Полный текст (8 101 стр.). Показаны 5426–5465 · переход к 5431.
стр. 5426
بِدِفْلى أَو مَرْخ، ثُمَّ شُدَّ بَعْدُ أَو أَرْخ؛ وَذَلِكَ إِذا حَمَلت رَجُلًا فَاحِشًا عَلَى رَجُلٍ فَاحِشٍ؛ قَالَ: يُضْرب مَثَلًا لِلرَّجُلِ الْكَرِيمِ الَّذِي لَا تَحْتَاجُ أَن تَكُدَّه وتُلِحَّ عَلَيْهِ، والدِّفْلى كَثِيرَةُ النَّارِ، قَالَ: ونَوْرُ الدِّفْلى مُشْرَبٌ، وَلَا يأْكل الدِّفْلى شَيْءٌ. ابْنُ الأَعرابي: مِنَ الشَّجَرِ الدِّفْلى وَهُوَ الآءُ والأَلاءُ والحَبْن، وكُلُّه الدِّفْلى؛ قَالَ الأَزهري: هِيَ شَجَرَةٌ مُرَّة وَهِيَ مِنَ السُّموم، وَفِي الصِّحَاحِ: نَبْتٌ مُرٌّ يَكُونُ وَاحِدًا وَجَمْعًا يُنَوَّن وَلَا ينوَّن، فَمَنْ جَعَلَ الأَلف للإِلحاق نَوَّنه فِي النَّكِرَةِ، وَمَنْ جَعَلَهَا للتأْنيث لَمْ ينوِّنه. وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الدِّفْل القَطِران.
دقل: الدَّقَل مِنَ التَّمر: مَعْرُوفٌ،، قِيلَ: هُوَ أَردأُ أَنواعه؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ:
لَوْ كُنْتُمُ تَمْراً لَكُنْتُمْ دَقَلا، ... أَو كنتُمُ مَاءً لَكُنْتُمْ وَشَلا
وَاحِدَتُهُ دَقَلة، وَقَدْ أَدْقَلَ النخلُ. والدَّقَل: مَا لَمْ يَكُنْ مِنَ التَّمْرِ أَجناساً مَعْرُوفَةً. والدَّقَل أَيضاً: ضَرْبٌ مِنَ النَّخْلِ؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَالْجَمْعُ أَدْقال، وقيل: الدَّقَل جِنْسٌ مِنَ النَّخْلِ الخِصاب. الأَصمعي: الدَّقَل مِنَ النَّخْلِ يُقَالُ لَهَا الأَلوان وَاحِدُهَا لَوْن؛ قَالَ الأَزهري: وتَمْر الدَّقَل رَدِيءٌ إِلا أَن الدَّقَل يَكُونُ مِيقَارًا، وَمِنَ الدَّقَل مَا يَكُونُ تَمْرُهُ أَحمر، وَمِنْهُ مَا تَمْرُهُ أَسود وجِرْمُ تمرِه صَغِيرٌ وَنَوَاهُ كَبِيرٌ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ: هَذًّا كهَذِّ الشِّعْر ونَثْراً كنَثْر الدَّقَل
؛ هُوَ رَدِيءُ التَّمْرِ وَيَابِسُهُ وَمَا لَيْسَ لَهُ اسْمٌ خَاصٌّ فَتَرَاهُ ليُبْسِه ورَداءته لَا يَجْتَمِعُ وَيَكُونُ مَنْثُورًا. وَشَاةٌ دَقْلة ودَقِلَة ودَقِيلة: ضاوِيَةٌ قَمِيئة، وَالْجَمْعُ دِقالٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا قَوْلُ أَهل اللُّغَةِ وَعِنْدِي أَن جَمْعَ دَقِيلة إِنما هُوَ دَقَائِل، إِلا أَن يَكُونَ عَلَى طَرْحِ الزَّائِدِ، وَقَدْ أَدْقَلَت وَهِيَ مُدْقِل. والدَّقَل والدَّوْقَل: خَشَبَةٌ طَوِيلَةٌ تُشَدُّ فِي وَسَطِ السَّفينة يُمَدُّ عَلَيْهَا الشِّراع. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَصَعِدَ القِرْدُ الدَّقَل
، هُوَ مِنْ ذَلِكَ، وَتُسَمِّيهِ الْبَحْرِيَّةُ الصَّاري، وَقِيلَ: الدَّقَل سَهْمُ السَّفِينَةِ وأَصله مِنْ ذَلِكَ الأَول الَّذِي هُوَ ضَرْبٌ مِنَ النَّخْلِ. ابْنُ الأَعرابي: الدَّقْل ضَعَف جِسْمِ الرَّجُلِ. والدَّوْقَل: مِنْ أَسماء رأْس الذَّكَرِ. والدَّوْقَلَة: الكَمَرة الضَّخْمة. وَيُقَالُ: كَمَرة دَوْقَلَة ضَخْمة. والدَّوْقَلَة: الأَكل وأَخذ الشَّيْءَ اخْتِصَاصًا يُدَوْقِلُه لِنَفْسِهِ. ودَوْقَلَ الشيءَ: أَخَذَه وأَكله. وَيُقَالُ: دَوْقَلَ فُلَانٌ إِذا اخْتَصَّ بشيءٍ مِنْ مأْكول. وَيُقَالُ: دَوْقَلَ فُلَانٌ جَارِيَتَهُ دَوْقَلة إِذا أَوْلَجَ فِيهَا كَمَرته. وَفِي النَّوَادِرِ: يُقَالُ دَوْقَلَتْ خُصْيَتا الرَّجُلِ إِذا خَرَجتا مِنْ خَلْفه فَضَرَبتا أَدبار فَخِذَيْهِ واسْتَرْخَتا. ودَوْقَلْت الجَرَّة: نَوَّطتها بِيَدِي. أَبو تُرَابٍ: سَمِعْتُ مُبْتَكراً يَقُولُ: دَقَل فُلَانٌ لَحْيَ الرَّجُلِ ودَقَمَه إِذا ضَرَبَ أَنفه وَفَمَهُ. والدَّقْل لَا يَكُونُ إِلا فِي اللَّحْي وَالْقَفَا، والدَّقْم فِي الأَنف وَالْفَمِ. ودَوْقَل: اسم.
دكل: الدَّكَلَة، بِالتَّحْرِيكِ: الطِّينُ الرَّقِيقُ. دَكَلَ الطِّينَ يَدْكِلُه ويَدْكُلُه دَكْلًا: جَمَعه بِيَدِهِ ليُطَيِّن بِهِ. والدَّكَلَة: الْقَوْمُ الَّذِينَ لَا يُجِيبون السُّلْطَانَ مِنْ عِزِّهم. يُقَالُ: هُمْ يَتَدَكَّلُون عَلَى السُّلْطَانِ أَي يَتَدلَّلون. وتَدَكَّلُوا عَلَيْهِ: اعْتَزُّوا وتَرَفَّعوا فِي أَنفسهم، وَقِيلَ: كُلُّ مَنْ تَرَفَّع فِي نَفْسِهِ فَقَدْ تَدَكَّلَ. وتَدَكَّلَ عَلَيْهِ: تَدَلَّل وَانْبَسَطَ.
стр. 5427
أَبو زَيْدٍ: تَدَكَّلْت عَلَيْهِ تَدَكُّلًا أَي تَدَلَّلت؛ وأَنشد:
يَا نَاقَتِي مَا لَكِ تَدْأَلِينا، ... عَلَيَّ بالدَّهْنا تَدَكَّلِينا؟
وَقَالَ آخَرُ:
قَوْم لَهُمْ عَزَازةُ التَّدَكُّل
وأَنشد أَبو عَمْرٍو لأَبي حُيَيَّة الشَّيْبَانِيِّ:
تَدَكَّلتْ بَعْدِي وأَلْهَتها الطُّبَن، ... وَنَحْنُ نعْدُو فِي الخَبار والجَرَن
يَعْنِي الجَرَل فأَبدل مِنَ اللَّامِ نُونًا؛ وَقَالَ ابْنُ أَحمر:
أَقول لكَنَّاز: تَدَكَّل فإِنه ... أَبًى، لَا أَظُنُّ الضأْنَ مِنْهُ نواجِيا
وَيُرْوَى: تَرَكَّل، وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو:
عَليٌّ لَهُ فَضْلانِ: فَضْلُ قَرَابَةٍ، ... وفَضْلٌ بنَصْل السَّيْفِ والسُّمُر الدُّكْل
قَالَ: الدُّكْل والدُّكْن وَاحِدٌ، يُرِيدُ لَوْنَ الرِّمَاحِ التي فيها دُكْنة.
دلل: أَدَلَّ عَلَيْهِ وتَدَلَّلَ: انْبَسَطَ. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: أَدَلَّ عَلَيْهِ وَثِق بِمَحَبَّتِهِ فأَفْرَط عَلَيْهِ. وَفِي الْمَثَلِ: أَدَلَّ فأَمَلَّ، وَالِاسْمُ الدَّالَّة. وَفِي الْحَدِيثِ:
يَمْشِي عَلَى الصِّرَاطِ مُدِلًّا
أَي مُنْبَسِطًا لَا خَوْفَ عَلَيْهِ، وَهُوَ مِنَ الإِدْلالِ والدَّالَّةِ عَلَى مَنْ لَكَ عِنْدَهُ مَنْزِلَةٌ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
مُدِلّ لَا تُخَضِّبِي الْبَنَانَا
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ مُدِلَّة هُنَا صِفَةً، أَراد يَا مُدِلَّة فرَخَّم كَقَوْلِ الْعَجَّاجِ:
جارِيَ لَا تَسْتَنْكِري عَذِيري
أَراد يَا جَارِيَةُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُدلَّة اسْمَا فَيَكُونُ هَذَا كَقَوْلِ هُدْبَةَ:
عُوجِي عَلَيْنا وارْبَعِي يَا فاطِما، ... مَا دُونَ أَن يُرى الْبَعِيرُ قَائِمًا
والدَّالَّة: مَا تُدِلُّ بِهِ عَلَى حَمِيمك. ودَلُّ المرأَةِ ودَلالُها: تَدَلُّلها عَلَى زَوْجِهَا، وَذَلِكَ أَن تُرِيه جَراءةً عَلَيْهِ فِي تَغَنُّج وتَشَكُّل، كأَنها تُخَالِفُهُ وَلَيْسَ بِهَا خِلاف، وَقَدْ تَدَلَّلت عَلَيْهِ. وامرأَة ذَاتٍ دَلٍّ أَي شَكْل [شِكْل] تَدِلُّ بِهِ. وَرُوِيَ
عَنْ سَعْدٍ أَنه قَالَ: بَيْنا أَنا أَطوف بِالْبَيْتِ إِذ رأَيت امرأَة أَعجبني دَلُّها، فأَردت أَن أَسأَل عَنْهَا فخِفْت أَن تَكُونَ مَشْغُولةً، وَلَا يَضُرُّك جَمالُ امرأَة لَا تَعْرِفها
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: دَلُّها حُسْنُ هَيْئَتِهَا، وَقِيلَ حُسْنُ حَدِيثِهَا. قَالَ شِمْرٌ: الدَّلال للمرأَة والدَّلُّ حُسْنُ الْحَدِيثِ وَحُسْنُ المَزْح وَالْهَيْئَةِ؛ وأَنشد:
فإِن كَانَ الدَّلال فَلَا تَدِلِّي، ... وإِن كَانَ الْوَدَاعُ فَبِالسَّلَامِ
قَالَ: وَيُقَالُ هِيَ تَدِلُّ عَلَيْهِ أَي تَجْتَرِئُ عَلَيْهِ، يُقَالُ: مَا دَلَّك عَلَيَّ أَي مَا جَرَّأَك عليَّ، وأَنشد:
فإِن تكُ مَدْلولًا عليَّ، فإِنني ... لِعَهْدك لَا غُمْرٌ، ولستُ بِفَانِي
أَراد: فإِن جَرَّأَك عليَّ حِلمي فإِني لَا أُقِرُّ بِالظُّلْمِ؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ زُهَيْرٍ:
أَظُنُّ الحِلْم دَلَّ عليَّ قَوْمِي، ... وَقَدْ يُسْتَجْهَل الرجلُ الحَليم
стр. 5428
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ: دَلَّ عَلَيَّ قَوْمِي أَي جَرَّأَهم؛ وَفِيهَا يَقُولُ:
وَلَا يُعْيِيك عُرْقُوبٌ للَأْيٍ، ... إِذا لَمْ يُعْطِك النَّصَفَ الخَصِيمُ
وَقَوْلُهُ عُرْقُوب لِلأْيٍ يَقُولُ: إِذا لَمْ يُنْصِفك خَصْمُك فأَدْخِل عله عُرْقوباً يَفْسَخُ حُجَّته. والمُدِلُّ بِالشَّجَاعَةِ: الْجَرِيءُ. ابْنُ الأَعرابي: المُدَلِّل الَّذِي يَتَجَنَّى فِي غَيْرِ مَوْضِعِ تَجَنٍّ. ودَلَّ فُلَانٌ إِذا هَدى. ودَلَّ إِذا افْتَخَرَ. والدَّلَّة: المِنّة. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: دَلَّ يَدِلُّ إِذا هَدى، ودَلَّ يَدِلُّ إِذا مَنَّ بِعَطَائِهِ. والأَدَلُّ: المَنَّان بعَمَله. والدَّالَّة مِمَّنْ يُدِلُّ عَلَى مَنْ لَهُ عِنْدَهُ مَنْزِلَةٌ شِبْهُ جَراءة مِنْهُ. أَبو الْهَيْثَمِ: لِفُلَانٍ عَلَيْكَ دالَّة وتَدَلُّلٌ وإِدْلال. وَفُلَانٌ يُدِلُّ عَلَيْكَ بِصُحْبَتِهِ إِدْلالًا ودَلالًا ودَالَّة أَي يَجْتَرِئُ عَلَيْكَ، كَمَا تُدِلُّ الشابَّةُ عَلَى الشَّيْخِ الْكَبِيرِ بجَمالها؛ وَحَكَى ثَعْلَبٌ أَن ابْنَ الأَعرابي أَنشد لِجَهْمِ بْنِ شِبْلٍ يَصِفُ نَاقَتَهُ:
تَدَلَّلُ تَحْتَ السَّوْطِ، حَتَّى كأَنما ... تَدَلَّلُ تَحْتَ السَّوْطِ خَودٌ مُغاضِب
قَالَ: هَذَا أَحسن مَا وُصِف بِهِ النَّاقَةُ. الْجَوْهَرِيُّ: والدَّلُّ الغُنْج والشِّكْل. وَقَدْ دَلَّتِ المرأَة تَدِلُّ، بِالْكَسْرِ، وتَدَلَّلت وَهِيَ حَسَنة الدَّلِّ والدَّلال. والدَّلُّ قَرِيبُ الْمَعْنَى مِنَ الهَدْي، وَهُمَا مِنَ السَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ فِي الْهَيْئَةِ والمَنْظر وَالشَّمَائِلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَالْحَدِيثُ الَّذِي جَاءَ:
فَقُلْنَا لِحُذَيْفَةَ أَخْبِرْنا بِرَجُلٍ قَرِيبِ السَّمْت والهَدْي والدَّلِّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، حَتَّى نَلْزَمه، فَقَالَ: مَا أَحد أَقرب سَمْتاً وَلَا هَدْياً وَلَا دَلًّا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، حَتَّى يُوَارِيَهُ جِدارُ الأَرض مِنِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ
؛ فسَّره الهَرَوي فِي الْغَرِيبَيْنِ فَقَالَ: الدَّلُّ والهَدْيُ قريبٌ بعضُه مِنْ بَعْضٍ، وَهُمَا مِنَ السِّكِّينَةِ وحُسْن المَنْظَر. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن أَصحاب ابْنِ مَسْعُودٍ كَانُوا يَرْحَلون إِلى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَيَنْظُرُونَ إِلى سَمْتِه وهَدْيه ودَلِّه فَيَتَشَبَّهُونَ بِهِ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَما السَّمْت فإِنه يَكُونُ بِمَعْنَيَيْنِ: أَحدهما حُسْن الْهَيْئَةِ والمَنْظَر فِي الدِّينِ وَهَيْئَةِ أَهل الْخَيْرِ، وَالْمَعْنَى الثَّانِي أَن السَّمْت الطَّرِيقُ؛ يُقَالُ: الْزَمْ هَذَا السَّمْت، وَكِلَاهُمَا لَهُ مَعْنًى، إِمَّا أَرادوا هَيْئَةَ الإِسلام أَو طَرِيقَةَ أَهل الإِسلام؛ وَقَوْلُهُ إِلى هَدْيِه ودَلِّه فإِن أَحدهما قَرِيبٌ مِنَ الْآخَرِ، وَهُمَا مِنَ السَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ فِي الْهَيْئَةِ والمَنْظر وَالشَّمَائِلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الدَّلِّ فِي الْحَدِيثِ، وهو والهَدْي والسمْت عِبَارَةٌ عَنِ الْحَالَةُ الَّتِي يَكُونُ عَلَيْهَا الإِنسان مِنَ السَّكينة وَالْوَقَارِ وَحُسْنِ السِّيرَةِ وَالطَّرِيقَةِ؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ يَمْدَحُ امْرَأَةً بِحُسْنِ الدَّلّ:
لَمْ تَطَلَّع من خِدْرها تَبْتَغي خِبْباً، ... وَلَا سَاءَ دَلُّها فِي العِناقِ
وَفُلَانٌ يُدِلُّ عَلَى أَقرانه كَالْبَازِي يُدِلُّ عَلَى صَيْدِهِ. وَهُوَ يُدِلُّ بِفُلَانٍ أَي يَثِق بِهِ. وأَدَلَّ الرجلُ عَلَى أَقرانه: أَخذهم مِنْ فَوْقُ، وأَدَلَّ الْبَازِي عَلَى صَيْدِهِ كَذَلِكَ. ودَلَّه عَلَى الشَّيْءِ يَدُلُّه دَلًّا ودَلالةً فانْدَلَّ: سدَّده إِليه، ودَلَلْته فانْدَلَّ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
مَا لَكَ، يَا أَحمقُ، لَا تَنْدَلُّ؟ ... وَكَيْفَ يَنْدَلُّ امْرُؤٌ عِثْوَلُّ؟
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: سَمِعْتُ أَعرابيّاً يَقُولُ لِآخَرَ أَما تَنْدَلُّ عَلَى الطَّرِيقِ؟ والدَّلِيل: مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ. والدَّلِيل: الدَّالُّ.
стр. 5429
وَقَدْ دَلَّه عَلَى الطَّرِيقِ يَدُلُّه دَلالة ودِلالة ودُلولة، وَالْفَتْحُ أَعلى؛ وأَنشد أَبو عبيد:
إِنِّي امْرُءٌ بالطُّرْق ذُو دَلالات
والدَّلِيل والدِّلِّيلي: الَّذِي يَدُلُّك؛ قَالَ:
شَدُّوا المَطِيَّ عَلَى دَلِيلٍ دائبٍ، ... مِنْ أَهل كاظِمةٍ، بسيفِ الأَبْحُر
قَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ بِدَلِيلٍ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: وَيَكُونُ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ أَي شَدُّوا المَطِيَّ عَلَى دَلالة دَليل فَحَذَفَ الْمُضَافَ وقوِي حَذْفُه هُنَا لأَن لَفْظَ الدَّلِيل يَدُلُّ عَلَى الدَّلالة، وَهُوَ كَقَوْلِكَ سِرْ عَلَى اسْمِ اللَّهِ، وَعَلَى هَذِهِ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي سِرْ وشَدُّوا وَلَيْسَتْ مَوْصُولَةً لِهَذَيْنِ الْفِعْلَيْنِ لَكِنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ كأَنه قَالَ: شَدُّوا المطيَّ مُعْتَمِدِين عَلَى دَليل دَائِبٍ، فَفِي الظَّرْفِ دَليلٌ لِتَعَلُّقِهِ بِالْمَحْذُوفِ الَّذِي هُوَ مُعْتَمِدِين، وَالْجَمْعُ أَدِلَّة وأَدِلَّاء، وَالِاسْمُ الدِّلالة والدَّلالة، بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ، والدُّلُولة والدِّلِّيلى. قَالَ سِيبَوَيْهِ: والدِّلِّيلى عِلْمُه بِالدَّلَالَةِ ورُسوخُه فِيهَا. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵁، فِي صِفَةِ الصَّحَابَةِ، ﵃: وَيَخْرُجُونَ مِنْ عِنْدِهِ أَدِلَّة
؛ هو جَمْعُ دَلِيل أَي بِمَا قَدْ عَلِمُوا فيَدُلُّونَ عَلَيْهِ النَّاسَ، يَعْنِي يَخْرُجُونَ مِنْ عِنْدِهِ فُقَهَاء فَجَعَلَهُمْ أَنفسهم أَدلَّة مُبَالَغَةً. ودَلَلْت بِهَذَا الطَّرِيقِ: عَرَّفْتُهُ، ودَلَلْتُ بِهِ أَدُلُّ دَلالة، وأَدْلَلت بِالطَّرِيقِ إِدْلالًا. والدَّلِيلَة: المَحَجَّة الْبَيْضَاءُ، وَهِيَ الدَّلَّى. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا
؛ قِيلَ: مَعْنَاهُ تَنْقُصه قَلِيلًا قَلِيلًا. والدَّلَّال: الَّذِي يجمع بين البَيِّعَيْن، وَالِاسْمُ الدَّلالة والدِّلالة، والدِّلالة: مَا جَعَلْتَهُ للدَّليل أَو الدَّلَّال. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: الدَّلالة، بِالْفَتْحِ، حِرْفة الدَّلَّال. ودَليلٌ بَيِّن الدِّلالة، بِالْكَسْرِ لَا غَيْرُ. والتَّدَلْدُل: كالتَّهَدُّل؛ قَالَ:
كأَنَّ خُصْيَيه مِنَ التَّدَلْدُل
وتَدَلْدَلَ الشيءُ وتَدَرْدَر إِذا تَحَرَّك مُتَدَلِّياً. والدَّلْدَلة: تَحْرِيكُ الرَّجُلِ رأْسه وأَعضاءه فِي الْمَشْيِ. والدَّلْدلة: تَحْرِيكُ الشَّيْءِ المَنُوط. ودَلْدَلَه دِلْدَالًا: حَرَّكه؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَالِاسْمُ الدَّلْدال. الْكِسَائِيُّ: دَلْدَلَ فِي الأَرض وبَلْبَل وقَلْقَل ذَهَب فِيهَا. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: دَلْدَلَهم وبَلْبَلَهم حَرَّكهم. وَقَالَ الأَصمعي: تَدَلْدَلَ عَلَيْه فَوْقَ طَاقَتِهِ، والدَّلال مِنْهُ، والدَّلْدَال الِاضْطِرَابُ. ابْنُ الأَعرابي: مِنْ أَسماء القُنْفذ الدُّلْدُل والشَّيْهَم والأَزْيَب. الصِّحَاحُ: الدُّلْدُل عَظِيمُ القَنافِذ. ابْنُ سِيدَهْ: الدُّلْدُل ضَرْبٌ مِنَ الْقَنَافِذِ لَهُ شَوْكٌ طَوِيلٌ، وَقِيلَ: الدُّلْدُل شِبْهُ القُنْفذ وَهِيَ دَابَّةٌ تَنْتَفض فَتَرْمِي بِشَوْكٍ كالسِّهام، وفَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا كَفَرْقِ مَا بَيْنَ الفِئَرة والجِرْذان والبَقَر وَالْجَوَامِيسِ والعِرَاب والبَخَاتِيِّ. اللَّيْثُ: الدُّلْدُل شَيْءٌ عَظِيمٌ أَعظم مِنَ القُنْفُذ ذُو شَوْكٍ طِوَالِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ أَبي مَرْثَد: فَقَالَتْ عَنَاق البَغِيُّ: يَا أَهل الخِيَام هَذَا الدُّلْدُل الَّذِي يَحْمِل أَسراركم
؛ الدُّلْدُل: القُنفُذ، وَقِيلَ: ذَكَر القَنافذ. قَالَ: يَحْتَمِلُ أَنها شَبَّهَتْهُ بالقُنْفُذ لأَنه أَكثر مَا يَظْهَرُ بِاللَّيْلِ ولأَنه يُخْفِي رأْسه فِي جَسَدِهِ مَا اسْتَطَاعَ. ودَلْدَلَ فِي الأَرض: ذَهَب. ومَرَّ يُدَلْدِل ويَتَدَلْدَل فِي مَشْيِهِ إِذا اضْطَرَبَ. اللِّحْيَانِيُّ: وَقَعَ الْقَوْمُ فِي دَلْدَال وبَلْبَال إِذا اضْطَرَب أَمرهم وتَذَبْذَب. وَقَوْمٌ دَلْدَالٌ إِذا تَدَلْدَلوا بَيْنَ أَمرين فَلَمْ يَسْتَقِيمُوا؛ وَقَالَ أَوْس:
стр. 5430
أَمَنْ لِحَيٍّ أَضاعُوا بعضَ أَمْرهم، ... بينَ القُسُوطِ وبينَ الدِّينِ دَلْدَال
ابْنُ السِّكِّيتِ: جَاءَ الْقَوْمُ دُلْدُلًا إِذا كَانُوا مُذَبْذَبين لَا إِلى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلى هَؤُلَاءِ؛ قَالَ أَبو مَعْدَان الْبَاهِلِيُّ:
جاء الحَزَائِمُ والزَّبايِنُ دُلْدُلًا، ... لَا سابِقِينَ وَلَا مَع القُطَّانِ
فعَجِبْتُ مِنْ عَوْفٍ وَمَاذَا كُلِّفَتْ، ... وَتَجِيءُ عَوْفٌ آخِرَ الرُّكْبانِ
قَالَ: والحَزِيمتانِ والزَّبِينتان مِنْ باهِلَة وَهُمَا حَزِيمة وزَبِينة جَمَعهما الشاعرُ أَي يَتَدَلْدلون مَعَ النَّاسِ لَا إِلى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلى هَؤُلَاءِ. ودُلْدُل: اسْمُ بَغْلة سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ . ودَلَّةُ ومُدِلّةُ: بِنْتَا مَنْجِشانَ [مَنْجَشانَ] الحِمْيَرِيّ. ودِلْ، بِالْفَارِسِيَّةِ: الفُؤاد، وَقَدْ تَكَلَّمَتْ بِهِ الْعَرَبُ وَسَمَّت بِهِ المرأَة فَقَالُوا دَلٌّ، فَفَتَحُوهُ لأَنهم لَمَّا لَمْ يَجِدُوا فِي كَلَامِهِمْ دِلًّا أَخرجوه إِلى مَا فِي كَلَامِهِمْ، وَهُوَ الدَّلُّ الَّذِي هُوَ الدَّلال والشَّكْل والشِّكْل.
دمل: الدَّمَالُ: التَّمْرُ العَفِن الأَسود الَّذِي قَدْ قَدُم، يُقَالُ: جَاءَ بِتَمْرٍ دَمَال، والدَّمَالُ فَسَادُ الطَّلْعِ قَبْلَ إِدْراكه حَتَّى يَسْوَدّ. والدَّمَال: مَا رَمَى بِهِ البحرُ مِنَ الصَّدَف والمناقِيف والنَّبَّاح. اللَّيْثُ: الدَّمال السِّرْقِينُ ونحوُه، وَمَا رَمَى بِهِ البحرُ مِنْ خُشارة مَا فِيهِ مِنَ الخَلْق مَيِّتاً نَحْوَ الأَصداف والمَناقِيف والنَّبَّاح، فَهُوَ دَمَال؛ وأَنشد:
دَمالُ البُحورِ وحِيتانُها
وَقَوْلُ أُمية بْنُ أَبي عَائِذٍ الهُذَلي:
خَيال لعَبْدَة قَدْ هاجَ لِي ... خَبالًا مِنَ الدَّاء، بعدَ انْدِمالِ
قَالَ: الاندمالُ الذَّهابُ. انْدَمَلَ القَوْمُ إِذا ذَهَبُوا. والدَّمال: مَا تَوَطَّأَتْهُ الدَّابَّةُ مِنَ الْبَعْرِ والوَأْلةِ وَهِيَ الْبَعْرُ مَعَ التُّرَابِ؛ قَالَ:
فَصَبَّحَتْ أَرْعَلَ كالنِّقال، ... ومُظْلِماً لَيْسَ عَلَى دَمال
وَقَدْ فُسِّرَ هَذَا الْبَيْتُ فِي مَوْضِعِهِ. والدَّمال، بِالْفَتْحِ: السِّرجين وَنَحْوُهُ. ودَمَلَ الأَرضَ يَدْمُلُها دَمْلًا ودَمَلاناً وأَدْمَلَها: أَصْلَحها بالدَّمال، وَقِيلَ: دَمَلَها أَصْلَحها، وأَدْمَلَها: سَرْقَنَها. والدَّمَّال: الَّذِي يُدْمِل الأَرض يُسَرْقِنُها. وتَدَمَّلَتِ الأَرضُ: صَلَحت بالدَّمال؛ أَنشد يَعْقُوبُ:
وَقَدْ جَعَلَتْ منازِلُ آلِ لَيْلى، ... وأُخْرَى لَمْ تُدَمَّلْ يَسْتَوِينا
وَفِي حَدِيثِ
سَعْدِ بْنِ أَبي وَقَّاص: أَنه كَانَ يَدْمُل أَرْضه بالعُرَّة
؛ قَالَ الأَحمر: يَدْمُلُ أَرْضَه أَي يُصْلِحُها ويُحْسِن مُعَالَجَتَهَا بِهَا وَهِيَ السِّرْجِين؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِلْجُرْحِ: قَدِ انْدَمَلَ إِذا تَماثَل وصَلَح. ودَمَلَ بَيْنَ الْقَوْمِ يَدْمُلُ دَمْلًا: أَصْلح. وتَدَامَلوا: تَصَالَحُوا؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
رَأَى إِرَةً مِنْهَا تُحَشُّ لِفتْنة، ... وإِيقاد راجٍ أَن يَكُونَ دَمَالَها
يَقُولُ: يَرْجُو أَن يَكُونَ سَبَبَ هَذِهِ الْحَرْبِ كَمَا أَن الدَّمَالَ يَكُونُ سَبَبًا لإِشعال النَّارِ. والدُّمَّلُ: وَاحِدُ دَمَامِيل القُروح. والدُّمَلُ: الخُرَاجُ
стр. 5431
عَلَى التَّفاؤل بالصَّلاح، وَالْجَمْعُ دَمَامِيلُ نَادِرٌ. ودَمِلَ جُرحُه وانْدَمَلَ بَرِئَ والتَحم وتَماثَل؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِشَاعِرٍ:
فكيفَ بِنَفْسٍ كُلَّما قلتُ: أَشْرَفَتْ ... عَلَى البُرْءِ مِنْ دَهْماء، هِيضَ اندِمَالُها؟
ودَمَلَه الدَّواءُ يَدْمُلُه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
وجُرْحُ السيفِ تَدْمُلُه فَيَبْرا، ... ويَبْقَى الدَّهْرَ، مَا جَرَح اللِّسانُ «٣»
. والانْدِمَال: التَّماثُل مِنَ الْمَرَضِ والجُرْحِ، وَقَدْ دَمَلَه الدَّواءُ فانْدَمَلَ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي سَلمةَ: دَمِلَ جُرْحُه عَلَى بَغْيٍ وَلَا يَدْري بِهِ
أَي انخَتَم عَلَى فَسَادٍ وَلَا يُعْلَمُ بِهِ. والدُّمَّل: مُسْتَعْمَلٌ بِالْعَرَبِيَّةِ يُجْمَعُ دَمَامِيل؛ وأَنشد:
وامْتَهَدَ الغارِبُ فِعْلَ الدُّمَّلِ «٤»
. وَقِيلَ لِهَذِهِ القُرْحَة دُمَّل لأَنها إِلى البُرْء والانْدِمال مَا هِيَ. وانْدَمَلَ الْمَرِيضُ: تماثَل، وانْدَمَلَ مِنْ وجَعه كَذَلِكَ، وَمِنْ مرَضه إِذا ارْتَفَعَ مِنْ مرضِه وَلَمْ يَتِمَّ بُرْؤه. والدَّمْل: الرِّفْق. ودَامَلَ الرجلَ: دَارَاهُ ليُصْلح مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ؛ قَالَ أَبو الأَسود:
شَنِئْتُ مِنَ الإِخْوان مَنْ لستُ زائِلًا ... أُدامِلُه دَمْلَ السِّقاء المُخَرَّقِ
والمُدَامَلَةُ: كالمُداجاة؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِابْنِ الطَّيْفان الدارِمي والطَّيْفانُ أُمُّه:
ومَوْلًى كمَوْلى الزِّبْرِقان دَمَلْتُه، ... كَمَا اندَمَلَتْ ساقٌ يُهاضُ بِهَا الكَسْر
وَيُقَالُ: ادْمُل القومَ أَي اطْوِهم عَلَى مَا فِيهِمْ، وَيُقَالُ للسِّرْجين الدَّمَال لأَن الأَرض تُصْلَح به.
