Полный текст (8 101 стр.). Показаны 5076–5115 · переход к 5081.
стр. 5076
تلك: ابْنُ الأَثير قَالَ: فِي حَدِيثِ
أَبي مُوسَى وَذَكَرَ الْفَاتِحَةَ: فتلْكَ بتلْكَ
، هَذَا مَرْدُودٌ إِلى قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ:
وإِذا قرأَ: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا آمِينَ يُحِبُّكُمُ اللَّهُ
؛ يُرِيدُ أَن آمِينَ يُسْتَجَابُ بِهَا الدُّعَاءُ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ السُّورَةُ أَو الْآيَةُ، كأَنه قَالَ فَتِلْكَ الدَّعْوَةُ مُضَمَّنَةٌ بِتِلْكَ الْكَلِمَةِ أَو مُعَلَّقَةٌ بِهَا، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَن يَكُونَ الْكَلَامُ مَعْطُوفًا عَلَى مَا يَلِيهِ مِنَ الْكَلَامِ، وَهُوَ قَوْلُهُ:
وإِذا كبَّر وَرَكَعَ فكبِّروا وَارْكَعُوا
؛ يُرِيدُ أَن صَلَاتَكُمْ مُعَلَّقَةٌ بِصَلَاةِ إِمامكم فَاتَّبِعُوهُ وأْتمُّوا بِهِ، فَتِلْكَ إِنما تَصِحُّ وَتَثْبُتُ بِتِلْكَ، وَكَذَلِكَ بَاقِي الحديث.
تمك: ابْنُ سِيدَهْ: التامِكُ السَّنَامُ مَا كَانَ، وَقِيلَ: هُوَ السَّنَامُ الْمُرْتَفِعُ، وتَمَكَ السنامُ يَتْمِكُ ويَتْمُكُ تُموكاً وتَمْكاً: اكْتَنَزَ وتَرَّ، وَفِي الصِّحَاحِ أَي طَالَ وَارْتَفَعَ فَهُوَ تامِكٌ. وَنَاقَةٌ تامِكٌ: عَظِيمَةُ السَّنَامِ. وأَتْمَكَها الكلأُ: سمَّنها. وَيُقَالُ: بناءٌ تامِك أَي مرتفع.
توك: أَحمق تائِكٌ: شَدِيدُ الْحُمْقِ، وَلَا فِعْلَ لَهُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: لِذَلِكَ لَمْ أَخص بِهِ الْوَاوَ دُونَ الْيَاءِ وَلَا الْيَاءَ دون الواو.
تيك: أَحمق تائِكٌ: شَدِيدُ الْحُمْقِ وَلَا فِعْلَ لَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَبْلَ هَذِهِ الترجمة.
فصل الحاء المهملة
حبك: الحَبْك: الشَّدُّ. واحْتَبك بإِزاره: احْتَبَى بِهِ وشدَّه إِلى يَدَيْهِ. والحُبْكة: أَن تُرْخِيَ مِنْ أَثناء حُجْزتك مِنْ بَيْنِ يَدَيْكَ لِتَحْمِلَ فِيهِ الشَّيْءَ مَا كَانَ، وَقِيلَ: الحُبْكة الحُجْزة بِعَيْنِهَا، وَمِنْهَا أُخِذ الاحْتِباكُ، بِالْبَاءِ، وَهُوَ شَدُّ الإِزار. وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنه قَالَ: جَعَلْتُ سِوَاكَ فِي حُبكي أَي فِي حُجْزتي. وتَحَبَّكَ: شَدَّ حُجْزته. وتَحَبَّكتِ المرأَة بنِطاقها: شَدَّتْهُ فِي وَسَطِهَا. وَرُوِيَ عَنْ
عَائِشَةَ: أَنها كَانَتْ تَحْتَبِك تَحْتَ دِرعها فِي الصَّلَاةِ
أَي تَشُدُّ الإِزار وَتُحْكِمُهُ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَالَ الأَصمعي الاحْتِباك الِاحْتِبَاءُ، وَلَكِنَّ الاحْتِباك شدُّ الإِزار وإِحكامه؛ أَراد أَنها كَانَتْ لَا تُصَلِّي إِلا مُؤْتَزِرةً؛ قَالَ الأَزهري: الَّذِي رَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الأَصمعي فِي الاحْتِباك أَنه الاحْتِباء غَلَطٌ، وَالصَّوَابُ الاحْتِياك، بِالْيَاءِ؛ يُقَالُ: احْتاك يَحْتاك احْتِياكاً. وتَحَوَّك بِثَوْبِهِ إِذا احْتَبَى بِهِ، قَالَ: هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ السِّكِّيتِ وَغَيْرُهُ عَنِ الأَصمعي، بِالْيَاءِ، قَالَ: وَالَّذِي يَسْبِقُ إِلى وَهْمِي أَن أَبا عُبَيْدٍ كَتَبَ هَذَا الْحَرْفَ عَنِ الأَصمعي بِالْيَاءِ، فزَلّ فِي النَّقْطِ وَتَوَهَّمَهُ بَاءً، قَالَ: وَالْعَالِمُ وإِن كَانَ غَايَةً فِي الضَّبْطِ والإِتقان فإِنه لَا يَكَادُ يَخْلُو مِنْ خطإِه بِزَلَّةٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَلَقَدْ أَنصف الأَزهري، ﵀، فِيمَا بَسَطَهُ مِنْ هَذِهِ الْمَقَالَةِ فإِنا نَجِدُ كَثِيرًا مِنْ أَنفسنا وَمِنْ غَيْرِنَا أَن الْقَلَمَ يَجْرِي فَيَنْقُطُ مَا لَا يَجِبُ نَقْطُهُ، وَيَسْبِقُ إِلى ضَبْطِ مَا لَا يَخْتَارُهُ كَاتِبُهُ، وَلَكِنَّهُ إِذا قرأَه بَعْدَ ذَلِكَ أَو قُرِئَ عَلَيْهِ تَيَقَّظَ لَهُ وَتَفَطَّنَ لِمَا جَرَى بِهِ فَاسْتَدْرَكَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. والحُبْكة: الْحَبْلُ يُشَدُّ بِهِ عَلَى الْوَسَطِ. والتحْبِيك: التَّوْثِيقُ. وَقَدْ حَبَّكْتُ الْعُقْدَةَ أَي وَثَّقْتُهَا. والحِباكُ: أَن يُجْمَعَ خَشَبٌ كالحَظيرة ثُمَّ يُشَدُّ فِي وَسَطِهِ بِحَبْلٍ يَجْمَعُهُ؛ قَالَ الأَزهري: الحِباك الحَظيرة بِقَصَبَاتٍ تُعْرَضُ ثُمَّ تُشَدُّ، تَقُولُ: حُبِكَتِ الحظيرةُ بقَصبات كَمَا تُحْبَكُ عُروش الْكَرْمِ بِالْحِبَالِ. والحُبْكةُ والحِباكُ القدَّةُ الَّتِي تَضُمُّ الرأْس إِلى الغَرَاضيف مِنَ القتَب والرَّحْل، وَقَدْ ذُكِرَتَا بِالنُّونِ؛ عَنْ أَبي عُبَيْدٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه مِنْهُ سَهْوًا، وَالْجَمْعُ حُبَك وحُبُك، فحبَك جَمْعُ حُبْكةٍ، وحُبُك جَمْعُ حِباكٍ.
стр. 5077
وحُبُك الرَّمْلِ: حُرُوفُهُ وأَسناده، وَاحِدُهَا حِباك، وَكَذَلِكَ حُبُك الْمَاءِ وَالشَّعْرُ الجَعْدُ المتكسِّر؛ قَالَ زُهَيْرُ بْنُ أَبي سُلْمَى يَصِفُ مَاءً:
مُكَلَّل بعَمِيم النَّبْت تَنْسُجُه ... ريحٌ خَرِيقٌ، لِضاحي مَائِهِ حُبُكُ
والحَبِيكةُ: كُلُّ طَرِيقَةٍ مِنْ خُصَلِ الشَّعْرِ أَو البيضةُ، وَالْجَمْعُ حَبِيك وحَبَائِكُ وحُبُك كسَفِينة وسَفِينٍ وسَفائن وسُفُن. الْجَوْهَرِيُّ: الحَبيكةُ الطَّرِيقَةُ فِي الرَّمْلِ وَنَحْوِهِ. الأَزهري: وحَبِيكُ الْبَيْضِ للرأْس طرائقُ حديدِه؛ وأَنشد:
وَالضَّارِبُونَ حَبِيكَ البَيض إِذ لحِقُوا، ... لَا يَنْكُصُون، إِذا مَا اسْتُلْحِمُوا وحَمُوا
قَالَ: وَكَذَلِكَ طَرَائِقُ الرَّمْلِ فِيمَا تَحْبِكُه الرِّيَاحُ إِذا جَرَتْ عَلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ الدَّجَّالِ:
رأْسه حُبُك
، أَي شَعْرُ رأْسه مُتَكَسِّرٌ مِنَ الجُعُودة مِثْلُ الْمَاءِ السَّاكِنِ أَو الرَّمْلِ إِذا هبت عليها الرِّيحُ فيتجعَّدان وَيَصِيرَانِ طَرَائِقَ؛ وَفِي رِوَايَةٍ أُخري:
مُحَبَّك الشَّعْرِ
بِمَعْنَاهُ. وحُبُك السَّمَاءِ: طَرَائِقُهَا. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ
؛ يَعْنِي طَرَائِقَ النُّجُومِ، وَاحِدَتُهَا حَبِيكة وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ: وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ
؛ قَالَ: الحُبُك تكسُّر كُلِّ شَيْءٍ كَالرَّمْلَةِ إِذا مَرَّتْ عَلَيْهَا الرِّيحُ السَّاكِنَةُ، وَالْمَاءِ الْقَائِمِ إِذا مَرَّتْ بِهِ الرِّيحُ، والدرعُ مِنَ الْحَدِيدِ لَهَا حُبُك أَيضاً، قَالَ: وَالشَّعْرَةُ الْجَعْدَةُ تكسُّرُها حُبُكٌ، قَالَ: وَوَاحِدُ الحُبُك حِباك وحَبِيكة؛ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: جَمْعُ الحَبِيكة حَبَائك، وَرُوِيَ عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ
؛ الخَلْق الْحَسَنُ
، قَالَ أَبو إِسحق: وأَهل اللُّغَةِ يَقُولُونَ ذَاتُ الطَّرَائِقِ الْحَسَنَةِ؛ وَفِي حَدِيثِ
عَمْرِو بْنِ مُرّة يَمْدَحُ النَّبِيَّ، ﷺ :
لأَصْبَحْتَ خيرَ النَّاسِ نَفْساً وَوَالِدًا، ... رَسُولَ مَلِيك الناسِ فَوْقَ الحَبَائِك
الحَبَائك: الطُّرُقُ، وَاحِدَتُهَا حَبِيكة، يَعْنِي بها السموات لأَن فِيهَا طُرُقَ النُّجُومِ. والمَحْبُوك: مَا أُجيد عَمَلُهُ. والمَحْبُوك: المُحْكَمُ الْخَلْقِ، مِنْ حَبَكْتُ الثَّوْبَ إِذا أَحكمت نَسْجَهُ. قَالَ شَمِرٌ: وَدَابَّةٌ مَحْبُوكة إِذا كَانَتْ مُدْمَجة الْخَلْقِ، قَالَ: وَكُلُّ شَيْءٍ أَحكمته وأَحسنت عَمَلَهُ، فَقَدِ احْتَبَكْتَه. وَفَرَسٌ مَحْبوك المَتْن وَالْعَجُزِ: فِيهِ اسْتِوَاءٌ مَعَ ارتفاع؛ قَالَ أَبو دُوَادٍ يَصِفُ فَرَسًا:
مَرِجَ الدهرُ، فأَعْدَدْتُ لَهُ ... مُشْرِفَ الحارِكِ، مَحْبوكَ الكَتَدْ
وَيُرْوَى: مَرِجَ الدِّينُ. الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: إِنه لمَحْبُوك الْمَتْنِ والعَجُز إِذا كَانَ فِيهِ اسْتِوَاءٌ مَعَ ارْتِفَاعٍ؛ وأَنشد:
عَلَى كُلِّ مَحْبُوكِ السَّراةِ، كأَنه ... عُقابٌ هَوَتْ مِنْ مَرْقب وتَعَلَّتِ
قَالَ وَقَالَ غَيْرُهُ: فَرَسٌ مَحْبوك الكَفَل أَي مُدْمَجُه؛ وأَنشد بَيْتَ لَبِيدٍ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ:
مُشْرِفُ الْحَارِكِ مَحْبُوكُ الكَفَلْ
قَالَ: وَيُقَالُ لِلدَّابَّةِ إِذا كَانَ شَدِيدَ الْخَلْقِ مَحْبوك. والمَحْبوك: الشَّدِيدُ الْخَلْقِ مِنَ الْفَرَسِ وَغَيْرِهِ. وجادَ مَا حَبَكَهُ إِذا أَجاد نَسْجه. وحَبَكَ الثَّوْبَ يَحْبِكُه ويَحْبُكه حَبْكاً: أَجاد نَسْجَهُ وحسَّن أَثر الصَّنْعَةِ فِيهِ. وَثَوْبٌ حَبِيك: مَحْبوك، وَكَذَلِكَ الوَتَرُ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي لأَبي الْعَارِمِ:
فَهَيَّأْتُ حَشْراً كالشِّهابِ يَسُوقه ... مُمَرّ حَبِيكٌ، عاوَنَتْه الأَشاجِعُ
стр. 5078
وحبَكَه بِالسَّيْفِ حَبْكاً: ضَرَبَهُ عَلَى وَسَطِهِ، وَقِيلَ: هُوَ إِذا قَطَعَ اللَّحْمَ فَوْقَ الْعَظْمِ، قَالَ ابْنُ الأَعرابي: حَبَكه بِالسَّيْفِ يَحْبِكه ويَحْبُكه حَبْكاً ضَرَبَ عُنُقَهُ، وَقِيلَ: هُوَ ضَرْبٌ فِي اللَّحْمِ دُونَ الْعَظْمِ، وَقِيلَ: ضَرَبَهُ بِهِ. وحَبَك عُروش الكَرْم: قَطَعَهَا. والحَبَكُ والحَبَكة جَمِيعًا: الأَصل مِنْ أُصول الكَرْم. والحَبَكة: الْحَبَّةُ مِنَ السَّوِيقِ. قَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ مَا ذُقْنَا عِنْدَهُ حَبَكَة وَلَا لَبَكة، قَالَ: وَبَعْضٌ يَقُولُ عَبَكَة، قَالَ: والعبَكة والحَبَكة مِنَ السَّوِيقِ، واللَّبَكة اللُّقْمَةُ مِنَ الثَّرِيد؛ قَالَ الأَزهري: وَلَمْ نَسْمَعِ حَبَكة بِمَعْنَى عَبَكة لِغَيْرِ اللَّيْثِ، قَالَ: وَقَدْ طَلَبْتُهُ فِي بَابِ الْعَيْنِ وَالْحَاءِ لأَبي تُرَابٍ فَلَمْ أَجده، وَالْمَعْرُوفُ: مَا فِي نِحْيه عَبَكة وَلَا عَبَقة أَي لَطْخٌ مِنَ السَّمنِ أَو الرُّبِّ، مِنْ عَبِق بِهِ وعَبِكَ بِهِ أَي لَصِقَ بِهِ.
حبرك: الحَبَرْكَى: الطَّوِيلُ الظَّهْرِ الْقَصِيرُ الرِّجْلَيْنِ، وَفِي التَّهْذِيبِ الضَّعِيفُ الرِّجْلَيْنِ الَّذِي كَادَ يَكُونُ مُقْعَداً مِنْ ضَعْفِهِمَا، وَحَكَى السِّيرَافِيُّ عَنِ الْجَرْمِيِّ عَكْسَ ذَلِكَ؛ قَالَ:
يُصَعّدُ فِي الأَحْناءِ ذُو عَجْرَفِيّةٍ، ... أَحَمُّ حَبَرْكَى مُزْحِفٌ مُتَماطِرُ
والحَبَرْكَى: الْقَوْمُ الهَلْكَى. والحَبَرْكَى: القُراد؛ قَالَتِ الْخَنْسَاءُ:
فَلَسْتُ بمُرْضع ثَدْيِي حَبَرْكَى، ... أَبوه مِنْ بَنِي جُشَم بْنِ بَكْرِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وأَنشده ابْنُ دُرَيْدٍ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ:
مَعَاذَ اللَّهِ يَنْكَحُني حَبَرْكَى، ... قصِير الشِّبْرِ مِنْ جُشَمِ بْنِ بَكْرِ
والأُنثى حَبَرْكاةٌ. قَالَ أَبو عَمْرٍو الْجَرْمِيُّ: وَقَدْ جعل بعضهم الأَلق فِي حَبَرْكَى للتأْنيث فَلَمْ يَصْرِفْهُ، وَرُبَّمَا شُبِّهَ بِهِ الرَّجُلُ الْغَلِيظُ الطَّوِيلُ الظَّهْرِ القَصير الرِّجْلِ، فَيُقَالُ حَبَرْكَى وَتَصْغِيرُهُ حُبَيْرِك، لأَن الأَلف الْمَقْصُورَةَ تُحْذَفُ فِي التَّصْغِيرِ إِذا كَانَتْ خَامِسَةً، سواءٌ أَكانت للتأْنيث أَو لِغَيْرِهَا، تَقُولُ فِي قَرْقَرَى قُرَيْقِر، وجَحْجَبَى جُحَيْجِب، وَفِي حَوْلايَا حُوَيْلى، وإِنما ثَبَتَتِ الأَلف فِيهِ إِذا كَانَتْ مَمْدُودَةً.
حتك: الحَتْكُ والحَتَكانُ والتَّحَتُّك: شِبْهُ الرَّتَكان فِي الْمَشْيِ إِلَّا أَن الرَّتَكان للإِبل خَاصَّةً. وَفِي التَّهْذِيبِ: الرتَكُ للإِبل خَاصَّةً والحَتْكُ للإِنسان وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: الحَتْكُ، سَاكِنُ التَّاءِ، أَن يُقَارِبَ الْخَطْوَ وَيُسْرِعَ رَفْعَ الرجْل وَوَضْعِهَا. وحَتَك الرجلُ يَحْتِك حَتْكاً وحَتَكاناً أَي مَشَى وَقَارَبَ الْخَطْوَ وأَسرع. وحَتَك الشيءَ يَحْتِكه حَتْكاً: بَحَثَهُ. وَالطَّائِرُ يَحْتِك الحَصى بِجَنَاحَيْهِ حَتْكاً: يَفْحَصُه وَيَبْحَثُهُ. والحَتَك: صِغَارُ النَّعَامِ وَهُوَ مِنْهُ. والحَوْتَكُ أَيضاً: الْقَصِيرُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَحِمَارٌ حَوْتَكِيّ: قَصِيرٌ. وَقَالَ: الأَزهري: الحَوْتَكِيّ هُوَ الْقَصِيرُ الْقَرِيبُ الْخَطْوِ. والحَاتِكُ: القَطُوف الْعَاجِزُ، والقَطُوف: الْقَرِيبُ الْخَطْوِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
لَنَا ولَكُمْ، يَا مَيُّ، أَمْسَت نِعاجُها ... يُماشِين أُمَّاتِ الرِّئَالِ الحَوَاتِكِ
وَقَالَ الْآخَرُ:
وساقِيَيْنِ لَمْ يَكونا حَتَكا، ... إِذا أَقُولُ ونَيَا تَمَهَّكَا
أَيْ تَمَدَّدا بِالدَّلْوِ. وَيُقَالُ: لَا أَدري عَلَى أَيِّ وَجْهٍ حَتَكُوا، وَرُبَّمَا قَالُوا عَتَكوا أَي تَوَجَّهُوا. والحَوَاتك: رِئَال النَّعَامِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَشَاهِدُ الحَوَاتك لرِئال النَّعَامِ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ، وَقَدْ
стр. 5079
تَقَدَّمَ آنِفًا:
يُمَاشِينَ أُمَّات الرِّئَالِ الْحَوَاتِكِ
الأَزهري: رَجُلٌ حَتَكة وَهُوَ القَمِيء، وَكَذَلِكَ الحَوْتَكُ، والحَوْتَكُ: الصَّغِيرُ الْجِسْمِ اللَّئِيمُ، والحَوْتَكُ والحَوْتَكِيّ: الْقَصِيرُ الضَّاوِي؛ قَالَ خَارِجَةُ بْنُ ضِرَارٍ الْمُرِّيُّ:
أَخالِدُ، هَلَّا إِذ سَفِهْتَ عَشِيرتي، ... كَفَفْتَ لِسانَ السَّوْءِ أَن يَتَدَعَّرا؟
فإِنك، واسْتِبضاعَكَ الشِّعْرَ نحوَنا، ... كَمُبْتَضِع تَمْرًا إِلى أَهل خَيْبَرا
وَهَلْ كنتَ إِلَّا حَوْتَكِيّاً أَلاقَهُ ... بَنُو عَمِّهِ، حَتَّى بَغَى وتَجَبَّرا؟
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَتُرْوَى هَذِهِ الأَبيات لزميل بن أبين يَهْجُو خَارِجَةَ بْنَ ضِرَارٍ المرِّي، وأَولها:
أَخارجَ، هلَّا إِذ سَفِهْت عَشِيرَتِي
وَفِي حَدِيثِ
العِربَاض: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، يَخْرُجُ فِي الصُّفَّة وَعَلَيْهِ الحَوْتكِيَّة
؛ قِيلَ: هِيَ عِمة يَتَعَمَّمُ بِهَا الأَعراب يُسَمُّونَهَا بِهَذَا الِاسْمِ، وَقِيلَ: هُوَ مُضَافٌ إِلى رَجُلٍ يُسَمَّى حَوْتَكاً كَانَ يَتَعَمَّمُ بِهَذِهِ الْعِمَّةِ. وَفِي حَدِيثِ
أَنس: جِئْتُ إِلى النَّبِيِّ، ﷺ ، وَعَلَيْهِ خَمِيصة حَوْتَكِية
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جاءَ فِي بَعْضِ نُسَخِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَالْمَعْرُوفُ جَوْنِيَّة، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ، فإِن صَحَّتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ فَتَكُونُ مَنْسُوبَةً إِلَى هَذَا الرَّجُلِ، وَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ أَوردها الْجَوْهَرِيُّ بَعْدَ حبك وَقَبْلَ حبرك، وَالصَّوَابُ مَا عَمِلْنَاهُ، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ وَفَعَلَ.
حرك: الحَرَكة: ضِدُّ السُّكُونِ، حَرُك يحْرُك حَرَكةً وحَرْكاً وحَرَّكه فتَحَرَّك، قَالَ الأَزهري: وَكَذَلِكَ يَتَحَرَّك، وَتَقُولُ: قَدْ أَعيا فَمَا بِهِ حَرَاك، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَمَا بِهِ حَرَاك أَي حَرَكة؛ وَفُلَانٌ مَيْمُونُ العَرِيكةِ والحَرِيكة. والمِحْراكُ: الْخَشَبَةُ الَّتِي تُحَرَّك بِهَا النَّارُ. الأَزهري: وَتَقُولُ حَرَكْتُ مَحْرَكَه بِالسَّيْفِ حَرْكاً. والمَحْركُ: مُنْتَهَى العُنق عِنْدَ الْمَفْصِلِ مِنَ الرأْس. والمَحْرَكُ: مَقْطع الْعُنُقِ. والحارِكُ: أَعلى الْكَاهِلِ، وَقِيلَ فَرْع الْكَاهِلِ، وَقِيلَ الحارِكُ مَنْبَتُ أَدنى العُرْف إِلى الظَّهْرِ الَّذِي يأْخذ بِهِ الْفَارِسُ إِذا رُكِبَ، وَقِيلَ الحارِكُ عَظْمٌ مُشْرِفٌ مِنْ جَانِبَيِ الْكَاهِلِ اكْتَنَفَهُ فَرْعا الْكَتِفَيْنِ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
مُغْبِطُ الحارِكِ مَحْبوكُ الكَفَلْ
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الحارِكُ مِنَ الْفَرَسِ فُرُوعُ الْكَتِفَيْنِ وَهُوَ أَيضاً الْكَاهِلُ. أَبو زَيْدٍ: حَركه بِالسَّيْفِ حَرْكاً إِذا ضَرَبَ عُنُقَهُ، قَالَ: والمَحْرَكُ أَصل الْعُنُقِ مِنْ أَعلاها، قَالَ: وَيُقَالُ للحارِكِ مَحْرَك، بِفَتْحِ الرَّاءِ، وَهُوَ مَفْصِلُ مَا بَيْنَ الْكَاهِلِ والعُنق ثُمَّ الْكَاهِلُ، وَهُوَ بَيْنَ المَحْرَك والمَلْحاءِ، وَالظَّهْرُ مَا بَيْنَ المَحْرَك لِلذَّنَبِ، قَالَ الأَزهري: وَهُوَ قَوْلُ أَبي عُبَيْدٍ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: حَرَكْتُ حارِكَهُ قَطَعْتُهُ فَهُوَ مَحْرُوك. والحُرْكُوك: الْكَاهِلُ. ابْنُ الأَعرابي: حَرَك إِذا مَنَعَ مِنَ الْحَقِّ الَّذِي عَلَيْهِ، وحَرِكَ إِذا عُنَّ عَنِ النِّسَاءِ. وَرُوِيَ عَنْ
أَبي هُرَيْرَةَ أَنه قَالَ: آمَنْتُ بمُحَرِّف الْقُلُوبِ
، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ:
آمَنْتُ بمُحَرِّك الْقُلُوبِ
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: المحرِّف الْمُزِيلُ، والمحرِّك الْمُقَلِّبُ؛ وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: المحرِّك أَجود لأَن السُّنَّةَ تؤَيده يَا مُقَلِّب الْقُلُوبِ. والحَرْكَكَةُ: الحُرْقُوف، وَالْجَمْعُ حَرَاكِيك، وَكُلُّ ذَلِكَ اسْمٌ كَالْكَاهِلِ وَالْغَارِبِ، وَهَذَا الْجَمْعُ نَادِرٌ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن
стр. 5080
يَكُونَ كَرَاهِيَةَ التَّضْعِيفِ كَمَا حَكَى سِيبَوَيْهِ قَرادِيد فِي جَمْعِ قَرْدَدٍ، لأَن هَذَا لَا يُدْغَمُ لِمَكَانِ الإِلحاق. وحَرَكه يَحْرُكه حَرْكاً: أَصاب مِنْهُ أَيَّ ذَلِكَ كَانَ. وحَرَك حَرْكاً: شَكَا أَيّ ذَلِكَ كَانَ. وحَرَكهُ: أَصاب وَسَطَهُ غَيْرَ مُشْتَقٍّ. وَرَجُلٌ حَرِيك: ضعيف الحَرَاكِيكِ، الحَرِيكُ الَّذِي يَضْعُفُ خَصْرُه إِذا مَشَى كأَنه يَنْقَلِعُ عَنِ الأَرض، والأُنثى حَرِيكة. والحَرِيك: العِنِّين. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والحَرِيك فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ العِنِّين. وَغُلَامٌ حَرِكٌ أَي خَفِيفٌ ذَكِيٌّ. والحَرْكَكَةُ: الحَرْقَفة، وَالْجَمْعُ الحَرَاكِكُ والحَرَاكِيك، وهي رؤُوس الْوَرِكَيْنِ، وَيُقَالُ أَطراف الْوَرِكَيْنِ مِمَّا يَلِي الأَرض إِذا قعدت.
حزك: حَزَكهُ حَزْكاً: اغْتَطَّهُ وَضَغَطَهُ. وحَزَكه بِالْحَبْلِ يَحْزِكه: حَزَمه وَشَدَّهُ، وَهُوَ الاحْتِزاكُ، وَقَالَ الأَزهري: هُوَ مِثْلُ حَزَقْته سَوَاءٌ، حَزَكه وحَزَقه إِذا شَدَّهُ بِحَبَلٍ جَمَعَ بِهِ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ واحَتَزَك بالثوب: احتزم.
حسك: الحَسَكُ: نَبَاتٌ لَهُ ثَمَرَةٌ خَشِنَةٌ تَعْلَقُ بأَصواف الْغَنَمِ، وَكُلُّ ثَمَرَةٍ تُشْبِهُهَا نَحْوُ ثَمَرَةِ القُطْب والسَّعْدَان والهَرَاسِ وَمَا أَشبهه حَسَك، وَاحِدَتُهُ حَسَكة؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هِيَ عُشْبة تَضْرِبُ إِلى الصُّفْرَةِ وَلَهَا شَوْكٌ يُسَمَّى الحَسَك أَيضاً مُدَحْرَجٌ، لَا يَكَادُ أَحد يَمْشِي عَلَيْهِ إِذا يَبِسَ إِلَّا مَنْ فِي رِجْلَيْهِ خُفّ أَو نَعْلٌ؛ وَقَالَ أَبو نَصْرٍ فِي قَوْلِ زُهَيْرٍ يَصِفُ الْقَطَاةَ:
جُونِيَّةٌ كَحَصاةِ القَسْم، مَرْتَعُها، ... بالسِّيِّ، مَا يُنْبِتُ القَفْعاء والحَسَكُ
إِن الحَسَك هَاهُنَا ثَمَرَةُ النَّفَل وَلَيْسَ هُوَ الحَسَك الشَّاكُ، لأَن شَوْكَة الحَسَكة لَا تُسِيغها القَطاة بَلْ تَقْتُلُهَا. وأَحْسَكَت النَّفَلةُ: صَارَتْ لَهَا حَسَكة أَي شَوْكَةٌ؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: لَا يُحْسِك مِنَ البُقول غَيْرُهَمَا. والحَسَكُ: حَسَك السَّعْدان. والحَسَك مِنَ الْحَدِيدِ: مَا يَعْمَلُ عَلَى مِثَالِهِ وَهُوَ مِنْ آلَاتِ العَسْكر؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الحَسَكُ مِنْ أَدوات الْحَرْبِ رُبَّمَا أُخذ مِنْ حَدِيدٍ فأُلقي حَوْلَ الْعَسْكَرِ، وَرُبَّمَا أُخذ مِنْ خَشَبٍ فَنُصِبَ حَوْلَهُ. والحَسَكُ والحَسَكَة والحَسِيكةُ: الْحِقْدُ، عَلَى التَّشْبِيهِ، قَالَ الأَزهري: وحَسَكُ الصدرِ حِقْدُ الْعَدَاوَةِ يُقَالُ: إِنه لحَسِكُ الصدرِ عَلَى فُلَانٍ. وحَسِكَ عَلَيَّ، بِالْكَسْرِ، حَسَكاً، فَهُوَ حَسِك: غَضِبٌ. وَقَوْلُهُمْ فِي قَلْبِهِ عليَّ حَسَكة وحُسَاكة أَي ضَغَنٌ وَعَدَاوَةٌ. أَبو عُبَيْدٍ: فِي قَلْبِهِ عَلَيْكَ حَسِيكة وحَسِيفة وسَخيمةٌ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَفِي الْحَدِيثِ
: تَيَاسَرُوا فِي الصَّدَاق، إِن الرَّجُلَ ليُعْطي المرأَة حَتَّى يُبْقي ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ عَلَيْهَا حَسَكةً
أَي عدواة وَحِقْدًا، وَيُقَالُ لِلْقَوْمِ الأَشِدَّاء: إِنهم لحَسَكٌ أَمْراسٌ، الْوَاحِدُ حَسَكةٌ مَرِسٌ. وَفِي حَدِيثِ
خَيْفَانَ: أَما هَذَا الْحَيُّ بلحرِث بْنِ كَعْبٍ فَحَسَكٌ أَمْراسٌ
؛ الحَسَكُ: جَمْعُ حَسَكةٍ وَهِيَ شَوْكَةٌ صُلْبَةٌ مَعْرُوفَةٌ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عَمْرِو بْنِ مَعْدِي كَرِبَ: بنو الحرث حَسَكةٌ مَسَكة.
