Полный текст (8 101 стр.). Показаны 5461–5500 · переход к 5466.
стр. 5461
وَسِخٌ رديءٌ. والرُّذَال والرُّذَالَة: مَا انْتُقي جَيِّده وَبَقِيَ رَدِيئُهُ. والرَّذِيلَة: ضِدُّ الْفَضِيلَةِ. ورُذَالَة كُلِّ شَيْءٍ: أَردؤُه. وَيُقَالُ: أَرْذَلَ فُلَانٌ دَرَاهِمِي أَي فَسَّلها، وأَرْذَلَ غَنَمِي وأَرْذَلَ مِنْ رِجَالِهِ كَذَا وَكَذَا رَجُلًا، وَهُمْ رُذَالَة النَّاسِ ورُذَالهم. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ*
؛ قِيلَ: هُوَ الَّذِي يَخْرَف مِنَ الكِبَر حَتَّى لَا يَعْقِل، وبَيَّنه بقوله: لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً. وَفِي الْحَدِيثِ
: وأَعوذ بِكَ مِنْ أَن أُرَدَّ إِلى أَرْذَل الْعُمُرِ
أَي آخِرِهِ فِي حَالِ الكِبَر وَالْعَجْزِ. والأَرْذَل مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: الرَّديء مِنْهُ.
رسل: الرَّسَل: القَطِيع مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْجَمْعُ أَرْسَال. والرَّسَل: الإِبل، هَكَذَا حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ مِنْ غَيْرِ أَن يَصِفَهَا بِشَيْءٍ؛ قَالَ الأَعشى:
يَسْقِي رِيَاضًا لَهَا قَدْ أَصبحت غَرَضاً، ... زَوْراً تَجانف عَنْهَا القَوْدُ والرَّسَل
والرَّسَل: قَطِيع بَعْدَ قَطِيع. الْجَوْهَرِيُّ: الرَّسَل، بِالتَّحْرِيكِ، القَطِيع مِنَ الإِبل وَالْغَنَمِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
أَقول للذَّائد: خَوِّصْ برَسَل، ... إِني أَخاف النَّائِبَاتِ بالأُوَل
وَقَالَ لَبِيدٌ:
وفِتْيةٍ كالرَّسَل القِمَاح
وَالْجَمْعُ الأَرْسَال؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
يَا ذائدَيْها خَوِّصا بأَرْسَال، ... وَلَا تَذُوداها ذِيادَ الضُّلَّال
ورَسَلُ الحَوْض الأَدنى: مَا بَيْنَ عَشْرٍ إِلى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ، يُذَكَّرُ ويؤَنث. والرَّسَل: قَطيعٌ مِنَ الإِبِل قَدْر عَشْرٍ يُرْسَل بَعْدَ قَطِيع. وأَرْسَلُوا إِبلهم إِلى الْمَاءِ أَرْسَالًا أَي قِطَعاً. واسْتَرْسَلَ إِذا قَالَ أَرْسِلْ إِليَّ الإِبل أَرْسَالًا. وجاؤوا رِسْلَةً رِسْلَةً أَي جَمَاعَةً جَمَاعَةً؛ وإِذا أَورد الرَّجُلُ إِبله مُتَقَطِّعَةً قِيلَ أَوردها أَرْسَالًا، فإِذا أَوردها جَمَاعَةً قِيلَ أَوردها عِراكاً. وَفِي الْحَدِيثِ
: أَن النَّاسَ دَخَلُوا عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ أَرْسَالًا يُصَلُّون عَلَيْهِ
أَي أَفواجاً وفِرَقاً مُتَقَطِّعَةً بَعْضُهُمْ يَتْلُو بَعْضًا، وَاحِدُهُمْ رَسَلٌ، بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالسِّينِ. وَفِي حَدِيثٍ فِيهِ ذِكْرُ السَّنَة:
ووَقِير كَثِيرُ الرَّسَل قَلِيلُ الرِّسْل
؛ كَثِيرُ الرَّسَل يَعْنِي الَّذِي يُرْسَل مِنْهَا إِلى الْمَرْعَى كَثِيرٌ، أَراد أَنها كَثِيرَةُ العَدَد قَلِيلَةُ اللَّبن، فَهِيَ فَعَلٌ بِمَعْنَى مُفْعَل أَي أَرسلها فَهِيَ مُرْسَلَة؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: كَذَا فَسَّرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ، وَقَدْ فَسَّرَهُ العُذْري فَقَالَ: كَثِيرُ الرَّسَل أَي شَدِيدُ التَّفَرُّقِ فِي طَلَبِ المَرْعى، قَالَ: وَهُوَ أَشبه لأَنه قَدْ قَالَ فِي أَول الْحَدِيثِ
مَاتَ الوَدِيُّ وهَلَك الهَدِيُ
، يَعْنِي الإِبل، فإِذا هَلَكَتِ الإِبل مَعَ صَبْرِهَا وَبَقَائِهَا عَلَى الجَدْب كَيْفَ تَسْلَمُ الْغَنَمُ وتَنْمي حَتَّى يَكْثُرَ عَدَدُهَا؟ قَالَ: وَالْوَجْهُ مَا قَالَهُ العُذْري وأَن الْغَنَمَ تتفرَّق وَتَنْتَشِرُ فِي طَلَبِ الْمَرْعَى لِقِلَّتِهِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: الرَّسَل مِنَ الإِبل وَالْغَنَمِ مَا بَيْنَ عَشْرٍ إِلى خَمْسٍ وعشرين. وفي الحديث
: إِني لَكُمْ فَرَطٌ عَلَى الْحَوْضِ وإِنه سَيُؤتى بِكُمْ رَسَلًا رَسَلًا فتُرْهَقون عَنِّي
، أَي فِرَقاً. وَجَاءَتِ الْخَيْلُ أَرْسَالًا أَي قَطِيعاً قَطِيعاً. ورَاسَلَه مُرَاسَلَة، فَهُوَ مُرَاسِلٌ ورَسِيل. والرِّسْل والرِّسْلَة: الرِّفْق والتُّؤَدة؛ قَالَ صَخْرُ الغَيِّ وَيَئِسَ مِنْ أَصحابه أَن يَلْحَقوا بِهِ وأَحْدَق بِهِ أَعداؤه وأَيقن بِالْقَتْلِ فَقَالَ:
لَوْ أَنَّ حَوْلي مِنْ قُرَيْمٍ رَجْلا، ... لمَنَعُوني نَجْدةً أَو رِسْلا
стр. 5462
أَي لَمَنَعُونِي بِقِتَالٍ، وَهِيَ النَّجْدة، أَو بِغَيْرِ قِتَالٍ، وَهِيَ الرِّسْل. والتَّرَسُّل كالرِّسْل. والتَّرسُّلُ فِي الْقِرَاءَةِ والتَّرْسِيل وَاحِدٌ؛ قَالَ: وَهُوَ التَّحْقِيقُ بِلَا عَجَلة، وَقِيلَ: بعضُه عَلَى أَثر بَعْضٍ. وتَرَسَّلَ فِي قِرَاءَتِهِ: اتَّأَد فِيهَا. وَفِي الْحَدِيثِ
: كَانَ فِي كَلَامِهِ تَرْسِيلٌ
أَي تَرْتِيلٌ؛ يُقَالُ: تَرَسَّلَ الرجلُ فِي كَلَامِهِ وَمَشْيِهِ إِذا لَمْ يَعْجَل، وَهُوَ والتَّرَسُّل سَوَاءٌ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: إِذا أَذَّنْتَ فتَرَسَّلْ
أَي تَأَنَّ وَلَا تَعْجَل. وَفِي الْحَدِيثِ
: أَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، قَالَ: إِن الأَرض إِذا دُفِن «٣» فِيهَا الإِنسان قَالَتْ لَهُ رُبَّما مَشَيت عليَّ فَدَّاداً ذَا مالٍ وَذَا خُيَلاء.
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
أَيُّما رجلٍ كَانَتْ لَهُ إِبل لَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهَا بُطِحَ لَهَا بِقاعٍ قَرْقَرٍ تَطَؤه بأَخفافها إِلَّا مَنْ أَعْطَى فِي نَجْدتها ورِسْلها
؛ يُرِيدُ الشِّدَّة وَالرَّخَاءَ، يَقُولُ: يُعْطي وَهِيَ سِمانٌ حِسانٌ يشتدُّ عَلَى مَالِكِهَا إِخراجُها، فَتِلْكَ نَجْدَتها، ويُعْطِي فِي رِسْلِها وَهِيَ مَهازِيلُ مُقارِبة، قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: مَعْنَاهُ إِلَّا مَنْ أَعْطى فِي إِبله مَا يَشُقُّ عَلَيْهِ إِعطاؤه فَيَكُونُ نَجْدة عَلَيْهِ أَي شدَّة، أَو يُعْطي مَا يَهُون عَلَيْهِ إِعطاؤُه مِنْهَا فَيُعْطِي مَا يُعْطِي مُسْتَهِينًا بِهِ عَلَى رِسْله؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي فِي قَوْلِهِ: إِلا مَنْ أَعْطى فِي رِسْلها؛ أَي بطِيب نِفْسٍ مِنْهُ. والرِّسْلُ فِي غَيْرِ هَذَا: اللَّبَنُ؛ يُقَالُ: كَثُرَ الرِّسْل العامَ أَي كثر اللبن، وقد تقدم تَفْسِيرُهُ أَيضاً فِي نَجَدَ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقِيلَ لَيْسَ للهُزال فِيهِ مَعْنًى لأَنه ذَكَرَ الرِّسْل بَعْدَ النَّجْدة عَلَى جِهَةِ التَّفْخِيمِ للإِبل، فَجَرَى مَجْرَى قَوْلِهِمْ إِلا مَنْ أَعْطى فِي سِمَنها وَحُسْنِهَا وَوُفُورِ لَبَنِهَا، قَالَ: وَهَذَا كُلُّهُ يَرْجِعُ إِلى مَعْنًى وَاحِدٍ فَلَا مَعْنَى للهُزال، لأَن مَنْ بَذَل حَقَّ اللَّهِ مِنَ الْمَضْنُونِ بِهِ كَانَ إِلى إِخراجه مِمَّا يَهُونُ عَلَيْهِ أَسهل، فَلَيْسَ لِذِكْرِ الهُزال بَعْدَ السِّمَن مَعْنًى؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: والأَحسن، وَاللَّهُ أَعلم، أَن يَكُونَ الْمُرَادُ بالنَّجْدة الشِّدَّةَ والجَدْب، وبالرِّسْل الرَّخاء والخِصْب، لأَن الرِّسْل اللَّبَنُ، وإِنما يَكْثُرُ فِي حَالِ الرَّخَاءِ والخِصْب، فَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنه يُخْرج حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى فِي حَالِ الضِّيقِ وَالسَّعَةِ والجَدْب والخِصْب، لأَنه إِذا أَخرج حَقَّهَا فِي سَنَةِ الضِّيقِ وَالْجَدْبِ كَانَ ذَلِكَ شَاقًّا عَلَيْهِ فإِنه إِجحاف بِهِ، وإِذا أَخرج حَقَّهَا فِي حَالِ الرَّخَاءِ كَانَ ذَلِكَ سَهْلًا عَلَيْهِ، وَلِذَلِكَ قِيلَ فِي الْحَدِيثِ
: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا نَجْدتها ورِسْلها؟ قَالَ: عُسْرها وَيُسْرُهَا
، فَسَمَّى النَّجْدة عُسْرًا والرِّسْل يُسْرًا، لأَن الجَدب عُسْرٌ، والخِصْب يُسْرٌ، فَهَذَا الرَّجُلُ يُعْطِي حَقَّهَا فِي حَالِ الْجَدْبِ وَالضِّيقِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالنَّجْدَةِ، وَفِي حَالِ الخِصب وَالسَّعَةِ وَهُوَ الْمُرَادُ بالرِّسْل. وَقَوْلُهُمُ: افعلْ كَذَا وَكَذَا عَلَى رِسْلك، بِالْكَسْرِ، أَي اتَّئدْ فِيهِ كَمَا يُقَالُ عَلَى هِينتك. وَفِي حَدِيثِ
صَفِيَّة: فَقَالَ النَّبِيُّ، ﷺ : عَلَى رِسْلكما
أَي اتَّئِدا وَلَا تَعْجَلا؛ يُقَالُ لِمَنْ يتأَنى وَيَعْمَلُ الشَّيْءَ عَلَى هِينَتِهِ. اللَّيْثُ: الرَّسْل، بِفَتْحِ الرَّاءِ، الَّذِي فِيهِ لِينٌ وَاسْتِرْخَاءُ، يُقَالُ: نَاقَةٌ رَسْلة الْقَوَائِمِ أَي سَلِسة لَيِّنة الْمَفَاصِلِ؛ وأَنشد:
برَسْلة وُثّق مُلْتَقَاهَا، ... مَوْضِعَ جُلْب الكُور مِنْ مَطاها
وسَيْرٌ رَسْلٌ: سَهْل. واسْتَرْسَلَ الشيءُ: سَلِس. وَنَاقَةٌ رَسْلة: سَهْلَةُ السَّيْرِ، وجَمَل رَسْلٌ كَذَلِكَ، وَقَدْ رَسِلَ رَسَلًا ورَسَالة. وَشَعَرٌ رَسْل: مُسْترسِل. واسْتَرْسَلَ الشعرُ أَي صَارَ سَبْطاً. وناقة مِرْسَال:
стр. 5463
رَسْلة الْقَوَائِمِ كَثِيرَةُ الشَّعَرِ فِي سَاقَيْهَا طَوِيلَتُهُ. والمِرْسال: النَّاقَةُ السَّهْلَةُ السَّيْرِ، وإِبِل مَراسيلُ؛ وَفِي قَصِيدِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
أَضحت سُعادُ بأَرض، لَا يُبَلِّغها ... إِلا العِتاقُ النَّجيبات المَراسِيل
المَراسِيل: جَمْعُ مِرْسَال وَهِيَ السَّرِيعَةُ السَّيْرِ. وَرَجُلٌ فِيهِ رَسْلة أَي كَسَل. وَهُمْ فِي رَسْلة مِنَ الْعَيْشِ أَي لِينٍ. أَبو زَيْدٍ: الرَّسْل، بِسُكُونِ السِّينِ، الطَّوِيلُ المسترسِل، وَقَدْ رَسِلَ رَسَلًا ورَسَالة؛ وَقَوْلُ الأَعشى:
غُولَيْن فَوْقَ عُوَّجٍ رِسَال
أَي قَوَائِمُ طِوال. اللَّيْثُ: الاسْتِرْسَال إِلى الإِنسان كَالِاسْتِئْنَاسِ والطمأْنينة، يُقَالُ: غَبْنُ المُسْتَرسِل إِليك رِباً. واستَرْسَلَ إِليه أَي انْبَسَطَ واستأْنس. وَفِي الْحَدِيثِ
: أَيُّما مسلمٍ اسْتَرْسَلَ إِلى مُسْلِمٍ فغَبَنه فَهُوَ كَذَا
؛ الاسْتِرْسَال: الِاسْتِئْنَاسُ والطمأْنينة إِلى الإِنسان والثِّقةُ بِهِ فِيمَا يُحَدِّثه، وأَصله السُّكُونُ وَالثَّبَاتُ. قَالَ: والتَّرَسُّل مِنَ الرِّسْل فِي الأُمور وَالْمَنْطِقِ كالتَّمهُّل والتوقُّر والتَّثَبُّت، وَجَمْعُ الرِّسَالَة الرَّسَائِل. قَالَ ابْنُ جَنْبة: التَّرَسُّل فِي الْكَلَامِ التَّوقُّر والتفهمُ وَالتَّرَفُّقُ مِنْ غَيْرِ أَن يَرْفَعَ صَوْتَهُ شَدِيدًا. والتَّرَسُّل فِي الرُّكُوبِ: أَن يَبْسُطَ رِجْلَيْهِ عَلَى الدَّابَّةِ حَتَّى يُرْخِي ثِيَابَهُ عَلَى رِجْلَيْهِ حَتَّى يُغَشِّيَهما، قَالَ: والتَّرَسُّل فِي الْقُعُودِ أَن يتربَّع ويُرْخي ثِيَابَهُ عَلَى رِجْلَيْهِ حَوْلَهُ. والإِرْسَال: التَّوْجِيهُ، وَقَدْ أَرْسَلَ إِليه، وَالِاسْمُ الرِّسَالَة والرَّسَالَة والرَّسُول والرَّسِيل؛ الأَخيرة عَنْ ثَعْلَبٍ؛ وأَنشد:
لَقَدْ كَذَب الواشُون مَا بُحْتُ عِنْدَهُمْ ... بلَيْلى، وَلَا أَرْسَلْتُهم برَسِيل
والرَّسُول: بِمَعْنَى الرِّسالة، يُؤَنَّثُ ويُذكَّر، فَمَنْ أَنَّث جَمَعَهُ أَرْسُلًا؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
قَدْ أَتَتْها أَرْسُلي
وَيُقَالُ: هِيَ رَسُولك. وتَرَاسَل القومُ: أَرْسَلَ بعضُهم إِلى بَعْضٍ. والرَّسول. الرِّسالة والمُرْسَل؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ فِي الرَّسُولِ الرِّسالة للأَسعر الجُعفي:
أَلا أَبْلِغ أَبا عَمْرٍو رَسُولًا، ... بأَني عَنْ فُتاحتكم غَنِيُ
عَنْ فُتاحتكم أَي حُكْمكم؛ وَمِثْلُهُ لِعَبَّاسِ بْنِ مِرْداس:
أَلا مَنْ مُبْلِغٌ عَنِّي خُفافاً ... رَسُولًا، بَيْتُ أَهلك مُنْتهاها
فأَنث الرَّسُول حَيْثُ كَانَ بِمَعْنَى الرِّسالة؛ وَمِنْهُ قَوْلُ كثيِّر:
لَقَدْ كَذَب الواشُون مَا بُحتُ عِنْدَهُمْ ... بسِرٍّ، وَلَا أَرْسَلْتهم برَسُول
وَفِي التَّنْزِيلِ العزيز: نَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ
؛ وَلَمْ يَقُلْ رُسُل لأَن فَعُولًا وفَعِيلًا يَسْتَوِي فِيهِمَا الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ وَالْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ مِثْلُ عَدُوٍّ وصَدِيق؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ:
أَلِكْني إِليها، وخَيْرُ الرَّسول ... أَعْلَمهُم بِنَوَاحِي الخَبَر
أَراد بالرَّسول الرُّسُل، فَوَضَعَ الْوَاحِدَ مَوْضِعَ الْجَمْعِ كَقَوْلِهِمْ كَثُرَ الدِّينَارُ وَالدِّرْهَمُ، لَا يُرِيدُونَ بِهِ الدِّينَارَ بِعَيْنِهِ وَالدِّرْهَمَ بِعَيْنِهِ، إِنما يُرِيدُونَ كَثْرَةَ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ، وَالْجَمْعُ أَرْسُل ورُسُل ورُسْل ورُسَلاء؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَقَدْ يَكُونُ لِلْوَاحِدِ وَالْجَمْعُ
стр. 5464
وَالْمُؤَنَّثِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ شَاهِدًا عَلَى جَمْعِهِ عَلَى أَرْسُل لِلْهُذَلِيِّ:
لَوْ كَانَ فِي قَلْبِي كقَدْرِ قُلامة ... حُبًّا لِغَيْرِكِ، مَا أَتاها أَرْسُلي
وَقَالَ أَبو بَكْرِ بْنُ الأَنباري فِي قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ: أَشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَعلم وأُبَيِّن أَن مُحَمَّدًا مُتابِعٌ للإِخبار عَنِ اللَّهِ . والرَّسُول: مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ الَّذِي يُتابِع أَخبار الَّذِي بَعَثَهُ أَخذاً مِنْ قَوْلِهِمْ جَاءَتِ الإِبل رَسَلًا أَي مُتَتَابِعَةً. وَقَالَ أَبو إِسحاق النَّحْوِيُّ فِي قَوْلِهِ حِكَايَةً عن موسى وأَخيه: قُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ
؛ مَعْنَاهُ إِنا رِسالة رَبّ الْعَالَمِينَ أَي ذَوَا رِسالة رَبِّ الْعَالَمِينَ؛ وأَنشد هُوَ أَو غَيْرُهُ:
... مَا فُهْتُ عِنْدَهُمْ ... بسِرٍّ وَلَا أَرسلتهم برَسُول
أَراد وَلَا أَرسلتهم برِسالة؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا قَوْلُ الأَخفش. وسُمِّي الرَّسول رَسُولًا لأَنه ذُو رَسُول أَي ذُو رِسالة. والرَّسول: اسْمٌ مِنْ أَرْسَلْتُ وَكَذَلِكَ الرِّسَالة. وَيُقَالُ: جَاءَتِ الإِبل أَرْسَالًا إِذا جَاءَ مِنْهَا رَسَلٌ بَعْدَ رَسَل. والإِبل إِذا وَرَدت الْمَاءَ وَهِيَ كَثِيرَةٌ فإِن القَيِّم بِهَا يُورِدُهَا الْحَوْضَ رَسَلًا بَعْدَ رَسَل، وَلَا يُورِدُهَا جُمْلَةً فَتَزْدَحِمُ عَلَى الْحَوْضِ وَلَا تَرْوَى. وأَرْسَلْت فُلَانًا فِي رِسالة، فَهُوَ مُرْسَل ورَسُول. وَقَوْلُهُ : وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: يَدُلُّ هَذَا اللَّفْظُ عَلَى أَن قَوْمَ نُوحٍ قَدْ كَذَّبوا غَيْرَ نُوحٍ، ﵇، بِقَوْلِهِ الرُّسُل، وَيَجُوزُ أَن يُعْنى بِهِ نُوحٌ وَحْدَهُ لأَن مَنْ كَذَّبَ بنبيٍّ فَقَدْ كَذَّب بِجَمِيعِ الأَنبياء، لأَنه مُخَالِفٌ للأَنبياء لأَن الأَنبياء، ﵈، يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَبِجَمِيعِ رُسُلِهِ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ يَعْنِي بِهِ الْوَاحِدَ وَيَذْكُرَ لَفْظَ الْجِنْسِ كَقَوْلِكَ: أَنت مِمَّنْ يُنْفِق الدَّرَاهِمَ أَي مِمَّنْ نَفَقَتُه مِنْ هَذَا الْجِنْسِ؛ وَقَوْلُ الْهُذَلِيِّ:
حُبًّا لِغَيْرِكِ مَا أَتاها أَرْسُلي
ذَهَبَ ابْنُ جِنِّي إِلى أَنه كَسَّر رَسُولًا عَلَى أَرْسُل، وإِن كَانَ الرَّسُولُ هُنَا إِنما يُرَادُ بِهِ المرأَة لأَنها فِي غَالِبِ الأَمر مِمَّا يُسْتَخْدَم فِي هَذَا الْبَابِ. والرَّسِيل: المُوافِق لَكَ فِي النِّضال وَنَحْوِهِ. والرَّسِيل: السَّهْل؛ قَالَ جُبَيْهاء الأَسدي:
وقُمْتُ رَسِيلًا بِالَّذِي جَاءَ يَبْتَغِي إِليه ... بَلِيجَ الْوَجْهِ، لَسْتُ بِباسِر
قَالَ ابْنُ الأَعرابي: الْعَرَبُ تُسَمِّي المُراسِل فِي الغِناء والعَمل المُتالي. وَقَوَائِمُ الْبَعِيرِ: رِسالٌ. قَالَ الأَزهري: سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ لِلْفَحْلِ الْعَرَبِيِّ يُرْسَل فِي الشَّوْل لِيَضْرِبَهَا رَسِيل؛ يُقَالُ: هَذَا رَسِيل بَنِي فُلَانٍ أَي فَحْلُ إِبلهم. وَقَدْ أَرْسَلَ بَنُو فُلَانٍ رَسِيلَهم أَي فَحْلهم، كأَنه فَعِيل بِمَعْنَى مُفْعَل، مِنْ أَرْسَلَ؛ قَالَ: وَهُوَ كَقَوْلِهِ الم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ؛ يُرِيدُ، وَاللَّهُ أَعلم، المُحْكَم، دَلَّ عَلَى ذَلِكَ قوله: الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ؛ وَمِمَّا يُشَاكِلُهُ قَوْلُهُمْ للمُنْذَرِ نَذير، وللمُسْمَع سَمِيع. وحديثٌ مُرْسَل إِذا كَانَ غَيْرَ مُتَّصِلِ الأَسناد، وَجَمْعُهُ مَرَاسِيل. والمُرَاسِل مِنَ النِّسَاءِ: الَّتِي تُراسِل الخُطَّاب، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي فَارَقَهَا زَوْجَهَا بأَيِّ وَجْهٍ كَانَ، مَاتَ أَو طَلَّقَهَا، وَقِيلَ: المُرَاسِل الَّتِي قَدْ أَسَنَّتْ وَفِيهَا بَقِيَّة شَبَابٍ، وَالِاسْمُ الرِّسَال. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: أَن رَجُلًا مِنَ الأَنصار تزوَّج امرأَة مُراسِلًا، يَعْنِي ثَيِّباً، فَقَالَ النَّبِيُّ، ﷺ : فهَلَّا بِكْراً تُلاعِبُها وتلاعِبك
وَقِيلَ: امرأَة مُرَاسِل هِيَ الَّتِي
стр. 5465
يَمُوتُ زَوْجُهَا أَو أَحَسَّت مِنْهُ أَنه يُرِيدُ تَطْلِيقَهَا فَهِيَ تَزَيَّنُ لِآخَرَ؛ وأَنشد الْمَازِنِيُّ لِجَرِيرٍ:
يَمْشِي هُبَيرةُ بَعْدَ مَقْتَل شَيْخِهِ، ... مَشْيَ المُرَاسِل أُوذِنَتْ بِطَلَاقِ
يَقُولُ: لَيْسَ يَطْلُبُ بِدَمِ أَبيه، قَالَ: المُرَاسِل الَّتِي طُلِّقت مَرَّاتٌ فَقَدْ بَسَأَتْ بِالطَّلَاقِ أَي لَا تُباليه، يَقُولُ: فهُبَيرة قَدْ بَسَأَ بأَن يُقْتَل لَهُ قَتِيلٌ وَلَا يَطْلُبَ بثأْره مُعَوَّدٌ ذَلِكَ مِثْلَ هَذِهِ المرأَة الَّتِي قَدْ بَسَأَتْ بِالطَّلَاقِ أَي أَنِسَتْ بِهِ، وَاللَّهُ أَعلم. وَيُقَالُ: جَارِيَةٌ رُسُل إِذا كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تَخْتَمر؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ:
وَلَقَدْ أَلْهُو بِبِكْرٍ رُسُلٍ، ... مَسُّها أَليَنُ مِنْ مَسِّ الرَّدَن
وأَرْسَلَ الشيءَ: أَطلقه وأَهْمَله. وَقَوْلُهُ : أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ أَرْسَلْنا وَجْهَانِ: أَحدهما أَنَّا خَلَّينا الشَّيَاطِينَ وإِياهم فَلَمْ نَعْصِمهم مِنَ القَبول مِنْهُمْ، قَالَ: وَالْوَجْهُ الثَّانِي، وَهُوَ الْمُخْتَارُ، أَنهم أُرْسِلوا عَلَيْهِمْ وقُيِّضوا لَهُمْ بِكُفْرِهِمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً؛ وَمَعْنَى الإِرْسَال هُنَا التَّسْلِيطُ؛ قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: الْفَرْقُ بَيْنَ إِرسال اللَّهِ أَنبياءه وإِرْساله الشَّيَاطِينَ عَلَى أَعدائه فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ
، أَن إِرْسَاله الأَنبياء إِنما هُوَ وَحْيُه إِليهم أَن أَنذِروا عِبَادِي، وإِرْسَاله الشياطينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَخْلِيَتُه وإِياهم كَمَا تَقُولُ: كَانَ لِي طَائِرٌ فأَرْسَلْته أَي خَلَّيْتُهُ وأَطلقته. والمُرْسَلات، فِي التَّنْزِيلِ: الرِّيَاحُ، وَقِيلَ الخَيْل، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الْمَلَائِكَةُ. والمُرْسَلَة: قِلادة تَقَعُ عَلَى الصَّدْرِ، وَقِيلَ: المُرْسَلَة القِلادة فِيهَا الخَرَزُ وَغَيْرُهَا. والرِّسْل: اللَّبن مَا كَانَ. وأَرْسَلَ القومُ فَهُمْ مُرْسَلُون: كَثُر رِسْلُهم، وَصَارَ لَهُمُ اللَّبَنُ مِنْ مَوَاشِيهِمْ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
دَعَانَا المُرْسِلون إِلى بِلادٍ، ... بِهَا الحُولُ المَفارِقُ والحِقاق
ورَجُلٌ مُرَسِّلٌ: كَثِيرُ الرِّسْل وَاللَّبَنِ والشِّرْب؛ قَالَ تأَبَّط شَرًّا:
وَلَسْتُ بِرَاعِي ثَلَّةٍ قَامَ وَسْطَها، ... طوِيل الْعَصَا غُرْنَيْقِ ضَحْلٍ مُرَسِّل
مُرَسِّل: كَثِيرُ اللَّبَنِ فَهُوَ كالغُرْنَيْق، وَهُوَ شِبْهُ الكُرْكِيّ فِي الْمَاءِ أَبداً. والرَّسَلُ: ذَوَاتُ اللَّبَنِ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي سَعِيدٍ الخُدْري: أَنه قَالَ رأَيت فِي عَامٍ كَثُرَ فِيهِ الرِّسْل البياضَ أَكثر مِنَ السَّواد، ثُمَّ رأَيت بَعْدَ ذَلِكَ فِي عَامٍ كَثُرَ فِيهِ التَّمْرُ السَّوادَ أَكثر مِنَ الْبَيَاضِ
؛ الرِّسْل: اللَّبَنُ وَهُوَ الْبَيَاضُ إِذا كَثُر قَلَّ التَّمْر وَهُوَ السَّواد، وأَهل البَدْو يَقُولُونَ إِذا كَثُرَ الْبَيَاضُ قَلَّ السَّوَادُ، وإِذا كَثُرَ السَّوَادُ قَلَّ الْبَيَاضُ. والرِّسْلان مِنَ الْفَرَسِ: أَطراف الْعَضُدَيْنِ. والرَّاسِلان: الكَتِفان، وَقِيلَ عِرْقان فِيهِمَا، وَقِيلَ الوابِلَتان. وأَلقَى الكلامَ عَلَى رُسَيْلاته أَي تَهاوَن بِهِ. والرُّسَيْلى، مَقْصُورٌ: دُوَيْبَّة. وأُمُّ رِسَالة: الرَّخَمة.
