّجَالِ. والمَهَقُ كالمَرَهِ، وامرأَة مَهْقاءُ: تَنْفِي عَيْنَاهَا الْكُحْلُ وَلَا يَنْفِي بَيَاضَ جِلْدِهَا، عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَقِيلَ: هُوَ إِذَا كَانَتْ كَرِيهَةَ الْبَيَاضِ غَيْرَ كَحْلَاءِ الْعَيْنَيْنِ. أَبو زَيْدٍ: الأَمْقَهُ والأَمْرَةُ مَعًا الأَحمر أَشفار الْعَيْنَيْنِ. الْجَوْهَرِيُّ: وَعَيْنٌ مَهْقاءُ. وتَمَهَّقْتُ الشَّرَابَ إِذَا شَرِبْتَهُ سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: ظَلَّ يَتَمَهَّق شَكْوتَه، وَقَالَ الأَصمعي: هُوَ
стр. 5019
يَتَمَهَّق الشَّرَابَ تمهُّقاً إِذَا شَرِبَهُ النَّهَارَ أَجمَعَ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: أَنْتَ تَمَهَّقُ الْمَاءَ تَمَهُّقاً إِذَا شَرِبَهُ النَّهَارَ أَجْمَعَ سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةً، قَالَ: وَيُقَالُ ذَلِكَ فِي شُرْبِ اللَّبَنِ؛ وَأَنْشَدَ قَوْلَ الْكُمَيْتِ:
تَمَهَّقَ أخْلاف الْمَعِيشَةِ بَيْنَهُمْ ... رِضاع، وأخْلافُ الْمَعِيشَةِ حُفَّلُ
والمَهِيقُ: الأَرض البعيدة؛ قَالَ أَبو دُوَادَ:
لَهُ أَثَرٌ فِي الأَرض لَحْبٌ كَأَنَّهُ ... نَبِيثُ مَساحٍ مِنْ لِحاءِ مَهِيقِ
قَالُوا: أَرَادَ باللِّحاء مَا قُشِرَ مِنْ وَجْهِ الأَرض.
موق: المائقُ: الْهَالِكُ حُمْقاً وغَباوةً. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَالْجَمْعُ مَوْقى مِثَالُ حَمْقى ونَوْكَى، يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُ شَيْءٌ أُصيبوا بِهِ فِي عُقُولِهِمْ فأُجْري مُجْرَى هَلْكى، وَقَدْ ماقَ يَمُوقُ مَوْقاً ومُوقاً ومُؤُوقاً ومَواقةً واسْتَماقَ. والمُوقُ: حُمْق فِي غَباوةٍ. يُقَالُ: أحمقُ مائقٌ، وَالنَّعْتُ مائقٌ ومائِقةٌ. الْكِسَائِيُّ: هُوَ مائِق ودائِق، وَقَدْ ماقَ وداقَ يَمُوقُ ويَدُوق مَواقةً ودَواقةً ومُؤوقاً ودُؤُوقاً. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي قَوْلِهِ فُلَانٌ مائقٌ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: قَالَ قَوْمٌ المائق السيِء الخُلُق مِنْ قَوْلِهِمْ أَنت تَئِق وَأَنَا مَئِق أَيْ أَنْتَ مُمْتَلِئٌ غَضَبًا وَأَنَا سيّء الخُلُق فَلَا نَتَّفِقُ، وَقِيلَ: المائِقُ الأَحمق لَيْسَ لَهُ مَعْنًى غَيْرَهُ، وَقَالَ قَوْمٌ: المائقُ السَّرِيعُ الْبُكَاءِ الْقَلِيلُ الحَزْمِ والثَّبات مِنْ قَوْلِهِمْ مَا أَباتَتْه مَئِقاً أَيْ مَا أَبَاتَتْهُ بَاكِيًا. والمَوْق، بِالْفَتْحِ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ ماقَ البيعُ يَمُوق أَي رَخُصَ. وماقَ البيعُ: كَسَدَ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. والمُوقان والمُوقُ: الَّذِي يُلْبَسُ فَوْقَ الْخُفِّ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّ امرأَة رَأَتْ كَلْبًا فِي يَوْمٍ حَارٍّ فنزعتْ لَهُ بمُوقِها فَسَقَتْهُ فغُفِرَ لَهَا
؛ المُوق: الْخُفُّ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
أَنَّهُ توضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى مُوقَيْه.
وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: لَمَّا قَدِمَ الشأْم عَرَضَتْ لَهُ مَخاضة نزل عَنْ بَعِيرِهِ وَنَزَعَ مُوقَيْه وَخَاضَ الْمَاءَ.
وَفِي الْمُحْكَمِ: والمُوق ضَرْبٌ مِنَ الخِفاف، وَالْجَمْعُ أَمْواق، عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ؛ قَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ:
فتَرى النِّعاجَ بِهَا تَمَشَّى خَلْفه، ... مَشْيَ العِبادِيِّين فِي الأَمْواقِ
ومُوقُ الْعَيْنِ وماقُها: لُغَةٌ فِي المُؤق والمَأْق، وَجَمْعُهُمَا جَمِيعًا أَمْواق إِلَّا فِي لُغَةِ مَنْ قَلَبَ فَقَالَ آمَاقٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه كَانَ يَكْتَحِلُ مَرَّة مِنْ مُوقِهِ ومَرَّة مِنْ ماقِهِ
، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي تَرْجَمَةِ مأَق. والمُوقُ: الْغُبَارُ. والمُوق أَيْضًا: النَّمْلُ ذُو الأَجنحة.
فصل النون
نبق: النَّبِق: ثَمَرُ السِّدْر. والنَّبِقُ والنَّبَق والنِّبْق والنَّبْقُ، مُخَفَّفٌ: حَمْلُ السِّدْر، الْوَاحِدَةُ مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ بِالْهَاءِ. الْجَوْهَرِيُّ: نَبِقة ونَبِق ونَبِقات مِثْلُ كَلِمة وكَلِم وكَلِمات. وَفِي حَدِيثِ سِدْرة المُنْتَهى:
فَإِذَا نَبِقُها أَمْثَالُ القِلال.
ونَبَّق النخلُ: فَسَدَ وَصَارَ تَمْرُهُ صَغِيرًا مِثْلَ النَّبَقِ، وَقِيلَ: نَبَّق أَزْهى. وَنَخْلٌ مُنَبَّق، بِالْفَتْحِ، ومُنَبِّق: مُصْطفّ عَلَى سَطْرٍ مُسْتَوٍ، وَكَذَلِكَ كَلُّ شَيْءٍ مستوٍ مُهَذَّب؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
وحَدِّثْ بأَن زَالَتْ بليْلٍ حُمُولُهم، ... كنَخْلٍ مِنَ الأَعراض غيرِ مُنَبَّقِ
وَيُرْوَى غَيْرُ مُنَبِّق. الْمُفَضَّلُ فِي قَوْلِهِ غَيْرُ مُنَبِّق: غَيْرُ
стр. 5020
بَالِغٍ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْمُتَلَمِّسِ:
والبيتُ ذُو الشُّرُفاتِ مِنْ ... سِنْدادَ، والنخلُ المُنَبِّقْ
والنَّبْقُ مِثْلُ النَّمْقِ: الْكِتَابَةُ. ونَبَّقَ الْكِتَابَ: سَطره وَكَتَبَهُ. ابْنُ الأَعرابي: أَنْبَقَ ونَبَقَ ونَبَّقَ كُلَّهُ إِذَا غَرَسَ شِراكاً وَاحِدًا مِنَ الْوَادِيِّ. أَبُو عَمْرٍو: النَّبْقُ دَقِيقٌ يَخْرُجُ مِنْ لُبّ جِذْع النَّخْلَةِ حُلو يُقَوَّى بالصَّفْر يُنْبَذُ فَيَكُونُ نِهَايَةً فِي الجَودْة، وَيُقَالُ لِنَبِيذِهِ الضَّرِيّ. أَبُو زَيْدٍ: إِذَا كَانَتِ الضَّرْطَةُ لَيْسَتْ بِشَدِيدَةٍ قِيلَ أَنْبَق بِهَا إنْباقاً، وَكَذَلِكَ نَبّق بِهَا أَي حَبَق حَبْقاً غَيْرَ شَدِيدٍ. يُقَالُ: أَنبق إِذَا حَبَق بِصَوْتٍ، وطَحْرَب بِغَيْرِ صَوْتٍ، وَإِذَا عَظُمَ الصَّوْتُ قِيلَ رَدَمَ. الْفَرَّاءُ: النُّباقِيّ مأْخوذ مِنَ النُّبَاقِ وَهُوَ الحُصاص الضَّعِيفُ. أَبُو زَائِدَةَ وَخَتْرَشَ: هُوَ يَنْتَبقُ للكلام انْتباقاً ويَنْتَبِطُه أَيْ يَسْتَخْرِجُهُ. الْجَوْهَرِيُّ: وَيُقَالُ انْباقَ عَلَيْنَا بِالْكَلَامِ أَي انْبَعَثَ مِثْلُ انْباع؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ انْباقَ عَلَيْنَا أَن يُذْكَرَ فِي فَصْلِ بَوَقَ كَمَا ذُكِرَ فِيهِ انْباقَتْ عليهم بائِقةُ شرٍّ. وَبَنُو أَبِي نَبْقة: بُطين مِنْ بَنِي الْحَرْثِ. وَذُو نَبَقٍ: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ الرَّاعِي:
تَبَيَّنْ خَلِيلِي، هَلْ تَرَى مِنْ ظَعائنٍ ... بِذِي نَبَقٍ، زَالَتْ بهنَّ الأَباعِرُ؟
نتق: النَّتْقُ: الزَّعْزَعَةُ وَالْهَزُّ والجَذْب والنَّفْض. ونَتَقَ الشيءَ يَنْتِقُه ويَنْتُقُه، بِالضَّمِّ، نَتْقاً: جَذَبَهُ وَاقْتَلَعَهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ
؛ أَيْ زَعْزَعْناه وَرَفَعْنَاهُ، وَجَاءَ فِي الْخَبَرِ:
أَنه اقْتُلع مِنْ مَكَانِهِ
؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ:
قَدْ جَرَّبوا أَخلاقَنا الجَلائِلا، ... ونَتَقُوا أَحلامنا الأَثاقلا،
فَلَمْ يَرَ الناسُ لَنَا مُعادِلا
وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي ذَلِكَ: رَفَعَ الْجَبَلَ عَلَى عَسْكَرِهِمْ فَرْسَخًا فِي فَرْسَخٍ، ونَتَقْنا: رَفَعْنَا. وَفَرَسٌ ناتِقٌ إِذَا كَانَ يَنْفُضُ رَاكِبَهُ. ونَتَقت الدَّابَّةُ رَاكِبِهَا وَبِرَاكِبِهَا تَنْتِقُ وتَنْتُقُ نَتْقاً ونُتُوقاً إِذَا نَزَّتْه وأَتعبته حَتَّى يأْخذه لِذَلِكَ رَبْو؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
يَنْتُقْنَ بالقَوْمِ مِنَ التَّزَعُّلِ، ... مَيْسَ عُمانَ ورِحالَ الإِسْحِلِ
ونَتَقْتُ الغَرْبَ مِنَ الْبِئْرِ أَي جَذَبْتُهُ بِمَرَّةٍ. ونَتَقَ السِّقاءَ والجِراب وَغَيْرَهُمَا مِنَ الأَوعية نَتْقاً إِذَا نَفَضَهُ لِيَقْتَلِعَ مِنْهُ زُبْدَتَهُ، وَقِيلَ: نَفَضَهُ حَتَّى يَسْتَخْرِجَ مَا فِيهِ، وَقَدِ انْتَتَقَ هُوَ وأَنْتَقَ: فَتَقَ جِرَابَهُ لِيُصْلِحَهُ مِنَ السُّوسِ. وَفِي الْحَدِيثِ
فِي صِفَةِ مَكَّةَ وَالْكَعْبَةِ: أقلُّ نَتائق الدُّنْيَا مَدَراً
؛ النَّتائِقُ: جَمْعُ نَتِيقةٍ فَعِيلة بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ مِنَ النَّتْق، وَهُوَ أَنْ يَقْلَعَ الشَّيْءَ فَيَرْفَعَهُ مِنْ مَكَانِهِ لِيَرْمِيَ بِهِ، هَذَا هُوَ الأَصل وأراد بها هاهنا الْبِلَادَ لِرَفْعِ بِنَائِهَا وَشُهْرَتِهَا فِي مَوْضِعِهَا. ونَتَقْتُ الشَّيْءَ إِذَا حَرَّكْتَهُ حَتَّى يُسْفَكَ مَا فِيهِ، قَالَ: وَكَانَ نَتْق الْجَبَلِ أَنه قُطِع مِنْهُ شَيْءٌ عَلَى قَدْرِ عَسْكَرِ مُوسَى فأَظَلَّ عَلَيْهِمْ،
قَالَ لَهُمْ مُوسَى: إِمَّا أَن تَقْبَلُوا التَّوْرَاةَ، وَإِمَّا أَنْ يَسْقُطَ عَلَيْكُمُ.
ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ نَتقَ جِرابَه إِذَا صَبَّ مَا فِيهِ. والناتِقُ: الرَّافِعُ. وَالنَّاتِقُ: الفاتِقُ. وَقَالَتْ أَعرابية لأُخرى: انتُقي جِرابك فَإِنَّهُ قَدْ سوَّس. والناتِقُ: الْبَاسِطُ. يُقَالُ: انْتُقْ لَوْطَك فِي الغَزالة حَتَّى يَجِفّ. ابْنُ الأَعرابي: أَنتَقَ
стр. 5021
إِذَا شَالَ حَجَرَ الأَشِدَّاءِ، وأَنْتَقَ عَمِلَ مِظلَّةً مِنَ الشَّمْسِ، وأَنتَقَ إِذَا بَنَى دَارَهُ نِتاق دارٍ أَي حِيالها. وناتِقٌ: شَهْرُ رَمَضَانَ؛ عَنِ الْوَزِيرِ. وأَنتَقَ: صامَ ناتِقاً، وَهُوَ شَهْرُ رَمَضَانَ. ابْنُ سِيدَهْ: وناتِق مِنْ أَسماء رَمَضَانَ؛ قَالَ:
وَفِي ناتِقٍ أَجْلَتْ، لَدَى حَوْمَةِ الْوَغَى، ... ووَلَّت عَلَى الأَدْبارِ فُرْسانُ خَثْعَما
وَالْبَعِيرُ إِذَا تَزَعْزَعَ حِملُه، وَفِي التَّهْذِيبِ: بِحِمْلِهِ، نتَقَ عُرى حِباله وَذَلِكَ إِذَا جَذَبَهَا فَاسْتَرْخَتْ عُقَدها وعُراها فانْتَتَقَتْ؛ وأَنشد:
يَنْتُقن أَقْتادَ النُّسُوع الأُطَّطِ
وسَمِن حَتَّى نَتَق نُتوقاً: وَذَلِكَ أَن يَمْتَلِئَ جِلْدُهُ شَحْمًا وَلَحْمًا. ونَتَقَت الْمَاشِيَةُ تَنْتُق: سَمِنَتْ عَنِ الْبَقْلِ؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ. ونَتَقَت الْمَرْأَةُ وَالنَّاقَةُ تَنْتُقُ نُتوقاً وَهِيَ ناتِق ومِنْتاق: كَثُرَ وَلَدُهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
عَلَيْكُمْ بالأَبكار مِنَ النِّسَاءِ فَإِنَّهُنَّ أَطيب أَفواهاً وأَنْتَقُ أَرْحاماً وأَرْضى باليسير
؛ معناه أَنهن أَكثر أَولاداً. والناتِقُ والمِنْتاق: الْكَثِيرَةُ الأَولاد. وَيُقَالُ للمرأَة ناتِقٌ لأَنها تَرْمِي بالأَولاد رَمْيًا. والنَّتْقُ: الرَّمْيُ والنفْض. والنَّتْق أَيضاً: الرَّفْعُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ
عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ نِتاقُ الْكَعْبَةِ مِنْ فَوْقِهَا
أَي هُوَ مُظِلّ عَلَيْهَا فِي السَّمَاءِ؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ:
لَمْ يُحْرَمُوا حُسْنَ الغِذاءِ، وأُمهم ... طَفَحَتْ عَلَيْكَ بناتِقٍ مذكارِ
يَعْنِي بالناتِق الرَّحِمَ، وذَكَّر عَلَى مَعْنَى الْفَرْجِ أَو الْعُضْوِ. وَنَاقَةٌ ناتِق إِذَا أَسرعت الْحَمْلَ، وزَنْد نَاتِقٍ أَي وارٍ. والناتِقُ مِنَ الْمَاشِيَةِ: الْبَطِينُ، الذَّكَرُ والأُنثى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ.
ندق: انتَدَق بَطْنُهُ: انْشَقَّ فتدلى منه شيء.
نرمق: اللَّيْثُ فِي قَوْلِ رُؤْبَةَ:
أَعَدّ أَخْطالًا لَهُ ونَرْمَقا
قَالَ: النَّرْمَقُ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ لأَنه لَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ كَلِمَةٌ صَدْرُهَا نُونٌ أَصلية، وَقَالَ غَيْرُهُ: مَعْنَاهُ نَرْمَهْ وَهُوَ اللَّيِّنُ.
نزق: النَّزَقُ: خِفَّةٌ فِي كُلِّ أَمر وَعَجَلَةٍ فِي جَهْلٍ وحُمْق. ابْنُ سِيدَهْ: النَّزَقُ الْخِفَّةُ وَالطَّيْشُ، نزِق، بِالْكَسْرِ، يَنْزَقُ نَزَقًا، فَهُوَ نزِق، والأُنثى نزِقَةٌ، وَهُوَ مِنَ الطَّيْشِ وَالْخِفَّةِ. وأَنَزَقَ الرجلُ إِذَا سَفِهَ بَعْدَ حِلْم. وتَنازَق الرَّجُلَانِ تَنازُقاً ونِزاقاً ومُنازقة: تَشَاتَمَا، الأَخيرتان عَلَى غَيْرِ الْفِعْلِ. والمُنازِقُ: الْكَثِيرُ الْكَلَامِ والنَّزَقِ. ونزِقَ الرَّجُلُ وَالْفَرَسُ وَغَيْرُهُ يَنزَقُ نزْقاً ونُزوقاً إِذَا نَزَا. ونَزَّقَ الفرسَ وأَنزقه تَنزِيقاً إِذَا ضَرَبَهُ حَتَّى يَنْزو ويَنْزق، وَفِي التَّهْذِيبِ: حَتَّى يَثِبَ نَهْزاً. وأَنزَقَ فِي الضَّحِكِ وأَهْزَقَ إِذَا أَفرط فِيهِ وَأَكْثَرَ. والنَّزْقُ: مَلْءُ السِّقاء والإِناء إِلَى رَأْسِهِ. ونَزِقَتِ النِّهاءُ: امتلأَت. وَيُقَالُ: مُطِر مكانُ كَذَا وَكَذَا حَتَّى نزِقَتْ نِهاؤه أَي امتلأَت غُدْرانه. وَنَاقَةٌ نِزاقٌ: مِثْلَ مِزاق؛ عَنْ يَعْقُوبَ. والنَّيْزَقُ لُغَةٌ فِي النَّيْزَك: قَالَ الشَّاعِرُ:
وثَدْيانِ، لَوْلا مَا هُما لَمْ تكَدْ تُرَى ... عَلَى الأَرضِ، إنْ قامَتْ، كمِثْل النَّيازِق
كأنَّهما عِدْلا جُوَالِقٍ أصْبَحا، ... وحَشْوُهما تِبْنٌ عَلَى ظَهْرِ ناهِق
نسق: النَّسَقُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: مَا كَانَ عَلَى طَرِيقَةِ نِظام وَاحِدٍ، عامٌّ فِي الأَشياء، وَقَدْ نَسَّقْتُه تَنْسِيقاً؛ وَيُخَفَّفُ. ابْنُ سِيدَهْ: نَسَقَ الشَّيْءَ يَنْسُقهُ نَسْقاً
стр. 5022
ونَسَّقه نظَّمه عَلَى السَّوَاءِ، وانْتَسَق هُوَ وتَناسَق، وَالِاسْمُ النَّسَقُ، وَقَدِ انْتَسَقت هَذِهِ الأَشياء بعضُها إِلَى بَعْضٍ أَي تَنَسَّقَتْ. وَالنَّحْوِيُّونَ يُسَمُّونَ حُرُوفَ الْعَطْفِ حُرُوفَ النَّسَقِ لأَن الشَّيْءَ إِذَا عطفْت عَلَيْهِ شَيْئًا بَعْدَهُ جَرى مجْرًى وَاحِدًا. وَرُوِيَ عَنْ
عُمَرَ، ﵁، أَنه قَالَ: ناسِقوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ
؛ قَالَ شَمِرٌ: مَعْنَى ناسِقوا تابِعُوا وواتِرُوا. يُقَالُ: ناسَقَ بَيْنَ الأَمرين أَيْ تَابَعَ بَيْنَهُمَا. وثَغْر نَسَق إِذَا كَانَتِ الأَسنان مُسْتَوِيَةً. ونَسَقُ الأَسنان: انْتِظَامُهَا فِي النِّبْتةِ وَحُسْنِ تَرْكِيبِهَا. والنَّسْق: الْعَطْفُ عَلَى الأَول، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ. وَثَغْرٌ نَسَق وخَرزَ نَسَق أَي مُنْتَظِمٌ؛ قَالَ أَبو زُبَيْدٍ:
بجِيدِ رِيْمٍ كَرِيمُ زانَهُ نَسَقٌ، ... يَكَادُ يُلْهِبُه الياقوتُ إِلْهَابَا
والتَّنْسِيقُ: التَّنْظِيمُ. والنَّسَق: مَا جَاءَ مِنَ الْكَلَامِ عَلَى نِظام وَاحِدٍ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ لطَوار الحبْل إِذَا امْتَدَّ مُسْتَوِيًا: خُذْ عَلَى هَذَا النَّسَق أَيْ عَلَى هَذَا الطَّوارِ؛ وَالْكَلَامُ إِذَا كَانَ مسجَّعاً، قِيلَ: لَهُ نَسَق حَسَنٌ. ابْنُ الأَعرابي: أَنسَقَ الرجلُ إِذَا تَكَلَّمَ سَجْعًا. والنَّسَقُ: كَوَاكِبُ مُصْطَفَّةٌ خَلْفَ الثُّرَيَّا، يُقَالُ لَهَا الفُرود. وَيُقَالُ: رأَيت نَسَقاً مِنَ الرِّجَالِ وَالْمَتَاعِ أَي بعضُها إِلَى جَنْبِ بَعْضٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
مُسْتَوْسِقات عَصَباً ونَسَقا
والنَّسْق، بِالتَّسْكِينِ: مَصْدَرُ نَسَقْتُ الْكَلَامَ إِذَا عَطَفْتَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ؛ وَيُقَالُ: نَسَقْتُ بين الشيئين وناسَقْتُ.
