Полный текст (8 101 стр.). Показаны 5776–5815 · переход к 5781.
стр. 5776
وَتَنْبِيهٌ وَمَعْنَاهَا انْتَهِ لَا تَفْعَلْ، إِلا أَنها آكَدُ فِي النَّفْيِ والرَّدْع مِنْ لَا، لِزِيَادَةِ الْكَافِ؛ وَقَدْ تَرِدُ بِمَعْنَى حَقّاً كَقَوْلِهِ تَعَالَى: كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ
؛ والظُّلَل: السَّحاب.
كمل: الكَمَال: التَّمام، وَقِيلَ: التَّمام الَّذِي تَجَزَّأَ مِنْهُ أَجزاؤه، وَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ: كَمَلَ الشَّيْءُ يَكْمُل، وكَمِلَ وكَمُلَ كَمَالًا وكُمولًا، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْكَسْرُ أَرْدَؤُها. وَشَيْءٌ كَمِيل: كامِل، جاؤوا بِهِ عَلَى كَمُلَ؛ وأَنشد سيبويه:
على أَنه بعد ما قَدْ مَضَى ... ثَلَاثُونَ للهَجْر حَوْلًا كَميلا
وتَكَمَّل: ككَمَل. وتَكَامَلَ الشَّيْءُ وأَكْمَلْته أَنا وأَكْمَلْت الشَّيْءَ أَي أَجْمَلْتُه وأَتممته، وأَكْمَلَه هُوَ واسْتَكْمَلَه وكَمَّلَه: أَتَمَّه وجَمَلَه؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
فقُرَى العِراق مَقِيلُ يومٍ واحدٍ، ... والبَصْرَتان وواسِط تَكْمِيلُه
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ أَبو عُبَيْدٍ أَراد كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ يُسار فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، وأَراد بِالْبَصْرَتَيْنِ الْبَصْرَةَ وَالْكُوفَةَ. وأَعطاه الْمَالَ كَمَلًا أَي كامِلًا؛ هَكَذَا يُتَكَلَّمُ بِهِ فِي الْجَمِيعِ والوُحْدَان سَوَاءً، وَلَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ؛ قَالَ: وَلَيْسَ بِمَصْدَرٍ وَلَا نَعْتٍ إِنما هُوَ كَقَوْلِكَ أَعطيته كُلَّه، وَيُقَالُ: لَكَ نصفُه وَبَعْضُهُ وكَماله، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي
(الْآيَةَ)؛ وَمَعْنَاهُ، وَاللَّهٌ أَعلم: الْآنَ أَكْمَلتُ لَكُمُ الدِّين بأَنْ كَفَيْتُكُمْ خَوْفَ عدوِّكم وأَظْهَرْتكم عَلَيْهِمْ، كَمَا تَقُولُ الْآنَ كَمُلَ لَنَا المُلْك وكَمُلَ لَنَا مَا نُرِيدُ بأَن كُفينا مَنْ كنَّا نَخَافُهُ، وَقِيلَ: أَكمَلْتُ لَكُمْ دِينكم أَي أَكْملتُ لَكُمْ فَوْقَ مَا تَحْتَاجُونَ إِليه فِي دِينِكم، وَذَلِكَ جَائِزٌ حسَن، فأَما أَن يَكُونَ دِينُ اللَّهِ فِي وَقْتٍ مِنَ الأَوقات غَيْرَ كامِل فَلَا؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا كُلُّهُ كَلَامُ أَبي إِسحق وَهُوَ الزُّجَّاجُ، وَهُوَ حسَن، وَيَجُوزُ لِلشَّاعِرِ أَن يَجْعَلَ الْكَامِلَ كَمِيلًا؛ وأَنشد:
ثَلَاثُونَ للهَجْر حَوْلًا كَمِيلا
والتَّكْمِلاتُ فِي حِساب الوَصايا: مَعْرُوفٌ. وَيُقَالُ: كَمَّلْت لَهُ عَدَدَ حقِّه ووَفاء حَقِّهِ تَكْميلًا وتَكمِلَة، فَهُوَ مُكَمَّل. وَيُقَالُ: هَذَا المكمِّل عِشْرِينَ والمكمِّل مِائَةً والمُكَمِّل أَلفاً؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
فكَمَّلَت مِائَةً فِيهَا حَمامَتُها، ... وأَسرعتْ حِسْبةً فِي ذَلِكَ العَدَدِ
وَرَجُلٌ كامِل وَقَوْمٌ كَمَلَة: مِثْلُ حافِد وحَفَدة. وَيُقَالُ: أَعطه هَذَا الْمَالَ كَمَلًا أَي كلَّه. والتَّكمِيل والإِكْمال: التَّمَامُ. واسْتَكْمَلَه: استَتَمَّه؛ الْجَوْهَرِيُّ: وَقَوْلُ حُمَيْدٍ:
حَتَّى إِذا مَا حاجِبُ الشَّمْسِ دَمَجْ، ... تَذَكَّرَ البِيضَ بكُمْلول فَلَجْ
قَالَ: مَنْ نَوَّن الكُمْلول قَالَ هُوَ مَفازة، وفَلَج: يُرِيدُ لَجَّ فِي السَّيْرِ، وإِنما تُرِكَ التَّشْدِيدُ لِلْقَافِيَةِ. وَقَالَ الْخَلِيلُ: الكُمْلُول نَبْتٌ، وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ بَرْغَسْت؛ حَكَاهُ أَبو تُرَابٍ فِي كِتَابِ الاعتِقاب، وَمَنْ أَضاف قَالَ: فَلْج نَهْرٍ صَغِيرٍ. والكَامِل مِنْ شُطُورِ العَروض: مَعْرُوفٌ وأَصله مُتَفَاعِلُنْ سِتُّ مَرَّاتٍ، سُمِّيَ كَامِلًا لأَنه استكمَل عَلَى أَصله فِي الدَّائِرَةِ. وَقَالَ أَبو إِسحق: سُمِّيَ كامِلًا لأَنه كَمُلَت أَجزاؤه وَحَرَكَاتُهُ، وَكَانَ أَكْمَل مِنَ الوافِر،
стр. 5777
لأَن الوافِر تَوَفَّرتْ حَرَكَاتُهُ وَنَقَصَتْ أَجزاؤه. وَقَالَ. ابْنُ الأَعرابي: المِكْمَل الرَّجُلُ الكامِل لِلْخَيْرِ أَو الشَّرِّ. والكامِلِيَّةُ مِنَ الرَّوافِض: شَرُّ جِيلٍ. وكامِل: اسْمُ فَرَسٍ سَابِقٍ لِبَنِي امْرِئِ الْقَيْسِ، وَقِيلَ: كَانَ لِامْرِئِ الْقَيْسِ. وكامِل أَيضاً: فَرَسُ زَيْدِ الْخَيْلِ؛ وإِياه عَنَى بِقَوْلِهِ:
مَا زلتُ أَرميهم بثُغْرة كَامِل
وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: كامِل اسْمُ فَرَسُ زَيْدِ الْفَوَارِسِ الضَّبِّي؛ وَفِيهِ يَقُولُ الْعَائِفُ الضَّبِّيّ:
نِعْمَ الْفَوَارِسُ، يَوْمَ جَيْشِ مُحَرِّقٍ، ... لَحِقوا وَهُمْ يُدْعَوْن يالَ ضِرارِ
زيدُ الفوارِس كَرَّ وَابْنَا مُنْذِرٍ، ... والخيلُ يَطْعُنُها بَنُو الأَحْرارِ
يَرْمي بِغُرَّةِ كامِلٍ وبنَحْره، ... خَطَرَ النُّفوس وأَيّ حِين خِطارِ
وكَامِل أَيضاً: فَرَسٌ للرُّقَاد بْنِ المُنْذِر الضَّبِّيّ. وكَمْلٌ وكَامِلٌ ومُكَمَّل وكُمَيْل وكُمَيْلة، كلها: أَسماء.
كمتل: كُمْتَل وكُمَاتِل وكُمْتُر وكُماتِر: صُلْب شديد.
كمثل: الكَمَيْثَل: الْقَصِيرُ. وَرَجُلٌ كَمْثَل وكُماثِل: صُلْب شَدِيدٌ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَسَمِعْتُ أَعرابيّاً يَقُولُ نَاقَةٌ مُكَمْثَلة الخلْقِ إِذا كَانَتْ مُداخَلة مجتمِعة.
كمهل: التَّهْذِيبُ: كَمْهَلْت الْحَدِيثَ أَي أَخْفيته وعمَّيْته. ابْنُ الأَعرابي: كَمْهَل إِذا جَمَعَ ثِيَابَهُ وحزَمها لِلسَّفَرِ. وكَمْهَل فُلَانٌ عَلَيْنَا: مَنَعَنَا حَقَّنا. وَفِي النَّوَادِرِ: كَمْهَلْت الْمَالَ كَمْهَلة وحَبْكَرْته حَبْكرة ودَبْكَلْتُه دَبْكَلة وحَبْحَبْتُه حَبْحَبة وزَمْزَمْته زَمْزَمة وصَرْصَرْته وكَرْكَرْته إِذا جَمَعْتَهُ وردَدْت أَطراف مَا انْتَشَرَ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ كَبْكَبْتُه.
كنبل: رَجُلٌ كُنْبُل وكُنابِل: شَدِيدٌ صُلْب. وكُنابِيل: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ، وَاللَّهُ أَعلم.
كنثل: الكُنْثال «١»: الْقَصِيرُ؛ مثَّل بِهِ سِيبَوَيْهِ وَفَسَّرَهُ السِّيرَافِيُّ.
كندل: الكَنْدَلى: شَجَرٌ يُدْبَغ بِهِ، وَهُوَ مِنْ دِباغ السِّنْد، وَدِبَاغُهُ يَجيء أَحمر؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ؛ وَقَالَ مَرَّةً: هُوَ الكَنْدَلاءُ فمَدَّ، قَالَ: وماءُ الْبَحْرِ عدُوُّ كُلِّ شَجَرٍ إِلا الكَنْدَلاءَ والقُرْمَ، والقُرْمُ مَذْكُورٌ فِي موضعه.
كنعل: الأَزهري: الكَنْعَلَةُ فِي العَدْو الثقيلُ منه.
كنفل: رجلٌ كَنْفَلِيلُ اللِّحْية: ضَخْمُها. ولِحية كَنْفَلِيلة: ضَخْمَةٌ جافِية.
كنهل: كَنْهَلٌ وكِنْهِلٌ: مَوْضِعٌ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ لَا يَصْرِفُهُ يَجْعَلُهُ اسْمًا لِلْبُقْعَةِ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
طَوَى البَينُ أَسبابَ الوِصال، وحاوَلَتْ ... بكِنْهِل أَقْران الهَوى أَنْ تُجَذَّما
الأَزهري: كِنْهِل مَاءٌ لِبَنِي تَمِيمٍ مَعْرُوفٌ؛ وَقَالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثوم:
فجَلَّلَها الجِيادَ بكِنْهِلاء
стр. 5778
كنهدل: كَنَهْدَلٌ: صُلب شَدِيدٌ.
كهل: الكَهْلُ: الرَّجُلُ إِذا وَخَطه الشَّيْبُ ورأَيت لَهُ بَجالةً، وَفِي الصِّحَاحِ: الكَهْلُ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي جاوَز الثَلَاثِينَ ووَخَطَه الشيبُ. وَفِي فَضْلِ أَبي بَكْرٍ وَعُمَرَ، ﵄: هَذَانِ سيِّدا كُهول الْجَنَّةِ، وَفِي رِوَايَةٍ: كُهولِ الأَوَّلين والآخِرين؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: الكَهْلُ مِنَ الرِّجَالِ مَنْ زَادَ عَلَى ثَلَاثِينَ سَنَةً إِلى الأَربعين، وَقِيلَ: هُوَ مِنْ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ إِلى تَمَامِ الْخَمْسِينَ؛ وَقَدِ اكْتَهَلَ الرجلُ وكَاهَلَ إِذا بَلَغَ الكُهولة فَصَارَ كَهْلًا، وَقِيلَ: أَراد بالكَهْلِ هاهنا الحليمَ العاقلَ أَي أَن اللَّهَ يدخِل أَهلَ الجنةِ الجنةَ حُلماءَ عُقَلاءَ، وَفِي الْمُحْكَمِ: وَقِيلَ هُوَ مِنْ أَربع وَثَلَاثِينَ إِلى إِحدى وَخَمْسِينَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ عِيسَى، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: أَراد ومُكَلِّماً النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وكَهْلًا؛ وَالْعَرَبُ تَضَع يَفْعَلُ فِي مَوْضِعِ الْفَاعِلِ إِذا كَانَا فِي مَعْطُوفَيْنِ مُجْتَمِعَيْنِ فِي الْكَلَامِ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ:
بِتُّ أُعَشِّيها بِعَضْبٍ باتِرِ، ... يَقْصِدُ فِي أَسْوُقِها، وجائِرِ
أَراد قاصِدٍ فِي أَسوُقها وجائرٍ، وَقَدْ قِيلَ: إِنه عَطَفَ الكَهْل عَلَى الصِّفَةِ، أَراد بِقَوْلِهِ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا وكَهْلًا
، فردَّ الكَهْلَ عَلَى الصِّفَةِ كَمَا قَالَ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً؛ رَوَى الْمُنْذِرِيُّ عَنْ أَحمد بْنِ يَحْيَى أَنه قَالَ: ذِكْرِ اللَّهِ لِعِيسَى آيَتَيْنِ: تَكْلِيمَهُ النَّاسَ فِي المَهْد فَهَذِهِ مُعْجِزَةٌ، والأُخْرى نُزُولُهُ إِلى الأَرض عِنْدَ اقْتِرَابِ السَّاعَةِ كَهْلًا ابْنَ ثَلَاثِينَ سَنَةً يكلِّم أُمة مُحَمَّدٍ فَهَذِهِ الْآيَةُ الثَّانِيَةُ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وإِذا بَلَغَ الْخَمْسِينَ فإِنه يُقَالُ لَهُ كَهْل؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ:
هَلْ كَهْل خَمْسين، إِنْ شاقَتْه مَنْزِلةٌ ... مُسَفَّه رأَيُه فِيهَا، ومَسْبوبُ؟
فَجَعَلَهُ كَهْلًا وَقَدْ بَلَغَ الْخَمْسِينَ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ للغُلام مُراهِق ثُمَّ مُحْتَلم، ثُمَّ يُقَالُ تخرَّج وجهُه «١» ثُمَّ اتَّصلت لِحْيَتُهُ، ثُمَّ مُجْتَمِعٌ ثُمَّ كَهْلٌ، وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً؛ قَالَ الأَزهري: وَقِيلَ لَهُ كَهْل حينئد لِانْتِهَاءِ شَبابه وَكَمَالِ قوَّته، وَالْجَمْعُ كَهْلُونَ وكُهُولٌ وكِهال وكُهْلانٌ؛ قَالَ ابْنُ مَيَّادة:
وَكَيْفَ تُرَجِّيها، وَقَدْ حَالَ دُونها ... بَنُو أَسَدٍ، كُهْلانُها وشَبابُها؟
وكُهَّل؛ قَالَ: وأَراها عَلَى توهُّم كاهِل، والأُنثى كَهْلَة مِنْ نِسْوَةٍ كَهْلاتٍ، وَهُوَ الْقِيَاسُ لأَنه صِفَةٌ، وَقَدْ حُكِيَ فِيهِ عَنْ أَبي حَاتِمٍ تَحْرِيكُ الْهَاءِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ النَّحْوِيُّونَ فِيمَا شذَّ مِنْ هَذَا الضَّرْبِ. قَالَ بَعْضُهُمْ: قَلَّمَا يُقَالُ للمرأَة كَهْلَةٌ مُفْرَدَةٌ حَتَّى يُزَوِّجُوها بشَهْلة، يَقُولُونَ شَهْلةٌ كَهْلةٌ. غَيْرُهُ: رَجُلٌ كَهْل وامرأَة كَهْلة إِذا انْتَهَى شبابُهما، وَذَلِكَ عِنْدَ اسْتِكْمَالِهِمَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ سَنَةً، قَالَ: وَقَدْ يُقَالُ امرأَة كَهْلة وَلَمْ يُذْكَرْ مَعَهَا شَهْلة؛ قَالَ ذَلِكَ الأَصمعي وأَبو عُبَيْدَةَ وَابْنُ الأَعرابي؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وَلَا أَعُودُ بَعْدَهَا كَرِيًّا، ... أُمارِسُ الكَهْلَة والصَّبِيَّا،
والعَزَب المُنَفَّهَ الأُمِّيَّا
واكْتَهَل أَي صَارَ كَهْلًا، وَلَمْ يَقُولُوا كَهَلَ إِلَّا أَنه قَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ:
هل في أَهْلِكَ من كاهِلٍ؟
ويروى:
стр. 5779
مَنْ كاهَلَ
أَي مَنْ دَخَلَ حدَّ الكُهُولة وَقَدْ تزوَّج، وَقَدْ حَكَى أَبو زَيْدٍ: كاهَلَ الرجلُ تزوَّج. وَرُوِيَ عَنِ
النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه سأَل رَجُلًا أَراد الجهادَ مَعَهُ فَقَالَ: هَلْ فِي أَهلِك مِنْ كاهِلٍ؟
يُرْوَى بِكَسْرِ الْهَاءِ عَلَى أَنه اسْمٌ، وَيُرْوَى
مَنْ كَاهَلَ
بِفَتْحِ الْهَاءِ عَلَى أَنه فِعْل، بِوَزْنِ ضارِبٍ وضارَبَ، وَهُمَا مِنَ الكُهُولة؛ يَقُولُ: هَلْ فِيهِمْ مَنْ أَسَنَّ وَصَارَ كَهْلًا؟ وَذُكِرَ عَنْ أَبي سَعِيدٍ الضَّرِيرِ أَنه ردَّ عَلَى أَبي عُبَيْدٍ هَذَا التَّفْسِيرَ وَزَعَمَ أَنه خطأٌ، قَدْ يخلُف الرجلُ الرجلَ فِي أَهله كَهْلًا وَغَيْرَ كَهْلٍ، قَالَ: وَالَّذِي سَمِعْنَاهُ مِنَ الْعَرَبِ مِنْ غَيْرِ مسأَلة أَن الرَّجُلَ الَّذِي يخلُف الرجلَ فِي أَهله يُقَالُ لَهُ الكاهِن، وَقَدْ كَهَنَ يَكْهَن كُهُوناً، قَالَ: وَلَا يَخْلُو هَذَا الْحَرْفُ مِنْ شَيْئَيْنِ، أَحدهما أَن يَكُونَ المحدَّث ساءَ سمعُه فظَنَّ أَنه كاهِلٌ وإِنما هُوَ كاهِنٌ، أَو يَكُونَ الْحَرْفُ تَعَاقَبَ فِيهِ بَيْنَ اللَّامِ وَالنُّونِ كَمَا يُقَالُ هَتَنَتِ السماءُ وهَتَلَتْ، والغِرْيَنُ والغِرْيَلُ وَهُوَ مَا يَرْسُب أَسفل قَارُورَةِ الدُّهْن مِنْ ثُفْلِه، ويرسُب مِنَ الطِّينِ أَسفل الغَدير وَفِي أَسفل القِدْر مِنْ مَرَقه؛ عَنِ الأَصمعي، قَالَ الأَزهري: وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبو سَعِيدٍ لَهُ وَجْهٌ غَيْرَ أَنه بَعِيدٌ، وَمَعْنَى قَوْلُهُ، ﷺ :
هل في أَهلِك من كَاهِلٍ
أَي فِي أَهلك مَنْ تعْتَمِده لِلْقِيَامِ بشأْن عِيَالِكَ الصِّغَارِ وَمَنْ تُخلِّفه مِمَّن يَلْزَمُكَ عَوْلُه،
فَلَمَّا قَالَ لَهُ: مَا هُمْ إِلَّا أُصَيْبِيَةٌ صِغار، أَجابه فَقَالَ: تَخَلَّف وجاهِد فِيهِمْ وَلَا تضيِّعهم.