رطل: الرَّطْل والرِّطْل: الَّذِي يُوزَنُ بِهِ وَيُكَالُ؛ رَوَاهُ ابْنُ السِّكِّيتِ بِكَسْرِ الرَّاءِ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر الْبَاهِلِيُّ:
لَهَا رِطْلٌ تَكِيل الزَّيْتَ فِيهِ، ... وفَلّاحٌ يَسُوق بِهَا حِمارا
قَالَ ابْنُ الأَعرابي: الرِّطْل ثِنْتَا عَشْرَةَ أُوقِيَّة بأَواقي
стр. 5466
الْعَرَبِ، والأُوقِيَّة أَربعون دِرْهَمًا، فَذَلِكَ أَربعمائه وَثَمَانُونَ دِرْهَمًا، وَجَمْعُهُ أَرْطَال. الْحَرْبِيُّ: السُّنَّة فِي النِّكَاحِ رِطْلٌ، وشَرَحه كَمَا شَرَحَهُ ابْنُ الأَعرابي؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: السُّنَّة فِي النِّكَاحِ ثِنْتَا عَشْرَةَ أُوقِيَّة ونَشٌّ، والنَّشُّ عِشْرُونَ دِرهماً، فَذَلِكَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهم؛ رُوِيَ ذَلِكَ
عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، قَالَتْ: كَانَ صَداق رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، لأَزواجه اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّة ونَشًّا
؛ وورد فِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: اثْنَتَا عَشْرَةَ أُوقِيَّة
وَلَمْ يَذْكُرِ النَّشَّ، والأُوقِيَّة مِكْيَالٌ أَيضاً. اللَّيْثُ: الرَّطْل مِقْدَارُ مَنٍّ، وَتُكْسَرُ الرَّاءُ فِيهِ. الْجَوْهَرِيُّ: الرَّطْل والرِّطْل نِصْفُ مَنا. ورَطَلَه يَرْطُلُهُ رَطْلًا، بِالتَّخْفِيفِ، إِذا رَازَهُ ووزَنه لِيَعْلَمَ كمْ وزنُه. وَغُلَامٌ رَطْلٌ ورِطْلٌ: قَضيف. والرِّطْل: الْمُسْتَرْخِي مِنَ الرِّجَالِ. الأَزهري: الرَّطْل، بِالْفَتْحِ، الرَّجُلُ الرِّخْو الليِّن. والرَّطْل والرِّطْل أَيضاً: الَّذِي راهَق الِاحْتِلَامَ، وَقِيلَ الَّذِي لَمْ تشتدَّ عِظامُه. وَرَجُلٌ رَطْلٌ ورِطْل: إِلى اللِّين وَالرَّخَاوَةِ، وَهُوَ أَيضاً الْكَبِيرُ الضَّعِيفُ، وَكَذَلِكَ هُوَ مِنَ الْخَيْلِ، والأُنثى مِنْ كُلِّ ذَلِكَ رِطْلَة ورَطْلَة؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِعُمْرَانَ بْنِ حَطَّان:
مُوَثَّق الخَلْق لَا رَطْل وَلَا سَغِل
وأَنشد لِآخَرَ:
وَلَا أُقيم لِلْغُلَامِ الرَّطْل [الرِّطْل]
وأَنشد لِآخَرَ:
غُلَيِّم رَطْل وَشَيْخٌ دَامِرُ
وتَرْطِيل الشَّعْرِ: تَدْهِينُهُ وَتَكْسِيرُهُ. ورَطَّلَ شعرَه: لَيَّنه بالدُّهْن وكَسَّره وثَنَّاه. التَّهْذِيبِ: وَمِمَّا يُخْطِئُ الْعَامَّةُ فِيهِ قَوْلُهُمْ رَطَّلْت شَعَرِي إِذا رَجَّلته، وأَما التَّرْطِيل فَهُوَ أَن يُلَيِّن شَعَرَهُ بِالدُّهْنِ وَالْمَسْحِ حَتَّى يَلِينَ ويَبْرُق. ابْنُ الأَعرابي: رَطَّلَ شعرَه إِذا أَرخاه وأَرسله مِنْ قَوْلِهِمْ رَجُلٌ رَطْلٌ إِذا كَانَ مُسْتَرْخِيًا. وَفِي حَدِيثِ
الْحَسَنِ: لَوْ كُشِف الغِطاء لشُغِل مُحْسِن بإِحسانه ومُسِيءٌ بإِساءته عَنْ تَجْدِيدِ ثَوْبٍ أَو تَرْطِيل شَعَرٍ
؛ وَهُوَ تَلْيِينُهُ بالدُّهْن وَمَا أَشبهه. وَفَرَسٌ رِطْلٌ: خَفِيفٌ، بِالْكَسْرِ لَا غَيْرَ. أَبو عُبَيْدٍ: فَرَسٌ رَطْل، والأُنثى رَطْلَة، وَالْجَمْعُ رِطَال، وَهُوَ الضَّعِيفُ الْخَفِيفُ؛ وأَنشد:
تَرَاهُ كَالذِّئْبِ خَفِيفًا رَطْلا
وَرَجُلٌ رَطْل: أَحمق، والأُنثى بِالْهَاءِ. والرَّطْل: العَدْل، بِفَتْحِ الراء. والرُّطَيْلاء: موضع.
رعل: الرَّعْل: شِدَّة الطَّعْنِ، والإِرْعال سُرْعَتُهُ وشِدَّته. ورَعَلَه وأَرْعَلَه بالرُّمْح: طَعَنه طَعْناً شَدِيدًا. وأَرْعَلَ الطَّعْنة: أَشبعها وَمَلَّكَ بِهَا يَدَهُ، ورَعَلَه بالسيف رَعْلًا إِذا نَفَخه بِهِ، وَهُوَ سَيْفٌ مِرْعَلٌ ومِخْذَم. والرَّعْلَة: القَطِيع أَو القِطْعة مِنَ الْخَيْلِ لَيْسَتْ بِالْكَثِيرَةِ، وَقِيلَ: هِيَ أَوَّلها ومُقَدِّمتها، وَقِيلَ: هِيَ الْقِطْعَةُ مِنَ الْخَيْلِ قَدْرُ الْعِشْرِينَ «٤»، وَالْجَمْعُ رِعَال وَكَذَلِكَ رِعَال القَطا؛ قَالَ:
تَقُود أَمام السِّرْب شُعْثاً كأَنَّها ... رِعَال القَطا، فِي وِرْدهن بُكُور
وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
وغارةٍ ذاتِ قَيْرَوانٍ، ... كأَن أَسرابَها الرِّعَال
стр. 5467
وأَنشد الجوهري لَطَرفة:
ذُلُقٌ فِي غَارَةٍ مَسْفُوحَةٍ، ... كَرِعَال الطَّيْرِ أَسراباً تَمُرّ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: رِوَايَةُ الأَصمعي فِي صَدْرِ هَذَا الْبَيْتِ:
ذُلُق الْغَارَةِ فِي أَفْراعِهم
وَرِوَايَةُ غَيْرِهِ:
ذُلُق فِي غَارَةٍ مَسْفُوحَةٍ، ... ولَدى البأْس حُمَاةٌ مَا تَفِرّ
قَالَ: وَصَوَابُهُ أَن يَقُولَ الرَّعْلة الْقِطْعَةُ مِنَ الطَّيْرِ، وَعَلَيْهِ يَصِحُّ شَاهِدُهُ لَا عَلَى الْخَيْلِ، قَالَ: والرَّعْلَة الْقِطْعَةُ مِنَ الْخَيْلِ، مُتَقَدِّمَةٌ كَانَتْ أَو غَيْرُ مُتَقَدِّمَةٍ. قَالَ: وأَما الرَّعِيل فَهُوَ اسْمُ كُلِّ قِطْعَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ مِنْ خَيْلٍ وَجَرَادٍ وَطَيْرٍ وَرِجَالٍ وَنُجُومٍ وَإِبِلٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ؛ قَالَ: وَشَاهِدُ الرَّعِيل للإِبل قَوْلُ القُحَيف العُقَيلي:
أَتَعْرِف أَم لَا رَسْمَ دارٍ مُعَطَّلا، ... مِنَ الْعَامِ يَغْشَاهُ، وَمَنْ عَامَ أَوَّلا؟
قِطارٌ وتاراتٍ حَريق، كأَنَّها ... مَضَلَّة بَوٍّ فِي رَعِيل تَعَجَّلا
وَقَالَ الرَّاعِي:
يَحْدُون حُدْباً مَائِلًا أَشرافها، ... فِي كُلِّ مَنْزِلةٍ يَدَعْنَ رَعِيلا
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والرَّعِيل كالرَّعْلة، وَقَدْ يَكُونُ مِنَ الْخَيْلِ وَالرِّجَالِ؛ قَالَ عَنْتَرَةُ:
إِذ لَا أُبادِر فِي المَضِيق فَوَارِسِي، ... أَو لَا أُوَكَّل بالرَّعِيل الأَول
وَيَكُونُ مِنَ الْبَقَرِ؛ قَالَ:
تَجَرَّدُ مِنْ نَصِيَّتها نَواجٍ، ... كَمَا يَنْجو مِنَ البَقَر الرَّعِيلُ
وَالْجَمْعُ أَرْعَال وأَرَاعِيل، فإِما أَن يَكُونَ أَرَاعِيل جَمْعَ الْجَمْعِ، وإِما أَن يَكُونَ جُمِعَ رَعِيل كقَطِيع وأَقاطِيع، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُقَالُ لِلْقِطْعَةِ مِنَ الفُرْسان رَعْلة، وَلِجَمَاعَةِ الْخَيْلِ رَعِيل. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ الله وجهه: سِراعاً إِلى أَمره رَعِيلًا
أَي رُكَّاباً عَلَى الْخَيْلِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ زِمْل: فكأَني بالرَّعْلة الأُولى حِينَ أَشْفَوا عَلَى المَرْج كَبَّروا، ثُمَّ جَاءَتِ الرَّعْلة الثَّانِيَةُ، ثُمَّ جَاءَتِ الرَّعْلة الثَّالِثَةُ
؛ قَالَ: يُقَالُ للقِطْعة مِنَ الفُرْسان رَعْلة، وَلِجَمَاعَةِ الْخَيْلِ رَعِيل. والمُسْتَرْعِل: الَّذِي يَنْهَض فِي الرَّعِيل الأَول، وَقِيلَ: هُوَ الْخَارِجُ فِي الرَّعِيل، وَقِيلَ: هُوَ قَائِدُهَا كأَنه يَسْتَحِثُّها؛ قَالَ تأَبَّط شَرًّا:
مَتَى تَبْغِني، مَا دُمْت حَيًّا مُسَلّماً، ... تَجِدْني مَعَ المُسْترعِل المُتَعَبْهل
وَقِيلَ: المُسْترعِل ذُو الإِبل، وَبِهِ فَسَّرَ ابْنُ الأَعرابي المسترعِل فِي هَذَا الْبَيْتِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَيْسَ بجَيِّد. والرَّعْل: أَنف الْجَبَلِ كالرَّعْن، لَيْسَتْ لَامُهُ بَدَلًا مِنَ النُّونَ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: أَما رَعْل الْجَبَلِ، بِاللَّامِ، فَمِنَ الرَّعْلَة والرَّعِيل وَهِيَ الْقِطْعَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ مِنَ الْخَيْلِ، وَذَلِكَ أَن الْخَيْلَ تُوصَفُ بِالْحَرَكَةِ وَالسُّرْعَةِ. وأَرَاعِيل الرِّيَاحِ: أَوائلُها، وَقِيلَ: دُفَعُها إِذا تَتَابَعَتْ. وأَرَاعِيل الجَهام: مُقَدِّماتُها وَمَا تَفَرَّق مِنْهَا؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
تُزْجي أَرَاعِيلَ الجَهام الخُور
والرَّعْلة: النَّعامة، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنها تَقَدَّمُ فَلَا تكادُ
стр. 5468
تُرى إِلا سَابِقَةً للظَّلِيم. واسْتَرْعَلَت الغنمُ: تَتَابَعَتْ فِي السَّيْرِ والمَرْعى فتقدَّمَ بعضُها بَعْضًا. ورَعَلَ الشيءَ رَعْلًا: وَسَّع شَقَّه، وَرَوَى الأَحمر مِنَ السَّمات فِي قَطْعِ الْجِلْدِ الرَّعْلَة، وَهُوَ أَن يُشَقَّ مِنَ الأُذن شَيْءٌ ثُمَّ يَتْرُكُ مُعَلَّقًا، وَاسْمُ ذَلِكَ المُعَلَّق الرَّعْل. والرَّعْلَة: جِلْدَةٌ مِنْ أُذن الشَّاةِ وَالنَّاقَةِ تُشَقُّ فَتُعَلَّقُ فِي مُؤَخَّرِهَا وَتُتْرَكُ نَائِسَةٌ، وَالصِّفَةُ رَعْلاء، وَقِيلَ: الرَّعْلاء الَّتِي شُقَّت أُذنها شَقّاً وَاحِدًا بَائِنًا فِي وَسَطِهَا فناسَتِ الأُذن مِنْ جَانِبَيْهَا؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الرَّعْلَة والرَّعْل مَا يُقْطَعُ مِنْ أُذن الشَّاةِ وَيُتْرَكُ مُعَلَّقًا لَا يَبِين كأَنه زَنَمة. والرَّعْلَة: القُلْفة عَلَى التَّشْبِيهِ بَرَعْلَة الأُذن. وَغُلَامٌ أَرْعَلُ: أَقلف، وَهُوَ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ أَرْعَال ورُعْل؛ قَالَ الفِنْدُ الزِّمَّاني وَاسْمُهُ سَهْل بْنُ شَيْبَانَ وَكَانَ عَدِيد الأَلف فِي الْجَاهِلِيَّةِ:
رأَيت الفِتْيَة الأَعزال ... مِثْلَ الأَينُق الرُّعْل «٥»
. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: رَوَاهُ الهَرَوي فِي الْغَرِيبَيْنِ الأَعزال جَمْعُ عُزُل الَّذِي لَا سِلَاحَ مَعَهُ مِثْلُ سُدُم وأَسدام، وَرَوَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ الأَغرال، بِالرَّاءِ، جَمْعُ أَغرل وَهُوَ الأَغلف. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والرُّعْل جُمَعُ رَعْلاء أَي لَا تَمْتَنِعُ مِنْ أَحد. قَالَ الأَزهري: وَكُلُّ شَيْءٍ مُتَدَلٍّ مُسْتَرْخٍ فَهُوَ أَرْعَل. وَيُقَالُ للقَلْفاء مِنَ النِّسَاءِ إِذا طَالَ مَوْضِعُ خَفْضها حَتَّى يَسْتَرْخِيَ أَرْعَل؛ وَمِنْهُ قَوْلُ جَرِيرٍ:
رَعَثات عُنْبُلها الغِدَفْل الأَرْعَل
أَراد بعُنْبُلها بَظْرَها، والغِدَفْل الْعَرِيضُ الْوَاسِعُ؛ وَيُقَالُ لِلشَّاةِ الطَّوِيلَةِ الأُذن رَعْلاء. ونَبْت أَرْعَلُ: طَوِيلٌ مُسْتَرْخٍ؛ قَالَ:
تَرَبَّعَتْ أَرْعَن كالنِّقَال، ... ومُظْلِماً لَيْسَ عَلَى دَمَال
وَرَوَاهُ أَبو حَنِيفَةَ: فَصَبَّحَت أَرْعَلَ. وعُشْبٌ أَرْعَل إِذا تَثَنَّى وَطَالَ «٦»؛ قَالَ: أَرْعَلَ مَجَّاجَ النَّدَى مَثَّاثا وَفِي النَّوَادِرِ: شَجَرَةٌ مُرْعِلَة ومُقْصِدة، فإِذا عسَتْ رَعْلَتها فَهِيَ مُمْشِرة إِذا غَلُظَت، وأَرْعَلَت العَوسجةُ: خَرَجَتْ رَعْلتها. ورَجُل أَرْعَلُ بيِّن الرَّعْلة والرَّعالة: مُضْطَرِبُ الْعَقْلِ أَحمق مُسْتَرْخٍ. والرَّعَالة: الحَماقة، والمرأَة رَعْلاء. وَفِي الأَمثال: الْعَرَبُ تَقُولُ للأَحمق: كُلَّما ازدَدْتَ مَثَالة زَادَكَ اللَّهُ رَعَالَة أَي زَادَهُ اللَّهُ حُمْقاً كُلَّمَا ازْدَادَ غِنًى. والرَّعَالَة: الرُّعونة، والمَثالة حُسْن الْحَالِ والغِنى. الأَصمعي: الأَرْعَل الأَحمق، وأَنكر الأَرعن؛ ورَعِلَ يَرْعَلُ، فَهُوَ أَرْعَل. والرُّعْل: الأَطراف الغَضَّة مِنَ الكَرْم، الْوَاحِدَةُ رُعْلَة؛ هَذِهِ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ؛ وَقَدْ رَعَّلَ الكَرْمُ. والرَّعْلَة: اسْمُ نخْلة الدَّقَل، وَالْجَمْعُ رِعَال، والرَّاعِل فُحَّالُها، وَقِيلَ: هُوَ الْكَرِيمُ مِنْهَا، والرَّاعِل الدَّقَل. والرِّعْل: ذَكَرُ النَّحْل، وَمِنْهُ سُمِّي رِعْل بْنُ ذَكْوان. والرَّعْلة: وَاحِدَةُ الرِّعَال وَهِيَ الطِّوال مِنَ النَّخْلِ. وَتَرَكَ فُلَانٌ رَعْلة أَي عِيالًا. وَيُقَالُ: هُوَ أَخْبَث مِنْ أَبي رِعْلَة، وهو الذئب،
стр. 5469
وَكَذَلِكَ أَبو عِسْلة. والرَّعْلة: اسْمُ نَاقَةٍ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
والرَّعْلة الخِيرة مِنْ بَنَاتِهَا
ورَعْلَة: اسْمُ فَرَسِ أَخي الْخَنْسَاءِ؛ قَالَتْ:
وَقَدْ فَقَدَتْك رَعْلَةُ فَاسْتَرَاحَتْ، ... فَلَيْتَ الخَيْل فَارِسُهَا يَرَاهَا
وَيُقَالُ: مَرَّ فُلَانٌ يَجُرُّ رَعْلَه أَي ثِيَابَهُ. وَيُقَالُ لِمَا «١» تَهَدَّل مِنَ الثِّيَابِ أَرْعَل. والمُرَعَّل: خِيَارُ الْمَالِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
أَبَأْنا بقَتْلانا وسُقْنا بسَبْيِنا ... نِسَاءً، وَجِئْنَا بالهِجان المُرَعَّل
والرُّعْلُول: بَقْل، وَيُقَالُ هُوَ الطَّرْخون. وَابْنُ الرَّعْلاء: مِنْ شُعَرائهم. ورِعْل وذَكْوان: قَبِيلَتَانِ مِنْ سُلَيْم. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: رِعْل ورِعْلَة جَمِيعًا قَبِيلَةٌ بِالْيَمَنِ، وَقِيلَ: هُمْ مِنْ سُلَيْم. والرَّعْل: موضع.
رعبل: جَمَلٌ رَعْبَلٌ: ضَخْمٌ؛ فأَما قَوْلُهُ:
منتشرٌ، إِذا مَشَى، رَعْبَلُّ ... إِذا مَطاه السَّفَرُ الأَطْوَلُّ،
والبَلَدُ العَطَوّدُ الهَوْجَلُ
فإِنه أَراد رَعْبَل والأَطْوَل والهَوْجَل فثَقَّل كُلَّ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ. ورَعْبَل اللحمَ رَعْبَلَة: قَطَّعه لِتَصِلَ النَّارُ إِليه فتُنْضجه، والقطْعة الْوَاحِدَةُ رُعْبُولَة. ورَعْبَل الثوبَ فتَرَعْبَلَ: مَزَّقه فَتَمَزَّقُ. والرُّعْبُولَة: الخِرْقة الْمُتَمَزِّقَةُ. والرَّعْبِلَة: مَا أَخْلَق مِنَ الثَّوْبِ. وَثَوْبٌ مُرَعْبَل أَي مُمَزَّقٌ، وتَرَعْبَلَ. وَثَوْبٌ رَعَابِيلُ: أَخْلاقٌ، جَمَعُوا عَلَى أَن كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ رُعْبُولَة؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَزَعَمَ ابْنُ الأَعرابي أَن الرَّعَابِيل جَمْعُ رِعْبِلَة، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَالصَّحِيحُ أَنه جَمْعُ رُعْبُولَة، وَقَدْ غَلِط ابْنُ الأَعرابي. وَيُقَالُ: جَاءَ فُلَانٌ فِي رَعَابِيل أَي فِي أَطمار وأَخلاق. والرَّعَابِيل: الثِّيَابُ الْمُتَمَزِّقَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ
: أَن أَهل الْيَمَامَةِ رَعْبَلُوا فسُطاط خَالِدٍ بِالسُّيُوفِ
أَي قَطَّعوه؛ وَمِنْهُ قَصِيدِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
تَفْرِي اللَّبان بكَفَّيْها، ومِدْرَعُها ... مُشَقَّقٌ عَنْ تَرَاقِيها، رَعَابِيل
وَرِيحٌ رَعْبَلَة إِذا لم تسقم فِي هُبوبها؛ قَالَ ابْنُ أَحمر يَصِفُ الرِّيحَ:
عَشْواء رَعْبَلَة الرَّواح، خَجَوْجاة ... الغُدُوِّ، رَواحُها شَهْر
وامرأَة رَعْبَلٌ: فِي خُلْقان الثِّيَابِ ذَاتُ خُلْقان؛ وَقِيلَ: هِيَ الرَّعْناء الحَمْقاء؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:
كصَوْت خَرْقاء تلاحِي، رَعْبَل
وَفِي الدُّعَاءِ: ثَكِلته الرَّعْبَل أَي أُمُّه الحَمْقاء، وَقِيلَ: ثَكِلَته الرَّعْبَل أَي أُمُّه، حَمْقاء كَانَتْ أَو غَيْرُ حَمْقاء. يُقَالُ: ثَكِلَتْه الجَثَل وثَكِلته الرَّعْبَل، مَعْنَاهُمَا ثَكِلته أُمه؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
وَقَالَ ذُو العَقْل لِمَنْ لَا يَعْقِل: ... اذْهَبْ إِليك، ثَكِلَتْك الرَّعْبَل
وَقَالَ شِمْرٌ فِي قَوْلِ الْكُمَيْتِ يَصِفُ ذِئْبًا:
يَرَانِي فِي اللِّمام لَهُ صَدِيقاً، ... وشادِنَةُ العَسابِرِ رَعْبَلِيب
стр. 5470
قَالَ شَمِرٌ: يَرَانِي يَعْنِي الذِّئْبَ، وَشَادِنَةُ العَسابر: يَعْنِي أَولادها ورَعْبَلِيب أَي مُلاطِفة؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: رَعْبَلِيب يُمَزِّق مَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْ رَعْبَلْت الْجِلْدَ إِذا مَزَّقته؛ ومنه ابْنِ أَبي الحُقَيْق:
مَنْ سَرَّه ضَرْبٌ يُرَعْبِل بعضُه ... بَعْضًا، كمَعْمَعة الأَباء المُحْرَق
الْجَوْهَرِيُّ: رَعْبَلْتُ اللحمَ قَطَّعته؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
تَرَى الْمُلُوكَ حَوْله مُرَعْبَلَه، ... يَقْتُل ذَا الذَّنْبِ، وَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهْ
وَيُرْوَى مُغَرْبَله؛ وَقَالَ آخَرُ:
طَها هُذْرُبَانٌ قَلَّ تغميضُ عَيْنِهِ، ... عَلَى دَبَّةٍ، مِثْلِ الخَنِيف المُرَعْبَل
وَقَالَ آخَرُ:
قَدِ انْشَوَى شِواؤنا المُرَعْبَلُ، ... فاقْتَرِبوا إِلى الغَدَاء فكُلُوا
وأَبو ذُبيان بن الرَّعْبَل «١».
