← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1687

لسان العرب

ابن منظور

Полный текст (8 101 стр.). Показаны 5041–5080 · переход к 5046.

стр. 5041

مِنْهُ أَيْ أَخذت مِنْهُ الوَثِيقةَ. وأَخذ الأَمر بالأَوْثَقِ أَيِ الأَشد الأَحكم. والمُوثِقُ مِنَ الشَّجَرِ: الَّذِي يُعَوّل النَّاسُ عَلَيْهِ إِذَا انْقَطَعَ الكلأَ وَالشَّجَرُ. وَنَاقَةٌ وثِيقةٌ وَجَمَلٌ وَثيقٌ وَنَاقَةٌ مُوَثَّقة الخلق: مُحْكمة. وَدَقَّ: ودَقَ إِلَى الشَّيْءِ وَدْقاً ووُدُوقاً: دَنَا. ووَدَق الصيدُ يَدِقُ وَدْقاً إِذَا دَنَا مِنْكَ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: كانَتْ إِذَا وَدَقَتْ أَمثالُهُنَّ لَهُ، ... فبَعْضُهُنَّ عَنِ الْآلَافِ مُشْتَعِبُ وَيُقَالُ: مارَسْنا بَنِي فُلَانٍ فَمَا وَدَقُوا لَنَا بِشَيْءٍ أَيْ مَا بَذَلُوا، وَمَعْنَاهُ مَا قَرَّبوا لَنَا شَيْئًا مِنْ مأْكول أَوْ مَشْرُوبٍ، يَدِقُون وَدْقاً. ووَدَقْتُ إِلَيْهِ: دَنَوْتُ مِنْهُ. وَفِي الْمَثَلِ: وَدَق العَيْرُ إِلَى الْمَاءِ أَيْ دَنَا مِنْهُ؛ يُضْرَبُ لِمَنْ خَضَعَ لِلشَّيْءِ بحِرْصه عَلَيْهِ. والوَدِيقةُ: حَرُّ نِصْفِ النَّهَارِ، وَقِيلَ: شِدَّةُ الْحَرِّ ودُنُوّ حَمْيِ الشَّمْسِ؛ قَالَ شَمِرٌ: سُمِّيَتْ وَدِيقة لأَنها وَدَقَتْ إِلَى كُلِّ شَيْءٍ أَيْ وَصَلَتْ إِلَيْهِ؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ أَبُو الْمُثَلَّمِ يَرْثي صَخْراً: حَامِي الحَقِيقةِ نَسَّال الوَدِيقة، مِعْتاق ... الوَسِيقة، لَا نِكْس وَلَا وَكِل قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ: لَا نِكْس وَلَا وَانِي؛ وَقَبْلَهُ: آبِي الهَضِيمة، نابٍ بالعَظِيمة، مِتْلاف ... الكَرِيمة، جَلْد غَيْرُ ثُنْيانِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَأَمَّا بَيْتُهُ الَّذِي رَوِيُّه لَامٌ فَهُوَ قَوْلُهُ: بمَنْسِرٍ مَصِعٍ يَهْدي أَوائِلَه ... حامِي الحَقيقةِ، لا وانٍ ولا وَكِل وَفِي حَدِيثِ زِيَادٍ: فِي يومٍ ذِي وَدِيقةٍ أَيْ حَرٍّ شَدِيدٍ أَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنَ الْحَرِّ بِالظَّهَائِرِ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ فُلَانٌ يَحْمي الْحَقِيقَةَ ويَنْسُل الوَدِيقةَ؛ يُقَالُ لِلرَّجُلِ المُشَمِّر الْقَوِيِّ، أَيْ يَنْسُل نَسَلاناً فِي وَقْتِ الْحَرِّ نِصْفَ النَّهَارِ، وَقِيلَ: هُوَ الحَرُّ مَا كَانَ، والأَول أَعْرَفُ، وَقِيلَ: هُوَ دَوَمان الشَّمْسِ فِي السَّمَاءِ أَي دَورَانها وَدُنُوُّهَا. وودَقَ البطنُ: اتَّسَعَ وَدَنَا مِنَ السِّمَنِ. وَإِبِلٌ وادِقةُ البُطون والسُّرَر: انْدَلَقَتْ لِكَثْرَةِ شَحْمِهَا وَدَنَتْ مِنَ الأَرض؛ قَالَ: كُوم الذُّرَى وَادِقة سُرَّاتُها والمَوْدِقُ: المَأْتَى لِلْمَكَانِ وَغَيْرِهِ، وَالْمَوْضِعُ مَوْدِقٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ: دَخَلْتُ عَلَى بَيْضاءَ جَمٍّ عِظامُها، ... تُعَفِّي بذَيْلِ المِرْطِ، إِذْ جِئْتُ مَوْدقي والمَوْدِقُ: مُعْتَرَكُ الشَّرِّ. والمَوْدِق: الْحَائِلُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ. ووَدَقْت بِهِ وَدْقاً: استأْنست بِهِ. والوِداقُ فِي كُلِّ ذَاتِ حَافِرٍ: إِرَادَةُ الْفَحْلِ، وَقَدْ وَدَقَتْ تَدِقُ وَدْقاً وودَاقاً ووُدُوقاً وأَوْدَقَتْ، وَهِيَ مُودِق، واسْتَوْدَقت وَهِيَ وَدِيق ووَدُوق. يُقَالُ: أَتَانٌ وَدِيقٌ وَبَغْلَةٌ ودِيقٌ، وَقَدْ وَدَقَتْ تَدِقُ إِذَا حَرَصت عَلَى الْفَحْلِ، وَبِهَا وِداقٌ، وَفَرَسٌ وَدُوق. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَتَمَثَّلَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلَى فَرَسٍ وَدِيقٍ ؛ هِيَ الَّتِي تَشْتَهِي الْفَحْلَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ذَكَرَ ابْنُ خَالَوَيْهِ أوْدَقَتْ فَهِيَ وادِقٌ، وَلَا يُقَالُ مُودِق وَلَا مُسْتَوْدِق؛ وَشَاهِدُ الوِداقِ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ: كأَن رَبيعاً، مِنْ حِماية مِنْقَرٍ، ... أَتانٌ دَعَاهَا للوِداقِ حِمارُها ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ يَكُونُ الوِداقُ فِي الظِّباء مِثْلَهُ فِي الأَتان؛ حَكَاهُ كُرَاعٌ فِي عِبَارَةٍ، قَالَ: فَلَا أَدري

стр. 5042

أَهو أَصل أَمِ اسْتَعْمَلَهُ. ووَدَقَ بِهِ: أَنِسَ. والوَدْقُ: الْمَطَرُ كُلُّهُ شديدُه وهيّنُه، وَقَدْ وَدَقَ يَدِقُ وَدْقاً أَيْ قَطَر؛ قَالَ عَامِرُ بْنُ جُوَيْن الطَّائِيُّ: فَلَا مُزْنة ودَقَتْ وَدْقَها، ... وَلَا أَرْضَ أَبْقَلَ إبْقالها وَمِثْلُهُ لِزَيْدِ الْخَيْلِ: ضَرَبْنَ بِغَمْرةٍ فخَرجْنَ مِنْهَا، ... خُروجَ الوَدْقِ مِنْ خَلَلِ السَّحاب ووَدَقَت السَّمَاءُ وأَوْدَقَت. وَيُقَالُ للحَرْب الشَّدِيدَةِ: ذاتُ وَدْقَيْنِ، تُشَبَّهُ بِسَحَابَةٍ ذَاتِ مَطَرَتَيْنِ شَدِيدَتَيْنِ. وَيَقُولُونَ: سَحَابَةٌ وادِقةٌ، وَقَلَّمَا يَقُولُونَ ودَقَتْ تَدِقُ. وَيُقَالُ: سَحَابَةٌ ذَاتُ وَدْقَيْن أَيْ مَطَرَتَيْنِ شَدِيدَتَيْنِ، وَشُبِّهَ بِهَا الْحَرْبُ فَقِيلَ: حَرْب ذَاتُ وَدْقَيْنِ؛ وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: فإنْ هَلَكْتُ فَرَهْنٌ ذِمَّتي لَهُمُ، ... بذاتِ وَدْقَيْنِ، لَا يَعْفُو لَهَا أَثَرُ أَيْ حَرْبٌ شَدِيدَةٌ، وَهُوَ مِنَ الوَدْق والوِداقِ الحِرْصِ عَلَى طَلَبِ الْفَحْلِ لأَن الْحَرْبَ تُوصَفُ بِاللِّقَاحِ، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الوَدْقِ الْمَطَرِ. يُقَالُ لِلْحَرْبِ الشَّدِيدَةِ ذاتُ وَدْقَيْنِ، تَشْبِيهًا بِسَحَابٍ ذَاتِ مَطَرَتَيْنِ شَدِيدَتَيْنِ؛ قَالَ أَبو عُثْمَانَ الْمَازِنِيُّ: لَمْ يَصِحَّ عِنْدَنَا أَن عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، تَكَلَّمَ بِشَيْءٍ مِنَ الشِّعْرِ غَيْرَ هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ: تِلْكُمْ قُرَيْشٌ تَمنَّاني لتَقْتُلَني، ... فَلَا وَرَبِّك مَا بَرُّوا وَمَا ظَفِرُوا فَإِنْ هلكتُ فرهنٌ ذِمَّتي لهُمُ، ... بِذَاتِ رَوْقَيْنِ، لَا يَعْفُو لَهَا أَثَرُ قَالَ: وَيُقَالُ دَاهِيَةٌ ذَاتُ رَوْقَيْنِ وَذَاتُ وَدْقين، إِذَا كَانَتْ عَظِيمَةً؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: إِذَا ذات وَدْقَيْنِ هابَ الرُّقاةُ ... أَن يَمْسَحوها، وأَن يَتْفُلوا وَقِيلَ: ذَاتُ وَدْقَيْنِ مِنْ صِفَاتِ الحيَّات، وَلِهَذَا قِيلَ دَاهِيَةٌ ذَاتُ وَدْقَيْن، وَقِيلَ لِلدَّاهِيَةِ ذَاتُ وَدْقَيْنِ أَي ذَاتُ وجْهين كأَنها جَاءَتْ مِنْ وَجْهَيْنِ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: وكائِنْ وكَمْ مِنْ ذاتِ وَدْقَيْنِ ضِئْبِلٍ ... نآدٍ، كَفَيْت الْمُسْلِمِينَ عُضالَها وَيُقَالُ: ذَاتُ وَدْقَيْنِ مِنْ صِفَةِ الطَّعْنَةِ. والوَدْقة والوَدَقةُ؛ الْفَتْحُ عَنْ كُرَاعٍ «٣» نُقْطَةٌ فِي الْعَيْنِ مِنْ دَمٍ تَبْقَى فِيهَا شَرقة، وَقِيلَ: هِيَ لُحْمَةٌ تعظُم فِيهَا، وَقِيلَ: هُوَ مَرَضٌ لَيْسَ بالرَّمَد تَرِمُ مِنْهُ الأُذن وَتَشْتَدُّ مِنْهُ حُمْرَةُ الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ وَدَق؛ قَالَ رُؤْبَةُ: لَا يشْتَكي صُدْغَيْهِ مِنْ دَاءِ الوَدَقْ وَدِقَتْ عَيْنُهُ، فَهِيَ وَدِقةٌ. الأَصمعي: يُقَالُ فِي عَيْنِهِ وَدَقة خفيفةٌ إِذَا كَانَتْ فِيهَا بَثْرَةٌ أَوْ نُقْطَةٌ شَرِقة بِالدَّمِ. وَيُقَالُ: وَدَقَتْ سُرّته تَدِقُ وَدْقاً إِذَا سَالَتْ وَاسْتَرْخَتْ. وَرَجُلٌ وادِقُ السُّرَّةِ: شَاخِصُهَا. والوَداقُ والوِدَاقُ: الْحَدِيدُ؛ وأَنشد بَيْتَ أَبي قَيْسِ بْنِ الأَسْلَت: أَحْفَزَها عَنِّي بِذِي رَوْنَقٍ ... مُهَنَّدٍ، كالمِلْح، قَطَّاعِ صَدْقٍ حُسَامٍ وادِقٍ حَدُّه، ... ومُجْنَإٍ أَسْمَرَ قَرَّاعِ الوادِق: الْمَاضِي الضَّرِيبَةَ. ووَدَقَ السيفُ: حَدَّ، وأَنشد بَيْتَ أَبِي قَيْسٍ أَيضاً: وادِقٍ حدُّه؛ قَالَ ابْنُ

стр. 5043

سِيدَهْ: وَحَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي بَابِ الرِّمَاحِ وَقَدْ غَلِطَ إِنَّمَا هُوَ سَيْفٌ وادِقٌ؛ وَقَدْ رُوِيَ الْبَيْتُ الأَول: أَكْفَتهُ عَنّي بِذِي رَوْنَقٍ ... أَبيضَ، مِثْلَ المِلْح، قَطّاع قَالَ: والدِّرْعُ إِنَّمَا تُكْفَتُ بِالسَّيْفِ لَا بِالرُّمْحِ. وَإِنَّهُ لوَادِقُ السِّنَةِ أَيْ كَثِيرُ النَّوْمِ فِي كُلِّ مَكَانٍ؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. ووَدْقانُ: مَوْضِعٌ. أَبُو عُبَيْدٍ فِي بَابِ اسْتِخْذاء الرَّجُلِ وَخُضُوعِهِ وَاسْتِكَانَتِهِ بَعْدَ الإِباء: يُقَالُ وَدَقَ العَيْرُ إِلَى الْمَاءِ، يُقَالُ ذَلِكَ للمُسْتَخذي الَّذِي يَطْلُبُ السَّلام بَعْدَ الإِباء، وَقَالَ وَدَقَ أَيْ أَحَبَّ وأَراد وَاشْتَهَى. ابْنُ السِّكِّيتِ: قَالَ أَبو صَاعِدٍ: يُقَالُ وَدِيقةٌ مِنْ بَقْل وَمِنْ عُشْب، وحَلُّوا فِي وَديقةٍ منكَرة. ورق: الوَرَقُ: وَرَقُ الشَّجَرَةِ وَالشَّوْكِ. والوَرَقُ: مِنْ أَوْراق الشَّجَرِ والكِتاب، الْوَاحِدَةُ وَرَقةٌ. ابْنُ سِيدَهْ: الوَرَقُ مِنَ الشَّجَرِ مَعْرُوفٌ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الوَرَقُ كُلُّ مَا تَبَسَّطَ تَبَسُّطاً وَكَانَ لَهُ عَيْرٌ فِي وَسَطِهِ تَنْتَشِرُ عَنْهُ حَاشِيَتَاهُ، وَاحِدَتُهُ وَرَقةٌ. وَقَدْ وَرَّقَت الشَّجَرَةُ تَوْريقاً وأَوْرَقَت إِيرَاقًا: أَخْرَجَتْ وَرَقَها. وأَوْرَقَ الشجرُ، أَيْ خَرَجَ وَرَقُه. وَشَجَرَةٌ وارِقةٌ ووَرِيقة ووَرِقةٌ: خَضْرَاءُ الوَرَق حَسَنَةٌ؛ الأَخيرة عَلَى النَّسَبِ لأَنه لَا فِعْلَ لَهُ. والوَارِقةُ: الشَّجَرَةُ الْخَضْرَاءُ الوَرَق الْحَسَنَةُ، وَقِيلَ: كَثِيرَةُ الأَوراق. وَشَجَرَةٌ وَرِقةٌ ووَرِيقة: كَثِيرَةُ الوَرَقِ. ووَرَقَ الشجرةَ يَرِقُها وَرْقاً: أَخَذَ وَرَقَها، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَرَقَت الشَّجَرَةُ، خَفِيفَةً، أَلْقَتْ وَرَقَها. وَيُقَالُ: رِقْ لِي هذا الشَّجَرَةَ وَرْقاً أَيْ خُذ وَرَقَها، وَقَدْ وَرَقتُها أَرِقُها وَرْقاً، فَهِيَ مَوْروقة. النَّضْرُ: يُقَالُ اوْرَاقَّ العنبُ يَوْراقُّ ايرِيقاقاً إِذَا لَوَّنَ فَهُوَ مُورَاقّ. الأَصمعي: يُقَالُ وَرَقَ الشجرُ وأَوْرَقَ، وبالأَلف أَكْثَرُ، ووَرَّق تَوْريقاً مِثْلُهُ. والوِراقُ، بِالْكَسْرِ: الْوَقْتُ الَّذِي يُورِقُ فِيهِ الشَّجَرُ، والوَرَاقُ، بِالْفَتْحِ: خُضْرَةُ الأَرض مِنَ الْحَشِيشِ وَلَيْسَ مِنَ الوَرَقِ؛ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ أَن تطَّرد الْخُضْرَةُ لِعَيْنِكَ؛ قَالَ أَوس بْنُ حَجَر يَصِفُ جَيْشًا بِالْكَثْرَةِ وَنَسَبَهُ الأَزهري لأَوس بْنِ زُهَيْرٍ: كأَنّ جِيادهُنَّ، بِرَعْنِ زُمٍّ، ... جَرَادٌ قَدْ أَطاعَ لَهُ الوَرَاقُ وَيُرْوَى: برَعْنِ قُفٍّ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أن الوَرَاق مِنَ الوَرَقِ؛ وأَنشد الأَزهري: قُلْ لنُصَيْبٍ يَحْتَلِبْ نَارَ جَعْفَرٍ، ... إِذَا شَكِرَتْ عِنْدَ الوَرَاقِ جِلامُها وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: ورَقَت الشجرةُ ووَرَّقَتْ وأَوْرَقتْ، كلُّ ذَلِكَ، إِذَا ظَهَرَ وَرَقُها تَامًّا. وَفِي الْحَدِيثِ أَنه قَالَ لعَمَّار: أَنْتَ طيّبُ الوَرَق ؛ أَراد بِالْوَرَقِ نَسْله تَشْبِيهًا بوَرَق الشَّجَرِ لِخُرُوجِهَا مِنْهَا. ووَرَقُ الْقَوْمِ: أَحْدَاثُهُمْ. وَمَا أَحسن وَرَاقهُ وأَوْرَاقهُ أَيْ لِبْسته وشارتهُ، عَلَى التَّشْبِيهِ بالوَرَقِ. واخْتَبط مِنْهُ وَرَقاً: أَصَابَ مِنْهُ خَيْرًا. والرِّقَةُ: أَوَّلُ خُرُوجِ الصِّلِّيان والنَّصِيّ والطَّريفة رَطْبًا، يُقَالُ: رَعَيْنَا رِقَتَهُ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ للنَّصِيّ والصِّلِّيان إِذَا نَبَتَا رِقَةٌ، خَفِيفَةً، مَا دَامَا رَطْبَيْنِ. والرِّقةُ أَيْضًا: رِقةُ الكَلإِ إِذَا خَرَجَ لَهُ وَرَقٌ. وتَوَرَّقَت النَّاقَةُ إِذَا رَعَتِ الرِّقةَ. ابْنُ سَمْعَانَ وَغَيْرُهُ: الرِّقةُ الأَرض الَّتِي يُصِيبُهَا الْمَطَرُ فِي الصَّفَرِيَّة أَوْ فِي الْقَيْظِ فَتَنْبُتُ فَتَكُونُ خَضْرَاءَ فَيُقَالُ: هِيَ رِقة خَضْرَاءُ. والرِّقةُ: رِقةُ النَّصِي وَالصِّلِّيَانِ إِذَا اخضرَّا

стр. 5044

فِي الرَّبِيعِ. أَبُو عَمْرٍو: الوَرِيقةُ الشَّجَرَةُ الْحَسَنَةُ الوَرَقِ. وَعَامٌ أَوْرَقُ: لَا مَطَرَ فِيهِ، وَالْجَمْعُ وُرْق. والوَرَقُ: أُدم رقاقٌ، وَاحِدَتُهَا وَرَقة، وَمِنْهَا وَرَقُ الْمُصْحَفِ، ووَرَقُ الْمُصْحَفِ وأَوْراقُه: صُحُفُهُ، الْوَاحِدُ كَالْوَاحِدِ، وَهُوَ مِنْهُ. والوَرَّاقُ: مَعْرُوفٌ، وَحِرْفَتُهُ الوِراقةُ. وَرَجُلٌ وَرَّاق: وَهُوَ الَّذِي يُوَرِّق وَيَكْتُبُ. الْجَوْهَرِيُّ: والوَرَقُ الْمَالُ مِنْ دَرَاهِمَ وَإِبِلٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ الوَرَقُ الْمَالِ مِنَ الإِبل وَالْغَنَمِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: إياكَ أَدعو، فَتَقَبَّلْ مَلَقِي ... اغفِرْ خَطايايَ، وثَمِّرْ ورَقِي والوَرَقُ مِنَ الدَّمِ: مَا اسْتَدَارَ مِنْهُ عَلَى الأَرض، وَقِيلَ هُوَ الَّذِي يَسْقُطُ مِنَ الْجِرَاحَةِ عَلَقاً قِطعاً؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: أَوّله وَرَق وَهُوَ مِثْلُ الرَّشِّ، والبصِيرةُ مِثْلُ فِرْسِنِ الْبَعِيرِ، والجَدِيَّةُ أَعظم مِنْ ذَلِكَ، والإِسْباءةُ فِي طُولِ الرُّمْحِ، وَالْجَمْعُ الأَسابي. والوَرَقُ: الدنيا. ووَرَقُ الْقَوْمِ: أَحداثُهم. ووَرَقُ الشَّباب: نَضْرته وَحَدَاثَتُهُ؛ هَذِهِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والوَرِقُ والوِرْقُ والوَرْقُ والرِّقَةُ: الدَّرَاهِمُ مِثْلَ كَبِدٍ وكِبْدٍ وكَبْدٍ، وكَلِمة وكِلْمة وكَلْمةٍ، لأَن فِيهِمْ مَنْ يَنْقُلُ كَسْرَةَ الرَّاءِ إِلَى الْوَاوِ بَعْدَ التَّخْفِيفِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَتْرُكُهَا عَلَى حَالِهَا. وَفِي الصِّحَاحِ: الوَرِقُ الدَّرَاهِمُ الْمَضْرُوبَةُ وَكَذَلِكَ الرقةُ، وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ. وَفِي الْحَدِيثِ فِي الزَّكَاةِ: فِي الرِّقةِ رُبُعُ الْعُشْرِ ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: عَفَوْتُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ فَهَاتُوا صَدَقَةَ الرِّقَةِ ؛ يُرِيدُ الْفِضَّةَ والدراهمَ الْمَضْرُوبَةَ مِنْهَا، وَحُكِيَ فِي جَمْعِ الرِّقة رِقَات؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُ الرِّقة قَوْلُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فِي يَوْمِ مُسَيْلِمَةَ: إِنَّ السِّهام بالرَّدَى مُفَوَّقَه، ... والحَرْب وَرْهاء العِقال مُطْلَقه وَخَالِدٌ مِنْ دِينِهِ عَلَى ثِقَهْ، ... لَا ذَهَبٌ يُنْجِيكُمُ وَلَا رِقَه والمُسْتَوْرِقُ: الَّذِي يَطْلُبُ الوَرِقَ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: أَقْبَلْت كالمُنْتَجِع المُسْتَوْرِق قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَرُبَّمَا سُمِّيَتِ الْفِضَّةُ وَرَقاً. يُقَالُ: أَعطاه أَلف دِرْهَمٍ رِقَة لَا يُخَالِطُهَا شيءٌ مِنَ الْمَالِ غَيْرُهَا. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: فِي الرِّقةِ رُبُعُ الْعُشْرِ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الوَرِقُ والرِّقَةُ الدَّرَاهِمُ خَاصَّةً. والوَرَّاقُ: الرَّجُلُ الْكَثِيرُ الوَرِق. والوَرَقُ: الْمَالُ كُلُّهُ، وأَنشد رَجَزَ الْعَجَّاجِ: وثَمِّرْ وَرَقي، أَيْ مَالِي. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: الوَرَقُ الْفِضَّةُ، كَانَتْ مَضْرُوبَةً كَدَرَاهِمَ أَوْ لَا. شَمِرٌ: الرِّقةُ الْعَيْنُ، يُقَالُ: هِيَ مِنَ الْفِضَّةِ خَاصَّةً. ابْنُ سِيدَهْ: والرِّقَةُ الْفِضَّةُ وَالْمَالُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَقِيلَ: الذَّهَب وَالْفِضَّةُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَفِي حَدِيثِ عَرْفجة: لَمَّا قُطِعَ أَنْفُهُ اتخذ أَنفاً من وَرِقٍ فأَنتن عَلَيْهِ فَاتَّخَذَ أَنفاً مِنْ ذَهَب ؛ الوَرِقُ، بِكَسْرِ الرَّاءِ: الْفِضَّةُ؛ وَحُكِيَ عَنِ الأَصمعي أَنَّهُ إِنَّمَا اتَّخَذَ أَنفاً مِنْ وَرَقٍ، بِفَتْحِ الرَّاءِ، أَراد الرَّقَّ الَّذِي يُكْتَبُ فِيهِ لأَن الْفِضَّةَ لَا تُنْتِنُ؛ قَالَ: وَكُنْتُ أَحسب أَن قَوْلَ الأَصمعي إِنَّ الْفِضَّةَ لَا تُنْتِنُ صَحِيحًا حَتَّى أَخبرني بَعْضُ أَهل الْخِبْرَةِ أَنَّ الذَّهَبَ لَا يُبْلِيه الثَّرَى وَلَا يُصْدئه النَّدَى وَلَا تَنقُصُه الأَرض وَلَا تأْكله النَّارُ، فأَما الْفِضَّةُ فَإِنَّهَا تَبْلى وتَصْدَأُ وَيَعْلُوهَا السَّوَادُ وتُنْتِنُ، وَجَمْعُ الوَرِقِ والوَرْق والوِرْقِ أَوْراق، وجمْع الرِّقَة رِقُونَ.

стр. 5045

وَفِي الْمَثَلِ: إِنَّ الرِّقِين تُعَفِّي عَلَى أَفْنِ الأَفِينِ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: وِجْدانُ الرِّقِين يُغَطِّي أَفْن الأَفِينِ؛ قِيلَ: مَعْنَاهُ أَن الْمَالَ يُغَطِّي الْعُيُوبَ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: فَلَا تَلْحَيا الدُّنْيَا إليَّ، فَإِنَّنِي ... أَرى وَرَقَ الدُّنْيا تَسُلُّ السَّخائما وَيَا رُبَّ مُلْتاثٍ يَجُرُّ كساءَه، ... نَفَى عَنْهُ وِجْدان الرِّقين العَزائما يَقُولُ: يَنْفِي عَنْهُ كثرةُ الْمَالِ عزائمَ النَّاسِ فِيهِ أَنه أَحمق مَجْنُونٌ. قَالَ الأَزهري: لَا تَلْحَيا لَا تذمَّا. والمُلْتاث: الأَحمق. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالشِّعْرُ لِثُمَامَةَ السَّدوسي. وَرَجُلٌ مُورقٌ ووَرَّاق: صَاحِبُ وَرَقٍ؛ قَالَ: يَا رُبَّ بَيْضاءَ مِنَ العِرَاقِ، ... تأْكل مِنْ كِيس امْرئٍ وَرَّاقِ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: أَي كَثِيرِ الوَرَقِ والمالِ. الْجَوْهَرِيُّ: رَجُلٌ وَرَّاق كَثِيرُ الدَّرَاهِمِ. اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ إِنْ تَتْجُرْ فَإِنَّهُ مَوْرَقةٌ لِمَالِكَ أَيْ مُكَثِّره. وَيُقَالُ: أَوْرَق الرَّجُلُ كَثُرَ مَالُهُ. وَيُقَالُ: أَوْرَقَ الحابلُ يُورِقُ إِيرَاقًا، فَهُوَ مُورِقٌ إِذَا لَمْ يَقَعْ فِي حِبالته صَيْدٌ، وَكَذَلِكَ الْغَازِي إِذَا لَمْ يَغْنَم فَهُوَ مُورِقٌ ومُخْفِقٌ، وأَوْرَق الصَّائِدُ إِذَا لَمْ يَصِدْ. وأَوْرَق الطَّالِبُ إِذَا لَمْ يَنَلْ. ابْنُ سِيدَهْ: وأَوْرَقَ الصَّائِدُ أَخطأَ وَخَابَ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ: إِذَا كَحَلْنَ عُيُونًا غيرَ مُورِقةٍ، ... رَيَّشْنَ نَبْلًا لأَصحاب الصِّبَا صُيُدا يعني غير خائة. وأَورَقَ الغازِي: أَخْفَقَ وغَنِمَ، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ قَالَ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ الحَرْب تُعْوِجُ أَهْلَها ... مِراراً، وَأَحْيَانًا تُفِيدُ وتورقُ؟ والأَوْرَقُ مِنَ الإِبل: الَّذِي فِي لَوْنِهِ بَيَاضٌ إِلَى سَوَادٍ. والوُرْقَةُ: سَوَادٌ فِي غُبْرة، وَقِيلَ: سَوَادٌ وَبَيَاضٌ كَدُخَانِ الرِّمْثِ يَكُونُ ذَلِكَ فِي أَنواع الْبَهَائِمِ وأَكثر ذَلِكَ فِي الإِبل. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الأَوْرَقُ أَطْيَبُ الإِبل لَحْمًا وأَقلها شِدَّةً عَلَى الْعَمَلِ وَالسَّيْرِ، وَلَيْسَ بِمَحْمُودٍ عِنْدَهُمْ فِي عَمَلِهِ وَسَيْرِهِ، قَالَ. وَقَدْ يَكُونُ فِي الإِنسان؛ قَالَ: أَيّامَ أَدعو بأَبِي زِياد ... أَوْرَقَ بَوَّالًا عَلَى البِساط أَراد أَيام أَدْعُو بِدُعَائِي أَبَا زِيَادٍ رَجُلًا بَوَّالًا، قَالَ وَهَذَا كَقَوْلِهِمْ لَئِنْ لَقِيتَ فُلَانًا لَتَلْقَيَنَّ مِنْهُ الأَسد، وَقَدِ ايرَقَّ «١». واوْرَاقَّ وَهُوَ أَوْرَقُ. الأَصمعي: إِذَا كَانَ الْبَعِيرُ أَسود يُخَالِطُ سَوَادَهُ بَيَاضٌ كَدُخَانِ الرِّمْثِ فَتِلْكَ الوُرْقَةُ، فَإِنِ اشتدَّتْ وُرْقَتهُ حَتَّى يَذْهَبَ الْبَيَاضُ الَّذِي فِيهِ فَهُوَ أَدْهَمُ. ابْنُ الأَعرابي: قَالَ أَبو نَصْرٍ النَّعَامِيُّ: هَجِّرْ بحَمْراء وأَسْرِ بوَرْقاء وصَبِّح الْقَوْمَ عَلَى صَهْبَاءَ؛ قِيلَ لَهُ: ولِمَ ذَلِكَ؛ قَالَ: لأَن الحَمْراءَ أَصْبَرُ عَلَى الْهَوَاجِرِ، والوَرْقاءَ أَصْبَرُ عَلَى طُولِ السُّرَى، والصَّهْباء أَشهر وأَحسن حِينَ يُنْظَرُ إِلَيْهَا، وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ لِلرَّمَادِ أوْرَقُ، وللحَمامة والذِّئْبة وَرْقاءُ؛ وَقَوْلُهُ، ﷺ : إِنْ جاءَت بِهِ أَوْرَقَ جُمَاليّاً ؛ فَإِنَّمَا عَنَى، ﷺ ، الأُدمة فَاسْتَعَارَ لَهَا اسْمَ الوُرْقة، وَكَذَلِكَ اسْتَعَارَ جُمَاليّاً وَإِنَّمَا الجُمالية لِلنَّاقَةِ، وَرَوَاهُ أَهل الْحَدِيثِ جَمَاليّاً ، مِنَ الجَمال، وليس بشيء.