وَالْعَرَبُ تَقُولُ: مُضَر كاهِلُ الْعَرَبِ وسَعْد كاهِل تَمِيمٍ، وَفِي النِّهَايَةِ: وتَمِيم كاهِلُ مُضَر، وَهُوَ مأْخوذ مِنْ كَاهِل الْبَعِيرِ وَهُوَ مقدَّم ظَهْرِهِ وَهُوَ الَّذِي يَكُونُ عَلَيْهِ المَحْمِل، قَالَ: وإِنما أَراد بِقَوْلِهِ هل في أَهلك من تَعْتَمِدُ عَلَيْهِ فِي الْقِيَامِ بأَمر مَنْ تُخَلِّف مِنْ صِغار وَلَدِكَ لِئَلَّا يُضَيِّعُوا، أَلا تَرَاهُ قَالَ لَهُ:
مَا هُمْ إِلَّا أُصَيْبِية صِغَارٌ
، فأَجابه وَقَالَ:
فَفِيهِمْ فجاهِد
، قَالَ: وأَنكر أَبو سَعِيدٍ الكاهِل وَقَالَ: هُوَ كاهِن كَمَا تَقَدَّمَ؛ وَقَوْلُ أَبي خِراش الْهُذَلِيِّ:
فَلَوْ كَانَ سَلْمى جارَهُ أَو أَجارَهُ ... رِماحُ ابنِ سَعْدٍ، رَدَّه طَائِرٌ كَهْلُ «٢»
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: لَمْ يُفَسِّرْهُ أَحد، قَالَ: وَقَدْ يُمْكِنُ أَن يَكُونَ جَعَلَهُ كَهْلًا مُبَالَغَةً بِهِ فِي الشِّدَّةِ. الأَزهري: يُقَالُ طَارَ لِفُلَانٍ طَائِرٌ كَهْلٌ إِذا كَانَ لَهُ جَدّ وحَظّ فِي الدُّنْيَا. ونَبْت كَهْل: مُتناهٍ. واكْتَهَلَ النبتُ: طَالَ وَانْتَهَى مُنْتَهَاهُ، وَفِي الصِّحَاحِ: تَمَّ طولُه وَظَهَرَ نَوْرُه؛ قَالَ الأَعشى:
يُضاحِكُ الشمسَ مِنْهَا كَوْكَبٌ شَرِقٌ، ... مُؤَزَّرٌ بِعَمِيمِ النَّبْت مُكْتَهِل
وَلَيْسَ بَعْدَ اكْتِهال النَّبْت إِلَّا التَّوَلِّي؛ وَقَوْلُ الأَعشى يُضاحِك الشمسَ مَعْنَاهُ يدُور مَعَهَا، ومُضاحَكَتُه إِياها حُسْن لَهُ ونُضْرة، والكَوْكب: مُعْظَم النَّبَاتِ، والشَّرِقُ: الرَّيَّان المُمْتلئ مَاءً، والمُؤَزَّر: الَّذِي صَارَ النَّبْتُ كالإِزار لَهُ، والعَمِيمُ: النبتُ الْكَثِيفُ الحسَن، وَهُوَ أَكثر مِنَ الجَمِيم؛ يُقَالُ نَبْت عَمِيم ومُعْتَمٌّ وعَمَمٌ. واكْتَهَلَت الرَّوْضَةُ إِذا عَمَّها نبتُها، وَفِي التَّهْذِيبِ: نَوْرُها. وَنَعْجَةٌ مُكْتَهِلةٌ إِذا انْتَهَى سِنُّها. الْمُحْكَمُ: وَنَعْجَةٌ مُكْتَهِلةٌ مُخْتَمِرةُ الرأْس بِالْبَيَاضِ، وأَنكر بَعْضُهُمْ ذَلِكَ. والكاهِلُ: مقَدَّم أَعلى الظَّهْرِ مِمَّا يَلي العنُق وَهُوَ الثُلث الأَعلى فِيهِ سِتُّ فِقَر؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ
стр. 5780
يَصِفُ فَرَسًا:
لَهُ حارِكٌ كالدِّعْصِ لَبَّدهُ الثَّرَى ... إِلى كاهِل، مِثْلَ الرِّتاجِ المُضَبَّبِ
وَقَالَ النَّضْرُ: الكَاهِلُ مَا ظَهَرَ مِنَ الزَّوْر، والزَّوْرُ مَا بَطَن مِنَ الكاهِل؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: الكَاهِل مِنَ الْفَرَسِ مَا ارْتَفَعَ مِنْ فُروعِ كَتِفَيْه؛ وأَنشد:
وكاهِل أَفْرعَ فيه، مع ... الإِفْراعِ، إِشْرافٌ وتَقْبِيبُ
وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: الحارِك فُروعُ الكَتِفَيْن، وَهُوَ أَيضاً الكَاهِلُ؛ قَالَ: والمِنْسَجُ أَسفل مِنْ ذَلِكَ، وَالْكَائِبَةُ مقدَّم المِنْسَج؛ وَقِيلَ: الكَاهِلُ مِنَ الإِنسان مَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَقِيلَ: هُوَ مَوْصِل العنُق فِي الصُّلْب، وَقِيلَ: هُوَ فِي الْفَرَسِ خلْف المِنْسَج، وَقِيلَ: هُوَ مَا شَخَص مِنْ فُروعِ كَتِفَيْهِ إِلى مُسْتَوى ظَهْرِهِ. وَيُقَالُ لِلشَّدِيدِ الغَضَب والهائِجِ مِنَ الْفُحُولِ: إِنه لَذُو كاهِل، حَكَاهُ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي كِتَابِهِ المَوْسُوم بالأَلفاظ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: إِنه لَذُو صاهِل، بِالصَّادِّ؛ وَقَوْلُهُ:
طَوِيل مِتَلِّ العُنْقِ أَشْرَف كاهِلًا، ... أَشَقّ رَحِيب الجَوْف مُعْتَدِل الجِرْم
وَضَعَ الِاسْمَ فِيهِ مَوْضِعَ الظَّرْفِ كأَنه قَالَ: ذَهَبَ صُعُداً. وإِنه لَشَدِيدُ الكَاهِل أَي مَنِيعُ الْجَانِبِ؛ قَالَ الأَزهري: سَمِعْتُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الْعَرَبِ يَقُولُ فُلَانٌ كَاهِل بَنِي فُلَانٍ أَي مُعْتمَدهم فِي المُلِمَّات وسَنَدُهم فِي الْمُهِمَّاتِ، وَهُوَ مأْخوذ مِنْ كَاهِلِ الظَّهْرِ لأَن عُنُق الْفَرَسِ يَتَسانَدُ إِليه إِذا أَحْضَر، وَهُوَ مَحْمِل مُقَدَّم قَرَبُوس السَّرْج ومُعْتَمَد الْفَارِسِ عَلَيْهِ؛ وَمِنْ هَذَا قَوْلُ رُؤْبَةَ يَمْدَحُ مَعَدّاً:
إِذا مَعَدٌّ عَدَتِ الأَوائِلا، ... فابْنَا نِزَارٍ فَرَّجا الزَّلازِلا
حِصْنَيْنِ كَانَا لِمَعَدٍّ كاهِلا، ... ومَنْكِبَينِ اعْتَلَيا التَّلاتِلا
أَي كَانَا، يَعْنِي رَبِيعَةَ ومُضَر، عُمْدة أَولادِ مَعَدّ كُلِّهم. وَفِي كِتَابِهِ إِلى أَهل الْيَمَنِ فِي أَوقات الصَّلَاةِ والعِشاء:
إِذا غَابَ الشَّفَقُ إِلى أَن تَذْهب كَوَاهِلُ الليلِ
أَي أَوائله إِلى أَوساطه تَشْبِيهًا لليْل بالإِبل السَّائِرَةِ الَّتِي تتقدَّم أَعناقُها وهَوادِيها وتتبعُها أَعجازُها وتَوالِيها. والكَواهِل: جَمْعُ كاهِل وَهُوَ مقدَّم أَعلى الظهْر؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عَائِشَةَ: وقَرَّر الرُّؤُوسَ عَلَى كَوَاهِلها
أَي أَثْبَتها فِي أَماكنها كأَنها كَانَتْ مشْفِية عَلَى الذَّهَابِ وَالْهَلَاكِ. الْجَوْهَرِيُّ: الكاهِلُ الحارِكُ وَهُوَ مَا بَيْنَ الكَتِفين. قَالَ
النَّبِيُّ، ﷺ : تميمٌ كاهِلٌ مُضَر وَعَلَيْهَا المَحْمل.
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الحارِكُ فَرْعُ الْكَاهِلِ؛ هَكَذَا قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ، قَالَ: وَهُوَ عَظْمٌ مُشْرِف اكْتَنَفَه فَرْعا الكَتِفَين، قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ مَنْبَتُ أَدنى العُرْف إِلى الظَّهْرِ، وَهُوَ الَّذِي يأْخذ بِهِ الْفَارِسُ إِذا رَكِب. أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِنه لَذُو شاهِقٍ وكاهِلٍ وكاهِنٍ، بِالنُّونِ وَاللَّامِ، إِذا اشتدَّ غضبُه، وَيُقَالُ ذَلِكَ لِلْفَحْلِ عِنْدَ صِيالِه حِينَ تسمَع لَهُ صَوْتاً يَخْرُجُ مِنْ جَوْفه. والكُهْلُولُ: الضحَّاكُ، وَقِيلَ: الكَريم، عَاقَبَتِ اللامُ الراءَ فِي كُهْرُورٍ. ابْنُ السِّكِّيتِ: الكُهْلُولُ والرُّهْشُوشُ والبُهْلُول كُلُّهُ السخيُّ الْكَرِيمُ. والكَهْوَلُ: العَنْكَبُوت، وحُقُّ الكَهُول بَيْتُه. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِمُعَاوِيَةَ حِينَ أَراد عَزْلَه عَنْ مِصْر: إِني أَتيتُك مِنَ العِراق وإِنَّ أَمْرَك كَحُقِّ الكَهُولِ أَو كالجُعْدُبةِ أَو كالكُعْدُبةِ، فَمَا زِلْتُ
стр. 5781
أُسْدِي وأُلْحِمُ حَتَّى صَارَ أَمْرُك كفَلْكَةِ الدَّرَّارةِ وكالطِّرَافِ المُمَدَّدِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَذِهِ اللفظة قَدِ اختُلِف فِيهَا، فَرَواها الأَزهري بِفَتْحِ الْكَافِ وَضَمِّ الْهَاءِ وَقَالَ: هِيَ العَنْكَبُوت، وَرَوَاهَا الخطابيُّ وَالزَّمَخْشَرِيُّ بِسُكُونِ الْهَاءِ وَفَتْحِ الْكَافِ وَالْوَاوِ وَقَالَا: هِيَ الْعَنْكَبُوتُ، وَلَمْ يقيِّدها الْقُتَيْبِيُّ، وَيُرْوَى: كَحُقِّ الكَهْدَل، بِالدَّالِّ بَدَلَ الْوَاوِ، وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ: أَما حُقُّ الكَهْدَل فَلَمْ أَسمع شَيْئًا مِمَّنْ يُوثَقُ بِعِلْمِهِ بِمَعْنَى أَنه بَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ؛ وَيُقَالُ: إِنه ثَدْيُ العَجوز، وَقِيلَ: الْعَجُوزُ نَفْسُهَا، وحُقُّها ثديُها، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ؛ والجُعْدُبةُ: النُّفَّاخاتُ الَّتِي تَكُونُ مِنْ مَاءِ الْمَطَرِ، والكُعْدُبةُ: بَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ، وَكُلُّ ذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وكاهِلٌ وكَهْل وكُهَيْلٌ: أَسماء يَجُوزُ أَن يَكُونَ تَصْغِيرُ كَهْل وأَن يَكُونَ تَصْغِيرُ كاهِلٍ تصغيرَ التَّرْخِيمِ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَن يَكُونَ تَصْغِيرَ كَهْلٍ أَولى لأَن تَصْغِيرَ التَّرْخِيمِ لَيْسَ بِكَثِيرٍ فِي كَلَامِهِمْ. وكُهَيْلَة: مَوْضِعُ رَمْلٍ؛ قَالَ:
عُمَيْرِيَّة حَلَّتْ بِرَمْلِ كُهَيْلةٍ ... فبَيْنُونَةٍ، تَلْقى لَهَا الدهرَ مَرْتَعا
الْجَوْهَرِيُّ: كَاهِل أَبو قَبِيلَةٍ مِنَ الأَسد، وَهُوَ كَاهِل بْنُ أَسد بْنِ خُزيمة، وَهُمْ قَتَلَةُ أَبي امْرِئِ الْقَيْسِ. وكِنْهِل، بِالْكَسْرِ: اسْمُ مَوْضِعٍ أَو مَاءٍ.