وَفِي حَدِيثِ
أَبي أُمامة أَنه قَالَ لقوم: إِنكم مُصَرّرون مُحَسّكون
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الإِمساك وَالْبُخْلِ والصَّرِّ عَلَى الشَّيْءِ الَّذِي عِنْدَهُ. والحَسِيكة: القُنْفُذ. والحِسْكِك: الْقُنْفُذُ الضَّخْمُ. والحَسَاكِكُ: الصِّغَارُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ عَنِ ابْنِ الأَعرابي وَلَمْ يَذْكُرْ وَاحِدَهَا. وحُسَيْكةُ: مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ، وَرَدَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ
стр. 5081
بِضَمِّ الْحَاءِ وَفَتْحِ السِّينِ، كَانَ بِهِ يَهُودٌ مِنْ يَهُودِ الْمَدِينَةِ. ابْنُ الأَعرابي: حَسْكك الرجلُ إِذا كَانَ شَدِيدَ السَّوَادِ؛ قَالَ الأَزهري: حَقُّهُ مِنْ بَابِ الثُّلَاثِيِّ أُلحق بالرباعي.
حشك: الحشَك: شِدَّةُ الدِّرَّةِ فِي الضَّرْع، وَقِيلَ: سُرْعَةُ تجمُّع اللَّبَنِ فِيهِ. وحَشَكَت الناقةُ فِي ضَرْعِهَا لَبَنًا تَحْشكه حَشْكاً وحُشُوكاً، وَهِيَ حَشُوك: جَمَعَتْهُ؛ وَكَذَلِكَ قَالَ عَمْرُو ذُو الْكَلْبِ:
يَا ليتَ شِعْرِي عنكَ والأَمرُ أَمَمْ، ... مَا فَعَلَ اليومَ أُوَيْسٌ فِي الغَنَمْ؟
صُبَّ لَهَا فِي الرِّيحِ مِرِّيخٌ أَشَمْ، ... فاجْتالَ مِنْهَا لَجْبةً ذَاتَ هَزَمْ،
حاشِكَةَ الدِّرَّةِ ورْهاءَ الرَّخَمْ «٥»
. والحَشْكُ: تَرْكُكَ النَّاقَةَ لَا تَحْلُبُهَا حَتَّى يَجْتَمِعَ لَبَنُهَا، وَهِيَ مَحْشُوكة. وحَشَكَها يَحْشِكها حَشَكًا إِذا تَرَكَهَا لَا يَحْلُبُهَا حَتَّى يَجْتَمِعَ اللَّبَنُ فِي ضَرْعها؛ قَالَ:
غَدَتْ، وَهِيَ مَحْشُوكة حافِلٌ، ... فَرَاح الذِّئارُ عَلَيْهَا صَحِيحًا
وَالِاسْمُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ الحَشَكُ كالنَّفْضِ والنَّفَضِ والقَبْضِ والقَبَض؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
كَمَا استغاثَ، بِسَيْءٍ، فَزُّ غَيْطَلةٍ، ... خَافَ العيونَ، فَلَمْ يُنْظَر بِهِ الحَشَكُ
وَقِيلَ: أَراد الحَشْكَ فَحُرِّكَ لِلضَّرُورَةِ أَي لَمْ تنتظِرْ بِهِ أُمُّه حُشوك الدِّرَّة. والحَشَكُ: اسْمٌ للدِّرَّة الْمُجْتَمِعَةِ. وحَشَكَت الدِّرَّةُ تَحْشِكُ حَشكاً، بِالتَّسْكِينِ، وحُشُوكاً: امتلأَت؛ وَقِيلَ الحَشْك والحَشَك لُغَتَانِ. الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ نَاقَةٌ حَشُوك وحَشُود لِلَّتِي يَجْتَمِعَ اللَّبَنُ فِي ضَرْعِهَا سَرِيعًا. وحَشَكْتُ النَّاقَةَ: تَرَكْتُهَا وَلَمْ أَحلبها حَتَّى اجْتَمَعَ لَبَنُهَا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
غَدَتْ وَهِيَ مَحْشوكة حافِلُ
وحشَكت السَّحَابَةُ تَحْشِكُ حَشْكاً: كَثُرَ مَاؤُهَا. وحَشَكت النخلةُ، وَهِيَ حاشِك: كَثُرَ حَمْلُهَا. وحَشَكَ القومُ حَشْكاً: حَشَدُوا وتجمعُوا؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: حَشَك القومُ وحَشَدوا بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وحَشَكَ الْقَوْمُ عَلَى مِيَاهِهِمْ حَشَكاً، بِفَتْحِ الشِّينِ: اجْتَمَعُوا؛ عَنْ ثَعْلَبٍ، وَخَصَّ بِذَلِكَ بَنِي سُلَيْمٍ كأَنه إِنما فَسَّرَ بِذَلِكَ شِعْرًا مِنْ أَشعارهم، وَكُلُّ ذَلِكَ رَاجِعٌ إِلى مَعْنَى الْكَثْرَةِ. والرِّياح الحَوَاشِكُ: الْمُخْتَلِفَةُ، وَقِيلَ: الشَّدِيدَةُ، وَاحِدَتُهَا حَاشِكَةٌ؛ حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ. وحَشَكَت الرِّيحُ تَحْشِكُ حَشكاً أَي ضَعُفَتْ وَاخْتَلَفَتْ مَهَابُّها. وَرِيَاحٌ حَواشِك: مُخْتَلِفَاتُ المَهابِّ. والحِشَاك: الْخَشَبَةُ الَّتِي تُشَدُّ فِي فَمِ الجَدْي لِئَلَّا يَرْضَعَ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الحِشَاك الشِّبَامُ؛ عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ، وَهُوَ عُودٌ يُعَرَّض فِي فَمِ الْجَدْيِ وَيُشَدُّ فِي قَفَاهُ يَمْنَعُهُ مِنَ الرِّضَاعِ، قَالَ: وَلَمْ يَعَرِفْ أَبو سَعِيدٍ الشِّحَاكَ، بِتَقْدِيمِ الشِّينِ. وحَشَك نَفَسُه إِذا عَلَاهُ البُهْر، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي قَبْلَ حَشْك النَّفَس وأَزِّ الْعُرُوقِ؛ الحَشْك: اجْتِهَادُهَا فِي النَّزْعِ الشَّدِيدِ. وأَزُّ الْعُرُوقِ: ضَرَبانُها. وأَحْشَكْتُ الدَّابَّةَ إِذا أَقْضَمْتَها فَحَشِكَتْ أَي قَضِمَتْ. والحَشْكةُ مِنَ الْمَطَرِ: مِثْلُ الحَفْشة والغَبْيَة، وَهِيَ فَوْقَ البَغْشَةِ، وَقَدْ حَشَكت السَّمَاءُ تَحْشِك حَشْكاً. وحَشَكَت القَوْس: صَلُبَتْ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: إِذا كَانَتِ الْقَوْسُ طَرُوحاً وَدَامَتْ عَلَى ذَلِكَ فَهِيَ حَاشِكٌ؛ قال ساعدة
стр. 5082
بْنُ جُؤَيَّةَ الْهُذَلِيُّ:
فوَدَّكَ لَيْناً أَخلص القَيْنُ أَثْرَهُ، ... وحاشِكةً يَحْمِي الشِّمال نَذِيرُها
وَقَوْسٌ حاشِكٌ وحاشِكة إِذا كَانَتْ مُوَاتِيةً لِلرَّامِي فِيمَا يُرِيدُ؛ قَالَ أُسامة الْهُذَلِيُّ:
لَهُ أَسْهُمٌ قَدْ طَرَّهُنَّ سَنِينُه، ... وحاشِكةٌ تَمْتَدُّ فِيهَا السَّواعِدُ
والحَشَّاك: مَوْضِعٌ. والحَشَّاك، بالتشديد: نهر.
حفلك: رَجُلٌ حَفَلْكَى وحَفَنْكى: ضعيف.
حفنك: الحَفَنْكَى: الضَّعِيفُ كالحَفَلْكَى.
حكك: الحَكُّ: إِمْرار جِرْم عَلَى جِرْمٍ صَكّاً، حَكَّ الشَّيْءَ بِيَدِهِ وَغَيْرِهَا يَحُكُّه حَكّاً؛ قَالَ الأَصمعي: دَخَلَ أَعرابي الْبَصْرَةَ فَآذَاهُ الْبَرَاغِيثُ فأَنشأَ يَقُولُ:
لَيْلَةَ حَكٍّ لَيْسَ فِيهَا شَكُّ، ... أَحُكُّ حَتَّى ساعِدِي مُنْفَكُّ،
أَسْهَرَني الأُسَيْوِدُ الأَسَكُ
وتَحَاكَّ الشيئَان: اصْطَكَّ جُرْمَاهُمَا فَحَكَّ أَحدهما الْآخَرَ؛ وحَكَكْتُ الرأْس؛ وإِذا جعلت الفعل للرأْس قلت: احْتَكّ رأْسي احْتِكاكاً. وحَكَّني وأَحَكَّني واسْتَحَكَّني: دَعَانِي إِلى حَكِّه، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الأَعضاء، وَالِاسْمُ الحِكَّةُ والحُكاكُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَوْلُ النَّاسِ حَكَّني رأْسي غَلَطٌ لأَن الرأْس لَا يَقَعُ مِنْهُ الحَكّ. واحْتَكَّ بِالشَّيْءِ أَي حَكّ نَفْسَهُ عَلَيْهِ. والحِكَّة، بِالْكَسْرِ: الجَرَب. والحُكاكة: مَا تَحاكّ بَيْنَ حَجَرَيْنِ إِذا حُكّ أَحدهما بِالْآخَرِ لِدَوَاءٍ وَنَحْوِهِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الحُكاكة مَا حُكَّ بَيْنَ حَجَرَيْنِ ثُمَّ اكْتُحِلَ بِهِ مِنْ رَمَدٍ. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: الحُكاك مَا حكَّ مِنْ شيء على شيء فَخَرَجَتْ مِنْهُ حُكاكة. وَالْحَيَّةُ تَحُكّ بعضَها بِبَعْضٍ وتَحَكَّكُ، والجِذلُ المُحَكَّك: الَّذِي يُنْصَبُ فِي العَطَن لتَحْتَكّ بِهِ الإِبل الجَرْبى؛ وَمِنْهُ قَوْلُ
الْحُبَابِ بْنِ الْمُنْذِرِ الأَنصاري يَوْمَ سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ: أَنا جُذَيْلُها المُحَكَّك وعُذَيْقُها المُرَجَّب
؛ وَمَعْنَاهُ أَنه مَثَّل نَفْسَهُ بالجِذْل، وَهُوَ أَصل الشَّجَرَةِ، وَذَلِكَ أَن الجَرِبةَ مِنَ الإِبل تَحْتَكّ إِلى الجِذل فَتَشْتَفِيَ بِهِ، فَعَنَى أَنه يُشْتَفى برأْيه كَمَا تَشْتَفِي الإِبل بِهَذَا الجِذْل الَّذِي تَحْتَكّ إِليه؛ وَقِيلَ: هُوَ عُودٌ يُنْصَبُ للإِبل الجَرْبى لتَحْتَكّ بِهِ مِنَ الْجَرَبِ؛ قَالَ الأَزهري: وَفِيهِ مَعْنًى آخَرُ، وَهُوَ أَحب إِليّ، وَهُوَ أَنه أَراد أَنه مُنَجَّذٌ قَدْ جَرَّب الأُمور وَعَرَفَهَا وجُرِّب، فَوُجِدَ صُلْبَ المَكْسَر غَيْرَ رِخْو ثَبْتَ الغَدَر لَا يَفِرّ عَنْ قِرْنه، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنا دُونَ الأَنصار جِذْل حِكاكٍ لمن عاداهم ونواهم فَبِي تُقْرَنُ الصَّعْبةُ، وَالتَّصْغِيرُ فِيهِ لِلتَّعْظِيمِ، وَيَقُولُ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ: اجْذُلْ لِلْقَوْمِ أَي انْتَصِبْ لَهُمْ وَكُنْ مْخَاصِمًا مُقَاتِلًا. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: فُلَانٌ جِذْلُ حِكاكٍ خَشَعَتْ عَنْهُ الأُبَنُ؛ يَعْنُونَ أَنه مُنَقِّح لَا يُرْمَى بِشَيْءٍ إِلا زَلّ عَنْهُ ونَبا. والحَكِيكُ: الْكَعْبُ المَحْكوك، وَهُوَ أَيضاً الْحَافِرُ النَّحِيتُ؛ وأَنشد الأَزهري هُنَا:
وَفِي كُلِّ عَامٍ لَنَا غَزْوَةٌ، ... تَحُكُّ الدَّوابرَ حَكَّ السَّفَنْ
وَقِيلَ: كُلُّ خفيٍّ نحيتٍ حَكِيكٌ. والأَحَكُّ مِنَ الْحَوَافِرِ: كالحَكِيك، وَالِاسْمُ مِنْهَا الحَكَكُ. وحَكِكَت الدابةُ، بإِظهار التَّضْعِيفِ، عَنْ كُرَاعٍ: وَقَعَ فِي حَافِرِهَا الحَكَكُ، وَهُوَ أَحد الْحُرُوفِ الشَّاذَّةِ، كلَحِحَتْ عَيْنُهُ وأَخواتها. وَفَرَسٌ حَكِيك: مُنْحَت الْحَوَافِرِ، وَالَّذِي وَرَدَ فِي حَدِيثِ
أَبي جَهْلٍ: حَتَّى إِذا تحاكَّت الرُّكَبُ قَالُوا مِنَّا نَبِيٌّ، وَاللَّهِ لَا أَفعل
أَي
стр. 5083
تَمَاسَّتْ واصطَكَّت، يُرِيدُ تُسَاوِيهِمْ فِي الشَّرَفِ وَالْمَنْزِلَةِ، وَقِيلَ: أَراد تَجاثِيَهُمْ عَلَى الرُّكَب لِلتَّفَاخُرِ. وَفِي حَدِيثِ
عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: إِذا حَكَكْتُ قُرْحةً دَمَّيْتُها
أَي إِذا أَمَّمْتُ غَايَةً تَقَصَّيْتُهَا وبلغتُها. والحاكَّةُ: السِّنّ لأَنها تَحُكّ صَاحِبَتَهَا أَو تَحُكّ مَا تأْكله، صِفَةٌ غَالِبَةٌ. وَرَجُلٌ أَحَكّ: لا حاكَّة فِي فَمِهِ كأَنه عَلَى السَّلْبِ. وَيُقَالُ: مَا فِي فِيهِ حاكَّة أَي سِن. والتَّحَكُّك: التَّحرّش وَالتَّعَرُّضُ. وإِنه لَيَتَحكَّكُ بِك أَي يَتَعَرَّضُ لشرِّك. وَهُوَ حِكُّ شَرٍّ وحِكاكُهُ أَي يُحاكُّه كَثِيرًا. والمُحاكَّةُ: كالمُباراة. وحَكَّ الشيءُ فِي صَدْرِي وأَحَكَّ واحتَكَّ: عَمِلَ، والأَول أَجود، حَكَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ جَحْداً فَقَالَ: مَا حَكَّ هَذَا الأَمرُ فِي صَدْرِي وَلَا يُقَالُ: مَا أَحاكَ.، وَمَا أَحاكَ فِيهِ السلاحُ: لَمْ يَعْمَلْ فِيهِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما ذَكَرْتُهُ هُنَا لأَفرق بينَ حكَّ وأَحاكَ، فإِن الْعَوَامَّ يَسْتَعْمِلُونَ أَحاكَ فِي مَوْضِعِ حَكَّ فَيَقُولُونَ: مَا أَحاكَ ذَلِكَ فِي صَدْرِي وَمَا حَكَّ فِي صَدْرِي مِنْهُ شَيْءٌ أَي مَا تَخالَجَ. وَيُقَالُ: حَكَّ فِي صَدْرِي واحْتَكّ، وَهُوَ مَا يَقَعُ فِي خَلَدِك مِنْ وَسَاوِسِ الشَّيْطَانِ. والحَكَّاكاتُ: مَا يَقَعُ فِي قَلْبِكَ مِنْ وَسَاوِسِ الشَّيْطَانِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِياكم والحَكَّاكات فإِنها الْمَآثِمُ
وَهِيَ الَّتِي تَحُكّ فِي الْقَلْبِ فَتَشْتَبِهُ عَلَى الإِنسان؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ جَمْعُ حَكَّاكَةٍ وَهِيَ الْمُؤَثِّرَةُ فِي الْقَلْبِ. وَرُوِيَ
عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَن النَّوَّاسَ بْنَ سَمْعَانَ سأَله عَنِ البِرِّ والإِثم فَقَالَ: البِرُّ حُسْن الْخُلُقِ والإِثم مَا حَكَّ فِي نفسكَ وَكَرِهْتَ أَن يَطَّلِعَ النَّاسُ عَلَيْهِ
؛ قَوْلُهُ مَا حَكّ فِي نَفْسِكَ إِذا لَمْ تَكُنْ مُنْشَرِحَ الصَّدْرِ بِهِ وَكَانَ فِي قَلْبِكَ مِنْهُ شَيْءٌ مِنَ الشَّكِّ وَالرَّيْبِ وأَوهمك أَنه ذَنْبٌ وَخَطِيئَةٌ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ:
مَا حَكَّ فِي صَدْرِكَ وإِن أَفتاك المُفْتُون
؛ قَالَ الأَزهري: وَمِنْهُ حَدِيثُ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: الإِثم حَوازُّ الْقُلُوبِ
، يَعْنِي مَا حزَّ فِي نَفْسِكَ وحَكَّ فَاجْتَنِبْهُ فإِنه الإِثم وإِن أَفتاك فِيهِ النَّاسُ بِغَيْرِهِ. قَالَ الأَزهري: وَهَذَا أَصح مِمَّا قِيلَ فِي الحَكَّاكات إِنها الْوَسَاوِسُ. وَرَوَى
الأَزهري بِسَنَدِهِ قَالَ: سأَل رَجُلٌ النَّبِيَّ، ﷺ : مَا الإِثْمُ؟ فَقَالَ: مَا حَكَّ فِي صَدْرِكَ فدَعْه، قَالَ: مَا الإِيمان؟ قَالَ: إِذا ساءتْك سيئتُك وسرتْك حَسنتك فأَنت مُؤْمِنٌ
؛ قَالَ الأَزهري:
قَوْلُهُ، ﷺ : مَا حَكَّ فِي صَدْرِكَ
أَي شَكَكْتَ فِيهِ أَنه حَلَالٌ أَو حَرَامٌ فَالِاحْتِيَاطُ أَن تَتْرُكَهُ. أَبو عَمْرٍو: الحِكّة الشَّكُّ فِي الدِّينِ وَغَيْرِهِ. والحَكَكُ: مِشْيَةٌ فِيهَا تَحَرُّك شَبِيهٌ بِمِشْيَةِ المرأَة الْقَصِيرَةِ إِذا تَحَرَّكت وَهَزَّتْ مَنْكِبيها. والحَكَكُ: حَجَرٌ رخْو أَبيض أَرخى مِنَ الرُّخام وأَصلب مِنَ الْجَصِّ، وَاحِدَتُهُ حَكَكَةٌ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: إِنما ظَهَرَ فِيهِ التَّضْعِيفُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ فَعْل وفَعَل. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الحَكَكَةُ أَرض ذَاتُ حِجَارَةٍ مِثْلِ الرُّخَامِ رِخْوةٍ. وَقَالَ أَبو الدُّقَيْشِ: الحَكَكات هِيَ أَرض ذَاتُ حِجَارَةٍ بِيضٍ كأَنها الأَقِطُ تَتَكَسَّرُ تَكَسُّرًا، وإِنما تَكُونُ فِي بَطْنِ الأَرض. وَيُقَالُ: جَاءَ فُلَانٌ بالحُكَيْكاتِ وبالأَحاجِي وبالأَلغاز بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَاحِدَتُهَا حُكَيْكةٌ. ابْنُ الأَعرابي: الحُكُكُ الملِحُّون فِي طَلَبِ الْحَوَائِجِ. والحُكُك: أَصحاب الشَّرِّ. والحُكاكُ: البورَقُ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: أَنه مَرَّ بِغِلْمَانٍ يَلْعَبُونَ بالحِكَّة فأَمر بِهَا فدُفنت
؛ هِيَ لِعْبَةٌ لَهُمْ يأْخذون عَظْمًا فيَحُكُّونه حَتَّى يَبْيَضّ ثُمَّ يَرْمُونَهُ بَعِيدًا فَمَنْ أَخذه
стр. 5084
فَهُوَ الْغَالِبُ. والحُكَكاتُ: مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ بِالْبَادِيَةِ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:
عَرَفْتُ رَسْماً لسُعاد مائِلا، ... بِحَيْثُ نامِي الحُكَكاتِ عَاقِلَا
حلك: الحُلْكة والحَلَكُ: شِدَّةُ السَّوَادِ كَلَوْنِ الْغُرَابِ، وَقَدْ حَلِكَ. وَيُقَالُ للأَسود الشَّدِيدِ السَّوَادِ حالكٌ، وَقَدْ حَلَكَ الشَّيْءُ يَحْلُكُ حُلُوكةً وحلُوكاً واحْلَوْلكَ مِثْلَهُ: اشْتد سَوَادُهُ. وأَسود حالِكٌ وحانكٌ ومُحْلَوْلِكٌ وحُلْكُوك بِمَعْنًى. وَفِي حَدِيثِ
خُزَيْمَةَ وَذَكَرَ السُّنَّةِ: وتركَت الفَرِيشَ مُسْتَحلِكاً
، الْمُسْتَحْلِكُ: الشَّدِيدُ السَّوَادِ كَالْمُحْتَرِقِ مِنْ قَوْلِهِمْ أَسود حالِكٌ. والحَلَكُوك، بِالتَّحْرِيكِ: الشَّدِيدُ السَّوَادِ. وأَسود مثلُ حَلَكِ الغرابِ وحَنَكِ الْغُرَابِ، وَشَيْءٌ حالِكٌ ومُحْلَولِك ومُحْلَنْكِكٌ وحُلْكُوك، وَلَمْ يأْت فِي الأَلوان فُعْلُول إِلَّا هَذَا؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالُوا وَهُوَ أَشد سَوَادًا مِنْ حَلَكِ الْغُرَابِ، وأَنكرها بَعْضُهُمْ وَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ مِنْ حَنَك الْغُرَابِ أَي مِنقاره، وَقِيلَ: سَوَادِهِ، وَقِيلَ: نُونُ حَنَك بَدَلٌ مِنْ لَامِ حَلَك. قَالَ يَعْقُوبُ: قَالَ الْفَرَّاءُ قُلْتُ لأَعرابي: أَتقول كأَنه حَنَكُ الغرابِ أَو حَلَكه فَقَالَ: لَا أَقُولُ حَلَكُهُ أَبَدًا، وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: الحَلَك اللَّوْنُ والحَنَك الْمِنْقَارُ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ:
مِداد مِثْلَ حالِكَةِ الغُراب، ... وأَقلام كمُرْهَفَةِ الحِرابِ
يَجُوزُ أَن يَكُونَ لُغَةً فِي حَلَك الْغُرَابِ، وَيَجُوزُ أَن يَعْنِيَ بِهِ رِيشَتَهُ خافِيتَه أَو قادِمته أَو غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ رِيشِهِ. وَفِي لِسَانِهِ حُلْكة كحُكْلَةٍ. والحُلْكةُ والحُلْكاءُ والحُلَكاءُ والحَلَكاءُ والحُلُكَّى عَلَى فُعُلَّى: دُوَيْبَّةٌ شَبِيهَةٌ بالعَظَاءة. الأَزهري: والحُلَكةُ مِثَالُ الهُمزَة ضَرْبٌ مِنَ العظَاء، وَيُقَالُ دُويْبة تَغُوصُ فِي الرَّمْلِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ:
يَا ذا النِّجادِ الحُلَكَهْ، ... والزوجةِ المُشْتَركه،
ليْسَتْ لِمَن لَيْسَتْ لَكَهْ
وَكَذَلِكَ الحَلْقاءُ مثل العنقاء.
حمك: الحَمَكُ: الصِّغار مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَاحِدَتُهُ حَمَكَةٌ، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى القَمْلة واقْتِيسَتْ فِي الذَّرَّة، وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ لِلصِّبْيَانِ حَمَك صِغارٌ. والحَمَكة: الصَّبِيَّةُ الصَّغِيرَةُ وَهِيَ الْقَمْلَةُ الصَّغِيرَةُ، وَقِيلَ: هِيَ أَصل فِي القَملةِ والذَّرَّةِ، وَقِيلَ: الحَمَكُ القملُ مَا كَانَ. والحَمَكُ: رُذَال الناسِ، وَالْوَاحِدُ كَالْوَاحِدِ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَراه عَلَى التَّشْبِيهِ بالحَمَك مِنَ الْقَمْلِ وَالنَّمْلِ؛ قَالَ:
لَا تَعْدلِيني بُرَذالاتِ الحَمَكْ
قَالَ الأَصمعي: إِنَّهُ لَمِنْ حَمَكهم أَي مِنْ أَنْذالهم وَضُعَفَائِهِمْ، وَالْفِرَاخُ تُدْعَى حَمَكاً؛ قَالَ الرَّاعِي يَصِفُ فِرَاخَ الْقَطَا:
صَيْفِيَّةٌ حَمَكٌ حُمْرٌ حَواصِلُها، ... فَمَا تَكادُ إِلَى النَّقْناقِ تَرْتَفِعُ
أَي لَا تَرْتَفِعُ إِلَى أُمهاتها إِذَا نَقْنَقَتْ. والحَمَكُ: الْخَرُوفُ، وَالْمَعْرُوفُ الحَمَلُ، بِاللَّامِ. والحَمَكُ: فِراخ القَطا وَالنَّعَامُ، ويَجْمع ذَلِكَ كُلَّهُ أَنَّ الحَمَكَ الصِّغار مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَهَذَا مِنْ حَمَكِ هَذَا أَي مِنْ أَصْلِهِ وَطَبْعِهِ؛ وَقَوْلُ الطِّرِمَّاحِ:
وَابْنُ سَبِيلٍ قَرَّبْتُه أُصُلًا، ... مِنْ فَوْزِ حَمْكٍ مَنْسُوبَةٍ تُلُدُهْ
стр. 5085
أَراد مِنْ فوزِ قداحٍ حَمَكٍ فَخَفَّفَهُ لِحَاجَتِهِ إِلَى الْوَزْنِ، وَالرِّوَايَةُ الْمَعْرُوفَةُ مِنْ فَوْزٍ بُحٍّ. والحَمَكُ: الأَدِلّاء الَّذِينَ يَتَعَسَّفون الفَلاة، وَفِي التَّهْذِيبِ: الحَمَكُ مِنْ نَعْتِ الأَدلّاء. وحَمِكَ فِي الدِّلالةِ حَمْكاً: مضى.