стр. 5046

والأَوْرَقُ مِنَ النَّاسِ: الأَسمر؛ وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ، ﷺ ، فِي وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ: إِنْ جاءَت بِهِ أُمُّه أَوْرَقَ أَي أَسمر. والسُّمْرة: الوُرْقَة. والسَّمْرةُ: الأُحْدوثة بِاللَّيْلِ. والأَوْرَقُ: الَّذِي لَوْنُهُ بَيْنَ السَّوَادِ والغُبْرَة؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِلرَّمَادِ أَوْرَقُ وَلِلْحَمَامَةِ وَرْقاء، وَإِنَّمَا وَصَفَهُ بالأُدْمة. وَرُوِيَ فِي حَدِيثِ الْمُلَاعَنَةِ: إِنْ جَاءَتْ بِهِ أَورق جَعْداً ؛ الأَوْرَقُ: الأَسمر، والوُرْقة السُّمْرَةُ، يُقَالُ: جَمَلٌ أَوْرَقُ وَنَاقَةٌ وَرْقاء. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الأَكوع: خَرَجْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ قَوْمِي وَهُوَ عَلَى نَاقَةٍ ورقاءَ. وَحَدِيثُ قُسّ: عَلَى جَمَلٍ أَوْرَقَ. أَبو عُبَيْدٍ: مِنْ أَمثالهم: إِنَّهُ لأَشْأَم مِنْ وَرْقاء، وهي مشؤومة يَعْنِي النَّاقَةَ، وَرُبَّمَا نَفَرَتْ فَذَهَبَتْ فِي الأَرض. وَيُقَالُ لِلْحَمَامَةِ وَرْقاء لِلَوْنِهَا. الأَصمعي: جَاءَ فُلَانٌ بالرُّبَيْق «٢» عَلَى أُرَيْق إِذَا جَاءَ بِالدَّاهِيَةِ الْكَبِيرَةِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أُرَيْقٌ تَصْغِيرُ أَوْرَق، عَلَى التَّرْخِيمِ، كَمَا صَغَّرُوا أَسْوَدَ سوَيْداً، وأُرَيْق فِي الأَصل وُرَيق فَقُلِبَتِ الْوَاوُ أَلِفًا لِلضَّمَّةِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ، والأَصل وقِّتَتْ. الأَصمعي: تَزْعُمُ الْعَرَبُ أَنَّ قَوْلَهُمْ [جَاءَنَا بأُم الرُّبَيْق عَلَى أُرَيْقٍ]، مِنْ قَوْلِ رجلٍ رأَى الغُولَ عَلَى جَملٍ أَوْرَقَ كَأَنَّهُ أَراد وُرَيْقاً تَصْغِيرَ أَوْرَق. والأَوْرَقُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: مَا كَانَ لَوْنُهُ لَوْنَ الرَّمَادِ، وَزَمَانٌ أَورق أَيْ جَدْبٌ؛ قَالَ جَنْدَلٌ: إِنْ كَانَ عَمِّي لكَرِيمَ المِصْدَقِ، ... عَفّاً هَضُوماً فِي الزَّمَانِ الأَوْرَقِ والأَوْرَقُ: اللَّبَنُ الَّذِي ثُلْثَاهُ مَاءٌ وَثُلُثُهُ لَبَنٌ؛ قَالَ: يشْربه مَحْضاً ويَسْقي عيالَهُ ... سَجاجاً، كأقْرابِ الثَّعَالِبِ، أَوْرَقا وَكَذَلِكَ شَبَّهَتِ الْعَرَبُ لَوْنَ الذِّئْبِ بِلَوْنِ دُخَانِ الرِّمْث لأَن الذِّئْبَ أَوْرَقُ؛ قَالَ رُؤْبَةَ: فَلَا تَكُوني، يَا ابْنَةَ الأَشَمِّ، ... وَرْقاءَ دَمَّى ذِئْبَها المُدَمِّي وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: الَّذِي يَضرب لونُه إِلَى الْخُضْرَةِ. قَالَ: والذِّئابُ إِذَا رأَت ذِئباً قَدْ عُقِر وَظَهَرَ دَمُهُ أَكَبَّت عَلَيْهِ فَقَطَعَتْهُ وأُنثاه مَعَهَا، وَقِيلَ: الذِّئْبُ إِذَا دَمِيَ أَكَلَتْهُ أُنثاه فَيَقُولُ هَذَا الرَّجُلُ لامرأَته: لَا تَكُونِي إِذَا رأَيت النَّاسَ قَدْ ظَلَمُونِي مَعَهُمْ عَلَيَّ فَتَكُونِي كَذِئْبَةِ السُّوءِ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: نَصْل أَوْرَقُ بُرِدَ أَو جُلِيَ ثُمَّ لُوّح بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْجَمْرِ حَتَّى اخْضَرَّ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: عَلَيْهِ وُرْقانُ القِران النُّصَّلِ والوَرَقة فِي الْقَوْسِ: مَخْرَجُ غُصْن، وَهُوَ أَقل مِنَ الأُبْنة، وَحَكَاهُ كُرَاعٌ بِجَزْمِ الرَّاءِ وَصَرَّحَ فِيهِ بِذَلِكَ. وَيُقَالُ: فِي الْقَوْسِ وَرْقة، بِالتَّسْكِينِ، أَي عَيْبٌ، وَهُوَ مَخْرج الغُصن إِذَا كَانَ خَفِيًّا. ابْنُ الأَعرابي: الوَرْقة الْعَيْبُ فِي الْغُصْنِ، فَإِذَا زَادَتْ فَهِيَ الأُبْنة، فإذا زادت فيه السحسه «٣». ووَرَقة الوَتَر: جُليدة تُوضَعُ عَلَى حَزِّه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَرَجُلٌ وَرَق وَامْرَأَةٌ وَرَقة: خَسِيسَانِ. والوَرَقُ مِنَ الْقَوْمِ: أَحداثهم؛ قَالَ الشَّاعِرُ هُدْبَةُ بْنُ الخَشْرم يَصِفُ قَوْمًا قَطَعُوا مَفَازَةً: إِذَا وَرَقُ الفِتْيان صَارُوا كأنَّهُم ... دراهِمُ، مِنْهَا جائزاتٌ وزُيَّفُ

стр. 5047

وَرَوَاهُ يَعْقُوبُ: وَزَائِفٌ، وَهُوَ خطأٌ، وَهُمُ الخِساس، وَقِيلَ: هُمُ الأَحداث، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ وَقَبْلَهُ: يَظَلُّ بِهَا الْهَادِي يُقَلِّبُ طَرْفه، ... يَعَضُّ عَلَى إِبْهَامِهِ، وَهُوَ واقفُ قَالَ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَن الرِّوَايَةَ الصَّحِيحَةَ وَزَائِفُ، لأَن الْقَصِيدَةَ مُؤَسَّسَةٌ وأَولها: أَتُنْكِرُ رَسْم الدَّارِ أَمْ أَنتَ عارِفُ وَالَّذِي فِي شِعْرِهِ: مِنْهَا رَاكِبَاتٌ وَزَائِفُ. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: لَنَا وَرَقٌ أَي طَرِيفٌ وَفِتْيَانٌ وَرَق، وأَنشد الْبَيْتَ؛ وَقَالَ عمرو فِي نَاقَتِهِ وَكَانَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ: طَالَ الثَّواءُ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ لَا ... تَرْعَى، وبِيعَ لَهُ البَيْضاء والوَرَقُ أَراد بِالْبَيْضَاءِ الحَليَّ، وبالوَرَق الخَبَط، وبِيعَ اشْتُرِي. ابْنُ الأَعرابي: الوَرَقةُ الْخَسِيسُ مِنَ الرِّجَالِ، والوَرَقة الْكَرِيمُ مِنَ الرِّجَالِ، والوَرَقة مِقْدَارُ الدِّرْهَمِ مِنَ الدَّمِ. والوَرَقُ: الْمَالُ النَّاطِقُ كُلُّهُ. والوَرَقُ: الأَحداث مِنَ الْغِلْمَانِ. أَبو سَعِيدٍ: يُقَالُ رأَيته وَرَقاً أَي حَيًّا، وَكُلُّ حَيٍّ وَرَق، لأَنهم يَقُولُونَ يَمُوتُ كَمَا يَمُوتُ الوَرَقُ وَيَيْبَسُ كَمَا يَيْبَسُ الوَرَقُ؛ قَالَ الطَّائِيُّ: وهَزَّتْ رَأْسَها عَجَباً وَقَالَتْ: ... أَنا العُبْرِي، أَإِيَّانا تُرِيدُ؟ وَمَا يَدْرِي الوَدُودُ، لعلَّ قَلْبِي، ... وَلَوْ خُبِّرْته وَرَقاً، جَلِيدُ أَي وَلَوْ خُبِّرْته حَيّاً فَإِنَّهُ جَلِيد. والوَرْقاء: شُجَيْرَةٌ مَعْرُوفَةٌ تَسْمُو فَوْقَ الْقَامَةِ لَهَا وَرَق مُدَوَّرٌ وَاسِعٌ دَقِيقٌ نَاعِمٌ تَأْكُلُهُ الْمَاشِيَةُ كُلُّهَا، وَهِيَ غَبْرَاءُ السَّاقِ خَضْرَاءُ الْوَرَقِ لَهَا زَمَع شُعْر فِيهِ حَبٌّ أَغبر مِثْلُ الشَّهْدانِج، تَرْعَاهُ الطَّيْرُ، وَهُوَ سُهْليّ يَنْبُتُ فِي الأَودية وَفِي جَنَباتها وَفِي الْقِيعَانِ، وَهِيَ مَرْعًى. ومَوْرَقٌ: اسْمُ رَجُلٍ؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ، شَاذٌّ عَنِ الْقِيَاسِ عَلَى حَسَبِ مَا يَجِيءُ للأَسماء الأَعلام فِي كَثِيرٍ مِنْ أَبواب الْعَرَبِيَّةِ، وَكَانَ الْقِيَاسُ مَوْرِقاً، بِكَسْرِ الرَّاءِ. والوَرِيقةُ ووِراقٌ: مَوْضِعَانِ؛ قَالَ الزِّبْرِقَانُ: وعَبْد مِنْ ذَوِي قَيْسٍ أَتَانِي، ... وأَهلي بالتَّهائم فالوِراق ووَرِقانُ: جبَل مَعْرُوفٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: سِنُّ الْكَافِرِ فِي النَّارِ كوَرِقان، هُوَ بِوَزْنِ قَطِرانٍ، جَبَلٌ أَسْوَدُ بَيْنَ العَرْج والرُّوَيْثة عَلَى يَمين الْمَارِّ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ. وَفِي الْحَدِيثِ: رَجُلَانِ مِنْ مُزَيْنة يَنْزِلَانِ جَبَلًا مِنْ جِبَالِ الْعَرَبِ يُقَالُ لَهُ وَرِقان فيُحْشَرُ الناسُ وَلَا يَعْلَمان. ووَرْقاء: اسْمُ رَجُلٍ، وَالْجَمْعُ وَرَاقٍ ووَراقى مِثْلُ صَحارٍ وصَحارى، وَنَسَبُوا إِلَيْهِ وَرْقاوِيٌّ فأَبدلوا مِنْ هَمْزَةِ التَّأْنِيثِ وَاوًا. وَفُلَانُ بن مَوْرَقٍ، بِالْفَتْحِ، وَهُوَ شَاذٌّ مثل مَوْحَدٍ. وسق: الوَسْقُ والوِسْقُ: مِكْيَلَة مَعْلُومَةٌ، وَقِيلَ: هُوَ حِمْلُ بَعِيرٍ وَهُوَ سِتُّونَ صَاعًا بِصَاعِ النَّبِيِّ، ﷺ ، وَهُوَ خَمْسَةُ أَرطال وَثُلُثٌ، فالوسْقُ عَلَى هَذَا الْحِسَابِ مِائَةٌ وَسِتُّونَ مَناً؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: خَمْسَةُ أَوسق هِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ قَفِيزاً، قَالَ: وَهُوَ قَفِيزُنا الَّذِي يُسَمَّى الْمُعَدَّلَ، وَكُلُّ وَسْق بالمُلَجَّم ثَلَاثَةُ أَقْفِزَةٍ، قَالَ: وَسِتُّونَ صَاعًا أَربعة وَعِشْرُونَ مكُّوكاً بالمُلَجَّم وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقفِزَةٍ. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوسُقٍ مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ. التَّهْذِيبُ: الوَسْقُ، بِالْفَتْحِ، سِتُّونَ صَاعًا وَهُوَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَعِشْرُونَ

стр. 5048

رِطْلًا عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ، وأَربعمائة وَثَمَانُونَ رِطْلًا عِنْدَ أَهل الْعِرَاقِ عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي مِقْدَارِ الصَّاعِ والمُدِّ، والأَصل فِي الوَسْق الحَمْل؛ وَكُلُّ شَيْءٍ وَسَقْته، فَقَدْ حَمَلْتَهُ. قَالَ عَطَاءٌ فِي قَوْلِهِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ : هِيَ ثَلَاثُمِائَةِ صَاعٍ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْحَسَنُ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ. وَقَالَ الْخَلِيلُ: الوَسْق هُوَ حِمْل الْبَعِيرِ، والوِقْرُ حِمْلُ الْبَغْلِ أَو الْحِمَارِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَفِي الْغَرِيبِ الْمُصَنَّفِ فِي بَابِ طَلْعِ النَّخْلِ: حَمَلت وَسْقاً أَي وِقْراً، بِفَتْحِ الْوَاوِ لَا غَيْرَ، وَقِيلَ: الوَسْق العِدْل، وَقِيلَ العِدْلان، وَقِيلَ هُوَ الحِملُ عَامَّةً، وَالْجَمْعُ أوْسُقٌ ووُسوق؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: مَا حُمِّلَ البُخْتِيُّ عامَ غِيارِه، ... عَلَيْهِ الوُسُوقُ، بُرُّها وشَعِيرُها ووَسَقَ البعيرَ وأَوْسَقه: أَوْقَره. والوَسْقُ: وِقْر النَّخْلَةِ. وأَوْسَقَت النخلةُ: كَثُرَ حَمْلها؛ قَالَ لَبِيدٌ: وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعون، وعند اللَّه ... وِرْدُ الأُمور والإِصدارُ كلَّ شَيْءٍ أَحْصَى كِتَابًا وحِفْظاً، ... ولَدَيْهِ تَجَلَّت الأَسْرارُ «١». يَوْمَ أَرزاقُ مَنْ يُفَضَّلُ عُمٌّ، ... موسِقاتٌ وحُفَّلٌ أَبكارُ قَالَ شَمِرٌ: وأَهل الْغَرْبِ يُسَمُّونَ الوَسْق الوِقْر، وَهِيَ الأَوْساق والوُسُوق. وَكُلُّ شَيْءِ حَمَلْتَهُ، فَقَدَ وَسَقْته. وَمِنْ أَمثالهم: لَا أَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا مَا وَسَقَت عَيْنِي الماءَ أَي مَا حَمَلَتْهُ. وَيُقَالُ: وَسَقَت النخلةُ إِذَا حَمَلَتْ، فَإِذَا كَثُرَ حِمْلُهَا قِيلَ أَوْسَقَتْ أَي حَمَلَتْ وَسْقاً. وَوَسَقْت الشَّيْءَ أَسِقُه وَسْقاً إِذَا حَمَلْتَهُ؛ قَالَ ضَابِئُ بْنُ الْحَرْثِ البُرْجُمِيُّ: فإنِّي، وإيَّاكم وشَوْقاً إليكُمُ، ... كَقَابِضِ مَاءٍ لَمْ تَسِقْهُ أَنامِلُهْ أَي لَمْ تَحْمِلْهُ، يَقُولُ: لَيْسَ فِي يَدِي شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ كَمَا أَنه لَيْسَ فِي يَدِ الْقَابِضِ عَلَى الْمَاءِ شَيْءٌ، ووَسَقَت الأَتان إِذَا حَمَلَتْ وَلَدًا فِي بَطْنِهَا. ووَسَقَت النَّاقَةُ وغيرُها تَسِقُ أَي حَمَلَتْ وأَغْلَقَتْ رَحِمَها عَلَى الْمَاءِ، فَهِيَ نَاقَةٌ واسِقٌ ونُوق وِساقٌ مِثْلُ نَائِمٍ ونِيَام وَصَاحِبٍ وصِحَاب؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ: أَلَظَّ بِهِنَّ يَحْدوهُنَّ، حَتَّى ... تَبَيَّنت الحِيالُ مِنَ الوِساقِ ووَسَقَت الناقةُ والشاةُ وَسْقاً ووُسوقاً، وَهِيَ واسِقٌ: لَقِحَتْ، وَالْجَمْعُ مَوَاسِيق ومَواسِق كِلَاهُمَا جَمْعٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَن مَوَاسيق ومَوَاسق جَمْعُ مِيسَاقٍ ومَوْسق. وَلَا آتِيكَ مَا وَسَقَتْ عَيْنِي الماءَ أَي مَا حَمَلَتْهُ. والمِيسَاق مِنَ الْحَمَّامِ: الْوَافِرُ الْجَنَاحِ، وَقِيلَ: هُوَ عَلَى التَّشْبِيهِ جَعَلُوا جَنَاحَيْهِ لَهُ كالوَسْقِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْهَمْزِ، وَيُقَوِّي أَن أَصله الْهَمْزُ قَوْلُهُمْ في جمعه مَآسيق لَا غَيْرَ. والوُسُوق: مَا دَخَلَ فِيهِ اللَّيْلُ وَمَا ضَمَّ. وَقَدْ وَسَقَ الليلُ واتَّسَقَ؛ وَكُلُّ مَا انْضَمَّ، فَقَدِ اتَّسَق. وَالطَّرِيقُ يأتَسِقُ؛ ويَتَّسق أَي يَنْضَمُّ؛ حَكَاهُ الْكِسَائِيُّ. واتَّسَق الْقَمَرُ: اسْتَوَى. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: وَما وَسَقَ أَي وَمَا جَمَعَ وَضَمَّ. واتَّساقُ الْقَمَرِ: امْتِلَاؤُهُ وَاجْتِمَاعُهُ وَاسْتِوَاؤُهُ لَيْلَةُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وأَربع عَشْرَةَ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: إِلَى سِتَّ عَشْرَةَ فِيهِنَّ امْتِلَاؤُهُ واتِّسَاقه، وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: وَمَا وَسَقَ أَي

стр. 5049

وَمَا جُمِعَ مِنَ الْجِبَالِ وَالْبِحَارِ والأَشجار كَأَنَّهُ جَمَعَهَا بأَن طَلَعَ عَلَيْهَا كلِّها، فَإِذَا جَلَّلَ الليلُ الْجِبَالَ والأَشجار وَالْبِحَارَ والأَرض فَاجْتَمَعَتْ لَهُ فَقَدْ وَسَقَها. أَبو عَمْرٍو: الْقَمَرُ والوَبَّاص والطَّوْس والمُتَّسِق والجَلَمُ والزِّبْرقان والسِّنِمَّارُ. ووَسَقْت الشيءَ: جَمَعْتُهُ وَحَمَلْتُهُ. والوَسْق: ضَمُّ الشَّيْءِ إِلَى الشَّيْءِ. وَفِي حَدِيثِ أُحُد: اسْتَوسِقُوا كَمَا يَسْتَوْسِق جُرْبُ الْغَنَمِ أَي اسْتَجْمِعُوا وَانْضَمُّوا، وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ: أَن رَجُلًا كَانَ يَحوز الْمُسْلِمِينَ وَيَقُولُ اسْتَوسِقُوا. وَفِي حَدِيثِ النَّجَاشِيِّ: واسْتَوْسَقَ عَلَيْهِ أَمْرُ الحَبَشة أَي اجْتَمَعُوا عَلَى طَاعَتِهِ وَاسْتَقَرَّ الْمُلْكُ فِيهِ. والوَسْقُ: الطَّرْدُ؛ وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الوَسِيقةُ، وَهِيَ مِنَ الإِبل كالرُّفْقة مِنَ النَّاسِ، فَإِذَا سُرِقَتْ طُرِدت مَعًا؛ قَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُر: كَذَبْت عَلَيْكَ لَا تَزَالُ تَقُوفُني، ... كَمَا قافَ آثارَ الوَسيقةِ قائفُ وَقَوْلَهُ كَذَبْتُ عَلَيْكَ هُوَ إِغْرَاءٌ أَي عَلَيْكَ بِي، وَقَوْلُهُ تَقُوفُنِي أَي تَقُضُّني وَتَتَبَّعُ آثَارِي، والوَسِيقُ: الطَّرْد؛ قَالَ: قَرَّبها، وَلَمْ تَكَدْ تُقَرَّب ... مِنْ آلِ نَسْيان، وَسِيقٌ أَجدب ووَسَق الإِبلَ فاسْتَوْسقت أَي طَرَدَهَا فأَطاعت؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: إنَّ لَنَا لإِبلًا نَقانِقا ... مُسْتَوْسقاتٍ، لَوْ تجدْنَ سَائِقَا أَراد مِثْلَ النَّقانِق وَهِيَ الظِّلْمانُ، شَبَّهَهَا بِهَا فِي سُرْعَتِهَا. واسْتَوْسَقت الإِبل: اجْتَمَعَتْ؛ وأَنشد لِلْعَجَّاجِ: إنَّ لَنَا قَلَائِصًا حقَائقا ... مُسْتَوْسقات، لَوْ تجدْنَ سَائِقَا وأَوْسَقْتُ الْبَعِيرَ: حَمّلته حمْله ووَسَقَ الإِبل: طَرَدَهَا وَجَمَعَهَا؛ وأَنشد: يَوْمًا تَرانا صالحينَ، وَتَارَةً ... تَقومُ بِنَا كالوَاسِقِ المُتَلَبِّبِ واسْتَوْسَقَ لَكَ الأَمرُ إِذَا أَمكنك. واتَّسَقت الإِبل واسْتَوْسقَت: اجْتَمَعَتْ. وَيُقَالُ: واسَقْتُ فُلَانًا مُوَاسقةً إِذَا عَارَضْتَهُ فَكُنْتَ مِثْلَهُ وَلَمْ تَكُنْ دُونَهُ؛ وَقَالَ جَنْدَلٌ: فلسْتَ، إنْ جارَيْتني، مُوَاسِقِي، ... ولسْتَ، إِنْ فَرَرْتَ مِنِّي، سابِقي والوِساقُ والمُوَاسقة: المُنَاهدة؛ قَالَ عَدِيٌّ: ونَدَامَى لا يَبْخَلُون بما نالوا، ... وَلَا يُعْسِرون عِنْدَ الوِساقِ والوَسِيقةُ مِنَ الإِبل وَالْحَمِيرِ: كالرُّفْقة مِنَ النَّاسِ، وَقَدْ وَسَقها وُسُوقاً، وَقِيلَ: كُلُّ مَا جُمِع فَقَدْ وُسِقَ. ووَسِيقةُ الْحِمَارِ: عَانَتُهُ. وَتَقُولُ الْعَرَبُ: إِنَّ اللَّيْلَ لَطَوِيلٌ وَلَا أَسِقُ بالَهُ وَلَا أَسِقْهُ بَالًا، بِالرَّفْعِ وَالْجَزْمِ، مِنْ قَوْلِكَ وَسَق إِذَا جَمَع أَي وُكِلت بِجَمْعِ الْهُمُومِ فِيهِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: مَعْنَاهُ لَا يَجْتَمِعُ لَهُ أَمْرُهُ، قَالَ: وَهُوَ دُعَاءٌ. وَفِي التَّهْذِيبِ: إِنَّ اللَّيْلَ لَطَوِيلٌ وَلَا تَسِقْ بالهُ مَنْ وَسَق يَسِق. قال الأزهري: ولا تَسِقْ جُزِمَ عَلَى الدُّعَاءِ، وَمِثْلُهُ: إِنَّ اللَّيْلَ طَوِيلٌ وَلَا يَطُلْ إِلَّا بِخَيْرٍ أَي لَا طَالَ إِلَّا بِخَيْرٍ. الأَصمعي: يُقَالُ لِلطَّائِرِ الَّذِي يُصَفِّقُ بِجَنَاحَيْهِ إِذَا طَارَ:

стр. 5050

هُوَ المِيساقُ، وَجَمْعُهُ مَآسِيق؛ قَالَ الأَزهري: هَكَذَا سَمِعْتُهُ بِالْهَمْزِ. الْجَوْهَرِيُّ: أَبو عُبَيْدٍ المِيساقُ الطَّائِرُ الَّذِي يُصَفِّقُ بِجَنَاحَيْهِ إِذَا طَارَ، قَالَ: وَجَمْعُهُ مَياسِيقُ. والاتّساقُ: الِانْتِظَامُ. ووَسَّقْتُ الحِنطة تَوْسيقاً أَي جَعَلْتُهَا وَسْقاً وَسْقاً. الأَزهري: الوَسِيقةُ الْقَطِيعُ مِنَ الإِبل يَطْرُدُهَا الشَّلَّال، وَسُمِّيَتْ وَسيقةً لأَن طَارَدَهَا يَجْمَعُهَا وَلَا يَدَعُها تَنْتَشِرُ عَلَيْهِ فيلحَقُها الطلبُ فَيَرُدُّهَا، وَهَذَا كَمَا قِيلَ لِلسَّائِقِ قَابِضٌ، لأَن السَّائِقَ إِذَا سَاقَ قَطِيعًا مِنَ الإِبل قَبَضَهَا أَي جَمَعَهَا لِئَلَّا يَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ سَوْقُهَا، ولأَنها إِذَا انْتَشَرَتْ عَلَيْهِ لَمْ تَتَتَابَعْ وَلَمْ تَطَّرِدْ عَلَى صَوبٍ وَاحِدٍ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: فُلَانٌ يَسُوقُ الوَسِيقة وينسُل الوَدِيقة وَيَحْمِي الحَقيقة؛ وَجَعَلَ رُؤْبَةُ الوَسْق مِنْ كُلِّ شَيْءٍ فَقَالَ: كأَنَّ وَسْقَ جَنْدَلٍ وتُرْبِ، ... عليَّ، مِنْ تَنْحيب ذَاكَ النَّحْبِ والوَسِيقةُ مِنَ الإِبل وَنَحْوِهَا: مَا غُصِبَتْ. الأَصمعي: فَرَسٌ مِعْتاق الوَسِيقة وَهُوَ الَّذِي إِذَا طُرِدَ عَلَيْهِ طرِيدةٌ أَنْجَاهَا وَسَبَقَ بِهَا؛ وأَنشد: أَلم أَظْلِفْ عَنِ الشُّعَرَاءِ عِرْضي، ... كَمَا ظُلِفَ الوَسِيقةُ بالكُراعِ؟ وشق: الوَشْق: الْعَضُّ. ووَشَقه وشْقاً: خَدَشَهُ. والوَشيقُ والوَشِيقة: لَحْمٌ يُغْلى فِي مَاءِ مِلْحٍ ثُمَّ يُرْفع، وَقِيلَ: هُوَ أَن يُغلى إغْلاءةً ثُمَّ يُرْفَعُ، وَقِيلَ: يُقَدَّدُ وَيُحْمَلُ فِي الأَسفار وَهِيَ أَبْقَى قديدٍ يَكُونُ؛ قَالَ جَزْءُ بْنُ رَبَاحٍ الْبَاهِلِيُّ: تَرُدُّ العَيْنَ لَا تَنْدَى عِذاراً، ... ويَكْثُرُ عندَ سَائِسِهَا الوَشِيقُ وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: أُهْدِيتْ لَهُ وشِيقةُ قَدِيد ظبيٍ فردَّها وَيُجْمَعُ عَلَى وَشِيقٍ ووَشَائق. وَفِي حَدِيثِ أَبي سَعِيدٍ: كُنَّا نَتَزَوَّدُ مِنْ وَشِيق الْحَجِّ. وَفِي حَدِيثِ جَيْشِ الخَبَط: وَتَزَوَّدْنَا مِنْ لَحْمِهِ وَشائق. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: هُوَ لَحْمٌ يُطْبَخُ فِي مَاءٍ وَمِلْحٍ ثُمَّ يَخْرُجُ فَيَصِيرُ فِي الجُبْجُبةِ، وَهُوَ جِلْدُ الْبَعِيرِ يُقَوَّر ثُمَّ يُجْعَلُ ذَلِكَ اللَّحْمُ فِيهِ فَيَكُونُ زَادًا لَهُمْ فِي أَسفارهم، وَقِيلَ: هُوَ الْقَدِيدُ؛ وَشَقه وَشْقاً وأَشَقَهُ عَلَى الْبَدَلِ ووَشّقه، واتَّشَق وَشيقةً اتِّشاقاً: اتَّخَذَهَا؛ وأَنشد: إِذَا عَرَضَتْ مِنْهَا كَهاةٌ سَمِينَةٌ، ... فَلَا تُهْدِ مِنْهَا واتَّشِقْ وتَجَبْجَبِ وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه، ﷺ ، أُتِيَ بوَشِيقة يَابِسَةٍ مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ فَقَالَ: إِنِّي حَرَام أَي مُحْرِمٌ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الوَشِيقةُ اللَّحْمُ يُؤْخَذُ فَيُغْلَى إِغْلَاءَةً وَيُحْمَلُ فِي الأَسفار وَلَا ينضجُ فَيَتَهَرَّأ، قَالَ: وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنه بِمَنْزِلَةِ الْقَدِيدِ لَا تَمَسُّهُ النَّارُ. أَبو عَمْرٍو: الوَشِيق القَديد وَكَذَلِكَ المُشَنَّقُ: اللَّيْثُ: الوَشِيق لَحْمٌ يُقَدَّدُ حَتَّى يَقِبَّ وَتَذْهَبَ نُدُوَّتُه، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ الْكَلْبُ وَاشِقاً اسْمٌ لَهُ خَاصَّةً. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: أَن المسلمين أَخطؤوا بأَبيه «٢» فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَهُ بِسُيُوفِهِمْ، وَهُوَ يَقُولُ: أَبِي أَبِي فَلَمْ يَفْهَمُوهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِمْ، وَقَدْ تَوَاشقوه بأَسيافهم أَي قطَّعوه وَشائق كَمَا يُقَطَّع اللَّحْمُ إِذَا قُدد. ووَاشِق: اسْمُ كَلْبٍ وَاسْمُ رَجُلٍ، وَمِنْهُ بَرْوَع بِنْتُ وَاشِق. والواشِق: الْقَلِيلُ مِنَ اللَّبَنِ. وَسَيْرٌ وَشِيقٌ: خَفِيفٌ سَرِيعٌ. ووَشِقَ المفتاحُ فِي القُفْل وَشْقاً: نَشِبَ، وَاللَّهُ أَعلم. وعق: رَجُلٌ وَعْقة لَعْقة: نَكِد لَئِيمُ الْخُلُقِ، وَيُقَالُ وَعِقة أَيْضًا، وَقَدْ تَوَعَّق واسْتَوعق، والاسم الوَعْق