كهبل: رَجُلٌ كَهْبَلٌ: قَصِيرٌ. والكَنَهْبَل، بِفَتْحِ الْبَاءِ وضمِّها: شَجَرٌ عِظام وَهُوَ مِنَ العِضاه؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَما كَنَهْبُل فَالنُّونُ فِيهِ زَائِدَةً لأَنه لَيْسَ فِي الْكَلَامِ عَلَى مِثَالِ سَفَرْجُل، فَهَذَا بِمَنْزِلَةِ مَا يشتقُّ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ نُونٌ، فكَنهْبُل بِمَنْزِلَةِ عَرَنْتُنٍ، بنَوْهُ بِناءَه حِينَ زَادُوا النُّونَ، وَلَوْ كَانَتْ مِنْ نَفْسِ الْحَرْفِ لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ يصِف مَطَرًا وسَيلًا:
فأَضْحَى يَسُحُّ الماءَ مِنْ كُلِّ فِيقةٍ، ... يَكُبُّ عَلَى الأَذْقانِ دَوْحَ الكَنهْبُلِ «١»
. والكَنَهْبَل: لُغَةٌ فِيهِ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَخبرني أَعرابي مَنْ أَهل السَّراة قَالَ: الكَنَهْبَلُ صِنْف مِنَ الطَّلْح جَفْرُ قِصار الشَّوْكِ. الأَزهري فِي الْخُمَاسِيِّ: الكَنَهْبَل وَاحِدَتُهَا كَنَهْبَلة؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: هِيَ شَجَرٌ عِظام مَعْرُوفَةٌ، وأَنشد بَيْتَ امْرِئِ الْقَيْسِ، قَالَ: وَلَا أَعرف فِي الأَسماء مِثْلَ كَنَهْبُل، وَقَالَ فِيهِ: الكَنَهْبُل مِنَ الشَّعِير أَضْخَمُه سُنْبُلةً، قَالَ: وَهِيَ شُعَيْرَةٌ يَمَانِيَّةٌ حَمْرَاءُ السُّنْبُلَةِ صَغِيرَةُ الحَبِّ.
كهدل: الكَهْدَل: الْعَنْكَبُوتُ، وَقِيلَ: العَجوز، وَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِمُعَاوِيَةَ حِينَ أَراد عَزْله عَنْ مِصْرَ: إِني أَتيتك مِنَ العِراق وإِنَّ أَمْرَك كحُقِّ الكَهْوَلِ، وَيُرْوَى: كحُقِّ الكَهْدَلِ بالدالِ عِوَض الْوَاوِ، قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: أَما حُقُّ الكَهْدَل فإِني لَمْ أَسمع شَيْئًا مِمَّنْ يُوثَق بِعِلْمِهِ بِمَعْنَى أَنه بَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ، وَيُقَالُ: إِنه ثَدْيُ الْعَجُوزِ، وَقِيلَ: الْعَجُوزُ نفسُها، وحُقُّها ثَدْيُهَا، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ. والكَهْدَل: الْجَارِيَةُ السَّمِينَةُ النَّاعِمَةُ. قَالَ أَبو حَاتِمٍ فِيمَا رَوَى عَنْهُ الْقُتَيْبِيُّ: الكَهْدَل العاتِقُ مِنَ الجَواري؛ وأَنشد:
إِذا مَا الكَهْدَلُ العارِكُ ... ماسَتْ فِي جَوارِيها
حَسِبْتَ القَمَرَ الباهِرَ، ... فِي الحُسْن، يُباهِيها
وكَهْدَل: اسْمُ رَاجِزٍ؛ قَالَ يَعْنِي نَفْسَهُ:
قَدْ طَرَدَتْ أُمُّ الحَدِيدِ كَهْدَلا
стр. 5782
أُم الْحَدِيدِ: امرأَته، والأَبيات بِكَمَالِهَا مَذْكُورَةٌ فِي حَرْفِ الْحَاءِ مِنْ بَابِ الدَّالِّ. وكَهْدَل: من أَسمائهم.
كهمل: كَهْمَل: ثقيلٌ وَخِمٌ. وأَخذ الأَمرَ مُكَهْمَلًا أَي بأَجمعه.
كول: تَكَوَّل القومُ عَلَيْهِ وتَثَوَّلوا عَلَيْهِ تَثَوُّلًا إِذا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ وَضَرَبُوهُ وَلَا يُقْلِعُون عَنْ ضَرْبِهِ وَلَا شَتْمه، وَقِيلَ: تَكَوَّلوا عَلَيْهِ وانْكالوا انْقَلَبُوا عَلَيْهِ بِالشَّتْمِ وَالضَّرْبِ فَلَمْ يُقْلِعُوا، وَقِيلَ: انْكالوا عَلَيْهِ وانْثالوا بِهَذَا الْمَعْنَى. وتَكاوَل الرجلُ: تَقاصر. والكَوْلانُ، بِالْفَتْحِ: نَبْتٌ وَهُوَ البَرْدِيُّ، وَفِي الْمُحْكَمِ: نَبَاتٌ ينبُت فِي الْمَاءِ مِثْلَ البَرْدِيِّ يشبِه ورَقُه وساقُه السَّعْدَى «١» إِلا أَنه أَغلظ وأَعظم، وأَصله مِثْلُ أَصله يُجْعَلُ فِي الدَّوَاءِ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: وَسَمِعَتْ بَعْضَ بَنِي أَسد يَقُولُ الكُولان، فيضم الكاف.
كيل: الكَيْلُ: المِكْيال. غَيْرُهُ: الكَيْل كَيْل البُرِّ وَنَحْوِهِ، وَهُوَ مَصْدَرُ كَالَ الطعامَ وَنَحْوَهُ يَكِيلُ كَيْلًا ومَكالًا ومَكِيلًا أَيضاً، وَهُوَ شَاذٌّ لأَن الْمَصْدَرَ مِنْ فَعَل يَفْعِل مَفْعِل، بِكَسْرِ الْعَيْنِ؛ يُقَالُ: مَا فِي بُرِّكَ مَكالٌ، وَقَدْ قِيلَ مَكِيل عَنِ الأَخفش؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَكَذَا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ، وَصَوَابُهُ مَفْعَل بِفَتْحِ الْعَيْنِ. وكِيلُ الطعامُ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وإِن شِئْتَ ضَمَمْتَ الْكَافَ، والطعامُ مَكِيلٌ ومَكْيُول مِثْلُ مَخِيط ومَخْيوط، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: كُوِلَ الطعامُ وبُوعَ واصْطُودَ الصَّيْدُ واسْتُوقَ مالُه، بِقَلْبِ الْيَاءِ وَاوًا حِينَ ضُمَّ مَا قَبْلَهَا لأَن الْيَاءَ السَّاكِنَةَ لَا تَكُونُ بَعْدَ حَرْفٍ مَضْمُومٍ. واكْتَالَه وكَالَه طَعَامًا وكَالَه لَهُ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: اكْتَل يَكُونُ عَلَى الِاتِّحَادِ وَعَلَى المُطاوَعة. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ
؛ أَي اكْتالوا مِنْهُمْ لأَنفسهم؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ مِنَ النَّاسِ، وَالِاسْمُ الكِيلَةُ، بِالْكَسْرِ، مِثْلُ الجِلْسة والرِّكْبة. واكْتَلْت مِنْ فُلَانٍ واكْتَلْت عَلَيْهِ وكِلْت فُلاناً طَعَامًا أَي كِلْتُ لَهُ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ
؛ أَي كالُوا لَهُمْ. وَفِي الْمَثَلِ: أَحَشَفاً وسُوء كِيلة؟ أَي أَتَجْمَعُ عليَّ أَن يَكُونَ المَكِيل حَشَفاً وأَن يَكُونَ الكَيل مُطَفَّفاً؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: حَشَف وَسُوءُ كِيلةٍ وكَيْلٍ ومَكِيلةٍ. وبُرٌّ مَكِيلٌ، وَيَجُوزُ فِي الْقِيَاسِ مَكْيُول، وَلُغَةُ بَنِي أَسد مَكُول، وَلُغَةٌ رَدِيئَةٌ مُكالٌ؛ قَالَ الأَزهري: أَما مُكالٌ فَمِنْ لُغَاتِ الحَضَرِيِّين، قَالَ: وَمَا أَراها عَرَبِيَّةً مَحْضَةً، وأَما مَكُول فَهِيَ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ، وَاللُّغَةُ الْفَصِيحَةُ مَكِيل ثُمَّ يَلِيهَا فِي الْجَوْدَةِ مَكْيول. اللَّيْثُ: المِكْيال مَا يُكالُ بِهِ، حَدِيدًا كَانَ أَو خَشَبًا. واكْتَلْتُ عَلَيْهِ: أَخذت مِنْهُ. يُقَالُ: كَال الْمُعْطِي واكْتال الآخِذ. والكَيْلُ والمِكْيَلُ والمِكْيال والمِكْيَلةُ: مَا كِيلَ بِهِ؛ الأَخيرة نَادِرَةٌ. وَرَجُلٌ كَيَّال: مِنَ الكَيْل؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ فِي الإِمالة، فإِما أَن يَكُونَ عَلَى التَّكْثِيرِ لأَن فِعْله مَعْرُوفٌ، وإِما يُفَرّ إِلى النسَب إِذا عُدِم الْفِعْلُ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
حِينَ تكالُ النِّيبُ فِي القَفِيزِ
فَسَّرَهُ فَقَالَ: أَراد حِينَ تَغْزُر فيُكال لَبَنُها كَيْلًا فَهَذِهِ النَّاقَةُ أَغزرهنَّ. وكَالَ الدراهمَ وَالدَّنَانِيرَ: وَزَنَهَا؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي خَاصَّةً؛ وأَنشد لِشَاعِرٍ جعل الكَيْل وَزْناً:
قارُروة ذَاتُ مِسْك عِنْدَ ذِي لَطَفٍ، ... مِنَ الدَّنانيرِ، كَالُوها بمِثْقال
стр. 5783
فإِما أَن يَكُونَ هَذَا وَضْعاً، وإِما أَن يَكُونَ عَلَى النَّسَبِ لأَن الكَيْل وَالْوَزْنَ سَوَاءٌ فِي معرِفة المَقادير. وَيُقَالُ: كِلْ هَذِهِ الدراهمَ، يُرِيدُونَ زِنْ. وَقَالَ مُرَّة: كُلُّ مَا وُزِنَ فَقَدْ كِيلَ. وَهُمَا يتَكايَلان أَي يتَعارَضان بالشَّتْم أَو الوَتْرِ؛ قَالَتِ امرأَة مِنْ طيِءٍ:
فيَقْتل خيراً بامرِئٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ ... نِواءٌ، وَلَكِنْ لَا تَكَايُلَ بالدَّمِ
قَالَ أَبو رِياش: مَعْنَاهُ لَا يَجُوزُ لَكَ أَن تَقْتُلَ إِلَّا ثأْرَك وَلَا تُعْتَبَرُ فِيهِ المُساواة فِي الْفَضْلِ إِذا لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ. وكَايَلَ الرجلُ صاحبَه: قَالَ لَهُ مِثْلَ مَا يَقُولُ أَو فَعَل كَفِعْلِهِ. وكَايَلْته وتَكَايَلْنا إِذا كَالَ لَكَ وكِلْتَ لَهُ فَهُوَ مُكَائِل، بِالْهَمْزِ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: أَنه نَهَى عَنِ المُكايَلة
وَهِيَ المُقايَسة بالقَوْل وَالْفِعْلِ، وَالْمُرَادُ المُكافأَة بالسُّوءِ وتركُ الإِغْضاء والاحتمالِ أَي تَقُولُ لَهُ وتفعَل مَعَهُ مِثْلَ مَا يَقُولُ لَكَ وَيَفْعَلُ مَعَكَ، وَهِيَ مُفاعلة مِنَ الكَيْل، وَقِيلَ: أَراد بِهَا المُقايَسة فِي الدِّين وَتَرْكَ الْعَمَلِ بالأَثر. وكَالَ الزَّنْدُ يَكِيلُ كَيْلًا: مِثْلَ كَبا وَلَمْ يخرِج نَارًا فَشَبَّهَ مؤخَّر الصُّفُوفِ «١» فِي الْحَرْبِ بِهِ لأَنه لَا يُقاتِل مَن كَانَ فِيهِ. وَرُوِيَ
عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: المِكْيال مِكْيال أَهل الْمَدِينَةِ والمِيزانُ مِيزانُ أَهلِ مَكَّةَ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: يُقال إِن هَذَا الْحَدِيثَ أَصل لِكُلِّ شَيْءٍ مِنَ الكَيْل والوَزْن، وإِنما يأْتَمُّ النَّاسُ فِيهِمَا بأَهل مَكَّةَ وأَهل الْمَدِينَةِ، وإِن تغيَّر ذَلِكَ فِي سَائِرِ الأَمصار، أَلا تَرَى أَن أَصل التَّمْرِ بِالْمَدِينَةِ كَيْلٌ وَهُوَ يُوزَن فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَمصار، وأَنَّ السَّمْن عِنْدَهُمْ وَزْن وَهُوَ كَيْل فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَمصار؟ وَالَّذِي يُعْرَفُ بِهِ أَصل الكَيْل والوَزْن أَن كُلَّ مَا لَزِمه اسْمُ المَخْتوم والقَفِيزِ والمَكُّوكِ والمُدِّ والصاعِ فَهُوَ كَيْل، وكلُّ مَا لَزِمَهُ اسْمُ الأَرْطالِ والأَواقيِّ والأَمْناءِ فَهُوَ وَزْنٌ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالتَّمْرُ أَصله الكَيْل فَلَا يَجُوزُ أَن يُبَاعَ مِنْهُ رِطْل بِرِطْلٍ وَلَا وَزْنٌ بِوَزْنٍ، لأَنه إِذا رُدَّ بَعْدَ الْوَزْنِ إِلى الْكَيْلِ تَفاضَل، إِنما يُباع كَيْلًا بكَيْل سَوَاءً بِسَوَاءٍ، وَكَذَلِكَ مَا كَانَ أَصله مَوْزُوناً فإِنه لَا يَجُوزُ أَن يُباع مِنْهُ كَيْل بكَيْل، لأَنه إِذا رُدَّ إِلى الْوَزْنِ لَمْ يؤْمن فِيهِ التَّفاضُل، قَالَ: وإِنما احْتِيجَ إِلى هَذَا الْحَدِيثِ لِهَذَا الْمَعْنَى، وَلَا يتَهافت النَّاسُ فِي الرِّبَا الَّذِي نَهَى اللَّهُ عَنْهُ، وَكُلُّ مَا كَانَ فِي عَهْد النَّبِيِّ، ﷺ ، بِمَكَّةَ والمدينة مَكِيلًا فَلَا يُباعُ إِلا بالكَيْل، وَكُلُّ مَا كَانَ بِهَا مَوْزُوناً فَلَا يُباع إِلا بِالْوَزْنِ لِئَلَّا يَدْخُلَهُ الرِّبا بالتَّفاضُل، وَهَذَا فِي كُلِّ نَوْعٍ تَتَعَلَّقُ بِهِ أَحكام الشَّرْعِ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى دُونَ مَا يَتعامل بِهِ الناسُ فِي بِياعاتِهم، فأَما المِكْيال فَهُوَ الصَّاعُ الَّذِي يتعلَّق بِهِ وُجوب الزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَاتِ وَالنَّفَقَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَهُوَ مُقَدَّرٌ بِكَيْلِ أَهل الْمَدِينَةِ دُونَ غَيْرِهَا مِنَ البُلْدان لِهَذَا الْحَدِيثِ، وَهُوَ مِفْعال مِنَ الكَيْل، وَالْمِيمُ فِيهِ لِلْآلَةِ؛ وأَما الوَزْن فَيُرِيدُ بِهِ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ خَاصَّةً لأَن حَقَّ الزَّكَاةِ يتعلَّق بِهِمَا، ودِرْهمُ أَهلِ مَكَّةَ سِتَّةُ دَوانيق، وَدَرَاهِمُ الإِسلام المعدَّلة كُلُّ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ سَبْعَةُ مَثاقيل، وَكَانَ أَهلُ الْمَدِينَةِ يتَعاملون بِالدَّرَاهِمِ عِنْدَ مَقْدَمِ سيدنا رسول الله، ﷺ ، بالعَدَدِ فأَرْشَدَهم إِلى وَزْنِ مَكَّةَ، وأَما الدَّنَانِيرُ فَكَانَتْ تُحْمَلُ إِلى الْعَرَبِ مِنَ الرُّوم إِلى أَن ضَرَبَ عبدُ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوان الدِّينَارَ فِي أَيامه، وأَما الأَرطالُ والأَمْناءُ فَلِلنَّاسِ فِيهَا عَادَاتٌ
стр. 5784
مُخْتَلِفَةٌ فِي البُلْدان وَهُمْ مُعاملون بِهَا ومُجْرَوْن عَلَيْهَا. والكَيُّولُ: آخِرُ الصُّفوفِ فِي الْحَرْبِ، وَقِيلَ: الكَيُّول مُؤَخَّرُ الصُّفُوفِ؛ وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن رَجُلًا أَتى النَّبِيَّ، ﷺ ، وَهُوَ يقاتِلُ العدوَّ فسأَله سَيْفًا يقاتِل بِهِ فَقَالَ لَهُ: فلَعَلَّك إِن أَعطيتك أَن تَقُومَ فِي الكَيُّول، فَقَالَ: لَا، فأَعطاه سَيْفًا فَجَعَلَ يُقاتِل وَهُوَ يَقُولُ:
إِنِّي امْرُؤٌ عاهَدَني خَلِيلي ... أَن لَا أَقومَ الدَّهْرَ فِي الكَيُّولِ
أَضْرِبْ بسيفِ اللَّهِ والرسولِ، ... ضَرْبَ غُلامٍ ماجدٍ بُهْلولِ
فَلَمْ يَزَلْ يقاتِل به حَتَّى قُتِل.