نستق: النُّسْتُق: الخَدَمُ لَا وَاحِدَ لَهُمْ؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ الْعَبَّادِيُّ:
يَنْصِفها [يَنْصُفها] نُسْتُق تكادُ تُكْرِمهم، ... عَنِ النَّصافة، كالغِزْلانِ فِي السَّلَم
التَّهْذِيبُ: قِيلَ النُّسْتُق الْخَادِمُ. قَالَ الأَزهري: كأَنه بِلِسَانِ الرُّومِ تَكَلَّمَتْ بِهِ العرب.
نشق: النَّشْقُ: صَبُّ سَعوط فِي الأَنف. ابْنُ سِيدَهْ: النَّشُوق سَعُوط يُجْعَلُ أَوْ يُصَبُّ فِي المُنْخُرين، تَقُولُ: أَنْشَقْتُه إنْشاقاً. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِنَّ لِلشَّيْطَانِ نَشوقاً ولَعُوقاً وَدَسَامًا
، يَعْنِي أَنَّ لَهُ وَسَاوِسَ مَهْمَا وجَدتْ مَنْفَذًا دَخَلَتْ فِيهِ. وأَنْشَقْتُه الدَّوَاءَ فِي أَنفه: صَبَبْتُهُ فِيهِ. اللَّيْثُ: النَّشُوق اسْمٌ لِكُلِّ دَوَاءٍ يُنْشَقُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ للأَغلب:
وافْتَرَّ صَابًا ونَشوقاً مَالِحَا
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه كَانَ يَسْتَنْشِقُ فِي وُضوئه ثَلَاثًا فِي كُلِّ مَرَّةٍ يَسْتَنْثِرُ
أَي يُبْلِغ الْمَاءَ خَياشيمه، وَهُوَ مِنَ اسْتِنْشاق الرِّيحِ إِذَا شَمِمْتها مَعَ قوَّة، وَقِيلَ: أَنْشَقه الشيءَ فانْتَشَق وتَنَشَّق. وانْتَشَق الماءَ فِي أَنفه واسْتَنْشَقَه: صبَّه فِيهِ. واسْتَنْشقْتُ الرِّيحَ: شَمِمْتُهَا. واسْتَنْشَقْتُ الْمَاءَ وَغَيْرَهُ إِذَا أَدخلته فِي الأَنف. وَالنِّشَاقُ: الرِّيحُ الطَّيِّبَةُ، وَقَدْ نَشِقَها نَشَقاً ونَشْقاً وانْتَشَقَ وتَنَشَّق. أَبو زَيْدٍ: نَشِقْتُ مِنَ الرَّجُلِ رِيحًا طيِّبة أَنْشَقُ نَشَقاً أَي شَمِمْت، ونَشِيت أَنْشى نِشْوةً مِثْلُهُ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: إِنْ كَانَ الْمَشْمُومُ مِمَّا تُدْخِلُه أَنفك قُلْتَ تَنَشَّقْتُه واسْتَنْشقته. وأَنْشَقَهُ الْقُطْنَةَ الْمُحْرِقَةَ إِذَا أَدْنَاهَا إِلَى أَنفه ليَدْخل ريحُها خَياشيمه. وَرَائِحَةٌ مَكْرُوهَةُ النِّشْق أَي الشَّمِّ؛ وأَنشد لِرُؤْبَةَ:
حَرّاً مِنَ الخَرْدلِ مَكْرُوهَ النَّشَقْ
والنُّشْقة: الْحَلْقَةُ تُشَدُّ بِهَا الْغَنَمُ، وَقِيلَ: النُّشْقة،
стр. 5023
بِالضَّمِّ: الرِّبْقة الَّتِي تُجْعَلُ فِي أَعناق البَهْم. وَيُقَالُ لحلَق الرِّبَق نُشَق، وَقَدْ أَنْشَقْته فِي الْحَبْلِ أَي أَنشبته؛ وأَنشد:
نَزْوَ القَطا أَنْشَقَهُنَّ المُحْتَبِلْ
وَقَالَ آخَرُ:
مناتِينُ أَبْرامٌ كأَنَّ أَكُفَّهُمْ ... أَكُفُّ ضِبابٍ، أُنْشِقَتْ فِي الحَبائِل
ابْنُ الأَعرابي: أَنْشَقَ الصائدُ إِذَا عَلِقَت النُّشْقة بِعُنُقِ الْغَزَالِ فِي الكَصِيصةِ، وَيَقُولُ الصَّائِدُ لِشَرِيكِهِ: لِيَ النَّشاقى وَلَكَ العَلاقى، فالنَّشَاقى: مَا وَقَعَتِ النُّشْقة فِي الْحَلْقِ وَهِيَ الشربَّة، قَالَ: والعَلاقى مَا تَعَلَّقَ بالرجْل. ونَشِقَ الصَّيْدُ فِي الحِبالة نَشَقاً: نَشِب وعَلِق فِيهَا، وَكَذَلِكَ فَراشةُ القُفْل. اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ نَشِبَ فِي حَبْلِهِ ونَشِقَ وعَلِقَ وارْتَبَقَ، كُلُّ ذَلِكَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ابْنُ سِيدَهْ: وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ نَشِق فُلَانٌ فِي حِبالي نَشِب. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه شُكِيَ إِلَى النَّبِيِّ، ﷺ ، كثرةُ الْغَيْثِ وَكَانَ فِيمَا قِيلَ لَهُ ونَشِقَ المسافرُ
أَي نَشِب فَلَمْ يُطِق عَلَى الْبَرَاحِ مِنْ كَثْرَةِ الْمَطَرِ. وَرَجُلٌ نَشِقٌ إِذَا كَانَ مِمَّنْ يَدْخُلُ فِي أُمور لَا يَكَادُ يَتَخَلَّصُ مِنْهَا.
نطق: نَطَقَ الناطِقُ يَنْطِقُ نُطْقاً: تَكَلَّمَ. والمَنطِق: الْكَلَامُ. والمِنْطِيق: الْبَلِيغُ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
والنَّوْمُ ينتزِعُ العَصا مِنْ ربِّها، ... ويَلوكُ، ثِنْيَ لِسَانِهِ، المِنْطِيق
وَقَدْ أَنْطَقَه اللَّهُ واسْتَنْطقه أَي كلَّمه وناطَقَه. وَكِتَابٌ ناطِقٌ بيِّن، عَلَى الْمَثَلِ: كأَنه يَنْطِق؛ قَالَ لَبِيدٌ:
أَوْ مُذْهَبٌ جُدَدٌ عَلَى أَلواحه، ... النَّاطِقُ المَبْرُوزُ والمَخْتومُ
وَكَلَامُ كُلِّ شَيْءٍ: مَنْطِقُه؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ
؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ المَنطِق فِي غَيْرِ الإِنسان كَقَوْلِهِ تَعَالَى: عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ
؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ:
لَمْ يَمْنع الشُّرْبَ مِنْهَا، غَيْرَ أَن نَطَقَتْ ... حَمَامَةٌ فِي غُصُونٍ ذاتِ أَوْقالِ
لَمَّا أَنْ أَضَافَ غَيْرًا إِلَى أَنْ بَنَاهَا مَعَهَا وَمَوْضِعُهَا الرَّفْعُ. وَحَكَى يَعْقُوبُ: أَن أَعرابيّاً ضَرطَ فتَشَوَّر فأَشار بِإِبْهَامِهِ نَحْوَ اسْتِهِ، وَقَالَ: إِنَّهَا خَلْف نَطَقَت خَلْفاً، يَعْنِي بِالنُّطْقِ الضَّرْطَ. وتَناطَق الرَّجُلَانِ: تَقاوَلا؛ وناطَقَ كلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ: قاوَلَه؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
كأَن صَوْتَ حَلْيِها المُناطِقِ ... تَهزُّج الرِّياح بالعَشارِقِ
أَرَادَ تَحَرَّكَ حُلِيُّهَا كَأَنَّهُ يُنَاطِقُ بَعْضُهُ بَعْضًا بِصَوْتِهِ. وَقَوْلُهُمْ: مَا لَهُ صامِت وَلَا ناطِقٌ؛ فالناطِقُ الْحَيَوَانُ والصامِتُ مَا سِوَاهُ، وَقِيلَ: الصامِتُ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَالْجَوْهَرُ، والناطِقُ الْحَيَوَانُ مِنَ الرَّقِيقِ وَغَيْرِهِ، سُمِّيَ ناطِقاً لِصَوْتِهِ. وصوتُ كلِّ شَيْءٍ: مَنْطِقه وَنُطْقُهُ. والمِنْطَقُ والمِنْطقةُ والنِّطاقُ: كُلُّ مَا شَدَّ بِهِ وَسَطَهُ. غَيْرُهُ: والمِنْطَقة مَعْرُوفَةٌ اسْمٌ لَهَا خَاصَّةً، تَقُولُ مِنْهُ: نطَّقْتُ الرَّجُلَ تَنْطِيقاً فتَنَطَّق أَيْ شدَّها فِي وَسَطِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: جَبَلٌ أَشَمُّ مُنَطَّقٌ لأَن السَّحَابَ لَا يَبْلُغُ أَعلاه وَجَاءَ فُلَانٌ منُتْطِقاً فَرَسَهُ إِذَا جَنَبَهُ وَلَمْ يَرْكَبْهُ، قَالَ خِدَاشُ بْنُ زُهَيْرٍ:
وأَبرَحُ مَا أَدامَ اللَّهُ قَوْمي، ... عَلَى الأَعداء، مُنْتَطِقاً مُجِيدا
يَقُولُ: لَا أَزال أَجْنُب فَرَسِي جَوَادًا، وَيُقَالُ: إِنَّهُ
стр. 5024
أَراد قَوْلًا يُسْتجاد فِي الثَّنَاءِ عَلَى قَوْمِي، وأَراد لَا أَبرح، فَحَذَفَ لَا، وَفِي شِعْرِهِ رَهْطي بَدَلَ قَوْمِي، وَهُوَ الصَّحِيحُ لِقَوْلِهِ مُنْتَطِقاً بالإِفراد، وَقَدِ انْتَطق بالنِّطاق والمِنْطَقة وتَنَطَّق وتَمَنْطَقَ؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والنِّطاق: شِبْهُ إزارٍ فِيهِ تِكَّةٌ كَانَتِ المرأَة تَنتَطِق بِهِ. وَفِي حَدِيثِ
أُم إسمعيل: أَوَّلُ مَا اتَّخَذَ النساءُ المِنْطَقَ مِنْ قِبَلِ أُم إسمعيل اتَّخَذَتْ مِنْطَقاً
؛ هُوَ النِّطاق وَجَمْعُهُ مَنَاطِقُ، وَهُوَ أَن تَلْبَسَ الْمَرْأَةُ ثَوْبَهَا، ثُمَّ تَشُدَّ وَسَطَهَا بِشَيْءٍ وَتَرْفَعَ وَسَطَ ثَوْبِهَا وَتُرْسِلَهُ عَلَى الأَسفل عِنْدَ مُعاناةِ الأَشغال، لِئَلَّا تَعْثُر فِي ذَيْلها، وَفِي الْمُحْكَمِ: النِّطاق شقَّة أَوْ ثَوْبٌ تَلْبَسُهُ المرأَة ثُمَّ تَشُدُّ وَسَطَهَا بِحَبْلٍ، ثُمَّ تُرْسِلُ الأَعلى عَلَى الأَسفل إِلَى الرُّكْبَةِ، فالأَسفل يَنْجَرّ عَلَى الأَرض، وَلَيْسَ لَهَا حُجْزَة وَلَا نَيْفَق وَلَا ساقانِ، وَالْجَمْعُ نُطُق. وَقَدِ انْتَطَقت وتَنَطَّقت إِذَا شَدَّتْ نِطاقها عَلَى وَسَطِهَا؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
تَغْتال عُرْضَ النُّقْبَةِ المُذالَهْ، ... وَلَمْ تَنَطَّقْها عَلَى غِلالَهْ
وانْتَطق الرَّجُلُ أَي لَبِسَ المِنْطَق وَهُوَ كُلُّ مَا شَدَدْتَ بِهِ وَسَطَكَ. وَقَالَتْ
عَائِشَةُ فِي نِسَاءِ الأَنصار: فعَمَدْن إِلَى حُجَزِ أَوْ حُجوز مناطِقهنّ فَشَقَقْنَها وسَوَّيْنَ مِنْهَا خُمُراً واخْتَمَرْنَ بِهَا حِينَ أَنزل اللَّهُ تَعَالَى: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَ
؛ المَناطِق وَاحِدُهَا مِنْطق، وَهُوَ النِّطاق. يُقَالُ: مِنْطَق ونِطاق بِمَعْنًى وَاحِدٍ، كَمَا يُقَالُ مِئْزر وَإِزَارٍ ومِلحف ولِحاف ومِسْرَد وسِراد،
وَكَانَ يُقَالُ لأَسماء بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ، ﵄، ذَاتُ النطاقَيْنِ لأَنها كَانَتْ تُطارِق نِطاقاً عَلَى نِطاق، وَقِيلَ: إِنَّهُ كان لها نِطاقان تَلْبَسُ أَحَدَهُمَا وَتَحْمِلُ فِي الْآخَرِ الزَّادَ إِلَى سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، وَأَبِي بَكْرٍ، ﵁، وَهُمَا فِي الْغَارِ
؛ قَالَ: وَهَذَا أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ، وَقِيلَ: إِنَّهَا شقَّت نِطاقها نِصْفَيْنِ فَاسْتَعْمَلَتْ أَحدهما وَجَعَلَتِ الْآخَرَ شِدَادًا لِزَادِهِمَا. وَرُوِيَ عَنْ
عَائِشَةَ، ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ، ﷺ ، لَمَّا خَرَجَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ مهاجرَيْنِ صَنَعْنَا لَهُمَا سُفْرة فِي جِراب فَقَطَعَتْ أَسماء بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ، ﵄، مَنْ نِطاقها وأَوْكَت به الجراب
، فلذلك كانت تُسَمَّى ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ، وَاسْتَعَارَهُ
عَلِيٍّ، ﵇، فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَقَالَ: مَنْ يَطُلْ أَيْرُ أَبيه يَنْتَطِقْ بِهِ
أَي مَنْ كَثُرَ بَنُو أَبيه يَتَقَوَّى بِهِمْ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
فَلَوْ شَاءَ رَبِّي كَانَ أَيْرُ أَبِيكمُ ... طويلًا، كأَيْرِ الحَرثِ بْنِ سَدُوسِ
وَقَالَ شِمْرٌ فِي قَوْلِ جَرِيرٍ:
والتَّغْلَبيون، بِئْسَ الفَحْلُ فَحْلُهُمُ ... قِدْماً وأُمُّهُمُ زَلَّاءُ مِنْطِيقُ
تَحْتَ المَناطق أَشباه مصلَّبة، ... مِثْلَ الدُّوِيِّ بِهَا الأَقلامُ واللِّيقُ
قَالَ شَمِرٌ: مِنْطيق تأْتزر بحَشِيَّة تعظِّم بِهَا عَجِيزَتَهَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: النِّطاق والإِزار الَّذِي يُثَنَّى؛ والمِنْطَقُ: مَا جُعِلَ فِيهِ مِنَ خَيْطٍ أَو غَيْرِهِ؛ وأَنشد:
تَنْبُو المَناطقُ عَنْ جُنُوبهِمُ، ... وأَسِنَّةُ الخَطِّيِّ مَا تَنْبُو
وَصَفَ قَوْمًا بِعِظَمِ الْبُطُونِ والجُنوب وَالرَّخَاوَةِ. وَيُقَالُ: تَنَطَّقَ بالمِنْطقة وانْتَطق بِهَا؛ وَمِنْهُ بَيْتَ خِداش بْنِ زُهَيْرٍ:
عَلَى الأَعداء مُنْتطقاً مُجِيدا
وَقَدْ ذُكِرَ آنِفًا. والمُنَطَّقةُ مِنَ الْمَعِزِ: البيضاءُ موضِع النِّطاق.
стр. 5025
ونَطَّق الماءُ الأَكَمَةَ وَالشَّجَرَةَ: نَصَفَها، وَاسْمُ ذَلِكَ الْمَاءِ النِّطاق عَلَى التَّشْبِيهِ بالنِّطاق الْمُقَدَّمِ ذِكْرُهُ، وَاسْتَعَارَهُ عَلِيٌّ، ﵇، للإِسلام، وَذَلِكَ أَنه
قِيلَ لَهُ: لِمَ لَا تَخْضِبُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، قَدْ خَضَب؟ فَقَالَ: كَانَ ذَلِكَ والإِسلامُ قُلٌّ، فأَما الْآنَ فَقَدِ اتَّسَعَ نِطاقُ الإِسلام فامْرَأً وَمَا اخْتَارَ.
التَّهْذِيبُ: إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ النِّصْف مِنَ الشَّجَرَةِ والأَكَمَة يُقَالُ قَدْ نَطَّقَها؛ وَفِي حَدِيثِ
الْعَبَّاسِ يَمْدَحُ النَّبِيَّ، ﷺ :
حَتَّى احْتَوى بَيْتُكَ المُهَيْمِنُ مِنْ ... خِنْدِفَ عَلْياءَ، تَحْتَهَا النُّطُقُ
النُّطُق: جَمْعُ نِطاقٍ وَهِيَ أَعراضٌ مِنْ جِبال بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ أَي نواحٍ وأَوساط مِنْهَا شُبِّهَتْ بالنُّطُق الَّتِي يُشَدُّ بِهَا أَوْسَاطُ النَّاسِ، ضَرَبَهُ مَثَلًا لَهُ فِي ارْتِفَاعِهِ وَتَوَسُّطِهِ فِي عَشِيرَتِهِ، وَجَعَلَهُمْ تَحْتَهُ بِمَنْزِلَةِ أَوْسَاطِ الْجِبَالِ، وأَراد بِبَيْتِهِ شَرَفَهُ، والمُهَيْمِنُ نَعْتُهُ أَي حَتَّى احْتَوَى شَرَفُكَ الشَّاهِدُ عَلَى فَضْلِكَ أَعْلَى مَكَانٍ مِنْ نسبِ خِنْدِفَ. وَذَاتُ النِّطاقِ أَيضاً: اسْمُ أَكَمةٍ لَهُمْ. ابْنُ سيدة: ونُطُق الماء طرائقه، أَراه عَلَى التَّشْبِيهِ بِذَلِكَ؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
يُحِيلُ فِي جَدْوَل تَحْبُو ضفادعُهُ، ... حَبْوَ الجَواري تَرى فِي مَائِهِ نُطُقا
والنَّاطِقةُ: الخاصرة.