стр. 5051

والوَعْقة. وَرَجُلٌ وَعِقٌ لَعِقٌ: حَرِيصٌ جَاهِلٌ، وَقِيلَ: فِيهِ حِرْصٌ وَوُقُوعٌ فِي الأَمر بِالْجَهْلِ، وَقِيلَ: رَجُلٌ وَعِقٌ، بِكَسْرِ الْعَيْنِ، أَي عَسِرٌ وَبِهِ وَعْقة، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَهِيَ الشَّرَاسَةُ وَشِدَّةُ الْخُلُقِ. وَقَدْ وعَّقَه الطَّمَعُ والجهلُ، ووَعَّقه: نَسَبَهُ إِلَى ذَلِكَ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: مَخافة اللَّهِ، وأَن يُوَعَّقا ... عَلَى امْرِئٍ ضَلَّ الهُدَى وأَوْبقا أَي أَن يُنْسَبَ إِلَى ذَلِكَ وَيُقَالَ لَهُ إِنَّكَ لَوَعِقٌ، وأَوْبقا أَي أَوْبَقَ نَفْسَهُ. ابن الأَعرابي: الوَعِقُ السيِء الْخَلْقِ الضَّيِّقُ؛ وأَنشد قَوْلَ الأَخطل: مُوَطَّأ البيتِ مَحْمود شَمائِلُهُ، ... عِنْدَ الحَمالة، لَا كَزّ وَلَا وَعِق وَفِي حَدِيثِ عَمْرٍو: ذَكَرَ الزُّبَيْرُ فَقَالَ وَعْقَة لِقس ؛ قَالَ: الوَعْقة، بِالسُّكُونِ، الَّذِي يَضْجَر ويتَبَرَّم مَعَ كَثْرَةِ صَخب وَسُوءِ خُلُقٍ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: قَتْلًا وتَوْعِيقاً عَلَى مَنْ وَعَّقا وَقَالَ شَمِرٌ: التَّوْعِيق الْخِلَافُ وَالْفَسَادُ. والوَعْقةُ: الْخَفِيفُ. قَالَ الأَزهري: كُلُّ هَذَا جَمَعَهُ شَمِرٌ فِي تَفْسِيرِ الْحَدِيثِ: وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: الوعْقة الصخَّابة. والوَعِيقُ والوُعاق: صَوْتُ كُلِّ شَيْءٍ. والوَعِيقُ والرَّعِيقُ والوُعاقُ والرُّعاقُ: صَوْتُ قُنْب الدَّابَّةِ إِذَا مَشَتْ، وَقِيلَ: الوَعِيقُ صَوْتٌ يُسْمَعُ مِنْ ظَبْية الأُنثى مِنَ الْخَيْلِ إِذَا مَشَتْ كالخَقيقِ مِنْ قُنْبِ الذَّكَرُ، وَقِيلَ: هُوَ مِنْ بَطْنِ الْفَرَسِ المُقْرِب وَقَدْ وَعَق يَعِقُ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: لَيْسَ لَهُ فِعْلٌ وأَراه حُكِيَ الوَغِيق، بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، وَهُوَ هَذَا الوَعِيق الَّذِي ذَكَرْنَاهُ. ابْنُ الأَعرابي: الوَعِيقُ والوُعاقُ الَّذِي يُسْمَعُ مِنْ بَطْنِ الدَّابَّةِ وَهُوَ صَوْتُ جُرْدَانه إِذَا تَقَلْقَلَ فِي قُنْبه؛ قَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ مِنْهُ وَعَق يَعِقُ وَعِيقًا ووُعاقاً وَهُوَ صَوْتٌ يَخْرُجُ مِنْ حَياء الدَّابَّةِ إِذَا مَشَتْ، قَالَ: وَهُوَ الْخَقِيقُ مِنْ قُنب الذَّكَرِ؛ قَالَ الأَزهري: جَمِيعُ مَا قَالَهُ اللَّيْثُ فِي الوَعِيق والخَقِيق خطأٌ، لأَن الوَعِيق والوُعاق صَوْتُ الجُرْدان إِذَا تَقَلْقَلَ فِي قُنْب الحِصان كَمَا قَالَ ابْنُ الأَعرابي وَغَيْرُهُ، وأَما الخَقِيقُ فَهُوَ صَوْتُ الحَياء إِذَا هُزِلَت الأُنثى لَا صَوْتُ القُنْب، وَقَدْ أَخطأَ فِيمَا فَسَّرَ، قَالَ: وَيُقَالُ لَهُ عُوَاق ووُعَاق، قَالَ: وَهُوَ العَوِيق والوَعِيق. وواعِقَةُ: مَوْضِعٌ وفق: الوِفاقُ: المُوافقة. والتَّوافق: الِاتِّفَاقُ وَالتَّظَاهُرُ. ابْنُ سِيدَهْ: وَفْقُ الشَّيْءِ مَا لاءَمه، وَقَدْ وَافقهُ مُوافقةً ووِفاقاً واتَّفَق مَعَهُ وتَوَافقا. غَيْرُهُ: وَتَقُولُ هَذَا وَفْقُ هَذَا وَوِفاقه وَفِيقُهُ وفُوقه وسِيُّه وعِدْله وَاحِدٌ. اللَّيْثُ: الوَفْقُ كُلُّ شَيْءٍ يَكُونُ مُتَّفِقاً عَلَى تَيْفاقٍ وَاحِدٍ فَهُوَ وَفْق كَقَوْلِهِ: يَهْوِين شَتَّى ويَقَعْنَ وَفْقا وَمِنْهُ المُوافقة: تَقُولُ: وافَقْت فُلَانًا فِي مَوْضِعِ كَذَا أَي صَادَفْتُهُ، ووافَقْت فُلَانًا عَلَى أَمر كَذَا أَي اتَّفقنا عَلَيْهِ مَعًا، ووافَقْتُه أَي صَادَفْتُهُ. ووَفِقْتَ أَمرك أَي وُفِّقْتَ فِيهِ، وأَنت تَفِق أَمرَك كَذَلِكَ. وَيُقَالُ: وَفِقْتَ أَمرَك تَفِقُ، بِالْكَسْرِ فِيهِمَا، أَي صَادَفْتَهُ مُوافقاً وَهُوَ مِنَ التَّوفيق كَمَا يُقَالُ رشِدْتَ أَمرَك. والوَفْق: مِنَ المُوافقة بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ كالالْتِحام؛ قَالَ عُوَيْف القَوَافي: يَا عُمَرَ الخَيْرِ المُلَقَّى وَفْقَه، ... سُمِّيت بِالْفَارُوقِ، فافْرُقْ فَرْقَه وَجَاءَ الْقَوْمُ وَفْقاً أَي مُتَوَافِقِينَ. وَكُنْتُ عِنْدَهُ وَفْقَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ أَي حِينِ طَلَعَتْ أَو سَاعَةَ طَلَعَتْ؛

стр. 5052

عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. ووَفَّقه اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِلْخَيْرِ: أَلهمه وَهُوَ مِنَ التَّوْفيق. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا يَتَوَفَّقُ عبدٌ حَتَّى يُوَفِّقه اللَّهُ. وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ وَالصَّيْدِ: إِنَّهُ وَفَّق مَنْ أَكله أَي دَعَا لَهُ بالتَّوْفيق وَاسْتَصْوَبَ فِعْلَهُ. واسْتَوْفقتُ اللَّهَ أَي سأَلته التَّوْفِيق. والوِفْقُ: التَّوْفيق. وَإِنَّ فُلَانًا مُوَفَّق رَشِيدٌ، وَكُنَّا مِنْ أَمرنا عَلَى وِفاقٍ. ووَفِقَ أَمرَه يَفِقُ، قَالَ الْكِسَائِيُّ: يُقَالُ رَشِدْتَ أَمرَك ووَفِقْتَ رَأْيَكَ، وَمَعْنَى وَفِقَ أَمرَه وَجَدَهُ مُوافقاً. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وفِقَه فَهِمَهُ. وَفِي النَّوَادِرِ: فُلَانٌ لَا يفِق لِكَذَا وَكَذَا أَي لَا يَقْدِرُ لَهُ لِوَقْتِهِ. وَيُقَالُ: وَفَقْتُ لَهُ ووُفِّقْتُ لَهُ ووَفَقْتُه ووَفِقَني، وَذَلِكَ إِذَا صَادَفَنِي وَلَقِيَنِي. وأَتانا لوَفْقِ الْهِلَالِ ولِميفاقِه وتَوْفِيقه وتِيفَاقه وتَوْفاقه أَي لِطُلُوعِهِ وَوَقْتِهِ، مَعْنَاهُ أَتانا حِينَ الْهِلَالِ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: أَتيتك لوَفْق تَفْعَلُ ذَلِكَ وتَوْفاق وتِيفاق ومِيفاق أَي لِحِينِ فِعْلِكَ ذَلِكَ، وأَتيتك لِتَوْفِيقِ ذَلِكَ وتَوَفُّق ذَلِكَ؛ عَنْهُ أَيْضًا لَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵁، وَسُئِلَ عَنْ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ فَقَالَ: هُوَ بَيْتٌ فِي السَّمَاءِ تِيفاق الكعبة أي حذاؤها وَمُقَابِلَهَا. يُقَالُ: كَانَ ذَلِكَ لوَفْق الأَمر وتَوْفاقه وتِيفاقه، وأَصل الْكَلِمَةِ الْوَاوُ وَالْيَاءُ زَائِدَةٌ. ووَفِقَ الأَمرَ يَفِقُه: فَهِمَهُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُمْ وَرِع يَرِع وَلَهُ نَظَائِرُ كوَرِمَ يَرِمُ ووَثِقَ يَثِقُ، وَكُلُّ لَفْظَةٍ مِنْهَا مَذْكُورَةٌ فِي مَوْضِعِهَا. وَيُقَالُ: حَلُوبة فُلَانٍ وَفْق عِيَالِهِ أَي لَهَا لَبْنٌ قَدْرَ كِفَايَتِهِمْ لَا فَضْلَ فِيهِ، وَقِيلَ: قَدْرَ مَا يَقُوتُهُمْ؛ قَالَ الرَّاعِي: أَما الفقيرُ الَّذِي كَانَتْ حَلُوبته ... وَفْقَ العِيال، فَلَمْ يُتْرَكْ لَهُ سَبَدُ أَبو زَيْدٍ: مِنَ الرِّجَالِ الوَفِيقُ وَهُوَ الرَّفِيقُ، يُقَالُ: رَفِيق وَفيق. وأَوْفَقت السهمَ إِذَا جَعَلْتَ فُوقه فِي الوَتَر لِتَرْمِيَ، لُغَةً، كأَنه قَلْب أَفْوقت، وَلَا يُقَالُ أَفوقت، وَاشْتُقَّ هَذَا الْفِعْلُ مِنْ مُوافقة الوَتَر مَحَزَّ الفُوق؛ قَالَ الأَزهري: الأَصل أَفْوَقْت السهمَ مِنَ الفُوق، قَالَ: وَمَنْ قَالَ أَوْفَقْت فَهُوَ مَقْلُوبٌ. الأَصمعي: أَوْفَقَ الرَّامِي إِيفَاقًا إِذَا جَعَلَ الفُوقَ فِي الْوَتَرِ؛ وأَنشد: وأَوْفَقَتْ للرَّمْيِ حَشْرات الرَّشَقْ وَيُقَالُ: إِنَّهُ لمُسْتَوْفِقٌ لَهُ بالحُجة ومُفِيق لَهُ إِذَا أَصاب فِيهَا. ابْنُ بُزُرْجَ: أَوْفَقَ القومُ الرجلَ دَنَوْا مِنْهُ وَاجْتَمَعَتْ كَلِمَتُهُمْ عَلَيْهِ، وأَوْفقَت الإِبلُ: اصْطَفَّتْ واستوت معاً، وقد سموا مُوَفَّقاً ووِفَاقاً. وَقَقَ: وَقْوَق الرَّجُلُ: ضَعُفَ. والوَقْوَقة: اخْتِلَاطُ صَوْتِ الطَّيْرِ، وَقِيلَ: وَقْوَقَتها جَلَبَتْهَا وأَصواتها فِي السَّحَر. والوَقْوَقة: نُباح الْكَلْبِ عِنْدَ الفَرَق؛ قَالَ الشَّاعِرُ: حَتَّى ضَغا نابِحُهُمْ فوَقْوقا، ... وَالْكَلْبُ لَا يَنْبَحُ إِلا فَرقا والوَقْواقُ مِثْلُ الوَكْواك: وَهُوَ الجَبان. والوَقْوَاقُ: شَجَرٌ تَتَّخِذُ مِنْهُ الدُّويُّ. والوَقواقة: الْكَثِيرُ الْكَلَامِ، وَامْرَأَةٌ وقْواقة كَذَلِكَ؛ قَالَ أَبو بَدْرٍ السُّلَمِيُّ: إِنَّ ابْنَ تُرْنَى أُمُّهُ وَقْوَاقه، ... تَأْتِي تَقُولُ البُوقَ والحَماقه وَبِلَادُ الوَقْواقِ: فَوْقَ بِلَادِ الصِّينِ. والوَقْواقُ: طَائِرٌ، وَلَيْسَ بِثَبْتٍ. وَلَقَ: الوَلْقُ: أَخف الطَّعْنِ، وَقَدْ وَلَقه يَلِقُه وَلْقاً. يُقَالُ: وَلَقه بِالسَّيْفِ ولَقاتٍ أَي ضَرَبَاتٍ. والوَلْق

стр. 5053

أَيْضًا: إِسْرَاعُكَ بِالشَّيْءِ فِي أَثر الشَّيْءِ كعَدْوٍ فِي أَثر عَدْوٍ، وَكَلَامٍ فِي أَثر كَلَامٍ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: أَحين بَلغْتُ الأَربعين، وأُحْصِيَتْ ... عَلَيَّ، إِذْا لَمْ يَعْفُ رَبِّي، ذنوبُها تُصَبِّيننا، حتى تَرِقَّ قلوبُنا، ... أَوالقُ مِخْلاف الغداة كَذوبُها «١» . قَالَ: أَوالق مِنْ أَلْقِ الْكَلَامِ وَهُوَ مُتَابَعَتُهُ؛ الأَزهري: أَنشدني بَعْضُهُمْ: مَنْ ليَ بالمُزَرَّرِ اليَلامقِ، ... صَاحِبُ أَدهانٍ وأَلْقِ آلِقِ؟ وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ فِيمَا أَنشده ابْنُ الأَعرابي: أَوَالق مِنْ وَلْق الْكَلَامِ. وَضَرَبَهُ ضَرْبًا وَلْقاً أَي مُتَتَابِعًا فِي سُرْعَةٍ. والوَلْقُ: السَّيْرُ السَّهْلُ السَّرِيعُ. وَيُقَالُ: جَاءَتِ الإِبل تَلِقُ أَي تُسْرِعُ. والوَلْق: الِاسْتِمْرَارُ فِي السَّيْرِ وَفِي الْكَذِبِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: قَالَ لِرَجُلٍ كَذِبْتَ وَاللَّهِ ووَلَقْتَ ؛ الوَلْق والأَلْق: الِاسْتِمْرَارُ فِي الْكَذِبِ، وأَعاده تَأْكِيدًا لِاخْتِلَافِ اللَّفْظِ. أَبو عَمْرٍو: الوَلْقُ الإِسراع. ووَلَقَ فِي سَيْرِهِ وَلْقاً: أَسرع؛ قال الشماخ يَهْجُو جُلَيْداً الْكِلَابِيَّ: إِنَّ الْجَلِيدَ زَلِقٌ وزُمَّلِقْ، ... كذَنَب الْعَقْرَبِ شَوَّال عَلِقْ، جَاءَتْ بِهِ عَنْسٌ مِنَ الشَّأْمِ تَلِقْ وَالنَّاقَةُ تَعْدُو الوَلَقَى: وَهُوَ عَدْو فِيهِ نَزو. وناقة وَلَقَى: سريعة. والوَلْق: العَدْو الَّذِي كَأَنَّهُ يَنْزو مِنْ شِدَّةِ السُّرْعَةِ؛ كَذَا حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ فَجَعَلَ النّزَوان للعَدْو مَجَازًا وَتَقْرِيبًا. وَقَالُوا: إِنَّ لِلْعِقَابِ الوَلَقَى أَي سُرْعَةَ التَّجَارِي. والأَوْلَقُ كالأَفْكل: الْجُنُونُ، وَقِيلَ الْخِفَّةُ مِنَ النَّشَاطِ كَالْجُنُونِ؛ أَجاز الْفَارِسِيُّ أَن يَكُونَ أَفْعَل مِنْ الوَلْق الَّذِي هُوَ السُّرْعَةُ، وَقَدْ ذُكِرَ بِالْهَمْزِ؛ وَقَوْلُهُ: شَمَرْذَلٍ غَيْرِ هُراءٍ مَيْلَقِ، ... تَرَاهُ فِي الرَّكْبِ الدِّقاق الأَيْنُقِ عَلَى بَقَايَا الزَّادِ غيرَ مُشْفِقِ يَجُوزُ أَن يَكُونَ يَعْنِي بالمَيْلق السَّرِيعَ الْخَفِيفَ مِنَ الوَلْق الَّذِي هُوَ السَّيْرُ السَّهْلُ السَّرِيعُ، وَمِنَ الوَلْق الَّذِي هُوَ الطَّعْنُ، وَيُرْوَى مئْلق مِنَ المَألوق أَي الْمَجْنُونِ، فالأَوْلَقُ شِبْهُ الْجُنُونِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَعَمْرُك بِي مِنْ حُبّ أَسماءَ أَوْلَقُ وَقَالَ الأَعشى يَصِفُ نَاقَتَهُ: وتُصْبِحُ عَنْ غِبِّ السُّرَى، وكأَنما ... أَلَمَّ بِهَا، مِنْ طَائِفِ الجِنّ، أَوْلَقُ وَهُوَ أَفعل لأَنهم قالوا أُلِقَ الرجلُ، فَهُوَ مَأْلُوق، عَلَى مفعول. ويقال أَيضاً: مُؤَوْلَق مِثَالَ مُعَوْلَقٍ، فَإِنْ جَعَلْتَهُ مِنْ هَذَا فَهُوَ فَوْعل؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُ الْجَوْهَرِيِّ وَهُوَ أَفْعل لأَنهم قَالُوا أَلِقَ الرَّجُلُ سَهْوٌ مِنْهُ، وَصَوَابُهُ وَهُوَ فَوْعل لأَن هَمْزَتَهُ أَصلية بِدَلِيلِ أُلِقَ ومَألوق، وَإِنَّمَا يَكُونُ أَوْلَق أَفعل فِيمَنْ جَعَلَهُ مِنْ وَلَق يَلِق إِذَا أَسرع. فأَما إِذَا كَانَ مِنْ أُلِق إِذَا جُنَّ فَهُوَ فَوْعل لَا غَيْرَ. قَالَ: وَمِثْلُ بَيْتِ الأَعشى قَوْلُ أَبي النَّجْمِ: إِلَّا حَنِيناً وَبِهَا كالأَوْلَقِ وأَنشد أَبو زَيْدٍ: تُراقِبُ عَيْنَاهَا القَطِيعَ كَأَنَّمَا ... يُخامرها، مِنْ مَسِّه، مَسُّ أَوْلَقِ

стр. 5054

ووَلَق وَلْقاً: كَذَبَ. قَالَ الْفَرَّاءُ: رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، أَنها قرأَت: إِذْ تَلِقُونَه بأَلسنتكم ، هَذِهِ حِكَايَةُ أَهل اللُّغَةِ جاؤوا بِالْمُتَعَدِّي شَاهِدًا عَلَى غَيْرِ الْمُتَعَدِّي؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنه أَراد إِذْ تَلِقُون فِيهِ فَحَذَفَ وأَوصل؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: وَهُوَ الوَلْقُ فِي الْكَذِبِ بِمَنْزِلَةٍ إِذَا اسْتَمَرَّ فِي السَّيْرِ وَالْكَذِبِ. وَيُقَالُ فِي الوَلْقِ مِنَ الْكَذِبِ: هُوَ الأَلْقُ والإِلْقُ. وَفَعَلْتُ بِهِ: أَلِقْتُ وأَنتم تأْلقُونهُ. ووَلَقَ الْكَلَامَ: دَبَّره، وَبِهِ فَسَّرَ اللَّيْثُ قَوْلَهُ إِذْ تَلِقُونه أَي تدبِّرونه. وَفُلَانٌ يَلِقُ الْكَلَامَ أَي يُدَبِّرُهُ. قَالَ الأَزهري: لَا أَدري تُدَبِّرُونَهُ أَو تُدِيرُونَهُ. ووَلَقه بِالسَّوْطِ: ضَرَبَهُ. ووَلَقَ عَيْنَهُ: ضَرَبَهَا ففقأَها. والوَلِيقةُ: طَعَامٌ يُتَّخَذُ مِنْ دَقِيقٍ وَسَمْنٍ وَلَبَنٍ؛ رَوَاهُ الأَزهري عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ قَالَ: وأَراه أَخَذَهُ مِنْ كِتَابِ اللَّيْثِ، قَالَ: وَلَا أَعرف الوَلِيقة لِغَيْرِهِمَا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنَ هَذَا الْفَصْلِ وَالِقٌ اسْمُ فَرَسٍ؛ قَالَ كثيِّر: يغادِرْن عَسْبَ الوالِقيِّ وناصحٍ، ... تَخُصُّ بِهِ أُمُّ الطريقِ عيالَها وَنَاصِحٌ أَيضاً: اسْمُ فَرَسٍ، وَعِيَالُهَا: سِبَاعُهَا. وَمِقَ: ومِقَهُ يَمِقُه، نَادِرٌ، مِقةً ووَمْقاً: أَحبه. أَبو عَمْرٍو فِي بَابِ فَعِل يَفعِلُ: ومِقَ يَمِقُ ووَثِقَ يَثِقُ. والتَّوَمُّق: التَّوَدُّدُ، والمِقة: الْمَحَبَّةُ، وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ، وَقَدْ وَمِقه يَمِقه، بِالْكَسْرِ فِيهِمَا، أَي أَحَبَّهُ، فَهُوَ وامِق. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه اطَّلع مِنْ وافِد قَوْمٍ عَلَى كِذْبَةٍ فَقَالَ: لَوْلَا سَخاء فِيكَ وَمِقك اللهُ عليه لشَرَّدْتُ بِكَ ، أَي أَحبك اللَّهُ عَلَيْهِ. يُقَالُ: وَمِق يمِق، بِالْكَسْرِ فِيهِمَا، مِقَةً، فَهُوَ وامِقٌ ومَوْموق. وَقَالَ أَبو رِيَاشٍ: ومِقْته وِماقاً، وَفَرَّقَ بَيْنَ الوِماق وَالْعِشْقِ، فَقَالَ: الوِماق مَحَبَّةٌ لِغَيْرِ رِيبةٍ، وَالْعِشْقُ مَحَبَّةٌ لرِيبة؛ وأَنشد لِجَمِيلٍ أَو غَيْرِهِ: وَمَاذَا عَسى الواشُون أَن يَتَحَدَّثُوا ... سِوَى أَن يَقُولوا: إِنَّني لَكَ وامِقُ؟ وَقَوْلُ جَابِرٍ: إِنَّ البَلِيَّة مَنْ تَمَلُّ حديثَهُ، ... فانْقع فؤادَك مِنْ حديثِ الوامِقِ وَضَعَ الوامِق مَوْضِعَ المَوْموق كَمَا قال: أَناشِرَ لَا زالتْ يمينُكَ آشِرَهْ وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ عَلَى وَجْهِهِ، لأَن كُلَّ مَنْ تَمِقُه فَهُوَ يَمِقُك لِقَوْلِهِ: الأَرواح جُنود مُجَنَّدةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائتَلَفَ وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ. وَرَجُلٌ وامِقٌ ووَمِيق؛ حَكَاهُ ابْنُ جِنِّي؛ وأَنشد لأَبي دُوَادٍ: سَقَى دارَ سَلْمى، حَيْثُ حَلَّتْ بِهَا النَّوى، ... جَزَاءَ حبيبٍ مِنْ حبيبٍ وَمِيق اللَّيْثُ: يُقَالُ ومِقْتُ فُلَانًا أَمقُه وأَنا وامِق وَهُوَ مَوْموق، وأَنا لَكَ ذُو مِقةٍ وَبِكَ ذو ثِقة. وَهَقَ: الوَهَقُ: الْحَبْلُ المُغار يُرْمى فِيهِ أُنشوطة فَتُؤْخَذُ فِيهِ الدَّابَّةُ والإِنسان، وَالْجَمْعُ أَوْهاق؛ وأَوْهق الدَّابَّةَ: فَعَلَ بِهَا ذَلِكَ. والمُواهقَة فِي السَّيْرِ: الْمُوَاظَبَةُ وَمَدُّ الأَعناق. وَهَذِهِ النَّاقَةُ تُواهِق هَذِهِ: كأَنها تُبارِيها فِي السَّيْرِ. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: فَانْطَلَقَ الْجَمَلُ يُواهِقُ نَاقَتَهُ مُوَاهِقَةً أَي يُبَارِيهَا فِي السَّيْرِ وَيُمَاشِيهَا. ومُواهقة الإِبل: مَدّ أَعناقها فِي السَّيْرِ. والمُواهقَة: أَنْ تَسِيرَ مِثْلَ سَيْرِ صَاحِبِكَ وَهِيَ الْمُوَاضَخَةُ وَالْمُوَاغَدَةُ كُلُّهُ وَاحِدٌ. وَقَدْ تواهَقَت الرُّكَّابُ أَي

стр. 5055

تَسايَرَتْ، قَالَ ابْنُ أَحمر: وتَواهَقَتْ أَخْفافُها طَبَقاً، ... والظِّلُّ لَمْ يَفْضُل وَلَمْ يُكْرِ وأَنشد الأَزهري: تَنَشَّطَتْه كلُّ مُغْلاة الوَهَقْ وَقَالَ أَوس بْنُ حَجَرٍ: تُواهِقُ رجْلاها يَداها ورأسهُ، ... لَهَا قَتَبٌ خَلْفَ الحَقِيبة رادِفُ فَإِنَّهُ أَراد تُواهِقُ رِجْلَاهَا يَدَيْهِ فَحَذَفَ الْمَفْعُولَ، وَقَدْ عَلِمَ أَن الْمُوَاهَقَةَ لَا تَكُونُ مِنَ الرِّجْلين دُونَ الْيَدَيْنِ فأَضمر، وأَن الْيَدَيْنِ مواهِقتان كَمَا أَنهما مُواهَقَتان فأَضمر لِلْيَدَيْنِ فِعْلًا دَلَّ عَلَيْهِ الأَولُ، فكأَنه قَالَ: وتُواهِقُ يَدَاهُ رِجْلَيْهَا، ثُمَّ حَذَفَ الْمَفْعُولَ فِي هَذَا كَمَا حَذَفَهُ فِي الأَول فَصَارَ عَلَى مَا تَرَى: تُواهِقُ رِجْلَاهَا يَدَاهُ، فَعَلَى هَذِهِ الصَّنْعَةِ تَقُولُ ضارَبَ زيدٌ عَمْروٌ، عَلَى أَن يُرْفع عَمْرٌو بِفِعْلٍ غَيْرِ هَذَا الظَّاهِرِ، وَلَا يَجُوزُ أَن يَرْتَفِعَا جَمِيعًا بِهَذَا الظَّاهِرِ، وَقَدْ تَكُونُ المُواهقة لِلنَّاقَةِ الْوَاحِدَةِ لأَن إِحْدَى يَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا تُواهِقُ الأُخرى. وتواهَقَ الساقِيان: تَبَارِيَا؛ أَنشد يَعْقُوبُ: أَكلّ يومٍ لَكَ ضَيْزَنانِ، ... عَلَى إِزَاءِ الْحَوْضِ مِلْهَزانِ، بكِرْفَتين يتواهِقَانِ؟ الوَهَقُ، بِالتَّحْرِيكِ: حَبْلٌ كالطِّوَل، وَقَدْ يُسَكْنُ مِثْلَ نَهْر ونَهَر؛ قال بن بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْعَبَّادِيُّ: بَكَرَ العاذِلون في فَلَقِ الصبح ... يَقُولُونَ لِي: أَما تَسْتَفِيقُ؟ وَيَلُومُونَ فيكِ، يَا ابْنَةَ عبد ... اللَّهِ، والقَلْبُ عِنْدَكُمْ مَوْهُوق «١» . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: وأَغْلَقَت المَرْءَ أَوْهاقُ الْمَنِيَّةِ ، الأَوْهاقُ جَمْعُ وَهَقٍ، بِالتَّحْرِيكِ، وَقَدْ يُسَكْنُ وَهُوَ حَبَلٌ كالطِّوَل تُشَدُّ بِهِ الإِبل وَالْخَيْلُ لِئَلَّا تَنِدَّ. أَبو عَمْرٍو: توَهَّقَ الْحَصَى إِذَا حَمِيَ مِنَ الشَّمْسِ؛ وأَنشد: وَقَدْ سَريْتُ الليلَ حَتَّى غَرْدَقا، ... حَتَّى إِذَا حامِي الحَصى تَوَهَّقا وَوَقَ: اللَّيْثُ: الواقةُ مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ عِنْدَ أَهل الْعِرَاقِ؛ وأَنشد: أَبوك نَهارِيٌّ وأُمُّكَ واقَة قَالَ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَهْمِزُ الأَلف فَيَقُولُ وأْقة، لأَنه لَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَاوٌ بَعْدَهَا أَلف أَصلية فِي صَدْرِ الْبَنَّاءِ إِلَّا مَهْمُوزَةً نَحْوَ الوَألة، فَتَقُولُ كَانَ جَدُّهُ وَأْلَةً، فَلَيَّنَتِ الْهَمْزَةُ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ لِهَذَا الطَّيْرَ قَاقَةٌ. فصل الياء المثناة تحتها يَرَقَ: اليارَقُ: ضَرْبٌ مِنَ الأَسْوِرة، وَقِيلَ: اليارَقُ السِّوار؛ قَالَ شُبرمة بْنُ الطُّفَيْلِ: لعَمْري لَظَبْيٌ عِنْدَ بَابِ ابْنِ مُحْرِزٍ، ... أَغَنُّ عَلَيْهِ اليارَقانِ، مَشُوفُ، أَحَبُّ إِلَيْكُمْ مِنْ بُيوتٍ عمادُها ... سُيوف وأَرْماح، لهُنَّ حَفِيفُ واليارَقُ: الجِبارةُ وَهُوَ الدَّسْتِينَجُ الْعَرِيضُ، مُعَرَّبٌ. واليَرَقانُ: دُودٌ يَكُونُ فِي الزَّرْعِ ثُمَّ يَنْسَلِخُ فيصير