الأَزهري: أَبو عُبَيْدٍ الكَيُّولُ هُوَ مُؤَخَّرُ الصُّفُوفِ، قَالَ: وَلَمْ أَسمع هَذَا الْحَرْفَ إِلا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَسَكَّنَ الباءَ فِي أَضْرِبْ لِكَثْرَةِ الْحَرَكَاتِ. وتَكَلَّى الرجلُ أَي قَامَ فِي الكَيُّول، والأَصل تَكَيَّل وَهُوَ مَقْلُوبٌ مِنْهُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الرجَز لأَبي دُجَانَةَ سِمَاك بْنِ خَرَشَةَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: الكَيُّول، فَيْعُول، مِنْ كَالَ الزندُ إِذا كَبَا وَلَمْ يُخْرِجْ نَارًا، فشبَّه مؤخَّر الصُّفُوفِ بِهِ لأَن مَنْ كَانَ فِيهِ لَا يُقاتِل، وَقِيلَ: الكَيُّول الجَبَان؛ والكَيُّول: مَا أَشرف مِنَ الأَرض، يُريد تقومُ فوقَه فَتَنْظُرُ مَا يَصْنَعُ غَيْرُكَ. أَبو مَنْصُورٍ: الكَيُّول فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مَا خَرَجَ مِنْ حَرِّ الزَّنْد مُسْوَدّاً لَا نَارَ فِيهِ. اللَّيْثُ: الْفَرَسُ يُكايِل الْفَرَسَ فِي الجَرْي إِذا عارَضه وَبَارَاهُ كأَنه يَكِيل لَهُ مِنْ جَرْيهِ مِثْلَ مَا يَكِيل لَهُ الْآخَرُ. ابْنُ الأَعرابي: المُكَايَلَة أَن يتَشاتَم الرَّجُلَانِ فيُرْبِي أَحدهما عَلَى الْآخَرِ، والمُوَاكَلَة أَن يُهْدِيَ المُدانُ للمَدِينِ ليُؤخِّر قَضَاءَهُ. وَيُقَالُ: كِلْتُ فُلَانًا بفلانٍ أَي قِسْتُه بِهِ، وإِذا أَردْت عِلْمَ رَجُلٍ فكِلْهُ بِغَيْرِهِ، وكِلِ الفرسَ بِغَيْرِهِ أَي قِسْه بِهِ فِي الجَرْي؛ قَالَ الأَخطل:
قَدْ كِلْتُموني بالسَّوابِقِ كُلِّها، ... فَبَرَّزْتُ مِنْهَا ثَانِيًا مِنْ عِنَانِيَا
أَي سَبَقْتُهَا وَبَعْضُ عِناني مَكْفوف. والكِيَالُ: المُجاراة؛ قَالَ:
أُقْدُرْ لنَفْسِكَ أَمْرَها، ... إِن كَانَ مِنْ أَمْرٍ كِيَالَهْ
وَذَكَرَ أَبو الْحَسَنِ بْنُ سِيدَهْ فِي أَثناء خُطْبة كِتَابِهِ الْمُحْكَمِ مِمَّا قَصَدَ بِهِ الوَضْعَ مِنْ ابْنِ السِّكِّيتِ فَقَالَ: وأَيُّ مَوْقِفةٍ أَخْزَى لِواقِفِها مِنْ مَقَامَةِ أَبي يُوسُفَ يَعْقُوبَ بْنِ إِسحاق السِّكِّيتِ مَعَ أَبي عُثْمَانَ الْمَازِنِيِّ بَيْنَ يَدَيِ المتوكِّل جَعْفَرٍ؟ وَذَلِكَ أَن الْمُتَوَكِّلَ قَالَ: يَا مَازِنِيُّ سَلْ يَعْقُوبَ عَنْ مسأَلة مِنَ النَّحْوِ، فَتَلَكَّأَ الْمَازِنِيُّ عِلْماً بتأَخر يَعْقُوبَ فِي صِنَاعَةِ الإِعراب، فعَزَم الْمُتَوَكِّلُ عَلَيْهِ وَقَالَ: لَا بدَّ لَكَ مِنْ سُؤَالِهِ، فأَقبل الْمَازِنِيُّ يُجْهِد نَفْسَهُ فِي التَّلْخِيصِ وتَنكُّب السُّؤَالِ الحُوشِيِّ العَوِيص، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبا يُوسُفَ مَا وَزْن نَكْتَلْ مِنْ قَوْلِهِ : فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ
، فَقَالَ لَهُ: نَفْعَل؛ قَالَ: وَكَانَ هُنَاكَ قَوْمٌ قَدْ عَلِمُوا هَذَا المِقْدار، ولم يُؤْتَؤْا مِنْ حَظِّ يَعْقُوبَ فِي اللُّغَةِ المِعْشار، فَفَاضُوا ضَحِكاً، وأَداروا مِنَ اللَّهْو فَلَكاً، وَارْتَفَعَ المتوكِّل وَخَرَجَ السِّكِّيتي وَالْمَازِنَيُّ، فَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: يَا أَبا عُثْمَانَ أَسأْت عِشْرَتي وأَذْويْتَ بَشَرتي، فَقَالَ لَهُ الْمَازِنِيُّ: وَاللَّهِ مَا سأَلتُك عَنْ هَذَا حَتَّى بَحَثْتُ فَلَمْ أَجد أَدْنى مِنْهُ مُحاوَلًا، وَلَا أَقْرَب منه مُتَناوَلًا.
стр. 5785
فصل اللام
لثل: لَثْلةُ: موضع.
لعل: الْجَوْهَرِيُّ: لَعَلَّ كَلِمَةُ شَكٍّ، وأَصلها عَلَّ، وَاللَّامُ فِي أَولها زَائِدَةٌ؛ قَالَ مَجْنُونُ بَنِي عَامِرٍ:
يَقُولُ أُناسٌ: عَلَّ مجنونَ عامِرٍ ... يَرُومُ سُلُوّاً قلتُ: إِنِّي لِمَا بيَا
وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِنَافِعِ بْنِ سَعْدٍ الغَنَويّ:
ولَسْتُ بِلَوَّامٍ عَلَى الأَمْرِ بعد ما ... يفوتُ، وَلَكِنْ عَلَّ أَنْ أَتَقَدَّما
وَيُقَالُ: لَعَلِّي أَفعل ولَعَلَّني أَفعل بِمَعْنًى، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ لَعَلَّ، وَهِيَ كَلِمَةُ رجاءٍ وطمَع وَشَكٍّ، وَقَدْ جَاءَتْ فِي الْقُرْآنِ بِمَعْنَى كَيْ. وَفِي حَدِيثِ
حاطِب: وَمَا يُدْرِيك لَعَلَّ اللَّهَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى أَهل بَدْرٍ فَقَالَ لَهُمُ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غفرتُ لَكُمْ؟
قَالَ ابْنُ الأَثير: ظَنَّ بعضُهم أَن مَعْنَى لعَلَّ هَاهُنَا مِنْ جِهَةِ الظَّنِّ وَالْحُسْبَانِ، قَالَ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وإِنما هِيَ بِمَعْنَى عَسَى، وعَسَى ولَعَلَّ مِنَ اللَّهِ تحقيق.
لمل: اللَّمَالُ: الكُحْل؛ حَكَاهُ أَبو رِياش؛ وأَنشد:
لَهَا زَفَراتٌ مِنْ بَوَادِرِ عَبْرةٍ، ... يَسُوقُ اللَّمَالَ المَعْدِنيَّ انْسِجالُها
وَقِيلَ: إِنما هُوَ اللُّمَالُ، بِالضَّمِّ، وَكَذَلِكَ حَكَاهُ كُرَاعٌ. والتَّلَمُّلُ بِالْفَمِ: كالتَّلَمُّظ؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ:
وَتَكُونُ شَكْواها إِذا هِيَ أَنْجَدَتْ، ... بعدَ الكَلالِ، تَلَمُّلٌ وصَرِيفُ
ليل: اللَّيْلُ: عَقِيبُ النَّهَارِ ومَبْدَؤُه مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ. التَّهْذِيبُ: اللَّيْلُ ضِدَّ النَّهَارِ واللَّيْلُ ظَلَامُ اللَّيْلِ والنهارُ الضِّياءُ، فإِذا أَفرَدْت أَحدهما مِنَ الْآخَرِ قُلْتَ لَيْلَةٌ وَيَوْمٌ، وَتَصْغِيرُ لَيْلَةٍ لُيَيْلِيَةٌ، أَخرجوا الياء الأَخيرة من مَخْرَجها فِي اللَّيَالِي، يَقُولُ بَعْضُهُمْ: إِنما كَانَ أَصل تأْسيس بِنائها لَيْلا مَقْصُورٌ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: لَيْلَة كَانَتْ فِي الأَصل لَيْلِية، وَلِذَلِكَ صغِّرت لُيَيْلِيَة، وَمِثْلُهَا الكَيْكَةُ البَيْضة كَانَتْ فِي الأَصل كَيْكِية، وَجَمْعُهَا الكَياكي. أَبو الْهَيْثَمِ: النَّهار اسْمٌ وَهُوَ ضدُّ اللَّيْلِ، والنهارُ اسْمٌ لِكُلِّ يَوْمٍ، واللَّيْل اسْمٌ لِكُلِّ لَيْلَةٍ، لَا يُقَالُ نَهار ونَهاران وَلَا لَيْلٌ ولَيْلان، إِنما وَاحِدُ النَّهَارِ يَوْمٌ وَتَثْنِيَتُهُ يَوْمَانِ وَجَمْعُهُ أَيام، وَضِدُّ الْيَوْمِ لَيْلَة وَجَمْعُهَا لَيَال، وَكَانَ الْوَاحِدُ لَيْلاة فِي الأَصل، يدلُّ عَلَى ذَلِكَ جَمْعُهُمْ إِياها اللَّيالي وَتَصْغِيرُهُمْ إِياها لُيَيْلِيَة، قَالَ: وَرُبَّمَا وَضَعَتِ الْعَرَبُ النَّهَارَ فِي مَوْضِعِ الْيَوْمِ فَيَجْمَعُونَهُ حِينَئِذٍ نُهُر؛ وَقَالَ دُرَيْد بْنُ الصِّمَّة:
وَغارة بَيْنَ الْيَوْمِ والليلِ فَلْتَةً، ... تَدارَكْتُها وَحْدي بسِيدٍ عَمَرَّد
فَقَالَ: بَيْنَ الْيَوْمِ واللَّيلِ، وَكَانَ حقُّه بَيْنَ الْيَوْمِ واللَّيلة لأَن اللَّيْلَةَ ضِدُّ الْيَوْمِ وَالْيَوْمُ ضِدُّ اللَّيْلَةِ، وإِنما الليل ضِدُّ النَّهَارِ كأَنه قَالَ بَيْنَ النَّهَارِ وَبَيْنَ اللَّيْلِ، وَالْعَرَبُ تستَجِيز فِي كَلَامِهَا: تَعَالَى النهارُ، فِي مَعْنَى تَعَالَى الْيَوْمُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَما مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ مِنْ قَوْلِهِمْ سِيرَ عَلَيْهِ لَيْلٌ، وَهُمْ يُرِيدُونَ لَيْلٌ طَوِيلٌ، فإِنما حَذَفَ الصِّفَةَ لِمَا دَلَّ مِنَ الْحَالِ عَلَى مَوْضِعِهَا، وَاحِدَتُهُ لَيْلَة وَالْجَمْعُ لَيَالٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، توهَّموا وَاحِدَتَهُ لَيْلاة، وَنَظِيرُهُ مَلامِح وَنَحْوُهَا مِمَّا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ، وَتَصْغِيرُهَا لُيَيْلِيَة، شَذَّ التَّحْقِيرُ كَمَا شَذَّ التَّكْسِيرُ؛ هَذَا مَذْهَبُ
стр. 5786
سِيبَوَيْهِ فِي كُلِّ ذَلِكَ، وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي لَيْلاة؛ وأَنشد:
فِي كلِّ يَوْمٍ مَا وكلِّ لَيْلاهْ ... حَتَّى يقولَ كلُّ راءٍ إِذ رَاهْ:
يَا وَيْحَهُ مِنْ جَمَلٍ مَا أَشْقاهْ
وَحَكَى الْكِسَائِيُّ: لَيايِل جَمْعُ لَيْلَة، وَهُوَ شَاذٌّ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْكُمَيْتِ:
جَمَعْتُك والبَدْرَ بنَ عائشةَ الَّذِي ... أَضاءتْ بِهِ مُسْحَنْكِكاتُ اللَّيَايِل