دمحل: الدُّمَحِلةُ مِنَ النِّسَاءِ: الضَّخْمة الْغَلِيظَةُ. والدُّماحِل: المُتداخِل الْغَلِيظُ؛ قَالَ أَبو خِراش يَصِفُ تُرْساً:
وَذَا شَرَجٍ مِنْ جِلدِ ثَوْرٍ دُماحِل
ورَمْل دُماحِل: مُتَدَاخِلٌ؛ قَالَ:
عَقْد الرِّياحِ العَقَدَ [العَقِدَ] الدُّماحِلا
الْفَرَّاءُ: الدِّمْحَالُ الرجُل البَتَّرِيُّ.
دنل: دَانَالُ: اسْمٌ أَعجمي.
دهل: اللِّحْيَانِيُّ: مَضى دَهْلٌ مِنَ اللَّيْلِ أَي سَاعَةٌ، وَقِيلَ أَي صَدْر؛ قَالَ:
مَضى مِنَ الليلِ دَهْلٌ، وَهِيَ واحِدةٌ، ... كأَنَّها طائِرٌ بالدَّوِّ مَذْعُور
هَذِهِ رِوَايَةُ يَعْقُوبَ، وَرَوَاهُ اللِّحْيَانِيُّ: ذَهْل، بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وَهِيَ نَادِرَةٌ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الدَّهْلُ الشَّيْءُ الْيَسِيرُ. ابْنُ الأَعرابي: الدَّاهِل المُتَحيِّر، قَالَ الأَزهري: أَصله دالِهٌ. وَلَا دَهْل أَي لَا تَخَفْ، نَبَطِيَّة معرَّبة؛ قَالَ بَشّار:
فَقُلْتُ لَهُ: لَا دَهْل مِن قَمْل بَعْدَ ما ... مَلا نَيْفَقَ التُّبَّان مِنْهُ بعاذِر
قَالَ الأَزهري: وَلَيْسَ لَا دَهْل وَلَا قَمْل مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ، إِنما هُمَا مِنْ كَلَامِ النَّبَط، يسمون الجَمل قَمْلًا.
стр. 5432
دهبل: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي دَهْبَل إِذا كَبَّر اللُّقَم ليسابِق في الأَكل.
دهكل: دَهْكَلٌ: مِنْ شَدَائِدِ الدهر.
دَوَلَ: الدَّوْلةُ والدُّولةُ: العُقْبة فِي الْمَالِ والحَرْب سَواء، وَقِيلَ: الدُّولةُ، بِالضَّمِّ، فِي المال، والدَّوْلةُ، بالفتح، في الْحَرْبِ، وَقِيلَ: هُمَا سَوَاءٌ فِيهِمَا، يُضَمَّانِ وَيُفْتَحَانِ، وَقِيلَ: بِالضَّمِّ فِي الْآخِرَةِ، وَبِالْفَتْحِ فِي الدُّنْيَا، وَقِيلَ: هُمَا لُغَتَانِ فِيهِمَا، وَالْجَمْعُ دُوَلٌ ودِوَلٌ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: مَجِيءُ فُعْلَة عَلَى فُعَلٍ يُرِيكَ أَنها كأَنها جَاءَتْ عِنْدَهُمْ مِنْ فُعْلة، فكأَن دَوْلة دُولة، وَإِنَّمَا ذَلِكَ لأَن الْوَاوَ مِمَّا سَبِيلُهُ أَن يأْتي تَابِعًا لِلضَّمَّةِ، وَهَذَا مِمَّا يُؤَكِّدُ عِنْدَكَ ضَعْفَ حُرُوفِ اللِّينِ الثَّلَاثَةِ، وَقَدْ أَدَالَه. الْجَوْهَرِيُّ: الدَّوْلة، بِالْفَتْحِ، فِي الْحَرْبِ أَن تُدال إِحدى الْفِئَتَيْنِ عَلَى الأُخرى، يُقَالُ: كَانَتْ لَنَا عَلَيْهِمُ الدَّوْلة، وَالْجَمْعُ الدُّوَلُ، والدُّولة، بِالضَّمِّ، فِي الْمَالُ؛ يُقَالُ: صَارَ الْفَيْءُ دُولة بَيْنَهُمْ يَتَداوَلونه مَرَّة لِهَذَا وَمَرَّةً لِهَذَا، وَالْجَمْعُ دُولات ودُوَلٌ. وقال أَبو عبيدة: الدُّولة، بِالضَّمِّ، اسْمٌ لِلشَّيْءِ الَّذِي يُتَداوَل بِهِ بِعَيْنِهِ، والدَّولة، بِالْفَتْحِ، الْفِعْلُ. وَفِي حَدِيثِ أَشراط السَّاعَةِ:
إِذا كَانَ المَغْنَم دُوَلًا
جَمْعُ دُولة، بِالضَّمِّ، وَهُوَ مَا يُتداوَل مِنَ الْمَالِ فَيَكُونُ لِقَوْمٍ دُونَ قَوْمٍ. الأَزهري: قَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ
؛ قرأَها النَّاسُ بِرَفْعِ الدَّالِ إِلا السُّلَمِيَّ فِيمَا أَعلم فإِنه قرأَها بِنَصْبِ الدَّالِ، قَالَ: وَلَيْسَ هَذَا للدَّوْلة بِمَوْضِعٍ، إِنما الدَّولة لِلْجَيْشَيْنِ يهزِم هَذَا هَذَا ثُمَّ يُهْزَم الْهَازِمُ، فَتَقُولُ: قَدْ رَجَعَت الدَّوْلة عَلَى هَؤُلَاءِ كأَنها المرَّة؛ قَالَ: والدُّولة، بِرَفْعِ الدَّالِ، فِي المِلْك والسُّنن الَّتِي تغيَّر وتُبدَّل عَنِ الدَّهْرِ فَتِلْكَ الدُّولَةُ والدُّوَلُ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الدُّولة اسْمُ الشَّيْءِ الَّذِي يُتداول، والدَّوْلةُ الْفِعْلُ وَالِانْتِقَالُ مِنْ حَالٍ إِلى حَالٍ، فَمَنْ قرأَ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً
فَعَلَى أَن يَكُونَ عَلَى مَذْهَبِ الْمَالِ، كأَنه كَيْ لَا يَكُونَ الْفَيْءُ دُولة أَي مُتداوَلًا؛ وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: قَالَ يُونُسُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ أَبو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ: الدُّولة بِالضَّمِّ فِي الْمَالِ، والدَّولة بالفتح في الحرب، قَالَ: وَقَالَ عِيسَى بْنُ عُمَرَ: كِلْتَاهُمَا فِي الْحَرْبِ وَالْمَالِ سَوَاءٌ؛ وَقَالَ يُونُسُ: أَمَّا أَنا فَوَاللَّهِ مَا أَدري مَا بَيْنَهُمَا. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ:
حَدِّثْني بِحَدِيثٍ سمعتَه مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، لَمْ يَتَدَاوَلْهُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ الرِّجال
أَي لَمْ يتناقَلْه الرِّجَالُ وتَرْويه وَاحِدًا عَنْ وَاحِدٍ، إِنما تَرْوِيهِ أَنتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ . اللَّيْثُ: الدَّوْلة والدُّولة لُغَتَانِ، وَمِنْهُ الإِدالةُ الغَلَبة. وأَدَالَنا اللَّهُ مِنْ عَدُوِّنَا: مِنَ الدَّوْلة؛ يُقَالُ: اللَّهُمَّ أَدِلْنِي عَلَى فُلَانٍ وَانْصُرْنِي عَلَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ وَفْدِ ثَقِيفٍ:
نُدالُ عَلَيْهِمْ ويُدالون عَلَيْنَا
؛ الإِدالةُ: الغَلَبة، يُقَالُ: أُدِيل لَنَا عَلَى أَعدائنا أَي نُصِرْنا عَلَيْهِمْ، وَكَانَتِ الدَّوْلة لَنَا، والدَّوْلة: الِانْتِقَالُ مِنْ حَالِ الشدَّة إِلى الرَّخاء؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
أَبي سُفْيان وهِرَقْلَ: نُدالُ عَلَيْهِ ويُدالُ عَلَيْنَا
أَي نَغْلِبه مَرَّةً ويَغلبنا أُخرى. وَقَالَ الْحَجَّاجُ: يوشِك أَن تُدال الأَرضُ مِنَّا كَمَا أُدِلْنا مِنْهَا أَي يُجعل لَهَا الكَرَّةُ والدَّوْلة عَلَيْنَا فتأْكل لحومَنا كَمَا أَكلنا ثِمارها وتَشرب دِمَاءَنَا كَمَا شَرِبْنَا مِيَاهَهَا. وتَداوَلْنا الأَمرَ: أَخذناه بالدُّوَل. وَقَالُوا: دَوالَيْك أَي مُداوَلةً عَلَى الأَمر؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وإِن شِئْتَ حَمَلْتَهُ عَلَى أَنه وَقَعَ فِي هَذِهِ الْحَالِ. ودَالَت الأَيامُ أَي دَارَتْ، وَاللَّهُ يُداوِلها بَيْنَ النَّاسِ. وتَداوَلَتْهُ الأَيدي: أَخذته هَذِهِ مرَّة وَهَذِهِ مرَّة. ودَالَ الثوبُ يَدُولُ أَي بَلِي. وَقَدْ جَعَل ودُّه يَدُول
стр. 5433
أَي يَبْلى. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ حَجازَيْك ودَوَالَيْكَ وهَذاذَيك، قَالَ: وَهَذِهِ حُرُوفٌ خِلْقَتُها عَلَى هَذَا لَا تُغيَّر، قَالَ: وحَجازيك أَمَرَه أَن يَحْجُزَ بَيْنَهُمْ، وَيُحْتَمَلُ أَن يَكُونَ مَعْنَاهُ كُفَّ نَفْسَك، وأَمّا هَذَاذَيْكَ فإِنه يأْمره أَن يَقْطَعَ أَمر الْقَوْمِ، ودَوَالَيْك مِنْ تَداوَلوا الأَمر بَيْنَهُمْ يأْخذ هَذَا دَولة وَهَذَا دَولة، وَقَوْلُهُمْ دَوالَيْك أَي تَداوُلًا بَعْدَ تَدَاوُلٍ؛ قَالَ عَبْدُ بَنِي الحَسْحاس:
إِذا شُقَّ بُرْدٌ شُقَّ بالبُرْدِ مِثْلُه، ... دَوَالَيْكَ حَتَّى لَيْسَ لِلْبُرْد لابِسُ»
. الْفَرَّاءُ: جَاءَ بالدُّوَلة والتوَلةِ وَهُمَا مِنَ الدَّواهي. وَيُقَالُ: تَداوَلْنا العملَ والأَمر بَيْنَنَا بِمَعْنَى تعاوَرْناه فعَمِل هَذَا مَرَّة وَهَذَا مَرَّةً؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي بَيْتَ عَبْدِ بَنِي الحَسْحاس:
إِذا شُقَّ بُرْدٌ شُقَّ بُرْداك مِثله، ... دَوالَيْك حَتَّى مَا لِذا الثَّوْبِ لابِسُ
قَالَ: هَذَا الرَّجُلُ شَقَّ ثِيَابَ امرأَة لِيَنْظُرَ إِلى جَسَدِهَا فشَقَّت هِيَ أَيضاً عَلَيْهِ ثَوْبَهُ. وَقَالَ ابْنُ بُزُرْج: رُبَّمَا أَدخلوا الأَلف وَاللَّامَ عَلَى دَوالَيْك فَجُعِلَ كَالِاسْمِ مَعَ الْكَافِ؛ وأَنشد فِي ذَلِكَ:
وصاحبٍ صاحَبْتُه ذِي مَأْفَكَهْ، ... يَمْشي الدَّوالَيْكَ ويَعْدُو البُنَّكَهْ
قَالَ: الدَّوالَيْك أَن يَتَحَفَّزَ فِي مِشيته إِذا حَاكَ، والبُنَّكةُ يَعْنِي ثِقْله إِذا عَدَا؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ دَوَالٍ؛ قَالَ الضِّبَابُ بْنُ سَبْع بْنِ عَوْفٍ الْحَنْظَلِيُّ:
جَزَوْني بِمَا رَبَّيْتُهم وحَمَلْتهم، ... كَذَلِكَ مَا إِنَّ الخُطوب دَوَال
والدَّوَلُ: النَّبْل المُتداوَل؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
يَلُوذُ بالجُودِ مِنَ النَّبْلِ الدَّوَلْ
وَقَوْلُ أَبي دُواد:
وَلَقَدْ أَشْهَدُ الرِّماحَ تُدالي، ... فِي صُدورِ الكُماةِ، طَعْنَ الدَّرِيَّه
قَالَ أَبو عَلِيٍّ: أَراد تُداوِل فَقَلَبَ الْعَيْنَ إِلى مَوْضِعِ اللَّامِ. وانْدال مَا فِي بَطْنِهِ مِنْ مِعًى أَو صِفاق: طُعِن فَخَرَجَ ذَلِكَ. وانْدَالَ بطنُه أَيضاً: اتَّسَعَ وَدَنَا مِنَ الأَرض. وانْدَالَ بطنُه: استَرْخى. وانْدَالَ الشَّيْءُ: ناسَ وتَعَلَّق؛ أَنشد ابْنُ دُرَيْدٍ:
فَياشِلٌ كالحَدَجِ المُنْدَال ... بَدَوْنَ مِن مُدَّرِعي أَسْمالِ «٢»
. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَما السِّيرَافِيُّ فَقَالَ: مُنْدَال مُنْفَعِل مِنَ التَّدَلِّي مَقْلُوبٌ عَنْهُ، فَعَلَى هَذَا لَا يَكُونُ لَهُ مَصْدَرٌ لأَن الْمَقْلُوبَ لَا مَصْدَرَ لَهُ. واندالَ القومُ: تَحَوَّلُوا مِنْ مَكَانٍ إِلى مَكَانٍ. والدُّوَلةُ: لغة في التُّوَلة. يُقَالُ: جَاءَنَا بدُوَلاتِه أَي بدَواهِيه، وَجَاءَنَا بالدُّوَلة أَي بالدَّاهية. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ وقَعوا مِنْ أَمرهم فِي دُولُول أَي فِي شِدَّةٍ وأَمر عَظِيمٍ؛ قَالَ الأَزهري: جَاءَ بِهِ غَيْرَ مَهْمُوزٍ. والدَّوِيلُ: النَّبْتُ العامِيُّ اليابس، وخص بعضهم
стр. 5434
بِهِ يَبِيسَ النَّصِيِّ والسَّبَط؛ قَالَ الرَّاعي:
شَهْرَيْ رَبِيعٍ لَا تَذُوقُ لَبُونُهم ... إِلا حُموضاً وخْمَةً ودَوِيلا
وَهُوَ فَعِيل. أَبو زَيْدٍ: الكَلأُ الدَّويل الَّذِي أَتت عَلَيْهِ سَنتانِ فَهُوَ لَا خَيْرَ فِيهِ. ابْنُ الأَعرابي: الدالةُ الشُّهْرة وَيَجْمَعُ الدَّالَ. يُقَالُ: تَرَكْنَاهُمْ دَالَةً أَي شُهْرة. وَقَدْ دَالَ يَدُول دَالَةً ودَوْلًا إِذا صَارَ شُهْرة. والدَّوالي: ضَرْب مِنَ الْعِنَبِ بِالطَّائِفِ أَسود يَضْرِبُ إِلى الحُمْرة، وَرَوَى
الأَزهري بِسَنَدِهِ إِلى أُم الْمُنْذِرِ العَدَوِيَّة قالتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، وَمَعَهُ عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ، ﵁، وَهُوَ ناقِهٌ، قَالَتْ: وَلَنَا دَوالٍ مُعلَّقة، قَالَتْ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، فأَكل وَقَامَ عَلِيٍّ، ﵁، يأْكل فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ، ﷺ : مَهْلًا فإِنك ناقِهٌ، فَجَلَسَ عَلِيٍّ، ﵁، وأَكل مِنْهَا النَّبِيُّ، ﷺ ، ثُمَّ جُعِلَتْ لَهُمْ سِلْقاً وَشَعِيرًا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ، ﷺ : مِنْ هَذَا أَصِبْ فإِنه أَوْفقُ لَكَ
؛ قَالَ: الدَّوالي جَمْعُ دَالِيَةٍ وَهِيَ عِذْقُ بُسْرٍ يُعلَّق فإِذا أَرْطَب أُكل، وَالْوَاوُ فِيهِ مُنْقَلِبَةٌ عَنِ الأَلف. والدُّولُ: حَيٌّ مِنْ حَنِيفة يُنْسَبُ إِليهم الدُّوليُّ. والدِّيلُ: في عبد الْقَيْسِ. ودَالانُ: مِنْ هَمْدانَ، غَيْرُ مَهْمُوزٍ. والدَّال: حَرْفُ هِجَاءٍ وَهُوَ حَرْفٌ مَجْهُورٌ يَكُونُ فِي الْكَلَامِ أَصلًا وَبَدَلًا؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما قَضَيْنَا عَلَى أَلفها أَنها مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ لَمَّا قُدِّمَتْ فِي أَخواتها مِمَّا عَيْنُهُ أَلف، وَاللَّهُ أَعلم.
دَيَلَ: الدِّيلُ: حيٌّ فِي عَبْدِ القَيْس يُنْسَبُ إِليهم الدِّيليُّ، وَهُمَا دِيلانِ: أَحدهما الدِّيل بْنُ شَنّ بْنِ أَفْصى بْنِ عَبْدِ الْقَيْسِ بْنِ أَفْصى، وَالْآخَرُ الدِّيل بْنُ عَمْرِو بْنِ وَدِيعةَ بْنِ أَفصى بْنِ عَبْدِ الْقَيْسِ، مِنْهُمْ أَهلُ عُمان. ابْنُ سِيدَهْ: وَبَنُو الدِّيل مِنْ بَنِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ مناةَ بْنِ كِنانَة. غَيْرُهُ: وأَما الدُّئلُ، بِهَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ، فَهُمْ حَيٌّ مِنْ كِنَانَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وَيُنْسَبُ إِليهم أَبو الأَسود الدُّؤَلي، فَتَفْتَحُ الْهَمْزَةُ اسْتِثْقَالًا لتوالي الكسرات.
فصل الذال المعجمة
ذأل: الذَّأَلانُ: عَدْو متقارِب. ابْنُ سِيدَهْ: الدَّأَلان السُّرعة والذؤول مِنَ النَّشَاطِ، والذَّأَلانُ مَشْيٌ سَرِيعٌ خَفِيفٌ فِي مَيَسٍ وسُرعة، وَبِهِ سُمِّي الذِّئْبُ ذُؤَالة، ذَأَلَ يَذْأَلُ ذَأْلًا وذَأَلاناً، وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
مَرَّتْ بِأَعْلى السَّحَرَيْنِ تَذْأَلُ
والذَّأَلانُ أَيضاً: مَشْي الذِّئْبِ؛ قَالَ يَعْقُوبُ: وَالْعَرَبُ تَجْمَعُهُ عَلَى ذَآلِيلَ فَيُبْدِلُونَ النُّونَ لَامًا؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَعرف كَيْفَ هَذَا الْجَمْعُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: كَانَ حَقُّهُ ذآلِين لِيَكُونَ مِثْلَ كَرَوان وكَراوِينَ إِلا أَنه أَبدل مِنَ النُّونِ لَامًا؛ وَشَاهِدُ الذَّآلِيل قَوْلُ ابْنِ مُقْبِلٍ:
بِذِي مَيْعةٍ، كأَنَّ بَعْضَ سِقاطِه ... وتَعْدائه رِسْلًا ذَآلِيلُ ثَعْلَب
وَقَالَ آخَرُ:
ذُو ذَأَلانٍ كَذآلِيلِ الذِّئِبْ
وَرَجُلٌ مِذْأَلٌ مِنْهُ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:
стр. 5435
يأْتي لَهَا مِن أَيْمُنٍ وأَشْمُل ... ذُو خِرَق طُلْسٍ، وشَخْص مِذْأَل
ورأَيت حَاشِيَةً بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ: قَالَ الْقَالِي وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الْعَرَبُ تَجْمَعُ ذَأَلان الذِّئْبِ ذَآلِينَ وذآلِيلَ. وذؤَالةُ: الذِّئْبُ، اسْمٌ لَهُ مَعْرِفَةٌ لَا يَنْصَرِفُ، سُمِّيَ بِهِ لخِفَّته فِي عَدْوه، وَالْجَمْعُ ذِئلانٌ وذُؤْلان؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ أَسماء بْنُ خَارِجَةَ يَصِفُ ذِئْبًا طَمِع فِي نَاقَتِهِ:
لِيَ كلَّ يَوْمٍ مِنْ ذُؤاله، ... ضِغْثٌ يَزِيدُ عَلَى إِباله
وَقَالَ: هُوَ مَثَلٌ يضرب للأَمر ينبع الأَمر أَي لِيَ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ ذؤالةَ بَلِيّة عَلَى بَلِيَّةٍ. وَيُقَالُ: خَشِّ ذُؤَالَةَ بالحِبالة؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: خَشِّ فِعْلُ أَمر مِنْ خَشَّيْتُه أَي خَوَّفتُه، وَمَعْنَاهُ قَعْقِع تُرْهِبْ؛ وَفِي الْحَدِيثِ
: مَرَّ بجارِية سَوْدَاءَ وَهِيَ تُرقِّص صَبيًّا لَهَا وَتَقُولُ:
ذُؤال، يَا ابنَ القومِ، يَا ذُؤَالَه
فَقَالَ، ﵇: لَا تَقُولِي ذُؤال فإِنه شَرُّ السِّباع
؛ ذُؤالَ: تَرْخِيمُ ذُؤالة وَهُوَ اسْمُ عَلَمٍ لِلذِّئْبِ مِثْلَ أُسامة للأَسد. والذَّأْلان: الذِّئْبُ أَيضاً؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
فارَطَني ذَأْلانُه وسَمْسَمُه
والذُّؤلانُ: ابْنُ آوَى. التَّهْذِيبُ: والذَّأْلان بِهَمْزَةٍ وَاحِدَةٍ، يُقَالُ: هُوَ ابْنُ آوَى، وَقَدْ سَمَّت الْعَرَبُ عَامَّةَ السِّبَاعِ بأَسماء معارِفَ يُجرونها مُجْرى أَسماء الرِّجَالِ والنساء.
ذبل: ذَبَلَ النباتُ والغُصن والإِنسان يَذْبُلُ ذَبْلًا وذُبُولًا: دَقَّ بَعْدَ الرِّيّ، فَهُوَ ذَابِل، أَي ذَوى، وَكَذَلِكَ ذَبُلَ، بِالضَّمِّ. وقَناً ذَابل: دَقِيقٌ لاصِق اللِّيطِ، وَالْجَمْعُ ذُبَّلٌ وذُبُلٌ. وَيُقَالُ: ذَبَلَ فُوهُ يَذْبُلُ ذُبُولًا وذَبَّ ذُبوباً إِذا جَفَّ ويَبسَ رِيقُه وأَذْبَلَهُ الْحَرُّ. والتَّذَبُّل: مِنْ مَشْي النِّسَاءِ إِذا مَشَتِ المرأَة مِشْية الرِّجَالِ وَكَانَتْ دَقِيقَةً. وَيُقَالُ: ذِبْلُ ذَبِيل أَي ثُكْلُ ثَاكِلٍ؛ وَمِنْهُ سُمِّيَتِ المرأَة ذِبْلة. وَمَا لَهُ ذَبَلَ ذَبْلُه أَي أَصلُه، وَهُوَ مِنْ ذُبُول الشَّيْءِ أَي ذَبَلَ جِسْمُهُ وَلَحْمُهُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ بَطَل نِكَاحُهُ؛ قَالَ كُثَيْرُ بْنُ الغَريرةِ:
طِعان الكُماة ورَكْض الجِيادِ، ... وقَوْل الحواضِنِ: ذَبْلًا ذَبِيلا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الذَّبِيل العَجَبُ؛ قَالَ بَشامةُ بْنُ الغَدِير النَّهْشَلي:
طعان الكماة وضرب الجياد، ... وَقَوْلُ الْحَوَاضِنِ: ذَبْلًا ذَبيلا
وَفِي حَدِيثِ
عَمْرِو بْنِ مَسْعُودٍ: قَالَ لِمُعَاوِيَةَ وَقَدْ كَبِر: مَا تسأَل عَمَّنْ ذَبَلت بَشرته
أَي قُلَّ مَاءُ جِلْدِهِ وَذَهَبَتْ نَضارته. وَيُقَالُ: ذَبَلَتْهم ذُبَيلةٌ أَي هَلكوا. ابْنُ الأَعرابي: الذُّبال النَّقَّابات، وَكَذَلِكَ الدُّبال بِالذَّالِ وَالدَّالِ، قَالَ: وذَبَلَته ذُبول ودَبَلَته دُبول، قَالَ: والذِّبل الثكْل؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: فَهُمَا لُغَتَانِ. وذَبُلَ الْفَرَسُ: ضَمُر؛ وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ:
عَلَى الذَّبْلِ جَيّاشٌ كأَنَّ اهْتِزامَه، ... إِذا جاشَ فِيهِ حَمْيُه، غَلْيُ مِرْجَلِ
والذَّبْلةُ: الرِّيحُ المُذْبِلةُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
دِيار مَحَتْها بَعْدَنا كُلُّ ذَبْلةٍ ... دَروجٍ، وأُخرى تُهْذِبُ الْمَاءَ سَاجِرُ
стр. 5436
والذُّبَالَةُ: الفَتِيلة الَّتِي تُسْرَج، وَالْجَمْعُ ذُبَال؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ:
بِتْنا بِتَدْوِرةٍ تُضِيء وجُوهُنا ... دسَم السَّلِيطِ، يُضِيء فَوْقَ ذُبَالِ
التَّهْذِيبِ: يُقَالُ للفَتِيلة الَّتِي يُصْبَح بِهَا السِّرَاجُ ذُبَالَة وذبَّالة، وَجَمْعُهَا ذُبال وذُبَّال؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
كمِصْباحِ زَيْتٍ فِي قَنادِيل ذُبَّالِ
قَالَ: وَهُوَ الذُّبال الَّذِي يُوضَعُ فِي مِشكاة الزُّجاجة الَّتِي يُسْتَصْبَح بِهَا. والذَّبْل: ظَهْرُ السُّلَحْفاة، وَفِي الْمُحْكَمِ: جِلْدُ السُّلحْفاة البَرِّيَّة، وَقِيلَ الْبَحْرِيَّةِ، يُجْعَلُ مِنْهُ الأَمشاط ويُجْعَل مِنْهُ المَسَك أَيضاً، وَقِيلَ: الذَّبْل عِظَامُ ظَهْرِ دَابَّةٌ مِنْ دَوَابِّ الْبَحْرِ تَتَّخِذُ النِّسَاءُ مِنْهُ أَسْوِرة؛ قَالَ جَرِيرٌ يَصِفُ امرأَة رَاعِيَةً:
تَرَى العَبَس الحَوْلِيَّ جَوْناً بِكُوعِهَا ... لَهَا مَسَكاً، مِنْ غَيْرِ عَاجٍ وَلَا ذَبْل
وَيُرْوَى: جَوْناً بِسُوقِهَا؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ:
تَقُولُ ذاتُ الذَّبَلات جَيْهَلُ
فَجَمَعَ الذَّبْل بالأَلف وَالتَّاءِ، وَرَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي ذَاتُ الرَّبَلات. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الذَّبْل الْقُرُونُ يُسَوَّى مِنْهُ المَسَك. الْجَوْهَرِيُّ: والذَّبْل شَيْءٌ كَالْعَاجِ وَهُوَ ظَهْرُ السُّلَحْفاة الْبَرِّيَّةِ يُتَّخَذُ مِنْهُ السِّوار. والذَّبْل: جَبَل؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ؛ وأَنشد لِشَاعِرٍ:
عَقِيلة إِجْل، تَنْتَمِي طَرِفاتُها ... إِلى مُؤْنِق مِنْ جَنْبة الدَّبْل رَاهِنِ
ويَذْبُلُ: اسْمُ جَبَلٍ بِعَيْنِهِ في بلاد نجد.