стр. 5056

فَراشاً. واليَرَقانُ مِثْلَ الأَرَقانِ: آفَةٌ تُصِيبُ الزَّرْعَ أَيضاً. وزَرْع مَيْروق ومأْرُوق وَقَدْ يُرِقَ. واليَرَقان: دَاءٌ مَعْرُوفٌ يُصِيبُ النَّاسَ؛ وَرَجُلٌ مَيْروق. يَرْمُقُ: فِي حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ صَفْوَانَ: الدِّرْهَمُ يُطْعِمُ الدَّرْمَقَ وَيَكْسُو اليَرْمَق ؛ هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ وَفَسَّرَ اليَرْمَق أَنه القَباء بِالْفَارِسِيَّةِ، وَالْمَعْرُوفُ فِي الْقَبَاءِ أَنه اليَلْمق بِاللَّامِ، وأَنه مُعَرَّبٌ، فأَما اليَرْمق فَهُوَ الدِّرْهَمُ بِالتُّرْكِيَّةِ، وَرَوِي بِالنُّونِ، وَقَدْ تقدم. يَسَقَ: الأَياسِقُ: الْقَلَائِدُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ والأَزهري: لَمْ نَسْمَعْ لَهَا بِوَاحِدٍ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: إِلا أَن يَكُونَ وَاحِدُهَا الأَيْسق؛ وأَنشد اللَّيْثُ: وقُصِرْنَ فِي حِلَق الأَياسِقِ عندهُمْ، ... فَجَعَلْنَ رَجْع نُباحِهنَّ هَرِيرا يَقُقْ: أَبيض يَقَقٌ ويَقِقٌ، بِكَسْرِ الْقَافِ الأُولى: شَدِيدُ الْبَيَاضِ نَاصَعَهُ. أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ لجُمَّارة النَّخْلَةِ يَقَقَة وشَحْمَة، وَالْجَمْعُ يَقَق. وَفِي حَدِيثِ وِلَادَةِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، ﵄: ولَفَّها فِي بَيْضَاءَ كأَنها اليَقَقُ ؛ اليَقَقُ: الْمُتَنَاهِي فِي البياض. يَلْقَ: اليَلَقُ: البِيض مِنَ الْبَقَرِ. الْجَوْهَرِيُّ: اليَلَقُ الأَبيض مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: وأَتْرُك القِرْنَ فِي الغُبار، وَفِي ... حِضْنَيْهِ زَرْقاءُ، مَتْنها يَلَقُ وَقَالَ عَمْرُو بْنُ الأَهتم: فِي رَبْرَبٍ يَلَقٍ جَمّ مَدافِعُها، ... كأَنهنَّ بِجَنْبَيْ حَرْبةَ البَرَدُ واليَلْقَقُ: الْعَنْزُ «٢» الْبَيْضَاءُ. وَقَالَ: أَبيض يَلَق ولَهَق ويَقَقٌ بمعنى واحد. يَلْمُقُ: اليَلْمَقُ: الْقَبَاءُ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ الثَّوْرَ الْوَحْشِيَّ: تَجْلُو البَوارِقُ عَنْ مُجْرَنْثمٍ لَهِقٍ، ... كأَنه مُتَقَبِّي يَلْمَقٍ عَزَبُ وَجَمْعُهُ يَلامق، قَالَ عُمَارَةُ: كأَنما يَمْشِينَ فِي اليَلامِقِ

стр. 5057

ك حرف الكاف ك: الْكَافُ مِنَ الْحُرُوفِ المَهْموسة وَهِيَ ضِدُّ المَجْهورة، قَالَ الأَزهري: وَمَعْنَى المَجْهور أَنه لَزِمَ مَوْضِعَهُ إِلى انْقِضَاءِ حُرُوفِهِ وحَبَس النَّفَس أَن يَجْريَ مَعَهُ فَصَارَ مَجْهُورًا لأَنه لَمْ يُخَالِطْهُ شَيْءٌ غَيْرُهُ، وَهِيَ تِسْعَةَ عَشَرَ حَرْفًا: اب ج د ذ ر ز ض ط ظ ع غ ق ل م ن وي وَالْهَمْزَةُ؛ قَالَ: وَالْمَهْمُوسُ حَرْفٌ لانَ فِي مَخْرجه دُونَ المَجْهور وجَرَى مَعَهُ النفَسُ فَكَانَ دُونَ الْمَجْهُورِ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ، وَعِدَّةُ حُرُوفِهِ عَشَرَةٌ: ت ث ح خ س ش ص وك هـ؛ قَالَ: وَمَخْرَجُ الْجِيمِ وَالْقَافِ وَالْكَافِ بَيْنَ عَكَدَةِ اللِّسَانِ وَبَيْنَ اللَّهاةِ فِي أَقصى الْفَمِ. فصل الألف أبك: قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَبِكَ الشيءُ يَأْبَك كَثُرَ، ورأَيت فِي نُسْخَةٍ مِنَ حَوَاشِي الصِّحَاحِ مَا صُورَتُهُ فِي الأَفعال لِابْنِ الْقَطَّاعِ: أَبِكَ الرجلُ أَبْكاً وأَبَكاً كثر لحمه. أدك: أَدِيك: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ الرَّاعِي: ومُعْتَرَكٍ مِنْ أَهْلِها قَدْ عَرَفْته ... بِوَادِي أَدِيكٍ، حَيْثُ كَانَ مَحانيا وَيُرْوَى أَريك: وسيأْتي ذِكْرُهُ. أرك: الأَراكُ: شَجَرٌ مَعْرُوفٌ وَهُوَ شَجَرُ السِّواك يُستاك بفُروعه، قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هُوَ أَفضل مَا اسْتِيك بِفَرْعِهِ مِنَ الشَّجَرِ وأَطيب مَا رَعَتْه الْمَاشِيَةُ رائحةَ لَبَنٍ؛ قَالَ أَبو زِيَادٍ: مِنْهُ تُتخذ هَذِهِ المَساوِيك مِنَ الْفُرُوعِ وَالْعُرُوقِ، وأَجوده عِنْدَ النَّاسِ العُروق وَهِيَ تَكُونُ وَاسِعَةً مِحْلَالًا، وَاحِدَتُهُ أَراكة، وَفِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ بَنِي إِسرائيل: وعِنَبُهم الأَراك ، قَالَ: هُوَ شَجَرٌ مَعْرُوفٌ لَهُ حَمْل كحمْل عَنَاقِيدِ الْعِنَبِ وَاسْمُهُ الكَباثُ، بِفَتْحِ الْكَافِ، وإِذا نَضِج يُسَمَّى المَرْدَ. والأَراك أَيضاً: الْقِطْعَةُ مِنَ الأَراك كَمَا قِيلَ لِلْقِطْعَةِ مِنَ الْقَصَبِ أَباءَة، وَقَدْ جَمَعُوا أَراكةً فَقَالُوا أُرُك؛ قَالَ كثيِّر عَزَّةَ: إِلى أُرُكٍ بالجِذْعِ مِنْ بَطْنِ بِئْشةٍ ... عَلَيْهِنَّ صَيْفِيُّ الحَمام النَّوائحِ

стр. 5058

ابْنُ شُمَيْلٍ، الأَراكُ شَجَرَةٌ طَوِيلَةٌ خَضْرَاءُ نَاعِمَةٌ كَثِيرَةُ الْوَرَقِ والأَغصان خوَّارة الْعُودِ تَنْبُتُ بالغَوْر تُتَّخَذُ مِنْهَا المَساويك. الأَراك: شَجَرٌ مِنَ الحَمْض، الْوَاحِدَةُ أَراكة؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ تُجْمَعُ أَراكة عَلَى أَرائك؛ قَالَ كُلَيْبٌ الْكِلَابِيُّ: أَلا يَا حَمامات الأَرائِك بالضُّحَى، ... تَجاوَبْنَ مِنْ لَفَّاءَ دانٍ بَرِيرُها وإِبل أَراكية: تَرْعَى الأَراك. وأَراكٌ أَرِكٌ ومؤْتَرِكٌ: كَثِيرٌ مُلْتَفٌّ. وأَرِكت الإِبل تأْرَك أَرَكاً: اشْتَكَتْ بُطُونَهَا مِنْ أَكل الأَراك، وَهِيَ إِبل أَراكَى وأَرِكَةٌ، وَكَذَلِكَ طَلاحَى وطَلِحَةٌ وقَتادَى وقَتِدَة ورَماثى ورَمِثَة. وأَرَكَت تَأْرُك أُرُوكاً: رَعَتِ الأَراك. وأَرَكتْ تَأْرِكُ وتَأْرُك أُرُوكاً: لَزِمَتِ الأَراك وأَقامت فِيهِ تأْكله، وَقِيلَ: هُوَ أَن تُصِيبَ أَي شَجَرٍ كَانَ فتُقيم فِيهِ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الأَراك الحَمْض نَفْسُهُ، قَالَ: وَقَالَ بَعْضُ الرُّواةِ أَرِكَتِ النَّاقَةُ أَرَكاً، فَهِيَ أَرِكةٌ مَقْصُورٌ، مِنْ إِبل أُرُكٍ وأَوارِك: أَكلت الأَراك، وَجَمْعُ فَعِلَةٍ عَلَى فُعُل وَفَوَاعِلَ شَاذٌّ. والإِبل الأَوارك: الَّتِي اعْتَادَتْ أَكل الأَراك، وَالْفِعْلُ أَرَكَتْ تَأْركُ أَرْكاً، وَقَدْ أَرَكَتْ أُرُوكاً إِذا لَزِمَتْ مَكَانَهَا فَلَمْ تَبْرَحْ، وَقِيلَ: إِنما يُقَالُ أَرَكَتْ إِذا أَقامت فِي الأَراك وَهُوَ الْحَمْضُ، فَهِيَ أَرِكة؛ قَالَ كثيِّر: وإِنَّ الَّذِي يَنْوِي مِنَ المالِ أَهلُها ... أَوارِكُ، لَمَّا تَأْتَلِفْ، وعَوادِي يَقُولُ: إِن أَهل عَزَّة يَنْوُونَ أَن لَا يَجْتَمِعَ هُوَ وَهِيَ وَيَكُونَا كالأَوارِك مِنَ الإِبل والعَوَادي فِي تَرْكِ الِاجْتِمَاعِ فِي مَكَانٍ، وَقِيلَ: العَوَادي الْمُقِيمَاتُ فِي العِضاه لَا تُفَارِقُهَا، يَقُولُ: أَهل هَذِهِ المرأَة يَطْلُبُونَ مِنْ مَهْرِهَا مَا لَا يُمْكِنُ كَمَا لَا يُمْكِنُ أَن تأْتلف الأَوَارك والعَوادي وَتَجْتَمِعَ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: أُتي بلَبنِ إِبلٍ أَوارِكَ أَي قَدْ أَكلت الأَراك. ابْنُ السِّكِّيتِ: الإِبل الأَوَارك الْمُقِيمَاتُ فِي الحَمْض، قَالَ: وإِذا كَانَ الْبَعِيرُ يأْكل الأَراك قِيلَ آرِك. وَيُقَالُ: أَطيب الأَلبان أَلبان الأَوارك. وَقَوْمٌ مُؤْرِكُونَ: رَعَتْ إِبلهم الأَراك، كَمَا يُقَالُ: مُعِضُّون إِذا رَعَتْ إِبلهم العُضَّ؛ قَالَ: أَقُولُ، وأَهلي مُؤْرِكُونَ وأَهلُها ... مُعِضُّون: إِنْ سارتْ فَكَيْفَ نَسِيرُ؟ «١» قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ بَيْتٌ مَعنيٌّ قَدْ وَهِم فِيهِ أَبو حَنِيفَةَ وردَّ عَلَيْهِ بَعْضُ حُذَّاقِ الْمَعَانِي، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وأَرَك الرَّجُلُ بِالْمَكَانِ يَأْرُك ويأْرِك أُرُوكاً وأَرِك أَرَكاً، كِلَاهُمَا: أَقام بِهِ. وأَرَكَ الرجلُ: لَجَّ. وأَرَكَ الأَمْرَ فِي عُنُقه: أَلزمه إِيَّاه. وأَرَكَ الجُرْحُ يأْرُكُ أُروكاً: تَماثَل وبَرَأَ وصلَح وسكَن ورَمُه. وَقَالَ شَمِرٌ: يَأْرِك ويَأْرُك أُرُوكاً لُغَتَانِ. وَيُقَالُ: ظَهَرَتْ أَرِيكَة الجُرْح إِذا ذهبتْ غَثِيثَتُه وَظَهَرَ لَحْمُهُ صَحِيحًا أَحمر وَلَمْ يَعْلُه الْجِلْدُ، وَلَيْسَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلّا عُلُوُّ الْجِلْدِ والجُفوف. والأَرِيكةُ: سَرِيرٌ فِي حَجَلة، وَالْجَمْعُ أَرِيكٌ وأَرَائِك. وَفِي التَّنْزِيلِ: عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ ؛ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: الأَرائك السُّرُر فِي الحِجال؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الأَرَائك الفُرُش فِي الحِجَال، وَقِيلَ: هِيَ الأَسرَّة وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ الفُرُش، كَانَتْ فِي الحِجَال أَو فِي غَيْرِ الحِجَال، وَقِيلَ: الأَريكة سَرِيرٌ مُنَجَّد مُزَيَّن فِي قُبَّة أَو بَيْتٍ فإِذا لَمْ يَكُنْ فِيهِ سَرِيرٌ فَهُوَ حَجَلة، وَفِي الْحَدِيثِ: أَلا هَلْ عَسَى رَجُلٌ يُبَلِّغه الْحَدِيثُ عَنِّي وَهُوَ مُتَّكٍ على

стр. 5059

أَرِيكَتِه فَيَقُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ؟ الأَرِيكة: السَّرِيرُ فِي الحَجَلة مِنْ دُونِهِ سِتْر وَلَا يسمَّى مُنْفَرِدًا أَريكةً، وَقِيلَ: هُوَ كُلّ مَا اتُّكِئَ عَلَيْهِ مِنْ سَرِيرٍ أَو فِراش أَو مِنَصَّةٍ. وأَرَّكَ المرأَةَ: سَتَرَهَا بالأَرِيكة؛ قَالَ: تبيَّن أَنَّ أُمَّكَ لَمْ تُؤَرَّكْ، ... وَلَمْ تُرْضِعْ أَميرَ المُؤْمِنِينَا والأَرِيكُ: اسْمُ وادٍ. أَبو تُرَابٍ عَنِ الأَصمعي: هُوَ آرَضُهُمْ أَن يَفَعَلَ ذَلِكَ وآرَكُهُم أَن يَفْعَلَهُ أَي أَخْلَقهم، قَالَ: وَلَمْ يَبْلُغْنِي ذَلِكَ عَنْ غَيْرِهِ. وأُرُكٌ وأَرِيكٌ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ النَّابِغَةُ: عَفَا حُسُمٌ مِنْ فَرْتَنا فالفَوارِعُ، ... فَجَنْبَا أَرِيكٍ، فالتِّلاعُ الدَّوافِعُ «١» . وأَرَك: أَرض قَرِيبَةٌ مِنْ تَدْمُر؛ قَالَ الْقَطَامِيُّ: وَقَدْ تَعَرَّجْتُ لَمَّا ورَّكَت أَرَكاً، ... ذَاتَ الشِّمال، وَعَنْ أَيْماننا الرِّجَلُ أسك: الإِسْكَتانِ، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ: جَانِبَا الْفَرْجِ وَهُمَا قُذَّتاه، وطرفاه الشُّفْرانِ؛ وقال شَمِرٌ: الإِسْكُ جَانِبُ الاسْتِ. ابْنُ سِيدَهْ: الإِسْكَتَانِ والأَسْكَتان شُفْرا الرَّحِم، وَقِيلَ: جَانِبَاهُ مِمَّا يَلِي شُفْريه؛ قَالَ جَرِيرٌ: تَرَى بَرَصاً يلُوح بإِسْكَتَيْها، ... كعَنْفَقةِ الفَرَزْدق حِينَ شَابَا وَالْجَمْعُ إِسَكٌ وأَسْكٌ وإِسْكٌ، أَنشد ابْنُ الأَعرابي: قَبَحَ الإِلَهُ، وَلَا أُقَبِّح غيرَهُمْ؛ ... إِسْكَ الإِماءِ بَني الأَسَكّ مُكَدَّمِ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: كَذَا رَوَاهُ إِسْك، بالإِسكان، وَقِيلَ: الإِسك جَانِبُ الاسْت هُنَا شَبَّهَهُمْ بِجَوَانِبِ الحَياء فِي نَتَنِهِمْ. وَيُقَالُ للإِنسان إِذا وُصِفَ بالنَّتْن: إِنما هُوَ إِسك أَمَةٍ، وإِنما هُوَ عَطِينة؛ وَقَالَ مُزَرَّد: إِذا شَفَتاه ذَاقَتَا حَرَّ طَعْمِه، ... تَرَمَّزَتَا للحَرِّ كالإِسَكِ الشُّعْرِ وامرأَة مَأْسُوكَةٌ: أَخْطأَت خافِضَتُها فأَصابت غَيْرَ مَوْضِعِ الخَفْضِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: فأَصابت شَيْئًا مِنْ أَسْكَتَيْها. وآسَكُ: مَوْضِعٌ. أفك: الإِفْك: الْكَذِبُ. والأَفِيكةُ: كالإِفْك، أَفَكَ يَأْفِك وأَفِكَ إِفْكاً وأُفُوكاً وأَفْكاً وأَفَكاً وأَفَّكَ؛ قَالَ رؤْبة: لَا يأْخُذُ التَأْفِيكُ والتَّحَزِّي ... فِينَا، وَلَا قَوْلُ العِدَى ذُو الأَزِّ التَّهْذِيبُ: أَفَكَ يأْفِكُ وأَفِكَ يأْفَكُ إِذا كَذَبَ. وَيُقَالُ: أَفَكَ كَذَبَ. وأَفَكَ الناسَ: كَذَبَهُمْ وحدَّثهم بالباطل، قال: فَيَكُونُ أَفَكَ وأَفَكْتُه مِثْلَ كَذَب وكَذَبْته. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا: حِينَ قَالَ فِيهَا أَهلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا ؛ الإِفْكُ فِي الأَصل الْكَذِبُ وأَراد به هاهنا مَا كُذِبَ عَلَيْهَا مِمَّا رُمِيَتْ بِهِ. والإِفْك: الإِثم. والإِفْكُ: الْكَذِبُ، وَالْجَمْعُ الأَفَائكُ. وَرَجُلٌ أَفَّاك وأَفِيك وأَفُوك: كَذَّابٌ. وآفَكَهُ: جَعَلَهُ يَأْفِكُ، وقرئَ: وَذلِكَ إِفْكُهُمْ «٢» وأَفَكُهُمْ وآفَكُهُمْ. وَتَقُولُ الْعَرَبُ: يَا لَلأَفِيكةِ وَيَا لِلأَفِيكة، بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا، فَمَنْ فَتَحَ اللَّامَ فَهِيَ لَامُ اسْتِغَاثَةٍ، ومن كسرها فهو تَعَجُّبٌ كأَنه قَالَ: يَا أَيها الرَّجُلُ اعْجَبْ

стр. 5060

لِهَذِهِ الأَفيكة وَهِيَ الكَذْبة الْعَظِيمَةُ. والأَفْكُ، بِالْفَتْحِ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ أَفَكَهُ عَنِ الشَّيْءِ يَأْفِكُه أَفْكاً صَرَفَهُ عَنْهُ وَقَلَبَهُ، وَقِيلَ: صَرَفَهُ بالإِفك؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ أُذينة «١». إِن تَكُ عَنْ أَحْسَنِ المُروءَة مَأْفُوكاً، ... فَفِي آخِرِينَ قَدْ أُفِكُوا «٢» . يَقُولُ: إِن لَمْ تُوَفَّقْ للإِحسان فأَنت فِي قَوْمٍ قد صرفوا من ذَلِكَ أَيضاً. وَفِي حَدِيثِ عَرْضِ نَفْسِهِ عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ: لَقَدْ أُفِكَ قومٌ كذَّبوك ظَاهَرُوا عَلَيْكَ أَي صُرِفوا عَنِ الْحَقِّ وَمَنَعُوا مِنْهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ ؛ قال الْفَرَّاءُ: يُرِيدُ يُصْرَفُ عَنِ الإِيمان مَنْ صُرِف كَمَا قَالَ: أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا ؛ يَقُولُ: لِتَصْرِفَنَا وَتَصُدَّنَا. والأَفَّاك: الَّذِي يَأْفِكُ النَّاسَ أَي يَصُدُّهُمْ عَنِ الْحَقِّ بِبَاطِلِهِ. والمَأْفوك: الَّذِي لَا زَوْرَ لَهُ. شَمِرٌ: أُفِك الرجلُ عَنِ الْخَيْرِ قُلِبَ عَنْهُ وَصُرِفَ. والمُؤْتفِكات: مَدائن لُوطٍ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لانقلابها بالخَسْف. قال تَعَالَى: وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَالْمُؤْتَفِكاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ ؛ قال الزَّجَّاجُ: المؤْتفكات جَمْعُ مُؤْتَفِكة، ائْتَفَكَتْ بِهِمُ الأَرض أَي انْقَلَبَتْ. يُقَالُ: إِنهم جَمْعُ مَنْ أَهلك كَمَا يُقَالُ لِلْهَالِكِ قَدِ انْقَلَبَتْ عَلَيْهِ الدُّنْيَا. وَرَوَى النَّضْرُ بْنُ أَنس عَنْ أَبيه أَنه قَالَ: أَي بُنَيَّ لَا تنزلنَّ الْبَصْرَةَ فإِنها إِحدى المُؤْتَفِكات قَدِ ائْتَفَكَت بأَهلها مرتين هي مُؤْتَفِكة بِهِمُ الثَّالِثَةَ قَالَ شَمِرٌ: يَعْنِي بالمُؤتفكة أَنها غَرِقَتْ مَرَّتَيْنِ فَشَبَّهَ غَرَقَهَا بِانْقِلَابِهَا. والائْتِفاك عِنْدَ أَهل الْعَرَبِيَّةِ: الِانْقِلَابُ كَقَرْيَاتِ قَوْمِ لُوطٍ الَّتِي ائْتَفَكتْ بأَهلها أَي انْقَلَبَتْ، وَقِيلَ: المُؤْتَفِكاتُ المُدُن الَّتِي قَلَبَهَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَى قَوْمِ لُوطٍ، ﵇. وَفِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَذَكَرَ قِصَّةَ هَلَاكِ قَوْمِ لُوطٍ قَالَ: فَمَنْ أَصابته تِلْكَ الْإِفْكَةُ أَهلكته ، يُرِيدُ الْعَذَابَ الَّذِي أَرسله اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَقَلَبَ بِهَا دِيَارَهُمْ. يُقَالُ: ائْتَفَكَت الْبَلْدَةُ بأَهلها أَي انْقَلَبَتْ، فَهِيَ مُؤتَفِكة. وَفِي حَدِيثِ بَشِيرِ بْنِ الخصَّاصية: قَالَ لَهُ النَّبِيُّ، ﷺ : مِمَّنْ أَنت؟ قَالَ: مِنْ ربيعة، قال: أَنتم تَزْعُمُونَ لَوْلَا ربيعةُ لائْتَفَكت الأَرضُ بِمَنْ عَلَيْهَا أَي انْقَلَبَتْ. والمُؤْتَفِكاتُ: الرِّياح تَخْتَلِفُ مَهابّهُا. والمُؤْتَفِكات: الرِّيَاحُ الَّتِي تَقْلِبُ الأَرض، تَقُولُ الْعَرَبُ: إِذا كَثُرَتِ المؤْتفكات زَكَتِ الأَرضُ أَي زَكَا زَرْعُهَا؛ وَقَوْلُ رُؤْبَةَ: وجَوْن خَرقٍ بِالرِّيَاحِ مُؤتَفك أَي اخْتَلَفَتْ عَلَيْهِ الرِّيَاحُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ. وأَرض مَأْفوكة: وَهِيَ الَّتِي لَمْ يُصِبْهَا الْمَطَرُ فأَمحلت. ابْنُ الأَعرابي: ائْتَفَكت تِلْكَ الأَرضُ أَي احترَقتْ مِنَ الْجَدَبِ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: كأَنها، وَهِيَ تَهاوَى تَهْتَلِك، ... شَمْسٌ بِظلٍّ، ذا بهذا يَأْتَفِك قال يَصِفُ قَطاةً باطِن جَنَاحَيْهَا أَسود وَظَاهِرُهُ أَبيض فَشَبَّهَ السَّوَادَ بِالظُّلْمَةِ وَشَبَّهَ الْبَيَاضَ بالشمس، يَأْتَفِك: يَنْقَلِبُ. والمَأْفوك: المأْفون وَهُوَ الضَّعِيفُ الْعَقْلِ والرأْي. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ ؛ قال مُجَاهِدٌ: يُؤْفن عَنْهُ مَنْ أُفِنَ. وأُفِنَ الرَّجُلُ: ضَعُفَ رأْيه، وأَفَنَهُ اللَّهُ. وأُفِكَ الرَّجُلُ: ضَعُفَ عَقْلُهُ ورأْيه، قال: وَلَمْ يُسْتَعْمَلْ أَفَكه اللَّهُ بِمَعْنَى أَضعف عَقْلَهُ وإِنما أَتى أَفَكه بِمَعْنَى صَرَفَهُ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى فِي الْآيَةِ يصرف عن