الْجَوْهَرِيُّ: اللَّيْل وَاحِدٌ بِمَعْنَى جَمْعٍ، وَوَاحِدُهُ لَيْلَةٌ مِثْلُ تَمْرة وتَمْر، وَقَدْ جُمِعَ عَلَى لَيَالٍ فَزَادُوا فِيهِ الْيَاءُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، قَالَ: وَنَظِيرُهُ أَهل وأَهالٍ، وَيُقَالُ: كأَنَّ الأَصل فِيهَا لَيْلاة فَحُذِفَتْ. واللَّيْنُ: اللَّيْل عَلَى الْبَدَلِ؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ؛ وأَنشد:
بَناتُ وُطَّاءٍ عَلَى خَدِّ اللَّيْنْ، ... لَا يَشْتَكِينَ عَمَلًا مَا أَنْقَيْنْ،
مَا دامَ مُخٌّ فِي سُلامَى أَو عَيْنْ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَكَذَا أَنشده يَعْقُوبُ فِي الْبَدَلِ وَرَوَاهُ غَيْرُهُ:
بَناتُ وُطّاءٍ عَلَى خَدّ اللَّيْلْ ... لأُمِّ مَنْ لَمْ يَتَّخِذْهُنَّ الوَيْلْ
وَلَيْلَةٌ لَيْلاءُ ولَيْلى: طَوِيلَةٌ شَدِيدَةٌ صَعْبَةٌ، وَقِيلَ: هِيَ أَشد لَيالي الشَّهْرِ ظُلْمَةً، وَبِهِ سُمِّيَتِ المرأَة لَيْلَى، وَقِيلَ: اللَّيْلاء لَيْلَةُ ثَلَاثِينَ، ولَيْلٌ أَلْيَلُ ولائلٌ ومُلَيَّلٌ كَذَلِكَ، قَالَ: وأَظنهم أَرادوا بِمُلَيَّل الْكَثْرَةَ كأَنهم توهَّموا لُيِّلَ أَي ضُعِّف لَيَالِيَ؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ شَأْس:
وَكَانَ مجُودٌ كالجَلامِيدِ بعدَ ما ... مَضى نصفُ لَيْلٍ، بَعْدَ لَيْلٍ مُلَيَّلِ «٢»
. التَّهْذِيبُ: اللَّيْثُ تَقُولُ الْعَرَبُ هَذِهِ لَيْلةٌ لَيْلاءُ إِذا اشتدَّت ظُلمتها، ولَيْلٌ أَلْيَل. وأَنشد للكُميت: ولَيْلهم الأَليَل؛ قَالَ: وَهَذَا فِي ضَرُورَةِ الشِّعْرِ وأَما فِي الْكَلَامِ فلَيْلاء. وليلٌ أَلْيَلُ: شَدِيدُ الظُّلْمَةِ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
قَالُوا وخاثِرُهُ يُرَدُّ عليهمُ، ... والليلُ مُخْتَلِطُ الغَياطِلِ أَلْيَلُ
ولَيْلٌ أَليَلُ: مِثْلُ يَوْم أَيْوَمُ. وأَلالَ القومُ وأَليَلوا: دَخَلُوا فِي اللَّيْلِ. ولايَلْتُه مُلايَلَةً ولِيالًا: استأْجرته لِلَّيْلَةِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وعامَله مُلايَلةً: مِنَ اللَّيْلِ، كَمَا تَقُولُ مُياوَمة مِنَ الْيَوْمِ. النَّضِرُ: أَلْيَلْتُ صِرْت فِي اللَّيْلِ؛ وَقَالَ فِي قَوْلِهِ:
لَسْتُ بِلَيْلِيٍّ ولكِنِّي نَهِرْ
يَقُولُ: أَسير بِالنَّهَارِ وَلَا أَستطيع سُرى اللَّيْلِ. قَالَ: وإِلى نِصْفِ النَّهَارِ تَقُولُ فعلتُ الليلةَ، وإِذا زَالَتِ الشَّمْسُ قلتَ فعلتُ البارحةَ لِلَّيْلةِ الَّتِي قَدْ مَضَتْ. أَبو زَيْدٍ: الْعَرَبُ تَقُولُ رأَيت الليلةَ فِي مَنَامِي مُذْ غُدْوةٍ إِلى زَوال الشَّمْسِ، فإِذا زَالَتْ قَالُوا رأَيت البارحةَ فِي مَنَامِي، قَالَ: وَيُقَالُ تَقْدَمُ الإِبلُ هذه اللَّيْلَةَ التي في السَّمَاءِ إِنما تَعْنِي أَقربَ اللَيْلِيّ مِنْ يَوْمِكَ، وَهِيَ الليلةُ الَّتِي تَلِيهِ. وَقَالَ أَبو مَالِكٍ: الهِلالُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ التي في السماء يَعْنِي الليلةَ الَّتِي تَدْخُلُهَا، يُتَكَلَّم بِهَذَا فِي النَّهَارِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ لِلَيْلة ثمانٍ وَعِشْرِينَ الدَّعْجاءُ، وللَيْلَة تسعٍ وعشرين الدَّهماءُ،
стр. 5787
وللَيْلَة الثَّلَاثِينَ اللَّيْلاءُ، وَذَلِكَ أَظلمها، وليلةٌ ليْلاءُ؛ أَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
كَمْ ليلةٍ لَيْلاءَ مُلْبِسة الدُّجَى ... أُفْقَ السَّمَاءِ سَرَيْت غَيْرَ مُهَيَّب
واللَّيْلُ: الذكَر والأُنثى جَمِيعًا مِنَ الحُبارَى، وَيُقَالُ: هُوَ فَرْخُهما، وَكَذَلِكَ فَرْخ الكَرَوان؛ وَقَوْلُ الْفَرَزْدَقِ:
والشَّيْب ينْهَضُ فِي الشَّبابِ، كأَنه ... لَيْلٌ يَصِيحُ بِجانِبَيْهِ نَهارُ
قِيلَ: عَنَى باللَّيْل فَرْخَ الكَرَوان أَو الحُبارَى، وبالنَّهار فَرْخَ القَطاة، فحُكِيَ ذَلِكَ لِيُونُسَ فَقَالَ: اللَّيْل ليلُكم والنَّهار نَهاركم هَذَا. الْجَوْهَرِيُّ: وَذَكَرَ قَوْمٌ أَن اللَّيْل وَلَدُ الكَروان، والنَّهار وَلَدُ الحُبارى، قَالَ: وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الأَشعار، قَالَ: وَذَكَرَ الأَصمعي فِي كِتَابِ الفَرْقِ النَّهارَ وَلَمْ يذكُر الليلَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الشِّعْرُ الَّذِي عَناه الجوهريُّ بِقَوْلِهِ وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الأَشعار هُوَ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
أَكَلْتُ النَّهارَ بنِصْفِ النَّهار، ... ولَيْلًا أَكَلْتُ بليلٍ بَهِيم
وأُمُّ لَيْلَى: الخمرُ السَّوْداء؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. التَّهْذِيبَ: وأُم لَيْلَى الْخَمْرُ، وَلَمْ يقيِّدها بِلَوْنٍ، قَالَ: ولَيْلَى هِيَ النَّشْوَةُ، وَهُوَ ابتداءُ السُّكْر. وحَرَّةُ لَيْلَى: مَعْرُوفَةٌ فِي الْبَادِيَةِ وَهِيَ إِحْدَى الحِرَار. ولَيْلَى: مِنْ أَسماء النِّسَاءِ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ اسْمُ امرأَة، وَالْجَمْعُ لَيَالِي؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
لَمْ أَرَ فِي صَواحِبِ النِّعالِ، ... اللَّابِساتِ البُدَّنِ الحَوَالي،
شِبْهاً لِلَيْلَى خِيرةِ اللَّيَالِي
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يُقَالُ لَيْلَى مِنْ أَسماء الْخَمْرَةِ، وَبِهَا سُمِّيَتِ المرأَة؛ قَالَ: وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَجَمْعُهُ لَيَالَى، قَالَ: وَصَوَابُهُ وَالْجَمْعُ لَيَالٍ. وَيُقَالُ للْمُضَعَّفِ والمُحَمَّقِ: أَبو لَيْلَى. قَالَ الأَخفش عَلِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ: الَّذِي صَحَّ عِنْدَهُ أَن مُعَاوِيَةَ بْنَ يَزِيدَ كَانَ يُكْنى أَبا لَيْلَى؛ وَقَدْ قَالَ ابْنُ هَمَّامٍ السَّلُولِيّ:
إِنِّي أَرَى فِتْنةً تَغْلي مَرَاجِلُها، ... والمُلْكُ بَعْدَ أَبي لَيْلَى لِمَنْ غَلَبا
قَالَ: وَيُحْكَى أَن مُعَاوِيَةَ هَذَا لَمَّا دُفِن قَامَ مَرْوان بْنُ الحَكَم عَلَى قَبْرِهِ ثُمَّ قَالَ: أَتَدْرُون مَن دَفَنْتُمْ؟ قَالُوا: مُعَاوِيَةَ فَقَالَ: هَذَا أَبو لَيْلَى؛ فَقَالَ أَزْنَمُ الفَزَارِي:
لَا تخْدَعَنَّ بآباءٍ ونِسْبَتِها، ... فالمُلْكُ بعدَ أَبي لَيْلَى لِمَنْ غَلَبا
وَقَالَ الْمُدَايِنِيُّ: يُقَالُ إِنَّ القُرَشِيَّ إِذا كان ضعيفاً يقال له أَبو لَيْلَى، وإِنما ضَعُفَ مُعَاوِيَةُ لأَنَّ وِلايته كَانَتْ ثَلَاثَةَ أَشهر؛ قَالَ: وأَما عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، ﵁، فَيُقَالُ لَهُ أَبو لَيْلَى لأَنَّ لَهُ ابْنَةً يُقَالُ لَهَا لَيْلَى، وَلَمَّا قُتِلَ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ:
إِنِّي أَرَى فِتْنَةً تَغْلي مَراجِلُها، ... والمُلْكُ بَعْدَ أَبي لَيْلَى لِمن غَلَبا
قَالَ: وَيُقَالُ أَبو لَيْلَى أَيضاً كُنْيةُ الذكَر؛ قَالَ نَوْفَلُ بْنُ ضَمْرَةَ الضَّمْري:
إِذا مَا لَيْلِي ادْجَوْجَى، رَماني ... أَبو لَيْلَى بِمُخْزِيةٍ وعَارِ
ولَيْلٌ ولَيْلَى: مَوْضِعَانِ؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةُ:
стр. 5788
مَا اضْطَرَّك الحِرْزُ مِنْ لَيْلَى إِلى بَرَد ... تَخْتارُه مَعْقِلًا عَنْ جُشِّ أَعْيارِ «١»
. يُرْوَى: مِنْ لَيْلٍ وَمِنْ لَيْلى.
فصل الميم
مأل: رَجُلٌ مَأْلٌ ومَئِلٌ: ضَخم كَثِيرُ اللَّحْمِ تَارٌّ، والأُنثى مَأْلَةٌ ومَئِلةٌ، وَقَدْ مَأَلَ يَمْأَلُ: تَمَلَّأَ وضخُم؛ التَّهْذِيبِ: وَقَدْ مَئِلْتَ تَمْأَل ومَؤُلْتَ تَمْؤُل. وَجَاءَهُ أَمْرٌ مَا مَأَلَ لَهُ مَأْلًا وَمَا مَأَلَ مَأْلَهُ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، أَي لَمْ يستعدَّ لَهُ وَلَمْ يشعُر بِهِ؛ وَقَالَ يَعْقُوبُ: مَا تَهيَّأَ لَهُ. ومَوْأَلة: اسْمُ رَجُلٍ فِيمَنْ جَعَلَهُ مِنْ هَذَا الْبَابِ، وَهُوَ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ مَفْعَل شَاذٌّ، وَتَعْلِيلُهُ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ.
متل: مَتَلَ الشيءَ مَتْلًا: زَعْزَعَهُ أَو حرَّكه.