رغل: الرُّغْلَة: القُلْفة كالغُرْلة. والأَرْغَل: الأَقلف، وَكَذَلِكَ الأَغْرَل. وغُلام أَرْغَل بَيِّن الرَّغَل أَي أَغْرَل، وَهُوَ الأَقْلَف؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِشَاعِرٍ:
فإِنِّي امْرُؤٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ، ... وإِنكِ دارِيَّةٌ ثَيْتَلُ
تَبُول العُنْوقُ عَلَى أَنفه، ... كَمَا بَالَ ذُو الوَدْعة الأَرْغَل
الثَّيْتَل: الوَعِل، والثَّيْتَل فِي هَذَا الْبَيْتِ: الَّذِي يَقْعُدُ مَعَ النِّسَاءِ، والدَّارِيَّة: الَّذِي يَلْزَمُ دَارَهُ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنه كَانَ يَكْرَهُ ذَبيحة الأَرْغَل
أَي الأَقلف؛ هُوَ مَقْلُوبُ الأَغْرَل كجَبَذَ وجَذَب. وَعَيْشٌ أَرْغَلُ وأَغْرَل أَي وَاسْعٌ نَاعِمٌ، وَكَذَلِكَ عَامٌ أَرْغَل. والرَّغْلة: رَضاعة فِي غَفْلَةٍ. يُقَالُ: رَغَل الْمَوْلُودُ أُمَّه يَرْغَلها رَغْلًا رَضعها، وخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الجَدْي. قَالَ الرِّيَاشِيُّ: رَغَل الجَدْيُ أُمَّه وأَرْغَلها رَضعها؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
يَسْبِق فِيهَا الحَمَل العَجِيَّا ... رَغْلًا، إِذا مَا آنَسَ العَشِيَّا
يَقُولُ: إِنه يُبَادِرُ بالعَشِيِّ إِلى الشَّاةِ يَرْغَلُها دُونَ وَلَدِهَا، يَصِفه باللُّؤم. قَالَ أَبو زَيْدٍ: وَيُقَالُ فُلَانٌ رَمٌّ رَغُولٌ إِذا اغْتَنَم كُلَّ شَيْءٍ وأَكله؛ قَالَ أَبو وَجْزة السَّعْدِيُّ:
رَمٌّ رَغُولٌ، إِذا اغْبَرَّتْ موارِدُه، ... وَلَا ينامُ لَهُ جارٌ، إِذا اخْتَرفا
يَقُولُ: إِذا أَجْدَب لَمْ يَحْتَقِرْ شَيْئًا وشَرِه إِليه، وإِن أَخْصب لَمْ يَنَم جَارُهُ خَوْفًا مِنْ غَائِلَتِهِ. وفَصِيل رَاغِل أَي لاهِجٌ، ورَغَل البَهْمةُ أُمَّه يَرْغَلُها كَذَلِكَ. والرَّغْل: البَهْمة لِذَلِكَ، وكأَنه سُمِّيَ بِالْمَصْدَرِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والرَّغُول: الْبَهْمَةُ يَرْغَل أُمَّه أَي يَرْضَعُهَا. وأَرْغَلَت القَطاةُ فَرْخَها إِذا زَقَّتْه، بِالرَّاءِ وَالزَّايِ؛ وَيُنْشِدُ بَيْتَ ابْنِ أَحمر:
فأَرْغَلَتْ فِي حَلْقه رُغْلةً، ... لَمْ تُخْطئ الْجِيدَ وَلَمْ تَشْفَتِر
بِالرِّوَايَتَيْنِ. وَفِي حَدِيثِ
مِسْعَر: أَنه قرأَ عَلَى عَاصِمٍ فَلَحن فَقَالَ: أَرْغَلْتَ
أَي صِرْت صبيّاً ترضع بعد ما مَهَرْت القراءَة، مِنْ قَوْلِهِمْ رَغَلَ الصَّبيُّ يَرْغَلُ إِذا أَخذ ثَدْيَ أُمه فرضِعَه بِسُرْعَةٍ، وَيُرْوَى بِالزَّايِ لُغَةٌ
стр. 5471
فِيهِ. وأَرْغَلَت المرأَةُ، وَهِيَ مُرْغِل: أَرضعت وَلَدَهَا، بِالرَّاءِ وَالزَّايِ جَمِيعًا. وأَرْغَلَت ولدَها: أَرضعته. وأَرْغَل إِليه: مَالَ كأَرْغَنَ. وأَرْغَل أَيضاً: أَخطأَ وَوَضَعَ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ. وأَرْغَلَت الإِبلُ عَنْ مَرَاتِعِهَا أَي ضَلَّت. والرَّغْل: أَن يُجَاوِزَ السُّنْبُل الإِلْحام، وَقَدْ أَرْغَلَ الزرعُ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. والرُّغْل، بِالضَّمِّ: ضَرْبٌ مِنَ الحَمْض، وَالْجَمْعُ أَرْغَال؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الرُّغْل حَمْضة تَنْفَرِشُ وَعِيدَانُهَا صِلاب، وَوَرَقُهَا نَحْوٌ مَنْ وَرَقِ الجَماجم إِلا أَنها بَيْضَاءُ وَمَنَابِتُهَا السُّهُولُ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:
تَظَلُّ حِفْراه مِنَ التَّهَدُّل ... فِي رَوْضِ ذَفْراء، ورُغْلٍ مُخْجِل
قَالَ اللَّيْثُ: الرُّغْل نَبَاتٌ تُسَمِّيهِ الفُرْس السَّرْمَق وأَنشد:
بَاتَ مِنَ الخَلْصاء فِي رُغْل أَغَن
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: غلِطَ اللَّيْثُ فِي تَفْسِيرِ الرُّغْل أَنه السَّرْمَق، والرُّغْل مِنْ شَجَرِ الحَمْض وَوَرَقُهُ مَفْتُولٌ، والإِبل تُحْمِض بِهِ؛ قَالَ: وأَنشدني أَعرابي وَنَحْنُ بالصَّمَّان:
تَرْعى مِنَ الصَّمَّان رَوْضًا آرِجا، ... ورُغُلًا بَاتَتْ بِهِ لواهِجا
وأَرْغَلَتِ الأَرْضُ: أَنبَتَت الرُّغْل. ورَغَالِ: الأَمة؛ قَالَتْ دَخْتَنُوس:
فَخْرَ البَغِيِّ بِحِدْج ... رَبَّتِها، إِذا النَّاسُ اسْتَقَلُّوا
«١». لَا رِجْلَها حَمَلَتْ، وَلَا ... لرَغَالِ فِيهِ مُسْتَظَلُ
قَالَ: رَغَالِ هِيَ الأَمة لأَنها تَطْعَم وتَسْتَطْعِم. ورُغْلان: اسْمٌ. وأَبو رِغَال: كُنْيَةٌ، وَقِيلَ: كَانَ رَجُلًا عَشَّاراً فِي الزَّمَنِ الأَول جَائِرًا فقَبْره يُرجم إِلى الْيَوْمِ، وَقَبْرُهُ بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ، وَكَانَ عَبْدًا لشُعَيب، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
إِذا مَاتَ الْفَرَزْدَقُ فارجُموه، ... كَمَا تَرْمُون قَبْرَ أَبي رِغال
وَقِيلَ: كَانَ أَبو رِغَال دَلِيلًا لِلْحَبَشَةِ حِينَ تَوَجَّهُوا إِلى مَكَّةَ فَمَاتَ فِي الطَّرِيقِ. رأَيت حَاشِيَةً هُنَا صُورَتُهَا: أَبو رِغَال اسْمُهُ زَيْدُ بْنُ مُخْلِفِ عَبْدٌ كَانَ لِصَالِحٍ النَّبِيِّ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، بَعَثَهُ مُصَدِّقاً، وإِنه أَتى قَوْمًا لَيْسَ لَهُمْ لِبْنٌ إِلا شَاةً وَاحِدَةً، وَلَهُمْ صَبِيٌّ قَدْ مَاتَتْ أُمُّه فَهُمْ يُعاجُونه بِلَبَنِ تِلْكَ الشَّاةِ، يَعْنِي يُغَذُّونه، والعَجِيُّ الَّذِي يُغَذَّى بِغَيْرِ لَبَنِ أُمه، فأَبى أَن يأْخذ غَيْرَهَا، فَقَالُوا: دَعْها نُحابي بِهَا هَذَا الصبيَّ، فأَبى، فَيُقَالُ إِنه نَزَلَتْ بِهِ قَارِعَةٌ مِنَ السَّمَاءِ، وَيُقَالُ: بَلْ قَتَله رَبُّ الشَّاةِ، فَلَمَّا فَقَدَهُ صَالِحٍ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، قَامَ فِي الْمَوْسِمِ يَنْشُدُ النَّاسَ فأُخْبِر بِصَنِيعِهِ فَلَعَنه، فَقَبْرُهُ بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ يَرْجُمه الناس.
رفل: اللَّيْثُ: الرَّفْل جَرُّ الذَّيْلِ ورَكْضُه بالرِّجْل؛ وأَنشد:
يَرْفُلْن فِي سَرَق الحَرِير وقَزِّه، ... يَسْحَبْن مِنْ هُدَّابه أَذْيالا
رَفَل يَرْفُل رَفْلًا ورَفِلَ، بِالْكَسْرِ، رَفَلًا: خَرُق بِاللِّبَاسِ وكُلِّ عَمَلٍ، فَهُوَ رَفِلٌ؛ وأَنشد الأَصمعي:
стр. 5472
فِي الرَّكْب وَشْواشٌ وَفِي الحَيِّ رَفِل
وَكَذَلِكَ أَرْفَلَ فِي ثِيَابِهِ. ورجُل أَرْفَلُ ورَفِلٌ: أَخْرَق بِاللِّبَاسِ وَغَيْرِهِ، والأُنثى رَفْلاء. وامرأَة رَافِلَة ورَفِلَة: تَجُرُّ ذَيْلَهَا إِذا مَشَتْ وتَمِيس فِي ذَلِكَ، وَقِيلَ: امرأَة رَفِلَة تتَرَفَّل فِي مِشْيتها خُرْقاً، فإِن لَمْ تُحْسِنِ الْمَشْيَ فِي ثِيَابِهَا قِيلَ رَفْلاء. ابْنُ سِيدَهْ: امرأَة رَفِلة ورِفِلة قَبِيحَةٌ، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ. ورَفَلَ يَرْفُلُ رَفْلًا ورَفَلاناً وأَرْفَل: جَرَّ ذَيْلَهُ وَتَبَخْتَرَ، وَقِيلَ: خَطَر بِيَدِهِ. وأَرْفَلَ الرجلُ ثيابَه إِذا أَرخاها. وإِزار مُرْفَلٌ: مُرْخًى. ورَفَلَ فِي ثِيَابِهِ يَرْفُلُ إِذا أَطالها وَجَرَّهَا مُتَبَخْتِرًا، فَهُوَ رَافِل. والرَّفِل: الأَحمق. وَرَجُلٌ تَرْفِيلٌ: يَرْفُلُ فِي مَشْيِهِ؛ عَنِ السِّيرَافِيِّ. وأَرْفَلَ ثَوْبَهُ: أَرسله. وشَمَّر رِفْلَهُ أَي ذَيْلَهُ. وامرأَة رَفِلَةٌ: تَجُرُّ ذَيْلَهَا جَرّاً حَسَنًا، ورَفْلاء: لَا تُحْسِن الْمَشْيَ فِي الثِّيَابِ، فَهِيَ تَجُرُّ ذَيْلَهَا، ومِرْفَالٌ: كَثِيرُ الرَّفَلان. وامرأَة مِرْفَالٌ: كَثِيرَةُ الرُّفول فِي ثَوْبِهَا، وَلَوْ قِيلَ: امرأَة رَفِلَةٌ تُطَوِّل ذَيْلَهَا وتَرْفُلُ فِيهِ، كَانَ حَسَنًا. وَفِي الْحَدِيثِ
: إِن الرَّافِلَة فِي غَيْرِ أَهلها كالظُّلْمة يَوْمَ الْقِيَامَةِ
؛ هِيَ الَّتِي تَرْفُل فِي ثَوْبِهَا أَي تَتَبَخْتَرُ. والرِّفْل: الذَّيْلُ. ورَفَّلَ إِزاره إِذا أَسبله وَتَبَخْتَرَ فِيهِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
أَبي جَهْلٍ: يَرْفُلُ فِي النَّاسِ
، وَيُرْوَى
يَزُول
، بِالزَّايِ وَالْوَاوِ، أَي يُكثر الْحَرَكَةَ وَلَا يَسْتَقِرُّ. والتَّرْفِيل فِي عَروض الْكَامِلِ: زِيَادَةُ سَبَبٍ فِي قَافِيَتِهِ. ابْنُ سِيدَهْ: التَّرْفِيل فِي مُرَبَّع الْكَامِلِ أَن يُزَادَ [تُنْ] عَلَى مُتَفاعلن فَيَجِيءُ مُتَفاعِلاتُنْ وَهُوَ المُرَفَّل؛ وَبَيْتُهُ قَوْلُهُ:
ولقد سَبَقْتَهُمُ إِليَّ ... فلِمْ نَزَعْتَ، وأَنت آخِرُ؟
فَقَوْلُهُ [تَ وَأَنت آخِرُ] مُتَفَاعِلَاتُنْ؛ قَالَ: وإِنما سُمِّي مُرَفَّلًا لأَنه وُسِّع فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ الثَّوْبِ الَّذِي يُرْفَل فِيهِ. وشَعرٌ رَفَالٌ: طَوِيلٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ
بفاحِمٍ مُنْسدِلٍ رَفَال
قَالَ: وأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ:
تَرْفُلُ المَرَافِلا
فَمَعْنَاهُ تَمْشِي كُلَّ ضَرْبٍ مِنَ الرَّفْل. وَفَرَسٌ رِفَلٌّ: طَوِيلُ الذَّنَبِ، وَكَذَلِكَ الْبَعِيرُ والوَعِل؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ:
فَعَرَفْنا هِزَّةً تأْخُذُه، ... فَقَرَنَّاه برَضْراضٍ رِفَل
أَيِّدِ الكاهلِ جَلْدٍ بازلٍ، ... أَخْلَف الْبَازِلَ عَامًا أَو بَزَل
ورِفَنٌّ لُغَةٌ، وَقِيلَ نُونُهَا بَدَلٌ مِنْ لَامِ رِفَلّ؛ قَالَ ابْنُ مَيَّادة:
يَتْبَعْنَ سَدْوَ سَبِط جَعْدٍ رِفَل، ... كأَن حَيْثُ تَلْتَقِي مِنْهُ المُحُل،
مِنْ جَانِبَيْهِ، وَعِلان ووَعِل
وَقَالَ: الرَّفَلُّ والرِّفَنُّ مِنَ الْخَيْلِ جَمِيعًا الْكَثِيرُ اللَّحْمِ. وَبَعِيرٌ رِفَلٌّ: وَاسْعُ الْجِلْدِ، وَقَدْ يَكُونُ الطَّوِيلَ الذَّنَبِ يُوصَفُ بِهِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ؛ وأَنشد لِرُؤْبَةَ:
جَعْدُ الدَّرانِيك، رِفَلُّ الأَجلاد، ... كأَنه مُخْتَضِبٌ فِي أَجساد
وثوبٌ رِفَلٌّ مِثْلُ هِجَفٍّ: واسعٌ. وَمَعِيشَةٌ رِفَلَّة: وَاسِعَةٌ. والتَّرْفِيل: التَّسْوِيدُ وَالتَّعْظِيمُ.
стр. 5473
ورَفَّلْت الرجلَ إِذا عَظَّمته ومَلَّكْته؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
إِذا نَحْنُ رَفَّلْنا امْرَأً سَادَ قومَه، ... وإِن لَمْ يَكُنْ، مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ، يُذْكَر
وَفِي حَدِيثِ
وَائِلِ بْنِ حَجَرٍ: يَسْعى ويَتَرَفَّلُ عَلَى الأَقوال
أَي يَتَسَوَّد ويَتَرأَّس اسْتِعَارَةً مِنْ تَرْفِيل الثَّوْبِ وَهُوَ إِسباغه وإِسباله؛ قَالَ شَمِرٌ: التَرَفُّل التَّسَوُّدُ، والتَّرْفِيل التَّسْوِيدُ. ورُفِّلَ فُلَانٌ إِذا سُوّد عَلَى قَوْمِهِ، وَقِيلَ: رَفَّلْتُ الرجلَ ذَلَّلته ومَلَكْته. وتَرْفِيل الرَّكِيَّة: إِجْمامها. ورَفَّلْتُ الركيَّة: أَجْممتها. ورَفَلُ الرَّكِيَّةِ: مَكْلتُها. ورِفَال التَّيْسِ: شَيْءٌ يُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْ قَضِيبه لِئَلَّا يَسْفِد. وَنَاقَةٌ مُرَفَّلَة: تُصَرُّ بخِرْقة ثُمَّ تُرْسَل عَلَى أَخْلافها فتُغَطَّى بِهَا. وَمَرَافِلُ: سَوِيقُ يَنْبُوتِ عُمان. ورَوْفَل: اسم.
رقل: الرَّقْلَة مِثْلُ الرَّعْلة: النخلةُ الَّتِي فَاتَتِ الْيَدَ وَهِيَ فَوْقُ الجَبَّارة؛ قَالَ الأَصمعي: إِذا فَاتَتِ النخلةُ يَد المتناوِل فَهِيَ جَبَّارة، فإِذا ارْتَفَعَتْ عَنْ ذَلِكَ فَهِيَ الرَّقْلَة، وَجَمْعُهَا رَقْلٌ ورِقَالٌ؛ قَالَ كَثِيرٌ:
حُزيَتْ لِي بحَزْم فَيْدةَ تُحْدى، ... كاليَهُودِيِّ من نَطاة الرِّقَال
أَراد كَنَخْلِ الْيَهُودِيِّ، ونَطاةُ خيبرُ. التَّهْذِيبُ: الرِّقَال مِنْ نَخِيلِ نَطاة وَهِيَ عَيْنٌ بِخَيْبَرَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ رَقْلَة ورَقْل؛ وَمِنْهُ الْمَثَلُ: تَرى الفتْيان كالرَّقْل، وَمَا يُدْريك بالدَّخْل. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵇: وَلَا تَقْطَعْ عَلَيْهِمْ رَقْلَة
؛ الرَّقْلَة: النَّخْلَةُ وَجِنْسُهَا الرَّقْل. وَفِي حَدِيثِ
جَابِرٍ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ: خَرَجَ رَجُلٌ كأَنه الرَّقْل فِي يَدِهِ حَرْبَةٌ
، وَفِي حَدِيثِ
أَبي حَثْمَةَ: لَيْسَ الصَّقْر فِي رؤوس الرَّقْل الرَّاسِخَاتِ فِي الوَحْل
؛ الصَّقْرُ: الدِّبسُ. والرَّاقُول: حَبْل يُصْعَد بِهِ النَّخْلُ فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ وَهُوَ الحابُول والكَرُّ. والإِرْقَال: ضَرْبٌ مِنَ الخَبَب. وَرَوَى أَبو عُبَيْدٍ عَنْ أَصحابه: الإِرْقَال والإِجْذام والإِجْماز سُرْعَةُ سَيْرِ الإِبل. وأَرْقَلَتِ الدابةُ والناقةُ إِرْقَالًا: أَسرعت. وأَرْقَلَ القومُ إِلى الْحَرْبِ إِرْقَالًا: أَسرعوا؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
إِذا اسْتُنْزِلوا عنهنَّ للطَّعْن، أَرْقَلُوا ... إِلى الْمَوْتِ إِرْقَالَ الجِمالِ المَصاعِب
وَفِي حَدِيثِ قُسٍّ ذَكَرَ الإِرْقَال، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ العَدْو فَوْقَ الخَبَب. وأَرْقَلَتِ الناقةُ تُرْقِلُ إِرْقَالًا فَهِيَ مُرْقِل ومِرْقَالٌ؛ وَفِي قَصِيدِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
فِيهَا عَلَى الأَيْن إِرْقَالٌ وتَبْغِيل
وَاسْتَعَارَهُ أَبو حَيَّة النُّميري لِلرِّمَاحِ فَقَالَ:
أَما إِنه لَوْ كَانَ غَيْرَكَ أَرْقلت ... إِليه الْقَنَا بالرّاعِفات اللهازِم
يَعْنِي الأَسنَّة. وأَرْقَلَ المَفازة: قَطَعها؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
لاهُمَّ، ربَّ الْبَيْتِ والمُشَرَّق، ... والمُرْقِلاتِ كُلَّ سَهْبٍ سَمْلَق
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ يَكُونُ قَوْلُهُ كُلَّ سَهْب مَنْصُوبًا عَلَى الظَّرْفِ. قَالَ الأَزهري: قَوْلُهُ إِرْقَالُ الْمَفَازَةِ قَطْعُها خَطَأٌ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَمَعْنَى قَوْلِ الْعَجَّاجِ: والمُرْقِلات كُلّ سَهْب ورَبّ المُرْقِلات، وَهِيَ الإِبل الْمُسْرِعَةُ، وَنَصَبَ كُلَّ لأَنه جَعَلَهُ ظَرْفًا، أَراد وَرَبَّ المُرْقِلات فِي كُلِّ سَهْب، وَنَاقَةٌ مُرْقِل
стр. 5474
ومِرْقَال: كَثِيرَةُ الإِرْقال. ابْنُ سِيدَهْ: وَنَاقَةٌ مِرْقَال مُرْقِلَة؛ قَالَ طَرَفة:
وإِني لأُمْضِي الهَمَّ، عِندَ احْتِضَارِهِ، ... بعَوْجاء مِرْقَالٍ تَرُوحُ وَتَغْتَدِي
والمِرْقَال: لَقَبُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبة الزُّهْرِيِّ لأَن عَلِيًّا، ﵇، دَفَعَ إِليه الرَّايَةَ يَوْمَ صِفِّين فَكَانَ يُرْقِل بها إِرْقَالًا.
ركل: الرَّكل: ضَرْبُك الفرسَ برِجْلِك ليَعْدُوَ. والرَّكْل: الضَّرْبُ برجلْ وَاحِدَةٍ، رَكَلَهُ يَرْكُلُه رَكْلًا. وَقِيلَ: هُوَ الرَّكْضُ بالرِّجل، وتَرَاكَلَ القومُ. والمِرْكَل: الرِّجْل مِنَ الرَّاكِبِ. والمَرْكَل: الطَّرِيقُ. والمَرْكَل مِنَ الدَّابَّةِ: حَيْثُ تُصيب برِجْلك. الْجَوْهَرِيُّ: مَرَاكِلُ الدَّابَّةِ حَيْثُ يَرْكُلها الْفَارِسُ بِرِجْلِهِ إِذا حَرَّكَهُ للرَّكْض، وَهُمَا مَرْكَلان؛ قَالَ عَنْتَرَةُ:
وحَشِيَّتي سَرْجٌ عَلَى عَبْل الشَّوَى، ... نَهْدٍ مَرَاكِلُه، نَبِيلِ المحْزِم
أَي أَنه وَاسِعُ الْجَوْفُ عَظِيمُ الْمَرَاكِلِ. والمَرْكَلانِ مِنَ الدَّابَّةِ: هُمَا مَوْضِعَا القُصْرَيَيْن مِنَ الْجَنْبَيْنِ، وَلِذَلِكَ يُقَالُ فَرَس نَهْدُ المَرَاكِل. والتَّرَكُّل كَمَا يَحْفِر الْحَافِرُ بالمِسْحاة إِذا تَرَكَّل عَلَيْهَا برِجْله. وأَرض مُرَكَّلَة إِذا كُدَّت بِحَوَافِرِ الدَّوَابِّ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ يَصِفُ الْخَيْلَ:
مِسَحٌّ، إِذا مَا السابحاتُ عَلَى الوَنَى ... أَثرْنَ الغُبارَ بالكَدِيد المُرَكَّل
وَفِي الْحَدِيثِ
: فرَكَلَه بِرِجْلِهِ
أَي رَفَسه. وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ الْمَلِكِ: أَنه كَتَبَ إِلى الحَجّاج: لأَرْكُلَنَّكَ رَكْلَة.
وتَرَكَّلَ الحافرُ برِجْله عَلَى المِسْحاة: تَوَرَّك عَلَيْهَا بِهَا؛ قَالَ الأَخطل يَصِفُ الخَمْر:
رَبَتْ ورَبَا فِي كَرْمها ابنُ مَدِينة، ... يَظَلُّ عَلَى مِسْحاته يَتَرَكَّلُ
وتَرَكَّلَ الرَّجُلُ بِمِسْحاته إِذا ضَرَبَهَا برِجْله لِتَدْخُلَ فِي الأَرض. والرَّكْل: الكُرَّاث بِلُغَةِ عَبْدِ الْقَيْسِ؛ قَالَ:
أَلا حَبَّذا الأَحساءُ طِيبُ تُرَابِهَا، ... ورَكْلٌ بِهَا غادٍ عَلَيْنَا وَرَائِحُ
وَبَائِعُهُ رَكَّال. ومَرْكَلانُ: موضع.
رمل: الرَّمْل: نَوْعٌ مَعْرُوفٌ مِنَ التُّرَابِ، وَجَمْعُهُ الرِّمَال، وَالْقِطْعَةُ مِنْهَا رَمْلَة؛ ابْنُ سِيدَهْ: وَاحِدَتُهُ رَمْلة، وَبِهِ سُمِّيَتِ المرأَة، وَهِيَ الرِّمَال والأَرْمُلُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
يَقْطَعْنَ عَرض الأَرض بالتمحُّل، ... جَوْزَ الفَلا، مِنْ أَرْمُل وأَرْمُل
ورَمَّلَ الطعامَ: جَعَلَ فِيهِ الرَّمْل. وَفِي حَدِيثِ الحُمُر الأَهلية:
أَمر أَن تُكْفأ القُدور وأَن يُرَمَّل اللَّحْمُ بِالتُّرَابِ
أَي يُلَتّ بِالتُّرَابِ لِئَلَّا يُنْتَفَعَ بِهِ. ورَمَّلَ الثَّوْبَ وَنَحْوَهُ: لَطَّخه بِالدَّمِ، وَيُقَالُ: أَرْمَلَ السَّهْمُ إِرْمَالًا إِذا أَصابه الدَّمُ فَبَقِيَ أَثره؛ وَقَالَ أَبو النَّجْمِ يَصِفُ سِهَامًا:
مُحْمَرَّة الرِّيش عَلَى ارْتِمَالِها، ... مِنْ عَلَقٍ أَقْبَل فِي شِكالها «٢»
. وَيُقَالُ: رُمِّل فُلَانٌ بِالدَّمِ وضُمِّخ بالدم وضُرِّج بالدم
стр. 5475
كُلُّه إِذا لُطِّخَ بِهِ، وَقَدْ تَرَمَّلَ بِدَمِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: رَمَّلَه بِالدَّمِ فتَرَمَّلَ وارْتَمَلَ أَي تَلَطَّخ؛ قَالَ أَبو أَخزم الطَّائِيُّ:
إِنَّ بَنِيَّ رَمَّلُونِي بالدَّمِ، ... شِنْشِنةٌ أَعْرِفها مِنْ أَخْزَمِ
ورَمَلَ النَّسْجَ يَرْمُله رَمْلًا ورَمَّلَه وأَرْمَلَه: رَقَّقه. ورَمَل السريرَ والحصيرَ يَرْمُلُه رَمْلًا: زيَّنه بِالْجَوْهَرِ وَنَحْوِهِ. أَبو عُبَيْدٍ: رَمَلْت الحصيرَ وأَرْمَلْتُه، فَهُوَ مَرْمُول ومُرْمَل إِذا نَسَجته وسَفَفْته. وَفِي الْحَدِيثِ
: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، كَانَ مُضْطَجِعًا عَلَى رُمَال سَرير قَدْ أَثَّر فِي جَنْبِهِ
؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
إِذ لَا يَزَالُ عَلَى طريقٍ لاحِب، ... وكأَنَّ صَفْحته حَصيرٌ مُرْمَل
وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: دَخَلْتُ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، وإِذا هُوَ جَالِسٌ عَلَى رُمَال سَرِيرٍ
، وَفِي رِوَايَةٍ:
حَصِير
؛ الرُّمَالُ: مَا رُمِل أَي نُسِج؛ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَنَظِيرُهُ الحُطام والرُّكام لِمَا حُطِم ورُكِم، وَقَالَ غَيْرُهُ: الرِّمال جَمْعُ رَمْل بِمَعْنَى مَرْمُول كَخَلْق اللَّهِ بِمَعْنَى مَخْلُوقَةٍ، وَالْمُرَادُ أَنه كَانَ السَّرِيرُ قَدْ نُسِج وَجْهُهُ بالسَّعَف وَلَمْ يَكُنْ عَلَى السَّرِيرِ وِطاء سِوَى الحَصِير. والرَّوَامِل: نواسِج الحَصِير، الْوَاحِدَةُ رَامِلَة، وَقَدْ أَرْمَلَه؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ:
كأَنَّ نَسْج الْعَنْكَبُوتِ المُرْمَلُ
وَقَدْ رَمَلَ سَرِيرَهُ وأَرْمَلَه إِذا رَمَلَ شَرِيطاً أَو غَيْرَهُ فَجَعَلَهُ ظَهْراً لَهُ. وَيُقَالُ: خَبِيصٌ مُرْمَل إِذا عُصِد عَصْداً شَدِيدًا حَتَّى صَارَتْ فِيهِ طَرَائِقُ مَوْضُونَةٌ. وَطَعَامٌ مُرَمَّل إِذا أُلقي فِيهِ الرَّمْل. والرَّمَل، بِالتَّحْرِيكِ: الهَرْولة. ورَمَلَ يَرْمُلُ رَمَلًا: وَهُوَ دُونَ الْمَشْيِ «١» وَفَوْقَ العَدْو. وَيُقَالُ: رَمَلَ الرَّجلُ يَرْمُلُ رَمَلاناً ورَمَلًا إِذا أَسرع فِي مِشيته وهزَّ مَنْكِبَيْهِ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ لَا يَنْزُو، وَالطَّائِفُ بِالْبَيْتِ يَرْمُلُ رَمَلاناً اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ، ﷺ ، وبأَصحابه، وَذَلِكَ بأَنهم رَمَلوا ليَعْلم أَهلُ مَكَّةَ أَن بِهِمْ قُوَّة؛ وأَنشد الْمُبَرِّدُ:
نَاقَتُهُ تَرْمُل فِي النِّقال، ... مُتْلِف مالٍ ومُفيد مَالِ
والنِّقال: المُناقَلة، وَهُوَ أَن تَضَعَ رِجْلَيْهَا مَوَاضِعَ يَدَيْهَا؛ ورَمَلْت بَيْنَ الصَّفا والمَرْوة رَمَلًا ورَمَلاناً. وَفِي حَدِيثِ الطَّوَافِ:
رَمَلَ ثَلَاثًا ومَشَى أَربعاً.
وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: فِيمَ الرَّمَلانُ والكَشْفُ عَنِ المَناكب وَقَدْ أَطَّأَ اللهُ الإِسلام؟
قَالَ ابْنُ الأَثير: يَكْثُرُ مَجِيءُ الْمَصْدَرِ عَلَى هَذَا الْوَزْنِ فِي أَنواع الْحَرَكَةِ كالنَّزَوان والنَّسَلان والرَّسَفان وأَشباه ذَلِكَ؛ وَحَكَى الحربيُّ فِيهِ قَوْلًا غَرِيبًا قَالَ: إِنه تَثْنِيَةُ الرَّمَل وَلَيْسَ مَصْدَرًا، وَهُوَ أَن يَهُزَّ مَنْكِبَيْهِ وَلَا يُسْرع، وَالسَّعْيُ أَن يُسرع فِي الْمَشْيِ، وأَراد بالرَّمَلين الرَّمَل وَالسَّعْيَ، قَالَ: وَجَازَ أَن يُقَالَ للرَّمَل وَالسَّعْيِ الرَّمَلانِ، لأَنه لما خَفَّ اسْمُ الرَّمَل وثَقُل اسْمُ السَّعْيِ غُلِّب الأَخف فَقِيلَ الرَّمَلانِ، كَمَا قَالُوا القَمَرانِ والعُمَرانِ، قَالَ: وَهَذَا الْقَوْلُ مِنْ ذَلِكَ الإِمام كَمَا تَرَاهُ، فإِن الْحَالَ الَّتِي شُرِع فِيهَا رَمَلُ الطَّوَافِ، وَقَوْلُ عُمَر فِيهِ مَا قَالَ يَشْهَدُ بِخِلَافِهِ لأَن رَمَل الطَّوَافِ هُوَ الَّذِي أَمر بِهِ النَّبِيُّ، ﷺ ، أَصحابه فِي عُمْرة الْقَضَاءِ ليُري الْمُشْرِكِينَ قُوَّتَهُمْ حَيْثُ
стр. 5476
قَالُوا: وهَنَتْهم حُمَّى يَثْرِب وَهُوَ مَسْنُونٌ فِي بَعْضِ الأَطواف دُونَ الْبَعْضِ، وأَما السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَهُوَ شِعار قَدِيمٌ مِنْ عَهْدِ هاجَر أُمِّ إِسماعيل، ﵉، فإِذاً الْمُرَادُ بِقَوْلِ عُمَرَ، ﵁، رَمَلانُ الطوافِ وَحْدَهُ الَّذِي سُنَّ لأَجل الْكُفَّارِ، وَهُوَ مَصْدَرٌ، قَالَ: وَكَذَلِكَ شَرَحه أَهل الْعِلْمِ لَا خِلَافَ بَيْنِهِمْ فِيهِ فَلَيْسَ لِلتَّثْنِيَةِ وَجْهٌ. والرَّمَل: ضَرْبٌ مِنْ عَرُوضٍ يَجِيءُ عَلَى فَاعِلَاتُنْ فَاعِلَاتُنْ؛ قَالَ:
لَا يُغْلَب النازعُ مَا دَامَ الرَّمَل، ... وَمَنْ أَكَبَّ صَامِتًا فَقَدْ حَمَل «١»
. ابْنُ سِيدَهْ: الرَّمَل مِنَ الشِّعْر كُلُّ شِعْرٍ مَهْزُولٍ غَيْرِ مؤتَلِف الْبِنَاءِ، وَهُوَ مِمَّا تُسَمِّي الْعَرَبُ مِنْ غَيْرِ أَن يَحُدُّوا فِي ذَلِكَ شَيْئًا نَحْوَ قَوْلِهِ:
أَقْفَرَ مِنْ أَهله مَلْحوبُ، ... فالقُطَبِيَّاتُ فالذَّنُوبُ «٢»
. وَنَحْوَ قَوْلِهِ:
أَلا لِلَّهِ قَوْمٌ وَلَدَتْ ... أُختُ بَنِي سَهْم
أَراد وَلَدَتْهُمْ، قَالَ: وَعَامَّةُ المَجْزوء يَجْعَلونه رَمَلًا؛ كَذَا سُمِعَ مِنَ الْعَرَبِ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: قَوْلُهُ وَهُوَ مِمَّا تُسَمِّي الْعَرَبُ، مَعَ أَن كُلَّ لَفْظَةٍ وَلَقَبٍ اسْتَعْمَلَهُ العَروضيُّون فَهُوَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ، تأْويله إِنما اسْتَعْمَلَتْهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي اسْتَعْمَلَهُ فِيهِ العَروضيُّون، وَلَيْسَ مَنْقُولًا عَنْ مَوْضِعِهِ لَا نَقْلَ العَلَم وَلَا نَقْلَ التَّشْبِيهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِكَ فِي ذَيْنِكَ، أَلا تَرَى أَن العَروض والمِصْراع والقَبْض والعَقْل وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الأَسماء الَّتِي اسْتَعْمَلَهَا أَصحاب هَذِهِ الصِّنَاعَةِ قَدْ تَعَلَّقَتِ الْعَرَبُ بِهَا؟ وَلَكِنْ لَيْسَ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي نَقَلَهَا أَهل هَذَا الْعِلْمِ إِليها، إِنما العَروض الخَشَبة الَّتِي فِي وَسَطِ الْبَيْتِ المَبْنِيِّ لَهُمْ، والمِصْراع أَحد صِفْقَي الْبَابِ فَنَقَلَ ذَلِكَ وَنَحْوَهُ تَشْبِيهًا، وأَما الرَّمَل فإِن الْعَرَبَ وَضَعَتْ فِيهِ اللَّفْظَةَ نَفْسَهَا عِبَارَةً عِنْدَهُمْ عَنِ الشِّعْر الَّذِي وَصَفَهُ بِاضْطِرَابِ الْبِنَاءِ وَالنُّقْصَانِ عَنِ الْأَصْلِ، فَعَلَى هَذَا وَضَعَهُ أَهل هَذِهِ الصِّنَاعَةِ، لَمْ يَنْقُلُوهُ نَقْلًا عَلَمِيًّا وَلَا نَقْلًا تَشْبِيهِيًّا، قَالَ: وَبِالْجُمْلَةِ فإِن الرَّمَل كُلُّ مَا كَانَ غيرَ القَصِيد مِنَ الشِّعْر وغَيْرَ الرَّجَز. وأَرْمَلَ القومُ: نَفِد زادُهم، وأَرْمَلُوه أَنْفدوه؛ قَالَ السُّلَيْك بْنُ السُّلَكة:
إِذا أَرْمَلُوا زَادًا، عَقَرْت مَطِيَّةً ... تَجُرُّ بِرِجْلَيْهَا السَّرِيحَ المُخَدَّما
وَفِي حَدِيثِ
أُم مَعْبَد: وَكَانَ الْقَوْمُ مُرْمِلينَ مُسْنتين
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: المُرْمِلُ الَّذِي نَفِدَ زَادُهُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
أَبي هُرَيْرَةَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، فِي غَزَاة فأَرْمَلْنا وأَنْفَضْنا
؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ أُم مَعْبَدٍ؛ أَي نَفِد زَادُهُمْ، قَالَ: وأَصله مِنَ الرَّمْل كأَنهم لَصِقوا بالرَّمْلِ كَمَا قِيلَ لِلْفَقِيرِ التَّرِبُ. وَرَجُلٌ أَرْمَل وامرأَة أَرْمَلَة: مُحْتَاجَةٌ، وَهُمُ الأَرْمَلَة والأَرَامِل والأَرَامِلَة، كَسَّروه تَكْسِيرَ الأَسماء لقِلَّته، وكُلُّ جَمَاعَةٍ مِنْ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ أَو رِجَالٍ دُونَ نِسَاءٍ أَو نِسَاءٍ دُونَ رِجَالٍ أَرْمَلَةٌ، بَعْدَ أَن يَكُونُوا مُحْتَاجِينَ. وَيُقَالُ لِلْفَقِيرِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ رَجُلٍ أَو امرأَة أَرْمَلة، وَلَا يُقَالُ للمرأَة الَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا وَهِيَ مُوسِرة أَرْمَلَة، والأَرَامِل: الْمَسَاكِينُ. وَيُقَالُ: جَاءَتْ أَرْمَلةٌ مِنْ نِسَاءٍ وَرِجَالٍ مُحْتَاجِينَ، وَيُقَالُ لِلرِّجَالِ الْمُحْتَاجِينَ الضُّعَفَاءِ أَرْمَلَة، وإِن لَمْ يكن
стр. 5477
فِيهِمْ نِسَاءٌ. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ قَالَ: إِذا قَالَ الرَّجُلُ هَذَا الْمَالُ لأَرَامِل بَنِي فُلَانٍ فَهُوَ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، لأَن الأَرَامِل يَقَعُ عَلَى الذُّكُورِ وَالنِّسَاءِ، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ الأَنباري يُدْفَع لِلنِّسَاءِ دُونَ الرِّجَالِ لأَن الْغَالِبَ عَلَى الأَرَامِل أَنهن النِّسَاءُ، وإِن كَانُوا يَقُولُونَ رَجُل أَرْمَل، كَمَا أَن الْغَالِبَ عَلَى الرِّجَالِ أَنهم الذُّكُورُ دُونَ الإِناث وإِن كَانُوا يَقُولُونَ رَجُلة؛ وَفِي شِعْرِ أَبي طَالِبٍ يَمْدَحُ سَيِّدَنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ :
ثِمَال اليَتَامى عِصْمَة للأَرَامِل
قَالَ: الأَرَامِل الْمَسَاكِينُ مِنْ نِسَاءٍ وَرِجَالٍ. قَالَ: وَيُقَالُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ عَلَى انْفِرَادِهِ أَرَامِل، وَهُوَ بِالنِّسَاءِ أَخص وأَكثر اسْتِعْمَالًا، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ ذَلِكَ. والأَرْمَل: الَّذِي مَاتَتْ زَوْجَتُهُ، والأَرْمَلَة الَّتِي مَاتَ زوجُها، وَسَوَاءٌ كَانَا غَنِيَّيْن أَو فقيرَين. ابْنُ بُزُرْج: يُقَالُ إِن بَيت فُلَانٍ لضَخْمٌ وإِنهم لأَرْمَلَة مَا يَحْمِلونه إِلا مَا اسْتَفْقَروا لَهُ، يَعْنِي الْعَارِيَةَ؛ قَوْلُهُ إِنهم لأَرْمَلَة لَا يَحْمِلونه إِلا مَا اسْتَفْقَرُوا لَهُ، يَعْنِي أَنهم قَوْمٌ لَا يَمْلِكُونَ الإِبل وَلَا يَقْدِرُونَ عَلَى الِارْتِحَالِ إِلا عَلَى إِبل يَسْتَعِيرُونَهَا، مِنْ أَفْقَرْته ظَهْرَ بَعِيرِي إِذا أَعَرْته إِياه. وَيُقَالُ لِلذَّكَرِ أَرْمَل إِذا كَانَ لَا امرأَة لَهُ، تَقُولُهُ الْعَرَبُ، وَكَذَلِكَ رَجُلٌ أَيِّم وامرأَة أَيِّمة؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
أُحِبُّ أَن أَصطاد ضَبًّا سَحْبَلا، ... رَعَى الرَّبيعَ وَالشِّتَاءَ أَرْمَلا
قَالَ ابْنُ جِنِّي: قَلَّما يُسْتَعْمَلُ الأَرْمَل فِي المُذَكَّر إِلا عَلَى التَّشْبِيهِ والمُغالَطة؛ قَالَ جَرِيرٌ:
كُلُّ الأَرَامِل قَدْ قَضَّيتَ حاجتَها، ... فَمَنْ لِحَاجَةِ هَذَا الأَرْمَل الذَّكَر؟ «١»
. يُرِيدُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ. وامرأَة أَرْمَلَة: لَا زَوْجَ لَهَا؛ أَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
ليَبْكِ عَلَى مِلْحانَ ضَيْفٌ مُدَفَّعٌ، ... وأَرْمَلَةٌ تُزْجِي مَعَ اللَّيْلِ أَرْمَلا
وَقَالَ أَبو خِرَاش:
بِذِي فَخَرٍ تأْوِي إِليه الأَرَامِلُ
وأَنشد ابْنُ قُتَيْبَةَ شَاهِدًا عَلَى الأَرْمَل الَّذِي لَا امرأَة لَهُ قَوْلَ الرَّاجِزِ:
رَعَى الربيعَ وَالشِّتَاءَ أَرْمَلا
قَالَ: أَراد ضَبًّا لَا أُنثى لَهُ لِيَكُونَ سَمِيناً. وأَرْمَلَت المرأَةُ إِذا مَاتَ عَنْهَا زوجُها، وأَرْمَلَتْ: صَارَتْ أَرْمَلة. وَقَالَ شَمِرٌ: رَمَّلَت المرأَةُ مِنْ زَوْجِهَا وَهِيَ أَرْمَلَة. ابْنُ الأَنباري: الأَرْمَلَة الَّتِي مَاتَ عَنْهَا زوجُها؛ سُمِّيت أَرْمَلَة لِذَهَابِ زَادِهَا وفَقْدِها كاسِبَها وَمَنْ كَانَ عَيْشُهَا صَالِحًا بِهِ، مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ: أَرْمَل القومُ والرجلُ إِذا ذَهَبَ زادُهم، قَالَ: وَلَا يُقَالُ لَهُ إِذا مَاتَتِ امرأَته أَرْمَل إِلَّا فِي شُذُوذٍ، لأَن الرَّجُلَ لَا يَذْهَبُ زادُه بِمَوْتِ امرأَته إِذا لَمْ تَكُنْ قَيِّمة عَلَيْهِ والرجلُ قَيِّمٌ عَلَيْهَا وَتَلْزَمُهُ عَيْلولتها ومؤْنتها وَلَا يَلْزَمُهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: ورُدَّ عَلَى الْقُتَيْبِيِّ قَوْلُهُ فِيمَنْ أَوْصى بِمَالِهِ للأَرَامِل أَنه يُعْطِي مِنْهُ الرِّجَالَ الَّذِينَ مَاتَ أَزواجهم، لأَنه يُقَالُ رَجُلٌ أَرْمَل وامرأَة أَرْمَلَة. قَالَ أَبو بَكْرٍ: وَهَذَا مِثْلُ الْوَصِيَّةِ للجَوارِي
стр. 5478
لَا يُعْطى مِنْهُ الغِلْمان ووَصيَّة الْغِلْمَانِ لَا يُعطى مِنْهُ الْجَوَارِي، وإِن كَانَ يُقَالُ لِلْجَارِيَةِ غُلامة. والمِرْمَل: القَيْد الصَّغير. والرَّمَل: الْمَطَرُ الضَّعِيفُ؛ وَفِي الصِّحَاحِ: الْقَلِيلُ مِنَ الْمَطَرِ. وعامٌ أَرْمَل: قَلِيلُ الْمَطَرِ وَالنَّفْعِ وَالْخَيْرِ، وسَنَة رَمْلاء كَذَلِكَ. وأَصابهم رَمَلٌ مِنْ مَطَرٍ أَي قليلٌ، وَالْجَمْعُ أَرْمَال، وَالْأَزْمَانُ أَقوى مِنْهَا «٢». قَالَ شَمِرٌ: لَمْ أَسمع الرَّمَل بِهَذَا الْمَعْنَى إِلا للأُموي. وأَرَامِل العَرْفَج: أُصوله. وأُرْمُولَة الْعَرْفَجِ: جُذْمُوره، وَجَمْعُهَا أَرَامِيل «٣»؛ قَالَ:
فجِئْت كالعَوْد النَّزِيع الهادِج، ... قُيِّد فِي أَرَامِل الْعْرَافِجِ،
فِي أَرض سَوْءٍ جَذْبةٍ هَجاهِج
الهَجاهِج الأَرض الَّتِي لَا نبتَ فِيهَا. والرَّمَل: خُطُوطٌ فِي يَدَيِ الْبَقَرَةِ الْوَحْشِيَّةِ وَرِجْلَيْهَا يُخَالِفُ سَائِرَ لَوْنِهَا، وَقِيلَ: الرُّمْلَة الخَطُّ الأَسود. غَيْرُهُ: يُقَالُ لوَشْي قَوَائِمِ الثَّوْرِ الْوَحْشِيِّ رَمَلٌ، وَاحِدَتُهَا رَمَلَة؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ:
كأَنَّها، بعد ما جَدَّ النَّجاء بِهَا ... بالشَّيِّطَيْن، مَهاةٌ سُرْوِلَتْ رَمَلا
وَيُقَالُ للضَّبُع أُم رِمَال. ورَمْلَة: مَدِينَةٌ بِالشَّامِ. والأَرْمَل: الأَبلق. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الأَرْمَل مِنَ الشَّاءِ الَّذِي اسودَّت قَوَائِمُهُ كُلُّهَا. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ ابْنِ خَالَوَيْهِ قَالَ: الرُّمَل، بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْمِيمِ، خُطُوطٌ سُودٌ تَكُونُ عَلَى ظَهْرِ الْغَزَالِ وأَفخاذه، وأَنشد بَيْتَ الْجَعْدِيِّ أَيضاً؛ قَالَ: وَقَالَ أَيضاً:
بِذَهَابِ الكَوْر أَمسى أَهلُه ... كلَّ مَوْشِيٍّ شَواه، ذِي رُمَل
وَنَعْجَةٌ رَمْلاء: سَوْدَاءُ الْقَوَائِمِ كُلِّهَا وَسَائِرُهَا أَبيض. وغُلام أُرْمُولَة: كَقَوْلِكَ بِالْفَارِسِيَّةِ زَاذَهْ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَا أَعرف الأُرْمُولَة عَرَبيَّتها وَلَا فَارِسِيَّتَهَا. ورَامِل ورُمَيْل ورُمَيْلَة ويَرْمُول كُلُّهَا: أَسماء.
رمعل: ارْمَعَلَّ الثوبُ: ابْتَلَّ، وَقِيلَ: كلُّ مَا ابْتَلَّ فَقَدَ ارْمَعَلَّ. وارْمَعَلَّ الدمعُ وارْمَعَنَّ: سَالَ فَهُوَ مُرْمَعِلٌّ ومُرْمَعِنٌّ. وارْمَعَلَّ الشيءُ: تَتابع، وَقِيلَ: سَالَ فَتَتَابَعَ. الْجَوْهَرِيُّ: ارْمَعَلَّ الصبيُّ ارْمِعْلالًا سَالَ لُعابه. وارْمَعَلَّ الدمعُ أَي تَتَابَعَ قَطَرانه، بِالْعَيْنِ وَالْغَيْنِ جَمِيعًا؛ قَالَ الزَّفَيان:
يَقُولُ نَوِّرْ صُبْحُ لَوْ يَفْعَلُّ، ... والقَطْرُ عَنْ مَتْنَيه مُرْمَغِلُ
كنُظُم اللُّؤلُؤ مُرْمَعِلُّ، ... تَلُفُّه نَكباءُ أَو شَمْأَلُ
وارْمَعَلَّ الشِّواءُ أَي سَالَ دَسَمُه؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو:
وانْصِبْ لَنَا الدَّهْماءَ طاهِي، وعَجِّلَنْ ... لَنَا بشَواةٍ مُرْمَعِلٍّ ذُؤُوبُها
وَقَوْلُهُمُ ادْرَنْفِقْ مُرْمَعِلًّا أَي امْضِ رَاشِدًا. وارْمَعَلَّ الرجلُ أَي شَهِق؛ قَالَ مُدْرِك بْنِ حِصْن الأَسدي:
وَلَمَّا رَآنِي صاحِبي رابِطَ الحَشا، ... مُوَطَّن نَفْسٍ قَدْ أَراها يَقِينُها،
стр. 5479
بَكى جَزَعاً مِنْ أَن يَمُوتَ، وأَجْهَشَتْ ... إِليه الجِرِشَّى، وارْمَعَلَّ خَنينُها «١».
رمغل: المُرْمَغِلُّ: المُبْتَلُّ، وَهُوَ أَيضاً السَّائِلُ الْمُتَتَابِعُ، وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَن غَيْنَهُ بَدَلٌ مِنْ عَيْنِ ارْمَعَلَّ. والمُرْمَغِلُّ: الْجِلْدُ إِذا وُضِعَ فِيهِ الدِّباغ. والمُرْمَغِلُّ: الرَّطْبُ.
رهل: الرَّهَلُ: الِانْتِفَاخُ حَيْثُ كَانَ، وَقِيلَ: هُوَ شِبْهُ وَرَم لَيْسَ مِنْ دَاءٍ وَلَكِنَّهُ رَخاوة إِلى السِّمَن، وَهُوَ إِلى الضَّعْفِ، وَقَدْ رَهِل اللحمُ رَهَلًا، فَهُوَ رَهِلٌ. اضْطَرب وَاسْتَرْخَى؛ وَفَرَسٌ رَهِلُ الصَّدْر؛ قَالَ العُجَير السَّلولي:
فَتًى قُدَّ قَدَّ السَّيْفِ لَا مُتآزِفٌ، ... وَلَا رَهِلٌ لَبَّاتُه وبآدِلُه
وَيُرْوَى لِزَيْنَبَ أُخت يَزِيدَ بْنِ الطَّثَرِيَّة. وأَصبح فُلَانٌ مُرَهَّلًا إِذا تَهَبَّجَ مِنْ كَثْرَةِ النَّوْمِ، وَقَدْ رَهَّلَه ذَلِكَ تَرْهِيلًا. والرَّهَل: الْمَاءُ الأَصفر الَّذِي يَكُونُ فِي السُّخْد. والرِّهْل: سَحَابٌ رَقِيقٌ شَبِيهٌ بالنَّدى يَكُونُ فِي السَّمَاءِ.
رهبل: الرَّهْبَلَة: ضَرْبٌ مِنَ الْمَشْيِ، يُقَالُ: جَاءَ يَتَرَهْبَل.
رهدل: الرَّهْدَل والرِّهْدِل: طَائِرٌ يُشْبِهُ الحُمَّرة إِلا أَنه أَدْبَس، وَهُوَ أَكبر مِنَ الحُمَّر؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ طَائِرٌ شِبْهُ القُبَّرة إِلا أَنها لَيْسَتْ لَهَا قُنْزُعة. والرَّهْدَل: الأَحمق، وَقِيلَ الضَّعِيفُ. الأَزهري: الرَّهادِن والرَّهَادِل، وَاحِدَتُهَا رَهْدَنة ورَهْدَلَة.
رول: الرُّوَال، عَلَى فُعال بِالضَّمِّ: اللُّعاب. يُقَالُ: فُلَانٌ يَسِيلُ رُوَالُه. ابْنُ سِيدَهْ: الرُّوَال والرَّاوُول لُعاب الدَّوَابِّ، وَقِيلَ: الرُّوَال زَبَد الْفَرَسِ خَاصَّةً. ورُوَالٌ رَائِل: كَمَا قَالُوا شِعْرٌ شَاعِرٌ؛ قَالَ:
مِنْ مَجِّ شِدْقَيْه الرُّوَال الرَّائِلا
والرَّائِل والرَّاوُول: كُلُّ سِنٍّ زَائِدَةٍ لَا تَنْبُت عَلَى نِبْتَة الأَضراس؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
تُرِيك أَشْغَى قَلِحاً أَفَلَّا، ... مُرَكَّباً راوُولهُ مُثْعَلَّا
وَفِي بَابِ المُلَح مِنَ الحَمَاسة:
لَهَا فَمٌ مُلْتَقَى شِدْقَيْه نُقْرَتُها، ... كأَنَّ مِشْفَرها قَدْ طُرَّ مِنْ فِيل
أَسْنانُها أُضْعِفَتْ فِي حَلْقِها عَدَداً، ... مُظاهَرات جَمِيعًا بالرَّوَاوِيل
غَيْرُهُ: الرَّوَاوِيل أَسنان صِغَارٌ تَنْبُتُ فِي أُصول الأَسنان الكِبار فيَحْفِرون أُصولَ الْكِبَارِ حَتَّى يَسْقُطن؛ الْجَوْهَرِيُّ: وَزَعَمَ قَوْمٌ أَن الرَّاوُول سِنٌّ زَائِدَةٌ فِي الإِنسان وَالْفَرَسِ؛ قَالَ الأَصمعي: الرُّوَال والرَّاوُول مَعًا لُعاب الدَّوَابِّ وَالصِّبْيَانِ، وأَنكر أَن يَكُونَ زِيَادَةً فِي الأَسنان، وَقَالَ اللَّيْثُ: الرُّوَال بُزَاق الدَّابَّةِ، يُقَالُ: هُوَ يُرَوِّلُ فِي مِخْلاته، والرَّاوُول مِثْلُهُ؛ قَالَ: وَالْعَرَبُ لَا تَهْمِزُ فاعُولًا. غَيْرُهُ: والرَّائِل والرَّائِلَة سِنٌّ تَنْبُتُ لِلدَّابَّةِ تَمْنَعُهُ مِنَ الشَّراب والقَضْم؛ وأَنشد:
يَظَلُّ يَكْسوها الرُّوَال الرَّائِلا
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَراد بالرُّوَال الرَّائِل اللُّعاب الْقَاطِرَ مِنْ فِيهِ، قَالَ: هَكَذَا قَالَهُ أَبو عَمْرٍو. ابْنُ السِّكِّيتِ: الرُّوَال والمَرْغُ واللُّعاب والبُصاق كُلُّهُ بِمَعْنًى. ورَوَّلَ الخُبْزَةَ بالسَّمْن والوَدَك تَرْوِيلًا: دَلَكها بِهِ دَلْكاً شَدِيدًا، وَقِيلَ: رَوَّلَ طعامَه أَكثر دَسَمه.
стр. 5480
ورَوَّلَ الفرسُ: أَدْلى لِيَبُولَ، وَقِيلَ: إِذا أَخرج قَضِيبَهُ لِيَبُولَ. والتَّرْوِيل: أَن يَبُولَ بَوْلًا مُتَقَطِّعاً مُضْطَرِبًا. والمُرَوِّل: الَّذِي يَسْترخِي ذَكَرُهُ؛ وأَنشد:
لَمَّا رأَت بُعَيْلها زِئْجِيلا، ... طَفَنْشَلًا لَا يَمْنع الفَصِيلا
مُرَوَّلًا مِنْ دُونِهَا تَرْوِيلا، ... قَالَتْ لَهُ مَقَالَةً تَرْسِيلا:
لَيْتَكَ كُنْتَ حَيْضة تَمْصيلا
أَي تَمْصُل دَماً وتَقْطُر؛ الزِّئْجِيل والزُّؤَاجِل: الضَّعِيفُ مِنَ الرِّجَالِ، والتَّرْوِيل: إِنعاظ فِيهِ اسْتِرْخَاءٌ، وَهُوَ أَن يمتدَّ وَلَا يشتدَّ. والمِرْوَل، بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْوَاوِ: القِطْعة مِنَ الحَبْل الَّذِي لَا يُنتفع بِهِ. والمِرْوَل أَيضاً: قِطْعَةُ الحَبْل الضَّعِيفِ؛ كِلَاهُمَا عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. والمِرْوَل: النَّاعِمُ الإِدَام. والمِرْوَل: الفَرَس الكثير التَّحصُّن.
فصل الزاي المعجمة
زَأَلَ: التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَةِ ضنأَ: قَالَ الشَّاعِرُ:
تَزَاءَلَ مُضْطَنِئٌ آرِمٌ، ... إِذا ائْتَبَّه الإِدُّ لَا يَفْطَؤُه
قَالَ: التَّزَاؤُل الاستحياء.
زأجل: الْفَرَّاءُ: الزِّئْجِيل الضَّعِيفُ الْبَدَنِ، مَهْمُوزٌ، وَهُوَ الزُّؤَاجِل، وَيُقَالُ الزِّنْجِيل، بِالنُّونِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَكَذَلِكَ قَالَ الأُموي بِالنُّونِ، وَهُوَ الَّذِي يَخْتَارُهُ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَة؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَالَّذِي قَالَهُ الْفَرَّاءُ هُوَ الْمَحْفُوظُ عِنْدَنَا؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
لَمَّا رأَت زُوَيْجَها زِئْجِيلا، ... طَفَيْشَأَ لَا يَمْلك الفَصِيلا،
قَالَتْ لَهُ مَقَالَةً تَفْصِيلَا: ... لَيْتَكَ كُنْتَ حَيْضةً تَمْصِيلا
أَي يَمْصُل دَمُها ويَقْطُر، والطَّفَيْشَأُ الضَّعِيفُ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَلَسْتُ أَرويه وإِنما نَقَلْتُهُ مِنْ كِتَابٍ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْمَعْرُوفُ طَفَنْشَأ، بِالنُّونِ، وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: الطَّفَنْشَأُ الرِّخْو الفَسْل، والزَّأْجَل، بِفَتْحِ الْجِيمِ، يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ مَاءُ الْفَحْلِ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي زَجَلَ.
زبل: الزِّبْل، بِالْكَسْرِ: السِّرْقِين وَمَا أَشبهه، وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: أَخذوا زَبَلاتهم. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَلَا أَدري أَيّ شَيْءٍ جَمَعَ. وَفِي الْحَدِيثِ
: أَن امرأَة نَشَزَت عَلَى زَوْجِهَا فَحَبسها فِي بَيْتِ الزِّبْل
؛ هُوَ بِالْكَسْرِ السِّرْجِين، وَبِالْفَتْحِ مَصْدَرُ زَبَلْت الأَرض إِذا أَصلحتها بالزِّبْل. وزَبَلَ الأَرضَ والزرعَ يَزْبِلُهُ زَبْلًا: سَمَّدَه. والمَزْبَلَة والمُزْبُلَة، بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ: مُلْقاه. والزِّبَال، بِالْكَسْرِ: مَا تَحْمِل النَّمْلة بِفِيهَا، وَمَا أَصاب مِنْهُ زِبَالًا وزُبَالًا أَي شَيْئًا؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ يَصِفُ فَحْلًا:
كَريم النِّجار حَمَى ظَهْرَهُ، ... فلم يُرْتَزأْ بركوب زِبَالا
وَمَا أَغْنَى عَنْهُ زَبَلَة أَي زِبالًا. وَمَا فِي السِّقَاء والإِناء وَالْبِئْرِ زُبَالَة أَي شَيْءٌ، وَبِهَا سُمِّيت زُبَالَة: مَنْزِلَةٌ مِنْ مَنَاهِلِ طَرِيقِ مَكَّةَ. والزَّبِيل والزِّنْبِيل: الجِراب، وَقِيلَ الوِعاء يُحْمل فِيهِ، فإِذا جَمَعوا قَالُوا زَنَابِيل، وَقِيلَ: الزِّنْبِيل خَطَأٌ وإِنما هُوَ زَبِيل، وَجَمْعُهُ زُبُل وزُبْلان.