стр. 5061

الْحَقِّ مَنْ صَرَفَهُ اللَّهُ. وَرَجُلٌ أَفِيكٌ ومَأْفوك: مَخْدُوعٌ عَنْ رأْيه؛ اللَّيْثُ: الأَفِيكُ الَّذِي لَا حَزْم لَهُ ولا حيلة؛ وأَنشد: مَا لِي أَراكَ عَاجِزًا أَفِيكا؟ وَرَجُلٌ مَأْفوك: لَا يُصِيبُ خَيْرًا. وأَفكهُ: بمعنى خدعه. أكك: الأَكَّةُ: الشَّدِيدَةُ مِنْ شَدَائِدِ الدَّهْرِ. والأَكَّةُ: شِدَّةُ الْحَرِّ وسكونُ الرِّيحِ مِثْلُ الأَجَّةِ، إِلا أَن الأَجَّة التَّوَهُّج والأَكَّةَ الْحَرُّ المُحْتَدِمُ الَّذِي لَا رِيحَ فِيهِ. وَيُقَالُ: أَصابتنا أَكَّة؛ وَيَوْمٌ أَكٌّ وأَكِيكٌ وَقَدْ أَكَّ يومُنا يَؤُكُّ أَكّاً وأْتَكَّ، وَهُوَ افْتَعَلَ مِنْهُ، وَلَيْلَةٌ أَكَّة كَذَلِكَ. وَحَكَى ثَعْلَبٌ: يَوْمٌ عَكّ أَكّ شَدِيدُ الْحَرِّ مَعَ لِينٍ وَاحْتِبَاسِ رِيحٍ؛ حَكَاهَا مَعَ أَشياء إِتباعية، قَالَ: فَلَا أَدري أَذَهب بِهِ إِلى أَنه شَدِيدُ الْحَرِّ وأَنه يُفْصَلُ مِنْ عَكٍّ كَمَا حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ. وَفِي الْمُوعِبِ: وَيَوْمٌ عَكٌّ أَكّ حَارٌّ ضَيق غَامٌّ «٣»، وعَكِيك أَكِيكٌ. والأَكَّة: فَوْرة شَدِيدَةٌ فِي القَيْظ وَهُوَ الْوَقْتُ الَّذِي تَرْكُد فِيهِ الرِّيحُ. التَّهْذِيبُ: يَوْمٌ ذُو أَكّ وَذُو أَكَّة وَقَدِ ائتَكَّ وَهُوَ يَوْمٌ مُؤتَكّ، وَكَذَلِكَ العَكّ فِي وُجوهه، وَيُقَالُ: إِن فِي نَفْسِهِ عَلَيَّ لأَكَّة أَي حِقْداً. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: رَمَاهُ اللَّهُ بالأَكَّةِ أَي بالموت. وأْتَكَّ فُلَانٌ مِنْ أَمر أَرْمَضَه وأَكَّهُ يَؤُكُّه أَكّاً: ردَّه والأَكَّة: الزَّحْمَةُ؛ قَالَ: إِذا الشَّرِيبُ أَخَذَتْه أَكَّهْ، ... فَخَلِّه حَتَّى يَبُكَّ بَكَّهْ فِي الْمُوعَبِ: الشَّرِيبُ الَّذِي يَسْقِي إِبله مَعَ إِبلك، يَقُولُ: فَخَلِّهُ يُورِدُ إِبله الْحَوْضَ فتَباكُّ عَلَيْهِ أَي تَزْدَحِمُ فَيَسْقِي إِبله سَقْيَةً؛ قَالَ: تَضَرَّجَتْ أَكَّاتُه وغَمَمُهْ الأَكَّةُ: الضيقُ وَالزَّحْمَةُ. وأكَّه يَؤُكُّه أَكّاً: زاحمه. وأْتَكَّ الوِرْدُ: ازْدَحَمَ، مَعْنَى الورْد جماعة الإِبل الواردة. وأْتَكَّ مِنْ ذَلِكَ الأَمر: عَظُمَ عليه وأَنِفَ منه. ألك: فِي تَرْجَمَةِ عَلَجَ: يُقَالُ هَذَا أَلوكُ صِدْقٍ وعَلوك صِدْقٍ وعَلُوج صِدْقٍ لِمَا يُؤْكَلُ، وَمَا تَلَوَّكْتُ بأَلوكٍ وَمَا تَعَلَّجْتُ بعَلوج. اللَّيْثُ: الأَلوك الرِّسَالَةُ وَهِيَ المَأْلُكة، عَلَى مَفْعُلة، سُمِّيَتْ أَلوكاً لأَنه يُؤْلَكُ فِي الْفَمِ مُشْتَقٌّ مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ: الْفَرَسُ يَأْلُك اللُّجُمَ، وَالْمَعْرُوفُ يَلوك أَو يَعْلُك أَي يَمْضُغُ. ابْنُ سِيدَهْ: أَلَكَ الفرسُ اللِّجَامَ فِي فِيهِ يَأْلُكه عَلَكه. والأَلوك والمَأْلَكة والمَأْلُكة: الرِّسَالَةُ لأَنها تُؤْلَك فِي الْفَمِ؛ قَالَ لَبِيدٌ: وغُلامٌ أَرْسَلَتْهُ أُمُّه ... بأَلوكٍ، فَبَذَلْنا مَا سَأَلْ وقال الشَّاعِرُ: أَبْلِغْ أَبا دَخْتَنُوسَ مَأْلُكةً، ... عَنِ الَّذِي قَدْ يُقالُ مِ الكَذبِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَبو دَخْتَنُوس هُوَ لَقِيط بْنُ زُرارة ودخْتَنُوس ابْنَتُهُ، سَمَّاهَا بَاسِمِ بنت كِسرى؛ وقال فيها: يَا لَيْتَ شِعْري عنكِ دَخْتَنوسُ، ... إِذا أَتاكِ الخبرُ المَرْمُوسُ قَالَ: وَقَدْ يُقَالُ مَأْلُكة ومَأْلُك؛ وَقَوْلُهُ: أَبْلِغْ يَزِيد بَنِي شَيْبان مَأْلُكَةً: ... أَبا ثُبَيْتٍ، أَما تَنْفَكُّ تأْتَكِلُ؟ إِنما أَراد تَأْتَلِكُ مِنَ الأَلوك؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ فِي الْمَقْلُوبِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَمْ نَسْمَعْ نَحْنُ فِي الْكَلَامِ تَأْتَلِكُ من

стр. 5062

الأَلوك فَيَكُونُ هَذَا مَحْمُولًا عَلَيْهِ مَقْلُوبًا مِنْهُ؛ فأَما قَوْلُ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ: أَبْلِغِ النُّعْمان عَنِّي مَأْلُكاً: ... أَنه قَدْ طَالَ حَبْسي وانْتِظار فإِن سِيبَوَيْهِ قَالَ: لَيْسَ فِي الْكَلَامِ مَفْعُل، وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ أَنه قَالَ: مَأْلُك جَمْعُ مَأْلُكة، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنْ بَابِ إِنْقَحل فِي الْقِلَّةِ، وَالَّذِي رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَقيس «١»؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُهُ مَكْرُم ومَعُون، قَالَ الشَّاعِرُ: لِيَوْمِ رَوْعٍ أَو فَعَال مَكْرُم وَقَالَ جَمِيلٌ: بُثَيْنَ الْزَمي لَا، إِنَّ لَا إِنْ لَزِمْتِه، ... عَلَى كثرةِ الوَاشينَ، أَيّ مَعُون قَالَ: وَنَظِيرُ الْبَيْتِ الْمُتَقَدِّمِ قَوْلُ الشَّاعِرِ: أَيُّها الْقَاتِلُونَ ظُلْمًا حُسَيْناً، ... أَبْشِرُوا بالعَذابِ والتَّنْكيل كلُّ أَهلِ السَّمَاءِ يَدْعُو عليكُمْ: ... مِنْ نَبيّ ومَلأَكٍ وَرَسُولِ وَيُقَالُ: أَلَك بَيْنَ الْقَوْمِ إِذا تَرَسَّلَ أَلْكاً وأُلُوكاً وَالِاسْمُ مِنْهُ الأَلُوك، وَهِيَ الرِّسَالَةُ، وَكَذَلِكَ الأَلُوكة والمَأْلُكة والمَأْلُك، فإِن نَقَلْتَهُ بِالْهَمْزَةِ قُلْتَ أَلَكْتُه إِليه رِسَالَةً، والأَصل أَأْلَكْتُه فأَخرت الْهَمْزَةُ بَعْدَ اللَّامِ وَخُفِّفَتْ بِنَقْلِ حَرَكَتِهَا عَلَى مَا قَبْلَهَا وحَذْفِها، فإِن أَمرتَ مِنْ هَذَا الْفِعْلِ الْمَنْقُولِ بِالْهَمْزَةِ قُلْتَ أَلِكْني إِليها بِرِسَالَةٍ، وَكَانَ مُقْتَضَى هَذَا اللَّفْظِ أَن يَكُونَ مَعْنَاهُ أَرْسِلْني إِليها بِرِسَالَةٍ، إِلا أَنه جَاءَ عَلَى الْقَلْبِ إِذ الْمَعْنَى كُنْ رَسُولِي إِليها بِهَذِهِ الرِّسَالَةِ فَهَذَا عَلَى حَدِّ قَوْلِهِمْ: وَلَا تَهَيَّبُني المَوْماةُ أَركبها أَي وَلَا أَتَهَيَّبُها، وَكَذَلِكَ أَلِكْني لَفْظُهُ يَقْضِي بأَن المخاطَب مُرْسِلٌ وَالْمُتَكَلِّمَ مُرْسَل، وَهُوَ فِي الْمَعْنَى بِعَكْسِ ذَلِكَ، وَهُوَ أَن المخاطب مُرْسَل والمتكلم مرْسِل؛ وَعَلَى ذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ أَبي رَبِيعَةَ: أَلِكْني إِليها بِالسَّلَامِ، فإِنَّهُ ... يُنَكَّرُ إِلْمامي بِهَا ويُشَهَّرُ أَي بَلِّغْها سَلَامِي وكُنْ رَسُولِي إِليها، وَقَدْ تُحْذَفُ هَذِهِ الْبَاءُ فَيُقَالُ أَلِكْني إِليها السلامَ؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ شَأْسٍ: أَلِكْني إِلى قَوْمِي السلامَ رِسالةً، ... بِآيَةِ مَا كَانُوا ضِعافاً وَلَا عُزْلا فَالسَّلَامُ مَفْعُولٌ ثَانٍ، وَرِسَالَةٌ بَدَلٌ مِنْهُ، وإِن شِئْتَ حَمَلْتَهُ إِذا نَصَبْتَ عَلَى مَعْنَى بَلِّغ عَنِّي رِسَالَةً؛ وَالَّذِي وَقَعَ فِي شِعْرِ عَمْرِو بْنِ شأْس: أَلِكْني إِلى قومي السلامَ ورحمةَ الإِله، ... فَمَا كَانُوا ضِعافاً وَلَا عُزْلا وَقَدْ يَكُونُ المُرْسَلُ هُوَ المُرْسَل إِليه، وَذَلِكَ كَقَوْلِكَ أَلِكْني إِليك السَّلَامَ أَي كُنْ رَسُولِي إِلى نَفْسِكَ بِالسَّلَامِ؛ وَعَلَيْهِ قَوْلُ الشاعر: أَلِكْني يا عتيقُ إِليكَ قَوْلًا، ... سَتُهْدِيهِ الرواةُ إِليكَ عَني وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وأَبيه وَعَمِّهِ: أَلِكْني إِلى قَوْمِي، وإِن كنتُ نَائِيًا، ... فإِني قَطُينُ البيتِ عِنْدَ المَشَاعِرِ أَي بَلِّغ رِسَالَتِي مِنَ الأَلُوكِ والمَأْلُكة، وَهِيَ الرِّسَالَةُ. وقال كُرَاعٌ: المَأْلُك الرِّسَالَةُ وَلَا نَظِيرَ لَهَا أَي لَمْ يَجِئْ عَلَى مَفْعُل إِلا هي.

стр. 5063

وأَلَكَه يأْلِكُه أَلْكاً: أَبلغه الأَلُوك. ابْنُ الأَنباري: يُقَالُ أَلِكْني إِلى فُلَانٍ يُرَادُ بِهِ أَرسلني، وَلِلِاثْنَيْنِ أَلِكاني وأَلِكُوني وأَلِكِيني وأَلِكَاني وأَلِكْنَني، والأَصل فِي أَلِكْني أَلْئِكْني فَحُوِّلَتْ كَسْرَةُ الْهَمْزَةِ إِلَى اللَّامِ وأُسقطت الْهَمْزَةُ؛ وأَنشد: أَلِكْني إِليها بخير الرسولِ، ... أُعْلِمُهُمْ بِنُوَاحِي الخَبَرْ قَالَ: وَمَنْ بَنَى عَلَى الأَلوك قَالَ: أَصل أَلِكْني أَأْلِكْني فَحُذِفَتِ الْهَمْزَةُ الثَّانِيَةُ تَخْفِيفًا؛ وأَنشد: أَلِكْني يَا عُيَيْنُ إِليكَ قَوْلًا قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَلِكْني أَلِكْ لِي، وَقَالَ ابْنُ الأَنباري: أَلِكْني إِليه أَي كُنْ رَسُولِي إِليه؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: أَلِكْني يَا عُيَيْنُ إِليكَ عَنِّي أَي أَبلغ عَنِّي الرِّسَالَةَ إِليك، والمَلَكُ مُشْتَقٌّ مِنْهُ، وأَصله مَأْلَك، ثُمَّ قُلِبَتِ الْهَمْزَةُ إِلى مَوْضِعِ اللَّامِ فَقِيلَ مَلأَك، ثُمَّ خُفِّفَتِ الْهَمْزَةُ بأَن أُلقيت حَرَكَتُهَا عَلَى السَّاكِنِ الَّذِي قَبْلَهَا فَقِيلَ مَلَك؛ وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ مُتَمَّمًا وَالْحَذْفُ أَكثر: فلسْتَ لإِنْسيٍّ، وَلَكِنْ لمَلأَكٍ ... تَنَزَّلَ مِنْ جَوِّ السَّمَاءِ يَصُوب وَالْجَمْعُ مَلَائِكَةٌ، دَخَلَتْ فِيهَا الْهَاءُ لَا لِعُجْمَةٍ وَلَا لِنَسَبٍ، وَلَكِنْ عَلَى حَدِّ دُخُولِهَا فِي القَشاعِمَة والصيَّاقلة، وَقَدْ قَالُوا المَلائك. ابْنُ السِّكِّيتِ: هِيَ المَأْلَكة والمَلأَكة عَلَى الْقَلْبِ. وَالْمَلَائِكَةُ: جَمْعُ مَلأَكة ثُمَّ تُرِكَ الْهَمْزُ فَقِيلَ مَلَك فِي الْوُحْدَانِ، وأَصله مَلأَك كَمَا تَرَى. وَيُقَالُ: جَاءَ فُلَانٌ قَدِ اسْتَأْلكَ مَأْلُكَته أَي حمل رسالته. أنك: الآنُك: الأُسْرُبُّ وَهُوَ الرَّصاصُ القَلْعِيُّ، وَقَالَ كُرَاعٌ: هُوَ الْقَزْدِيرُ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ عَلَى مِثَالِ فاعُل غَيْرِهِ، فأَما كابُل فأَعجمي. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنِ استَمَعَ إِلى قَيْنَة صَبَّ اللَّهُ الآنُك فِي أُذُنيه يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؛ رَوَاهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنِ اسْتَمَعَ إِلى حَدِيثِ قومٍ هُمْ لَهُ كارِهون صبَّ فِي أُذنيه الآنُك يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؛ قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: الآنُك الأَسْرُبُّ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وأَحسبه معرَّباً، وَقِيلَ: هُوَ الرَّصاص الأَبيض، وَقِيلَ الأَسود، وَقِيلَ هُوَ الْخَالِصُ مِنْهُ وإِن لَمْ يَجِئْ عَلَى أَفْعُل وَاحِدًا غَيْرُ هَذَا، فأَما أَشُدّ فَمُخْتَلِفٌ فِيهِ، هَلْ هُوَ وَاحِدٌ أَو جَمْعٌ، وَقِيلَ: يَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ الآنُك فاعُلًا لَا أَفْعُلًا، قَالَ: وَهُوَ شَاذٌّ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أَفْعُل مِنْ أَبنية الْجَمْعِ وَلَمْ يَجِئْ عَلَيْهِ لِلْوَاحِدِ إِلا آنُك وأَشُدّ، قَالَ: وَقَدْ جَاءَ فِي شِعْرٍ عَرَبِيٍّ وَالْقِطْعَةُ الْوَاحِدَةُ آنُكَة؛ قَالَ رُؤْبَةُ: فِي جِسْم جَدْل صَلْهَبيّ عَمَمُه، ... يَأْنُك عَنْ تَفْئِيمه مُفَأّمُه قَالَ الأَصمعي: لَا أَدري مَا يَأْنُك، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: يَأْنُك يعظم. أيك: الأَيْكةَ: الشَّجَرُ الْكَثِيرُ الْمُلْتَفُّ، وَقِيلَ: هِيَ الغَيْضة تُنْبِتُ السَّدْر والأَراك وَنَحْوَهُمَا مِنْ نَاعِمِ الشَّجَرِ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ مَنْبَتَ الأَثْل ومُجتَمعه، وَقِيلَ: الأَيْكة جَمَاعَةُ الأَراك، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: قَدْ تَكُونُ الأَيْكة الْجِمَاعُ مِنْ كُلِّ الشَّجَرِ حَتَّى مِنَ النَّخْلِ، قَالَ: والأَول أَعرق، وَالْجَمْعُ أَيْكٌ. وأَيِكَ الأَراك فَهُوَ أَيِكٌ واسْتَأْيَك، كِلَاهُمَا: التفَّ وَصَارَ أَيكة؛ قَالَ: ونحنُ مِنْ فَلْجٍ بأَعْلَى شِعْبِ، ... أَيْكِ الأَراكِ مُتَداني القَضْبِ

стр. 5064

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أُرَاهُ أيِكِ الأَرَاك فَخُفِّفَ، وأيْك أيِكٌ مُثْمر، وَقِيلَ هُوَ عَلَى الْمُبَالَغَةِ. وَفِي التَّهْذِيبِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ ؛ وَقُرِئَ أَصْحَابُ لَيكة، وَجَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّ اسْمَ الْمَدِينَةِ كَانَ لَيْكة، وَاخْتَارَ أَبُو عُبَيْدٍ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ وَجَعَلَ لَيْكة لَا تَنْصَرِفُ، وَمَنْ قَرَأَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ قَالَ: الأَيْك الشَّجَرُ الْمُلْتَفُّ، يُقَالُ أيْكة وأيْك، وَجَاءَ فِي التَّفْسِيرِ: إِنَّ شَجَرَهُمْ كَانَ الدَّوْم. وَرَوَى شَمِرٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي قَالَ: يُقَالُ أيْكة مِنْ أثْل، ورَهْطٌ مِنْ عُشَر، وقَصِيمَة مِنْ غَضاً؛ قَالَ الزَّجَاجُ: يَجُوزُ وَهُوَ حَسَنٌ جِدًّا كَذَّبَ أَصْحَابُ لَيْكةِ ، بِغَيْرِ أَلِفٍ عَلَى الْكَسْرِ، عَلَى أَنَّ الأَصل الأَيكةِ فأُلقيت الْهَمْزَةُ فَقِيلَ الَيْكةِ، ثُمَّ حُذِفَتِ الأَلف فَقَالَ لَيْكَةِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ «١» الأَحمرُ قَدْ جَاءَنِي، وَتَقُولُ إِذَا أَلقت الْهَمْزَةُ: الَحْمرُ جَاءَنِي، بِفَتْحِ اللَّامِ وَإِثْبَاتِ أَلِفِ الْوَصْلِ، وَتَقُولُ أَيْضًا: لَحْمَرُ جَاءَنِي، يُرِيدُونَ الأَحْمَرَ؛ قَالَ: وَإِثْبَاتُ الأَلف وَاللَّامِ فِيهَا فِي سَائِرِ الْقُرْآنِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حَذْفَ الْهَمْزَةِ مِنْهَا الَّتِي هِيَ أَلِفُ وَصْلٍ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِمْ لَحْمَرَ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: مَنْ قَرَأَ كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ ، فَهِيَ الغَيْضة، وَمَنْ قَرَأَ لَيْكة فَهِيَ اسْمُ الْقَرْيَةِ. وَيُقَالُ: هُمَا مثل بَكَّة ومَكَّة. فصل الباء الموحدة بتك: البَتْك: الْقَطْعُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ ؛ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: يَقُولُ فَلَيُقَطِّعُنَّ؛ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: كَأَنَّهُ أَرَادَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، تبْحِير أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ آذَانَ أَنْعَامِهِمْ وَشَقِّهِمْ إِيَّاهَا. اللَّيْثُ: البَتْك قَطْعُ الأُذن مِنْ أَصْلِهَا. وبَتَّك الْآذَانَ أَيْ قَطِّعْهَا، شَدَّدَ لِلْكَثْرَةِ، وَقِيلَ: البَتْكُ أَنْ تَقْبِضَ عَلَى شَيْءٍ بِيَدِكَ، وَفِي التَّهْذِيبِ: أَنْ تَقْبِضَ عَلَى شَعْرٍ أَوْ رِيشٍ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ثُمَّ تَجْذِبُهُ إِلَيْكَ حَتَّى يَنْقَطِعَ فيَنْبَتِك مِنْ أَصْلِهِ وَيَنْتَتِفُ، وَكُلُّ طَائِفَةٍ صَارَتْ فِي يَدِكَ مِنْ ذَلِكَ فَاسْمُهَا بِتْكَةٌ؛ قَالَ زُهَيْرٌ: حَتَّى إِذَا مَا هَوَتْ كَفُّ الْغُلَامِ لَهَا، ... طارَتْ وَفِي كَفِّه مِنْ رِيشِهَا بِتَكُ وَقِيلَ: البَتْك قَطْعُ الشَّيْءِ مِنْ أَصْلِهِ، بَتَكه يَبْتِكُه ويَبْتُكه بَتْكاً أَيْ قَطَعَهُ، وبَتَّكه فانْبَتك وتَبَتَّك. والبِتْكةُ والبَتْكة: الْقِطْعَةُ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ بِتَكٌ؛ وَاسْتَشْهَدَ بِبَيْتِ زُهَيْرٍ: طارَتْ وَفِي كَفِّهِ مِنْ ريشها بِتَكُ وَسَيْفٌ باتِكٌ أَيْ صَارِمٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: إِذَا طَلَعَتْ أُولى العَدِيِّ، فنَفْرَةٌ ... إِلَى سَلَّةٍ مِنْ صَارِمِ الغَرِّ باتِكِ وَسَيْفٌ باتِكٌ وبَتُوك: قَاطِعٌ، وَسُيُوفٌ بَواتِكُ. والبِتْكة أَيْضًا: جَهْمة مِنَ الليل. بخنك: البُخْنُك: لُغَةٌ فِي البُخْنُقِ. برك: البَرَكة: النَّماء وَالزِّيَادَةُ. والتَّبْريك: الدُّعَاءُ للإِنسان أَوْ غَيْرِهِ بِالْبَرَكَةِ. يُقَالُ: بَرَّكْتُ عَلَيْهِ تَبْريكاً أَيْ قُلْتَ لَهُ بَارَكَ اللَّهُ عَلَيْكَ. وَبَارَكَ اللَّهُ الشيءَ وَبَارَكَ فِيهِ وَعَلَيْهِ: وَضَعَ فِيهِ البَرَكَة. وَطَعَامٌ بَرِيك: كَأَنَّهُ مُبارك. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ ، قَالَ: الْبَرَكَاتُ السَّعَادَةُ؛ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ:

стр. 5065

وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي التَّشَهُّدِ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، لأَن مَنْ أَسْعَدَهُ اللَّهُ بِمَا أَسْعَدَ بِهِ النَّبِيَّ، ﷺ ، فَقَدْ نَالَ السَّعَادَةَ الْمُبَارَكَةَ الدَّائِمَةَ. وَفِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ، ﷺ : وبارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ أَيْ أَثْبِتْ لَهُ وَأَدِمْ مَا أَعْطَيْتَهُ مِنَ التَّشْرِيفِ وَالْكَرَامَةِ، وَهُوَ مِنْ بَرَكَ الْبَعِيرُ إِذَا أَنَاخَ فِي مَوْضِعٍ فَلَزِمَهُ؛ وَتُطْلَقُ البَرَكَةُ أَيْضًا عَلَى الزِّيَادَةِ، والأَصلُ الأَولُ. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سُلَيْمٍ: فحنَّكه وبَرَّك عَلَيْهِ أَيْ دَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ. وَيُقَالُ: باركَ اللَّهُ لَكَ وَفِيكَ وَعَلَيْكَ وتَبَارك اللَّهُ أَيْ بَارَكَ اللَّهُ مِثْلَ قاتَلَ وتَقاتَلَ، إِلَّا أَنَّ فاعلَ يتعدى وتفاعلَ لَا يَتَعَدَّى. وتَبَرّكْتُ بِهِ أَيْ تَيَمَّنْتُ بِهِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها ؛ التَّهْذِيبُ: النَّارُ نُورُ الرَّحْمَنِ، وَالنُّورُ هُوَ اللَّهُ ﵎، ومَنْ حَوْلَهَا مُوسَى وَالْمَلَائِكَةُ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَمَنْ حَوْلَها الْمَلَائِكَةُ ، الْفَرَّاءُ: إِنَّهُ فِي حَرْفِ أُبَيٍّ أَنْ بُورِكَت النارُ ومنْ حَوْلَهَا ، قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ باركَكَ اللَّهُ وبارَكَ فِيكَ، قَالَ الأَزهري: مَعْنَى بَرَكة اللَّهِ عُلُوُّه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ؛ وَقَالَ أَبُو طَالِبِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: بُورِكَ المَيِّتُ الغريبُ، كَمَا بُورك ... نَضْحُ الرُّمَّان وَالزَّيْتُونِ وَقَالَ: بارَك فِيكَ اللهُ مِنْ ذِي ألِ وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَبارَكْنا عَلَيْهِ . وَقَوْلُهُ: بارَكَ اللَّهُ لَنَا فِي الْمَوْتِ؛ مَعْنَاهُ بَارَكَ اللَّهُ لَنَا فِيمَا يُؤَدِّينَا إِلَيْهِ الْمَوْتُ؛ وَقَوْلُ أَبِي فِرْعَوْنَ: رُبَّ عجوزٍ عِرْمس زَبُون، ... سَرِيعة الرَّدِّ عَلَى الْمِسْكِينِ تَحْسَبُ أنَّ بُورِكاً يَكْفِينِي، ... إِذَا غَدَوتُ باسِطاً يَميني جَعَلَ بُورِك اسَمًا وَأَعْرَبَهُ، ونحوٌ مِنْهُ قَوْلُهُمْ: مِنْ شُبٍّ إِلَى دُبٍّ؛ جَعَلَهُ اسْمًا كدُرٍّ وبُرٍّ وَأَعْرَبَهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى يَعْنِي الْقُرْآنَ: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ ، يَعْنِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ نَزَلَ فِيهَا جُملةً إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا ثُمَّ نَزَلَ عَلَى سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ. وَطَعَامٌ بَرِيكٌ: مُبَارَكٌ فِيهِ. وَمَا أبْرَكَهُ: جَاءَ فعلُ التَّعَجُّبِ عَلَى نِيَّةِ الْمَفْعُولِ. وتباركَ اللَّهُ: تقدَّس وَتَنَزَّهَ وَتَعَالَى وَتَعَاظَمَ، لَا تَكُونُ هَذِهِ الصِّفَةُ لِغَيْرِهِ، أَيْ تطَهَّرَ. والقُدْس: الطُّهْرُ. وَسُئِلَ أَبُو الْعَبَّاسِ عَنْ تَفْسِيرِ تبارَكَ اللهُ فَقَالَ: ارْتَفَعَ. والمُتبارِكُ: الْمُرْتَفِعُ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: تبارَكَ تفاعَلَ مِنَ البَرَكة، كَذَلِكَ يَقُولُ أَهْلُ اللُّغَةِ. وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ: وَمَعْنَى البَرَكة الْكَثْرَةُ فِي كُلِّ خَيْرٍ ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: تَبارَكَ تَعَالَى وَتَعَاظَمَ ، وَقَالَ ابْنُ الأَنباري: تبارَكَ اللَّهُ أَيْ يُتَبَرَّكُ بِاسْمِهِ فِي كُلِّ أَمْرٍ. وَقَالَ اللَّيْثُ فِي تَفْسِيرِ تبارَكَ اللَّهُ: تَمْجِيدٌ وَتَعْظِيمٌ. وتبارَكَ بِالشَّيْءِ: تَفاءَل بِهِ. الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ* ، قَالَ: الْمُبَارَكُ مَا يَأْتِي مِنْ قِبَله الْخَيْرُ الْكَثِيرُ وَهُوَ مِنْ نَعْتِ كِتَابٍ، وَمَنْ قَالَ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكًا جَازَ فِي غَيْرِ الْقِرَاءَةِ. اللِّحْيَانِيُّ: بارَكْتُ عَلَى التِّجَارَةِ وَغَيْرِهَا أَيْ وَاظَبْتُ عَلَيْهَا، وَحَكَى بَعْضُهُمْ تباركتُ بِالثَّعْلَبِ الَّذِي تباركتَ بِهِ. وبَرَكَ الْبَعِيرُ يَبْرُكُ بُروكاً أَيِ اسْتَنَاخَ، وأبرَكته أَنَا فبَرَكَ، وَهُوَ قَلِيلٌ، والأَكثر أنَخْتُه فَاسْتَنَاخَ. وبَرَكَ: أَلْقَى بَرْكَهُ بالأَرض وَهُوَ صَدْرُهُ، وبَرَكَتِ الإِبل تَبْرُكُ بُروكاً وبَرَّكَتْ: قَالَ الرَّاعِي:

стр. 5066

وَإِنْ بَرَكَتُ مِنْهَا عجاساءُ جلَّةٌ، ... بمَحْنيَةٍ، أجلَى العِفاسَ وبَرْوَعا وأبرَكَها هُوَ، وَكَذَلِكَ النَّعَامَةُ إِذَا جَثَمَتْ عَلَى صَدْرِهَا. والبَرْكُ: الإِبل الْكَثِيرَةُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ مُتَمِّمِ بْنِ نُوَيْرَةَ: إِذَا شارفٌ منهنَّ قامَتْ ورَجَّعتْ ... حَنِيناً، فَأَبْكَى شَجْوُها البَرْكَ أَجْمَعَا وَالْجَمْعُ البُرُوك، والبَرْكُ جَمْعُ باركٍ مِثْلَ تَجْرٍ وَتَاجِرٍ، والبَرْكُ: جَمَاعَةُ الإِبل الْبَارِكَةِ، وَقِيلَ: هي إبل الحِواءِ كلُّها الَّتِي تَرُوحُ عَلَيْهَا، بَالِغًا مَا بلغَتْ وَإِنْ كَانَتْ أُلُوفًا؛ قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ: كَأَنَّ ثِقالَ المُزنِ بَيْنَ تُضارِعٍ ... وشابَةَ بَرْكٌ، مِنْ جُذامَ، لَبِيجُ لَبيجٌ: ضَارِبٌ بِنَفْسِهِ؛ وَقِيلَ: البَرْك يَقَعُ عَلَى جَمِيعِ مَا بَرَكَ مِنْ جَمِيعِ الجِمال والنُّوقِ عَلَى الْمَاءِ أَوِ الفَلاة مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ أَوِ الشِّبَعِ، الْوَاحِدُ بارِكٌ والأُنثى بَارِكَةٌ. التَّهْذِيبُ: اللَّيْثُ البَرْكُ الإِبل البُرُوك اسْمٌ لِجَمَاعَتِهَا؛ قَالَ طَرَفَةُ: وبَرْكٍ هُجُودٍ قَدْ أثارَتْ مَخافَتِي ... بَوَاديَها، أَمْشِي بعَضْبٍ مُجَرَّد وَيُقَالُ: فُلَانٌ لَيْسَ لَهُ مَبْرَكُ جَمَلٍ. وَكُلُّ شَيْءٍ ثَبَتَ وَأَقَامَ، فَقَدْ بَرَكَ. وَفِي حَدِيثِ عَلْقَمَةَ: لَا تَقْرَبْهم فَإِنَّ عَلَى أَبْوَابِهِمْ فِتَناً كَمبارِك الإِبل ؛ هو الْمَوْضِعُ الَّذِي تَبْرُكُ فِيهِ، أَرَادَ أَنَّهَا تُعْدِي كَمَا أَنَّ الإِبل الصِّحَاحَ إِذَا أُنِيخَتْ فِي مَبارك الجَرْبَى جَرِبَتْ. والبِرْكة: أَنْ يَدِرّ لبَنُ النَّاقَةِ وَهِيَ بَارِكَةٌ فيقيمَها فَيَحْلِبَهَا؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: وحَلَبْتُ بِرْكتها اللَّبُون، ... لَبون جُودِكَ غَيْرُ ماضِرْ وَرَجُلٌ مُبْتَرِكٌ: معتمِد عَلَى الشَّيْءِ مُلِحٌّ؛ قَالَ: وعامُنا أعْجَبَنا مُقَدَّمُهُ، ... يُدْعَى أَبَا السَّمْح وقِرْضابٌ سِمُهْ، مُبْتَرِكٌ لِكُلِّ عَظْمٍ يَلْحُمُهْ وَرَجُلٌ بُرَكٌ: بارِكٌ عَلَى الشَّيْءِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وَأَنْشَدَ: بُرَكٌ عَلَى جَنْبِ الإِناء مُعَوَّدٌ ... أَكْلَ البِدَانِ، فلَقْمُه مُتدارِكُ اللَّيْثُ: البِرْكةُ مَا وَلِيَ الأَرض مِنْ جِلْدِ بَطْنِ الْبَعِيرِ وَمَا يَلِيهِ مِنَ الصَّدْرِ، وَاشْتِقَاقُهُ مِنْ مَبْرَك الْبَعِيرِ، والبَرْكُ كَلْكل الْبَعِيرِ وَصَدْرُهُ الذي يدُوك بِهِ الشَّيْءُ تَحْتَهُ؛ يُقَالُ: حَكَّه ودكَّه وَدَاكَّهُ بِبَرْكه؛ وَأَنْشَدَ فِي صِفَةِ الْحَرْبِ وَشِدَّتِهَا: فأقْعَصَتهُمْ وحَكَّتْ بَرْكَها بِهِمُ، ... وأعْطَتِ النّهْبَ هَيَّانَ بْنَ بَيَّانِ والبَرْك والبِرْكةُ: الصَّدْرُ، وَقِيلَ: هُوَ مَا وَلِيَ الأَرض مِنْ جِلْدِ صَدْرِ الْبَعِيرِ إِذَا بَرَك، وَقِيلَ: البَرْك للإِنسان والبِرْكة لِما سِوَى ذَلِكَ، وَقِيلَ: البَرْك الْوَاحِدُ، والبِركة الْجَمْعُ، وَنَظِيرُهُ حَلْي وحِلْية، وَقِيلَ: البَرْكُ بَاطِنُ الصَّدْرِ والبِركة ظَاهِرُهُ؛ والبِرْكة مِنَ الْفَرَسِ الصَّدْرُ؛ قَالَ الأَعشى: مُسْتَقْدِم البِرْكَة عَبْل الشَّوَى، ... كَفْتٌ إِذَا عَضَّ بفَأسِ اللِّجام الْجَوْهَرِيُّ: البَرْكُ الصَّدْرُ، فَإِذَا أَدْخَلْتَ عَلَيْهِ الْهَاءَ كَسَرْتَ وَقُلْتَ بِرْكة؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ: فِي مِرْفَقَيْهِ تَقاربٌ، ولَهُ ... بِرْكَةُ زَوْرٍ كَجبأة الخَزَمِ وَقَالَ يَعْقُوبُ: البَرْكُ وَسَطُ الصَّدْرِ؛ قَالَ ابْنُ