نعق: النَّعِيقُ: دُعَاءُ الرَّاعِي الشَّاءَ. يُقَالُ: انْعِقْ بضأْنك أَي ادْعُها؛ قَالَ الأَخطل:
انْعِقْ بضَأْنك، يَا جَريرُ، فإنَّما ... مَنَّتْكَ نفسُك فِي الخَلاء ضَلَالَا
ونَعَق الرَّاعِي بِالْغَنَمِ يَنْعِقُ، بِالْكَسْرِ، نَعْقاً ونُعاقاً ونَعِيقاً ونَعَقاناً: صَاحَ بِهَا وَزَجَرَهَا، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الضأْن وَالْمَعِزِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِبِشْرِ:
وَلَمْ يَنْعِقْ بناحيةِ الرِّقاقِ
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه قَالَ لِنِسَاءِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ لِمَا مَاتَ: ابْكِين وإيّاكنَّ ونَعيقَ الشَّيْطَانِ
، يَعْنِي الصِّيَاحَ والنَّوْح، وَأَضَافَهُ إِلَى الشَّيْطَانِ لأَنه الْحَامِلُ عَلَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ الْمَدِينَةِ:
آخرُ مَنْ يُحْشر رَاعِيَانِ مِنْ مُزَيْنَةَ يُرِيدَانِ الْمَدِينَةَ يَنْعِقانِ بِغَنَمِهِمَا
أَيْ يَصِيحَانِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: أَضَافَ المَثَل إِلَى الَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ شَبَّهَهُمْ بِالرَّاعِي وَلَمْ يَقُلْ كَالْغَنَمِ، وَالْمَعْنَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، مَثَل الَّذِينَ كَفَرُوا كَالْبَهَائِمِ الَّتِي لَا تَفْقَهُ مَا يَقُولُ الرَّاعِي أَكْثَرَ مِنَ الصَّوْتِ، فَأَضَافَ التَّشْبِيهَ إِلَى الرَّاعِي وَالْمَعْنَى فِي المَرْعِيّ، قَالَ: وَمِثْلُهُ فِي الْكَلَامِ فُلَانٌ يَخَافُكَ كَخَوْفِ الأَسد، الْمَعْنَى كخوفِهِ الأَسدَ لأَن الأَسد مَعْرُوفٌ أَنه المَخُوف، وَقَالَ أَبو إسحق: ضَرَبَ اللَّهُ لَهُمْ هَذَا الْمَثَلَ وَشَبَّهَهُمْ بِالْغَنَمِ المَنْعُوق بِمَا لَا يُسْمَعُ مِنْهُ إِلَّا الصَّوْتُ، فَالْمَعْنَى مَثَلُك يَا مُحَمَّدُ ومَثَلُهم كمَثَل الناعِقِ والمَنْعُوق بِهَا بِمَا لَا يَسْمَعُ، لأَن سَمْعَهُمْ لَمْ يَكُنْ يَنْفَعُهُمْ فَكَانُوا فِي تَرْكِهِمْ قبولَ مَا يَسْمَعُونَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ. ونَعَقَ الغرابُ نَعِيقاً ونُعاقاً؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانَيِّ، وَالْغَيْنُ فِي الْغُرَابِ أَحسن، قَالَ الأَزهري: نَعَق الغرابُ ونَغَقَ، بِالْعَيْنِ وَالْغَيْنِ جَمِيعًا. ونَعِيقُ الْغُرَابِ ونُعاقه ونَغِيقُه ونُغاقُه: مِثْلُ نَهِيق الْحِمَارِ ونُهاقِه، وشَحِيجِ الْبَغْلِ وشُحاجِه، وصَهِيلِ وصُهال الْخَيْلِ وزَحير وزُحار، قَالَ: وَالثِّقَاتُ مِنَ الأَئمة يَقُولُونَ كَلَامُ الْعَرَبِ نَغَق الْغُرَابُ، بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، ونَعَق الرَّاعِي بِالشَّاءِ، بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَلَا
стр. 5026
يُقَالُ فِي الْغُرَابِ نَعَق وَيَجُوزُ نَعَبَ، قَالَ: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَحَكَى ابْنُ كَيْسَانَ نَعَقَ الْغُرَابُ بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ، وَاسْتَعَارَ بَعْضُهُمُ النَّعيقَ فِي الأَرانب؛ أَنشد يَعْقُوبُ:
والسُّعْسُعُ الأَطْلَسُ فِي حَلْقِهِ ... عِكْرِشَةٌ تَنْئِقُ فِي اللِّهْزِمِ
أراد تَنْعِقُ. والناعِقانِ: كوكبان مِنْ كَوَاكِبِ الْجَوْزَاءِ وَهُمَا أَضوأُ كَوْكَبَيْنِ فِيهَا؛ يُقَالُ: أَحدهما رِجْلها الْيُسْرَى، وَالْآخَرُ مَنْكِبُها الأَيمن، وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى الهَنْعَةَ. والناعِقاءُ: جُحْر اليَرْبوع يَقِفُ عَلَيْهِ يَسْتَمِعُ الأَصوات، وَالْمَعْرُوفُ عَنْ كُرَاعٍ العانِقاءُ.
نغق: نَغَقَ الغرابُ يَنْغِقُ ويَنْغَقُ نَغِيقاً ونُغاقاً؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: صَاحَ غِيقْ غِيقْ، وَقِيلَ نَغَق بِخَيْرٍ ونَعَبَ ببَيْنٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وازْجُروا الطَّيْرَ، فإنْ مَرَّ بكمُ ... ناغِقٌ يَهْوِي، فَقُولُوا: سَنَحا
وَقَدْ ذُكِرَ الفَرْقُ بَيْنَ النَّغِيقِ والنعِيب فِي مَوْضِعِهِ. والنَّغِيقُ: صَوْتٌ يَخْرُجُ مِنْ قُنْبِ الدَّابَّةِ وَهُوَ وِعاء جُرْدَانِهِ. وَنَاقَةٌ نَغِيقَةٌ: وَهِيَ الَّتِي تَبْغِمُ بُعَيْداتِ بَيْنٍ أَي مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ. وَفِي الصِّحَاحِ: نَاقَةٌ نَغِيقٌ، وَقَدْ نَغَقَت النَّاقَةُ نَغِيقاً إِذَا بَغَمَتْ؛ قَالَ حُمَيْدٌ:
وأَظْمَى كقَلْبِ السَّوْذَقَانِيِّ نازَعَتْ، ... بِكَفَّيَّ، فَتْلاءُ الذِّراعِ نَغُوقُ
أَي بَغُوم. أَراد بالأَظْمَى الزِّمَامَ الأَسود. وَإِبِلٌ ظُمْيٌ أَي سود.
نغبق: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ: النَّغْبقة الصَّوْتُ الَّذِي يُسْمع مِنْ بَطْنِ الدَّابَّةِ، وَهُوَ الوُعاق. قَالَ الأَصمعي: النَّغْبَقة صَوْتُ جُرْدَانه إِذَا تَقَلْقل فِي قُنْبِه؛ قَالَ أَبو عَمْرٍو: هِيَ النُغْبُوقة؛ وأَنشد:
عَلَقْتُه غَرَزاً وَمَاءً بَارِدًا ... شَهْرَيْ ربيعٍ، واغْتَبَقْتُ غَبُوقَهْ
حَتَّى إِذَا دُفِعَ الجِيادُ دَفَعْتُه، ... وَسْطَ الجِيادِ، ولاسْتِهِ نُغْبُوقَهْ
نفق: نَفَقَ الفرسُ والدابةُ وَسَائِرُ الْبَهَائِمِ يَنْفُقُ نُفُوقاً: مات؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ أَنشد ثَعْلَبٌ:
فَمَا أَشْياءُ نَشْرِيها بمالٍ، ... فَإِنْ نَفَقَتْ فأَكْسَد مَا تكونُ
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: والجَزور نَافِقَةٌ
أَي مَيْتَةٌ مِنْ نَفَقت الدَّابَّةُ إِذَا مَاتَتْ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ:
نَفَقَ البغلُ وأَوْدَى سَرْجه، ... فِي سَبِيلِ اللَّهِ سَرْجي وبَغَلْ
وَأَوْرَدَهُ ابْنُ بَرِّيٍّ: سَرْجِي والبَغَلْ. ونَفَقَ الْبَيْعُ نَفَاقاً: رَاجَ. ونَفَقت السِّلْعة تَنْفُق نَفاقاً، بِالْفَتْحِ: غَلَتْ وَرُغِبَ فِيهَا، وأَنْفَقَها هُوَ ونَفَّقها. وَفِي الْحَدِيثِ:
المُنَفِّق سلْعته بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ
؛ المُنَفِّقُ، بِالتَّشْدِيدِ: مِنَ النَّفَاق وَهُوَ ضِدُّ الكَسَاد؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
الْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ مَنْفَقَة للسِّلْعة مَمْحَقة لِلْبَرَكَةِ
أي هي مَظِنة لنفَاقها وَمَوْضِعٌ لَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: لَا يُنَفِّقْ بعضُكم بَعْضًا
أَي لَا يَقْصِدُ أَن يُنَفِّقَ سِلْعته عَلَى جِهَةِ النَّجْش، فَإِنَّهُ بِزِيَادَتِهِ فِيهَا يُرَغِّبُ السَّامِعَ فَيَكُونَ قَوْلُهُ سَبَبًا لِابْتِيَاعِهَا ومُنفِّقاً لَهَا. ونَفَقَ الدِّرْهَمُ يَنْفُق نَفَاقاً: كذلك؛ هذه عَنِ اللِّحْيَانِيِّ كأَن الدِّرْهَمَ قَلَّ فَرُغِبَ فِيهِ. وأَنْفَقَ الْقَوْمُ: نَفَقت سُوقُهُمْ. ونَفَق مالُه وَدِرْهَمُهُ
стр. 5027
وَطَعَامُهُ نَفْقاً ونَفاقاً ونَفِقَ، كِلَاهُمَا: نَقَصَ وَقَلَّ، وَقِيلَ فَنِيَ وَذَهَبَ. وأَنْفَقُوا: نَفَقت أَموالهم. وأَنفَقَ الرَّجُلُ إِذَا افْتَقَرَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ
؛ أَي خَشْيَةَ الْفَنَاءِ والنَّفَاد. وأَنْفَقَ الْمَالَ: صَرَفَهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ
؛ أَي أَنفقوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وأَطعموا وَتَصَدَّقُوا. واسْتَنْفَقه: أَذهبه. والنَّفقة: مَا أُنفِق، وَالْجَمْعُ نِفاق. حَكَى اللِّحْيَانِيُّ: نَفِدت نِفاقُ الْقَوْمِ ونفَقَاتهم، بِالْكَسْرِ، إِذَا نَفِدَتْ وَفَنِيَتْ. والنِّفاقُ، بِالْكَسْرِ: جَمْعُ النَّفَقة مِنَ الدَّرَاهِمِ، ونَفِقَ الزَّادُ يَنْفَقُ نَفَقاً أَيْ نَفِدَ، وَقَدْ أَنفَقت الدَّرَاهِمُ مِنَ النَّفقة. وَرَجُلٌ مِنْفاقٌ أَيْ كَثِيرُ النَّفَقة. والنَّفَقة: مَا أَنفَقْت، وَاسْتَنْفَقْتَ عَلَى الْعِيَالِ وَعَلَى نَفْسِكَ. التَّهْذِيبُ: اللَّيْثُ نَفَقَ السِّعْرُ «٥». يَنْفُق نُفُوقاً إِذَا كَثُرَ مُشْتَرُوهُ، وأَنْفَقَ الرَّجُلُ إنْفاقاً إِذَا وَجَدَ نَفاقاً لِمَتَاعِهِ. وَفِي مَثَلٍ مِنْ أَمثالهم: مَنْ بَاعَ عِرْضه أَنْفَقَ أَي مَنْ شَاتَمَ النَّاسَ شُتِمَ، وَمَعْنَاهُ أَنه يَجِدُ نَفاقاً بعِرْضه يَنَالُ مِنْهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلَ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
أبِيتُ وَلَا أَهجُو الصديقَ، وَمَنْ يَبِعْ ... بعِرْض أَبيه فِي المَعاشِرِ يُنْفِقِ
أَي يَجِدُ نَفاقاً، وَالْبَاءُ مُقْحَمَةٌ فِي قَوْلِهِ بعِرض أَبيه. ونَفَقَت الأَيّم تَنْفُق نَفاقاً إِذَا كَثُرَ خُطّابها. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: مَنْ حَظّ المَرْء نَفاق أَيّمه
أَي مِنْ سَعَادَتِهِ أَنْ تُخْطَبَ نِسَاؤُهُ مِنْ بَنَاتِهِ وأَخواته وَلَا يَكْسَدْنَ كَساد السِّلَع الَّتِي لَا تَنْفُق. والنَّفِقُ: السَّرِيعُ الانقطاعِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، يُقَالُ: سَيْرٌ نَفِقٌ أَيْ مُنْقَطِعٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
شَدّاً ومَرْفوعاً بقُرْبِ مِثْلَهُ ... للوِرْدِ، لَا نَفِق وَلَا مَسْؤُوم
أَي عَدْو غَيْرُ مُنْقَطِعٍ. وَفَرَسٌ نَفِقُ الجَرْي إِذَا كَانَ سَرِيعَ انْقِطَاعِ الْجَرْيِ: قَالَ عَلْقَمَةُ بْنُ عَبْدَةَ يَصِفُ ظَلِيمًا:
فَلَا تَزَيُّده فِي مَشْيِهِ نَفِقٌ، ... وَلَا الزَّفيف دُوَيْن الشّدِّ مَسْؤُوم
والنَّفَقُ: سَرَبٌ فِي الأَرض مُشْتَقٌّ إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ، وَفِي التَّهْذِيبِ: لَهُ مَخْلَصٌ إِلَى مَكَانٍ آخَر. وَفِي الْمَثَلِ: ضَلَّ دُرَيْصٌ نَفَقه أي جُحْره. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ
، وَالْجَمْعُ أَنْفَاق؛ وَاسْتَعَارَهُ امْرُؤُ الْقَيْسِ لجِحَرة الفِئَرة فَقَالَ يَصِفُ فَرَسًا:
خَفَاهُنَّ مِنْ أَنْفاقِهِنَّ، كأَنما ... خَفاهنَّ ودْقٌ مِنْ عَشِيّ مُجَلِّبِ
والنُّفَقةُ والنَّافِقاء: جُحْر الضَّبّ واليَرْبوع، وَقِيلَ: النُّفقةُ والنافِقاء مَوْضِعٌ يُرَقِّقُهُ الْيَرْبُوعُ مِنْ جُحره، فَإِذَا أُتِيَ مِنْ قِبَلِ القاصِعاء ضَرَبَ النافِقاء برأْسه فَخَرَجَ. ونَفِقَ الْيَرْبُوعُ ونَفَق وانْتَفَقَ ونَفَّق: خَرَجَ مِنْهُ. وتَنَفَّقَه الحارِشُ وانْتَفقه: اسْتَخْرَجَهُ مِنْ نافِقائه؛ وَاسْتَعَارَهُ بَعْضِهِمْ لِلشَّيْطَانِ فَقَالَ:
إِذَا الشيطانُ قَصَّعَ فِي قَفاها، ... تَنَفَّقْناهُ بالحَبْل التُّؤام
أَي اسْتَخْرَجْنَاهُ اسْتِخْرَاجَ الضَّبّ مِنْ نافِقائه. وأَنْفَقَ الضَّبّ وَالْيَرْبُوعَ إِذَا لَمْ يَرْفُق بِهِ حَتَّى ينْتَفِقَ وَيَذْهَبَ. ابْنُ الأَعرابي: قُصَعَةُ الْيَرْبُوعِ أَن يَحْفِرَ حَفِيرَةً ثُمَّ يَسُدَّ بَابَهَا بِتُرَابِهَا، وَيُسَمَّى ذَلِكَ التُّرَابُ الدَّامّاء، ثُمَّ يَحْفِرُ حَفْرًا آخَرَ يُقَالُ لَهُ النافِقاء والنُّفَقَة والنَّفَق فَلَا يُنَفِّذُهَا،
стр. 5028
وَلَكِنَّهُ يَحْفِرُهَا حَتَّى تَرِقَّ، فَإِذَا أُخِذَ عَلَيْهِ بقاصِعائه عَدَا إِلَى النافِقاء فَضَرَبَهَا برأْسه ومَرَق مِنْهَا، وَتُرَابُ النُّفَقَةِ يُقَالُ لَهُ الراهِطَاء؛ وأَنشد:
وَمَا أُمُّ الرُّدَيْنِ، وَإِنْ أَدلَّتْ، ... بعالِمةٍ بأَخلاق الكِرام
إِذَا الشيطانُ قَصَّع فِي قَفَاهَا ... تَنَفّقْناه بالحبْل التُّؤام
أَي إِذَا سَكَنَ فِي قَاصِعَاءِ قَفَاهَا تنفَّقناه أَي اسْتَخْرَجْنَاهُ كَمَا يُستخرج الْيَرْبُوعُ مِنْ نَافِقَائِهِ. قَالَ الأَصمعي فِي الْقَاصِعَاءِ. إِنَّمَا قِيلَ لَهُ ذَلِكَ لأَن اليَرْبوع يُخْرِجُ تُرَابَ الْجُحْرِ ثُمَّ يَسُدُّ بِهِ فَمَ الْآخَرِ مِنْ قَوْلِهِمْ قَصَع الكَلْمُ بِالدَّمِ إِذَا امتلأَ بِهِ، وَقِيلَ لَهُ الدامَّاء لأَنه يُخْرِجُ تُرَابَ الْجُحْرِ وَيَطْلِي بِهِ فَمَ الْآخَرِ مِنْ قَوْلِكَ ادْمُمْ قِدْرك أَي اطْلِها بالطِّحال والرَّماد. وَيُقَالُ: نافَقَ اليربوعُ إِذَا دَخَلَ فِي نافِقائه، وقَصَّع إِذَا خَرَجَ مِنَ القاصِعاء. وتَنَفَّق: خَرَجَ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
إِذَا أَرادوا دَسْمَهُ تَنَفَّقا
أَبو عُبَيْدٍ: سُمِّيَ المنافقُ مُنافقاً للنَّفَق وَهُوَ السَّرَب فِي الأَرض، وَقِيلَ: إِنَّمَا سُمِّيَ مُنافقاً لأَنه نافَقَ كَالْيَرْبُوعِ وَهُوَ دُخُولُهُ نَافِقَاءَهُ. يُقَالُ: قَدْ نَفَقَ بِهِ ونافَقَ، وَلَهُ جُحْرٌ آخَرُ يُقَالُ لَهُ القاصِعاء، فَإِذَا طلِبَ قَصَّع فَخَرَجَ مِنَ القاصِعاء، فَهُوَ يَدْخُلُ فِي النافِقاء وَيَخْرُجُ مِنَ القاصِعاء، أَوْ يَدْخُلُ فِي القاصِعاء وَيَخْرُجُ مِنَ النافِقاء، فَيُقَالُ هَكَذَا يَفْعَلُ المُنافق، يَدْخُلُ فِي الإِسلام ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ. الْجَوْهَرِيُّ: والنافِقاء إِحْدَى جِحَرةِ اليَرْبوع يَكْتُمُهَا ويُظْهر غَيْرَهَا وَهُوَ مَوْضِعٌ يُرَقِّقُهُ، فَإِذَا أُتِيَ مِنْ قِبَلِ القاصِعاء ضَرَبَ النافِقاء برأْسه فانْتَفَق أَي خَرَجَ، وَالْجَمْعُ النَّوَافِقُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: جِحَرة الْيَرْبُوعِ سَبْعَةٌ: القاصِعاء والنافِقاء والدامَّاء والراهِطاءُ والعَانِقاء والحَاثياء واللُّغَزُ، وَهِيَ اللُّغَّيْزَى أَيضاً. قَالَ أَبو زَيْدٍ: هِيَ النافِقاء والنُّفَقاء والنُّفَقة والرُّهَطاء والرُّهَطة والقُصَعاء والقُصَعة، وَمَا جَاءَ عَلَى فاعِلاء أَيضاً حَاوِيَاءُ وسافياءُ وَسَابِيَاءُ والسموأَل بْنُ عادِياء، والخافِيَاء الْجِنُّ، والكارِياء «١» واللَّاوِياء والجاسِياء للصَّلابة والبَالغاء للأَكارع، وبنُو قَابِعاء للسَّبّ. والنُّفَقة مِثَالُ الهُمَزة: النَّافِقاء، تَقُولُ مِنْهُ: نَفَّق اليَرْبوع تَنْفيقاً ونافَقَ أَي دَخَلَ فِي نافِقائه، وَمِنْهُ اشْتِقَاقُ المُنافق فِي الدِّينِ. والنِّفاق، بِالْكَسْرِ، فِعْلُ المنافِق. والنِّفاقُ: الدُّخُولُ فِي الإِسلام مِنْ وَجْه والخروُج عَنْهُ مِنْ آخَرَ، مُشْتَقٌ مِنْ نَافِقَاء الْيَرْبُوعِ إِسْلَامِيَّةٌ، وَقَدْ نافَقَ مُنافَقَةً ونِفاقاً، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ النِّفاق وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُ اسْمًا وَفِعْلًا، وَهُوَ اسْمٌ إِسْلَامِيٌّ لَمْ تَعْرِفْهُ الْعَرَبُ بِالْمَعْنَى الْمَخْصُوصِ بِهِ، وَهُوَ الَّذِي يَسْترُ كُفْره وَيُظْهِرُ إيمانَه وَإِنْ كَانَ أَصله فِي اللُّغَةِ مَعْرُوفًا. يُقَالُ: نافَقَ يُنافِق مُنافقة ونِفاقاً، وَهُوَ مأْخوذ مِنَ النَّافِقَاءِ لَا مِنَ النَّفَق وَهُوَ السَّرَب الَّذِي يَسْتَتِرُ فِيهِ لِسَتْرِهِ كُفْره. وفي حَدِيثِ حَنْظَلَةَ:
نافَقَ حَنْظَلة
أَراد أَنه إِذَا كَانَ عِنْدَ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَخْلَصَ وَزَهِدَ فِي الدُّنْيَا، وَإِذَا خَرَجَ عَنْهُ تَرَكَ مَا كَانَ عَلَيْهِ وَرَغِبَ فِيهَا، فكأَنه نَوْعٌ مِنَ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ مَا كَانَ يَرْضَى أَن يُسَامِحَ بِهِ نَفْسَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَكثر مُنافِقِي هَذِهِ الأُمَّة قُرَّاؤها
؛ أَراد بالنِّفاق هَاهُنَا الرِّيَاءَ لأَن كِلَيْهِمَا إظْهار غَيْرِ مَا فِي الْبَاطِنِ؛ وَقَوْلُ أَبِي وَجْزَةَ:
يَهْدِي قلائِص خُضَّعاً يَكْنُفْنَهُ، ... صُعْرَ الخدُودِ نوَافِقَ الأَوْبَارِ
أَي نُسِلَتْ أَوبارُها مِنَ السِّمَن، وفي نوادر
стр. 5029
الأَعراب: أَنْفَقَت الإِبُل إِذَا انْتَثَرَتْ أَوبارُها عَنْ سِمَن. قَالُوا: ونَفَق الجُرْح إِذَا تقشَّر، وَيُقَالُ زيْت إِنْفَاقٍ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
إِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ فَحْلٍ شَقْشاق، ... قَطَعْنَ مُصْفَرّاً كَزَيْتِ الأنْفاق
والنَّافِقة: نافِقة المِسْك، دَخِيلٌ، وَهِيَ فأْرة الْمِسْكِ وَهِيَ وِعَاؤُهُ. وَمَالِكُ بْنُ المُنْتَفِقِ الضَّبيّ أَحد بَنِي صُبَاح بْنِ طَرِيفٍ قَاتِلُ بِسْطَامِ بْنِ قَيْس. والنُّفَيْقُ: مَوْضِعٌ. ونَيْفَقُ الْقَمِيصِ وَالسَّرَاوِيلِ: مَعْرُوفٌ، وَهُوَ قارسي مُعَرَّبٌ، وَهُوَ المُنَفَّقُ، وَقِيلَ النَّيْفَقُ دَخِيلٌ، نَيْفق السَّرَاوِيلِ. الْجَوْهَرِيُّ: وَنَيْفَقُ السَّرَاوِيلِ الْمَوْضِعُ الْمُتَّسِعُ مِنْهَا، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ نِيفَق، بِكَسْرِ النُّونِ، والمُنْتَفِقُ: اسم رجل.