ذبكل: أَبو ذُبَاكِل: مِنْ شعرائهم.
ذجل: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي الذَّاجِل الظَّالِمُ، وَقَدْ ذَجَلَ إِذا ظَلَم.
ذحل: الذَّحْل: الثأْر، وَقِيلَ: طَلَبُ مكافأَة بِجِنَايَةٍ جُنِيَت عَلَيْكَ أَو عَدَاوَةٍ أُتِيَتْ إِليك، وَقِيلَ: هُوَ الْعَدَاوَةُ والحِقْد، وَجَمْعُهُ أَذْحَال وذُحُول، وَهُوَ التِّرة. يُقَالُ: طَلَبَ بذَحْله أَي بثأْره. وَفِي حَدِيثِ
عَامِرِ بْنِ المُلَوِّح: مَا كَانَ رَجُلٌ ليَقْتُل هَذَا الْغُلَامَ بذَحْله إِلا قَدِ اسْتَوْفى
؛ الذَّحْل: الوِتْر وَطَلَبُ المكافأَة بِجِنَايَةٍ جُنِيَتْ عَلَيْهِ مِنْ قَتْلٍ أَو جرح ونحو ذلك.
ذرمل: التَّهْذِيبُ: ذَرْمَل الرجُل إِذا أَخرج خُبْزته مُرَمَّدَةً لِيُعَجِّلَهَا عَلَى الضَّيْفِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: ذَرْمَل ذَرْمَلةً إِذا سَلَح؛ وأَنشد:
لَعْواً مَتَى رأَيته تَقَهَّلا، ... وإِن حَطَأْت كَتِفيه ذَرْمَلا
ذعل: ابْنُ الأَعرابي: الذَّعَل الإِقرار بَعْدَ الْجُحُودِ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا حَرْفٌ غَرِيبٌ مَا رأَيت لَهُ ذِكْرًا في الكتب.
ذفل: الذَّفْل والذِّفْل: القَطِران الرَّقِيقُ الَّذِي قَبْلَ الخَضْخاض.
ذلل: الذُّلُّ: نَقِيضُ العِزِّ، ذَلَّ يَذِلُّ ذُلًّا وذِلَّة وذَلالة ومَذَلَّة، فَهُوَ ذَلِيل بَيِّن الذُّلِّ والمَذَلَّة مِنْ قَوْمٍ أَذِلّاء وأَذِلَّة وذِلال؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ قَمِيئة:
وَشَاعِرُ قومٍ أُولي بِغْضة ... قَمَعْتُ، فصاروا لثاماً ذِلالا
وأَذَلَّه هُوَ وأَذَلَّ الرجلُ: صَارَ أَصحابه أَذِلَّاءَ.
стр. 5437
وأَذَلَّه: وَجَدَهُ ذَلِيلًا. واسْتَذَلُّوه: رأَوه ذَلِيلًا، ويُجْمَع الذَّلِيل مِنَ النَّاسِ أَذِلَّة وذُلَّاناً. والذُّلُّ: الخِسَّة. وأَذَلَّه واسْتَذَلَّه كُلُّهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وتَذَلَّلَ لَهُ أَي خَضَعَ. وَفِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: المُذِلُّ؛ هُوَ الَّذِي يُلْحِق الذُّلَّ بِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَنْفِي عَنْهُ أَنواع الْعِزِّ جَمِيعَهَا. واسْتَذَلَّ البعيرَ الصَّعْبَ: نَزع القُراد عَنْهُ ليستلذَّ فيأْنس بِهِ ويَذِلّ؛ وإِياه عَنى الحُطَيئة بِقَوْلِهِ:
لَعَمْرُك مَا قُراد بَنِي قُرَيْع، ... إِذا نُزِع القُرادُ، بِمُسْتَطَاعِ
وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
ليَهْنِئْ تُرَاثي لامرئٍ غَيْرِ ذِلَّةٍ، ... صَنَابِرُ أُحْدانٌ لهُنَّ حَفِيف
أَراد غَيْرَ ذَلِيل أَو غَيْرَ ذِي ذِلَّة، وَرَفَعَ صَنَابر عَلَى الْبَدَلِ مِنْ تُرَاث. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
؛ قِيلَ: الذِّلَّة مَا أُمِروا بِهِ مِنْ قَتْلِ أَنفسهم، وَقِيلَ: الذِّلَّة أَخذ الْجِزْيَةِ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: الْجِزْيَةُ لَمْ تَقَعْ فِي الَّذِينَ عَبَدُوا العِجْل لأَن اللَّهَ تَعَالَى تَابَ عَلَيْهِمْ بِقَتْلِ أَنفسهم. وذُلٌّ ذَلِيل: إِما أَن يَكُونَ عَلَى الْمُبَالَغَةِ، وإِما أَن يَكُونَ فِي مَعْنَى مُذِلّ؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ:
لَقَدْ لَقِيَتْ قُرَيْظَةُ مَا سَآهَا، ... وحَلَّ بِدَارِهِمْ ذُلٌّ ذَلِيل
والذِّلُّ، بِالْكَسْرِ: اللِّين وَهُوَ ضِدُّ الصُّعُوبَةِ. والذُّلُّ والذِّلُّ: ضِدُّ الصُّعُوبَةِ. ذَلَّ يَذِلُّ ذُلًّا وذِلًّا، فَهُوَ ذَلُولٌ، يَكُونُ فِي الإِنسان وَالدَّابَّةِ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ:
وَمَا يَكُ مِنْ عُسْرى ويُسْرى، فإِنَّني ... ذَلولٌ بحاجِ المُعْتَفِينَ، أَرِيبُ
عَلَّق ذَلُولًا بِالْبَاءِ لأَنه فِي مَعْنَى رَفِيق ورؤُوف، وَالْجَمْعُ ذُلُلٌ وأَذِلَّة. وَدَابَّةٌ ذَلُولٌ، الذَّكَرُ والأُنثى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَقَدْ ذَلَّلَه. الْكِسَائِيُّ. فَرَسٌ ذَلُول بيِّن الذِّلِّ، وَرَجُلٌ ذَلِيلٌ بيِّنُ الذِّلَّةِ والذُّلِّ، وَدَابَّةٌ ذَلولٌ بيِّنة الذُّلِّ مِنْ دَوَابٍّ ذُلُل. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ الزُّبَيْرِ: بَعْضُ الذُّلِّ أَبْقَى للأَهل وَالْمَالِ
؛ مَعْنَاهُ أَن الرَّجُلَ إِذا أَصابته خُطَّة ضَيْم يَنَالُهُ فِيهَا ذُلٌّ فصبَر عَلَيْهَا كَانَ أَبْقَى لَهُ ولأَهله وَمَالِهِ، فإِذا لَمْ يَصْبِرُ ومَرَّ فِيهَا طَالِبًا لِلْعِزِّ غَرَّر بِنَفْسِهِ وأَهله وَمَالِهِ، وَرُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِهَلَاكِهِ. وعَيْرُ المَذَلَّة: الوتِدُ لأَنه يُشَجُّ رأْسه؛ وَقَوْلُهُ:
ساقَيْتُهُ كأْسَ الرَّدَى بأَسِنَّة ... ذُلُلٍ، مُؤَلَّلة الشِّفار، حِدَاد
إِنما أَراد مُذَلّلة بالإِحداد أَي قَدْ أُدِقَّت وأُرِقَّت؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ:
وذَلَّ أَعْلى الحَوْض مِنْ لِطَامها
أَراد أَن أَعلاه تَثَلَّم وتهدَّم فكأَنه ذَلَّ وقَلَّ. وَفِي الْحَدِيثِ
: اللَّهُمَّ اسْقِنا ذُلُل السَّحَابِ
؛ هُوَ الَّذِي لَا رَعْدَ فِيهِ وَلَا بَرْق، وَهُوَ جَمْعُ ذَلُول مِنَ الذِّلّ، بِالْكَسْرِ، ضِدُّ الصَّعْبِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
ذِي الْقَرْنَيْنِ: أَنه خُيِّر فِي رُكُوبِهِ بَيْنَ ذُلُل السَّحَابِ وصِعابه فَاخْتَارَ ذُلُله.
والذُّلُّ والذِّلُّ: الرِّفْقُ وَالرَّحْمَةُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ
. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ فِي صِفَةِ الْمُؤْمِنِينَ: أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ
؛
قَالَ ابْنُ الأَعرابي فِيمَا رَوَى عَنْهُ أَبو الْعَبَّاسِ: مَعْنَى قَوْلِهِ أَذِلَّة عَلَى الْمُؤْمِنِينَ رُحَماء رُفَقاء عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، أَعِزَّة عَلَى الْكَافِرِينَ غِلاظ شِداد عَلَى الْكَافِرِينَ
؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَى أَذِلَّةٍ
стр. 5438
عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَي جَانِبُهُمْ لَيِّنٌ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ لَيْسَ أَنهم أَذِلَّاء مُهانون، وَقَوْلُهُ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ أَي جَانِبُهُمْ غَلِيظٌ عَلَى الْكَافِرِينَ. وَقَوْلُهُ : وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا
، أَي سُوِّيت عناقيدها وذُلِّيَت، وقيل: هذا كقوله: قُطُوفُها دانِيَةٌ، كُلَّمَا أَرادوا أَن يَقْطِفُوا شَيْئًا مِنْهَا ذُلِّل ذَلِكَ لَهُمْ فدَنا منهم، قُعوداً كانوا أَو مُضْطَجِعِينَ أَو قِيَامًا، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وتَذْليل العُذُوق فِي الدُّنْيَا أَنها إِذا انشقَّت عَنْهَا كَوَافيرها الَّتِي تُغَطِّيها يَعْمِد الآبِر إِليها فيُسَمِّحُها ويُيَسِّرها حَتَّى يُذلِّلها خَارِجَةً مِنْ بَيْنِ ظُهْران الْجَرِيدِ والسُّلَّاء، فَيَسْهُلُ قِطافها عِنْدَ يَنْعها؛ وَقَالَ الأَصمعي فِي قَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ:
وكَشْحٍ لَطِيف كالجَدِيل مُخَصَّرٍ، ... وساقٍ كأُنْبوبِ السَّقِيِّ المُذَلَّل
قَالَ: أَراد سَاقًا كأُنبوب بَرْديٍّ بَيْنَ هَذَا النَّخْلِ المُذَلَّل، قَالَ: وإِذا كَانَ أَيام الثَّمَرَةِ أَلَحَّ النَّاسُ عَلَى النَّخْلِ بالسَّقْي فَهُوَ حِينَئِذٍ سَقِيٌّ، قَالَ: وَذَلِكَ أَنعم لِلنَّخِيلِ وأَجْوَد لِلثَّمَرَةِ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: السَّقِيُّ الَّذِي يَسْقِيهِ الْمَاءَ مِنْ غَيْرِ أَن يُتَكلَّف لَهُ السَّقْيُ. قَالَ شَمِرٌ: وسأَلت ابْنَ الأَعرابي عَنِ المُذلَّل فَقَالَ: ذُلِّلَ طريقُ الْمَاءِ إِليه، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَقِيلَ أَراد بالسَّقِيِّ العُنْقُر، وَهُوَ أَصل البَرْدِيِّ الرَّخْص الأَبيض، وَهُوَ كأَصل القَصَب؛ وَقَالَ العَجّاج:
عَلَى خَبَنْدَى قَصَب مَمْكُورِ، ... كعُنْقُرات الْحَائِرِ الْمَسْكُورِ
وَطَرِيقٌ مُذَلَّل إِذا كَانَ مَوْطُوءاً سَهْلًا. وذِلُّ الطَّرِيقِ: مَا وُطِّئَ مِنْهُ وسُهِّل. وَطَرِيقٌ ذَلِيلٌ مِنْ طُرُق ذُلُل، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا
؛ فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: يَكُونُ الطَّرِيقُ ذَليلًا وَتَكُونُ هِيَ ذَلِيلة؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: ذُلُلًا نَعْتُ السُّبُل، يُقَالُ: سَبِيلٌ ذَلُولٌ وسُبُل ذُلُلٌ، وَيُقَالُ: إِن الذُّلُل مِنْ صِفَاتِ النَّحْلِ أَي ذُلِّلت لِيَخْرُجَ الشَّرَابُ مِنْ بُطُونِهَا. وذُلِّلَ الكَرْمُ: دُلِّيت عَنَاقِيدُهُ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: التدْليل تَسْوِيَةُ عَنَاقِيدِ الكرْم وتَدْلِيتها، والتذْليل أَيضاً أَن يُوضَعَ العِذْق عَلَى الْجَرِيدَةِ لِتَحْمِلَهُ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
وَسَاقٍ كأُنبوب السَّقِيِّ المُذَلَّل
وَفِي الْحَدِيثِ
: كَمْ مِنْ عِذْق مُذَلَّل لأَبي الدَّحْداح
؛ تَذْلِيلُ العُذوق تَقَدَّمَ شَرْحُهُ، وإِن كَانَتِ الْعَيْنُ «٣» مَفْتُوحَةً فَهِيَ النَّخْلَةُ، وَتَذْلِيلُهَا تَسْهِيلُ اجْتِنَاءِ ثَمَرَتِهَا وإِدْناؤها مِنْ قَاطِفِهَا. وَفِي الْحَدِيثِ
: تَتْرُكُونَ الْمَدِينَةَ عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مُذَلَّلة لَا يَغْشَاهَا إِلَّا الْعُوَافِي
، أَي ثِمَارُهَا دَانِيَةٌ سَهْلَةُ التَّنَاوُلِ مُخَلَّاة غَيْرُ مَحْمِيَّة وَلَا مَمْنُوعَةٍ عَلَى أَحسن أَحوالها، وَقِيلَ أَراد أَن الْمَدِينَةَ تَكُونُ مُخَلَّاة أَي خَالِيَةً مِنَ السُّكَّانِ لَا يَغْشَاهَا إِلَّا الْوُحُوشُ. وأُمور اللَّهِ جَارِيَةٌ عَلَى أَذلالها، وَجَارِيَةٌ أَذلالِها أَي مَجاريها وَطُرُقُهَا، وَاحِدُهَا ذِلٌّ؛ قَالَتِ الْخَنْسَاءُ:
لتَجْرِ المَنِيَّةُ بعد الفتى ... المُغادَر بالمَحْو أَذْلالَها
أَي لتَجْر عَلَى أَذلالها فَلَسْتُ آسَى عَلَى شيءٍ بَعْدَهُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الأَذلال المَسالك. ودَعْه عَلَى أَذْلاله أَي عَلَى حَالِهِ، لَا وَاحِدَ لَهُ. وَيُقَالُ: أَجْرِ الأُمور عَلَى أَذلالها أَي عَلَى أَحوالها الَّتِي تَصْلُح عَلَيْهَا وتَسْهُل وتَتَيسر. الْجَوْهَرِيُّ: وَقَوْلُهُمْ جاءَ عَلَى أَذلاله أَي عَلَى وَجْهِهِ. وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ اللَّهِ: مَا مِنْ شيءٍ من كتاب
стр. 5439
اللَّهِ إِلَّا وَقَدْ جاءَ عَلَى أَذلاله
أَي عَلَى وُجُوهِهِ وطرُقه؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ جَمْعُ ذِلٍّ، بِالْكَسْرِ. يُقَالُ: رَكِبُوا ذِلَّ الطَّرِيقِ وَهُوَ مَا مُهِّد مِنْهُ وذُلِّل. وَفِي خُطبة زِيَادٍ: إِذا رأَيتموني أُنْفِذ فِيكُمُ الأَمرَ فأَنْفِذُوه عَلَى أَذلالِه. وَيُقَالُ: حَائِطٌ ذَلِيل أَي قَصِيرٌ. وَبَيْتٌ ذَلِيلٌ إِذا كَانَ قَرِيبَ السَّمْك مِنَ الأَرض. وَرُمْحٌ ذَلِيل أَي قَصِيرٌ. وذَلَّت الْقَوَافِي لِلشَّاعِرِ إِذا سَهُلت. وذَلاذِلُ الْقَمِيصِ: مَا يَلي الأَرض مِنْ أَسافله، الْوَاحِدُ ذُلذُلٌ مِثْلُ قُمْقُم وقَماقِم؛ قَالَ الزَّفَيانُ يَنْعَت ضِرْغامة:
إِنَّ لَنَا ضِرْغامةً جُنادِلا، ... مُشَمِّراً قَدْ رَفَع الذَّلاذِلا،
وَكَانَ يَوْماً قَمْطَرِيراً باسِلا
وَفِي حَدِيثِ
أَبي ذَرٍّ: يَخرج مِنْ ثَدْيِهِ يَتَذَلْذَل
أَي يَضْطرِب مِن ذَلاذِل الثَّوْبِ وَهِيَ أَسافله، وأَكثر الرِّوَايَاتِ يَتَزَلْزَلُ، بِالزَّايِ. والذُّلْذُلُ والذِّلْذِل والذِّلْذِلةُ والذُّلَذِلُ والذُّلَذِلةُ، كُلُّهُ: أَسافل الْقَمِيصِ الطَّوِيلِ إِذا ناسَ فأَخْلَق. والذَّلَذِلُ: مَقْصُورٌ عَنِ الذَّلاذِل الَّذِي هُوَ جَمْعُ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَهِيَ الذّناذِنُ، واحدها ذُنْذُنٌ.
ذمل: الذَّمِيلُ: ضَرْبٌ مِنْ سَيْرِ الإِبل، وَقِيلَ: هُوَ السَّيْرُ الليِّن مَا كَانَ، وَقِيلَ: هُوَ فَوْقَ العَنَقِ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: إِذا ارْتَفَعَ السَّيْرُ عَنِ العَنَق قَلِيلًا فَهُوَ التَّزَيُّد، فإِذا ارْتَفَعَ عَنْ ذَلِكَ فَهُوَ الذَّمِيلُ، ثُمَّ الرَّسِيم، ذَمَل يَذْمُلُ ويَذْمِلُ ذَمْلًا وذُمُولًا وذَمِيلًا وذَمَلاناً، وَهِيَ نَاقَةٌ ذَمُول مِنْ نُوق ذُمُل. قَالَ الأَصمعي: وَلَا يَذْمُلُ بَعِيرٌ يَوْمًا وَلَيْلَةً إِلَّا مَهْرِيٌّ. وَفِي حَدِيثِ
قُسٍّ: يَسِير ذَمِيلًا
أَي سَيْراً سَرِيعًا لَيِّناً، وأَصله فِي سَيْرِ الإِبل. ابْنُ الأَعرابي: الذَّمِيلَةُ المُعْيِيَةُ. وَيُقَالُ للأَبْرَص: الأَذْمَل والأَعْرم والأَبْقَع، قَالَ: وَجَمْعُ الذَّامِلة مِنَ النُّوقِ الذَّوَامِل؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
تَخُبُّ إِليه اليَعْمَلاتُ الذَّوامِلُ
وذَامِلٌ وذُمَيْلٌ: اسمان.
ذهل: الذَّهْل: تَرْكُكَ الشيءَ تَناساه عَلَى عَمْد أَو يَشْغَلك عَنْهُ شُغْلٌ، تَقُولُ: ذَهَلْت عَنْهُ وذَهِلْتُ وأَذْهَلَني كَذَا وَكَذَا عَنْهُ؛ وأَنشد:
أَذْهَلَ خِلِّي عَنْ فِراشِي مَسْجَدُهْ
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ
؛ أَي تَسْلُو عَنْ وَلَدِهَا. ابْنُ سِيدَهْ: ذَهَلَ الشيءَ وذَهَل عَنْهُ وذَهِلَه وذَهِل، بِالْكَسْرِ، عَنْهُ يَذْهَل فِيهِمَا ذَهْلًا وذُهُولًا تَرَكَهُ عَلَى عَمْد أَو غَفَل عَنْهُ أَو نَسِيَه لشُغُل، وَقِيلَ: الذَّهْل السُّلوُّ وَطِيبُ النَّفْس عَنِ الإِلْف، وَقَدْ أَذْهَلَه الأَمر، وأَذْهَلَه عَنْهُ. ومَرَّ ذَهْل مِنَ اللَّيْلِ وذُهْل أَي قِطْعة، وَقِيلَ: سَاعَةٌ مِنْهُ مِثْلُ دَهْل، وَالدَّالُ أَعلى، وجاءَ بَعْدَ ذَهْل مِنَ اللَّيْلِ ودَهْل أَي بَعْدَ هَدْءٍ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لأَبي جَهْمَةَ الذُّهلي:
مَضَى مِنَ اللَّيْلِ ذَهْلٌ، وَهِيَ واحدةٌ، ... كأَنَّها طائرٌ بالدَّوِّ مَذْعُور
قَالَ: وَقَالَ أَبو زَكَرِيَّا التَّبْرِيزِيُّ دَهْل، بِدَالٍ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ؛ قَالَ: وَكَذَا أَنشده فِي الحَماسة. والذُّهْلُول مِنَ الْخَيْلِ: الجَوادُ الدَّقيق. وذُهْل: قَبِيلَةٌ. وذُهْلٌ: حَيٌّ مِنْ بَكْرٍ وَهُمَا
стр. 5440
ذُهْلان كِلَاهُمَا مِنْ رَبِيعَةَ: أَحدهما ذُهْلُ بْنُ شَيْبَانَ بنِ ثَعْلبةَ بنِ عُكَابة، وَالْآخَرُ ذُهْل بنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ عُكَابة، وَقَدْ سَمَّوا ذُهْلًا وذُهْلانَ وذُهَيلًا.
ذول: الذَّالُ: حَرْفُ هِجَاءٍ، وَهُوَ حَرْفٌ مَجْهُورٌ، يَكُونُ أَصلًا لَا بَدَلًا وَلَا زَائِدًا، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما حَكَمْتُ عَلَى أَلفها أَنها مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ لأَن عَيْنَهَا أَلف مَجْهُولَةُ الِانْقِلَابِ وَتَصْغِيرُهَا ذُوَيْلة، وَقَدْ ذَوَّلْت ذَالًا. والذَّوِيلُ: الْيَابِسُ مِنَ النَّبَاتِ وَغَيْرِهِ؛ هَذِهِ رِوَايَةُ ابْنِ دُرَيْدٍ، وَالصَّحِيحُ الدَّويل، بالدال المهملة.
ذيل: الذَّيْل: آخِرُ كُلِّ شَيْءٍ. وذَيْل الثَّوْبِ والإِزارِ: مَا جُرَّ مِنْهُ إِذا أُسْبِل. والذَّيْل: ذَيْلُ الإِزار مِنَ الرِّداء، وَهُوَ مَا أُسْبِل مِنْهُ فأَصاب الأَرض. وذَيْل المرأَة لِكُلِّ ثَوْبٍ تَلْبَسه إِذا جرَّته عَلَى الأَرض مِنْ خَلْفِهَا. الْجَوْهَرِيُّ: الذَّيْلُ وَاحِدُ أَذْيال الْقَمِيصِ وذُيولِه. وذَيْلُ الرِّيح: مَا انْسَحَبَ مِنْهَا عَلَى الأَرض. وَذَيْلُ الرِّيح: مَا تَتْرُكُهُ فِي الرِّمَالِ عَلَى هَيْئَةِ الرَّسَن وَنَحْوِهِ كأَنَّ ذَلِكَ إِنما هُوَ أَثَرُ ذَيْل جرَّته؛ قَالَ:
لِكُلِّ رِيحٍ فِيهِ ذَيْلٌ مَسْفور
وذَيْلُها أَيضاً: مَا جرَّته عَلَى وَجْهِ الأَرض مِنْ التُّرَابِ والقَتام، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَذْيال وأَذْيُل؛ الأَخيرة عَنِ الهَجَرِيِّ؛ وأَنشد لأَبي الْبَقَرَاتِ النَّخَعِيِّ:
وَثَلَاثًا مِثلَ القَطا، مائِلاتٍ، ... لَحَفَتْهُن أَذْيُلُ الرِّيح تُرْبا
وَالْكَثِيرُ ذُيول؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
كأَنَّ مَجَرَّ الرَّامِساتِ ذُيُولَها ... عَلَيْهِ قَضِيمٌ، نمَّقتْه الصَّوانِعُ «٤»
. وَقِيلَ: أَذْيَالُ الرِّيح مآخِيرها الَّتِي تَكْسَحُ بِهَا مَا خَفَّ لَهَا. وذَيْلُ الْفَرَسِ وَالْبَعِيرِ وَنَحْوِهِمَا: مَا أَسْبَلَ مِنْ ذَنَبه فتَعَلَّق، وَقِيلَ: ذَيْلُه ذَنَبُهُ. وذَالَ يَذِيل وأَذْيَل: صَارَ لَهُ ذَيْلٌ. وذَالَ بِهِ: شالَ، وَكَذَلِكَ الوعِلُ بذنَبه. وَفَرَسٌ ذَائِلٌ: ذُو ذَيْلٍ، وذَيَّال: طَوِيلُ الذَّيل؛ وَفِي الصِّحَاحِ: طَوِيلُ الذَّنَبِ، والأُنثى ذَائِلَة؛ وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: ذَائِل طَوِيلُ الذَّيل، وذَيَّالٌ: طَوِيلُ الذَّيْلِ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ أَيضاً: طَوِيلُ الذَّنَبِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِعَبَّاسِ بْنِ مِرْداس:
وإِني حاذِرٌ، أَنْمِي سلاحِي ... إِلى أَوْصالِ ذَيَّالٍ مَنيع
فإِن كَانَ الْفَرَسُ قَصِيرًا وَذَنَبُهُ طَوِيلًا قَالُوا ذَائِل، والأُنثى ذَائِلَة، أَو قَالُوا ذَيَّالُ الذَّنَبِ فَيُذَكِّرُونَ الذَّنَبَ، وَيُقَالُ لِذَنَبِ الْفَرَسِ إِذا طَالَ ذَيل أَيضاً، وَكَذَلِكَ الثَّوْرُ الْوَحْشِيُّ. والذَّيَّال مِنَ الخيلِ: المُتَبَختِر فِي مَشْيه واسْتِنانه كأَنه يَسْحَب ذَيْلَ ذنَبه. وذالَ الرَّجُلُ يَذِيلُ ذَيْلًا: تَبَخترَ فجرَّ ذَيْله؛ قَالَ طَرَفَةُ يَصِفُ نَاقَةً:
فَذَالَتْ كَمَا ذالَتْ وَليدةُ مَجْلِسٍ، ... تُرِي رَبَّها أَذْيالَ سَحْلٍ مُمَدَّد
يَعْنِي أَنها جَرَّت ذَنَبَهَا كَمَا ذَالَتْ مَمْلُوكَةٌ تَسْقِي الْخَمْرَ فِي مَجْلِسٍ. وَفِي حَدِيثِ
مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ: كَانَ مُتْرَفًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يدَّهن بالعَبِير ويُذِيلُ يُمْنَة اليَمَن
أَي يُطيل ذَيْلها، واليُمنة ضَرْبٌ مِنْ بُرُودِ الْيَمَنِ. وَيُقَالُ: ذَالَتِ الْجَارِيَةُ فِي مَشْيها تَذِيلُ ذَيْلًا إِذا ماسَت
стр. 5441
وجَرَّت أَذْيَالها عَلَى الأَرض وَتَبَخْتَرَتْ. وَذَالَتِ الناقةُ بِذَنَبِهَا إِذا نشَرتْه عَلَى فَخْذَيْهَا. خَالِدُ بْنُ جَنْبَة قَالَ: ذَيْلُ المرأَة مَا وَقَعَ عَلَى الأَرض مِنْ ثَوْبِهَا مِنْ نَوَاحِيهَا كُلِّهَا، قَالَ: فَلَا نَدْعو للرَّجُل ذَيْلًا، فإِن كَانَ طَوِيلَ الثَّوْبِ فَذَلِكَ الإِرْفال فِي الْقَمِيصِ والجُبَّة. والذَّيْلُ فِي دِرْع المرأَة أَو قِناعها إِذا أَرْخَتْه. وَتَذَيَّلَتِ الدابةُ: حرَّكت ذنَبها مِنْ ذَلِكَ. والتَّذَيُّل: التَّبَخْتُر مِنْهُ. ودِرْع ذَائِلَةٌ وذَائِل ومُذالةٌ: طَوِيلَةٌ. وَالذَّائِلُ: الدِّرْع الطَّوِيلَةُ الذَّيْل؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
وَكُلُّ صَمُوتٍ نَثْلة تُبَّعِيَّة، ... ونَسْجُ سُلَيْم كلَّ قَضّاءَ ذَائِلِ
يَعْنِي سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِمَا السَّلَامُ؛ والصَّمُوتُ: الدِّرْع الَّتِي إِذا صُبَّت لَمْ يُسْمَعْ لَهَا صَوْتٌ. وذَيَّلَ فُلَانٌ ثَوْبَهُ تَذْيِيلًا إِذا طَوَّلَهُ. ومُلاءٌ مُذَيَّلٌ: طويلُ الذَّيْلِ، وَثَوْبٌ مُذَيَّل؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
عَذَارَى دَوارٍ فِي مُلاء مُذَيَّلِ «١»
وَيُقَالُ: أَذَالَ فُلَانٌ ثَوْبَهُ أَيضاً إِذا أَطالَ ذَيْله؛ قَالَ كثيِّر:
عَلَى ابْنِ أَبي الْعَاصِي دِلاصٌ حَصِينةٌ، ... أَجادَ المُسَدِّي سَرْدَها فأَذَالَها
وأَذَالَت المرأَةُ قِناعَها أَي أَرْسَلَتْه. وحَلْقة ذَائِلَة ومُذالَة: رَقيقة لَطِيفَةٌ مَعَ طُول. والمُذالُ مِنَ الْبَسِيطِ وَالْكَامِلِ: مَا زِيدَ عَلَى وتِده مِنْ آخِرِ الْبَيْتِ حَرْفَانِ، وَهُوَ المُسَبّغ فِي الرَّمَل، وَلَا يَكُونُ المُذال فِي الْبَسِيطِ إِلَّا من المُسَدّس وَلَا فِي الْكَامِلِ إِلَّا مِنَ الْمُرَبَّعِ؛ مِثَالُ الأَول قَوْلُهُ:
إِنَّا ذَمَمْنا عَلَى مَا خَيَّلَتْ ... سَعْدُ بنُ زيدٍ، وعَمْراً مِنْ تَمِيمْ
وَمِثَالُ الثَّانِي قَوْلُهُ:
جَدَثٌ يكونُ مُقامُه، ... أَبَداً، بمُخْتَلِفِ [بمُخْتَلَفِ] الرِّياحْ
فَقَوْلُهُ رَنْ مِنْ تميمْ مُسْتَفْعِلَانِ، وَقَوْلُهُ تَلِفِرْ [تَلَفِرْ] رِياحْ مُتَفاعلان؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: إِذا زِيدَ عَلَى الْجُزْءِ حَرْفٌ وَاحِدٌ، وَذَلِكَ الْجُزْءُ مِمَّا لَا يُزاحَف، فَاسْمُهُ المُذال نَحْوُ مُتَفَاعِلَانِ أَصله مُتَفَاعِلُنْ فَزِدْتَ حَرْفًا فَصَارَ ذَلِكَ الْحَرْفُ بِمَنْزِلَةِ الذَّيْل لِلْقَمِيصِ. وذَال الشيءُ يَذِيلُ: هانَ، وأَذَلْتُه أَنا: أَهَنْته وَلَمْ أُحْسِن القِيام عَلَيْهِ. وأَذَالَ فُلَانٌ فَرَسَهُ وَغُلَامَهُ إِذا أَهانَه. والإَذالَةُ: الإِهانة. وَفِي الْحَدِيثِ
: نَهَى النَّبِيُّ، ﷺ ، عَنْ إِذَالَة الْخَيْلِ وَهُوَ امْتِهانُها بِالْعَمَلِ والحملِ عَلَيْهَا
، وَفِي رِوَايَةٍ:
باتَ جِبْرِيلُ، ﵇، يُعَاتِبُنِي فِي إِذَالة الْخَيْلِ
أَي إِهانَتِها والاسْتِخْفاف بِهَا؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ:
أَذالَ الناسُ الخيلَ
، وَقِيلَ إِنهم وضَعُوا أَدَاة الْحَرْبِ عَنْهَا وأَرسلوها. والمُذالُ: المُهانُ، وَقِيلَ للأَمَة المُهانةِ: المُذالَةُ. وَفِي الْمَثَلِ: أَخْيَلُ مِنْ مُذَالَةٍ، وَهِيَ الأَمَة لأَنها تُهان وَهِيَ تَتَبَخْتَر. وَيُقَالُ: ذَيْل ذَائِل وَهُوَ الهَوان والخِزْيُ. وَقَوْلُهُمْ: جَاءَ أَذْيَالٌ مِنَ النَّاسِ أَي أَواخِرُ مِنْهُمْ قَلِيلٌ. وذَالَت المرأَةُ والناقةُ تَذِيلُ: هُزِلت وَفَسَدَتْ. وأَذَلْتها: أَهْزَلْتها، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. والمُذَيَّلُ والمُتَذَيَّلُ: المُتَبَذِّلُ. وَبَنُو الذَّيَّال: بطن من العرب.