حنك: الحَنَكُ مِنَ الإِنسان وَالدَّابَّةِ: بَاطِنُ أَعلى الْفَمِ مِنْ دَاخِلٍ، وَقِيلَ: هُوَ الأَسفل فِي طَرَفِ مُقَدَّمِ اللَّحيْين مِنْ أَسفلهما، وَالْجَمْعُ أَحْناك، لَا يُكَسَّرُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. الأَزهري عَنِ ابْنِ الأَعرابي: الحَنَكُ الأَسفل والفَقْمُ الأَعلى مِنَ الْفَمِ. يُقَالُ: أَخذ بفَقْمِه، والحَنَكان الأَعلى والأَسفل، فَإِذَا فَصَلُوهُمَا لَمْ يَكَادُوا يَقُولُونَ للأَعْلى حَنَك؛ قَالَ حُمَيْدٌ يَصِفُ الْفِيلَ:
فالحَنَكُ الأَعْلى طُوالٌ سَرْطَمُ، ... والحَنَكُ الأَسفل مِنْهُ أَفْقَمُ
يُرِيدُ بِهِ الحَنَكَيْنِ. وحَنَّكَ الدَّابَّةَ: دلَكَ حَنَكَها فأَدماه. والمِحْنَكُ والحِناكُ: الْخَيْطُ الَّذِي يُحنَّك بِهِ. والحِناكُ: وَثَاقٌ يُرْبَطُ بِهِ الأَسير، وَهُوَ غُلٌّ، كُلَّمَا جُذِبَ أَصاب حَنَكَهُ؛ قَالَ الرَّاعِي يَذْكُرُ رَجُلًا مأْسوراً:
إِذَا مَا اشْتَكَى ظلْمَ العَشِيرة، عَضَّهُ ... حِناكٌ وقَرَّاصٌ شديدُ الشَّكائمِ
الأَزهري: التَّحْنِيك أَن تُحَنِّك الدَّابَّةَ تَغْرِزُ عُوداً فِي حَنَكه الأَعلى أَو طرفَ قَرْنٍ حَتَّى تُدْمِيه لحَدَثٍ يَحْدُثُ فِيهِ. وَفِي حَدِيثِ
النَّبِيِّ، ﷺ : أَنه كَانَ يُحَنِّكُ أَولاد الأَنصار
؛ قَالَ: والتَّحْنِيك أَن تَمْضُغَ التَّمْرَ ثُمَّ تدلُكه بحَنَك الصَّبِيِّ دَاخِلَ فَمِهِ؛ يُقَالُ مِنْهُ: حَنَكْتُه وحَنَّكْتُه فَهُوَ مَحْنوك ومُحَنَّك. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ أُم سُلَيْمٍ لَمَّا وَلَدَتْهُ وَبَعَثَتْ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ، ﷺ : فَمَضَغَ لَهُ تَمْرًا وحَنَّكه
أَي دَلَكَ بِهِ حَنَكَه. وحَنَك الصبيَّ بِالتَّمْرِ وحَنَّكه: دلَكَ بِهِ حَنَكه. وأَخذ بحِناكِ صَاحِبِهِ إِذا أَخذ بحَنَكه ولَبَّته ثُمَّ جَرَّهُ إِليه. وحَنَكَ الدابةَ يَحنِكها ويَحْنُكها: جَعَلَ الرَّسَنَ فِي فِيهَا مِنْ غَيْرِ أَن يُشْتَقَّ مِنَ الْحَنَكِ؛ رَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالصَّحِيحُ عِنْدِي أَنه مُشْتَقٌّ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ احْتَنَكه. وَيُقَالُ: أَحْنَكُ الشَّاتَيْنِ وأَحْنَكُ الْبَعِيرَيْنِ أَي آكَلُهما بالحَنَك؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَهُوَ مِنَ صِيَغِ التَّعَجُّبِ وَالْمُفَاضَلَةِ، وَلَا فِعْلَ لَهُ عِنْدَهُ. واسْتَحْنك الرجلُ: قَوِيَ أَكله وَاشْتَدَّ بَعْدَ ضَعْفٍ وَقِلَّةٍ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُمْ: هَذَا الْبَعِيرُ أَحْنَكُ الإِبل مُشْتَقٌّ مِنَ الْحَنَكِ، يُرِيدُونَ أَشَدَّها أَكلًا، وَهُوَ شَاذٌّ لأَن الْخِلْقَةَ لَا يُقَالُ فِيهَا مَا أَفْعلَهُ. والحُنُك: الأَكَلَةُ مِنَ النَّاسِ. وَاحْتَنَكَ الجرادُ الأَرض: أَتَى عَلَى نَبْتِهَا وأَكل مَا عَلَيْهَا. والحَنَك: الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ يَنْتَجِعون بَلَدًا يَرْعَوْنَهُ. يُقَالُ: مَا تَرك الأَحْناكُ فِي أَرضنا شَيْئًا، يَعْنِي الْجَمَاعَاتِ الْمَارَّةَ؛ قَالَ أَبُو نُخَيْلَةَ:
إِنَّا وَكُنَّا حَنَكاً نَجْدِيّا، ... لَمَّا انْتَجَعْنا الوَرَقَ المَرْعِيّا،
فَلَمْ نَجِدْ رَطْباً وَلَا لَويّا
وَقَوْلُهُ ، حَاكِيًا عَنْ إِبليس. لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا
؛ مَأْخوذ مِنِ احْتَنَكَ الجرادُ الأَرض إِذَا أَتى عَلَى نَبْتِهَا؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: يَقُولُ لأَستولينّ عَلَيْهِمْ إِلَّا قَلِيلًا يَعْنِي الْمَعْصُومِينَ؛ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ: سَأَلْتُ يُونُسَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ: يُقَالُ كَانَ فِي الأَرض كَلَأٌ فاحْتَنَكه الْجَرَادُ أَي أَتى عَلَيْهِ، وَيَقُولُ أَحدهم: لَمْ أَجد لِجَامًا فاحْتَنَكْتُ دَابَّتِي أَي أَلقيت فِي حَنَكها حَبْلًا وقُدتها. وَقَالَ الأَخفش. فِي قَوْلِهِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ
، قَالَ: لأَستأْصلنهم
стр. 5086
ولأَستمِيلَنَّهم. واحْتَنَك فُلَانٌ مَا عِنْدَ فُلَانٍ أَي أَخذه كُلَّهُ. وَفِي حَدِيثِ
خُزَيْمَةَ: والعِضاه مُسْتَحْنِكاً
أَي مُنُقَلِعًا مِنْ أَصله؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: واحْتَنَكَ الرَّجُلُ أَخذ مَالَهُ كأَنه أَكله بالحَنَك؛ ثعلب أَن الأَعرابي أَنشده لِزِيَادِ بْنِ سَيَّارٍ الْفَزَارِيِّ:
فَإِنْ كنتَ تُشْكى بالجِماع، ابنَ جَعْفَرٍ، ... فإنَّ لَديْنا ملجِمِينَ وحانِك «٦»
. قَالَ: تُشْكى تُزَنّ، وَحَانِكٌ: مَنْ يَدُقُّ حَنَكه بِاللِّجَامِ. وحَنَكُ الغرابِ: مِنقاره. وأَسود كحَنَك الغرابِ: يَعْنِي مِنْقَارَهُ، وَقِيلَ سَوَادَهُ، وَقِيلَ نُونُهُ بدل من لام حَلَك، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وأَسود حانِكٌ وحالِكٌ: شَدِيدُ السَّوَادِ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الحَنَك المِنقار، والحَنَك مَا تَحْتَ الذَّقْنِ مِنَ الإِنسان وَغَيْرِهِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: حَكَى ابْنُ حَمْزَةَ عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ أَنه أَنكر قَوْلَهُمْ أَسودُ مِنْ حَنَك الغرابِ؛ قَالَ أَبو حَاتِمٍ: سأَلت أُم الْهَيْثَمِ فقلت لها أَسود ممَّا ذا؟ قَالَتْ: مِنْ حَلَك الْغُرَابِ لَحْيَيْهِ وَمَا حَوْلَهُمَا وَمِنْقَارِهِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ قَوْمٌ: النُّونَ بَدَلٌ مِنَ اللَّامِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ أَيضاً. والتَّحَنُّك: التَّلَحِّي، وَهُوَ أَن تُدِيرَ الْعِمَامَةَ مِنْ تَحْتِ الحَنَك. والحُنْكةُ: السِّنّ وَالتَّجْرِبَةُ وَالْبَصَرُ بالأُمور. وحَنَكَتْه التّجارِبُ والسِّنُّ حَنْكاً وحَنَكاً وأَحْنَكَتْه وحَنَّكَتْه واحْتَنَكَتْهُ: هَذَّبته، وَقِيلَ ذَلِكَ أَوان نَبَاتِ سِنِّ الْعَقْلِ، والإِسم الحُنْكة والحُنْك والحِنْك. الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: حَنّكَته السِّنُّ إِذَا نَبَتَتْ أَسنانه الَّتِي تُسَمَّى أَسنان الْعَقْلِ، وحَنّكتْه السنُّ إِذَا أَحكمتْه التجارِبُ والأُمور، فَهُوَ مُحَنَّك ومُحْنَك. ابْنُ الأَعرابي: جَرَّذَه الدهرُ ودَلَكَه ووَعَسَهُ وحَنَّكه وعَرَكه ونَجَّذَهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَقَالَ اللَّيْثُ: يَقُولُونَ هُمْ أَهل الحُنْك والحِنْك والحُنْكة أَي أَهل السِّنِّ والتجارِبِ. واحْتَنك الرجلُ أَيِ اسْتَحْكَمَ. وَفِي حَدِيثِ
طَلْحَةَ: أَنه قَالَ لِعُمَرَ، ﵄: قَدْ حَنَّكَتْك الأُمور
أَي رَاضَتْكَ وَهَذَّبَتْكَ، يُقَالُ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ، وأَصله مِنْ حَنَكَ الفَرس يَحْنُكه إِذَا جَعَلَ فِي حَنَكه الأَسفل حَبْلًا يَقُودُهُ بِهِ. وَرَجُلٌ مُحْتَنَك وحَنيك: مُجَرَّب كأَنه عَلَى حُنِّك، وإِن لَمْ يُسْتَعْمَلْ. وحَنَكْتُ الشيءَ: فَهِمْتُهُ وأَحكمته. الْفَرَّاءُ: رَجُلٌ حُنُك وامرأَة حُنُكة إِذَا كَانَا لَبِيبَيْنِ عَاقِلَيْنِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: رَجُلٌ مُحَنَّك وَهُوَ الَّذِي لَا يُسْتَقَلّ مِنْهُ شَيْءٌ مِمَّا قَدْ عَضَتْهُ الأُمور. والمُحْتَنَك: الرَّجُلُ الْمُتَنَاهِي عَقْلُهُ وَسِنُّهُ. ابْنُ الأَعرابي: الحُنُك الْعُقَلَاءُ جَمْعُ حَنِيك. يُقَالُ: رَجُلٌ مَحْنوك وحَنِيك ومُحْتَنَك ومُحَنَّك إِذَا كَانَ عَاقِلًا. والحَنيك: الشَّيْخُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الأَول؛ وأَنشد:
وهَبْتُه مِنْ سَلْفَعٍ أَفُوكِ، ... وَمِنْ هِبِلّ قَدْ عَسا حَنِيك،
يَحْمِلُ رَأْسًا مِثْلَ رأْس الديكِ
وَقَدِ احْتَنَكت السنُّ نَفْسُهَا. وَيُقَالُ: أَحْنَكَهُم عَنْ هَذَا الأَمر إِحناكاً وأَحكمهم أَي رَدَّهُمْ. والحَنَكَةُ الرَّابِيةُ الْمُشْرِفَةُ مِنَ القُفّ. يُقَالُ: أَشرف عَلَىَ هاتِيك الحنَكة وَهِيَ نَحْوُ الفَلَكَةِ فِي الْغِلَظِ. وَقَالَ أَبو خَيْرَةَ: الحَنَكُ آكامٌ صِغَارٌ مُرْتَفِعَةٌ كَرِفْعَةِ الدَّارِ الْمُرْتَفِعَةِ، وَفِي حِجَارَتِهَا رَخَاوَةٌ وَبَيَاضٌ كالكَذَّان. وَقَالَ النَّضْرُ: الحَنَكة تَلٌّ غَلِيظٌ وَطُولُهُ فِي السَّمَاءِ عَلَى وَجْهِ الأَرض مِثْلُ طُولِ الرَّزْن، وَهُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ. والحُنْكة والحِناك: الْخَشَبَةُ الَّتِي تَضُمُّ الغَراضِيف، وَقِيلَ: هِيَ القِدَّةُ الَّتِي تَضُمُّ غَرَاضِيفَ الرحْل. قَالَ الأَزهري: الحُنُك خَشَبُ الرَّحْلِ جَمْعُ حِناك.
стр. 5087
حوك: حاكَ الثوبَ يحُوكه حَوْكاً وحِياكاً وحِياكة: نَسَجَهُ. وَرَجُلٌ حائِك مِنْ قَوْمٍ حاكَةٍ وحَوَكةٍ أَيضاً، وَهُوَ مِنَ الشَّاذِّ عَنِ الْقِيَاسِ الْمُطَّرِدِ فِي الِاسْتِعْمَالِ، صَحَّتِ الْوَاوُ فِيهِ لأَنهم شَبَّهُوا حَرَكَةَ الْعَيْنِ بالأَلف التَّابِعَةِ لَهَا بِحَرْفِ اللِّينِ، فَكَأَنَّ فَعَلًا فَعال، فَكَمَا يَصِحُّ نَحْوُ جَواب وجَواد كَذَلِكَ يَصِحُّ نَحْوُ بَابِ الحَوَكة والقَودَ والغَيَب، مِنْ حَيْثُ شُبِّهَتْ فَتْحَةُ الْعَيْنِ بالأَلف مِنْ بَعْدِهَا، أَفلا تَرَى إِلَى حَرَكَةِ الْعَيْنِ الَّتِي هِيَ سَبَبُ الإِعلال كَيْفَ صَارَتْ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ سَبَبًا لِلتَّصْحِيحِ؟ وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ تُذْكَرُ فِي حَيَكَ أَيضاً لأَنها وَاوِيَّةٌ وَيَائِيَّةٌ. ابْنُ بَزُرْجَ: قَالَ حَوْك وحَوَك وحُوُوكة، والمعنى النسجات وَهِيَ الثِّيَابُ بأَعيانها، تَقُولُ: ضُرُوبٌ مِنَ الحَوْك. الْجَوْهَرِيُّ: نِسْوَةٌ حَوَائك وَالْمَوْضِعُ مَحَاكة، وَإِنَّمَا قَالُوا حَوَكة كَمَا قَالُوا خَوَنة، ثَبَتَتِ الْوَاوُ فِيهِمَا مَعَ التَّحْرِيكِ كَمَا ثَبَتَتْ فِيمَا رُدّ إِلَى الأَصل لِتَبَاعُدِ الْوَاوِ مِنَ الأَلف، وَلَمْ تَجِئِ الْيَاءُ فِي نَابٍ وَعَارٍ لِشِبْهِ الْيَاءِ بالأَلف لأَنها إِلَيْهَا أَقرب وَبِهَا أَحق، وَقَدْ ذَكَرَ عِلَّةَ غَيَبَ وصَيَدَ فِي مَوْضِعِهِمَا؛ وَالشَّاعِرُ يَحُوك الشِّعْرَ حَوْكاً: يَنْسِجُهُ وَيُلَائِمُ بَيْنَ أَجزائه. قَالَ الْمُبَرِّدُ: حاكَ الشِّعْرَ والثوبَ يَحُوكه، كِلَاهُمَا بِالْوَاوِ. وحاكَ الشيءُ فِي صَدْرِي حَوْكاً: رَسَخَ. الأَزهري: مَا حَكّ فِي صَدْرِي مِنْهُ شَيْءٌ وَمَا حَاكَ، كلُّ يُقَالُ، فَمَنْ قَالَ حَكّ قَالَ يَحُكّ، وَمَنْ قَالَ حَاكَ قَالَ يَحيك. وَيُقَالُ: مَا حاكَ فِي صَدْرِي مَا قُلْتَ أَي مَا رَسَخَ. قَالَ: وَالْحَائِكُ الرَّاسِخُ فِي قَلْبِكَ الَّذِي يَهُمُّكَ، قَالَ: وَمَا أَحاكَ فِيهِ السيفُ وَمَا حاكَ، كلٌّ يُقَالُ، فَمَنْ قَالَ أَحاكَ قَالَ يُحِيك إِحاكَةً وَمَنْ قَالَ حاكَ قَالَ يَحِيك حَيْكاً وَمَا أَحاكَتْ فِيهِ أَسناني وَلَا أَحاكَتْهُ وَمَا حاكَتْ فِيهِ وَلَا حاكَتْه. وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: يُقَالُ مَا أَحاكَ فِيهِ السيفُ وَمَا يُحِيكُ وَمَا حَكَّ ذَلِكَ فِي صَدْرِي وَمَا حَكَى وَمَا احْتَكى. وَمَا أَحاكَ سيفُه أَي مَا قَطَعَ. وَمَا حَكَّ فِي صَدْرِي شَيْءٌ مِنْهُ أَي مَا تَخَالَجَ. والحَوْك: بَقْلَةٌ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: والحوْك الباذَرُوج، وَقِيلَ: الْبَقْلَةُ الحَمْقاء، قَالَ: والأَول أَعرف.
حيك: حاكَ الثوبَ يَحِيكُ حَيْكاً وحَيَكاً وحِياكةً: نَسَجَهُ، والحِياكةُ حِرْفَتُهُ؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا غَلَطٌ، الحائِكُ يحُوك الثَّوْبَ، وَجَمْعُ الحائِك حَوَكةٌ. والحَيْك: النَّسْجُ. وَحَاكَ فِي مشيه يَحيك حَيْكاً وحَيَكاناً، فَهُوَ حَائِكٌ وحَيّاك: تَبَخْتَرَ وَاخْتَالَ. وَحَاكَ يحُوك إِذَا نَسَجَ، وَقِيلَ: الحَيَكانُ أَن يُحَرِّكَ مَنْكِبَيْه وَجَسَدَهُ حِينَ يَمْشِي مَعَ كَثْرَةِ لَحْمٍ. وَجَاءَ يَحِيك ويَتَحايَك ويَتَحيَّك: كأَن بَيْنَ رِجْلَيْهِ شَيْئًا يُفْرِجُ بَيْنَهُمَا إِذَا مَشَى. وَفِي حَدِيثِ
عَطَاءٍ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ فَمَا حِيَاكتهم أَو حِياكتكم هَذِهِ
؛ الْحِيَاكَةُ: مِشْيَةُ تَبَخْتُرٍ وتثبُّط. يُقَالُ: تَحيَّك فِي مِشْيَتِهِ. وَهُوَ رَجُلٌ حَيَّاك وَرَجُلٌ حَيْكانةٌ وحَيَّاك، وَالْمَرْأَةُ حَيَّاكة: تتحَيَّك فِي مِشْيَتِهَا، وحِيكى؛ سِيبَوَيْهِ: أَصلها حُيْكى فَكُرِهَتِ الْيَاءُ بَعْدَ الضَّمَّةِ وَكُسِرَتِ الْحَاءُ لِتَسْلَمَ الْيَاءُ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنها فُعْلى أَن فِعْلى لَا تَكُونُ صِفَةً البتَّة، وَهَذِهِ الْمِشْيَةُ فِي النِّسَاءِ مدحٌ وَفِي الرِّجَالِ ذَمٌّ، لأَن المرأَة تَمْشِي هَذِهِ الْمِشْيَةَ مِنْ عِظَم فَخِذَيْهَا، وَالرَّجُلُ يَمْشِي هَذِهِ الْمِشْيَةَ إِذَا كَانَ أَفحَج. والحَيَكانُ: مِشْيَةٌ يُحَرِّكُ فِيهَا الْمَاشِي أَليتيه. وحَاكَ فِي مِشْيَتِهِ: اشْتَدَّتْ وَطأَته عَلَى الأَرض. وحاكَ يحِيك حَيْكاً إِذَا فحَجَ فِي مِشْيَتِهِ وَحَرَّكَ مَنْكِبَيْهِ. وَمِشْيَةٌ حِيكَى إِذَا كَانَ فِيهَا تَبَخْتُرٌ. الْجَوْهَرِيُّ: الحيَكان مَشْيُ الْقَصِيرِ. وضَبَّة حُيَكانةٌ أَي ضَخْمَةٌ تَحيك إِذَا سَعَتْ. وحَاكَ القولُ فِي الْقَلْبِ حَيْكاً: أَخذَ. وَرَوَى
الأَزهري بِسَنَدِهِ عَنْ النُّوَاسِ بْنِ سَمْعَانَ الأَنصاري: أَنه سأَل النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
стр. 5088
وَسَلَّمَ، عَنِ البِرِّ والإِثْم فَقَالَ: البِرُّ حُسْنُ الخلُق، والإِثم مَا حاكَ فِي نَفْسِكَ وكرهتَ أَن يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ
أَي أَثَّرَ فِيهَا وَرَسَخَ. وَرَوَى شَمِرٌ فِي حَدِيثِ:
الإِثم مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ وتردَّدَ فِي الصَّدْرِ وإِن أَفتاك الناسُ.
وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: مَا حَكَّ فِي قَلْبِي شيءٌ وَلَا حَزَّ. وَيُقَالُ: مَا يَحِيك كلامُك فِي فُلَانٍ أَي مَا يُؤَثِّرُ. والحَيْك: أَخذ الْقَوْلِ فِي الْقَلْبِ. يُقَالُ: مَا يَحِيك فِيهِ المَلامُ إِذَا لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ، وَلَا يَحِيك الفَأْسُ وَلَا القَدُوم فِي هَذِهِ الشَّجَرَةِ. وَقَالَ الأَسدي: مَا تَحِيك المُدْيَةُ اللحمَ وَمَا تَحِيكُ فِيهِ سَوَاءٌ وَيُقَالُ: ضَرَبْتُهُ فَمَا أَحاكَ فِيهِ السيفُ إِذَا لَمْ يَعْمَلْ. وحاكَ فِيهِ السيفُ والفأسُ حَيْكاً وأَحاكَ: أَثّر. وأَحاكت الشَّفْرَةُ اللَّحْمَ وحاكَتْ فِيهِ: قَطَعَتْهُ، وأَورد فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثًا هُوَ:
دَعُوا الحَكَّاكات فَإِنَّهَا المَآثم.
وَقَالَ الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ حَبَكَ: رَوَى أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الأَصمعي الاحْتباك الاحْتباء، ثُمَّ قَالَ: هَذَا الَّذِي رَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الأَصمعي فِي هَذَا غَلَطٌ، وَالصَّوَابُ الاحْتياك، بِالْيَاءِ، يُقَالُ: احْتاكَ يَحْتاكُ احْتِياكاً. وتَحَوَّكَ بِثَوْبِهِ إِذَا احْتَبَى بِهِ، قَالَ: وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ السِّكِّيتِ وَغَيْرُهُ عَنِ الأَصمعي، بالياء.
فصل الخاء المعجمة
خرك: خَارَكٌ: مَوْضِعٌ مِنْ سَاحِلِ فَارِسَ يرابَطُ فِيهِ. وخَارَكٌ: مَوْضِعٌ لَمْ يُعَيِّنْهُ، قَالَ: وَمِنْهُ قِيلَ فلانٌ الخارَكِيُّ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ خَرِكَ الرجلُ إِذَا لَجَّ.
فصل الدال المهملة
دأك: دَاكَأَ الْقَوْمَ «١» دافَعَهم وزاحَمَهم، وقد تداكؤوا؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
وقَرَّبُوا كلَّ صِهْمِيمٍ مَنَاكبُهُ، ... إِذَا تَدَاكأَ مِنْهُ دَفْعهُ شنفَا
أَي تَدَافَعَ فِي سَيْرِهِ.
دبك: الدُّبَاكَةُ: الكِرْنَافةُ، سُوَادِيَّةٌ؛ عن أَبي حنيفة.
دبعك: الْفَرَّاءُ: رَجُلٌ دَبَعْبَك ودَبَعْبَكِيّ: لِلَّذِي لَا يُبَالِي مَا قِيلَ لَهُ مِنَ الشر.
درك: الدَّرَكُ: اللحَاق، وَقَدْ أَدركه. وَرَجُلٌ دَرَّاك: مُدْرِك كثير الإِدْراك، وقلما يَجِئْ فَعَّال مِنْ أَفْعَلَ يُفْعِل إِلَّا أَنهم قَدْ قَالُوا حَسَّاس دَرّاك، لُغَةٌ أَو ازْدِوَاجٌ، وَلَمْ يَجِئْ فَعَّال مِنْ أَفْعَلَ إلَّا دَرَّاك مِنْ أَدْرَك، وجَبّار مِنْ أَجبره عَلَى الْحُكْمِ أَكرهه، وسَأْآر مِنْ قَوْلِهِ أَسأَر فِي الكأْس إِذا أَبقى فِيهَا سؤْراً مِنَ الشَّرَابِ وَهِيَ الْبَقِيَّةُ، وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: رَجُلٌ مُدْرِكةٌ، بِالْهَاءِ، سَرِيعُ الإِدْراكِ، ومُدْرِكةُ: اسْمُ رَجُلٍ مُشْتَقٌّ مِنَ ذَلِكَ. وتَدَاركَ القومُ: تَلَاحَقُوا أَي لَحِق آخرُهم أَولَهم. وَفِي التَّنْزِيلِ: حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً
؛ وأَصله تَدَاركوا فَأُدْغِمَتِ التَّاءُ فِي الدَّالِ وَاجْتُلِبَتِ الأَلف لِيَسْلَمَ السُّكُونُ. وتَدَارك الثَّرَيان أَي أَدرك ثَرَى الْمَطَرِ ثَرَى الأَرض. اللَّيْثُ: الدَّرَك إِدْرَاكُ الْحَاجَةِ ومَطْلبِه. يُقَالُ: بَكِّرْ فَفِيهِ دَرَك. والدَّرَك: اللَّحَقُ مِنَ التَّبِعَةِ، وَمِنْهُ ضَمَانُ الدَّرَكِ فِي عُهْدَةِ الْبَيْعِ. والدَّرَك: اسْمٌ مِنَ الإِدْراك مِثْلَ اللَّحَق. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَعوذ بِكَ مِنْ دَرْك الشَّقاء
؛ الدَّرْك: اللَّحاق وَالْوُصُولُ إِلى الشَّيْءِ، أَدركته إِدْراكاً وَدَرَكًا وَفِي الْحَدِيثِ:
لَوْ قَالَ إِن شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَحْنَثْ وَكَانَ دَرَكاً لَهُ فِي حَاجَتِهِ.
والدَّرَك: التَّبِعةُ، يُسَكَّنُ وَيُحَرَّكُ. يُقَالُ: مَا لَحِقك مِنْ دَرَكٍ فعليَّ خلاصُه. والإِدْراكُ: اللُّحُوقُ. يُقَالُ:
стр. 5089
مَشَيْتُ حَتَّى أَدْرَكته وعِشْتُ حَتَّى أَدْرَكْتُ زَمَانَهُ. وأَدْرَكْتُه بِبَصَرِي أَي رأَيته وأَدْرَكَ الغلامُ وأَدْرَكَ الثمرُ أَي بَلَغَ، وَرُبَّمَا قَالُوا أَدْرَكَ الدَّقِيقُ بِمَعْنَى فَنِيَ. واستَدْرَكْت مَا فَاتَ وَتَدَارَكْتُهُ بِمَعْنًى. وَقَوْلُهُمْ: دَرَاكِ أَي أَدْرِكْ، وَهُوَ اسْمٌ لِفِعْلِ الأَمر، وَكُسِرَتِ الْكَافُ لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنِ لأَن حَقَّهَا السُّكُونُ للأَمر؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: جَاءَ دَرَاك ودَرَّاك وفَعَال وفَعَّال إِنما هُوَ مِنْ فِعْلٍ ثُلَاثِيٍّ وَلَمْ يُسْتَعْمَلْ مِنْهُ فِعْلٌ ثُلَاثِيٌّ، وإِن كَانَ قَدِ اسْتُعْمِلَ مِنْهُ الدَّرْكُ؛ قَالَ جَحْدَر بْنُ مَالِكٍ الْحَنْظَلِيُّ يُخَاطِبُ الأَسد:
لَيْثٌ ولَيْثٌ فِي مَجالٍ ضنكِ، ... كِلَاهُمَا ذُو أَنَف ومَحْكِ
وبَطْشةٍ وصَوْلةٍ وفَتْك، ... إِن يَكْشِف اللَّهُ قِناع الشَّكِّ
بظَفَرٍ مِنْ حَاجَتِي ودَرْك، ... فَذَا أَحَقُّ مَنْزِل بتَرْكِ
قَالَ أَبو سَعِيدٍ: وَزَادَنِي هَفَّانُ فِي هَذَا الشِّعْرِ:
الذِّئْبُ يَعْوي والغُراب يَبْكي
قَالَ الأَصمعي: هَذَا كَقَوْلِ ابْنِ مُفَرِّغ:
الريحُ تَبْكي شَجْوَها، ... والبرقُ يَضحك فِي الغَمَامة
قَالَ: ثُمَّ قَالَ جَحْدَرٌ أَيضاً فِي ذَلِكَ:
يَا جُمْلُ إِنكِ لَوْ شهِدْتِ كَرِيهتي، ... فِي يَوْمِ هَيْجٍ مُسْدِفٍ وعَجاجِ،
وتَقَدُّمِي لِلَيْثِ أَرْسُف نَحْوَهُ، ... كَيْما أُكابِرَه عَلَى الأَحْرَاجِ
قَالَ: وَقَالَ قَيْسُ بْنُ رِفَاعَةَ فِي دَرَّاك:
وَصَاحِبُ الوَتْرِ لَيْسَ الدَّهْرَ مُدْرِكَهُ ... عِنْدِي، وإِني لدَرَّاكٌ بأَوْتارِ
والدِّراك: لَحَاقُ الفرسِ الوحْشَ وَغَيْرَهَا. وَفَرَسٌ دَرَك الطَّريدة يُدْرِكها كَمَا قَالُوا فَرَسٌ قَيْدُ الأَوَابِدِ أَي أَنه يُقَيِّدها. والدَّرِيكة: الطَّريدةُ. والدِّراك: اتِّبَاعُ الشَّيْءِ بَعْضُهُ عَلَى بعضٍ فِي الأَشياء كُلِّهَا، وَقَدْ تَدَارك، والدِّراك: المُداركة. يُقَالُ: دَارَك الرَّجُلَ صَوْتُهُ أَي تَابَعَهُ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: المُتَدَارِكة غير المُتَوَاتِرة. المُتَواتِرُ: الشيءُ الَّذِي يَكُونُ هُنَيَّةً ثُمَّ يجيءُ الْآخَرُ، فَإِذَا تَتَابَعَتْ فَلَيْسَتْ مُتَوَاتِرة، هِيَ مُتَداركة مُتَوَاتِرَةٌ. اللَّيْثُ: المُتَدَارِك مِنَ القَوَافي وَالْحُرُوفِ الْمُتَحَرِّكَةِ مَا اتَّفَقَ مُتَحَرِّكَانِ بَعْدَهُمَا سَاكِنٌ مِثْلُ فَعُو وأَشباه ذَلِكَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والمُتَدَارِكُ مِنَ الشِّعْر كُلُّ قَافِيَةٍ تَوَالَى فِيهَا حَرْفَانِ مُتَحَرِّكَانِ بَيْنَ سَاكِنَيْنِ، وَهِيَ متفاعِلُنْ وَمُسْتَفْعِلُنْ ومفاعِلُنْ، وفَعَلْ إِذا اعْتَمَدَ عَلَى حَرْفٍ سَاكِنٍ نَحْوَ فَعُولُنْ فَعَلْ، فَاللَّامُ مِنْ فَعَلْ سَاكِنَةٌ، وفُلْ إِذا اعْتَمَدَ عَلَى حَرْفٍ مُتَحَرِّكٍ نَحْوَ فَعُولُ فُلْ، اللَّامُ مِنْ فُلْ سَاكِنَةٌ وَالْوَاوُ مِنْ فَعُولُ سَاكِنَةٌ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِتَوَالِي حَرَكَتَيْنِ فِيهَا، وَذَلِكَ أَن الْحَرَكَاتِ كَمَا قَدَّمْنَا مِنْ آلَاتِ الْوَصْلِ وأَماراته، فكأنَّ بَعْضَ الْحَرَكَاتِ أَدرك بَعْضًا وَلَمْ يَعُقْه عَنْهُ اعْتِرَاضُ السَّاكِنِ بَيْنَ الْمُتَحَرِّكَيْنِ. وطَعَنَهُ طَعْنًا دِراكاً وشرِب شُرْبًا دِراكاً، وَضَرْبٌ دِراكٌ: مُتَتَابِعٌ. والتَّدْرِيكُ: مِنَ الْمَطَرِ: أَن يُدَارِكَ القَطْرُ كَأَنَّهُ يُدْرِك بعضُه بَعْضًا؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد أَعرابي يُخَاطِبُ ابنه:
وَا بِأَبي أَرْواحُ نَشْرِ فِيكا،
стр. 5090
كأَنه وهْنٌ لِمَنْ يَدْرِيكا ... إِذا الكَرى سنَاتِهِ يُغْشِيكا،
رِيحَ خُزامَى وُلِّيَ الرَّكِيكا، ... أَقْلَعَ لمَّا بَلَغَ التَّدْرِيكا
واسْتَدْرَك الشيءَ بالشيءِ: حَاوَلَ إِدْراكه بِهِ، وَاسْتَعْمَلَ هَذَا الأَخفش فِي أَجزاء الْعَرُوضِ فَقَالَ: لأَنه لَمْ يَنْقُصْ مِنَ الْجُزْءِ شَيْءٌ فَيَسْتَدْرِكَهُ. وأَدْرَكَ الشيءُ: بَلَغَ وَقْتُهُ وَانْتَهَى. وأَدْرَك أَيضاً: فَنِيَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ
؛ رُوِيَ
عَنِ الْحَسَنِ أَنه قَالَ: جَهِلُوا عِلْمَ الْآخِرَةِ
أَي لَا عِلْمَ عِنْدَهُمْ فِي أَمر الْآخِرَةِ. التَّهْذِيبُ: وَقَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ
؛ قرأَ
شَيْبَةُ وَنَافِعٌ بَلِ ادَّرَاك
وقرأَ
أَبو عَمْرٍو بَلْ أَدْرَكَ
، وَهِيَ فِي قِرَاءَةِ مُجَاهِدٍ وأُبي جَعْفَرٍ الْمَدَنِيِّ، وَرُوِيَ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنه قرأَ: بَلى آأَدْرَك عِلْمُهُمْ
، يَسْتَفْهِمُ وَلَا يُشَدِّدُ، فأَما مَنْ قرأَ بَلِ ادَّارَكَ
فَإِنَّ الْفَرَّاءَ قَالَ: مَعْنَاهُ لُغَةً تَدَارَك أَي تَتَابَعَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ، يُرِيدُ بِعِلْمِ الْآخِرَةِ تَكُونُ أَو لَا تَكُونُ، وَلِذَلِكَ قَالَ: بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ، قَالَ: وَهِيَ فِي قِرَاءَةِ
أُبيّ أَم تَدارَكَ
، وَالْعَرَبُ تجعَل بَلْ مَكَانَ أَم وأَم مَكَانَ بَلْ إِذا كَانَ فِي أَول الْكَلِمَةِ اسْتِفْهَامٌ مثل قول الشاعر:
فو الله مَا أَدْرِي، أَسَلْمَى تَغَوَّلَتْ، ... أَم البُومُ، أَم كلٌّ إِليَّ حَبِيبُ
مَعْنَى أَم بَلْ؛ وَقَالَ أَبو مُعَاذٍ النَّحْوِيُّ: وَمَنْ قرأَ
بَلْ أَدْرَك
وَمَنْ قرأَ بَلِ ادَّارَكَ
فَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ، يَقُولُ: هُمْ عُلَمَاءٌ فِي الْآخِرَةِ كَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا، وَنَحْوِ ذَلِكَ. قَالَ السُّدِّيُّ فِي تَفْسِيرِهِ، قَالَ: اجْتَمَعَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَمَعْنَاهَا عِنْدَهُ أَي عَلِمُوا فِي الْآخِرَةِ أَن الَّذِي كَانُوا يوعَدُون بِهِ حَقٌّ؛ وأَنشد للأَخطل:
وأَدْرَكَ عِلْمي فِي سُوَاءَة أَنها ... تُقِيمُ عَلَى الأَوْتار والمَشْرَب الْكَدَرِ
أَي أَحاط عِلْمِي بِهَا أَنها كَذَلِكَ. قَالَ الأَزهري: وَالْقَوْلُ فِي تَفْسِيرِ أَدْرَكَ وادَّارَكَ وَمَعْنَى الْآيَةِ مَا قَالَ السُّدِّيُّ وَذَهَبَ إِليه أَبو مُعَاذٍ وأَبو سَعِيدٍ، وَالَّذِي قَالَهُ الْفَرَّاءُ فِي مَعْنَى تَدَارَكَ أَي تتَابع عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ أَنها تَكُونُ أَو لَا تَكُونُ لَيْسَ بالبَيِّنِ، إِنما الْمَعْنَى أَنه تتَابع عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ وتواطأَ حِينَ حَقَّت الْقِيَامَةُ وَخَسِرُوا وَبَانَ لَهُمْ صِدْقُ مَا وُعِدُوا، حِينَ لَا يَنْفَعُهُمْ ذَلِكَ الْعِلْمُ، ثُمَّ قَالَ سُبْحَانَهُ: بَلْ هُمْ الْيَوْمَ فِي شَكٍّ مِنْ عِلْمِ الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُون، أَي جَاهِلُونَ، والشَّك فِي أَمر الْآخِرَةِ كُفْرٌ. وَقَالَ شَمِرٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:
بَلْ أَدْرَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ
؛ هَذِهِ الْكَلِمَةُ فِيهَا أَشياء، وَذَلِكَ أَنا وَجْدَنَا الْفِعْلَ اللَّازِمَ وَالْمُتَعَدِّيَ فِيهَا فِي أَفْعَلَ وتَفَاعَلَ وافْتَعَلَ وَاحِدًا، وَذَلِكَ أَنك تَقُولُ أَدْرَكَ الشيءَ وأَدْرَكْتُه وتَدَارك القومُ وادَّارَكوا وادَّرَكُوا إِذا أَدرَكَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. وَيُقَالُ: تَدَاركتُه وادَّارَكْتُه وادَّرَكْتُه؛ وأَنشد:
تَدَاركتُما عَبْساً وذُبْيان بعد ما ... تفانَوْا، ودَقُّوا بَيْنَهُمْ عِطْر مَنْشِمِ
وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
مَجَّ النَّدَى المُتَدارِكِ
فَهَذَا لَازِمٌ؛ وَقَالَ الطِّرِمَّاحُ:
فَلَمَّا ادَّرَكْناهُنَّ أَبدَيْنَ للهَوَى
وَهَذَا مُتَعَدٍّ. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي اللَّازِمِ: بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ
. قَالَ شَمِرٌ: وَسَمِعْتُ عَبْدَ الصَّمَدِ يُحَدِّثُ عَنِ
стр. 5091
الثَّوْرِيِّ فِي قَوْلِهِ: بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ
قَالَ مُجَاهِدٌ: أَم تواطأَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا يُوَافِقُ قَوْلَ السُّدِّيِّ لأَن مَعْنَى تواطأَ تَحَقَّقَ وَاتَّفَقَ حِينَ لَا يَنْفَعُهُمْ، لَا عَلَى أَنه تواطأَ بالحَدْس كَمَا ظَنَّهُ الْفَرَّاءُ؛ قَالَ شَمِرٌ: وَرُوِيَ لَنَا حَرْفٌ عَنِ ابْنِ الْمُظَفَّرِ قَالَ وَلَمْ أَسمعه لِغَيْرِهِ ذَكَرَ أَنه قَالَ أَدْرَكَ الشيءُ إِذا فَنِيَ، فإِن صَحَّ فَهُوَ فِي التَّأْوِيلِ فَنِيَ علمُهم فِي مَعْرِفَةِ الْآخِرَةِ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ، قَالَ: وَمَا عَلِمْتُ أَحداً قَالَ أَدْرك الشيءُ إِذا فَنِيَ فَلَا يُعَرَّجُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَلَكِنْ يُقَالُ أَدْرَكتِ الثِّمار إِذا بَلَغَتْ إِناهَا وَانْتَهَى نُضْجها؛ وأَما مَا رُوِيَ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنه قرأَ بَلَى آأَدْرَكَ عِلْمهم فِي الْآخِرَةِ
، فَإِنَّهُ إِن صَحَّ اسْتِفْهَامٌ فِيهِ رَدٌّ وَتَهَكُّمٌ، وَمَعْنَاهُ لَمْ يُدْرِكْ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ رَوَى شُعْبَةُ عَنْ أَبي حَمْزَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَفْسِيرِهِ؛ وَمِثْلُهُ قَوْلَ اللَّهِ : أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ؛ مَعْنَى أَم أَلف الِاسْتِفْهَامِ كأَنه قَالَ أَله الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ، اللَّفْظُ لَفْظُ الِاسْتِفْهَامِ وَمَعْنَاهُ الرَّدُّ وَالتَّكْذِيبُ لَهُمْ، وَقَوْلُ اللَّهِ : لَا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى
؛ أَي لَا تَخَافُ أَن يُدْرِكَكَ فرعونُ وَلَا تَخْشَاهُ، وَمَنْ قرأَ
لَا تَخَفْ
فَمَعْنَاهُ لَا تَخَفْ أَن يُدْرِكَكَ وَلَا تخشَ الْغَرَقَ. والدَّرْكُ والدَّرَكُ: أَقصى قَعْر الشَّيْءِ، زَادَ التَّهْذِيبُ: كَالْبَحْرِ وَنَحْوِهِ. شَمِرٌ: الدَّرَكُ أَسفل كُلِّ شَيْءٍ ذِي عُمْق كالرَّكِيَّة وَنَحْوِهَا. وَقَالَ أَبو عَدْنَانَ: يُقَالُ أَدْرَكوا مَاءَ الرَّكيّة إِدراكاً، ودَرَك الرَّكِيَّة قَعْرُهَا الَّذِي أُدرِكَ فِيهِ الْمَاءُ، والدَّرَكُ الأَسفل فِي جَهَنَّمَ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهَا: أَقصى قَعْرِهَا، وَالْجَمْعُ أَدْرَاك. ودَرَكاتُ النارِ: مَنَازِلُ أَهلها، وَالنَّارُ دَرَكات وَالْجَنَّةُ دَرَجَاتٌ، وَالْقَعْرُ الْآخِرُ دَرْك ودَرَك، والدَّرَك إِلى أَسفل والدَّرَجُ إِلى فَوْقٍ، وَفِي الْحَدِيثِ ذُكِرَ الدَّرَك الأَسفل مِنَ النَّارِ، بِالتَّحْرِيكِ وَالتَّسْكِينِ، وَهُوَ وَاحِدُ الأَدْراك وَهِيَ مَنَازِلُ فِي النَّارِ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهَا. التَّهْذِيبُ: والدَّرَكُ وَاحِدٌ مِنْ أَدْرَاك جَهَنَّمَ مِنَ السَّبْعِ، والدَّرْكُ لُغَةٌ فِي الدَّرَك. الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ
، يُقَالُ: أَسفل دَرَجِ النَّارِ. ابْنُ الأَعرابي: الدَّرْك الطَّبَقُ مِنْ أَطباق جَهَنَّمَ، وَرُوِيَ
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنه قَالَ: الدَّرْكُ الأَسفل توابِيتُ مِنْ حَدِيدٍ تصَفَّدُ عَلَيْهِمْ فِي أَسفل النَّارِ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: جَهَنَّمُ دَرَكاتٌ أَي مَنَازِلُ وأَطباق، وَقَالَ غَيْرُهُ: الدَّرَكات بَعْضُهَا تَحْتَ بَعْضٍ قَالَ الأَزهري: والدَّرَجات مَنَازِلُ ومَرَاقٍ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، فالدَّرَكات ضِدُّ الدَّرَجات. وَفِي حَدِيثِ
الْعَبَّاسِ: أَنه قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : أَما كَانَ يَنْفَعُ عَمَّك مَا كَانَ يَصْنَعُ بِكَ؟ كَانَ يَحْفَظُكَ ويَحْدَب عَلَيْكَ، فَقَالَ: لَقَدْ أُخْرِجَ بِسَبَبِي مِنْ أَسفل دَرَك مِنَ النَّارِ فَهُوَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ، مَا يَظُنُّ أَن أَحداً أَشدُّ عَذَابًا مِنْهُ، وَمَا فِي النَّارِ أَهون عَذَابًا مِنْهُ
؛ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا دَلَّ عَلَى أَن أَسفل الدَّرَكِ أَشدُّ الْعَذَابِ لِجَعْلِهِ، ﷺ ، إِياه ضِدًّا للضَّحضاح أَو كَالضِّدِّ لَهُ، والضَّحضاح أُريد بِهِ الْقَلِيلُ مِنَ الْعَذَابِ مِثْلُ الْمَاءِ الضَّحْضَاحِ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الغَمْر؛ وَقِيلَ لأَعرابي: إِن فُلَانًا يَدَّعِي الْفَضْلَ عَلَيْكَ، فَقَالَ: لَوْ كَانَ أَطول مِنْ مَسِيرَةِ شَهْرٍ مَا بَلَغَ فَضْلِي وَلَوْ وَقَعَ فِي ضَحْضاح لغَرِقَ أَي لَوْ وَقَعَ فِي الْقَلِيلِ مِنْ مِيَاهِ شَرَفي وَفَضْلِي لَغَرِقَ فِيهِ. قَالَ الأَزهري: وَسَمِعْتُ بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ لِلْحَبْلِ الَّذِي يُعَلَّقُ فِي حَلْقةِ التَّصْديرِ فَيُشَدُّ بِهِ القَتَبُ الدَّرَكَ والتَّبْلِغَةَ، وَيُقَالُ لِلْحَبَلِ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ العَرَاقي ثُمَّ يُشَدّ الرِّشاءُ فِيهِ وَهُوَ مَثْنِيُّ الدَّرَكُ. الْجَوْهَرِيُّ: والدَّرَك، بِالتَّحْرِيكِ، قِطْعَةُ حَبْلٍ يُشَدُّ فِي طَرَفِ
стр. 5092
الرِّشاءِ إِلى عَرْقُوَةِ الدَّلْوِ لِيَكُونَ هُوَ الَّذِي يَلِي الْمَاءَ فَلَا يعفَن الرِّشاءُ. ابْنُ سِيدَهْ: والدَّرَك حَبْلٌ يُوَثَّقُ فِي طَرَفِ الْحَبْلِ الْكَبِيرِ لِيَكُونَ هُوَ الَّذِي يَلِي الْمَاءَ فَلَا يعفَن الرِّشَاءُ عِنْدَ الِاسْتِقَاءِ. والدِّرْكةُ: حَلْقة الوَتَرِ الَّتِي تَقَعُ فِي الفُرْضة وَهِيَ أَيضاً سَيْرٌ يوصَلُ بوَتَر القَوْس الْعَرَبِيَّةِ؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الدِّرْكة الْقِطْعَةُ الَّتِي تُوصَلُ فِي الْحَبْلِ إِذا قَصُر أَو الحِزام. وَيُقَالُ: لَا بارَك اللَّهُ فِيهِ وَلَا دارَك وَلَا تارَك، إِتباع كُلُّهُ بِمَعْنًى. وَيَوْمُ الدَّرَكِ: يَوْمٌ مَعْرُوفٌ مِنْ أَيامهم. ومُدْرِك ومُدْرِكَةُ: اسْمَانِ. ومُدْرِكةُ: لَقَبُ عَمْرِو بْنِ إِلياس بْنِ مُضَر، لَقَّبَهُ بِهَا أَبوه لَمَّا أَدرك الإِبل. ومُدْرك بْنُ الْجَازِيِّ: فَرَسٌ لكُلْثوم بن الحرث. ودِراكٌ: اسْمُ كَلْبٍ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ يَصِفُ الثَّوْرَ وَالْكِلَابَ:
فاخْتلَّ حِضْنَيْ دِراكٍ وانْثَنى حرِجاً، ... لزارعٍ طَعْنَةٌ فِي شِدْقها نَجَلُ
أَي فِي جَانِبِ الطَّعْنَةِ سِعَةٌ. وَزَارِعٌ أَيضاً: اسم كلب.
درمك: الدُّرْمُوك: الطِّنْفَسَةُ كالدُّرْنُوك. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَهُ عَلَى دُرْمُوك قَدْ طَبَّقَ الْبَيْتَ كُلَّهُ
، وَفِي رِوَايَةٍ
دُرْنُوك
، بِالنُّونِ، وَهُوَ عَلَى التَّعَاقُبِ. والدَّرْمَكُ: دَقِيقُ الحُوَّارَى؛ قَالَ الأَعشى:
لَهُ دَرْمَكٌ فِي رأْسه ومَشارب، ... وقِدْرٌ وطَبَّاخ وكأْس ودَيْسَقُ
ابْنُ الأَعرابي: الدَّرمَكُ النَّقِيُّ الحُوَّارَى. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ أَهل الْجَنَّةِ:
وتُرْبَتُها الدَّرمَكُ
؛ هُوَ الدَّقِيقُ الحُوَّارَى. وَفِي حَدِيثِ
قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ: فقدمَتْ ضافِطَةٌ مِنَ الدَّرْمَكِ
، وَيُقَالُ لَهُ الدَّرْمَكة وَكَأَنَّهَا وَاحِدَتُهُ فِي الْمَعْنَى؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
أَنه سأَل ابْنَ صَيَّادٍ عَنْ تُرْبة الْجَنَّةِ فَقَالَ دَرْمَكة بَيْضَاءُ مِسْك
؛ قَالَ خَالِدٌ: الدَّرْمَكُ الَّذِي يُدَرْمَك حَتَّى يَكُونَ دُقاقاً مِنْ كُلِّ شَيْءٍ الدَّقِيقِ وَالْكُحْلِ وَغَيْرِهِمَا، وَكَذَلِكَ التُّرَابُ الدَّقِيقُ دَرْمك؛ وَخَطَبَ بَعْضُ الحمْقى إِلى بَعْضِ الرُّؤَسَاءِ كَرِيمَةً لَهُ فَرَدَّهُ وَقَالَ:
امْسَحْ مِنَ الدَّرْمَكِ عنِّي فَاكَا، ... إِني أَراكَ خاطِباً كَذَاكَا
قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ فُلَانٌ كذَاكَ أَي سَفِلةٌ مِنَ النَّاسِ.
درنك: الدُّرْنُوك والدِّرْنيك: ضَرْبٌ مِنَ الثِّيَابِ أَو البُسْط، له خَمَل قصير كخَمَل الْمَنَادِيلِ وَبِهِ يُشَبَّهُ فَرْوَةُ الْبَعِيرِ والأَسد؛ قَالَ:
عَنْ ذِي دَرَانيكَ ولِبداً أَهْدَبا
وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ لِرُؤْبَةَ:
جَعْد الدَّرَانيك رِفَلّ الأَجْلاد، ... كأَنه مُخْتَضِب فِي أَجْساد
وَقَدْ يُقَالُ فِي جَمْعِهِ دَرَانِك؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
أَرْسَلْتُ فِيهَا قَطِماً لُكالِكا، ... كَأَنَّ فَوْقَ ظَهْرِهِ دَرَانِكا
والدُّرْنُوك والدِّرْنِكُ: الطِّنْفَسة؛ وأَما قَوْلُ الرَّاجِزِ يَصِفُ بَعِيرًا:
كَأَنَّهُ مُجلَّلٌ دَرَانكا
فَقَدْ يَكُونُ جَمْعَ دُرْنوك، وَهُوَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنه ضَرْبٌ مِنَ الثِّيَابِ لَهُ خَمَل قَصِيرٌ كخَمَل الْمَنَادِيلِ، وإِنما يُرِيدُ أَن عَلَيْهِ وَبَرَ عَامَيْنِ أَو أَعوام، أَو أَراد دَرَانِيكا فَحَذَفَ الْيَاءَ لِلضَّرُورَةِ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ
стр. 5093
جَمْعَ الدِّرْنك الَّتِي هِيَ الطِّنْفَسة. أَبو عُبَيْدَةَ: الدُّرْنوك البِساط، وَجَمْعُهُ دَرَانك. شَمِرٌ: الدَّرَانيك تَكُونُ سُتوراً وفُرُشاً، والدُّرْنُوك فِيهِ الصُّفْرَةُ وَالْخُضْرَةُ، قَالَ: وَيُقَالُ هِيَ الطَّنَافس. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَهُ عَلَى دُرْنوك قَدْ طَبَّق الْبَيْتَ كُلَّهُ
، وَفِي رِوَايَةٍ
دُرْمُوك
، بِالْمِيمِ، وَهُوَ عَلَى التَّعَاقُبِ.
دسك: الدَّوْسَكُ: مِنْ أَسماء الأَسد. ودَيْسَكَى: قِطْعَةٌ عَظِيمَةٌ من النَّعام والغنم.
دعك: دَعَك الثوبَ بِاللُّبْسِ دَعْكاً: أَلانَ خُشْنَتَه. ودَعَك الخصمَ دَعْكاً: ليَّنه وذلَّله ومَعَكه مَعْكاً. وَرَجُلٌ مِدْعَك ومُدَاعِك: شَدِيدُ الْخُصُومَةِ. وتَدَاعك الرَّجُلَانِ فِي الْحَرْبِ أَي تَمَرَّسَا. وَرَجُلٌ دَعِكٌ أَي مَحِكٌ. وتَداعك القومُ: اشْتَدَّتِ الْخُصُومَةُ بَيْنَهُمْ. ودَعَكه فِي التُّرَابِ: مَرَّغه. والدَّعْك مِثْلُ الدَّلْك ودَعَكَ الأَدِيمَ دَعكاً: دَلَّكَهُ وليَّنه. وأَرضٌ مَدْعوكة: كَثُرَ بِهَا النَّاسُ ورُعاة الإِبل حَتَّى أَفسدوها، وَكَثُرَتْ فِيهَا آثَارُهُمْ وَهُمْ يُكَرِّهُونَهَا، إِلا أَن يَجْمَعَهُمْ أَثر سَحَابَةٍ لَا بدَّ لَهُمْ مِنْهَا. وَيُقَالُ: تَنَحَّ عَنْ دُعْكةِ الطَّرِيقِ وَعَنْ ضَحْكِهِ وضَحّاكِهِ وَعَنْ حَنّانِهِ وجَدِيَّته وسَلِيقَتِه. والدُّعَكُ: طَائِرٌ، والدُّعَك: الضَّعِيفُ، عَلَى التَّشْبِيهِ بِهِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الدَّعْكُ الضَّعِيفُ الهُزْأَة؛ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَّانَ وَكَانَ لِعَمْرِو بْنِ الأَهتم وَلَدٌ مَلِيحُ الصُّورَةِ وَفِيهِ تَأْنِيثٌ فَقَالَ:
قُلْ لِلَّذي كَادَ، لَوْلَا خَطُّ لِحْيَتِهِ، ... يَكُونُ أُنثى عَلَيْهِ الدُّرُّ والمَسَكُ؛
هَلْ أَنتَ إِلا فَتَاةُ الحيِّ إِن أَمنوا، ... يَوْمًا، وأَنْتَ، إِذا مَا حَارَبُوا، دُعَكُ؟
والدِّعْكاية: الْكَثِيرُ اللَّحْمِ، طَالَ أَو قَصُر؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والدِّعْكاية الْقَصِيرُ؛ قال الراجز:
أَما تَرَيْني رجُلًا دعْكايَهْ ... عَكَوَّكاً، إِذا مَشَى، دِرْحايَهْ
أَنُوءُ للقيامِ آهَا آيَهْ، ... أَمشي رُوَيْداً تاهَ تاهَ تايَهْ
فَقَدَ أَرُوعُ، وَيْحَكِ الجَدَايَهْ ... زَعَمَتْ أَن لَا أُحسن الحُدَاية،
فيَا يَهٍ أَيا يَهٍ أَيا يَهْ
والدَّعَكُ: الْحُمْقُ والرُّعُونة، وَقَدْ دَعِكَ دَعَكاً. والداعِكةُ: الْحَمْقَاءُ الْجَرِيئَةُ. وَرَجُلٌ داعِكٌ مِنْ قَوْمٍ داعِكين إِذَا هَلَكُوا حُمْقاً؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
وطاوَعْتُمَاني داعِكاً ذَا مَعَاكةٍ، ... لَعَمْرِي لَقَدْ أَوْدَى وَمَا خلْتُه يُودي
وَيُقَالُ: أَحمق دَاعِكَةٌ، بِالْهَاءِ؛ وأَنشد:
هَبَنَّقيّ ضَعِيفُ النَّهْضِ، داعِكة، ... يَقْني المُنَى ويَراها أَفضل النَّشَبِ
والدُّعْكة: لُغَةٌ فِي الدُّعْقة وَهِيَ جَمَاعَةٌ مِنَ الإِبل.
دكك: الدَّكُّ: هَدْمُ الْجَبَلِ وَالْحَائِطِ وَنَحْوِهِمَا، دَكَّه يَدُكُّه دَكًّا. اللَّيْثُ: الدَّكّ كَسْرُ الْحَائِطِ وَالْجَبَلِ. وَجَبَلٌ دُكٌّ: ذَلِيلٌ، وَجَمْعُهُ دِكَكَةٌ مِثْلُ جُحْر وجِحرَة. وَقَدْ تَدَكْدَكَتِ الجبالُ أَي صَارَتْ دَكَّاوَات، وَهِيَ رَواب مِنْ طِينٍ، وَاحِدَتُهَا دَكَّاء. وَقَوْلُهُ : وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: دَكُّها زَلْزَلَتُهَا، وَلَمْ يَقُلْ فدكِكْنَ لأَنه جَعَلَ الْجِبَالَ كَالْوَاحِدَةِ، وَلَوْ قَالَ فدُكَّتْ دَكَّةً لَكَانَ صَوَابًا. قَالَ ابْنُ الإِعرابي: دَكَّ هَدَم ودُكَّ هُدِمَ. والدِّكَكُ: القيرانُ المُنْهالة. والدِّكَكُ: الهِضاب المفسَّخة. والدَّكُّ: شَبِيهٌ بِالتَّلِّ. والدَّكَّاءُ: الرَّابية
стр. 5094
مِنَ الطِّينِ لَيْسَتْ بِالْغَلِيظَةِ، وَالْجَمْعُ دَكَّاوَاتٌ، أَجروه مَجْرَى الأَسماء لِغَلَبَتِهِ كَقَوْلِهِمْ لَيْسَ فِي الخَضْرَاواتِ صَدَقَةً. وأَكَمة دَكَّاء إِذَا اتَّسَعَ أَعلاها، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ نَادِرٌ لأَن هَذَا صِفَةٌ. والدَّكَّاواتُ: تلال خلقة، لَا يُفْرَدُ لَهَا وَاحِدٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا قَوْلُ أَهل اللُّغَةِ، قَالَ: وَعِنْدِي أَن وَاحِدَتَهَا دَكَّاء كَمَا تَقَدَّمَ. قَالَ الأَصمعي: الدَّكَّاوَاتُ مِنَ الأَرض الْوَاحِدَةُ دَكَّاء وَهِيَ رَوَابٍ مِنْ طِينٍ لَيْسَتْ بالغِلاظ، قَالَ: وَفِي الأَرض الدِّكَكَةُ، وَالْوَاحِدُ دُكّ، وَهِيَ رَوابٍ مُشْرِفَةٌ مِنْ طِينٍ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ غِلَظٍ، ويُجْمَع الدَّكَّاءُ مِنَ الأَرض دَكَّاوات ودُكًّا، مِثْلَ حَمْراوات وحُمْر. والدُّكُكُ: النُّوقُ المنفضِخة الأَسْنِمَةِ. وَبَعِيرٌ أَدَكُّ: لَا سَنَامَ لَهُ، وَنَاقَةٌ دَكَّاء كَذَلِكَ، وَالْجَمْعُ دُكّ ودَكَّاوات مثل حُمْر حَمْراوات قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: حَمْراء لا يجمعع بالأَلف وَالتَّاءِ فَيُقَالُ حَمْراوات كَمَا لَا يُجْمَعُ مُذَكَّرُهُ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ فَيُقَالُ أَحْمَرُون، وأَما دَكَّاء فَلَيْسَ لَهَا مُذَكَّرٌ وَلِذَلِكَ جَازَ أَن يُقَالَ دَكَّاوَات، وَقِيلَ: نَاقَةٌ دَكَّاءُ لِلَّتِي افْتَرَشَ سَنَامُهَا فِي جَنْبَيْهَا وَلَمْ يُشْرِف، وَالِاسْمُ الدَّكَكُ، وَقَدِ انْدَكَّ. وَفَرَسٌ مَدْكُوك: لَا إشْرَاف لِحَجَبَتِه. وَفَرَسٌ أَدَكُّ إِذَا كَانَ مُتدانياً عَرِيضَ الظَّهْرِ.
وَكَتَبَ أَبُو مُوسَى إِلَى عُمَرَ: إنَّا وَجَدْنَا بالعِراق خَيْلًا عِرَاضاً دُكًّا فَمَا يَرَى أَمير الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَسهامها
أَي عِراض الظُّهُورِ قِصَارَهَا. وَخَيْلٌ دُكٌّ وَفَرَسٌ أَدَكّ إِذَا كَانَ عَرِيضَ الظَّهْرِ قَصِيرًا؛ حَكَاهُ أَبو عبيدة عَنِ الْكِسَائِيِّ، قَالَ: وَهِيَ البَرَاذين. والدَّكَّةُ: بِنَاءٌ يُسَطَّحُ أَعلاه. وانْدَكَّ الرَّمْلُ: تَلَبَّدَ، والدُّكَّانُ مِنَ الْبِنَاءِ مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ. اللَّيْثُ: اخْتَلَفُوا فِي الدُّكَّان فَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ فُعْلان مِنَ الدَّكّ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ فُعّال مِنَ الدَّكَن، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الدَّكَّة والدُّكَّانُ الَّذِي يُقْعَدُ عَلَيْهِ؛ قَالَ المُثَقّب الْعَبْدِيُّ:
فأَبقَى باطِلِي، والجِدُّ مِنْهَا، ... كدُكَّانِ الدَّرَابِنَةِ المَطِين
قَالَ: وَقَوْمٌ يَجْعَلُونَ النُّونَ أَصلية، والدَّرَابِنَة: البَوَّابُون، وَاحِدُهُمْ دَرْبانٌ. والدَّكُّ والدَّكَّةُ: مَا اسْتَوَى مِنَ الرَّمْلِ وَسَهُلَ، وَجَمْعُهَا دِكاكٌ. وَمَكَانٌ دَكٌّ مسْتَوٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: حَتَّى إِذا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكًّا؛ قَالَ الأَخفش فِي قَوْلِهِ دَكًّا بِالتَّنْوِينِ قَالَ: كأَنه قَالَ دَكَّهُ دَكًّا مَصْدَرٌ مؤَكد، قَالَ: وَيَجُوزُ جَعْلُهُ أَرضاً ذَا دَكٍّ كقوله تعالى: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ، قَالَ: وَمَنْ قرأَها دَكَّاءَ
مَمْدُودًا أَراد جَعَله مِثْلَ دَكَّاءَ وَحَذَفَ مِثْلَ؛ قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: وَلَا حَاجَةَ بِهِ إِلَى مِثْلَ وإِنما الْمَعْنَى جَعَلَ الْجَبَلَ أَرضاً دَكَّاء وَاحِدًا «٢»، قَالَ: وَنَاقَةٌ دَكَّاءُ إِذَا ذَهَبَ سنَامها. قَالَ الأَزهري: وأَفادني ابْنُ الْيَزِيدِيِّ عَنْ أَبي زَيْدٍ جَعَلَهُ دَكًّا
، قَالَ الْمُفَسِّرُونَ سَاخَ فِي الأَرض فَهُوَ يَذْهَبُ حَتَّى الْآنَ، وَمَنْ قرأَ
دَكَّاءَ
عَلَى التأَنيث فلتأْنيث الأَرض جَعَله أَرضاً دَكَّاء. الأَخفش: أَرض دَكٌّ وَالْجَمْعُ دُكُوك. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: جَعَلَهُ دَكًّا
، قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ مَصْدَرًا لأَنه حِينَ قَالَ جَعَلَهُ كأَنه قَالَ دَكَّه فَقَالَ دَكًّا
، أَو أَراد جَعله ذَا دَكٍّ فَحَذَفَ، وَقَدْ قُرئ بِالْمَدِّ، أَيْ جَعَلَهُ أَرْضًا دَكَّاء فَحَذَفَ لأَن الْجَبَلَ مُذَكَّرٌ. ودَكَّ الأَرضَ دَكًّا: سَوّى صَعُودَها وهَبُوطها، وَقَدِ انْدَكَّ الْمَكَانُ. ودَكَّ الترابَ يَدُكُّه دَكًّا: كَبَسَهُ وسَوّاه. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ عَنْ أَبي زَيْدٍ: إِذا كَبَسَ السَّطْحَ بِالتُّرَابِ قِيلَ دَكّ التُّرَابَ عَلَيْهِ دَكًّا. ودَكَّ التُّرَابَ عَلَى الْمَيِّتِ يَدُكُّه دَكًّا: هَالَهُ.
стр. 5095
ودَكَكْتُ التُّرَابَ عَلَى الْمَيِّتِ أَدُكُّه إِذا هِلْته عَلَيْهِ. ودَكْدَكْتُ الرَّكِيَّ أَي دَفَنْتُهُ بِالتُّرَابِ. ودَكَّ الرَّكِيّة دَكًّا: دَفَنَهَا وطَمَّها. والدَّك: الدَّقُّ، وَقَدْ دَكَكْتُ الشَّيْءَ أَدُكُّه دَكًّا إِذَا ضَرَبْتَهُ وَكَسَرْتَهُ حَتَّى سَوَّيْتَهُ بالأَرض؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ : فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً
. والدِّكْدِكُ والدَّكْدَكُ والدَّكْدَاكُ مِنَ الرَّمْلِ. مَا تَكَبَّس وَاسْتَوَى، وَقِيلَ: هُوَ بَطْنٌ مِنَ الأَرض مُسْتَوٍ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هُوَ رَمْلٌ ذُو تُرَابٍ يَتَلَبَّدُ. الأَصمعي: الدَّكْدَاكُ مِنَ الرَّمْلِ مَا الْتَبَد بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ بالأَرض وَلَمْ يَرْتَفِعْ كَثِيرًا. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه سأَل جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مَنْزِلِهِ فَقَالَ: سَهْلٌ ودَكْدَاكٌ وسَلَمٌ وأَراكٌ
أَي أَن أَرضهم لَيْسَتْ ذَاتَ خُزُونة؛ قَالَ لَبِيدٌ:
وغيث بدَكْدَاكٍ، يَزِينُ وِهَادَهُ ... نباتٌ كوَشْي العَبْقَريِّ المُخَلَّب
وَالْجَمْعُ الدَّكادِك والدَّكادِيك؛ وَفِي حَدِيثِ
عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ:
إِلَيْكَ أَجُوبُ القُورَ بَعْدَ الدَّكادِكِ
وقال الراجز:
يَا دَارَ سَلْمَى بدَكادِيكِ البُرَقْ ... سَقْياً فَقَدْ هَيَّجْتِ شَوْق المُشْتَأَقْ
والدَّكْدَك والدِّكْدَكُ والدِّكْدَاكُ: أَرض فِيهَا غِلَظٌ. وأَرض مَدْكوكة إِذَا كَثُرَ بِهَا النَّاسُ ورُعاة المال حتى يفسدها ذَلِكَ وَتَكْثُرَ فِيهَا آثَارُ الْمَالِ وأَبواله، وَهُمْ يَكْرَهُونَ ذَلِكَ إِلَّا أَن يَجْمَعَهُمْ أَثر سَحَابَةٍ فَلَا يَجِدُونَ مِنْهُ بُدًّا. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَرض مَدْكوكة لَا أَسناد لَهَا تُنْبتُ الرِّمْث. ودُكَّ الرَّجُلُ، عَلَى صِيغَةِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، فَهُوَ مَدْكوك إِذَا دَكَّتْه الحُمَّى وأَصابه مَرَضٌ. ودَكَّتْه الْحُمَّى دَكًّا: أَضْعَفَتْهُ. وأَمة مِدَكَّةٌ: قَوِيَّةٌ عَلَى الْعَمَلِ. وَرَجُلٌ مِدَكٌّ، بِكَسْرِ الْمِيمِ: شَدِيدُ الْوَطْءِ عَلَى الأَرض. الأَصمعي: صَكَمْتُه ولَكَمْتُه وصَكَكْتُه ودَكَكْتُه ولَكَكْتُه كُلُّهُ إِذَا دَفَعْتَهُ. وَيَوْمٌ دَكِيك: تَامٌّ، وَكَذَلِكَ الشَّهْرُ وَالْحَوْلُ. يُقَالُ: أَقمت عِنْدَهُ حَوْلًا دَكيكاً أَي تَامًّا. ابْنُ السِّكِّيتِ: عامٌ دَكِيكٌ كَقَوْلِكَ حَوْلٌ كَرِيتٌ أَي تامٌّ؛ قَالَ:
أَقمت بجُرْجَانَ حَوْلًا دَكِيكا
وحَنْظل مُدَكَّكٌ: يُؤْكَلُ بِتَمْرٍ أَو غَيْرِهِ. ودَكَّكه: خَلَطَهُ. يُقَالُ: دَكِّكُوا لَنَا. وتَدَاكَّ عَلَيْهِ الْقَوْمُ إِذَا ازْدَحَمُوا عَلَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: ثُمَّ تَدَاكَكْتم عليَّ تَدَاكُكَ الإِبل الهِيم عَلَى حِيَاضِهَا
أَي ازْدَحَمْتُمْ، وأَصل الدَّكّ الْكَسْرُ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: أَنا أَعلم النَّاسِ بِشَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قَالَ فتَدَاكَّ النَّاسُ عَلَيْهِ.