نقق: نَقَّ الظَّليمُ والدجاجةُ والحَجَلةُ والرَّخَمةُ والضَّفادع وَالْعَقْرَبُ تَنِقُّ نَقيقاً ونَقْنَقَ: صوَّت؛ قَالَ جَرِيرٌ يَصِفُ الْخِنْزِيرَ والحَبّ فِي حَاوِيَائِهِ:
كأَنَّ نَقِيقَ الحَبِّ فِي حَاوِيائه ... فَحِيح الأَفَاعِي، أَو نَقِيق العَقارب
وَالدَّجَاجَةِ تُنَقْنِقُ لِلْبَيْضِ وَلَا تنِقُّ لأَنها ترجِّع فِي صَوْتِهَا، ونقَّت الدَّجَاجَةُ ونَقْنَقت؛ وَمِنْهُ قَوْلُ يَزِيدَ بْنِ الحَكَم:
ضفادِعُها غَرْقَى لَهُنَّ نَقِيقُ
وَقِيلَ: النَّقِيقُ والنَّقْنَقةُ مِنْ أَصوات الضَّفَادِعِ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا المَدّ وَالتَّرْجِيعُ، وَالدَّجَاجَةُ تُنَقْنِقُ لِلْبَيْضِ، وَكَذَلِكَ النَّعَامَةُ. ونَقَّ الضِّفْدَع ونَقْنَق: كَذَلِكَ، وَقِيلَ هُوَ صَوْتٌ يَفْصِلُ بَيْنَهُ مَدٌّ وَتَرْجِيعٌ. وَضُفْدَعٌ نَقَّاق ونَقُوق، وَجَمْعُ النَّقُوق نُقُق؛ قَالَ رؤْبة:
إِذَا دَنا منهنَّ أَنقاضُ النُّقُقْ
وَيُرْوَى النُّقَق عَلَى مَنْ قَالَ جُدَد فِي جُدُد، وَمَنْ قَالَ رُسْل قَالَ نُقّ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
عَلَى هَنِينَ وهَنَات نُقّ
والنَّقَّاق: الضِّفْدَعُ، صِفَةٌ غَالِبَةٌ؛ تَقُولُ الْعَرَبُ: أَرْوَى مِنَ النَّقَّاق أَي الضِّفْدَعِ. والنَّقَّاقة: الضِّفْدَعَةُ؛ والنَّقْنَقة: صَوْتُهَا إِذَا ضُوعِف وَرُبَّمَا قِيلَ ذَلِكَ للهِرِّ أَيضاً؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو:
أَطعَمْت راعِيَّ مِنَ اليَهْيَرِّ، ... فظَلَّ يَبْكي حَبِجاً بشَرِّ،
خَلْفَ اسْتِهِ مِثْلَ نَقيق الهِرِّ
وَفِي رِجْزِ مُسَيْلِمَةَ: يَا ضِفْدَع نَقِّي كَمْ تُنَقِّينَ النَّقِيقُ صَوْتُ الضِّفْدَعِ، وَإِذَا رَجَّعَ صَوْتَهُ قِيلَ نَقْنَق. وَفِي حَدِيثِ
أُم زَرْعٍ: ودايِسٍ ومُنِقّ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هَكَذَا رَوَاهُ أَصحاب الْحَدِيثِ ومُنِقّ، بِالْكَسْرِ، قَالَ: وَلَا أَعرف المُنِقّ، وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ فَيَكُونُ مِنَ النَّقِيق الصَّوْتَ، يُرِيدُ أَصوات الْمَوَاشِي والأَنعام تَصِفُهُ بِكَثْرَةِ أَمواله، ومُنِقّ مِنْ أَنَقَّ إِذَا صَارَ ذَا نَقِيقٍ أَوْ دَخَلَ فِي النَّقِيقِ. وَفِي رِوَايَةٍ أُخرى:
دَايِسٍ لِلطَّعَامِ ومنِقّ
؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ أَيضاً: إِنَّمَا هُوَ مُنَقٍّ مِنْ نقَّيت الطَّعَامَ. والنَّقْنَقُ: الظَّلِيمُ، والنِّقْنِقُ، وَالْجَمْعُ النَّقانِقُ. والنِّقْنيقُ: الْخَشَبَةُ الَّتِي يَكُونُ عَلَيْهَا الْمَصْلُوبُ. ونَقْنَقَتْ عينُه نَقْنقةً: غَارَتْ؛ كَذَا حَكَاهُ يَعْقُوبُ فِي الأَلفاظ؛ وأَنشد اللَّيْثُ:
خُوص ذَوَاتُ أَعْيُنٍ نَقانِقِ، ... خُصّتْ بِهَا مَجْهُولَةَ السَّمالِقِ
وَقَالَ غَيْرُهُ: نَقْتقَتْ بِالتَّاءِ وأَنكره ابْنُ الأَعرابي
стр. 5030
وَقَالَ: نَقْتَق، بِالتَّاءِ، هَبَطَ، وَفِي الْمُصَنَّفِ تَقْتَقَت، بِتَاءَيْنِ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ تصحيف.
نمق: نَمَق الْكِتَابَ يَنْمُقُه، بِالضَّمِّ، نَمْقاً: كَتَبَهُ، ونَمَّقه: حَسَّنَهُ وجَوَّده. ونَمَّق الْجِلْدَ ونَبَّقه: نَقَشَهُ وَزَيَّنَهُ بِالْكِتَابَةِ، ونَبَّقه ونَمَّقه وَاحِدٌ؛ قَالَ النَّابِغَةُ الذُّبْيَانِيُّ:
كأَنَّ مَجَرَّ الرامِساتِ ذُيُولَها ... عَلَيْهِ قَضيمٌ نَمَّقَتْهُ الصَّوَانِعُ
وَيُرْوَى حَصِيرٌ نمَّقته. أَبو زَيْدٍ: نَمَقْتُه أَنْمُقُه نَمْقاً ولَمَقْتُه أَلْمُقُه لَمْقاً. وَثَوْبٌ نَمِيق ومُنَمَّق: مَنْقُوشٌ، وَقِيلَ: هَذَا الأَصل ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى اسْتُعْمِلَ فِي الْكِتَابِ. والنَّمَقُ: الْكِتَابُ الَّذِي يُكْتَبُ فِيهِ. وَفِيهِ نَمَقَة أَي رِيحٌ مُنْتِنَةٌ؛ عَنِ أَبِي حَنِيفَةَ، كأَنه مَقْلُوبٌ مِنْ قَنَمةٍ. الأَصمعي: يُقَالُ لِلشَّيْءِ المُرْوِحِ: فِيهِ نَمَسَة ونَمعقَة وزَهْمَقةٌ.
نمرق: النُّمْرُقُ والنُّمْرُقة والنِّمْرِقة، بِالْكَسْرِ: الْوِسَادَةُ، وَقِيلَ: وِسَادَةٌ صَغِيرَةٌ، وَرُبَّمَا سَمُّوا الطِّنْفِسَةَ الَّتِي فَوْقَ الرَّحْل نُمْرُقة؛ عَنِ أَبِي عُبَيْدٍ، وَالْجَمْعُ نَمارق؛ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ الثَّقَفِيُّ:
إِذَا مَا بِسَاطُ اللَّهْوِ مُدَّ وقُرِّبَتْ، ... لِلَذَّاتِه، أَنْماطُهُ ونَمَارِقُهْ
وَقِيلَ: النُّمْرُقة هِيَ الَّتِي يُلْبَسُها الرحْل. أَبُو عُبَيْدٍ: النُّمْرُقة والنُّمْرُق والمِيثَرَةُ مَا افْتَرشَت اسْتُ الرَّاكِبِ عَلَى الرَّحْلِ كالمِرْفَقة، غَيْرَ أَن مُؤَخَّرَهَا أعَظم مِنْ مُقَدَّمِهَا وَلَهَا أَربعة سُيُورٍ تُشَدُّ بآخِرَةِ الرَّحْل وَوَاسِطِهِ؛ وَأَنْشَدَ:
تَضِجُّ مِنْ أَسْتاهِها النّمَارِقُ، ... مَفَارِشُ الرِّحال والأَيانِقُ
الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ
؛ هِيَ الْوَسَائِدُ وَاحِدَتُهَا نُمْرُقة، قَالَ: وَسَمِعْتُ بَعْضَ كَلْبٍ يَقُولُ نِمْرِقة، بِالْكَسْرِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
اشْتَرَيْتُ نُمْرُقة
أَي وِسَادةً، وَهِيَ بِضَمِّ النُّونِ وَالرَّاءِ وَبِكَسْرِهِمَا وَبِغَيْرِ هَاءٍ، وَجَمْعُهَا نَمارق؛ وَفِي حَدِيثِ
هِنْدٍ:
نَحْنُ بَناتُ طَارِقٍ، ... نَمْشي على النَّمَارق
نهق: نُهَاقُ الْحِمَارِ: صَوْتُهُ. والنَّهِيقُ: صَوْتُ الْحِمَارِ، فَإِذَا كَرَّرَ نَهيقه وَاشْتَدَّ قِيلَ: أَخذه النُّهاقُ. ونَهَقَ الْحِمَارُ يَنْهِقُ ويَنْهَقُ ويَنْهُق؛ الضَّمُّ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، نَهْقاً ونَهِيقاً ونُهَاقاً وتَنْهاقاً: صوَّت. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَرى ثَعْلَبًا قَدْ حَكَى نَهِقَ، قَالَ: وَلَسْتُ مِنْهُ عَلَى ثِقَةٍ. والنّاهِقان: عَظْمَانِ شَاخِصَانِ يَنْدُران مِنْ ذِي الْحَافِرِ فِي مَجْرَى الدَّمْعِ يَخْرُجُ مِنْهُمَا النُّهَاقُ، وَيُقَالُ لَهُمَا أَيضاً النَّوَاهق؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ يَصِفُ فَرَسًا:
بِعاري النَّوَاهِقِ صَلْتِ الجَبين، ... يَسْتَنُّ كالتَّيْس ذِي الحُلَّب
والنّاهِقُ والنَّواهِقُ مِنَ الْحَمِيرِ: حَيْثُ يَخْرُجُ النُّهاق مِنْ حُلُوقِهَا، وَهِيَ مِنَ الْخَيْلِ الْعِظَامُ النَّاتِئَةُ فِي خُدُودِهَا، وَفِي التَّهْذِيبِ: النَّواهِقُ مِنَ الْخَيْلِ وَالْحُمُرِ حَيْثُ يَخْرُجُ النُّهاقُ مِنْ حَلْقِهِ؛ وأَنشد لِلنَّمِرِ بْنِ تَوْلَبٍ:
فأَرْسَلَ سَهْماً لَهُ أَهْزَعا، ... فَشَكّ نواهِقه والفَما
أَبُو عُبَيْدَةَ فِي كِتَابِ الْخَيْلِ: النَّاهِقَانِ عَظْمَانِ شَاخِصَانِ فِي وَجْهِ الْفَرَسِ أَسفل مِنْ عَيْنَيْهِ، وَقِيلَ: النَّوَاهِقُ مَا أَسفل مِنَ الْجَبْهَةِ فِي قَصَبَةِ الأَنف، وَقِيلَ: نَوَاهِقُ الدَّابَّةِ عُروق اكْتَنَفَتْ خَيَاشِيمَهَا لأَن النُّهَاقَ مِنْهَا،
стр. 5031
الْوَاحِدَةُ ناهِقة. الْجَوْهَرِيُّ: النّاهِقُ مِنَ الْحِمَارِ حَيْثُ يَخْرُجُ النُّهاقُ مِنْ حَلْقِهِ. والنَّهْقةُ: طَائِرَةٌ طَوِيلَةُ الْمِنْقَارِ وَالرِّجْلَيْنِ وَالرَّقَبَةِ، غبراءُ. والنَّهْق والنَّهَقُ: نَبَاتٌ شِبْهُ الجِرْجِيرِ مِنْ أَحرار الْبُقُولِ يُؤْكَلُ، وَقِيلَ: هُوَ الجِرْجِير، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: وَسَمَاعِي مِنَ الْعَرَبِ النَّهَقُ الجِرْجِير الْبَرِّيُّ، قَالَ: رأَيته فِي رِيَاض الصَّمّان وَكُنَّا نأْكله مَعَ التَّمْرِ، وَفِي مَذاقه حَمْزَةٌ وحَرَارة، وَهُوَ الجِرْجِيرُ بِعَيْنِهِ إِلَّا أَنه برِّيّ يَلْذَعُ اللِّسَانَ وَيُسَمَّى الأَيْهَقانَ، وأَكثر مَا ينبت في قِرْبان الرِّياض؛ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ مِنَ العُشْب؛ قَالَ رُؤْبَةُ وَوَصَفَ عَيراً وأُتُنَهُ:
شَذَّب أُولاهُنَّ مِنْ ذاتِ النَّهَقْ
وَاحِدَتُهُ نَهَقة، وَقِيلَ: ذاتُ النَّهَقِ أَرض مَعْرُوفَةٌ. وَذُو نُهَيْقٍ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ:
أَلا يَا لَهْف نفْسِي بَعْدَ عَيشٍ ... لَنَا بجُنوب دَرّ، فَذِي نُهَيْقِ
وَفِي حَدِيثِ
جَابِرٍ: فنزَعْنا فِيهِ حَتَّى أَنهقْناه
، يَعْنِي الْحَوْضَ، هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ بِالنُّونِ، قَالَ: وَهُوَ غَلَطٌ والصواب بالفاء.
نوق: النّاقةُ: الأُنثى مِنَ الإِبل، وَقِيلَ: إِنَّمَا تُسَمَّى بِذَلِكَ إِذَا أَجذعت، وَالْجَمْعُ أَنْوُقٌ وأَنْؤُق؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَمَزُوا الْوَاوَ لِلضَّمَّةِ؛ وأَوْنُق وأَيْنُق، الْيَاءُ فِي أَيْنُقٍ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ فِي أَوْنُقٍ فِيمَنْ جَعَلَهَا أَيْفُلًا، وَمَنْ جَعَلَهَا أَعْفُلًا فَقَدَّمَ الْعَيْنَ مُغَيَّرَةً إِلَى الْيَاءِ جَعَلَهَا بَدَلًا مِنَ الْوَاوِ، فَالْبَدَلُ أَعم تَصَرُّفًا مِنَ الْعِوَضِ، إِذْ كُلُّ عِوَضٍ بَدَلٌ، وَلَيْسَ كُلُّ بَدَلٍ عِوَضًا وَقَالَ ابْنُ جِنِّي مَرَّةً: ذَهَبَ سِيبَوَيْهِ فِي قَوْلِهِمْ أَيْنُق مَذْهَبَيْنِ: أَحدهما أَن تَكُونَ عَيْنُ أَيْنُق قُلِبَتْ إِلَى مَا قَبْلَ الْفَاءِ فَصَارَتْ فِي التَّقْدِيرِ أَوْنُق ثُمَّ أُبدلت الْوَاوُ يَاءً لأَنها كَمَا أُعِلَّت بِالْقَلْبِ كَذَلِكَ أُعلت أَيضاً بالإِبدال، وَالْآخَرُ أَن تَكُونَ الْعَيْنُ حُذِفَتْ ثُمَّ عُوِّضَتِ الْيَاءُ مِنْهَا قَبْلَ الْفَاءِ، فَمِثَالُهَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَيْفُل، وَعَلَى الْقَوْلِ الأَول أَعْفُل، وَكَذَلِكَ أَيانِق ونُوق وأَنْوَاقٌ؛ عَنْ يَعْقُوبَ، ونِيَاقٌ ونِياقاتٌ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
إنَّا وَجَدْنا ناقةَ العَجُوزِ ... خَيْرَ النِّياقات عَلَى التَّرْمِيزِ،
حِينَ تُكالُ النِّيبُ فِي القَفِيزِ
وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: فَوَجَدَ أَيْنُقهُ
؛ الأَيْنُق: جَمْعُ قِلَّةٍ لِنَاقَةٍ، وَيُصَغَّرُ أَيْنُقٌ أُيَيْنِقات؛ عَنْ يَعْقُوبَ، والقياسُ أُيَيْنِق كَقَوْلِكَ فِي أَكْلُبٍ أُكَيْلِب؛ الأَزهري: جَمْعُهَا نُوق ونِياق، وَالْعَدَدُ أَيْنُق وأَيانق عَلَى قَلْبِ أَنْوُقٍ. الْجَوْهَرِيُّ: النّاقةُ تَقْدِيرُهَا فَعَلَةٌ بِالتَّحْرِيكِ لأَنها جُمِعَتْ عَلَى نُوقٍ مِثْلَ بَدَنَةٍ وبُدْنٍ وخَشَبَة وخُشْب، وفَعْلة بِالتَّسْكِينِ لَا تُجْمَعُ عَلَى ذَلِكَ، وَقَدْ جُمِعَتْ فِي القِلَّةِ عَلَى أَنْوُقٍ، ثُمَّ اسْتَثْقَلُوا الضَّمَّةَ عَلَى الْوَاوِ فَقَدَّمُوهَا فَقَالُوا أَوْنُق؛ حَكَاهَا يَعْقُوبُ عَنْ بَعْضِ الطَّائِيِّينَ، ثُمَّ عَوَّضُوا مِنَ الْوَاوِ يَاءً فَقَالُوا أَيْنُق، ثُمَّ جَمَعُوهَا عَلَى أَيانق، وَقَدْ تُجْمَعُ الناقةُ عَلَى نِيَاقٍ مِثْلُ ثَمَرة وثِمار، إِلَّا أَن الْوَاوَ صَارَتْ يَاءً لِلْكَسْرَةِ قَبْلَهَا؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ لِلْقُلَاخِ بْنُ حَزْنٍ:
أَبْعَدَكُنَّ اللهُ مِنْ نِيَاقِ ... إِنْ لَمْ تُنجِّين مِنَ الوِثاقِ
وَفِي الْمَثَلِ: اسْتَنْوَقَ الجَمَلُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: استَنْوق الجَملُ صَارَ كَالنَّاقَةِ فِي ذُلِّها، لَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا مَزيداً. قَالَ ثَعْلَبٌ: وَلَا يُقَالُ اسْتَنَاق الجَمَلُ إِنَّمَا ذَلِكَ لأَن هَذِهِ الأَفعال الْمَزِيدَةَ، أَعني افْتَعَل
стр. 5032
واسْتَفْعَل، إِنَّمَا تَعْتَلُّ بِاعْتِلَالِ أَفعالها الثُّلَاثِيَّةِ الْبَسِيطَةِ الَّتِي لَا زِيَادَةَ فِيهَا كاسْتَقَام إِنَّمَا اعْتَلَّ لِاعْتِلَالِ قَامَ، واسْتقال إِنَّمَا اعتلَّ لِاعْتِلَالِ قَالَ، وَإِلَّا فَقَدْ كَانَ حُكْمُهُ أَن يَصِحَّ لأَن فَاءَ الْفِعْلِ سَاكِنَةٌ، فَلَمَّا كَانَتِ اسْتَوْسَقَ واسْتَتْيس وَنَحْوُهُمَا دُونَ فِعْلٍ ثُلَاثِيٍّ بَسِيطٍ لَا زِيَادَةَ فِيهِ، صَحَّتِ الْيَاءُ وَالْوَاوُ لِسُكُونِ مَا قَبْلَهُمَا، وَهَذَا المَثَل يُضْرَبُ لِلرَّجُلِ يَكُونُ فِي حَدِيثٍ أَو صِفَةِ شَيْءٍ ثُمَّ يَخْلِطُهُ بِغَيْرِهِ وَيَنْتَقِلُ إِلَيْهِ، وَأَصْلُهُ أَن طَرَفة بْنَ العَبْد كَانَ عِنْدَ بَعْضِ الْمُلُوكِ والمسيَّبُ بْنُ عَلَسٍ يُنْشِدُهُ شِعْرًا فِي وَصْفِ جَمَل، ثُمَّ حَوَّله إِلَى نَعْتِ نَاقَةٍ فَقَالَ طَرَفَةُ: قَدِ اسْتَنْوق الْجَمَلُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ وأَنشد الْفَرَّاءُ:
هَزَزْتُكُمُ لَوْ أَنَّ فِيكُمْ مَهَزَّةً، ... وذكَّرْت ذَا التأْنيث فَاسْتَنْوَقَ الجَمَلْ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالْبَيْتُ الَّذِي أَنشده المُسيَّب بْنُ عَلَس هُوَ قَوْلُهُ «٢»:
وإنِّي لأُمْضِي الهَمَّ عِنْدَ احْتِضاره ... بناجٍ، عَلَيْهِ الصَّيْعَريَّةُ، مِكْدَمِ
والصيْعَرِيّةُ: مِنْ سِماتِ النُّوق دُونَ الجِمال. وجَمَل مُنَوَّق: ذَلُول قَدْ أُحْسِنَت رِيَاضَتُهُ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي ذُلِّلَ حتى صُيِّر كَالنَّاقَةِ. وَنَاقَةٌ منوَّقة: عُلِّمت الْمَشْيَ. والنَّوَّاق مِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي يُرَوِّضُ الأُمور وَيُصْلِحُهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن رَجُلًا سار معه جَمَلٍ قَدْ نَوَّقَهُ وخَيَّسه
: المُنَوَّقُ: المذلَّل وَهُوَ مِنْ لَفْظِ النَّاقَةِ كأَنه أَذهب شِدَّةَ ذُكُورَتِهِ وَجَعَلَهُ كَالنَّاقَةِ المُرَوَّضة الْمُنْقَادَةِ. وَفِي حَدِيثِ
عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: وَهِيَ نَاقَةٌ مُنَوَّقة.