стр. 5481
والزَّأْبَل: الْقَصِيرُ؛ قَالَ:
حَزَنْبَل الحِضْنَيْن فَدْم زَأْبَل
والزَّبِيل: القُفَّة، وَالْجَمْعُ زُبُل. الْجَوْهَرِيُّ: الزَّبِيل مَعْرُوفٌ فإِذا كسَرته شدَّدت فَقُلْتَ زِبِّيل أَو زِنْبِيل، لأَنه لَيْسَ فِي الْكَلَامِ فَعْليل، بِالْفَتْحِ. وزَبَلْت الشيءَ وازْدَبَلْته: احْتَمَلْتُهُ، وَكَذَلِكَ زَمَلْته وازْدَمَلْته. والزُّبْلَة: اللُّقمة. والزُّبْلَة: النَّيْلة «١». وزُبْلان وزُبَالَة: مَوْضِعٌ. وزُبَالَة بْنُ تَمِيمٍ: أَخو عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: لَهُمْ عَدَدٌ وَلَيْسُوا بِكَثِيرٍ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
لَا تأْمَنَنَّ زُبَالِيًّا بذِمَّتِه، ... إِذا تَقَنَّع ثوبَ الغَدْر وأْتَزرا
زجل: الزَّجْل: الرَّمْي بِالشَّيْءِ تأْخذه بِيَدِكَ فتَرْمِي بِهِ. زَجَلَ الشيءَ يَزْجُلُه وزَجَلَ بِهِ زَجْلًا: رَمَاهُ ودَفَعه. وزَجَلْت بِهِ: رَمَيت؛ قَالَ:
بِتْنَا وَبَاتَتْ رِياحُ الغَوْرِ تَزْجُلُه، ... حَتَّى إِذا هَمَّ أُولاه بإِنجاد
وَالْمَصْدَرُ عَنْ ثَعْلَبٍ. يُقَالُ: لَعَن اللَّهُ أُمًّا زَجَلَت بِهِ. وزَجَلَت النَّاقَةُ بِمَا فِي بَطْنِهَا زَجْلًا: رمت به كزَحَرَتْ بِهِ زَحْراً، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وزَجَلَت بِهِ زَجْلًا: دَفَعَته. وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ اللَّهِ بن سَلام: فأَخَذَ بِيَدِي فزَجَلَ بِي
أَي رَمَانِي ودَفَع بِي. والزَّاجَل، بِفَتْحِ الْجِيمِ يُهْمز وَلَا يُهْمَزُ: مَاءُ الْفَحْلِ. وَقَدْ زَجَلَ الماءَ فِي رَحِمِها يَزْجُلُه زَجْلًا، وخَصَّ أَبو عُبَيْدَةَ بِهِ مَنِيَّ الظَّليم؛ وأَنشد لِابْنِ أَحمر:
وَمَا بَيْضاتُ ذِي لِبَدٍ هِجَفٍّ، ... سُقِينَ بزَاجَلٍ حَتَّى رَوِينا
قَالَ الأَزهري: سَمِعْتُهَا بِفَتْحِ الْجِيمِ بِغَيْرِ هَمْزٍ وَالْهَمْزُ لُغَةً؛ قَالَ أَبو سَعِيدٍ: وَكَانَ أَصحابنا يَقُولُونَ الزَّاجَلُ مَاءُ الظَّلِيم؛ قَالَ: وأَخبرني مَنْ سَمِعَ العرب تقول إِن الزَّجَل هَاهُنَا مُزَاجَلة النَّعامة والهَيْقِ فِي أَيام حِضَانهما، وَهُوَ التَّقْلِيبُ، لأَنها إِن لَمْ تُزَاجِلْ مَذِر البَيْضُ فَهِيَ تُقَلِّبه ليَسْلَم مِنَ المذَر، وَقِيلَ: الزَّاجَلُ مَا يَسِيل مِنْ دُبُر الظَّليم أَيام تَحْضِينِهِ بيضَه. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الزَّاجَل وَسْمٌ يَكُونُ فِي الأَعناق؛ قَالَ:
إِنَّ أَحَقَّ إِبِلٍ أَن تُؤْكَلْ ... حَمْضِيَّةٌ جَاءَتْ عَلَيْهَا الزَّاجَلْ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قِيَاسُ هَذَا الشِّعْرِ أَن يَكُونَ فِيهِ الزأْجل مَهْمُوزًا. التَّهْذِيبِ: الزَّاجَل سِمَةٌ يُوسَم بِهَا أَعناق الإِبل. والزَّجْل: إِرسال الحَمَام الْهَادِي مِنْ مَزْجَل بَعِيدٍ، وَقَدْ زَجَلَ بِهِ يَزْجُلُ. وزَجَلَ الحَمَام يَزْجُلُها زَجْلًا: أَرسلها عَلَى بُعْد، وَهِيَ حَمَام الزَّاجِل والزَّجَّال؛ عَنِ الْفَارِسِيِّ. وزَجَلَه بالرُّمْح يَزْجُلُهُ زَجْلًا: زَجَّه، وَقِيلَ رَماه. والمِزْجَلُ: السِّنان، وَقِيلَ: هُوَ رُمْحٌ صَغِيرٌ. والمِزْجَل: المِزْراق. والمِزْجَال، شِبْهُ المِزْراق: وَهُوَ النَّيْزَك يُرْمَى بِهِ، وَقَدْ زَجَلَهُ زَجْلًا بالمِزْجال؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:
ورَمَى بالصَّخْر زَجْلًا زاجِلا».
стр. 5482
أَي رَمْياً شَدِيدًا. وَفِي الْحَدِيثِ
: أَنه أَخذ الْحَرْبَةَ لأُبيِّ بْنِ خَلَف فزَجَلَهُ بِهَا
أَي رَمَاهُ بِهَا فَقَتَلَهُ. والزَّاجِل والزَّاجَل: الحَلْقة مِنَ الخَشَبة تَكُونُ مَعَ المُكاري فِي الحِزام. ابْنُ سِيدَهْ: الزَّاجَل الحَلْقة فِي زُجِّ الرُّمْحِ. والزَّاجَل: خَشَبة تُعْطَف وَهِيَ رَطْبة حَتَّى تَصِيرَ كالحَلْقة ثُمَّ تُجَفَّف فُتُجْعَلُ فِي أَطراف الحُزُم والحِبال، وَقِيلَ: هُوَ الْعُودُ الَّذِي يَكُونُ فِي طَرَف الْحَبْلِ الَّذِي تُشَدُّ بِهِ القِرْبة؛ قَالَهُ أَبو عُبَيْدٍ بِفَتْحِ الْجِيمِ، وَجَمْعُهُ زَوَاجِل؛ قَالَ الأَعشى:
فَهَانَ عَلَيْهِ أَن تَجِفَّ وِطابُكم، ... إِذا ثُنِيَتْ فِيمَا لَدَيه الزَّوَاجِل «١»
. والزَّجَل، بِالتَّحْرِيكِ: اللَّعِب والجَلَبة ورَفْع الصَّوْتِ، وخُص بِهِ التَّطْرِيبُ «٢»؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ:
لَهُ زَجَلٌ كأَنْهُ صوتُ حادٍ، ... إِذا طَلَب الوَسِيقةَ، أَو زَمِير
وَقَدْ زَجِلَ زَجَلًا، فَهُوَ زَجِلٌ وزَاجِلٌ، وَرُبَّمَا أُوقِع الزَّاجِلُ عَلَى الغِناء؛ قَالَ:
وَهُوَ يُغَنِّيها غِناءً زَاجِلا
والزَّجَلُ: رَفْع الصَّوْتِ الطَّرِب؛ وَقَالَ:
يَا لَيْتَنا كُنَّا حَمَامَيْ زَاجِل
وَفِي حَدِيثِ الْمَلَائِكَةِ:
لَهُمْ زَجَلٌ بِالتَّسْبِيحِ
أَي صوتٌ رَفِيعٌ عالٍ. وسَحاب ذُو زَجَل أَي ذُو رَعْد. وَغَيْثٌ زَجِلٌ: لِرَعْدِهِ صَوْتٌ. ونَبْت زَجِلٌ: صَوَّتت فِيهِ الرِّيحُ؛ قَالَ الأَعشى:
كَمَا استعانَ بِرِيحٍ عِشْرِقٌ زَجِلٌ
والزَّجْلَة: صَوْتُ النَّاسِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
شَدِيدَةُ أَزِّ الآخِرَيْنِ كأَنَّها، ... إِذا ابْتَدَّها العِلْجانِ، زَجْلَةُ قافِل
شَبَّه حَفِيف شَخْبها بحَفيف الزَّجْلَة مِنَ النَّاسِ. والزُّجْلَة، بِالضَّمِّ: الجماعةُ مِنَ النَّاسِ، وَقِيلَ: هِيَ الْقِطْعَةُ مِنَ كُلِّ شَيْءٍ، وَجَمْعُهَا زُجَل؛ قَالَ لَبِيدٌ:
كحَزيق الحَبَشِيّين الزُّجَل «٣»
. الْفَرَّاءُ: الزِّئْجِيل والزُّؤاجل الضَّعِيفُ مِنَ الرِّجَالِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. ابْنُ الأَعرابي: الزَّاجِل الرَّامِي، والزَّاجِل قَائِدُ الْعَسْكَرِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: الزُّجْلَة البِلَّة من الشيء الهُنَيْهة «٤» مِنْهُ. يُقَالُ: زُجْلَة مِنْ مَاءٍ أَو بَرَد، قَالَ: والزُّجْلَة الجِلْدة الَّتِي بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ؛ وأَنشد:
كأَنَّ زُجْلةَ صَوْبٍ صابَ مِنْ بَرَدٍ، ... شُنَّت شَآبِيبُه مِنْ رائحٍ لَجِب
نَواصِحٌ بَيْنَ حَمَّاوَيْن أَحْصَنَتا ... مُمَنَّعاً، كهُمَام الثَّلْج بالضَّرَب «٥»
. وَقَالَ فِي الْخُمَاسِيِّ فِي سَجَنْجَلٍ: والسَّجَنْجَل المِرآة، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: زَجَنْجَل، وَقِيلَ: هِيَ روميَّة دَخَلَتْ فِي كلام العرب.
زحل: زَحَلَ الشيءُ عَنْ مَقامه يَزْحَلُ زَحْلًا وزُحُولًا وتَزَحْوَلَ، كِلَاهُمَا: زَلَّ عَنْ مَكَانِهِ، وزَحْوَلَهُ هُوَ: أَزَلَّه وأَزاله؛ وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٍ:
стр. 5483
لَوْ يَقومُ الفِيلُ أَو فَيَّاله، ... زَلَّ عَنْ مِثْلِ مَقامِي وزَحَل
وَفِي حَدِيثِ
أَبي مُوسَى: أَتاه عَبْدُ اللَّهِ يَتَحَدَّث عِنْدَهُ، فَلَمَّا أُقيمت الصَّلَاةُ زَحَلَ وَقَالَ: مَا كُنْتُ أَتَقَدَّم رَجُلًا مِنْ أَهل بَدْر
، أَي تأَخر وَلَمْ يَؤُمَّ الْقَوْمَ، وَفِي حَدِيثِ
الْخُدْرِيِّ: فَلَمَّا رَآهُ زَحَلَ لَهُ وَهُوَ جَالِسٌ إِلى جَنْبِ الْحُسَيْنِ
؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
ابْنُ المسيَّب: قَالَ لِقَتَادَةَ ازْحَلْ عَنِّي فَقَدَ نَزَحْتَني
أَي أَنْفَدْت مَا عِنْدِي. الْجَوْهَرِيُّ: تَزَحَّلَ تَنَحَّى وتَبَاعد، فَهُوَ زَحِلٌ وزِحْلِيلٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
غَزَوْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، فَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَدُقُّنا ويُزَحِّلُنا مِنْ وَرَائِنَا
أَي يُنَحِّينا، وَيُرْوَى
يَزْجُلنا
، بِالْجِيمِ، أَي يَرْمِينا، وَيُرْوَى
يَدُفُّنا
، بِالْفَاءِ، مِنَ الدَّفِّ السَّيْرِ. وزَحَلَ الرجلُ كزَحَف إِذا أَعيا. وزَحَلَت الناقةُ: تأَخرت فِي سَيْرِهَا تَزْحَلُ؛ وأَنشد:
قَدْ جَعَلَتْ نابُ دُكَيْنٍ تَزْحَلُ ... أُخْراً، وإِنْ صَاحُوا بِهِ وحَلْحَلوا
والمَزْحَل: الْمَوْضِعُ الَّذِي تَزْحَل إِليه، وَقَدْ يَكُونُ مَصْدَرًا. يُقَالُ: إِنَّ لِي عَنْكَ مَزْحَلًا أَي مُنْتَدَحاً؛ وَقَالَ الأَخطل:
يَكُنْ عَنْ قُرَيْشٍ مُسْتَمازٌ ومَزْحَل
وَنَاقَةٌ زَحُولٌ إِذا وَرَدت الْحَوْضَ فَضَرَبَ الذّائِدُ وَجْهَها فَوَلَّتْه عَجُزها وَلَمْ تَزَلْ تَزْحَل حَتَّى تَرِدَ الحَوْضَ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: قِيلَ لِابْنَةِ الخُسِّ أَيُّ الجِمال أَفْرَهُ فِي الوِرْد؟ فَقَالَتْ: السِّبَحْل الزِّحَلّ، «٦» الراحِلةُ الفحلُ. وَرَجُلٌ زُحَلٌ: يَزْحَلُ عَنِ الأَمر، قَبِيحًا كَانَ أَو حَسَنًا، والأُنثى بِالْهَاءِ. وعُقْبَة زَحُولٌ: بَعِيدَةٌ. وزُحَلُ: اسْمُ كَوْكَبٍ مِنَ الخُنَّس؛ سُئِلَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْمُبَرِّدُ عَنْ صَرْفِهِ فَقَالَ: لَا يَنْصَرِفُ لأَن فِيهِ الْعِلَّتَيْنِ الْمَعْرِفَةَ والعُدول مِثْلُ عُمَر، وَقِيلَ لِلْكَوْكَبِ زُحَل لأَنه زَحَلَ أَي بَعُد، وَيُقَالُ: إِنه فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ. والزِّحْلِيل: السَّرِيعُ؛ مَثَّلَ بِهِ سِيبَوَيْهِ وفَسَّره السِّيرَافِيُّ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: قَالَ أَبو عَلِيٍّ زِحْلِيلٌ مِنَ الزَّحْل كسِحْتِيت مِنَ السَّحْت. والزِّحْلِيل: الْمَكَانُ الضَّيِّق الزَّلِق مِنَ الصَّفا وَغَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ الزِّحْلِيف.
زحقل: الزَّحْقَلة: دَهْوَرَتُك الشيءَ فِي بِئْرٍ أَو مِنْ جَبَل.
زعل: الزَّعَلُ كالعَلَزِ مِنَ المَرَض، والفعلُ كَالْفِعْلِ. والزَّعَل: النَّشاط. والزَّعِلُ: النَّشِيط الأَشِرُ. وزَعِلَ زَعَلًا، فَهُوَ زَعِلٌ، وتَزَعَّلَ، كِلَاهُمَا: نَشِط؛ قَالَ العَجَّاج:
يَنْتُقْنَ بالقومِ مِنَ التَّزَعُّل ... مَيْسَ عُمانَ، ورِحالَ الإِسْحِل
وأَزْعَلَه الرَّعْيُ والسِّمَنُ: نَشَّطه؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ أَيضاً فِي تَرْجَمَةِ سَعَلَ فِيمَا يأْتي:
أَكَلَ الجَمِيمَ وطاوَعَتْه سَمْحَجٌ ... مِثْلُ القَناةِ، وأَزْعَلَتْه الأَمْرُعُ
وزَعِلَ الفَرَسُ زَعَلًا: اسْتَنَّ بِغَيْرِ فَارِسِهِ. وفَرس سَعِلٌ زَعِلٌ: نَشِيط. وحِمار زَعِلٌ وإِزْعِيلٌ: نَشِيطٌ مُسَتَنٌّ. ورَجُل زُعْلُول: خَفِيفٌ؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَفِي المصنَّف: زُغْلُول، بِالْغَيْنِ المعجمة
стр. 5484
لَا غَيْرُ. والزَّعَل والعَلَزُ: التَّضَوُّر. والزَّعِلُ: المُتَضَوَّرُ جُوعاً. والزَّعْلَة: النَّعامة، لُغَةً فِي الصَّعْلة، وَحَكَى يَعْقُوبُ أَنه بَدَلٌ. والزُّعْلَة مِنَ الْحَوَامِلِ «١» الَّتِي تَلِد سَنَةً وَلَا تَلِد أُخْرى كَذَلِكَ تَكُونُ مَا عَاشَتْ. وزَعْلٌ وزُعَيْل: اسمانِ. والزِّعْل: موضع.
زعبل: الزَّعْبَل: الصبيُّ الَّذِي لَمْ يَنْجَع فِيهِ الغِذاء فعَظُم بطنُه ودَقَّت عُنُقُهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَجَّاجِ:
سِمْطاً يُرَبِّي وُلْدَةً زَعابِلا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الصَّحِيحُ أَنه لِرُؤْبَةَ؛ وَقَبْلَهُ:
جَاءَتْ فلاقَتْ عِنْدَهُ الضَّآبِلا
وَبَعْدَهُ:
يَبْني مِنَ الشَّجْراء بَيْتاً واغِلا
قَالَ: وسِمْطاً بَدَلٌ مِنَ الضَّآبِلِ، وَهُوَ جَمْعُ ضِئْبِل لِلدَّاهِيَةِ، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ لَمْ يُفَسِّر لَنَا الزَّعْبَلَ إِلا الزاهدُ، قَالَ: وَهُوَ الَّذِي يَعْظُم بطنُه مِنْ أَسفله ويَدِقُّ مِنْ أَعلاه ويكبُر رأْسُه ويَدِقُّ عُنُقه، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والسِّمْط فِي الْبَيْتِ الصَّائِدِ، يُرِيدُ أَنه مِثْلُ السِّمْط فِي صِغَره. والسِّمْط: النِّظام الصَّغِيرُ، والسِّمْط الْفَقِيرُ؛ قَالَ: وَمِثْلُهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ فِي السِّمْط لِلصَّائِدِ:
حَتَّى إِذا عايَنَ رَوْعاً رَائِعَا، ... كِلابَ كَلّابٍ، وسِمْطاً قابِعا
والزَّعْبَلة: الَّذِي يَسْمَن بدنُه وتَدِقُّ رقبتُه. والزَّعْبَلَة: الدَّلْو؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ:
زَعْبَلَة قَلِيلة الخُروقِ، ... بُلَّتْ بكَفَّيْ سَرَّبٍ مَمْشوقِ «٢»
. ابْنُ سِيدَهْ: والزَّعْبَل الأُمُّ؛ عَنْ كُرَاعٍ؛ قَالَ: وَالصَّحِيحُ عِنْدَنَا الرَّعْبَل، بِالرَّاءِ، وزَعْبَلَةٌ: كَثِيرٌ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَكَذَا حَكَاهُ كَمَا كَتَبْنَاهُ. وزَعْبَلٌ وزَعْبَلَة: اسمانِ. وَيُقَالُ: هَبِلَتْه أُمُّه الزَّعْبَل أَي ثَكِلته أُمُّه الحَمْقاء؛ هَذَا نَصُّ الْجَوْهَرِيِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الرَّعْبَل، بِالرَّاءِ، المرأَة الحَمْقاء، وَلَمْ أَرَ أَحداً ذَكَر الزَّعْبل، بِالزَّايِ، المرأَة الحَمْقاء سِوَى الجوهري، والله أَعلم.
زغل: زَغَل الشيءَ زَغْلًا وأَزْغَلَهُ: صَبَّهُ دُفَعاً ومَجَّهُ. وَيُقَالُ: أَزْغِل لِي زُغْلةً مِنْ سِقائك أَي صُبَّ لِي شَيْئًا مِنْ لَبَنٍ. وزَغَلَت المَزادةُ مِنْ عَزْلائها: صَبَّتْ. والزُّغْلَة، بِالضَّمِّ: الدُّفْعة مِنَ الْبَوْلِ وَغَيْرِهِ. وأَزْغَلَتِ الناقةُ بِبَوْلِهَا: رَمَت بِهِ وقَطَّعَتْهُ زُغْلَة زُغْلَة. والزُّغْلة: مَا تَمُجُّه مِنْ فِيكَ مِنَ الشَّرَابِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: سَمِعْتُ أَعرابيّاً يَقُولُ لِآخَرَ: اسْقِني زُغْلَة مِنَ اللَّبَنِ؛ يُرِيدُ قَدْرَ مَا يَمْلأُ فَمَهُ. وأَزْغَلَتِ الطَّعْنَةُ بِالدَّمِ: مِثْلُ أَوْزَغَتْ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِصَخْرِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ:
وَلَقَدْ دَفَعتُ إِلى دُرَيْدٍ طَعْنَةً ... نَجْلاء، تُزْغِلُ مِثْلَ عَطِّ المَنْحَر
اللَّيْثُ: زَغَلَتِ المرأَةُ مِنْ عَزْلاء المَزادة مَاءً. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: سَمَاعِيٌّ مِنَ الْعَرَبِ أَزْغَلَ مِنْ عَزْلاء المَزادة الماءَ إِذا دَفَقَه. وأَزْغَلَ الطائرُ فَرْخَه إِذا
стр. 5485
زَقَّهُ. وأَزْغَلَتِ القَطاةُ فَرْخَها: زَقَّتْه؛ قَالَ ابْنُ أَحمر وَذَكَرَ القَطاة وفَرْخَها وأَنها سَقَتْه مِمَّا شَرِبَتْ:
فأَزْغَلَتْ فِي حَلْقِه زُغْلَةً، ... لَمْ تُخْطئ الجِيدَ، وَلَمْ تَشْفَتِر
اسْتَعَارَ الجِيدَ لِلْقَطَاةِ. وزَغَلَتِ البَهْمةُ أُمَّها تَزْغَلها زَغْلًا: قَهَرتها فَرَضِعَتْها. الأَحمر: أَزْغَلَت المرأَةُ وَلَدَهَا، فَهِيَ مُزْغِلٌ إِذا أَرْضَعَتْه؛ وَقَالَ شَمِرٌ: أَرْغَلَت بِمَعْنَاهُ. الرِّيَاشِيُّ: يُقَالُ رَغَل الجَدْيُ أُمَّه وزَغَلَها رَغْلًا وزَغْلًا إِذا رَضِعها. والزَّغُول: اللَّهِج بالرَّضاع مِنَ الإِبل وَالْغَنَمِ. والزُّغْلَة: الاسْت؛ عَنِ الهَجَري. قَالَ: وَمِنْ سَبِّهم: يَا زُغْلة الثَّوْر والزُّغْلُول: الخفيفُ مِنَ الرِّجَالِ، وَحَكَاهُ كُرَاعٌ بِالْعَيْنِ وَالْغَيْنِ جَمِيعًا. والزُّغْلول: الطِّفْل أَيضاً، وَجَمْعُهُ زَغَالِيل، وَيُقَالُ للصِّبيان الزَّغَالِيل، وَاحِدُهُمْ زُغْلُول؛ قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: الزُّغْلُول الخفيفُ الرُّوحِ، واليتيمُ والخفيفُ الْجِسْمِ يُقَالُ لَهُ الزُّحْلُول. وزَغَلٌ وزُغَلٌ وزُغَيْل وزُغْلُول: أَسماء.
زغفل: ابن الأَعرابي: زَعْفَلَ الرجلُ إِذا أَوْقَدَ الزَّغْفَل «١» ابن بري: الزَّعْفَل الزِّئْبِر؛ قال جميل ابن مَرْثَد المَعْنيُّ:
ذَاكَ الكِساءُ ذُو عَلَيْهِ الزَّغْفَل
أَراد الَّذِي عَلَيْهِ الزَّغْفَل وَهُوَ زِئْبِره.
زفل: الأَزْفَلَةُ، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْفَاءِ: الجماعةُ مِنَ النَّاسِ، وَقِيلَ: الجماعةُ، وَكَذَلِكَ الزَّرافةُ. قَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ جَاؤُوا بأَزْفَلَتهم وبأَجْفَلَتهم أَي بِجَمَاعَتِهِمْ، وَقَالَ غَيْرُهُ: جَاؤُوا الأَجْفَلى. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَتيت النَّبِيَّ، ﷺ ، وَهُوَ فِي أَزْفَلَة
؛ الأَزْفَلَة: الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ وَغَيْرُهُمْ، وَالْهَمْزَةُ زَائِدَةٌ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، ﵂: أَنها أَرْسَلَت إِلى أَزْفَلَة مِنَ النَّاسِ
أَي جَمَاعَةٌ؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ:
إِني لأَعْلَمُ مَا قَوْمٌ بأَزْفَلةٍ، ... جَاؤُوا لأُخْبِرَ مِنْ لَيْلى بأَكْياس
جَاؤُوا لأُخْبِرَ مِنْ لَيْلى فَقُلْتُ لَهُمْ: ... لَيْلى مِنَ الجِنِّ أَم لَيْلى مِنَ النَّاسِ؟
والأَزْفَلَى: الْجَمَاعَةُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ قَالَ الزَّفَيان «٢».
حَتَّى إِذا ظَلْماؤها تَكَشَّفَتْ ... عنِّي، وَعَنْ صَيْهَبَةٍ قَدْ شَرَفَتْ
«٣». عادَت تُباري الأَزْفَلى واسْتأْنَفَتْ
وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الأَزْفَلَة الْجَمَاعَةُ مِنَ الإِبل. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: أَخَذَتْه إِزْفِلَّة، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ، أَي خِفَّة. والأَزْفَلى: مِثْلَ الأَجْفَلى؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْمَخْرُوعِ بْنِ رُفَيْع:
جَاؤُوا إِليك أَزْفَلَى رُكُوبا
وزَوْفَلٌ: اسْمٌ، وَفِي التَّهْذِيبِ: وزَيْفَلٌ اسْمُ رجل.
زقل: زَوْقَل فُلَانٌ عِمامَته: أَرْخى طَرَفيها مِنْ نَاحِيَةِ رأْسه. ابْنُ دُرَيْدٍ: الزَّقْل مِنْهُ اشْتقاق الزَّوَاقِيل، وَهُمْ قَوْمٌ بِنَاحِيَةِ الْجَزِيرَةِ وَمَا والاها.
زقفل: زَقْفَل: أَسْرَعَ.
стр. 5486
زلل: زَلَّ السَّهْمُ عَنِ الدِّرْع، والإِنسانُ عَنِ الصَّخْرة يَزِلُّ ويَزَلُّ زَلًّا وزَلِيلًا ومَزِلَّة: زَلِقَ، وأَزَلَّهُ عَنْهَا. وزَلَلْتَ يَا فُلَانُ تَزِلُّ زَلِيلًا إِذا زَلَّ فِي طِين أَو مَنْطِق. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: زَلِلْت، بِالْكَسْرِ، تَزَلُّ زَلَلًا، وَالِاسْمُ الزَّلَّة والزِّلِّيلَى. وزَلَّ فِي الطِّينِ زَلًّا وزَلِيلًا وزُلُولًا؛ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ وزَلَّت قَدَمُه زَلًّا وزَلَّ فِي مَنْطِقه زَلَّةً وزَلَلًا. التَّهْذِيبِ: إِذا زَلَّت قَدَمُه قِيلَ زَلَّ، وإِذا زَلَّ فِي مَقالٍ أَو نَحْوِهِ قِيلَ زَلَّ زَلَّة، وَفِي الخَطيئة وَنَحْوِهَا؛ وأَنشد:
هَلَّا عَلَى غَيْرِي جَعَلْتَ الزَّلَّه؟ ... فَسَوْفَ أَعْلُو بالحُسَام القُلَّه
وزَلَّ فِي رَأْيِه ودِينِه يَزَلُّ زَلًّا وزَلَلًا وزُلُولًا وزِلِّيلى تُمَدُّ وَتُقْصَرُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وأَزَلَّه هُوَ واسْتَزَلَّهُ غيرُه، وَكَذَلِكَ زَلَّ فِي المَزَلَّة [المَزِلَّة] وأَزَلَّ فُلَانٌ فُلَانًا عَنْ مَكَانِهِ إِزْلالًا وأَزَالَه، وَقُرِئَ: فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها
، وَقُرِئَ:
فأَزالَهُما
، أَي فنَحّاهما، وَقِيلَ: أَزَلَّهما الشَّيْطَانُ أَي كَسَبَهما الزَّلَّة. وَفَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: أَزَلَّهما فِي الرأْي، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: أَزَلهما. وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبي سَرْح: فأَزَلَّه الشيطانُ فلَحِق بالكُفَّار
أَي حَمَله عَلَى الزَّلَل وَهُوَ الخَطَأ وَالذَّنْبُ. ومَقامٌ زُلٌّ: يُزَلُّ فِيهِ، ومَقامةٌ زُلٌّ كَذَلِكَ. وزُخْلُوقة زُلٌّ أَي زَلَقٌ؛ قَالَ:
لِمَنْ زُحْلُوقةٌ زُلُّ، ... بِهَا العَيْنانِ تَنْهَلُّ؟
وَيُرْوَى زُحْلُوفَةٌ؛ وَقَالَ الْكُمَيْتُ:
ووَصْلُهُنَّ الصِّبَا إِنْ كُنْتَ فاعِلَه، ... وَفِي مَقَام الصِّبَا زُحْلُوقَةٌ زَلَلُ
والمَزَلَّة والمَزِلَّة، بِكَسْرِ الزَّايِ وَفَتْحِهَا: الْمَكَانُ الدَّحْضُ، وَهُوَ مَوْضِعُ الزَّلَل. والمَزَلَّة: الزَّلَل فِي الدَّحْض. والزَّلَل: مِثْلَ الزَّلَّة فِي الخَطَإِ؛ وَمَكَانٌ زَلُولٌ. والمَزَلَّة: مَوْضِعُ الزَّلَل؛ قَالَ الرَّاعِي:
بُنِيَتْ مَرافِقُهُنَّ فَوْقَ مَزَلَّةٍ، ... لَا يَسْتَطِيعُ بِهَا القُرادُ مَقِيلا
والمَزَلَّة: الزَّلَل، وَقِيلَ: المَزَلَّة والمَزِلَّة لُغَتَانِ. وَفِي صِفَةِ الصِّرَاطِ:
مَزِلَّة مَدْحَضَة
؛ المَزَلَّة مَفْعَلة مِنْ زَلَّ يَزِلُّ إِذا زَلِق، وَتُفْتَحُ الزَّايُ وَتُكْسَرُ، أَراد أَنه تَزْلَق عَلَيْهِ الأَقدام وَلَا تَثْبُتُ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ:
بِسُلَّمٍ مِنْ دَفّةٍ مَزِلِ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ مَزِلّ بَدَلًا مِنْ سُلَّم وَلَا يَكُونُ نَعْتًا لأَنَّ مَفْعِلًا لَمْ يَجِئْ صِفَةً، وَيَجُوزُ أَن تَكُونَ الرِّوَايَةُ مُزِلّ، بِضَمِّ الْمِيمِ. وزَلَّ عُمْرُه: ذَهَب، وزَلَّ مِنْهُ الشيءُ كَذَلِكَ؛ قَالَ:
أَعُدُّ اللَّيالي، إِذ نَأَيْتَ، وَلَمْ يَكُنْ ... بِمَا زَلَّ مِنْ عَيْشٍ أَعُدُّ اللَّياليا
وَقَوْسٌ زَلَّاءُ: يَزِلُّ السَّهْمُ عَنْهَا لِسُرْعَةِ خُرُوجِهِ. وزَلَّت الدراهمُ تَزِلُّ زُلُولًا: انْصَبَّت أَو نَقَصَتْ فِي وَزْنها؛ يُقَالُ: دِرْهَم زالٌّ. والزَّلُول: الْمَكَانُ الَّذِي تزِلُّ فِيهِ القَدَم؛ قَالَ:
بماءٍ زُلالٍ فِي زَلُولٍ بمعْرَكٍ ... يَخِرُّ ضَبابٌ، فَوْقَهُ، وضَرِيبُ
وأَزَلَّ إِليه نِعْمَةً أَي أَسداها. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ أُزِلَّت إِليه نعمةٌ فليَشْكُرْها.