أَبو عَمْرٍو: دَكَّ الرَّجُلُ جَارَيْتَهُ إِذَا جَهِدَهَا بِإِلْقَائِهِ ثِقَلَهُ عَلَيْهَا إِذَا أَراد جماعها؛ وأَنشد الإِبادي:
فقَدْتُكَ مِنْ بَعْلٍ عَلامَ تَدُكُّني ... بِصَدْرِكَ، لَا تُغْني فَتِيلًا ولا تُعْلي؟
دلك: دَلَكْتُ الشيءَ بِيَدِي أَدْلُكه دَلْكاً، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: دَلَكَ الشيءَ يَدْلُكه دَلْكاً مَرَسه وعَرَكه؛ قَالَ:
أَبِيتُ أَسْري، وتَبِيتي تَدْلُكي ... وَجْهكِ بالعَنْبَرِ والمِسْكِ الذَّكِي
حَذَفَ النُّونِ مَنْ تَبِيتي كَمَا تُحْذَفُ الْحَرَكَةُ لِلضَّرُورَةِ فِي قَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ:
فاليومَ أَشْرَبْ غيرَ مُسْتَحْقِب ... إِثْماً مِنَ اللَّهِ، وَلَا وَاغِلِ
وَحَذَفَهَا مَنْ تَدْلُكي أَيضاً لأَنه جَعَلَهَا بَدَلًا مِنْ تَبِيتي أَو حَالًا، فَحَذَفَ النُّونَ كَمَا حَذَفَهَا مِنَ الأَول؛ وَقَدْ
стр. 5096
يَجُوزُ أَن يَكُونَ تَبِيتي فِي مَوْضِعِ النَّصْبِ بإِضمار أَن فِي غَيْرِ الْجَوَابِ كَمَا جَاءَ فِي بَيْتِ الأَعشى:
لَنَا هَضْبة لَا يَنْزِلُ الذُّلُّ وَسْطها، ... ويأْوِي إِليها المُسْتَجِيرُ فيُعْصَبا
وَدَلَكْت السُّنْبُلَ حَتَّى انْفَرَكَ قِشره عَنْ حَبِّه. والمَدْلُوك: الْمَصْقُولُ. ودَلَكْتُ الثَّوْبَ إِذَا مُصْتَه لِتَغْسِلَهُ. ودَلَكهُ الدهرُ: حَنَّكه وعلَّمه. ابْنُ الأَعرابي: الدُّلُك عُقَلَاءُ الرِّجَالِ، وَهُمُ الحُنُك. وَرَجُلٌ دَلِيك حَنِيك: قَدْ مَارَسَ الأُمور وعَرَفها. وَبَعِيرٌ مَدْلُوك إِذَا عاوَدَ الأَسفار وَمَرِنٌ عَلَيْهَا، وَقَدْ دَلَكَتْه الأَسفارُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
عَلَى عَلاواكِ عَلَى مَدْلُوكِ، ... عَلَى رَجِيعِ سَفَرٍ مَنْهوكِ
وتَدَلَّك بِالشَّيْءِ: تَخَلَّق بِهِ. والدَّلُوك: مَا تُدُلِّك بِهِ مِنْ طِيبٍ وَغَيْرِهِ. وتَدَلَّكَ الرَّجُلُ أَي دَلَكَ جَسَدَهُ عِنْدَ الِاغْتِسَالِ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁، أَنه كَتَبَ إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: أَنَّهُ بَلَّغَنِي أَنه أُعِدَّ لَكَ دَلُوك عُجِنَ بِالْخَمْرِ وَإِنِّي أَظنكم، آلَ المُغيرة، ذَرْوَ النارِ
؛ الدَّلُوك، بِالْفَتْحِ: اسْمُ الدَّوَاءِ أَو الشَّيْءُ الَّذِي يُتَدَلَّك بِهِ مِنَ الغَسُولات كالعَدَس والأُشْنان والأَشْياء الْمُطَيَّبَةِ، كالسَّحُور لِمَا يُتَسَحَّر بِهِ، والفَطُور لِمَا يُفْطَرُ عَلَيْهِ. والدُّلاكةُ: مَا حُلِب قَبْلَ الفِيقة الأُولى وَقَبْلَ أَن تَجْتَمِعَ الفِيقة الثَّانِيَةُ. وَفَرَسٌ مَدْلُوك الحَجَبة: لَيْسَ لِحَجَبته إِشْرَافٌ فَهِيَ مَلْساء مُسْتَوِيَةٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ الأَعرابي يَصِفُ فَرَسًا: المَدْلُوك الحَجَبةِ الضَّخْمُ الأَرْنَبةِ. وَيُقَالُ: فَرَسٌ مَدْلُوك الحَرْقَفة إِذَا كَانَ مُسْتَوِيًا. والدَّلِيكُ: طَعَامٌ يُتَّخَذُ مِنَ الزُّبْدِ وَاللَّبَنِ شِبْهُ الثَّرِيدِ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وأَظنه الَّذِي يُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ جَنْكال خُسْت. والدَّلِيكُ: التُّرَابُ الَّذِي تَسْفِيه الرِّيَاحُ. ودَلَكَت الشمسُ تَدْلُك دُلوكاً: غَرَبَتْ، وَقِيلَ اصفرَّت ومالت للغروب. وفي التزيل الْعَزِيزِ: أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ
. وَقَدْ دَلَكَتْ: زَالَتْ عَنْ كَبِدِ السَّمَاءِ؛ قَالَ:
مَا تَدْلُكُ الشمسُ إِلَّا حَذْوَ منْكِبِهِ ... فِي حَوْمةٍ، دُونَهَا الهاماتُ والقَصَرُ
وَاسْمُ ذَلِكَ الْوَقْتِ الدَّلَكُ: قَالَ الْفَرَّاءُ:
جَابِرٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي دُلُوك الشَّمْسِ أَنَّهُ زَوَالُهَا الظهرَ
، قَالَ: ورأَيت الْعَرَبَ يَذْهَبُونَ بالدُّلُوك إِلَى غِيَابِ الشَّمْسِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
هَذَا مُقامُ قَدَمَيْ رَباحِ، ... ذَبَّبَ حَتَّى دَلَكَتْ بَراحِ
يَعْنِي الشَّمْسَ. قَالَ
أَبو مَنْصُورٍ: وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنه قَالَ دُلُوك الشَّمْسِ غُرُوبُهَا.
وَرَوَى ابْنُ هَانِئٍ عَنْ الأَخفش أَنه قَالَ: دُلُوك الشَّمْسِ مِنْ زَوَالِهَا إِلَى غُرُوبِهَا. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: دُلُوك الشَّمْسِ زَوَالُهَا فِي وَقْتِ الظُّهْرِ، وَذَلِكَ مَيْلُهَا لِلْغُرُوبِ وَهُوَ دُلُوكها أَيضاً. يُقَالُ: قَدْ دلَكَتْ بَراحِ وبِراحِ أَيْ قَدْ مَالَتْ لِلزَّوَالِ حَتَّى كَادَ النَّاظِرُ يَحْتَاجُ إِذَا تَبَصَّرها أَن يَكْسِرَ الشُّعاع عَنْ بَصَرِهِ بِرَاحَتِهِ. وبَراحِ، مِثْلُ قطامِ: اسْمٌ لِلشَّمْسِ. وَرُوِيَ عَنْ
نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: دُلُوكها مَيْلُهَا بَعْدَ نِصْفِ النَّهَارِ.
وَرَوِيَ عَنِ ابْنُ الأَعرابي فِي قَوْلِهِ دَلَكَتْ بِراحِ: اسْتُرِيحَ مِنْهَا. قَالَ الأَزهري: وَالْقَوْلُ عِنْدِي أَن دُلوك الشَّمْسِ زَوَالُهَا نِصْفَ النَّهَارِ لِتَكُونَ الْآيَةُ جَامِعَةً لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَالْمَعْنَى، وَاللَّهُ أَعلم، أَقِم الصَّلَاةَ يَا مُحَمَّدُ أَي أَدِمْها
стр. 5097
مِنْ وَقْتِ زَوَالِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ فَيَدْخُلُ فِيهَا الأَولى وَالْعَصْرِ، وَصَلَاتَا غَسَقِ اللَّيْلِ هُمَا العشاءَان فَهَذِهِ أَربع صَلَوَاتٍ، وَالْخَامِسَةُ قَوْلُهُ: وَقُرْآنَ الْفَجْرِ، الْمَعْنَى وأَقم صَلَاةَ الْفَجْرِ فَهَذِهِ خَمْسُ صَلَوَاتٍ فَرَضَهَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَى نَبِيَّهُ، ﷺ ، وَعَلَى أُمته؛ وَإِذَا جَعَلْتَ الدُّلُوك الْغُرُوبَ كَانَ الأَمر فِي هَذِهِ الْآيَةِ مَقْصُورًا عَلَى ثَلَاثِ صَلَوَاتٍ، فَإِنْ قِيلَ: مَا مَعْنَى الدُّلوك فِي كَلَامِ الْعَرَبِ؟ قِيلَ: الدُّلوك الزَّوَالُ وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلشَّمْسِ إِذَا زَالَتْ نِصْفَ النَّهَارِ دَالِكة، وَقِيلَ لَهَا إِذَا أَفَلَتْ دَالِكَةٌ لأَنها فِي الْحَالَتَيْنِ زَائِلَةٌ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: دَمَكَت الشَّمْسُ ودَلَكَتْ وعَلَتْ واعْتَلَتْ، كُلُّ هَذَا ارْتِفَاعُهَا. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ بِراحِ: جَمْعُ رَاحَةٍ وَهِيَ الْكَفُّ، يَقُولُ يَضَعُ كَفَّهُ عَلَى عَيْنَيْهِ يَنْظُرُ هَلْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ بَعْدُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَوِّي أَن دَلْوَكَ الشَّمْسِ غُرُوبُهَا قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
مَصابيح لَيْسَتْ باللَّواتي يَقُودُها ... نجومٌ، وَلَا بالآفلاتِ الدَّوالِكِ
وَتَكَرَّرَ ذِكْرُ الدُّلوك فِي الْحَدِيثِ، وَأَصْلُهُ المَيْل. والدَّلِيكُ: ثَمَرُ الْوَرْدِ يحمرُّ حَتَّى يَكُونَ كالبُسْر وَيَنْضَجُ فَيَحْلُو فَيُؤْكَلُ، وَلَهُ حَبّ فِي دَاخِلِهِ هُوَ بِزْرهُ، قَالَ: وَسَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا مِنْ أَهل الْيَمَنِ يَقُولُ: للوَرْدِ عِنْدَنَا دَليكٌ عَجِيبٌ كأَنه البُسْر كِبَرًا وحُمْرةً حُلْوٌ لَذِيذٌ كأَنه رُطَب يَتَهادى. والدَّلِيكُ: نَبَاتٌ، وَاحِدَتُهُ دَلِيكة. ودُلِكَت الأَرض: أُكلت. وَرَجُلٌ مَدْلوك: أُلِحَّ عَلَيْهِ فِي الْمَسْأَلَةِ؛ كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ الأَعرابي. ودَلَك الرجلَ حَقَّهُ: مَطَله. ودَلَك الرجلُ غريمَه أَيْ مَاطَلَهُ. وَسُئِلَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: أَيُدالِكُ الرَّجُلُ امرأَته؟ فَقَالَ: نَعَمْ إِذَا كَانَ مُلْفَجاً؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ يُدَالِكُ يَعْنِي المَطْل بِالْمَهْرِ. وَكُلُّ مماطِل، فَهُوَ مُدالِك. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: المُدالِك الَّذِي لَا يَرْفَعُ نَفْسَهُ عَنْ دَنِيَّةٍ وَهُوَ مُدْلِك، وَهُمْ يُفَسِّرُونَهُ المَطُول؛ وأَنشد:
فَلَا تَعْجَلْ عليَّ وَلَا تَبُصْني، ... ودالِكْني، فإنِّي ذُو دَلال
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: المُدالكة الْمُصَابَرَةُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: المُدالكة الإِلحاح فِي التَّقَاضِي، وَكَذَلِكَ المُعارَكة. والدُّلَكةُ: دوَيْبَّة، قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَا أَحقها. ودَلُوك: مَوْضِعٌ.
دلعك: الدَّلْعَكُ، مِثَالُ الدَّلْعَس: النَّاقَةُ الضَّخْمَةُ الْغَلِيظَةُ الْمُسْتَرْخِيَةُ؛ الأَزهري: هِيَ البَلْعك والدَّلْعك الناقة الثقيلة.
دمك: يُقَالُ للأَرنب السَّرِيعَةِ العَدْوِ: دَمُوك، وَقَدْ دَمَكَتِ الأَرنب تدْمُكُ دُمُوكاً. والدَّمْك: أَسرع مَا يَكُونُ مِنْ عَدْوِهَا. وبَكْرة دَمُوك: صُلْبَةٌ؛ قَالَ:
صَرَّافَة القَبِّ دَمُوكاً عاقِرا
عَاقِرٌ: لَا مِثْلَ لَهَا وَلَا شِبْهَ، وَقِيلَ: بَكْرة دَمُوك ودَمَكوك سَرِيعَةُ المَرّ، وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ شريع الْمَرِّ، وَقِيلَ: هِيَ الْبَكْرَةُ الْعَظِيمَةُ يُسْتَقَى بِهَا عَلَى السَّانية. وَفِي التَّهْذِيبِ: الدَّمُوك أَعظم مِنَ الْبَكْرَةِ يُسْتَقَى بِهَا عَلَى السَّانِيَةِ، وَجَمْعُ الدَّمُوك دُمُك. ودَمَك الشيءَ يَدْمُكه دَمْكاً: طَحَنَهُ. ورَحًى دَمُوك: سَرِيعَةُ الطَّحْنِ، وَرُبَّمَا قَالُوا رَحًى دَمَكْمَك أَي شَدِيدَةُ الطَّحْنِ. وَيُقَالُ: أَصابتهم دامِكة مِنْ دَوامك الدَّهْرِ أَي دَاهِيَةٌ. والدَّامِكة: الدَّاهِيَةُ. وَشَهْرٌ دَمِيك: تَامٌّ كدَكيك؛ كِلَاهُمَا عَنْ كُرَاعٍ. وَيُقَالُ: أَقمت عِنْدَهُ شَهْرًا دَمِيكاً أَي شَهْرًا تَامًّا؛
стр. 5098
قَالَ كَعْبٌ:
دابَ شَهْرَيْنِ ثُمَّ شَهْراً دَميكا
والمِدْماكُ: السافُ مِنَ الْبِنَاءِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
تَدُكّ مِدْماكَ الطَّوِيِّ قَدَمُهْ
يَعْنِي مَا بُنِيَ عَلَى رَأْسِ الْبِئْرِ. الأَصمعي: السافُ فِي الْبِنَاءِ كُلُّ صَفٍّ مِنَ اللبنِ، وأَهل الْحِجَازِ يُسَمُّونَهُ المِدْماك. وَرُوِيَ عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: كَانَ بِنَاءُ الْكَعْبَةِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِدْماك حِجَارَةٍ ومِدْماك عِيدَانٍ مِنْ سَفِينَةٍ انْكَسَرَتْ
؛ وأَنشد الأَصمعي:
أَلَا يا ناقِضَ الميثاق ... مِدْماكاً فمِدْماكا
وَفِي حَدِيثِ إبراهيم وإِسمعيل، عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:
كَانَا يَبْنِيَانِ الْبَيْتَ فَيَرْفَعَانِ كُلَّ يَوْمٍ مِدْماكاً
؛ قَالَ: الصَّفُّ مِنَ اللبنِ أَو الْحِجَارَةِ فِي الْبِنَاءِ عِنْدَ أَهل الْحِجَازِ مِدماك، وَعِنْدَ أَهل العِراق سافٌ، وَهُوَ مِنَ الدَّمْك التَّوْثِيقُ، والمِدْماك خَيْطُ البَنَّاء والنجَّار أَيضاً. وَقَالَ شُجَاعٌ: دَمَكَت الشمسُ فِي الجَوِّ ودَلَكتْ إِذا ارْتَفَعَتْ. والدَّمُوك: اسْمُ فَرَسٍ؛ وَقَالَ:
أَنَا ابْنُ عَمْرٍو، وَهِيَ الدَّمُوكُ، ... حَمْراء فِي حارِكها سُمُوكُ،
كَأَنَّ فَاهَا قَتَبٌ مَفْكُوكُ
ودَمَك الشيءُ يَدْمُك دُموكاً أَيْ صَارَ أَملس. والمِدْمَكُ: المِطْمَلةُ، وَهُوَ مَا يُوَسَّعُ بِهِ الْخُبْزُ. وَابْنُ دُماكة: رَجُلٌ مِنْ سُودَانِ الْعَرَبِ. والدَّمَكْمَك مِنَ الرِّجَالِ والإِبل: الْقَوِيُّ الشَّدِيدُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَجَمْعُ الدَّمَكْمَكِ دَمامِك؛ أَنشد أَبو عَلِيٍّ عَنْ أَبي الْعَبَّاسِ:
رأَيتُكِ لَا تُغْنينَ عنِّي فَتْلَةً، ... إِذَا اخْتَلَفَتْ فِيَّ الهَراوى الدَّمامِكُ
وَذَكَرَهُ الأَزهري فِي الرُّبَاعِيِّ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: الْكَافُ الأُولى مِنْ دَمَكْمَك زَائِدَةٌ، وَذَلِكَ أَنَّهَا فَاصِلَةٌ بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ، وَالْعَيْنَانِ مَتَى اجْتَمَعَتَا فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ مَفْصُولًا بَيْنَهُمَا فَلَا يَكُونُ الْحَرْفُ الْفَاصِلُ بَيْنَهُمَا إِلَّا زَائِدًا، نَحْوَ عَثَوْثَل وعَقَنْقَل وسُلالِم وخَفَيْدَد، وَقَدْ ثَبَتَ أَن الْعَيْنَ الأُولى هِيَ الزَّائِدَةُ، فَثَبَتَ إِذًا أَن الْمِيمَ وَالْكَافَ الأُوليين هُمَا الزَّائِدَتَانِ، وأَن الْمِيمَ وَالْكَافَ الأُخريين هُمَا الأَصلان، فَاعْرِفْ ذَلِكَ. أَبو عَمْرٍو: الدَّميك الثَّلْجُ. وَيُقَالُ لزَوْرِ النَّاقَةِ دامِك؛ قَالَ الأَعشى:
وزَوْراً تَرى فِي مِرْفَقَيْه تجانُفاً ... نَبِيلًا، كَبَيْتِ الصَّيْدَنانِيِّ دامِكا
أَبو زَيْدٍ: دَمَك الرجلُ فِي مَشْيِهِ إِذَا أَسرع، ودَمَكت الإِبل ليلتها.
دملك: الدُّمْلوك: الْحَجَرُ الأَملس الْمُسْتَدِيرُ. وَحَجَرٌ مُدَمْلَك مُدَمْلَق، وَقَدْ تَدَمْلَكَ ثديُها، وَلَا يُقَالُ تَدَمْلَقَ. وَسَهْمٌ مُدَمْلَك: وَحَجَرٌ مُدَمْلَك، كِلَاهُمَا: مخَلَّق. والمُدَمْلَك: الْمَفْتُولُ الْمَعْصُوبُ. وتَدَمْلَك ثَدْيُ المرأَة: فَلَّك ونَهَد؛ وأَنشد:
لَمْ يَعْدُ ثَدْياها عنَ انْ تَفَلَّكا ... مُسْتَنْكِرانِ المَسّ، قَدْ تَدَمْلَكا
وَنَصْلٌ مُدَمْلَك: أَملس مُدَوَّرٌ، وَتَقُولُ مِنْهُ: دَمْلَكْتُ الشَّيْءَ فتَدَمْلَك. وَحَافِرٌ مُدَمْلَك: مِثْلُ مُدَمْلق ومُدمْلَج. والدُّمْلوك: الْحَجَرُ الْمُدَوَّرُ.
دنك: الدَّوْنَكانِ عَلَى لَفْظِ التَّثْنِيَةِ: مَوْضِعٍ؛ قَالَ تَمِيمُ بْنُ أُبَيِّ بْنِ مُقْبِلٍ:
يَكادانِ، بَيْنَ الدوْنَكَيْنِ وأَلْوَةٍ، ... وذاتِ القَتَاد السُّمْرِ، يَنْسَلخانِ
стр. 5099
قَالَ الأَزهري: لَمْ أَجد فِيهِ غَيْرَ الدَّوْنكِ وَهُوَ مَوْضِعٌ ذَكَرَهُ ابْنُ مُقْبِلٍ، وأَنشد الْبَيْتَ وَرَوَى الْقَافِيَةَ يعْتلِجان؛ قَالَ وَقَالَ الْحُطَيْئَةُ:
أَدارَ سُلَيْمى بالدَّوانِيك فالعُرَف
دهك: الدَّهكُ: الطَّحْنُ وَالدَّقُّ؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَقَدْ رُوِيَتْ بِالرَّاءِ؛ وَقَوْلُ رُؤْبَةَ:
وإنْ أُنِيخَتْ رَهْبُ أَنْضاء عُرُكْ، ... رَدَّتْ رَجيعاً بَيْنَ أَرْحاءٍ دُهُكْ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هُوَ عِنْدِي جَمْعُ دَهُوك، إِمَّا مَقولة وَإِمَّا مُتَوَهِّمَةٌ، وأَرحاؤُها أَنيابها وأَسنانها، ودَهَك الشيءَ يَدْهَكُه دَهْكاً إِذَا طحنه وكسره.
دهلك: دَهْلَك: مَوْضِعٌ، أَعجمي مُعَرَّبٌ. والدَّهالِكُ: آكَامٌ سُودٌ مَعْرُوفَةٌ؛ قَالَ كثيِّر عَزة:
كَأَنَّ عَدَوْليًّا زُهاءَ حُمُولها، ... غَدَتْ تَرْتَمي الدَّهْنا بِهَا والدَّهالِكُ
دَوَكَ: الدَّوْكُ: دَقُّ الشَّيْءِ وَسَحْقُهُ وَطَحْنُهُ كَمَا يَدُوك البعيرُ الشَّيْءَ بكَلْكَلهِ. وداكَ الطِّيبَ والشيءَ يَدُوكه دَوْكاً ومَداكاً أَي سَحَقَهُ. والمِدْوَكُ عَلَى مِفْعَل: حَجَرٌ يُسْحَقُ بِهِ الطِّيبُ، وَقِيلَ: هُوَ مَا سَحَقْتَ بِهِ. والمَداك: حَجْرٌ يُسْحَقُ عَلَيْهِ الطِّيبُ؛ قَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدَلٍ:
يَرْقى الدَّسيعُ إِلَى هادٍ لَهُ تَلَعٌ ... فِي جؤجُؤٍ، كمَداك الطيِّب مَخْضوب
وَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ:
إِذَا أَنْتَ باكَرْتَ المَنيئة، باكَرَتْ ... مَداكاً لَهَا مِنْ زَعْفَرَانَ وإثْمدا
والدُّوك أَيْضًا: صَلَاءَةُ الطِّيبِ؛ قَالَ الأَعشى:
وزَوْراً تَرى فِي مِرْفَقَيْهِ تَجانُفاً ... نَبِيلًا، كدُوكِ الصَّيْدَنانِيِّ، دامِكا
وَرَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ: كَبَيْتِ الصَّيْدَنَانِيِّ، وَالصَّيْدَنَانِيُّ الملِك، ودامِكاً مُرْتَفَعًا؛ وَمَنْ جَعَلَ الصَّيْدَنَانِيَّ العطَّار قَالَ: كدُوك الصَّيْدَنَانِيِّ، وَمَعْنَى دامِك أَملس. والمَداك: الصَّلايةُ الَّتِي يُداك عَلَيْهَا الطِّيبُ دَوْكاً وَهِيَ صَلاية الْعِطْرِ. وَفِي حَدِيثِ خَيْبَرَ:
أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، قَالَ: لأُعطينَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ، فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكون تِلْكَ اللَّيْلَةَ فِيمَنْ يَدْفَعُهَا إِلَيْهِ
؛ قَوْلُهُ
يَدُوكون
أَيْ يَخُوضُونَ وَيَمُوجُونَ وَيَخْتَلِفُونَ فِيهِ. والدَّوْك: الِاخْتِلَاطُ. وَقَعَ الْقَوْمُ فِي دَوْكَةٍ ودُوكة وبُوح أَي وَقَعُوا فِي اخْتِلَاطٍ مِنْ أَمرهم وَخُصُومَةٍ وَشَرٍّ، وَجَمْعُ الدَّوْكةِ دِوَك ودِيَك، وَمَنْ قَالَ دُوكة قَالَ دُوك فِي الْجَمْعِ. وَبَاتُوا يَدوكون دَوْكاً إِذَا بَاتُوا فِي اخْتِلَاطٍ ودَوَران. وتَداوَك الْقَوْمُ أَي تَضَايَقُوا فِي حَرْبٍ أَو شَرٍّ. وداكَ الفرسُ الحِجْر: عَلَاهَا. وداكَ الرجلُ الْمَرْأَةَ يَدوكها دَوْكاً وباكَها بَوْكاً إِذَا جَامَعَهَا؛ وأَنشد:
فَداكَها دَوْكاً عَلَى الصِّراطِ، ... لَيْسَ كدَوْكِ زَوْجِهَا الوَطْواطِ
والدَّوْك: ضَرْبٌ مِنْ مَحَارِ الْبَحْرِ. وَرَوَى أَبو تُرَابٍ عَنْ أَبي الرَّبِيعِ الْبَكْرَاوِيِّ: دَاك الْقَوْمُ إِذَا مَرِضُوا. وَهُوَ فِي دُوكةٍ أَي مَرَضٍ.
دَيَكَ: الدِّيكُ: ذَكَرُ الدَّجَاجِ مَعْرُوفٌ؛ وَقَوْلُهُ:
وزَقَّت الدِّيكُ بِصَوْتٍ زَقّا
إِنَّمَا أَنثه عَلَى إِرَادَةِ الدَّجَاجَةِ لأَن الدِّيكَ دَجَاجَةٌ أَيضاً، وَالْجَمْعُ الْقَلِيلُ أَدْياك، وَالْكَثِيرُ دُيوك ودِيَكة. وأَرض مَداكَة ومَدِيكة: كَثِيرَةُ الدِّيَكةِ. والدِّيكُ مِنَ الْفَرَسِ: الْعَظْمُ الشَّاخِصُ خَلْفَ أُذنه وَهُوَ
стр. 5100
الخُشَشاء. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ ابْنِ خَالَوَيْهِ: الدِّيكُ عَظْمٌ خَلْفَ الأُذن، وَلَمْ يُخَصِّصْهُ بِفَرَسٍ وَلَا غَيْرِهِ. الْمُؤَرِّجُ: الدِّيكُ فِي كَلَامِ أَهل الْيَمَنِ الرَّجُلُ المُشْفق الرؤوم، وَمِنْهُ سُمِّيَ الدِّيكُ دِيكاً، قَالَ: والدِّيكُ الرَّبِيعُ فِي كَلَامِهِمْ. وَالدِّيكُ: الأَثافي، الْوَاحِدُ والجمع سواء.
فصل الراء
ربك: قَالَتْ غَنِيَّة الْكِلَابِيَّةُ أُم الحُمارس «٣»: الربيكةُ الأَقط وَالتَّمْرُ وَالسَّمْنُ يُعْمَلُ رَخْوًا لَيْسَ كالحَيْس، وَقَالَتِ الدُّبَيْرِيَّةُ: هُوَ الدَّقِيقُ والأَقِطُ الْمَطْحُونُ ثُمَّ يُلْبَكُ بِالسَّمْنِ الْمُخْتَلِطِ بالرُّبّ، وَقِيلَ: هُوَ الرُّبُّ والأَقِطُ بِالسَّمْنِ، وَرُبَّمَا كَانَتْ تَمْرًا وأَقِطاً، وَقِيلَ: هُوَ الرُّبُّ يُخْلَطُ بِدَقِيقٍ أَو سَوِيقٍ، وَقِيلَ: هُوَ شَيْءٌ يُطْبَخُ مِنْ بُرّ وَتَمْرٍ، وَقِيلَ: هُوَ تَمْرٌ يُعْجَنُ بِسَمْنٍ وأَقِطٍ فَيُؤْكَلُ؛ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَرُبَّمَا صُبَّ عَلَيْهِ مَاءٌ فشُرِب شُرْبًا، والرَّبِيك لُغَةٌ فِيهِ؛ قَالَ أَبو الرُّهَيْمِ الْعَنْبَرِيُّ:
فَإِنْ تَجْزَعْ، فغيرُ مَلُومِ فِعْلٍ، ... وَإِنْ تَصْبِرْ، فَمِنْ حُبُكِ الرَّبِيكِ
وَيُضَرَبُ مَثَلًا لِلْقَوْمِ يَجْتَمِعُونَ مِنْ كُلٍّ، يُقَالُ مِنْهُ: رَبَكْتُه أَرْبُكه رَبْكاً خَلَطْتُهُ فارْتَبَكَ أَي اخْتَلَطَ. وارْتَبَك الرجلُ فِي الأَمر أَي نشِب فِيهِ وَلَمْ يَكَدْ يَتَخَلَّصُ مِنْهُ. ورَبَك الرَّبِيكةَ يَرْبُكُها رَبْكاً: عَمِلَهَا. والرَّبْكُ: إِصْلَاحُ الثَّرِيدِ. رَبَك الثَّرِيدَ يَرْبُكه رَبْكاً: أَصلحه وَخَلَطَهُ بِغَيْرِهِ. وَفِي الْمَثَلِ: غَرثانُ فارْبُكُوا لَهُ؛ وأَصل هَذَا الْمَثَلِ أَن رَجُلًا قَدِمَ مَنْ سَفَرٍ وَهُوَ جَائِعٌ، وَقَدْ وَلَدَتِ امرأَته غُلَامًا فبُشِّرَ بِهِ فَقَالَ: مَا أَصنع بِهِ، آكُلُهُ أَم أَشربه؟ فَفَطَنَتْ لَهُ امرأَته فَقَالَتْ: غَرْثانُ فارْبُكوا لَهُ، فَلَمَّا شَبع قَالَ: كَيْفَ الطَّلا وأُمُّه؟ مَعْنَى الْمَثَلِ أَي أَنه غَرْثانُ جَائِعٌ فسَوّوا لَهُ طَعَامًا يَهْجَأْ غَرَثُه، ثُمَّ بَشَّروه بِالْمَوْلُودِ. والرَّبْك: أَنْ تُلْقِيَ إِنْسَانًا فِي وَحْلٍ فَيَرْتَبِكَ فِيهِ وَلَا يَسْتَطِيعُ الْخُرُوجَ مِنْهُ وَيَنْشَبُ فِيهِ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵁: تَحَيَّرَ فِي الظُّلُمَاتِ وارْتَبكَ فِي الْهَلَكَاتِ
؛ ارْتَبَكَ فِي الأَمر إِذَا وَقَعَ فِيهِ وَنَشِبَ وَلَمْ يَتَخَلَّصْ؛ وَمِنْهُ ارْتَبَك الصيدُ فِي الحِبالة: اضْطَرَبَ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ: ارْتَبَكَ واللهِ الشَّيْخُ
؛ وَقِيلَ: كُلُّ خَلْطٍ رَبْكٌ. وارْتَبَكَ الأَمرُ: اخْتَلَطَ والْتَبَكَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَرَجُلٌ رُبَك ورَبِيك: مُخْتَلِطٌ فِي أَمره، كِلَاهُمَا عَلَى النَّسَبِ، وارْتَبَك فِي كَلَامِهِ: تَتَعْتَعَ، وَرَمَاهُ برَبِيكةٍ أَي بأَمر ارْتَبَك عَلَيْهِ. ورَبَك الرجلُ وارْتَبَك إِذَا اخْتَلَطَ عَلَيْهِ أَمره. وَرَجُلُ رَبِكٌ: ضَعِيفُ الْحِيلَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ
أَبي أُمامة فِي صِفَةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ: أَنهم يَرْكَبُونَ الميَاثر على النوق الرُّبْك عَلَيْهَا الحَشايا
؛ قَالَ شَمِرٌ: الرُّبْك والرُّمْك وَاحِدٌ، وَالْمِيمُ أَعْرَفُ. والأَرْمك والأَرْبك مِنَ الإِبل، أَسود وَهُوَ فِي ذَلِكَ مُشْرَبٌ كُدْرةً، وَهُوَ شَدِيدُ سَوَادِ الأُذنين والدُّفُوف، وَمَا عَدَا أُذني الأَرْمَكِ ودُفوفه مُشْرَبٌ كدرةً.
