← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1687

لسان العرب

ابن منظور

Полный текст (8 101 стр.). Показаны 5566–5605 · переход к 5571.

стр. 5566

عليهم، فهو صَؤُول. وصِيلَ لَهُمْ كَذَا أَي أُتِيح لَهُمْ؛ قَالَ خُفاف بْنُ نُدْبَة: فَصِيلَ لهُم قَرْمٌ كأَنَّ بكَفِّه ... شِهاباً، بَدَا فِي ظُلْمة اللَّيل يَلْمَع وصالَ العَيْرُ عَلَى العانةِ: شَلَّها وحَمَلَ عَلَيْهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ هَؤُلَاءِ الحَيَّيْنِ مِنَ الأَوْس والخَزْرج كَانَا يتصاوَلانِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، تَصَاوُلَ الفَحْلين أَي لَا يَفْعَلُ أَحدُهما مَعَهُ شَيْئًا إِلا فَعَلَ الْآخَرُ مِثْلَهُ. وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ: فَصامِتٌ صَمْتُه أَنْفَذُ مِنْ صَوْلِ غَيْرِهِ أَي إِمْساكُه أَشَدُّ مِنْ تَطاوُل غَيْرِهِ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: لَا خَيْرَ فِيهِ غَيْر أَن لَا يَهْتَدي، ... وأَنَّه ذُو صَوْلَةٍ فِي المِزْوَدِ، وأَنَّه غيرُ ثَقِيل فِي اليَدِ قَوْلُهُ ذُو صَوْلَة فِي المِزْوَد، يَقُولُ: إِنه ذُو صَوْلةٍ عَلَى الطَّعَامِ يأْكله ويَنْهَكه ويُبالِغ فِيهِ، فكأَنه إِنما يَصُولُ عَلَى حَيَوان مَّا، أَو يَصُول عَلَى أَكِيله لذَوْدِه إِيَّاهم ومُدافَعَته لَهُمْ؛ وَقَوْلُهُ وأَنه غَيْرُ ثقيلٍ فِي الْيَدِ، يَقُولُ: إِذا بَلِلْتَ بِهِ لَمْ يَصِرْ فِي يَدِكَ مِنْهُ خَيْر تَثْقُل بِهِ يَدُك لأَنه لَا خَيْرَ عِنْدَهُ. ابْنُ الأَعرابي: المِصْوَلة المِكْنَسة الَّتِي يُكْنَس بِهَا نَوَاحِي البَيْدَر. أَبو زَيْدٍ: المِصْوَل شَيْءٌ يُنْقَع فِيهِ الحَنْظَل لتَذْهَب مَرارتُه، والصِّيلة، بِالْكَسْرِ: عُقْدة العَذَبة. وصُولٌ: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ حُنْدُج ابن حُنْدُج المُرِّي: فِي لَيْلِ صُولٍ تَناهى العَرْضُ والطُّولُ، ... كأَنما لَيْلُه باللَّيل مَوْصولُ لِساهِرٍ طالَ فِي صُولٍ تَمَلْمُلُه، ... كأَنه حَيَّة بالسَّوْط مَقْتولُ فصل الضاد المعجمة ضأل: الضَّئِيلُ: الصَّغِيرُ الدَّقيق الحَقير. والضَّئِيل: النَّحيف، وَالْجَمْعُ ضُؤَلاء وضِئالٌ؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ: لَا ضِئالٌ وَلَا عَواوِيرُ حَمَّالون ... ، يَوْمَ الخِطابِ، للأَثقال والأُنثى ضَئيلةٌ، وَقَدْ ضَؤُلَ ضَآلةً وتَضاءَل؛ قَالَ أَبو خِراش: وَمَا بَعْدَ أَنْ قَدْ هَدَّني الدَّهْرُ هَدَّةً ... تَضالَ لَهَا جِسْمي، ورَقَّ لَهَا عَظْمي أَراد تَضاءَل فَحَذَفَ، وَرَوَى أَبو عَمْرٍو تَضَاءَلْ لَهَا، بالإِدْغام «١» والمُضْطَئلُ: الضَّئيل؛ قَالَ: رأَيتُك يَا ابنَ قُرْمَةَ حِينَ تَسْمو، ... مَعَ القَرِمَيْن، تَضْطئِل المَقاما أَراد تَضْطَئِل للمَقام فَحَذَفَ وأَوْصَل، وَفِي التَّهْذِيبِ: مُضْطَئِل الْمَقَامِ. وضَاءَلَ شَخْصَه: صَغَّره؛ قَالَ زُهَيْرٌ: فبَيْنا نَذُودُ الوَحْشَ، جَاءَ غُلامُنا ... يَدِبُّ ويُخْفي شَخْصَه، ويُضائِلُه وتَضاءَلَ الرجلُ: أَخْفى شخصَه قَاعِدًا وتَصاغَر. وَفِي الْحَدِيثِ: إِن العَرْش عَلَى مَنْكِب إِسْرافِيل وإِنَّه لَيَتَضاءَلُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ حَتَّى يَصير مِثْلَ الوَصَع ؛ يُرِيدُ يَتَصاغر ويَدِقُّ تواضُعاً. أَبو زيد: ضَؤُلَ

стр. 5567

رأْيُه ضَآلةً إِذا صَغُر وفالَ رَأْيُه. وَرَجُلٌ مُتضائلٌ أَي شَخْتٌ؛ وَقَالَ العُجَير السَّلولي، وَقِيلَ زَيْنَبُ أُخت يَزِيدَ بْنِ الطَّثَرِيَّة: فَتًى قُدَّ السَّيفِ لَا مُتضائلٌ، ... وَلَا رَهِلٌ لَبَّاتُه وبآدِلُهْ وَقَالَ مَالِكُ بْنُ نُوَيرة: نُعِدُّ الجِيادَ الحُوَّ والكُمْتَ كالقَنا، ... وكُلَّ دِلاصٍ نَسْجُها مُتضائلُ أَي دَقيقٌ. ورَجُل ضُؤَلةٌ أَي نَحِيفٌ. وتَضاءَلَ الشيءُ إِذا تَقَبَّضَ وانضمَّ بعضُه إِلى بَعْضٍ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: قَالَ للجِنِّيِّ إِني أَراك ضَئيلًا شَخيتاً. وَفِي حَدِيثِ الأَحْنَف: إِنَّك لضَئيلٌ أَي نَحِيفٌ ضَعِيفٌ. وَاسْتَعْمَلَ أَبو حَنِيفَةَ التَّضاؤل فِي البَقْل فَقَالَ: إِن الكُرُنْبَ إِذا كَانَ إِلى جَنْب الحَبَلة تَضاءَل مِنْهَا وذَلَّ وَسَاءَتْ حالُه. وَهُوَ عَلَيْهِ ضُؤْلانٌ أَي كَلٌّ. وحسَبُه عَلَيْهِ ضُؤْلانٌ إِذا عِيب بِهِ؛ وأَنشد ابْنُ جِنِّي: أَنا أَبو المِنْهالِ، بَعْضَ الأَحْيان، ... ليسَ عَلَيَّ حَسَبي بضُؤْلان أَراد بِضَئِيلٍ أَي الْقَائِمِ مقامَه والمُغْنِي غَناءَه، وأَعْمَل فِي الظَّرْفِ مَعْنَى التَّشْبِيهِ أَي أُشْبِهُ أَبا الْمِنْهَالِ فِي بَعْضِ الأَحيان، وأَنا مِثْلُ أَبي المِنْهال. أَبو مَنْصُورٍ: ضَؤُلَ الرجل يضْؤُل ضَآلةً وضُؤُولةً إِذا فالَ رَأْيُه، وضَؤُل ضَآلةً إِذا صَغُر. وَقَالَ اللَّيْثُ: الضَّئيل نَعْتٌ لِلشَّيْءِ فِي ضَعْفه وصِغَره ودِقَّته، وجَمْعه ضُؤَلاءُ وضَئِيلُون، والأُنثى ضَئِيلة. والضُّؤُولة: الهُزال. الْجَوْهَرِيُّ: رَجُلٌ ضَئِيل الْجِسْمِ إِذا كَانَ صَغِيرَ الْجِسْمِ نَحِيفًا. والضَّئيلة: الحَيَّة الدَّقِيقَةُ. الْمُحْكَمُ: الضَّئيلة حَيَّة كأَنها أَفْعَى. والضَّئيلة: اللَّهاة؛ عن ثعلب. ضأبل: الأَزهري فِي الثُّلَاثِيِّ الصَّحِيحِ قَالَ: أَهمله اللَّيْثُ، قَالَ: وَفِيهِ حَرْفٌ زَائِدٌ، وَذَكَرَ أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الأَصمعي: جَاءَ فُلَانٌ بالضِّئْبِل والنِّئْطِل وهُما الدَّاهِيَةُ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: أَلا يَفْزَعُ الأَقْوامُ مِمّا أَظَلَّهُم، ... ولَمَّا تَجِئْهم ذاتُ وَدْقَينِ ضِئْبِلُ؟ قَالَ: وإِن كَانَتِ الْهَمْزَةُ أَصلية فَالْكَلِمَةُ رُباعِيَّة. ابْنُ سِيدَهْ: الضِّئْبِل، بِالْكَسْرِ وَالْهَمْزِ، مِثْلُ الزِّئْبِر، والضِّئْبِلُ الدَّاهِيَةُ؛ حَكَى الأَخيرة ابْنُ جِنِّي، والأَكثر مَا بَدَأْنا بِهِ، بِالْكَسْرِ؛ قَالَ زِيادٌ المِلْقَطِيُّ: تَلَمَّسُ أَنْ تُهْدِي لجارِك ضِئْبِلا، ... وتُلْفَى لَئِيماً لِلْوِعاءَيْن صامِلا قَالَ: وَلُغَةُ بَنِي ضَبَّة الصِّئْبِل، بِالصَّادِ، والضادُ أَعرف؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَرُبَّمَا جاءَ ضَمُّ الْبَاءِ فِي الضِّئْبُل والزِّئبُر؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: لَا نَعْلَمُ فِي الْكَلَامِ فِعْلُل، فإِن كَانَ هَذَانِ الْحَرْفَانِ مَسْمُوعَيْنِ بِضَمِّ الْبَاءِ فِيهِمَا فَهُوَ مِنَ النَّوَادِرِ؛ وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: هَذَا إِذا جَاءَ عَلَى هَذَا الْمِثَالِ شَهِد لِلْهَمْزَةِ بأَنها زَائِدَةٌ، وإِذا وَقَعَتْ حُرُوفُ الزِّيَادَةِ فِي الْكَلِمَةِ جَازَ أَن تَخْرُجَ عَنْ بِنَاءِ الأُصول، فَلِهَذَا مَا جَاءَتْ هَكَذَا؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: وَلَمْ تَتَكَأَّدْهُمُ المُعْضِلات، ... وَلَا مُصْمَئِلَّتُها الضِّئْبِلُ وَزَادَ ابْنُ بَرِّيٍّ عَلَى هَاتَيْنِ الْكَلِمَتَيْنِ نِئْدُل، وَقَالَ هو الكابوس.

стр. 5568

ضحل: الضَّحْلُ: القريبُ القَعْر. والضَّحْل: الماءُ الرَّقِيقِ عَلَى وَجْهِ الأَرض لَيْسَ لَهُ عَمْقٌ، وقيل: هُوَ كالضَّحْضاح إِلَّا أَن الضَّحْضاح أَعمُّ مِنْهُ لأَنه فِيمَا قَلَّ أَو كثُر، وَقِيلَ: الضَّحْل الْمَاءُ الْقَلِيلُ يَكُونُ فِي الْعَيْنِ وَالْبِئْرِ والجُمَّة وَنَحْوِهَا، وَقِيلَ: هُوَ الْمَاءُ الْقَلِيلُ يَكُونُ فِي الغَدِير وَنَحْوِهِ؛ أَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِابْنِ مُقْبِلٍ: وأَظْهَرَ، فِي غُلَّانِ رَقْدٍ وسَيْلُه، ... عَلاجِيمُ لَا ضَحلٌ، وَلَا مُتَضَحْضِحُ والعُلْجُوم هُنَا: الْمَاءُ الْكَثِيرُ، وَالْجَمْعُ أَضْحال وضُحُولٌ. الْجَوْهَرِيُّ: الضَّحْلُ الْمَاءُ الْقَلِيلُ، وَمِنْهُ أَتَانُ الضَّحْل لأَنه لَا يَغْمُرها لقِلَّته؛ قَالَ الأَزهري: أَتانُ الضَّحْل الصَّخْرةُ بَعْضُهَا غَمَره الماءُ وَبَعْضُهَا ظَاهِرٌ. قَالَ شِمْرٌ: وغَدِيرٌ ضَاحِلٌ إِذا رَقَّ مَاؤُهُ فَذَهَبَ. وَفِي الْحَدِيثِ فِي كِتَابِهِ لأُكَيْدِرِ دومَةَ: وَلَنَا الضّاحِيةُ مِنَ الضَّحْل ؛ هُوَ بِالسُّكُونِ الْقَلِيلُ مِنَ الْمَاءِ، وَقِيلَ: الْمَاءُ الْقَرِيبُ الْمَكَانِ، وَبِالتَّحْرِيكِ مَكَانُ الضَّحْل، وَيُرْوَى الضَّاحِيَةُ مِنَ البَعْل. والمَضْحَلُ: مكانٌ يَقِلُّ فِيهِ الْمَاءُ مِنَ الضَّحْل، وَبِهِ يُشَبَّه السَّراب. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: المَضْحَلُ مَكَانُ الضَّحْل؛ قَالَ العَجّاج: حَسِبْتُ يَوْمًا، غَيْر قَرٍّ، شامِلا ... يَنْسُج غُدْراناً عَلَى مَضاحِلا «١» . يَصِفُ السَّرابَ شَبَّهَهُ بالغُدُر. وضَحَلَتِ الغُدُرُ: قَلَّ مَاؤُهَا. وَيُقَالُ: إِنَّ خَيْرَكَ لضَحْلٌ أَي قَلِيلٌ. وَمَا أَضْحَل خَيرَكَ أَي مَا أَقَلَّه. واضْمَحَلَّ السحابُ: تقَشَّعَ. واضْمَحَلَّ الشيءُ أَي ذَهَبَ، وَفِي لُغَةِ الكِلابيِّين امْضَحَلَّ، بِتَقْدِيمِ الْمِيمِ، حَكَاهَا أَبو زيد. ضرزل: أَبو خَيْرَة: رَجُل ضِرْزِلٌ أَي شَحِيحٌ. ضعل: ابْنُ الأَعرابي: الضاعِلُ الجَمَل القَوِيُّ، والطاعِلُ السَّهم المُقَوَّم؛ قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: وَلَمْ أَسمع هَذَيْنِ الْحَرْفَيْنِ إِلّا لَهُ، قَالَ: والضَّعَل دِقَّة الْبَدَنِ مِنْ تَقارُب النَّسَب. ضغل: الضَّغِيل: صَوْتُ فَمِ الحَجّام إِذا مَصَّ مِنْ مِحْجَمه، يقال: ضَغَلَ يَضْعَلُ ضَغِيلًا صَوَّت عِنْدَ الحِجامة؛ قَالَهُ أَبو عَمْرٍو وَغَيْرُهُ. ضكل: الأَضْكَلُ والضَّيْكَل: الرجُل العُرْيانُ، والضَّيْكَل الْفَقِيرُ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ: فأَمّا آلُ ذَيّالٍ، فإِنَّا ... تَرَكْناهمْ ضَياكِلَةً عَيامى وَالْجَمْعُ ضَياكِلُ وضَياكِلةٌ. والضَّيْكَل: العظيمُ الضَّخْم؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. الأَزهري فِي الرُّبَاعِيِّ: إِذا جَاءَ الرجلُ عُرْياناً فَهُوَ البُهْصُل والضَّيْكَل. ضلل: الضَّلالُ والضَّلالةُ: ضدُّ الهُدَى والرَّشاد، ضَلَلْتَ تَضِلُّ هَذِهِ اللُّغَةُ الْفَصِيحَةُ، وضَلِلْتَ تَضَلُّ ضَلالًا وضَلالةً؛ وَقَالَ كُرَاعٌ: وَبَنُو تَمِيمٍ يَقُولُونَ ضَلِلْتُ أَضَلُّ وضَلِلْتُ أَضِلُّ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: أَهل الْحِجَازِ يَقُولُونَ ضَلِلْتُ أَضَلُّ، وأَهل نَجْدٍ يَقُولُونَ ضَلَلْت أَضِلُّ، قَالَ وَقَدْ قُرِئَ بِهِمَا جَمِيعًا قَوْلِهِ : قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي ؛ وأَهل الْعَالِيَةِ يَقُولُونَ ضَلِلْتُ، بِالْكَسْرِ، أَضَلُّ، وَهُوَ ضالٌّ تالٌّ، وَهِيَ الضَّلالة والتَّلالة؛ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: لُغَةُ نَجْدٍ هِيَ الْفَصِيحَةُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَكَانَ يَحْيَى بْنُ وَثَّاب يَقْرَأُ كلَّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ ضَلِلْت وضَلِلْنا، بِكَسْرِ اللَّامِ، ورَجُلٌ ضَالٌّ. قَالَ: وأَما قِرَاءَةُ مَنْ قرأَ وَلَا الضّأَلِّينَ ، بِهَمْزِ الأَلف، فإِنه كَرِه التقاء

стр. 5569

السَّاكِنَيْنِ الأَلف وَاللَّامِ فحرَّك الأَلف لِالْتِقَائِهِمَا فَانْقَلَبَتْ هَمْزَةً، لأَن الأَلف حَرْفٌ ضَعِيفٌ وَاسِعُ المَخْرَج لَا يَتَحمَّل الْحَرَكَةَ، فإِذا اضْطُرُّوا إِلى تَحْرِيكِهِ قَلَبُوهُ إِلى أَقرب الْحُرُوفِ إِليه وَهُوَ الْهَمْزَةُ؛ قَالَ: وَعَلَى ذَلِكَ مَا حَكَاهُ أَبو زَيْدٍ مِنْ قَوْلِهِمْ شأَبَّة ومَأَدَّة؛ وأَنشدوا: يَا عَجَبا لَقَدْ رأَيْتُ عَجَبا: ... حِمَار قَبّانٍ يَسُوق أَرْنَبا، خاطِمَها زَأَمَّها أَن تَذْهَبا يُرِيدُ زَامَّها. وَحَكَى أَبو الْعَبَّاسِ عَنْ أَبي عُثْمَانَ عَنْ أَبي زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عُبَيْدٍ يقرأُ: فيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبهِ إِنْسٌ وَلَا جأَنٌ ، بِهَمْزِ جانٍّ، فظَنَنْتُه قَدْ لَحَن حَتَّى سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ شأَبَّة ومأَدَّة؛ قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: فَقُلْتُ لأَبي عُثْمَانَ أَتَقِيس ذَلِكَ؟ قَالَ: لَا وَلَا أَقبله. وضَلُولٌ: كضَالٍّ؛ قَالَ: لَقَدْ زَعَمَتْ أُمامَةُ أَن مَالِي ... بَنِيَّ، وأَنَّني رَجُلٌ ضَلُولُ وأَضَلَّه: جَعَلَهُ ضَالًّا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُ ، وَقُرِئَتْ: لَا يُهْدى مَنْ يُضِلُ ؛ قَالَ الزَّجّاج: هُوَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ . قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والإِضْلالُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ ضِدُّ الْهِدَايَةِ والإِرْشاد. يُقَالُ: أَضْلَلْت فُلَانًا إِذا وَجَّهْتَه للضَّلال عَنِ الطَّرِيقِ؛ وإِياه أَراد لَبِيدٌ: مَنْ هَدَاهُ سُبُلَ الخيرِ اهْتَدَى ... ناعِمَ البالِ، وَمَنْ شاءَ أَضَلّ قَالَ لَبِيدٌ: هَذَا فِي جاهِلِيَّته فَوَافَقَ قَوْلُهُ التَّنْزِيلَ الْعَزِيزَ: يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ* ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والأَصل فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَجْهٌ آخَرُ يُقَالُ: أَضْلَلْت الشيءَ إِذا غَيَّبْتَه، وأَضْلَلْت المَيِّتَ دَفَنْته. وَفِي الْحَدِيثِ: سيكُون عَلَيْكُمْ أُمَّةٌ إِنْ عَصَيْتُموهم ضَلَلْتم ، يُرِيدُ بِمَعْصِيَتِهِمُ الخروجَ عَلَيْهِمْ وشَقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ؛ وَقَدْ يَقَعُ أَضَلَّهم فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ عَلَى الحَمْل عَلَى الضَّلال والدُّخول فِيهِ. وَقَوْلُهُ فِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ ؛ أَي ضَلُّوا بِسَبَبِهَا لأَن الأَصنام لَا تَفْعَلُ شَيْئًا وَلَا تَعْقِل، وَهَذَا كَمَا تَقُولُ: قَدْ أَفْتَنَتْني هَذِهِ الدارُ أَي افْتَتَنتُ بِسَبَبِهَا وأَحْبَبتُها؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: رَآهَا الفُؤَادُ فاسْتُضِلَّ ضَلالُه، ... نِيَافاً مِنَ البِيضِ الكِرامِ العَطَابِل قَالَ السُّكَّري: طُلِبَ مِنْهُ أَن يَضِلَّ فَضَلَّ كَمَا يُقَالُ جُنَّ جُنونُه، ونِيافاً أَي طَوِيلَةً، وَهُوَ مَصْدَرُ نافَ نِيَافاً وإِن لَمْ يُسْتعمل، وَالْمُسْتَعْمَلُ أَناف؛ وَقَالَ ابْنُ جِنِّي: نِيافاً مَفْعُولٌ ثَانٍ لِرَآهَا لأَن الرُّؤْيَةَ هَاهُنَا رُؤْيَةُ الْقَلْبِ لِقَوْلِهِ رَآهَا الفُؤَاد. وَيُقَالُ: ضَلَّ ضَلاله، كَمَا يُقَالُ جُنَّ جُنونُه؛ قَالَ أُمية: لوْلا وَثَاقُ اللهِ ضَلَّ ضَلالُنا، ... ولَسَرَّنا أَنَّا نُتَلُّ فَنُوأَدُ وَقَالَ أَوس بْنُ حَجَر: إِذا ناقةٌ شُدَّتْ برَحْل ونُمْرُقٍ، ... إِلى حَكَمٍ بَعْدي، فضَلَّ ضَلالُها وضَلَلْت المَسْجدَ والدارَ إِذا لَمْ تَعْرِفْ مَوْضِعَهُمَا، وضَلَلْت الدارَ والمَسْجدَ والطريقَ وكلَ شَيْءٍ مُقِيمٍ ثَابِتٍ لَا تَهْتَدي لَهُ، وضَلَّ هُوَ عَنِّي ضَلالًا وضَلالةً؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ أَبو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ إِذا لَمْ تَعْرِفِ المكانَ قُلْتَ ضَلَلْتُه، وإِذا سَقَط مِنْ يَدِك شيءٌ قُلْتَ أَضْلَلْته؛ قَالَ: يَعْنِي أَن الْمَكَانَ لَا يَضِلُّ وإِنما

стр. 5570

أَنت تَضِلُّ عَنْهُ، وإِذا سَقَطَت الدراهمُ عَنْكَ فَقَدْ ضَلَّت عَنْكَ، تَقُولُ لِلشَّيْءِ الزَّائِلِ عَنْ مَوْضِعِهِ: قَدْ أَضْلَلْته، وَلِلشَّيْءِ الثَّابِتِ فِي مَوْضِعِهِ إِلا أَنك لَمْ تَهْتَدِ إِليه: ضَلَلْته؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: وَلَقَدْ ضَلَلْت أَباك يَدْعُو دارِماً، ... كضَلالِ مُلْتَمِسٍ طَريقَ وَبارِ وَفِي الْحَدِيثِ: ضالَّة الْمُؤْمِنِ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهِيَ الضَّائِعَةُ مِنْ كُلِّ مَا يُقْتَنَى مِنَ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: الضّالَّة مَا ضَلَّ مِنَ الْبَهَائِمِ لِلذَّكَرِ والأُنثى، يُقَالُ: ضَلَّ الشيءُ إِذا ضَاعَ، وضَلَّ عَنِ الطَّرِيقِ إِذا جَارَ، قَالَ: وَهِيَ فِي الأَصل فاعِلةٌ ثُمَّ اتُّسِعَ فِيهَا فَصَارَتْ مِنَ الصِّفَاتِ الْغَالِبَةِ، وَتَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ والأُنثى وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ، وتُجْمَع عَلَى ضَوالَّ؛ قَالَ: وَالْمُرَادُ بِهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ الضَّالَّةُ مِنَ الإِبل وَالْبَقَرِ مِمَّا يَحْمِي نفسَه وَيَقْدِرُ عَلَى الإِبْعاد فِي طَلَبِ المَرْعَى وَالْمَاءِ بِخِلَافِ الْغَنَمِ؛ والضّالَّة مِنَ الإِبل: الَّتِي بمَضْيَعَةٍ لَا يُعْرَفُ لَهَا رَبٌّ، الذَّكَرُ والأُنثى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. وسُئل النَّبِيُّ، ﷺ ، عَنْ ضَوالِّ الإِبل فَقَالَ: ضالَّةُ الْمُؤْمِنِ حَرَقُ النَّارِ ، وخَرَجَ جوابُ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، عَلَى سؤَال السَّائِلِ لأَنه سأَله عَنْ ضَوالِّ الإِبل فَنَهَاهُ عَنْ أَخذها وحَذَّره النارَ إِنْ تَعَرَّضَ لَهَا، ثُمَّ قَالَ، ﵇: مَا لَكَ ولَها، مَعها حِذاؤُها وسِقاؤها تَرِدُ الماءَ وتأْكل الشَّجَرَ ؛ أَراد أَنها بَعِيدَةُ المَذهَب فِي الأَرض طَوِيلَةُ الظَّمَإِ، تَرِدُ الماءَ وتَرْعى دُونَ راعٍ يَحْفَظُهَا فَلَا تَعَرَّضْ لَهَا ودَعْها حَتَّى يأْتيها رَبُّها، قَالَ: وَقَدْ تُطْلَقُ الضَّالَّة عَلَى الْمَعَانِي، وَمِنْهُ الْكَلِمَةُ الحكيمةُ: ضالَّةُ الْمُؤْمِنِ، وَفِي رِوَايَةٍ: ضالَّةُ كُلِّ حَكِيمٍ أَي لَا يَزَالُ يَتَطَلَّبها كَمَا يَتَطَلَّبُ الرجُلُ ضالَّته. وضَلَّ الشيءُ: خَفِيَ وَغَابَ. وَفِي الْحَدِيثِ: ذَرُّوني فِي الرِّيح لَعَلِّي أَضِلُّ اللَّهَ ، يُرِيدُ أَضِلُّ عَنْهُ أَي أَفُوتُه ويَخْفَى عَلَيْهِ مَكَانِي، وَقِيلَ: لَعَلِّي أَغيب عَنْ عَذَابِهِ. يُقَالُ: ضَلَلْت الشيءَ وضَلِلْته إِذا جعلتَه فِي مَكَانٍ وَلَمْ تَدْرِ أَين هُوَ، وأَضْلَلْته إِذا ضَيَّعْته. وضَلَّ النَّاسِي إِذا غَابَ عَنْهُ حفظُ الشَّيْءِ. وَيُقَالُ: أَضْلَلْت الشَّيْءَ إِذا وَجَدتَه ضَالًّا كَمَا تَقُولُ أَحْمَدْته وأَبْخَلْته إِذا وجدتَه مَحْمُودًا وبَخيلًا. وَمِنْهُ الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، أَتى قومَه فأَضَلَّهم أَي وَجَدَهُمْ ضُلَّالًا غَيْرَ مُهْتدِين إِلى الحَقِّ، وَمَعْنَى الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَي خَفِينا وغِبْنا. وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ: أَي أَفُوتُه، وَكَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ لَا يَضِلُّ رَبِّي لَا يَفُوتُه. والمُضِلُّ: السَّراب؛ قَالَ الشَّاعِرُ: أَعْدَدْتُ للحِدْثانِ كلَّ فَقِيدةٍ ... أُنُفٍ، كَلَائِحَةِ المُضِلِّ، جَرُور وأَضَلَّه اللهُ فَضَلَّ، تَقُولُ: إِنَّك لتَهْدِي الضَالَّ وَلَا تَهْدِي المُتَضَالَّ. وَيُقَالُ: ضَلَّني فلانٌ فَلَمْ أَقْدِر عَلَيْهِ أَي ذَهَب عَني؛ وأَنشد: والسّائلُ المُبْتَغِي كَرائمها ... يَعْلَم أَني تَضِلُّني عِلَلي «٢» . أَي تَذْهَبُ عَنِّي. وَيُقَالُ: أَضْلَلْت الدابّةَ والدراهمَ وكلَّ شَيْءٍ لَيْسَ بِثَابِتٍ قَائِمٍ مِمَّا يَزُولُ وَلَا يَثْبُت. وَقَوْلُهُ فِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى ؛ أَي لَا يَضِلُّه رَبِّي وَلَا يَنْسَاهُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَا يَغِيب عَنْ شَيْءٍ وَلَا يَغِيب عَنْهُ شَيْءٌ. وَيُقَالُ: أَضْلَلْت