واتَّخَذَ عِنْدَهُ زَلَّة
стр. 5487
أَي صَنِيعة، وأَزْلَلْت إِليه نِعْمَةً أَي أَسْدَيْتها قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ
مَنْ أُزِلَّت إِليه نِعْمَةٌ
مَعْنَاهُ مَنْ أُسْدِيَتْ إِليه وأُعْطِيَها واصْطُنِعت عِنْدَهُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وأَصله مِنَ الزَّلِيل وَهُوَ انْتِقَالُ الْجِسْمِ مِنْ مَكَانٍ إِلى مَكَانٍ، فَاسْتُعِيرَ لِانْتِقَالِ النِّعْمَةِ مِنَ المُنْعِم إِلى المُنْعَم عَلَيْهِ. يُقَالُ: زَلَّت مِنْهُ إِلى فلان نعمةٌ وأَزَلَّها إِليه وأَزْلَلْت إِلى فُلَانٍ نِعْمةً فأَنا أُزِلُّها إِزْلالًا؛ قَالَ كثيِّر يَذْكُرُ امرأَة:
وإِني، وإِن صَدَّتْ، لَمُثْنٍ وصادقٌ ... عَلَيْهَا بِمَا كَانَتْ إِلينا أَزَلَّتِ
والمُزَلِّل: الكثيرة الهَدايا وَالْمَعْرُوفِ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: كُنَّا فِي زَلَّة فُلَانٍ أَي عُرْسه؛ وأَزْلَلْت فُلَانًا إِلى الْقَوْمِ أَي قَدَّمْته. وأَزْلَلْت إِليه مِنْ حَقِّهِ شَيْئًا أَي أَعطيت. والزِّلِّيَّة: وَاحِدَةُ الزَّلاليِّ. وَفِي مِيزَانِهِ زَلَلٌ أَي نُقْصَانٌ؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والزَّلَّة: مِنْ كَلَامِ النَّاسِ عِنْدَ الطَّعَامِ، يُقَالُ: اتَّخَذَ فُلَانٌ زَلَّةً أَي صَنِيعاً لِلنَّاسِ. قَالَ اللَّيْثُ: الزَّلَّة عِراقيّة اسْمٌ لِمَا يُحْمَل مِنَ الْمَائِدَةِ لِقَرِيبٍ أَو صَدِيقٍ، وإِنما اشْتُقَّ ذَلِكَ مِنْ الصَّنِيعِ إِلى النَّاسِ. أَبو عمرو: يُقَالُ أَزْلَلْت لَهُ زَلَّة، وَلَا يُقَالُ زَلَلْت. والزَّلِيلُ: مَشْيٌ خَفِيفٌ، وَقَدْ زَلَّ يَزِلُّ زَلِيلًا. والأَزَلُّ: السَّرِيعُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
أَزَلُّ إِن قِيدَ، وإِن قَامَ نَصَب
وَقَوْلُ أَبي مُحَمَّدٍ الحَذْلَمِيّ:
إِنَّ لَهَا فِي العامِ ذِي الفُتوق، ... وزَلَلِ النِّيَّة والتَّصْفِيق،
رِعْيَةَ مَوْلًى ناصحٍ شَفيق
فَسَّرَ ابْنُ الأَعرابي الزَّلَل هَاهُنَا فَقَالَ: زَلَلُ النِّيَّة تَباعُدها فِي النَّجْعة، وَقَالَ مَرَّةً: يَعْنِي بزلَل النِّية أَن يَزِلُّوا مِنْ مَوْضِعٍ إِلى مَوْضِعٍ لِطَلَبِ الكَلإِ، والنِّيَّةُ: الموضعُ الَّذِي يَنْوون الْمَسِيرَ إِليه. وزَلَّ يَزِلُّ زَلِيلًا وزُلُولًا إِذا مَرَّ مَرًّا سَرِيعًا. وغلامٌ زُلْزُلٌ وقُلْقُلٌ إِذا كَانَ خَفِيفًا. وزَلَّ الماءُ فِي حَلْقِهِ يَزِلُّ زُلولًا: ذَهَب. وماءٌ زُلالٌ وزَلِيلٌ: سَرِيعُ النُّزُولِ والمَرّ فِي الْحَلْقِ. وماءٌ زُلالٌ: بَارِدٌ، وَقِيلَ: ماءٌ زُلالٌ وزُلازِلٌ عَذْبٌ، وَقِيلَ صافٍ خَالِصٌ، وَقِيلَ: الزُّلال الصَّافِي مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّة:
كأَنّ جُلُودَهُنّ مُمَوَّهات، ... على أَنشارها ذَهَبٌ زُلالُ «١»
. ابْنُ الأَعرابي عَنْ أَبِي شَنْبَلٍ أَنه قَالَ: مَا زَلْزَلْت مَاءً قَطُّ أَبردَ مِنْ مَاءِ الثَّغوب، فَفَتَحَ الثَّاءَ، أَي مَا شرِبْتُ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَراد مَا جَعَلْتُ فِي حَلْقِي مَاءً يَزِلُّ فِيهِ زَلُولًا أَبردَ مِنْ مَاءِ الثَّغْب، فَجَعَلَهُ ثَغُوباً. والزَّلَزِلُ: الأَثاثُ والمتاعُ، عَلَى فَعَلِل بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ اللَّامِ. قَالَ شَمِرٌ: وَهُوَ الزَّلَز أَيضاً. وَفِي كِتَابِ الْيَاقُوتِ: الزَّلَزِلُ والقُثْرُد والخُنْثُر قُمَاشُ الْبَيْتِ. والزُّلْزُل: الطَّبّال الْحَاذِقُ. والزَّلْزَلة والزَّلْزَال: تَحْرِيكُ الشَّيْءِ، وَقَدْ زَلْزَله زَلْزَلةً وزِلْزَالًا، وَقَدْ قَالُوا: إِن الفَعْلال والفِعْلال مُطَّرد فِي جَمِيعِ مَصَادِرِ الْمُضَاعَفِ، وَالِاسْمُ الزَّلْزَال. وزَلْزَلَ اللهُ الأَرْضَ زَلْزَلَةً وزِلْزالًا، بِالْكَسْرِ، فَتَزَلْزَلَتْ هِيَ. وَقَالَ أَبو إِسحق فِي قَوْلِهِ : إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها
؛ الْمَعْنَى إِذا حُرِّكَت
стр. 5488
حَرَكَةً شَدِيدَةً، وَالْقِرَاءَةُ زِلْزَالَها، بِكَسْرِ الزَّايِ، وَيَجُوزُ فِي الْكَلَامِ زَلْزَالَها، قَالَ: وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ فَعْلال، بِفَتْحِ الْفَاءِ، إِلَّا فِي الْمُضَاعَفِ نحو الصَّلْصال والزَّلْزَال، قال: والزِّلْزَال، بالكسر، المصدر، والزَّلزَال، بِالْفَتْحِ، الِاسْمُ، وَكَذَلِكَ الوِسواس الْمَصْدَرُ، والوَسْواس الِاسْمُ. قَالَ ابْنُ الأَنباري فِي قَوْلِهِمْ: أَصابت القومَ زَلْزَلةٌ، قَالَ: الزَّلْزَلة التَّخْوِيفُ وَالتَّحْذِيرُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ
؛ أَي خُوِّفوا وحُذِّروا. والزَّلازِل: الشَّدَائِدُ. والزَّلازِل: الأَهوال؛ قَالَ عِمْرانُ بْنُ حِطّان:
فَقَدْ أَظَلَّتك أَيام لَهَا خمسٌ، ... فِيهَا الزَّلازِلُ والأَهوالُ والوَهَلُ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الزَّلْزَلَة مأْخوذة مِنَ الزَّلَل فِي الرأْي، فإِذا قِيلَ زُلْزِلَ القومُ فَمَعْنَاهُ صُرِفوا عَنِ الِاسْتِقَامَةِ وأُوقِع فِي قُلُوبِهِمُ الخوفُ والحَذَر. وأُزِلَّ الرَّجُلُ فِي رأَيه حَتَّى زَلَّ، وأُزِيلَ فِي مَوْضِعِهِ حَتَّى زَالَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
اللَّهُمَّ اهْزِم الأَحزاب وزَلْزِلْهم
؛ الزَّلْزَلَة فِي الأَصل: الْحَرَكَةُ الْعَظِيمَةُ والإِزعاج الشَّدِيدُ؛ وَمِنْهُ زَلْزَلَة الأَرض، وَهُوَ هَاهُنَا كِنَايَةٌ عَنِ التَّخْوِيفِ وَالتَّحْذِيرِ، أَي اجْعَلْ أَمرهم مُضْطَرِبًا مُتَقَلْقِلًا غَيْرَ ثَابِتٍ. وَفِي حَدِيثِ
عَطَاءٍ: لَا دَقَّ وَلَا زَلْزَلة فِي الكَيْل
أَي لَا يُحَرَّك مَا فِيهِ ويُهَزُّ لينضمَّ وَيَسَعَ أَكثر مِمَّا فِيهِ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي ذَرٍّ: حَتَّى يَخْرج مِنْ حَلَمة ثَدْيَيْهِ يَتَزَلْزَلُ.
وإِزِلْزِلْ: كلمةٌ تُقَالُ عِنْدَ الزَّلْزَلة؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: يَنْبَغِي أَن تَكُونَ مِنْ مَعْنَاهَا وَقَرِيبًا مِنْ لَفْظِهَا فَلَا تَكُونُ مِنْ حُرُوفِ الزَّلْزَلة، قَالَ: وإِنما حَكَمْنَا بِذَلِكَ لأَنها لَوْ كَانَتْ مِنْهَا لَكَانَتْ. «٢» .... فَهُوَ أَنه مِثَالٌ فَائِتٌ فِيهِ بَلِيَّة مِنْ جِهَةٍ أُخرى، وَذَلِكَ أَن بَنَاتَ الأَربعة لَا تُدْرِكُهَا الزِّيَادَةُ مِنْ أَولها إِلَّا فِي الأَسماء الْجَارِيَةِ عَلَى أَسمائها نَحْوَ مُدَحْرج، وَلَيْسَ إِزِلْزِل مِنْ ذَلِكَ، فَيَجِبُ أَن يَكُونَ مِنْ لَفْظِ الأَزْل وَمَعْنَاهُ، ومثالُه فِعِلْعِل. وتَزَلْزَلت نفسُه: رَجَعَتْ عِنْدَ الْمَوْتِ فِي صَدْرِهِ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
وَقَالُوا: تَرَكْناهُ تَزَلْزَلُ نفسُه، ... وَقَدْ أَسْنَدوني، أَو كَذَا غيرَ سانِدِ
كَذَا مَنْصُوبَةُ الْمَوْضِعِ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ تَقْدِيرُهُ قَدْ أَسندوني أَو تَرَكُونِي كَذَا مُضْجَعاً، وأَكثر مَا تَحْذِفُ الْعَرَبُ أَحد الْفِعْلَيْنِ لِصَاحِبِهِ إِذا كَانَا مُتَّفِقَيْنِ نَحْوَ ضَرَبْتُ زَيْدًا وَعَمْرًا أَي وَضَرَبْتُ عَمْرًا، وَحُذِفَ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الأَول لَفْظًا وَمَعْنًى، فَقَدْ يَجُوزُ حَذْفُ أَحد الْفِعْلَيْنِ لِصَاحِبِهِ وإِن كَانَا مُخْتَلِفَيْنِ، فَمِنْ ذَلِكَ هَذَا الْبَيْتُ الَّذِي نَحْنُ بصَدَده، وَهُوَ قَوْلُهُ أَسندوني أَو تَرَكُونِي، فَحَذَفَ تَرَكُونِي وإِن كَانَ مُخَالِفًا لأَسندوني، وَذَلِكَ أَن الشَّيْءَ يَجْرِي مَجْرَى نَقِيضِهِ، كَمَا يَجْرِي مَجْرَى نَظِيرِهِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُمْ طَوِيل كَمَا قَالُوا قصِير، وَقَالُوا ظَمْآن كَمَا قَالُوا رَيّان، وَقَالُوا كَثُرَ مَا تقولنَّ كَمَا قَالُوا قَلَّما تقولنَّ، وَنَحْوُهُ كَثِيرٌ، وإِذا ثَبَتَ هَذَا فِي الْمُخْتَلَفِ كَانَ حُكْمًا يُرْجَع إِليه فِي الْمُتَّفَقِ. وَيُقَالُ: تَرَكْت القومَ فِي زُلْزُولٍ وعُلْعُولٍ أَي فِي قِتَالٍ؛ قَالَ شَمِر: وَلَمْ يَعْرِفْهُ أَبو سَعِيدٍ. والأَزَلُّ: الْخَفِيفُ الوَرِكَين. والأَزَلُّ الأَرْسَح، وَقِيلَ: هُوَ أَشد مِنْهُ لَا يَسْتَمْسِك إِزارُه، والأُنثى زَلّاء. وَقَدْ زَلَّ زَلَلًا. وامرأَة زَلّاء: لَا عَجِيزَة لَهَا أَي رَسْحاء بَيِّنة الزَّلل؛ وَقَالَ:
لَيْسَتْ بكَرْواءَ وَلَكِنْ خِدْلِمِ، ... وَلَا بِزَلّاءَ ولكنْ سُتْهُمِ،
стр. 5489
وَلَا بِكَحْلاءَ، وَلَكِنْ زُرْقُمِ
وسِمْعٌ أَزَلُّ: بَيْنَ الضَّبُع وَالذِّئْبِ؛ قَالَ:
مُسْبِلٌ فِي الحَيِّ أَحْوَى رِفَلُّ، ... وإِذا يَغْزُو فسِمْعٌ أَزَلُ
الْجَوْهَرِيُّ: والسِّمْعُ الأَزَلُّ الذِّئْبُ الأَرْسَح يَتَوَلَّدُ بَيْنَ الذِّئْبِ والضَّبُع، وَهَذِهِ الصِّفَةُ لَازِمَةٌ لَهُ كَمَا يُقَالُ الضَّبْع العَرْجاء. وَفِي الْمَثَلِ: هُوَ أَسْمَعُ مِنَ الذِّئب الأَزَلّ، وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵇، كَتَبَ إِلى ابْنِ عَبَّاسٍ: اخْتَطَفْتَ مَا قَدَرْتَ عَلَيْهِ مِنْ أَموال الأُمَّة اخْتِطافَ الذِّئب الأَزَلِّ دامِيَةَ المِعْزَى
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: الأَزَلُّ فِي الأَصل الصَّغِيرُ العَجُز، وَهُوَ فِي صِفَاتِ الذِّئْبِ الْخَفِيفُ، وَقِيلَ: هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ زَلَّ زَلِيلًا إِذا عَدَا، وخَصَّ الداميةَ لأَن مِنْ طَبْعِ الذِّئْبِ مَحَبَّة الدَّمِ حَتَّى إِنه يَرَى ذِئْبًا دَامِيًا فيَثِب عَلَيْهِ ليأْكله. التَّهْذِيبِ: والزَّلَل مَصْدَرُ الأَزَلّ مِنَ الذِّئَابِ وَغَيْرِهَا، وَالْجَمْعُ الزُّلُّ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
وَعَادِيَةٍ سَوْمَ الجَراد وَزَعْتها، ... فكَلَّفتها سِيداً أَزَلَّ مُصَدَّرا
قَالَ: لَمْ يَعْنِ بالأَزَلِّ الأَرْسَح وَلَا هُوَ مِنْ صِفَةِ الْفَرَسِ، وَلَكِنَّهُ أَراد يَزِلُّ زَلِيلًا خَفِيفًا؛ قَالَ ذَلِكَ ابْنُ الأَعرابي فِيمَا رَوَى ثَعْلَبٌ لَهُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: بَلْ هُوَ نَعْتٌ لِلذِّئْبِ، جَعَلَهُ أَزَلَّ لأَنه أَحق لَهُ شَبَّه بِهِ الْفَرَسَ ثُمَّ نَعَتَه. ابْنُ الأَعرابي: زُلَّ إِذا دُقِّقَ، وزَلَّ إِذا أَخطأَ. الْفَرَّاءُ: الزِّلَّة الحجارة المُلْس.
زمل: زَمَلَ يَزْمِل ويَزْمُلُ زِمَالًا: عَدَا وأَسْرَعَ مُعْتَمِداً فِي أَحد شِقَّيْه رَافِعًا جَنْبَهُ الْآخَرَ، وكأَنه يَعْتَمِدُ عَلَى رِجْل وَاحِدَةٍ، وَلَيْسَ لَهُ بِذَلِكَ تَمَكُّنُ المعتمِد عَلَى رِجْلَيْهِ جَمِيعًا. والزِّمَال: ظَلْع يُصِيبُ الْبَعِيرَ. والزَّامِل مِنَ الدَّوَابِّ: الَّذِي كأَنه يَظْلَع فِي سَيْره مِنْ نَشَاطِهِ، زَمَلَ يَزْمُلُ زَمْلًا وزَمَالًا وزَمَلاناً، وَهُوَ الأَزْمَل؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
راحَتْ يُقَحِّمُها ذُو أَزْمَلٍ، وُسِقَتْ ... لَهُ الفَرائشُ والسُّلبُ القَيادِيدُ
وَالدَّابَّةُ تَزْمُل فِي مَشْيِهَا وعَدْوِها زَمَالًا إِذا رأَيتها تَتَحَامَلُ عَلَى يَدَيْهَا بَغْياً ونَشاطاً؛ وأَنشد:
تَرَاهُ فِي إِحْدى اليَدَيْن زَامِلا
الأَصمعي: الأَزْمَل الصَّوْتُ، وَجَمْعُهُ الأَزَامِل؛ وأَنشد الأَخفش:
تَضِبُّ لِثاتُ الخَيْل فِي حَجَراتها، ... وتَسْمَع مِنْ تَحْتِ العَجاج لَهَا ازْمَلا
يُرِيدُ أَزْمَل، فَحَذَفَ الْهَمْزَةَ كَمَا قَالُوا وَيْلُمِّه. والأَزْمَل: كُلُّ صَوْتٍ مُخْتَلِطٍ. والأَزْمَلُ: الصَّوْتُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ قُنْب الدَّابَّةِ، وَهُوَ وِعاء جُرْدانه، قَالَ: وَلَا فِعْلَ لَهُ. وأَزْمَلَةُ القِسِيِّ: رَنِينُها؛ قَالَ:
وللقِسِيِّ أَهازِيجٌ وأَزْمَلَةٌ، ... حِسّ الجَنوب تَسوق الْمَاءَ والبَرَدا
والأُزْمُولَة والإِزْمَوْلة: المُصَوِّت مِنَ الوُعول وَغَيْرِهَا؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ يَصِفُ وَعِلًا مُسِنًّا:
عَوْداً أَحَمَّ القَرا أُزْمُولةً وَقِلًا، ... عَلَى تُراث أَبيه يَتْبَع القُذَفا
والأَصمعي يَرْوِيهِ: إِزْمَوْلة، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سِيبَوَيْهِ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الزُّبَيْدِيُّ فِي الأَبنية؛ والقُذَف: جُمَعُ
стр. 5490
قُذْفة مِثْلُ غُرْفة وغُرَف. وَيُقَالُ: هُوَ إِزْمَوْل وإِزْمَوْلة، بِكَسْرِ الأَلف وَفَتْحِ الْمِيمِ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: إِن قُلْتُ مَا تَقُولُ فِي إِزْمَوْل أَمُلْحَق هُوَ أَم غَيْرُ مُلْحق، وَفِيهِ كَمَا تَرَى مَعَ الْهَمْزَةِ الزَّائِدَةِ الواوُ زَائِدَةٌ، قِيلَ: هُوَ مُلْحَق بِبَابِ جِرْدَحْلٍ، وَذَلِكَ أَن الْوَاوَ الَّتِي فِيهِ لَيْسَتْ مَدًّا لأَنها مَفْتُوحٌ مَا قَبْلَهَا، فَشَابَهَتِ الأُصول بِذَلِكَ فأُلْحِقت بِهَا، وَالْقَوْلُ فِي إِدْرَوْنٍ كَالْقَوْلِ فِي إِزمَوْلٍ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الأُزْمُولة مِنَ الأَوعال الَّذِي إِذا عَدا زَمَل فِي أَحد شِقَّيه، مِنْ زَمَلَتِ الدابةُ إِذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
فَهْوَ سَحَّاجٌ مُدِلٌّ سَنِقٌ، ... لَاحِقُ الْبَطْنِ، إِذا يَعْدُو زَمَل
الْفَرَّاءُ: فَرَسٌ أُزْمُولة أَو قَالَ إِزْمَولة إِذا انْشَمَرَ فِي عَدْوِه وأَسْرَع. وَيُقَالُ للوَعِل أَيضاً أُزْمُولَة فِي سُرْعَتِهِ، وأَنشد بَيْتَ ابْنِ مُقْبِلٍ أَيضاً، وفَسَّره فَقَالَ: القُذَفُ القُحَمُ والمَهالِكُ يُرِيدُ المَفاوِز، وَقِيلَ: أَراد قُذَف الْجِبَالِ، قَالَ: وَهُوَ أَجود. والزَّامِلة: البَعير الذي يُحْمَل عليه الطعامُ وَالْمَتَاعُ. ابْنُ سِيدَهْ: الزَّامِلَة الدَّابَّةُ الَّتِي يُحْمَل عَلَيْهَا مِنَ الإِبل وَغَيْرِهَا. والزَّوْمَلة واللَّطِيمة: العِيرُ الَّتِي عَلَيْهَا أَحمالها، فأَما العِيرُ فَهِيَ مَا كَانَ عَلَيْهَا أَحمالُها وَمَا لَمْ يَكُنْ، وَيُقَالُ للإِبِل اللَّطِيمة والعِير والزَّوْمَلة؛ وَقَوْلُ بَعْضِ لُصوص الْعَرَبِ:
أَشْكُو إِلى اللَّهِ صَبْري عَنْ زَوامِلِهم، ... وَمَا أُلاقي، إِذا مَرُّوا، مِنَ الحَزَن
يَجُوزُ أَن يَكُونَ جَمْعَ زَاملة. والزِّمْلَة، بِالْكَسْرِ: مَا التفَّ مِنَ الجَبَّار والصَّوْرِ مِنَ الوَدِيِّ وَمَا فَاتَ اليدَ مِنَ الفَسِيل؛ كُلُّه عَنِ الهَجَري. والزَّمِيل: الرَّدِيف عَلَى الْبَعِيرِ الَّذِي يُحْمَل عَلَيْهِ الطَّعَامُ وَالْمَتَاعُ، وَقِيلَ: الزَّمِيل الرَّدِيف عَلَى الْبَعِيرِ، والرَّدِيف عَلَى الدَّابَّةِ يَتَكَلَّمُ بِهِ الْعَرَبُ. وزَمَلَه يَزْمُلُه زَمْلًا: أَردفه وعادَلَه؛ وَقِيلَ: إِذا عَمِل الرَّجُلَانِ عَلَى بَعِيرَيْهِمَا فهُما زَمِيلانِ، فإِذا كَانَا بِلَا عَمَلٍ فَهُمَا رَفِيقان. ابْنُ دُرَيْدٍ: زَمَلْتُ الرَّجلَ عَلَى الْبَعِيرِ فَهُوَ زَمِيلٌ ومَزْمُول إِذا أَردفته. والمُزامَلة: المُعادَلة عَلَى الْبَعِيرِ، وزَامَلْته: عَادَلْتَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه مَشى عَلَى زَمِيل
؛ الزَّمِيل: العَدِيل الَّذِي حِمْلُه مَعَ حِمْلك عَلَى الْبَعِيرِ. وزامَلني: عادَلَني. والزَّمِيل أَيضاً: الرَّفِيقُ فِي السَّفَرِ الَّذِي يُعِينُكَ عَلَى أُمورك، وَهُوَ الرَّدِيف أَيضاً؛ وَمِنْهُ قِيلَ الأَزَامِيل للقِسِيِّ، وَهُوَ جَمْعُ الأَزْمَل، وَهُوَ الصَّوْتُ، وَالْيَاءُ للإِشباع. وَفِي الْحَدِيثِ:
للقِسِيّ أَزَامِيل وغَمْغَمة
، والغَمْغَمة: كَلَامٌ غَيْرُ بَيِّن. والزَّامِلَة: بَعِيرٌ يَسْتَظْهِر بِهِ الرجلُ يَحْمِل عَلَيْهِ مَتَاعُهُ وَطَعَامُهُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وهَجا مَرْوانُ بنُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَحْيَى بْنِ أَبي حَفْصة قَوْمًا مِنْ رُواة الشِّعر فَقَالَ:
زَوَامِل للأَشعار، لَا عِلْم عِنْدِهِمْ ... بجَيِّدها إِلا كعِلْم الأَباعر
لعَمْرُك مَا يَدْري البعيرُ، إِذا غَدَا ... بأَوساقِه أَو رَاحَ، مَا فِي الغَرائر
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ رَواحَة: أَنه غَزَا مَعَهُ ابْنُ أَخيه عَلَى زَامِلَة
؛ هُوَ الْبَعِيرُ الَّذِي يُحْمَل عَلَيْهِ الطَّعَامُ وَالْمَتَاعُ كأَنَّها فاعِلة مِنَ الزَّمْل الحَمْلِ. وَفِي حَدِيثِ
стр. 5491
أَسماء: كَانَتْ زِمالة رَسُولِ الله، ﷺ ، وزِمالة أَبي بَكْرٍ وَاحِدَةً
أَي مَركوبهما وإِداوتُهما وَمَا كَانَ مَعَهُمَا فِي السَّفَرِ. والزَّامِل مِنْ حُمُر الْوَحْشِ: الَّذِي كأَنه يَظْلَع مِنْ نَشاطه، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَزْمُل غيرَه أَي يَتْبَعه. وزَمَّلَ الشيءَ: أَخفاه؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
يُزَمِّلون حَنينَ الضِّغْن بَيْنَهُم، ... والضِّغْن أَسْودُ، أَو فِي وَجْهه كَلَف
وزَمَّلَه فِي ثَوْبِهِ أَي لَفَّه. والتَّزَمُّل: التلفُّف بِالثَّوْبِ، وَقَدْ تَزَمَّل بِالثَّوْبِ وَبِثِيَابِهِ أَي تَدَثَّر، وزَمَّلْته بِهِ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
كأَنَّ أَباناً، فِي أَفانين وَدْقِه، ... كَبِيرُ أُناسٍ فِي بِجادٍ مُزَمَّل
وأَراد مُزَمَّل فِيهِ أَو بِهِ ثُمَّ حَذَفَ الجارَّ فَارْتَفَعَ الضَّمِيرُ فَاسْتَتَرَ فِي اسْمِ الْمَفْعُولِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ
؛ قال أَبو إِسحق: المُزَّمِّل أَصله المُتَزَمِّل وَالتَّاءُ تُدْغَمُ فِي الزَّايِ لِقُرْبِهَا مِنْهَا، يُقَالُ: تَزَمَّل فُلَانٌ إِذا تَلَفَّف بِثِيَابِهِ. وَكُلُّ شَيْءٍ لُفِّف فَقَدْ زُمِّلَ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَيُقَالُ للِفافة الراوية زِمَالٌ، وَجَمْعُهُ زُمُلٌ، وَثَلَاثَةُ أَزْمِلةٍ. وَرَجُلٌ زُمَّالٌ وزُمَّيْلَة وزِمْيَلٌّ إِذا كَانَ ضَعِيفًا فَسْلًا، وَهُوَ الزَّمِل أَيضاً. وَفِي حَدِيثِ
قَتْلى أُحُد: زَمِّلوهم بِثِيَابِهِمْ
أَي لُفُّوهم فِيهَا، وَفِي حَدِيثِ السَّقِيفَةِ:
فإِذا رَجُلٌ مُزَمَّل بَيْنَ ظَهْرانَيْهم
أَي مُغَطًّى مُدَثَّر، يَعْنِي سَعْدَ بْنَ عُبَادة. والزِّمْل: الكَسْلان. والزُّمَل والزُّمَّل والزُّمَّيْلُ والزُّمَيْلَة والزُّمَّال: بِمَعْنَى الضَّعِيفِ الجَبان الرَّذْل؛ قَالَ أُحَيْحة:
وَلَا وأَبيك مَا يُغْني غَنائي، ... مِنَ الفِتْيانِ، زُمَّيْلٌ كَسُولُ
وَقَالَتْ أُمّ تأَبَّط شَرًّا: وَا ابْنَاهُ وَا ابْنَ اللَّيْل، لَيْسَ بزُمَّيْل، شَرُوبٌ للقَيْل، يَضْرب بالذَّيْل، كمُقْرَب الخَيْل. والزُّمَّيْلة: الضَّعِيفَةُ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: غَلَب عَلَى الزُّمَّل الْجَمْعُ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ لأَن مُؤَنَّثَهُ مِمَّا تَدْخُلُهُ الْهَاءُ. والزِّمْل: الحِمْل. وَفِي حَدِيثِ
أَبي الدَّرْدَاءِ: لَئِن فَقَدْتموني لتَفْقِدُنَّ زِمْلًا عظيماً
؛ الزِّمْل: الحِمْل، يريد حِمْلًا عَظِيمًا مِنَ الْعِلْمِ؛ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ زُمَّل، بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ، وَهُوَ خطأٌ. أَبو زَيْدٍ: الزُّمْلة الرُّفْقة؛ وأَنشد:
لَمْ يَمْرِها حالبٌ يَوْمًا، وَلَا نُتِجَتْ ... سَقْباً، وَلَا ساقَها فِي زُمْلةٍ حَادِي
النَّضْرُ: الزَّوْمَلة مِثْلُ الرُّفْقة. والإِزْمِيل: شَفْرة الحَذَّاء؛ قَالَ عَبْدة بْنُ الطَّبِيبِ:
عَيْرانة يَنْتَحِي فِي الأَرض مَنْسِمُها، ... كَمَا انْتَحَى فِي أَدِيم الصِّرْف إِزْمِيلُ
ورجل إِزْمِيلٌ: شديد الأَكل، شَبَّهَ بالشَّفْرة، قَالَ طَرَفَةُ:
تَقُدُّ أَجوازَ الفَلاة، كَمَا ... قُدَّ بإِزْمِيل الْمَعِينِ حَوَر
والحَوَر: أَديمٌ أَحمر، والإِزْمِيل: حَدِيدَةٌ كَالْهِلَالِ تُجْعَلُ فِي طَرَفِ رُمح لِصَيْدِ بَقَرِ الْوَحْشِ، وَقِيلَ: الإِزْمِيل المِطْرَقة. ورَجُلٌ إِزْمِيلٌ: شَدِيدٌ؛ قَالَ:
وَلَا بِغُسّ عَنِيد الفُحْشِ إِزْمِيل
стр. 5492
وأَخذ الشَّيْءَ بزَمَلته وأَزْمَله وأَزْمُله وأَزْمَلته أَي بأَثاثه. وتَرَك زَمَلَة وأَزْمَلة وأَزْمَلًا أَي عِيَالًا. ابْنُ الأَعرابي: خَلَّف فُلَانٌ أَزْمَلَة مِنْ عِيال؛ وأَنشد
نَسَّى غُلامَيْك طِلابَ العِشْق ... زَوْمَلةٌ، ذَاتُ عَبَاء بُرْق
وَيُقَالُ: عِيَالات أَزْمَلَة أَي كَثِيرَةٌ. أَبو زَيْدٍ: خَرَجَ فُلَانٌ وخَلَّف أَزْمَلَة وَخَرَجَ بأَزْمَلَة إِذا خَرَج بأَهله وإِبله وَغَنَمِهِ وَلَمْ يُخَلِّف مِنْ مَالِهِ شَيْئًا. وأَخذ الشَّيْءَ بأَزْمَلَه أَي كُلَّه. وازْدَمَل فُلَانٌ الحِمْل إِذا حَمَله، والازْدِمَال: احْتِمَالُ الشَّيْءِ كُلِّه بمَرَّة وَاحِدَةٍ. وازْدَمَل الشيءَ: احْتَمَلَهُ مَرَّة وَاحِدَةً. والزِّمْل عِنْدَ الْعَرَبِ: الحِمْل، وازْدَمَلَ افْتَعَلَ مِنْهُ، أَصله ازْتَمله، فَلَمَّا جَاءَتِ التَّاءُ بَعْدَ الزَّايِ جُعِلَتْ دَالًا. والزَّمَل: الرَّجَز؛ قَالَ:
لَا يُغْلب النازعُ مَا دَامَ الزَّمَل، ... إِذا أَكَبَّ صامِتاً فَقَدْ حَمَل
يَقُولُ: مَا دَامَ يَرْجُز فَهُوَ قَوِيٌّ عَلَى السَّعْيِ، فإِذا سَكَتَ ذَهَبَتْ قُوَّتُهُ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: هَكَذَا رُوِّينَاهُ عَنْ أَبي عَمْرٍو الزَّمَل، بِالزَّايِ الْمُعْجَمَةِ، وَرَوَاهُ غَيْرُهُ الرَّمَل، بِالرَّاءِ أَيضاً غَيْرَ مُعْجَمَةٍ، قَالَ: وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صِحَّةٌ فِي طَرِيقِ الِاشْتِقَاقِ، لأَن الزَّمَل الخِفَّة والسُّرْعة، وَكَذَلِكَ الرَّمَل بِالرَّاءِ أَيضاً، أَلا تَرَى أَنه يُقَالُ زَمَلَ يَزْمُل زِمَالًا إِذا عَدَا وأَسرع مُعْتَمِدًا عَلَى أَحد شِقَّيه، كأَنه يَعْتَمِدُ عَلَى رِجْلٍ وَاحِدَةٍ، وَلَيْسَ لَهُ تَمَكُّنُ الْمُعْتَمِدِ عَلَى رِجْليه جَمِيعًا. والزِّمَال: مَشْيٌ فِيهِ مَيْلٌ إِلى أَحد الشِّقَّين، وَقِيلَ: هُوَ التَّحَامُلُ عَلَى الْيَدَيْنِ نَشَاطًا؛ قَالَ مُتَمَّم بْنُ نُوَيْرة:
فَهْيَ زَلُوجٌ ويَعْدُو خَلْفَها رَبِذٌ ... فِيهِ زِمَالٌ، وَفِي أَرساغه جَرَدُ
ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِلرَّجُلِ الْعَالِمِ بالأَمر هُوَ ابْنُ زَوْمَلتها أَي عالِمُها. قَالَ: وَابْنُ زَوْمَلة أَيضاً ابْنُ الأَمَة. وزَامل وزَمْلٌ وزُمَيْل: أَسماء، وَقَدْ قِيلَ إِن زَمْلًا وزُمَيْلًا هُوَ قَاتِلُ ابْنِ دَارَةَ وإِنهما جَمِيعًا اسْمَانِ لَهُ. وزُمَيْل بْنُ أُمِّ دِينَارٍ: مِنْ شُعَرَائِهِمْ. وزَوْمَل: اسْمُ رَجُلٍ، وَقِيلَ اسْمُ امرأَة أَيضاً. وزَامِلٌ: فَرَسُ معاوية بن مِرْداس.