وتَنَوَّق فِي الأَمر أَي تأَنَّق فِيهِ، وَبَعْضُهُمْ لَا يَقُولُ تَنَوَّق، وَالِاسْمُ مِنْهُ النِّيقةُ. وَفِي الْمَثَلِ: خَرْقاءُ ذَاتُ نِيقَة؛ يُضْرَبُ لِلْجَاهِلِ بالأَمر وَهُوَ مَعَ جَهْلِهِ يدَّعي الْمَعْرِفَةَ ويتأَنق فِي الإِرادة، ذَكَرَهُ أَبو عُبَيْدٍ. ابْنُ سِيدَهْ: تَنَوَّق فِي أُموره تَجَوَّد وَبَالَغَ مِثْلُ تأَنَّق فِيهَا؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
كأَنَّ عَلَيْهَا سَحْقَ لِفْقٍ تَنَوَّقَتْ ... بِهِ حَضْرَمِيّاتُ الأَكفِّ الحَوَائك
عدِّاه بِالْبَاءِ لأَنه فِي مَعْنَى ترفقَتْ بِهِ، قَالَ: وَهِيَ مأْخوذة مِنَ النِّيقة؛ قَالَ ابْنُ هَرَمٍ الْكِلَابِيُّ:
لأُحْسِنُ رَمَّ الوَصْل مِنْ أُم جَعْفَرٍ ... بحَدِّ القَوافي، والمُنَوَّقَةِ الجُرْدِ
وَقَالَ جَمِيلٌ فِي النِّيْقَةِ:
إِذَا ابْتُذِلَتْ لَمْ يُزْرِها تَرْكُ زِينةٍ، ... وَفِيهَا، إِذَا ازْدانتْ لِذِي نِيقةٍ، حَسْبُ
وَقَالَ اللَّيْثُ: النِّيقةُ مِنَ التَّنَوُّق. تَنَوَّق فُلَانٌ فِي مَنْطِقِهِ وَمَلْبَسِهِ وأُموره إِذَا تجوَّد وَبَالَغَ، وتَنَيَّق لُغَةٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَشَاهِدُ النِّيقَةِ قَوْلُ الرَّاجِزِ:
كأَنها مِنْ نِيقةٍ وشَارَهْ، ... والحَلْي بَيْنَ التبنِ والحِجارَهْ
مَدْفَع مَيْثاءَ إِلَى قَرارهْ، ... لَكِ الكلامُ، واسْمعي يَا جارَه
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ: تَأَنَّقَ مِنَ الأَنَقِ، والأَنِيقُ المُعْجِبُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
صِرْتُ إِلَى رَوْضاتٍ أَتَأَنَّقُ فِيهِنَّ
أَي أُسَرُّ وأُعْجَبُ بِهِنَّ، قَالَ: وَلَا يُقَالُ تَأَنَّقْتُ فِي الشَّيْءِ إِذَا أَحكمته، وَإِنَّمَا يُقَالُ تَنَوَّقْتُ. ابْنُ سِيدَهْ: وانْتَاق كَتَنَوَّقَ، وَقِيلَ انْتاق الشَّيْءَ مَقْلُوبٌ عَنِ انْتَقَاهُ. أَبُو عُبَيْدٍ: والانْتِياقُ مِثْلُ الانْتِقَاءِ؛ قَالَ:
مِثْلُ القِياسِ انْتَاقَها المُنَقِّي
يَعْنِي القِسِيَّ، وَكَانَ الْكِسَائِيُّ يَقُولُ: هُوَ مِنَ النِّيقةِ
стр. 5033
وَالِاسْمُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ النِّيقةُ. والنَّوَقُ: بَيَاضٌ فِيهِ حُمْرَةٌ يَسِيرَةٌ. ابْنُ الأَعرابي: النَّوْقة الحَذاقة فِي كُلِّ شَيْءٍ. والمُنَوَّق: المذلَّل مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى الْفَاكِهَةُ إِذَا قَرَبَ قُطوفها لأَكلها فَقَدْ ذُلِّلت. وَرَوَى الْفَرَّاءُ عَنِ الدُّبَيْرِيَّةِ أَنَّهَا قَالَتْ: تَقُولُ لِلْجَمَلِ الْمُلَيَّنِ المُنَوَّق. الأَصمعي: المُنَوَّق مِنَ النَّخْلِ المُلَقَّح، والمُنَوَّق مِنَ العُذُوق المنقَّى، والمُنَوَّقُ المُصَفَّف، وَهُوَ المُطَرَّقُ والمُسَكَّكُ. ابْنُ الأَعرابي: النَّوَقة الَّذِينَ يُنَقُّونَ الشَّحْمَ مِنَ اللَّحْمِ لِلْيَهُودِ، وَهُمْ أُمَناؤُهم، وَهُوَ جَمْعُ نائِقٍ مَقْلُوبٌ مِنْ ناقِئٍ؛ وأَنشد:
مُخَّةُ ساقي بأَيادي ناقِئٍ، ... أعْجَلَها الشَّاوِي عَنِ الإِحْراقِ
وَيُرْوَى بَيْنَ كَفَّي ناقِئٍ. وَيُقَالُ: نُقْ نُقْ إِذَا أَمرته بِتَمْيِيزِ اللَّحْمِ مِنَ الشحم.
نيق: النِّيقُ: أَرفع مَوْضِعٍ فِي الْجَبَلِ، وَالْجَمْعُ أَنْيَاق ونُيُوق، وَفِي الصِّحَاحِ: ونِيَاق؛ قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرُ:
شَغْوَاء توطِنُ بَيْنَ الشِّيقِ والنِّيقِ
والنِّيقُ: حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الْجَبَلِ، وَقِيلَ: النِّيقُ الطَّوِيلُ مِنَ الْجِبَالِ. وَالنَّاقُّ: شِبْهُ مَشَقٍّ بَيْنَ ضَرَّة الإِبهام، وأَصل أَليَة الْخِنْصَرِ فِي مُسْتَقْبِلِ بَطْنِ السَّاعِدِ بِلَصْقِ الرَّاحَةِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَوْضِعٍ مِثْلِ ذَلِكَ مِنْ بَاطِنِ المَرْفِق أَو فِي أَصل العُصْعُصِ. والنّاقُ: الحَزُّ الَّذِي فِي مُؤَخَّرِ حَافِرِ الفرس، وجمعها نُيُوق. وتَنَيَّق الرَّجُلُ فِي لِبْسته وطُعْمه: بَالَغَ، لُغَةٌ فِي تَنَوَّق. اللَّيْثُ: النِّيقة مِنَ النُّيوق. تَنَوَّق فُلَانٌ فِي مَطْعَمِهِ وَمَلْبَسِهِ وأُموره إِذَا تجوَّد وَبَالَغَ، وتَنَيَّق لغة.
نيبق: نِيبَقُ الْقَمِيصُ: نِيفَقُه، فَارِسِيٌّ أَعْرَبُوهُ بِالرُّبَاعِيِّ كَمَا أَعْرَبُوهُ بِالثُّلَاثِيِّ فِي نِيفَقٍ.
نيفق: نِيفَقُ الْقَمِيصِ «١» مَعْرُوفٌ.
فصل الهاء
هبق: الهِبِقُّ، بِكَسْرِ الْهَاءِ وَالْبَاءِ وَشَدِّ الْقَافِ: كَثْرَةُ الْجِمَاعِ؛ عَنْ كُرَاعٍ. والهَبَقُ: نَبْتٌ؛ حَكَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري ما صحته.
هبرق: الهِبْرِقيُّ والهَبْرَقيُّ: الصَّائِغُ، وَيُقَالُ لِلْحَدَّادِ، وَقِيلَ: هُوَ كُلُّ مَنِ عَالَجَ صَنْعَةً بِالنَّارِ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر:
فَمَا أَلواح دُرَّةِ هِبْرِقيّ، ... جَلا عَنْهَا مُخَتِّمُها الكُنُونا
أَبُو سَعِيدٍ: الهَبْرَقيُّ الَّذِي يُصَفِّي الْحَدِيدَ، وأَصله أَبْرَقيّ فأُبدلت الْهَاءُ مِنَ الْهَمْزَةِ؛ وأَنشد لِلطِّرِمَّاحِ يَصِفُ ثَوْرًا:
يُبَرْبِرُ بَرْبَرةَ الهَبْرقيّ ... بأُخْرَى خَواذِلِها الآنحَهْ
قَالَ: شَبَّهَ الثَّوْرَ وخُواره بِصَوْتِ الرِّيحِ تَخْرُجُ مِنَ الْكِيرِ، وَقِيلَ: الهَبْرَقيّ الثَّوْرُ الْوَحْشِيُّ، وَهُوَ الأَبْرقيّ لبَرِيق لَوْنِهِ. ابْنُ سِيدَهْ: والهَبْرَقيّ مِنَ الثِّيرَانِ الْمُسِنُّ الضَّخْمُ؛ وَاسْتَعَارَهُ صَخْرُ الغَيّ لِلْوَعِلِ الْمُسِنِّ الضَّخْمِ، فَقَالَ يَصِفُ وَعْلًا:
بِهِ كَانَ طِفْلًا، ثُمَّ أَسْدَس فَاسْتَوَى، ... فأَصبح لِهْماً فِي لُهُوم الْهَبْرَقِيِّ
وَقَالَ النَّابِغَةُ يصف ثوراً:
стр. 5034
مُوَلِّيَ الرِّيح رَوْقَيْهِ وجبهتَهُ، ... كالهَبْرَقِّي تَنَحَّى يَنْفُخُ الفَحَما
يَقُولُ: أَكَبَّ فِي كِناسه يَحْفِرُ أَصل الشَّجَرَةِ كَالصَّائِغِ إِذَا تحَرّف يَنْفُخُ الْفَحْمَ.
هبنق: الهُبْنقُ والهُبْنُوق والهَبَيْنَقُ والهَبْنيق: الوَصِيفُ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
والهَبانِيقُ قِيامٌ مَعَهُمْ، ... كلُّ مَلْثُومٍ إِذَا صُبَّ هَمَلْ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُهُ قَوْلِ ابْنِ مُقْبِلٍ يَصِفُ خَمْرًا:
يَمُجُّها أَكْلَفُ الإِسْكابِ وافَقَهُ ... أَيْدِي الهَبانِيقِ، بالمَثْناةِ مَعْكوم
وهَبَنَّقةُ القَيْسيّ: رَجُلٌ كَانَ أَحمق بَنِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ ذُو الوَدَعاتِ، وَاسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ ثَرْوانَ، وَكَانَ يُضْرَبُ بِهِ الْمَثَلُ فِي الْحُمْقِ؛ قَالَ الْشَّاعِرُ:
عِشْ بِجَدٍّ، وَلَنْ يَضُرَّكَ نَوْكٌ، ... إِنَّمَا عَيْشُ مَنْ تَرَى بالجُدودِ
عِشْ بجَدّ، وكُنْ هَبَنَّقة القَيْسِيَّ ... نَوْكاً، أَو شَيْبَة بْنَ الوَلِيدِ
رُبَّ ذِي إرْبةٍ مُقِلٌّ من المال، ... وَذِي عُنْجُهيَّةٍ مَجْدودِ
شيْبَ يَا شَيْبَ، يَا سَخِيفَ بني القعْقاعِ ... مَا أَنت بِالْحَلِيمِ الرَّشِيدِ
وَقَالَ آخَرُ:
عِشْ بجَدٍّ وكُنْ هَبَنَّقةً، يرضَ ... بِكَ الناسُ قاضِياً حَكَما
وَرَجُلٌ هَبَنَّق إِذَا وُصِفَ بالنَّوك؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
إِذَا فارَقَتْهُ تَبْتَغي مَا تُعيشُه، ... كَفَاهَا رَذاياها الرقيعُ الهَبَنَّقُ
قِيلَ: أَراد بِالرَّقِيعِ الهبَنّق القُمْرِيّ؛ وَقِيلَ: بَلْ هُوَ الكَرَوان وَهُوَ يُوصَفُ بِالْحُمْقِ لِتَرْكِهِ بَيْضَهُ وَاحْتِضَانِهِ بِيضَ غَيْرِهِ كَمَا قَالَ:
إِنِّي وتَرْكي نَدَى الأَكْرَمِينَ، ... وقَدْحِي بكَفَّيَّ زَنْداً شَحاحا
كتاركةٍ بَيْضَهَا بالعَراء، ... ومُلْبِسة بَيْضَ أُخرى جَناحا
هدق: هَدَقَ الشيءَ فانْهَدَقَ: كسره فانكسر.
هدلق: بَعِيرٌ هِدْلِقٌ وهِدْلِيق: وَاسِعُ الأَشداق، وَجَمْعُهُ هَدالق؛ وأَنشد أَعرابي:
هَدالِقاً دَلاقِمَ الشدُوقِ
والهِدْلِقُ: الْخَطِيبُ. والهَدالِقُ: الطِّوَالُ. اللِّيْثُ: الهِدْلِقُ المُنْخُل. ابْنُ بَرِّيٍّ: الهِدْلِق النَّاقَةُ الطَّوِيلَةُ المِشْفَرِ؛ قَالَ الجُهَني:
وقُلُص حَدَوْتُها هَدالق
وَقَدْ يَكُونُ مِنْ صِفَةِ المِشْفَر؛ قَالَ عِمَارَةُ:
ينفُضْنَ بالمَشافر الهَدالِقِ
هرق: الأَزهري: هَراقتِ السَّمَاءُ مَاءَهَا وَهِيَ تُهَرِيقُ وَالْمَاءُ مُهَراق، الْهَاءُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مُتَحَرِّكَةٌ لأَنها لَيْسَتْ بأَصلية إِنَّمَا هِيَ بَدَلٌ مِنَ هَمْزَةِ أَراق، قَالَ: وهَرَقْت مِثْلُ أَرَقْتُ، قَالَ: وَمَنْ قَالَ أَهْرَقْت فَهُوَ خطأٌ فِي الْقِيَاسِ، وَمَثَلُ الْعَرَبِ يُخَاطَبُ بِهِ الْغَضْبَانُ: هَرِّقْ عَلَى جَمْرِكَ «١» أَو تَبَيَّنْ أَي تَثَبت، وَمِثْلُ هَرَقْتُ والأَصل أَرَقْتُ قولُهم: هَرَحْت الدَّابَّةَ وأَرَحْتُها وهَنَرْتُ النَّارَ وأَنَرْتُها، قَالَ: وَأَمَّا لُغَةُ مَنْ قَالَ أَهْرَقْتُ الْمَاءَ فَهِيَ بَعِيدَةٌ؛ قَالَ أَبو زَيْدٍ: الْهَاءُ مِنْهَا زَائِدَةٌ كَمَا قَالُوا أَنهأْت اللَّحْمَ، والأَصل أَنأْته بِوَزْنِ
стр. 5035
أَنَعْتهُ. وَيُقَالُ هَرِّقْ عَنَّا مِنْ الظَّهِيرَةِ وأَهْرِئْ عَنَّا بِمَعْنَاهُ، مَنْ قَالَ أَهْرِقْ عَنَّا مِنَ الظَّهِيرَةِ جَعَلَ الْقَافَ مُبْدَلَةً مِنَ الْهَمْزَةِ فِي أَهْرِئْ، قَالَ: وَقَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ إِنَّمَا هُوَ هَراق يُهَرْيقُ لأَن الأَصل مِنْ أَراقَ يُرِيقُ يُأَرْيق، لأَن أَفْعَل يُفْعِلُ كَانَ فِي الأَصل يُأَفْعِلُ فَقَلَبُوا الْهَمْزَةَ الَّتِي فِي يُأَرْيِقُ هَاءً فَقِيلَ يُهَرْيِق، وَلِذَلِكَ تَحَرَّكَتِ الْهَاءُ. الْجَوْهَرِيُّ: هَراق الْمَاءَ يُهَرِيقه، بِفَتْحِ الْهَاءِ، هِراقة أَي صبَّه؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
رُبَّ كَأْسٍ هَرَقْتَها، ابنَ لُؤَيّ، ... حَذَرَ الْمَوْتِ، لَمْ تكُنْ مُهْراقَهْ
وأَنشد لأَوس بْنِ حُجْرٍ:
نُبِّئْتُ أَنّ دَماً حَرَامًا نِلْتَهُ، ... فهُرِيق فِي ثوبٍ عَلَيْكَ مُحَبَّر
وأَنشد لِلنَّابِغَةِ:
وَمَا هُرِيقَ عَلَى الأَنْصابِ مِنْ جَسَدِ
قَالَ: وأَصل هَراق أَراقَ يُرِيقُ إراقَةً، وَأَصْلُ أَراقَ أَرْيَقَ، وأَصل يُرِيقُ يُرْيِقُ، وأَصل يُرْيِق يُأَرْيِقُ، وَإِنَّمَا قَالُوا أَنا أُهَرِيقُه وَهُمْ لَا يَقُولُونَ أُأَرِيقُهُ لِاسْتِثْقَالِهِمُ الْهَمْزَتَيْنِ، وَقَدْ زَالَ ذَلِكَ بَعْدَ الإِبدال، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخرى: أَهْرَقَ الْمَاءَ يُهْرِقُه إهْراقاً عَلَى أَفْعَلَ يُفْعِلُ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَبدلوا مِنَ الْهَمْزَةِ الْهَاءَ ثُمَّ أُلزمت فَصَارَتْ كَأَنَّهَا مِنْ نَفْسِ الْحَرْفِ، ثُمَّ أُدخلت الأَلف بعدُ عَلَى الْهَاءِ وَتُرِكَتِ الْهَاءُ عِوَضًا مِنْ حَذْفِهِمْ حَرَكَةَ الْعَيْنِ، لأَن أَصل أَهْرَق أَرْيقَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذِهِ اللُّغَةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي حَكَاهَا عن سيبوبه هِيَ الثَّالِثَةُ الَّتِي يَحْكِيهَا فِيمَا بعدُ إِلَّا أَنه غَلِطَ فِي التَّمْثِيلِ فَقَالَ أَهْرَق يُهْرِق، وَهِيَ لُغَةٌ ثَالِثَةٌ شَاذَّةٌ نَادِرَةٌ لَيْسَتْ بِوَاحِدَةٍ مِنَ اللُّغَتَيْنِ الْمَشْهُورَتَيْنِ؛ يَقُولُونَ: هَرَقْت الماءَ هَرْقاً وأَهْرَقْتُه إهْراقاً، فَيَجْعَلُونَ الْهَاءَ فَاءً وَالرَّاءَ عَيْنًا وَلَا يَجْعَلُونَهُ مُعْتَلًّا، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ الَّتِي حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ فَهِيَ أَهْرَاق يُهْرِيق إهْراقةً، فَغيَّرها الْجَوْهَرِيُّ وَجَعَلَهَا ثَالِثَةً وَجَعَلَ مَصْدَرَهَا إهْرِياقاً، أَلا تَرَى أَنه حُكِيَ عَنْ سِيبَوَيْهِ فِي اللُّغَةِ الثَّانِيَةِ أَن الْهَاءَ عِوَضٌ مِنْ حَرَكَةِ الْعَيْنِ لأَن الأَصل أَرْيَق؟ فَهَذَا يَدُلُّ أَنه مِنْ أَهْرَاق إهْراقةً بالأَلف، وَكَذَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ فِي اللُّغَةِ الثَّانِيَةِ الصَّحِيحَةِ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَفِيهِ لُغَةٌ ثَالِثَةٌ أَهْرَاق يُهْرِيق إهْرِياقاً، فَهُوَ مُهْريق، وَالشَّيْءُ مُهْراق ومُهَراق أَيضاً، بِالتَّحْرِيكِ، وَهَذَا شَاذٌّ، وَنَظِيرُهُ أَسْطَاع يُسْطيع إسْطِياعاً، بِفَتْحِ الأَلف فِي الْمَاضِي وَضَمِّ الْيَاءِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، لُغَةٌ فِي أَطاع يُطِيع، فَجَعَلُوا السِّينَ عِوَضًا مِنْ ذَهَابِ حَرَكَةِ عَيْنِ الْفِعْلِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ عَنِ الأَخفش فِي بَابِ الْعَيْنِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ حُكْمُ الْهَاءِ عِنْدِي. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَدْ ذَكَرْنَا أَن هَذِهِ اللُّغَةَ هِيَ الثَّانِيَةُ فِيمَا تَقَدَّمَ إِلَّا أَنه غَيَّرَ مَصْدَرَهَا فَقَالَ إهْرِياقاً، وَصَوَابُهُ إِهْراقةً، لأَن الأَصل أَراقَ يُرِيقُ إِراقةً، ثُمَّ زِيدَتْ فيه الهاء فصارت إِهْرَاقةً، وتاءُ التأْنيث عِوَضٌ مِنَ الْعَيْنِ الْمَحْذُوفَةِ، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ السَّرَّاجِ أَهْرَاق يُهْرِيقُ إِهْراقةً، وأسْطاع يُسْطيع إسْطاعةً، قَالَ: وأَما الَّذِي ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ مِنْ أَن مَصْدَرَ أَهْراقَ وأَسْطَاع إهْرياقاً وإسطِياعاً فَغَلِطَ مِنْهُ، لأَنه غَيْرُ مَعْرُوفٍ، وَالْقِيَاسُ إهْراقةً وإسْطَاعةً عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَإِنَّمَا غلَّطه فِي إسْطِيَاع أَنه أَتى بِهِ عَلَى وَزْنِ الاسْتِطاعِ مَصْدَرِ اسْتَطاع، قَالَ: وَهَذَا سَهْوٌ مِنْهُ لأَن أَسْطاع هَمْزَتُهُ قَطْعٌ، والاسْتِطاع والاسْطِيَاع هَمْزَتُهُمَا وَصْلٌ، وَقَوْلُهُ: والشيءُ مُهْراق ومُهَراق أَيضاً، بِالتَّحْرِيكِ، غَيْرُ صَحِيحٍ لأَن مَفْعُولَ أَهْرَاق مُهْراق لَا غَيْرَ؛ قَالَ: وأَما مُهَراق، بِالْفَتْحِ، فَمَفْعُولُ هَرَاق وَقَدْ تَقَدَّمَ شَاهِدُهُ؛ وَشَاهِدُ المُهْراق مَا أُنشد