مثل: مِثل: كلمةُ تَسْوِيَةٍ. يُقَالُ: هَذَا مِثْله ومَثَله كَمَا يُقَالُ شِبْهه وشَبَهُه بِمَعْنًى؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْفَرْقُ بَيْنَ المُمَاثَلَة والمُساواة أَن المُساواة تَكُونُ بَيْنَ المختلِفين فِي الجِنْس والمتَّفقين، لأَن التَّساوِي هُوَ التكافُؤُ فِي المِقْدار لَا يَزِيدُ وَلَا ينقُص، وأَما المُمَاثَلَة فَلَا تَكُونُ إِلا فِي الْمُتَّفِقِينَ، تَقُولُ: نحوُه كنحوِه وفقهُه كفقهِه ولونُه كلونِه وطعمُه كطعمِه، فإِذا قِيلَ: هُوَ مِثْله عَلَى الإِطلاق فَمَعْنَاهُ أَنه يسدُّ مسدَّه، وإِذا قِيلَ: هُوَ مِثْلُه فِي كَذَا فَهُوَ مُساوٍ لَهُ فِي جهةٍ دُونَ جهةٍ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: هُوَ مُثَيْلُ هَذَا وَهُمْ أُمَيْثَالُهم، يريدون أَن المشبَّه بِهِ حَقِيرٌ كَمَا أَن هَذَا حَقِيرٌ. والمِثْل: الشِّبْه. يُقَالُ: مِثْل ومَثَل وشِبْه وشَبَه بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وقوله : فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ
؛ جَعَل مِثْل وَمَا اسْمًا وَاحِدًا فَبَنَى الأَولَ عَلَى الْفَتْحِ، وَهُمَا جَمِيعًا عِنْدَهُمْ فِي مَوْضِعِ رفعٍ لِكَوْنِهِمَا صِفَةً لِحَقٍّ، فإِن قُلْتَ: فَمَا مَوْضِعُ أَنكم تنطِقون؟ قِيلَ: هُوَ جَرٌّ بإِضافة مِثْلَ مَا إِليه، فإِن قُلْتَ: أَلا تَعْلَمُ أَن مَا عَلَى بِنائها لأَنها عَلَى حَرْفَيْنِ الثَّانِي مِنْهُمَا حرفُ لِينٍ، فَكَيْفَ تَجُوزُ إِضافة الْمَبْنِيِّ؟ قِيلَ: لَيْسَ الْمُضَافُ مَا وحدَها إِنما الْمُضَافُ الِاسْمُ الْمَضْمُومُ إِليه مَا، فَلَمْ تَعْدُ مَا هَذِهِ أَن تَكُونَ كَتَاءِ التأْنيث فِي نَحْوِ جَارِيَةِ زيدٍ، أَو كالأَلف وَالنُّونِ فِي سِرْحان عَمْرو، أَو كَيَاءِ الإِضافة فِي بَصْرِيِّ القومِ، أَو كأَلف التأْنيث فِي صَحْرَاءِ زُمٍّ، أَو كالأَلف وَالتَّاءِ فِي قَوْلِهِ:
فِي غائلاتِ الحائِر المُتَوّهِ
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
؛ أَراد لَيْسَ مِثْلَه لَا يَكُونُ إِلا ذَلِكَ، لأَنه إِن لَمْ يَقُل هَذَا أَثبتَ لَهُ مِثْلًا، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ؛ ونظيرُه مَا أَنشده سِيبَوَيْهِ:
لَوَاحِقُ الأَقْرابِ فِيهَا كالمَقَقْ
أَي مَقَقٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ
؛ قَالَ أَبو إِسحاق: إِن قَالَ قَائِلٌ وَهَلْ للإِيمان مِثْل هُوَ غَيْرُ الإِيمان؟ قِيلَ لَهُ: الْمَعْنَى وَاضِحٌ بيِّن، وتأْويلُه إِن أَتَوْا بتصديقٍ مِثْلِ تَصْدِيقِكُمْ فِي إِيمانكم بالأَنبياء وَتَصْدِيقِكُمْ كَتَوْحِيدِكُمْ «٢» فَقَدِ اهْتَدَوْا أَي قَدْ صَارُوا مُسْلِمِينَ مِثْلَكُمْ. وَفِي حَدِيثِ
المِقْدام: أَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، قَالَ: أَلا إِنِّي أُوتِيتُ الكِتاب ومِثْلَه مَعَهُ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: يُحْتَمَلُ وَجْهَيْنِ مِنَ التأْويل: أَحدهما أَنه أُوتِيَ من الوَحْي الباطِن
стр. 5789
غيرِ المَتْلُوِّ مِثْلَ مَا أُعطيَ مِنَ الظَّاهِرِ المَتْلُوِّ، وَالثَّانِي أَنه أُوتي الكتابَ وَحْياً وأُوتي مِنَ البَيان مثلَه أَي أُذِنَ لَهُ أَن يبيِّن مَا فِي الْكِتَابِ فيَعُمَّ ويَخُصَّ ويَزيد وينقُص، فَيَكُونُ فِي وُجوب العَمَل بِهِ وَلُزُومِ قَبُولِهِ كالظاهِر المَتْلوِّ مِنَ الْقُرْآنِ. وَفِي حَدِيثِ
المِقْدادِ: قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : إِن قَتَلْتَه كنتَ مِثْلَه قبلَ أَن يقولَ كَلِمَتَهُ
أَي تَكُونُ مِنْ أَهل النَّارِ إِذا قتلتَه بَعْدَ أَن أَسْلَمَ وتلفَّظ بِالشَّهَادَةِ، كَمَا كَانَ هُوَ قَبْلَ التلفُّظ بِالْكَلِمَةِ مِنْ أَهل النَّارِ، لَا أَنه يَصِيرُ كَافِرًا بِقَتْلِهِ، وَقِيلَ: إِنك مِثْله فِي إِباحة الدَّمِ لأَن الكافرَ قَبْلَ أَن يُسْلِم مُباحُ الدَّمِ، فإِن قَتَلَهُ أَحد بَعْدَ أَن أَسلم كَانَ مُباحَ الدَّمِ بحقِّ القِصاصِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
صَاحِبِ النِّسْعةِ: إِن قَتَلْتَه كنتَ مِثْلَه
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: جَاءَ فِي رِوَايَةِ
أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ الرجلَ قَالَ وَاللَّهِ مَا أَردت قَتْله
، فَمَعْنَاهُ أَنه قَدْ ثَبت قَتْلُه إِياه وأَنه ظَالِمٌ لَهُ، فإِن صَدَقَ هُوَ فِي قَوْلِهِ إِنه لَمْ يُرِد قَتْله ثُمَّ قَتَلْتَه قِصاصاً كنتَ ظَالِمًا مثلَه لأَنه يَكُونُ قَدْ قَتَلَه خَطَأً. وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ:
أَمَّا العبَّاس فإِنها عَلَيْهِ ومِثْلُها مَعها
؛ قِيلَ: إِنه كَانَ أَخَّرَ الصَّدَقة عَنْهُ عامَيْن فَلِذَلِكَ قَالَ ومثلُها مَعَهَا، وتأْخير الصدقةِ جَائِزٌ للإِمام إِذا كَانَ بِصَاحِبِهَا حاجةٌ إِليها، وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ:
فإِنها عَليَّ ومِثْلُها مَعَهَا
، قِيلَ: إِنه كَانَ اسْتَسْلَف مِنْهُ صدقةَ عَامَيْنِ، فَلِذَلِكَ قَالَ عَليَّ. وَفِي حَدِيثِ السَّرِقة:
فعَلَيْه غَرامةُ مِثْلَيْه
؛ هَذَا عَلَى سَبِيلِ الوَعِيدِ والتغليظِ لَا الوُجوبِ ليَنْتَهِيَ فاعِلُه عَنْهُ، وإِلّا فَلَا واجبَ عَلَى متلِف الشَّيْءِ أَكثر مِنْ مِثْلِه، وَقِيلَ: كَانَ فِي صدْر الإِسلام تَقَعُ العُقوباتُ فِي الأَموال ثُمَّ نسِخ، وَكَذَلِكَ
قَوْلُهُ: فِي ضالَّة الإِبِلِ غَرامَتُها ومِثْلُها مَعَهَا
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وأَحاديث كَثِيرَةٌ نَحْوُهُ سبيلُها هَذَا السَّبِيلُ مِنَ الْوَعِيدِ وَقَدْ كَانَ عُمَرَ، ﵁، يحكُم بِهِ، وإِليه ذَهَبَ أَحمدُ وَخَالَفَهُ عامَّة الْفُقَهَاءِ. والمَثَلُ والمَثِيلُ: كالمِثْل، وَالْجَمْعُ أَمْثالٌ، وَهُمَا يَتَماثَلانِ؛ وَقَوْلُهُمْ: فُلَانٌ مُسْتَرادٌ لمِثْلِه وفلانةُ مُسْتَرادةٌ لمِثْلِها أَي مِثْلُه يُطلَب ويُشَحُّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ مُسْتَراد مِثْله أَو مِثْلها، وَاللَّامُ زَائِدَةٌ: والمَثَلُ: الحديثُ نفسُه. وَقَوْلُهُ : وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى
؛ جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ: أَنه قَوْلُ لَا إِله إِلَّا اللَّهُ وتأْويلُه أَن اللَّهَ أَمَر بِالتَّوْحِيدِ ونَفى كلَّ إِلهٍ سِواهُ، وَهِيَ الأَمثال؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ مَثَّلَ بِهِ وامْتَثَلَهُ وتَمَثَّلَ بِهِ وتَمَثَّله؛ قَالَ جَرِيرٌ:
والتَّغْلَبيّ إِذا تَنَحْنَح للقِرى، ... حَكَّ اسْتَهُ وتَمَثَّلَ الأَمْثالا
عَلَى أَن هَذَا قَدْ يَجُوزُ أَن يُرِيدَ بِهِ تمثَّل بالأَمْثال ثُمَّ حذَف وأَوْصَل. وامْتَثَلَ القومَ وَعِنْدَ الْقَوْمِ مَثَلًا حَسَناً وتَمَثَّل إِذا أَنشد بَيْتًا ثُمَّ آخَر ثُمَّ آخَر، وَهِيَ الأُمْثولةُ، وتَمَثَّلَ بِهَذَا البيتِ وَهَذَا البيتَ بِمَعْنًى. والمَثَلُ: الشَّيْءُ الَّذِي يُضرَب لِشَيْءٍ مِثْلًا فَيَجْعَلُ مِثْلَه، وَفِي الصِّحَاحِ: مَا يُضرَب بِهِ مِنَ الأَمْثال. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: ومَثَلُ الشَّيْءِ أَيضاً صِفَتُهُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَوْلُهُ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ*
؛ قَالَ اللَّيْثُ: مَثَلُها هُوَ الْخَبَرُ عَنْهَا، وَقَالَ أَبو إِسحق: مَعْنَاهُ صِفة الْجَنَّةِ، وَرَدَّ ذَلِكَ أَبو عَلِيٍّ، قَالَ: لأَن المَثَلَ الصِّفَةُ غَيْرُ مَعْرُوفٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، إِنما مَعْنَاهُ التَّمْثِيل. قَالَ عُمَرُ بْنُ أَبي خَلِيفَةَ: سَمِعْتُ مُقاتِلًا صاحبَ التَّفْسِيرِ يسأَل أَبا عَمْرِو بْنَ الْعَلَاءِ عَنْ قَوْلَ اللَّهِ ، مَثَلُ الْجَنَّةِ
: مَا مَثَلُها؟ فَقَالَ: فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ، قَالَ: مَا مَثَلُهَا؟ فَسَكَتَ أَبو عَمْرٍو، قَالَ:
стр. 5790
فسأَلت يُونُسَ عَنْهَا فَقَالَ: مَثَلُها صِفَتُهَا؛ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ: وَمِثْلُ ذَلِكَ قوله: ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ
؛ أَي صِفَتُهم. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: ونحوُ ذَلِكَ رُوي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وأَما جَوَابُ أَبي عَمْرٍو لمُقاتِل حِينَ سأَله مَا مَثَلُها فَقَالَ فِيهَا أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ، ثُمَّ تكْريرُه السُّؤَالَ مَا مَثَلُها وَسُكُوتُ أَبي عَمْرٍو عَنْهُ، فإِن أَبا عَمْرٍو أَجابه جَوَابًا مُقْنِعاً، وَلَمَّا رأَى نَبْوةَ فَهْمِ مُقاتِل سَكَتَ عنه لما وقف مِنْ غِلَظِ فَهْمِهِ، وَذَلِكَ أَن قَوْلَهُ تَعَالَى: مَثَلُ الْجَنَّةِ
، تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ؛ وَصَفَ تِلْكَ الجناتِ فَقَالَ: مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وصفْتُها، وَذَلِكَ مِثْل قَوْلِهِ: ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ
؛ أَي ذَلِكَ صفةُ محمدٍ، ﷺ ، وأَصحابِه فِي التَّوْرَاةِ، ثُمَّ أَعلمهم أَن صِفَتَهُمْ فِي الإِنجيل كَزَرْعٍ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَلِلنَّحْوِيِّينَ فِي قَوْلِهِ: مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ
، قولٌ آخَرُ قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الثُّمَالِيُّ فِي كِتَابِ الْمُقْتَضَبِ، قَالَ: التَّقْدِيرُ فِيمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ مَثَلُ الْجَنَّةِ ثُمَّ فِيهَا وَفِيهَا، قَالَ: ومَنْ قَالَ إِن مَعْنَاهُ صِفةُ الجنةِ فَقَدْ أَخطأَ لأَن مَثَل لَا يُوضَعُ فِي مَوْضِعِ صِفَةٍ، إِنما يُقَالُ صِفَةُ زَيْدٍ إِنه ظَريفٌ وإِنه عاقلٌ. وَيُقَالُ: مَثَلُ زَيْدٍ مَثَلُ فُلَانٍ، إِنما المَثَل مأْخوذ مِنَ المِثال والحَذْوِ، والصفةُ تَحْلِية ونعتٌ. وَيُقَالُ: تَمَثَّلَ فلانٌ ضَرَبَ مَثَلًا، وتَمَثَّلَ بِالشَّيْءِ ضَرَبَهُ مَثَلًا. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ
؛ وَذَلِكَ أَنهم عَبَدُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَسْمَع وَلَا يُبْصِر وَمَا لم ينزِل بِهِ حُجَّة، فأَعْلَم اللهُ الجوَاب ممَّا جَعَلُوهُ لَهُ مَثَلًا ونِدًّا فَقَالَ: إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً؛ يَقُولُ: كَيْفَ تكونُ هَذِهِ الأَصنامُ أَنْداداً وأَمثالًا للهِ وَهِيَ لَا تخلُق أَضعفَ شَيْءٍ مِمَّا خَلَقَ اللهُ وَلَوِ اجْتَمَعُوا كلُّهم لَهُ، وإِن يَسْلُبْهُم الذُّبابُ الضعيفُ شَيْئًا لَمْ يخلِّصوا المَسْلوبَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ؛ وَقَدْ يَكُونُ المَثَلُ بِمَعْنَى العِبْرةِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ : فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ
، فَمَعْنَى السَّلَفِ أَنا جَعَلْنَاهُمْ متقدِّمين يَتَّعِظُ بِهِمُ الغابِرُون، وَمَعْنَى قَوْلِهِ وَمَثَلًا
أَي عِبْرة يعتبِر بِهَا المتأَخرون، وَيَكُونُ المَثَلُ بِمَعْنَى الآيةِ؛ قَالَ اللَّهُ فِي صِفَةِ عِيسَى، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: وَجَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ
؛ أَي آيَةً تدلُّ عَلَى نُبُوّتِه. وأَما قَوْلُهُ :
ولَمَّا ضُرِب ابنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قومُك مِنْهُ يَصُدُّون
؛ جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَن كفَّارَ قريشٍ خاصَمَتِ النبيَّ، ﷺ ، فَلَمَّا قِيلَ لَهُمْ: إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ، قَالُوا: قَدْ رَضِينا أَن تَكُونَ آلِهَتُنَا بِمَنْزِلَةِ عِيسَى والملائكةِ الَّذِينَ عُبِدوا مَنْ دُونِ اللَّهِ، فَهَذَا مَعْنَى ضَرْبِ المَثَل بِعِيسَى. والمِثالُ: المقدارُ وَهُوَ مِنَ الشِّبْه، وَالْمِثْلِ: مَا جُعل مِثالًا أَي مِقْدَارًا لِغَيْرِهِ يُحْذَى عَلَيْهِ، وَالْجَمْعُ المُثُل وَثَلَاثَةُ أَمْثِلةٍ، وَمِنْهُ أَمْثِلَةُ الأَفعال والأَسماء فِي بَابِ التَّصْرِيفِ. والمِثَال: القالِبُ [القالَبُ] الَّذِي يقدَّر عَلَى مِثْله. أَبو حَنِيفَةَ: المِثالُ قالِب [قالَب] يُدْخَل عَيْنَ النَصْل فِي خَرْق فِي وَسَطِهِ ثُمَّ يُطْرق غِراراهُ حَتَّى يَنْبَسِطا، وَالْجَمْعُ أَمْثِلَةٌ. وتَمَاثَل العَليلُ: قارَب البُرْءَ فَصَارَ أَشْبَهَ بِالصَّحِيحِ مِنَ الْعَلِيلِ المَنْهوك، وَقِيلَ: إِن قولَهم تَمَاثَلَ المريضُ مِنَ المُثولِ والانتصابِ كأَنه هَمَّ بالنُّهوض وَالِانْتِصَابِ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ تَصِفُ أَباها، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا: فَحَنَتْ لَهُ قِسِيَّها وامْتَثَلوه
стр. 5791
غَرَضاً
أَي نَصَبوه هَدَفاً لِسِهام مَلامِهم وأَقوالِهم، وَهُوَ افتَعل مِنَ المُثْلةِ. وَيُقَالُ: المريضُ اليومَ أَمْثَلُ أَي أَحسن مُثولًا وَانْتِصَابًا ثُمَّ جُعِلَ صِفَةً للإِقبال. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: مَعْنَى قَوْلِهِمُ المريضُ اليومَ أَمْثَلُ أَي أَحسن حَالًا مِنْ حالةٍ كَانَتْ قَبْلَهَا، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ: هُوَ أَمْثَلُ قَوْمِهِ أَي أَفضل قَوْمِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: فلانٌ أَمْثَلُ بَنِي فلانٍ أَي أَدناهم لِلْخَيْرِ. وَهَؤُلَاءِ أَمَاثِلُ الْقَوْمِ أَي خيارُهم. وَقَدْ مَثُلَ الرَّجُلُ، بِالضَّمِّ، مَثَالَةً أَي صَارَ فاضِلًا؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: المَثَالَةُ حسنُ الْحَالِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: زَادَكَ اللَّهُ رَعالةً كُلَّمَا ازْدَدْتَ مَثَالةً، والرَّعالةُ: الحمقُ؛ قَالَ: وَيُرْوَى كُلَّمَا ازْددْت مَثَالَة زَادَكَ اللهُ رَعالةً. والأَمْثَلُ: الأَفْضَلُ، وَهُوَ مِنْ أَماثِلِهم وذَوِي مَثَالَتِهم. يُقَالُ: فُلَانٌ أَمْثَلُ مِنْ فُلَانٍ أَي أَفضل مِنْهُ، قَالَ الإِيادي: وَسُئِلَ أَبو الْهَيْثَمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ لِلرَّجُلِ: ائْتِنِي بِقَوْمِكَ، فَقَالَ: إِن قَوْمِي مُثُلٌ؛ قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: يُرِيدُ أَنهم سَادَاتٌ لَيْسَ فَوْقَهُمْ أَحد. وَالطَّرِيقَةُ المُثْلى: الَّتِي هِيَ أَشبه بِالْحَقِّ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً
؛ مَعْنَاهُ أَعْدَلُهم وأَشْبهُهم بأَهل الْحَقِّ؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: أَمْثَلُهم طَرِيقَةً أَعلمهم عِنْدَ نَفْسِهِ بِمَا يَقُولُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ فِرْعَوْنَ أَنه قَالَ: وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى
؛ قَالَ الأَخفش: المُثْلَى تأْنيثُ الأَمْثَل كالقُصْوى تأْنيث الأَقْصَى، وَقَالَ أَبو إِسحاق: مَعْنَى الأَمْثَل ذُو الْفَضْلِ الَّذِي يَسْتَحِقُّ أَن يُقَالَ هُوَ أَمثل قَوْمِهِ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: المُثْلَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ بِمَنْزِلَةِ الأَسماء الحُسْنى وَهُوَ نَعْتٌ لِلطَّرِيقَةِ وَهُمُ الرِّجَالُ الأَشراف، جُعِلَتِ المُثْلَى مُؤَنَّثَةً لتأْنيث الطَّرِيقَةِ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: قَالَ الخيل يُقَالُ هَذَا عبدُ اللَّهِ مِثْلك وَهَذَا رَجُلٌ مِثْلك، لأَنك تَقُولُ أَخوك الَّذِي رأَيته بالأَمس، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي مَثَل. والمَثِيلُ: الفاضلُ، وإِذا قِيلَ مَنْ أَمْثَلُكُم قُلْتَ: كُلُّنا مَثِيل؛ حَكَاهُ ثَعْلَبٌ، قَالَ: وإِذا قِيلَ مَنْ أَفضلكُم؟ قُلْتَ فاضِل أَي أَنك لَا تَقُولُ كلُّنا فَضيل كَمَا تَقُولُ كُلُّنا مَثِيل. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَشدُّ النَّاسِ بَلاءً الأَنبياءُ ثُمَّ الأَمْثَلُ فالأَمْثَلُ
أَي الأَشرفُ فالأَشرفُ والأَعلى فالأَعلى فِي الرُّتبةِ وَالْمَنْزِلَةِ. يُقَالُ: هَذَا أَمْثَلُ مِنْ هَذَا أَي أَفضلُ وأَدنَى إِلى الْخَيْرِ. وأَمَاثِلُ النَّاسِ: خيارُهم. وَفِي حَدِيثِ التَّراويح:
قَالَ عُمَرُ لَوْ جَمَعْت هَؤُلَاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ
أَي أَولى وأَصوب. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه قَالَ بَعْدَ وقعةِ بَدْر: لَوْ كَانَ أَبو طَالِبٍ حَيّاً لَرَأَى سُيوفَنا قَدْ بَسَأَتْ بالمَيَاثِل
؛ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مَعْنَاهُ اعْتَادَتْ واستأْنستْ بالأَمَاثِل. ومَاثَلَ الشيءَ: شَابَهَهُ. والتِّمْثَالُ: الصُّورةُ، وَالْجَمْعُ التَّمَاثِيل. ومَثَّلَ لَهُ الشيءَ: صوَّره حَتَّى كأَنه يَنْظُرُ إِليه. وامْتَثَلَه هُوَ: تصوَّره. والمِثَالُ: مَعْرُوفُ، وَالْجَمْعُ أَمْثِلَة ومُثُل. ومَثَّلْتُ لَهُ كَذَا تَمْثيلًا إِذا صوَّرت لَهُ مِثَالَهُ بِكِتَابَةٍ وَغَيْرِهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَشدُّ النَّاسِ عَذَابًا مُمَثِّل مِنَ المُمَثِّلين
أَي مصوِّر. يُقَالُ: مَثَّلْت، بِالتَّثْقِيلِ وَالتَّخْفِيفِ، إِذا صوَّرت مِثالًا. والتِّمْثَالُ: الِاسْمُ مِنْهُ، وظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ تِمْثَالُه. ومَثَّلَ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ: سوَّاه وشبَّهه بِهِ وَجَعَلَهُ مِثْلَه وَعَلَى مِثالِه. وَمِنْهُ الْحَدِيثِ:
رأَيت الجنةَ وَالنَّارَ مُمَثَّلَتين فِي قِبْلةِ الجِدار
أَي مصوَّرتين أَو مثالُهما؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
لَا تَمَثِّلُوا بنَامِيَةِ اللَّهِ
أَي لَا تُشَبِّهُوا بِخَلْقِهِ وتصوِّروا مِثْلَ تَصْوِيرِهِ، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ المُثْلة. والتِّمْثَال: اسْمٌ لِلشَّيْءِ الْمَصْنُوعِ مشبَّهاً بِخَلْقٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ، وَجَمْعُهُ
стр. 5792
التَّمَاثِيل، وأَصله مِنْ مَثَّلْت الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ إِذا قدَّرته عَلَى قَدْرِهِ، وَيَكُونُ تَمْثيل الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ تَشْبِيهًا بِهِ، وَاسْمُ ذَلِكَ الممثَّل تِمْثال. وأَما التَّمْثال، بِفَتْحِ التَّاءِ، فَهُوَ مَصْدَرُ مَثَّلْت تَمْثِيلًا وتَمْثَالًا. وَيُقَالُ: امْتَثَلْت مِثالَ فُلَانٍ احْتَذَيْت حَذْوَه وَسَلَكْتُ طَرِيقَتَهُ. ابْنُ سِيدَهْ: وامْتَثَلَ طَرِيقَتَهُ تبِعها فَلَمْ يَعْدُها. ومَثَلَ الشيءُ يَمْثُلُ مُثُولًا ومَثُلَ: قَامَ مُنْتَصِبًا، ومَثُلَ بَيْنَ يَدَيْهِ مُثُولًا أَي انْتَصَبَ قَائِمًا؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِمَنارة المَسْرَجة مَاثِلةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ سرَّه أَن يَمْثُل لَهُ النَّاسُ قِياماً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَده مِنَ النَّارِ
أَي يَقُومُوا لَهُ قِياماً وَهُوَ جَالِسٌ؛ يُقَالُ: مَثُلَ الرَّجُلُ يَمْثُلُ مُثُولًا إِذا انْتَصَبَ قَائِمًا، وإِنما نَهَى عَنْهُ لأَنه مِنْ زِيِّ الأَعاجم، ولأَن الْبَاعِثَ عَلَيْهِ الكِبْر وإِذلالُ النَّاسِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
فَقَامَ النَّبِيُّ، ﷺ ، مُمْثِلًا
؛ يُرْوَى بِكَسْرِ الثَّاءِ وَفَتْحِهَا، أَي مُنْتَصِبًا قَائِمًا؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا شُرِحَ، قَالَ: وَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ جِهَةِ التَّصْرِيفِ، وَفِي رِوَايَةٍ: فَمَثَلَ قَائِمًا. والمَاثِلُ: الْقَائِمُ. والمَاثِلُ: اللاطِيءُ بالأَرض. ومَثَلَ: لَطِئَ بالأَرض، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
تَحَمَّلَ مِنْهَا أَهْلُها، وخَلَتْ لَهَا ... رُسومٌ، فَمِنْهَا مُسْتَبِينٌ ومَاثِلُ
والمُسْتَبِين: الأَطْلالُ. والمَاثِلُ: الرُّسومُ؛ وَقَالَ زُهَيْرٌ أَيضاً فِي المَاثِل المُنْتَصِبِ:
يَظَلُّ بِهَا الحِرْباءُ لِلشَّمْسِ مَاثِلًا ... عَلَى الجِذْل، إِلا أَنه لَا يُكَبِّرُ
وَقَوْلُ لَبِيدٌ:
ثُمَّ أَصْدَرْناهُما فِي وارِدٍ ... صادِرٍ وَهْمٍ، صُوَاه كالمَثَلْ
فسَّره المفسِّر فَقَالَ: المَثَلُ المَاثِلُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَوَجْهُهُ عِنْدِي أَنه وَضَعَ المَثَلَ مَوْضِعَ المُثُولِ، وأَراد كَذِي المَثَل فَحَذَفَ الْمُضَافَ وأَقام الْمُضَافَ إِليه مُقَامَهُ؛ وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ المَثَلُ جَمْعَ مَاثِل كَغَائِبٍ وغَيَب وخادِم وخَدَم وَمَوْضِعُ الْكَافِ الزِّيَادَةُ، كَمَا قَالَ رُؤْبَةَ:
لَوَاحِقُ الأَقْرابِ فِيهَا كالمَقَقْ
أَي فِيهَا مَقَقٌ. ومَثَلَ يَمْثُلُ: زَالَ عَنْ مَوْضِعِهِ؛ قَالَ أَبو خِراش الْهُذْلِيُّ:
يقرِّبه النَّهْضُ النَّجِيحُ لِما يَرى، ... فَمِنْهُ بُدُوٌّ مرَّةً ومُثُولُ «٣»
. أَبو عَمْرٍو: كَانَ فُلَانٌ عِنْدَنَا ثُمَّ مَثَلَ أَي ذَهَبَ. والمَاثِلُ: الدارِس، وَقَدْ مَثَلَ مُثُولًا. وامْتَثَلَ أَمرَه أَي احْتَذَاهُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ الْحِمَارَ والأُتُن:
رَبَاعٍ لَهَا، مُذْ أَوْرَقَ العُودُ عِنْدَهُ، ... خُماشاتُ ذَحْلٍ مَا يُراد امْتِثَالُها
ومَثَلَ بِالرَّجُلِ يَمْثُلُ مَثْلًا ومُثْلَة؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، ومَثَّلَ، كِلَاهُمَا: نكَّل بِهِ، وَهِيَ المَثُلَة والمُثْلة، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: الضَّمَّةُ فِيهَا عِوَض مِنَ الْحَذْفِ، وَرَدَّ ذَلِكَ أَبو عَلِيٍّ وَقَالَ: هُوَ مِنْ بَابِ شاةٌ لَجِبَة وشِياهٌ لَجِبات.
стр. 5793
الْجَوْهَرِيُّ: المَثُلَة، بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّ الثَّاءِ، الْعُقُوبَةُ، وَالْجَمْعُ المَثُلات. التَّهْذِيبِ: وَقَوْلُهُ تَعَالَى وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ
؛ يَقُولُ: يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ الَّذِي لَمْ أُعاجلهم بِهِ، وَقَدْ عَلِمُوا مَا نَزَلَ مِنْ عُقوبَتِنا بالأُمَمِ الْخَالِيَةِ فَلَمْ يَعْتَبِرُوا بِهِمْ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلْعُقُوبَةِ مَثُلَة ومُثْلَة فَمَنْ قَالَ مَثُلَة جَمَعَهَا عَلَى مَثُلات، وَمَنْ قَالَ مُثْلة جمعها على مُثُلات ومُثَلات ومُثْلات، بإِسكان الثَّاءِ، يَقُولُ: يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ* أَي يطلبُون الْعَذَابَ فِي قَوْلِهِمْ: فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ؛ وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنَ الْعَذَابِ مَا هُوَ مُثْلة وَمَا فِيهِ نَكالٌ لَهُمْ لَوِ اتَّعظوا، وكأَن المَثْل مأْخوذ مِنَ المَثَل لأَنه إِذا شَنَّعَ فِي عُقوبته جَعَلَهُ مَثَلًا وعَلَماً. وَيُقَالُ: امْتَثَلَ فُلَانٌ مِنَ الْقَوْمِ، وهؤُلاء مُثْلُ الْقَوْمِ وأَمَاثِلُهم، يَكُونُ جَمْعَ أَمْثالٍ وَيَكُونُ جَمْعَ الأَمْثَلِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
نَهَى رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، أَن يُمَثَّلَ بالدوابِّ وأَن تُؤْكَلَ المَمْثُول بِهَا
، وَهُوَ أَن تُنْصَب فترمَى أَو تُقَطَّع أَطرافها وَهِيَ حَيَّة. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه نَهَى عن المُثْلَة.
يُقَالُ: مَثَلْت بِالْحَيَوَانِ أَمْثُلُ بِهِ مَثْلًا إِذا قَطَعْتَ أَطرافه وشَوَّهْت بِهِ، ومَثَلْت بِالْقَتِيلِ إِذا جَدَعت أَنفَه وأُذنَه أَو مَذاكيره أَو شَيْئًا مِنْ أَطرافه، وَالِاسْمُ المُثْلَة، فأَما مَثَّل، بِالتَّشْدِيدِ، فَهُوَ لِلْمُبَالَغَةِ. ومَثَلَ بِالْقَتِيلِ: جَدَعه، وأَمْثَلَه: جَعَلَهُ مُثْلة. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ مَثَلَ بالشَّعَر فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ خَلاق يَوْمَ الْقِيَامَةِ
؛ مُثْلَة الشَّعَر: حَلْقُه مِنَ الخُدُودِ، وَقِيلَ: نتفُه أَو تغيِيرُه بالسَّواد، وَرُوِيَ
عن طاووس أَنه قَالَ: جَعَلَهُ اللَّهُ طُهْرةً فَجَعَلَهُ نَكالًا.
وأَمْثَلَ الرجلَ: قَتَلَه بقَوَدٍ. وامْتَثَلَ مِنْهُ: اقتصَّ؛ قَالَ:
إِن قَدَرْنا يَوْمًا عَلَى عامِرٍ، ... نَمْتَثِلْ مِنْهُ أَو نَدَعْهُ لكْم
وتَمَثَّلَ مِنْهُ: كامْتَثَلَ. يُقَالُ: امْتَثَلْت مِنْ فُلَانٍ امْتِثَالًا أَي اقْتَصَصْتُ مِنْهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ يَصِفُ الْحِمَارَ والأُتن:
خُماشات ذَحْلٍ مَا يُرادُ امْتِثَالُها
أَي مَا يُراد أَن يُقْتَصَّ مِنْهَا، هِيَ أَذل مِنْ ذَلِكَ أَو هِيَ أَعز عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ. وَيَقُولُ الرَّجُلُ لِلْحَاكِمِ: أَمْثِلْني مِنْ فُلَانٍ وأَقِصَّني وأَقِدْني أَي أَقِصَّني مِنْهُ، وَقَدْ أَمْثَلَه الْحَاكِمُ مِنْهُ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: والمِثالُ القِصاص؛ قَالَ: يُقَالُ أَمْثَلَهُ إِمْثالًا وأَقصَّه إِقْصاصاً بِمَعْنًى، وَالِاسْمُ المِثالُ والقِصاصُ. وَفِي حَدِيثِ
سُويد بْنِ مُقَرِّنٍ: قَالَ ابنُه مُعَاوِيَةُ لَطَمْتُ مَوْلًى لَنَا فدَعاه أَبي وَدَعَانِي ثُمَّ قَالَ امْثُلْ مِنْهُ
، وَفِي رِوَايَةٍ: امْتَثِلْ، فعَفا، أَي اقتصَّ مِنْهُ. يُقَالُ: أَمْثَلَ السلطانُ فُلَانًا إِذَا أَقادَه. وَقَالُوا: مِثْلٌ ماثِلٌ أَي جَهْدٌ جاهِدٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
مَن لَا يَضَعْ بالرَّمْلةِ المَعاوِلا، ... يَلْقَ مِنَ القامةِ مِثْلًا ماثِلا،
وإِنْ تشكَّى الأَيْنَ والتَّلاتِلا
عَنَى بالتَّلاتِل الشَّدَائِدَ. والمِثالُ: الفِراش، وَجَمْعُهُ مُثُل، وإِن شِئْتَ خفَّفت. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه دَخَلَ عَلَى سَعْدٍ وَفِي الْبَيْتِ مِثالٌ رَثٌ
أَي فِراش خَلَق. وَفِي الْحَدِيثِ
عَنْ جَرِيرٍ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ أُم مُوسَى أُم وَلَدِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَتْ: زوَّج عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ شابَّين وابْني مِنْهُمَا فَاشْتَرَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِثَالَيْنِ، قَالَ
стр. 5794
جَرِيرٌ: قُلْتُ لمُغيرة مَا مِثَالان؟ قَالَ: نَمَطان
، والنّمَطُ مَا يُفْترش مِنْ مَفارش الصُّوفِ الملوَّنة؛ وَقَوْلُهُ:
وَفِي الْبَيْتِ مِثَالٌ رَثٌ
أَي فِراش خلَق؛ قَالَ الأَعشى:
بكلِّ طُوَالِ السَّاعِدَيْنِ، كأَنما ... يَرَى بِسُرَى الليلِ المِثَالَ المُمَهَّدا
وَفِي حَدِيثِ
عِكْرِمَةَ: أَن رَجُلًا مِنْ أَهل الْجَنَّةِ كَانَ مُسْتَلْقِياً عَلَى مُثُلِه
؛ هِيَ جَمْعُ مِثَال وَهُوَ الفِراش. والمِثَالُ: حجَر قَدْ نُقِر فِي وَجْهه نَقْرٌ عَلَى خِلْقة السِّمَة سَوَاءً، فَيُجْعَلُ فِيهِ طَرَفُ الْعَمُودِ أَو المُلْمُول المُضَهَّب، فَلَا يَزَالُونَ يَحْنون مِنْهُ بأَرْفَق مَا يَكُونُ حَتَّى يَدخل المِثال فِيهِ فَيَكُونُ مِثْله. والأَمْثال: أَرَضُون ذاتُ جِبَالٍ يُشْبِهُ بعضُها بَعْضًا وَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ أَمْثَالًا وَهِيَ مِنَ البَصرة عَلَى لَيْلَتَيْنِ. والمِثْل: مَوْضِعٌ «١»؛ قَالَ مَالِكُ بْنُ الرَّيْب:
أَلا لَيْتَ شِعْري هَلْ تَغَيَّرَتِ الرَّحَى، ... رَحَى المِثْل، أَو أَمْسَتْ بفَلْجٍ كَمَا هِيَا؟
مجل: مَجِلَتْ يدُه، بِالْكَسْرِ، ومَجَلَتْ تَمْجَلُ وتَمْجُلُ مَجَلًا ومَجْلًا ومُجُولًا لُغَتَانِ: نَفِطَتْ مِنَ الْعَمَلِ فمَرَنَتْ وصَلُبت وثَخُن جلدُها وتَعَجَّر وَظَهَرَ فيها ما يشبه البَثَر مِنَ الْعَمَلِ بالأَشياء الصُّلْبة الخشِنة؛ وَفِي حَدِيثِ
فَاطِمَةَ: أَنها شَكَتْ إِلى عَلِيٍّ، ﵉، مَجْلَ يديْها مِنَ الطَّحْن
؛ وَفِي حَدِيثِ
حُذَيْفَةَ: فَيظَلُّ أَثرُها مِثْلَ أَثَر المَجَل.