فصل الراء
رأل: الرَّأْل: وَلَدُ النَّعام، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الحَوْلِيَّ مِنْهَا؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
стр. 5442
كأَنَّ مَكانَ الرِّدْفِ مِنْهُ عَلَى رالِ
أَراد عَلَى رَأْل، فإِما أَن يَكُونَ خَفَّفَ تَخْفِيفًا قِيَاسِيًّا، وإِما أَن يَكُونَ أَبدل إِبدالًا صَحِيحًا عَلَى قَوْلِ أَبي الْحَسَنِ لأَن ذَلِكَ أَمكن لِلْقَافِيَّةِ، إِذ الْمُخَفَّفُ تَخْفِيفًا قِيَاسِيًّا فِي حُكْمِ الْمُحَقَّقِ، وَالْجَمْعُ أَرْؤُلٌ ورِئْلانٌ ورِئالٌ ورِئَالَةٌ؛ قَالَ طُفَيْلٌ:
أَذُودُهمُ عنكمْ، وأَنتمْ رِئَالَةٌ ... شِلالًا، كَمَا ذِيدَ النِّهالُ الخَوامِسُ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُرى الْهَاءَ لَحِقَتِ الرِّئَال لتأْنيث الْجَمَاعَةِ كَمَا لَحِقَتْ فِي الفِحالةِ، والأُنثى رَأْلة؛ أَنشد ثعلب:
أَبْلِغِ الحرثَ عَنِّي أَنَّني ... شَرُّ شَيْخٍ، فِي إِيادٍ ومُضَرْ
رَأْلَةٌ مُنْتَتِفٌ بُلْعُومُها، ... تأْكُلُ الفَثَّ وخَمّانَ الشجَرْ
ونَعامة مُرْئِلَةٌ: ذَاتُ رَأْلٍ؛ وقولُ بَعْضِ الأَغْفال يَصِفُ امرأَة رَاودَتْه:
قامَتْ إِلى جَنْبِي تَمَسُّ أَيْرِي، ... فَزَفَّ رَأْلي، واسْتُطِيرت طَيْري
إِنما أَراد أَن فِيهِ وَحْشِيَّةً كالرَّأْل مِنَ الفَزَع، وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِمْ شالَت نَعامَتُهم أَي فَزِعوا فَهَربوا. واسْتَرْأَلَتِ الرِّئْلانُ: كَبِرَتْ «١» واسْتَرْأَلَ النباتُ إِذا طَالَ، شُبِّهَ بعُنُق الرَّأْل. ومَرَّ فُلَانٌ مُرَائِلًا إِذا أَسرع. والرُّؤَالُ، مَهْمُوزٌ: الزِّيَادَةُ فِي أَسنان الدابة. والرُّؤَال والرَّاؤُول: لُعاب الدَّوابِّ؛ عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ، وَرَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ بِغَيْرِ هَمْزٍ، وَصَرَّحَ بِذَلِكَ، وَقِيلَ: الرُّؤَالُ زَبَدُ الْفَرَسِ خَاصَّةً. والمِرْوَلُ: الرَّجل الْكَثِيرُ الرُّؤَال، وَهُوَ اللُّعاب. أَبو زَيْدٍ: الرُّؤَال والرُّؤَام اللُّعاب. وَابْنُ رَأْلانَ: رَجُلٌ مِنْ سِنْبِس طَيِءٍ، وَهُوَ مِنَ الْبَابِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الشَّيْءُ غَالِبًا عَلَيْهِ اسمٌ، يَكُونُ لكلِّ مَن كَانَ مِنْ أُمَّتِه أَو كَانَ فِي صِفَتِهِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَكَابْنِ الصَّعِق قَوْلُهُمُ ابْنُ رَأْلان وَابْنُ كُراع، لَيْسَ كلُّ مَنْ كَانَ ابْنًا لرَأْلانَ وَابْنًا لكُراعٍ غَلَبَ عَلَيْهِ الِاسْمُ، والنسَبُ إِليه رَأْلانِيٌّ، كَمَا قَالُوا فِي ابْنِ كُرَاعٍ كُراعِيٌّ. وذاتُ الرِّئَال وجَوُّ رِئَال: مَوْضِعَانِ؛ قَالَ الأَعشى:
تَرْتَعِي السَّفْحَ فالكَثِيبَ، فَذَا قارٍ، ... فَرَوْضَ القَطا، فذاتَ الرِّئَالِ
وَقَالَ الرَّاعِي:
وأَمْسَتْ بِوَادِي الرَّقْمَتَينِ، وأَصبحَتْ ... بجوِّ رِئَالٍ، حيثُ بَيِّنَ فالقُهْ
الْجَوْهَرِيُّ: وذاتُ الرِّئَالِ رَوْضَةٌ. والرِّئَال: كواكِبُ.
رأبل: الرِّئْبَالُ: مِنْ أَسماء الأَسد وَالذِّئْبِ، يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ مِثْلُ حَلأْتُ السَّوِيقَ وحَلَّيْتُ، وَالْجَمْعُ الرَّآبيل؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَلَيْسَ حَرْفُ اللِّينِ فِيهِ بَدَلًا مِنَ الْهَمْزَةِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما قَضَيْتُ عَلَى رِئبال الْمَهْمُوزِ أَنه رُبَاعِيٌّ عَلَى كَثْرَةِ زِيَادَةِ الْهَمْزَةِ مِنْ جِهَةِ قَوْلِهِمْ فِي هَذَا الْمَعْنَى رِيبال، بِغَيْرِ هَمْزٍ، وَذَلِكَ أَن رِيبَالًا بِغَيْرِ هَمْزٍ لَا يَخْلُو مِنْ أَن يَكُونَ فِيعالًا أَو فِعْلالًا، فَلَا يَكُونُ فِيعالًا لأَنه مِنْ أَبنية الْمَصَادِرِ،
стр. 5443
وَلَا فِعْلالًا وياؤُه أَصل لأَن الْيَاءَ لَا تَكُونُ أَصلًا فِي بَنَاتِ الأَربعة، فَثَبَتَ مِنْ ذَلِكَ أَن رِئبالًا فِعلال، هَمْزَتُهُ أَصل بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ خَرَجُوا يَتَرَأْبَلُون، وأَن رِيبَالًا مُخَفَّفٌ عَنْهُ تَخْفِيفًا بَدَلِيًّا، وإِنما قَضَينا عَلَى تَخْفِيفِ هَمْزَةِ رِيبَالٍ أَنه بَدَلِيٌّ لِقَوْلِ بَعْضِ الْعَرَبِ يَصِفُ رَجُلًا: هُوَ لَيْثٌ أَبو رَيابِل، وإِنما قَالَ رِيَابِلُ وَلَمْ يَقِلْ رَيابيل لأَن بَعْدَهُ عَسَّافُ مَجاهِل. وَحَكَى أَبو عَلِيٍّ: رَيَابِيلُ الْعَرَبِ للُصوصِهم، فإِن قُلْتَ: فإِن رِئبالًا فِئعال لِكَثْرَةِ زِيَادَةِ الْهَمْزَةِ، وَقَدْ قَالُوا تَرَبَّل لَحْمُهُ، قُلْنَا إِن فِئعالًا فِي الأَسماء عَدَمٌ، وَلَا يَسُوغُ الْحَمْلُ عَلَى بَابِ إِنْقَحْلٍ مَا وُجِد عَنْهُ مَنْدُوحَةٌ، وأَمّا تربَّل لَحْمُهُ مَعَ قَوْلِهِمْ رِئبال فَمِنْ بَابِ سِبَطْرٍ، إِنما هُوَ فِي مَعْنَى سَبْطٍ وَلَيْسَ مِنْ لَفْظِهِ، ولأْآل لِلَّذِي يَبِيع اللُّؤْلُؤ فِيهِ بَعْضُ حُرُوفِهِ وَلَيْسَ مِنْهُ، وَلَا يَجِبُ أَن يُحمل قَوْلُهُمْ يَتَرأْبلون عَلَى بَابِ تَمَسْكَن وتَمَدْرَعَ وَخَرَّجُوا يَتَمغْفَرُون لِقِلَّةِ ذَلِكَ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَمْزَةُ رِئبال بَدَلٌ مِنْ يَاءٍ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ أُنَيْس: كأَنه الرِّئْبَال الهَصُور
أَي الأَسد، وَالْجَمْعُ الرَّآبل والرَّيابِيلُ، عَلَى الْهَمْزِ وَتَرْكِهِ. وَذِئْبٌ رِئْبَالٌ ولِصٌّ رِئْبَال: وَهُوَ مِنَ الجُرْأَة. وتَرَأْبَلُوا: تَلَصَّصُوا. وَخَرَجُوا يَتَرأْبَلُون إِذا غزَوْا عَلَى أَرجلهم وَحْدَهُمْ بِلَا والٍ عَلَيْهِمْ؛ وفَعل ذلك من رَأْبَلَتِه وخُبْثِه. وتَرَأْبَلَ تَرَأْبُلًا ورَأْبَلَ رَأْبَلةً، وَفُلَانٌ يَتَرأْبَلُ أَي يُغِير عَلَى النَّاسِ ويَفعل فِعْل الأَسد؛ وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: يَجُوزُ فِيهِ تَرْكَ الْهَمْزِ؛ وأَنشد لِجَرِيرٍ:
رَيابِيل البلادِ يَخَفْنَ منِّي، ... وحَيّةُ أَرْيَحاء ليَ اسْتَجابا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتُ فِي شِعْرِ جَرِيرٍ:
شَياطِينُ الْبِلَادِ يَخَفْن زَأْرِي
وأَريحاء: بَيْتُ المَقْدِس «١» قَالَ: وَمِثْلُهُ للنُّمَيري:
وَيَلْقَى كَمَا كُنّا يَدًا فِي قِتَالِنَا ... رَيابِيل، مَا فِينَا كَهامٌ وَلَا نِكْسُ
ابْنُ سِيدَهْ: وَقِيلَ الرِّئْبال الَّذِي تَلِدُهُ أُمه وَحْدَهُ. وفعل ذلك من رَأْبَلته وخُبثه، والرَّأْبَلة: أَن يَمْشِيَ الرَّجُلُ مُتكفِّئاً فِي جَانِبَيْهِ كأَنه يَتَوَجَّى.
ربل: الرَّبْلَةُ والرَّبَلَةُ، تُسَكَّنُ وتُحرّك، قَالَ الأَصمعي وَالتَّحْرِيكُ أَفصح: كُلُّ لُحْمَةٍ غَلِيظَةٍ، وَقِيلَ: هِيَ مَا حَوْلَ الضَّرْع وَالْحَيَاءِ مِنْ بَاطِنِ الْفَخِذِ، وَقِيلَ: هِيَ بَاطِنُ الْفَخِذِ، وَجَمْعُهَا الرَّبَلات؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الرَّبَلات أُصُولُ الأَفخاذ؛ قَالَ:
كأَنَّ مجَامِعَ الرَّبَلات مِنْهَا ... فِئامٌ يَنْهَضُون إِلى فِئامِ
وَقَالَ المُسْتَوْغِر بْنُ رَبِيعَةَ يَصِفُ فَرَسًا عَرِقت، وَبِهَذَا الْبَيْتِ سُمِّيَ الْمُسْتَوْغِرَ:
يَنِشُّ الماءُ فِي الرَّبَلاتِ مِنْهَا، ... نَشِيشَ الرَّضْفِ فِي اللَّبنِ الوَغِيرِ
قَالَ: وامرأَة رَبِلة ورَبْلاء ضَخْمة الرَّبَلات، وَلِكُلِّ إِنسانٍ رَبَلَتانِ. وامرأَة رَبْلاء رفْغاء أَي ضَيَّقَةُ الأَرْفاغِ. والرَّبَالُ: كَثْرَةُ اللَّحْمِ وَالشَّحْمِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الرَّبالَةُ كَثْرَةُ اللَّحْمِ. وَرَجُلٌ رَبِيل: كَثِيرُ اللَّحْمِ ورَبِلُ اللَّحْمُ، وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْقُطَامِيِّ:
عَلى الفِراش الضَّجِيعُ الأَغْيَدُ الرَّبِلُ
стр. 5444
وأَنشد أَيضاً للأَخطل:
بحُرَّةٍ كأَتانِ الضَّحْلِ ضَمَّرَها، ... بَعْدَ الرَّبالةِ، تَرْحالي وتَسْيارِي
وامرأَة رَبِلة ومُتَرَبِّلة: كَثِيرَةُ اللَّحْمِ وَالشَّحْمِ. والرَّبِيلة: السِّمَن والخَفْض والنَّعْمة؛ قَالَ أَبو خِراش:
وَلَمْ يَكُ مَثْلُوجَ الفُؤادِ مُهَبَّجاً، ... أَضاعَ الشَّبابَ فِي الرَّبِيلة والخَفْضِ
وَيُرْوَى مُهَبَّلًا. والرَّبِيلة: المرأَة السَّمِينَةُ. وتَرَبَّلَت المرأَة: كَثُرَ لَحْمُهَا، ورَبَلَت أَيضاً كَذَلِكَ. ورَبَلَ بَنُو فلان يَرْبِلُون [يَرْبُلُون]: كَثُرَ عَدَدُهم ونَمَوْا. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: رَبَلَ القومُ كَثُرُوا أَو كَثُر أَولادهم وأَموالهم. وَفِي حَدِيثِ
بَنِي إِسرائيل: فَلَمَّا كَثُروا ورَبَلُوا
أَي غَلُظوا، وَمِنْهُ تَرَبَّل جسمُه إِذا انْتَفَخَ ورَبا، قَالَ: هَذَا قَوْلُ الْهَرَوِيِّ. والرَّبْل: ضُرُوبٌ مِنَ الشَّجَرِ إِذا بَردَ الزَّمَانُ عَلَيْهَا وأَدبر الصيف تَقطَّرَت بِوَرَقٍ أَخضر مِنْ غَيْرِ مَطَرٍ، يُقَالُ مِنْهُ: تَرَبَّلَتِ الأَرض. ابْنُ سِيدَهْ: والرَّبْل وَرَقٌ يَتَفَطَّرُ فِي آخِرِ الْقَيْظِ بَعْدَ الهَيْج بِبَرْدِ اللَّيْلِ مِنْ غَيْرِ مَطَرٍ، وَالْجَمْعُ رُبُول؛ قَالَ الْكُمَيْتُ يَصِفُ فِراخ النَّعَامِ:
أَوَيْنَ إِلى مُلاطِفةٍ خَضُودٍ، ... لمَأْكَلِهِنّ أَطْرافَ الرُّبُول
يَقُولُ: أَوَيْنَ إِلى أُم مُلاطِفةٍ تُكَسّر لَهُنَّ أَطراف الشَّجَرِ ليأْكلن. ورَبْلٌ أَرْبَلُ: كأَنهم أَرادوا الْمُبَالَغَةَ والإِجادة؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
أُحِبُّ أَنْ أَصْطادَ ضَبًّا سَحْبَلا، ... ووَرَلًا يَرْتادُ رَبْلًا أَرْبَلا «٢»
وقد تَرَبَّلَ الشحرُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
مُكُوراً ونَدْراً مِنْ رُخامَى وخِطْرةٍ، ... وَمَا اهْتَزَّ مِن ثُدَّائِه المُتَرَبِّل
وَخَرَجُوا يَتَرَبَّلُون: يَرْعَوْن الرَّبْلَ. ورَبَلَتِ الأَرضُ وأَرْبَلَتْ: كَثُرَ رَبْلُها، وَقِيلَ: لَا يَزَالُ بِهَا رَبْل. وأَرض مِرْبال: كَثِيرَةُ الرَّبْل. ورَبَلَتِ الْمَرَاعِي: كَثُرَ عُشْبُها؛ وأَنشد الأَصمعي:
وذُو مُضاضٍ رَبَلَتْ مِنْهُ الحُجَرْ، ... حَيْثُ تَلاقَى واسِطٌ وذُو أَمَرْ
قَالَ: الحُجَر داراتٌ فِي الرَّمْل، والمُضاض نَبْت. الْفَرَّاءُ: الرِّيبال النَّبَاتُ المُلتفّ الطَّوِيلُ. وتَرَبَّلَتِ الأَرض: اخْضَرَّت بَعْدَ اليُبس عِنْدَ إِقبال الْخَرِيفِ. والرَّبْل: مَا تَربَّل مِنَ النَّبَاتِ فِي الْقَيْظِ وَخَرَجَ مِنْ تَحْتِ الْيَبِيسِ مِنْهُ نَبَاتٌ أَخضر. والرَّبِيل: اللِّصُّ الَّذِي يَغْزو الْقَوْمَ وَحْدَهُ. وَفِي حَدِيثِ
عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، ﵁، أَنه قَالَ: انْظُرُوا لَنَا رَجُلًا يَتَجنَّب بِنَا الطَّريقَ، فَقَالُوا: مَا نَعْلَمُ إِلا فُلَانًا فإِنه كَانَ رَبِيلًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ
؛ التَّفْسِيرُ لِطَارِقِ بْنِ شِهَابٍ حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي الغَرِيبين. ورآبِلةُ الْعَرَبِ: هُمُ الخُبَثاء المُتَلَصِّصُون عَلَى أَسْؤُقهم، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَكَذَا جَاءَ بِهِ المحدِّث بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ قَبْلَ الْيَاءِ، قَالَ: وأُراه الرَّيْبَل الْحَرْفَ الْمُعْتَلَّ قَبْلَ الْحَرْفِ الصَّحِيحِ. يُقَالُ: ذِئْبٌ رِيبال ولِصٌّ رِيبَال، وَهُوَ مِنَ الجُرأَة وارْتِصاد الشَّرّ، وقد تقدّم. ورَبالٌ:
стр. 5445
اسْمٌ. وَخَرَجُوا يَتَرَبَّلُون أَي يَتَصيَّدون. والرِّيبال، بِغَيْرِ هَمْزٍ: الأَسد وَمُشْتَقٌّ مِنْهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَكَذَا سَمِعْتُهُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، قَالَ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَهْمِزُهُ، قَالَ: وَجَمْعُهُ رَآبِلَة. والرِّيبال، بِغَيْرِ هَمْزٍ أَيضاً: الشَّيْخُ الضَّعِيفُ. وَفِعْلُ ذلك من رَأْبَلْتُه وخُبْثه.
ربحل: الرِّبَحْل: التارُّ فِي طُولٍ، وَقِيلَ: التامُّ. اللَّيْثُ: هُوَ سِبَحْل رِبَحْل إِذا وُصف بالتَّرارة والنَّعْمة. وَجَارِيَةٌ سِبَحْلة رِبَحْلَة: ضَخْمَةٌ لَحِيمة جيِّدة الخَلْق فِي طُولٍ أَيضاً. وَبَعِيرٌ رِبَحْل: عَظِيمٌ. وَقِيلَ لابْنَةِ الخُسِّ: أَيُّ الإِبل خَيْرٌ؟ فَقَالَتِ: السِّبَحْل الرِّبَحْل الراحلةُ الفَحْل. وَرَجُلٌ رِبَحْل: عَظِيمُ الشأْن. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ ذِي يَزَن: ومَلِكاً رِبَحْلًا
؛ الرِّبَحْلُ، بِكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْبَاءِ: الْكَثِيرُ العطاء.
رتل: الرَّتَلُ: حُسْن تَناسُق الشَّيْءِ. وثَغْرٌ رَتَلٌ ورَتِلٌ: حَسَن التَّنْضِيدِ مُستوي النباتِ، وَقِيلَ المُفَلَّج، وَقِيلَ بَيْنَ أَسنانه فُروج لَا يَرْكَبُ بَعْضُهَا بَعْضًا. والرَّتَلُ: بَيَاضُ الأَسنان وَكَثْرَةُ مَائِهَا، وَرُبَّمَا قَالُوا رَجُلٌ رَتِلُ الأَسنان مِثْلُ تَعِبٍ بَيِّنُ الرَّتَل إِذا كَانَ مُفَلَّج الأَسنان. وكلامٌ رَتَل ورَتِلٌ أَي مُرَتَّلٌ حسَنٌ عَلَى تُؤَدَةٍ. ورَتَّلَ الكلامَ: أَحسن تأْليفه وأَبانَه وتمَهَّلَ فِيهِ. والتَّرْتِيلُ فِي الْقِرَاءَةِ: التَّرَسُّلُ فِيهَا وَالتَّبْيِينُ مِنْ غَيْرِ بَغْيٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
؛ قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: مَا أَعلم التَّرْتِيل إِلَّا التَّحْقِيقَ وَالتَّبْيِينَ وَالتَّمْكِينَ، أَراد فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ؛ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: التَّرْتِيل: التَّرَسُّلُ، قَالَ: ورَتَّلته تَرْتِيلًا بَعْضِهِ عَلَى أَثر بَعْضٍ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: ذَهَبَ بِهِ إِلى قَوْلِهِمْ ثَغْرٌ رَتَلٌ إِذا كَانَ حَسَنَ التَّنْضِيدِ، وَقَالَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
؛ قَالَ: بَيِّنْه تَبْيِينًا؛ وَقَالَ أَبو إِسْحَاقَ: وَالتَّبْيِينُ «١» لَا يَتِمُّ بأَن يَعْجَل فِي الْقِرَاءَةِ، وإِنما يَتِمُّ التَّبْيِينُ بأَن يُبَيِّن جَمِيعَ الْحُرُوفِ ويُوفِّيها حَقَّهَا مِنَ الإِشباع؛ وَقَالَ الضَّحَّاكُ: انْبِذْه حَرْفًا حَرْفًا. وَفِي صِفَةِ
قِرَاءَةِ النَّبِيِّ، ﷺ : كَانَ يُرَتِّلُ آيَةً آيَةً
؛ تَرْتِيلُ الْقِرَاءَةِ: التأَني فِيهَا والتّمهُّلُ وَتَبْيِينُ الْحُرُوفِ وَالْحَرَكَاتِ تَشْبِيهًا بِالثَّغْرِ المُرَتَّلِ، وَهُوَ المُشَبَّه بنَوْر الأُقْحُوان، يُقَالُ رَتَّلَ الْقِرَاءَةَ وتَرَتَّلَ فِيهَا. وَقَوْلُهُ : وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
، أَي أَنزلناه عَلَى التَّرْتِيل، وَهُوَ ضِدُّ الْعَجَلَةِ والتمكُّث فِيهِ؛ هَذَا قَوْلُ الزَّجَّاجِ. وتَرَتَّلَ فِي الْكَلَامِ: تَرَسَّل، وَهُوَ يَتَرَتَّلُ فِي كَلَامِهِ وَيَتَرَسَّلُ. والرَّتَلُ والرَّتِلُ: الطيِّب مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وما رَتِل بيِّن الرَّتَل: بَارِدٌ؛ كِلَاهُمَا عَنْ كُرَاعٍ. والرُّتَيْلاء، مَقْصُورٌ وَمَمْدُودٌ؛ عَنِ السِّيرَافِيِّ: جِنْسٌ مِنَ الْهَوَامِّ. والرَّأْتَلَةُ: أَن يَمْشِيَ الرَّجُلُ مُتَكَفِّئاً فِي جَانِبَيْهِ كأَنه مُتَكَسِّرُ العظام، والمعروف الرأْبَلةُ.
رتبل: الرَّتْبَل: القصير.