стр. 5571

الشيءَ إِذا ضَاعَ مِنْكَ مِثْلَ الدَّابَّةِ وَالنَّاقَةِ وَمَا أَشبهها إِذا انفَلَت مِنْكَ، وإِذا أَخْطَأْتَ موضعَ الشَّيْءِ الثَّابِتِ مِثْلَ الدَّارِ وَالْمَكَانِ قُلْتَ ضَلِلْته وضَلَلْته، وَلَا تَقُلْ أَضْلَلْته. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلام: سَمِعْتُ حَمَّاد بْنَ سَلَمة يقرأُ فِي كِتَابٍ: لَا يُضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسى، فسأَلت عَنْهَا يُونُسَ فَقَالَ: يَضِلُّ جَيِّدةٌ ، يُقَالُ: ضَلَّ فُلَانٌ بَعيرَه أَي أَضَلَّه؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: خَالَفَهُمْ يُونُسُ فِي هَذَا. وَفِي الْحَدِيثِ: لَوْلَا أَن اللَّهَ لَا يُحِبُّ ضَلالةَ العَمل مَا رَزَأْناكم عِقالًا ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَي بُطْلانَ الْعَمَلِ وضَياعَه مأْخوذ مِنَ الضَّلال الضَّيَاعُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا . وأَضَلَّه أَي أَضاعه وأَهلكه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ ؛ أَي فِي هَلَاكٍ. والضَّلال: النِّسْيان. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى ؛ أَي تَغِيب عَنْ حِفْظها أَو يَغيب حِفْظها عَنْهَا، وَقُرِئَ: إِنْ تَضِلَ ، بِالْكَسْرِ، فَمَنْ كَسَر إِنْ قَالَ كَلَامٌ عَلَى لَفْظِ الْجَزَاءِ وَمَعْنَاهُ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: الْمَعْنَى فِي إِنْ تَضِلَّ إِنْ تَنْسَ إِحداهما تُذَكِّرْها الأُخرى الذَّاكِرَةُ، قَالَ: وتُذْكِر وتُذَكِّر رَفْعٌ مَعَ كَسْرِ إِنْ «١» لَا غَيْرُ، وَمَنْ قرأَ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ ، وَهِيَ قِرَاءَةُ أَكثر النَّاسِ، قَالَ: وَذَكَرَ الْخَلِيلُ وَسِيبَوَيْهِ أَن الْمَعْنَى اسْتَشْهِدوا امرأَتين لأَن تُذَكِّرَ إِحداهما الأُخرى ومِنْ أَجل أَن تُذَكِّرَها؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: فإِن قَالَ إِنسان: فَلِمَ جَازَ أَن تَضِلَّ وإِنما أُعِدَّ هَذَا للإِذكار؟ فَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الإِذكار لَمَّا كَانَ سَبَبُهُ الإِضلال جَازَ أَن يُذْكَر أَن تَضِلَّ لأَن الإِضلال هُوَ السَّبَبُ الَّذِي بِهِ وَجَب الإِذكارُ، قَالَ: وَمِثْلُهُ أَعْدَدْتُ هَذَا أَن يَميل الحائطُ فأَدْعَمَه، وإِنما أَعْدَدْته للدَّعم لَا لِلْمَيْلِ، وَلَكِنَّ الْمَيْلَ ذُكِر لأَنه سَبَبُ الدَّعْم كَمَا ذُكِرَ الإِضلال لأَنه سَبَبُ الإِذكار، فَهَذَا هُوَ البَيِّن إِن شَاءَ اللَّهِ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ ؛ وضَلَلْت الشيءَ: أُنْسِيتُه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَما كَيْدُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ ؛ أَي يَذْهب كيدُهم بَاطِلًا ويَحِيق بِهِمْ مَا يُرِيدُهُ اللَّهُ تَعَالَى. وأَضَلَّ البعيرَ والفرسَ: ذهَبا عَنْهُ. أَبو عَمْرٍو: أَضْلَلْت بَعِيرِي إِذا كَانَ مَعْقُولًا فَلَمْ تَهْتَدِ لِمَكَانِهِ، وأَضْلَلْته إِضْلالًا إِذا كَانَ مُطْلَقاً فَذَهَبَ وَلَا تَدْرِي أَين أَخَذَ. وكلُّ مَا جَاءَ مِنَ الضَّلال مِنْ قِبَلِك قُلْتَ ضَلَلْته، وَمَا جَاءَ مِنَ الْمَفْعُولِ بِهِ قُلْتَ أَضْلَلْته. قَالَ أَبو عَمْرٍو: وأَصل الضَّلالِ الغَيْبوبة، يُقَالُ ضَلَّ الماءُ فِي اللَّبَنِ إِذا غَابَ، وضَلَّ الكافرُ إِذا غَابَ عَنِ الحُجَّة، وضَلَّ النَّاسِي إِذا غابَ عَنْهُ حِفْظه، وأَضْلَلْت بَعيري وغيرَه إِذا ذهَب مِنْكَ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ* ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: مَعْنَاهُ لَمْ يُجازِهم عَلَى مَا عَمِلوا مِنْ خَيْرٍ؛ وَهَذَا كَمَا تَقُولُ لِلَّذِي عمِل عَمَلًا لَمْ يَعُدْ عَلَيْهِ نفعُه: قَدْ ضَلَّ سَعْيُك. ابْنُ سِيدَهْ: وإِذا كَانَ الْحَيَوَانُ مُقِيمًا قُلْتَ قَدْ ضَلَلْته كَمَا يُقَالُ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ مِنَ الأَشياء الثَّابِتَةِ الَّتِي لَا تَبْرَح؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: ضَلَّ أَباه فادَّعى الضَّلالا وضَلَّ الشيءُ يَضِلُّ ضَلالًا: ضَاعَ. وتَضْلِيل الرَّجُلِ: أَن تَنْسُبَه إِلى الضَّلال. وَالتَّضْلِيلُ: تَصْيِيرُ الإِنسان إِلى الضَّلال؛ قَالَ الرَّاعِي: وَمَا أَتَيْتُ نُجَيدةَ بْنَ عُوَيْمِرٍ ... أَبْغي الهُدى، فيَزِيدني تَضْليلا

стр. 5572

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَكَذَا قَالَهُ الرَّاعِي بالوَقْص، وَهُوَ حَذْفُ التَّاءِ مِنْ مُتَفاعِلُن، فكَرِهت الرُّواةُ ذَلِكَ ورَوَته: ولمَا أَتيتُ، عَلَى الْكَمَالِ. والتَّضْلالُ: كالتَّضْلِيل. وضَلَّ فُلَانٌ عَنِ القَصْد إِذا جَارَ. وَوَقَعَ فِي وَادِي تُضُلِّلَ وتُضَلِّلَ أَي الْبَاطِلِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وقَع فِي وَادِي تُضُلِّلَ مِثْلُ تُخُيِّبَ وتُهُلِّك، كُلُّهُ لَا يَنْصَرِفُ. وَيُقَالُ لِلْبَاطِلِ: ضُلٌّ بتَضْلال؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ شَأْسٍ الأَسدي: تَذَكَّرْت لَيْلَى، لاتَ حينَ ادِّكارِها، ... وَقَدْ حُنِيَ الأَضْلاعُ، ضُلٌّ بتَضْلال قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: حَكَاهُ أَبو عَلِيٍّ عَنْ أَبي زَيْدٍ ضُلًّا بِالنَّصْبِ؛ قَالَ وَمِثْلُهُ للعَجَّاج: يَنْشُدُ أَجْمالًا، وَمَا مِنْ أَجمال ... يُبْغَيْنَ إِلَّا ضُلَّة بتَضْلال والضَّلْضَلةُ: الضَّلالُ. وأَرضٌ مَضِلَّةٌ ومَضَلَّةٌ: يُضَلّ فِيهَا وَلَا يُهْتَدى فِيهَا لِلطَّرِيقِ. وَفُلَانٌ يَلومُني ضَلَّةً إِذا لَمْ يُوَفَّق لِلرَّشَادِ فِي عَذْله. وَفِتْنَةٌ مَضَلَّة: تُضِلُّ الناسَ، وَكَذَلِكَ طَرِيقٌ مَضَلٌّ. الأَصمعي: المَضَلُّ والمَضِلُّ الأَرض المَتِيهةُ. غَيْرُهُ: أَرض مَضَلٌّ تَضِلُّ النَّاسُ فِيهَا، والمَجْهَلُ كَذَلِكَ. يُقَالُ: أَخَذْت أَرضاً مَضِلَّةً ومَضَلَّة، وأَخذْت أَرضاً مَجْهَلًا مَضَلًّا؛ وأَنشد: أَلا طَرَقَتْ صَحْبي عُميرَةُ إِنها، ... لَنا بالمَرَوْراةِ المَضَلِّ، طَروق وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَرضٌ مَضِلَّةٌ ومَزِلَّة، وَهُوَ اسْمٌ، وَلَوْ كَانَ نَعْتًا كَانَ بِغَيْرِ الْهَاءِ. وَيُقَالُ: فَلاةٌ مَضَلَّةٌ وخَرْقٌ مَضَلَّةٌ، الذَّكر والأُنثى وَالْجَمْعُ سَوَاءٌ، كَمَا قَالُوا الْوَلَدُ مَبْخَلةٌ؛ وَقِيلَ: أَرضٌ مَضَلَّةٌ ومَضِلَّة وأَرَضون مَضَلَّات ومَضِلَّاتٌ. أَبو زَيْدٍ: أَرض مَتِيهةٌ ومَضِلَّةٌ ومَزِلَّة مِن الزَّلَق. ابْنُ السِّكِّيتِ: قَوْلُهُمْ أَضَلَّ اللَّهُ ضَلالَك أَي ضَلَّ عَنْكَ فذَهب فَلَا تَضِلُّ. قَالَ: وَقَوْلُهُمْ مَلَّ مَلالُك أَي ذهَب عَنْكَ حَتَّى لَا تَمَلَّ. وَرَجُلٌ ضِلِّيل: كَثِيرُ الضَّلال. ومُضَلَّلٌ: لَا يُوَفَّق لِخَيْرٍ أَي ضالٌّ جِدًّا، وَقِيلَ: صَاحِبُ غَواياتٍ وبَطالاتٍ وَهُوَ الْكَثِيرُ التتبُّع للضَّلال. والضِّلِّيلُ: الَّذِي لَا يُقْلِع عَنْ الضَّلالة، وَكَانَ امْرُؤُ الْقَيْسِ يُسَمَّى المَلِكَ الضِّلِّيل والمُضلَّل. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ وَقَدْ سُئل عَنْ أَشعر الشُّعَرَاءِ فَقَالَ: إِنْ كَانَ وَلَا بُدَّ فالملِك الضِّلِّيل ، يَعْنِي إمْرَأَ الْقَيْسِ، كَانَ يُلَقَّب بِهِ. والضِّلِّيل، بِوَزْنِ القِنْدِيل: المُبالِغ فِي الضَّلال والكثيرُ التَّتبُّع لَهُ. والأُضْلُولةُ: الضَّلال؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ: كَانَتْ مَواعِيدُ عُرْقُوبٍ لَهَا مَثَلًا، ... وَمَا مَواعِيدُها إِلا الأَضَالِيلُ وَفُلَانٌ صَاحِبُ أَضَالِيلَ، وَاحِدَتُهَا أُضْلُولةٌ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: وسُؤَالُ الظِّباءِ عَنْ ذِي غَدِ الأَمْرِ ... أَضَالِيلُ مِنْ فُنُون الضَّلال الْفَرَّاءُ: الضُّلَّة، بِالضَّمِّ، الحَذَاقة بالدَّلالة فِي السَّفَر. والضَّلَّة: الغَيْبوبةُ فِي خَيْرٍ أَو شَرٍّ. والضِّلَّة: الضَّلالُ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: أَضَلَّني أَمْرُ كَذَا وَكَذَا أَي لَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ، وأَنشد: إِنِّي، إِذا خُلَّةٌ تَضَيَّفَني ... يُريدُ مَالِي، أَضَلَّني عِلَلي أَي فارَقَتْني فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهَا. وَيُقَالُ للدَّلِيل الْحَاذِقِ

стр. 5573

الضُّلاضِل والضُّلَضِلة «١». قَالَهُ ابْنُ الأَعرابي: وضَلَّ الشيءُ يَضِلُّ ضَلالًا أَي ضَاعَ وهَلَك، وَالِاسْمُ الضُّلُّ، بِالضَّمِّ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: فُلَانٌ ضُلُّ بْنُ ضُلٍّ أَي مُنْهَمِكٌ فِي الضَّلال، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَا يُعْرَف وَلَا يُعْرَف أَبوه، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَا خَيْرَ فِيهِ، وَقِيلَ: إِذا لَمْ يُدْرَ مَنْ هُوَ ومِمَّنْ هُوَ، وَهُوَ الضَّلالُ بْنُ الأَلال والضَّلال بْنُ فَهْلَل وابْنُ ثَهْلَل؛ كُلُّه بِهَذَا الْمَعْنَى. يُقَالُ: فلان ضِلُّ [ضُلُ] أَضْلالٍ وصِلُّ أَصْلالٍ «٢» بِالضَّادِ وَالصَّادِ إِذا كَانَ دَاهِيَةً. وَفِي الْمَثَلِ: يَا ضُلَّ مَا تَجْرِي بِهِ العَصَا أَي يَا فَقْدَه وَيَا تَلَفَه يَقُولُهُ قَصِير بْنُ سَعْدٍ لجَذِيمةَ الأَبْرَش حِينَ صَارَ مَعَهُ إِلى الزَّبَّاء، فَلَمَّا صَارَ فِي عَمَلِها نَدِمَ، فَقَالَ لَهُ قَصِيرٌ: ارْكَبْ فَرَسِي هَذَا وانْجُ عَلَيْهِ فإِنه لَا يُشَقُّ غُبَارُه. وَفَعَلَ ذَلِكَ ضِلَّةً أَي فِي ضَلال. وهُو لِضِلَّةٍ أَي لِغَيْرِ رشْدةٍ؛ عَنْ أَبي زَيْدٍ. وذَهَب ضِلَّةً أَي لَمْ يُدْرَ أَين ذَهَب. وذَهَبَ دَمُه ضِلَّةً: لَمْ يُثْأَرْ بِهِ. وفلانٌ تِبْعُ ضِلَّةٍ، مُضَافٌ، أَي لَا خَير فِيهِ وَلَا خَيْرَ عِنْدَهُ؛ عَنِ ثَعْلَبٍ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ الْكُوفِيِّ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: إِنما هُوَ تِبْعٌ ضِلَّةٌ، عَلَى الْوَصْفِ، وفَسَّره بِمَا فَسَّره بِهِ ثَعْلَبٌ؛ وَقَالَ مُرَّة: هُوَ تِبْعُ ضِلَّة أَي داهيةٌ لَا خَيْرَ فِيهِ، وَقِيلَ: تِبْعُ صِلَّةٍ، بِالصَّادِ. وضَلَّ الرَّجُلُ: مَاتَ وَصَارَ تُرَابًا فَضَلَّ فَلَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ مِنْ خَلْقه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ ؛ مَعْنَاهُ أَإِذا مِتْنا وصِرْنا تُرَابًا وعِظَاماً فَضَلَلْنا فِي الأَرض فَلَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ مِنْ خَلقنا. وأَضْلَلْته: دَفَنْته؛ قَالَ المُخَبَّل: أَضَلَّتْ بَنُو قَيْسِ بنِ سَعْدٍ عَمِيدَها، ... وفارِسَها فِي الدَّهْر قَيْسَ بنَ عَاصِمِ وأُضِلَّ المَيِّتُ إِذا دُفِنَ، وَرُوِيَ بَيْتُ النَّابِغَةِ الذُّبْياني يَرْثي النُّعمان بْنَ الْحَرْثَ بْنُ أَبي شِمْر الغَسَّانيّ: فإِنْ تَحْيَ لا أَمْلِكْ حَياتي، وإِن تَمُتْ ... فَمَا فِي حَياةٍ بَعْدَ مَوْتِك طائلُ فآبَ مُضِلُّوهُ بعَيْنٍ جَلِيَّةٍ، ... وغُودِرَ بالجَوْلانِ حَزْمٌ ونائلُ يُرِيدُ بِمُضِلِّيه دافِنيه حِينَ مَاتَ، وَقَوْلُهُ بعَيْنٍ جَلِيَّةٍ أَي بخبرٍ صادقٍ أَنه مَاتَ، والجَوْلانُ: مَوْضِعٌ بِالشَّامِ، أَي دُفِن بدَفْن النُّعمان الحَزْمُ والعطاءُ. وأَضَلَّتْ بِهِ أُمُّه: دَفَنتْه، نَادِرٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: فَتًى، مَا أَضَلَّتْ بِهِ أُمُّه ... مِنَ القَوْم، لَيْلَة لَا مُدَّعَم قَوْلُهُ لَا مُدَّعَم أَي لَا مَلْجَأَ وَلَا دِعَامَة. والضَّلَلُ: الْمَاءُ الَّذِي يَجرِي تَحْتَ الصَّخرة لَا تُصِيبُهُ الشَّمْسُ، يُقَالُ: ماءٌ ضَلَلٌ، وَقِيلَ: هُوَ الْمَاءُ الَّذِي يَجْرِي بَيْنَ الشَّجَرِ. وضَلاضِلُ الْمَاءِ: بَقَايَاهُ، والصادُ لُغةٌ، وَاحِدَتُهَا ضُلْضُلَةٌ وصُلْصُلة. وأَرضٌ ضُلَضِلَة وضَلَضِلَةٌ وضُلَضِلٌ وضَلَضِلٌ وضُلاضِلٌ: غَلِيظَةٌ؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَهِيَ أَيضاً الْحِجَارَةُ الَّتِي يُقِلُّها الرجلُ، وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: الضَّلَضِلُ مَقْصُورٌ عَنِ الضَّلاضِل. التَّهْذِيبَ: الضُّلَضِلَةُ كُلُّ حَجَرٍ قَدْر مَا يُقِلُّه الرَّجُلُ أَو فَوْقَ ذَلِكَ أَملس يَكُونُ فِي بُطُونِ الأَودية؛ قَالَ: وَلَيْسَ فِي بَابِ التَّضْعِيفِ كَلِمَةٌ تُشْبِهُهَا. الْجَوْهَرِيُّ: الضُّلَضِلة، بِضَمِّ الضَّادِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِ الضَّادِ الثَّانِيَةِ، حَجَرٌ

стр. 5574

قَدْر مَا يُقِلُّه الرَّجُلُ، قَالَ: وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ الْمُضَاعَفِ غَيْرُهُ؛ وأَنشد الأَصمعي لصَخْر الغَيِّ: أَلَسْت أَيَّامَ حَضَرْنا الأَعْزَلَه، ... وبَعْدُ إِذْ نَحْنُ عَلَى الضُّلَضِله؟ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: مَكانٌ ضَلَضِلٌ وجَنَدِلٌ، وَهُوَ الشَّدِيدُ ذُو الْحِجَارَةِ؛ قَالَ: أَرادوا ضَلَضِيل وجَنَدِيل عَلَى بِنَاءِ حَمَصِيص وصَمَكِيك فَحَذَفُوا الْيَاءَ. الْجَوْهَرِيُّ: الضَّلَضِلُ والضَّلَضِلَة الأَرض الغليظةُ؛ عَنِ الأَصمعي، قَالَ: كأَنه قَصْر الضَّلاضِل. ومُضَلَّل، بِفَتْحِ اللَّامِ: اسْمُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسد؛ وَقَالَ الأَسود بْنُ يعْفُر: وقَبْليَ مَاتَ الخالِدَان كِلاهُما: ... عَمِيدُ بَني جَحْوانَ وابْنُ المُضَلَّلِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنشاده فَقَبْلي، بِالْفَاءِ، لأَن قَبْلَهُ: فإِنْ يَكُ يَوْمِي قَدْ دَنَا، وإِخالُه ... كَوَارِدَةٍ يَوْماً إِلى ظِمْءِ مَنْهَل والخالِدَانِ: هُمَا خالِدُ بْنُ نَضْلة وخالِدُ بن المُضَلَّل. ضمل: التَّهْذِيبُ: أَهمله اللَّيْثُ. وَرَوَى عَمْرٌو عَنْ أَبيه أَنه قَالَ: الضَّمِيلة المرأَة الزَّمِنَة، قَالَ: وخَطَبَ رجلٌ إِلى مُعَاوِيَةَ بِنْتاً لَهُ عَرْجاء، فَقَالَ: إِنَّها ضَمِيلةٌ، فَقَالَ: إِنِّي أَردت أَن أَتشَرَّف بمُصاهَرَتِك وَلَا أُريدها للسِّباق فِي الحَلْبة، فَزوَّجه إِيَّاها؛ الضَّمِيلُ: الزَّمِن، والضَّمِيلَة الزَّمِنة؛ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: إِن صَحَّتِ الرِّوَايَةُ فَاللَّامُ بَدَلٌ مِنَ النُّونِ مِنَ الضَّمَانة، وإِلا فَهِيَ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ، قِيلَ لَهَا ذَلِكَ ليُبْسٍ وجُسُوءٍ فِي سَاقِهَا، وكُلُّ يابسٍ ضامِلٌ وضَمِيلٌ. ضمحل: اضْمَحَلَّ الشيءُ واضْمَحَنَّ، عَلَى الْبَدَلِ؛ عَنْ يَعْقُوبَ، وامْضَحَلَّ، عَلَى الْقَلْبِ، كُلُّ ذَلِكَ: ذَهَب، وَالدَّلِيلُ عَلَى الْقَلْبِ أَن الْمَصْدَرَ إِنما هُوَ عَلَى اضْمَحَلَّ دُونَ امْضَحَلَّ، وَهُوَ الاضْمِحْلال، وَلَا يقولون امْضِحْلال. ضهل: ضَهَلَ اللَّبَنُ يَضْهَلُ ضُهُولًا: اجْتَمَعَ، وَاسْمُ اللَّبَنِ الضَّهْل، وَقِيلَ كُلُّ مَا اجْتَمَعَ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ شَيْءٍ كَانَ لَبناً أَو غيرَه، فَقَدْ ضَهَلَ يَضْهَلُ ضَهْلًا وضُهُولًا؛ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي: وضَهَلَتِ الناقةُ والشاةُ فَهِيَ ضَهُولٌ: قَلَّ لبَنُها، وَالْجَمْعُ ضُهُولٌ. وشاةٌ ضَهُولٌ: قَلِيلَةُ اللَّبَنِ. وناقةٌ ضَهُولٌ: يَخْرُجُ لَبَنُهَا قَلِيلًا قَلِيلًا. وَيُقَالُ: إِنَّها لضُهْلٌ بُهْلٌ مَا يُشَدُّ لَهَا صِرار وَلَا يَرْوَى لَهَا حُوار؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: بِهَا كلُّ خَوَّارٍ إِلى كلِّ صَعْلَةٍ ... ضَهُولٍ، ورَفْضُ المُذْرِعاتِ القَراهِب الخَوَّار: ثَوْرٌ يَخُوزُ أَي يَجْأَرُ، والصَّعْلة: النَّعامة. وَيُقَالُ: ضَهَلَ الظِّلُّ إِذا رَجَع ضُهُولًا؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: أَفْياءً بَطِيئاً ضُهُولُها وَقَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ: إِلى كلِّ صَعْلةٍ ضَهُولٍ ضَهُول مِنْ نَعْتِ النَّعَامَةِ أَنَّها تَرْجِعُ إِلى بَيْضِها. أَبو زَيْدٍ: الضَّهْلُ مَا ضَهَلَ فِي السِّقاء مِنَ اللَّبَنِ أَي اجْتَمَعَ. والضَّهْلُ: الْمَاءُ الْقَلِيلُ مِثْلُ الضَّحْل. وبِئْرٌ ضَهُولٌ: قَلِيلَةُ الْمَاءِ. وعَيْنٌ ضَاهِلةٌ: نَزْرة الْمَاءِ، وَكَذَلِكَ حَمَّة ضَاهِلَةٌ؛ وَقَالَ رُؤْبَةُ: يَقْرُو بِهِنَّ الأَعْيُنَ الضَّواهِلا وضَهَلَ ماءُ الْبِئْرِ يَضْهَل ضَهْلًا إِذا اجْتَمَعَ شَيْئًا بَعْدَ

стр. 5575

شَيْءٍ، وَهُوَ الضَّهْلُ والضَّهُول. وضَهَلَه يَضْهَلُه أَي دَفَعَ إِليه شَيْئًا قَلِيلًا مِنَ الْمَاءِ الضَّهْل. وعَطِيَّةٌ ضَهْلَةٌ أَي نَزْرة. وَيُقَالُ: هَلْ ضَهَلَ إِليك خَيْرٌ أَي وَقَع. وَبِئْرٌ ضَهُولٌ إِذا كَانَ يَخْرُجُ مَاؤُهَا قَلِيلًا قَلِيلًا. وضَهَلَ الشَّرابُ: قَلَّ وَرَقَّ ونَزُرَ، وضَحَلَ صَارَ كالضَّحْضاح، وأَعطاه ضَحْلةً مِنْ مَالٍ أَي عَطِيَّةً نَزْرةً. وضَهَلَه حقَّه: نَقَصَه إِياه أَو أَبْطَلَه عَلَيْهِ، مِنَ الضَّهْل وَهُوَ الْمَاءُ الْقَلِيلُ، كَمَا قَالُوا أَحْبَضَه إِذا نَقَصَه حَقَّه أَو أَبطله، مِنْ قَوْلِهِمْ حَبَضَ ماءُ الرَّكيَّة يَحْبِض إِذا نَقَصَ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَعْمَر لِرَجُلٍ خاصَمَتْه امرأَتُه فماطَلَها فِي حَقِّها: أَأَنْ سأَلَتْك ثَمَنَ شَكْرِها وشَبرِك أَنْشأْتَ تطُلُّها وتَضْهَلُها؛ وَرَوَى الأَزهري فِي تَفْسِيرِ تَضْهَلُها قَالَ: تُمَصِّر عَلَيْهَا العَطاء، أَصله مِنْ بِئْرٍ ضَهُول إِذا كَانَ ماؤُها يَخْرُجُ مِنْ جَوانبها، وغُزْرُ الْمَاءِ إِذا نَبَع مِنْ قَرارِها. وَقَالَ الْمُبَرِّدُ فِي قَوْلِهِ تَطُلُّها: أَي تَسْعَى فِي بُطْلَانِ حَقِّهَا، أُخِذَ مِنَ الدَّمِ المَطْلول، وشَكْرُها فَرْجُها؛ قَالَ الشَّاعِرُ: صَناعٌ بإِشْفاها حَصانٌ بشَكْرِها أَي عَفِيفة الفَرْج، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ تَضْهَلُها: تَرُدُّها إِلى أَهْلها وَتُخْرِجُهَا، مِنْ قَوْلِكَ ضَهَلْت إِلى فُلَانٍ إِذا رَجَعت إِليه. وَهَلْ ضَهَلَ إِليك مِنْ مَالِكَ شيءٌ أَي هَلْ عَادَ، وَقِيلَ: تَضْهَلُها أَي تُعْطِيها شَيْئًا قَلِيلًا. وضَهْيَلَ الرجلُ إِذا طَالَ سَفَره وَاسْتَفَادَ مَالًا قَلِيلًا. قَالَ أَبو عَمْرٍو: الضَّهْلُ الْمَالُ الْقَلِيلُ. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ مَا ضَهَلَ عِنْدَكَ مِنَ الْمَالِ أَي مَا اجْتَمَعَ عِنْدَكَ مِنْهُ. اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ قَدْ أَضْهَلْت إِلى فُلَانٍ مَالًا أَي صَيَّرته إِليه. وأَضْهَلَ النخلُ إِذا أَبصرت فِيهِ الرُّطَب. وأَضْهَلَ البُسْرُ إِذا بَدَا فِيهِ الإِرْطاب. وضَهَلَ إِليه يَضْهَلُ ضَهْلًا: رَجَع، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَرْجِعَ إِليه عَلَى غَيْرِ وَجْهِ القِتال والمُغالَبة. وَفُلَانٌ تَضْهَلُ إِليه الأُمورُ أَي تَرْجِع. ضيل: الضَّالُ: السِّدْر البَرِّيُّ، غَيْرُ مَهْمُوزٍ، والضَّالُ مِنَ السِّدْر: مَا كَانَ عِذْياً، وَاحِدَتُهَ ضالَةٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ مَيَّادة: قَطَعْتُ بمِصْلالِ الخِشاشِ يَرُدُّها، ... عَلَى الكُرْهِ مِنْهَا، ضالَةٌ وجَدِيلُ «٣» . يُرِيدُ الخِشاشةَ المُتَّخذة مِنَ الضالِ. وأَضْيَلَت الأَرْضُ وأَضالَتْ إِذا صَارَ فِيهَا الضَّالُ مِثْلُ أَغْيَلَتْ وأَغالَتْ. وَفِي الْحَدِيثِ: قَالَ لِجَرِيرٍ أَيْنَ مَنْزلُك؟ قَالَ: بأَكناف بِيشَةَ بَيْنَ نَخْلَةٍ وضالَةٍ ؛ الضَّالَة، بِتَخْفِيفِ اللَّامِ: وَاحِدَةُ الضَّالِ، وَهُوَ شَجَر السِّدر مِنْ شَجَرِ الشَّوْكِ، فإِذا نَبَت عَلَى شَطِّ الأَنهار قِيلَ لَهُ العُبْرِيُّ، وأَلفه مُنْقَلِبَةٌ عَنِ الْيَاءِ. وأَضْيَلَ المكانُ وأَضَالَ: أَنْبَتَ الضَّالَ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ عَنِ الْفَرَّاءِ، وإِليه تَرَكَ ابْنُ جِنِّي مَا وَجَدَهُ مَضْبُوطًا بِخَطِّ جَعْفر بْنِ دِحْيةَ رَجُلٍ مِنْ أَصحاب ثَعْلَبٍ مِنَ الضَّأْل مَهْمُوزًا، قَالَ ابْنُ جِنِّي: وأَردت أَن أَحْمِله عَلَى الضَّئِيل الَّذِي هُوَ الشَّخْت لأَن الضَّالَ هُوَ السِّدْر الجَبَلي، والجَبَليُّ أَرَقُّ عُودًا مِنَ النَّهْري، حَتَّى وَجَدْتُ بِخَطِّ أَبي إِسحاق أَضْيَلَ المكانُ، فاطَّرَحْتُ مَا وَجَدْتُهُ بخَطِّ جَعْفَرٍ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الضَّالُ يَنْبُت فِي السُّهُول والوُعُور، وقَوْسُ الضَّالِ إِذا بُرِيَتْ بُرِيَتْ جَزْلةً لِيَكُونَ أَقوى لَهَا، وإِنما يُحْتَمَل ذَلِكَ مِنْهَا لخِفَّة عُودِها؛ قَالَ الأَعشى: لاحَهُ الصَّيْفُ والغِيارُ وإِشْفاقٌ ... عَلَى سَقْبَةٍ، كقَوْسِ الضَّالِ