رتك: الأَصمعي: الراتِكةُ مِنَ النُّوقِ الَّتِي تَمْشِي وَكَأَنَّ بِرِجْلَيْهَا قَيْداً وَتَضْرِبُ بِيَدَيْهَا. ورَتَكانُ الْبَعِيرِ: مُقَارَبَةُ خَطْوِهِ فِي رَمَلانِهِ، لَا يُقَالُ إِلَّا لِلْبَعِيرِ. وَقَدْ رَتَك يَرْتُك رتْكاً ورَتَكاناً. ورَتَكَت الإِبل ترْتِك رَتْكاً ورَتَكاً ورَتَكاناً: وَهِيَ مِشْيَةٌ فِيهَا اهْتِزَازٌ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِ الإِبل، وَهِيَ فِي الإِبل أَكْثَرُ. ورَتَكَ البعيرُ وأَرْتَكْتُه أَنا إرْتاكاً إِذَا حَمَلْتَهُ عَلَى السَّيْرِ السَّرِيعِ. وَفِي حَدِيثِ
قَيْلة: يُرْتِكان بَعِيرَيْهِمَا
أَيْ يَحْمِلَانِهِمَا عَلَى السير السريع. ويقال:
стр. 5101
أَرْتَكْتُ الضحِكَ وأَرْتَأْتُه إِذا ضحِكتَ ضَحِكاً فِي فُتور.
ردك: غُلَامٌ رَوْدَك: نَاعِمٌ. وَجَارِيَةٌ روْدَكةٌ ومُرَوْدَكة: حَسْنَاءُ، فِي عُنْفَوانِ شَبَابِهِمَا، وَشَبَابٌ رَوْدَك؛ قَالَ:
جَارِيَةٌ شَبَّتْ شَبَابًا رَوْدَكا، ... لَمْ يَعْدُ ثَدْيا نحْرِها أَنْ فَلَّكا
وَقِيلَ: المُرَوْدَكة مِنَ النِّسَاءِ الْحَسَنَةُ الْخَلْقِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: خُلُق مُرَوْدَكٌ وخَلْق مُرَوْدَك كِلَاهُمَا حَسَنٌ. وَرَجُلٌ مُرَوْدَك وامرأَة مُرَوْدَكة أَي حَسَنَةٌ. قَالَ الأَزهري: ومَرَوْدَك إِنْ جَعَلْتَ الْمِيمَ أَصْلِيَّةً فَهُوَ فَعَوْلَل، وَإِنْ كَانَتِ الْمِيمُ غَيْرَ أَصلية فَإِنِّي لَا أَعْرِفُ لَهُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ نَظِيرًا، قَالَ: وَقَدْ جَاءَ مَرْدَك فِي الأَسماء وَمَا أَراه عَرَبِيًّا صَحِيحًا. وعَوْد مُرَوْدِك: كَثِيرُ اللَّحْمِ ثَقِيلٌ، وَقِيلَ: مُرَوْدَك، بِفَتْحِ الدَّالِّ، وَقَالَ كُرَاعٌ وَابْنُ الأَعرابي: إِنَّمَا هُوَ مَرَوْدَك، بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالدَّالِ جَمِيعًا، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ رباعيّاً.
رشك: الرِّشك: اسْمُ رَجُلٍ كَانَ عَالِمًا بِالْحِسَابِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: اسْمُ رَجُلٍ كَانَ يُقَالُ لَهُ يَزِيد الرِّشْك، وَكَانَ أَحسب أَهل زَمَانِهِ وَكَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ إِذَا سُئِلَ عَنْ حِسَابِ فَرِيضَةٍ قَالَ: عَلَيْنَا بَيَانُ السِّهام، وَعَلَى يَزِيد الرِّشْك الْحِسَابُ، قَالَ الأَزهري: مَا أَدْرِي الرِّشْكَ عَرَبِيًّا وأَراه لَقَبًا، قَالَ: وَلَا أَصل لَهُ فِي الْعَرَبِيَّةِ عَلِمته.
رضك: أَرْضَك عَيْنَيْهِ: غَمَّضهما وَفَتَحَهُمَا؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
كَمَا مِنْ دِراكٍ فاعلمنَّ لنادمٍ، ... وأَرْضَكَ عَيْنَيْهِ الحمارُ وَصَفَّقا
ركك: الرَّكِيكُ والرُّكاكةُ والأَرَكّ مِنَ الرِّجَالِ: الفَسْل الضَّعِيفُ فِي عَقْلِهِ ورأْيه، وَقِيلَ: الرَّكِيكُ الضَّعِيفُ فَلَمْ يُقَيِّدْ، وَقِيلَ: الَّذِي لَا يَغار وَلَا يَهابُه أهلُه، وَكُلُّهُ مِنَ الضَّعْفِ. وامرأَة رُكاكةً وركِيكة، وَجَمْعُهَا رِكَاكٌ، وَقَدْ رَكّ يَرِكّ رَكاكةً. واسْتَرَكَّه: اسْتَضْعَفَهُ. ورَكَّ عقلُه ورأيُه وارْتَكَّ: نَقَصَ وَضَعُفَ. والمُرْتَكّ: الَّذِي تَراه بَلِيغًا وَحْدَهُ، فَإِذَا وَقَعَ فِي خُصُومَةٍ عَيِيَ، وَقَدِ ارْتَكّ. وَسَكْرَانُ مُرْتَكّ إِذَا لَمْ يُبَيِّنْ كَلَامَهُ. والرَّكْرَكةُ: الضَّعْفُ فِي كُلِّ شَيْءٍ. ورَكّ الشيءُ أَي رَقَّ وَضَعُفَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمُ: اقطعْه مِنْ حَيْثُ رَكّ، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ: مِنْ حَيْثُ رَقّ؛ وَثَوْبٌ رَكِيكُ النَّسْجِ. وَيُقَالُ: رَكّ الرَّجُلُ المرأَة يرُكّها وبَكّها بَكّاً ودَكّها دَكّاً إِذَا جَهَدَهَا فِي الْجِمَاعِ؛ قَالَتْ خِرْنِق بِنْتُ عَبْعَبَة تَهْجُو عَبْدَ عَمْرِو بْنَ بِشْرٍ:
أَلَا ثكِلَتْكَ أُمُّكَ عَبْدَ عَمْرٍو، ... أَبا الخزياتِ، آخَيْتَ المُلوكا
هُمُ رَكُّوكَ للورِكَيْنِ رَكّاً، ... وَلَوْ سَأَلوك أَعطيتَ البُرُوكا
أَبو زَيْدٍ: رَجُلٌ رَكِيكٌ ورُكاكة إِذَا كَانَ النِّسَاءُ يستضعفنهُ فَلَا يَهَبْنَه وَلَا يَغار عَلَيْهِنَّ، واسْتَرْكَكْتُه إِذَا اسْتَضْعَفْتَهُ؛ قَالَ الْقُطَامِيُّ يَصِفُ أَحوال النَّاسِ:
تَرَاهم يَغْمِزُون مَنِ اسْتَرَكّوا، ... ويَجْتَنبون مَنْ صَدَقَ المِصاعا
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه لَعَنَ الرُّكاكةَ
، وَهُوَ الدَّيّوث الَّذِي لَا يغَار عَلَى أَهله، سَمَّاهُ رُكاكةً عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي وَصْفِهِ بالرَّكاكة وَهُوَ الضَّعْفُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ السُّلْطَانَ الرُّكاكةَ
أَي الضَّعِيفَ. وَوَرَدَ:
стр. 5102
إِنَّهُ يُبْغِضُ الولاةَ الرَّكَكَة
؛ هُوَ جَمْعُ رَكِيكٍ مِثْلُ ضَعِيف وضَعَفة. والرِّكُّ والرَّكُّ: الْمَطَرُ الْقَلِيلُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: مَطَرٌ ضَعِيفٌ، وَقِيلَ: هُوَ فَوْقَ الرَّشِّ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: أَول الْمَطَرِ الرَّشّ ثُمَّ الطَّشّ ثُمَّ البَغْش ثُمَّ الرِّك، بِالْكَسْرِ، وَالْجَمْعُ أَرْكاك ورِكاك؛ وَجَمَعَهُ الشَّاعِرُ رَكائك فَقَالَ:
توَضَّحْنَ فِي قَرْنِ الغَزالةِ، بعد ما ... تَرَشَّفْن ذَرَّاتِ الذِّهاب الرَّكائِكِ
والرَّكِيكةُ مِنَ الْمَطَرِ: كالرَّكّ. وَقَدْ أَرَكَّت السَّمَاءُ أَي جَاءَتْ بِالرَّكِّ؛ ورَكَّكَت السَّحَابَةُ، وأَرض مُرَكٌّ عَلَيْهَا ورَكيكة. ابْنُ الأَعرابي. قِيلَ لأَعرابي ما مَطَرَة أرضِك؟ فَقَالَ: مركِّكَةٌ فِيهَا ضُرُوسٌ وثَرْد يَذُرُّ بَقْلُه وَلَا يُقَرِّحُ، قَالَ: والثَّرْدُ الْمَطَرُ الضَّعِيفُ. اللَّيْثُ: الرَّكاكةُ مَصْدَرُ الرَّكيكِ وَهُوَ الْقَلِيلُ. اللِّحْيَانِيُّ: أَرَكّت الأَرض تُرِكّ فَهِيَ مُرِكَّة وأُرِكَّتْ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، فَهِيَ مُرَكَّة إِذَا أَصابها الرِّكاكُ مِنَ الأَمطار. ابْنُ شُمَيْلٍ: الرِّكّ الْمَكَانُ المضْعُوف الَّذِي لَمْ يُمْطَرْ إِلَّا قَلِيلًا. يُقَالُ: أَرض رِكّ لَمْ يُصِبْهَا مَطَرٌ إِلَّا ضَعِيفٌ. وَمَطَرٌ رِكّ: قَلِيلٌ ضَعِيفٌ. وأَرض مُرَكَّكة ورَكِيكة: أَصابها رِكّ وَمَا بِهَا مَرْتَعٌ إِلَّا قَلِيلٌ. قَالَ شَمِرٌ: وَكُلُّ شَيْءٍ قَلِيلٍ دَقِيقٍ مِنْ مَاءٍ وَنَبْتٍ وَعِلْمٍ، فَهُوَ رَكيك. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن الْمُسْلِمِينَ أَصابهم يَوْمَ حُنين رِكّ مِنْ مَطَرٍ
؛ هُوَ، بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ، الْمَطَرُ الضَّعِيفُ. وَرَجُلٌ رَكيك الْعِلْمِ: قَلِيلُهُ. ورَكيك الْعَقْلِ: قَلِيلُهُ؛ وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ابْنُ الأَعرابي:
وَقَدْ جَعَل الرِّكُّ الضعيفُ يُسِيلني ... إِليك، ويُشْريكَ القليلُ فتَغْلَقُ
مَعْنَاهُ: أَنه إِذَا أَتاك عَنِّي شَيْءٌ قَلِيلٌ غَضِبْتَ، وأَنا كَذَلِكَ، فَمَتَى نَتَّفِقُ؟ ورَكَّ الأَمرَ يَرُكُّه رَكّاً: رَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ. ورَكَكْتُ الشَّيْءِ بعضَه عَلَى بعضٍ إِذَا طَرَحْتَهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ:
فنَجِّنا مِنْ حَبْس حاجاتٍ ورَكّ، ... فالذُّخْرُ مِنْهَا عِنْدَنَا، والأَجْرُ لَكْ
والرَّكْراكةُ: المرأَة الْكَبِيرَةُ الْعَجُزِ وَالْفَخِذَيْنِ. وَقَوْلُهُمْ فِي الْمَثَلِ: شحمةُ الرُّكَّى، عَلَى فُعْلى، وَهُوَ الَّذِي يَذُوبُ سَرِيعًا، يُضْرَبُ لِمَنْ لَا يُعِينُك فِي الْحَاجَاتِ. وَسِقَاءٌ مَرْكوك: قَدْ عُولِج وأُصْلِح. والرَّكَّاءُ: الصَّيْحَةُ الَّتِي تُجيبك مِنَ الْجَبَلِ كأَنها تَرُدُّ عَلَيْكَ صَوْتَكَ وَتُحَاكِي مَا بِهِ نطقتَ. والرَّكّ: إلزامُك الإِنسانَ الشَّيْءَ، تَقُولُ: رَكَكْتُ الْحَقَّ فِي عُنُقِهِ، ورَكَّ هَذَا الأَمرَ فِي عُنُقِهِ يَرُكُّه رَكّاً. ورَكَّ الأَغلالَ فِي أَعناقهم: أَلزمها إِيَّاهَا. ورَكَّت الأَغلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ. ورَكَكْت الغُلَّ فِي عُنُقِهِ أَرُكُّه رَكّاً إِذَا غَلَلْتَ يَدَهُ إِلَى عُنُقِهِ. ورَكَكْتُ الذَّنْب فِي عُنُقِهِ إذا أَلزمته إياها. ورَكّ الشيءَ بِيَدِهِ، فَهُوَ مَرْكوك ورَكِيكٌ: غَمَزَهُ لِيَعْرِفَ حَجْمَهُ. وَمَرَّ يَرْتَكُّ أَي يَرْتَجُّ، وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَنه بَدَلٌ. ابْنُ الأَعرابي: ائتَزَرَ فُلَانٌ إزْرَة عَكَّ وَكَّ، وَهُوَ أَن يُسْبِلَ طَرَفَيْ إِزَارِهِ؛ وأَنشد:
إِنْ زُرْتَه تَجِدْهُ عَكَّ وَكَّا ... مِشْيَتُه فِي الدَّارِ هاكَ رَكّا
قَالَ: هاكَ رَكّ حِكَايَةٌ لِتَبَخْتُرِهِ؛ وَفِي رِوَايَةٍ:
إزْرَته تَجِدْهُ عَكّ وَكّا
قَالَ: وَكَذَا أَنشده الْجَوْهَرِيُّ فِي تَرْجَمَةِ عَكَكَ؛ وَهَذَا الرَّجَزُ ذَكَرَهُ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي أَماليه:
إِنْ زُرْتَهُ تَجِدْهُ عَكَّ بَكّا
стр. 5103
وَرَوَى فِيهِ: إِنْ زُرْتَهُ أَيضاً، وَقَالَ: العَكُّ الصَّلْبُ والبَك دَقُّ الْعُنُقِ. ورَكَكٌ: مَاءٌ؛ وَزَعَمَ الأَصمعي أَنه رَكّ وأَن زُهَيْرًا لَمْ تَسْتَقِمْ لَهُ الْقَافِيَةُ بِرَكٍ فَقَالَ رَكَك حِينَ قَالَ:
ثُمَّ اسْتَمرُّوا وَقَالُوا: إنَّ مَوْعِدَكُم ... ماءٌ بشَرْقِيِّ سَلْمى، فَيْدُ أَو رَكَكُ
فأَظهر التَّضْعِيفَ ضَرُورَةً. وَقَالَ مَرَّةً: سأَلت أَعرابيّاً عَنْ رَكَكٍ مِنْ قَوْلِهِ فَيْدُ أَو رَكَكُ فَقَالَ: بَلَى قَدْ كَانَ هُنَالِكَ مَاءٌ يُقَالُ لَهُ رَكّ. ابْنُ الأَعرابي. كَرْكَرَ إِذَا انْهَزَمَ، ورَكْرَكَ إِذَا جَبُنَ، وَاللَّهُ أَعلم.
رمك: الرَّمَكَة: الْفَرَسُ والبِرْذَوْنةُ الَّتِي تُتَّخَذُ لِلنَّسْلِ، مُعَرَّبٌ، وَالْجَمْعُ رَمَكٌ، وأَرْماك جَمْعُ الْجَمْعِ. الْجَوْهَرِيُّ: الرَّمَكة الأُنثى مِنَ الْبَرَاذِينِ، وَالْجَمْعُ رِماك ورَمَكات وأَرْماك، عَنِ الْفَرَّاءِ، مِثْلُ ثِمار وأَثمار، وأَما قَوْلُ رُؤْبَةَ:
لَا تَعْدِلِينِي بالرُّذالاتِ الحَمَكْ، ... وَلَا شَظٍ فَدْمٍ وَلَا عَبْد فَلِكْ،
يَرْبِض فِي الرَّوْثِ كبِرْذَوْن الرَّمَكْ
فإِن أَبا عَمْرٍو قَالَ: الرَّمَك فِي بَيْتِ رُؤْبَةَ أَصله بِالْفَارِسِيَّةِ رَمَهْ، قَالَ: وَقَوْلُ النَّاسِ رَمَكَة خَطَأٌ. أَبو زَيْدٍ: رَمَكَ الرَّجُلُ إِذا أَوْطَنَ الْبَلَدَ فَلَمْ يَبْرَحْ، ورَمَكْتُ فِي الْمَكَانِ وأَرْمَكْتُ غَيْرِي. ابْنُ الأَعرابي: رَمَكَ ودَمَك بِالْمَكَانِ ومَكد إِذا أَقام فِيهِ. ابْنُ سِيدَهْ: الرَّامِكُ، بِكَسْرِ الْمِيمِ، الْمُقِيمُ فِي الْمَكَانِ لَا يَبْرَحُ، مَجْهُودًا كَانَ أَو غَيْرَ مَجْهُودٍ، وَخَصَّ بِهِ بَعْضُهُمُ الْمَجْهُودَ، رَمَك بِالْمَكَانِ يَرْمُك رُموكاً: أَقام بِهِ، وأَرْمكه غَيْرُهُ. ورَمَكَت الإِبل تَرْمُكُ رُموكاً: حُبِسَتْ عَلَى الْمَاءِ واخْتُلِيَ لَهَا فَعُلِفَتْ عَلَيْهِ، وأَرْمَكها رَاعِيهَا. ورَمَك فِي الطَّعَامِ يَرْمُكُ رُموكاً ورَجَن فِيهِ يَرْجُن رُجوناً إِذا لَمْ يَعَفْ مِنْهُ شَيْئًا. والرَّامِكُ، بِالْكَسْرِ: الَّذِي يُسَمِّيهِ النَّاسُ الرامَك وَهُوَ شَيْءٌ يَصِيرُ فِي الطِّيبِ. ابْنُ سِيدَهْ: والرامِكُ والرامَكُ، وَالْكَسْرُ أَعلى، شَيْءٌ أَسود كَالْقَارِ يُخْلَطُ بِالْمِسْكِ فَيُجْعَلَ سُكًّا، قَالَ:
إِن لَكَ الفَضْلَ عَلَى صُحْبتي، ... والمِسْك قَدْ يسْتَصْحبُ الرَّامِكا
غَيْرُهُ: الرامِكُ تَتَضيَّق بِهِ المرأَة. والرُّمْكة: لَوْنُ الرَّمَادِ وَهِيَ وُرْقة فِي سَوَادٍ، وَقِيلَ: الرُّمْكة دُونَ الوُرْقة، وَقِيلَ: الرُّمْكة فِي أَلوان الإِبل حُمْرَةٌ يخلِطها سَوَادٌ، عَنْ كُرَاعٍ. الأَصمعي: إِذا اشْتَدَّتْ كُمْتَةُ الْبَعِيرِ حَتَّى يَدْخُلَهَا سَوَادٌ فَتِلْكَ الرُّمْكة، وَكُلُّ لَوْنٍ يُخَالِطُ غُبرته سَوَادٌ، فَهُوَ أَرْمَك، قَالَ الشَّاعِرُ:
وَالْخَيْلُ تَجْتابُ الغُبار الأَرْمَكا
وَقَدِ ارْمَكَّ البعيرُ ارْمِكاكاً وَهُوَ أَرْمَكُ، وَرُبَّمَا اسْتُعِيرَ ذَلِكَ للمرأَة. قَالَ ثَعْلَبٌ: قِيلَ لامرأَة أَيُّ النساءِ أَحب إِليك؟ قَالَتْ: بَيْضَاءُ وَسِيمة أَو رَمْكاء جَسِيمة، هَؤُلَاءِ أُمهات الرِّجَالِ. الْجَوْهَرِيُّ: والرُّمْكة مِنْ أَلوان الإِبل، يقال: جَمَلٌ أَرْمَكُ وَنَاقَةٌ رَمْكاءُ. وَفِي حَدِيثِ
جَابِرٍ: وأَنا عَلَى جَمَلٍ أَرْمَكَ
، هُوَ الَّذِي فِي لَوْنِهِ كُدُورةُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
اسْمُ الأَرض الْعَلْيَاءِ الرَّمْكاءُ
، قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ تأْنيث الأَرْمَكِ، قَالَ: وَمِنْهُ الرَّامِكُ وَهُوَ شَيْءٌ أَسود يُخْلَطُ بِالطِّيبِ، وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
يَجُرُّ مِن عَفَائه حَبِيَّا، ... جَرَّ الأَسِيفِ الرُّمُكَ المَرْعِيَّا
كَذَا رَوَاهُ أَبو حَنِيفَةَ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري مَا هُوَ إِلا أَن يَكُونَ جَرَّ الأَسيفِ الرَّمَك، فأَما
стр. 5104
إِذا قَالَ الرُّمُكَ بِضَمَّتَيْنِ فإِنه لَا يَقُولُ إِلا الْمَرْعِيَّةَ لأَن الرُّمُك بِضَمَّتَيْنِ جَمْعٌ مكَسر. ابْنُ الأَعرابي: قَالَ حَنِيفُ الحَناتم، وَكَانَ مِنْ آبَلِ الْعَرَبِ: الرَّمْكاءُ مِنَ النُّوقِ بُهْيَا، والحَمْراء صُبْرى، والخَوَّارة غُزْرَى، والصَّهْباء سُرْعَى، يَعْنِي أَنها أَبْهَى وأَصْبر وأَغْزر وأَسْرع. والأَرْمَكُ مِنَ الإِبل: أَسود وَهُوَ فِي ذَلِكَ مُشْرَبٌ كُدْرة، وَهُوَ شَدِيدُ سَوَادِ الأُذنين والدُّفوف، وَمَا عَدَا أُذني الأَرْمَك ودُفُوفه مشرب كدرة. والرَّمَكان واليَرْمُوك: مَوْضِعَانِ. الْجَوْهَرِيُّ: يَرْمُوك مَوْضِعٌ بِنَاحِيَةِ الشَّامِ، وَمِنْهُ يَوْمُ اليَرْمُوك كَانَتْ بِهِ وَقْعَةٌ عَظِيمَةٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالرُّومِ فِي زَمَنِ عمر بن الخطاب.
رنك: الرَّانِكِيَّةُ: نِسْبَةٌ إِلى الرَّانِكِ، «٤» وَقَالَ الأَزهري: لَا أَعرف الرَّانِكَ.
رهك: رَهَكه يَرْهَكه رَهْكاً: جَشَّهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ. والرَّهْكة: الضَّعْفُ. يُقَالُ: أَرى فِيهِ رَهْكةً أَي ضَعْفًا. وَرَجُلٌ رُهَكَةٌ ورَهَكَةٌ: ضَعِيفٌ لَا خَيْرَ فِيهِ. وَنَاقَةٌ رَهَكة: ضَعِيفَةٌ لَيْسَتْ بِنَجِيبَةٍ. والارْتِهَاكُ: اسْتِرْخَاءُ الْمَفَاصِلِ فِي الْمَشْيِ؛ قَالَ:
حُيِّيتِ مِنْ هِرْكَوْلة ضِنَاكِ، ... قَامَتْ تَهُزّ الْمَشْيَ فِي ارْتِهاكِ
الارْتِهاك: الضَّعْفُ فِي الْمَشْيِ؛ وَفُلَانٌ يَرْتَهك فِي مِشْيَتِهِ وَيَمْشِي فِي ارْتِهَاكٍ. والرَّهْوَكةُ: كالارْتِهاكِ. والتَّرَهْوُك: مشيُ الَّذِي كَأَنَّهُ يَمُوجُ فِي مِشْيَتِهِ، وَقَدْ ترَهْوَك. وَيُقَالُ: مرَّ الرَّجُلُ يَتَرَهْوَكُ كَأَنَّهُ يَمُوجُ فِي مِشْيَتِهِ، وَفِي حَدِيثِ الْمُتَشَاحِنَيْنِ:
ارْهَكْ هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا أَيْ كَلِّفْهما وأَلزِمْهما
، مِنْ رَهَكْتُ الدَّابَّةَ إِذَا حَمَلْتَ عَلَيْهَا فِي السَّيْرِ وَجَهَدْتَهَا. وَفِي النَّوَادِرِ: أَرض رَهَكَة وهَيْلَة وهيْلاء وهارَةٌ وهَوْرةٌ وهَمِرَة وهَكَّة إِذَا كَانَتْ لِينَةً خَبَاراً.
ريك: الرِّيَكَتَانِ مِنَ الْفَرَسِ: زَنَمتان خَارِجَةٌ أَطرافهما عَنْ طَرَفِ الكَتَد، وأُصولهما مُثَبَّتَةٌ فِي أَعلى الكَتَد، كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا رِيَكَة، حُكِيَ عن كراع وحده.
فصل الزاي
زحك: ابْنُ سِيدَهْ: زَحَك زَحْكاً كزَحَف؛ عَنْ كُرَاعٍ. قَالَ الأَزهري: زَحَك فُلَانٌ عَنِّي وزَحَل إِذَا تَنَحَّى؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
كأَنَّه، إذْ عادَ فِيهَا وزَحَك، ... حُمَّى قَطِيفِ الْخَطِّ، أَو حُمَّى فَدَكْ
كَأَنَّهُ يَعْنِي الهَمَّ إِذْ عَادَ إِلَيَّ أَو زَحَكَ أَي تَنَحَّى عَنِّي. وزَحَك بِالْمَكَانِ: أَقام؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والزَّحْك: الدُّنُوُّ. وتَزَاحَكَ القومُ: تدانَوْا، وَقِيلَ تَبَاعَدُوا، كأَنه ضِدٌّ. وأَزْحَفَ الرجل وأَزْحَكَ إِذَا أَعْيَتْ دَابَّتُهُ. الْجَوْهَرِيُّ: زَحَك بَعِيرُهُ أَيْ أَعيا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ كُثَيِّرٍ:
وَهَلْ تَرَيَنِّي بَعْدَ أَن تُنْزَعَ البُرَى، ... وَقَدْ أُبْنَ أَنْضَاءً، وهُنَّ زَوَاحِكُ؟
وَقَوْلُهُ أَيْضًا:
فَأُبْنَ، وَمَا مِنْهُنَّ مِنْ ذاتِ نَجْدةٍ، ... وَلَوْ بَلَغَتْ إِلَّا تُرَى وَهِيَ زَاحِكُ
زحلك: الزُّحْلُوكة: المَزَلَّةُ كالزُحْلُوقة. والتَّزَحْلُك: كالتَّزَحْلُقِ، وَهِيَ الزَّحَاليكُ، والزَّحاليقُ والزَّحَاليف والزَّحاليل وَاحِدَةٌ.
زحمك: الزُّحْمُوك: الكَشُوثَا، وَجَمْعُهُ زَحامِيك.
стр. 5105
زرنك: الزُّرْنُوك: الْخَشَبَةُ الَّتِي يَقْبِضُ عَلَيْهَا الطَّاحِنُ إِذَا أَدار الرَّحى؛ وأَنشد:
وكأَنّ رُمْحَكَ، إِذْ طعنتَ بِهِ العِدَى، ... زُرْنُوكُ خادِمةٍ تَسوُق حِمارا
زعك: الأَزْعَكِيّ: الْقَصِيرُ اللَّئِيمُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
عَلَى كُلِّ كَهْلٍ أَزْعَكِيّ ويافعٍ، ... مِنَ اللُّؤْمِ، سرْبالٌ جديدُ البَنَائق
وَقِيلَ: هُوَ المُسِنّ، وَقِيلَ: هُوَ الضَّاوِي. وَرَجُلٌ زُعْكُوك: قَصِيرٌ مُجْتَمِعُ الْخَلْقِ. والزُّعْكوك مِنَ الإِبل: السَّمين، وَالْجَمْعُ زَعَاكِيك؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
زَعَاكِيك، لَا إنْ يَعْجَلُون لصَنْعةٍ، ... إِذَا عَلِقَتْهم بالقُنِيّ الحَبائلُ
وزَعَاكك أَيضاً؛ وأَنشد القَنَانيُّ:
تسْتَنّ أَولادٌ لَهَا زَعاكِكُ
زكك: المَشْيُ الزَّكِيكُ: المُقَرْمَطُ. زَكَّ الرَّجُلُ يَزُكّ «١» زَكًّا وزَكَكاً وزَكِيكاً: مرَّ يُقَارِبُ خَطْوَهُ مِنْ ضَعْفٍ، وَكَذَلِكَ الْفَرْخُ؛ قَالَ عُمَرَ بْنِ لَجإ:
فَهُوَ يَزُكّ دَائِمَ التَّزَغُّمِ، ... مِثْلَ زَكِيكِ النَّاهِضِ المُحَمِّم
والتَّزَغُّم: التَّغَضُّبُ. وزَكْزَك: كَزكَّ، وَقِيلَ: الزَّكْزَكة أَن يُقَارِبَ الرَّجُلُ خَطْوُهُ مَعَ تَحْرِيكِ الْجَسَدِ. أَبو عَمْرٍو: الزَّكيكُ مَشْيُ الْفِرَاخِ. والزَّوْكُ: مَشْيُ الْغُرَابِ. الأَصمعي: الزَّكِيكُ أَن يُقَارِبَ الْخَطْوَ وَيُسْرِعَ الرَّفْعَ وَالْوَضْعَ. وَيُقَالُ: زَكَّت الدُّرَّاجَةُ كَمَا يُقَالُ زافَت الحمامةُ. أَبو زَيْدٍ: زَكْزَكَ زَكْزَكة وزَوْزَى زَوْزَاةً ووزْوَزَ وَزْوَزَةً وزَاك يَزُوك زَيْكاً كُلُّهُ مَشْيٌ مُتَقَارِبُ الْخَطْوِ مَعَ حَرَكَةِ الْجَسَدِ. وزُكُّ الْفَاخِتَةِ: فرخُها. والزَّكّ: الْمَهْزُولُ؛ قَالَ مَنْظُورُ بْنُ مَرْثَدٍ الأَسدي:
يَا حَبَّذَا جاريةٌ مِنْ عَكِّ ... تُعَقِّد المِرْط عَلَى مِدَكِ
مثلِ كثِيب الرَّمْلِ غَيْرِ زَكِّ، ... كأَن بَيْنَ فَكِّها والفَكّ
فَأْرة مِسْكٍ ذُبِحَتْ فِي سُكّ
ابْنُ الأَعرابي: زُكَّ إِذَا هَرِم، وزُكَّ إِذَا ضَعُفَ مِنْ مَرَضٍ. وَيُقَالُ: أَخذ فُلَانٌ زِكَّتَهُ أَي سِلاحه، وَقَدْ تزَكَّكَ تَزَكُّكاً إِذَا أَخذ عُدَّتَهُ. وَفِي النَّوَادِرِ: رَجُلٌ مُضِدّ ومُزِكّ ومُغِدّ أَيْ غَضْبَانُ. وَفُلَانٌ مِزَكّ وزَاكّ ومِشَكّ، وَهُوَ فِي زِكَّتِهِ وشِكَّتِهِ أَيْ فِي سِلاحه. وَرَجُلٌ زُكَازِكٌ أَيْ دَمِيم قليل.