стр. 5036
فِي بَابِ الْهِجَاءِ مِنَ الْحَمَاسَةِ لعُمارة بْنِ عَقِيلٍ:
دعَتْهُ، وَفِي أَثوابِهِ مِنْ دِمَائِهَا ... خَليطَا دمٍ مُهْراقةٍ غَيْرِ ذَاهِبِ
وَقَالَ جَرِيرٌ العِجْلي، وَيُرْوَى للأَخطل وَهِيَ فِي شِعْرِهِ:
إِذَا مَا قُلْتُ: قَدْ صالَحْتُ قَوْمِي، ... أَبى الأَضْغَانُ والنسبُ البَعيدُ
ومُهْراقُ الدماءِ بوارِدَاتٍ، ... تَبِيدُ المُخْزِياتُ وَلَا تَبِيدُ
قَالَ: وَالْفَاعِلُ مِنْ أَهْراقَ مُهْرِيقٌ؛ وَشَاهِدُهُ قَوْلُ كثيِّر:
فأَصْبَحْتُ كالمُهْرِيقِ فَضْلَةَ مائِهِ ... لضَاحِي سَرَابٍ، بالمَلا يَتَرَقْرَقُ
وَقَالَ العُدَيْلُ بْنُ الفَرْخ:
فكنْت كمُهْرِيقِ الَّذِي فِي سِقائِهِ ... لِرَقْرَاقِ آلٍ، فَوْقَ رابيةٍ جَلْدِ
وَقَالَ آخَرُ:
فظَلَلْتُ كالمُهْرِيقِ فَضْلَ سِقائِهِ ... فِي جَوِّ هاجِرَةٍ، لِلَمْعِ سَرابِ
وَشَاهِدُ الإِهْرَاقةِ فِي الْمَصْدَرِ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
فَلَمَّا دَنَتْ إهْرَاقَةُ الماءِ أَنْصَتَتْ ... لأَعْزِلَةٍ عَنْهَا، وَفِي النَّفْسِ أَن أُثْني
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ: وأَصل أَرَاقَ أَرْيَقَ، قَالَ أَراق أَصله أَرْوَقَ بِالْوَاوِ لأَنه يُقَالُ رَاقَ الماءُ رَوَقاناً انصبَّ، وأَراقهُ غَيْرُهُ إِذَا صَبَّه، قَالَ: وَحَكَى الْكِسَائِيُّ رَاقَ الماءُ يَرِيقُ انصبَّ، قَالَ: فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَصل أَرَاقَ مِنَ الْيَاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أُهْرِيقَ دَمُهُ
؛ وَتَقْدِيرُ يُهَرِيقُ، بِفَتْحِ الْهَاءِ، يُهَفْعِلُ، وَتَقْدِيرُ مُهَرَاق، بِالتَّحْرِيكِ، مُهَفْعَل؛ وَأَمَّا تَقْدِيرُ يُهْرِيق، بِالتَّسْكِينِ، فَلَا يُمْكِنُ النُّطْقُ بِهِ لأَن الْهَاءَ وَالْفَاءَ سَاكِنَانِ، وَكَذَلِكَ تَقْدِيرُ مُهْرَاق، وَحَكَى بَعْضُهُمْ مَطَرٌ مُهْرَوْرِقٌ. وَفِي حَدِيثِ
أُم سَلَمَةَ: أَن امرأَة كَانَتْ تُهَراقُ الدمَ
؛ هَكَذَا جاءَ عَلَى مَا لَمْ يسمَّ فَاعِلُهُ، وَالدَّمُ مَنْصُوبٌ أَيْ تُهَرَاقُ هِيَ الدمَ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ، وَإِنْ كَانَ مَعْرِفَةً، وَلَهُ نَظَائِرُ، أَوْ يَكُونُ قَدْ أُجري تُهَراقُ مَجْرَى نُفِسَت المرأَةُ غُلَامًا، ونُتِجَ الفرسُ مُهْراً، وَيَجُوزُ رَفْعُ الدَّمِ عَلَى تَقْدِيرِ تُهَرَاقُ دِمَاؤُهَا، وَتَكُونُ الأَلف وَاللَّامُ بَدَلًا مِنَ الإِضافة كَقَوْلِهِ تعالى: أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ؛ أَيْ عُقْدَةُ نكاحِهِ أَوْ نِكَاحِهَا، وَالْهَاءُ فِي هَرَاقَ بَدَلٌ مِنْ هَمْزَةِ أَرَاقَ الْمَاءَ يُرِيقهُ وهَرَاقه يُهَرِيقُه، بِفَتْحِ الْهَاءِ، هَراقةً. وَيُقَالُ فِيهِ: أَهْرَقْتُ الماءَ أُهْرِقُهُ إهْرَاقاً فَيَجْمَعُ بَيْنَ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ. ابْنُ سِيدَهْ: اهْرَوْرَقَ الدمعُ وَالْمَطَرُ جَرَيا، قَالَ: وَلَيْسَ مِنْ لَفْظِ هَرَاق لأَن هَاءَ هَرَاق مُبْدَلَةٌ وَالْكَلِمَةَ مُعْتَلَّةٌ، وَأَمَا اهْرَوْرَقَ فَإِنَّهُ وَإِنْ لَمْ يُتَكَلَّمْ بِهِ إلَّا مَزيداً مُتَوَهَّمٌ مِنْ أَصْلِ ثُلَاثِيٍّ صَحِيحٍ لَا زِيَادَةَ فِيهِ، وَلَا يَكُونُ مِنْ لَفْظِ أَهْرَاقَ لأَن هَاءَ أَهْرَاقَ زَائِدَةٌ عِوَضٌ مِنْ حَرَكَةِ الْعَيْنِ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ سِيبَوَيْهِ فِي أَسْطَاعَ. وَيَوْمُ التهَارُقِ: يَوْمُ المَهْرَجان، وَقَدْ تَهَارقُوا فِيهِ أَيْ أَهْرَقَ الْمَاءَ بعضُهم عَلَى بعضٍ، يَعْنِي بالمَهْرَجانِ الَّذِي نُسَمِّيهِ نَحْنُ النَّوْرُوز. والمُهْرُقَانُ: الْبَحْرُ لأَنه يُهَرِيق ماءَه عَلَى السَّاحِلِ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ اللَّفْظِ؛ أَبو عَمْرٍو: هُوَ اليَمُّ والقَلَمَّشُ والنَّوْفَلُ والمُهْرُقانُ الْبَحْرُ، بِضَمِّ الْمِيمِ وَالرَّاءِ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
تَمَشَّى بِهِ نَفْرُ الظِّباءِ كأَنَّها ... جَنَى مُهْرُقانٍ، فاضَ بِاللَّيْلِ سَاحِلهْ
стр. 5037
ومُهْرُقان: مُعَرَّبٌ أَصله مَا هِي رُويانْ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مُهْرُقان مُفْعُلان مِنْ هَرَقْت لأَن الْبَحْرَ ماؤُه يَفِيضُ عَلَى السَّاحِلِ إِذَا مَدَّ، فَإِذَا جَزَرَ بَقِيَ الوَدَع. أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ لِلْبَحْرِ المُهْرَقان والدَّأْماءُ، خَفِيفٌ؛ وَقِيلَ المُهْرُقان سَاحِلُ الْبَحْرِ حَيْثُ فَاضَ فِيهِ الماءُ ثُمَّ نَضَب عنه فبقي الوَدَع، وأَورد بَيْتَ ابْنِ مُقْبِلٍ وَقَالَ: وجَناهُ مَا يَبْقَى مِنَ الوَدَعِ. والمُهْرَقُ: الصَّحِيفَةُ الْبَيْضَاءُ يُكْتَبُ فِيهَا، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَالْجَمْعُ المَهارق؛ قَالَ حَسَّانُ:
كَمْ للمَنازل مِنْ شَهْرٍ وأَحوالِ، ... لِآلِ أَسْماءَ، مِثْل المُهْرَقِ البالِي
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالَّذِي فِي شِعْرِهِ:
كَمَا تَقادَمَ عَهْدُ المُهْرَقِ الْبَالِي
قَالَ: وَقَالَ الْحَرْثُ بْنُ حلِّزة:
آيَاتُهَا كَمَهارِقِ الحَبَشِ
والمَهارق فِي قَوْلِ ذِي الرُّمَّةِ:
بيَعْمَلة بَيْنَ الدُّجَى والمَهَارِق
الفَلَواتُ، وَقِيلَ الطُّرُقُ، وَقِيلَ: المُهْرَق ثَوْبُ حَرِيرٍ أَبيض يُسْقَى الصمغَ ويُصْقَلُ ثُمَّ يُكْتُبُ فِيهِ، وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ مُهر كَرْد، وَقِيلَ: مَهْره لأَن الخَرَزة الَّتِي يُصقل بِهَا يُقَالُ لَهَا بِالْفَارِسِيَّةِ كَذَلِكَ. والمُهْرَقُ: الصَّحْرَاءُ الْمَلْسَاءُ. والمَهارق: الصَّحاري، وَاحِدُهَا مُهْرَق، وَهُوَ مُعَرَّبٌ؛ قَالَ الأَزهري: وَإِنَّمَا قِيلَ لِلصَّحْرَاءِ مُهْرق تَشْبِيهًا بِالصَّحِيفَةِ؛ قَالَ الأَعشى:
رَبّي كَرِيمٌ لَا يكدِّرُ نِعْمَةً، ... فَإِذَا تُنُوشِد فِي المَهارِق أَنْشَدا
أَرَادَ بالمَهارق الصَّحَائِفَ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: بَلَدٌ مَهَارِق وأَرضٌ مَهَارِق كأَنهم جَعَلُوا كُلَّ جزءٍ مِنْهُ مُهْرَقاً؛ قَالَ:
وخَرْق مَهَارِق ذِي لُهْلُهٍ، ... أجَدَّ الأُوَامَ بِهِ مَظْمَؤُه
قَالَ ابْنُ الأَعرابي: إِنَّمَا أَراد مِثْلَ المَهارق، وأَجَدَّ: جَدَّد، واللُّهْلُه: الِاتِّسَاعُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَأَمَّا مَا رَوَاهُ اللِّحْيَانِيُّ مِنْ قَوْلِهِمْ هَرِقْتُ حَتَّى نِصْفِ اللَّيْلِ فَإِنَّمَا هُوَ أَرِقْتُ، فأَبدل الْهَاءَ مِنَ الْهَمْزَةِ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ هَرِيقُوا عَنْكُمْ أوَّل اللَّيْلِ وفَحْمَةَ اللَّيْلِ أَيِ انْزِلُوا، وَهِيَ سَاعَةٌ يَشُقُّ فِيهَا السَّيْرُ عَلَى الدَّوَابِّ حَتَّى يَمْضِيَ ذَلِكَ الْوَقْتُ، وَهُمَا بَيْنَ العشاءَين.
هزق: هَزِقَ فِي الضَّحِكِ هَزَقاً وأَهْزَق فُلَانٌ فِي الضَّحِكِ وزَهْزَقَ وأَنْزَقَ وكَرْكَرَ: أَكْثَرَ مِنْهُ. وَرَجُلٌ هَزِقَ ومِهْزاق: ضَحّاك خَفِيفٌ غَيْرُ رَزِين. وامرأَة هَزقة بيِّنة الهَزَقِ ومِهْزاق: ضحَّاكة؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ للأَعشى:
حُرَّة طَفْلَة الأَنامِلِ كالدُّمْيةِ ... لَا عَابس، وَلَا مِهْزاق
وَحَكَى ابْنُ خَالَوَيْهِ: رَجُلٌ مِهْزاق طَيّاش. والهَزَقُ: النَّشَاطُ، وَقَدْ هَزِقَ يَهْزَق هَزَقاً؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
وشَجَّ ظَهْرَ الأَرضِ رقَّاص الهَزَقْ
وَحِمَارٌ هَزِق ومِهْزَاق: كَثِيرُ الاسْتِنَان. والهَزَق: النَّزَقُ وَالْخِفَّةُ. والهَزَق: شِدَّةُ صَوْتِ الرَّعْدِ؛ قَالَ كثيِّر يَصِفُ سَحَابًا:
إِذَا حَرَّكَتْهُ الريحُ أَرْزَمَ جانبُ ... بِلَا هَزَقٍ مِنْهُ، وأَوْمَضَ جانبُ
هزرق: الهَزْرَقة: مِنْ أَسْوإِ الضَّحِكِ؛ قَالَ:
ظَلَلْنَ فِي هَزْرقَةٍ وقَهِّ، ... يَهْزَأْنَ مِنْ كُلِّ عَيَام فَهِ
стр. 5038
قَالَ الأَزهري: لَمْ أَسمع الهَزْرَقة بِهَذَا الْمَعْنَى لِغَيْرِ اللَّيْثِ؛ وَرَوَى شَمِرٌ عَنِ المؤَرّج أَنَّهُ قَالَ: النَّبَط تُسَمِّي الْمَحْبُوسَ المُهَزْرَقَ، الزَّايُ قَبْلَ الرَّاءِ. قَالَ الأَزهري: وَالَّذِي نَعْرِفُهُ فِي بَابِ الضَّحِكَ زَهْزَقَ ودَهْدَق زَهْزَقةً ودَهْدَقةً، قَالَ: قَالَ ذَلِكَ أَبُو زَيْدٍ وَغَيْرُهُ. وَظَلِيمٌ هُزْرُوق وهِزْراق وهُزارِق: سَرِيعٌ. وَهَزْرَقَ الرجلُ والظَّليمُ: أَسْرَعَ، وَهُوَ ظَلِيمٌ هُزْروق وهُزَارِق.
هزلق: الأَزهري: ابْنُ الأَعرابي القِرَاطُ السِّراجُ، وَهُوَ الهِزْلِقُ، الْهَاءُ قَبْلَ الزَّايِ. غَيْرُهُ: هُوَ الزِّهْلِق، قَالَ: وأَما الهِزْلق فهي النار.
هشنق: الهَشْنَقُ: مَا يُسَدّي عَلَيْهِ الْحَائِكُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
أَرْمُلُ قُطْناً أَوْ يُسَدّي هَشْنَقا
هغق: الهَيْغَقُ: النَّبَاتُ الغَضّ التارّ.
هفتق: أَقَامُوا هَفْتَقاً أَيْ أُسبوعاً، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، أَصله بِالْفَارِسِيَّةِ هَفْتَهْ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
كأَن لَعّابِينَ زَارُوا هَفْتَقَا
هقق: هَقَّ الرجلُ: هَرَبَ؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثُومٍ فَاسْتَعَارَهُ لِلْكِلَابِ:
وَقَدْ هَقَّتْ كِلابُ الحَيِّ مِنَّا، ... وشَذَّبْنا قَتادةَ مَنْ يَلِينَا «٢»
. والهَقْهَقة: كالحَقْحَقة، وَهِيَ شِدَّةُ السَّيْرِ وإتْعاب الدَّابَّةِ. وَقَدْ هَقْهَقَ الرَّجُلُ: مِثْلُ حَقْحَقَ، وقَرَبٌ مُهَقْهَق مِنْهُ، وَقِيلَ: إِنَّمَا يُرَادُ بِهِ مُحَقْحَق؛ وأَنشد لِرُؤْبَةَ:
جَدَّ وَلَا يَحْمَدْنَهُ أَنْ يُلْحَقَا، ... أَقَبُّ قَهْقاهٌ، إِذَا مَا هَقْهَقَا
وَيُرْوَى: هَقْهاق وقَهْقاه. الأَزهري عَنِ ابْنِ الأَعرابي: الهُقُق الْكَثِيرُو الْجِمَاعِ؛ قَالَ الأَزهري: يُقَالُ هَكَّ جَارِيَتَهُ وهَقَّها إِذَا جهدها بكثرة الجماع.
هلق: الهَلْقُ: السُّرْعَةُ فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ، وَلَيْسَ بِثَبَتٍ.
همق: كلأٌ هَمِقٌ: هَشٌّ لَيِّنٌ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ؛ وَأَنْشَدَ:
باتَتْ تَعَشَّى الحَمْضَ بالقَصِيمِ، ... لُبايَةً مِنْ هَمِقٍ عَيْشومِ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الهَمِقُ مِنَ الحَمض، والهَمِق: نَبْتٌ، والعَيْشوم الْيَابِسُ. ابْنُ الأَعرابي: الهَمْقى نَبْتٌ؛ وَفِي كِتَابِ أَبِي عَمْرٍو:
لُبَايَةٌ مِنْ هَمِقٍ هَيشوم
وَقَالَ: الهَمِقُ الْكَثِيرُ، والقَصِيم مَنَابِتُ الْغَضَا جَمْعُ قَصِيمةٍ، بِصَادٍ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ. والهِمَقَّى والهِمِقَّى: ضَرْبٌ مِنَ الْمَشْيِ، وَقَالَ كُرَاعٌ: هُوَ سَيْرٌ سَرِيعٌ. والهَمْقاق والهُمقاق: حَبٌّ يُشْبِهُ حَبَّ الْقُطْنِ فِي جُمَّاحة مِثْلِ الخَشْخاش؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهِيَ مِثْلُ الخَشْخاش إِلَّا أَنَّهَا صُلْبَةٌ ذَاتُ شُعَبٍ يُقْلَى حَبُّه، وَأَكْلُهُ يُزِيدُ فِي الْجِمَاعِ، يَكُونُ فِي بِلَادِ بَلْعَمِّ، وَاحِدَتُهُ هَمْقاقة، وهُمْقاقة بِوَزْنِ فُعْلانة مِنْ كَلَامِ الْعَجَمِ أَوْ كَلَامِ بَلْعَمِّ خَاصَّةً لأَنه يَكُونُ بِجِبَالِ بَلْعَمِّ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَحسبها دَخِيلَةً. قَالَ: والهَمَقِيقٌ نَبْتٌ، زَعَمُوا. الْجَوْهَرِيُّ: وَمَشَى الهِمَقَّى إِذَا مَشَى عَلَى جَانِبٍ مَرَّةً وَعَلَى جَانِبٍ مَرَّةً. أَبُو الْعَبَّاسِ: الهِمَقَّى مِشْيَةٌ فِيهَا تَمَايُلٌ؛ وأَنشد:
فأَصْبَحْنَ يَمْشِينَ الهِمَقَّى، كَأَنَّمَا ... يدافِعْنَ بالأَفْخاذِ نَهْداً مؤَرَّبا
الأَزهري: المُهَمَّق مِنَ السَّويق المُدَقَّق.
стр. 5039
هنق: الهَنَقُ: شَبِيهٌ بالضَّجَر، وقد أَهْنَقه.
هنبق: الهُنْبوقة: المِزْمار، وَهُوَ أَيْضًا مَجْرَى الوَدَج. الأَزهري: أَبو مَالِكٍ الهُنْبُوق المِزْمار، وَجَمْعُهُ هَنابيق؛ قَالَ كثيِّر عَزَّةَ:
يُرَجِّع فِي حَيْزُومه، غَيْرُ باغمٍ، ... يَراعاً مِنَ الأَحْشاء جُوفاً هَنابِقُهْ
أَراد هَنابِيقه، فَحَذَفَ الْيَاءَ. الأَزهري: والزَّنبَقُ المزمار.
هوق: الهَوْقَةُ: كالأَوْقةِ وَهِيَ حُفْرَةٌ يَجْتَمِعُ فِيهَا الْمَاءُ وَيَكْثُرُ فِيهِ الطِّينُ وتأْلفها الطَّيْرُ، وَالْجَمْعُ هُوق، وَاللَّهُ أعلم.