стр. 5576

وَقَوْلُ سَاعِدَةَ بْنِ جُؤَيَّة: كَساها ضَالَّةً ثُجْراً، ... كأَنَّ ظُباتِها الوَرَقُ أَراد سِهاماً بُرِيَتْ مِنْ ضالَةٍ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ ثُجْراً. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ أَيضاً: الضَّالُ شَجَرَةٌ مِنَ الدِّقِّ تَكُونُ بأَطراف الْيَمَنِ تَرْتَفِعُ قَدْرَ الذِّراع تَنْبُت نَبات السَّرْوِ، ولَها بَرَمَةٌ صَفْرَاءُ ذَكِيَّة جِدّاً تأْتيك رِيحُها مِنْ قَبْل أَن تَصِل إِليها، قَالَ: وَلَيْسَتْ بِضالِ السِّدْر؛ هَكَذَا حَكَاهُ؛ الضَّالُ شَجَرَةٌ فإِما أَن يَكُونَ مِمَّا قِيلَ بِالْهَاءِ وَغَيْرِ الْهَاءِ كحالَةٍ وحالٍ، وإِمّا أَن يُرِيدَ بِشَجَرَةٍ شَجَرًا فَوَضَعَ الْوَاحِدَ مَوْضِعَ الْجَمْعِ. التَّهْذِيبِ: يُقَالُ خَرَج فُلَانٌ بِضالَتِه أَي بسِلاحِه. والضَّالَة: السِّلاحُ أَجْمَعُ. يُقَالُ: إِنَّه لَكامل الضَّالَةِ، والأَصل فِي الضَّالَةِ النِّبالُ والقِسِيُّ الَّتِي تُسَوَّى مِنَ الضَّالِ؛ وَقَالَ بَعْضُ الأَنصار: قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ وَهُوَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ: أَبُو سُلَيْمانَ وَصُنْعُ المُقْعَدِ، ... وضالةٌ مِثْلُ الجَحِيمِ المُوقَدِ «١» . أَراد بالضَّالةِ السِّهامَ، شَبَّه نِصالَها فِي حِدَّتها بنارٍ مُوقَدَة؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ يُعَبَّرُ بالضَّالَة عَنِ النَّبْل لأَنها تُعْمَل مِنْهَا؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّة: أَجَرْت بمَخْشُوبٍ صَقِيلٍ وضَالَةٍ ... مَباعِجَ ثُجْرٍ كُلُّها أَنت شَائِفُ وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: قَالَ لَهُ أَبان بْنُ سَعِيدٍ وَبْرٌ تَدَلَّى مِنْ رأْس ضالٍ ، هُوَ بِالتَّخْفِيفِ، مكانٌ أَو جَبَلٌ بِعَيْنِهِ، يُرِيدُ بِهِ تَوْهِين أَمره وَتَحْقِيرَ قَدْره؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَيُرْوَى بِالنُّونِ وَهُوَ أَيضاً جَبَلٌ فِي أَرض دَوْسٍ، وَقِيلَ: أَراد بِهِ الضأْن مِنَ الْغَنَمِ فَتَكُونُ أَلفه هَمْزَةً. فصل الطاء المهملة طبل: الطَّبْلُ: مَعْرُوفٌ الَّذِي يُضْرَب بِهِ وَهُوَ ذُو الْوَجْهِ الْوَاحِدِ وَالْوَجْهَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَطْبال وطُبُول. والطَّبَّال: صَاحِبُ الطَّبْل، وفِعْله التَّطْبِيل، وحِرْفته الطِّبالة، وَقَدْ طَبَلَ يَطْبُل. والطَّبْلة: شَيْءٌ مِنْ خَشَب تَتَّخِذُهُ النِّسَاءُ، والطَّبْل الرَّبْعة للطِّيب، والطَّبْل سَلَّة الطَّعَامِ. الْجَوْهَرِيُّ: وطَبْلُ الدراهِم وَغَيْرِهَا معروفٌ، والطَّبْلُ الخَلْق؛ قَالَ: قَدْ عَلِمُوا أَنَّا خِيارُ الطَّبْل، ... وأَنَّنا أَهْلُ النَّدى والفَضْل وَمَا أَدْري أَيُّ الطَّبْل هُو وأَيُّ الطَّبْن هُو أَي مَا أَدري أَيُّ النَّاسِ؛ قَالَ لَبِيدٌ «٢»: ثمَّ جَرَيْتُ لانْطِلاقِ رِسْلي، ... سَتَعْلمون مَنْ خِيارُ الطَّبْل وَقَالَ البَعِيث: وأَبْقى طَوالُ الدَّهْرِ، مِنْ عَرَصاتِها، ... بَقِيَّةَ أَرْمامٍ، كأَرْدِيَة الطَّبْل والطَّبْل: ضَرْب مِنَ الثِّيَابِ، وَقِيلَ: هُوَ وَشْيٌ يَمانٍ فِيهِ كَهَيْئَةِ الطُّبُول. التَّهْذِيبِ: الطَّبْل ثِيَابٌ عَلَيْهَا صُورَةُ الطَّبْل تُسمَّى الطَّبْلِيَّة، وَيُقَالُ لَهَا أَرْدِية الطَّبْل تُحْمَل مِنْ مِصْرَ، صَانَهَا اللَّهُ تَعَالَى؛ قَالَ أَبو النجم:

стр. 5577

مِنْ ذِكْرِ أَيَّامٍ ورَسْمٍ ضَاحِي، ... كالطَّبْلِ فِي مُخْتَلَف الرِّياح ابْنُ الأَعرابي: الطَّبْل الخَراج؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: فُلَانٌ يُحِبُّ الطَّبْلِيَّةَ أَي يُحِبُّ دَرَاهِمَ الخَراج بِلَا تَعَبٍ. والطَّبالة: النَّعْجة، وَفِي الْمُحْكَمِ: الطُّوبالةُ، وَجَمْعُهَا طُوبالاتٌ، وَلَا يُقَالُ لِلْكَبْشِ طُوبالٌ؛ قَالَ طَرَفة أَو غَيْرُهُ: نَعاني حَنانةُ طُوبَالةً، ... تُسَفُّ يَبِيساً مِنَ العِشْرِقِ نَصَب طُوبالةً عَلَى الذَّمِّ لَهُ، كأَنه قال أَعْني طُوبالةً. طبرزل: قَالَ فِي تَرْجَمَةِ طَبَرْزَذ الطَّبَرْزَذُ السُّكَّر، فارسيٌّ معرَّب، وَحَكَى الأَصمعي طَبَرْزَل وطَبَرْزَن، قَالَ يَعْقُوبُ: طَبَرْزُل وطبَرْزُن لهذا السُكَّر، بالنون وَاللَّامِ، قَالَ: وَهُوَ مِثَالٌ لَا أَعرفه. قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: قَوْلُهُمْ طَبَرْزَل وطَبَرْزَن، لسْتَ بأَن تَجْعَل أَحدهما أَصلًا لِصَاحِبِهِ بأَولى مِنْكَ بحَمْله عَلَى ضِدِّه، لِاسْتِوَائِهِمَا في الاستعمال. طحل: الطِّحالُ: لَحْمة سَوْدَاءُ عَريضة فِي بَطْنِ الإِنسان وَغَيْرِهِ عَنِ الْيَسَارِ لازِقةٌ بالجَنْب، مُذَكَّر؛ صَرَّحَ اللِّحْيَانِيُّ بِذَلِكَ، وَالْجَمْعُ طُحُلٌ، لَا يُكَسَّر عَلَى غَيْرِ ذلك. وطَحِلَ طَحَلًا: عَظُم طِحالُه، فَهُوَ طَحِلٌ، وطُحِلَ طَحْلًا: شَكا طِحالَه؛ أَنشد ابنُ بَرِّيٍّ للحَرِث بْنِ مُصَرِّف: أَكْوِيه، إِمَّا أَراد الكَيَّ مُعْتَرِضاً، ... كَيَّ المُطَنِّي مِنَ النَّحْزِ الطَّني الطَّحِلا وطَحَلَه يَطْحَلُه طَحْلًا وطَحَلًا: أَصاب طِحَالَه، فَهُوَ مَطْحُول. وَيُقَالُ: إِنّ الْفَرَسَ لَا طِحَالَ لَهُ، وَهُوَ مَثَلٌ لِسُرْعَتِهِ وجَرْيه، كَمَا يُقَالُ الْبَعِيرُ لَا مَرارة لَهُ أَي لَا جَسارة لَهُ. وطَحِلَ الماءُ طَحَلًا، فَهُوَ طَحِلٌ: فَسَدَ وتَغَيَّرت رائحتُه مِنْ حَمْأَته. الأَزهري: أَبو زَيْدٍ مَاءٌ طَحِلٌ أَي كَثِيرُ الطُّحْلُب. وَمَاءٌ طَحِلٌ: كَدِرٌ؛ قَالَ زُهَيْرٌ: يَخْرُجْنَ مِنْ شَرَباتٍ، مَاؤُهَا طَحِلٌ، ... عَلَى الجُذُوعِ، يَخَفْنَ الغَمَّ والغَرَقا والطَّحِلُ: الغَضْبانُ. والطَّحِلُ: المَلآن؛ وأَنشد: مَا إِنْ يَرُودُ وَلَا يَزالُ فِراغُه ... طَحِلًا، ويَمْنَعُه مِنَ الأَعْيالِ وكِساءٌ أَطْحَلُ: عَلَى لَوْنِ الطِّحال. ورَمادٌ أَطْحَل إِذا لَمْ يَكُنْ صَافِيًا. ابْنُ سِيدَهْ: الطُّحْلة لَوْنٌ بَيْنَ الغُبْرة وَالْبَيَاضِ بِسَوَادٍ قَلِيلٍ كَلَوْن الرَّماد، ذِئبٌ أَطْحَل وَشَاةٌ طَحْلاء، وَالْفِعْلُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ طَحِلَ طَحَلًا، وَجَعَلَ أَبو عبيدة الأَطْحَل اسْمَ اللَّوْنِ فَقَالَ: هُوَ لَوْنُ الرَّمَادِ، وأُرى أَبا حَنِيفَةَ حَكَى نَصْلٌ أَطْحَل وشَرابٌ طَاحِلٌ إِذا لَمْ يَكُنْ صَافِيَ اللَّون، وَكَذَلِكَ غُبارٌ طَاحِل؛ قَالَ رُؤْبَةُ: وبَلْدة تُكْسى القَتَامَ الطَّاحِلا ابْنُ الأَعرابي: الطَّحِل الأَسْود، وَيُقَالُ: فَرَس أَخضر أَطْحَل لِلَّذِي يَعْلُو خُضْرتَه قَلِيلُ صُفرة. الأَزهري: وَمِنْ أَمثال الْعَرَبِ ضَيَّعْتَ البِكارَ عَلَى طِحالٍ؛ يُضْرب مَثَلًا لِمَنْ طَلب حَاجَةً إِلى مَنْ أَساء إِليه، وأَصل ذَلِكَ أَن سُوَيد بْنُ أَبي كاهِلٍ هَجا بَني غُبَر فِي رَجَزٍ لَهُ فَقَالَ: مَنْ سَرَّه النَّيْكُ بِغَيْرِ مالِ،

стр. 5578

فالغُبَريَّاتُ عَلَى طِحَالِ ... شَواغِراً، يُلْمِعْنَ بالقُفّالِ ثُمَّ إِن سُوَيْداً أُسر فَطَلب إِلى بَنِي غُبَر «١» أَن يُعينوه فِي فَكَاكِه فَقَالُوا لَهُ: ضَيَّعْتَ البِكَارَ عَلَى طِحالٍ، والبِكارُ: جَمْعُ بَكْر وَهُوَ الفَتِيُّ مِنَ الإِبل؛ الأَزهري: طِحال مَوْضِعٌ وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ مُقْبِلٍ فَقَالَ: ليْتَ اللَّيالي، يَا كُبَيْشةُ، لَمْ تكُنْ ... إِلَّا كَلَيْلتنا بحَزْمِ طِحَال وَقَالَ الأَخطل فِيهِ أَيضاً: وعَلا البَسيطةَ فالشَّقِيقَ بِرَيِّقٍ، ... فالضَّوْجَ بَيْنَ رُوَيَّةٍ فطِحَالِ الْجَوْهَرِيُّ: وأَطْحَلَ جَبَلٌ بمَكَّة يُضاف إِليه ثَوْرُ ابن عَبْدِ مَناة بْنِ أُدِّ بْنِ طَابِخَةَ، يُقَالُ: ثوْرُ أَطْحَلُ لأَنه نَزَله. ابْنُ سِيدَهْ: أَطْحَل اسْمُ جَبل، وَلَمْ يَخُصَّه بِمَكَّةَ وَلَا بِغَيْرِهَا. وطِحَال: اسْمُ كَلْبٍ. طخمل: الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ خَرَطَ قَالَ: قرأْت فِي نُسْخَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّيْثِ: عَجِبْتُ لخِرْطِيطٍ ورَقْمِ جَناحِه، ... ورُمَّة طِخْمِيلٍ ورَعْثِ الضَّغادِر قَالَ: الطِّخْمِيل الدِّيك. طربل: الطِّرْبال: عَلَمٌ يُبْنَى، وَقِيلَ: هُوَ كُلُّ بِنَاءٍ عَالٍ، وَقِيلَ: هِيَ كُلُّ قِطْعَةٍ مِنْ جَبَلٍ أَو حَائِطٍ مُسْتَطِيلَةٍ فِي السَّمَاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، قَالَ: إِذا مَرَّ أَحدكم بِطِرْبالٍ مَائِلٍ فَلْيُسْرِعِ الْمَشْيَ ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: هُوَ شَبِيهٌ بالمَنْظَرة مِنْ مَناظِر الْعَجَمِ كَهَيْئَةِ الصَّوْمعة وَالْبِنَاءِ الْمُرْتَفِعِ؛ قَالَ جَرِيرٌ: أَلْوى بِهَا شَذْبُ العُروق مُشَذَّبٌ، ... فكأَنَّما وَكَنَتْ عَلَى طِرْبال قَالَ الأَزهري: ورأَيت أَهل النَّخْلِ فِي بَيضاء بَنِي جَذِيمَةَ يَبْنون خِياماً مِنْ سَعَف النَّخْلِ فَوْقَ نُقْيان الرَّمال، يَتَظَلَّل بِهَا نواطيرُهم ويُسَمُّونها الطَّرابِيل وَالْعَرَازِيلَ. وَقَالَ شَمِرٌ: الطَّرابِيلُ الأَميال، وَاحِدُهَا طِرْبَال؛ وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: هُوَ بناءٌ يُبْنَى عَلَماً لِلْخَيْلِ يُسْتَبَق إِليه وَمِنْهُ مَا هُوَ مِثْلُ الْمَنَارَةِ، وبالمَنْجَشانِيَّة وَاحِدٌ مِنْهَا بِمَوْضِعٍ قَرِيبٍ مِنَ الْبَصْرَةِ؛ قَالَ دُكَين: حَتَّى إِذا كَانَ دُوَيْنَ الطِّرْبال، ... رَجَعْنَ مِنْهُ بصَهِيلٍ صَلْصال، مُطَهَّر الصُّورة مِثْلُ التِّمْثال «٢» . فُسِّر الطِّرْبالُ هُنَا بِالْمَنَارَةِ. الْفَرَّاءُ: الطِّرْبال الصَّوْمَعة؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: هُوَ الْهَدَفُ المُشْرِف؛ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الطِّرْبَال القِطعة الْعَالِيَةُ مِنَ الجِدار والصخرةُ الْعَظِيمَةُ المُشْرِفة مِنَ الْجَبَلِ، قَالَ: وطَرابِيلُ الشَّامِ صَوامِعُها. ورَجلٌ مُطَرْبِلٌ: يَسحب ذُيوله. وكَتَب أَبو مُحَلِّم إِلى رَجُلٍ: اشترِ لَنَا جَرَّةً ولْتَكُنْ غَيْرَ قَعْراء وَلَا دَنَّاء وَلَا مُطَرْبَلة الْجَوَانِبِ؛ قَالَ ابْنُ حَمُّويه: سأَلت شمِراً عَنِ الدَّنَّاء فَقَالَ: الْقَصِيرَةُ، قَالَ: والمُطَرْبَلَة الطَّوِيلَةُ، وَيُقَالُ: طَرْبَلَ بَوْلَه إِذا مَدَّه إِلى فوق.

стр. 5579

طرجهل: الْجَوْهَرِيُّ: الطِّرْجِهالةُ كالفِنْجانة مَعْرُوفَةٌ، قَالَ: وَرُبَّمَا قَالُوا طِرْجِهارَة، بِالرَّاءِ؛ قَالَ الأَعشى: ولَقَدْ شَرِبْتُ الخَمْرَ أُسْقَى ... من إِناءِ الطِّرْجِهارَه طرغل: التَّهْذِيبِ: فِي كِتَابِ شَمِرٍ الأُطْرُغُلّاتُ هِيَ الدَّباسِيُّ والقَمارِيُّ والصَّلاصلُ ذَوَاتُ الأَطواق، قَالَ: وَلَا أَدري أَمُعَرَّب هو أَم عربي. طرفل: التَّهْذِيبِ فِي الرُّبَاعِيِّ: طَرْفَل دَوَاءٌ مُؤَلَّف، وَلَيْسَ بعربي مَحْض. طسل: الطَّسْل: الْمَاءُ الْجَارِي عَلَى وَجْهِ الأَرض. والطَّسْل: ضَوْءُ السَّراب. والطَّسْل: اضْطِرَابُ السَّراب. وطَسَلَ السرابُ: اضْطَرَبَ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: تُقَنِّعُ المَوْماة طَسْلًا طاسِلا وَيُؤَيِّدُ قَوْلَ رُؤْبَةَ قولُ هِمْيان بْنِ قُحافة فِي الطَّسْل: بَلْ بَلَدٍ يُكْسى القَتَامَ الطّاسِلا قَالُوا: الطّاسِل المُلْبِس. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الطَاسِل والسّاطِلُ مِنَ الغُبار الْمُرْتَفِعُ. والطَّيْسَل: السَّراب البَرّاق. ولَيْل طَيْسَلٌ: مُظْلِم. والطَّيْسَل: الرِّيح الشَّدِيدَةُ. والطَّيْسَل: اللَّبَنُ الْكَثِيرُ، وَقِيلَ: الْكَثِيرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وطَيْسَلَة: اسْمٌ؛ قَالَ: تَهْزَأُ مِنِّي أُخْتُ آلِ طَيْسَله، ... قَالَتْ: أَراهُ فِي الوَقارِ والعَلَه «١» . وَيُقَالُ لِلْمَاءِ الْكَثِيرِ طَيْسَلٌ وطَسْلٌ؛ ابْنُ الأَعرابي: الطَّيْسَل الطَّسْتُ، قَالَ: وطَيْسَلَ الرجُل إِذا سَافَرَ سَفَرًا قَرِيبًا فكثُر مالُه؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو: تَرْفَع فِي كُلِّ زُقاقٍ قَسْطَلا، ... فصَبَّحَتْ مِنْ شُبْرُمان مَنْهَلا، أَخْضَرَ طَيْساً زَغْرَبِيٍّا طَيْسَلا يَصِفُ حَميراً وَرَدَتْ مَاءً. قَالَ: والطَّيْسُ والطَّيْسَل والطَّرْطَبيس بِمَعْنًى وَاحِدٍ فِي الْكَثْرَةِ. الْجَوْهَرِيُّ: مَاءٌ طَيْسَل ونَعَمٌ طَيْسَلٌ أَي كثير. والطَّيْسَل: الغُبار. طعل: ابْنُ الأَعرابي: الطاعِل السَّهْم المُقَوَّم. والطَّعْل: القَدْح فِي الأَنساب؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَانِ حَرْفَانِ غَرِيبَانِ لَمْ أسمعهما لغيره. طفل: الطَّفْلُ: البَنان الرَّخْص. الْمُحْكَمُ: الطَّفْل، بِالْفَتْحِ، الرَّخْص النَّاعِمُ، وَالْجَمْعُ طِفالٌ وطُفول؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ قَمِيئة: إِلى كَفَلٍ مِثْلِ دِعْصِ النَّقا، ... وكَفٍّ تُقَلِّبُ بِيضاً طِفَالا وَقَالَ ابْنُ هَرْمة: مَتى مَا يَغْفُلِ الْوَاشُونَ، تومِئْ ... بأَطْرافٍ مُنَعَّمةٍ طُفول والأُنثى طَفْلة؛ قَالَ الأَعشى: رَخْصَةٌ طَفْلَةُ الأَنامل، تَرْتَبْبُ ... سُخاماً تَكُفُّه بخِلال وَقَدْ طَفُل طَفَالةً وطُفُولةً. وَيُقَالُ: جَارِيَةٌ طَفْلةٌ إِذا كَانَتْ رَخْصةً. والطِّفْلُ والطِّفْلة: الصَّغِيرَانِ. والطِّفْل: الصَّغِيرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ بَيِّن الطَّفَل والطَّفالة والطُّفولة والطُّفولية، وَلَا فِعْل لَهُ؛ وَاسْتَعْمَلَهُ صَخْرُ الغَيِّ فِي الوَعِل فَقَالَ: بِهَا كَانَ طِفْلًا، ثُمَّ أَسدَسَ واستَوى، ... فأَصْبَح لِهْماً فِي لُهوم قَراهِب

стр. 5580

وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: ثَلاثاً، فلما اسْتُحِيلَ الجَهامُ، ... واستَجْمَعَ الطِّفْلُ فِيهَا رُشوحا عَنَى بالطِّفْل السَّحابَ الصِّغار أَي جَمَعتها الرِّيحُ وضمَّتها، وَاسْتَعَارَ لَهَا الرُّشوحَ حِينَ جَعَلَهَا طِفْلًا؛ وَقَوْلُ أَبي كَبِيرٍ: أَزُهَيْرُ، إِن يُصْبِحْ أَبوك مُقَصِّراً ... طِفْلًا يَنُوءُ، إِذا مَشى للكَلْكَل أَراد أَنه يُقَصِّر عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ ويَضْعُف مِنَ الكِبَر وَيَرْجِعُ إِلى حَدِّ الصِّبا والطُّفولة، وَالْجَمْعُ أَطْفَال، لَا يُكَسَّر عَلَى غَيْرَ ذَلِكَ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الصَّبيُّ يُدْعى طِفْلًا حِينَ يَسْقُطُ مِنْ بَطْنِ أُمه إِلى أَن يَحتلم. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ: وَقَدْ شُغِلَتْ أُمُّ الصَّبيِّ عَنِ الطِّفْل أَي شُغِلَت بِنَفْسِهَا عَنْ وَلَدِهَا بِمَا هِيَ فِيهِ مِنَ الجَدْب؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ . وَقَوْلُهُمْ: وَقَع فُلَانٌ فِي أَمر لَا يُنادى وَلِيدُه. وَقَوْلُهُ : ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: طِفْلًا هُنَا فِي مَوْضِعِ أَطفال يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ذكرُ الْجَمَاعَةِ، وكأَنَّ مَعْنَاهُ ثُمَّ يُخْرِج كلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ طِفْلًا. وَقَالَ تَعَالَى: أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ ؛ وَالْعَرَبُ تَقُولُ: جَارِيَةٌ طِفْلَةٌ وطِفْلٌ، وَجَارِيَتَانِ طِفْلٌ، وجَوارٍ طِفْلٌ، وغُلام طِفْلٌ، وغِلْمان طِفْلٌ. وَيُقَالُ: طِفْلٌ وطِفْلَةٌ وطِفْلانِ وأَطْفالٌ وطِفْلَتانِ وطِفْلاتٌ فِي الْقِيَاسِ. والطِّفْل: الْمَوْلُودُ، وولَدُ كلِّ وحْشِيَّة أَيضاً طِفْلٌ، وَيَكُونُ الطِّفْل وَاحِدًا وَجَمْعًا مِثْلَ الجُنُب. وغُلام طَفْلٌ إِذا كَانَ رَخْص القَدَمين وَالْيَدَيْنِ. وامرأَة طَفْلة البَنان: رَخْصَتُها فِي بَيَاضٍ، بَيِّنة الطُّفولة، وَقَدْ طَفُلَ طَفالةً أَيضاً؛ وبَنانٌ طَفْلٌ، وإِنما جَازَ أَن يُوصَفَ البَنانُ وَهُوَ جمعٌ بالطَّفْل وَهُوَ وَاحِدٌ، لأَن كُلَّ جَمْعٍ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَاحِدِهِ إِلَّا الْهَاءُ فإِنه يُوَحَّد ويُذَكَّر: وَلِهَذَا قَالَ حُمَيْدٌ: فَلَمَّا كَشَفْنَ اللِّبْسَ عَنْهُ، مَسَحْنَه ... بأَطراف طَفْلٍ، زَانَ غَيْلًا مُوَشَّما أَراد بأَطراف بَنان طَفْلٍ فَجَعَلَهُ بَدَلًا عَنْهُ، قَالَ: والطِّفْل الصَّغِيرُ مِنْ أَولاد النَّاسِ وَالدَّوَابِّ. وأَطْفَلَتِ المرأَةُ والظَّبْيَة والنَّعَم إِذا كَانَ مَعَهَا ولدٌ طِفْلٌ؛ وَقَالَ لَبِيدٌ: فعَلا فُروعَ الأَيْهَقان، وأَطْفَلَتْ ... بالجَلْهَتَيْن ظِباؤها ونَعامُها قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَما قَوْلُ لَبِيدٍ وأَطْفَلَتْ بالجَلْهَتَيْن، فإِنه أَراد وباضَ نَعامُها؛ وَلَكِنَّهُ عَلَى قَوْلِهِ: شَرَّابُ أَلبانٍ وتَمْرٍ وأَقِط وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ؛ فَسِيبَوَيْهِ يَطْرُده والأَخفش يَقِفُه. أَبو عُبَيْدٍ: نَاقَةٌ مُطْفِلٌ وَنُوقٌ مَطافِلُ ومَطافِيلُ، بالإِشباع، مَعَهَا أَولادها. وَفِي الْحَدِيثِ: سَارَتْ قُرَيْشٌ بالعُوذ المَطَافِيل أَي الإِبل مَعَ أَولادها، والعُوذ: الإِبل الَّتِي وَضَعَت أَولادها حَدِيثاً؛ وَيُقَالُ: أَطْفَلَتْ، فَهِيَ مُطْفِلٌ ومُطْفِلة، يُرِيدُ أَنهم جاؤوا بأَجمعهم كِبَارُهُمْ وَصِغَارُهُمْ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵇: فأَقْبَلْتم إِليّ إِقبالَ العُوذ المَطافِل ، فَجَمَعَ بِغَيْرِ إِشباع. والمُطْفِل: ذَاتُ الطِّفْل مِنَ الإِنسان وَالْوَحْشُ مَعَهَا طِفْلُها، وَهِيَ قَرِيبَةُ عَهْدٍ بالنَّتاج، وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ، وَالْجَمْعُ مَطافِيل ومَطافِلُ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: وإِنَّ حَديثاً مِنْكِ، لَوْ تَبْذُلِينَه، ... جَنَى النَّحْل فِي أَلبانِ عُوذٍ مَطافِل