رجل: الرَّجُل: مَعْرُوفٌ الذكرُ مِنْ نَوْعِ الإِنسان خِلَافُ المرأَة، وَقِيلَ: إِنما يَكُونُ رَجلًا فَوْقَ الْغُلَامِ، وَذَلِكَ إِذا احْتَلَمَ وشَبَّ، وَقِيلَ: هُوَ رَجُل سَاعَةَ تَلِدُه أُمُّه إِلى مَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَتَصْغِيرُهُ رُجَيْل ورُوَيْجِل، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ. التَّهْذِيبُ: تَصْغِيرُ الرَّجُل رُجَيْل، وعامَّتهم يَقُولُونَ رُوَيْجِل صِدْق ورُوَيْجِل سُوء عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، يَرْجِعُونَ إِلى الرَّاجِل لأَن اشْتِقَاقَهُ مِنْهُ، كَمَا أَن العَجِل مِنَ الْعَاجِلِ والحَذِر مِنَ الحاذِر، وَالْجَمْعُ رِجَال. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ
؛ أَراد من
стр. 5446
أَهل مِلَّتكم، ورِجَالاتٌ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَمْ يُكَسَّرْ عَلَى بِنَاءٍ مِنْ أَبنية أَدْنى الْعَدَدِ يَعْنِي أَنهم لَمْ يَقُولُوا أَرْجال؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا ثلاثةُ رَجْلةٍ جَعَلُوهُ بَدَلًا مِنْ أَرْجال، وَنَظِيرُهُ ثَلَاثَةُ أَشياء جَعَلُوا لَفْعاء بَدَلًا مِنْ أَفعال، قَالَ: وَحَكَى أَبو زَيْدٍ فِي جَمْعِهِ رَجِلَة، وَهُوَ أَيضاً اسْمُ الْجَمْعِ لأَن فَعِلة لَيْسَتْ مِنْ أَبنية الْجُمُوعِ، وَذَهَبَ أَبو الْعَبَّاسِ إِلى أَن رَجْلة مُخَفَّفٌ عَنْهُ. ابْنُ جِنِّي: وَيُقَالُ لَهُمُ المَرْجَل والأُنثى رَجُلة؛ قَالَ:
كلُّ جَارٍ ظَلَّ مُغْتَبِطاً، ... غيرَ جِيرَانِ بَنِي جَبَله
خَرَقُوا جَيْبَ فَتاتِهم، ... لَمْ يُبالوا حُرْمَة الرَّجُله
عَنى بجَيْبِها هَنَها وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: أَن أَبا زِيَادٍ الْكِلَابِيَّ قَالَ فِي حَدِيثٍ لَهُ مَعَ امرأَته: فَتَهايَجَ الرَّجُلانِ يَعْنِي نَفْسَهُ وامرأَته، كأَنه أَراد فَتَهايَجَ الرَّجُلُ والرَّجُلَة فغَلَّب الْمُذَكَّرَ. وتَرَجَّلَتِ المرأَةُ: صَارَتْ كالرَّجُل. وَفِي الْحَدِيثِ
: كَانَتْ عَائِشَةَ، ﵂، رَجُلة الرأْي
؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي جَمْعِ الرَّجُل أَرَاجِل؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
أَهَمَّ بَنِيهِ صَيْفُهُم وشِتاؤهم، ... وَقَالُوا: تَعَدَّ واغْزُ وَسْطَ الأَرَاجِل
يَقُولُ: أَهَمَّهم نفقةُ صَيْفِهِمْ وَشِتَائِهِمْ وَقَالُوا لأَبيهم: تعدَّ أَي انْصَرِفْ عَنَّا؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الأَرَاجِل هُنَا جَمْعُ أَرْجَال، وأَرْجَال جَمْعُ رَاجِل، مِثْلُ صَاحِبٍ وأَصحاب وأَصاحيب إِلا أَنه حَذَفَ الْيَاءَ مِنَ الأَرَاجِيل لِضَرُورَةِ الشِّعْرِ؛ قَالَ أَبو المُثَلَّم الْهُذَلِيُّ:
يَا صَخْرُ وَرَّادُ مَاءٍ قَدْ تتابَعَه ... سَوْمُ الأَراجِيل، حَتَّى مَاؤُهُ طَحِل
وَقَالَ آخَرُ:
كأَن رَحْلي عَلَى حَقْباء قارِبة ... أَحْمى عَلَيْهَا أَبانَيْنِ الأَرَاجِيل
أَبانانِ: جَبَلانِ؛ وَقَالَ أَبو الأَسود الدُّؤَلِيُّ:
كأَنَّ مَصاماتِ الأُسود ببَطْنه ... مَراغٌ، وآثارُ الأَرَاجِيلِ مَلْعَب
وَفِي قَصِيد كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
تَظَلُّ مِنْهُ سِباعُ الجَوِّ ضَامِزَةً، ... وَلَا تَمَشَّى بِواديه الأَرَاجِيلُ
وَقَالَ كُثَيِّرٌ فِي الأَرَاجِل:
لَهُ، بجَبُوبِ القادِسِيَّة فالشَّبا، ... مواطنُ، لَا تَمْشي بهنَّ الأَرَاجِلُ
قَالَ: ويَدُلُّك عَلَى أَن الأَراجل فِي بَيْتِ أَبي ذُؤَيْبٍ جَمْعُ أَرْجَال أَن أَهل اللُّغَةِ قَالُوا فِي بَيْتِ أَبي الْمُثَلَّمِ الأَرَاجِيل هُمُ الرَّجَّالَة وسَوْمُهم مَرُّهُم، قَالَ: وَقَدْ يُجْمَعُ رَجُل أَيضاً عَلَى رَجْلة. ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ يَكُونُ الرَّجُل صِفَةً يَعْنِي بِذَلِكَ الشِّدَّةَ وَالْكَمَالَ؛ قَالَ: وَعَلَى ذَلِكَ أَجاز سِيبَوَيْهِ الْجَرَّ فِي قَوْلِهِمْ مَرَرْتُ برَجُلٍ رَجُلٍ أَبوه، والأَكثر الرَّفْعُ؛ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: إِذا قُلْتَ هَذَا الرَّجُل فَقَدْ يَجُوزُ أَن تعْني كَمَالَهُ وأَن تُرِيدَ كُلَّ رَجُل تكلَّم وَمَشَى عَلَى رِجْلَيْن، فَهُوَ رَجُل، لَا تُرِيدُ غَيْرَ ذَلِكَ الْمَعْنَى، وَذَهَبَ سِيبَوَيْهِ إِلى أَن مَعْنَى قَوْلِكَ هَذَا زِيدٌ هَذَا الرَّجُل الَّذِي مِنْ شأْنه كَذَا، وَلِذَلِكَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ حِينَ ذَكَرَ ابْنَ الصَّعِق وَابْنَ كُرَاع: وَلَيْسَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ زَيْدٍ وَعَمْرٍو
стр. 5447
مِنْ قِبَل أَن هَذِهِ أَعلام جَمَعَت مَا ذَكَرْنَا مِنَ التَّطْوِيلِ فَحَذَفُوا، وَلِذَلِكَ قَالَ الْفَارِسِيُّ: إِن التَّسْمِيَةَ اخْتِصَارُ جُمْلة أَو جُمَل. غَيْرُهُ: وَفِي مَعْنَى تَقُولُ هَذَا رَجُل كَامِلٌ وَهَذَا رَجُل أَي فَوْقَ الْغُلَامِ، وَتَقُولُ: هَذَا رَجُلٌ أَي رَاجِلٌ، وَفِي هَذَا الْمَعْنَى للمرأَة: هِيَ رَجُلة أَي رَاجِلَةٌ؛ وأَنشد:
فإِن يَكُ قولُهمُ صَادِقًا، ... فَسِيقَتْ نِسَائِي إِليكم رِجَالا
أَي رواجلَ. والرُّجْلة، بِالضَّمِّ: مَصْدَرُ الرَّجُل والرَّاجِل والأَرْجَل. يُقَالُ: رَجُلٌ جَيِّد الرُّجْلَة، ورَجُلٌ بيِّن الرُّجولة والرُّجْلة والرُّجْلِيَّة والرُّجُولِيَّة؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَهِيَ مِنَ الْمَصَادِرِ الَّتِي لَا أَفعال لَهَا. وَهَذَا أَرْجَل الرَّجُلين أَي أَشدُّهُما، أَو فِيهِ رُجْلِيَّة لَيْسَتْ فِي الْآخَرِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه مِنْ بَابِ أَحْنَك الشَّاتَيْنِ أَي أَنه لَا فِعْلَ لَهُ وإِنما جَاءَ فِعْلُ التَّعَجُّبَ مِنْ غَيْرِ فِعْلٍ. وَحَكَى الْفَارِسِيُّ: امرأَة مُرْجِلٌ تَلِدُ الرِّجال، وإِنما الْمَشْهُورُ مُذْكِر، وَقَالُوا: مَا أَدري أَيُّ وَلَدِ الرَّجُلِ هُوَ، يَعْنِي آدَمَ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وبُرْدٌ مُرَجَّلٌ: فِيهِ صُوَر كَصُوَر الرِّجَالِ. وَفِي الْحَدِيثِ
: أَنه لَعَنَ المُتَرَجِّلات مِنَ النِّسَاءِ
، يَعْنِي اللَّاتِي يَتَشَبَّهْنَ بِالرِّجَالِ فِي زِيِّهِم وَهَيْآتِهِمْ، فأَما فِي الْعِلْمِ والرأْي فَمَحْمُودٌ، وَفِي رِوَايَةٍ:
لَعَنَ اللَّهُ الرَّجُلة مِنَ النِّسَاءِ
، بِمَعْنَى المترجِّلة. وَيُقَالُ: امرأَة رَجُلَة إِذا تَشَبَّهَتْ بِالرِّجَالِ فِي الرأْي وَالْمَعْرِفَةِ. والرِّجْل: قَدَم الإِنسان وَغَيْرِهِ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: والرِّجْل مِنْ أَصل الْفَخِذِ إِلى الْقَدَمِ، أُنْثى. وَقَوْلُهُمْ فِي الْمَثَلِ: لَا تَمْشِ برِجْلِ مَنْ أَبى، كَقَوْلِهِمْ لَا يُرَحِّل رَحْلَك مَنْ لَيْسَ مَعَكَ؛ وَقَوْلُهُ:
وَلَا يُدْرِك الحاجاتِ، مِنْ حَيْثُ تُبْتَغَى ... مِنَ النَّاسِ، إِلا المُصْبِحون عَلَى رِجْل
يَقُولُ: إِنما يَقْضِيها المُشَمِّرون القِيام، لَا المُتَزَمِّلون النِّيام؛ فأَما قَوْلُهُ:
أَرَتْنيَ حِجْلًا عَلَى سَاقِهَا، ... فَهَشَّ الفؤادُ لِذَاكَ الحِجِلْ
فَقُلْتُ، وَلَمْ أُخْفِ عَنْ صَاحِبِي: ... أَلابي أَنا أَصلُ تِلْكَ الرِّجِلْ «١»
. فإِنه أَراد الرِّجْل والحِجْل، فأَلقى حَرَكَةَ اللَّامِ عَلَى الْجِيمِ؛ قَالَ: وَلَيْسَ هَذَا وَضْعًا لأَن فِعِلًا لَمْ يأْت إِلا فِي قَوْلِهِمْ إِبِل وإِطِل، وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَالْجَمْعُ أَرْجُل، قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَا نَعْلَمُهُ كُسِّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: اسْتَغْنَوْا فِيهِ بِجَمْعِ الْقِلَّةِ عَنْ جَمْعِ الْكَثْرَةِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَ
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: كَانَتِ المرأَة رُبَّمَا اجْتَازَتْ وَفِي رِجْلِها الخَلْخال، وَرُبَّمَا كَانَ فِيهِ الجَلاجِل، فإِذا ضَرَبت برِجْلها عُلِم أَنها ذَاتُ خَلْخال وَزِينَةٍ، فنُهِي عَنْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَحْرِيكِ الشَّهْوَةِ، كَمَا أُمِرْن أَن لَا يُبْدِين ذَلِكَ لأَن إِسماع صَوْتِهِ بِمَنْزِلَةِ إِبدائه. وَرَجُلٌ أَرْجَل: عَظِيمُ الرِّجْل، وَقَدْ رَجِلَ، وأَرْكبُ عَظِيمُ الرُّكْبة، وأَرْأَس عَظِيمُ الرأْس. ورَجَلَه يَرْجله رَجْلًا: أَصاب رِجْله، وَحَكَى الْفَارِسِيُّ رَجِلَ فِي هَذَا الْمَعْنَى. أَبو عَمْرٍو: ارْتَجَلْت الرَّجُلَ إِذا أَخذته برِجْله. والرُّجْلة: أَن يَشْكُوَ رِجْله. وَفِي حَدِيثِ الْجُلُوسِ فِي الصَّلَاةِ:
إِنه لجَفاء بالرَّجُل
أَي بِالْمُصَلِّي نَفْسِهِ، وَيُرْوَى بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الجيم،
стр. 5448
يُرِيدُ جُلُوسَهُ عَلَى رِجْله فِي الصَّلَاةِ. والرَّجَل، بِالتَّحْرِيكِ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ رَجِلَ، بِالْكَسْرِ، أَي بَقِيَ رَاجِلًا؛ وأَرْجَلَه غَيْرُهُ وأَرْجَلَه أَيضاً: بِمَعْنَى أَمهله، وَقَدْ يأْتي رَجُلٌ بِمَعْنَى رَاجِلٍ؛ قَالَ الزِّبْرِقان بْنُ بَدْرٍ:
آلَيْتُ لِلَّهِ حَجًّا حَافِيًا رَجُلًا، ... إِن جَاوَزَ النَّخْل يَمْشِي، وَهُوَ مُنْدَفِعُ
وَمِثْلُهُ لِيَحْيَى بْنِ وَائِلٍ وأَدرك قَطَريّ بْنَ الفُجاءة الْخَارِجِيَّ أَحد بَنِي مَازِنٍ حَارِثِيٍّ:
أَمَا أُقاتِل عَنْ دِيني عَلَى فَرَسٍ، ... وَلَا كَذَا رَجُلًا إِلا بأَصحاب
لَقَدْ لَقِيت إِذاً شَرًّا، وأَدركني ... مَا كُنْتُ أَرْغَم فِي جِسْمِي مِنَ الْعَابِ
قَالَ أَبو حَاتِمٍ: أَما مُخَفَّفُ الْمِيمِ مَفْتُوحُ الأَلف، وَقَوْلُهُ رَجُلًا أَي رَاجِلًا كَمَا تَقُولُ الْعَرَبُ جَاءَنَا فُلَانٌ حَافِيًا رَجُلًا أَي رَاجِلًا، كأَنه قَالَ أَما أُقاتل فَارِسًا وَلَا رَاجِلًا إِلا وَمَعِي أَصحابي، لَقَدْ لَقِيتُ إِذاً شَرًّا إِن لَمْ أُقاتل وَحْدِي؛ وأَبو زَيْدٍ مِثْلُهُ وَزَادَ: وَلَا كَذَا أُقاتل رَاجِلًا، فَقَالَ: إِنه خَرَجَ يُقَاتِلُ السُّلْطَانَ فَقِيلَ لَهُ أَتخرج رَاجِلًا تُقَاتِلُ؟ فَقَالَ الْبَيْتَ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: قَوْلُهُ وَلَا كَذَا أَي مَا تَرَى رَجُلًا كَذَا؛ وَقَالَ الْمُفَضَّلُ: أَما خَفِيفَةٌ بِمَنْزِلَةِ أَلا، وأَلا تَنْبِيهٌ يَكُونُ بَعْدَهَا أَمر أَو نَهْيٌ أَو إِخبار، فَالَّذِي بَعْدَ أَما هُنَا إِخبار كأَنه قَالَ: أَما أُقاتل فَارِسًا وَرَاجِلًا. وَقَالَ أَبو عَلِيٍّ فِي الْحُجَّةِ بَعْدَ أَن حُكِيَ عَنْ أَبي زَيْدٍ مَا تَقَدَّمَ: فَرجُلٌ عَلَى مَا حَكَاهُ أَبو زَيْدٍ صِفَةٌ، وَمِثْلُهُ نَدُسٌ وفَطُنٌ وحَذْرٌ وأَحرف نَحْوُهَا، وَمَعْنَى الْبَيْتِ كأَنه يَقُولُ: اعْلَمُوا أَني أُقاتل عَنْ دِينِي وَعَنْ حَسَبي وَلَيْسَ تَحْتِي فَرَسٌ وَلَا مَعِي أَصحاب. ورَجِلَ الرَّجُلُ رَجَلًا، فَهُوَ رَاجِل ورَجُلٌ ورَجِلٌ ورَجِيلٌ ورَجْلٌ ورَجْلان؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ إِذا لَمْ يَكُنْ لَهُ ظَهْرٌ فِي سَفَرٍ يَرْكَبُهُ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
عَلَيّ، إِذا لَاقَيْتُ لَيْلى بِخَلْوَةٍ، ... أَنَ ازْدَارَ بَيْتَ اللَّهِ رَجْلانَ حَافَيَا
وَالْجَمْعُ رِجَالٌ ورَجَّالَة ورُجَّال ورُجَالَى ورُجَّالى ورَجَالى ورُجْلان ورَجْلة ورِجْلة ورِجَلة وأَرْجِلة وأَرَاجِل وأَرَاجِيل؛ وأَنشد لأَبي ذُؤَيْبٍ:
واغُزُ وَسْط الأَرَاجِل
قَالَ ابْنُ جِنِّي: فَيَجُوزُ أَن يَكُونَ أَرَاجِل جَمْعَ أَرْجِلَة، وأَرْجِلَة جَمْعَ رِجَال، ورِجَال جَمْعَ رَاجِل كَمَا تَقَدَّمَ؛ وَقَدْ أَجاز أَبو إِسحاق فِي قَوْلِهِ:
فِي لَيْلَةٍ مِنْ جُمادى ذَاتِ أَنديةٍ
أَن يَكُونَ كَسَّر نَدًى عَلَى نِداء كجَمَل وجِمال، ثُمَّ كَسَّر نِداء عَلَى أَندِية كرِداء وأَرْدِية، قَالَ: فَكَذَلِكَ يَكُونُ هَذَا؛ والرَّجْل اسْمٌ لِلْجَمْعِ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ وَجَمْعٌ عِنْدَ أَبي الْحَسَنِ، وَرَجَّحَ الْفَارِسِيُّ قَوْلَ سِيبَوَيْهِ وَقَالَ: لَوْ كَانَ جَمْعًا ثُمَّ صُغِّر لرُدَّ إِلى وَاحِدِهِ ثُمَّ جُمِع وَنَحْنُ نَجِدُهُ مُصَغَّرًا عَلَى لَفْظِهِ؛ وأَنشد:
بَنَيْتُه بعُصْبةٍ مِنْ مَالِيَا، ... أَخشى رُكَيْباً ورُجَيْلًا عَادِيَا
وأَنشد:
وأَيْنَ رُكَيْبٌ وَاضِعُونَ رِحالهم ... إِلى أَهل بيتٍ مِنْ مَقَامَةِ أَهْوَدا؟
وَيُرْوَى: مِنْ بُيُوت بأَسودا؛ وأَنشد الأَزهري:
стр. 5449
وظَهْر تَنُوفةٍ حَدْباء تَمْشِي، ... بِهَا، الرُّجَّالُ خَائِفَةً سِراعا
قَالَ: وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ الرَّجْلة، وَقَالَ تَمِيمُ بْنُ أَبي «١»:
ورَجْلة يَضْرِبُونَ البَيْضَ عَنْ عُرُض
قَالَ أَبو عَمْرٍو: الرَّجْلَة الرَّجَّالة فِي هَذَا الْبَيْتِ، وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ فَعْلة جَاءَ جَمْعًا غَيْرُ رَجْلَة جَمْعِ رَاجِل وكَمْأَة جَمْعِ كَمْءٍ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: وَيُجْمَعُ رَجاجِيلَ. والرَّجْلان أَيْضاً: الرَّاجِلُ، وَالْجَمْعُ رَجْلَى ورِجال مِثْلُ عَجْلان وعَجْلى وعِجال، قَالَ: وَيُقَالُ رَجِلٌ ورَجَالَى مِثْلُ عَجِل وعَجالى. وامرأَة رَجْلى: مِثْلُ عَجْلى، وَنِسْوَةٌ رِجَالٌ: مِثْلُ عِجال، ورَجَالَى مِثْلُ عَجَالَى. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ جِنِّي رَاجِل ورُجْلان، بِضَمِّ الرَّاءِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
ومَرْكَبٍ يَخْلِطني بالرُّكْبان، ... يَقي بِهِ اللهُ أَذاةَ الرُّجْلان
ورُجَّال أَيضاً، وَقَدْ حُكِيَ أَنها قِرَاءَةُ عَبْدِ اللَّهِ فِي سُورَةِ الْحَجِّ وَبِالتَّخْفِيفِ أَيضاً، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً
، أَي فَصَلُّوا رُكْباناً ورِجَالًا، جَمْعُ رَاجِل مِثْلُ صَاحِبٍ وصِحاب، أَي إِن لَمْ يُمْكِنْكُمْ أَن تَقُومُوا قَانِتِينَ أَي عَابِدِينَ مُوَفِّين الصَّلاةَ حَقَّها لِخَوْفٍ يَنَالُكُمْ فَصَلُّوا رُكْباناً؛ التَّهْذِيبُ: رِجَالٌ أَي رَجَّالة. وَقَوْمٌ رَجْلة أَي رَجَّالة. وَفِي حَدِيثِ صَلَاةِ الْخَوْفِ:
فإِن كَانَ خَوْفٌ هُوَ أَشدّ مِنْ ذَلِكَ صَلوا رِجالًا ورُكْباناً
؛ الرِّجال: جَمْعُ رَاجِل أَي مَاشٍ، والرَّاجِل خِلَافُ الْفَارِسِ. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ رَجِلْتُ، بِالْكَسْرِ، رَجَلًا أَي بَقِيتُ راجِلًا، وَالْكِسَائِيُّ مِثْلُهُ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ فِي الدُّعَاءِ عَلَى الإِنسان: مَا لَهُ رَجِلَ أَي عَدِمَ المركوبَ فَبَقِيَ رَاجِلًا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ لَا تَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا أُمُّك رَاجِل، وَلَمْ يُفَسِّرْهُ، إِلا أَنه قَالَ قَبْلَ هَذَا: أُمُّك هَابِلٌ وَثَاكِلٌ، وَقَالَ بَعْدَ هَذَا: أُمُّك عَقْرى وخَمْشى وحَيْرى، فَدَلَّنا ذَلِكَ بِمَجْمُوعِهِ أَنه يُرِيدُ الْحُزْنَ والثُّكْل. والرُّجْلة: الْمَشْيُ رَاجِلًا. والرَّجْلة والرِّجْلة: شِدَّة المشي؛ حكاهما أَبو زَيْدٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
العَجْماء جَرْحها جُبَار
، ويَرْوي بَعْضُهُمُ:
الرِّجْلُ جُبارٌ
؛ فسَّره مَنْ ذَهَبَ إِليه أَن رَاكِبَ الدَّابَّةِ إِذا أَصابت وَهُوَ رَاكِبُهَا إِنساناً أَو وَطِئَتْ شَيْئًا بِيَدِهَا فَضَمَانُهُ عَلَى رَاكِبِهَا، وإِن أَصابته برِجْلها فَهُوَ جُبار وَهَذَا إِذا أَصابته وَهِيَ تَسِيرُ، فأَمَّا أَن تُصِيبَهُ وَهِيَ وَاقِفَةٌ فِي الطَّرِيقِ فَالرَّاكِبُ ضَامِنٌ، أَصابت مَا أَصابت بِيَدٍ أَو رِجْلٍ. وَكَانَ الشَّافِعِيِّ، ﵁، يَرَى الضَّمَانَ وَاجِبًا عَلَى رَاكِبِهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ، نَفَحَتْ برِجلها أَو خَبَطَتْ بِيَدِهَا، سَائِرَةً كَانَتْ أَو وَاقِفَةً. قَالَ الأَزهري: الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الْكُوفِيُّونَ
أَن الرِّجل جُبار
غَيْرُ صَحِيحٍ عِنْدَ الْحُفَّاظِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير فِي قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ:
الرِّجل جُبار
أَي مَا أَصابت الدَّابَّةُ برِجْلها فَلَا قَوَد عَلَى صَاحِبِهَا، قَالَ: وَالْفُقَهَاءُ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ فِي حَالَةِ الرُّكُوبِ عَلَيْهَا وقَوْدها وسَوْقها وَمَا أَصابت برِجْلها أَو يَدِهَا، قَالَ: وَهَذَا الْحَدِيثُ ذَكَرَهُ الطَّبَرَانِيُّ مَرْفُوعًا وَجَعَلَهُ الْخَطَّابِيُّ مِنْ كَلَامِ الشَّعْبِيِّ. وحَرَّةٌ رَجْلاءُ: وَهِيَ الْمُسْتَوِيَةُ بالأَرض الْكَثِيرَةِ الْحِجَارَةِ يَصْعُب الْمَشْيُ فِيهَا، وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: حَرَّة رَجْلاء، الحَرَّة أَرض حِجَارَتُهَا سُودٌ، والرَّجْلاء الصُّلْبة الخَشِنة لَا تَعْمَلُ فِيهَا خَيْلٌ ولا إِبل ولا
стр. 5450
يَسْلُكُهَا إِلا رَاجِل. ابْنُ سِيدَهْ: وحَرَّة رَجْلاء لَا يُسْتَطَاعُ الْمَشْيُ فِيهَا لِخُشُونَتِهَا وَصُعُوبَتِهَا حَتَّى يُتَرَجَّل فِيهَا. وَفِي حَدِيثِ رِفاعة الجُذامي ذِكْر رِجْلى، هِيَ بِوَزْنِ دِفْلى، حَرَّةُ رِجْلى: فِي دِيَارِ جُذام. وتَرَجَّلَ الرجلُ: رَكِبَ رِجْليه. والرَّجِيل مِنَ الْخَيْلِ: الَّذِي لَا يَحْفى. ورَجُلٌ رَجِيل أَيْ قَوِيٌّ عَلَى الْمَشْيَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَكَذَلِكَ امرأَة رَجِيلَة لِلْقَوِيَّةِ عَلَى الْمَشْيِ؛ قَالَ الحرب بْنُ حِلِّزة:
أَنَّى اهتديتِ، وكُنْتِ غَيْرَ رَجِيلةٍ، ... والقومُ قَدْ قَطَعوا مِتان السَّجْسَج
التَّهْذِيبُ: ارْتَجَل الرجلُ ارْتِجَالًا إِذا رَكِبَ رِجْلَيْهِ فِي حَاجَتِهِ ومَضى. وَيُقَالُ: ارْتَجِلْ مَا ارْتَجَلْتَ أَي ارْكَبْ مَا رَكِبْتَ مِنَ الأُمور. وتَرَجَّلَ الزَّنْدَ وارْتَجَلَهُ: وَضَعَهُ تَحْتَ رِجْلَيْهِ. وتَرَجَّلَ القومُ إِذا نَزَلُوا عَنْ دَوَابِّهِمْ فِي الْحَرْبِ لِلْقِتَالِ. وَيُقَالُ: حَمَلك اللَّهُ عَلَى الرُّجْلة، والرُّجْلة هَاهُنَا: فِعْلُ الرَّجُل الَّذِي لَا دَابَّةَ لَهُ. ورَجَلَ الشاةَ وارْتَجَلَها: عَقَلها بِرِجْلَيْهَا. ورَجَلَها يَرْجُلُها رَجْلًا وارْتَجَلَها: علَّقها بِرِجْلِهَا. والمُرَجَّل مِنَ الزِّقاق: الَّذِي يُسْلَخ مِنْ رِجْل وَاحِدَةٍ، وَقِيلَ: الَّذِي يُسْلَخ مِنْ قِبَل رِجْله. الْفَرَّاءُ: الجِلْد المُرَجَّل الَّذِي يُسْلَخُ مِنْ رِجْل وَاحِدَةٍ، والمَنْجُول الَّذِي يُشَقُّ عُرْقوباه جَمِيعًا كَمَا يَسْلَخُ الناسُ اليومَ، والمُزَقَّق الَّذِي يُسْلَخُ مِنْ قِبَل رأْسه؛ الأَصمعي وَقَوْلُهُ:
أَيام أَلْحَفُ مِئْزَري عَفَرَ الثَّرى، ... وأَغُضُّ كُلَّ مُرَجَّلٍ رَيَّان «٢»
. أَراد بالمُرَجَّل الزِّقَّ الْمَلْآنَ مِنَ الخَمْر، وغَضُّه شُرْبُه. ابْنُ الأَعرابي: قَالَ الْمُفَضَّلُ يَصِف شَعْره وحُسْنه، وَقَوْلُهُ أَغُضّ أَي أَنْقُص مِنْهُ بالمِقْراض لِيَسْتَوِيَ شَعَثُه. والمُرَجَّل: الشَّعْرُ المُسَرَّح، وَيُقَالُ لِلْمُشْطِ مِرْجَل ومِسْرَح. وَفِي الْحَدِيثِ
: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، نَهَى عَنِ الترَجُّل إِلا غِبًّا
؛ التَّرَجُّل والتَّرْجِيل: تَسْرِيحُ الشَّعْرِ وَتَنْظِيفُهُ وَتَحْسِينُهُ، وَمَعْنَاهُ أَنه كَرِهَ كَثْرَةَ الادِّهان ومَشْطَ الشَّعْرِ وَتَسْوِيَتَهُ كُلَّ يَوْمٍ كأَنه كَرِهَ كَثْرَةَ التَّرفُّه وَالتَّنَعُّمِ. والرُّجْلة والتَّرْجِيل: بَيَاضٌ فِي إِحدى رِجْلَيِ الدَّابَّةِ لَا بياضَ بِهِ فِي مَوْضِعٍ غَيْرِ ذَلِكَ. أَبو زَيْدٍ: نَعْجة رَجْلاء وَهِيَ الْبَيْضَاءُ إِحدى الرِّجْلَيْنِ إِلى الْخَاصِرَةِ وَسَائِرُهَا أَسود، وَقَدْ رَجِلَ رَجَلًا، وَهُوَ أَرْجَل. وَنَعْجَةٌ رَجْلاء: ابْيَضَّتْ رِجْلاها مَعَ الْخَاصِرَتَيْنِ وَسَائِرُهَا أَسود. الْجَوْهَرِيُّ: الأَرْجَل مِنَ الْخَيْلِ الَّذِي فِي إِحدى رِجْلَيْهِ بَيَاضٌ، ويُكْرَه إِلا أَن يَكُونَ بِهِ وَضَحٌ؛ غَيْرُهُ: قَالَ المُرَقِّش الأَصغر:
أَسِيلٌ نَبِيلٌ لَيْسَ فِيهِ مَعابةٌ، ... كُمَيْتٌ كَلَوْن الصِّرف أَرْجَل أَقرَح
فمُدِح بالرَّجَل لَمَّا كَانَ أَقرح. قَالَ: وَشَاةٌ رَجْلاء كَذَلِكَ. وَفَرَسٌ أَرْجَل: بَيِّن الرَّجَل والرُّجْلة. ورَجَّلَت المرأَةُ ولدَها «٣»: وضَعَتْه بِحَيْثُ خَرَجَتْ رِجْلاه قبْل رأْسه عِنْدَ الْوِلَادَةِ، وَهَذَا يُقَالُ لَهُ اليَتْن. الأُموي: إِذا وَلَدت الغنمُ بعضُها بَعْدَ بَعْضٍ قِيلَ وَلَّدتُها الرُّجَيْلاء مِثَالُ الغُمَيْصاء، ووَلَّدتها طَبَقة بَعْدَ طَبَقة. ورِجْلُ الغُراب: ضَرْب مِنْ صَرِّ الإِبل لَا يَقْدِرُ