زمك: الزَّمَكُ: إِدْخَالُ الشَّيْءِ بَعْضِهِ فِي بَعْضٍ. والزِّمِكَّى والزِّمِجَّى: أَصل ذَنَب الطَّائِرِ، وَقِيلَ: هُوَ مَنْبَتُهُ، وَقِيلَ: هُوَ ذَنَبُهُ كُلُّهُ، يُمَدُّ وَيُقْصَرُ. وَقَالَ اللَّيْثُ: سُمِّيَ الذَّنَبُ نَفْسُهُ إِذَا قُصّ زِمِكّى. والزَّمَكَةُ: السَّرِيعُ الْغَضَبِ. وَقَدِ ازْمَأَكّ فُلَانٌ يَزْمَئِكّ إِذَا اشتدَّ غَضَبُهُ، وَقِيلَ: المُزمَئِكّ الغضبانُ كَانَ سَرِيعَ الْغَضَبِ أَو بَطيئه. وازْمَأَكّ الشَّيْءُ: لُغَةٌ فِي اصْمَأَكّ. ابْنُ الأَعرابي: زَمَكْتُ القرْبة وزَمَجْتها إذا ملأْتها.
زنك: الزَّنَكتانِ مِنَ الكَتَد: زَنَمَتَانِ خَارِجَتَا الأَطراف عَنْ طَرَفِهَا، وأَصلاهما ثَابِتَانِ فِي أَعلى الكَتَد وَهُمَا زَائِدَتَاهَا. والزَّوَنَّكُ مِنَ الرِّجَالِ: الْقَصِيرُ اللَّحِيمُ الحَيَّاك فِي مِشْيَته. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: هُوَ الْمُخْتَالُ فِي مِشْيته الرَّافِعُ نَفْسَهُ فَوْقَ قَدْرِهَا، النَّاظِرُ فِي عِطْفَيْه الرَّائِي أَنَّ عِنْدَهُ خَيْرًا وَلَيْسَ عِنْدَهُ ذلك؛ وأَنشد:
стр. 5106
تَرْكَ النساءَ العاجِزَ الزَّوَنَّكا
وَرَجُلٌ زَوَنَّكٌ إِذَا كَانَ غَلِيظًا إِلَى القِصَر مَا هُوَ؛ قَالَ مَنْظُورٌ الدُّبَيْري:
وبعلُها زَوَنَّك زَوَنْزَى، ... يَخْضِفُ، إِن فُزِّعَ، بالضَّبَغْطَى
وَيُرْوَى: بَلْ زَوْجُها. وَيُرْوَى: زَوَنْزَكٌ وزَوَنَّك، وَيُرْوَى: زَوَنْكى وزَوَنْزَى، ويَخْضِفُ ويَفْرَقُ، وَيُرْوَى: بالضَّبَغْطَى أَيضاً، بِالْغَيْنِ وَالْعَيْنِ، كلٌّ يُرْوَى فِي هَذَا الْبَيْتِ بِاخْتِلَافِ هَذِهِ الأَلفاظ عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ. ابْنُ الأَعرابي: الزَّوَنْزُى ذُو الأُبَّهَةِ والكِبْر. الْجَوْهَرِيُّ: والزَّوَنَّكُ الْقَصِيرُ الدَّمِيمُ، وَرُبَّمَا قَالُوا الزَّوَنْزَكُ؛ قَالَتِ امرأَة تَرْثِي زَوْجَهَا:
ولَسْتَ بوَكْوَاكٍ وَلَا بزَوَنَّكٍ، ... مَكَانَكَ حَتَّى يَبْعَثَ الخلقَ باعثُهْ
وَيُرْوَى: وَلَا بزوَنْزَكٍ. ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الزُّبَيْدِي زَوَنَّك وَزْنُهُ فَعَنَّلٌ، وصرَّف لَهُ يَعْقُوبُ فِعْلًا فَقَالَ: زَاكَ يَزُوك زَوْكاً وزَوَكَاناً، قَالَ: وَحَكَى ابْنُ السِّكِّيتِ الزَّوْك مِشْيَةُ الْغُرَابِ؛ قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ:
أَجْمَعْتُ أَنك أَنْتَ ألأَمُ مَنْ مَشَى ... فِي فُحْشِ زانيةٍ، وزَوْكِ غُرابِ
وَمِنْهُ زَوَنَّكٌ وَهُوَ الْقَصِيرُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَوَزْنُهُ عِنْدَهُ فَعَنَّلٌ؛ قَالَ الزُّبَيْدِيُّ: لأَنه جَعَلَهُ مِنْ زَاكَ يَزُوكُ إِذَا قَارَبَ خَطْوَه وحَرَّك جسدَه، قَالَ: فَعَلَى هَذَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي فَصْلِ زَوَكَ لَا فَصْلِ زَنَكَ، قَالَ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَزْنُهُ فعَلَّلًا لأَنه لَا يَكُونُ الْوَاوُ أَصلًا فِي بَنَاتِ الأَربعة فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا فَعَنَّلٌ، وَيُقَوِّي قَوْلَ الْجَوْهَرِيِّ إِنَّهُ مِنْ زَنَكَ قَوْلُهُمْ زَوَنْزَكٌ لُغَةٌ أُخْرَى عَلَى فَوَعْلَلٍ مِثْلَ كَوَألَلٍ، فَالنُّونُ عَلَى هَذَا أَصل وَالْوَاوُ زَائِدَةٌ، فَوَزْنُ زَوَنَّك عَلَى هَذَا فوعَّلٌ، وَيُقَوِّي قَوْلَ ابْنِ السِّكِّيتِ قَوْلُهُمْ زَوَنْكَى لُغَةٌ ثَالِثَةٌ، وَوَزْنُهَا فَعَنْلى، وَقَالَ أَبو عَلِيٍّ: زَوَنَّك فَوَنْعَل، الْوَاوُ زَائِدَةٌ لأَنها لَا تكون زائدة فِي بَنَاتِ الأَربعة، قَالَ: وأَما الزَّوَنْزَكُ فَهُوَ فَوَنْعَلٌ أَيضاً، وَهُوَ مِنْ بَابِ كوكَبٍ، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ جِنِّي سَأَلْتُ أَبَا عَلِيٍّ عَنْ زَوَنَّكٍ فَاسْتَقَرَّ الأَمر فِيمَا بَيْنَنَا جَمِيعًا أَنَّ الْوَاوَ فِيهِ زَائِدَةٌ، وَوَزْنُهُ فَوَعَّلٌ لَا فَوَنْعَل، قُلْتُ لَهُ: فَإِنَّ أَبا زَيْدٍ قَدْ ذَكَرَ عَقِيبَ هَذَا الْحَرْفِ مِنْ كِتَابِهِ الْغَرَائِبِ زَاكَ يزُوكُ زَوْكاً وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَاوَ أَصلية، فَقَالَ: هَذَا تَفْسِيرُ الْمَعْنَى مِنْ غَيْرِ اللَّفْظِ، وَالنُّونُ مُضَاعَفَةُ حَشْوٍ فَلَا تَكُونُ زَائِدَةً، فَقُلْتُ: قَدْ حَكَى ثَعْلَبٌ شِنْقَمّ، وَقَالَ: هُوَ مِنْ شَقَم، فَقَالَ هَذَا ضَعِيفٌ، قَالَ: وَهَذَا أَيْضًا يُقَوِّي قَوْلَ الْجَوْهَرِيِّ إِنَّ الزَّوَنَّكَ مِنْ فَصْلِ زَنَكَ، وَأَمَّا الزَّوَنْزك فَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ أَبِي عَلِيٍّ فِيهِ إِنَّ وَزْنَهُ فَوَنْعَلٌ، وَهُوَ مِنْ بَابِ كَوْكَبٍ، فَيَكُونُ عَلَى هَذَا اشْتِقَاقُهُ من ززك عَلَى حَدِّ كَكَبَ. وَقَالَ ابْنُ جِنِّي: زَوَنْزَك فَوَنْعَلٌ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُجْعَلَ الْوَاوُ أَصْلًا وَالزَّايُ مُكَرَّرَةً لأَنه يَصِيرُ فَعَنْفَلًا، وَهَذَا مَا لَيْسَ لَهُ نَظِيرٌ، وَأَيْضًا فَإِنَّهُ مِنْ بَابِ دَدَنَ مِمَّا تَضَاعَفَتِ الْفَاءُ وَالْعَيْنُ مِنْ مَكَانٍ وَاحِدٍ فَثَبَتَ أَنَّهُ فَوَنْعَل وَالنُّونُ زَائِدَةٌ لأَنها ثَالِثَةٌ سَاكِنَةٌ فِيمَا زَادَ عُدَّتُهُ عَلَى أَرْبَعَةٍ كَشَرنْبَثٍ وحَرَنْفشٍ، وَالْوَاوُ زَائِدَةٌ لأَنها لَا تَكُونُ أَصْلًا فِي بنات الأَربعة، فعلى قوله وقول أَبِي عَلِيٍّ يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي فَصْلِ ززك.
زهك: الزَّهْكُ مِثْلُ السَّهْك: وَهُوَ الجَشُّ بَيْنَ حَجَرَيْنِ. وزَهَكَتْه الريحُ تَزْهَكُه: كَسَهكَتْه، والسين أَعلى.
стр. 5107
زوك: الزَّوْكُ: مَشْيُ الْغُرَابِ، وَهُوَ الخَطْوُ الْمُتَقَارِبُ فِي تَحَرُّكِ جَسَدِ الإِنسان الْمَاشِي. وزَاكَ فِي مشْيتِه يَزُوكُ زَوْكاً وزَوَكاناً: حَرَّكَ مَنكِبَيْهِ وأَلْيَتَيْه وفَرّج بَيْنَ رِجْلَيْهِ؛ قَالَ:
أَجْمَعْتُ أَنَّكَ أَنْتَ أَلأَمُ مَنْ مَشَى ... فِي زَوْكِ فَاسِيَّةٍ، وزَهْوِ غُرابِ
وزَاكَ يَزُوكُ زَوْكاً وزَوَكاناً: تَبَخْتَرَ وَاخْتَالَ، وَهُوَ الزَّوَنَّكُ. والزَّوْكُ: مِشْيَةٌ فِي تَقَارُبٍ وفَحَجٍ؛ وأَنشد:
رأيتُ رِجَالًا حِينَ يَمْشُونَ فحَّجُوا ... وزَاكُوا، وَمَا كَانُوا يَزُوكُونَ مِنْ قبلُ
وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ بَرِّيٍّ وَغَيْرُهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ السِّكِّيتِ وَغَيْرِهِ فِي الزّوْك فِي زَنَكَ فَلَا حَاجَةَ لإِعادته. والزَّوَنَّكُ: الْقَصِيرُ لأَنه يَزُوكُ فِي مِشْيته، وَقِيلَ: إِنَّهُ رُبَاعِيٌّ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: زَاكَ يَزُوكُ يَدُلُّ عَلَى أَنه فَعَنَّلٌ. قَالَ الْفَرَّاءُ: رأَيتها مُوزكة وَقَدْ أَوْزَكَتْ وَهُوَ مَشْيٌ قَبِيحٌ مِنْ مَشْيِ الْقَصِيرَةِ؛ وأَنشد الْمُنْذِرِيُّ لأَبي حَرَامٍ:
تَزَاوَكَ مُضْطَبِئ آرِمٌ، ... إِذَا ائْتَبَّه الإِدُّ لَا يَفْطَؤُهْ
ابْنُ السِّكِّيتِ: التَّزاوُكُ الِاسْتِحْيَاءُ، والمُضْطَبئ المستَحِي، آرِمُ: مُواصِل، ائْتَبَهَ: تَهَيَّأَ لَهُ، لَا يَفْطَؤُهُ: لَا يَقْهَرُه.
زوزك: زَوْزَكَتِ المرأةُ: حرَّكت أَلْيتَيها وَجَنْبَيْهَا إِذَا مَشَتْ. والزَّوْزَكُ: الْقَصِيرُ الحَيَّاك فِي مِشْيَتِه؛ قَالَ:
وزوْجُها زَوَنْزَكٌ زَوَنْزَى
قَالَ ابْنُ جِنِّي: هُوَ فَوَنْعَل.
زيك: زَاكَ يَزِيكُ زَيْكاً: تبختر واختال.
فصل السين المهملة
سبك: سَبَك الذهبَ وَالْفِضَّةَ وَنَحْوَهُ مِنَ الذَّائِبِ يسبُكهُ ويسبِكُه سَبْكاً وسَبَّكه: ذَوَّبه وَأَفْرَغَهُ فِي قالبٍ. والسَّبِيكَةُ: القِطْعة المُذوَّبة مِنْهُ، وَقَدِ انسبَكَ. اللَّيْثُ: السَّبْكُ تَسْبِيكُ السَّبيكَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ يُذابُ ويُفْرَغُ فِي مَسْبَكة مِنْ حَدِيدٍ كأَنها شِقُّ قَصَبَة، وَالْجَمْعُ السَّبائِكُ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: لَوْ شِئْتُ لمَلأْت الرِّحابَ صَلائق وسبَائك
أَيْ مَا سُبِكَ مِنَ الدَّقِيقِ ونُخِلَ فأُخذ خَالِصُهُ يَعْنِي الحُوَّارى، وَكَانُوا يسمون الرُّقاقَ السَّبائك.
سحك: المُسْحَنْكِكُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: الشَّدِيدُ السَّوَادِ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا مَزِيدًا، وَفِي حَدِيثِ
خُزَيْمَةَ والعِضاه مُسْحَنْكِكاً.
واسْحَنْكك الليلُ إِذَا اشْتَدَّتْ ظُلْمَتُهُ، وَيُرْوَى
مُسْتَحْنِكاً
أَيْ مُنْقَلِعاً مِنْ أَصله. وشعَر مُسْحَنْكِك أَي شَدِيدُ السَّوَادِ. وَشَعْرٌ سُحْكوك: أَسْوَدُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَرى هَذَا اللَّفْظَ عَلَى هَذَا الْبِنَاءِ لَمْ يُسْتَعْمَلْ إِلَّا فِي الشِّعْرِ؛ قَالَ:
تَضْحَكُ مِنِّي شَيْخةٌ ضَحُوكُ ... واسْتَنْوَكَتْ، وللشَّبابِ نُوكُ،
وَقَدْ يَشِيبُ الشَّعَرُ السُّحْكوكُ
قَالَ ابْنُ الأَعرابي: أسودُ سُحْكوك وحُلْكوكٌ. قال الأَزهري: ومُسْحَنْكِك مُفْعَنْلِلٌ مِنْ سَحَك. واسْحَنْكَك الليلُ أَي أَظلم. وَفِي حَدِيثِ
المُحْرَقِ: إِذَا مُتُّ فاسْحَكوني أَو قَالَ اسْحَقوني
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ وَهُمَا بِمَعْنًى، وَقَالَ بَعْضُهُمْ:
اسْهَكوني
بِالْهَاءِ، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ؛ الأَزهري: أَصل هَذَا الْحَرْفِ ثُلَاثِيٌّ صَارَ خُمَاسِيًّا بِزِيَادَةِ نُونٍ وَكَافٍ، وَكَذَلِكَ مَا أَشْبَهَهُ مِنْ الأَفعال.
стр. 5108
سدك: سَدِكَ بِهِ، بِالْكَسْرِ، سَدْكاً وسَدَكاً، فَهُوَ سَدِكٌ ولَكِيَ بِهِ لَكًى: لَزِمَهُ. والسَّدِكُ: المُولَعُ بِالشَّيْءِ، طَائِيَّةٌ؛ قَالَ بَعْضُ محرِّمي الْخَمْرِ عَلَى نَفْسِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ:
ووَزَّعْتُ القِداحَ، وَقَدْ أَراني ... بِهَا سَدِكاً، وَإِنْ كانَتْ حَراما
أَراد بِالْقَدَّاحِ هُنَا جَمْعَ القَدَح الْمَشْرُوبِ بِهِ. وَرَجُلٌ سَدِكٌ: خَفِيفُ الْيَدَيْنِ فِي الْعَمَلِ. وَرَجُلٌ سَدكٌ بالرُّمح: طَعَّان بِهِ رَفيق سريع. قَالَ الأَزهري: وَسَمِعْتُ أَعرابيّاً يَقُولُ سَدَّك فلانٌ جِلالَ التَّمْرِ تَسْديكاً إذا نَضَّدَ بعضَها فَوْقَ بَعْضٍ، فَهِيَ مُسَدَّكة.
سرك: السَّرْوَكَةُ: رَدَاءَةُ الْمَشْيِ وَإِبْطَاءٌ فِيهِ مِنْ عَجَف أَو إِعْيَاءٍ، وَقَدْ سَرْوَكَ. ابْنُ الأَعرابي: سَرِكَ الرجلُ إِذَا ضَعُفَ بَدَنُهُ بَعْدَ قوَّة. ابْنُ السِّكِّيتِ: تَسارَكْتُ فِي الْمَشْيِ وتَسَرْوَكْتُ وسَرْوَكْتُ، وَهُمَا رَدَاءَةُ الْمَشْيِ مِنْ عَجَفٍ وإعياء.
سفك: السَّفْكُ: صَبُّ الدَّمِ ونَثْرُ الْكَلَامِ. وسَفَك الدمَ والدمعَ والماءَ يَسْفِكُه سَفْكاً، فَهُوَ مَسْفوك وسَفِيك: صَبَّهُ وهَراقَه، وكأَنه بِالدَّمِ أَخص. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن يَسْفكُوا دماءَهم
؛ السَّفْك: الإِراقة والإِجراء لِكُلِّ مَائِعٍ، وَقَدِ انْسَفَك؛ وَرَجُلٌ سَفَّاك لِلدِّمَاءِ سَفَّاك لِلْكَلَامِ. والسَّفَّاك: السَّفَّاح وَهُوَ الْقَادِرُ عَلَى الْكَلَامِ. وسَفَكَ الْكَلَامَ يَسْفِكه سَفْكاً: نَثَره. وَرَجُلٌ مِسْفَك: كَثِيرُ الْكَلَامِ. وَخَطِيبٌ سَفَّاك: بَلِيغٌ كَسهَّاك؛ كِلَاهُمَا عَنْ كُرَاعٍ. وَرَجُلٌ سَفَّاك بِالْكَلَامِ وسَفُوك: كذَّاب. والسُّفْكَة: مَا يُقَدَّم إِلَى الضَّيْفِ مِثْلُ اللُّمْجة، يُقَالُ: سَفِّكُوه ولَمِّجُوه. وَمِنْ أَسْمَاءِ النَّفْسِ: السَّفُوك وَالْجَائِشَةُ والطَّموح.
سكك: السَّكَكُ: الصَّمَمُ، وَقِيلَ: السَّكَك صِغَر الأُذن وَلُزُوقُهَا بالرأْس وقِلَة إِشْرَافِهَا، وَقِيلَ: قِصَرها وَلُصُوقُهَا بالخُشَشاء، وَقِيلَ: هُوَ صِغر قُوفِ الأُذن وضيقُ الصِّماخ، وَقَدْ وُصِفَ بِهِ الصَّمَمُ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْآدَمِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدْ سَكَّ سَكَكاً وَهُوَ أَسَكُّ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
ليلةُ حَكّ لَيْسَ فِيهَا شَكُّ، ... أَحُكُّ حَتَّى ساعِدي مُنْفَكُّ،
أَسْهَرَنِي الأُسَيْوِدُ الأَسَكُ
يَعْنِي الْبَرَاغِيثَ، وأَفرده عَلَى إِرَادَةِ الْجِنْسِ. والنَّعامُ كلُّها سُكٌّ وَكَذَلِكَ الْقَطَا؛ ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِلْقَطَاةِ حَذَّاءُ لِقصَر ذَنَبِهَا، وسَكَّاءُ لأَنه لَا أُذن لَهَا، وأَصل السَّكَك الصَّمَمُ؛ وأَنشد:
حَذَّاءُ مُدْبِرَةً، سَكَّاءُ مُقْبِلَةً، ... لِلْمَاءِ فِي النَّحْرِ مِنْهَا نَوْطَةٌ عَجَبُ
وَقَوْلُهُ:
إنَّ بَني وَقْدانَ قومٌ سُكُّ ... مثلُ النَّعامِ، والنعامُ صُكُ
سُكٌّ أَي صُمٌّ. اللَّيْثُ: يُقَالُ ظَلِيمٌ أَسَكُّ لأَنه لَا يَسْمَعُ؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
أَسَكُّ مُصَلَّمُ الأُذُنينِ أَجْنَى، ... لَهُ بالسِّيّ تَنُّومٌ وآءُ «٢»
. واسْتَكَّتْ مَسَامِعُهُ إِذَا صَمَّ. وَيُقَالُ: مَا اسْتَكَّ فِي مَسامِعي مثلُه أَي مَا دَخَلَ. وَمَا سَكَّ سَمْعي مثلُ ذَلِكَ الْكَلَامِ أَي مَا دَخَلَ. وأُذن سَكَّاء أَيْ صَغِيرَةٌ. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: رَجُلٌ سُكاكة لِصَغِيرِ الأُذن، قَالَ: وَالْمَعْرُوفُ أَسَكّ. ابن سيدة: والسُّكاكة الصَّغِيرُ الأُذنين؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
стр. 5109
يَا رُبَّ بَكْرٍ بالرُّدافى واسِجِ، ... سُكاكَةٍ سَفَنَّجٍ سُفَانِجِ
وَيُقَالُ: كلُّ سَكَّاءَ تَبِيضُ وَكُلُّ شَرْفاء تَلِدُ، فالسَّكَّاء: الَّتِي لَا أُذن لَهَا، والشَّرْفاء: الَّتِي لَهَا أُذن وَإِنْ كَانَتْ مَشْقُوقَةً. وَيُقَالُ: سَكَّه يَسُكّه إِذَا اصطَلم أُذنيه. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه مَرَّ بِجَدي أَسَكَ
أَي مُصْطَلِم الأُذنين مَقْطُوعِهِمَا. واسْتَكَّتْ مَسامِعُه أَي صَمَّت وَضَاقَتْ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ الذُّبْيَانِيِّ:
أَتاني، أَبَيْتَ اللَّعْنَ أَنك لُمْتَني، ... وتِلْكَ الَّتِي تَسْتَكُّ مِنْهَا المَسامِعُ
وَقَالَ عَبيدُ بْنُ الأَبرص:
دَعا مَعاشِرَ فاسْتَكَّتْ مَسامِعُهم، ... يَا لَهْفَ نفْسيَ، لَوْ يَدْعُو بَنِي أَسَدِ
وَفِي حَدِيثِ
الخُدْرِي: أَنَّهُ وضَع يَدَيْهِ عَلَى أُذنيه وَقَالَ اسْتَكَّتا إِنْ لَمْ أَكن سَمِعْتُ النَّبِيَّ، ﷺ ، يَقُولُ: الذهبُ بِالذَّهَبِ
، أَي صَمَّتا. والاسْتِكاكُ: الصَّمَمُ وَذَهَابُ السَّمْعِ. وسَكَّ الشيءَ يَسُكُّه سَكّاً فاسْتَكَّ: سَدَّه فانسَدَّ. وَطَرِيقٌ سُكُّ: ضَيِّق مُنْسَدّ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَبِئْرٌ سَكٌّ وسُكٌّ: ضَيِّقَةُ الْخَرْقِ، وَقِيلَ: الضَّيِّقَةُ المَحْفِر مِنْ أَولها إِلَى آخِرِهَا؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
مَاذَا أُخَشَّى مِنْ قَلِيبٍ سُكِّ، ... يَأْسَنُ فِيهِ الوَرَلُ المُذَكِّي؟
وَجَمْعُهَا سِكَاكٌ. وَبِئْرٌ سَكُوك: كَسُكِّ. الأَصمعي: إِذَا ضَاقَتِ الْبِئْرُ فَهِيَ سُكٌّ؛ وأَنشد:
يُجْبَى لَها عَلَى قَلِيبٍ سُكِ
الْفَرَّاءُ: حَفَرُوا قَلِيبًا سُكّاً، وَهِيَ الَّتِي أُحْكِم طَيُّها في ضيق. والسُّكُّ مِنَ الرَّكايا: المستويةُ الجِرَاب وَالطَّيِّ. والسُّكُّ، بِالضَّمِّ: الْبِئْرُ الضَّيِّقَةُ مِنْ أَعلاها إِلَى أَسفلها؛ عَنْ أَبي زَيْدٍ. والسُّكُّ: جُحْر الْعَقْرَبِ وجُحْرُ الْعَنْكَبُوتِ لِضِيقِهِ. واسْتَكَّ النبتُ أَي الْتَفَّ وانْسَدَّ خَصاصُه. الأَصمعي: اسْتَكَّتِ الرياضُ إِذَا الْتَفَّتْ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ يَصِفُ عَيْراً:
صُنْتُعُ الحاجِبَيْنِ، خَرَّطَه البَقْلُ ... بَديّاً، قَبْل اسْتِكاكِ الرِّياضِ
والسَّكُّ: تَضْبِيبُك البابَ أَو الخشبَ بِالْحَدِيدِ، وَهُوَ السَّكِّيُّ والسَّكُّ. والسَّكِّيّ: المسمارُ؛ قَالَ الأَعشى:
وَلَا بُدَّ مِنْ جارٍ يُجِيرُ سَبِيلَها، ... كَمَا سَلَكَ السَّكِّيَّ فِي البابِ فَيْتَقُ
وَيُرْوَى السِّكِّيّ بالكسرِ، وَقِيلَ: هُوَ الْمِسْمَارُ، وَقِيلَ الدِّينَارُ، وَقِيلَ البَرِيدُ، والفَيْتَقُ النَّجَّارُ، وَقِيلَ الحَدَّاد، وَقِيلَ البوَّاب، وَقِيلَ المَلِكُ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵁: أَنه خَطَبَ النَّاسَ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ وَهُوَ غَيْرُ مَسْكُوك
أَي غَيْرُ مُسمَّرٍ بِمَسَامِيرِ الْحَدِيدِ، وَيُرْوَى بِالشِّينِ، وَهُوَ الْمَشْدُودُ؛ وَقَالَ دُرَيْدُ بْنُ الصِّمَّة يَصِفُ دِرْعًا:
بَيْضَاءُ لَا تُرْتَدَى إِلَّا إِلَى فَزَعٍ، ... مِنْ نَسْجِ داودَ، فِيهَا السَّكُّ مَقْتُورُ
والمَقْتُور: المُقَدَّر، وَجَمْعُهُ سُكُوك وسِكَاك. والسُّكُّ: الدِّرع الضَّيِّقَةُ الحَلَقِ. ودِرْعٌ سُكٌّ وسَكَّاءُ: ضَيِّقَةُ الحَلَق. والسِّكَّةُ: حَدِيدَةٌ قَدْ كُتِبَ عَلَيْهَا يُضْرَبُ عَلَيْهَا الدَّرَاهِمُ وَهِيَ الْمَنْقُوشَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ
عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ : أَنه نَهَى عَنْ كَسْرِ سِكَّةِ الْمُسْلِمِينَ الْجَائِزَةِ بَيْنَهُمْ إلَّا مِنْ بأْس
؛ أَراد بالسِّكَّة الدينارَ والدرهمَ الْمَضْرُوبِينَ، سُمِّيَ كُلُّ
стр. 5110
وَاحِدٍ مِنْهُمَا سِكَّة لأَنه طُبِعَ بِالْحَدِيدَةِ المُعَلِّمة لَهُ، وَيُقَالُ لَهُ السَّكُّ، وَكُلُّ مِسْمَارٍ عِنْدَ الْعَرَبِ سَكٌّ؛ قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ يَصِفُ دِرْعًا:
ومَشْدُودَةَ السَّكِّ مَوْضُونَةً، ... تَضَاءَلُ فِي الطَّيِّ كالمِبْرَدِ
قَوْلُهُ وَمَشْدُودَةَ مَنْصُوبٌ لأَنه مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ:
وأَعْدَدتُ لِلْحَرْبِ وَثّابةً، ... جَوادَ المَحَثَّةِ والمِرْوَدِ
وسِكَّةُ الحَرَّاثِ: حديدةُ الفَدَّانِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، قَالَ: مَا دَخَلتِ السِّكَّةُ دارَ قَوْمٍ إلَّا ذَلُّوا.
والسَّكَّة فِي هَذَا الْحَدِيثِ: الْحَدِيدَةُ الَّتِي يُحْرَثُ بِهَا الأَرض، وَهِيَ السِّنُّ واللُّؤَمَةُ، وَإِنَّمَا قَالَ
النَّبِيُّ ﷺ ، إِنَّهَا لَا تَدْخُلُ دَارَ قَوْمٍ إِلَّا ذَلُّوا
كَرَاهَةَ اشْتِغَالِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْمُسْلِمِينَ عَنْ مُجَاهَدَةِ الْعَدُوِّ بِالزِّرَاعَةِ وَالْخَفْضِ، وَإِنَّهُمْ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ طُولِبُوا بِمَا يَلْزَمُهُمْ مِنْ مَالِ الفَيْء فَيَلْقَوْنَ عَنَتاً مِنْ عُمَّال الْخَرَاجِ وَذُلًّا مِنَ الإِلزامات، وَقَدْ عَلِمَ، ﵇، مَا يَلْقَاهُ أَصْحَابُ الضِّيَاعِ وَالْمَزَارِعِ مِنْ عَسْفِ السُّلْطَانِ وإِيجابه عَلَيْهِمْ بِالْمُطَالَبَاتِ، وَمَا يَنَالُهُمْ مِنَ الذلِّ عِنْدَ تُغَيِّرُ الأَحوال بَعْدَهُ، وَقَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ:
العِزُّ فِي نَوَاصِي الْخَيْلِ وَالذُّلُّ فِي أَذناب الْبَقَرِ
، وَقَدْ ذُكِرَتِ السِّكَّة في ثلاثة أَحاديث بثلاثة مَعَانٍ مُخْتَلِفَةٍ. والسِّكَّةُ والسِّنَّةُ: المَأْنُ الذي تحرث بِهِ الأَرض. ابْنُ الأَعرابي: السُّكُّ لُؤْمُ الطَّبْعِ. يُقَالُ: هُوَ بسُكِّ طَبْعِه يَفْعَلُ ذَلِكَ. وسَكَّ إِذَا ضَيَّق، وسَكَّ إِذَا لَؤُمَ. والسِّكَّة: السَّطْرُ الْمُصْطَفُّ مِنَ الشَّجَرِ وَالنَّخِيلِ، وَمِنْهُ الحديثُ المأْثورُ:
خَيْرُ الْمَالِ سِكَّةٌ مأْبُورَةٌ ومُهْرَةٌ مأْمُورة
؛ المأْبورة: المُصْلَحة المُلْقَحَة مِنَ النَّخْلِ، والمأْمورة: الْكَثِيرَةُ النِّتاجِ وَالنَّسْلِ، وَقِيلَ: السِّكَّة المأْبورة هِيَ الطَّرِيقُ الْمُسْتَوِيَةُ الْمُصْطَفَّةُ مِنَ النَّخْلِ، والسكَّة الزُّقاقُ، وَقِيلَ: إِنَّمَا سُمِّيَتِ الأَزِقَّةُ سِكَكاً لِاصْطِفَافِ الدُّور فِيهَا كَطَرَائِقِ النَّخْلِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: كَانَ الأَصمعي يَذْهَبُ فِي السِّكَّةِ الْمَأْبُورَةِ إِلَى الزَّرْعِ وَيَجْعَلُ السِّكَّةَ هُنَا سِكَّةَ الحرَّاث كأَنه كَنَّى بِالسِّكَّةِ عَنِ الأَرض الْمَحْرُوثَةِ، وَمَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ خَيْرُ الْمَالِ نِتَاجٌ أَوْ زَرْعٌ، والسِّكَّة أَوسع مِنَ الزُّقاقِ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاصْطِفَافِ الدُّورِ فِيهَا عَلَى التَّشْبِيهِ بالسِّكَّةِ مِنَ النَّخْلِ. والسِّكَّةُ: الطَّرِيقُ الْمُسْتَوِي، وَبِهِ سُمِّيَتْ سِكَكُ البَرِيدِ؛ قَالَ الشَّمَّاخ:
حَنَّتْ عَلَى سِكَّةِ السَّارِي فَجاوَبها ... حمامةٌ مِنْ حمامٍ، ذاتُ أَطواقِ
أَي عَلَى طَرِيقِ السَّارِيِ، وَهُوَ مَوْضِعٌ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
نَضْرِبُهم إذ أَخذُوا السَّكائِكا
الأَزهري: سَمِعْتُ أَعرابيّاً يَصِفُ دَحْلًا دَحَله فَقَالَ: ذَهَبَ فَمُهُ سَكّاً فِي الأَرض عَشْرَ قِيَمٍ ثُمَّ سَرَبَ يَمِينًا؛ أَراد بِقَوْلِهِ سَكّاً أَي مُسْتَقِيمًا لَا عِوَجَ فِيهِ. والسِّكَّةُ: الطَّرِيقَةُ المُصْطَفَّة مِنَ النَّخْلِ. وَضَرَبُوا بيوتَهم سِكاكاً أَيْ صَفًّا وَاحِدًا؛ عَنْ ثَعْلَبٍ، ويُقال بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَأَدْرَكَ الأَمْرَ بِسِكَّتِهِ أَي فِي حِينِ إِمْكَانِهِ. واللُّوحُ والسُّكاكُ والسُّكاكَةُ: الهواءُ بَيْنَ السَّمَاءِ والأَرض، وَقِيلَ: الَّذِي لَا يُلَاقِي أعْنان السَّمَاءِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: لَا أَفْعَلُ ذَلِكَ وَلَوْ نَزَوْتَ فِي السُّكاكِ أَي فِي السَّمَاءِ. وَفِي حَدِيثِ الصَّبِيَّةِ الْمَفْقُودَةِ.