هيق: الهَيْق مِنَ الرِّجَالِ: الْمُفْرِطُ الطُّولِ، وَقِيلَ: هُوَ الطَّوِيلُ الدَّقيقُ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ الظَّلِيم هَيْقاً، والأُنثى هَيْقة؛ قَالَ:
وَمَا لَيْلى مِنَ الهَيْقاتِ طُولًا، ... وَلَا لَيْلى مِنَ الحُذَفِ القِصارِ
والهَيْق: الظَّلِيمُ لِطُولِهِ كالهَيْقل؛ الْيَاءُ فِي هَيْقٍ أَصْلٌ وَفِي هَيْقَل زَائِدَةٌ، وَالْجَمْعُ أَهْياق وهُيُوق، والأُنثى هَيْقة. والهَيْقة: الطَّوِيلَةُ مِنَ النِّسَاءِ والإِبل. وأَهْيَقَ الظَّلِيمُ: صَارَ هَيْقاً؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
أَزَلّ أَوْ هَيْق نَعامٍ أَهْيَقَا
وَفِي حَدِيثِ أُحُدٍ:
انْخَزل عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ فِي كَتيبةٍ كَأَنَّهُ هَيْق يقدمُهم
؛ الهَيْق: ذَكَرُ النَّعَامِ، يُرِيدُ سُرْعَةَ ذَهَابِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: الهَيْق الظَّلِيم، وَكَذَلِكَ الهَيْقَمُ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ. وَرَجُلٌ هَيْق: يشبَّه بالظَّلِيم لِنفاره وجُبْنه؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
هَدَجان الرَّالِ خلف الهَيْقة
فصل الواو
وَأَقَ: الوَأْقة: مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ، وَحَكَاهُ بَعْضُهُمْ فِي التَّخْفِيفِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَلَا أَدري أَهو تَخْفِيفٌ قِيَاسِيٌّ أَو بَدَلِيٌّ أَوْ لُغَةٌ، فَإِنْ كَانَ تَخْفِيفًا قِيَاسِيًّا أَوْ بَدَلِيًّا فَهُوَ مِنْ هَذَا الْبَابِ، وَإِنْ كَانَ لُغَةً فَلَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَبَقَ: وَبَق الرجلُ يَبِقُ وَبْقاً ووبُوقاً ووَبِقَ وَبْقاً واسْتَوْبَق: هَلَكَ، وأَوبَقَهُ هُوَ؛ وأَوْبَقه أَيضاً: ذَلَّله. والمَوْبِقُ مَفْعِل مِنْهُ، كالمَوْعِد مَفْعِل مِنْ وَعَدَ يَعِدُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً
؛ وَفِيهِ لُغَةٌ أُخرى: وَبِقَ يَوْبَقُ وَبَقاً: وأَوْبَقه: أَهلكه. قَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ: وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً
؛ يَقُولُ جَعَلْنَا تَوَاصُلَهُمْ فِي الدُّنْيَا مَوْبِقاً أَيْ مَهْلِكاً لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: مَوْبِقاً أَيْ حَاجِزًا؛ وَكُلُّ حَاجِزٍ بَيْنَ شَيْئَيْنِ فَهُوَ مَوْبِق؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: المَوْبِق الْمَوْعِدُ فِي قَوْلِهِ وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً
؛ واحتج بقوله:
وحادَ شَرَوْرَى والسِّتَارَ، فَلَمْ يَدَعْ ... تِعاراً لَهُ والوادِيَيْنِ بِمَوْبِقِ
مَعْنَاهُ بمَوْعد. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ السِّيرَافِيِّ قَالَ: أَيْ جَعَلْنَا تَواصُلَهم فِي الدُّنْيَا مَهْلِكاً لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ، فَبَيْنَهُمْ عَلَى هَذَا مَفْعُولٌ أَول لِجَعَلْنَا لَا ظَرْفٌ، وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: مَوْبِقاً مَوْعِداً، فَبَيْنَهُمْ عَلَى هَذَا ظَرْفٌ. الْفَرَّاءُ: يُقَالُ أَوْبَقَتْ فُلَانًا ذنوبُه أَيْ أَهْلَكَتْهُ فوَبِق يَوْبَقُ وبَقاً ومَوْبِقاً إِذَا هَلَكَ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: وبِقَتِ الإِبلُ فِي الطِّينِ إِذَا وَحَلَتْ فنشِبَتْ فِيهِ. ووَبِقَ فِي دَينه إِذَا نَشِبَ فِيهِ. وَفِي حَدِيثِ الصِّرَاطِ:
وَمِنْهُمْ المُوبَقُ بِذُنُوبِهِ
أَيِ المُهْلَك. يُقَالُ: أَوْبَقَهُ غَيْرُهُ، فَهُوَ مُوبَق. وَفِي الْحَدِيثِ:
وَلَوْ فَعَل المُوبِقات
أَيِ الذُّنُوبَ الْمُهْلِكَاتِ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: فَمِنْهُمُ الغرِقُ الوَبِق.
والمَوْبِقُ: المَحْبِسُ. وَقَدْ أَوْبَقه أَيْ حَبَسَهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا
، أَيْ يَحْبسهن، يَعْنِي الفُلْك وَرُكْبَانَهَا، فيَهْلِكوا فرقاً.
стр. 5040
وثق: الثِّقَةُ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ وَثِقَ بِهِ يَثِقُ، بِالْكَسْرِ فِيهِمَا، وِثَاقَةً وثِقَةً ائْتَمَنَهُ، وَأَنَا واثِقٌ بِهِ وَهُوَ مَوْثُوقٌ بِهِ، وَهِيَ مَوثوقٌ بِهَا وَهُمْ مَوْثُوقٌ بِهِمْ؛ فأَما قَوْلُهُ:
إِلَى غَيْرِ مَوْثوقٍ مِنَ الأَرض تَذْهَب
فَإِنَّهُ أَراد إِلَى غَيْرِ مَوثوقٍ بِهِ، فَحُذِفَ حَرْفَ الْجَرِّ فَارْتَفَعَ الضَّمِيرُ فَاسْتَتَرَ فِي اسْمِ الْمَفْعُولِ. وَرَجُلٌ ثِقةٌ وَكَذَلِكَ الِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ، وَقَدْ يُجْمَعُ عَلَى ثِقاتٍ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ ثِقةٌ وَهِيَ ثِقةٌ وَهُمْ ثِقةٌ، وَيُجْمَعُ عَلَى ثِقاتٍ فِي جَمَاعَةِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ. ووَثَّقْت فُلَانًا إِذَا قُلْتُ إِنَّهُ ثِقةٌ. وأَرض وثِيقةٌ: كَثِيرَةُ العُشْب مَوْثوق بِهَا، وَهِيَ مِثْلُ الوَثِيجة وَهِيَ دُوَيْنها، وكلأَ موثِق: كَثِيرٌ مَوثوق بِهِ أَنْ يَكْفِيَ أَهله عَامَهُمْ، وَمَاءٌ مُوثِق كَذَلِكَ؛ قَالَ الأَخطل:
أَوْ قارِبٌ بالعَرا هاجَتْ مراتِعُه، ... وَخَانَهُ مُوثِقُ الغُدْرانِ والثَّمَرُ
والوَثاقة: مَصْدَرُ الشَّيْءِ الوَثِيق المُحْكَم، وَالْفِعْلُ اللَّازِمُ يَوْثُقُ وَثاقةً، والوَثاق اسْمُ الإِيثاق؛ تَقُولُ: أوثَقْتُه إِيثَاقًا ووَثاقاً، وَالْحَبْلَ أَوِ الشَّيْءَ الَّذِي يُوثَق بِهِ وِثاقٌ، وَالْجَمْعُ الوُثُقُ بِمَنْزِلَةِ الرِّباطِ والرُّبُطِ. وأَوْثَقهُ فِي الوَثاقِ أَيْ شَدَّهُ. وَقَالَ تَعَالَى: فَشُدُّوا الْوَثاقَ
، والوِثاق، بِكَسْرِ الْوَاوِ، لُغَةٌ فِيهِ. ووَثُقَ الشَّيْءُ، بِالضَّمِّ، وَثاقةً فَهُوَ وَثِيقٌ أَيْ صَارَ وَثِيقاً والأُنثى وَثِيقة. التَّهْذِيبُ: والوَثِيقةُ فِي الأَمر إحْكامه والأَخذ بالثِّقَةِ، وَالْجَمْعُ الوَثائقُ. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ:
وَاخْلَعْ وَثائِقَ أَفْئِدَتِهِمْ
؛ جَمْعُ وَثاقٍ أَوْ وَثِيقةٍ. والوَثِيقُ: الشَّيْءُ المُحْكم، وَالْجَمْعُ وِثاقٌ. وَيُقَالُ: أَخذ بالوَثِيقة فِي أَمْرِهِ أَيْ بالثِّقَة، وتوَثَّق فِي أَمره: مِثْلَهُ. ووَثَّقْتُ الشَّيْءَ تَوْثِيقاً، فَهُوَ مُوَثَّق. والوَثِيقة: الإِحكام فِي الأَمر، وَالْجَمْعُ وَثِيق؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
عَطاءً وصَفْقاً لَا يُغِبّ، كَأَنَّمَا ... عَلَيْكَ بإتْلافِ التِّلادِ وَثِيقُ
وَعِنْدِي أَن الوَثِيقَ هَاهُنَا إِنَّمَا هُوَ العَهْد الوَثِيقُ، وَقَدْ أَوْثَقَه ووَثَّقَه وَإِنَّهُ لمُوَثَّقُ الْخَلْقِ. والمَوْثِقُ والمِيثاقُ: الْعَهْدُ، صَارَتِ الْوَاوُ يَاءً لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا، وَالْجَمْعُ المَواثِيقُ عَلَى الأَصل، وَفِي الْمُحْكَمِ: وَالْجَمْعُ المَواثِقُ، وميَاثِق مُعَاقَبَةً، وَأَمَّا ابْنُ جِنِّيٍّ فَقَالَ: لَزِمَ الْبَدَلُ فِي ميَاثق كَمَا لَزِمَ فِي عيدٍ وأَعْيادٍ؛ وَأَنْشَدَ الْفَرَّاءُ لِعِيَاضِ بْنِ دُرَّة الطَّائِيِّ:
حِمًى لَا يحُل الدَّهْرُ إِلَّا بإذْنِنا، ... وَلَا نَسَلِ الأَقْوامَ عَقْدَ المَياثِقِ
والمَوْثِقُ: الميثاقُ. وَفِي حَدِيثِ
ذِي الْمِشْعَارِ: لَنَا مِنْ ذَلِكَ مَا سَلَّموا بالمِيثاقِ والأَمانة
أَيْ أَنَّهُمْ مأْمونون عَلَى صَدَقَاتِ أَموالهم بِمَا أُخذ عَلَيْهِمْ مِنَ المِيثاق فَلَا يُبْعث عَلَيْهِمْ مُصَدِّق وَلَا عَاشِرٌ. والمُواثقة: الْمُعَاهَدَةُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ.
وَفِي حَدِيثِ
كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ حِينَ تَواثَقْنا عَلَى الإِسلام
أَيْ تَحَالَفْنَا وَتَعَاهَدْنَا. والتَّواثُق، تفاعُل مِنْهُ. والمِيثاقُ: الْعَهْدُ، مِفْعال مِنَ الوَثاقِ، وَهُوَ فِي الأَصل حَبْلٌ أَوْ قَيْد يُشدّ بِهِ الأَسير وَالدَّابَّةُ. وَفِي حَدِيثِ
مُعاذٍ وَأَبِي مُوسَى: فرأَى رجلَا مُوثَقاً
أَيْ مأْسوراً مَشْدُودًا فِي الوَثاق. التَّهْذِيبُ: المِيثاقُ مِنَ المُواثَقةِ وَالْمُعَاهَدَةِ؛ وَمِنْهُ المَوْثِقُ. تَقُولُ: واثَقْتُه بِاللَّهِ لأَفْعلنَّ كَذَا وَكَذَا. وَيُقَالُ: اسْتَوْثَقْت مِنْ فُلَانٍ وتَوَثَّقْتُ مِنَ الأَمر إِذَا أَخذت فِيهِ بالوَثاقةِ، وَفِي الصِّحَاحِ: واسْتَوْثَقْت
стр. 5041
مِنْهُ أَيْ أَخذت مِنْهُ الوَثِيقةَ. وأَخذ الأَمر بالأَوْثَقِ أَيِ الأَشد الأَحكم. والمُوثِقُ مِنَ الشَّجَرِ: الَّذِي يُعَوّل النَّاسُ عَلَيْهِ إِذَا انْقَطَعَ الكلأَ وَالشَّجَرُ. وَنَاقَةٌ وثِيقةٌ وَجَمَلٌ وَثيقٌ وَنَاقَةٌ مُوَثَّقة الخلق: مُحْكمة.
وَدَقَّ: ودَقَ إِلَى الشَّيْءِ وَدْقاً ووُدُوقاً: دَنَا. ووَدَق الصيدُ يَدِقُ وَدْقاً إِذَا دَنَا مِنْكَ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
كانَتْ إِذَا وَدَقَتْ أَمثالُهُنَّ لَهُ، ... فبَعْضُهُنَّ عَنِ الْآلَافِ مُشْتَعِبُ
وَيُقَالُ: مارَسْنا بَنِي فُلَانٍ فَمَا وَدَقُوا لَنَا بِشَيْءٍ أَيْ مَا بَذَلُوا، وَمَعْنَاهُ مَا قَرَّبوا لَنَا شَيْئًا مِنْ مأْكول أَوْ مَشْرُوبٍ، يَدِقُون وَدْقاً. ووَدَقْتُ إِلَيْهِ: دَنَوْتُ مِنْهُ. وَفِي الْمَثَلِ: وَدَق العَيْرُ إِلَى الْمَاءِ أَيْ دَنَا مِنْهُ؛ يُضْرَبُ لِمَنْ خَضَعَ لِلشَّيْءِ بحِرْصه عَلَيْهِ. والوَدِيقةُ: حَرُّ نِصْفِ النَّهَارِ، وَقِيلَ: شِدَّةُ الْحَرِّ ودُنُوّ حَمْيِ الشَّمْسِ؛ قَالَ شَمِرٌ: سُمِّيَتْ وَدِيقة لأَنها وَدَقَتْ إِلَى كُلِّ شَيْءٍ أَيْ وَصَلَتْ إِلَيْهِ؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ أَبُو الْمُثَلَّمِ يَرْثي صَخْراً:
حَامِي الحَقِيقةِ نَسَّال الوَدِيقة، مِعْتاق ... الوَسِيقة، لَا نِكْس وَلَا وَكِل
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ: لَا نِكْس وَلَا وَانِي؛ وَقَبْلَهُ:
آبِي الهَضِيمة، نابٍ بالعَظِيمة، مِتْلاف ... الكَرِيمة، جَلْد غَيْرُ ثُنْيانِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَأَمَّا بَيْتُهُ الَّذِي رَوِيُّه لَامٌ فَهُوَ قَوْلُهُ:
بمَنْسِرٍ مَصِعٍ يَهْدي أَوائِلَه ... حامِي الحَقيقةِ، لا وانٍ ولا وَكِل
وَفِي حَدِيثِ
زِيَادٍ: فِي يومٍ ذِي وَدِيقةٍ
أَيْ حَرٍّ شَدِيدٍ أَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنَ الْحَرِّ بِالظَّهَائِرِ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ فُلَانٌ يَحْمي الْحَقِيقَةَ ويَنْسُل الوَدِيقةَ؛ يُقَالُ لِلرَّجُلِ المُشَمِّر الْقَوِيِّ، أَيْ يَنْسُل نَسَلاناً فِي وَقْتِ الْحَرِّ نِصْفَ النَّهَارِ، وَقِيلَ: هُوَ الحَرُّ مَا كَانَ، والأَول أَعْرَفُ، وَقِيلَ: هُوَ دَوَمان الشَّمْسِ فِي السَّمَاءِ أَي دَورَانها وَدُنُوُّهَا. وودَقَ البطنُ: اتَّسَعَ وَدَنَا مِنَ السِّمَنِ. وَإِبِلٌ وادِقةُ البُطون والسُّرَر: انْدَلَقَتْ لِكَثْرَةِ شَحْمِهَا وَدَنَتْ مِنَ الأَرض؛ قَالَ:
كُوم الذُّرَى وَادِقة سُرَّاتُها
والمَوْدِقُ: المَأْتَى لِلْمَكَانِ وَغَيْرِهِ، وَالْمَوْضِعُ مَوْدِقٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ:
دَخَلْتُ عَلَى بَيْضاءَ جَمٍّ عِظامُها، ... تُعَفِّي بذَيْلِ المِرْطِ، إِذْ جِئْتُ مَوْدقي
والمَوْدِقُ: مُعْتَرَكُ الشَّرِّ. والمَوْدِق: الْحَائِلُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ. ووَدَقْت بِهِ وَدْقاً: استأْنست بِهِ. والوِداقُ فِي كُلِّ ذَاتِ حَافِرٍ: إِرَادَةُ الْفَحْلِ، وَقَدْ وَدَقَتْ تَدِقُ وَدْقاً وودَاقاً ووُدُوقاً وأَوْدَقَتْ، وَهِيَ مُودِق، واسْتَوْدَقت وَهِيَ وَدِيق ووَدُوق. يُقَالُ: أَتَانٌ وَدِيقٌ وَبَغْلَةٌ ودِيقٌ، وَقَدْ وَدَقَتْ تَدِقُ إِذَا حَرَصت عَلَى الْفَحْلِ، وَبِهَا وِداقٌ، وَفَرَسٌ وَدُوق. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: فَتَمَثَّلَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلَى فَرَسٍ وَدِيقٍ
؛ هِيَ الَّتِي تَشْتَهِي الْفَحْلَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ذَكَرَ ابْنُ خَالَوَيْهِ أوْدَقَتْ فَهِيَ وادِقٌ، وَلَا يُقَالُ مُودِق وَلَا مُسْتَوْدِق؛ وَشَاهِدُ الوِداقِ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ:
كأَن رَبيعاً، مِنْ حِماية مِنْقَرٍ، ... أَتانٌ دَعَاهَا للوِداقِ حِمارُها
ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ يَكُونُ الوِداقُ فِي الظِّباء مِثْلَهُ فِي الأَتان؛ حَكَاهُ كُرَاعٌ فِي عِبَارَةٍ، قَالَ: فَلَا أَدري
стр. 5042
أَهو أَصل أَمِ اسْتَعْمَلَهُ. ووَدَقَ بِهِ: أَنِسَ. والوَدْقُ: الْمَطَرُ كُلُّهُ شديدُه وهيّنُه، وَقَدْ وَدَقَ يَدِقُ وَدْقاً أَيْ قَطَر؛ قَالَ عَامِرُ بْنُ جُوَيْن الطَّائِيُّ:
فَلَا مُزْنة ودَقَتْ وَدْقَها، ... وَلَا أَرْضَ أَبْقَلَ إبْقالها
وَمِثْلُهُ لِزَيْدِ الْخَيْلِ:
ضَرَبْنَ بِغَمْرةٍ فخَرجْنَ مِنْهَا، ... خُروجَ الوَدْقِ مِنْ خَلَلِ السَّحاب
ووَدَقَت السَّمَاءُ وأَوْدَقَت. وَيُقَالُ للحَرْب الشَّدِيدَةِ: ذاتُ وَدْقَيْنِ، تُشَبَّهُ بِسَحَابَةٍ ذَاتِ مَطَرَتَيْنِ شَدِيدَتَيْنِ. وَيَقُولُونَ: سَحَابَةٌ وادِقةٌ، وَقَلَّمَا يَقُولُونَ ودَقَتْ تَدِقُ. وَيُقَالُ: سَحَابَةٌ ذَاتُ وَدْقَيْن أَيْ مَطَرَتَيْنِ شَدِيدَتَيْنِ، وَشُبِّهَ بِهَا الْحَرْبُ فَقِيلَ: حَرْب ذَاتُ وَدْقَيْنِ؛ وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ:
فإنْ هَلَكْتُ فَرَهْنٌ ذِمَّتي لَهُمُ، ... بذاتِ وَدْقَيْنِ، لَا يَعْفُو لَهَا أَثَرُ
أَيْ حَرْبٌ شَدِيدَةٌ، وَهُوَ مِنَ الوَدْق والوِداقِ الحِرْصِ عَلَى طَلَبِ الْفَحْلِ لأَن الْحَرْبَ تُوصَفُ بِاللِّقَاحِ، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الوَدْقِ الْمَطَرِ. يُقَالُ لِلْحَرْبِ الشَّدِيدَةِ ذاتُ وَدْقَيْنِ، تَشْبِيهًا بِسَحَابٍ ذَاتِ مَطَرَتَيْنِ شَدِيدَتَيْنِ؛
قَالَ أَبو عُثْمَانَ الْمَازِنِيُّ: لَمْ يَصِحَّ عِنْدَنَا أَن عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، تَكَلَّمَ بِشَيْءٍ مِنَ الشِّعْرِ غَيْرَ هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ:
تِلْكُمْ قُرَيْشٌ تَمنَّاني لتَقْتُلَني، ... فَلَا وَرَبِّك مَا بَرُّوا وَمَا ظَفِرُوا
فَإِنْ هلكتُ فرهنٌ ذِمَّتي لهُمُ، ... بِذَاتِ رَوْقَيْنِ، لَا يَعْفُو لَهَا أَثَرُ
قَالَ: وَيُقَالُ دَاهِيَةٌ ذَاتُ رَوْقَيْنِ وَذَاتُ وَدْقين، إِذَا كَانَتْ عَظِيمَةً؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
إِذَا ذات وَدْقَيْنِ هابَ الرُّقاةُ ... أَن يَمْسَحوها، وأَن يَتْفُلوا
وَقِيلَ: ذَاتُ وَدْقَيْنِ مِنْ صِفَاتِ الحيَّات، وَلِهَذَا قِيلَ دَاهِيَةٌ ذَاتُ وَدْقَيْن، وَقِيلَ لِلدَّاهِيَةِ ذَاتُ وَدْقَيْنِ أَي ذَاتُ وجْهين كأَنها جَاءَتْ مِنْ وَجْهَيْنِ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
وكائِنْ وكَمْ مِنْ ذاتِ وَدْقَيْنِ ضِئْبِلٍ ... نآدٍ، كَفَيْت الْمُسْلِمِينَ عُضالَها
وَيُقَالُ: ذَاتُ وَدْقَيْنِ مِنْ صِفَةِ الطَّعْنَةِ. والوَدْقة والوَدَقةُ؛ الْفَتْحُ عَنْ كُرَاعٍ «٣» نُقْطَةٌ فِي الْعَيْنِ مِنْ دَمٍ تَبْقَى فِيهَا شَرقة، وَقِيلَ: هِيَ لُحْمَةٌ تعظُم فِيهَا، وَقِيلَ: هُوَ مَرَضٌ لَيْسَ بالرَّمَد تَرِمُ مِنْهُ الأُذن وَتَشْتَدُّ مِنْهُ حُمْرَةُ الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ وَدَق؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
لَا يشْتَكي صُدْغَيْهِ مِنْ دَاءِ الوَدَقْ
وَدِقَتْ عَيْنُهُ، فَهِيَ وَدِقةٌ. الأَصمعي: يُقَالُ فِي عَيْنِهِ وَدَقة خفيفةٌ إِذَا كَانَتْ فِيهَا بَثْرَةٌ أَوْ نُقْطَةٌ شَرِقة بِالدَّمِ. وَيُقَالُ: وَدَقَتْ سُرّته تَدِقُ وَدْقاً إِذَا سَالَتْ وَاسْتَرْخَتْ. وَرَجُلٌ وادِقُ السُّرَّةِ: شَاخِصُهَا. والوَداقُ والوِدَاقُ: الْحَدِيدُ؛ وأَنشد بَيْتَ أَبي قَيْسِ بْنِ الأَسْلَت:
أَحْفَزَها عَنِّي بِذِي رَوْنَقٍ ... مُهَنَّدٍ، كالمِلْح، قَطَّاعِ
صَدْقٍ حُسَامٍ وادِقٍ حَدُّه، ... ومُجْنَإٍ أَسْمَرَ قَرَّاعِ
الوادِق: الْمَاضِي الضَّرِيبَةَ. ووَدَقَ السيفُ: حَدَّ، وأَنشد بَيْتَ أَبِي قَيْسٍ أَيضاً: وادِقٍ حدُّه؛ قَالَ ابْنُ
стр. 5043
سِيدَهْ: وَحَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي بَابِ الرِّمَاحِ وَقَدْ غَلِطَ إِنَّمَا هُوَ سَيْفٌ وادِقٌ؛ وَقَدْ رُوِيَ الْبَيْتُ الأَول:
أَكْفَتهُ عَنّي بِذِي رَوْنَقٍ ... أَبيضَ، مِثْلَ المِلْح، قَطّاع
قَالَ: والدِّرْعُ إِنَّمَا تُكْفَتُ بِالسَّيْفِ لَا بِالرُّمْحِ. وَإِنَّهُ لوَادِقُ السِّنَةِ أَيْ كَثِيرُ النَّوْمِ فِي كُلِّ مَكَانٍ؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. ووَدْقانُ: مَوْضِعٌ. أَبُو عُبَيْدٍ فِي بَابِ اسْتِخْذاء الرَّجُلِ وَخُضُوعِهِ وَاسْتِكَانَتِهِ بَعْدَ الإِباء: يُقَالُ وَدَقَ العَيْرُ إِلَى الْمَاءِ، يُقَالُ ذَلِكَ للمُسْتَخذي الَّذِي يَطْلُبُ السَّلام بَعْدَ الإِباء، وَقَالَ وَدَقَ أَيْ أَحَبَّ وأَراد وَاشْتَهَى. ابْنُ السِّكِّيتِ: قَالَ أَبو صَاعِدٍ: يُقَالُ وَدِيقةٌ مِنْ بَقْل وَمِنْ عُشْب، وحَلُّوا فِي وَديقةٍ منكَرة.