стр. 5451
الْفَصِيلُ عَلَى أَن يَرْضَع مَعَهُ وَلَا يَنْحَلُّ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
صُرَّ رِجْلَ الغُراب مُلْكُكَ في الناس، ... عَلَى مَنْ أَراد فِيهِ الْفُجُورَا
رِجْلَ الْغُرَابِ مَصْدَرٌ لأَنه ضَرْبٌ مِنَ الصَّرِّ فَهُوَ مِنْ بَابِ رَجَع القَهْقَرى وَاشْتَمَلَ الصَّمَّاء، وَتَقْدِيرُهُ صَرًّا مِثْلُ صَرِّ رِجْل الغُراب، وَمَعْنَاهُ اسْتَحْكَم مُلكُك فَلَا يُمْكِنُ حَلُّه كَمَا لَا يُمْكِنُ الفَصِيلَ حَلُّ رِجْل الْغُرَابِ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ
: الرُّؤيا لأَوَّلِ عَابِرٍ وَهِيَ عَلَى رِجْل طَائِرٍ
أَي أَنها عَلَى رِجْلِ قَدَرٍ جارٍ وَقَضَاءٍ ماضٍ مِنْ خَيْرٍ أَو شَرٍّ، وأَن ذَلِكَ هُوَ الَّذِي قَسَمه اللَّهُ لِصَاحِبِهَا، مِنْ قَوْلِهِمُ اقْتَسَمُوا دَارًا فَطَارَ سهمُ فُلَانٍ فِي نَاحِيَتِهَا أَي وَقَعَ سهمُه وخَرج، وكلُّ حَركة مِنْ كَلِمَةٍ أَو شَيْءٍ يَجْري لَكَ فَهُوَ طَائِرٌ، وَالْمُرَادُ أَن الرُّؤْيَا هِيَ الَّتِي يُعَبِّرها المُعَبِّر الأَول، فكأَنها كَانَتْ عَلَى رِجْل طَائِرٍ فَسَقَطَتْ فوقعتْ حَيْثُ عُبِّرت، كَمَا يَسْقُطُ الَّذِي يَكُونُ عَلَى رِجْل الطَّائِرِ بأَدنى حَرَكَةٍ. ورِجْل الطَّائِرِ: مِيسَمٌ. والرُّجْلة: القُوَّةُ عَلَى الْمَشْيِ. رَجِلَ الرَّجُلُ يَرْجَلُ رَجَلًا ورُجْلة إِذا كَانَ يَمْشِي فِي السَّفَرِ وَحْدَهُ وَلَا دَابَّةَ لَهُ يَرْكَبُهَا. ورَجُلٌ رُجْلِيٌّ: لِلَّذِي يَغْزُو عَلَى رِجليه، مَنْسُوبٌ إِلى الرُّجْلة. والرَّجِيل: القَوِيُّ عَلَى الْمَشْيِ الصَّبُورُ عَلَيْهِ؛ وأَنشد:
حَتى أُشِبَّ لَهَا، وَطَالَ إِيابُها، ... ذُو رُجْلة، شَثْنُ البَراثِن جَحْنَبُ
وامرأَة رَجِيلَة: صَبُورٌ عَلَى الْمَشْيِ، وَنَاقَةٌ رَجِيلة. ورَجُل رَاجِل ورَجِيل: قويٌّ عَلَى الْمَشْيِ، وَكَذَلِكَ الْبَعِيرُ وَالْحِمَارُ، وَالْجَمْعُ رَجْلى ورَجَالَى. والرَّجِيل أَيضاً مِنَ الرِّجَالِ: الصُّلْبُ. اللَّيْثُ: الرُّجْلة نَجَابَةُ الرَّجِيل مِنَ الدَّوَابِّ والإِبل وَهُوَ الصَّبُورُ عَلَى طُولِ السَّيْرِ، قَالَ: وَلَمْ أَسمع مِنْهُ فِعْلًا إِلا فِي النُّعُوتِ نَاقَةٌ رَجِيلة وَحِمَارٌ رَجِيل. ورَجُل رَجِيل: مَشَّاء. التَّهْذِيبُ: رَجُل بَيِّن الرُّجولِيَّة والرُّجولة؛ وأَنشد أَبو بَكْرٍ:
وإِذا خَلِيلُك لَمْ يَدُمْ لَكَ وَصْلُه، ... فَاقْطَعْ لُبانَته بحَرْفٍ ضامِر،
وَجْناءَ مُجْفَرةِ الضُّلوع رَجِيلةٍ، ... وَلْقى الْهَوَاجِرِ ذاتِ خَلْقٍ حَادِرِ
أَي سَرِيعَةِ الْهَوَاجِرِ؛ الرَّجِيلة: القَوية عَلَى الْمَشْيِ، وحَرْفٌ: شَبَّهَهَا بحَرْف السَّيْفِ فِي مَضائها. الْكِسَائِيُّ: رَجُلٌ بَيِّن الرُّجُولة وَرَاجِلٌ بيِّن الرُّجْلة؛ والرَّجِيلُ مِنَ النَّاسِ: المَشّاء الجيِّد الْمَشْيِ. والرَّجِيل مِنَ الْخَيْلِ: الَّذِي لَا يَعْرَق. وَفُلَانٌ قَائِمٌ عَلَى رِجْلٍ إِذا حَزَبه أَمْرٌ فَقَامَ لَهُ. والرِّجْل: خِلَافُ الْيَدِ. ورِجل الْقَوْسِ: سِيَتُها السفْلى، وَيَدُهَا: سِيَتُها الْعُلْيَا؛ وَقِيلَ: رِجْل الْقَوْسِ مَا سَفَل عَنْ كَبِدِهَا؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: رِجْل الْقَوْسِ أَتمُّ مِنْ يَدِهَا. قَالَ: وَقَالَ أَبو زِيَادٍ الْكِلَابِيُّ الْقَوَّاسُونَ يُسَخِّفون الشِّقَّ الأَسفل مِنَ الْقَوْسِ، وَهُوَ الَّذِي تُسميه يَداً، لتَعْنَت القِياسُ فَيَنْفُق مَا عِنْدَهُمْ. ابْنُ الأَعرابي: أَرْجُلُ القِسِيِّ إِذا أُوتِرَت أَعاليها، وأَيديها أَسافلها، قَالَ: وأَرْجُلُها أَشد مِنْ أَيديها؛ وأَنشد:
لَيْتَ القِسِيَّ كلَّها مِنْ أَرْجُل
قَالَ: وطَرفا الْقَوْسِ ظُفْراها، وحَزَّاها فُرْضتاها، وعِطْفاها سِيَتاها، وبَعْدَ السِّيَتين الطَّائِفَانِ، وَبَعْدَ الطَّائِفَيْنِ الأَبهران، وَمَا بَيْنَ الأَبهَرَين كبدُها، وَهُوَ مَا بَيْنَ عَقْدَي الحِمالة، وعَقْداها يُسَمَّيَانِ الكُليتين، وأَوتارُها الَّتِي تُشَدُّ فِي يَدِهَا وَرِجْلِهَا تُسَمَّى الوُقوف وَهُوَ الْمَضَائِغُ. ورِجْلا السَّهم: حَرْفاه. ورِجْلُ
стр. 5452
الْبَحْرِ: خَلِيجُهُ، عَنْ كُرَاعٍ. وارْتَجَلَ الفرسُ ارْتِجَالًا: رَاوَحَ بَيْنَ العَنَق والهَمْلَجة، وَفِي التَّهْذِيبِ: إِذا خَلَط العَنق بالهَمْلجة. وتَرَجَّلَ أَي مَشَى رَاجِلًا. وتَرَجَّلَ البئرَ تَرَجُّلًا وتَرَجَّلَ فِيهَا، كِلَاهُمَا: نَزَلَهَا مِنْ غَيْرِ أَن يُدَلَّى. وارْتِجَالُ الخُطْبة والشِّعْر: ابْتِدَاؤُهُ مِنْ غَيْرِ تَهْيِئَةٍ. وارْتَجَلَ الكلامَ ارْتِجَالًا إِذا اقْتَضَبَهُ اقْتِضَابًا وَتَكَلَّمَ بِهِ مِنْ غَيْرِ أَن يُهَيِّئَهُ قَبْلَ ذَلِكَ. وارْتَجَلَ برأْيه: انْفَرَدَ بِهِ وَلَمْ يُشَاوِرْ أَحداً فِيهِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أَمْرُك مَا ارْتَجَلْتَ، مَعْنَاهُ مَا اسْتَبْدَدْتَ برأْيك فِيهِ؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ:
وَمَا عَصَيْتُ أَميراً غَيْرَ مُتَّهَم ... عِنْدِي، ولكنَّ أَمْرَ الْمَرْءِ مَا ارْتَجَلا
وتَرَجَّلَ النهارُ، وارْتَجَلَ أَي ارْتَفَعَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وَهَاجَ بِهِ، لَمَّا تَرَجَّلَتِ الضُّحَى، ... عصائبُ شَتى مِنْ كلابٍ ونابِل
وَفِي حَدِيثِ
العُرَنِيّين: فَمَا تَرَجَّلَ النهارُ حَتَّى أُتيَ بِهِمْ
أَي مَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ تَشْبِيهًا بِارْتِفَاعِ الرَّجُل عَنِ الصِّبا. وشعرٌ رَجَلٌ ورَجِلٌ ورَجْلٌ: بَيْنَ السُّبوطة وَالْجُعُودَةِ. وَفِي
صِفَتِهِ، ﷺ : كَانَ شَعْرُهُ رَجِلًا
أَي لَمْ يَكُنْ شَدِيدَ الْجُعُودَةِ وَلَا شَدِيدَ السُّبُوطَةِ بَلْ بَيْنَهُمَا؛ وَقَدْ رَجِلَ رَجَلًا ورَجَّلَه هُوَ تَرْجِيلًا، ورَجُلٌ رَجِلُ الشَّعر ورَجَلُه، وجَمْعهما أَرْجَال ورَجَالَى. ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَما رَجْلٌ، بِالْفَتْحِ، فَلَا يُكَسَّرُ اسْتَغْنَوْا عَنْهُ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ وَذَلِكَ فِي الصِّفَةِ، وأَما رَجِلٌ، بالكسر، فإِنه لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ وَقِيَاسُهُ قِيَاسُ فَعُل فِي الصِّفَةِ، وَلَا يُحْمَلُ عَلَى بَابِ أَنجاد وأَنكاد جَمْعِ نَجِد ونَكِد لِقِلَّةِ تَكْسِيرِ هَذِهِ الصِّفَةِ مِنْ أَجل قِلَّةِ بِنَائِهَا، إِنما الأَعرف فِي جَمِيعِ ذَلِكَ الْجَمْعُ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ، لَكِنَّهُ رُبَّمَا جَاءَ مِنْهُ الشَّيْءُ مُكَسَّراً لِمُطَابَقَةِ الِاسْمِ فِي الْبِنَاءِ، فَيَكُونُ مَا حَكَاهُ اللُّغَوِيُّونَ مِنْ رَجَالَى وأَرْجَال جَمْعِ رَجَل ورَجِل عَلَى هَذَا. وَمَكَانٌ رَجِيلٌ: صُلْبٌ. وَمَكَانٌ رَجِيل: بَعِيدُ الطَّرفين مَوْطُوءٌ رَكوب؛ قَالَ الرَّاعِي:
قَعَدوا عَلَى أَكوارها فَتَردَّفَتْ ... صَخِبَ الصَّدَى، جَذَع الرِّعان رَجِيلًا
وَطَرِيقٌ رَجِيلٌ إِذا كَانَ غَلِيظًا وَعْراً فِي الجَبَل. والرَّجَل: أَن يُترك الفصيلُ والمُهْرُ والبَهْمة مَعَ أُمِّه يَرْضَعها مَتَى شَاءَ؛ قَالَ الْقُطَامِيُّ:
فَصَافَ غلامُنا رَجَلًا عَلَيْهَا، ... إِرادَة أَن يُفَوِّقها رَضاعا
ورَجَلَها يَرْجُلُها رَجْلًا وأَرْجَلَها: أَرسله مَعَهَا، وأَرْجَلَها الرَّاعِي مَعَ أُمِّها؛ وأَنشد:
مُسَرْهَدٌ أُرْجِلَ حَتَّى فُطِما
ورَجَلَ البَهْمُ أُمَّه يَرْجُلُها رَجْلًا: رَضَعها. وبَهْمة رَجَلٌ ورَجِلٌ وبَهْمٌ أَرْجَال ورَجَلٌ. وارْتَجِلْ رَجَلك أَي عَلَيْكَ شأْنَك فالْزَمْه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَيُقَالُ: لِي فِي مَالِكَ رِجْلٌ أَي سَهْم. والرِّجْل: القَدَم. والرِّجْل: الطَّائِفَةُ مِنَ الشَّيْءِ، أُنثى، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الْقِطْعَةَ الْعَظِيمَةَ مِنَ الْجَرَادِ، وَالْجَمْعُ أَرْجَال، وَهُوَ جَمْعٌ عَلَى غَيْرِ لَفْظِ الْوَاحِدِ، وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ فِي كَلَامِهِمْ كَقَوْلِهِمْ لِجَمَاعَةِ الْبَقَرِ صِوَار، وَلِجَمَاعَةِ النَّعَامِ خِيط، وَلِجَمَاعَةِ الحَمِير عَانَةٌ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ يَصِفُ الحُمُر فِي عَدْوها وتَطايُر الْحَصَى عَنْ حَوَافِرِهَا:
كأَنما المَعْزاء مِنْ نِضالها ... رِجْلُ جَرادٍ، طَارَ عَنْ خُذَّالها
стр. 5453
وَجَمْعُ الرِّجْل أَرْجَال. وَفِي حَدِيثِ
أَيوب، ﵇: أَنه كَانَ يَغْتَسِلُ عُرياناً فَخَرَّ عَلَيْهِ رِجْلٌ مِنْ جَراد ذَهَب
؛ الرِّجْل، بِالْكَسْرِ: الْجَرَادُ الْكَثِيرُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ
: كأَنَّ نَبْلهم رِجْلُ جَراد
؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنه دَخَل مكَّة رِجْلٌ مِنْ جَراد فَجَعل غِلْمانُ مَكَّةَ يأْخذون مِنْهُ، فَقَالَ: أَمَا إِنَّهم لَوْ عَلِمُوا لَمْ يأْخذوه
؛ كَرِه ذَلِكَ فِي الْحَرَمِ لأَنه صَيْدٌ. والمُرْتَجِل: الَّذِي يَقَعُ بِرِجْلٍ مِنْ جَرَاد فيَشْتَوي مِنْهَا أَو يطبخُ؛ قَالَ الرَّاعِي:
كدُخَان مُرْتَجِلٍ، بأَعلى تَلْعة، ... غَرْثانَ ضَرَّم عَرْفَجاً مبْلُولا
وَقِيلَ: المُرْتَجِل الَّذِي اقْتَدَحَ النَّارَ بزَنْدة جَعَلَهَا بَيْنَ رِجْليه وفَتل الزَّنْدَ فِي فَرْضِها بِيَدِهِ حَتَّى يُورِي، وَقِيلَ: المُرْتَجِل الَّذِي نَصَب مِرْجَلًا يَطْبُخُ فِيهِ طَعَامًا. وارْتَجَلَ فُلَانٌ أَي جَمَع قِطْعَة مِنَ الجَرَاد ليَشْوِيها؛ قَالَ لَبِيدٌ:
فَتَنَازَعَا سَبَطاً يَطِيرُ ظِلالُه، ... كَدُخَانِ مُرتَجِلٍ يُشَبُّ ضِرَامُها
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يُقَالُ للقِطْعة مِنَ الْجَرَادِ رِجْل ورِجْلَة. والرِّجْلَة أَيضاً: الْقِطْعَةُ مِنَ الْوَحْشِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
والعَيْن عَيْن لِياحٍ لَجْلَجَتْ وَسَناً، ... لرِجْلَة مِنْ بَنات الْوَحْشِ أَطفال
وارْتَجَلَ الرجلُ: جَاءَ مِنْ أَرض بَعِيدَةٍ فَاقْتَدَحَ نَارًا وأَمسك الزَّنْد بِيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ لأَنه وَحْدَهُ؛ وَبِهِ فَسَّر بَعْضُهُمْ:
كدُخَان مُرْتَجِلٍ بأَعلى تَلْعةٍ
والمُرَجَّل مِنَ الجَراد: الَّذِي تَرَى آثَارَ أَجنحته فِي الأَرض. وَجَاءَتْ رِجْلُ دِفاعٍ أَي جيشٌ كَثِيرٌ، شُبّه برِجْل الجَراد. وَفِي النَّوَادِرِ: الرَّجْل النَّزْوُ؛ يُقَالُ: بَاتَ الحِصَان يَرْجُلُ الخيلَ. وأَرْجَلْت الحِصانَ فِي الْخَيْلِ إِذا أَرسلت فِيهَا فَحْلًا. والرِّجْل: السراويلُ الطاقُ؛ وَمِنْهُ الْخَبَرُ
عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ : أَنه اشْتَرَى رِجْلَ سَراوِيل ثُمَّ قَالَ للوَزَّان زِنْ وأَرْجِحْ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَذَا كَمَا يُقَالُ اشْتَرَى زَوْجَ خُفٍّ وزوْجَ نَعْل، وإِنما هُمَا زَوْجان يُرِيدُ رِجْلَيْ سَرَاوِيلَ لأَن السَّرَاوِيلَ مِنْ لِبَاسِ الرِّجْلين، وَبَعْضُهُمْ يُسَمِّي السَّرَاوِيلَ رِجْلًا. والرِّجْل: الْخَوْفُ وَالْفَزَعُ مِنْ فَوْتِ الشَّيْءِ، يُقَالُ: أَنا مِنْ أَمري عَلَى رِجْلٍ أَي عَلَى خَوْفٍ مِنْ فَوْتِهِ. والرِّجْل، قَالَ أَبو الْمَكَارِمِ: تَجْتَمِعُ القُطُر فَيَقُولُ الجَمَّال: لِي الرِّجْل أَي أَنا أَتقدم. والرِّجْل: الزَّمَانُ؛ يُقَالُ: كَانَ ذَلِكَ عَلَى رِجْل فُلَانٍ أَي فِي حَيَاتِهِ وَزَمَانِهِ وَعَلَى عَهْدِهِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ الْمُسَيَّبِ: لَا أَعلم نَبِيًّا هَلَكَ عَلَى رِجْله مِنَ الْجَبَابِرَةِ مَا هَلَك عَلَى رِجْل مُوسَى، ﵊
، أَي فِي زَمَانِهِ. والرِّجْل: القِرْطاس الْخَالِي. والرِّجْل: البُؤْس وَالْفَقْرُ. والرِّجْل: الْقَاذُورَةُ مِنَ الرِّجَالِ. والرِّجْل: الرَّجُل النَّؤُوم. والرِّجْلة: المرأَة النَّؤُومُ؛ كُلُّ هَذَا بِكَسْرِ الرَّاءِ. والرَّجُل فِي كَلَامِ أَهل الْيَمَنِ: الكثيرُ الْمُجَامَعَةِ، كَانَ الْفَرَزْدَقُ يَقُولُ ذَلِكَ وَيَزْعُمُ أَن مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُسَمِّيهِ العُصْفُورِيَّ؛ وأَنشد:
رَجُلًا كنتُ فِي زَمَانِ غُروري، ... وأَنا اليومَ جافرٌ مَلْهودُ
والرِّجْلة: مَنْبِت العَرْفج الْكَثِيرِ فِي رَوْضَةٍ وَاحِدَةٍ. والرِّجْلة: مَسِيل الْمَاءِ مِنَ الحَرَّة إِلى السَّهلة. شَمِرٌ: الرِّجَل مَسايِلُ الْمَاءِ، وَاحِدَتُهَا رِجْلة؛
стр. 5454
قَالَ لَبِيدٌ:
يَلْمُج البارضَ لَمْجاً فِي النَّدَى، ... مِنْ مَرابيع رِياضٍ ورِجَل
اللَّمْج: الأَكل بأَطراف الْفَمِ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الرِّجَل تَكُونُ فِي الغِلَظ واللِّين وَهِيَ أَماكن سَهْلَةٌ تَنْصَبُّ إِليها الْمِيَاهُ فتُمْسكها. وَقَالَ مَرَّةً: الرِّجْلة كالقَرِيِّ وَهِيَ وَاسِعَةٌ تُحَلُّ، قَالَ: وَهِيَ مَسِيل سَهْلة مِنْبات. أَبو عَمْرٍو: الرَّاجِلَة كَبْش الرَّاعِي الَّذِي يَحْمِل عَلَيْهِ متاعَه؛ وأَنشد:
فظَلَّ يَعْمِتُ فِي قَوْطٍ ورَاجِلةٍ، ... يُكَفِّتُ الدَّهْرَ إِلَّا رَيْثَ يَهْتَبِد
أَي يَطْبُخ. والرِّجْلة: ضَرْبٌ مِنَ الحَمْض، وَقَوْمٌ يُسَمُّونَ البَقْلة الحَمْقاء الرِّجْلة، وإِنما هِيَ الفَرْفَخُ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: وَمِنْ كَلَامِهِمْ هُوَ أَحمق مِنْ رِجْلَة، يَعْنون هَذِهِ البَقْلة، وَذَلِكَ لأَنها تَنْبُتُ عَلَى طُرُق النَّاسِ فتُدَاس، وَفِي المَسايل فيَقْلَعها مَاءُ السَّيْلِ، وَالْجَمْعُ رِجَل. والرِّجْل: نِصْفُ الرَّاوِيَةِ مِنَ الخَمْر وَالزَّيْتِ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ: أُهدي لَنَا رِجْل شَاةٍ فَقَسَمْتُهَا إِلّا كَتِفَها
؛ تُرِيدُ نِصْفَ شَاةٍ طُولًا فسَمَّتْها بِاسْمِ بَعْضِهَا. وَفِي حَدِيثِ
الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامة: أَنه أَهدى إِلى النَّبِيِّ، ﷺ ، رِجْل حِمَارٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ
أَي أَحد شِقَّيْهِ، وَقِيلَ: أَراد فَخِذه. والتَّراجِيل: الكَرَفْس، سَوَادِيَّةٌ، وَفِي التَّهْذِيبِ بِلُغَة الْعَجَمِ، وَهُوَ اسْمٌ سَواديٌّ مِنْ بُقول الْبَسَاتِينِ. والمِرْجَل: القِدْر مِنَ الْحِجَارَةِ والنحاسِ، مُذَكَّر؛ قَالَ:
حَتَّى إِذا مَا مِرْجَلُ القومِ أَفَر
وَقِيلَ: هُوَ قِدْر النُّحَاسِ خَاصَّةً، وَقِيلَ: هِيَ كُلُّ مَا طُبِخَ فِيهَا مِنْ قِدْر وَغَيْرِهَا. وارْتَجَل الرجلُ: طَبَخَ فِي المِرْجَل. والمَراجِل: ضَرْبٌ مِنْ بُرُودِ الْيَمَنِ. الْمُحْكَمُ: والمُمَرْجَل ضَرْبٌ مِنْ ثِيَابِ الْوَشْيِ فِيهِ صُوَرُ المَراجل، فمُمَرْجَل عَلَى هَذَا مُمَفْعَل، وأَما سِيبَوَيْهِ فَجَعَلَهُ رُبَاعِيًّا لِقَوْلِهِ:
بشِيَةٍ كشِيَةِ المُمَرْجَل
وَجَعَلَ دَلِيلَهُ عَلَى ذَلِكَ ثَبَاتَ الْمِيمِ فِي المُمَرْجَل، قَالَ: وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ من بَابِ تَمَدْرَع وتَمَسْكَن فَلَا يَكُونُ لَهُ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ. وَثَوْبٌ مِرْجَلِيٌّ: مِنَ المُمَرْجَل؛ وَفِي الْمَثَلِ:
حَدِيثاً كَانَ بُرْدُك مِرْجَلِيّا
أَي إِنما كُسيت المَراجِلَ حَدِيثًا وَكُنْتَ تَلْبَسُ العَبَاء؛ كُلُّ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ رَحَلَ: وَفِي الْحَدِيثِ
حَتَّى يَبْنيَ الناسُ بُيُوتًا يُوَشُّونها وَشْيَ المراحِل
، وَيَعْنِي تِلْكَ الثِّيَابَ، قَالَ: وَيُقَالُ لَهَا الْمَرَاجِلُ بِالْجِيمِ أَيضاً، وَيُقَالُ لَهَا الراحُولات، والله أعلم.
رحل: الرَّحْل: مَرْكَبٌ لِلْبَعِيرِ وَالنَّاقَةِ، وَجَمْعُهُ أَرْحُلٌ ورِحَالٌ، قَالَ طَرَفَةُ:
جازتِ البِيدَ إِلى أَرْحُلنا، ... آخِرَ اللَّيْلِ، بيَعْفُورٍ خَدِر
والرِّحَالَة: نَحْوُهُ، كُلُّ ذَلِكَ مِنْ مَرَاكب النِّسَاءِ، وأَنكر الأَزهري ذَلِكَ، قَالَ: الرَّحْل فِي كَلَامِ الْعَرَبِ عَلَى وُجُوهٍ. قَالَ شَمِرٌ: قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ الرَّحْل بِجَمِيعِ رَبَضه وحَقَبه وحِلْسه وَجَمِيعِ أَغْرُضه، قَالَ: وَيَقُولُونَ أَيضاً لأَعواد الرَّحْل بِغَيْرِ أَداة رَحْلٌ،
стр. 5455
وَأَنْشَدَ:
كأَنَّ رَحْلي وأَداةَ رَحْلي، ... عَلَى حَزَابٍ، كأَتان الضَّحْلِ
قَالَ الأَزهري: وَهُوَ كَمَا قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ وَهُوَ مِنْ مَرَاكِبِ الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ، وأَما الرِّحَالَة فَهِيَ أَكْبَرُ مِنَ السَّرْج وتُغَشَّى بِالْجُلُودِ وَتَكُونُ لِلْخَيْلِ وَالنَّجَائِبِ مِنَ الإِبل، وَمِنْهُ قَوْلُ الطِّرِمَّاح:
فَتَرُوا النَّجائِبَ عِنْدَ ذلك ... بالرِّحَالِ وبالرَّحَائِل
وَقَالَ عَنْتَرَةُ فَجَعَلَهَا سَرْجاً:
إِذ لَا أَزال عَلَى رِحَالة سَابِحٍ ... نَهْدٍ مَراكِلُه، نَبِيلِ المَحْزِمِ
قَالَ الأَزهري: فَقَدْ صَحَّ أَن الرَّحْل والرِّحَالَة مِنْ مَرَاكِبِ الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ. والرَّحْل فِي غَيْرِ هَذَا: مَنْزِلُ الرَّجُلِ وَمَسْكَنُهُ وَبَيْتُهُ. وَيُقَالُ: دَخَلْتُ عَلَى الرَّجُل رَحْله أَي مَنْزِلَهُ. وَفِي حَدِيثِ
يَزِيدَ بْنِ شَجَرة: أَنه خَطَبَ النَّاسَ فِي بَعْثٍ كَانَ هُوَ قَائِدَهُمْ فَحَثَّهم عَلَى الْجِهَادِ وَقَالَ: إِنكم تَرَوْن مَا أَرى مِنْ أَصفر «٤» وأَحمر وَفِي الرِّحال مَا فِيهَا فاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُوا الحُورَ العِين
، يَقُولُ: مَعَكُم مِنْ زَهْرةِ الدُّنْيَا وزُخْرُفها مَا يُوجِبُ عَلَيْكُمْ ذِكْرَ نِعْمَةِ اللَّه عَلَيْكُمْ واتِّقاءَ سَخَطِه، وأَن تَصْدُقوا العدوَّ القتالَ وَتُجَاهِدُوهُمْ حَقَّ الْجِهَادِ، فَاتَّقُوا اللَّه وَلَا تَرْكَنوا إِلى الدُّنْيَا وَزُخْرُفِهَا، وَلَا تُوَلُّوا عَنْ عَدُوِّكم إِذا الْتَقَيْتُمْ، وَلَا تُخْزُوا الْحُورَ العِين بِأَنْ لَا تُبْلُوا وَلَا تَجْتَهِدُوا، وأَن تَفْشَلوا عَنِ الْعَدُوِّ فَيُوَلِّين، يَعْنِي الحُورَ العِين، عَنْكُمْ بخَزاية وَاسْتِحْيَاءٍ لَكُمْ، وَتَفْسِيرُ الخَزاية فِي مَوْضِعِهِ. والرَّاحُولُ: الرَّحْل، وإِنه لخَصيب الرَّحْل. وانتهينا إِلَى رِحَالِنا أَي مَنَازِلِنَا. والرَّحْل: مَسْكَنُ الرَّجُلِ وَمَا يَصْحَبُهُ مِنَ الأَثاث. وَفِي الْحَدِيثِ
: إِذا ابْتَلَّت النِّعال فَالصَّلَاةُ فِي الرِّحَال
أَي صَلُّوا رُكْباناً، والنِّعال هُنَا: الحِرَار، وَاحِدُهَا نَعْل. وَقَالَ ابْنُ الأَثير: فَالصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ يَعْنِي الدُّور وَالْمَسَاكِنَ وَالْمَنَازِلَ، وَهِيَ جَمْعُ رَحْل، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ عَنِ الْعَرَبِ: وَضَعا رِحَالَهما، يَعْنِي رَحْلَي الرَّاحِلَتَيْنِ، فأَجْروا الْمُنْفَصِلَ مِنْ هَذَا الْبَابِ كالرَّحْل مُجْرَى غَيْرِ الْمُنْفَصِلِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما، وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما، وَهَذَا فِي الْمُنْفَصِلِ قَلِيلٌ وَلِذَلِكَ خَتَمَ سِيبَوَيْهِ بِهِ فَصْلَ:
ظَهْراهُما مِثْلُ ظُهور التُّرْسَيْنِ
وَقَدْ كَانَ يَجِبُ أَن يَقُولُوا وَضَعا أَرْحُلَهما لأَن الِاثْنَيْنِ أَقرب إِلى أَدنى العدَّة، وَلَكِنْ كَذَا حُكِيَ عَنِ الْعَرَبِ، وأَما فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ فِي هَذَا الْمَكَانِ لأَن الْقَلْبَ لَيْسَ لَهُ أَدنى عَدَدٍ، وَلَوْ كَانَ لَهُ أَدنى عَدَدٍ لَكَانَ الْقِيَاسُ أَن يُسْتعمل هَاهُنَا، وَقَوْلُ خطَام:
ظَهْراهُما مِثْلُ ظُهور التُّرْسَيْنِ
مِنْ هَذَا أَيضاً، إِنما حُكْمُهُ مِثْلُ أَظهر التُّرْسَيْنِ لِمَا قَدَّمْنَا، وَهُوَ الرِّحَالَة وَجَمْعُهَا رَحَائِل. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والرِّحَالَة فِي أَشْعار الْعَرَبِ السَّرْجُ، قَالَ الأَعشى:
ورَجْرَاجَةٍ تُعْشِي النَّواظِرَ ضَخْمَةٍ، ... وشُعْثٍ عَلَى أَكتافِهِنَّ الرَّحَائِلُ
قَالَ: والرِّحَالَة سَرْجٌ مِنْ جُلُودٍ لَيْسَ فِيهِ خَشَبٌ كَانُوا يَتَّخِذُونَهُ للرَّكْض الشَّدِيدِ، وَالْجَمْعُ الرَّحَائِل، قَالَ
стр. 5456
أَبو ذَؤَيْبٍ:
تَعْدُو بِهِ خَوْصاءُ يَفْصِمُ جَرْيُها ... حَلَقَ الرِّحَالَة، وهي رِخْوٌ [رَخْوٌ] تَمْزَعُ
يَقُولُ: تَعْدُو فَتَزْفِر فتَفْصِم حَلَق الحِزام، وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ لِعَامِرِ بْنِ الطُّفَيْل:
ومُقَطِّعٍ حَلَق الرِّحَالة سَابِحٍ، ... بادٍ نواجِذُهُ عَنِ الأَظَرابِ
وأَنشد لِعَنْتَرَةَ:
إِذ لَا أَزال عَلَى رِحَالةِ سابحٍ ... نهدٍ، تَعَاوَرَه الكماةُ مُكَلَّمِ
وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِعُمَيْرَةَ بْنِ طَارِقٍ:
بِفِتْيَانِ صِدْقٍ فَوْقَ جْردٍ كأَنها ... طَوَالِبُ عِقْبان، عَلَيْهَا الرَّحَائِلُ
قَالَ: وَهُوَ أَكبر مِنَ السَّرْج ويُغَشَّى بِالْجُلُودِ وَيَكُونُ لِلْخَيْلِ وَالنَّجَائِبِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والرَّحْل رَحْل الْبَعِيرِ، وَهُوَ أَصغر مِنَ القَتَب، وَثَلَاثَةُ أَرْحُلٍ، وَالْعَرَبُ تُكَنِّي عَنِ القَذْف لِلرَّجُلِ بِقَوْلِهِمْ: يَا ابْنَ مُلْقَى أَرْحُل الرُّكْبان. ابْنُ سِيدَهْ: ورَحَلَ البعيرَ يَرْحَلُه رَحْلًا، فَهُوَ مَرْحُول ورَحِيل، وارْتَحَلَه: جَعَلَ عَلَيْهِ الرَّحْل، ورَحَلَه رِحْلةً: شدَّ عَلَيْهِ أَداته، قَالَ الأَعشى:
رَحَلَتْ سُمَيَّةُ غُدوةً أَجمالَها، ... غَضْبَى عَلَيْكَ، فَمَا تَقُولُ بَدَا لَها؟
وَقَالَ المثقِّب الْعَبْدِيُّ:
إِذا مَا قُمْتُ أَرْحَلُها بِلَيْلٍ، ... تَأَوَّهُ آهَةَ الرَّجُل الحَزِينِ
وَفِي الْحَدِيثِ
: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، سَجَدَ فرَكِبه الْحَسَنُ فأَبطأَ فِي سُجُودِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ سُئِلَ عَنْهُ فَقَالَ: إِن ابْنِي ارْتَحَلَني فَكَرِهْتُ أَن أُعْجِله
، أَي جَعَلني كَالرَّاحِلَةِ فَركِب عَلَى ظَهْرِي. وإِنه لَحَسَن الرِّحْلة أَي الرَّحْل للإِبل أَعني شَدَّه لرِحالها، قَالَ:
ورَحَلُوها رِحْلةً فِيهَا رَعَنْ
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ: إِنما هُوَ رَحْل أَو سَرْج، فَرحْلٌ إِلى بَيْتِ اللَّه، وسَرْجٌ فِي سَبِيلِ اللَّه
، يُرِيدُ أَن الإِبل تُرْكَب فِي الْحَجِّ والخَيْل فِي الْجِهَادِ. الأَزهري: وَيُقَالُ رَحَلْتُ الْبَعِيرَ أَرْحَلُهُ رَحْلًا إِذا عَلَوْتَهُ. شَمِرٌ: ارْتَحَلْتُ البعيرَ إِذا رَكِبْتَهُ بقَتَب أَو اعْرَوْرَيته، قَالَ الْجَعْدِيُّ:
وَمَا عَصَيْتُ أَميراً غَيْرَ مُتَّهَم ... عِنْدِي، ولكنَّ أَمْرَ المرءِ مَا ارْتَحَلَا
أَي يَرْتَحِلُ الأَمرَ يَرْكَبه. قَالَ شَمِرٌ: وَلَوْ أَن رَجُلًا صَرَعَ آخَرَ وَقَعَدَ عَلَى ظَهْرِهِ لَقُلْتَ رأَيته مُرْتَحِلَه. ومُرْتَحَلُ البعيرِ: مَوْضِعُ رَحْلِه. وارْتَحَلَ فُلَانٌ فُلَانًا إِذا عَلَا ظهرَه وَرَكِبَهُ. وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ
: لَتَكُفَّنَّ عَنْ شَتْمه أَو لأَرْحَلَنَّكَ بِسَيْفِي
أَي لأَعْلُوَنَّك. يُقَالُ: رَحَلْته بِمَا يَكْرَهُ أَي رَكِبْتُهُ. وَفِي الْحَدِيثِ عِنْدَ اقْتِرَابِ السَّاعَةِ:
تَخْرُجُ نَارٌ مِنْ قَعْر عَدَن تُرَحِّلُ النَّاسَ
، رَوَاهُ شُعْبَةُ قَالَ: وَمَعْنَى تُرَحِّلُ أَي تَرْحَل مَعَهُمْ إِذا رَحَلوا، وتَنْزِل مَعَهُمْ إِذا نَزَلُوا، وتَقِيل إِذا قَالُوا، جَاءَ بِهِ مُتَّصِلًا بِالْحَدِيثِ، قَالَ شَمِرٌ: وَقِيلَ مَعْنَى تُرَحِّلُهم أَي تُنْزِلهم المَرَاحِل، وَقِيلَ: تَحْمِلُهُمْ عَلَى الرَّحِيل، قَالَ: والتَّرْحِيل والإِرْحَال بِمَعْنَى الإِشخاص والإِزعاج. يُقَالُ: رَحَلَ الرجلُ إِذا
стр. 5457
سَارَ، وأَرْحَلْتُهُ أَنا. وَرَجُلٌ رَحُول وَقَوْمٌ رُحَّل أَي يَرْتَحِلُونَ كَثِيرًا. ورَجُل رَحَّال: عَالِمٌ بِذَلِكَ مُجِيدٌ لَهُ. وإِبل مُرَحَّلَة: عَلَيْهَا رِحالُها، وَهِيَ أَيضاً الَّتِي وُضِعت عَنْهَا رِحَالُها، قَالَ:
سِوَى تَرْحِيلِ راحلةٍ وعَينٍ، ... أُكالئُها مَخافَة أَن تَنامَا
والرَّحُول والرَّحُولة مِنَ الإِبل: الَّتِي تَصلح أَن تُرْحَل، وَهِيَ الرَّاحِلَةُ تَكُونُ لِلذَّكَرِ والأُنثى، فاعِلة بِمَعْنَى مَفَعُولَةٍ، وَقَدْ يَكُونُ عَلَى النَّسَبِ، وأَرْحَلَها صاحِبُها: رَاضَها حَتَّى صَارَتْ رَاحِلَةً. قَالَ أَبو زَيْدٍ: أَرْحَلَ الرجلُ البعيرَ، وَهُوَ رجُلٌ مُرْحِل، وَذَلِكَ إِذا أَخذ بَعِيرًا صَعْباً فَجَعَلَهُ رَاحِلَةً. وَرُوِيَ
عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: تَجِدُونَ النَّاسَ بَعْدِي كإِبلٍ مائةٍ لَيْسَ فِيهَا رَاحِلة
، الرَّاحِلةُ مِنَ الإِبل: «١» البعيرُ القويُّ عَلَى الأَسفار والأَحمال، وَهِيَ الَّتِي يَخْتَارُهَا الرَّجُلُ لمَرْكَبه ورَحْله عَلَى النَّجابة وَتَمَامِ الخَلْق وَحُسْنِ المَنْظَر، وإِذا كَانَتْ فِي جَمَاعَةِ الإِبل تَبَيَّنَتْ وعُرِفت، يَقُولُ: فَالنَّاسُ مُتَسَاوُونَ لَيْسَ لأَحد مِنْهُمْ عَلَى أَحد فَضْلٌ فِي النَّسَبِ، وَلَكِنَّهُمْ أَشباه كإِبلٍ مائةٍ لَيْسَتْ فِيهَا رَاحِلَةٌ تَتَبَيَّنُ فِيهَا وَتَتَمَيَّزُ مِنْهَا بِالتَّمَامِ وَحُسْنِ المَنْظَر، قَالَ الأَزهري: هَذَا تَفْسِيرُ ابْنِ قُتَيْبَةَ وَقَدْ غَلِطَ فِي شَيْئَيْنِ مِنْهُ: أَحدهما أَنه جَعَلَ الرَّاحِلَة النَّاقَةَ وَلَيْسَ الجَمَل عِنْدَهُ رَاحِلَةً، والرَّاحِلَة عِنْدَ الْعَرَبِ كُلُّ بَعِيرٍ نَجِيبٍ، سواءٌ كَانَ ذَكَرًا أَو أُنثى، وَلَيْسَتِ النَّاقَةُ أَولى بِاسْمِ الرَّاحِلَة مِنَ الْجَمَلِ، تَقُولُ الْعَرَبُ لِلْجَمَلِ إِذا كَانَ نَجِيبًا رَاحِلَة، وَجَمْعُهُ رَوَاحِل، وَدُخُولُ الْهَاءِ فِي الرَّاحِلَة لِلْمُبَالَغَةِ فِي الصِّفَةِ، كَمَا يُقَالُ رَجُلٌ دَاهِيَةٌ وَبَاقِعَةٌ وعلَّامة، وَقِيلَ: إِنما سُمِّيَتْ رَاحِلَة لأَنها تُرْحَل كَمَا قَالَ اللَّه : فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ*، أَي مَرْضِيَّة، وخُلِق مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ، أَي مَدْفُوقٍ، وَقِيلَ: سُمِّيَتْ رَاحِلَة لأَنها ذَاتُ رَحْل، وَكَذَلِكَ عِيشَةٌ رَاضِيَةٌ ذَاتُ رِضًا، وماءٌ دَافِقٌ ذُو دَفْق، وأَما قَوْلُهُ: إِن النَّبِيَّ، ﷺ ، أَراد أَن النَّاسَ مُتَسَاوُونَ فِي النَّسَبِ لَيْسَ لأَحد مِنْهُمْ فَضْلٌ عَلَى الْآخَرِ وَلَكِنَّهُمْ أَشباه كإِبل مِائَةٍ لَيْسَ فِيهَا رَاحِلَة، فَلَيْسَ الْمَعْنَى مَا ذَهَبَ إِليه، قَالَ: وَالَّذِي عِنْدِي فِيهِ أَن اللَّه تَعَالَى ذَمَّ الدُّنْيَا ورُكونَ الْخَلْقِ إِليها وحَذَّر عِبَادَهُ سُوء مَغَبَّتِها وزَهَّدهم فِي اقْتِنَائِهَا وزُخْرُفها، وضرَب لَهُمْ فِيهَا الأَمثال ليَعُوها وَيَعْتَبِرُوا بِهَا فَقَالَ: اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ (الْآيَةَ). وَكَانَ النَّبِيُّ، ﷺ ، يُحَذِّر أَصحابه بِمَا حَذَّرهم اللَّهُ تَعَالَى مِنْ ذَمِيمِ عَوَاقِبِهَا وَيَنْهَاهُمْ عَنِ التَّبَقُّر فِيهَا، ويُزَهِّدهم فِيمَا زَهَّدهم اللَّهُ فِيهِ مِنْهَا، فرَغِبَ أَكثرُ أَصحابه بعدَه فِيهَا «٢» وتَشَاحُّوا عَلَيْهَا وَتَنَافَسُوا فِي اقْتِنَائِهَا حَتَّى كَانَ الزُّهْدُ فِي النَّادِرِ الْقَلِيلِ مِنْهُمْ فَقَالَ
النَّبِيُّ، ﷺ : تَجِدُونَ النَّاسَ بَعْدِي كإِبلٍ مائةٍ لَيْسَ فِيهَا رَاحِلَة
، وَلَمْ يُرِد بِهَذَا تَسَاوِيهِمْ فِي الشَّرِّ وَلَكِنَّهُ أَراد أَن الْكَامِلَ فِي الْخَيْرِ وَالزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا مَعَ رَغْبَتِهِ فِي الْآخِرَةِ وَالْعَمَلِ لَهَا قَلِيلٌ، كَمَا أَن الرَّاحِلَة النَّجِيبَةَ نَادِرَةٌ فِي الإِبل الْكَثِيرَةِ. قَالَ: وَسَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ مَشَايِخِنَا يَقُولُ: إِن زُهَّاد أَصحاب سَيِّدِنَا رَسُولُ اللَّه، ﷺ ، لَمْ يَتتامُّوا عَشَرَةً مَعَ وُفور عَدَدهم وَكَثْرَةِ خَيْرِهِمْ وسَبْقِهم الأُمة إِلى مَا يَسْتَوْجِبُونَ بِهِ كَرِيمَ الْمَآبِ بِرَحْمَةِ اللَّه إِياهم وَرِضْوَانِهِ
стр. 5458
عَنْهُمْ، فَكَيْفَ مَن بَعْدَهُمْ وَقَدْ شَاهَدُوا التَّنْزِيلَ وَعَايَنُوا الرَّسُولَ، وَكَانُوا مَعَ الرَّغْبَةِ الَّتِي ظَهَرَت مِنْهُمْ فِي الدُّنْيَا خيرَ هَذِهِ الأُمَّة الَّتِي وَصَفَهَا اللَّه فَقَالَ: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، وَوَاجِبٌ عَلَى مَنْ بَعْدَهُمْ الاستغفارُ لَهُمْ والتَّرَحُّم عَلَيْهِمْ، وأَن يسأَلوا اللَّه تَعَالَى أَن لَا يَجْعَلَ فِي قُلُوبِهِمْ غِلًّا لَهُمْ، وَلَا يَذْكُرُوا أَحداً مِنْهُمْ بِمَا فِيهِ مَنْقَصة لَهُمْ واللَّه يَرْحَمُنَا وإِياهم، ويَتَغَمَّد زلَلنا بِحِلْمِهِ، إِنه هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، وَقَوْلُ دُكَيْنٍ:
أَصبحتُ قَدْ صالَحَنِي عَوَاذِلِي، ... بَعْدَ الشِّقاق، ومَشَتْ رَوَاحِلي
قِيلَ: تَرَكْتُ جَهْلي وارْعَوَيْت وأَطَعْت عَوَاذِلِي كَمَا تُطِيع الراحلةُ زاجرَها فَتَمْشِي، وَقَوْلُ زُهَيْرٍ:
وعُرِّيَ أَفراسُ الصِّبا ورَوَاحِلُه
اسْتَعَارَهُ للصِّبا، يَقُولُ: ذَهَبَتْ قُوَّةُ شَبَابِي الَّتِي كَانَتْ تَحْمِلني كَمَا تَحْمِلُ الفرسُ والراحلةُ صاحبَهما. وَيُقَالُ للرَّاحِلَة الَّتِي ريضَت وأُدِّبَت: قَدْ أُرْحِلَت إِرْحَالًا، وأُمْهِرَت إِمهاراً إِذا جَعَلَهَا الرَّائِضُ مَهْريَّةً ورَاحِلَة. الْجَوْهَرِيُّ: الرَّاحِلَة المَرْكَب مِنَ الإِبل، ذَكَرًا كَانَ أَو أُنثى. والرِّحَال: الطَّنَافِسُ الحيريَّة، وَمِنْهُ قَوْلُ الأَعشى:
ومَصَابِ غاديةٍ، كأَنَّ تِجَارَها ... نَشَرَتْ عَلَيْهِ بُرودَها ورِحَالَها
والمُرَحَّل: ضَرْب مِنْ بُرُودِ الْيَمَنِ، سُمِّي مُرَحَّلًا لأَن عَلَيْهِ تَصَاوِيرَ رَحْل. ومِرْطٌ مُرَحَّل: إِزارُ خَزٍّ فِيهِ عَلَمٌ، وَقَالَ الأَزهري: سُمِّيَ مُرَحَّلًا لِمَا عَلَيْهِ مِنْ تَصَاوِيرِ رَحْل وَمَا ضَاهَاهُ، قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
عليهنَّ رَاحُولاتُ كلِّ قَطِيفة، ... مِنَ الخَزِّ، أَو مِنْ قَيْصَرَانَ عِلامُها
قَالَ: الرَّاحُولات الرَّحْل المَوْشِيُّ، عَلَى فاعُولات، قَالَ: وقَيْصَران ضَرْبٌ مِنَ الثِّيَابِ المَوْشِيَّة. ومِرْطٌ مُرَحَّل: عَلَيْهِ تَصَاوِيرُ الرِّحَالِ. وَفِي الْحَدِيثِ
: أَّن رَسُولَ اللَّه، ﷺ ، خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّل
، المُرَحَّل الَّذِي قَدْ نُقِش فِيهِ تَصَاوِيرُ الرِّحال. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ وَذَكَرَتْ نِسَاءَ الأَنصار: فَقَامَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ إِلى مِرْطِها المُرَحَّل.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ
: كَانَ يُصَلِّي وَعَلَيْهِ مِنْ هَذِهِ المُرَحَّلات
، يَعْنِي المُروط المُرَحَّلة، وَتُجْمَعُ عَلَى المَرَاحِل. وَفِي الْحَدِيثِ
: حَتَّى يَبْنِيَ النَّاسُ بُيُوتًا يُوَشُّونها وَشْيَ المَرَاحِل
، يَعْنِي تِلْكَ الثِّيَابَ، وَيُقَالُ لِذَلِكَ الْعَمَلِ التَّرْحِيل، وَيُقَالُ لَهَا المَرَاجِل، بِالْجِيمِ أَيضاً، وَيُقَالُ لَهَا الرَّاحُولات. وَنَاقَةٌ رَحِيلَة أَي شَدِيدَةٌ قَوِيَّةٌ عَلَى السَّيْرِ، وَكَذَلِكَ جَمَلٌ رَحِيل. وَبَعِيرٌ ذُو رُحْلة ورِحْلة أَي قوَّة عَلَى السَّيْرِ. الأَزهري: وَبَعِيرٌ مِرْحَل ورَحِيل إِذا كَانَ قَوِيّاً. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: نَاقَةٌ رَحِيلَة ورَحِيلٌ ومُرْحِلَة ومُسْتَرْحِلَة أَي نَجيبة. وَبَعِيرٌ مُرْحِل إِذا كَانَ سَمِيناً وإِن لَمْ يَكُنْ نَجِيباً. وَبَعِيرٌ ذُو رُحلَة ورِحْلَة إِذا كَانَ قَويّاً عَلَى أَن يَرْحَل. وارْتَحَلَ البعيرُ رِحْلةً: سَارَ فَمَضَى، ثُمَّ جَرَى ذَلِكَ فِي الْمَنْطِقِ حَتَّى قِيلَ ارْتَحَلَ القومُ عَنِ الْمَكَانِ ارْتِحَالًا. ورَحَلَ عَنِ الْمَكَانِ يَرْحَلُ وَهُوَ رَاحِلٌ مِنْ قَوْمٍ رُحَّلٌ: انْتَقَلَ، قَالَ:
رَحَلْت مِنْ أَقْصى بلادِ الرُّحَّلِ، ... مِنْ قُلَل الشِّحْر، فَجَنْبَيْ مَوْحَلِ
ورَحَّلَ غيرَه، قَالَ الشَّاعِرُ:
لَا يَرْحَل الشيبُ عَنْ دارٍ يَحُلُّ بِهَا، ... حَتَّى يُرَحِّلُ عَنْهَا صاحبَ الدارِ
стр. 5459
وَيُرْوَى: عَامِرَ الدَّارِ. والتَّرَحُّل والارْتِحَال: الِانْتِقَالُ وَهُوَ الرِّحْلَة والرُّحْلَة. والرِّحْلَة: اسْمٌ لِلِارْتِحَالِ للمَسير. يُقَالُ: دَنَتْ رِحْلَتُنا. ورَحَلَ فُلَانٌ وارْتَحَلَ وتَرَحَّلَ بِمَعْنًى. وَفِي الْحَدِيثِ
: فِي نَجَابة وَلَا رُحْلة
، الرُّحْلَة، بِالضَّمِّ: القُوَّة والجَوْدة أَيضاً، وَيُرْوَى بِالْكَسْرِ بِمَعْنَى الِارْتِحَالِ، وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: إِنه لَذُو رِحْلَة إِلى الْمُلُوكِ ورُحْلة. وَقَالَ بَعْضُهُمُ: الرِّحْلة الِارْتِحَالُ، والرُّحْلة، بِالضَّمِّ، الْوَجْهُ الَّذِي تأْخذ فِيهِ وَتُرِيدُهُ، تَقُولُ: أَنتم رُحْلَتي أَي الَّذِينَ أَرتحلُ إِليهم. وأَرْحَلَتِ الإِبلُ: سَمِنت بَعْدَ هُزال فأَطاقت الرِّحْلة. ورَاحَلْتُ فُلَانًا إِذا عَاوَنْتَهُ عَلَى رِحْلته، وأَرْحَلْته إِذا أَعطيته راحِلة، ورَحَّلْتُه، بِالتَّشْدِيدِ، إِذا أَظعنته مِنْ مكانه وأَرسلته. وَرَجُلٌ مُرْحِل أَي لَهُ رَوَاحِلُ كَثِيرَةٌ، كَمَا يُقَالُ مُعْرِب إِذا كَانَ لَهُ خَيْلٌ عِرابٌ، عَنْ أَبي عُبَيْدٍ، وإِذا عَجِلَ الرَّجُل إِلى صَاحِبِهِ بالشَّرِّ قِيلَ: اسْتَقْدَمَتْ رِحالَتُكَ، وأَما قول إمرىء الْقَيْسِ:
فإِمَّا تَرَيْني فِي رِحَالةِ جابرٍ، ... عَلَى حَرَجٍ، كالقَرِّ تَخْفِق أَكفانِي
فَيُقَالُ: إِنما أَراد بِهِ الحَرَجَ وَلَيْسَ ثَمَّ رِحَالة فِي الْحَقِيقَةِ، هَذَا كَمَا يُقَالُ جَاءَ فُلَانٌ عَلَى نَاقَةِ الحَذَّاء، يَعْنُون النَّعْل، وَجَابِرٌ: اسْمُ رَجُلٍ نَجَّار. ابْنُ سِيدَهْ: الرُّحْلة السَّفْرَة الْوَاحِدَةُ. والرَّحِيل: اسمُ ارْتِحَالِ الْقَوْمِ لِلْمَسِيرِ، قَالَ:
أَما الرَّحِيلُ فَدُونَ بعدِ غَدٍ، ... فَمَتَى تَقُولُ الدَّارَ تَجْمَعُنا؟
والرَّحِيل: القَوِيُّ عَلَى الِارْتِحَالِ وَالسَّيْرِ، والأُنثى رَحِيلَة. وَفِي حَدِيثِ النَّابِغَةِ الْجَعْدِيِّ: أَن ابْنَ الزُّبَيْرِ أَمَرَ لَهُ براحلةٍ رَحِيل، قَالَ الْمُبَرِّدُ: رَاحِلَة رَحِيل أَي قَوِيٌّ عَلَى الرِّحْلة، كَمَا يُقَالُ فَحْل فَحِيل ذُو فِحْلة، وجَمَل رَحِيل وَنَاقَةٌ رَحِيلة بِمَعْنَى النَّجِيبِ والظَّهِير، قَالَ: وَلَمْ تَثْبُتِ الْهَاءُ فِي رَحِيل لأَن الرَّاحِلَة تَقَعُ عَلَى الذَّكَر. والمُرْتَحَل: نَقِيضُ المَحَلِّ، وأَنشد قَوْلَ الأَعشى:
إِنَّ مَحَلًّا وإِنَّ مُرْتَحَلًا
يُرِيدُ إِنَّ ارْتِحَالًا وإِنَّ حُلولًا، قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ المُرْتَحَل اسْمَ الْمَوْضِعِ الَّذِي يُحَلُّ فِيهِ. قَالَ: والتَّرَحُّل ارْتِحَالٌ في مُهْلَة، ويفسر قوله زُهَيْرٌ:
ومَنْ لَا يَزَلْ يَسْتَرْحِل النَّاسَ نفسَه، ... وَلَا يُعْفِها يَوْمًا مِنَ الذُّلِّ، يَنْدَم
تَفْسِيرَيْنِ: أَحدهما أَنه يَذِلُّ لَهُمْ حَتَّى يَرْكَبوه بالأَذى وَيَسْتَذِلُّوهُ، وَالثَّانِي أَنه يسأَلهم أَن يَحْمِلوا عَنْهُ كَلَّه وثِقْله وَمُؤْنَتَهُ، وَمَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ رَوَى الْبَيْتَ:
وَلَا يُعفها يَوْمًا مِنَ النَّاسِ يُسأَم
قَالَ ذَلِكَ كُلَّهُ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي كِتَابِهِ فِي الْمَعَانِي وَغَيْرِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: واسْتَرْحَله أَي سأَله أَن يَرْحَلَ لَهُ. ورَحْلُ الرجلِ: مَنْزِلُه ومسكنُه، وَالْجَمْعُ أَرْحُل. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: قَالَ يَا رَسُولَ اللَّه حَوَّلت رَحْلي الْبَارِحَةَ
، كَنَى برَحْله عَنْ زَوْجَتِهِ، أَراد بِهِ غِشْيانَها فِي قُبُلها مِنْ جِهَةِ ظَهْرِهَا لأَن الْمُجَامِعَ يَعْلُو المرأَة وَيَرْكَبُهَا مِمَّا يَلِي وَجْههَا، فَحَيْثُ رَكِبَهَا مِنْ جِهَةِ ظَهْرِهَا كَنَى عَنْهُ بِتَحْوِيلِ رَحْلِه، إِمَّا أَن يُرِيدَ بِهِ الْمَنْزِلَ والمأْوى، وإِما أَن يُرِيدَ بِهِ الرَّحْل الَّذِي
стр. 5460
تُرْكَب عَلَيْهِ الإِبلُ وَهُوَ الكُور. وَشَاةٌ رَحْلاء: سَوْدَاءُ بَيْضَاءُ مَوْضِعِ مَرْكَب الرَّاكِبِ مِنْ مَآخِيرِ كَتِفَيْهَا، وإِن ابيضَّت واسودَّ ظَهْرُهَا فَهِيَ أَيضاً رَحْلاء، الأَزهري: فإِن ابيضَّت إِحدى رِجْلَيْهَا فَهِيَ رَجْلاء. وَقَالَ أَبو الْغَوْثِ: الرَّحْلاء مِنَ الشِّياه الَّتِي ابْيَضَّ ظَهْرُهَا واسودَّ سَائِرُهَا، قَالَ: وَكَذَلِكَ إِذا اسودَّ ظَهْرُهَا وَابْيَضَّ سَائِرُهَا، قَالَ: وَمِنَ الْخَيْلِ الَّتِي ابْيَضَّ ظَهْرُهَا لَا غَيْرُ. وَفَرَسٌ أَرْحَل: أَبيض الظَّهْرِ وَلَمْ يَصِل البياضُ إِلى الْبَطْنِ وَلَا إِلى العَجُز وَلَا إِلى العُنُق، وإِن كَانَ أَبيض الظَّهْرِ فَهُوَ آزَرُ. وتَرَحَّلَه: رَكِبَه بِمَكْرُوهٍ. الأَزهري: يُقَالُ إِن فُلَانًا يَرْحَلُ فُلَانًا بِمَا يَكْرَهُ أَي يَرْكَبُهُ. وَيُقَالُ: رَحَلْتُ لَهُ نَفْسِي إِذا صَبَرْتَ عَلَى أَذاه. والرَّحِيل: مَنْزِلٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ. ورَاحِيلُ: اسْمُ أُمِّ يُوسُفَ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. ورِحْلة: هَضْبَة مَعْرُوفَةٌ، زَعَمَ ذَلِكَ يَعْقُوبُ، وأَنشد:
تُرادَى عَلَى دِمْنِ الحِياض، فإِن تَعَفْ، ... فإِنَّ المُنَدَّى رِحْلةٌ فَرَكُوبُ
قَالَ: ورَكُوب هَضْبة أَيضاً، ورواية سيبويه: رَحْلَة فرُكُوب أَي أَن يُشَدّ رَحْلها فتُرْكَب. والمَرْحَلَة: وَاحِدَةُ المَرَاحِل، يُقَالُ بَيْنِي وَبَيْنَ كَذَا مَرْحَلَة أَو مَرْحَلَتَان. والمَرْحَلَة: الْمَنْزِلَةُ يُرْتَحل مِنْهَا، وَمَا بَيْنَ الْمَنْزِلَيْنِ مَرْحَلَة، واللَّه أَعلم.
رخل: الرِّخْل والرَّخِل: الأُنثى مِنْ أَولاد الضأْن، والذَّكَر حَمَلٌ، وَالْجَمْعُ أَرْخُل ورِخال، ورُخَال، بِضَمِّ الرَّاءِ، مِثْلُ ظِئْر وظُؤَار، وَشَاةٌ رُبَّى ورُباب ورِخْلانٌ أَيضاً. وَفِي الْحَدِيثِ
: أَن ابْنَ عَبَّاسٍ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ أَسلم فِي مِائَةِ رِخْل، فَقَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ
؛ وإِنما كُرِهَ السَّلَم فِيهَا لِتَفَاوُتِ صفاتْها وَقَدْرِ سِنِّها، وَهِيَ الرِّخْلَة والرَّخِلة، وَيُقَالُ للرِّخل رِخْلَة؛ وَقَوْلُ الْكُمَيْتِ:
وَلَوْ وُليَ الهُوجُ السَّوائحُ بِالَّذِي ... وُلِينا بِهِ، مَا دَعْدَع المُترَخِّل
يُرِيدُ صَاحِبَ الرِّخال الَّتِي يُرَبِّيها. وَبَنُو رُخَيْلَة: بطن.
ردخل: اللَّيْثُ: الإِرْدَخْل التارُّ السَّمِين؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَمْ أَسمع الإِرْدَخْل لِغَيْرِ الليث.
ردعل: الرِّدَعْل: صِغَارُ الأَولاد؛ قَالَ عُجَيْرٌ:
أَلا هَلْ أَتى النصريُّ مَتْرَكُ صِبْيَتي ... رِدعْلًا، ومَسْبَى الْقَوْمِ غَصْباً نِسائياً؟
قَالَ: الرِّدَعْل الصِّغار.
رذل: الرَّذْل والرَّذِيل والأَرذَل: الدُّون مِنَ النَّاسِ، وَقِيلَ: الدُّون فِي مَنْظَره وَحَالَاتِهِ، وَقِيلَ: هُوَ الدُّون الخَسيس، وَقِيلَ: هُوَ الرَّديء مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَرَجُلٌ رَذْل الثِّيَابِ وَالْفِعْلِ، وَالْجَمْعُ أَرْذَال ورُذَلاء ورُذُول ورُذَال؛ الأَخيرة مِنَ الْجَمْعِ الْعَزِيزِ، والأَرْذَلون، وَلَا تُفَارِقُ هَذِهِ الأَلف وَاللَّامُ لأَنها عَقِيبة مِن. وَقَوْلُهُ : وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ
؛ قَالَهُ قَوْمُ نُوحٍ لَهُ، قَالَ الزَّجَّاجُ: نَسَبُوهُمْ إِلى الحِياكة والحِجامة، قَالَ: والصِّناعات لَا تَضُرُّ فِي بَابِ الدِّيَانَاتِ، والأُنثى رَذْلة، وَقَدْ رَذُلَ فُلَانٌ، بِالضَّمِّ، يَرْذُلُ رَذَالَة ورُذُولَة، فَهُوَ رَذْلٌ ورُذَال، بِالضَّمِّ، وأَرْذَلَه غَيْرُهُ، ورَذَلَه يَرْذُلُه رَذْلًا: جَعَلَهُ كَذَلِكَ، وَهُمُ الرَّذْلون والأَرْذَال وَهُوَ مَرْذُول. وَحَكَى سِيبَوَيْهِ رُذِلَ، قَالَ: كأَنه وُضِعَ ذَلِكَ فِيهِ يَعْنِي أَنه لَمْ يَعْرض لرُذِل، وَلَوْ عَرض لَهُ لَقَالَ رذَّله وشَدَّد. وَثَوْبٌ رَذْل ورَذيل:
стр. 5461
وَسِخٌ رديءٌ. والرُّذَال والرُّذَالَة: مَا انْتُقي جَيِّده وَبَقِيَ رَدِيئُهُ. والرَّذِيلَة: ضِدُّ الْفَضِيلَةِ. ورُذَالَة كُلِّ شَيْءٍ: أَردؤُه. وَيُقَالُ: أَرْذَلَ فُلَانٌ دَرَاهِمِي أَي فَسَّلها، وأَرْذَلَ غَنَمِي وأَرْذَلَ مِنْ رِجَالِهِ كَذَا وَكَذَا رَجُلًا، وَهُمْ رُذَالَة النَّاسِ ورُذَالهم. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ*
؛ قِيلَ: هُوَ الَّذِي يَخْرَف مِنَ الكِبَر حَتَّى لَا يَعْقِل، وبَيَّنه بقوله: لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً. وَفِي الْحَدِيثِ
: وأَعوذ بِكَ مِنْ أَن أُرَدَّ إِلى أَرْذَل الْعُمُرِ
أَي آخِرِهِ فِي حَالِ الكِبَر وَالْعَجْزِ. والأَرْذَل مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: الرَّديء مِنْهُ.