زمهل: مَاءٌ مُزْمَهِلٌّ: صافٍ. الأَزهري: يُقَالُ ازْمَهَلَّ المطرُ ازْمِهْلالًا إِذا وَقَعَ. وازْمَهَلَّ الثلجُ إِذا سَالَ بَعْدَ ذَوَبانه.
زنبل: التَّهْذِيبِ فِي الرُّبَاعِيِّ: زَنْبَل اسْمٌ، وَهُوَ القَصِير مِنَ الرِّجَالِ. والزَّنْبِيل والزِّنْبِيْل: لغة في الزَّبِيل.
زنجل: الأُموي وابن الأَعرابي: الزِّنْجِيل الضَّعيف، بِالنُّونِ، وقال الفراء: الزِّئجِيل مَهْمُوزٌ، وَهُوَ الزُّؤَاجِل. والزِّنْجِيل: القويُّ الضَّخْم.
زنجبيل: الزَّنْجَبِيل: مِمَّا يَنْبُتُ فِي بِلَادِ الْعَرَبِ بأَرض عُمَان، وَهُوَ عُرُوقٌ تَسْرِي فِي الأَرض، وَنَبَاتُهُ شَبِيهٌ بِنَبَاتِ الرَّاسَن وَلَيْسَ مِنْهُ شَيْءٌ بَرِّيًّا، وَلَيْسَ بِشَجَرٍ، يُؤْكَلُ رطْباً كَمَا يُؤْكَلُ البَقْلُ، وَيُسْتَعْمَلُ يَابِسًا، وأَجوده مَا يُؤْتَى بِهِ مِنَ الزِّنْج وَبِلَادِ الصِّين، وَزَعَمَ قَوْمٌ أَن الخَمْر يُسَمَّى زَنْجَبيلًا؛ قَالَ:
وزَنْجَبِيل عاتِق مُطَيَّب
وَقِيلَ: الزَّنْجَبِيل الْعُودُ الحِرِّيف الَّذِي يَحْذِي اللِّسَانَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ فِي خَمْر الجَنَّة: كانَ
стр. 5493
مِزاجُها زَنْجَبِيلًا. وَالْعَرَبُ تَصِفُ الزَّنْجَبِيل بِالطِّيبِ وَهُوَ مُسْتَطَابٌ عِنْدَهُمْ جِدًّا؛ قَالَ الأَعشى يَذْكُرُ طَعْمَ رِيقِ جَارِيَةٍ:
كأَن القَرنْفُلَ والزَّنْجَبِيلَ ... بَاتَا بِفيها، وأَرْياً مَشُورا
قَالَ: فَجَائِزٌ أَن يَكُونَ الزَّنْجَبِيل فِي خَمْر الجَنَّة، وَجَائِزٌ أَن يَكُونَ مِزَاجَها وَلَا غَائِلَةَ لَهُ، وَجَائِزٌ أَن يَكُونَ اسْماً للعَين الَّتِي يُؤْخَذُ مِنْهَا هَذَا الخَمْر، وَاسْمُهُ السَّلْسَبِيل أَيضاً.
زندبيل: الزَّنْدَبِيل: الفِيل؛ ابْنُ الأَعرابي: هُوَ الفِيلُ والكُلْثُوم والزَّنْدَبِيل.
زنفل: الزَّنْفَلة: أَن يتحرَّك فِي مَشْيِهِ كأَنه مُثْقَل بِحِمْل. وزَنْفَل فِي مَشْيِهِ: تَحَرَّك كالمُثْقَل بالحِمْل. وزَنْفَلٌ: مِنْ أَسماء الْعَرَبِ، وَهُوَ اسْمُ رَجُلٍ، وَمِنْهُ زَنْفَلٌ العرَفيُّ أَحد فُقَهاء مَكَّةَ. وأُمُّ زَنْفَل: الداهيةُ؛ حَكَاهَا ابْنُ دُرَيْدٍ عَنْ أَبي عُثْمَانَ، قَالَ: وَلَمْ أَسمعها إِلا مِنْهُ. ابْنُ الأَعرابي: زَنْفَلَ الرجلُ إِذا رَقَصَ رَقْصَ النَّبَط.
زنكل: الزَّوَنْكَلُ: القَصِير، وَكَذَلِكَ الزَّوَنَّكُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وبَعْلُها زَوَنَّكٌ زَوَنْزَى، ... يَفْزَعُ إِن فُزِّعَ بالضَّبَغْطَى
زهل: الزَّهَل: امْلِيسَاسُ الشَّيْءِ وبياضُه، زَهِل زَهَلًا. والزُّهْلُول: الأَمْلَس مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ وَفِي قَصِيد كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
يَمْشِي القُرادُ عَلَيْهَا، ثُمَّ يُزْلِقُه ... عَنْهَا لَبانٌ، وأَقْرابٌ زَهَالِيلُ
الأَقراب: الْخَوَاصِرُ. ابْنُ الأَعرابي: الزُّهْلُول الأَمْلَسُ الظَّهْرِ، والزَّهْل التَّبَاعُدُ مِنَ الشرِّ، والزَّاهِل الْمُطْمَئِنُّ الْقَلْبِ. وزُهْلُولٌ: جَبَلٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَذَكَرَ الْوَزِيرُ الْمَغْرِبِيُّ أَن الزُّهْلول الحيَّة لَهَا عُرْفٌ.
زول: الزَّوَال: الذَّهاب والاسْتِحالة والاضْمِحْلال، زَالَ يَزُول زَوَالًا وزَوِيلًا وزُؤُولًا؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
وبَيْضاء لَا تَنْحاشُ مِنَّا وأُمُّها، ... إِذا مَا رَأَتْنا زِيلَ مِنَّا زَوِيلُها
أَراد بِالْبَيْضَاءِ بَيْضة النَّعامة، لَا تَنْحاش مِنَّا أَي لَا تَنْفِرُ، وأُمُّها النَّعَامَةُ الَّتِي باضَتْها إِذا رأَتنا ذُعِرَت مِنَّا وجَفَلَتْ نَافِرَةً، وَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ زِيلَ مِنَّا زَوِيلُها. وزَالَ الشيءُ عَنْ مَكَانِهِ يَزُول زَوَالًا وأَزَالَه غَيْرُهُ وزَوَّلَه فانْزَالَ، وَمَا زَالَ يَفْعل كَذَا وَكَذَا. وَحَكَى أَبو الْخَطَّابِ: أَن نَاسًا مِنَ الْعَرَبِ يَقُولُونَ كِيدَ زيدٌ يَفْعَلُ كَذَا، وَمَا زِيلَ يَفْعَلُ كَذَا؛ يُرِيدُونَ كَادَ وَزَالَ فَنَقَلُوا الْكَسْرَ إِلى الْكَافِ فِي فَعِل كَمَا نَقَلُوا فِي فَعِلْتُ. وأَزَلْتُه وزَوَّلْتُه وزِلْتُه أَزالُه وأَزِيلُه وزُلْت عَنْ مَكَانِي أَزُول زَوَالًا وزُؤُولًا وأَزَلْتُ غَيْرِي إِزَالَة؛ كُلُّ ذَلِكَ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. ابْنُ الأَعرابي: الزَّوْل الحَرَكة؛ يُقَالُ رأَيت شَبَحاً ثُمَّ زَالَ أَي تحَرَّك. وزَالَ القومُ عَنْ مَكَانِهِمْ إِذا حَاصُوا عَنْهُ وتَنَحَّوْا. أَبو الْهَيْثَمِ: يُقَالُ اسْتَحِل هَذَا الشخصَ واسْتَزِلْه أَي انظُر هَلْ يَحول أَي يَتحَرَّك أَو يَزول أَي يُفَارِقُ مَوْضِعَهُ. والزَّوَّال: الَّذِي يتحرَّك فِي مَشْيِهِ كَثِيرًا وَمَا يَقْطَعُهُ مِنَ الْمَسَافَةِ قَلِيلٌ؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو:
البُحْتُرِ المُجَدَّرِ الزَّوَّال
стр. 5494
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الرَّجَزُ لأَبي الأَسود الْعِجْلِيِّ، قَالَ: وَهُوَ مُغَيَّر كُلُّه «٣» وَالَّذِي أَنشده أَبو عَمْرٍو:
البُهْتُرِ المُجَذَّرِ الزَّوَّاكِ
وَقَبْلَهُ:
تَعَرَّضَتْ مُرَيْئَةُ الحَيَّاكِ ... لِناشِئٍ دَمَكْمَكٍ نَيَّاكِ
والمُجَذَّر والجَيْذَرُ: القَصير. وَفِي حَدِيثِ
كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: رأَى رَجُلًا مُبَيَّضاً يَزُول بِهِ السَّرابُ
أَي يَرْفَعُهُ ويُظهره. يُقَالُ: زَالَ بِهِ السرابُ إِذا ظَهَرَ شَخْصُه فِيهِ خَيَالًا؛ وَمِنْهُ قَوْلَ كَعب بْنِ زُهَيْرٍ:
يَوْماً تَظَلُّ حِدابُ الأَرضِ يَرْفَعُها، ... مِنَ اللَّوامِعِ، تَخْلِيطٌ وتَزْيِيلُ
يُرِيدُ أَن لَوامِعَ السَّراب تَبْدو دُون حِدابِ الأَرض فَتَرْفَعُهَا تَارَةً وتَخْفِضها أُخرى. والزَّوْلُ: الزَّوَلانُ. وزَالَ المُلْكُ زَوَالًا، وزَالَ زَوالُه إِذا دُعِي لَهُ بالإِقامة، وأَزَالَ اللهُ زَوَالَه. وَقَالَ يَعْقُوبُ: يُقَالُ أَزَالَ اللهُ زوالَه وزَالَ اللهُ زَوَالَه يَدْعُو لَهُ بِالْهَلَاكِ وَالْبَلَاءِ؛ هَكَذَا قَالَ، وَالصَّوَابُ يَدْعُو عَلَيْهِ؛ وَقَوْلُ الأَعشى:
هَذا النَّهارَ بَدَا لَهَا منْ هَمِّها، ... مَا بالُها باللَّيل زَالَ زَوالَها؟
قِيلَ: مَعْنَاهُ زَالَ الخَيالُ زَوالَها؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: وإِنما كَرِه الخيالَ لأَنه يَهِيج شَوْقَه وَقَدْ يَكُونُ عَلَى اللُّغَةِ الأَخيرة أَي أَزالَ اللهُ زَوالَها، ويقوِّي ذَلِكَ رِوَايَةُ أَبي عَمْرٍو إِياه بِالرَّفْعِ: زَالَ زَوَالُها، عَلَى الإِقواء؛ قَالَ أَبو عَمْرٍو: هَذَا مَثَلٌ لِلْعَرَبِ قَدِيمٌ تَسْتَعْمِلُهُ هَكَذَا بِالرَّفْعِ فَسَمِعَهُ الأَعشى فَجَاءَ بِهِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ، والأَمثال تُؤَدَّى عَلَى مَا فَرَط بِهِ أَولُ أَحوال وُقُوعِهَا كَقَوْلِهِمْ: أَطِّرِي إِنَّكِ ناعِلة، والصَّيْفَ ضَيَّعْتِ اللَّبَنَ، وأَطْرِقْ كَرَا، وأَصْبِحْ نَوْمانُ، يُؤَدَّى ذَلِكَ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي أُنشئ فِي مَبْدَئِهِ عَلَيْهَا، وَغَيْرُ أَبي عَمْرٍو رَوَى هَذَا المثَل بِالنَّصْبِ بِغَيْرِ إِقواء، عَلَى مَعْنَى زَالَ عنَّا طَيْفُها بِاللَّيْلِ كزَوَالها هِيَ بِالنَّهَارِ؛ وَقَالَ أَبو بَكْرٍ: زَالَ زَوَالَها أَي أَزَالَ اللهُ زَوَالَها أَي زَالَ خَيالُها حِينَ تَزُول، فَنَصَبَ زوالَها فِي قَوْلِهِ عَلَى الْوَقْتِ ومَذْهَب المَحَلِّ. وَيُقَالُ: رُكوبي رُكوبَ الأَمير، والمَصادِرُ المؤَقَّتة تَجْرِي مَجْرَى الأَوقات. وَيُقَالُ: أَلْقى عَبْدَ اللَّهِ خُروجَه مِنْ مَنْزِلِهِ أَي حينَ خُرُوجِهِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ أَزَالَه عَنْ مَكَانِهِ يُزِيله، وَحُكِيَ زِيلَ زَوالُه، وَيُقَالُ: زَالَ الشيءَ مِنَ الشَّيْءِ يَزِيله زَيْلًا إِذا مازَه، وزِلْتُه فَلَمْ يَنْزَلْ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا يُحَقِّقُ مَا قَالَهُ أَبو بَكْرٍ فِي قَوْلِهِ زَالَ زَوَالَها أَنَّهُ بِمَعْنَى أَزَالَ اللهُ زَوَالَها. والازْدِيالُ: الإِزالة، وَقَالَ كُثَيِّرٌ:
أَحاطَتْ يَداه بالخِلافة، بَعْدَ ما ... أَرادَ رِجالٌ آخَرُونَ ازْدِيالَها
وَقَوْلُهُ : فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ؛ فَسَّره ثَعْلَبٌ فَقَالَ: مَعْنَاهُ نحَّاهما عَنْ مَوْضِعهما. والزَّوَائل: النُّجُومُ لِزَوَالِهَا مِنَ الْمَشْرِقِ إِلى الْمَغْرِبِ فِي اسْتِدَارَتِهَا. والزَّوَال: زَوالُ الشَّمْسِ وزَوالُ المُلْكِ ونحوِ ذَلِكَ مِمَّا يَزُول عَنْ حَالِهِ. وزَالَتِ الشمسُ زَوَالًا وزُوُولًا، بِغَيْرِ هَمْزٍ، كَذَلِكَ نَصَّ عَلَيْهِ ثَعْلَبٌ، وزِيالًا وزَوَلاناً: زَلَّتْ عن كَبِد
стр. 5495
السَّمَاءِ. وزَالَ النهارُ: ارْتَفَعَ، مِنْ ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ
جُنْدب الجُهَنِيِّ: وَاللَّهِ لَقَدْ خالَطَه سَهْمايَ وَلَوْ كَانَ زَائِلةً لتَحَرَّك
؛ الزَّائِلَة: كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْحَيَوَانِ يَزُول عَنْ مَكَانِهِ، وَلَا يستَقِرُّ فِي مَكَانِهِ، يَقَعُ عَلَى الإِنسان وَغَيْرِهِ، وكأَن هَذَا المَرْمِيّ قَدْ سَكَّن نفسَه لَا يَتَحرَّك لِئَلَّا يُحَسَّ بِهِ فيُجْهَز عَلَيْهِ؛ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
وكُنْتُ امْرَأً أَرْمِي الزَّوَائِلَ مَرَّةً، ... فأَصْبَحْتُ قَدْ وَدَّعْتُ رَمْيَ الزَّوَائِل
وعَطَّلْتُ قَوْسَ الجَهْلِ عَنْ شَرَعاتِها، ... وعادَتْ سِهامي بَيْنَ رَثٍّ وناصِل
وَهَذَا رَجُلٌ كَانَ يَخْتِل النِّسَاءَ فِي شَبِيبته بِحُسْنِهِ، فَلَمَّا شابَ وأَسَنَّ لَمْ تَصْبُ إِليه امرأَة، والشَّرَعاتُ: الأَوتار، وَاحِدَتُهَا شَرْعَة؛ وَفِي قصِيد كَعْبٍ:
فِي فِتْيَةٍ مِنْ قُرَيشٍ قَالَ قائِلُهم، ... ببَطْنِ مَكَّة لَمَّا أَسْلَموا: زُولوا
أَي انْتَقِلوا عَنْ مَكَّة مُهاجِرِين إِلى المدينةِ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ يَرْمِي الزَّوَائِل إِذا كَانَ طَبًّا بإِصْباء النِّسَاءِ إِليه. والزَّوَائِل: الصَّيْد. وازْدَالَ: رَمَى الزَّوائل. والزَّوَائِل: النِّسَاءُ عَلَى التَّشْبِيهِ بالوَحْش؛ قَالَ:
فأَصْبَحْتُ قَدْ وَدَّعْتُ رَمْيَ الزَّوَائِل
وزَالَتِ الخيلُ برُكْبانِها زِيالًا: نَهَضَتْ؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
كأَنّ رَحْلي، وَقَدْ زَالَ النَّهارُ بِنَا ... يَوْمَ الحُلَيْلِ، عَلَى مُسْتَأْنسٍ وَحِدِ «١»
. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ ذَهَبَ وتمَطَّى؛ وَقِيلَ بَرِحَ كَقَوْلِهِ:
عَهْدِي بِهِمْ يومَ بَابِ الْقَرْيَتَيْنِ، وَقَدْ ... زَالَ الهَمَالِيجُ بالفُرْسانِ واللُّجُمِ
وزَالَ الظِّلُّ زَوَالًا كزَوال الشَّمْسِ، غَيْرَ أَنهم لَمْ يَقُولوا زُوُولًا كَمَا قَالُوا فِي الشَّمْسِ. وزَالَ زَائِلُ الظِّل إِذا قامَ قائمُ الظَّهِيرَةِ وعَقَلَ. وزَالَ عَنِ الرأْي يَزُولُ زُؤُولًا؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وزَالَتْ ظُعُنُهُم زَيْلُولةً إِذا ائْتَوَوْا مَكَانَهُمْ ثُمَّ بَدا لَهُمْ؛ عَنْهُ أَيضاً. وَقَالُوا: لَمَّا رَآنِي زَالَ زَوالُه وزَوِيلُه مِنَ الذُّعْر والفَرَق أَي جَانِبُه، وأَنشد بَيْتَ ذِي الرُّمَّة، وَقَدْ تَقَدَّمَ؛ وأَنشد أَبو حَنِيفَةَ لأَيوب بْنِ عَبابة:
ويَأْمَنُ رُعْيانُها أَن يَزُولَ ... مِنْهَا، إِذا أَغْفَلُوها، الزَّوِيل
وَيُقَالُ: أَخَذَه الزَّوِيلُ والعَوِيلُ لأَمْرٍ مَّا أَي أَخذه الْبُكَاءُ وَالْحَرَكَةُ والقَلَق. وَيُقَالُ: زِيلَ زَوِيلُه أَي بَلَغَ مكنونَ نَفْسه. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا فَزِعَ مِنْ شَيْءٍ وحَذِرَ: زِيلَ زَوِيلُه. وَوَرَدَ فِي حَدِيثِ
قَتَادَةَ: أَخَذه العَوِيلُ والزَّوِيلُ
أَي القَلَق وَالِانْزِعَاجُ بِحَيْثُ لَا يستقرُّ عَلَى الْمَكَانِ، وَهُوَ والزَّوَال بِمَعْنًى. وَفِي حَدِيثِ
أَبي جَهْلٍ: يَزُولُ فِي النَّاسِ
أَي يُكْثِر الْحَرَكَةَ وَلَا يَسْتَقِرُّ، وَيُرْوَى
يَرْفُل.