стр. 5581

مَطافِيلَ أَبكارٍ حديثٍ نَتاجُها، ... تُشاب بماءٍ مِثْل مَاءِ المِفاصِل وطَفَّلَتِ الناقةُ: رَشَّحَتْ طِفْلَها؛ قَالَ الأَخطل: إِذا زَعْزَعَتْه الرِّيحُ جَرَّ ذُيولَه، ... كَمَا رَجَّعَتْ عُوذٌ ثِقالٌ تُطَفِّل وَلَيْلَةٌ مُطْفِلٌ: تَقْتُل الأَطفال ببَرْدِها. والطِّفْل: الْحَاجَةُ. وأَطْفَالُ الْحَوَائِجِ: صِغارُها. والطِّفْل: الشمسُ عِنْدَ غُرُوبِهَا. والطِّفْل: اللَّيْلُ: وَيُقَالُ لِلنَّارِ سَاعَةَ تُقْدَح: طِفْلٌ وطِفْلَة. ابْنُ سِيدَهْ: والطِّفْلُ سَقْطُ النَّارِ، وَالْجَمْعُ أَطْفال؛ وَكُلُّ ذَلِكَ قَدْ فُسِّرَ بِهِ قَوْلُ زُهَيْرٍ: لأَرْتَحِلَنْ بالفَجْرِ، ثُمَّ لأَدْأَبَنْ ... إِلى اللَّيْل، إِلَّا أَنْ يُعَرِّجَني طِفْلُ يَعْنِي حَاجَةً يَسِيرَةً مِثْلَ قَدْح نَارٍ أَو نزولٍ لِلْبَوْلِ وَمَا أَشبهه، وكلُّ جُزْء مِنْ ذَلِكَ طِفْلٌ، كَانَ عَيْنَاً أَو حَدَثاً، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ، وَمِنْ هُنَا قَالُوا طِفْل الهَمِّ والحُبِّ؛ قَالَ: يَضُمُّ إِليّ اللَّيْلُ أَطْفالَ حُبِّها، ... كَمَا ضَمَّ أَزْرارَ القَميص البَنائقُ والتَّطْفيلُ: السَّيْرُ الرُّوَيْد. يُقَالُ: طَفَّلْتُها تَطْفِيلًا يَعْنِي الإِبل، وَذَلِكَ إِذا كَانَ مَعَهَا أَولادها فَرَفَقْتَ بِهَا فِي السَّيْرِ ليَلْحَقَها أَولادها الأَطفالُ؛ فأَما قَوْلُ كَهْدَلٍ الرَّاجِزِ: يَا ربِّ لَا تَرْدُدْ إِلينا طِفْيَلا فإِما أَن يَكُونَ طِفْيَل بِنَاءً وَضْعِيّاً كرجُل طِرْيَم وَهُوَ الطَّوِيلُ ويَعْنِي بِهِ طِفْلًا، وإِما أَن يَكُونَ أَراد طُفَيْلًا يُصَغِّره بِذَلِكَ ويُحَقِّره، فلَمَّا لَمْ يَسْتَقِمْ لَهُ الْوَزْنُ غَيَّر بِنَاءَ التَّصْغِيرِ وَهُوَ يُرِيدُهِ، وَهَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الأَعرابي، وَالْقِيَاسُ مَا بدأْنا بِهِ. وطَفَلُ العَشيِّ: آخرُه عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَاصْفِرَارِهَا، يُقَالُ: أَتيته طَفَلًا وعِشاءً طَفَلًا، فإِما أَن يَكُونَ صِفَةً، وإِما أَن يَكُونَ بَدَلًا. وطَفَلَت الشمسُ تَطْفُلُ طُفُولًا وطَفَّلَتْ تَطْفِيلًا: هَمَّت بِالْوُجُوبِ ودَنَتْ لِلْغُرُوبِ. وتَطْفيلُ الشَّمْسِ: مَيْلُها لِلْغُرُوبِ. الأَزْهري: طَفَلَتْ فَهِيَ تَطْفُلُ طَفْلًا. وَيُقَالُ: طَفَّلَت تَطْفيلًا إِذا وَقَعَ الطَّفَل فِي الْهَوَاءِ وَعَلَى الأَرض وَذَلِكَ بالعَشيِّ؛ وأَنشد: باكَرْتُها طَفَلَ الغَداة بِغارةٍ، ... والمُبْتَغُون خِطارَ ذَاكَ قليلُ وَقَالَ لبيد: وعلى الأَرْضِ غَياباتُ الطَّفَل وَقَالَ ابْنُ بُزُرْج: يُقَالُ أَتيته طَفَلًا أَي مُمْسِياً، وذلك بعد ما تَدْنُو الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ، وأَتيته طَفَلًا: وَذَلِكَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، أُخِذ مِنَ الطِّفْل الصَّغِيرِ؛ وأَنشد: وَلَا مُتَلافِياً، والشَّمْسُ طِفْلٌ، ... بِبَعْض نَواشِغ الْوَادِي حُمولا «١» . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَنه كَرِه الصَّلَاةَ عَلَى الْجَنَازَةِ إِذا طَفَلَتِ الشمسُ لِلْغُرُوبِ أَي دَنَتْ مِنْهُ، وَاسْمُ تِلْكَ السَّاعَةِ الطَّفَلُ. وَجَارِيَةٌ طِفْلَةٌ إِذا كَانَتْ صَغِيرَةً، وَجَارِيَةٌ طَفْلة إِذا كَانَتْ رَقِيقَةَ البَشَرة نَاعِمَةً. الأَصمعي: الطَّفْلة الجارية

стр. 5582

الرَّخْصة النَّاعِمَةُ، وَكَذَلِكَ البَنانُ الطَّفْل. والطِّفْلة: الْحَدِيثَةُ السِّنِّ، والذَّكَرُ طِفْلٌ. وطَفَّلَ اللَّيْلُ: دَنا وأَقْبَل بِظَلَامِهِ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: وطَيِّبةٍ نَفْساً بتأْبين هالكٍ ... تَذَكَّرُ أَخْداناً، إِذا اللَّيْلُ طَفَّلا قَوْلُهُ طَيِّبة نَفْساً أَي أَنها لَمْ تُعْطَ أَجراً عَلَى نَوْح هالِكٍ، إِنما تَنُوحُ لشَجْو أُخرى تَبْكِي عَلَى ابْنِهَا أَو غَيْرِهِ. وطَفَلْنا وأَطْفَلْنا: دَخَلْنَا فِي الطَّفَل. والطَّفَلُ: طَفَلُ الغَداة وطفَلُ العَشيّ مِنْ لَدُنْ أَن تَهُمَّ الشمسُ بالذُّرُور إِلى أَن يَسْتَمْكِنَ الضَّحُّ مِنَ الأَرض. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: طَفَلُ الغَداة مِنْ لَدُنْ ذُرور الشَّمْسِ إِلى اسْتِكْمَالِهَا فِي الأَرض. الْجَوْهَرِيُّ: والطَّفَل، بِالتَّحْرِيكِ، بَعْدَ الْعَصْرِ إِذا طَفَلت الشمسُ لِلْغُرُوبِ، والطَّفَل أَيضاً: مَطَرٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: لِوَهْدٍ جادَهُ طَفَلُ الثُّرَيَّا وطُفَيْلٌ: شَاعِرٌ مَعْرُوفٌ؛ وطُفَيْلُ الأَعراس، وطُفَيْل الْعَرَائِسِ: رجُلٌ مَنْ أَهل الْكُوفَةِ مِنْ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَطَفان كَانَ يأْتي الْوَلَائِمَ دُونَ أَن يُدْعى إِليها، وَكَانَ يَقُولُ: وَدِدْتُ أَن الْكُوفَةَ كُلَّها بِرْكة مُصَهْرَجَةٌ فَلَا يَخْفى عليَّ مِنْهَا شَيْءٌ، ثُمَّ سُمِّي كُلُّ راشِنٍ طُفَيْلِيّاً وصَرَّفوا مِنْهُ فِعْلًا فَقَالُوا طَفَّلَ. ورجُلٌ طِفْليلٌ: يَدْخُلُ مَعَ الْقَوْمِ فيأْكل طَعامَهم مِنْ غَيْرِ أَن يُدْعى. ابْنُ السِّكِّيتِ، وفي قَوْلِهِمْ فُلَانٌ طُفَيْليٌّ لِلَّذِي يَدْخُلُ الْوَلِيمَةَ والمآدبَ وَلَمْ يُدْعَ إِليها، وَقَدْ تَطَفَّلَ، وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلى طُفَيْل الْمَذْكُورِ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الطُّفَيْليَّ الرَّاشِنَ والوارِش. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ ابْنِ خَالَوَيْهِ: الطُّفَيْليّ والوارِش والواغِل والأَرْشم والزَّلَّال والقَسْقاس وَالنَّتِيلُ والدَّامِر والدَّامِق والزَّامِجُ واللَّعمَظ واللَّعْمُوظ والمَكْزَم. والطُّفَال والطَّفَال: الطِّين الْيَابِسُ، يَمانيةٌ. وطَفِيلٌ، بِفَتْحِ الطَّاءِ: اسْمُ جَبَلٍ، وَقِيلَ مَوْضِعٌ؛ قَالَ: وهَلْ أَرِدَنْ، يَوْمًا، مِياه مَجَنَّة؟ ... وهَلْ يَبْدُوَنْ لِي شامةٌ وطَفِيل؟ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَفِي شِعْرِ بِلَالٍ: وَهَلْ يَبْدُوَنْ لِي شامةٌ وطَفِيل؟ قَالَ: قِيلَ هُمَا جَبَلَانِ بِنَوَاحِي مَكَّةَ، وَقِيلَ عينانِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: التَّطْفِيل مِنْ كَلَامِ أَهل الْعِرَاقِ، وَيُقَالُ: هُوَ يَتَطَفَّل فِي الأَعراس، وَقَالَ أَبو طَالِبٍ قَوْلُهُمْ الطُّفَيْليُّ: قَالَ الأَصمعي: هُوَ الَّذِي يَدْخُلُ عَلَى الْقَوْمِ مِنْ غَيْرِ أَن يَدْعُوه، مأْخوذ مِنَ الطَّفَل وَهُوَ إِقبال اللَّيْلِ عَلَى النَّهَارِ بظُلْمته. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الطَّفَلُ الظُّلمة نفسُها؛ وأَنشد لِابْنِ هَرْمة: وَقَدْ عَرانيَ مِنْ لَوْنِ الدُّجَى طَفَلُ أَراد أَنه يُظْلِمُ عَلَى الْقَوْمِ أَمرُه فَلَا يَدْرُونَ مَن دَعاه وَلَا كَيْفَ دَخَل عَلَيْهِمْ؛ قَالَ: وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ نُسِبَ إِلى طُفَيْل بْنِ زَلَّالٍ رَجُلٍ مِنْ أَهل الْكُوفَةِ. وريحٌ طِفْلٌ إِذا كَانَتْ ليِّنة الْهُبُوبِ. وعُشْبٌ طِفْلٌ: لَمْ يَطُلْ، وطَفْلٌ أَي ناعمٌ. طفأل: الطِّفْئِل: الْمَاءُ الرَّنْق الكَدِرُ يَبْقى فِي الْحَوْضِ، وَاحِدَتُهُ طِفْئلةٌ، يَعْنِي بِالْوَاحِدَةِ الطائفة. طفنشل: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ عَنِ الأُموي: الطَّفَنْشَأُ، مَقْصُورٌ مَهْمُوزٌ، الضعيفُ مِنَ الرِّجَالِ. وَقَالَ شَمِرٌ: الطَّفَنْشَلُ بِاللَّامِ؛ وأَنشد:

стр. 5583

لمَّا رأَتْ بُعَيْلَها زِنْجِيلا، ... طَفَنْشَلًا لَا يَمْنَعُ الفَصِيلا قَالَتْ لَهُ مَقَالَةً تَفْصِيلا: ... ليْتَكَ كُنْت حَيْضةً تَمْصيلا قَالَ: أَنشَدَنيه الإِيادِيُّ كَذَلِكَ. طلل: الطَّلُّ: المَطَرُ الصِّغارُ القَطر الدائمُ، وَهُوَ أَرْسخُ الْمَطَرِ نَدًى. ابْنُ سِيدَهْ: الطَّلُّ أَخَفُّ الْمَطَرِ وأَضعفه ثُمَّ الرَّذاذُ ثُمَّ البَغْش، وَقِيلَ: هُوَ النَّدى، وَقِيلَ: فَوْقَ النَّدى وَدُونَ الْمَطَرِ، وَجَمْعُهُ طِلالٌ؛ فأَما قَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: مِثْلُ النَّقا لبَّدَه ضَرْبُ الطَّلَل فإِنه أَراد ضرْب الطَّلِّ ففَكَّ المُدْغَم ثُمَّ حرَّكه، وَرَوَاهُ غَيْرُهُ ضربُ الطِّلل، أَراد ضَرْبُ الطِّلال فَحَذَفَ أَلف الْجَمْعِ. ويومٌ طَلٌّ: ذُو طَلٍّ. وطُلَّتِ الأَرضُ طَلًّا: أَصابها الطَّلُّ، وطلَّت فَهِيَ طَلَّةٌ: ندِيَتْ، وطَلَّها النَّدى، فَهِيَ مَطْلَولةٌ. وَقَالُوا فِي الدُّعَاءِ: طُلَّتْ بلادُك وطَلَّتْ، فطُلَّت: أُمْطِرت، وطَلَّت: نديَتْ. وَقَالَ أَبو إِسحاق: طُلَّتْ، بِالضَّمِّ لَا غَيْرُ. يُقَالُ: رحُبَتْ بلادُك وطُلَّتْ، بِالضَّمِّ، وَلَا يُقَالُ طَلَّتْ لأَن الطَّلَّ لَا يَكُونُ مِنْهَا إِنما هِيَ مُفَعْوِلَةٌ، وَكُلُّ ندٍ طَلٌّ. وَقَالَ الأَصمعي: أَرضٌ طَلَّة نديَةٌ وأَرضٌ مَطْلُولة مِنَ الطَّلِّ. وطَلَّت السماءُ: اشْتَدَّ وقعُها. والمُطَلِّل: الضَّباب، وَيُقَالُ للنَّدى الَّذِي تُخْرِجُهُ عُرُوقُ الشَّجَرِ إِلى غُصُونِهَا طَلٌّ. وَفِي حَدِيثِ أَشراط السَّاعَةِ: ثُمَّ يُرْسِل اللَّهُ مَطَرًا كأَنه الطَّلُ ؛ الطَّلُّ: الَّذِي يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ فِي الصَّحْو، والطَّلُّ أَيضاً: أَضعف الْمَطَرِ. والطَّلُّ: قِلَّة لَبن النَّاقَةِ، وَقِيلَ: هُوَ اللَّبَنُ قَلَّ أَو كَثُر. والمَطْلُول: اللَّبَن المَحْضُ فَوْقَهُ رغْوة مصبوبٌ عَلَيْهِ ماءٌ فتَحْسبُه طَيِّباً وَهُوَ لَا خَيْرَ فِيهِ؛ قَالَ الرَّاعِي: وبحَسْب قَوْمِك، إِن شَتَوْا، مَطْلُولَةٌ، ... شَرَع النَّهار، ومَذْقةٌ أَحياناً وَقِيلَ: المَطْلولة هُنَا جِلدة موْدُونة بِلَبَنٍ مَحْضٍ يأْكلونها. وَقَالُوا: مَا بِهَا طَلٌّ وَلَا ناطِلٌ، فالطَّلُّ اللَّبَنُ، والنَّاطِلُ الْخَمْرُ. وَمَا بِهَا طَلٌّ أَي طِرْقٌ. وَيُقَالُ: مَا بِالنَّاقَةِ طَلٌّ أَي مَا بِهَا لَبَنٌ. والطُّلَّى: الشَّرْبة مِنَ الْمَاءِ. والطَّلُّ: هَدْرُ الدَّم وَقِيلَ: هُوَ أَن لَا يُثْأَر بِهِ أَو تُقْبَل ديَتُه، وَقَدْ طَلَّ الدمُ نفسُه طَلًّا وطَلَلْتُه أَنا؛ قَالَ أَبو حيَّة النُّميري: ولكنْ، وبَيْتِ اللهِ، مَا طَلَّ مُسْلِماً ... كغُرِّ الثَّنايا واضحاتِ المَلاغِم وَقَدْ طُلَّ طَلًّا وطُلُولًا، فَهُوَ مَطْلُولٌ وطَلِيلٌ، وأُطِلَّ وأَطَلَّه اللهُ. الْجَوْهَرِيُّ: طَلَّه اللهُ وأَطَلَّه أَي أَهدره. أَبو زَيْدٍ: طُلَّ دَمُه، فَهُوَ مَطْلُولٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: دِماؤُهُم لَيْسَ لَهَا طالِبٌ، ... مَطْلُولةٌ مِثْلُ دَمِ العُذْرَه أَبو زَيْدٍ: طُلَّ دَمُه وأَطَلَّه اللهُ، وَلَا يُقَالُ طَلَّ دَمُه، بِالْفَتْحِ، وأَبو عُبَيْدَةَ وَالْكِسَائِيُّ يَقُولَانِهِ. وَيُقَالُ: أُطِلَّ دَمُه؛ أَبو عُبَيْدَةَ: فِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ: طَلَّ دَمُه وطُلَّ دَمُه وأُطِلَّ دَمُه. والطُّلَّاءُ: الدَّمُ المَطْلُول؛ قَالَ الْفَارِسِيُّ: هَمْزَتُهُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ مُبْدَلةٍ مِنْ لَامٍ وَهُوَ عِنْدَهُ مِنْ مُحَوّل التَّضْعِيفِ، كَمَا قَالُوا لَا أَمْلاه يُرِيدُونَ لَا أَمَلُّه. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن رَجُلًا عَضَّ يَدَ رَجُلٍ

стр. 5584

فَانْتَزَعَ يَدَه مِنْ فِيهِ فسَقَطَتْ ثَناياه فطَلَّها رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، أَي أَهْدَرَها وأَبطلها؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا يُرْوَى طَلَّها، بِالْفَتْحِ، وإِنما يُقَالُ طُلَّ دَمُه وأُطِلَّ وأَطَلَّه اللهُ، وأَجاز الأَوَّلَ الْكِسَائِيِّ؛ قَالَ: وَمِنْهُ الْحَدِيثُ مَنْ لَا أَكَل وَلَا شَربَ وَلَا اسْتَهَلَّ وَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ. وطَلَّه حقَّه يَطُلُّه: نقَصَه إِيَّاه وأَبْطَله. خَالِدُ بْنُ جَنْبة: طَلَّ بَنُو فُلَانٍ فُلَانًا حقَّه يَطُلُّونه إِذا مَنَعُوهُ إِياه وحبسوه مِنْهُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: طَلَّه أَي مَطَله؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ يَعْمَر لِزَوْجِ المرأَة الَّتِي حاكَمَتْه إِليه طَالِبَةً مَهْرَها: أَنْشَأْتَ تَطُلُّها وتَضَهَلُها ؛ تَطُلُّها أَي تَمْطُلها، طَلَّ فُلَانٌ غَرِيمَه يَطُلُّه إِذا مَطَله، وَقِيلَ يَطُلُّها يَسْعَى فِي بُطْلَانِ حقِّها كأَنه مِنَ الدَّم المَطلول. ورَجُلٌ طَلٌّ: كَبِيرُ السِّنِّ؛ عَنْ كُرَاعٍ. والطَّلَّةُ: الخَمْر اللَّذيذة. وخَمْرةٌ طَلَّة أَي لَذيذةٌ؛ قَالَ حُمَيْد بْنُ ثَوْر: أَظَلُّ كأَنِّي شارِبٌ لِمُدامةٍ، ... لَهَا فِي عِظامِ الشَّارِبِينَ دَبيبُ رَكُودِ الحُمَيَّا طَلَّةٍ شابَ ماءَها ... بِهَا، مِنْ عَقاراءِ الكُرُومِ، رَبِيبُ أَراد مِنْ كُرُومِ العَقاراء فَقَلب. ورائحةٌ طَلَّة: لَذِيذَةٌ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: تَجِيءُ بِرَيّا مِنْ عُثَيْلَة طَلَّةٍ، ... يَهَشُّ لَهَا القَلْبُ الدَّوِي فيُثِيبُ وأَنشد أَبو حَنِيفَةَ: بِرِيحِ خُزامَى طَلَّةٍ مِنْ ثِيَابِهَا، ... وَمِنْ أَرَجٍ مِنْ جَيِّدِ المِسْك ثاقِب وحديثٌ طَلٌّ أَي حَسَنٌ. الْفَرَّاءُ: الطُّلَّة الشَّرْبة مِنَ اللَّبَن، والطَّلَّة النَّعْمة، والطَّلَّة الخمْرة السَّلِسة، والطِّلَّة الحُصْر. قَالَ يَعْقُوبُ، وَحُكِيَ عَنْ أَبي عَمْرٍو: مَا بِالنَّاقَةِ طُلٌّ، بِالضَّمِّ، أَي بِهَا لَبَنٌ. وطَلَّةُ الرجُل: امرأَتُه، وَكَذَلِكَ حَنَّتُه؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ حَسَّان: أَفي نابَيْنِ نالَهُما إِسافٌ ... تأَوَّهُ طَلَّتي، مَا إِنْ تَنامُ؟ والنَّابُ: الشَّارِف مِنَ النُّوق، وإِسافٌ: اسْمُ رَجُل؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِشَاعِرٍ: وإِنِّي لَمُحْتاجٌ إِلى مَوْتِ طَلَّتي، ... ولكنْ قَرِينُ السُّوءِ باقٍ مُعَمَّرُ وَقَوْلُ أَبي صَخْر الهُذَلي: كَمَوْرِ السُّقَى فِي حائِرٍ غَدِقِ الثَّرَى، ... عِذاب اللَّمَى بِحَنِينٍ طَلَّ المَناسِب «٢» . قَالَ السُّكَّري: مَعْنَاهُ أَحْسَن المَناسِب؛ قَالَ أَبو الْحَسَنِ: وَهُوَ يَعُودُ إِلى مَعْنَى اللَّذَّة؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُ أَبي صَخْرٍ أَيضاً: قَطَعْت بهنَّ العَيشَ والدَّهْرَ كُلَّه، ... فَحَبِّرْ وَلَوْ طَلَّتْ إِليك المَناسِبُ أَي حَسُنَتْ وأَعْجَبَتْ. والطَّلل: مَا شَخَص مِنْ آثَارِ الدِّيَارِ، والرَّسْمُ مَا كَانَ لاصِقاً بالأَرض، وَقِيلَ: طَلَلُ كُلِّ شَيْءٍ شَخْصُه، وَجَمْعُ كَلِّ ذَلِكَ أَطْلالٌ وطُلول. والطَّلالةُ: كالطَّلَل؛ التَّهْذِيبُ: وطَلَلُ الدَّارِ يُقَالُ إِنه مَوْضِعٌ مِنْ صَحْنِها يُهَيَّأُ لِمَجْلِسِ أَهلها، وطَلَلُ الدار

стр. 5585

كالدُّكَّانةِ يُجْلَس عَلَيْهَا؛ أَبو الدُّقَيْش: كَانَ يَكُونُ بفِناءِ كُلِّ بَيْتٍ دُكَّانٌ عَلَيْهِ المَشْرَبُ والمَأْكَلُ، فَذَلِكَ الطَّلَلُ. وَيُقَالُ: حيَّا اللَّهُ طُلَلَك وأَطْلالَك أَي مَا شَخَصَ مِنْ جَسدَك، وحيَّا اللهُ طَلَلك وطَلالَتك أَي شَخْصَك. وَيُقَالُ: فرس حَسَنُ الطَّلالة، وَهُوَ مَا ارْتَفَعَ مِنْ خَلْقه. والإِطْلال: الإِشْرافُ عَلَى الشَّيْءِ. وَيُقَالُ: رأَيت نِسَاءً يَتَطالَلْنَ مِنَ السُّطُوح أَي يَتَشَوَّفْنَ. وتَطَالَلْت: تَطاوَلْت فنَظَرْت. أَبو العَمَيْثَل: تَطالَلْت لِلشَّيْءِ وتَطاوَلْت بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وتَطالَّ أَي مَدَّ عُنُقَه يَنْظُرُ إِلى الشَّيْءِ يَبْعُد عَنْهُ؛ وَقَالَ طَهْمانُ بْنُ عَمْرٍو: كَفَى حَزَناً أَنِّي تَطالَلْتُ كَيْ أَرى ... ذُرَى قُلَّتَيْ دَمْخٍ، فَمَا تُرَيانِ أَلا حَبَّذا، واللهِ، لَوْ تَعْلَمانِه ... ظِلالُكُما، يَا أَيُّها العَلَمانِ وماؤكُما العَذْب الَّذِي لَوْ شَرِبْتُه، ... وَبِي نافِضُ الحُمَّى، إِذاً لشَفائي أَبو عَمْرٍو: التَّطالُّ الاطِّلاع مِنْ فَوْق الْمَكَانِ أَو مِنَ السِّتْر. وأَطَلَّ عَلَيْهِ أَي أَشْرَف؛ قَالَ جَرِيرٌ: أَنا البازِي المُطِلُّ عَلَى نُمَيْرٍ، ... أُتِيحَ مِنَ السَّمَاءِ لَهَا انْصبابا وَتَقُولُ: هَذَا أَمرٌ مُطِلٌّ أَي لَيْسَ بمُسْفِرٍ. وَفِي حَدِيثِ صَفِيَّة بِنْتِ عَبْدِ المُطَّلب: فأَطَلَّ عَلَيْنَا يهوديٌ أَي أَشرف، قَالَ وَحَقِيقَتُهُ: أَوْفَى عَلَيْنَا بطَلَله أَي شَخْصِهِ. وتَطاوَلَ عَلَى الشَّيْءِ واسْتَطَلَّ: أَشْرَف؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّة: ومنْه يَمانٍ مُسْتَطِلٌّ، وجالسٌ ... لعَرْضِ السَّراة، مُكْفَهِرًّا صَبِيرُها وطَلَلُ السَّفِينَةِ: جِلالُها، وَالْجَمْعُ الأَطْلال. والطَّلِيلُ: الحَصير؛ الْمُحْكَمُ: الطَّلِيل حَصيرٌ منسوجٌ مِنْ دَوْمٍ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يُعْمَل مِنَ السَّعَف أَو مِنْ قُشور السَّعَف، وَجَمْعُهُ أَطِلَّةٌ وطُلُلٌ. التَّهْذِيبُ: أَبو عمرو الطَّلِيلة البُورِياءُ، وقال الأَصمعي: الباريُّ لَا غَيْرُ. أَبو عَمْرٍو: الطِّلُّ الحيَّة؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: هُوَ الطَّلُّ، بِالْفَتْحِ، للحَيَّة. وَيُقَالُ أَطَلَّ فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ بالأَذى إِذا دَامَ عَلَى إِيذائه؛ وَقَوْلُهُمْ: لَيْسَتْ لِفُلَانٍ طَلالةٌ؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: لَيْسَتْ لَهُ حالٌ حَسَنة وَهَيْئَةٌ حَسَنَةٌ، وَهُوَ مِنَ النَّبَاتِ المَطلولِ، وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: لَيْسَتْ لَهُ طَلالة، قَالَ: الطَّلالة الْفَرَحُ وَالسُّرُورُ؛ وأَنشد: فَلَمَّا أَنْ وَبِهْتُ وَلَمْ أُصادِفْ ... سِوى رَحْلي، بَقِيتُ بِلَا طَلاله مَعْنَاهُ بِغَيْرِ فَرَحٍ وَلَا سُرور. وَقَالَ الأَصمعي: الطَّلالة الحُسْنُ وَالْمَاءُ. وخَطَبَ فُلَانٌ خُطْبةً طَلِيلة أَي حَسَنَةً. وَعَلَى مَنْطِقه طَلالةُ الحُسْن أَي بَهْجتُه؛ وَقَالَ: فقلتُ: أَلم تَعْلَمِي أَنَّه ... جَمِيل الطَّلالة حُسَّانُها؟ وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ: أَنه كَانَ يُصَلي على أَطلال السفينة ؛ هي جَمْعُ طَلَلٍ وَيُرِيدُ بِهَا شِرَاعَهَا. وأَطلال: اسْمُ ناقةٍ، وَقِيلَ: اسْمُ فرَس يزْعم النَّاسُ أَنها تَكَلَّمَتْ لَمَّا هَرَبَت فارسُ يَوْمَ القادِسيَّة، وَذَلِكَ أَن الْمُسْلِمِينَ تَبِعوهم فَانْتَهَوْا إِلى نَهَرٍ قَدْ قُطِع جِسْرُه فَقَالَ