стр. 5067

الزِّبَعْرى: حِينَ حَكَّتْ بقُباءٍ بَرْكَها، ... واسْتَحَرَّ الْقَتْلُ فِي عَبْدِ الأَشَلّ وَشَاهِدُ البِرْكة قَوْلُ أَبِي دُوَادَ: جُرْشُعاً أعْظَمُه جُفْرَتُه، ... ناتِئُ البِرْكةِ فِي غَيْرِ بَدَدْ وَقَوْلُهُمْ: مَا أَحْسَنَ بِرْكَة هَذِهِ النَّاقَةِ وَهُوَ اسْمٌ للبُروك، مِثْلَ الرِّكبة والجِلْسة. وابْتَرك الرَّجُلُ أَيْ أَلْقَى بِرْكه. وَفِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ: ابْتَرَكَ الناسُ فِي عُثْمَانَ أَيْ شَتَمُوهُ وتنقَّصوه. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: أَلْقَتِ السحابُ بَرْكَ بَوانِيها ؛ البَرْكُ الصَّدْرُ، والبَوانِي أَرْكَانُ البِنْية. وابْتَرَكْتُه إِذَا صرَعته وَجَعَلْتَهُ تَحْتَ بَرْكك. وابْتَرَك الْقَوْمُ فِي الْقِتَالِ: جَثَوْا عَلَى الرُّكَب وَاقْتَتَلُوُا ابتِراكاً، وَهِيَ البَرُوكاءُ والبُرَاكاءُ. والبَراكاءُ: الثَّبات فِي الْحَرْبِ والجِدّ، وَأَصْلُهُ مِنَ البُروك؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبِي خَازِمٍ: وَلَا يُنْجي مِنَ الغَمَراتِ إلَّا ... بَرَاكاءُ الْقِتَالِ، أَوِ الفِرار والبَراكاءُ: سَاحَةُ الْقِتَالِ. وَيُقَالُ فِي الْحَرْبِ: بَراكِ براكِ أَيِ ابْرُكوا. والبُرَاكِيَّة: ضَرْبٌ مِنَ السُّفُنِ. والبُرَكُ والبارُوك: الكابُوس وَهُوَ النِّيدِلانُ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: بَرَّكانِيٌّ، وَلَا يُقَالُ بَرْنَكانيّ. وبَرْك الشِّتَاءِ: صَدْرُهُ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: واحْتَلَّ برْكُ الشِّتَاءِ مَنْزِلَه، ... وَبَاتَ شَيْخُ العِيالِ يَصْطَلِبُ قَالَ: أَرَادَ وَقْتَ طُلُوعِ الْعَقْرَبِ وَهُوَ اسْمٌ لعدَّة نُجُومٍ: مِنْهَا الزُّبانَى والإِكْلِيلُ والقَلْبُ والشَّوْلة، وَهُوَ يَطْلُعُ فِي شِدَّةِ الْبَرْدِ، وَيُقَالُ لَهَا البُرُوك والجُثُوم، يَعْنِي الْعَقْرَبَ، وَاسْتَعَارَ البَرْكَ لِلشِّتَاءِ أَيْ حَلَّ صَدر الشِّتَاءِ وَمُعْظَمُهُ فِي مَنْزِلِهِ، يَصِفُ شِدَّةَ الزَّمَانِ وجَدْبه لأَن غَالِبَ الْجَدْبِ إِنَّمَا يَكُونُ فِي الشِّتَاءِ. وبارَكَ عَلَى الشَّيْءِ: وَاظَبَ. وأبْرَكَ فِي عَدْوه: أَسْرَعَ مُجْتَهِدًا، وَالِاسْمُ البُروك؛ قَالَ: وهنَّ يَعْدُون بنا بُروكا أي نجتهد فِي عَدْوِهَا. وَيُقَالُ: ابْتَرَكَ الرَّجُلُ فِي عَرْضِ أَخِيهِ يُقَصِّبُه إِذَا اجْتَهَدَ فِي ذَمِّهِ، وَكَذَلِكَ الابتِراك فِي الْعَدْوِ وَالِاجْتِهَادُ فِيهِ، ابْتَرَكَ أَيْ أَسْرَعَ فِي العَدْو وجدَّ؛ قَالَ زُهَيْرٌ: مَرًّا كِفاتاً، إِذَا مَا الماءُ أسْهَلَها، ... حَتَّى إِذَا ضُربت بِالسَّوْطِ تَبْتَرِكُ وابْتِراكُ الْفَرَسِ: أَنْ يَنْتَحِي عَلَى أَحَدِ شِقَّيْهِ فِي عَدْوه. وابْتَرَكَ الصَّيقَلُ: مَالَ عَلَى المِدْوَسِ فِي أَحَدِ شِقَّيْهِ. وَابْتَرَكَتِ السَّحَابَةُ: اشْتَدَّ انْهِلَالُهَا. وابْتَرَكت السَّمَاءُ وَأَبْرَكَتْ: دَامَ مَطَرُهَا. وابْتَركَ السحابُ إِذَا ألَحّ بِالْمَطَرِ. وابْتَرَكَ فِي عَرْض الحَبل: تَنَقّصه. ابْنُ الأَعرابي: الخَبِيصُ يُقَالُ لَهُ البُرُوك لَيْسَ الرُّبُوك. وَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَعراب لِامْرَأَتِهِ: هَلْ لكِ فِي البُرُوك؟ فَأَجَابَتْهُ: إِنَّ البُرُوك عَمَلُ الْمُلُوكِ؛ وَالِاسْمُ مِنْهُ البَرِيكة، وَعَمَلُهُ البُرُوك، وَأَوَّلُ مَنْ عَمِلَ الخَبِيص عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، ﵁، وَأَهْدَاهَا إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ، ﷺ ، وَأَمَّا الرَّبِيكة فالحَيْس؛ وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنَّهُ أَنْشَدَ لِمَالِكِ بْنِ الرَّيْبِ: إِنَّا وَجَدْنَا طَرَدَ الهَوَامِلِ، ... والمشيَ فِي البِرْكةِ والمَراجِلِ

стр. 5068

قَالَ: البِرْكةُ جِنْسٌ مِنْ بُرُودِ الْيَمَنِ، وَكَذَلِكَ المَرَاجل. والبُرْكة: الحَمَالة وَرِجَالُهَا الَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِيهَا؛ قَالَ: لَقَدْ كَانَ فِي لَيْلى عَطَاءٌ لبُرْكةٍ، ... أناخَتْ بِكُمْ تَرْجو الرَّغَائِبَ والرِّفْدا لَيْلَى هُنَا ثَلَثُمِائَةٍ مِنَ الإِبل كَمَا سَمَّوُا الْمِائَةَ هِنْداً، وَيُقَالُ لِلْجَمَاعَةِ يَتَحَمَّلُونَ حَمالةً بُرْكَةٌ وجُمَّة؛ وَيُقَالُ: أبرَكْتُ النَّاقَةَ فَبَركَتْ بُرُوكاً. والتَّبْراك: البُروك؛ قَالَ جَرِيرٌ: لَقَدْ قَرِحَتْ نَغَانِغُ رُكْبَتَيْهَا ... مِنَ التَّبْراك، لَيْسَ مِنَ الصَّلاةِ وتِبْراك، بِكَسْرِ التَّاءِ: مَوْضِعٌ بِحِذَاءِ تِعْشار؛ قَالَ مَرَّارُ بْنُ مُنْقِذ: أعَرَفْت الدَّارَ أَمْ أنْكَرْتها، ... بَيْنَ تِبْراكٍ فشَسَّيْ عَبَقُرْ؟ والبِرْكةُ: كَالْحَوْضِ، وَالْجَمْعُ البِرَكُ؛ يُقَالُ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لإِقامة الْمَاءِ فِيهَا. ابْنُ سِيدَهْ: والبِرْكَةُ مُسْتَنْقَعُ الْمَاءِ. والبِرْكةُ: شِبْهُ حَوْضٍ يُحْفَرُ فِي الأَرض لَا يُجْعَلُ لَهُ أَعْضَادٌ فَوْقَ صَعِيدِ الأَرض، وَهُوَ البِرْكُ أَيْضًا؛ وَأَنْشَدَ: وأنْتِ الَّتِي كَلَّفْتِني البِرْكَ شَاتِيًا ... وأوْردتِنيه، فانْظُرِي، أَيَّ مَوْرِدِ ابْنُ الأَعرابي البِرْكةُ تَطْفَحُ مِثْلَ الزَّلَف، والزَّلَفُ وَجْهُ الْمِرْآةِ. قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: وَرَأَيْتُ الْعَرَبَ يُسَمُّونَ الصَّهاريج الَّتِي سُوِّيت بِالْآجُرِّ وضُرِّجَتْ بالنُّورة فِي طَرِيقِ مَكَّةَ وَمَنَاهِلِهَا بِرَكاً، وَاحِدَتُهَا بِرْكةٌ، قَالَ: وربَّ بِرْكةٍ تَكُونُ أَلْفَ ذِرَاعٍ وَأَقَلَّ وَأَكْثَرَ، وَأَمَّا الحِياض الَّتِي تُسَوَّى لِمَاءِ السَّمَاءِ وَلَا تُطْوَى بِالْآجِرِ فَهِيَ الأَصْناع، وَاحِدُهَا صِنْع، والبِرْكةُ: الحَلْبة مِنْ حَلَب الْغَدَاةِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهِيَ البَرْكَةُ، وَلَا أَحقها، وَيُسَمُّونَ الشَّاةَ الحَلُوبة: بِرْكةً. والبَروك مِنَ النِّسَاءِ: الَّتِي تَتَزَوَّجُ وَلَهَا وَلَدٌ كَبِيرٌ بَالِغٌ. والبِراكُ: ضَرْبٌ مِنَ السَّمَكِ بَحَرِيٌّ سُودُ الْمَنَاقِيرِ. والبُركة، بِالضَّمِّ: طَائِرٌ مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ أَبْيَضُ، وَالْجَمْعُ بُرَك وأبْراك وبُرْكان، قَالَ: وَعِنْدِي أَنَّ أبْرَاكاً وبُرْكاناً جَمْعُ الْجَمْعِ. والبُرَكُ أَيْضًا: الضَّفَادِعُ؛ وَقَدْ فَسَّرَ بِهِ بَعْضُهُمْ قَوْلَ زُهَيْرٍ يَصِفُ قَطَاةً فَرَّتْ مِنْ صَقْر إِلَى مَاءٍ ظَاهِرٍ عَلَى وَجْهِ الأَرض: حَتَّى استغاثَتْ بِمَاءٍ لَا رشاءَ لَهُ ... مِنَ الأَباطِح، فِي حَافَاتِهِ البُرَكُ والبِرْكانُ: ضَرْبٌ مِنْ دِقِّ الشَّجَرِ، وَاحِدَتُهُ بِرْكانة؛ قَالَ الرَّاعِي: حَتَّى غَدَا حَرِضاً طَلَّى فَرائصُه، ... يَرعى شقائقَ مِنْ عَلْقَى وبِرْكانِ وَقِيلَ: هُوَ مَا كَانَ مِنَ الحَمْض وَسَائِرِ الشَّجَرِ لَا يَطُولُ سَاقُهُ. والبِرْكانُ: مِنْ دِقّ النَّبْتِ وَهُوَ الْحَمْضُ؛ قَالَ الأَخطل وَأَنْشَدَ بَيْتَ الرَّاعِي وَذَكَرَ أَنَّ صَدْرَهُ: حَتَّى غَدَا حَرِضاً هَطْلى فرائصُه وَالْهَطْلَى: وَاحِدُهُ هِطْل، وَهُوَ الَّذِي يَمْشِي رُوَيداً. وَوَاحِدُ البِركان بِرْكانَة، وَقِيلَ: البِرْكانُ نَبْتٌ يَنْبُتُ قَلِيلًا بِنَجْدٍ فِي الرَّمْلِ ظَاهِرًا عَلَى الأَرض، لَهُ عُرُوقٌ دِقاقٌ حَسَنُ النَّبَاتِ وَهُوَ مِنْ خَيْرِ الْحَمْضِ؛ قَالَ: بِحَيْثُ الْتَقَى البِرْكانُ والحَاذُ والغَضَا ... بِبِئْشَة، وارْفَضَّتْ تِلاعاً صدورُها وَفِي رِوَايَةٍ: وارْفَضَّتْ هَراعاً، وَقِيلَ: البِرْكانُ ضَرْبٌ مِنْ شَجَرِ الرَّمْلِ؛ وَأَنْشَدَ بَيْتَ الرَّاعِي:

стр. 5069

حَتَّى غَدَا حَرِضاً هَطْلى فَرائصُه أَبُو زَيْدٍ: البُورَقُ والبُورَكُ الَّذِي يُجْعَلُ فِي الطَّحِينِ. والبُرَيْكانِ: أخَوان مِنَ الْعَرَبِ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: أَحَدُهُمَا بارِكٌ وَالْآخَرُ بُرَيْك، فَغَلَبَ بُرَيْك إِمَّا لِلَفْظِهِ، وَإِمَّا لِسنّه، وَإِمَّا لِخِفَّةِ اللَّفْظِ. وَذُو بُرْكان: مَوْضِعٌ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبِي خَازِمٍ: تَرَاها إِذَا مَا الآلُ خَبَّ كَأَنَّهَا ... فَرِيد، بِذِي بُرْكان، طاوٍ مُلَمَّعُ وبُرَك: مِنْ أَسْمَاءِ ذِي الْحِجَّةِ؛ قَالَ: أعُلُّ عَلَى الهِنْديّ مَهْلًا وكَرَّةً، ... لَدَى بُرَكٍ، حَتَّى تَدُورَ الدوائرُ وبِرْكٌ، مِثَالُ قِرْدٍ: اسْمُ مَوْضِعٍ بِنَاحِيَةِ الْيَمَنِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وبِرْكُ الغِماد [الغُماد] مَوْضِعٌ بِالْيَمَنِ. وَيُقَالُ: الغِماد والغُماد، بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ، وَقِيلَ: إِنَّ الغِمادَ بَرَهُوت الَّذِي جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ أَرْوَاحَ الْكَافِرِينَ فِيهِ، وَحَكَى ابْنُ خَالَوَيْهِ عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ أَنَّ بِركَ الغِماد بُقْعَةٌ فِي جَهَنَّمَ، وَيُرْوَى أَنَّ الأَنصار، ﵃، قَالُوا لِلنَّبِيِّ، ﷺ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا مَا نَقُولُ لَكَ مِثْلَ مَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى لِمُوسَى، فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا، بَلْ بِآبَائِنَا نَفْدِيكَ وأمّهاتِنا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَوْ دَعَوْتَنَا إِلَى بَرْكِ الغِماد ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ دُرَيْدٍ لِنَفْسِهِ: وَإِذَا تَنَكَّرَتِ البِلادُ، ... فأوْلِها كَنَفَ الْبِعَادِ واجعَلْ مُقامَك، أَوْ مَقَرَّكَ ... جانِبَيْ بَرْكِ الغِماد كلُّ الذَّخائِرِ، غَيْرَ تَقوى ... ذِي الجَلال، إِلَى نَفاد وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ: لَوْ أَمَرَتْهَا أَنْ تَبْلُغَ بِهَا بَرْك [بِرْك] الغِماد [الغُماد] ، بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا، وَتُضَمُّ الْغَيْنُ وَتُكْسَرُ، وَهُوَ اسْمُ مَوْضِعٍ بِالْيَمَنِ، وَقِيلَ: هُوَ مَوْضِعٌ وَرَاءَ مَكَّةَ بخمس ليال. برتك: ابْنُ سِيدَهْ: البَراتِك صِغَارُ التِّلال، قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْ لَهَا بِوَاحِدٍ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وَقَدْ خَنَّقَ الآلُ الشِّعافَ، وغرَّقَتْ ... جَواريه جُذْعانَ القِضافِ البَراتكِ وَيُرْوَى: النَّوَابُكِ. وَفِي النَّوَادِرِ: بَرْتَكْتُ الشَّيْءَ بَرْتَكَةً وفَرْتَكْتُه فَرْتكةً وكَرْنَفْته إِذَا قَطَعْتَهُ مِثْلَ الذَّرِّ. برنك: البَرْنَكان: ضَرْبٌ مِنَ الثِّيَابِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وَأَنْشَدَ: إنِّي وَإِنْ كَانَ إزارِي خَلَقا، ... وبَرْنَكاني سَمَلًا قَدْ أخْلَقَا، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِسَانِي مُطْلَقا الْجَوْهَرِيُّ: البَرْنَكان عَلَى وَزْنِ الزَّعْفَران ضَرْبٌ مِنَ الأَكسية. قَالَ الْفَرَّاءُ: البَرْنَكانُ كِسَاءٌ مِنْ صُوفٍ لَهُ عَلَمان، وَيُقَالُ برَّكان أيضاً. بشك: البَشْكُ: سُوءُ الْعَمَلِ. والبَشْك: الْخِيَاطَةُ الرَّدِيئَةُ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ للخَيَّاط إِذَا أَسَاءَ خِيَاطَةَ الثَّوْبِ بَشَكه وشَمْرَخه، قَالَ: وَالْبَشْكُ الْخَلْطُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ رَدِيءٍ وَجَيِّدٍ. وبشَكْتُ الثَّوْبَ إِذَا خِطْتَهُ خِيَاطَةً مُتَبَاعِدَةً. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ مَرْوَانَ كَسَاهُ مِطْرَفَ خَزٍّ فَكَانَ يَثْنِيه عَلَيْهِ أثْناءً مِنْ سَعَتِهِ فبَشَكه بَشْكاً أَيْ خَاطَهُ. وبَشَكَ الْكَلَامَ يَبْشُكه بَشْكاً وأبشَكه: تَخَرَّصهُ كَاذِبًا، وَقِيلَ: البَشْك والابْتِشاك الْكَذِبُ أَوْ خَلْط الْكَلَامِ بِالْكَذِبِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: ابْتَشك

стр. 5070

فُلَانٌ الْكَلَامَ ابْتِشاكاً إِذَا كَذَبَ. وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: بَشَكَ وابْتَشَك إِذَا كَذَبَ. وَيُقَالُ: هُوَ يَبْشُك الْكَذِبَ أَيْ يَخْلُقه. والبَشَّاك: الكذَّاب، وَقِيلَ: البَشْك الْخَلْطُ فِي كُلِّ شَيْءٍ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وابْتَشَك الْكَلَامَ: ارْتجله. وبَشَك الإِبل يَبْشُكها بَشْكاً: سَاقَهَا سَوْقًا سَرِيعًا. التَّهْذِيبُ: البَشْك فِي السَّيْرِ سُرْعَةُ نَقْلِ الْقَوَائِمِ. أَبُو زَيْدٍ: البَشْك السَّيْرُ الرَّفِيقُ، والبَشْكُ السُّرْعَةُ وَخِفَّةُ نَقْلِ الْقَوَائِمِ، بَشَك يَبْشُك ويَبْشِك بَشْكاً وبَشَكاً. والبَشْكُ فِي حُضْر الْفَرَسِ أَنْ تَرْتَفِعَ حَوَافِرُهُ مِنَ الأَرض وَلَا تَنْبَسِطَ يَدَاهُ. وَامْرَأَةٌ بَشَكى الْيَدَيْنِ وبَشَكى الْعَمَلِ: خفيفةُ الْيَدَيْنِ فِي الْعَمَلِ سَرِيعَتُهُمَا، وَقِيلَ: بَشَكى الْيَدَيْنِ عَمُول الْيَدَيْنِ، وبَشَكَى الْعَمَلِ أَيْ سَرِيعَةُ الْعَمَلِ. ابْنُ بُزُرْجَ: إِنَّهُ بَشَكى الأَمر أَيْ يُعَجِّلُ صَرِيمة أَمْرِهِ. وَنَاقَةٌ بَشَكى: سَرِيعَةٌ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: هِيَ الَّتِي تُسِيءُ الْمَشْيَ بَعْدَ الِاسْتِقَامَةِ. وَنَاقَةٌ بَشَكى: خَفِيفَةُ الْمَشْيِ وَالرُّوحِ، وَقَدْ بَشَكَتْ أَيْ أَسْرَعَتْ، تَبْشُك بَشكاً. بضك: سَيْفٌ باضِكٌ وبَضُوك: قَاطِعٌ. وَلَا يَبْضِكُ اللهُ يدَهُ أَيْ لَا يَقْطَعُهَا؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: كُلُّ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. بطرك: البَطْرَك: مَعْرُوفٌ مُقَدَّمُ النَّصَارَى، وَجَاءَ فِي الشِّعْرِ البِطَرْكُ؛ قَالَ الأَصمعي فِي قَوْلِ الرَّاعِي يَصِفُ ثَوْرًا وَحْشِيًّا: يَعْلُو الظَّواهر فَرْداً، لَا ألِيفَ لَهُ، ... مَشيَ البِطَرْكِ عَلَيْهِ رَيْط كَتّانِ قَالَ: البِطَرْكُ هُوَ البِطْرِيقُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: البِطَرْكُ السَّيِّدُ مِنْ سَادَاتِ الْمَجُوسِ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: وَهُوَ دَخِيل، وَيُرْوَى مَشْيَ النَّطول «٢» أَيْ الَّذِي يتَنَطَّلُ وَيَتَبَخْتَرُ فِي مشيته. بعك: بَعَكَهُ بِالسَّيْفِ: ضَرَبَ أَطْرَافَهُ. والبَعَكُ: الْغِلَظُ والكَزازة فِي الْجِسْمِ، وَمِنْهُ اشْتُقَّ بَعْكَكٌ؛ عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ. وبُعْكُوكةُ الْقَوْمِ: آثَارُهُمْ حَيْثُ نَزَلُوا. وبُعْكُوكة الْقَوْمِ: جَمَاعَتُهُمْ، وَكَذَلِكَ هِيَ مِنَ الإِبل؛ عَنْ ثَعْلَبٍ؛ وَأَنْشَدَ: يخرُجْنَ مِنْ بُعْكُوكة الخِلاط وبُعْكوكةُ النَّاسِ: مجتَمعهم. وبُعْكُوكة الشَّرِّ: وَسَطُهُ، وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ الْفَتْحَ فِي أَوَائِلِ هَذِهِ الْحُرُوفِ وَجَعَلَهَا نَوَادِرَ، لأَن الْحُكْمَ فِي فُعْلول أَنْ يَكُونَ مَضْمُومَ الأَول إِلَّا أَشْيَاءَ نَوَادِرَ جَاءَتْ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ، فَمِنْهَا بَعكوكة، قَالَ: شُبِّهَتْ بِالْمَصَادِرِ نَحْوَ سَارَ سَيْرورة وَحَادَ حَيْدودة، قَالَ الأَزهري: هَذَا حَرْفٌ جَاءَ نَاَدِرًا عَلَى فَعْلولة وَلَمْ يَجِئْ فِي كَلَامِهِمْ مِثْلُهُ إِلَّا صَعْفوق، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ، وَإِنَّمَا جَاءَ فِي كَلَامِهِمْ عَلَى فُعْلول بِضَمِّ الْفَاءِ مِثْلَ بُهْلول وكُهْلول وزُغْلول، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَصْلُ البُعْكوكة الجَلَبة وَالِاخْتِلَاطُ. وبُعْكُوكة الْوَادِي: وَسَطُهُ. وَوَقَعْنَا فِي بَعْكُوكاءَ ومَعْكُوكاء أَي غُبَارٍ وَجَلَبَةٍ وَصِيَاحٍ، وَقِيلَ: فِي شَرٍّ وَاخْتِلَاطٍ، وَهِيَ البُعْكُوكة؛ عَنِ السِّيرَافِيِّ. والبُعْكوك: شِدَّةُ الْحَرِّ. وبَعْكوكاء: مَوْضِعٌ. وبَعْكَك: اسم رجل. بعلبك: الأَزهري فِي الرُّبَاعِيِّ: بَعْلبكّ اسْمُ بَلَدٍ، وَهُمَا اسْمَانِ جُعِلَا اسْمًا وَاحِدًا فأُعطيا إِعْرَابًا وَاحِدًا وَهُوَ النَّصْبُ، يُقَالُ: دَخَلْتُ بَعْلَبَكّ وَمَرَرْتُ ببَعْلَبَكَّ وَهَذِهِ بَعْلَبَكَّ، وَمِثْلُهُ حَضْرَمَوْت ومَعْدي كربَ، قَالَ: وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِ بَعْليٌّ، وَإِنْ شِئْتَ بَكِّيّ، عَلَى مَا ذُكِرَ فِي عَبْد شَمْس.