وَفِي حَدِيثِ
مُعَاوِيَةَ: أَن رَجُلَيْنِ تَدَاعَيَا عِنْدَهُ وَكَانَ أَحَدُهما مِخْلَطاً مِزْيَلًا
؛ المِزْيَل، بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الزَّايِ: الجَدِلُ فِي الْخُصُومَاتِ الَّذِي يَزُولُ مِنْ حُجَّة إِلى حجَّة، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ. والمُزَاوَلة: مُعَالَجَةُ الشَّيْءِ، يُقَالُ: فُلَانٌ يُزَاوِل حَاجَةً لَهُ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ زَالَ يَزُولُ زَوْلًا وزَوَلاناً. وزَاوَلْته مُزَاوَلةً أَي عالجته
стр. 5496
وزَاوَله: عَالَجَه؛ أَنشد ثَعْلَبٌ لِابْنِ خَارِجَةَ:
فَوَقَفْتُ مُعْتاماً أُزَاوِلُها، ... بمُهَنَّدٍ ذِي رَوْنَقٍ عَضْب
والمُزَاوَلة: المُحَاولة والمُعَالَجة. وَقَالَ رَجُلٌ لِآخَرَ عَيَّره بالجُبْن: وَاللَّهِ مَا كنتُ جَبَاناً وَلَكِنِّي زَاوَلْتُ مُلْكاً مُؤَجَّلًا وَقَالَ زُهَيْرٌ:
فبِتْنَا وُقوفاً عِنْدَ رَأْسِ جَوادِنا، ... يُزَاوِلُنا عَنْ نَفْسه ونُزَاوِلُه
وتَزَاوَلُوا: تَعَالَجُوا. وزَاوَلَه مُزَاوَلَةً وزِوالًا: حاوَلَه وطَالَبه. وكُلُّ مطالِبٍ مُحَاوِل مُزَاوِلٌ. وتَزَوَّلَه وزَوَّلَه: أَجاءه؛ حَكَاهُ الْفَارِسِيُّ عَنْ أَبي زَيْدٍ. والزَّوْلُ: الخفِيف الظَّرِيف يُعْجَب مِنْ ظَرْفه، وَالْجَمْعُ أَزْوَالٌ. وزَالَ يَزُول إِذا تَظَرَّف، والأُنْثى زَوْلَة. ووَصِيفَةٌ زَوْلَة: نافِذة فِي الرَّسائل. وتَزَوَّلَ: تَنَاهَى ظَرْفُه. والزَّوْل: الغُلام الظَّريف. والزّوْل: الصَّقْر، والزَّوْلُ: فَرْجُ الرَّجُل. والزَّوْل: الشُّجَاعُ الَّذِي يَتَزايل الناسُ مِنْ شَجَاعَتِهِ؛ وأَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ فِي الزَّوْل لِكَثِيرِ بْنِ مُزَرِّد:
لَقَدْ أَرُوحُ بالكِرامِ الأَزْوَال، ... مُعَدِّياً لِذَاتِ لَوْثٍ شِمْلال
والزَّوْل: الجَواد. والزَّوْلَة: المرأَة البَرْزَة، وَيُقَالُ: هِيَ الفَطِنَةُ الدَّاهِية. وَفِي حَدِيثِ النِّسَاءِ:
بِزَوْلةٍ وجَلْسٍ
، هُوَ مِنْ ذَلِكَ، وَقِيلَ الظَّرِيفة. والزَّوْل: الْخَفِيفُ الْحَرَكَاتِ. والزَّوْل: العَجَب. وزَوْلٌ أَزْوَل عَلَى الْمُبَالَغَةِ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
فَقَدْ صِرْت عَمًّا لها بالمَشِيبِ، ... زَوْلًا لَدَيْها، هُوَ الأَزْوَلُ
ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ أَبو السَّمْح الأَزْوَل أَن يأْتيه أَمر يَمْنَعه الفِرَار. والزَّوْل: الخَفِيف؛ وأَنشد القَزَّاز:
تَلِين وتَسْتَدْني لَهُ شَدَنِيَّةٌ، ... مَعَ الْخَائِفِ العَجْلانِ، زَوْلٌ وُثُوبُها
زيل: زِلْتُ الشيءَ مِنْ مَكَانِهِ أَزِيلُه زَيْلًا: لُغَةٌ فِي أَزَلْته؛ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ زِلْتُه زَيْلًا أَي أَزَلْته. وزِلْتُه زَيْلًا أَي مِزْتُه. ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ: زَالَ الشيءَ زَيْلًا وأَزَاله إِزَالةً وإِزَالًا؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وزَيَّلَه فتَزَيَّلَ، كُلُّ ذَلِكَ: فَرَّقَه فتفَرَّق. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ
؛ وَهُوَ فَعَّلْت لأَنك تَقُولُ فِي مَصْدَرِهِ تَزْيِيلًا، قال: ولو كَانَ فَيْعَلْت لَقُلْتَ زَيَّلَةً. وَقَالَ مُرَّة: أَزَلْت الضأْنَ مِنَ المَعَز والبِيضَ مِنَ السُّود إِزَالًا وإِزَالَةً، وَكَذَلِكَ زِلْتُها أَزِيلُها زَيْلًا أَي مَيَّزْت. قَالَ الأَزهري: أَمَّا زَالَ يَزِيلُ فإِن الْفَرَّاءَ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ
، قَالَ: لَيْسَتْ مِنْ زُلْت وإِنما هِيَ مَنْ زِلْتُ الشيءَ فأَنا أَزِيلُه إِذا فَرَّقْتَ ذَا مِنْ ذَا وأَبَنْتَ ذَا مِنْ ذَا، وَقَالَ فزَيَّلْنا لِكَثْرَةِ الْفِعْلِ، وَلَوْ قَلَّ لَقُلْتَ زِلْ ذَا مِنْ ذَا كَقَوْلِكَ مِزْ ذَا مِنْ ذَا، قَالَ: وقرأَ بَعْضُهُمْ
فزَايَلْنا بَيْنَهُمْ
، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِكَ لَا تُصَعِّر وَلَا تُصَاعِرْ وعاقَدَ وعَقَّد. وَقَالَ تَعَالَى: لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا
؛ يَقُولُ لَوْ تَمَيَّزوا؛ وأَنشد أَبو الْهَيْثَمِ لِلْكُمَيْتِ:
أَرادوا أَن تُزايِلَ خَالقاتٌ ... أَدِيمَهُمُ، يَقِسْنَ ويَفْتَرِينا
والزِّيالُ: الفِراق. والتَّزَايُل: التَّبَايُنُ. وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: فَزَيَّلْنا
أَي فَرّقنا وَهُوَ مِنْ زَالَ يَزُولُ وأَزَلْته أَنا؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا
стр. 5497
غَلَطٌ مِنَ الْقُتَيْبِيِّ وَلَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَ زَالَ يَزُول وزَالَ يَزِيل كَمَا فَعَل الْفَرَّاءُ، وَكَانَ الْقُتَيْبِيُّ ذَا بَيَانٍ عَذْب وَقَدْ نَحِسَ حَظُّهُ مِنَ النَّحْوِ وَمَعْرِفَةِ مَقَايِيسِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ زِلْ ضَأْنَك مِنْ مِعْزاك، وزِلْتُه مِنْهُ فَلَمْ يَنْزَلْ، ومِزْتُه فَلَمْ يَنْمَزْ. وَتَزَيَّلَ القومُ تَزَيُّلًا وتَزْييلًا: تَفَرَّقوا؛ الأَخيرة حِجَازِيَّةٌ رَوَاهَا اللِّحْيَانِيُّ، قَالَ: وَرَبِيعَةُ تَقُولُ تَزَايَل القومُ تَزَايُلًا؛ وأَنشد لِلْمُتَلَمِّسِ:
أَحارِثُ إِنَّا لَوْ تُساطُ دِمَاؤُنَا، ... تَزَيَّلْن حَتَّى مَا يَمَسّ دَمٌ دَما
قَالَ: وَيَنْشُدُ تَزَايَلْنَ. والتَّزَايُل: التَّبايُن؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
إِلى ظُعُنٍ كالدَّوْم فِيهَا تَزايُلٌ، ... وهِزَّة أَحمالٍ لَهُنَّ وَشِيجُ
وزَايَلَهُ مُزَايَلَةً وزِيالًا: بَارَحَهُ. والمُزَايَلَة: المُفارَقة، وَمِنْهُ يُقَالُ: زَايَلَه مُزَايَلَة وزِيالًا إِذا فَارَقَهُ. والمُتَزَايِلَةُ مِنَ النِّسَاءِ: الَّتِي تُزايِلُك بِوَجْهِهَا تَسْتره عَنْكَ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. وانْزَالَ عَنْهُ: زَايَلَه وفارَقه؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
وانْزَالَ عَنْ ذائِدها ونَصْرِه
أَي زَايَلَ الذائدَ وأَنصارَه. والزَّيَل، بِالتَّحْرِيكِ: تَباعُدُ مَا بَيْنَ الفَخِذين كالفَحَج. ورَجُل أَزْيَل الفَخِذين: مُنْفَرِجُهما مُتباعِدُهما، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ لأَن المُتباعِد مُفارِق. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّم اللَّهُ وَجْهَهُ: أَنه ذَكَرَ المَهْدِيَّ وأَنه يَكُونُ مِنْ وَلَدِ الحُسَين أَجْلى الجَبين أَقْنى الأَنف أَزْيَل الفخِذين أَفْلَج الثَّنايا بِفَخِذِهِ الأَيمن شامةٌ
؛ أَراد أَنه مُتَزَايِل الفَخِذين وَهُوَ الزَّيَل والتَّزَيُّل، وَالْفِعْلُ مِنْهُ زَيِلَ يَزْيَل. وأَزْيَلُ الفَخِذين أَي مُنْفَرِجُهما. التَّهْذِيبِ: يُقَالُ مَا زَالَ يَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا وَلَا يَزال يَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا كَقَوْلِكَ مَا انْفَكَّ وَمَا بَرِح وَمَا زِلْت أَفعل ذَاكَ، وَفِي الْمُضَارِعِ لَا يَزَال، قال: وقَلَّما يُتَكَلَّم بِهِ إِلا بِحَرْفِ النَّفْيِ، قَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: لَيْسَ يُراد بِمَا زَالَ وَلَا يَزَال الفعلُ مِنْ زَالَ يَزُول إِذا انْصَرَفَ مِنْ حَالٍ إِلى حَالٍ وزَالَ مِنْ مَكَانِهِ، وَلَكِنَّهُ يُرَادُ بِهِمَا مُلازَمةُ الشَّيْءِ والحالُ الدَّائِمَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
خالِطوا الناسَ وزَايِلُوهم
أَي فارِقوهم فِي الأَفعال الَّتِي لَا تُرْضي اللهَ ورَسُولَه. وَمَا زِلْتُ أَفعله أَي مَا بَرِحْت، وَمَا زِلْت بِهِ، حَتَّى فَعَل ذلك، زِيالًا. وما زِلْت وزَيْداً حَتَّى فَعَل أَي بِزَيْدٍ؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ، وَحَكَى بَعْضُهُمْ زِلْت أَفْعَل بِمَعْنَى مَا زِلْت. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: زِلْت الشيءَ فَلَمْ يَنْزَلْ، لَا يُتَكَلَّمُ بِهِ إِلا عَلَى هَاتَيْنِ الصِّيغَتَيْنِ، يَعْنِي أَنهم لَا يَقُولُونَ زَيَّلْته فَلَمْ يَتَزَيَّل، كَمَا أَنهم لَا يَقُولُونَ أَيضاً مَيِّزْتُه فَلَمْ يَتَمَيَّز، إِنما يَقُولُونَ مِزْته فَلَمْ يَنْمَزْ. الْجَوْهَرِيُّ: زِلْت الشيءَ أَزِيلُه زَيْلًا أَي مِزْته وفَرَّقْتُه. وَيُقَالُ: أَزَالَ اللهُ زَوالَه إِذا دُعي عَلَيْهِ بِالْهَلَاكِ، مَعْنَاهُ أَي أَذهب اللهُ حَرَكَتَهُ وتَصَرُّفَه كَمَا يُقَالُ أَسْكَتَ اللَّهُ نامَّتَه. وَزَالَ زَوالُه أَي ذَهَبَتْ حَرَكَتُهُ، وَيُقَالُ: زِيلَ زَوِيُله؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ بَيْضَةَ النَّعَامَةِ:
وبَيْضاءَ لَا تَنْحاشُ مِنَّا وأُمُّها، ... إِذا مَا رأَتنا زِيلَ مِنَّا زَوِيلُها
أَي زِيلَ قَلْبُها مِنَ الفَزَع. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ زِيلَ فِي الْبَيْتِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ مِنْ زَالَه اللهُ. والزَّوِيلُ بِمَعْنَى الزَّوال، قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ زِيل لُغَةً فِي زالَ كَمَا يُقَالُ فِي كادَ كِيدَ؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ:
стр. 5498
وكِيدَ ضِباعُ القُفِّ يأْكُلْنَ جُثَّتي، ... وكِيدَ خِراشٌ، يَوْمَ ذَلِكَ، يَيْتَم
قَالَ: وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ أَنه يُرْوَى زِيلَ مِنَّا زَوالُها وزالَ مِنَّا زَوِيلُها، قَالَ: فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ زِيلَ بِمَعْنَى زالَ الْمَبْنِيِّ لِلْفَاعِلِ دون المبني للمفعول.
فصل السين المهملة
سأل: سَأَلَ يَسْأَلُ سُؤَالًا وسَآلَةً ومَسْأَلةً وتَسْآلًا وسَأَلَةً «٢» قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
أَسَاءَلْتَ رَسْمَ الدَّار، أَم لَمْ تُسَائِل ... عَنِ السَّكْنِ، أَم عَنْ عَهْده بالأَوائِل؟
وسَأَلْتُ أَسْأَلُ وسَلْتُ أَسَلُ، والرَّجُلانِ يَتَسَاءَلانِ ويَتَسايَلانِ، وَجَمْعُ المَسْأَلَة مَسَائِلُ بِالْهَمْزِ، فإِذا حَذَفُوا الْهَمْزَةَ قَالُوا مَسَلَةٌ. وتَسَاءَلُوا: سَأَل بعضُهم بَعْضًا. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَّاءَلون بِهِ والأَرحام، وقرئ: تَسائَلُونَ بِهِ
، فَمَنْ قرأَ تَسَّاءَلون فالأَصل تَتَساءَلون قُلِبَتِ التَّاءُ سِينًا لِقُرْبِ هَذِهِ مِنْ هذه ثم أُذغمت فِيهَا، قَالَ: وَمَنْ قرأَ تَسائَلُونَ
فأَصله أَيضاً تَتَساءَلون حُذِفَتِ التَّاءُ الثَّانِيَةُ كَرَاهِيَةً للإِعادة، وَمَعْنَاهُ تَطْلُبون حقوقَكم بِهِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلًا
؛ أَراد قولَ الْمَلَائِكَةِ: رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ (الْآيَةَ)؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ وَعْداً مَسْؤُولًا إِنْجازُه، يَقُولُونَ رَبَّنَا قَدْ وعَدْتَنا فأَنْجِزْ لَنَا وعدَك. وَقَوْلُهُ : وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: إِنما قَالَ سَواءً لِلسَّائِلِينَ
لأَن كُلًّا يَطْلُبُ القُوتَ ويَسْأَله، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ للسَّائِلِين لِمَنْ سَأَل في كم خُلِقَت السمواتُ والأَرضُ، فَقِيلَ خُلِقَتِ الأَرض فِي أَربعة أَيام سَوَاءً لَا زِيَادَةَ وَلَا نُقْصَانَ، جَوَابًا لِمَنْ سَأَل. وَقَوْلُهُ : وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ
؛ مَعْنَاهُ سَوْفَ تُسْأَلُون عَنْ شُكْرِ مَا خَلَقَهُ اللَّهُ لَكُمْ مِنَ الشَّرَفِ وَالذِّكْرِ، وَهُمَا يَتَسَاءلان. قَالَ: فأَما مَا حَكَاهُ أَبو عَلِيٍّ عَنْ أَبي زَيْدٍ مِنْ قَوْلِهِمُ اللَّهُمَّ أَعْطنا سَأَلاتِنا، فإِنما ذَلِكَ عَلَى وَضْع الْمَصْدَرِ موضعَ الِاسْمِ، وَلِذَلِكَ جُمِع، وَقَدْ يُخَفَّفُ عَلَى الْبَدَلِ فَيَقُولُونَ سَال يَسال، وَهُمَا يَتَساوَلانِ، وقرأَ نَافِعٌ وَابْنُ عُمَرَ سَالَ، غَيْرَ مَهموز، سائلٌ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ بِغَيْرِ هَمْزٍ: سَالَ وادٍ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ، وقرأَ ابْنُ كَثِيرٍ وأَبو عَمْرٍو وَالْكُوفِيُّونَ: سَأَلَ سائِلٌ
، مَهْمُوزٌ عَلَى مَعْنَى دَعا داعٍ. الْجَوْهَرِيُّ: سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ
؛ أَي عَنْ عَذَابٍ وَاقِعٍ. قَالَ الأَخفش: يُقَالُ خَرَجْنا نَسْأَل عَنْ فُلَانٍ وَبِفُلَانٍ، وَقَدْ يُخَفَّفُ فَيُقَالُ سالَ يَسَال؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
ومُرْهَقٍ، سَالَ إِمْتاعاً بأُصْدتِه، ... لَمْ يَسْتَعِنْ وحَوامي الموتِ تَغْشاهُ
والأَمر مِنْهُ سَلْ بِحَرَكَةِ الْحَرْفِ الثَّانِي مِنَ الْمُسْتَقْبَلِ، وَمِنَ الأَول اسْأَل؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالْعَرَبُ قَاطِبَةً تَحْذِفُ الْهَمْزَ مِنْهُ فِي الأَمر، فإِذا وَصَلُوا بِالْفَاءِ أَو الْوَاوِ هَمَزوا كَقَوْلِكَ فاسْأَلْ واسْأَلْ؛ قَالَ: وَحَكَى الْفَارِسِيُّ أَن أَبا عُثْمَانَ سَمع مَنْ يَقُولُ اسَلْ، يُرِيدُ اسْأَلْ، فَيَحْذِفُ الْهَمْزَةَ ويُلقي حَرَكَتِهَا عَلَى مَا قَبْلَهَا، ثُمَّ يأْتي بأَلف الْوَصْلِ لأَن هَذِهِ السِّينَ وإِن كَانَتْ مُتَحَرِّكَةً فَهِيَ فِي نِيَّةِ السُّكُونِ، وَهَذَا كَقَوْلِ بَعْضِ الْعَرَبِ الاحْمَر فَيُخَفِّفُ الْهَمْزَةَ بأَن يَحْذِفَهَا ويلقي
стр. 5499
حَرَكَتَهَا عَلَى اللَّامِ قَبْلَهَا؛ فأَما قَوْلُ بِلَالِ بْنِ جَرِيرٍ:
إِذا ضِفْتَهُم أَو سَايَلْتَهُمْ، ... وجَدْتَ بِهِمْ عِلَّةً حاضِرَه
فإِن أَحمد بْنُ يَحْيَى لَمْ يَعْرِفْه، فَلَمَّا فَهِم قَالَ: هَذَا جَمْعٌ بَيْنَ اللُّغَتَيْنِ، فَالْهَمْزَةُ فِي هَذَا هِيَ الأَصل، وَهِيَ الَّتِي فِي قَوْلِكَ سأَلْت زَيْدًا، وَالْيَاءُ هِيَ الْعِوَضُ وَالْفَرْعُ، وَهِيَ الَّتِي فِي قَوْلِكَ سَايَلْتُ زَيْدًا، فَقَدْ تَرَاهُ كَيْفَ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِهِ سَايَلْتَهم قَالَ: فَوَزْنُهُ عَلَى هَذَا فَعايَلْتَهم، قَالَ: وَهَذَا مِثَالٌ لَا يُعْرَف لَهُ فِي اللُّغَةِ نَظِيرٌ. وَقَوْلُهُ : وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: سُؤَالُهم سُؤَالُ تَوْبِيخٍ وَتَقْرِيرٍ لإِيجاب الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لأَن اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَالِمٌ بأَعمالهم. وَقَوْلُهُ: فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌ
؛ أَي لَا يُسْأَل ليُعْلم ذَلِكَ مِنْهُ لأَن اللَّهَ قَدْ عَلِمَ أَعمالهم. والسُّول: مَا سأَلْتَه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى
؛ أَي أُعْطِيت أُمْنِيَّتك الَّتِي سَأَلْتها، قُرِئَ بِالْهَمْزِ وَغَيْرِ الْهَمْزِ. وأَسْأَلْته سُولَتَه ومَسْأَلَتَه أَي قَضَيت حَاجَتَهُ؛ والسُّولة: كالسُّول؛ عَنِ ابْنِ جِنِّي، وأَصل السُّول الْهَمْزُ عِنْدَ الْعَرَبِ، اسْتَثْقَلوا ضَغْطَة الْهَمْزَةِ فِيهِ فَتَكَلَّمُوا بِهِ عَلَى تَخْفِيفِ الْهَمْزَةِ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي سَوَلَ، وسَأَلْته الشيءَ وسَأَلْته عَنِ الشَّيْءِ سُؤالًا ومَسْأَلة؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: سَأَلته الشيءَ بِمَعْنَى اسْتَعْطَيته إِياه، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ
. وسأَلْته عَنِ الشَّيْءِ: اسْتَخْبَرْتُهُ، قَالَ: وَمَنْ لَمْ يَهْمِزْ جَعَلَهُ مِثْلَ خَافَ، يَقُولُ: سِلْته أَسْالُه فَهُوَ مَسُولٌ مِثْلُ خِفْتُه أَخافه فَهُوَ مَخُوف، قَالَ: وأَصله الْوَاوُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ فِي هَذِهِ اللُّغَةِ هُمَا يَتَساولان. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَعْظَمُ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُسْلِمِينَ جُرْماً مَنْ سَأَلَ عَنْ أَمر لَمْ يُحَرَّم فحُرِّم عَلَى النَّاسِ مِنْ أَجل مَسْأَلته
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: السُّؤَال فِي كِتَابِ اللَّهِ وَالْحَدِيثِ نَوْعَانِ: أَحدهما مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ التَّبْيِينِ وَالتَّعَلُّمِ مِمَّا تَمَسُّ الْحَاجَةُ إِليه فَهُوَ مُبَاحٌ أَو مَنْدُوبٌ أَو مأْمور بِهِ، وَالْآخَرُ مَا كَانَ عَلَى طَرِيقِ التَّكَلُّفِ والتعنُّت فَهُوَ مَكْرُوهٌ ومَنْهِيٌّ عَنْهُ، فَكُلُّ مَا كَانَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَوَقَعَ السُّكُوتُ عَنْ جَوَابِهِ فإِنما هُوَ رَدْعٌ وزَجْرٌ للسَّائِل، وإِن وَقَعَ الْجَوَابُ عَنْهُ فَهُوَ عُقُوبَةٌ وَتَغْلِيظٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَرِه المَسَائِلَ وعابَها
؛ أَراد الْمَسَائِلَ الدَّقِيقَةَ الَّتِي لَا يُحتاج إِليها. وَفِي حَدِيثِ المُلاعَنة:
لَمَّا سَأَلَه عَاصِمٌ عَنْ أَمر مَنْ يَجِدُ مَعَ أَهله رَجُلًا فأَظْهَر النبيُّ، ﷺ ، الْكَرَاهَةَ فِي ذَلِكَ إِيثاراً لِسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَكَرَاهَةً لهَتْك الحُرْمة.
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه نَهَى عَنْ كَثْرَةِ السُّؤال
؛ قِيلَ: هُوَ مِنْ هَذَا، وَقِيلَ: هُوَ سُؤال النَّاسِ أَموالهم مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ. ورجُلٌ سُؤَلَةٌ: كَثِيرُ السُّؤال. وَالْفَقِيرُ يُسَمَّى سَائِلًا، وجَمْعُ السَّائِل «١» الْفَقِيرِ سُؤَّال. وَفِي الْحَدِيثِ:
للسَّائِل حَقٌّ وإِن جَاءَ عَلَى فَرَس
؛ السَّائِل: الطَّالِبُ، مَعْنَاهُ الأَمر بحُسْن الظَّنِّ بِالسَّائِلِ إِذا تَعَرَّض لك، وأَن لا تُجِيبَهُ «٢» بِالتَّكْذِيبِ والردِّ مَعَ إِمكان الصِّدْقِ أَي لَا تُخَيِّب السائلَ وإِن رابَك مَنْظَرُه وَجَاءَ رَاكِبًا عَلَى فَرَسٍ، فإِنه قَدْ يَكُونُ لَهُ فَرَسٌ وَوَرَاءَهُ عَائِلَةٌ أَو دَيْن يَجُوزُ مَعَهُ أَخذ الصَّدَقة، أَو يَكُونُ مِنَ الغُزاة أَو مِنَ الْغَارِمِينَ وَلَهُ فِي الصَّدَقَةِ سَهْم.
سبل: السَّبِيلُ: الطريقُ وَمَا وَضَحَ مِنْهُ، يُذَكَّر وَيُؤَنَّثُ. وسَبِيلُ اللَّهِ: طَرِيقُ الهُدى الَّذِي دَعَا إِليه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ:
стр. 5500
وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا
، فذُكِّر؛ وَفِيهِ: قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ
، فأُنِّث. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْها جائِرٌ
؛ فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: عَلَى اللَّهِ أَن يَقْصِدَ السَّبِيلَ لِلْمُسْلِمِينَ، وَمِنْهَا جَائِرٌ أَي وَمِنَ الطُّرُق جائرٌ عَلَى غَيْرِ السَّبيل، فَيَنْبَغِي أَن يَكُونَ السَّبيل هُنَا اسْمَ الْجِنْسِ لَا سَبيلًا وَاحِدًا بِعَيْنِهِ، لأَنه قَدْ قَالَ وَمِنْهَا جائرٌ أَي وَمِنْهَا سَبيلٌ جَائِرٌ. وَفِي حَدِيثِ
سَمُرة: فإِذا الأَرضُ عِنْدَ أَسْبُله
أَي طُرُقه، وَهُوَ جَمْعُ قِلَّة للسَّبِيلِ إِذا أُنِّثَتْ، وإِذا ذُكِّرَت فَجَمْعُهَا أَسْبِلة. وَقَوْلُهُ : وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
، أَي فِي الْجِهَادِ؛ وكُلُّ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْخَيْرِ فَهُوَ مِنْ سَبِيل اللَّهِ أَي مِنَ الطُّرُق إِلى اللَّهِ، وَاسْتَعْمَلَ السَّبِيل فِي الْجِهَادِ أَكثر لأَنه السَّبيل الَّذِي يقاتَل فِيهِ عَلَى عَقْد الدِّينِ، وَقَوْلُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
أُريد بِهِ الَّذِي يُرِيدُ الغَزْو وَلَا يَجِدُ مَا يُبَلِّغُه مَغْزاه، فيُعْطى مِنْ سَهْمه، وكُلُّ سَبِيل أُريد بِهِ اللَّهِ وَهُوَ بِرٌّ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي سَبيل اللَّهِ، وإِذا حَبَّس الرَّجلُ عُقْدةً لَهُ وسَبَّل ثَمَرَها أَو غَلَّتها فإِنه يُسلَك بِمَا سَبَّل سَبيلُ الخَيْر يُعْطى مِنْهُ ابْنُ السَّبيل والفقيرُ والمجاهدُ وَغَيْرُهُمْ. وسَبَّل ضَيْعته: جَعَلها فِي سَبيل اللَّهِ. وَفِي حَدِيثِ وَقْف
عُمَر: احْبِسْ أَصلها وسَبِّلْ ثَمَرَتَها
أَي اجْعَلْهَا وَقَفًا وأَبِحْ ثَمَرَتَهَا لِمَنْ وقَفْتها عَلَيْهِ. وسَبَّلْت الشيءَ إِذا أَبَحْته كأَنك جَعَلْتَ إِليه طَرِيقاً مَطْروقة. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ سَبيل اللَّهِ وَابْنِ السَّبيل، والسَّبِيل فِي الأَصل الطَّرِيقُ، والتأْنيث فِيهَا أَغلب. قَالَ: وسَبِيل اللَّهِ عامٌّ يَقَعُ عَلَى كُلِّ عَمَلٍ خَالِصٍ سُلك بِهِ طَرِيقُ التقرُّب إِلى اللَّهِ تَعَالَى بأَداء الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ وأَنواع التطوُّعات، وإِذا أُطلق فَهُوَ فِي الْغَالِبِ وَاقِعٌ عَلَى الْجِهَادِ حَتَّى صَارَ لكثْرة الِاسْتِعْمَالِ كأَنه مَقْصُورٌ عَلَيْهِ، وأَما ابْنُ السَّبيل فَهُوَ الْمُسَافِرُ الْكَثِيرُ السَّفَرِ، سُمِّي ابْناً لَهَا لمُلازَمته إِياها. وَفِي الْحَدِيثِ:
حَريمُ الْبِئْرِ أَربعون ذِرَاعًا مِنْ حَوالَيْها لأَعْطان الإِبل وَالْغَنَمِ، وَابْنُ السَّبِيل أَوْلى شَارِبٍ مِنْهَا
أَي عابِرُ السَّبيل المجتازُ بِالْبِئْرِ أَو الْمَاءِ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْمُقِيمِ عَلَيْهِ، يُمَكَّن مِنَ الوِرْد وَالشُّرْبِ ثُمَّ يَدَعه لِلْمُقِيمِ عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ : وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ
؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ابنُ السَّبِيل ابنُ الطَّرِيقِ، وتأْويله الَّذِي قُطِع عَلَيْهِ الطريقُ، وَالْجَمْعُ سُبُلٌ. وسَبِيلٌ سَابِلَةٌ: مَسْلوكة. والسَّابِلَة: أَبناء السَّبيل الْمُخْتَلِفُونَ عَلَى الطُّرُقات فِي حَوَائِجِهِمْ، وَالْجَمْعُ السَّوَابِل؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ابْنُ السَّبِيل الْغَرِيبُ الَّذِي أَتى بِهِ الطريقُ؛ قَالَ الرَّاعِي:
عَلَى أَكْوارِهِنَّ بَنُو سَبِيلٍ، ... قَلِيلٌ نَوْمُهُم إِلّا غِرَارا
وَقَالَ آخَرُ:
ومَنْسوب إِلى مَنْ لَمْ يَلِدْه، ... كَذَاكَ اللهُ نَزَّل فِي الْكِتَابِ
وأَسْبَلَتِ الطريقُ: كَثُرت سابِلَتُها. وَابْنُ السَّبِيل: المسافرُ الَّذِي انْقُطِع بِهِ وَهُوَ يُرِيدُ الرُّجُوعَ إِلى بَلَدِهِ وَلَا يَجِد مَا يَتَبَلَّغ بِهِ فَلَه فِي الصَّدَقات نَصِيبٌ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: سَهْمُ سَبيل اللَّهِ فِي آيةِ الصَّدَقَاتِ يُعْطَى مِنْهُ مَنْ أَراد الغَزْو مِنْ أَهل الصَّدَقَةِ، فَقِيرًا كَانَ أَو غَنِيًّا؛ قَالَ: وَابْنُ السَّبِيل عِنْدِي ابْنُ السَّبيل مِنْ أَهل الصَّدَقَةِ الَّذِي يُرِيدُ الْبَلَدَ غَيْرَ بَلَدِهِ لأَمر يَلْزَمُهُ، قَالَ: ويُعْطَى الْغَازِي الحَمُولة والسِّلاح والنَّفقة والكِسْوة، ويُعْطَى ابنُ السَّبِيل قدرَ مَا يُبَلِّغه البلدَ الَّذِي يُرِيدُهُ فِي نَفَقته وحَمُولته.
следующие страницы →