قَالَتْ فَحَمَلَنِي عَلَى خَافِيَةٍ مِنْ خَوافِيه ثُمَّ دَوَّمَ بِي فِي السُّكاكِ
؛ السُّكاك والسُّكاكة: الجَوُّ وَهُوَ مَا بَيْنَ
стр. 5111
السَّمَاءِ والأَرض؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عَلِيٍّ، ﵇: شَقَّ الأَرجاءَ وسَكائِكَ الْهَوَاءِ
؛ السَّكَائِكُ جَمْعُ السُّكاكَةِ وَهِيَ السُّكاكُ كذاؤبة وَذَوَائِبَ. والسُّكُكُ: القُلُصُ الزَّرَّاقَةُ يَعْنِي الحُبَاريَات. ابْنُ شُمَيْلٍ: سَلْقَى بناءَه أَيْ جَعَلَهُ مُسْتَلْقِياً وَلَمْ يَجْعَلْهُ سَكَكاً، قال: والسَّكُّ الْمُسْتَقِيمُ مِنَ الْبِنَاءِ والحَفْرِ كَهَيْئَةِ الْحَائِطِ. والسُّكَاكَةُ مِنَ الرِّجَالِ: المسْتَبِدُّ برأْيه وَهُوَ الَّذِي يُمْضِي رأْيه وَلَا يُشَاوِرُ أَحداً وَلَا يُبَالِي كَيْفَ وَقَعَ رأْيه، وَالْجَمْعُ سُكاكَاتٌ وَلَا يُكَسَّر. والسُّكُّ: ضَرْبٌ مِنَ الطِّيبِ يُرَكَّبُ مِنْ مِسْك ورَامَكٍ، عربيٌّ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ: كُنَّا نُضَمِّدُ جِباهَنا بالسُّكِّ المُطَيَّب عِنْدَ الإِحرام
؛ هُوَ طِيبٌ مَعْرُوفٌ يُضَافُ إِلَى غَيْرِهِ مِنَ الطِّيبِ وَيُسْتَعْمَلُ. وسَكَّ النعامُ سَكًّا: أَلقى مَا فِي بَطْنِهِ كسَجَّ. وسَكَّ بسَلْحِه سَكّاً: رَمَاهُ رَقِيقًا. يُقَالُ: سَكَّ بسَلْحه وسَجَّ وهَكَّ إِذَا حذَف بِهِ. الأَصمعي: هُوَ يَسُكُّ سَكّاً ويَسُجُّ سَجّاً إِذَا رَقَّ مَا يَجِيءُ مِنْ سَلْحه. أَبو عَمْرٍو: زَكَّ بسَلْحه وسَكَّ أَيْ رَمَى بِهِ يزُكُّ ويَسُكُّ. وَأَخَذَهُ ليلَته سَكٌّ إِذَا قَعَدَ مَقاعِدَ رِقاقاً، وَقَالَ يَعْقُوبُ: أَخذه سَكٌّ فِي بَطْنِهِ وسَجٌّ إِذَا لانَ بطنُه، وَزَعَمَ أَنَّهُ مُبَدَّلٌ وَلَمْ يُعْلَمْ أَيُّهما أُبدل مِنْ صَاحِبِهِ. وَهُوَ يَسُكُّ سَكّاً إِذَا رَقَّ مَا يَجِيءُ بِهِ مِنَ الْغَائِطِ. وَسَكَّاءُ: اسْمُ قَرْيَةٍ؛ قَالَ الرَّاعِي يَصِفُ إِبِلًا لَهُ:
فَلَا رَدَّها رَبِّي إِلَى مَرْجِ راهِطٍ، ... وَلَا بَرِحَتْ تَمْشي بسَكَّاءَ فِي وَحل
والسَّكْسَكَةُ: الضَّعْفُ. وسَكْسَكُ بنُ أَشْرَشَ: مِنْ أَقْيال الْيَمَنِ. والسَّكاسِكُ والسَّكاسِكَةُ: حَيٌّ مِنَ الْيَمَنِ أَبوهم ذَلِكَ الرجلُ. والسَّكاسِكُ: أَبو قَبِيلَةٍ مِنَ الْيَمَنِ، وَهُوَ السَّكاسِكُ بنُ وائلَة بنِ حِمْيَر بْنِ سَبَأ، وَالنِّسْبَةُ إِليهم سَكْسَكِيٌّ.
سكرك: أَبو عُبَيْدٍ: وَمِنَ الأَشربة السُّكُرْكَةُ؛ قَالَ
أَبو مُوسَى الأَشعري فِي حديثِ السُّكُرْكَةِ: هُوَ خَمْرُ الْحَبَشَةِ وَهُوَ مِنَ الذُّرَةِ يُسْكِرُ
، وَهِيَ لَفْظَةٌ حَبَشِيَّةٌ وَقَدْ عُرِّبَتْ فَقِيلَ السُّقُرْقُع. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّهُ سُئِلَ عن الغُبَيْراء فَقَالَ: لَا خَيْرَ فِيهَا، وَنَهَى عَنْهَا
؛ قَالَ مَالِكٌ: فَسَأَلَتْ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ: مَا الْغُبَيْرَاءُ؟ فَقَالَ: هي السُّكُرْكَةُ بضم السين وَالْكَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، نَوْعٌ مِنَ الْخُمُورِ يُتَّخَذُ مِنَ الذرة.
سلك: السُّلُوك: مَصْدَرُ سَلَكَ طَرِيقًا؛ وسَلَكَ المكانَ يَسْلُكُه سَلْكاً وسُلُوكاً وسَلَكَه غَيْرَه وَفِيهِ وأَسْلكه إِيَّاهُ وَفِيهِ وَعَلَيْهِ؛ قَالَ عَبْدُ مَنَافِ بْنُ رِبْعٍ الهُذَلِيُّ:
حَتَّى إِذَا أَسْلَكُوهُمْ فِي قُتائِدَةٍ ... شَلًّا، كَمَا تَطْرُدُ الجَمَّالةُ الشُّرُدَا
وَقَالَ ساعِدَة بنُ العَجْلان:
وهمْ مَنَعُوا الطَّرِيقَ وأَسْلَكوهُمْ ... عَلَى شَمَّاءَ، مَهْواها بَعيدُ
والسَّلْكُ، بِالْفَتْحِ: مَصْدَرُ سَلَكْتُ الشَّيْءَ فِي الشَّيْءِ فانْسَلَك أَي أَدخلته فِيهِ فَدَخَلَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ:
تَعَلَّماها، لَعَمْرُ اللَّهِ، ذَا قَسَما، ... وافْصِدْ بِذَرْعِكَ، وانظُرْ أَين تَنْسَلِكُ
وَقَالَ عديُّ بْنُ زَيْدٍ:
وكنتُ لِزازَ خَصْمِكَ لَمْ أُعَرّدْ، ... وهمْ سَلَكُوكَ فِي أَمْرٍ عَصِيبِ
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: كَذلِكَ سَلَكْناهُ فِي قُلُوبِ
стр. 5112
الْمُجْرِمِينَ، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى: أَسْلَكْتُهُ فِيهِ. وَاللَّهُ يُسْلِكُ الكفَّارَ فِي جَهَنَّمَ أَيْ يُدْخِلُهُمْ فِيهَا، وَأَنْشَدَ بَيْتَ عَبْدُ مَنَافِ بْنُ رِبْعٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ
، أَيْ أَدخله يَنَابِيعَ فِي الأَرض. يُقَالُ: سَلَكْتُ الخَيْطَ فِي المِخْيَطِ أَي أَدخلته فِيهِ. أَبو عُبَيْدٍ عَنْ أَصْحَابِهِ: سلَكْتُه فِي المَكانِ وأَسْلَكْتُه بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ابْنُ الأَعرابي: سَلَكْتُ الطريقَ وسَلَكْتُه غَيْري، قَالَ: وَيَجُوزُ أَسْلَكْتُه غَيْرِي. وسَلَكَ يَدَه فِي الجَيْب والسِّقاء وَنَحْوِهِمَا يَسْلُكها وأَسْلَكَها: أَدخلها فِيهِمَا. والسَّلْكَةُ: الخَيْطُ الَّذِي يُخاط بِهِ الثوبُ، وَجَمْعُهُ سِلْكٌ وأَسْلاكٌ وسُلُوكٌ؛ كِلَاهُمَا جَمْعُ الْجَمْعِ. والمَسْلَكُ: الطَّرِيقُ. والسَّلْكُ: إِدخالُ شَيْءٍ تَسْلُكه فِيهِ كَمَا تَطْعُنُ الطاعنَ فتَسْلُكُ الرمح فيه إذا طعنته تِلْقاءَ وَجْهِهِ عَلَى سَجيحته؛ وأَنشد قَوْلَ امْرِئِ الْقَيْسِ:
نَطْعُنُهُمْ سُلْكى ومَخْلُوجَةً، ... كَرَّكَ لأْمَيْنِ عَلَى نابِلِ
وَرُوِيَ: كرَّ كلامَيْنِ، قَالَ: وصَفَه بِسُرْعَةِ الطَّعْنِ وَشَبَّهَهُ بِمَنْ يَدْفَعُ الرِّيشَةَ إِلَى النَّبَّال فِي السُّرْعَةِ، وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي السُّرْعَةِ وَالْخِفَّةِ لأَن الغِراء إِذَا بَرَدَ لَمْ يَلْزَقْ فَيُسْتَعْمَلُ حَارًّا. والسُّلْكى: الطعنةُ الْمُسْتَقِيمَةُ تلقاءَ وَجْهِهِ، والمَخْلوجَةُ الَّتِي فِي جَانِبٍ. وَرُوِيَ عَنْ أَبي عَمْرٍو بْنِ الْعَلَاءِ أَنه قَالَ: ذَهَبَ مَنْ كَانَ يُحْسِنُ هَذَا الْكَلَامَ، يَعْنِي سُلْكى ومَخْلُوجَةً. ابْنُ السِّكِّيتِ: يقال الرأْيُ مَخْلُوجةٌ وَلَيْسَ بسُلْكى أَي لَيْسَ بِمُسْتَقِيمٍ. وأَمْرُهُمْ سُلْكى: عَلَى طَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ؛ وقولُ قَيْسِ بْنِ عَيْزارَةَ:
غَداةَ تَنادَوْا، ثُمَّ قامُوا فأَجْمَعُوا ... بقَتْلِيَ سُلْكى، لَيْسَ فِيهَا تنَازُعُ
أَراد عَزِيمَةً قَوِيَّةً لَا تَنَازُعَ فِيهَا. وَرَجُلٌ مُسَلَّكٌ: نَحِيفٌ وَكَذَلِكَ الْفَرَسُ. والسُّلَكُ: فرخُ القَطا، وَقِيلَ فَرْخُ الحَجَلِ، وَجَمْعُهُ سِلْكانٌ، لَا يُكَسَّرُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِثْلَ صُرَدٍ وصِرْدانٍ، والأُنثى سُلَكَةٌ وسِلْكانةٌ، الأَخيرة قَلِيلَةٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
تَظَلُّ بِهِ الكُدْرُ سِلْكانُها
والسُّلَكَةُ والسُّلَيْكَةُ: اسْمَانِ. وسُليْكٌ: اسْمُ رَجُلٍ، وَهُوَ سُلَيْكٌ السَّعْدِيّ وَهُوَ مِنَ العَدَّائين، كَانَ يُقَالُ لهُ سلَيْك المقانِبِ، وَاسْمُ أُمِّهِ سُلَكَةُ؛ وَقَالَ قُرَّانُ الأَسدي:
لَخُطَّابُ ليْلى يالَ بُرْثُنَ مِنْكُمُ، ... عَلَى الهَوْلِ، أَمْضى مِنْ سُلَيْك المَقانِبِ
سمك: السَّمَكُ: الحُوتُ مِنْ خَلْق الْمَاءِ، وَاحِدَتُهُ سَمَكَة، وجمعُ السَّمَكِ سِماكٌ وسُمُوكٌ. والسَّمَكَةُ: بُرْجٌ فِي السَّمَاءِ مِنْ بُرُوج الفَلَك؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَراد عَلَى التَّشْبِيهِ لأَنه بُرْجٌ ماوِيٌّ، وَيُقَالُ لَهُ الحُوتُ. وسَمَكَ الشَّيْءَ يَسْمُكُه سَمْكاً فَسَمَكَ: رَفَعَهُ فَارْتَفَعَ. والسِّمَاكُ: مَا سُمِكَ بِهِ الشيءُ، وَالْجَمْعُ سُمُكٌ. التهذيب: والسِّماكُ مَا سَمَكْتَ حَائِطًا أَو سَقْفاً. والسِّماكانِ: نَجْمَانِ نَيِّرانِ أَحَدُهُمَا السِّماك الأَعْزَل وَالْآخَرُ السِّماكُ الرامِحُ، وَيُقَالُ إِنَّهُمَا رِجْلَا الأَسد، وَالَّذِي هُوَ مِنْ مَنَازِلِ الْقَمَرِ الأَعْزَلُ وَبِهِ يَنْزِلُ الْقَمَرُ وَهُوَ شَآمٍ، وَسُمِّيَ أَعزلَ لأَنه لَا شَيْءَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ
стр. 5113
الْكَوَاكِبِ كالأَعْزَل الَّذِي لَا رُمْحَ مَعَهُ، وَيُقَالُ: سُمِّيَ أَعْزَلَ لأَنه إِذَا طَلَعَ لَا يَكُونُ فِي أَيامه رِيحٌ وَلَا بَرْدٌ وَهُوَ أَعزل مِنْهَا، وَالرَّامِحُ وَلَيْسَ هُوَ مِنَ الْمَنَازِلِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ نظر فإذا بالسِّماكِ فَقَالَ: قَدْ دَنَا طُلُوعُ الْفَجْرَ فَأَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ
؛ السِّماكُ: نَجْمٌ مَعْرُوفٌ، وَهُمَا سِماكانِ: رَامِحُ وَأَعْزَلُ، وَالرَّامِحُ لا نَؤْءَ لَهُ وَهُوَ إِلَى جِهَةِ الشَّمالِ، والأَعْزَلُ مِنْ كواكبِ الأَنْواءِ وَهُوَ إِلَى جِهَةِ الجَنُوبِ، وَهُمَا فِي بُرْجِ الْمِيزَانِ، وطلوعُ السِّماكِ الأَعزل مَعَ الْفَجْرِ يَكُونُ فِي تَشْرِين الأَول. وسَمْكُ الْبَيْتِ: سَقْفُه. والسَّمْكُ: السَّقْف، وَقِيلَ: هُوَ مِنْ أَعلى الْبَيْتِ إِلَى أَسفله. والسَّمْكُ: القامَة مِنْ كُلِّ شَيْءٍ بِعِيدٍ طَوِيلِ السَّمْكِ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
نَجائِبَ مِنْ نِتاجِ بَنِي عُزَيْرٍ، ... طِوالَ السَّمْكِ مُفْرِعةً نِبالا
وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ
عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ رَبَّ المُسْمَكاتِ السبْع ورَبَّ المَدْحِيَّاتِ السَّبْعِ
؛ وَهِيَ المَسْمُوكاتُ والمَدْحوَّاتُ فِي قَوْلِ الْعَامَّةِ، وَقَوْلُ عَلِيٍّ، ﵁، صَوَابٌ. والسَّمْك يَجِيءُ فِي مَوَاضِعَ بِمَعْنَى السَّقْفِ. وَالسَّمَاءُ مَسْمُوكة أَيْ مَرْفُوعَةٌ كالسَّمْكِ. وَجَاءَ فِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵁، أَيْضًا: اللَّهُمَّ بارئَ المَسْمُوكاتِ السَّبْعِ ورَبَّ المَدْحُوَّاتِ
؛ فالمسموكات السموات السَّبْعُ، والمَدْحُوَّات الأَرَضُون. وَرُوِيَ عَنْ
عَلِيٍّ، ﵁، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: وسَمَكَ اللَّهُ السَّمَاءَ سَمْكاً رَفَعَهَا.
وسَمَكَ الشَّيْءَ سُمُوكاً: ارْتَفَعَ. والسَّامِكُ: الْعَالِي الْمُرْتَفِعُ. وَبَيْتٌ مُسْتَمِكٌ ومُنْسَمِكٌ: طَوِيلُ السَّمْك؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
صَعَّدَكم فِي بَيْتِ مَجْدٍ مُسْتَمِكْ
وَيُرْوَى مُنْسَمِك. وسنَام سامِكٌ وتامِكٌ: تارٌّ مرْتفع عالٍ. وسَمَكَ يَسْمُك سُمُوكاً: صَعِدَ. وَيُقَالُ: اسْمُكْ فِي الرَّيْم أَي اصْعَدْ فِي الدَّرَجةِ. والسُّمَيْكاء: الحُساسُ، والحُساسُ هِيَ الأَرَضَةُ. والمِسْماكُ: عَمُودٌ مِنْ أَعمدة الْخِبَاءِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: يَكُونُ فِي الْخِبَاءِ يُسْمَك بِهِ الْبَيْتُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
كأَنَّ رِجْلَيْهِ مِسْماكانِ مِنْ عُشَرٍ ... سَقْبانِ، لَمْ يَتَقَشَّرْ عَنْهُمَا النَّجَبُ
عَنَى بِالرِّجْلَيْنِ السَّاقَيْنِ، وَفِي الصِّحَاحِ صَقْبَانُ، بِالصَّادِ، وَصَقْبَانُ بَدَلٌ من مسماكين.
سنك: ابْنُ الأَعرابي: السُّنُكُ المَحاجُّ اللَّيِّنَةُ «٣»، قَالَ الأَزهري: لَمْ أَسمع السُّنُكَ لِغَيْرِ ابْنِ الأَعرابي، وَهُوَ ثِقَةٌ.
سنبك: السُّنْبُك: طرَفُ الحافِرِ وَجَانِبَاهُ مِنْ قُدُمٍ، وجمعهُ سنَابِكُ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ،، ﵁: تُخْرِجُكم الرُّومُ مِنْهَا كَفْراً كَفْراً إِلَى سُنْبُكٍ مِنَ الأَرض، قِيلَ: وَمَا ذَاكَ السُّنْبُكُ؟ قَالَ: حِسْمَى جُذامَ
، وأَصله مِنْ سُنْبُكِ الْحَافِرِ فَشَبَّهَ الأَرض الَّتِي يَخْرُجُونَ إِلَيْهَا بالسُّنْبُك فِي غِلَظه وَقِلَّةِ خَيْرِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه كَرِهَ أَن يُطْلَب الرزقُ فِي سنَابك الأَرض
أَي أَطرافها كَأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُسَافِرَ السَّفَرَ الطَّوِيلَ فِي طَلَبِ الْمَالِ. وسُنْبُكُ السَّيْفِ: طَرَفُ حِلْيته، وَفِي التَّهْذِيبِ: طَرَفُ نَعْلِهِ. والسُّنْبُك: ضَرْبٌ مِنَ العَدْو؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤيَّةَ يَصِفُ أُرْوِيَّةً:
وظَلَّتْ تَعَدَّى مِنْ سَرِيعٍ وسُنْبُك، ... تَصَدَّى بأَجْوازِ اللُّهُوبِ وتَرْكُدُ
стр. 5114
والسُّنْبُك: حِسْمَى جُذامَ. وسُنْبُكُ كُلِّ شَيْءٍ: أَوّلُه. يُقَالُ: كَانَ ذَلِكَ عَلَى سُنْبُك فلانٍ أَيْ عَلَى عَهْدِ وِلَايَتِهِ وأَوَّلها. وأَصابنا سُنْبُكُ السَّمَاءِ: أَوَّلُ غَيْثَتها؛ قَالَ الأَسود بْنُ يَعفُرَ:
وَلَقَدْ أُرَجِّل لِمَّتي بعَشِيَّةٍ ... للشَّرْبِ، قَبْلَ سَنابِكِ المُرْتادِ
ابْنُ الأَعرابي: السُّنْبُكُ الخراجُ.
سهك: السَّهَكُ: رِيحٌ كَرِيهَةٌ تَجِدُهَا مِنَ الإِنسان إِذَا عَرِقَ، تقول: إِنَّهُ لَسَهِكُ الرِّيحَ، وَقَدْ سَهِكَ سَهَكاً، وَهُوَ سَهِكٌ؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
سهَكِينَ مِنْ صَدَإِ الْحَدِيدِ كَأَنَّهُمْ، ... تَحْتَ السَّنَوَّرِ، جِنَّةُ البَقَّارِ «١»
. وَلَوْلَا لبسهم الدروع التي صَدِئَتْ مَا وَصَفَهُمْ بالسَّهَكِ. والسَّهَكُ والسُّهَكَةُ: قبحُ رَائِحَةِ اللَّحْمِ إِذَا خَنِزَ. وسَهِكَتِ الريحُ، وسَهَكَت الدابةُ سُهُوكاً: جَرَتْ جَرْياً خَفِيفًا، وَقِيلَ سهوكُها استِنانُها يَمِينًا وَشِمَالًا، وأَساهيكها ضُروب جَرْيِهَا واستِنانِها، أَنشد ثَعْلَبٌ:
أَذْرَى أَساهِيكَ عَتِيقٍ أَلِ
أَراد ذِي أَلٍّ وَهُوَ السُّرْعَةُ، وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ إِنَّهُ وَصَفَهُ بِالْمَصْدَرِ. والمَسْهَكُ: مَمَرُّ الرِّيحِ. وَفَرَسٌ مَسْهَكٌ أَيْ سَرِيعُ الْجَرْيِ. الجوهري: والسَّهَكُ، بِالتَّحْرِيكِ، رِيحُ السَّمَكِ وصَدَأ الْحَدِيدِ. يُقَالُ: يَدِي مِنَ السَّمَكِ وصَدَإ الْحَدِيدِ سَهِكة، كَمَا يُقَالُ يَدِي مِنَ اللَّبَنِ والزُّبْد وَضِرةٌ، وَمِنَ اللَّحْمِ غَمِرة. وسَهْوَكْتُه فَتَسَهْوَك أَي أَدبر وَهَلَكَ. وسَهَكه يَسْهَكه: لُغَةٌ فِي سَحقَه. وسَهَك الشَّيْءَ يَسْهَكه سَهْكاً: سَحقه، وَقِيلَ: السَّهْك الكَسْر والسَّحْق بَعْدَ السَّهْك. وسَهَكَتِ الريحُ الترابَ عَنْ وَجْهِ الأَرض تَسْهَكه سَهْكاً: كَسَحَقَتْهُ، وَذَلِكَ التُّرَابُ سَيْهَكٌ. وَيُقَالُ: سَهَكَتِ الريحُ إِذَا أَطارتْ ترابَها؛ قَالَ الكُمَيْت:
رَماداً أَطارَتْهُ السَّواهِكُ رِمْدَدا
وَرِيحٌ ساهِكة وسَهُوك وسَيْهَكٌ وسَيْهُوكٌ وسَهُوج وسَيْهجٌ وسَيْهُوجٌ ومَسْهَكة: عَاصِفٌ قَاشِرَةٌ شَدِيدَةُ الْمُرُورِ؛ وأَنشد:
بساهكاتِ دُقَقٍ وجَلْجال
وَقَالَ النَّمِر بْنُ تَوْلَبٍ:
وبَوارحُ الأَرْواحِ كلَّ عَشِيَّةٍ، ... هَيْفٌ تَرُوحُ وسَيْهَكٌ تَجْرِي
وسَهَكَتِ الرِّيحُ أَي مَرَّتْ مَرّاً شَدِيدًا، والمَسْهكةُ: مَمَرُّها؛ قَالَ أَبو كَبير الهُذَليّ:
ومَعابِلًا صُلْعَ الظُّباتِ، كأَنها ... جَمْرٌ بمَسْهَكَةٍ تُشَبُّ لمُصْطَلي
وَفِي الصِّحَاحِ: بِمَعَابِلَ صُلْعِ الظباتِ. وبعَيْنِه ساهكٌ مثلُ الْعَائِرِ أَي رَمَد وَحَكَّةٌ، وَلَا فِعْلَ لَهُ أَنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ الْكَاهِلِ وَالْغَارِبِ. وخَطيب سَهَّاك: بَلِيغٌ؛ عَنْ كُرَاعٍ. والسَّهُوكُ: العُقابُ. والسَّهْوَكَة: الصَّرْعُ، وَقَدْ تَسَهْوَكَ. وَفِي النَّوَادِرِ: يُقَالُ سُهاكَةٌ مِنْ خَبَرٍ وَلُهاوَة أَي تَعِلَّة كالكَذِب. وَتَقُولُ: سَهَكْتُ العِطْرَ ثُمَّ سَحَقْتُه، فالسَّهْكُ كَسْرُكُ إِيَّاهُ بالفِهْر ثُمَّ تَسْحَقه؛ وَقَوْلُ الأَعشى:
وحَثَثْنَ الجِمالَ، يَسْهَكن بالباغِزِ ... والأُرْجُوانِ خَمْلَ القَطيفِ
стр. 5115
أَراد أَنهن يَطَأْنَ خَمْلَ الْقَطَائِفِ حَتَّى يَتَحات الخَمْلُ.
سوك: السَّوْكُ: فِعلُك بالسِّواك والمِسْواكِ، وَسَاكَ الشيءَ سَوكاً: دَلَكه، وَسَاكَ فَمَه بالعُود يَسُوكه سَوْكاً؛ قَالَ عدِيُّ بْنُ الرِّقاع:
وكأَنَّ طَعْمَ الزَّنْجَبيلِ وَلَذَّةً ... صَهْباءَ، ساكَ بِهَا المُسَحِّرُ فَاهَا
ساكَ وسَوَّك واحدٌ، والمُسَحِّرُ: الَّذِي يَأتيها بسَحُورها، واسْتاكَ: مُشْتَقٌّ مِنْ ساكَ، وَإِذَا قُلْتَ اسْتاك أَو تَسَوَّك فَلَا تَذْكُرُ الْفَمَ. واسمُ العُود: المِسْواكُ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، وَقِيلَ: السِّواك تُؤَنِّثُهُ الْعَرَبُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
السِّواكُ مَطْهَرَة لِلْفَمِ
، بِالْكَسْرِ، أَي يُطَهِّرُ الفمَ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: مَا سَمِعْتُ أَن السِّوَاكَ يُؤَنَّثُ، قَالَ: وَهُوَ عِنْدِي مِنْ غُدَدِ اللَّيْثِ، وَالسِّوَاكُ مُذَكَّرٌ. وَقَوْلُهُ مَطْهَرة كَقَوْلِهِمُ الولدُ مَجْبَنة مَجْهَلَة مَبْخَلة. وقولهم الْكُفْرُ مَخْبَثَة، قَالَ: والسِّواك مَا يُدْلَكُ بِهِ الْفَمُ مِنَ الْعِيدَانِ. والسِّواكُ: كالمِسْواك، وَالْجَمْعُ سُوُكٌ؛ وأَخرجه الشَّاعِرُ عَلَى الأَصل فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَّانَ:
أَغَرُّ الثَّنايا أَحَمُّ اللِّثاتِ، ... تَمْنَحُه سُوُك الإِسْحِلِ
وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: رُبَّمَا هُمِزَ فَقِيلَ سُؤك. وَقَالَ أَبُو زيد يجمع السِّواكَ سُوُكٌ عَلَى فُعُلٍ مِثْلِ كِتَابٍ وَكُتُبٍ، وأَنشد الْخَلِيلُ بَيْتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَّانَ سُؤك الإِسحل، بِالْهَمْزِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا لَا يَلْزَمُ هَمْزَهُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ وَمِثْلُهُ لِعَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ:
وَفِي الأَكُفِّ اللامِعاتِ سُوُرْ
التَّهْذِيبُ: رجل قَؤُول مِنْ قَوْمٍ قُوُلٍ وقُوْلٍ مِثْلُ سُوُك وسُوْكٍ؛ وسَوَّك فَاهُ تَسْويكاً. والسِّواكُ والتَّسَاوُكُ: السَّيْرُ الضَّعِيفُ، وَقِيلَ: رَداءة الْمَشْيِ مِنْ إِبْطَاءٍ أَو عَجَفٍ؛ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الحُرِّ الجُعْفِي:
إِلَى اللَّهِ أَشْكُو مَا أَرَى بجيادِنا، ... تَسَاوَكُ هَزْلَى، مُخُّهُنَّ قلِيلُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الْآمِدِيُّ الْبَيْتُ لِعُبَيْدَةَ بْنِ هِلَالٍ الْيَشْكُرِيِّ؛ قَالَ وَمِثْلُهُ لِكَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
حَرْفٌ تَوارَثها السِّفَارُ فجِسْمُها ... عارٍ تَساوَك، والفُؤادُ خَطِيفُ
وَجَاءَتِ الإِبل، وَفِي الْمُحْكَمِ: وَجَاءَتِ الْغَنَمُ مَا تَساوَكُ أَي ما تُحَرِّك رؤوسَها مِنَ الْهُزَالِ. قَالَ الأَزهري: تَقُولُ الْعَرَبُ جاءَت الْغَنَمُ هَزْلَى تَساوَكُ أَيْ تَتمايل مِنَ الْهُزَالِ وَالضَّعْفِ فِي مَشْيِهَا، قَالَ: وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ جَبَلة عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ. وَفِي حَدِيثِ
أُمِّ مَعْبَدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ، ﷺ ، لَمَّا ارْتَحَلَ عَنْهَا جَاءَ زَوْجُهَا أَبو مَعْبَدٍ يَسُوق أَعْنُزاً عِجافاً مَا تَساوَكُ هُزالًا
؛ ابْنُ السِّكِّيتِ: تَساوَكت فِي الْمَشْيِ وتَسَرْوكَت وَهُمَا رَداءَة الْمَشْيِ والبُطْءُ فِيهِ مِنْ عَجَفٍ أَو إِعْيَاءٍ. وَيُقَالُ: تَساوكَت الإِبل إِذَا اضْطَرَبَتْ أَعْنَاقُهَا مِنَ الهُزال؛ أَراد أَنها تَتَمَايَلُ مِنْ ضَعْفِهَا. وَرُوِيَ حَدِيثُ
أُمِّ مَعْبَدٍ: فَجَاءَ زَوْجُهَا يَسُوقُ أَعْنُزًا عجافاً تَساوَك هُزالًا.
فصل الشين المعجمة
شبك: الشَّبْكُ: مِنْ قَوْلِكَ شَبَكْتُ أَصابعي بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ فاشْتَبكت وشَبَّكْتُها فتَشَبَّكَتْ عَلَى التَّكْثِيرِ. والشِّبْكُ: الْخَلْطُ وَالتَّدَاخُلُ، وَمِنْهُ تَشْبِيكُ الأَصابع. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذَا مَضَى أحدُكم إِلَى الصَّلَاةِ
следующие страницы →