стр. 5071

بكك: البَكُّ: دَقُّ الْعُنُقِ. بَكَّ الشيءَ يَبُكُّه بَكًّا: خَرَقَهُ أَوْ فَرَقَهُ. وبَكَّ فُلَانٌ يَبُكُّ بَكَّةً أَيْ زَحَمَ. وبَكَّ الرجلُ صَاحِبَهُ يَبُكُّه بَكًّا: زَاحَمَهُ أَو زَحمَهُ؛ قَالَ: إِذا الشَّرِيبُ أَخذَتْه أَكَّهْ، ... فَخَلِّهِ حَتَّى يَبُكَّ بَكَّهْ يَقُولُ: إِذا ضَجِرَ الَّذِي يُورِدُ إِبله مَعَ إِبلك لِشِدَّةِ الْحَرِّ انْتِظَارًا فخلِّه حَتَّى يُزَاحِمَكَ؛ وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: كأَنه مِنَ الأَضداد يَذْهَبُ فِي ذَلِكَ إِلى أَنه التَّفْرِيقُ وَالِازْدِحَامُ؛ وَكُلُّ شَيْءٍ تَرَاكَبَ فَقَدْ تَباكَّ. وتباكَّ الْقَوْمُ: تَزَاحَمُوا. وَفِي الْحَدِيثِ: فتَباكَّ النَّاسُ عَلَيْهِ أَي ازْدَحَمُوا. والبَكْبَكةُ: الِازْدِحَامُ، وَقَدْ تَبَكْبَكُوا. وبَكْبَكَ الشيءَ: طَرَحَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ ككَبْكَبه. وجمعٌ بَكْباك: كَثِيرٌ. وَرَجُلٌ بَكْباك: غَلِيظٌ، وَقِيلَ: الضَّكْضاك الرَّجُلُ الْقَصِيرُ، وَهُوَ البَكْباكُ. والبُكُكُ: الأَحداث الأَشِدَّاء، والبُكُك: الحُمُرُ النَّشِيطَةُ؛ وأَنشد: صَلامة كحُمُرِ الأَبَكِ وَيُقَالُ: فُلَانٌ أَبَكُّ بَنِي فُلَانٍ إِذا كَانَ عَسِيفاً لَهُمْ يَسْعَى فِي أَمورهم. وبَكَّ الرَّجُلُ المرأَة إِذا جَهَدَهَا فِي الْجِمَاعِ. وبَكَّ الشَّيْءَ يَبُكُّه بَكًّا: رَدَّ نَخْوَته ووضَعَهُ. وَيُقَالُ: بَكَكْت الرَّجُلَ وَضَعْتُ مِنْهُ وَرَدَدْتُ نَخْوَته، ذَكَرَهُ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي تَرْجَمَةِ رَكَكَ. وبَكَّ عُنُقَهُ يَبُكُّها بَكًّا: دَقَّهَا. وبَكَّةُ: مَكَّةُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنها كَانَتْ تَبُكّ أَعناق الْجَبَابِرَةِ إِذا أَلحدوا فِيهَا بِظُلْمٍ، وَقِيلَ: لأَن النَّاسَ يَتَبَاكُّونَ فِيهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ أَي يَتَزَاحَمُونَ، وَقَالَ يَعْقُوبُ: بَكَّةُ مَا بَيْنَ جَبَلَيْ مَكَّة لأَن النَّاسَ يبكُّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الطَّوَافِ أَي يَزْحَمُ؛ حَكَاهُ فِي الْبَدَلِ، وَقِيلَ: سُمِّيَتْ بَكَّة لأَن النَّاسَ يَبُكُّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الطُّرُقِ أَي يَدْفَعُ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً ، قيل: إِن بَكَّة مَوْضِعُ الْبَيْتِ وَسَائِرُ مَا حَوْلَهُ مَكَّة، قَالَ لَلَّذِي بِبَكَّةَ ، فَأَمَّا اشْتِقَاقُهُ فِي اللُّغَةِ فَيَصْلُحُ أَن يَكُونَ الِاسْمُ اشْتُقَّ مِنْ بَكَّ الناسُ بَعْضَهُمْ بَعْضًا فِي الطَّوَافِ أَي دَفَعَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَقِيلَ: بَكة اسْمُ بَطْنِ مَكَّة سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِازْدِحَامِ النَّاسِ. وَفِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ: مِنْ أَسماء مَكَّةَ بَكَّةُ ، قِيلَ: بَكَّة موضع البيت ومكةُ سَائِرُ الْبَلَدِ، وَقِيلَ: هُمَا اسْمَا الْبَلْدَةِ، وَالْبَاءُ وَالْمِيمُ يَتَعَاقَبَانِ. وبَك الشيءَ: فَسَخَهُ، وَمِنْهُ أُخذت بَكَّةُ. وبَكَّ الرجلُ: افْتَقَرَ. وبَكَّ إِذا خَشُنَ بَدَنُهُ شَجَاعَةً. وَيُقَالُ لِلْجَارِيَةِ السَّمِينَةِ بَكْباكة وكَبْكابة ووَكْوَاكة وكَوْكاةٌ ومَرْمَارة ورَجْراجة. والأَبَكُّ: الْعَامُ الشَّدِيدُ لأَنه يَبُكّ الضُّعَفَاءَ وَالْمُقِلِّينَ. والأَبكّ: الْحُمُرُ الَّتِي يَبُكُّ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُمُ الأَعمّ فِي الْجَمَاعَةِ، والأَمَرُّ لِمَصَارِينَ الفَرْث. والأَبَكُّ: مَوْضِعٌ نُسِبَتِ الْحُمُرُ إِليه؛ فَأَمَّا مَا أَنشده ابْنُ الأَعرابي: جَرَبَّة كحُمُرِ الأَبَكِّ، ... لَا ضَرَعٌ فِيهَا وَلَا مُذَكِّي فَزَعَمَ أَنها الْحُمُرُ يَبُكُّ بَعْضُهَا بَعْضًا؛ قَالَ: وَيُضَعِّفُ ذَلِكَ أَن فِيهِ ضَرْبًا مِنْ إِضافة الشَّيْءِ إِلى نَفْسِهِ وَهَذَا مُسْتَكْرَهٌ، وَقَدْ يَكُونُ الأَبَكّ هاهنا الْمَوْضِعُ فَذَلِكَ أَصح للإِضافة. والبَكْبَكةُ: شَيْءٌ تَفْعَلُهُ العَنْز بولدها. والبَكْبَكة: المجيء وَالذَّهَابُ. أَبو عُبَيْدٍ: أَحمق باكٌّ تاكٌّ وبائِكٌ تائِكٌ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَدْرِي مَا خطؤه وصوابه. وبَعْلَبَكّ: مَوْضِعٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا في موضعها.

стр. 5072

بلك: ابْنُ الأَعرابي: البُلُك أَصوات الأَشداق إِذا حَرَّكَتْهَا الأَصابع مِنَ الوَلَعِ، وَقَدْ بَلَكَ الشيءَ: كلَبَكهُ، وَسَنَذْكُرُهُ. بلسك: البِلْسَكاء البَلْسَكاء: نَبْتٌ إِذا لَصِقَ بِالثَّوْبِ عَسُرَ زَوَالُهُ عَنْهُ. قَالَ أَبو سَعِيدٍ: سَمِعْتُ أَعرابياً يَقُولُ بِحَضْرَةِ أَبي العَمَيْثَلِ: يُسَمَّى هَذَا النَّبْتُ الَّذِي يَلْزَق بِالثِّيَابِ فَلَا يَكَادُ يَتَخَلَّصُ بِتِهَامَةٍ البَلْسكاء، فَكَتَبَهُ أَبو الْعَمَيْثَلِ وَجَعَلَهُ بَيْتًا مِنْ شِعْرٍ لِيَحْفَظَهُ؛ قَالَ: يُخَبِّرنا بأَنك أَحْوَذِيّ، ... وأَنت البَلْسَكاءُ بِنَا لُصوقا ذكَّره عَلَى مَعْنَى النَّبَاتِ. بلعك: البَلْعَكُ مِنَ النُّوقِ: الْمُسْتَرْخِيَةُ المُسِنَّة؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا قَوْلُ ابْنُ دُرَيْدٍ وَلَمْ يَذْكُرِ المُسِنَّة أَحد غَيْرُهُ؛ الأَزهري: هِيَ البَلْعَك والدَّلْعَك لِلنَّاقَةِ الثَّقِيلَةِ. ابْنُ سِيدَهْ: نَاقَةٌ بَلْعَك مُسْتَرْخِيَةٌ، وَقِيلَ: ضَخْمَةٌ ذَلُولٌ. وَرَجُلٌ بَلْعَكٌ: بَلِيدٌ. وَفِي النَّوَادِرِ: رَجُلٌ بَلْعَك يُشْتم وَيُحَقَّرُ فَلَا يُنْكِرُ ذَلِكَ لِمَوْتِ نَفْسِهِ وَشِدَّةِ طَمَعِهِ. اللَّيْثُ: البَلْعَكُ الْجَمَلُ الْبَلِيدُ. والبَلْعَكُ: لُغَةٌ فِي البَلْعَقِ وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ التَّمْرِ. بنك: البُنْكُ: الأَصل أَصل الشَّيْءِ، وَقِيلَ خَالِصُهُ. اللَّيْثُ: تَقُولُ الْعَرَبُ كَلِمَةً كَأَنَّهَا دَخِيلٌ، تَقُولُ: رَدَّهُ إِلى بَنْكه الْخَبِيثِ؛ تُرِيدُ بِهِ أَصله، قَالَ الأَزهري: البُنْك بِالْفَارِسِيَّةِ الأَصل؛ وأَنشد ابْنُ بُزُرْجَ: وَصَاحِبٌ صاحبتُه ذِي مَأْفَكَهْ، ... يَمْشي الدَّواليكَ وَيَعْدُو البُنَّكَهْ قَالَ: البُنَّكَة يَعْنِي ثِقَلَهُ إِذا عَدَا، والدَّواليك: التَّحَفُّز فِي مِشْيَتِهِ إِذا حَاكَ. وتَبَنَّك بِالْمَكَانِ: أَقام بِهِ وتأَهل. وتَبَنَّكوا فِي مَوْضِعِ كَذَا: أَقاموا بِهِ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ يَهْجُو عُمَرَ بْنَ هُبَيْرَةَ: تَبَنّك بِالْعِرَاقِ أَبو المُثَنّى، ... وعَلَّم قَوْمَهُ أَكل الخَبِيصِ وأَبو الْمُثَنَّى: كُنْيَةُ الْمُخَنَّثِ. وتَبَنَّك فِي عِزِّهِ: تمكَّن. يُقَالُ: تَبَنَّك فُلَانٌ فِي عِزِّ رَاتِبٍ. النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: تَبَنَّك الرَّجُلُ إِذا صَارَ لَهُ أَصل. الْجَوْهَرِيُّ: التَّبَنُّك كالتنَايَةِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ كالتَّنَاءَةِ. والتُّنَّاءُ: الْمُقِيمُونَ بِالْبَلَدِ وَهُمْ كأَنهم الأُصول فِيهِ. يُقَالُ: تَنَأَ بِالْمَكَانِ تُنُوءاً وتَنَاءة، فَهُوَ تانئٌ، وَقَدْ يُقَالُ: تَنا يَتْنُو تُنُوّاً، بِغَيْرِ هَمْزٍ، وَيُقَالُ: هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مِنْ بُنْك الأَرض. والبُنْك: ضَرْبٌ مِنَ الطِّيبِ عَرَبِيٌّ، قَالَ: هُوَ دَخِيلٌ. بندك: البَنَادِكُ مِنَ الْقَمِيصِ: وَهِيَ لِبْنةُ الْقَمِيصِ؛ قَالَ ابْنُ الرِّقاعِ: كَأَنَّ زُرورَ القُبْطُرِيَّةِ عُلِّقَتْ ... بنادِكُها مِنْهُ بِجِذْعٍ مقوَّمِ هَكَذَا عَزَاهُ أَبو عُبَيْدٍ إِلى ابْنِ الرِّقَاعِ، وَهُوَ فِي الْحَمَاسَةِ مَنْسُوبٌ إِلى مِلْحَةَ الْجَرْمِيِّ؛ وَبَعْدَهُ: كأنَّ قُرادَيْ صَدْرِهِ طبَعَتْهما، ... بطينٍ مِنَ الجَوْلانِ، كُتَّاب أَعْجُمِ وَوَاحِدَةُ البَنَادك بُنْدُكة. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: البَنادكُ عُرَى الْقَمِيصِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذِهِ التَّرْجَمَةُ ذَكَرَهَا الْجَوْهَرِيُّ فِي بَدَكَ، قَالَ: وَالصَّوَابُ ذِكْرُهُ فِي تَرْجَمَةِ بَنْدَكَ لَا بَدَكَ كَمَا ذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ، لأَن نُونَهُ أَصلية لَا يَقُومُ دَلِيلٌ عَلَى زِيَادَتِهَا، فَلِهَذَا جَاءَ بها بعد بنك. بوك: نَاقَةٌ بائِكةٌ: سَمِينَةٌ خِيار فَتِيَّة حَسَنَةٌ، وَالْجَمْعُ البَوائك. وَمِنْ كَلَامِهِمْ: إِنه لمِنْحارٌ بَوائكها، وَقَدْ بَاكَتْ بُؤوكاً، وَبَعِيرٌ بائِك كَذَلِكَ، وَجَمْعُهُمْ

стр. 5073

بُوَّك، وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي بُيَّك، وَهُوَ مِمَّا دَخَلَتْ فِيهِ الْيَاءُ عَلَى الْوَاوِ بِغَيْرِ عِلَّةٍ إِلا الْقُرْبَ مِنَ الطَّرَفِ وإِيثار التَّخْفِيفِ، كَمَا قَالُوا صُيَّم فِي صُوَّمٍ، ونُيَّم فِي نُوّم؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: أَلا تَرَاها كالهِضاب بُيَّكا، ... مَتالِياً جَنْبَى وَعَوْذًا ضُيَّكا؟ جَنْبَى: أَراد كالجَنْبَى لِتَثَاقُلِهَا فِي الْمَشْيِ مِنَ السِّمَنِ، والضُّيَّك: الَّتِي تَفَاجُّ مِنْ شِدَّةِ الحَفْلِ لَا تَقْدِرُ أَن تَضُمَّ أَفخاذها عَلَى ضُرُوعِهَا، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. الْكِسَائِيُّ: باكَت النَّاقَةُ تَبُوك بَوْكاً سَمِنَتْ. والبَوائِكُ: السِّمَانُ؛ قَالَ ذُو الخِرَقِ الطُّهَوِيّ: فَمَا كَانَ ذنبُ بَنِي مالكٍ، ... بأَن سُبَّ مِنْهُمْ غلامٌ فسَبّ عَراقِيبَ كومٍ طِوال الذُّرَى، ... تَخِرُّ بوائِكُها للرُّكَبْ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ: أَمثال اللِّجابِ البَوائك. الأَصمعي: الْبَائِكُ والفاشِجُ «٣». والفاسِجُ النَّاقَةُ الْعَظِيمَةُ السَّنَامِ، وَالْجَمْعُ البَوائِك. وَقَالَ النَّضْرُ: بَوائك الإِبل كِرَامُهَا وَخِيَارُهَا؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: أَعطاكَ يَا زيدُ الَّذِي يُعْطي النِّعمْ ... مِنْ غَيْرِ مَا تَمَنُّنٍ وَلَا عَدَمْ، بَوائِكاً لَمْ تَنْتَجِعْ مَعَ الْغَنَمْ فَسَّرَهُ فَقَالَ: البَوائك الثَّابِتَةُ فِي مَكَانِهَا يَعْنِي النَّخْلَ. والبَوْك: تَثْويرُ الْمَاءِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: تَثْوير الْعَيْنِ يَعْنِي عَيْنُ الْمَاءِ. يُقَالُ: باكَ العينَ يبُوكها. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن بَعْضَ الْمُنَافِقِينَ باكَ عَيْناً كَانَ النَّبِيُّ، ﷺ ، وَضَعَ فِيهَا سَهْمًا. والبَوْكُ: تَدُوير البُنْدقة بَيْنَ رَاحَتَيْكَ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَنه كَانَتْ لَهُ بُنْدقة مِنْ مِسْكٍ وَكَانَ يَبُلُّهَا ثُمَّ يَبُوكها أَي يُدِيرُهَا بَيْنَ رَاحَتَيْهِ فَتَفُوحُ رَوَائِحُهَا. والبَوْك: الْبَيْعُ. وَحُكِيَ عَنْ أَعرابي أَنه قَالَ: مَعِي دِرْهَمٌ بَهْرَج لَا يُباكُ بِهِ شَيْءٌ أَي لَا يُبَاعُ. وباكَ إِذا اشْتَرَى، وباكَ إِذا بَاعَ، وباكَ إِذا جَامَعَ. وَالْبَوْكُ: الشِّرَاءُ، والبَوْك إِدخال القِدْح فِي النَّصْلِ. وَيُقَالُ: عُكْتَ وبُكْتَ مَا لَا يَدَيْ لَكَ بِهِ «٤» وَعَاكَ وَبَاكَ. والبَوْك: سِفَادُ الْحِمَارِ. وباكَ الحمارُ الأَتانَ يَبوكها بَوْكاً: كامَها وَنَزَّا عَلَيْهَا، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي المرأَة، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ يُسْتَعَارُ لِلْآدَمِيِّ؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو: فَبَاكَهَا مُوَثَّقُ النِّيَاطِ، ... لَيْسَ كَبَوْكِ بَعْلِهَا الوَطْوَاطِ وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه رُفع إِلى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَن رَجُلًا قَالَ لِآخَرَ وَذَكَرَ امرأَة أَجنبية: إِنَّك تَبُوكها، فَجَلَدَهُ عُمَرُ وَجَعَلَهُ قَذْفًا ، وأَصل البَوْك فِي ضِراب الْبَهَائِمِ وَخَاصَّةً الْحَمِيرَ، فرأَى عُمَرُ ذَلِكَ قَذْفًا وإِن لَمْ يَكُنْ صَرَّحَ بِالزِّنَا. وَفِي حَدِيثِ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ: أَن فُلَانًا قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ: عَلامَ تَبُوك يَتِيمُكَ فِي حِجْرِكَ؟ فَكَتَبَ إِلى ابْنِ حَزْمٍ أَنِ اضْرِبْه الحدَّ. وَبَاكَ القومُ رأْيَهم بَوْكاً: اخْتَلَطَ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ مَخْرَجاً. وباكَ أَمرُهم بَوْكًا: اخْتَلَطَ عَلَيْهِمْ. وَلَقِيتُهُ أَول بَوْكٍ أَي أَوَّل مَرَّةٍ، وَيُقَالُ لَقِيتُهُ أَول بَوْكٍ. وأَوّلَ كُلِّ صَوْكٍ وبَوْكٍ أَي أَول كُلِّ شَيْءٍ. وَيُقَالُ: أَول بَوْكٍ وأَول بَائِكٍ أَي أَول شَيْءٍ. وَكَذَلِكَ فَعَلَهُ أَول كُلِّ صَوْكٍ وبَوْكٍ. وَيُقَالُ: لَقِيتُهُ أَول صَوْكٍ وبَوْكٍ أَي أَول مَرَّةٍ، وَهُوَ كَقَوْلِكَ لَقِيتُهُ أَول ذَاتِ بدءٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنهم بَاتُوا يَبوكون حِسْيَ [حَسْيَ] تَبوك بقِدْح فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ تَبُوك ، أَي يُحَرِّكُونَهُ يدخلون

стр. 5074

فِيهِ القِدْح، وَهُوَ السَّهْمُ، لِيَخْرُجَ مِنْهُ الْمَاءُ؛ وَمِنْهُ يُقَالُ: باكَ الحمارَ الأَتان. وَسُمِّيَتْ غَزْوَةُ تَبُوك لأَن النَّبِيَّ، ﷺ ، رأَى قَوْمًا مِنْ أَصحابه يَبوكون حسْيَ تَبُوك أَي يُدْخِلُونَ فِيهِ القِدْح وَيُحَرِّكُونَهُ لِيَخْرُجَ الْمَاءُ، فَقَالَ: مَا زِلْتُمْ تَبُوكونها بَوْكاً ، فَسُمِّيَتْ تِلْكَ الْغَزْوَةُ غَزْوَةَ تَبُوك، وَهُوَ تَفْعُل مِنَ البَوْك، والحِسْي: الْعَيْنُ كالجَفْر. فصل التاء المثناة فوقها تبك: تَبُوكُ: اسْمُ أَرض، قَالَ الأَزهري: فإِن كَانَتِ التَّاءُ فِي تَبُوك أَصلية فَلَا أَدري مِمَّ اشْتِقَاقُ تَبُوكَ، وإِن كَانَتِ التَّاءُ تاءَ التأْنيث فِي الْمُضَارِعِ فَهِيَ مَنْ باكَتْ تَبُوك، وَقَدْ مَضَى تَفْسِيرُهُ. والتَّبُوكِيُّ: ضَرْبٌ مِنْ عِنَبِ الطَّائِفِ أَبيض قَلِيلُ الْمَاءِ عِظَامُ الْحَبِّ نَحْوٌ مِنْ عِظَمِ الأَقْماعِيّ، يَنْشَقُّ حَبُّهُ عَلَى شَجَرِهِ، وَقَدْ يَكُونُ تَبُوك تَفْعُول. تبرك: تَبْركَ بِالْمَكَانِ: أَقام. وتِبْراك: مَوْضِعٌ، مُشْتَقٌّ مِنْهُ. ترك: التَّرْكُ: وَدْعُك الشَّيْءَ، تَركه يَتْرُكه تَرْكاً واتَّرَكه. وتَرَكْتُ الشيءَ تَرْكاً: خَلَّيْتُهُ. وتارَكْتُه الْبَيْعَ مُتارَكَةً. وتَراكِ: بِمَعْنَى اتْرُك، وَهُوَ اسْمٌ لِفِعْلِ الأَمر؛ قَالَ طُفَيْلُ بْنُ يَزِيدَ الْحَارِثِيُّ: تَراكِها مِنْ إِبل تَراكِها ... أَما تَرَى المَوْت لَدَى أَوْراكِها؟ وَقَالَ فِيهِ: فَمَا اتَّرَكَ أَي مَا تَرَكَ شَيْئًا، وَهُوَ افْتَعل. وَفِي الْحَدِيثِ: الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصلاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ ، قِيلَ: هُوَ لِمَنْ تَرَكَهَا مَعَ الإِقرار بِوُجُوبِهَا أَو حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا، وَلِذَلِكَ ذَهَبَ أَحمد بْنُ حَنْبَلٍ إِلى أَنه يَكْفُرُ بِذَلِكَ حَمْلًا عَلَى الظَّاهِرِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُقْتَلُ بِتَرْكِهَا وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْفَنُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ؛ وتَتَارَك الأَمرُ بَيْنَهُمْ. والتَّرْكُ: الإِبقاء فِي قَوْلِهِ، : وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ* ؛ أَي أَبقينا عَلَيْهِ. وتَرِكةُ الرَّجُلِ الميتِ: مَا يَتْرُكه مِنَ التُّرَاث المَتْروك. والتَّريكة: الَّتِي تُتْرَكُ فَلَا تَتَزَوَّجُ، قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ لِلذَّكَرِ. ابْنُ الأَعرابي: تَرِكَ الرجلُ إِذا تَزَوَّجَ بالتَّريكةِ وَهِيَ العانِسُ فِي بَيْتِ أَبويها؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ لِلْكُمَيْتِ: إِذ لَا تَبِضُّ، إِلى التَّرَائكِ ... والضَّرائِكِ، كفُّ جازِرْ والتَّرِيكةُ: الرَّوْضَةُ الَّتِي يُغْفِلُها الناسُ فَلَا يَرْعَوْنَهَا، وَقِيلَ: التَّرِيكةُ المَرْتَعُ الَّذِي كَانَ النَّاسُ رَعَوْهُ، إِما فِي فَلَاةٍ وإِما فِي جَبَلٍ، فأَكله الْمَالُ حَتَّى أَبقى مِنْهُ بَقَايَا مِنْ عُوَّذ. والتَّرْكُ: ضَرْبٌ مِنَ الْبَيْضِ مُسْتَدِيرٌ شبِّه بالتَّرْكةِ والتَّرِيكة وَهِيَ بَيْضُ النَّعَامِ الْمُنْفَرِدِ؛ وأَنشد: مَا هاجَ هَذَا القَلْبَ إِلا تَرْكة ... زَهراءُ، أَخْرَجَها خُرُوجَ مُنْفج الْجَوْهَرِيُّ: والتَّرِيكةُ بَيْضَةُ النَّعَامَةِ الَّتِي يَتْرُكُهَا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الأَعشى: ويَهْماء قَفْر تَخْرُجُ العَيْنُ وسْطَها، ... وتَلْقَى بِهَا بَيْضَ النَّعامِ تَرائِكا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُهُ لِلْمُخَبَّلِ: كتَرِيكةِ الأُدْحِيِّ أَدْفَأَها ... قَرِدٌ، كأَنَّ جَناحه هِدْمُ والهِدْمُ: كِسَاءٌ خَلَقٌ. ابْنُ سِيدَهْ: والتَّرِيكة الْبَيْضَةُ بعد ما يَخْرُجُ مِنْهَا الْفَرْخُ، وخصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ بَيْضَ النَّعَامِ الَّتِي تَتْرُكُهَا بِالْفَلَاةِ بَعْدَ خُلُوِّهَا مِمَّا فِيهَا، وَقِيلَ:

стр. 5075

هِيَ بَيْضُ النَّعَامِ الْمُفْرَدَةُ، وَالْجَمْعُ تَرائك وتُرُك، وَهِيَ التَّرْكة وَالْجَمْعُ تَرْكٌ. والتَّرِيكةُ: بَيْضَةُ الْحَدِيدِ للرأْس؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراها عَلَى التَّشْبِيهِ بالتَّرِيكة الَّتِي هِيَ الْبَيْضَةُ، وَالْجَمْعُ تَرائك وتَرِيك، وَهِيَ التَّرْكة أَيضاً، وَجَمْعُهَا تَرْكٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ: فَخْمة ذَفْراء تُرْتى بالعُرى، ... قُرْدُمانِيّاً وتَرْكاً كالبَصَل ابْنُ شُمَيْلٍ: التَّرْكُ جَمَاعَةُ الْبَيْضِ، وإِنما هِيَ شَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ الْبَصَلَةُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ اسْتَعْمَلَ الْفَرَزْدَقُ التَّرِيكةَ فِي الْمَاءِ الَّذِي غَادَرَهُ السَّيْلُ فَقَالَ: كأَنَّ تَرِيكةً مِنْ مَاءِ مُزْنٍ، ... وَدَارِيَّ الذكيِّ مِنَ المُدامِ وَقَالَ أَيضاً: سُلافَة جَفْنٍ خالطَتْها تَرِيكة، ... عَلَى شَفَتَيْهَا، والذَّكي المُشَوَّف وَفِي حَدِيثِ الْخَلِيلِ، ﵇: أَنه جَاءَ إِلى مَكَّةَ يطالِعُ تَرْكتهُ ؛ التَّرْكةُ، بِسُكُونِ الرَّاءِ فِي الأَصل: بَيْضُ النَّعَامِ، وَجَمْعُهَا تَرْكٌ، يُرِيدُ بِهِ وَلَدَهُ إِسمعيل وأُمه هاجَر لمَّا تَرَكَهُمَا بِمَكَّةَ. قَالَ ابْنُ الأَثير: قِيلَ وَلَوْ رُوِيَ بِكَسْرِ الرَّاءِ لَكَانَ وَجْهًا مِنَ التَّرِكة، وَهِيَ الشَّيْءُ المَتْروك؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ، ﵇: وأَنتم تَرِيكةُ الإِسلام وَبَقِيَّةُ النَّاسِ ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ: إِن لِلَّهِ تَعَالَى تَرائكَ فِي خَلْقِهِ ، أَراد أُموراً أَبقاها فِي الْعِبَادِ مِنَ الأَمل وَالْغَفْلَةِ حَتَّى يَنْبَسِطُوا بِهَا إِلى الدُّنْيَا. والتَّرِيكُ، بِغَيْرِ هَاءٍ: العُنْقُود إِذا أُكل مَا عَلَيْهِ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، وَقَالَ أَيضاً: التريكة الكِباسة بعد ما يُنْفَضُ مَا عَلَيْهَا وتُتْرك، وَالْجَمْعُ تَرِيك وتَرائك، وَقَالَ مَرَّةً: التَّرِيكُ، بِغَيْرِ هَاءٍ، العِذْق إِذا نُفِضَ فَلَمْ يَبْقَ فِيهِ شَيْءٌ. وَلَا بَارَكَ اللَّهُ فِيهِ وَلَا تارَكَ وَلَا دارَكَ: كُلُّ ذَلِكَ إِتباع، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: تارَكَ أَبقى. والتَّرْكُ: الْجَعْلُ فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ، يُقَالُ: تَرَكْتُ الْحَبْلَ شَدِيدًا أَي جَعَلْتُهُ شَدِيدًا، قَالَ: وَلَا يُعْجِبُنِي. والتُّرْك: الْجِيلُ الْمَعْرُوفُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الدَّيْلَم، والجمع أَتْراك. تكك: تَكَّ الشيءَ يَتُكُّه تَكّاً: وَطِئَهُ فَشَدَخَهُ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا فِي شَيْءٍ لَيِّنٍ كَالرُّطَبِ وَالْبِطِّيخِ وَنَحْوِهِمَا. وتَكْتَكْتُ الشَّيْءَ أَي وَطِئْتُهُ حَتَّى شَدَخْتُهُ. والتاكُّ: الْهَالِكُ مُوقاً. يُقَالُ: أَحمق تَاكٌّ، وَقِيلَ: أَحمق فَاكٌّ تَاكٌّ إِتباع لَهُ، بالغُ الحمقِ، وَالْجَمْعُ تاكُّون وتَكَكةٌ وتُكَّاك كضَرَبةٍ وضُرَّابٍ وتُكُك كبُزُل، وَمَا كنتَ تَاكًّا وَلَقَدْ تَكَكْتَ، بِالْفَتْحِ، تُكُوكاً. قَالَ الْكِسَائِيُّ: يُقَالُ أَبيتَ إِلا أَن تَحمُق وتَتُكَّ، وَقَدْ تَكَّهُ النبيذُ مِثْلُ هَكَّهُ وهَرَّجه إِذا بَلَغَ مِنْهُ. والتَّكِيكُ: الَّذِي لَا رأْي لَهُ، وَهُوَ بَيِّنُ التَّكاكة؛ عَنِ الْهَجَرِيِّ؛ وأَنشد: أَلم تَأْت التَّكاكةُ قَدْ تَراها، ... كقَرْنِ الشمسِ، بَادِيَةً ضُحَيّا؟ التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي تُكَّ إِذا قُطِعَ. وتَكَّ الإِنسان إِذا حَمُق، قَالَ: والتُّكَّكُ والفُكَّكُ الحَمْقى القُيَّق. والتِّكَّة: وَاحِدَةُ التِّكَكِ، وَهِيَ تِكَّة السَّرَاوِيلِ، وَجَمْعُهَا تِكَكٌ؛ والتِّكةُ رِبَاطُ السَّرَاوِيلِ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَا أَحسبها إِلا دَخِيلًا وإِن كَانُوا تَكَلَّمُوا بِهَا قَدِيمًا، وَقَدِ اسْتَتَكَّ بِهَا. والتُّكّ: طَائِرٌ يُقَالُ لَهُ ابْنُ تَمْرَةَ؛ عَنْ كراع.