стр. 5586

فَارِسُهَا: ثِبي أَطْلالُ فَقَالَتْ: وَثَبْتُ وسُورةِ البقَرة؛ وإِياها عَنَى الشَّمّاخ بِقَوْلِهِ: لَقَدْ غابَ عَنْ خَيْلٍ، بمُوقانَ أُحْجِرَتْ، ... بُكَيرُ بَني الشَّدَّاخِ فارِسُ أَطلال وبُكَيرٌ: هُوَ اسْمُ فَارِسِهَا. وَذُو طِلالٍ: اسْمُ فَرَسٍ؛ قَالَ غُوَيَّة بْنُ سُلْمى بْنِ رَبيعة، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ عُوَيَّة بِعَيْنِ مُهْمَلَةٍ: أَلا نادَتْ أُمامَةُ باحْتِمالِ ... لتَحْزُنَني، فَلا بِكِ لَا أُبالي فَسِيري، مَا بَدا لكِ، أَو أَقيمي، ... فأَيًّا مَّا أَتَيْتِ، فَعَنْ يُقَالُ وكيفَ تَروعُني امرأَةٌ بِبَيْنٍ، ... حَياتيَ، بَعْدَ فَارِسِ ذِي طِلال قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ هُوَ مَوْضِعٌ بِبِلَادِ بَنِي مُرَّة، وَقِيلَ: هُنَاكَ قبرُ المُرِّي «١» والأَشهر أَن ذَا طِلال اسْمُ فَرَسٍ لِبَعْضِ الْمَقْتُولِينَ مِنْ أَصحاب غُوَيَّة، أَلا تُرَاهُ يَقُولُ بَعْدَ هَذَا: وبَعْدَ أَبي ربيعةَ عَبدِ عَمْرٍو ... ومَسْعُودٍ، وبعدَ أَبي هِلالِ والطُّلَطِلةُ والطُّلاطِلة، كِلْتَاهُمَا: الدَّاهِيَةُ، وَقِيلَ: الطُّلاطِلَة والطُّلاطِل دَاءٌ يأْخُذ الحُمُر فِي أَصلابها فيَقْطَع ظُهورَها. والطُّلاطِلةُ والطُّلاطِل: الْمَوْتُ، وَقِيلَ: هُوَ الدَّاءُ العُضال. وَقَالُوا: رَمَاهُ الله بالطُّلاطِلة والحُمَّى المماطِلة، وَهُوَ وَجَعٌ فِي الظَّهْر، وَقِيلَ: رَمَاهُ اللَّهُ بالطُّلاطِلة، هُوَ الدَّاءُ العُضال الَّذِي لَا يُقدَر لَهُ عَلَى حِيلَةٍ وَلَا دَوَاءٍ وَلَا يَعرِف المُعالِج مَوْضِعِهِ. وَقَالَ أَبو حَاتِمٍ: الطُّلاطِلة الذِّبْحةُ الَّتِي تُعْجِله؛ والحُمّى المماطِلة: الرِّبْعُ تماطِل صاحبَها أَي تُطاوِله؛ قَالَ: والطُّلاطِلة سُقوط اللَّهاة حَتَّى لَا يُسِيغ طَعَامًا وَلَا شَرَابًا، وَزَادَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي ذَلِكَ قَالَ: رَمَاهُ اللهُ بالطُّلاطِلة والحُمّى الْمُمَاطَلَةِ، فإِنه إِسْبٌ مِنَ الرِّجَالِ، والإِسْبُ اللَّئِيمُ. والطُّلاطِلة: لُحْمَةٌ فِي الحَلْق؛ قَالَ الأَصمعي: الطُّلاطِلة هِيَ اللَّحْمة السَّائِلَةُ عَلَى طَرَف المُسْترَط. وَيُقَالُ: وَقعَتْ طُلاطِلتُه يَعْنِي لهَاتَه إِذا سقَطتْ. والطُّلْطُل: الْمَرَضُ الدَّائِمُ. وَذُو طَلالٍ: ماءٌ قَرِيبٌ مِنَ الرَّبَذة، وَقِيلَ: هُوَ وَادٍ بالشَّرَبَّة لغَطَفان؛ قَالَ عُرْوة بْنُ الوَرْد: وأَيَّ النَّاسِ آمَنُ بَعْدَ بَلْجٍ، ... وقُرَّة صاحِبَيَّ بذي طَلال؟ طمل: الطَّمْلُ: السَّير الْعَنِيفُ. طَمَلَ الإِبلَ يَطمُلها طَمْلًا وطَمَلْت الناقةَ طَمْلًا: سيَّرْتها سَيْرًا فَسِيحًا. والطِّمْلُ مِنَ الرِّجَالِ: الفاحشُ البَذيُّ الَّذِي لَا يُبالي مَا صنَع وَمَا أَتى وَمَا قِيلَ لَهُ، وإِنه لَمِلْطٌ طِمْلٌ، وَالْجَمْعُ طُمُولٌ؛ وَقَالَ لَبِيدٌ: أَطاعوا فِي الغَوايةِ كُلَّ طِمْلٍ، ... يَجُرُّ المُخْزِيات وَلَا يُبالي وَالِاسْمُ الطُّمُولة. ورجُلٌ طَمِيلٌ: خَفِيُّ الشأْن. والطِّمْل والطِّمْلِيل: اللصُّ، وَقِيلَ: اللِّصُّ الْفَاسِقُ، وعَمَّ بَعْضُهُمْ بِهِ كلَّ لِصٍّ. وانْطَمَلَ فُلَانٌ إِذا شَارَكَ اللُّصوص. والطِّمْلالُ: اللصُّ. والطِّملال: الذِّئْبُ. والطِّمْلُ والطِّمِلُّ والطِّمْلالُ: الذِّئْبُ الأَطلَسُ الخفِيُّ الشَّخْصِ. والطِّمْلُ والطِّمْلال والطِّمْلِيل والطُّمْلُول: الفقير السيِءُ الحال القَشِف

стр. 5587

الْقَبِيحُ الْهَيْئَةِ الأَغبر، وَقِيلَ: هُوَ الْعَارِي مِنَ الثِّيَابِ وأَكثر مَا يُوصَفُ بِهِ الْقَانِصُ. والطَّمْلة والطَّمَلة: الحمْأَة والطينُ، وَقِيلَ: مَا بَقِيَ فِي أَسفل الْحَوْضِ مِنَ الْمَاءِ الكَدِر. والطِّمْلُ: الْمَاءُ الكَدِر. الْفَرَّاءُ: يُقَالُ صَارَ الْمَاءُ دَكَلة وطَمَلة وثُرْمُطةً، كُلُّهُ الطِّينُ الرَّقِيقُ. واطُّمِلَ مَا فِي الْحَوْضِ. أُخرِج فَلَمْ يُترك فِيهِ قَطْرة، وَهُوَ افْتُعِل مِنْهُ. والطِّمْل: الثَّوْبُ الَّذِي أُشبِع صَبْغُه. والطِّمْل: النَّصِيب. والسَّهم الطَّمِيل والمَطْمُول: المُلَطَّخ بِالدَّمِ؛ قَالَ أَبو خِراش يَصِفُ سَهْمًا: كأَنَّ النَّضِيَّ، بعد ما طَاشَ مارِقاً ... وَرَاءَ يَديه بالخَلاءِ، طَمِيلُ وطَمَلَ الدَّمُ السهمَ وغيرَه طَمْلًا، فَهُوَ مَطمولٌ وطَمِيلٌ: لطَّخَه، وَقَدْ طَمِلَ هُوَ. وَقِيلَ: كلُّ مَا لُطِّخ، فَقَدْ طُمِل. ووَقع فِي طَمْلة إِذا وَقَعَ فِي أَمر قَبِيحٍ والتَطَخ بِهِ. ورجلٌ مَطمُول وطَمِيل: مَلْطوخ بِدَمٍ أَو بِقَبِيحٍ أَو بِغَيْرِهِ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: فكَيفَ أَبِيتُ الليلَ، وابنَةُ مالكٍ ... بِزينتها، لَمَّا يُقَطَّعْ طَمِيلُها؟ يَقُولُ: أَبوها مالِكٌ ثَأْري أَي قَتَل حَمِيماً فأَنا أَطلبه بِدَمِهِ، فَيَقُولُ: كَيْفَ يأْخذني النومُ وَلَمْ تُسْبَ هِيَ وَلَمْ يُؤْخَذْ أَبوها وَلَمْ تُقَطَّع قِلادَتُها وَهِيَ طَميلها؟ وإِنما سُمِّيت القِلادة طَمِيلًا لأَنها تُطْمَل بالطِّيب أَي تُلَطَّخ. وَالْمِطْمَلُ: مَكْتَبُ تَبَابِ «١» الْعَرَائِسِ بِالذَّهَبِ. والمِطْمَلة: مَا تُوَسَّع بِهِ الخُبزة. وطمَلْت الْخُبْزَةَ: وَسَّعْتها. وَقَدْ طَمَلَ الحصِيرَ، فَهُوَ مَطْمُولٌ وطَمِيلٌ: رَمَله وجعَلَ فِيهِ الخُيوط. والطَّمِيل والطَّمِيلَة: الجدْيُ والعَناق لأَنهما يُطْمَلان أَي يُشَدَّان. طهل: طَهِلَ الماءُ طَهَلًا، فَهُوَ طَهِلٌ وطَاهِلٌ: أَجِن، وطَهِلَ، بِالْكَسْرِ: فَسَدَ وتَغَيَّرت رائحتُه. وَفِي الأَرض طُهْلَةٌ مِنْ كَلإٍ أَي شيءٌ يسيرٌ مِنْهُ وَلَيْسَ بِالْكَثِيرِ، وَذَلِكَ فِي أَول نَبَاتِهَا، وَقَدْ أَطْهَلَتِ الأَرضُ. والطَّهْلة: الْقَلِيلُ الضَّعِيفُ مِنَ الكَلإِ؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ. والطِّهْلِئة: الْمَاءُ الرَّنْقُ الكَدِر فِي الْحَوْضِ؛ وَقَالَ اللَّيْثُ: الطِّهْلِئَة الطِّينُ فِي الْحَوْضِ وَهُوَ مَا انْحَتَّ فِيهِ مِنَ الحوض بَعْدَ ما لِيطَ، تَقُولُ: أَخْرِجْ هَذِهِ الطِّهْلِئة مِنْ حَوْضِك. وطَهْيَل الرَّجلُ إِذا أَكَل الطُّهْلة، وَهِيَ بَقْلة نَاعِمَةٌ. والطِّهْلِئة: القِطعة مِنَ الغَيْم عَلَى وَجْهِ السَّمَاءِ مأْخوذة مِنْ طَهِلَ الماءُ إِذا تَغَيَّر وعَلاه الطُّحْلُب. وَمَا فِي السَّمَاءِ طِهْلِئة أَي سَحَابَةٌ؛ وَفِي الصِّحَاحِ: أَي شَيْءٍ مِنْ غَيْم، وَهُوَ فِعْلِئةٌ، وَهَمْزَتُهُ زَائِدَةٌ كَهَمْزَةِ الكِرْفِئة والغِرْقئ. والطِّهْلِيَةُ مِنَ النَّاسِ: الأَحمقُ الَّذِي لَا خَيْرَ فِيهِ، كِلَاهُمَا غَيْرُ مَهْمُوزٍ، وَهُوَ المُدَفَّع، قَالَ: وَيُقَالُ للرَّاشِن. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ بَقِيَت مِنْ أَموالهم طُهْلةٌ أَي بَقِيَّة، وَقَالَ: هَاهُنَا طُهْلَةُ الْمَاءِ ونُضَاضَتُه وبُراضَتُه بَقِيَّةٌ مِنْهُ. التَّهْذِيبُ: وتَهَطْلأَت وتَطَهْلأَت أَي وقَعَتْ. طهفل: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي طَهْفَلَ إِذا أَكَل خُبْزَ الذُّرَة وداوَمَ عَلَيْهِ، وَفِي أَمالي ابْنُ بَرِّيٍّ: لعَدَمِ غيره. طَهْمَلَ: الطَّهْمَل: الجَسِيم القبيحُ الخِلْقة، والمرأَة طَهْمَلةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: وَقَفَت امرأَةٌ عَلَى عمر،

стр. 5588

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ: إِنِّي امرأَة طَهْمَلةٌ ؛ هِيَ الْجَسِيمَةُ الْقَبِيحَةُ، وَقِيلَ الدَّقِيقَةُ. والطَّهْمَل: الَّذِي لَا يوجَد لَهُ حَجْمٌ إِذا مُسَّ. والطَّهْمَلَةُ والطِّهْمِلة؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، مِنَ النِّسَاءِ: السوداءُ القبيحةُ الخَلْق؛ قَالَ العجَّاج: يُمْسِينَ عَنْ قَسِّ الأَذى غَوافِلا، ... لَا جَعْبَرِيَّاتٍ وَلَا طَهامِلا يعْني قِباحَ الخِلْقة. والطَّهَامِل: الضِّخام. طول: الطُّولُ: نَقِيضُ القِصَر فِي النَّاسِ وغيرهِم مِنَ الْحَيَوَانِ والمَوات. وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ الطَّويلِ: طالَ يَطُولُ طُولًا، فَهُوَ طَويلٌ وطُوالٌ. قَالَ النَّحْوِيُّونَ: أَصْلُ طالَ فَعُلَ اسْتِدْلَالًا بِالِاسْمِ مِنْهُ إِذا جَاءَ عَلَى فَعِيل نَحْوِ طَويل، حَمْلًا عَلَى شَرُفَ فَهُوَ شَرِيف وكَرُمَ فَهُوَ كَريم، وجَمْعُهُما طِوَال؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: صَحَّت الْوَاوُ فِي طِوال لصِحَّتها فِي طَويل، فَصَارَ طِوال مِنْ طَويل كجِوار مَنْ جاوَرْت، قَالَ: ووافَقَ الَّذِينَ قَالُوا فَعِيل الَّذِينَ قَالُوا فُعال لأَنهما أُخْتان فجَمَعوه جَمْعه، وَحَكَى اللُّغويون طِيال، وَلَا يُوجِبُهُ الْقِيَاسُ لأَن الْوَاوَ قَدْ صَحَّت فِي الْوَاحِدِ فَحُكْمُهَا أَن تَصِحَّ فِي الْجَمْعِ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي لَمْ تُقْلَبْ إِلا فِي بَيْتٍ شَاذٍّ وَهُوَ قَوْلُهُ: تَبَيَّنَ لِي أَنَّ القَماءةَ ذِلَّةٌ، ... وأَنَّ أَعِزَّاء الرجالِ طِيالُها والأُنثى طَويلةٌ وطُوالةٌ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ، وَلَا يَمْتَنِعُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ مِنَ التَّسْلِيمِ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا كَانَ أَهْوَج الطُّول طُوَال وطُوَّال، وامرأَة طُوَالَة وطُوَّالة. الْكِسَائِيُّ فِي بَابِ المُغالَبة: طاوَلَني فَطُلْتُه مِنَ الطُّول والطَّوْل جَمِيعًا. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: يُقَالُ طُلْتُ عَلَى فَعُلْتُ لأَنك تَقُولُ طَويل وطُوال كَمَا قُلْتَ قَبُحَ وقَبيح، قَالَ: وَلَا يَكُونُ طُلْته كَمَا لا يَكُونُ فَعُلْتُه فِي شَيْءٍ؛ قَالَ الْمَازِنِيُّ: طُلْتُ فعُلْتُ أَصْلٌ واعْتَلَّت مِنْ فعُلْت غيرَ مُحَوَّلة، الدليلُ عَلَى ذَلِكَ طَوِيلٌ وطُوال؛ قَالَ: وأَما طاوَلْته فطُلْتُه فَهِيَ مُحَوَّلة كَمَا حُوِّلَت قُلْتُ، وَفَاعِلُهَا طائلٌ، لَا يُقَالُ فِيهِ طَويلٌ كَمَا لَا يُقَالُ فِي قَائِلٍ قَويل، قَالَ: وَلَمْ يؤْخذ هَذَا إِلا عَنِ الثِّقات؛ قَالَ: وقُلْتُ مُحَوَّلةٌ مَنْ فَعَلْت إِلى فَعُلْت كَمَا أَن بِعْتُ مُحَوَّلة مِنْ فَعَلْت إِلى فَعِلْت وَكَانَتْ فعِلْتُ أَولى بِهَا لأَن الْكَسْرَةَ مِنَ الْيَاءِ، كَمَا كَانَ فَعُلْت أَولى بقُلْت لأَن الضَّمَّةَ مِنَ الْوَاوِ؛ وطالَ الشيءُ طُولًا وأَطَلْته إِطالةً. والسَّبْع الطُّوَلُ مِنْ سُور الْقُرْآنِ: سَبْعُ سُوَر وَهِيَ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَسُورَةُ آلِ عِمْرَانَ وَالنِّسَاءِ وَالْمَائِدَةِ والأَنعام والأَعراف، فَهَذِهِ سِتُّ سُوَرٍ متوالياتٌ وَاخْتَلَفُوا فِي السَّابِعَةِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ السَّابِعَةُ الأَنفال وبراءَة وَعَدَّهُمَا سُورَةً وَاحِدَةً، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ السَّابِعَةَ سُورَةَ يُونُسَ؛ والطُّوَل: جَمْعُ طُولى، يُقَالُ هِيَ السُّورَةُ الطُّولى وهُنَّ الطُّوَل؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قرأْت السَّبْع الطُّوَل؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ: سَكَّنْته، بعدَ ما طارَتْ نَعامتُه، ... بِسُورَةِ الطُّورِ، لمَّا فاتَني الطُّوَلُ وَفِي الْحَدِيثِ: أُوتِيتُ السَّبْعَ الطُّوَل ؛ هِيَ بِالضَّمِّ جَمْعُ الطُّولى، وَهَذَا الْبِنَاءُ يَلْزَمُهُ الأَلف وَاللَّامُ أَو الإِضافة. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَة: أَنه كَانَ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بطُولى الطُّولَيَيْن ، هِيَ تَثْنِيَةُ الطُّولى ومُذَكَّرُها الأَطْوَل، أَي أَنه كَانَ يقرأُ فِيهَا بأَطْول السُّورَتَيْنِ الطَّوِيلَتَيْنِ، تَعْني الأَنعام والأَعراف.

стр. 5589

والطَّوِيل مِنَ الشِّعْر: جِنْسٌ مِنَ العَرُوض، وَهِيَ كَلِمَةٌ مُوَلَّدة، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه أَطْوَلُ الشِّعْر كُلِّه، وَذَلِكَ أَن أَصله ثَمَانِيَةٌ وأَربعون حَرْفًا، وأَكثر حُرُوفِ الشِّعْرِ مِنْ غَيْرِ دَائِرَتِهِ اثْنَانِ وأَربعون حَرْفًا، ولأَن أَوتاده مُبْتَدَأٌ بِهَا، فالطُّول لِمُتَقَدِّمِ أَجزائه لَازِمٌ أَبداً، لأَن أَول أَجزائه أَوتاد وَالزَّوَائِدُ أَبداً يَتَقَدَّمُ أَسبابَها مَا أَوَّلُه وَتِدٌ. والطُّوال، بِالضَّمِّ: المُفْرِط الطُّول؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ قَوْلَ طُفَيل: طُوال السَّاعِدَيْن يَهُزُّ لَدْناً، ... يَلُوحُ سِنانُه مِثْلَ الشِّهاب قَالَ: وَلَا يُكَسَّر «٢». إِنما يُجْمع جَمْعَ السَّلَامَةِ. وطَاوَلَني فَطُلْتُه أَي كُنْتُ أَشَدَّ طُولًا مِنْهُ؛ قَالَ: إِنَّ الفَرَزْدَقَ صَخْرَةٌ عادِيَّةٌ ... طَالَتْ، فَلَيْسَ تَنالُها الأَوْعال وطالَ فُلَانٌ فُلَانًا أَي فَاقَهُ فِي الطُّول؛ وأَنشد: تَخُطُّ بِقَرْنَيْها بَرِيرَ أَراكةٍ، ... وتَعْطُو بِظِلْفَيْها، إِذا الغُصْنُ طَالَها أَي طاوَلَها فَلَمْ تَنَلْه. والأَطْوَل: نقيضُ الأَقْصر، وتأْنيث الأَطْوَل الطُّولى، وَجَمْعُهَا الطُّوَل. الْجَوْهَرِيُّ: الطُّوَال، بِالضَّمِّ، الطَّوِيلُ. يُقَالُ طَوِيلٌ وطُوَالٌ، فإِذا أَفرَط فِي الطُّول قِيلَ طُوّال، بِالتَّشْدِيدِ. والطِّوَال، بِالْكَسْرِ: جَمْعُ طَوِيل، والطَّوَالُ، بِالْفَتْحِ: مِنْ قَوْلِكَ لَا أُكَلِّمه طَوَالَ الدَّهْر وطُولَ الدَّهْر بِمَعْنًى. وَيُقَالُ: قَلانِسُ طِيَالٌ وطِوَالٌ بِمَعْنًى. والرِّجال الأَطاوِل: جَمْعُ الأَطْوَل، والطُّولَى تأْنيث الأَطْوَل، وَالْجَمْعُ الطُّوَل مِثْلُ الكُبْرَى والكُبَر. وأَطَالَتِ المرأَةُ إِذا وَلَدَتْ طِوَالًا. وَفِي الْحَدِيثِ: إِن القَصِيرة قَدْ تُطِيل. الْجَوْهَرِيُّ: والطُّولُ خِلاف العَرْض. وطَالَ الشيءُ أَي امتدَّ، قَالَ: وطُلْتُ أَصله طَوُلْتُ بِضَمِّ الْوَاوِ لأَنك تَقُولُ طَويل، فَنُقِلَتِ الضَّمَّةُ إِلى الطَّاءِ وَسَقَطَتِ الْوَاوُ لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنِ، قَالَ: وَلَا يَجُوزُ أَن تَقُولَ مِنْهُ طُلْتُه، وأَما قَوْلُكَ طَاوَلَني فطُلْتُه فإِنما تَعْني بِذَلِكَ كُنْتُ أَطْولَ مِنْهُ مِنَ الطُّول والطَّوْل جَمِيعًا. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، مَا مَشَى مَعَ طِوَالٍ إِلا طالَهُم ، فهذا مِنَ الطُّول؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَعَلَى ذَلِكَ قَوْلُ سُبَيح بْنِ رِياح الزِّنْجي، وَيُقَالُ رِيَاحِ بْنِ سُبَيْحٍ، حِينَ غَضِبَ لَمَّا قَالَ جَرِيرٌ في الفَرَزْدَق: لَا تَطْلُبَنَّ خُؤُولةً فِي تَغْلِبٍ، ... فالزِّنْجُ أَكْرَمُ منهمُ أَخْوَالا فَقَالَ سُبَيْحٌ أَو رِيَاحٌ لَمَّا سَمِع هَذَا الْبَيْتَ: الزِّنْجُ لَوْ لاقَيْتَهم فِي صَفِّهِمْ، ... لاقَيْتَ، ثَمَّ، جَحَاجِحاً أَبْطَالًا مَا بالُ كَلْبِ بَني كُلَيْبٍ سَبَّنا، ... أَنْ لَمْ يُوازِنْ حاجِباً وعِقَالا؟ إِنَّ الفَرَزْدَق صَخْرَةٌ عادِيَّةٌ ... طالَتْ، فَلَيْسَ تَنالُها الأَوْعالا «٣» . وَقَالَتِ الْخَنْسَاءُ: وَمَا بَلَغَتْ كَفُّ امرئٍ مُتَناوِلٍ، ... مِنَ المَجْدِ، إِلَّا وَالَّذِي نِلْتَ أَطْوَلُ

стр. 5590

وَفِي حَدِيثِ اسْتِسْقَاءِ عُمَرَ، ﵁: فطَالَ العَباسُ عمرَ أَي غَلَبَه فِي طُولِ الْقَامَةِ، وَكَانَ عُمَرُ طَويلًا مِنَ الرِّجَالِ، وَكَانَ الْعَبَّاسُ أَشدَّ طُولًا مِنْهُ. وَرُوِيَ أَن امرأَة قَالَتْ: رأَيت عَبّاساً يَطُوفُ بِالْبَيْتِ كأَنه فُسْطاطٌ أَبيض، وَكَانَتْ رأَت عَلِيَّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ وقد فَرَعَ الناسَ كأَنه رَاكِبٌ مَعَ مُشَاةٍ فَقَالَتْ: مَنْ هَذَا؟ فأُعْلِمَتْ فَقَالَتْ: إِنّ الناسَ ليَرْذُلون، وَكَانَ رأْس عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ إِلى مَنْكِب أَبيه عَبْدِ اللَّهِ، ورأْسُ عَبْدِ اللَّهِ إِلى مَنْكِب الْعَبَّاسِ، ورأْسُ الْعَبَّاسِ إِلى مَنْكِب عَبْدِ المُطَّلِب. وأَطَلْتُ الشيءَ وأَطْوَلْت عَلَى النُّقْصَانِ وَالتَّمَامِ بِمَعْنًى. الْمُحْكَمُ: وأَطال الشيءَ وطَوَّلَه وأَطْوَلَه جَعَلَهُ طَويلًا، وكأَن الَّذِينَ قَالُوا ذَلِكَ إِنما أَرادوا أَن يُنَبِّهُوا عَلَى أَصل الْبَابِ، قَالَ فَلَا يُقَاسُ هَذَا إِنما يأْتي لِلتَّنْبِيهِ عَلَى الأَصل؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ: صَدَدْتِ فأَطْوَلْتِ الصُّدودَ، وقَلَّما ... وِصالٌ، عَلَى طُولِ الصُّدود، يَدُومُ وكلُّ مَا امتدَّ مِنْ زَمَن أَو لَزِمَ مِنْ هِمٍّ ونحوِه فَقَدْ طَالَ، كَقَوْلِكَ طَالَ الهَمُّ وطَالَ الليلُ. وَقَالُوا: إِنَّ اللَّيْلَ طَويلٌ فَلَا يَطُلْ إِلَّا بِخَيْرٍ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. قَالَ: وَمَعْنَاهُ الدُّعاء. وأَطال اللَّهُ طِيلَتَه أَي عُمْرَه. وطَالَ طِوَلُك وطِيَلُك أَي عُمْرك، وَيُقَالُ غَيْبتك؛ قَالَ الْقَطَامِيُّ: إِنّا مُحَيُّوكَ فاسْلَمْ أَيُّها الطَّلَلُ، ... وإِن بَلِيتَ، وإِن طالَتْ بِكَ الطِّوَلُ يُرْوَى الطِّيَل جَمْعُ طِيلة، والطِّوَل جَمْعُ طِوَلة، فاعْتَلَّ الطِّيَل وَانْقَلَبَتْ يَاؤُهُ وَاوًا لِاعْتِلَالِهَا فِي الْوَاحِدِ، فأَما طِوَلة وطِوَل فَمِنْ بَابِ عِنَبة وعِنَب. وطالَ طُوَلُك، بِضَمِّ الطَّاءِ وَفَتْحِ الْوَاوِ، وطالَ طَوَالُك، بِالْفَتْحِ، وطِيَالُك، بِالْكَسْرِ؛ كُلُّ ذَلِكَ حَكَاهُ الْجَوْهَرِيُّ عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ. وجملٌ أَطْوَلُ إِذا طالتْ شَفَتُه العُليا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والطَّوَل طُولٌ فِي مِشْفَر الْبَعِيِرِ الأَعلى عَلَى الأَسفل، بَعِيرٌ أَطْوَل وَبِهِ طَوَلٌ. والمُطاوَلة فِي الأَمر: هُوَ التَّطْوِيل والتَّطَاوُلُ فِي مَعْنًى هُوَ الاسْتِطالة عَلَى النَّاسِ إِذا هُوَ رَفَع رأْسَه ورأَى أَنّ لَهُ عَلَيْهِمْ فَضْلًا فِي القَدْر؛ قَالَ: وَهُوَ فِي مَعْنًى آخَرَ أَن يَقُومَ قَائِمًا ثُمَّ يَتَطاوَل فِي قِيَامِهِ ثُمَّ يَرْفَع رأْسَه ويَمُدّ قوامَه لِلنَّظَرِ إِلى الشَّيْءِ. وطاوَلْته فِي الأَمر أَي ماطَلْته. وطَوَّلَ لَهُ تَطْوِيلًا أَي أَمْهَله. واسْتَطَالَ عَلَيْهِ أَي تَطَاوَلَ، يُقَالُ: اسْتَطَالُوا عَلَيْهِمْ أَي قَتَلوا مِنْهُمْ أَكثرَ مِمَّا كَانُوا قَتَلوا، قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ اسْتَطَالَ بِمَعْنَى طَالَ، وتَطَاوَلْت بِمَعْنَى تَطالَلْت. وَفِي الْحَدِيثِ: إِن هَذَيْنِ الحَيَّين مِنَ الأَوس والخَزْرَج كَانَا يتَطاوَلانِ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، تَطاوُلَ الفَحْلَين أَي يَسْتَطِيلانِ عَلَى عَدُوِّه ويتباريانِ فِي ذَلِكَ لِيَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَبلغ فِي نُصْرَتِهِ مِنْ صَاحِبِهِ، فشُبِّه ذَلِكَ التَّباري والتغالُب بتَطاوُلِ الْفَحْلَيْنِ عَلَى الإِبل، يَذُبُّ كلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الفُحولَ عَنْ إِبله لِيَظْهَرَ أَيُّهما أَكثرُ ذَبًّا. وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ: فتَفَرَّق الناسُ فِرَقاً ثَلَاثًا، فصامِتٌ صَمْتُه أَنْفَذُ مِنْ طَوْلِ غَيْرِهِ ، وَيُرْوَى مِنْ صَوْل غَيْرِهِ ، أَي إِمْساكُه أَشدُّ مِنْ تَطاوُل غَيْرِهِ. وَيُقَالُ: طَالَ عَلَيْهِ واسْتَطَالَ وتَطَاوَلَ إِذا عَلَاهُ وتَرَفَّع عَلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَرْبى الرِّبا الاسْتِطَالَةُ فِي عِرْضِ النَّاسِ أَي اسْتِحْقارُهم والتَّرَفُّعُ عَلَيْهِمْ والوَقِيعةُ فِيهِمْ. وتَطاوَلَ: تمدَّدَ إِلى الشَّيْءِ يَنْظُرُ نَحْوَهُ؛ قَالَ: تَطَاوَلْتُ كَيْ يَبدو الحَصِيرُ فَمَا بَدَا ... لِعَيْني، وَيَا لَيْتَ الحَصِيرَ بَدا لِيا