رسل: الرَّسَل: القَطِيع مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْجَمْعُ أَرْسَال. والرَّسَل: الإِبل، هَكَذَا حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ مِنْ غَيْرِ أَن يَصِفَهَا بِشَيْءٍ؛ قَالَ الأَعشى:
يَسْقِي رِيَاضًا لَهَا قَدْ أَصبحت غَرَضاً، ... زَوْراً تَجانف عَنْهَا القَوْدُ والرَّسَل
والرَّسَل: قَطِيع بَعْدَ قَطِيع. الْجَوْهَرِيُّ: الرَّسَل، بِالتَّحْرِيكِ، القَطِيع مِنَ الإِبل وَالْغَنَمِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
أَقول للذَّائد: خَوِّصْ برَسَل، ... إِني أَخاف النَّائِبَاتِ بالأُوَل
وَقَالَ لَبِيدٌ:
وفِتْيةٍ كالرَّسَل القِمَاح
وَالْجَمْعُ الأَرْسَال؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
يَا ذائدَيْها خَوِّصا بأَرْسَال، ... وَلَا تَذُوداها ذِيادَ الضُّلَّال
ورَسَلُ الحَوْض الأَدنى: مَا بَيْنَ عَشْرٍ إِلى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ، يُذَكَّرُ ويؤَنث. والرَّسَل: قَطيعٌ مِنَ الإِبِل قَدْر عَشْرٍ يُرْسَل بَعْدَ قَطِيع. وأَرْسَلُوا إِبلهم إِلى الْمَاءِ أَرْسَالًا أَي قِطَعاً. واسْتَرْسَلَ إِذا قَالَ أَرْسِلْ إِليَّ الإِبل أَرْسَالًا. وجاؤوا رِسْلَةً رِسْلَةً أَي جَمَاعَةً جَمَاعَةً؛ وإِذا أَورد الرَّجُلُ إِبله مُتَقَطِّعَةً قِيلَ أَوردها أَرْسَالًا، فإِذا أَوردها جَمَاعَةً قِيلَ أَوردها عِراكاً. وَفِي الْحَدِيثِ
: أَن النَّاسَ دَخَلُوا عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ أَرْسَالًا يُصَلُّون عَلَيْهِ
أَي أَفواجاً وفِرَقاً مُتَقَطِّعَةً بَعْضُهُمْ يَتْلُو بَعْضًا، وَاحِدُهُمْ رَسَلٌ، بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالسِّينِ. وَفِي حَدِيثٍ فِيهِ ذِكْرُ السَّنَة:
ووَقِير كَثِيرُ الرَّسَل قَلِيلُ الرِّسْل
؛ كَثِيرُ الرَّسَل يَعْنِي الَّذِي يُرْسَل مِنْهَا إِلى الْمَرْعَى كَثِيرٌ، أَراد أَنها كَثِيرَةُ العَدَد قَلِيلَةُ اللَّبن، فَهِيَ فَعَلٌ بِمَعْنَى مُفْعَل أَي أَرسلها فَهِيَ مُرْسَلَة؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: كَذَا فَسَّرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ، وَقَدْ فَسَّرَهُ العُذْري فَقَالَ: كَثِيرُ الرَّسَل أَي شَدِيدُ التَّفَرُّقِ فِي طَلَبِ المَرْعى، قَالَ: وَهُوَ أَشبه لأَنه قَدْ قَالَ فِي أَول الْحَدِيثِ
مَاتَ الوَدِيُّ وهَلَك الهَدِيُ
، يَعْنِي الإِبل، فإِذا هَلَكَتِ الإِبل مَعَ صَبْرِهَا وَبَقَائِهَا عَلَى الجَدْب كَيْفَ تَسْلَمُ الْغَنَمُ وتَنْمي حَتَّى يَكْثُرَ عَدَدُهَا؟ قَالَ: وَالْوَجْهُ مَا قَالَهُ العُذْري وأَن الْغَنَمَ تتفرَّق وَتَنْتَشِرُ فِي طَلَبِ الْمَرْعَى لِقِلَّتِهِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: الرَّسَل مِنَ الإِبل وَالْغَنَمِ مَا بَيْنَ عَشْرٍ إِلى خَمْسٍ وعشرين. وفي الحديث
: إِني لَكُمْ فَرَطٌ عَلَى الْحَوْضِ وإِنه سَيُؤتى بِكُمْ رَسَلًا رَسَلًا فتُرْهَقون عَنِّي
، أَي فِرَقاً. وَجَاءَتِ الْخَيْلُ أَرْسَالًا أَي قَطِيعاً قَطِيعاً. ورَاسَلَه مُرَاسَلَة، فَهُوَ مُرَاسِلٌ ورَسِيل. والرِّسْل والرِّسْلَة: الرِّفْق والتُّؤَدة؛ قَالَ صَخْرُ الغَيِّ وَيَئِسَ مِنْ أَصحابه أَن يَلْحَقوا بِهِ وأَحْدَق بِهِ أَعداؤه وأَيقن بِالْقَتْلِ فَقَالَ:
لَوْ أَنَّ حَوْلي مِنْ قُرَيْمٍ رَجْلا، ... لمَنَعُوني نَجْدةً أَو رِسْلا
стр. 5462
أَي لَمَنَعُونِي بِقِتَالٍ، وَهِيَ النَّجْدة، أَو بِغَيْرِ قِتَالٍ، وَهِيَ الرِّسْل. والتَّرَسُّل كالرِّسْل. والتَّرسُّلُ فِي الْقِرَاءَةِ والتَّرْسِيل وَاحِدٌ؛ قَالَ: وَهُوَ التَّحْقِيقُ بِلَا عَجَلة، وَقِيلَ: بعضُه عَلَى أَثر بَعْضٍ. وتَرَسَّلَ فِي قِرَاءَتِهِ: اتَّأَد فِيهَا. وَفِي الْحَدِيثِ
: كَانَ فِي كَلَامِهِ تَرْسِيلٌ
أَي تَرْتِيلٌ؛ يُقَالُ: تَرَسَّلَ الرجلُ فِي كَلَامِهِ وَمَشْيِهِ إِذا لَمْ يَعْجَل، وَهُوَ والتَّرَسُّل سَوَاءٌ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: إِذا أَذَّنْتَ فتَرَسَّلْ
أَي تَأَنَّ وَلَا تَعْجَل. وَفِي الْحَدِيثِ
: أَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، قَالَ: إِن الأَرض إِذا دُفِن «٣» فِيهَا الإِنسان قَالَتْ لَهُ رُبَّما مَشَيت عليَّ فَدَّاداً ذَا مالٍ وَذَا خُيَلاء.
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
أَيُّما رجلٍ كَانَتْ لَهُ إِبل لَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهَا بُطِحَ لَهَا بِقاعٍ قَرْقَرٍ تَطَؤه بأَخفافها إِلَّا مَنْ أَعْطَى فِي نَجْدتها ورِسْلها
؛ يُرِيدُ الشِّدَّة وَالرَّخَاءَ، يَقُولُ: يُعْطي وَهِيَ سِمانٌ حِسانٌ يشتدُّ عَلَى مَالِكِهَا إِخراجُها، فَتِلْكَ نَجْدَتها، ويُعْطِي فِي رِسْلِها وَهِيَ مَهازِيلُ مُقارِبة، قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: مَعْنَاهُ إِلَّا مَنْ أَعْطى فِي إِبله مَا يَشُقُّ عَلَيْهِ إِعطاؤه فَيَكُونُ نَجْدة عَلَيْهِ أَي شدَّة، أَو يُعْطي مَا يَهُون عَلَيْهِ إِعطاؤُه مِنْهَا فَيُعْطِي مَا يُعْطِي مُسْتَهِينًا بِهِ عَلَى رِسْله؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي فِي قَوْلِهِ: إِلا مَنْ أَعْطى فِي رِسْلها؛ أَي بطِيب نِفْسٍ مِنْهُ. والرِّسْلُ فِي غَيْرِ هَذَا: اللَّبَنُ؛ يُقَالُ: كَثُرَ الرِّسْل العامَ أَي كثر اللبن، وقد تقدم تَفْسِيرُهُ أَيضاً فِي نَجَدَ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقِيلَ لَيْسَ للهُزال فِيهِ مَعْنًى لأَنه ذَكَرَ الرِّسْل بَعْدَ النَّجْدة عَلَى جِهَةِ التَّفْخِيمِ للإِبل، فَجَرَى مَجْرَى قَوْلِهِمْ إِلا مَنْ أَعْطى فِي سِمَنها وَحُسْنِهَا وَوُفُورِ لَبَنِهَا، قَالَ: وَهَذَا كُلُّهُ يَرْجِعُ إِلى مَعْنًى وَاحِدٍ فَلَا مَعْنَى للهُزال، لأَن مَنْ بَذَل حَقَّ اللَّهِ مِنَ الْمَضْنُونِ بِهِ كَانَ إِلى إِخراجه مِمَّا يَهُونُ عَلَيْهِ أَسهل، فَلَيْسَ لِذِكْرِ الهُزال بَعْدَ السِّمَن مَعْنًى؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: والأَحسن، وَاللَّهُ أَعلم، أَن يَكُونَ الْمُرَادُ بالنَّجْدة الشِّدَّةَ والجَدْب، وبالرِّسْل الرَّخاء والخِصْب، لأَن الرِّسْل اللَّبَنُ، وإِنما يَكْثُرُ فِي حَالِ الرَّخَاءِ والخِصْب، فَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنه يُخْرج حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى فِي حَالِ الضِّيقِ وَالسَّعَةِ والجَدْب والخِصْب، لأَنه إِذا أَخرج حَقَّهَا فِي سَنَةِ الضِّيقِ وَالْجَدْبِ كَانَ ذَلِكَ شَاقًّا عَلَيْهِ فإِنه إِجحاف بِهِ، وإِذا أَخرج حَقَّهَا فِي حَالِ الرَّخَاءِ كَانَ ذَلِكَ سَهْلًا عَلَيْهِ، وَلِذَلِكَ قِيلَ فِي الْحَدِيثِ
: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا نَجْدتها ورِسْلها؟ قَالَ: عُسْرها وَيُسْرُهَا
، فَسَمَّى النَّجْدة عُسْرًا والرِّسْل يُسْرًا، لأَن الجَدب عُسْرٌ، والخِصْب يُسْرٌ، فَهَذَا الرَّجُلُ يُعْطِي حَقَّهَا فِي حَالِ الْجَدْبِ وَالضِّيقِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالنَّجْدَةِ، وَفِي حَالِ الخِصب وَالسَّعَةِ وَهُوَ الْمُرَادُ بالرِّسْل. وَقَوْلُهُمُ: افعلْ كَذَا وَكَذَا عَلَى رِسْلك، بِالْكَسْرِ، أَي اتَّئدْ فِيهِ كَمَا يُقَالُ عَلَى هِينتك. وَفِي حَدِيثِ
صَفِيَّة: فَقَالَ النَّبِيُّ، ﷺ : عَلَى رِسْلكما
أَي اتَّئِدا وَلَا تَعْجَلا؛ يُقَالُ لِمَنْ يتأَنى وَيَعْمَلُ الشَّيْءَ عَلَى هِينَتِهِ. اللَّيْثُ: الرَّسْل، بِفَتْحِ الرَّاءِ، الَّذِي فِيهِ لِينٌ وَاسْتِرْخَاءُ، يُقَالُ: نَاقَةٌ رَسْلة الْقَوَائِمِ أَي سَلِسة لَيِّنة الْمَفَاصِلِ؛ وأَنشد:
برَسْلة وُثّق مُلْتَقَاهَا، ... مَوْضِعَ جُلْب الكُور مِنْ مَطاها
وسَيْرٌ رَسْلٌ: سَهْل. واسْتَرْسَلَ الشيءُ: سَلِس. وَنَاقَةٌ رَسْلة: سَهْلَةُ السَّيْرِ، وجَمَل رَسْلٌ كَذَلِكَ، وَقَدْ رَسِلَ رَسَلًا ورَسَالة. وَشَعَرٌ رَسْل: مُسْترسِل. واسْتَرْسَلَ الشعرُ أَي صَارَ سَبْطاً. وناقة مِرْسَال:
стр. 5463
رَسْلة الْقَوَائِمِ كَثِيرَةُ الشَّعَرِ فِي سَاقَيْهَا طَوِيلَتُهُ. والمِرْسال: النَّاقَةُ السَّهْلَةُ السَّيْرِ، وإِبِل مَراسيلُ؛ وَفِي قَصِيدِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
أَضحت سُعادُ بأَرض، لَا يُبَلِّغها ... إِلا العِتاقُ النَّجيبات المَراسِيل
المَراسِيل: جَمْعُ مِرْسَال وَهِيَ السَّرِيعَةُ السَّيْرِ. وَرَجُلٌ فِيهِ رَسْلة أَي كَسَل. وَهُمْ فِي رَسْلة مِنَ الْعَيْشِ أَي لِينٍ. أَبو زَيْدٍ: الرَّسْل، بِسُكُونِ السِّينِ، الطَّوِيلُ المسترسِل، وَقَدْ رَسِلَ رَسَلًا ورَسَالة؛ وَقَوْلُ الأَعشى:
غُولَيْن فَوْقَ عُوَّجٍ رِسَال
أَي قَوَائِمُ طِوال. اللَّيْثُ: الاسْتِرْسَال إِلى الإِنسان كَالِاسْتِئْنَاسِ والطمأْنينة، يُقَالُ: غَبْنُ المُسْتَرسِل إِليك رِباً. واستَرْسَلَ إِليه أَي انْبَسَطَ واستأْنس. وَفِي الْحَدِيثِ
: أَيُّما مسلمٍ اسْتَرْسَلَ إِلى مُسْلِمٍ فغَبَنه فَهُوَ كَذَا
؛ الاسْتِرْسَال: الِاسْتِئْنَاسُ والطمأْنينة إِلى الإِنسان والثِّقةُ بِهِ فِيمَا يُحَدِّثه، وأَصله السُّكُونُ وَالثَّبَاتُ. قَالَ: والتَّرَسُّل مِنَ الرِّسْل فِي الأُمور وَالْمَنْطِقِ كالتَّمهُّل والتوقُّر والتَّثَبُّت، وَجَمْعُ الرِّسَالَة الرَّسَائِل. قَالَ ابْنُ جَنْبة: التَّرَسُّل فِي الْكَلَامِ التَّوقُّر والتفهمُ وَالتَّرَفُّقُ مِنْ غَيْرِ أَن يَرْفَعَ صَوْتَهُ شَدِيدًا. والتَّرَسُّل فِي الرُّكُوبِ: أَن يَبْسُطَ رِجْلَيْهِ عَلَى الدَّابَّةِ حَتَّى يُرْخِي ثِيَابَهُ عَلَى رِجْلَيْهِ حَتَّى يُغَشِّيَهما، قَالَ: والتَّرَسُّل فِي الْقُعُودِ أَن يتربَّع ويُرْخي ثِيَابَهُ عَلَى رِجْلَيْهِ حَوْلَهُ. والإِرْسَال: التَّوْجِيهُ، وَقَدْ أَرْسَلَ إِليه، وَالِاسْمُ الرِّسَالَة والرَّسَالَة والرَّسُول والرَّسِيل؛ الأَخيرة عَنْ ثَعْلَبٍ؛ وأَنشد:
لَقَدْ كَذَب الواشُون مَا بُحْتُ عِنْدَهُمْ ... بلَيْلى، وَلَا أَرْسَلْتُهم برَسِيل
والرَّسُول: بِمَعْنَى الرِّسالة، يُؤَنَّثُ ويُذكَّر، فَمَنْ أَنَّث جَمَعَهُ أَرْسُلًا؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
قَدْ أَتَتْها أَرْسُلي
وَيُقَالُ: هِيَ رَسُولك. وتَرَاسَل القومُ: أَرْسَلَ بعضُهم إِلى بَعْضٍ. والرَّسول. الرِّسالة والمُرْسَل؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ فِي الرَّسُولِ الرِّسالة للأَسعر الجُعفي:
أَلا أَبْلِغ أَبا عَمْرٍو رَسُولًا، ... بأَني عَنْ فُتاحتكم غَنِيُ
عَنْ فُتاحتكم أَي حُكْمكم؛ وَمِثْلُهُ لِعَبَّاسِ بْنِ مِرْداس:
أَلا مَنْ مُبْلِغٌ عَنِّي خُفافاً ... رَسُولًا، بَيْتُ أَهلك مُنْتهاها
فأَنث الرَّسُول حَيْثُ كَانَ بِمَعْنَى الرِّسالة؛ وَمِنْهُ قَوْلُ كثيِّر:
لَقَدْ كَذَب الواشُون مَا بُحتُ عِنْدَهُمْ ... بسِرٍّ، وَلَا أَرْسَلْتهم برَسُول
وَفِي التَّنْزِيلِ العزيز: نَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ
؛ وَلَمْ يَقُلْ رُسُل لأَن فَعُولًا وفَعِيلًا يَسْتَوِي فِيهِمَا الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ وَالْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ مِثْلُ عَدُوٍّ وصَدِيق؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ:
أَلِكْني إِليها، وخَيْرُ الرَّسول ... أَعْلَمهُم بِنَوَاحِي الخَبَر
أَراد بالرَّسول الرُّسُل، فَوَضَعَ الْوَاحِدَ مَوْضِعَ الْجَمْعِ كَقَوْلِهِمْ كَثُرَ الدِّينَارُ وَالدِّرْهَمُ، لَا يُرِيدُونَ بِهِ الدِّينَارَ بِعَيْنِهِ وَالدِّرْهَمَ بِعَيْنِهِ، إِنما يُرِيدُونَ كَثْرَةَ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ، وَالْجَمْعُ أَرْسُل ورُسُل ورُسْل ورُسَلاء؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَقَدْ يَكُونُ لِلْوَاحِدِ وَالْجَمْعُ
стр. 5464
وَالْمُؤَنَّثِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ شَاهِدًا عَلَى جَمْعِهِ عَلَى أَرْسُل لِلْهُذَلِيِّ:
لَوْ كَانَ فِي قَلْبِي كقَدْرِ قُلامة ... حُبًّا لِغَيْرِكِ، مَا أَتاها أَرْسُلي
وَقَالَ أَبو بَكْرِ بْنُ الأَنباري فِي قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ: أَشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَعلم وأُبَيِّن أَن مُحَمَّدًا مُتابِعٌ للإِخبار عَنِ اللَّهِ . والرَّسُول: مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ الَّذِي يُتابِع أَخبار الَّذِي بَعَثَهُ أَخذاً مِنْ قَوْلِهِمْ جَاءَتِ الإِبل رَسَلًا أَي مُتَتَابِعَةً. وَقَالَ أَبو إِسحاق النَّحْوِيُّ فِي قَوْلِهِ حِكَايَةً عن موسى وأَخيه: قُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ
؛ مَعْنَاهُ إِنا رِسالة رَبّ الْعَالَمِينَ أَي ذَوَا رِسالة رَبِّ الْعَالَمِينَ؛ وأَنشد هُوَ أَو غَيْرُهُ:
... مَا فُهْتُ عِنْدَهُمْ ... بسِرٍّ وَلَا أَرسلتهم برَسُول
أَراد وَلَا أَرسلتهم برِسالة؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا قَوْلُ الأَخفش. وسُمِّي الرَّسول رَسُولًا لأَنه ذُو رَسُول أَي ذُو رِسالة. والرَّسول: اسْمٌ مِنْ أَرْسَلْتُ وَكَذَلِكَ الرِّسَالة. وَيُقَالُ: جَاءَتِ الإِبل أَرْسَالًا إِذا جَاءَ مِنْهَا رَسَلٌ بَعْدَ رَسَل. والإِبل إِذا وَرَدت الْمَاءَ وَهِيَ كَثِيرَةٌ فإِن القَيِّم بِهَا يُورِدُهَا الْحَوْضَ رَسَلًا بَعْدَ رَسَل، وَلَا يُورِدُهَا جُمْلَةً فَتَزْدَحِمُ عَلَى الْحَوْضِ وَلَا تَرْوَى. وأَرْسَلْت فُلَانًا فِي رِسالة، فَهُوَ مُرْسَل ورَسُول. وَقَوْلُهُ : وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: يَدُلُّ هَذَا اللَّفْظُ عَلَى أَن قَوْمَ نُوحٍ قَدْ كَذَّبوا غَيْرَ نُوحٍ، ﵇، بِقَوْلِهِ الرُّسُل، وَيَجُوزُ أَن يُعْنى بِهِ نُوحٌ وَحْدَهُ لأَن مَنْ كَذَّبَ بنبيٍّ فَقَدْ كَذَّب بِجَمِيعِ الأَنبياء، لأَنه مُخَالِفٌ للأَنبياء لأَن الأَنبياء، ﵈، يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَبِجَمِيعِ رُسُلِهِ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ يَعْنِي بِهِ الْوَاحِدَ وَيَذْكُرَ لَفْظَ الْجِنْسِ كَقَوْلِكَ: أَنت مِمَّنْ يُنْفِق الدَّرَاهِمَ أَي مِمَّنْ نَفَقَتُه مِنْ هَذَا الْجِنْسِ؛ وَقَوْلُ الْهُذَلِيِّ:
حُبًّا لِغَيْرِكِ مَا أَتاها أَرْسُلي
ذَهَبَ ابْنُ جِنِّي إِلى أَنه كَسَّر رَسُولًا عَلَى أَرْسُل، وإِن كَانَ الرَّسُولُ هُنَا إِنما يُرَادُ بِهِ المرأَة لأَنها فِي غَالِبِ الأَمر مِمَّا يُسْتَخْدَم فِي هَذَا الْبَابِ. والرَّسِيل: المُوافِق لَكَ فِي النِّضال وَنَحْوِهِ. والرَّسِيل: السَّهْل؛ قَالَ جُبَيْهاء الأَسدي:
وقُمْتُ رَسِيلًا بِالَّذِي جَاءَ يَبْتَغِي إِليه ... بَلِيجَ الْوَجْهِ، لَسْتُ بِباسِر
قَالَ ابْنُ الأَعرابي: الْعَرَبُ تُسَمِّي المُراسِل فِي الغِناء والعَمل المُتالي. وَقَوَائِمُ الْبَعِيرِ: رِسالٌ. قَالَ الأَزهري: سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ لِلْفَحْلِ الْعَرَبِيِّ يُرْسَل فِي الشَّوْل لِيَضْرِبَهَا رَسِيل؛ يُقَالُ: هَذَا رَسِيل بَنِي فُلَانٍ أَي فَحْلُ إِبلهم. وَقَدْ أَرْسَلَ بَنُو فُلَانٍ رَسِيلَهم أَي فَحْلهم، كأَنه فَعِيل بِمَعْنَى مُفْعَل، مِنْ أَرْسَلَ؛ قَالَ: وَهُوَ كَقَوْلِهِ الم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ؛ يُرِيدُ، وَاللَّهُ أَعلم، المُحْكَم، دَلَّ عَلَى ذَلِكَ قوله: الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ؛ وَمِمَّا يُشَاكِلُهُ قَوْلُهُمْ للمُنْذَرِ نَذير، وللمُسْمَع سَمِيع. وحديثٌ مُرْسَل إِذا كَانَ غَيْرَ مُتَّصِلِ الأَسناد، وَجَمْعُهُ مَرَاسِيل. والمُرَاسِل مِنَ النِّسَاءِ: الَّتِي تُراسِل الخُطَّاب، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي فَارَقَهَا زَوْجَهَا بأَيِّ وَجْهٍ كَانَ، مَاتَ أَو طَلَّقَهَا، وَقِيلَ: المُرَاسِل الَّتِي قَدْ أَسَنَّتْ وَفِيهَا بَقِيَّة شَبَابٍ، وَالِاسْمُ الرِّسَال. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: أَن رَجُلًا مِنَ الأَنصار تزوَّج امرأَة مُراسِلًا، يَعْنِي ثَيِّباً، فَقَالَ النَّبِيُّ، ﷺ : فهَلَّا بِكْراً تُلاعِبُها وتلاعِبك
وَقِيلَ: امرأَة مُرَاسِل هِيَ الَّتِي
стр. 5465
يَمُوتُ زَوْجُهَا أَو أَحَسَّت مِنْهُ أَنه يُرِيدُ تَطْلِيقَهَا فَهِيَ تَزَيَّنُ لِآخَرَ؛ وأَنشد الْمَازِنِيُّ لِجَرِيرٍ:
يَمْشِي هُبَيرةُ بَعْدَ مَقْتَل شَيْخِهِ، ... مَشْيَ المُرَاسِل أُوذِنَتْ بِطَلَاقِ
يَقُولُ: لَيْسَ يَطْلُبُ بِدَمِ أَبيه، قَالَ: المُرَاسِل الَّتِي طُلِّقت مَرَّاتٌ فَقَدْ بَسَأَتْ بِالطَّلَاقِ أَي لَا تُباليه، يَقُولُ: فهُبَيرة قَدْ بَسَأَ بأَن يُقْتَل لَهُ قَتِيلٌ وَلَا يَطْلُبَ بثأْره مُعَوَّدٌ ذَلِكَ مِثْلَ هَذِهِ المرأَة الَّتِي قَدْ بَسَأَتْ بِالطَّلَاقِ أَي أَنِسَتْ بِهِ، وَاللَّهُ أَعلم. وَيُقَالُ: جَارِيَةٌ رُسُل إِذا كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تَخْتَمر؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ:
وَلَقَدْ أَلْهُو بِبِكْرٍ رُسُلٍ، ... مَسُّها أَليَنُ مِنْ مَسِّ الرَّدَن
وأَرْسَلَ الشيءَ: أَطلقه وأَهْمَله. وَقَوْلُهُ : أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ أَرْسَلْنا وَجْهَانِ: أَحدهما أَنَّا خَلَّينا الشَّيَاطِينَ وإِياهم فَلَمْ نَعْصِمهم مِنَ القَبول مِنْهُمْ، قَالَ: وَالْوَجْهُ الثَّانِي، وَهُوَ الْمُخْتَارُ، أَنهم أُرْسِلوا عَلَيْهِمْ وقُيِّضوا لَهُمْ بِكُفْرِهِمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً؛ وَمَعْنَى الإِرْسَال هُنَا التَّسْلِيطُ؛ قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: الْفَرْقُ بَيْنَ إِرسال اللَّهِ أَنبياءه وإِرْساله الشَّيَاطِينَ عَلَى أَعدائه فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ
، أَن إِرْسَاله الأَنبياء إِنما هُوَ وَحْيُه إِليهم أَن أَنذِروا عِبَادِي، وإِرْسَاله الشياطينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَخْلِيَتُه وإِياهم كَمَا تَقُولُ: كَانَ لِي طَائِرٌ فأَرْسَلْته أَي خَلَّيْتُهُ وأَطلقته. والمُرْسَلات، فِي التَّنْزِيلِ: الرِّيَاحُ، وَقِيلَ الخَيْل، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الْمَلَائِكَةُ. والمُرْسَلَة: قِلادة تَقَعُ عَلَى الصَّدْرِ، وَقِيلَ: المُرْسَلَة القِلادة فِيهَا الخَرَزُ وَغَيْرُهَا. والرِّسْل: اللَّبن مَا كَانَ. وأَرْسَلَ القومُ فَهُمْ مُرْسَلُون: كَثُر رِسْلُهم، وَصَارَ لَهُمُ اللَّبَنُ مِنْ مَوَاشِيهِمْ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
دَعَانَا المُرْسِلون إِلى بِلادٍ، ... بِهَا الحُولُ المَفارِقُ والحِقاق
ورَجُلٌ مُرَسِّلٌ: كَثِيرُ الرِّسْل وَاللَّبَنِ والشِّرْب؛ قَالَ تأَبَّط شَرًّا:
وَلَسْتُ بِرَاعِي ثَلَّةٍ قَامَ وَسْطَها، ... طوِيل الْعَصَا غُرْنَيْقِ ضَحْلٍ مُرَسِّل
مُرَسِّل: كَثِيرُ اللَّبَنِ فَهُوَ كالغُرْنَيْق، وَهُوَ شِبْهُ الكُرْكِيّ فِي الْمَاءِ أَبداً. والرَّسَلُ: ذَوَاتُ اللَّبَنِ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي سَعِيدٍ الخُدْري: أَنه قَالَ رأَيت فِي عَامٍ كَثُرَ فِيهِ الرِّسْل البياضَ أَكثر مِنَ السَّواد، ثُمَّ رأَيت بَعْدَ ذَلِكَ فِي عَامٍ كَثُرَ فِيهِ التَّمْرُ السَّوادَ أَكثر مِنَ الْبَيَاضِ
؛ الرِّسْل: اللَّبَنُ وَهُوَ الْبَيَاضُ إِذا كَثُر قَلَّ التَّمْر وَهُوَ السَّواد، وأَهل البَدْو يَقُولُونَ إِذا كَثُرَ الْبَيَاضُ قَلَّ السَّوَادُ، وإِذا كَثُرَ السَّوَادُ قَلَّ الْبَيَاضُ. والرِّسْلان مِنَ الْفَرَسِ: أَطراف الْعَضُدَيْنِ. والرَّاسِلان: الكَتِفان، وَقِيلَ عِرْقان فِيهِمَا، وَقِيلَ الوابِلَتان. وأَلقَى الكلامَ عَلَى رُسَيْلاته أَي تَهاوَن بِهِ. والرُّسَيْلى، مَقْصُورٌ: دُوَيْبَّة. وأُمُّ رِسَالة: الرَّخَمة.
رطل: الرَّطْل والرِّطْل: الَّذِي يُوزَنُ بِهِ وَيُكَالُ؛ رَوَاهُ ابْنُ السِّكِّيتِ بِكَسْرِ الرَّاءِ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر الْبَاهِلِيُّ:
لَهَا رِطْلٌ تَكِيل الزَّيْتَ فِيهِ، ... وفَلّاحٌ يَسُوق بِهَا حِمارا
قَالَ ابْنُ الأَعرابي: الرِّطْل ثِنْتَا عَشْرَةَ أُوقِيَّة بأَواقي
следующие страницы →