стр. 5076

تلك: ابْنُ الأَثير قَالَ: فِي حَدِيثِ أَبي مُوسَى وَذَكَرَ الْفَاتِحَةَ: فتلْكَ بتلْكَ ، هَذَا مَرْدُودٌ إِلى قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ: وإِذا قرأَ: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا آمِينَ يُحِبُّكُمُ اللَّهُ ؛ يُرِيدُ أَن آمِينَ يُسْتَجَابُ بِهَا الدُّعَاءُ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ السُّورَةُ أَو الْآيَةُ، كأَنه قَالَ فَتِلْكَ الدَّعْوَةُ مُضَمَّنَةٌ بِتِلْكَ الْكَلِمَةِ أَو مُعَلَّقَةٌ بِهَا، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَن يَكُونَ الْكَلَامُ مَعْطُوفًا عَلَى مَا يَلِيهِ مِنَ الْكَلَامِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: وإِذا كبَّر وَرَكَعَ فكبِّروا وَارْكَعُوا ؛ يُرِيدُ أَن صَلَاتَكُمْ مُعَلَّقَةٌ بِصَلَاةِ إِمامكم فَاتَّبِعُوهُ وأْتمُّوا بِهِ، فَتِلْكَ إِنما تَصِحُّ وَتَثْبُتُ بِتِلْكَ، وَكَذَلِكَ بَاقِي الحديث. تمك: ابْنُ سِيدَهْ: التامِكُ السَّنَامُ مَا كَانَ، وَقِيلَ: هُوَ السَّنَامُ الْمُرْتَفِعُ، وتَمَكَ السنامُ يَتْمِكُ ويَتْمُكُ تُموكاً وتَمْكاً: اكْتَنَزَ وتَرَّ، وَفِي الصِّحَاحِ أَي طَالَ وَارْتَفَعَ فَهُوَ تامِكٌ. وَنَاقَةٌ تامِكٌ: عَظِيمَةُ السَّنَامِ. وأَتْمَكَها الكلأُ: سمَّنها. وَيُقَالُ: بناءٌ تامِك أَي مرتفع. توك: أَحمق تائِكٌ: شَدِيدُ الْحُمْقِ، وَلَا فِعْلَ لَهُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: لِذَلِكَ لَمْ أَخص بِهِ الْوَاوَ دُونَ الْيَاءِ وَلَا الْيَاءَ دون الواو. تيك: أَحمق تائِكٌ: شَدِيدُ الْحُمْقِ وَلَا فِعْلَ لَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَبْلَ هَذِهِ الترجمة. فصل الحاء المهملة حبك: الحَبْك: الشَّدُّ. واحْتَبك بإِزاره: احْتَبَى بِهِ وشدَّه إِلى يَدَيْهِ. والحُبْكة: أَن تُرْخِيَ مِنْ أَثناء حُجْزتك مِنْ بَيْنِ يَدَيْكَ لِتَحْمِلَ فِيهِ الشَّيْءَ مَا كَانَ، وَقِيلَ: الحُبْكة الحُجْزة بِعَيْنِهَا، وَمِنْهَا أُخِذ الاحْتِباكُ، بِالْبَاءِ، وَهُوَ شَدُّ الإِزار. وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنه قَالَ: جَعَلْتُ سِوَاكَ فِي حُبكي أَي فِي حُجْزتي. وتَحَبَّكَ: شَدَّ حُجْزته. وتَحَبَّكتِ المرأَة بنِطاقها: شَدَّتْهُ فِي وَسَطِهَا. وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ: أَنها كَانَتْ تَحْتَبِك تَحْتَ دِرعها فِي الصَّلَاةِ أَي تَشُدُّ الإِزار وَتُحْكِمُهُ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَالَ الأَصمعي الاحْتِباك الِاحْتِبَاءُ، وَلَكِنَّ الاحْتِباك شدُّ الإِزار وإِحكامه؛ أَراد أَنها كَانَتْ لَا تُصَلِّي إِلا مُؤْتَزِرةً؛ قَالَ الأَزهري: الَّذِي رَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الأَصمعي فِي الاحْتِباك أَنه الاحْتِباء غَلَطٌ، وَالصَّوَابُ الاحْتِياك، بِالْيَاءِ؛ يُقَالُ: احْتاك يَحْتاك احْتِياكاً. وتَحَوَّك بِثَوْبِهِ إِذا احْتَبَى بِهِ، قَالَ: هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ السِّكِّيتِ وَغَيْرُهُ عَنِ الأَصمعي، بِالْيَاءِ، قَالَ: وَالَّذِي يَسْبِقُ إِلى وَهْمِي أَن أَبا عُبَيْدٍ كَتَبَ هَذَا الْحَرْفَ عَنِ الأَصمعي بِالْيَاءِ، فزَلّ فِي النَّقْطِ وَتَوَهَّمَهُ بَاءً، قَالَ: وَالْعَالِمُ وإِن كَانَ غَايَةً فِي الضَّبْطِ والإِتقان فإِنه لَا يَكَادُ يَخْلُو مِنْ خطإِه بِزَلَّةٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَلَقَدْ أَنصف الأَزهري، ﵀، فِيمَا بَسَطَهُ مِنْ هَذِهِ الْمَقَالَةِ فإِنا نَجِدُ كَثِيرًا مِنْ أَنفسنا وَمِنْ غَيْرِنَا أَن الْقَلَمَ يَجْرِي فَيَنْقُطُ مَا لَا يَجِبُ نَقْطُهُ، وَيَسْبِقُ إِلى ضَبْطِ مَا لَا يَخْتَارُهُ كَاتِبُهُ، وَلَكِنَّهُ إِذا قرأَه بَعْدَ ذَلِكَ أَو قُرِئَ عَلَيْهِ تَيَقَّظَ لَهُ وَتَفَطَّنَ لِمَا جَرَى بِهِ فَاسْتَدْرَكَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. والحُبْكة: الْحَبْلُ يُشَدُّ بِهِ عَلَى الْوَسَطِ. والتحْبِيك: التَّوْثِيقُ. وَقَدْ حَبَّكْتُ الْعُقْدَةَ أَي وَثَّقْتُهَا. والحِباكُ: أَن يُجْمَعَ خَشَبٌ كالحَظيرة ثُمَّ يُشَدُّ فِي وَسَطِهِ بِحَبْلٍ يَجْمَعُهُ؛ قَالَ الأَزهري: الحِباك الحَظيرة بِقَصَبَاتٍ تُعْرَضُ ثُمَّ تُشَدُّ، تَقُولُ: حُبِكَتِ الحظيرةُ بقَصبات كَمَا تُحْبَكُ عُروش الْكَرْمِ بِالْحِبَالِ. والحُبْكةُ والحِباكُ القدَّةُ الَّتِي تَضُمُّ الرأْس إِلى الغَرَاضيف مِنَ القتَب والرَّحْل، وَقَدْ ذُكِرَتَا بِالنُّونِ؛ عَنْ أَبي عُبَيْدٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه مِنْهُ سَهْوًا، وَالْجَمْعُ حُبَك وحُبُك، فحبَك جَمْعُ حُبْكةٍ، وحُبُك جَمْعُ حِباكٍ.

стр. 5077

وحُبُك الرَّمْلِ: حُرُوفُهُ وأَسناده، وَاحِدُهَا حِباك، وَكَذَلِكَ حُبُك الْمَاءِ وَالشَّعْرُ الجَعْدُ المتكسِّر؛ قَالَ زُهَيْرُ بْنُ أَبي سُلْمَى يَصِفُ مَاءً: مُكَلَّل بعَمِيم النَّبْت تَنْسُجُه ... ريحٌ خَرِيقٌ، لِضاحي مَائِهِ حُبُكُ والحَبِيكةُ: كُلُّ طَرِيقَةٍ مِنْ خُصَلِ الشَّعْرِ أَو البيضةُ، وَالْجَمْعُ حَبِيك وحَبَائِكُ وحُبُك كسَفِينة وسَفِينٍ وسَفائن وسُفُن. الْجَوْهَرِيُّ: الحَبيكةُ الطَّرِيقَةُ فِي الرَّمْلِ وَنَحْوِهِ. الأَزهري: وحَبِيكُ الْبَيْضِ للرأْس طرائقُ حديدِه؛ وأَنشد: وَالضَّارِبُونَ حَبِيكَ البَيض إِذ لحِقُوا، ... لَا يَنْكُصُون، إِذا مَا اسْتُلْحِمُوا وحَمُوا قَالَ: وَكَذَلِكَ طَرَائِقُ الرَّمْلِ فِيمَا تَحْبِكُه الرِّيَاحُ إِذا جَرَتْ عَلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ الدَّجَّالِ: رأْسه حُبُك ، أَي شَعْرُ رأْسه مُتَكَسِّرٌ مِنَ الجُعُودة مِثْلُ الْمَاءِ السَّاكِنِ أَو الرَّمْلِ إِذا هبت عليها الرِّيحُ فيتجعَّدان وَيَصِيرَانِ طَرَائِقَ؛ وَفِي رِوَايَةٍ أُخري: مُحَبَّك الشَّعْرِ بِمَعْنَاهُ. وحُبُك السَّمَاءِ: طَرَائِقُهَا. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ ؛ يَعْنِي طَرَائِقَ النُّجُومِ، وَاحِدَتُهَا حَبِيكة وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ: وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ ؛ قَالَ: الحُبُك تكسُّر كُلِّ شَيْءٍ كَالرَّمْلَةِ إِذا مَرَّتْ عَلَيْهَا الرِّيحُ السَّاكِنَةُ، وَالْمَاءِ الْقَائِمِ إِذا مَرَّتْ بِهِ الرِّيحُ، والدرعُ مِنَ الْحَدِيدِ لَهَا حُبُك أَيضاً، قَالَ: وَالشَّعْرَةُ الْجَعْدَةُ تكسُّرُها حُبُكٌ، قَالَ: وَوَاحِدُ الحُبُك حِباك وحَبِيكة؛ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: جَمْعُ الحَبِيكة حَبَائك، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ ؛ الخَلْق الْحَسَنُ ، قَالَ أَبو إِسحق: وأَهل اللُّغَةِ يَقُولُونَ ذَاتُ الطَّرَائِقِ الْحَسَنَةِ؛ وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مُرّة يَمْدَحُ النَّبِيَّ، ﷺ : لأَصْبَحْتَ خيرَ النَّاسِ نَفْساً وَوَالِدًا، ... رَسُولَ مَلِيك الناسِ فَوْقَ الحَبَائِك الحَبَائك: الطُّرُقُ، وَاحِدَتُهَا حَبِيكة، يَعْنِي بها السموات لأَن فِيهَا طُرُقَ النُّجُومِ. والمَحْبُوك: مَا أُجيد عَمَلُهُ. والمَحْبُوك: المُحْكَمُ الْخَلْقِ، مِنْ حَبَكْتُ الثَّوْبَ إِذا أَحكمت نَسْجَهُ. قَالَ شَمِرٌ: وَدَابَّةٌ مَحْبُوكة إِذا كَانَتْ مُدْمَجة الْخَلْقِ، قَالَ: وَكُلُّ شَيْءٍ أَحكمته وأَحسنت عَمَلَهُ، فَقَدِ احْتَبَكْتَه. وَفَرَسٌ مَحْبوك المَتْن وَالْعَجُزِ: فِيهِ اسْتِوَاءٌ مَعَ ارتفاع؛ قَالَ أَبو دُوَادٍ يَصِفُ فَرَسًا: مَرِجَ الدهرُ، فأَعْدَدْتُ لَهُ ... مُشْرِفَ الحارِكِ، مَحْبوكَ الكَتَدْ وَيُرْوَى: مَرِجَ الدِّينُ. الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: إِنه لمَحْبُوك الْمَتْنِ والعَجُز إِذا كَانَ فِيهِ اسْتِوَاءٌ مَعَ ارْتِفَاعٍ؛ وأَنشد: عَلَى كُلِّ مَحْبُوكِ السَّراةِ، كأَنه ... عُقابٌ هَوَتْ مِنْ مَرْقب وتَعَلَّتِ قَالَ وَقَالَ غَيْرُهُ: فَرَسٌ مَحْبوك الكَفَل أَي مُدْمَجُه؛ وأَنشد بَيْتَ لَبِيدٍ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ: مُشْرِفُ الْحَارِكِ مَحْبُوكُ الكَفَلْ قَالَ: وَيُقَالُ لِلدَّابَّةِ إِذا كَانَ شَدِيدَ الْخَلْقِ مَحْبوك. والمَحْبوك: الشَّدِيدُ الْخَلْقِ مِنَ الْفَرَسِ وَغَيْرِهِ. وجادَ مَا حَبَكَهُ إِذا أَجاد نَسْجه. وحَبَكَ الثَّوْبَ يَحْبِكُه ويَحْبُكه حَبْكاً: أَجاد نَسْجَهُ وحسَّن أَثر الصَّنْعَةِ فِيهِ. وَثَوْبٌ حَبِيك: مَحْبوك، وَكَذَلِكَ الوَتَرُ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي لأَبي الْعَارِمِ: فَهَيَّأْتُ حَشْراً كالشِّهابِ يَسُوقه ... مُمَرّ حَبِيكٌ، عاوَنَتْه الأَشاجِعُ

стр. 5078

وحبَكَه بِالسَّيْفِ حَبْكاً: ضَرَبَهُ عَلَى وَسَطِهِ، وَقِيلَ: هُوَ إِذا قَطَعَ اللَّحْمَ فَوْقَ الْعَظْمِ، قَالَ ابْنُ الأَعرابي: حَبَكه بِالسَّيْفِ يَحْبِكه ويَحْبُكه حَبْكاً ضَرَبَ عُنُقَهُ، وَقِيلَ: هُوَ ضَرْبٌ فِي اللَّحْمِ دُونَ الْعَظْمِ، وَقِيلَ: ضَرَبَهُ بِهِ. وحَبَك عُروش الكَرْم: قَطَعَهَا. والحَبَكُ والحَبَكة جَمِيعًا: الأَصل مِنْ أُصول الكَرْم. والحَبَكة: الْحَبَّةُ مِنَ السَّوِيقِ. قَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ مَا ذُقْنَا عِنْدَهُ حَبَكَة وَلَا لَبَكة، قَالَ: وَبَعْضٌ يَقُولُ عَبَكَة، قَالَ: والعبَكة والحَبَكة مِنَ السَّوِيقِ، واللَّبَكة اللُّقْمَةُ مِنَ الثَّرِيد؛ قَالَ الأَزهري: وَلَمْ نَسْمَعِ حَبَكة بِمَعْنَى عَبَكة لِغَيْرِ اللَّيْثِ، قَالَ: وَقَدْ طَلَبْتُهُ فِي بَابِ الْعَيْنِ وَالْحَاءِ لأَبي تُرَابٍ فَلَمْ أَجده، وَالْمَعْرُوفُ: مَا فِي نِحْيه عَبَكة وَلَا عَبَقة أَي لَطْخٌ مِنَ السَّمنِ أَو الرُّبِّ، مِنْ عَبِق بِهِ وعَبِكَ بِهِ أَي لَصِقَ بِهِ. حبرك: الحَبَرْكَى: الطَّوِيلُ الظَّهْرِ الْقَصِيرُ الرِّجْلَيْنِ، وَفِي التَّهْذِيبِ الضَّعِيفُ الرِّجْلَيْنِ الَّذِي كَادَ يَكُونُ مُقْعَداً مِنْ ضَعْفِهِمَا، وَحَكَى السِّيرَافِيُّ عَنِ الْجَرْمِيِّ عَكْسَ ذَلِكَ؛ قَالَ: يُصَعّدُ فِي الأَحْناءِ ذُو عَجْرَفِيّةٍ، ... أَحَمُّ حَبَرْكَى مُزْحِفٌ مُتَماطِرُ والحَبَرْكَى: الْقَوْمُ الهَلْكَى. والحَبَرْكَى: القُراد؛ قَالَتِ الْخَنْسَاءُ: فَلَسْتُ بمُرْضع ثَدْيِي حَبَرْكَى، ... أَبوه مِنْ بَنِي جُشَم بْنِ بَكْرِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وأَنشده ابْنُ دُرَيْدٍ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ: مَعَاذَ اللَّهِ يَنْكَحُني حَبَرْكَى، ... قصِير الشِّبْرِ مِنْ جُشَمِ بْنِ بَكْرِ والأُنثى حَبَرْكاةٌ. قَالَ أَبو عَمْرٍو الْجَرْمِيُّ: وَقَدْ جعل بعضهم الأَلق فِي حَبَرْكَى للتأْنيث فَلَمْ يَصْرِفْهُ، وَرُبَّمَا شُبِّهَ بِهِ الرَّجُلُ الْغَلِيظُ الطَّوِيلُ الظَّهْرِ القَصير الرِّجْلِ، فَيُقَالُ حَبَرْكَى وَتَصْغِيرُهُ حُبَيْرِك، لأَن الأَلف الْمَقْصُورَةَ تُحْذَفُ فِي التَّصْغِيرِ إِذا كَانَتْ خَامِسَةً، سواءٌ أَكانت للتأْنيث أَو لِغَيْرِهَا، تَقُولُ فِي قَرْقَرَى قُرَيْقِر، وجَحْجَبَى جُحَيْجِب، وَفِي حَوْلايَا حُوَيْلى، وإِنما ثَبَتَتِ الأَلف فِيهِ إِذا كَانَتْ مَمْدُودَةً. حتك: الحَتْكُ والحَتَكانُ والتَّحَتُّك: شِبْهُ الرَّتَكان فِي الْمَشْيِ إِلَّا أَن الرَّتَكان للإِبل خَاصَّةً. وَفِي التَّهْذِيبِ: الرتَكُ للإِبل خَاصَّةً والحَتْكُ للإِنسان وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: الحَتْكُ، سَاكِنُ التَّاءِ، أَن يُقَارِبَ الْخَطْوَ وَيُسْرِعَ رَفْعَ الرجْل وَوَضْعِهَا. وحَتَك الرجلُ يَحْتِك حَتْكاً وحَتَكاناً أَي مَشَى وَقَارَبَ الْخَطْوَ وأَسرع. وحَتَك الشيءَ يَحْتِكه حَتْكاً: بَحَثَهُ. وَالطَّائِرُ يَحْتِك الحَصى بِجَنَاحَيْهِ حَتْكاً: يَفْحَصُه وَيَبْحَثُهُ. والحَتَك: صِغَارُ النَّعَامِ وَهُوَ مِنْهُ. والحَوْتَكُ أَيضاً: الْقَصِيرُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَحِمَارٌ حَوْتَكِيّ: قَصِيرٌ. وَقَالَ: الأَزهري: الحَوْتَكِيّ هُوَ الْقَصِيرُ الْقَرِيبُ الْخَطْوِ. والحَاتِكُ: القَطُوف الْعَاجِزُ، والقَطُوف: الْقَرِيبُ الْخَطْوِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: لَنَا ولَكُمْ، يَا مَيُّ، أَمْسَت نِعاجُها ... يُماشِين أُمَّاتِ الرِّئَالِ الحَوَاتِكِ وَقَالَ الْآخَرُ: وساقِيَيْنِ لَمْ يَكونا حَتَكا، ... إِذا أَقُولُ ونَيَا تَمَهَّكَا أَيْ تَمَدَّدا بِالدَّلْوِ. وَيُقَالُ: لَا أَدري عَلَى أَيِّ وَجْهٍ حَتَكُوا، وَرُبَّمَا قَالُوا عَتَكوا أَي تَوَجَّهُوا. والحَوَاتك: رِئَال النَّعَامِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَشَاهِدُ الحَوَاتك لرِئال النَّعَامِ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ، وَقَدْ

стр. 5079

تَقَدَّمَ آنِفًا: يُمَاشِينَ أُمَّات الرِّئَالِ الْحَوَاتِكِ الأَزهري: رَجُلٌ حَتَكة وَهُوَ القَمِيء، وَكَذَلِكَ الحَوْتَكُ، والحَوْتَكُ: الصَّغِيرُ الْجِسْمِ اللَّئِيمُ، والحَوْتَكُ والحَوْتَكِيّ: الْقَصِيرُ الضَّاوِي؛ قَالَ خَارِجَةُ بْنُ ضِرَارٍ الْمُرِّيُّ: أَخالِدُ، هَلَّا إِذ سَفِهْتَ عَشِيرتي، ... كَفَفْتَ لِسانَ السَّوْءِ أَن يَتَدَعَّرا؟ فإِنك، واسْتِبضاعَكَ الشِّعْرَ نحوَنا، ... كَمُبْتَضِع تَمْرًا إِلى أَهل خَيْبَرا وَهَلْ كنتَ إِلَّا حَوْتَكِيّاً أَلاقَهُ ... بَنُو عَمِّهِ، حَتَّى بَغَى وتَجَبَّرا؟ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَتُرْوَى هَذِهِ الأَبيات لزميل بن أبين يَهْجُو خَارِجَةَ بْنَ ضِرَارٍ المرِّي، وأَولها: أَخارجَ، هلَّا إِذ سَفِهْت عَشِيرَتِي وَفِي حَدِيثِ العِربَاض: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، يَخْرُجُ فِي الصُّفَّة وَعَلَيْهِ الحَوْتكِيَّة ؛ قِيلَ: هِيَ عِمة يَتَعَمَّمُ بِهَا الأَعراب يُسَمُّونَهَا بِهَذَا الِاسْمِ، وَقِيلَ: هُوَ مُضَافٌ إِلى رَجُلٍ يُسَمَّى حَوْتَكاً كَانَ يَتَعَمَّمُ بِهَذِهِ الْعِمَّةِ. وَفِي حَدِيثِ أَنس: جِئْتُ إِلى النَّبِيِّ، ﷺ ، وَعَلَيْهِ خَمِيصة حَوْتَكِية ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جاءَ فِي بَعْضِ نُسَخِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَالْمَعْرُوفُ جَوْنِيَّة، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ، فإِن صَحَّتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ فَتَكُونُ مَنْسُوبَةً إِلَى هَذَا الرَّجُلِ، وَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ أَوردها الْجَوْهَرِيُّ بَعْدَ حبك وَقَبْلَ حبرك، وَالصَّوَابُ مَا عَمِلْنَاهُ، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ وَفَعَلَ. حرك: الحَرَكة: ضِدُّ السُّكُونِ، حَرُك يحْرُك حَرَكةً وحَرْكاً وحَرَّكه فتَحَرَّك، قَالَ الأَزهري: وَكَذَلِكَ يَتَحَرَّك، وَتَقُولُ: قَدْ أَعيا فَمَا بِهِ حَرَاك، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَمَا بِهِ حَرَاك أَي حَرَكة؛ وَفُلَانٌ مَيْمُونُ العَرِيكةِ والحَرِيكة. والمِحْراكُ: الْخَشَبَةُ الَّتِي تُحَرَّك بِهَا النَّارُ. الأَزهري: وَتَقُولُ حَرَكْتُ مَحْرَكَه بِالسَّيْفِ حَرْكاً. والمَحْركُ: مُنْتَهَى العُنق عِنْدَ الْمَفْصِلِ مِنَ الرأْس. والمَحْرَكُ: مَقْطع الْعُنُقِ. والحارِكُ: أَعلى الْكَاهِلِ، وَقِيلَ فَرْع الْكَاهِلِ، وَقِيلَ الحارِكُ مَنْبَتُ أَدنى العُرْف إِلى الظَّهْرِ الَّذِي يأْخذ بِهِ الْفَارِسُ إِذا رُكِبَ، وَقِيلَ الحارِكُ عَظْمٌ مُشْرِفٌ مِنْ جَانِبَيِ الْكَاهِلِ اكْتَنَفَهُ فَرْعا الْكَتِفَيْنِ؛ قَالَ لَبِيدٌ: مُغْبِطُ الحارِكِ مَحْبوكُ الكَفَلْ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الحارِكُ مِنَ الْفَرَسِ فُرُوعُ الْكَتِفَيْنِ وَهُوَ أَيضاً الْكَاهِلُ. أَبو زَيْدٍ: حَركه بِالسَّيْفِ حَرْكاً إِذا ضَرَبَ عُنُقَهُ، قَالَ: والمَحْرَكُ أَصل الْعُنُقِ مِنْ أَعلاها، قَالَ: وَيُقَالُ للحارِكِ مَحْرَك، بِفَتْحِ الرَّاءِ، وَهُوَ مَفْصِلُ مَا بَيْنَ الْكَاهِلِ والعُنق ثُمَّ الْكَاهِلُ، وَهُوَ بَيْنَ المَحْرَك والمَلْحاءِ، وَالظَّهْرُ مَا بَيْنَ المَحْرَك لِلذَّنَبِ، قَالَ الأَزهري: وَهُوَ قَوْلُ أَبي عُبَيْدٍ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: حَرَكْتُ حارِكَهُ قَطَعْتُهُ فَهُوَ مَحْرُوك. والحُرْكُوك: الْكَاهِلُ. ابْنُ الأَعرابي: حَرَك إِذا مَنَعَ مِنَ الْحَقِّ الَّذِي عَلَيْهِ، وحَرِكَ إِذا عُنَّ عَنِ النِّسَاءِ. وَرُوِيَ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنه قَالَ: آمَنْتُ بمُحَرِّف الْقُلُوبِ ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ: آمَنْتُ بمُحَرِّك الْقُلُوبِ ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: المحرِّف الْمُزِيلُ، والمحرِّك الْمُقَلِّبُ؛ وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: المحرِّك أَجود لأَن السُّنَّةَ تؤَيده يَا مُقَلِّب الْقُلُوبِ. والحَرْكَكَةُ: الحُرْقُوف، وَالْجَمْعُ حَرَاكِيك، وَكُلُّ ذَلِكَ اسْمٌ كَالْكَاهِلِ وَالْغَارِبِ، وَهَذَا الْجَمْعُ نَادِرٌ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن

стр. 5080

يَكُونَ كَرَاهِيَةَ التَّضْعِيفِ كَمَا حَكَى سِيبَوَيْهِ قَرادِيد فِي جَمْعِ قَرْدَدٍ، لأَن هَذَا لَا يُدْغَمُ لِمَكَانِ الإِلحاق. وحَرَكه يَحْرُكه حَرْكاً: أَصاب مِنْهُ أَيَّ ذَلِكَ كَانَ. وحَرَك حَرْكاً: شَكَا أَيّ ذَلِكَ كَانَ. وحَرَكهُ: أَصاب وَسَطَهُ غَيْرَ مُشْتَقٍّ. وَرَجُلٌ حَرِيك: ضعيف الحَرَاكِيكِ، الحَرِيكُ الَّذِي يَضْعُفُ خَصْرُه إِذا مَشَى كأَنه يَنْقَلِعُ عَنِ الأَرض، والأُنثى حَرِيكة. والحَرِيك: العِنِّين. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والحَرِيك فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ العِنِّين. وَغُلَامٌ حَرِكٌ أَي خَفِيفٌ ذَكِيٌّ. والحَرْكَكَةُ: الحَرْقَفة، وَالْجَمْعُ الحَرَاكِكُ والحَرَاكِيك، وهي رؤُوس الْوَرِكَيْنِ، وَيُقَالُ أَطراف الْوَرِكَيْنِ مِمَّا يَلِي الأَرض إِذا قعدت. حزك: حَزَكهُ حَزْكاً: اغْتَطَّهُ وَضَغَطَهُ. وحَزَكه بِالْحَبْلِ يَحْزِكه: حَزَمه وَشَدَّهُ، وَهُوَ الاحْتِزاكُ، وَقَالَ الأَزهري: هُوَ مِثْلُ حَزَقْته سَوَاءٌ، حَزَكه وحَزَقه إِذا شَدَّهُ بِحَبَلٍ جَمَعَ بِهِ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ واحَتَزَك بالثوب: احتزم. حسك: الحَسَكُ: نَبَاتٌ لَهُ ثَمَرَةٌ خَشِنَةٌ تَعْلَقُ بأَصواف الْغَنَمِ، وَكُلُّ ثَمَرَةٍ تُشْبِهُهَا نَحْوُ ثَمَرَةِ القُطْب والسَّعْدَان والهَرَاسِ وَمَا أَشبهه حَسَك، وَاحِدَتُهُ حَسَكة؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هِيَ عُشْبة تَضْرِبُ إِلى الصُّفْرَةِ وَلَهَا شَوْكٌ يُسَمَّى الحَسَك أَيضاً مُدَحْرَجٌ، لَا يَكَادُ أَحد يَمْشِي عَلَيْهِ إِذا يَبِسَ إِلَّا مَنْ فِي رِجْلَيْهِ خُفّ أَو نَعْلٌ؛ وَقَالَ أَبو نَصْرٍ فِي قَوْلِ زُهَيْرٍ يَصِفُ الْقَطَاةَ: جُونِيَّةٌ كَحَصاةِ القَسْم، مَرْتَعُها، ... بالسِّيِّ، مَا يُنْبِتُ القَفْعاء والحَسَكُ إِن الحَسَك هَاهُنَا ثَمَرَةُ النَّفَل وَلَيْسَ هُوَ الحَسَك الشَّاكُ، لأَن شَوْكَة الحَسَكة لَا تُسِيغها القَطاة بَلْ تَقْتُلُهَا. وأَحْسَكَت النَّفَلةُ: صَارَتْ لَهَا حَسَكة أَي شَوْكَةٌ؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: لَا يُحْسِك مِنَ البُقول غَيْرُهَمَا. والحَسَكُ: حَسَك السَّعْدان. والحَسَك مِنَ الْحَدِيدِ: مَا يَعْمَلُ عَلَى مِثَالِهِ وَهُوَ مِنْ آلَاتِ العَسْكر؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الحَسَكُ مِنْ أَدوات الْحَرْبِ رُبَّمَا أُخذ مِنْ حَدِيدٍ فأُلقي حَوْلَ الْعَسْكَرِ، وَرُبَّمَا أُخذ مِنْ خَشَبٍ فَنُصِبَ حَوْلَهُ. والحَسَكُ والحَسَكَة والحَسِيكةُ: الْحِقْدُ، عَلَى التَّشْبِيهِ، قَالَ الأَزهري: وحَسَكُ الصدرِ حِقْدُ الْعَدَاوَةِ يُقَالُ: إِنه لحَسِكُ الصدرِ عَلَى فُلَانٍ. وحَسِكَ عَلَيَّ، بِالْكَسْرِ، حَسَكاً، فَهُوَ حَسِك: غَضِبٌ. وَقَوْلُهُمْ فِي قَلْبِهِ عليَّ حَسَكة وحُسَاكة أَي ضَغَنٌ وَعَدَاوَةٌ. أَبو عُبَيْدٍ: فِي قَلْبِهِ عَلَيْكَ حَسِيكة وحَسِيفة وسَخيمةٌ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَفِي الْحَدِيثِ : تَيَاسَرُوا فِي الصَّدَاق، إِن الرَّجُلَ ليُعْطي المرأَة حَتَّى يُبْقي ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ عَلَيْهَا حَسَكةً أَي عدواة وَحِقْدًا، وَيُقَالُ لِلْقَوْمِ الأَشِدَّاء: إِنهم لحَسَكٌ أَمْراسٌ، الْوَاحِدُ حَسَكةٌ مَرِسٌ. وَفِي حَدِيثِ خَيْفَانَ: أَما هَذَا الْحَيُّ بلحرِث بْنِ كَعْبٍ فَحَسَكٌ أَمْراسٌ ؛ الحَسَكُ: جَمْعُ حَسَكةٍ وَهِيَ شَوْكَةٌ صُلْبَةٌ مَعْرُوفَةٌ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مَعْدِي كَرِبَ: بنو الحرث حَسَكةٌ مَسَكة. وَفِي حَدِيثِ أَبي أُمامة أَنه قَالَ لقوم: إِنكم مُصَرّرون مُحَسّكون ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الإِمساك وَالْبُخْلِ والصَّرِّ عَلَى الشَّيْءِ الَّذِي عِنْدَهُ. والحَسِيكة: القُنْفُذ. والحِسْكِك: الْقُنْفُذُ الضَّخْمُ. والحَسَاكِكُ: الصِّغَارُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ عَنِ ابْنِ الأَعرابي وَلَمْ يَذْكُرْ وَاحِدَهَا. وحُسَيْكةُ: مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ، وَرَدَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ
следующие страницы →