стр. 5591

واسْتَطَالَ الشَّقُّ فِي الْحَائِطِ: امتدَّ وَارْتَفَعَ؛ حَكَاهُ ثَعْلَبٌ، وَهُوَ كاسْتَطار. والطِّوَلُ: الحَبْلُ الطويلُ جِدًّا؛ قَالَ طَرَفَةُ: لَعَمْرُكَ إِنَّ الموتَ، مَا أَخْطَأَ الفَتَى، ... لَكَالطِّوَلِ المُرْخَى، وثِنْياهُ باليَدِ والطِّوَلُ والطِّيَلُ والطَّويلة والتِّطْوَلُ، كُلُّه: حَبْلٌ طَوِيلٌ تُشَدُّ بِهِ قائمةُ الدَّابَّةِ، وَقِيلَ: هُوَ الْحَبَلُ تُشَدُّ بِهِ ويُمْسِك صاحبُه بطَرَفه ويُرْسِلها تَرْعى؛ قَالَ مُزاحِم: وسَلْهَبةٍ قَوْداءَ قُلِّصَ لَحْمُها، ... كسِعْلاةِ بِيدٍ فِي خِلالٍ وتِطْوَل وَقَدْ طَوَّلَ لَهَا. والطِّوَل: الْحَبْلُ الَّذِي يُطَوَّل لِلدَّابَّةِ فَتَرْعَى فِيهِ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَتَكَلَّمُ بِهِ «١»؛ يُقَالُ: طَوِّلْ لِفَرَسِكَ يَا فُلَانُ أَي أَرْخِ لَهُ حَبْلَه فِي مَرْعاه. الْجَوْهَرِيُّ: طَوِّلْ فرَسك أَي أَرْخِ طَويلتَه فِي المَرْعى؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَمْ أَسمع الطَّوِيلةَ بِهَذَا الْمَعْنَى مِنَ الْعَرَبِ وَرَأَيْتُهُمْ يُسَمُّونه الطِّوَل فَلَمْ نَسْمَعْهُ إِلَّا بِكَسْرِ الأَول وَفَتْحِ الثَّانِي. غَيْرُهُ: يُقَالُ أَرْخ للفَرَس مِنْ طِوَلِه، وَهُوَ الحَبْل الَّذِي يُطَوَّل لِلدَّابَّةِ فَتَرْعَى فِيهِ، وأَنشد بَيْتَ طَرْفَةَ: لَكَالطِّوَل المُرْخَى؛ قَالَ: وَهِيَ الطَّويلة أَيضاً، وَقَوْلُهُ: مَا أَخْطَأَ الفَتَى أَي فِي إِخطائه الفَتى؛ وَقَدْ شَدَّد الراجزُ الطِّوَلَّ لِلضَّرُورَةِ فَقَالَ مَنْظور بْنُ مَرْثَد الأَسَدي: تَعَرَّضَتْ لِي بمَكَانٍ حِلِّ، ... تَعَرُّضاً لَمْ تَأْلُ عَنْ قَتْلِلِّي، تَعَرُّضَ المُهْرَة فِي الطِّوَلِ وَيُرْوَى: عَنْ قَتْلًا لِي، عَلَى الْحِكَايَةِ، أَي عَنْ قَوْلِها قَتْلًا لَهُ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَقَدْ يَفْعَلُونَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الشِّعر كَثِيرًا وَيَزِيدُونَ فِي الْحَرْفِ مِنْ بَعْضِ حُرُوفِهِ؛ قَالَ ذُهْل بْنُ قَرِيعٍ، وَيُقَالُ قَارِبُ بْنُ سَالِمٍ المُرِّي: كأَنَّ مَجْرَى دَمْعِها المُسْتَنِّ ... قُطْنُنَّةً مِنْ أَجْوَدِ القُطْنُنِ وأَنشده غَيْرُهُ: قُطُنَّةٌ مِنْ أَجْوَدِ القُطُنِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهَذَا هُوَ صَوَابُ إِنشاده. وَفِي الْحَدِيثِ: ورجُلٌ طَوَّلَ لَهَا فِي مَرْجٍ فقَطَعَتْ طِوَلها ، وَفِي آخَرَ: فأَطالَ لها فقَطَعَتْ طِيَلَها ؛ الطِّوَلُ والطِّيَلُ، بِالْكَسْرِ: هُوَ الْحَبْلُ الطَّوِيلُ يُشَدُّ أَحد طَرَفيه فِي وَتِدٍ أَو غَيْرِهِ وَالْآخَرُ فِي يَدِ الْفَرَسِ ليَدُور فِيهِ وَيَرْعَى وَلَا يَذْهَبُ لِوَجْهِهِ. وطَوَّلَ وأَطَالَ بِمَعْنًى أَي شَدَّها فِي الْحَبْلِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: لِطِوَل الفَرَس حِمًى أَي لِصَاحِبِ الْفَرَسِ أَن يَحْمِي الْمَوْضِعَ الَّذِي يَدُور فِيهِ فرسُه المشدودُ فِي الطِّوَل إِذا كَانَ مُباحاً لَا مَالِكَ لَهُ. وَفِي الْحَدِيثُ: لَا حِمى إِلَّا فِي ثَلَاثٍ: طِوَلِ الْفَرَسِ، وثَلَّةِ البئرِ، وحَلْقةِ الْقَوْمِ ؛ قَوْلُهُ لَا حِمى يَعْنِي إِذا نَزَلَ رَجُلٌ فِي عَسْكَرٍ عَلَى مَوْضِعٍ لَهُ أَن يَمْنَعَ غيرَه طَوِلَ فَرَسِهِ، وَكَذَلِكَ إِذا حَفَر بِئْرًا لَهُ أَن يَمْنَعَ غيرَه مقدارَ مَا يَكُونُ حَرِيماً لَهُ. ومَطَاوِلُ الْخَيْلِ: أَرسانُها، وَاحِدُهَا مِطْوَلٌ. والطِّوَلُ: التَّمَادِي فِي الأَمر وَالتَّرَاخِي. يُقَالُ: طالَ طِوَلُك وطِيَلُك وطِيلُك وطُولُك، سَاكِنَةَ الْيَاءِ وَالْوَاوِ؛ عَنْ كُرَاعٍ، إِذا طَالَ مُكْثُه وتمادِيه فِي أَمر أَو تَرَاخِيه عَنْهُ؛ قَالَ طُفَيْلٌ: أَتانا فلم نَدْفَعْه، إِذ جَاءَ طارِقاً، ... وَقُلْنَا لَهُ: قَدْ طالَ طُولُك فانْزِلِ

стр. 5592

أَي أَمرُك الَّذِي أَنت فِيهِ مِنْ طُول السَّفَرِ ومُكابدة السَّيْرِ، وَيُرْوَى: قَدْ طَالَ طِيلُك؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ: أَما تَعْرِف الأَطلالَ قَدْ طالَ طِيلُها والطَّوَالُ: مَدَى الدهرِ؛ يُقَالُ: لَا آتِيك طَوَال الدَّهْر. والطَّوْل والطَّائِل والطَّائِلة: الفَضْل والقُدْرة وَالْغِنَى والسَّعَة والعُلُوُّ؛ قَالَ أَبو ذؤَيب: ويَأْشِبُني فِيهَا الذينَ يَلُونَها، ... وَلَوْ عَلِموا لَمْ يَأْشِبُوني بطَائِل وأَنشد ثَعْلَبٌ فِي صِفَةِ ذِئْبٍ: وإِن أَغارَ فَلَمْ يَحْلُلْ بطَائِلَةٍ، ... فِي لَيْلةٍ مِنْ جُمَيْر ساوَرَ الفُطُما «١» كَذَا أَنشده جُمَيْر عَلَى لَفْظِ التَّصْغِيرِ، وَقَدْ تَطَوَّل عَلَيْهِمْ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا (الْآيَةَ)؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ مَنْ لَمْ يَقْدِرْ مِنْكُمْ عَلَى مَهْرِ الحُرَّة، قَالَ: والطَّوْلُ الْقُدْرَةُ عَلَى المَهْر. وَقَوْلُهُ : ذِي الطَّوْلِ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ ؛ أَي ذِي القُدْرة، وَقِيلَ: الطَّوْل الغِنى، والطَّوْلُ الفَضْل، يُقَالُ: لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ طَوْلٌ أَي فَضْلٌ. وَيُقَالُ: إِنه لَيَتَطَوَّل عَلَى النَّاسِ بِفَضْلِهِ وَخَيْرِهِ. والطَّوْل، بِالْفَتْحِ: المَنُّ، يُقَالُ مِنْهُ: طَالَ عَلَيْهِ وتَطوَّلَ عَلَيْهِ إِذا امْتَنَّ عَلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: اللهمَّ بِكَ أُحاوِل وَبِكَ أُطاوِل ، مُفاعَلة مِنَ الطَّوْل، بِالْفَتْحِ، وَهُوَ الفَضْلُ والعُلُوُّ عَلَى الأَعداء؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: تَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الرَّبُّ بِفَضْلِهِ أَي تَطَوَّل، وَهُوَ مِنْ بَابِ طارَقْتَ النَّعْلَ فِي إِطلاقها عَلَى الْوَاحِدِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: قَالَ لأَزواجه أَوَّلُكُنَّ لُحوقاً بِي أَطْوَلُكُنَّ يَدًا، فاجْتَمَعْن يتَطاوَلْنَ فطالَتْهُنَّ سَوْدةُ فَمَاتَتْ زينبُ أَوَّلَهنَ ؛ أَراد أَمَدُّكُنَّ يَدًا بِالْعَطَاءِ مِنَ الطَّوْل فظَنَنَّه مِنَ الطُّول، وَكَانَتْ زَيْنَبُ تَعْمَل بِيَدِهَا وَتَتَصَدَّقُ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والتَّطَوُّل عِنْدَ الْعَرَبِ مَحْمُودٌ يُوضَعُ مَوْضِعَ المَحاسِن، والتطاوُلُ مَذْمُومٌ، وَكَذَلِكَ الِاسْتِطَالَةُ يوضَعانِ مَوْضِعَ التَّكَبُّرِ. ابْنُ سِيدَهْ: التَّطاوُلُ والاسْتِطَالَة التَّفَضُّل ورَفْعُ النَّفْسِ، وَاشْتِقَاقُ الطَّائِل مِنَ الطُّول. وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ الخَسِيس الدُّون: مَا هُوَ بِطَائِلٍ الذَّكَرُ والأُنثى فِي ذَلِكَ سواءٌ؛ وأَنشد: لَقَدْ كَلَّفوني خُطَّة غيرَ طَائِلِ الْجَوْهَرِيُّ: هَذَا أَمر لَا طائلَ فِيهِ إِذا لَمْ يَكُنْ فِيهِ غَنَاءٌ ومَزِيّة، يُقَالُ ذَلِكَ فِي التَّذْكِيرِ والتأْنيث. وَلَمْ يَحْلَ مِنْهُ بِطائلٍ: لَا يُتَكَلَّم بِهِ إِلَّا فِي الجَحْد. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ أَصحابه قُبِضَ فكُفِّن فِي كَفَنٍ غَيْرِ طَائِلٍ أَي غَيْرِ رَفيعٍ وَلَا نَفِيسٍ، وأَصل الطَّائِل النَّفْعُ وَالْفَائِدَةُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي قَتْلِ أَبي جَهْلٍ: ضَرَبْته بِسَيْفٍ غَيْرِ طَائِل أَي غَيْرِ ماضٍ وَلَا قَاطِعٍ كأَنه كَانَ سَيْفًا دُوناً بَيْنَ السُّيُوفِ. والطَّوائل: الأَوتار والذُّحُول، وَاحِدَتُهَا طَائِلَة؛ يُقَالُ: فُلَانٌ يَطْلُب بَنِي فُلَانٍ بطَائِلَةٍ أَي بوَتْرٍ كأَن لَهُ فِيهِمْ ثأْراً فَهُوَ يَطْلُبُهُ بِدَمِ قَتِيلِهِ. وبيْنَهم طَائِلَةٌ أَي عَدَاوَةٌ وتِرَةٌ؛ وَقَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ يَصِفُ نَاقَتَهُ: مَوَّارة الضَّبعِ مِثلُ الحَيْدِ حارِكُها، ... كأَنَّها طالةٌ فِي دَفِّها بَلَق قَالَ: الطَّالة الأَتان؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَلَا أَعرفه فَلْيُنْظَرْ فِي شِعْرِ ذِي الرُّمَّةِ.

стр. 5593

والطُّوَّل، بِالتَّشْدِيدِ: طَائِرٌ. وطَيِّلَةُ الرِّيح: نَيِّحتُها. وطُوَالَة: مَوْضِعٌ، وَقِيلَ بِئْرٌ؛ قَالَ الشَّمَّاخ: كِلا يَوْمَيْ طُوالةَ وَصْلُ أَرْوى ... ظَنُونٌ آنَ مُطَّرَحُ الظَّنُون قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: ورأَيت بالصَّمَّان رَوْضَةً وَاسِعَةً يُقَالُ لَهَا الطَّوِيلَة، وَكَانَ عَرْضُها قدرَ مِيلٍ فِي طُول ثَلَاثَةِ أَميال، وَفِيهَا مَساكٌ لِمَاءِ السَّمَاءِ إِذا امتلأَ شَرِبوا مِنْهُ الشهرَ وَالشَّهْرَيْنِ؛ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: تَكُونُ ثَلَاثَةَ أَميال فِي مِثْلِهَا؛ وأَنشد: عادَ قَلْبي مِنَ الطَّوِيلة عِيدُ وبَنُو الأَطْوَل: بطن. فصل الظاء المعجمة ظلل: ظَلَّ نهارَه يَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا يَظَلُّ ظَلًّا وظُلُولًا وظَلِلْتُ أَنا وظَلْتُ وظِلْتُ، لَا يُقَالُ ذَلِكَ إِلَّا فِي النَّهَارِ لَكِنَّهُ قَدْ سُمِعَ فِي بَعْضِ الشِّعْرِ ظَلَّ لَيْلَه، وظَلِلْت أَعْمَلُ كَذَا، بِالْكَسْرِ، ظُلُولًا إِذا عَمِلْته بِالنَّهَارِ دُونَ اللَّيْلِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ ، وَهُوَ مِنْ شَواذِّ التَّخْفِيفِ. اللَّيْثُ: يُقَالُ ظَلَّ فُلَانٌ نهارَه صَائِمًا، وَلَا تَقُولُ الْعَرَبُ ظَلَّ يَظَلُّ إِلا لِكُلِّ عَمَلٍ بِالنَّهَارِ، كَمَا لَا يَقُولُونَ بَاتَ يَبِيتُ إِلا بِاللَّيْلِ، قَالَ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَحْذِفُ لَامَ ظَلِلْت وَنَحْوِهَا حَيْثُ يَظْهَرَانِ، فإِن أَهل الْحِجَازِ يَكْسِرُونَ الظَّاءَ عَلَى كَسْرَةِ اللَّامِ الَّتِي أُلْقِيَتْ فَيَقُولُونَ ظِلْنا وظِلْتُم المصدر الظُّلُول، والأَمر اظْلَلْ وظَلَّ؛ قَالَ تَعَالَى: ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً ، وَقُرِئَ ظِلْتَ ، فَمَنْ فَتَح فالأَصل فِيهِ ظَلِلْت ولكن اللَّامَ حُذِفَتْ لثِقَل التَّضْعِيفِ وَالْكَسْرِ وَبَقِيَتِ الظَّاءُ عَلَى فَتْحِهَا، وَمَنْ قرأَ ظِلْتَ، بِالْكَسْرِ، حَوَّل كَسْرَةَ اللَّامِ عَلَى الظَّاءِ، وَيَجُوزُ فِي غير المكسور نحو هَمْت بِذَلِكَ أَي هَمَمْت وأَحَسْت بِذَلِكَ أَي أَحْسَسْت، قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ حُذَّاق النَّحْوِيِّينَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ سِيبَوَيْهِ أَمَّا ظِلْتُ فأَصله ظَلِلْتُ إِلَّا أَنهم حَذَفُوا فأَلقوا الْحَرَكَةَ عَلَى الْفَاءِ كَمَا قَالُوا خِفْت، وَهَذَا النَّحْوُ شاذٌّ، قَالَ: والأَصل فِيهِ عَرَبِيٌّ كَثِيرٌ، قَالَ: وأَما ظَلْت فإِنها مُشَبَّهة بِلَسْت؛ وأَما مَا أَنشده أَبو زَيْدٍ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي عَقِيلٍ: أَلَمْ تَعْلَمِي مَا ظِلْتُ بِالْقَوْمِ وَاقِفًا ... عَلَى طَلَلٍ، أَضْحَتْ مَعارِفُه قَفْرا قَالَ ابْنُ جِنِّي: قَالَ كَسَرُوا الظَّاءَ فِي إِنشادهم وَلَيْسَ مِنْ لُغَتِهِمْ. وظِلُّ النهارِ: لونُه إِذا غَلَبَتْه الشمسُ. والظِّلُّ: نَقِيضُ الضَّحِّ، وَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُ الظِّلَّ الفَيْء؛ قال رؤبة: كلُّ مَوْضِعٍ يَكُونُ فِيهِ الشَّمْسُ فَتَزُولُ عَنْهُ فَهُوَ ظِلٌّ وفَيْء، وَقِيلَ: الْفَيْءُ بالعَشِيِّ والظِّلُّ بِالْغَدَاةِ، فالظِّلُّ مَا كَانَ قَبْلَ الشَّمْسِ، وَالْفَيْءُ مَا فَاءَ بَعْدُ. وَقَالُوا: ظِلُّ الجَنَّة، وَلَا يُقَالُ فَيْؤها، لأَن الشَّمْسَ لَا تُعاقِب ظِلَّها فَيَكُونُ هُنَالِكَ فَيْءٌ، إِنما هِيَ أَبداً ظِلٌّ، وَلِذَلِكَ قَالَ : أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها ؛ أَراد وظِلُّها دَائِمٌ أَيضاً؛ وَجَمْعُ الظِّلِّ أَظلالٌ وظِلال وظُلُولٌ؛ وَقَدْ جَعَلَ بَعْضُهُمْ لِلْجَنَّةِ فَيْئاً غَيْرَ أَنه قَيَّده بالظِّلِّ، فَقَالَ يَصِفُ حَالَ أَهل الْجَنَّةِ وَهُوَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ: فَسلامُ الإِلهِ يَغْدُو عَلَيْهِمْ، ... وفُيُوءُ الفِرْدَوْسِ ذاتُ الظِّلال وَقَالَ كُثَيِّرٌ: لَقَدْ سِرْتُ شَرْقيَّ البِلادِ وغَرْبَها، ... وَقَدْ ضَرَبَتْني شَمْسُها وظُلُولُها

стр. 5594

وَيُرْوَى: لَقَدْ سِرْتُ غَوْرِيَّ البِلادِ وجَلْسَها والظِّلَّة: الظِّلال. والظِّلال: ظِلال الجَنَّة؛ وَقَالَ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: مِنْ قَبْلِها طِبْتَ فِي الظِّلال وَفِي ... مُسْتَوْدَعٍ، حَيْثُ يُخْصَفُ الوَرَقُ أَراد ظِلال الْجَنَّاتِ الَّتِي لَا شَمْسَ فِيهَا. والظِّلال: مَا أَظَلَّكَ مِنْ سَحابٍ وَنَحْوِهِ. وظِلُّ الليلِ: سَوادُه، يُقَالُ: أَتانا فِي ظِلِّ اللَّيْلِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّة: قَدْ أَعْسِفُ النَّازِحَ المَجْهولَ مَعْسِفُه، ... فِي ظِلِّ أَخْضَرَ يَدْعُو هامَهُ البُومُ وَهُوَ اسْتِعَارَةٌ لأَن الظِّلَّ فِي الْحَقِيقَةِ إِنما هُوَ ضَوْءُ شُعاع الشَّمْسِ دُونَ الشُّعاع، فإِذا لَمْ يَكُنْ ضَوْءٌ فَهُوَ ظُلْمة وَلَيْسَ بظِلٍّ. والظُّلَّةُ أَيضاً «٢»: أَوّل سَحَابَةٍ تُظِلُّ؛ عَنْ أَبي زَيْدٍ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ ؛ قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الظِّلُّ كلُّ مَا لَمْ تَطْلُع عَلَيْهِ الشمسُ فَهُوَ ظِلٌّ، قَالَ: والفَيْء لَا يُدْعى فَيْئاً إِلا بَعْدَ الزَّوَالِ إِذا فَاءَتِ الشمسُ أَي رَجَعَتْ إِلى الْجَانِبِ الغَرْبيِّ، فَمَا فَاءَتْ مِنْهُ الشمسُ وبَقِيَ ظِلًّا فَهُوَ فَيْء، والفَيْءُ شرقيٌّ والظِّلُّ غَرْبيٌّ، وإِنما يُدْعى الظِّلُّ ظِلًّا مِنْ أَوَّل النَّهَارِ إِلى الزَّوَالِ، ثُمَّ يُدْعى فَيْئًا بَعْدَ الزَّوَالِ إِلى اللَّيْلِ؛ وأَنشد: فَلَا الظِّلَّ مِنْ بَرْدِ الضُّحَى تَسْتَطِيعُه، ... وَلَا الفَيْءَ مِنْ بَرْدِ العَشِيِّ تَذُوق قَالَ: وسَوادُ اللَّيلِ كلِّه ظِلٌّ، وَقَالَ غَيْرُهُ: يُقَالُ أَظَلَّ يومُنا هَذَا إِذا كَانَ ذَا سَحَابٍ أَو غَيْرِهِ وَصَارَ ذَا ظِلٍّ، فَهُوَ مُظِلٌّ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: لَيْسَ شَيْءٌ أَظَلَّ مِنْ حَجَر، وَلَا أَدْفأَ مِنْ شَجَر، وَلَا أَشَدَّ سَواداً مِنْ ظِلّ؛ وكلُّ مَا كَانَ أَرْفع سَمْكاً كَانَ مَسْقَطُ الشَّمس أَبْعَد، وكلُّ مَا كَانَ أَكثر عَرْضا وأَشَد اكْتِنَازًا كَانَ أَشد لسَوادِ ظِلِّه. وظِلُّ اللَّيْلِ: جُنْحُه، وَقِيلَ: هُوَ اللَّيْلُ نَفْسُهُ، وَيَزْعُمُ المنجِّمون أَن اللَّيْلَ ظِلٌّ وإِنما اسْوَدَّ جِدًّا لأَنه ظِلُّ كُرَة الأَرض، وبِقَدْر مَا زَادَ بَدَنُها فِي العِظَم ازْدَادَ سَوَادُ ظِلِّها. وأَظَلَّتْني الشجرةُ وغيرُها، واسْتَظَلَّ بِالشَّجَرَةِ: اسْتَذْرى بِهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرةً يَسِير الراكبُ فِي ظِلِّها مائةَ عامٍ أَي فِي ذَراها وَنَاحِيَتِهَا. وَفِي قَوْلِ الْعَبَّاسِ: مِنْ قَبْلِها طِبْتَ فِي الظِّلال ؛ أَراد ظِلال الْجَنَّةِ أَي كنتَ طَيِّباً فِي صُلْب آدَمَ حَيْثُ كَانَ فِي الْجَنَّةِ، وَقَوْلُهُ مِنْ قَبْلِهَا أَي مِنْ قَبْلِ نُزُولِكَ إِلى الأَرض، فكَنى عَنْهَا وَلَمْ يَتَقَدَّمْ ذِكْرُهَا لِبَيَانِ الْمَعْنَى. وَقَوْلُهُ : وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ؛ أَي ويَسْجُد ظِلالُهم؛ وَجَاءَ فِي التَّفْسِيرِ: أَن الْكَافِرُ يَسْجُدُ لِغَيْرِ اللَّهِ وظِلُّه يَسْجُدُ لِلَّهِ، وَقِيلَ ظِلالُهم أَي أَشخاصهم، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِلتَّفْسِيرِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الْكَافِرُ يَسْجُد لِغَيْرِ اللَّهِ وظِلُّه يَسْجُد لِلَّهِ ؛ قَالُوا: مَعْنَاهُ يَسْجُد لَهُ جِسْمُه الَّذِي عَنْهُ الظِّلُّ. وَيُقَالُ للمَيِّت: قَدْ ضَحَا ظِلُّه. وَقَوْلُهُ : وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: قِيلَ الظِّلُّ هُنَا الْجَنَّةُ، والحَرور النَّارُ، قَالَ: وأَنا أَقول الظِّلُّ الظِّلُّ بِعَيْنِهِ، والحَرُور الحَرُّ بِعَيْنِهِ. واسْتَظَلَّ الرجلُ: اكْتَنَّ بالظِّلِّ. واسْتَظَلَّ بالظِّلِّ: مَالَ إِليه وقَعَد فيه.

стр. 5595

وَمَكَانٌ ظَلِيلٌ: ذُو ظِلٍّ، وَقِيلَ الدَّائِمُ الظِّلِّ قَدْ دَامَتْ ظِلالَتُه. وَقَوْلُهُمْ: ظِلٌّ ظَلِيل يَكُونُ مِنْ هَذَا، وَقَدْ يَكُونُ عَلَى الْمُبَالَغَةِ كَقَوْلِهِمْ شِعْر شَاعِرٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا ؛ وَقَوْلُ أُحَيْحَة بْنِ الجُلاح يَصِف النَّخْل: هِيَ الظِّلُّ فِي الحَرِّ حَقُّ الظَّلِيلِ، ... والمَنْظَرُ الأَحْسَنُ الأَجْمَلُ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الْمَعْنَى عِنْدِي هِيَ الشَّيْءُ الظَّلِيل، فَوَضَعَ الْمَصْدَرَ مَوْضِعَ الِاسْمِ. وَقَوْلُهُ : وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ ؛ قِيلَ: سَخَّر اللهُ لَهُمُ السحابَ يُظِلُّهم حَتَّى خَرَجُوا إِلى الأَرض المقدَّسة وأَنزل عَلَيْهِمُ المَنَّ والسَّلْوى، وَالِاسْمُ الظَّلالة. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ كَانَ ذَلِكَ فِي ظِلِّ الشِّتَاءِ أَي فِي أَوَّل مَا جَاءَ الشِّتَاءُ. وفَعَلَ ذَلِكَ فِي ظِلِّ القَيْظ أَي فِي شِدَّة الحَرِّ؛ وأَنشد الأَصمعي: غَلَّسْتُه قَبْلَ القَطا وفُرَّطِه، ... فِي ظِلِّ أَجَّاج المَقيظ مُغْبِطِه «١» . وَقَوْلُهُمْ: مَرَّ بِنَا كأَنَّه ظِلُّ ذِئْبٍ أَي مَرَّ بِنَا سَرِيعًا كَسُرْعَة الذِّئب. وظِلُّ الشيءِ: كِنُّه. وظِلُّ السَّحَابِ: مَا وَارَى الشمسَ مِنْهُ، وظِلُّه سَوادُه. والشمسُ مُسْتَظِلَّة أَي هِيَ فِي السَّحَابِ. وكُلُّ شَيْءٍ أَظَلَّك فَهُوَ ظُلَّة. وَيُقَالُ: ظِلٌّ وظِلالٌ وظُلَّة وظُلَل مِثْلُ قُلَّة وقُلَل. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَ . وظِلُّ كلِّ شَيْءٍ: شَخْصُه لِمَكَانِ سَوَادِهِ. وأَظَلَّني الشيءُ: غَشِيَني، وَالِاسْمُ مِنْهُ الظِّلُّ؛ وَبِهِ فَسَّرَ ثَعْلَبٌ قَوْلَهُ تَعَالَى: إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ ، قَالَ: مَعْنَاهُ أَن النَّارَ غَشِيَتْهم لَيْسَ كظِلِّ الدُّنْيَا. والظُّلَّة: الغاشيةُ، والظُّلَّة: البُرْطُلَّة. وَفِي التَّهْذِيبِ: والمِظَلَّة البُرْطُلَّة، قَالَ: والظُّلَّة والمِظَلَّة سواءٌ، وَهُوَ مَا يُسْتَظَلُّ بِهِ مِنَ الشَّمْسِ. والظُّلَّة: الشَّيْءُ يُسْتَتر بِهِ مِنَ الحَرِّ وَالْبَرْدِ، وَهِيَ كالصُّفَّة. والظُّلَّة: الصَّيْحة. والظُّلَّة، بِالضَّمِّ: كَهَيْئَةِ الصُّفَّة، وَقُرِئَ: فِي ظُلَلٍ عَلَى الأَرائك مُتَّكئون ، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ ؛ وَالْجَمْعُ ظُلَلٌ وظِلال. والظُّلَّة: مَا سَتَرك مِنْ فَوْقٍ، وَقِيلَ فِي عَذَابِ يَوْمِ «٢» الظُّلَّة، قِيلَ: يَوْمُ الصُّفَّة، وَقِيلَ لَهُ يَوْمُ الظُّلَّة لأَن اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ غَمامة حَارَّةً فأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمْ وهَلَكوا تَحْتَهَا. وكُلُّ مَا أَطْبَقَ عَلَيْكَ فَهُوَ ظُلَّة، وَكَذَلِكَ كَلُّ مَا أَظَلَّك. الْجَوْهَرِيُّ: عذابُ يَوْمِ الظُّلَّة قَالُوا غَيْمٌ تَحْتَهُ سَمُومٌ؛ وقوله : لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: هِيَ ظُلَلٌ لمَنْ تَحْتَهُمْ وَهِيَ أَرض لَهُمْ، وَذَلِكَ أَن جَهَنَّمَ أَدْرَاكٌ وأَطباق، فبِساطُ هَذِهِ ظُلَّةٌ لمَنْ تحتَه، ثُمَّ هَلُمَّ جَرًّا حَتَّى يَنْتَهُوا إِلى القَعْر. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه ذَكَرَ فِتَناً كأَنَّها الظُّلَل ؛ قَالَ: هِيَ كُلُّ مَا أَظَلَّك، وَاحِدَتُهَا ظُلَّة، أَراد كأَنَّها الجِبال أَو السُّحُب؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: فكَيْفَ تَقُولُ العَنْكَبُوتُ وبَيتُها، ... إِذا مَا عَلَتْ مَوْجاً مِنَ البَحْرِ كالظُّلَل؟ وظِلالُ الْبَحْرِ: أَمواجُه لأَنها تُرْفَع فتُظِلُّ السفينةَ وَمَنْ فِيهَا، وَمِنْهُ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّة، وَهِيَ سحابة أَظَلَّتْهم فَلَجؤوا إِلى ظِلِّها مِنْ شِدَّة الحرّ فأَطْبَقَتْ