ورق: الوَرَقُ: وَرَقُ الشَّجَرَةِ وَالشَّوْكِ. والوَرَقُ: مِنْ أَوْراق الشَّجَرِ والكِتاب، الْوَاحِدَةُ وَرَقةٌ. ابْنُ سِيدَهْ: الوَرَقُ مِنَ الشَّجَرِ مَعْرُوفٌ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الوَرَقُ كُلُّ مَا تَبَسَّطَ تَبَسُّطاً وَكَانَ لَهُ عَيْرٌ فِي وَسَطِهِ تَنْتَشِرُ عَنْهُ حَاشِيَتَاهُ، وَاحِدَتُهُ وَرَقةٌ. وَقَدْ وَرَّقَت الشَّجَرَةُ تَوْريقاً وأَوْرَقَت إِيرَاقًا: أَخْرَجَتْ وَرَقَها. وأَوْرَقَ الشجرُ، أَيْ خَرَجَ وَرَقُه. وَشَجَرَةٌ وارِقةٌ ووَرِيقة ووَرِقةٌ: خَضْرَاءُ الوَرَق حَسَنَةٌ؛ الأَخيرة عَلَى النَّسَبِ لأَنه لَا فِعْلَ لَهُ. والوَارِقةُ: الشَّجَرَةُ الْخَضْرَاءُ الوَرَق الْحَسَنَةُ، وَقِيلَ: كَثِيرَةُ الأَوراق. وَشَجَرَةٌ وَرِقةٌ ووَرِيقة: كَثِيرَةُ الوَرَقِ. ووَرَقَ الشجرةَ يَرِقُها وَرْقاً: أَخَذَ وَرَقَها، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَرَقَت الشَّجَرَةُ، خَفِيفَةً، أَلْقَتْ وَرَقَها. وَيُقَالُ: رِقْ لِي هذا الشَّجَرَةَ وَرْقاً أَيْ خُذ وَرَقَها، وَقَدْ وَرَقتُها أَرِقُها وَرْقاً، فَهِيَ مَوْروقة. النَّضْرُ: يُقَالُ اوْرَاقَّ العنبُ يَوْراقُّ ايرِيقاقاً إِذَا لَوَّنَ فَهُوَ مُورَاقّ. الأَصمعي: يُقَالُ وَرَقَ الشجرُ وأَوْرَقَ، وبالأَلف أَكْثَرُ، ووَرَّق تَوْريقاً مِثْلُهُ. والوِراقُ، بِالْكَسْرِ: الْوَقْتُ الَّذِي يُورِقُ فِيهِ الشَّجَرُ، والوَرَاقُ، بِالْفَتْحِ: خُضْرَةُ الأَرض مِنَ الْحَشِيشِ وَلَيْسَ مِنَ الوَرَقِ؛ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ أَن تطَّرد الْخُضْرَةُ لِعَيْنِكَ؛ قَالَ أَوس بْنُ حَجَر يَصِفُ جَيْشًا بِالْكَثْرَةِ وَنَسَبَهُ الأَزهري لأَوس بْنِ زُهَيْرٍ:
كأَنّ جِيادهُنَّ، بِرَعْنِ زُمٍّ، ... جَرَادٌ قَدْ أَطاعَ لَهُ الوَرَاقُ
وَيُرْوَى: برَعْنِ قُفٍّ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أن الوَرَاق مِنَ الوَرَقِ؛ وأَنشد الأَزهري:
قُلْ لنُصَيْبٍ يَحْتَلِبْ نَارَ جَعْفَرٍ، ... إِذَا شَكِرَتْ عِنْدَ الوَرَاقِ جِلامُها
وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: ورَقَت الشجرةُ ووَرَّقَتْ وأَوْرَقتْ، كلُّ ذَلِكَ، إِذَا ظَهَرَ وَرَقُها تَامًّا. وَفِي الْحَدِيثِ
أَنه قَالَ لعَمَّار: أَنْتَ طيّبُ الوَرَق
؛ أَراد بِالْوَرَقِ نَسْله تَشْبِيهًا بوَرَق الشَّجَرِ لِخُرُوجِهَا مِنْهَا. ووَرَقُ الْقَوْمِ: أَحْدَاثُهُمْ. وَمَا أَحسن وَرَاقهُ وأَوْرَاقهُ أَيْ لِبْسته وشارتهُ، عَلَى التَّشْبِيهِ بالوَرَقِ. واخْتَبط مِنْهُ وَرَقاً: أَصَابَ مِنْهُ خَيْرًا. والرِّقَةُ: أَوَّلُ خُرُوجِ الصِّلِّيان والنَّصِيّ والطَّريفة رَطْبًا، يُقَالُ: رَعَيْنَا رِقَتَهُ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ للنَّصِيّ والصِّلِّيان إِذَا نَبَتَا رِقَةٌ، خَفِيفَةً، مَا دَامَا رَطْبَيْنِ. والرِّقةُ أَيْضًا: رِقةُ الكَلإِ إِذَا خَرَجَ لَهُ وَرَقٌ. وتَوَرَّقَت النَّاقَةُ إِذَا رَعَتِ الرِّقةَ. ابْنُ سَمْعَانَ وَغَيْرُهُ: الرِّقةُ الأَرض الَّتِي يُصِيبُهَا الْمَطَرُ فِي الصَّفَرِيَّة أَوْ فِي الْقَيْظِ فَتَنْبُتُ فَتَكُونُ خَضْرَاءَ فَيُقَالُ: هِيَ رِقة خَضْرَاءُ. والرِّقةُ: رِقةُ النَّصِي وَالصِّلِّيَانِ إِذَا اخضرَّا
стр. 5044
فِي الرَّبِيعِ. أَبُو عَمْرٍو: الوَرِيقةُ الشَّجَرَةُ الْحَسَنَةُ الوَرَقِ. وَعَامٌ أَوْرَقُ: لَا مَطَرَ فِيهِ، وَالْجَمْعُ وُرْق. والوَرَقُ: أُدم رقاقٌ، وَاحِدَتُهَا وَرَقة، وَمِنْهَا وَرَقُ الْمُصْحَفِ، ووَرَقُ الْمُصْحَفِ وأَوْراقُه: صُحُفُهُ، الْوَاحِدُ كَالْوَاحِدِ، وَهُوَ مِنْهُ. والوَرَّاقُ: مَعْرُوفٌ، وَحِرْفَتُهُ الوِراقةُ. وَرَجُلٌ وَرَّاق: وَهُوَ الَّذِي يُوَرِّق وَيَكْتُبُ. الْجَوْهَرِيُّ: والوَرَقُ الْمَالُ مِنْ دَرَاهِمَ وَإِبِلٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ الوَرَقُ الْمَالِ مِنَ الإِبل وَالْغَنَمِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
إياكَ أَدعو، فَتَقَبَّلْ مَلَقِي ... اغفِرْ خَطايايَ، وثَمِّرْ ورَقِي
والوَرَقُ مِنَ الدَّمِ: مَا اسْتَدَارَ مِنْهُ عَلَى الأَرض، وَقِيلَ هُوَ الَّذِي يَسْقُطُ مِنَ الْجِرَاحَةِ عَلَقاً قِطعاً؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: أَوّله وَرَق وَهُوَ مِثْلُ الرَّشِّ، والبصِيرةُ مِثْلُ فِرْسِنِ الْبَعِيرِ، والجَدِيَّةُ أَعظم مِنْ ذَلِكَ، والإِسْباءةُ فِي طُولِ الرُّمْحِ، وَالْجَمْعُ الأَسابي. والوَرَقُ: الدنيا. ووَرَقُ الْقَوْمِ: أَحداثُهم. ووَرَقُ الشَّباب: نَضْرته وَحَدَاثَتُهُ؛ هَذِهِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والوَرِقُ والوِرْقُ والوَرْقُ والرِّقَةُ: الدَّرَاهِمُ مِثْلَ كَبِدٍ وكِبْدٍ وكَبْدٍ، وكَلِمة وكِلْمة وكَلْمةٍ، لأَن فِيهِمْ مَنْ يَنْقُلُ كَسْرَةَ الرَّاءِ إِلَى الْوَاوِ بَعْدَ التَّخْفِيفِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَتْرُكُهَا عَلَى حَالِهَا. وَفِي الصِّحَاحِ: الوَرِقُ الدَّرَاهِمُ الْمَضْرُوبَةُ وَكَذَلِكَ الرقةُ، وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ. وَفِي الْحَدِيثِ فِي الزَّكَاةِ:
فِي الرِّقةِ رُبُعُ الْعُشْرِ
، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
عَفَوْتُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ فَهَاتُوا صَدَقَةَ الرِّقَةِ
؛ يُرِيدُ الْفِضَّةَ والدراهمَ الْمَضْرُوبَةَ مِنْهَا، وَحُكِيَ فِي جَمْعِ الرِّقة رِقَات؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُ الرِّقة قَوْلُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فِي يَوْمِ مُسَيْلِمَةَ:
إِنَّ السِّهام بالرَّدَى مُفَوَّقَه، ... والحَرْب وَرْهاء العِقال مُطْلَقه
وَخَالِدٌ مِنْ دِينِهِ عَلَى ثِقَهْ، ... لَا ذَهَبٌ يُنْجِيكُمُ وَلَا رِقَه
والمُسْتَوْرِقُ: الَّذِي يَطْلُبُ الوَرِقَ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:
أَقْبَلْت كالمُنْتَجِع المُسْتَوْرِق
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَرُبَّمَا سُمِّيَتِ الْفِضَّةُ وَرَقاً. يُقَالُ: أَعطاه أَلف دِرْهَمٍ رِقَة لَا يُخَالِطُهَا شيءٌ مِنَ الْمَالِ غَيْرُهَا. وَرُوِيَ
عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: فِي الرِّقةِ رُبُعُ الْعُشْرِ.
وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الوَرِقُ والرِّقَةُ الدَّرَاهِمُ خَاصَّةً. والوَرَّاقُ: الرَّجُلُ الْكَثِيرُ الوَرِق. والوَرَقُ: الْمَالُ كُلُّهُ، وأَنشد رَجَزَ الْعَجَّاجِ: وثَمِّرْ وَرَقي، أَيْ مَالِي. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: الوَرَقُ الْفِضَّةُ، كَانَتْ مَضْرُوبَةً كَدَرَاهِمَ أَوْ لَا. شَمِرٌ: الرِّقةُ الْعَيْنُ، يُقَالُ: هِيَ مِنَ الْفِضَّةِ خَاصَّةً. ابْنُ سِيدَهْ: والرِّقَةُ الْفِضَّةُ وَالْمَالُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَقِيلَ: الذَّهَب وَالْفِضَّةُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَفِي حَدِيثِ
عَرْفجة: لَمَّا قُطِعَ أَنْفُهُ اتخذ أَنفاً من وَرِقٍ فأَنتن عَلَيْهِ فَاتَّخَذَ أَنفاً مِنْ ذَهَب
؛ الوَرِقُ، بِكَسْرِ الرَّاءِ: الْفِضَّةُ؛ وَحُكِيَ عَنِ الأَصمعي أَنَّهُ إِنَّمَا اتَّخَذَ أَنفاً مِنْ وَرَقٍ، بِفَتْحِ الرَّاءِ، أَراد الرَّقَّ الَّذِي يُكْتَبُ فِيهِ لأَن الْفِضَّةَ لَا تُنْتِنُ؛ قَالَ: وَكُنْتُ أَحسب أَن قَوْلَ الأَصمعي إِنَّ الْفِضَّةَ لَا تُنْتِنُ صَحِيحًا حَتَّى أَخبرني بَعْضُ أَهل الْخِبْرَةِ أَنَّ الذَّهَبَ لَا يُبْلِيه الثَّرَى وَلَا يُصْدئه النَّدَى وَلَا تَنقُصُه الأَرض وَلَا تأْكله النَّارُ، فأَما الْفِضَّةُ فَإِنَّهَا تَبْلى وتَصْدَأُ وَيَعْلُوهَا السَّوَادُ وتُنْتِنُ، وَجَمْعُ الوَرِقِ والوَرْق والوِرْقِ أَوْراق، وجمْع الرِّقَة رِقُونَ.
стр. 5045
وَفِي الْمَثَلِ: إِنَّ الرِّقِين تُعَفِّي عَلَى أَفْنِ الأَفِينِ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: وِجْدانُ الرِّقِين يُغَطِّي أَفْن الأَفِينِ؛ قِيلَ: مَعْنَاهُ أَن الْمَالَ يُغَطِّي الْعُيُوبَ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
فَلَا تَلْحَيا الدُّنْيَا إليَّ، فَإِنَّنِي ... أَرى وَرَقَ الدُّنْيا تَسُلُّ السَّخائما
وَيَا رُبَّ مُلْتاثٍ يَجُرُّ كساءَه، ... نَفَى عَنْهُ وِجْدان الرِّقين العَزائما
يَقُولُ: يَنْفِي عَنْهُ كثرةُ الْمَالِ عزائمَ النَّاسِ فِيهِ أَنه أَحمق مَجْنُونٌ. قَالَ الأَزهري: لَا تَلْحَيا لَا تذمَّا. والمُلْتاث: الأَحمق. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالشِّعْرُ لِثُمَامَةَ السَّدوسي. وَرَجُلٌ مُورقٌ ووَرَّاق: صَاحِبُ وَرَقٍ؛ قَالَ:
يَا رُبَّ بَيْضاءَ مِنَ العِرَاقِ، ... تأْكل مِنْ كِيس امْرئٍ وَرَّاقِ
قَالَ ابْنُ الأَعرابي: أَي كَثِيرِ الوَرَقِ والمالِ. الْجَوْهَرِيُّ: رَجُلٌ وَرَّاق كَثِيرُ الدَّرَاهِمِ. اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ إِنْ تَتْجُرْ فَإِنَّهُ مَوْرَقةٌ لِمَالِكَ أَيْ مُكَثِّره. وَيُقَالُ: أَوْرَق الرَّجُلُ كَثُرَ مَالُهُ. وَيُقَالُ: أَوْرَقَ الحابلُ يُورِقُ إِيرَاقًا، فَهُوَ مُورِقٌ إِذَا لَمْ يَقَعْ فِي حِبالته صَيْدٌ، وَكَذَلِكَ الْغَازِي إِذَا لَمْ يَغْنَم فَهُوَ مُورِقٌ ومُخْفِقٌ، وأَوْرَق الصَّائِدُ إِذَا لَمْ يَصِدْ. وأَوْرَق الطَّالِبُ إِذَا لَمْ يَنَلْ. ابْنُ سِيدَهْ: وأَوْرَقَ الصَّائِدُ أَخطأَ وَخَابَ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ:
إِذَا كَحَلْنَ عُيُونًا غيرَ مُورِقةٍ، ... رَيَّشْنَ نَبْلًا لأَصحاب الصِّبَا صُيُدا
يعني غير خائة. وأَورَقَ الغازِي: أَخْفَقَ وغَنِمَ، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ قَالَ:
أَلَمْ تَرَ أَنَّ الحَرْب تُعْوِجُ أَهْلَها ... مِراراً، وَأَحْيَانًا تُفِيدُ وتورقُ؟
والأَوْرَقُ مِنَ الإِبل: الَّذِي فِي لَوْنِهِ بَيَاضٌ إِلَى سَوَادٍ. والوُرْقَةُ: سَوَادٌ فِي غُبْرة، وَقِيلَ: سَوَادٌ وَبَيَاضٌ كَدُخَانِ الرِّمْثِ يَكُونُ ذَلِكَ فِي أَنواع الْبَهَائِمِ وأَكثر ذَلِكَ فِي الإِبل. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الأَوْرَقُ أَطْيَبُ الإِبل لَحْمًا وأَقلها شِدَّةً عَلَى الْعَمَلِ وَالسَّيْرِ، وَلَيْسَ بِمَحْمُودٍ عِنْدَهُمْ فِي عَمَلِهِ وَسَيْرِهِ، قَالَ. وَقَدْ يَكُونُ فِي الإِنسان؛ قَالَ:
أَيّامَ أَدعو بأَبِي زِياد ... أَوْرَقَ بَوَّالًا عَلَى البِساط
أَراد أَيام أَدْعُو بِدُعَائِي أَبَا زِيَادٍ رَجُلًا بَوَّالًا، قَالَ وَهَذَا كَقَوْلِهِمْ لَئِنْ لَقِيتَ فُلَانًا لَتَلْقَيَنَّ مِنْهُ الأَسد، وَقَدِ ايرَقَّ «١». واوْرَاقَّ وَهُوَ أَوْرَقُ. الأَصمعي: إِذَا كَانَ الْبَعِيرُ أَسود يُخَالِطُ سَوَادَهُ بَيَاضٌ كَدُخَانِ الرِّمْثِ فَتِلْكَ الوُرْقَةُ، فَإِنِ اشتدَّتْ وُرْقَتهُ حَتَّى يَذْهَبَ الْبَيَاضُ الَّذِي فِيهِ فَهُوَ أَدْهَمُ. ابْنُ الأَعرابي: قَالَ أَبو نَصْرٍ النَّعَامِيُّ: هَجِّرْ بحَمْراء وأَسْرِ بوَرْقاء وصَبِّح الْقَوْمَ عَلَى صَهْبَاءَ؛ قِيلَ لَهُ: ولِمَ ذَلِكَ؛ قَالَ: لأَن الحَمْراءَ أَصْبَرُ عَلَى الْهَوَاجِرِ، والوَرْقاءَ أَصْبَرُ عَلَى طُولِ السُّرَى، والصَّهْباء أَشهر وأَحسن حِينَ يُنْظَرُ إِلَيْهَا، وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ لِلرَّمَادِ أوْرَقُ، وللحَمامة والذِّئْبة وَرْقاءُ؛
وَقَوْلُهُ، ﷺ : إِنْ جاءَت بِهِ أَوْرَقَ جُمَاليّاً
؛ فَإِنَّمَا عَنَى، ﷺ ، الأُدمة فَاسْتَعَارَ لَهَا اسْمَ الوُرْقة، وَكَذَلِكَ اسْتَعَارَ جُمَاليّاً وَإِنَّمَا الجُمالية لِلنَّاقَةِ، وَرَوَاهُ أَهل الْحَدِيثِ
جَمَاليّاً
، مِنَ الجَمال، وليس بشيء.
следующие страницы →