стр. 5596

عَلَيْهِمْ وأَهْلَكَتْهم. وَفِي الْحَدِيثِ: رأَيت كأَنَّ ظُلَّةً تَنْطِف السَّمْنَ والعَسَل أَي شِبْهَ السَّحَابة يَقْطُرُ مِنْهَا السَّمْنُ والعسلُ، وَمِنْهُ: البقرةُ وآلُ عِمْرَانَ كأَنَّهما ظُلَّتانِ أَو غَمامتان ؛ وَقَوْلُهُ: وَيْحَكَ، يَا عَلْقَمَةُ بنَ ماعِزِ ... هَلْ لَكَ فِي اللَّواقِح الحَرَائزِ، وَفِي اتِّباعِ الظُّلَل الأَوَارِزِ؟ قِيلَ: يَعْني بُيوتَ السَّجْن. والمِظَلَّة والمَظَلَّة: بُيُوتُ الأَخبية، وَقِيلَ: المِظَلَّة لَا تَكُونُ إِلا مِنَ الثِّيَابِ، وَهِيَ كَبِيرَةٌ ذَاتُ رُواقٍ، وَرُبَّمَا كَانَتْ شُقَّة وشُقَّتين وَثَلَاثًا، وَرُبَّمَا كَانَ لَهَا كِفَاءٌ وَهُوَ مؤخَّرها. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: وإِنما جَازَ فِيهَا فَتْحُ الْمِيمِ لأَنها تُنْقل بِمَنْزِلَةِ الْبَيْتِ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: المِظَلَّة مِنَ الشَّعْرِ خَاصَّةً. ابْنُ الأَعرابي: الخَيْمة تَكُونُ مِنْ أَعواد تُسْقَف بالثُّمام فَلَا تَكُونُ الْخَيْمَةُ مِنْ ثِيَابٍ، وأَما المَظَلَّة فَمِنْ ثِيَابٍ؛ رَوَاهُ بِفَتْحِ الْمِيمِ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: مِنَ بُيُوتِ الأَعراب المَظَلَّة، وَهِيَ أَعظم مَا يَكُونُ مِنَ بُيُوتِ الشَّعْرِ، ثُمَّ الوَسُوط نَعْتُ المَظَلَّة، ثُمَّ الخِباء وَهُوَ أَصغر بُيُوتِ الشَّعَر. والمِظَلَّة، بِالْكَسْرِ: الْبَيْتُ الْكَبِيرُ مِنَ الشَّعَر؛ قَالَ: أَلْجَأَني اللَّيْلُ، وَرِيحٌ بَلَّه ... إِلى سَوادِ إِبلٍ وثَلَّه، وسَكَنٍ تُوقَد فِي مِظَلَّه وعَرْشٌ مُظَلَّل: من الظِّلِّ. وقال أَبو مَالِكٍ: المِظَلَّة وَالْخِبَاءُ يَكُونُ صَغِيرًا وَكَبِيرًا؛ قَالَ: وَيُقَالُ لِلْبَيْتِ الْعَظِيمِ مِظَلَّة مَطْحُوَّة ومَطْحِيَّة وطاحِيَة وَهُوَ الضَّخْم. ومَظَلَّة ومِظَلَّة: دَوْحة «١». وَمِنْ أَمثال الْعَرَبِ: عِلَّةٌ مَا عِلَّه أَوْتادٌ وأَخِلَّه، وعَمَدُ المِظَلَّه، أَبْرِزُوا لصِهْرِكم ظُلَّه؛ قَالَتْهُ جَارِيَةٌ زُوِّجَتْ رَجُلًا فأَبطأَ بِهَا أَهْلُها عَلَى زَوْجِهَا، وجَعَلُوا يَعْتَلُّون بِجَمْعِ أَدوات الْبَيْتِ فَقَالَتْ ذَلِكَ اسْتِحْثاثاً لَهُمْ؛ وَقَوْلُ أُمَيَّة بْنُ أَبي عَائِذٍ الْهُذَلِيِّ: ولَيْلٍ، كأَنَّ أَفانِينَه ... صَراصِرُ جُلِّلْنَ دُهْمَ المَظالي إِنما أَراد المَظالَّ فخَفَّف اللَّامَ، فإِمَّا حَذَفها وإِمَّا أَبْدَلَها يَاءً لِاجْتِمَاعِ الْمِثْلَيْنِ لَا سِيَّمَا إِن كَانَ اعْتَقَدَ إِظهار التَّضْعِيفِ فإِنه يَزْدَادُ ثِقَلًا ويَنْكَسِر الأَول مِنَ الْمِثْلَيْنِ فَتَدْعُو الكسرةُ إِلى الْيَاءِ فَيَجِبُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَن يُكْتب المَظالي بِالْيَاءِ؛ ومثْلُهُ سَواءً مَا أَنشده سِيبَوَيْهِ لعِمْران بْنِ حِطَّان: قَدْ كُنْتُ عِنْدَك حَوْلًا، لَا يُرَوِّعُني ... فِيهِ رَوَائعُ مِنْ إِنْس وَلَا جانِ وإِبدالُ الْحَرْفِ أَسهلُ مِنْ حَذْفِهِ. وكُلُّ مَا أَكَنَّك فَقَدْ أَظَلَّكَ. واسْتَظَلَّ مِنَ الشَّيْءِ وَبِهِ وتَظَلَّل وظَلَّله عَلَيْهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ . والإِظْلالُ: الدُّنُوُّ؛ يُقَالُ: أَظَلَّك فُلَانٌ أَي كأَنه أَلْقى عَلَيْكَ ظِلَّه مِنْ قُرْبه. وأَظَلَّك شهرُ رَمَضَانَ أَي دَنا مِنْكَ. وأَظَلَّك فُلَانٌ: دَنا مِنْكَ كأَنه أَلْقى عَلَيْكَ ظِلَّه، ثُمَّ قِيلَ أَظَلَّك أَمرٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه خَطَبَ آخِرَ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ فَقَالَ: أَيها النَّاسُ قَدْ أَظَلَّكُمْ شَهْرٌ عَظِيمٌ أَي أَقْبَل عَلَيْكُمْ ودَنا مِنْكُمْ كأَنه أَلْقى عَلَيْكُمْ ظِلَّه. وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: فَلَمَّا أَظَلَّ قَادِمًا حَضَرَني بَثِّي. وَفِي الْحَدِيثِ: الجنَّةُ تَحْتَ ظِلالِ السُّيُوفِ ؛ هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الدُّنُوِّ مِنَ الضِّراب فِي الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يَعْلُوَه السيفُ ويَصِيرَ ظِلُّه عَلَيْهِ.

стр. 5597

والظِّلُّ: الفَيْءُ الْحَاصِلُ مِنَ الْحَاجِزِ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الشَّمْسِ أَيَّ شَيْءٍ كَانَ، وَقِيلَ: هُوَ مَخْصُوصٌ بِمَا كَانَ مِنْهُ إِلى الزَّوَالِ، وَمَا كَانَ بَعْدَهُ فَهُوَ الْفَيْءُ. وَفِي الْحَدِيثِ: سَبْعَةٌ يُظِلُّهم اللهُ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ أَي فِي ظِلِّ رَحْمَتِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: السُّلْطانُ ظِلُّ اللَّهِ فِي الأَرض لأَنه يَدْفَع الأَذى عَنِ النَّاسِ كَمَا يَدْفَع الظِّلُّ أَذى حَرِّ الشَّمْسِ ، قَالَ: وقد يُكْنى بالظِّلِّ عن الكَنَف وَالنَّاحِيَةُ. وأَظَلَّك الشَّيْءُ: دَنا مِنْكَ حَتَّى أَلقى عَلَيْكَ ظِلَّه مِنْ قُرْبِهِ. والظِّلُّ: الخَيال مِنَ الجِنِّ وَغَيْرِهَا يُرى، وَفِي التَّهْذِيبِ: شِبْه الْخَيَالِ مِنَ الجِنِّ، وَيُقَالُ: لَا يُجاوِزْ ظِلِّي ظِلَّك. ومُلاعِب ظِلِّه: طائرٌ سُمِّيَ بِذَلِكَ. وَهُمَا مُلاعِبا ظِلِّهما ومُلاعِباتُ ظِلِّهن، كُلُّ هَذَا فِي لُغَةٍ، فإِذا جَعَلته نَكِرَةً أَخْرَجْتَ الظِّلَّ عَلَى العِدَّةِ فَقُلْتَ هُنَّ مُلاعِباتٌ أَظْلالَهُنَّ؛ وَقَوْلُ عَنْتَرَةَ: وَلَقَدْ أَبِيتُ عَلَى الطَّوى وأَظَلُّه، ... حَتَّى أَنالَ بِهِ كَرِيمَ المأْكَل أَراد: وأَظَلُّ عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُمْ فِي الْمَثَلِ: لأَتْرُكَنَّه تَرْكَ ظَبْيٍ ظِلَّه؛ مَعْنَاهُ كَمَا تَرَكَ ظَبْيٌ ظِلَّه. الأَزهري: وَفِي أَمثال الْعَرَبِ: تَرَكَ الظَّبْيُ ظِلَّه؛ يُضْرَب لِلرَّجُلِ النَّفُور لأَن الظَّبْي إِذا نَفَر مِنْ شَيْءٍ لَا يَعُودُ إِليه أَبداً، وَذَلِكَ إِذا نَفَر، والأَصل فِي ذَلِكَ أَن الظَّبْيَ يَكْنِس فِي الحَرّ فيأْتيه السَّامِي فيُثِيره وَلَا يَعُودُ إِلى كِناسِه، فَيُقَالُ تَرَكَ الظَّبْيُ ظِلَّه، ثُمَّ صَارَ مَثَلًا لِكُلِّ نَافِرٍ مِنْ شَيْءٍ لَا يَعُودُ إِليه. الأَزهري: وَمِنْ أَمثالهم أَتيته حِينَ شَدَّ الظَّبْيُ ظِلَّه، وَذَلِكَ إِذا كَنَس نِصْف النَّهَارِ فَلَا يَبْرَح مَكْنِسَه. وَيُقَالُ: أَتيته حِينَ يَنْشُدُ الظَّبْيُ ظِلَّه أَي حِينَ يشتدُّ الحَرُّ فَيَطْلُبُ كِناساً يَكْتَنُّ فِيهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ. وَيُقَالُ: انْتَعَلَتِ المَطايا ظِلالها إِذا انْتَصَفَ النَّهَارُ فِي القَيْظ فَلَمْ يكُن لَهَا ظِلٌّ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: قَدْ وَرَدَتْ تَمْشِي عَلَى ظِلالِها، ... وذابَت الشَّمْس عَلَى قِلالها وَقَالَ آخَرُ فِي مِثْلِهِ: وانْتَعَلَ الظِّلَّ فَكَانَ جَوْرَبا والظِّلُّ: العِزُّ والمَنَعة. وَيُقَالُ: فُلَانٌ فِي ظِلِّ فُلَانٍ أَي فِي ذَراه وكَنَفه. وَفُلَانٌ يَعِيشُ فِي ظِلِّ فُلَانٍ أَي فِي كَنَفه. واسْتَظَلَّ الكَرْمُ: التَفَّتْ نَوامِيه. وأَظَلُّ الإِنسان: بُطونُ أَصابعه وَهُوَ مِمَّا يَلِي صَدْرَ القَدَم مِنْ أَصل الإِبهام إِلى أَصل الخِنْصَرِ، وَهُوَ مِنَ الإِبل بَاطِنُ المَنْسِم؛ هَكَذَا عَبَّروا عَنْهُ بِبُطُونٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالصَّوَابُ عِنْدِي أَن الأَظَلَّ بَطْنُ الأُصبع؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّة فِي مَنْسِم الْبَعِيرِ: دَامِي الأَظلِّ بَعِيد الشَّأْوِ مَهْيُوم قَالَ الأَزهري: سَمِعْتُ أَعرابيّاً من طَيِءٍ يَقُولُ لِلَحْمٍ رقيقٍ لازقٍ بِبَاطِنِ المَنْسِم مِنَ الْبَعِيرِ هُوَ المُسْتَظِلَّاتُ، وَلَيْسَ فِي لَحْمِ الْبَعِيرِ مُضْغة أَرَقُّ وَلَا أَنعم مِنْهَا غَيْرَ أَنه لَا دَسَم فِيهِ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي بَابِ سُوءِ الْمُشَارَكَةِ فِي اهْتِمَامِ الرَّجُلِ بشأْن أَخيه: قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ إِذا أَراد المَشْكُوُّ إِليه أَنه فِي نَحْوٍ مِمَّا فِيهِ صاحبُه الشَّاكي قَالَ لَهُ إِن يَدْمَ أَظَلُّكَ فَقَدْ نَقِبَ خُفِّي؛ يَقُولُ: إِنه فِي مِثْلِ حَالِكَ؛ قَالَ لَبِيدٌ: بنَكِيبٍ مَعِرٍ دَامِي الأَظَلّ قَالَ: والمَنْسِمُ لِلْبَعِيرِ كالظُّفُر للإِنسان. وَيُقَالُ

стр. 5598

لِلدَّمِ الَّذِي فِي الْجَوْفِ مُسْتَظِلٌّ أَيضاً؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: مِنْ عَلَق الجَوْفِ الَّذِي كَانَ اسْتَظَلّ وَيُقَالُ: اسْتَظَلَّت العينُ إِذا غَارَتْ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: عَلَى مُسْتَظِلَّاتِ العُيونِ سَوَاهِمٍ، ... شُوَيْكِيَةٍ يَكْسُو بُرَاها لُغَامُها وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ: كأَنَّما وَجْهُكَ ظِلٌّ مِنْ حَجَر قَالَ بَعْضُهُمْ: أَراد الوَقاحة، وَقِيلَ: إِنه أَراد أَنه أَسودُ الْوَجْهِ. غَيْرُهُ: الأَظَلُّ مَا تَحْتَ مَنْسِم الْبَعِيرِ؛ قَالَ العَجَّاج: تَشْكو الوَجَى مِنْ أَظْلَلٍ وأَظْلَل، ... مِنْ طُولِ إِمْلالٍ وظَهْرٍ أَمْلَل إِنما أَظهر التَّضْعِيفَ ضَرُورَةً وَاحْتَاجَ إِلى فَكِّ الإِدغام كَقَوْلِ قَعْنَب بْنُ أُمِّ صَاحِبٍ: مَهْلًا أَعاذِلَ، قَدْ جَرَّبْتِ منْ خُلُقِي ... أَنِّي أَجُودُ لأَقوامٍ، وإِنْ ضَنِنُوا وَالْجَمْعُ الظُّلُّ، عَامَلُوا الْوَصْفَ «٢» أَو جَمَعُوهُ جَمْعًا شَاذًّا؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا أَسبق لأَني لَا أَعرف كَيْفَ يَكُونُ صِفَةً. وَقَوْلُهُمْ فِي الْمَثَلِ: لَكِنْ عَلَى الأَثَلاثِ لَحْمٌ لَا يُظَلَّل؛ قَالَهُ بَيْهَسٌ فِي إِخوته الْمَقْتُولِينَ لَمَّا قَالُوا ظَلِّلوا لَحْمَ جَزُورِكم. والظَّلِيلة: مُسْتَنْقَع الْمَاءِ فِي أَسفل مَسِيل الْوَادِي. والظَّلِيلة: الرَّوْضة الْكَثِيرَةُ الحَرَجات، وَفِي التَّهْذِيبِ: الظَّلِيلَة مُسْتَنْقَع ماءٍ قليلٍ فِي مَسِيل وَنَحْوِهِ، وَالْجَمْعُ الظَّلائل، وَهِيَ شِبْهُ حُفْرة فِي بطنِ مَسِيل ماءٍ فَيَنْقَطِعُ السَّيْلُ وَيَبْقَى ذَلِكَ الْمَاءُ فِيهَا؛ قَالَ رُؤْبَةُ: غادَرَهُنَّ السَّيْلُ فِي ظَلائلا «٣» . ابْنُ الأَعرابي: الظُّلْظُل السُّفُن وَهِيَ المَظَلَّة. والظِّلُّ: اسْمُ فَرَس مَسْلمة بْنُ عَبْدِ المَلِك. وظَلِيلاء: مَوْضِعٌ، والله أَعلم. فصل العين المهملة عبل: العَبْلُ: الضَّخْم مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَفِي صِفَةِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ: كَانَ عَبْلًا مِنَ الرِّجال أَي ضَخْماً، والأُنثى عَبْلَة، وَجَمْعُهَا عِبَالٌ. وَقَدْ عَبُلَ، بِالضَّمِّ، عَبَالةً، فَهُوَ أَعْبَلُ: غَلُظ وابْيَضَّ، وأَصله فِي الذِّرَاعَيْنِ، وَجَارِيَةٌ عَبْلَة، وَالْجَمْعُ عَبْلاتٌ لأَنها نَعْتٌ. ورَجُل عَبْلُ الذِّراعين أَي ضَخْمُهما. وفَرَسٌ عَبْلُ الشَّوَى أَي غَلِيظُ الْقَوَائِمِ. وامرأَة عَبْلَة أَي تامَّة الخَلْق، وَالْجَمْعُ عَبْلاتٌ وعِبَالٌ مِثْلُ ضَخْماتٍ وضِخام. الأَصمعي: الأَعْبَل والعَبْلاء حِجَارَةٌ بِيضٌ؛ وأَنشد فِي صِفَةِ نَابِ الذِّئْبِ: يَبْرُق نابُه كالأَعْبَل أَي كحَجر أَبيض مِنْ حِجَارَةِ المَرْو؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الأَعبَل حِجَارَةٌ بِيضٌ، وَصَوَابُهُ الأَعْبَل حَجر أَبيض لأَن أَفْعَل مِنْ صِفَةِ الْوَاحِدِ المذَكَّر؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ: لَوْنُ السَّحابِ بِهَا كلَوْن الأَعْبَل

стр. 5599

قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يُرِيدَ بالأَعْبَل الْجِنْسَ كَمَا قَالَ: والضَّرْبُ فِي أَقْبالِ مَلْمُومةٍ، ... كأَنَّما لأْمَتُها الأَعْبَل وأَقبال: جَمْعُ قَبَلٍ لِمَا قابَلك مِنْ جَبَل وَنَحْوِهِ، وَجَمْعُ الأَعْبَل أَعْبِلَةٌ عَلَى غَيْرِ الْوَاحِدِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن الْمُسْلِمِينَ وَجَدوا أَعْبِلَةً فِي الخَنْدَق. والعَبْلاء: الطَّريدة فِي سَواء الأَرض حِجارتها بِيضٌ كأَنها حِجَارَةُ القدَّاح، وَرُبَّمَا قدَحوا بِبَعْضِهَا وَلَيْسَ بالمَرْوِ كأَنها البِلَّوْر. والأَعْبَلُ: حَجرٌ أَخشن غَلِيظٌ يَكُونُ أَحمر، وَيَكُونُ أَبيض، وَيَكُونُ أَسود، كلٌّ يَكُونُ جَبلٌ غَلِيظٌ «١» فِي السَّمَاءِ. وجبَلٌ أَعْبَل، وَصَخْرَةٌ عَبْلاء: بَيْضَاءُ صُلْبة، وَقِيلَ: العَبْلاء الصَّخْرَةُ مِنْ غَيْرِ أَن تُخَصّ بِصِفَةٍ، فأَما ثَعْلَبٌ فَقَالَ: لَا يَكُونُ الأَعْبَل والعَبْلاء إِلّا أَبيَضين؛ وَقَوْلُ أَبي كَبِيرٍ الهُذَلي: صَدْيانَ أُجْري الطَّرْفَ فِي مَلمومةٍ، ... لَوْنُ السَّحابِ بِهَا كَلوْن الأَعْبَل عَنى بالأَعْبل الْمَكَانَ ذَا الْحِجَارَةِ الْبِيضِ. والعَبَنْبَل: الضَّخْم الشَّدِيدِ، مشتقٌّ مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَتِ امرأَة: كُنْتُ أُحِبُّ ناشِئاً عَبَنْبَلا، ... يَهْوَى النِّساءَ ويُحِبُّ الغَزَلا وغُلامٌ عابِلٌ: سَمين، وَجَمْعُهُ عُبَّل. وامرأَة عَبُول: ثَكُولٌ، وَجَمْعُهَا عُبُل. والعَبَل، بِالتَّحْرِيكِ: الهَدَبُ وَهُوَ كُلُّ وَرَقٍ مَفْتُولٍ غَيْرِ مُنْبَسط كوَرق الأَرْطى والأَثْل والطَّرْفاء وأَشباه ذَلِكَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ: أَوْدَى بلَيْلى كُلُّ نَيَّافٍ شَوِل، ... صاحبِ عَلْقى ومُضاضٍ وعَبَل وَقِيلَ: هُوَ ثَمَرُ الأَرْطى، وَقِيلَ: هُوَ هَدَبه إِذا غَلُظ فِي القَيْظ واحْمَرَّ وصَلَحَ أَن يُدْبغ بِهِ؛ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: أَعْبَلَ الأَرْطى إِذا غَلُظ هَدَبُه فِي الْقَيْظِ، وَقِيلَ: العَبَل الوَرق الدَّقِيقُ، وَقِيلَ: العَبَل مِثْلُ الوَرَق وَلَيْسَ بوَرق، والعَبَل: الوَرق السَّاقِطُ والطالعُ، ضِدٌّ، وَقَدْ أَعْبَل فِيهِمَا. قَالَ الأَزهري: سَمِعْتُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الْعَرَبِ يَقُولُ غَضاً مُعْبِلٌ وأَرْطى مُعْبِلٌ إِذا طَلَع ورَقُه، قَالَ: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ: إِذا ذابَتِ الشَّمْس اتَّقى صقَراتِها ... بأَفنانِ مَرْبوعِ الصَّرِيمة مُعْبِل وإِنما يَتَّقي الوَحْشيُّ حَرَّ الشمس فأَفنان الأَرطاة الَّتِي طَلَع وَرقُها، وَذَلِكَ حِينَ يَكْنِس فِي حَمْراء القَيْظ، وإِنما يسقُط وَرَقُهَا إِذا بَرَد الزمانُ وَلَا يَكْنِس الوحشُ حِينَئِذٍ وَلَا يتَّقي حرَّ الشَّمْسِ؛ وَقَالَ النَّضِرُ: أَعبَلَت الأَرْطاةُ إِذا نبَت ورَقُها، وأَعْبَلَت إِذا سَقَطَ ورقُها، فَهِيَ مُعْبِلٌ. قَالَ الأَزهري: جعَل ابنُ شُميل أَعْبَلَت الشَّجَرَةُ مِنَ الأَضداد، وَلَوْ لَمْ يَحْفَظْهُ عَنِ الْعَرَبِ مَا قَالَهُ لأَنه ثِقَةٌ مأْمون. وَحَكَى ابْنُ سِيدَهْ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ: أَعْبَلَ الشجرُ إِذا خَرَجَ ثَمَرُهُ، قَالَ: وَقَالَ لَمْ أَجد ذَلِكَ مَعْرُوفًا. وَقَالَ الأَزهري: عَبَلَ الشجرُ إِذا طَلَع ورَقُه. وعَبَلَ الشجرَ يَعْبِلُه عَبْلًا: حَتَّ عَنْهُ ورقَه. وأَلقى عَلَيْهِ عَبالَّته، بِالتَّشْدِيدِ، أَي ثِقْله، وَالتَّخْفِيفُ فِيهَا لُغَةٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ.

стр. 5600

وَفِي الْحَدِيثِ: أَن ابْنِ عُمَرَ، ﵁، قَالَ لِرَجُلٍ: إِذا أَتيت مِنًى فَانْتَهَيْتَ إِلى مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا فإِنَّ هُنَاكَ سَرْحةً لَمْ تُعْبَل وَلَمْ تُجْرَد وَلَمْ تُسْرَف سُرَّ تَحْتَهَا سَبْعُونَ نَبِيًّا فانزِلْ تَحْتَهَا ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: لَمْ تُعْبَل لَمْ يَسْقُط ورقُها؛ والسَّرْو والنَّخْل لَا يُعْبَلان، وَكُلُّ شَجَرٍ نَبَتَ وَرَقُهُ شِتَاءً وَصَيْفًا فَهُوَ لَا يُعْبَل؛ وَقَوْلُهُ لَمْ تُجْرَد أَي لَمْ يأْكلها الْجَرَادُ. والمِعْبَلة: نَصْلٌ طَوِيلٌ عَرِيضٌ، وَالْجَمْعُ مَعَابِل؛ وَقَالَ عَنْتَرَةُ: وَفِي البَجْلِيّ مِعْبَلةٌ وَقِيعُ وَقَالَ الأَصمعي: مِنَ النِّصال المِعْبَلة وَهُوَ أَن يُعَرَّض النَّصْل ويُطَوَّل؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هِيَ حَدِيدَةٌ مُصَفَّحة لَا عَيَر لَهَا. وعَبَلَ السَّهْمَ: جَعَلَ فِيهِ مِعْبَلةً؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: تَكَنَّفَتْكم غَوائلُه وأَقْصَدَتْكم مَعابِلُه. وَفِي حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ: تَزِلُّ عَنْ صَفْحَتيَ المَعَابِل. والعَبُولُ: المَنِيَّة. وعَبَلَتْه عَبول: كَقَوْلِهِمْ غالَتْه غُولٌ؛ قَالَ المَرَّار الفَقْعسِيُّ: وإِنَّ المالَ مُقْتَسَمٌ، وإِنِّي ... ببَعْضِ الأَرْضِ عَابِلَتي عَبُول وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا مَاتَ: عَبَلَتْه عَبُول، مِثْلُ اشْتَعَبَتْه شَعُوب؛ قَالَ الأَزهري: وأَصل العَبْل القطعُ المستأْصِل؛ وأَنشد: عَابِلَتِي عَبُول. وَمَا عَبَلَكَ أَي مَا شَغَلَك وحَبَسَك. والعَبَالُ: الجَبَليُّ مِنَ الوَرْدِ وَهُوَ يَغْلُظ ويَعْظُم حَتَّى تُقْطَع مِنْهُ العِصيُّ؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ، قَالَ: وَيَزْعُمُونَ أَن عَصَا مُوسَى، ﵇، كَانَتْ مِنْهُ. وبَنو عَبِيل: قبيلةٌ قَدِ انْقَرَضُوا. وعَبْلَةُ: اسْمٌ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: اسْمُ جَارِيَةٍ. والعَبَلاتُ، بِالتَّحْرِيكِ: بَطْنٌ مِنْ بَنِي أُمية الصُّغْرى مِنْ قُرَيْشٍ نَسِبوا إِلى أُمهم عَبْلَة، إِحدى نِسَاءِ بَنِي تَمِيمٍ، حرَّكوا ثَانِيهِ «١» عَلَى مَنْ قَالَ فِي التَّسْمِيَةِ حَارِثٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: النَّسَب إِليه عَبْليٌّ، بِالسُّكُونِ، عَلَى مَا يَجِبُ فِي الْجَمْعِ الَّذِي لَهُ وَاحِدٌ مِنْ لَفْظِهِ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: تردُّه إِلى الْوَاحِدِ لأَن أُمَّهم اسْمُهَا عَبْلة. وَفِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ: وَجَاءَ عَامِرٌ برَجُلٍ مِنَ العَبَلات. أَبو عَمْرٍو: العَبْلاء مَعْدِن الصُّفر فِي بِلَادِ قَيْسٍ. والعَبْلاء: مَوْضِعٌ. وعَوْبَل: اسْمٌ. وَيُقَالُ: عَبَلْتُه إِذا رَدَدْته؛ وأَنشد: ها إِنَّ رَمْيِ عَنْهُمُ لمَعْبُول، ... فَلَا صَرِيخَ اليومَ إِلَّا المَصْقول كَانَ يَرْمي عَدُوَّه فَلَا يُغْني الرَّمْيُ شَيْئًا فَقَاتَلَ بِالسَّيْفِ وَقَالَ هَذَا الرَّجَزَ، والمَعْبُول: المردود. عبقل: العَباقِيلُ: بَقايا المرضِ والحُبِّ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، كالعَقَابِيل. عبهل: فِي كِتَابِ سَيِّدِنَا رسول الله، ﷺ ، لِوَائِلِ بْنِ حُجْر وَلِقَوْمِهِ: مِنْ مُحَمَّدٍ رسولِ اللَّهِ إِلى الأَقْيال العَباهِلة مَنْ أَهل حَضْرَمَوْتَ ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: العَبَاهِلة هُمُ الَّذِينَ أُقِرُّوا عَلَى مُلْكِهِم لَا يُزَالون عَنْهُ، وَكَذَلِكَ كلُّ شَيْءٍ أَهْمَلْته فَكَانَ مُهْمَلًا لَا يُمْنَع مِمَّا يُرِيدُ وَلَا يُضْرَب عَلَى يَدَيْهِ، فَهُوَ مُعَبْهَل، وَقَدْ عَبْهَلْته. الْجَوْهَرِيُّ: عَبَاهِلَةُ اليَمَن ملوكُهم الَّذِينَ أُقِرُّوا عَلَى مُلْكهم. والمُتَعَبْهِل: الْمُمْتَنِعُ الَّذِي لَا يُمْنَع؛ وَقَالَ تأَبَّط شرًّا:

стр. 5601

مَتى تَبْغني، مَا دُمْتُ حَيًّا مُسَلَّماً، ... تَجِدْني مَعَ المُسْتَرْعِل المُتَعَبْهِل وعَبْهَل الإِبلَ: أَهملها. وإِبل عَبَاهِل ومُعَبْهَلَة: مهمَلة لَا رَاعِيَ لَهَا وَلَا حَافِظَ؛ قَالَ الرَّاجِزُ يَذْكُرُ الإِبل أَنها قَدْ أُرْسِلت عَلَى الْمَاءِ تَرِدُه كَيْفَ شَاءَتْ: عَبَاهِلٍ عَبْهَلَها الوُرَّادُ «١» ابْنُ الأَعرابي: المُعَبْهَل والمُعَزْهَل المُهْمَل. وعَبْهَلْت الإِبلَ إِذا تَرَكْتَهَا تَرِدُ مَتى شَاءَتْ. وَوَاحِدُ العَبَاهِلة عَبْهَل، وَالتَّاءُ لتأْكيد الْجَمْعِ كقَشْعَم وقَشاعِمَة، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ الأَصل عَباهِيل جَمْعُ عُبْهُول أَو عِبْهال، فَحُذِفَتِ الْيَاءُ وعُوِّض مِنْهَا الْهَاءُ كَمَا قِيلَ فَرَازِنَةٌ فِي فَرَازِين، والأَول أَشبه. والعَبَاهِلَة: المُطْلَقون. اللَّيْثُ: مَلِكٌ مُعَبْهَل لَا يُرَدُّ أَمْرُه فِي شَيْءٍ. وعَبْهَلَ الإِبلَ أَي أَهملها مِثْلَ أَبْهَلَها، وَالْعَيْنُ مُبْدَلَةٌ مِنَ الْهَمْزَةِ. وعَبْهَل: اسْمُ رجل. عتل: العَتَلةُ: حَدِيدة كأَنَّها رأْس فأْس عَرِيضةٌ، فِي أَسْفلها خَشَبةٌ يُحْفَر بِهَا الأَرْضُ والحِيطانُ، ليست بمُعَقَّفَة كالفأْس وَلَكِنَّهَا مُسْتَقِيمَةٌ مَعَ الْخَشَبَةِ، وَقِيلَ: العَتَلَة العَصا الضَّخْمة مِنْ حَدِيد لَهَا رأْس مُفَلْطَحٌ كقَبِيعة السَّيْف تَكُونُ مَعَ البَنَّاء يَهْدِم بِهَا الحيطانَ. والعَتَلَة أَيضاً: الهِراوة الْغَلِيظَةُ مِنَ الْخَشَبِ، وَقِيلَ: هِيَ المِجْثاث وَهِيَ الْحَدِيدَةُ الَّتِي يُقْطَع بِهَا فَسِيلُ النَّخْلِ وقُضُبُ الكَرْم، وَقِيلَ: هِيَ بَيْرَمُ النَّجَّارِ والمُجْتَابِ، وَالْجَمْعُ عَتَلٌ. والعَتَلة: المَدَرة الْكَبِيرَةُ تَتَقَلَّع مِنَ الأَرض إِذا أُثِيرت. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه قَالَ لعُتْبة بْنِ عَبْدٍ: مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: عَتَلة، «٢» قَالَ: بَلْ أَنت عُتْبة ؛ قِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ كأَنه كَرِه العَتَلة لِمَا فِيهَا مِنَ الغِلْظة والشِّدَّة، وَهِيَ عَمودُ حدِيدٍ يُهْدَمُ بِهِ الحِيطانُ، وَقِيلَ: حَدِيدَةٌ كَبِيرَةٌ يُقْلَع بِهَا الشجرُ والحجرُ. وَفِي حَدِيثِ هَدْم الْكَعْبَةِ: فأَخذ ابنُ مُطِيعٍ العَتَلة ؛ وَمِنْهُ اشْتُقَّ العُتُلُّ، وَهُوَ الشَّدِيدُ الْجَافِي والفَظُّ الغَلِيظ مِنَ النَّاسِ. والعُتُلُّ: الشَّدِيدُ، وَقِيلَ: الأَكُول المَنُوع، وَقِيلَ: هُوَ الْجَافِي الْغَلِيظُ، وَقِيلَ: هُوَ الْجَافِي الخُلُق اللَّئِيمُ الضَّرِيبة، وَقِيلَ: هُوَ الشَّدِيدُ مِنَ الرِّجَالِ وَالدَّوَابِّ. وَفِي التَّنْزِيلِ: عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ ؛ قِيلَ: هُوَ الشَّدِيدُ الخُصومَةِ، وَقِيلَ هُوَ مَا تَقَدَّمَ. والعَتَلة: وَاحِدَةُ العَتَل، وَهِيَ القِسِيُّ الفارسيَّة؛ قَالَ أُميَّة: يَرْمُونَ عَنْ عَتَلٍ كأَنَّها غُبُطٌ ... بِزَمْخَرٍ، يُعْجِلُ المَرْمِيَّ إِعْجالا وعَتَلَه يَعْتِلُه ويَعْتُله عَتْلًا فانْعَتَل: جَرَّه جَرًّا عَنِيفاً وجَذَبَه فحَمَله. وَفِي التَّنْزِيلِ: خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ ؛ قرأَ عَاصِمٌ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وأَبو عَمْرٍو فَاعْتِلُوهُ، بِكَسْرِ التَّاءِ، وقرأَ ابْنُ كَثِيرٍ ونافعٌ وَابْنُ عَامِرٍ ويعقوبُ فاعْتُلُوه ، بِضَمِّ التَّاءِ؛ قَالَ الأَزهري: وَهُمَا لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ، وَمَعْنَاهُ خُذُوه فاقْصِفُوه كَمَا يُقْصَف الحَطَبُ. والعَتْلُ: الدَّفْع والإِرْهاقُ بالسَّوْق العَنِيف. ابْنُ السِّكِّيتِ: عَتَلْته إِلى السِّجْن وعَتَنْتُه أَعْتِلُه وأَعْتُله وأَعْتِنُه وأَعْتُنُه إِذا دَفَعْته دَفْعاً عَنِيفًا. ابْنُ السِّكِّيتِ: عَتَلَه وعَتَنَه، بِاللَّامِ وَالنُّونِ جَمِيعًا، وَقِيلَ: العَتْلُ أَن تأْخُذَ

стр. 5602

بتَلْبيبِ الرَّجُل فتَعْتِله أَي تَجُرّه إِليك وتَذْهَب بِهِ إِلى حَبس أَو بَلِيَّة. ورَجُلٌ مِعْتَلٌ، بِالْكَسْرِ: قَوِيٌّ عَلَى ذَلِكَ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ يَصف فَرَسًا: طارَ عَنِ المُهْرِ نَسِيلٌ يَنْسُلُه، ... عَنْ مُفْرَع الكِتْفَيْن حُرٍّ عَطَلُه، نَفْرَعُه فَرْعاً ولَسْنَا نَعْتِلُه وأَخَذَ فُلَانٌ بِزمَام النَّاقَةِ فَعَتَلَها إِذا قادَها قَوْداً عنِيفاً. وَيُقَالُ: لَا أَتَعَتَّلُ مَعَك وَلَا أَنْعَتِلُ مَعَكَ شِبْراً أَي لَا أَبْرَح مَكَانِي وَلَا أَجيء مَعَكَ. وإِنَّه لَعَتِلٌ إِلى الشرِّ أَي سَرِيعٌ. وعَتِلَ إِلى الشَّرِّ عَتَلًا، فَهُوَ عَتِلٌ: سَرُعَ؛ قَالَ: وعَتِلٍ داوَيْتُه مِنَ العَتَل والعَاتِل: الجِلْوازُ، وَجَمْعُهُ عُتُل. وَدَاءٌ عَتِيل: شَدِيدٌ. والعَتِيلُ: الخادمُ. وجَبَلٌ عُتُلٌّ: صُلْبٌ شَدِيدٌ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: ثلاثةٌ أَشْرَفْنَ فِي طَوْدٍ عُتُلّ والعَتِيل: الأَجيرُ، بلُغَةِ جَدِيلة طَيِءٍ، وَالْجَمْعُ عُتُلٌ وعُتَلاء. والعَتَلة: الَّتِي لَا تُلْقَح فَهِيَ أَبداً قَوِيَّةٌ. والعُتُلُّ: الرُّمْح الْغَلِيظُ. والعُنْتُل والعُنْتَل: البَظْر؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَالْمَعْرُوفُ العُنْبُل؛ وأَنشد: بَدَا عُنْبُلٌ لَوْ تُوضَعُ الفَأْسُ فَوْقه ... مُذَكَّرةً، لانْفَلَّ عَنْهَا غُرابُها عثل: العَثَلُ والعَثِلُ: الْكَثِيرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ قَالَ الأَعْشَى: إِنِّي لَعَمْرُ الَّذِي حَطَّتْ مَناسِمُها ... تَهْوِي، وسِيقَ إِليه الباقِرُ العَثَلُ وَقَدْ عَثِلَ عَثَلًا. والعِثْوَلُّ مِنَ الرِّجَالِ: الْجَافِي الغليظُ. والعِثْوَلُّ والعَثَوْثَلُ: الكثيرُ اللَّحْمِ الرِّخْوُ. ونَخْلة عَثُولٌ: جافيةٌ غليظةٌ. ورَجُلٌ عِثْوَلٌّ أَي عَيِيٌّ فَدْمٌ ثَقِيلٌ مُسْتَرْخٍ مِثْلُ القِثْوَلِّ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلرَّاجِزِ: هاجَ بعِرْس حَوْقَلٍ عِثْوَلِ قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: قَالَ لِي أَعرابي وَلِصَاحِبٍ لِي كَانَ يَسْتَثْقِله وكُنَّا مَعًا نَخْتَلِفُ إِليه فَقَالَ لِي: أَنت قُلْقُلٌ بُلْبُلٌ، وصاحبُك هَذَا عِثْوَلٌّ قِثْوَلٌّ. والعَثُولُ: الأَحْمق، وَجَمْعُهُ عُثُلٌ. والعِثْوَلُّ: الكثيرُ شَعَر الْجَسَدِ والرأْس. ولِحْيَةٌ عِثْوَلَّة: ضَخْمة؛ قَالَ: وأَنْتَ فِي الحَيِّ قَلِيلُ العِلَّه، ... ذُو سَبَلاتٍ ولِحًى عِثْوَلَّه الْفَرَّاءُ: عَثَمَتْ يدُه وعَثَلَتْ تَعْثُلُ إِذا جَبَرتْ عَلَى غَيْرِ اسْتِوَاءٍ؛ وأَنشد: تَرَى مُهَجَ الرِّجالِ عَلَى يَدَيْه، ... كأَنَّ عِظامَهُ عَثَلَتْ بجَبْر وَقَدْ رُوي حديثٌ لِلنَّخَعِيِّ فِي الأَعضاء: إِذا انْجَبَرَت عَلَى غَيْرِ عَثْلٍ صُلْحٌ «١» بِاللَّامِ، وأَصله عثْم بِالْمِيمِ. والعَثَل: ثَرْبُ الشَّاةِ وَهُوَ الخِلْمُ والسِّمْحاق. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ «٢»: وَيُقَالُ للضَّبُع أُمُّ عِثْيَل. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي فِي كِتَابِ سِيبَوَيْهِ أُمُّ عَنْثَل. وَيُقَالُ للضَّبُع عَنْثَل، وَكَذَا ذَكَرَهُ أَهل اللُّغَةِ أُمُّ عَنْثَل لَا غَيْرَ، وَقَالَ: قَدْ وَسَّعَ القَزَّاز فِي هَذَا الفصل

стр. 5603

عثجل: العَثْجَل: الْوَاسِعُ الضَّخْم مِنَ الأَوْعِيَة والأَسْقِية وَنَحْوِهَا. والعَثْجَل والعُثاجِل: الْعَظِيمُ الْبَطْنِ مِثْلُ الأَثْجَل. وعَثْجَل الرجُلُ: ثَقُل عَلَيْهِ النُّهُوض مِنْ هَرَمٍ أَو عِلَّة. عثكل: العِثْكالُ والعُثْكول والعُثْكُولة: العِذْق. وعِذْقٌ مُعَثْكَلٌ ومُتَعَثْكِلٌ: ذُو عَثاكِيل. والعُثْكُولُ والعُثْكُولة: مَا عُلِّق مِنْ عِهْنٍ أَو صُوف أَو زِينة فَتَذَبْذَب فِي الْهَوَاءِ؛ وأَنشد: تَرى الوَدْعَ فِيهَا والرَّجائزَ زِينةً، ... بأَعْناقِها مَعْقُودةً كالعَثَاكِل وعَثْكَلَه: زَيَّنه بِذَلِكَ. والعَثْكَلة: الثَّقِيل مِنَ العَدْو. والعُثْكُول والعِثْكَال: الشِّمْراخ، وَهُوَ مَا عَلَيْهِ البُسْرُ مِنْ عِيدانِ الكِباسة، وَهُوَ فِي النَّخْلِ بِمَنْزِلَةِ العُنْقود مِنَ الكَرْم؛ وَقَوْلُ الرَّاجِزِ: لَوْ أَبْصَرَتْ سُعْدى بِهَا كَتائِلي، ... طَوِيلَة الأَقْناءِ والأَثاكِلِ أَراد العَثاكِلَ فَقَلَبَ الْعَيْنَ هَمْزَةً. وتَعَثْكل العِذْقُ أَي كَثُرَتْ شَمارِيخُه. وعُثْكِلَ الهَوْدَجُ أَي زُيِّن. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن سَعْد بْنَ عُبادة جَاءَ بِرَجُلٍ فِي الحَيِّ مُخَدَّج إِلى النَّبِيِّ، ﷺ ، وُجِد عَلَى أَمَةٍ يَخْبُث بِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ، ﷺ : خُذُوا لَهُ عِثْكالًا فِيهِ مِائَةُ شِمْراخٍ فاضْرِبُوه بِهَا ضَرْبةً ؛ العِثْكَالُ: العذْق مِنْ أَعْذاق النَّخْلِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الرُّطَب، وَيُقَالُ إِثْكالٌ وأُثْكُول؛ وأَنشد الأَزهري لِامْرِئِ الْقَيْسِ: أَثِيثٍ كقِنْوِ النَّخلة المُتَعَثْكِل والقِنْوُ: العِثْكال أَيضاً، وشَمارِيخُ العِثْكال: أَغْصانُه، واحدها شِمْراخ. عجل: العَجَلُ والعَجَلة: السرْعة خِلَافُ البُطْء. ورجُلٌ عَجِلٌ وعَجُلٌ وعَجْلانُ وعَاجِلٌ وعَجِيلٌ مِنْ قَوْمٍ عَجَالى وعُجالى وعِجالٍ، وَهَذَا كلُّه جَمْعُ عَجْلان، وأَما عَجِلٌ وعَجْلٌ فَلَا يُكَسَّر عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، وعَجِلٌ أَقرب إِلى حَدِّ التَّكْسِيرِ مِنْهُ لأَن فَعِلًا فِي الصِّفَةِ أَكثر مِنْ فَعُلٍ، عَلَى أَنَّ السَّلَامَةَ فِي فَعِلٍ أَكثر أَيضاً لقِلَّته وإِن زَادَ عَلَى فَعُلٍ، وَلَا يُجْمَعُ عَجْلانُ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ لأَن مُؤَنَّثَهُ لَا تَلْحَقُهُ الْهَاءُ. وامرأَة عَجْلى مِثَالُ رَجْلى ونِسْوة عَجالى كَمَا قَالُوا رَجالى وعِجالٌ أَيضاً كَمَا قَالُوا رِجال. والاسْتِعْجال والإِعْجال والتَّعَجُّل وَاحِدٌ: بِمَعْنَى الاسْتِحْثاث وطَلَبِ العَجَلة. وأَعْجَلَه وعَجَّلَه تَعْجِيلًا إِذا اسْتَحَثَّه، وَقَدْ عَجِلَ عَجَلًا وعَجَّلَ وتَعَجَّلَ. واسْتَعْجَلَ الرجلَ: حَثَّه وأَمره أَن يَعْجَل فِي الأَمر. ومَرَّ يَسْتَعْجِل أَي مَرَّ طَالِبًا ذَلِكَ مِنْ نَفْسِهِ مُتَكَلِّفاً إِياه؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ، ووَضَع فِيهِ الضَّمِيرَ الْمُنْفَصِلَ مَكَانَ الْمُتَّصِلِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ ؛ أَي كَيْفَ سَبَقْتَهم. يُقَالُ: أَعْجَلَني فَعَجَلْتُ لَهُ. واسْتَعْجَلْته أَي تقدَّمته فَحَمَلتْه عَلَى العَجَلة. واسْتَعْجَلْته: طَلَبْت عَجَلَته؛ قَالَ الْقَطَامِيُّ: فاسْتَعْجَلُونا، وَكَانُوا مِنْ صَحابَتِنا، ... كَمَا تَعَجَّلَ فُرَّاطٌ لِوُرَّاد وعَاجَلَه بذَنْبه إِذا أَخَذَه بِهِ وَلَمْ يُمْهِلْه. والعَجْلانُ: شَعْبانُ لسُرْعَة نَفَادِ أَيَّامه؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا الْقَوْلُ لَيْسَ بقَوِيٍّ لأَن شَعْبان إِن كَانَ فِي زَمَنِ طُول الأَيام فأَيَّامُه طِوالٌ وإِن كَانَ فِي زَمَنِ قِصَر الأَيام فأَيَّامُه قِصارٌ، وَهَذَا الَّذِي انْتَقَدَه ابنُ سِيدَهْ لَيْسَ بِشَيْءٍ لأَن شَعْبَانَ قَدْ ثَبَتَ فِي الأَذهان

стр. 5604

أَنه شَهْرٌ قَصِيرٌ سَرِيعُ الِانْقِضَاءِ فِي أَيِّ زَمَانٍ كَانَ لأَن الصومَ يَفْجَأُ فِي آخِرِهِ فَلِذَلِكَ سُمِّي العَجْلان، وَاللَّهُ أَعلم. وقَوْسٌ عَجْلى: سرعة السَّهْم؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ. والعَاجِلُ والعَاجِلةُ: نَقِيضُ الْآجِلِ وَالْآجِلَةِ عامٌّ فِي كُلِّ شَيْءٍ. وَقَوْلُهُ : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها مَا نَشاءُ ؛ العَاجِلةُ: الدُّنْيَا، وَالْآجِلَةُ الْآخِرَةُ. وعَجِلَه: سَبَقَه. وأَعْجَلَه: اسْتَعْجَلَه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ ؛ أَي أَسَبَقْتُم. قَالَ الْفَرَّاءُ: تَقُولُ عَجِلْتُ الشيءَ أَي سَبَقْتُه، وأَعْجَلْته اسْتَحْثَثْته. وأَما قَوْلُهُ : وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ ؛ فَمَعْنَاهُ لَوْ أُجِيبَ الناسُ في دعاء أَحدهم عَلَى ابْنِهِ وَشَبِيهُهُ فِي قَوْلِهِ: لَعَنَك اللهُ وأَخْزاك اللهُ وشِبْهه، لَهَلَكوا. قَالَ: ونُصِب قولُه اسْتِعْجالَهم بِوُقُوعِ الْفِعْلِ وَهُوَ يُعَجِّل، وَقِيلَ نُصِب اسْتِعْجالَهم عَلَى مَعْنَى مِثْلَ اسْتِعْجالهم عَلَى نعتِ مصدرٍ مَحْذُوفٍ؛ وَالْمَعْنَى: وَلَوْ يُعَجِّل اللهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ تَعْجِيلًا مِثْلَ اسْتِعْجَالِهِمْ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَوْ عَجَّل اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ إِذا دَعَوْا بِهِ عَلَى أَنفسهم عِنْدَ الْغَضَبِ وَعَلَى أَهليهم وأَولادهم واسْتَعْجلوا بِهِ كَمَا يَسْتَعْجلون بِالْخَيْرِ فَيَسْأَلونه الخَيْرَ والرَّحْمَةَ لقُضي إِليهم أَجَلُهم أَي مَاتُوا؛ وَقَالَ الأَزهري: مَعْنَاهُ وَلَوْ يُعَجِّل اللهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ فِي الدُّعَاءِ كَتَعْجِيلِهِ اسْتِعْجالَهم بِالْخَيْرِ إِذا دَعَوْه بِالْخَيْرِ لَهَلَكُوا. وأَعْجَلَتِ الناقةُ: أَلْقَتْ وَلَدَها لِغَيْرِ تَمَامِ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ: قِياماً عَجِلْنَ عَلَيْهِ النَّبات، ... يَنْسِفْنَه بالظُّلوف انْتِسافا عَجِلْن عَلَيْهِ: عَلَى هَذَا الْمَوْضِعِ، يَنْسِفْنَه: يَنْسِفْن هَذَا النَّبات يَقْلَعْنه بأَرجلهن؛ وَقَوْلُهُ: فَوَرَدَتْ تَعْجَل عَنْ أَحْلامِها مَعْنَاهُ تَذْهَب عُقولُها، وعَدَّى تَعْجَل بِعَنْ لأَنها فِي مَعْنَى تَزِيغُ، وتَزِيغُ متعدِّية بعَنْ. والمُعْجِل والمُعَجِّل والمِعْجال مِنَ الإِبل: الَّتِي تُنْتَج قَبْلَ أَن تَسْتَكْمِلَ الْحَوْلَ فَيَعِيش ولَدُها، والوَلَدُ مُعْجَلٌ؛ قَالَ الأَخطل: إِذا مُعْجَلًا غادَرْنَه عِنْدَ مَنْزِلٍ، ... أُتِيحَ لجَوَّابِ الفَلاةِ كَسُوب يَعْنِي الذِّئْبَ. والمِعْجَال مِنَ الْحَوَامِلِ الَّتِي تَضَعُ ولدَها قَبْلَ إِناه، وَقَدْ أَعْجَلَتْ، فَهِيَ مُعْجِلةٌ، والوَلَدُ مُعْجَلٌ. والإِعْجال فِي السَّيْر: أَن يَثِبَ البعيرُ إِذا رَكِبه الرَّاكِبُ قَبْلَ اسْتِوَائِهِ عَلَيْهِ. والمِعْجَال: الَّتِي إِذا أَلْقى الرَّجُلُ رِجْلَه فِي غَرْزِها قَامَتْ ووَثَبَتْ. يُقَالُ: جَمَلٌ مِعْجالٌ وَنَاقَةٌ مِعْجالٌ، ولَقِي أَبو عَمْرِو بْنُ العَلاء ذَا الرُّمَّة فَقَالَ أَنشِدْني: مَا بالُ عينِك مِنْهَا الماءُ يَنْسَكِبُ فأَنشده حَتَّى انْتَهَى إِلى قَوْلِهِ: حَتَّى إِذا مَا اسْتَوَى فِي غَرْزِها تَثِبُ فَقَالَ لَهُ: عَمُّك الرَّاعِي أَحْسَنُ مِنْكَ وَصْفاً حِينَ يَقُولُ: وهْيَ، إِذا قامَ فِي غَرْزِها، ... كَمِثْل السَّفِينة أَو أَوْقَرُ وَلَا تُعْجِلُ المَرْءَ عند الوُرُوكِ، ... وهي برُكْبتِه أَبْصَرُ «١».

стр. 5605

فَقَالَ: وصَفَ بِذَلِكَ ناقَةَ مَلِكٍ، وأَنا أَصِفُ لَكَ ناقةَ سُوقةٍ. ونَخْلة مِعْجالٌ: مُدْرِكةٌ فِي أَول الحَمْل. والمُعَجِّل والمُتَعَجِّل: الَّذِي يأْتي أَهله بالإِعْجالةِ. والمُعَجِّل «١» مِنَ الرِّعاء: الَّذِي يَحْلُب الإِبلَ حَلْبةً وَهِيَ فِي الرَّعْي كأَنه يُعْجِلُها عَنْ إِتمام الرَّعْي فيأْتي بِهَا أَهلَه، وَذَلِكَ اللَّبن الإِعجَالةُ. والإِعْجَالةُ: مَا يُعَجِّله الرَّاعِي مِنَ اللَّبَنِ إِلى أَهله قَبْلَ الحَلْب؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ يَصِفُ سَيَلانَ الدَّمْع: كأَنَّهُما مَزَادَتَا مُتَعَجِّلٍ ... فَرِيّانِ، لَمَّا تُسْلَقا بِدِهَانِ والعُجَالةُ، وَقِيلَ الإِعْجالةُ: أَن يُعَجِّل الرَّاعِي بِلَبَنِ إِبله إِذا صَدَرَتْ عَنِ الْمَاءِ، قَالَ: وَجَمْعُهَا الإِعْجَالاتُ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: أَتَتْكُمْ بإِعْجالاتِها، وهْيَ حُفَّلٌ، ... تَمُجُّ لَكُمْ قَبْلَ احْتِلابٍ ثُمَالَها يخاطِب اليَمَنَ يَقُولُ: أَتَتْكُم مَوَدَّةُ مَعَدٍّ بإِعْجالاتها، والثُّمالُ: الرَّغْوَة، يَقُولُ لَكُمْ عِنْدَنَا الصَّرِيحُ لَا الرَّغْوة. وَالَّذِي يَجِيءُ بالإِعْجالة مِنَ الإِبل مِنَ العَزيب يُقَالُ لَهُ: المُعَجِّل؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: لَمْ يَقْتَعِدْها المُعَجِّلون، وَلَمْ ... يَمْسَخْ مَطاها الوُسُوق والحَقَبُ وَفِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ: ويَحْمِل الرَّاعِي العُجَالة ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هِيَ لَبَنٌ يَحْمِله الرَّاعِي مِنَ المَرْعى إِلى أَصحاب الْغَنَمِ قَبْلَ أَن تَرُوحَ عَلَيْهِمْ. والعُجَّال: جُمّاع الكَفِّ مِنَ الحَيْس والتَّمر يستعجلُ أَكْلهُ، والعُجَّال والعِجَّوْل: تَمْرٌ يُعْجَن بسَوِيق فيُتَعَجَّلُ أَكْلُه. والعَجَاجِيل: هَنَاتٌ مِنَ الأَقِط يَجْعَلُونَهَا طِوَالًا بِغِلَظِ الكَفِّ وطُولِها مِثْلُ عَجَاجِيل التَّمْر والحَيْس، وَالْوَاحِدَةُ عُجَّال. وَيُقَالُ: أَتانا بِعُجَّال وعِجَّوْل أَي بجُمْعَةٍ مِنَ التَّمْر قَدْ عُجِنَ بالسَّوِيق أَو بالأَقِط. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: العُجَّال والعِجَّوْل مَا اسْتُعْجِل بِهِ قَبْلَ الغِذاء كاللُّهنة. والعُجَالةُ والعَجَل: مَا اسْتُعْجِل بِهِ مِنْ طَعَام فقُدِّم قَبْلَ إِدراك الغِذاء؛ وأَنشد: إِنْ لَمْ تُغِثْني أَكُنْ يَا ذَا النَّدَى عَجَلًا، ... كَلُقْمَةٍ وَقَعَتْ فِي شِدْقِ غَرْثان والعُجَالةُ: مَا تعَجَّلْته مِنْ شَيْءٍ. وعُجَالة الراكبِ: تَمْر بسَوِيق. والعُجَالَة: مَا تَزَوَّدَه الراكبُ مِمَّا لَا يُتْعِبُه أَكْلُه كَالتَّمْرِ والسَّوِيق لأَنه يَسْتَعجِله، أَو لأَن السَّفَرَ يُعْجِله عَمَّا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الطَّعَامِ المُعالَج، والتمرُ عُجَالة الرَّاكِبِ. يُقَالُ: عجَّلْتم كَمَا يُقَالُ لَهَّنْتُم. وَفِي الْمَثَلِ: الثَّيِّبُ عُجَالة الرَّاكِبِ. والعُجَيْلة والعُجَيْلى: ضَرْبانِ من المشيء فِي عَجَلٍ وَسُرْعَةٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: تَمْشِي العُجَيْلى مِنْ مَخَافَةِ شَدْقَمٍ، ... يَمْشي الدِّفِقَّى والخَنِيفَ ويَضْبِرُ وذَكَره ابْنُ وَلَّاد العُجَّيْلى بِالتَّشْدِيدِ. وعَجَّلْت اللَّحْمَ: طَبَخْته عَلَى عَجَلة. والعَجُول مِنَ النِّسَاءِ والإِبل: الوالِه الَّتِي فَقَدَتْ وَلَدَها الثَّكْلَى لعَجَلتِها فِي جَيْئَتِها وذَهَابها جَزَعاً؛ قَالَتِ الْخَنْسَاءُ: فَمَا عَجُولٌ عَلَى بَوٍّ تُطِيفُ بِهِ، ... لَهَا حَنِينانِ: إِعْلانٌ وإِسرار
следующие страницы →