وأَمْجَلَها العملُ، وَكَذَلِكَ الحافِرُ إِذا نَكَبَتْه الْحِجَارَةُ فرَهَصَتْه ثُمَّ بَرِئ فصلُب وَاشْتَدَّ؛ وأَنشد لِرُؤْبَةَ:
رَهْصاً مَاجِلًا
والمَجْلُ: أَثرُ العملِ فِي الكفِّ يُعَالِجُ بِهَا الإِنسانُ الشَّيْءَ حَتَّى يَغْلُظَ جلدُها؛ وأَنشد غَيْرُهُ:
قَدْ مَجِلَتْ كَفَّاه بعدَ لِينِ، ... وهَمَّتا بالصَّبْرِ والمُرُونِ
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن جِبْرِيلَ نَقَر رأْس رَجُلٍ مِنَ الْمُسْتَهْزِئِينَ فَتَمَجَّلَ رأْسُهُ قيْحاً وَدَمًا
أَي امتلأَ، وَقِيلَ: المَجْل أَن يَكُونَ بَيْنَ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ مَاءٌ. والمَجْلَةُ: قِشرة رَقِيقَةٌ يَجْتَمِعُ فِيهَا مَاءٌ مِنْ أَثر الْعَمَلِ، وَالْجَمْعُ مَجْلٌ ومِجَالٌ. والمَجْل: أَن يُصيب الجلدَ نارٌ أَو مشقَّة فيَتَنَفَّط ويَمْتلئ مَاءً. والرَّهْص المَاجِلُ: الَّذِي فِيهِ مَاءٌ فإِذا بُزِغَ خَرَجَ مِنْهُ الْمَاءُ، وَمِنْ هَذَا قِيلَ لِمُسْتَنْقَع الْمَاءِ مَاجِل؛ هَكَذَا رَوَاهُ ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، بِكَسْرِ الْجِيمِ غَيْرَ مَهْمُوزٍ، وأَما أَبو عُبَيْدٍ فإِنه رُوِيَ عَنْ أَبي عَمْرٍو المَأْجَل، بِفَتْحِ الْجِيمِ وَهَمْزَةٍ قَبْلِهَا، قَالَ: وَهُوَ مِثْلُ الجَيْئةِ، وَجَمْعُهُ مآجِل؛ وَقَالَ رُؤْبَةُ:
وأَخْلَفَ الوِقْطانَ والمَآجِلا
وَفِي حَدِيثِ
أَبي وَاقِدٍ: كُنَّا نَتَماقَلُ فِي ماجِلٍ أَو صِهْريج
؛ المَاجِلُ: الْمَاءُ الْكَثِيرُ الْمُجْتَمِعُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَهُ ابْنُ الأَعرابي بِكَسْرِ الْجِيمِ غَيْرَ مَهْمُوزٍ، وَقَالَ الأَزهري: هُوَ بِالْفَتْحِ وَالْهَمْزِ، وَقِيلَ: إِن مِيمَهُ زَائِدَةٌ، وَهُوَ مِنْ بَابِ أَجل، وقيل: هو معرَّب، والتَّماقُل: التَّغاوُصُ فِي الْمَاءِ. وَجَاءَتِ الإِبلُ كأَنها المَجْلُ مِنَ الرِّيِّ أَي مُمْتَلِئَةً رِواء كَامْتِلَاءِ المَجْل، وَذَلِكَ أَعظم مَا يَكُونُ مِنَ رِيِّها. والمَجْلُ: انفِتاق مِنَ العَصَبة الَّتِي فِي أَسفل عُرْقوب الْفَرَسِ، وَهُوَ مِنْ حَادِثِ عيوب الخيل.
محل: المَحْلُ: الشِّدَّةُ. والمَحْلُ: الْجُوعُ الشَّدِيدُ وإِن لَمْ يَكُنْ جَدْب. والمَحْل: نَقِيضُ الخِصْب،
стр. 5795
وَجَمْعُهُ مُحول وأَمْحال. الأَزهري: المُحُولُ والقُحوطُ احْتِبَاسُ الْمَطَرِ. وأَرض مَحْلٌ وقَحْطٌ: لَمْ يُصِبْهَا الْمَطَرُ فِي حِينِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: المَحْل الجدبُ وَهُوَ انْقِطَاعُ الْمَطَرِ ويُبْسُ الأَرض مِنَ الكَلإِ. غَيْرُهُ قَالَ: وَرُبَّمَا جَمَعَ المَحْل أَمْحالًا؛ وأَنشد:
لَا يَبْرَمُون، إِذا مَا الأُفْقُ جلَّله ... صِرُّ الشِّتَاءِ مِنَ الأَمْحال كالأَدَمِ
ابْنُ السِّكِّيتِ: أَمْحَلَ البلدُ، هو مَاحِل، وَلَمْ يَقُولُوا مُمْحِل، قَالَ: وَرُبَّمَا جَاءَ فِي الشِّعْرِ؛ قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ:
إِمَّا تَرَيْ رأْسي تَغَيَّر لَوْنُه ... شَمَطاً، فأَصْبَحَ كالثَّغامِ المُمْحِلِ
فَلَقَدْ يَراني المُوعِدي، وكأَنَّني ... فِي قَصْرِ دُومَةَ أَو سَوَاءِ الهَيْكَلِ
ابْنُ سيدَة: أَرْضٌ مَحْلة ومَحْلٌ ومَحُول، وَفِي التَّهْذِيبِ: ومَحُولة أَيضاً، بِالْهَاءِ، لَا مَرْعَى بِهَا وَلَا كَلأَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَرى أَبا حَنِيفَةَ قَدْ حَكَى أَرض مُحُولٌ، بِضَمِّ الْمِيمِ، وأَرَضُون مَحْل ومَحْلة ومُحُولٌ وأَرض مُمْحِلة ومُمْحِل؛ الأَخيرة عَلَى النَّسَبِ؛ الأَزهري: وأَرض مِمْحال؛ قَالَ الأَخطل:
وبَيْداء مِمْحالٍ كأَنّ نَعامَها، ... بأَرْحائها القُصْوَى، أَباعِرُ هُمَّلُ
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَمَا مَرَرتَ بِوادي أَهلِك مَحْلًا
أَي جَدْباً؛ والمَحْل فِي الأَصْل: انْقِطَاعُ الْمَطَرِ. وأَمْحَلَت الأَرْضُ والقومُ وأَمْحَلَ البلدُ، فَهُوَ مَاحِل عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَرَجُلٌ مَحْل: لَا يُنْتفع بِهِ. وأَمْحَلَ المطرُ أَي احْتَبَسَ، وأَمْحَلْنا نَحْنُ، وإِذا احْتَبَسَ القَطْر حَتَّى يمضِيَ زمانُ الوَسْمِيِّ كَانَتِ الأَرض مَحُولًا حَتَّى يُصِيبَهَا المطرُ. وَيُقَالُ: قَدْ أَمْحَلْنا مُنْذُ ثَلَاثِ سِنِينَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ حُكِيَ مَحُلَت الأَرض ومَحَلَت. وأَمْحَلَ القومُ: أَجْدبوا، وأَمْحَلَ الزمانُ، وَزَمَانٌ مَاحِلٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وَالْقَائِلُ القَوْل الَّذِي مِثْلُه ... يُمْرِعُ مِنْهُ الزَّمَنُ المَاحِلُ
الْجَوْهَرِيُّ: بَلَدٌ مَاحِلٌ وَزَمَانٌ مَاحِلٌ وأَرض مَحْل وأَرض مُحُول، كَمَا قَالُوا بَلَدٌ سَبْسَب وَبَلَدٌ سَباسِب وأَرض جَدْبَة وأَرض جُدوب، يُرِيدُونَ بِالْوَاحِدِ الْجَمْعَ، وَقَدْ أَمْحَلَت. والمَحْل: الغُبار؛ عَنْ كُرَاعٍ. والمُتَمَاحِل مِنَ الرِّجَالِ: الطويلُ الْمُضْطَرِبُ الخلْق؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
وأَشْعَثَ بَوْشِيٍّ شَفَيْنا أُحاحَه، ... غَدَاتَئِذٍ، ذِي جَرْدَةٍ مُتَمَاحِل
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ مِنْ صِفَةِ أَشْعَث، والبَوْشِيُّ: الْكَثِيرُ البَوْشِ والعِيال، وأُحاحُه: مَا يَجِدُهُ فِي صَدْره مَنْ غَمَر وغَيْظٍ أَي شفَينا مَا يَجِدُهُ مِنْ غَمَر العِيال؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْآخَرِ:
يَطْوِي الحَيازيمَ عَلَى أُحاحِ
والجَرْدةُ: بُرْدة خلَق. والمُتَمَاحِلُ: الطَّوِيلُ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: إِنّ مِنْ وَرائكم أُموراً مُتَمَاحِلَة
أَي فِتَناً طَوِيلَةَ الْمُدَّةِ تطولُ أَيامها وَيَعْظُمُ خَطَرُها ويَشتدّ كَلَبُها، وَقِيلَ: يَطُولُ أَمرها. وسَبْسَب مُتَمَاحِل أَي بَعِيدُ مَا بَيْنَ الطرَفين. وفَلاة مُتَمَاحِلَة: بَعِيدَةُ الأَطراف؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لأَبي وَجْزَةَ:
كأَنّ حَرِيقًا ثاقِباً فِي إِباءةٍ، ... هَدِيرُهُما بالسَّبْسَب المُتَمَاحِل
стр. 5796
وَقَالَ آخَرُ:
بَعِيدٌ مِنَ الْحَادِي، إِذا مَا تَدَفَّعَتْ ... بناتُ الصُّوَى فِي السَّبْسَب المُتَمَاحِل
وَقَالَ مُزَرِّدٌ:
هَواها السَّبْسَبُ المُتَمَاحِلُ
وَنَاقَةٌ مُتَمَاحِلَة: طَوِيلَةٌ مُضطَربة الخلْق أَيضاً. وَبَعِيرٌ مُتَمَاحِل: طَوِيلٌ بَعِيدُ مَا بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ مُسانِدُ الخلْق مُرْتَفِعهُ. والمَحْلُ: البُعد. وَمَكَانٌ مُتَمَاحِل: مُتباعد؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
مِنَ المُسْبَطِرَّاتِ الجِيادِ طِمِرَّةٌ ... لَجُوجٌ، هَواها السَّبْسَبُ المُتَمَاحِلُ
أَي هَواها أَن تَجِدَ مُتَّسعاً بَعِيدُ مَا بَيْنَ الطرَفين تَغْدُو بِهِ. وتَمَاحَلَتْ بهم الدارُ: تَبَاعَدَتْ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
وأُعْرِض، إِنِّي عَنْ هَوَاكُنَّ مُعْرِض؛ ... تَمَاحَلَ غِيطانٌ بكُنَّ وبِيدُ
دَعَا عَلَيْهِنَّ حين سلا عنهن بِكِبَرٍ أَو شُغْلٍ أَو تَبَاعُدٍ. ومَحَلَ لِفُلَانٍ حَقَّهُ: تكلَّفه لَهُ. والمُمَحَّل مِنَ اللَّبَنِ: الَّذِي قَدْ أَخذ طَعْمًا مِنْ الْحُمُوضَةِ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي حُقِن ثُمَّ لَمْ يُتْرَكْ يأْخذ الطَّعْمَ حَتَّى شُرِبَ؛ وأَنشد:
مَا ذُقْتُ ثُفْلًا، مُنْذُ عامٍ أَوّلِ، ... إِلَّا مِنَ القارِصِ والمُمَحَّلِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الرَّجَزُ لأَبي النَّجْمِ يَصِفُ رَاعِيًا جَلْداً، وَصَوَابُهُ: مَا ذاقَ ثُفْلًا؛ وَقَبْلُهُ:
صُلْب العَصا جافٍ عَنِ التَّغَزُّلِ، ... يحلِف بِاللَّهِ سِوى التَّحَلُّلِ
والثُّفْل: طَعَامُ أَهل القُرى مِنَ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَنَحْوِهِمَا. الأَصمعي: إِذا حُقِن اللَّبَنُ فِي السِّقاء وَذَهَبَتْ عَنْهُ حَلاوة الحَلَب وَلَمْ يَتَغَيَّرْ طعمُه فَهُوَ سامِطٌ، فإِن أَخذ شَيْئًا مِنَ الرِّيحِ فَهُوَ خامِطٌ، فإِن أَخذ شَيْئًا مِنْ طَعْمٍ فَهُوَ المُمَحَّل. وَيُقَالُ: مَعَ فُلَانٍ مَمْحَلَة أَي شَكْوة يُمَحِّل فِيهَا اللَّبَنَ، وَهُوَ المُمَحَّل وَيُدِيرُهَا «١» ... الْجَوْهَرِيُّ: والمُمَحَّل، بِفَتْحِ الْحَاءِ مُشَدَّدَةً، اللَّبَنُ الَّذِي ذَهَبَتْ مِنْهُ حَلَاوَةُ الحَلَب وتغيَّر طعمُه قَلِيلًا. وتَمَحَّلَ الدراهمَ: انْتَقَدَها. والمِحالُ: الكَيْد ورَوْمُ الأَمرِ بالحِيَل. ومَحِلَ [مَحَلَ] بِهِ يَمْحَلُ «٢» مَحْلًا: كَادَهُ بسِعاية إِلى السُّلْطَانِ. قَالَ ابْنُ الأَنباري: سَمِعْتُ أَحمد بْنُ يَحْيَى يَقُولُ: المِحال مأْخوذ مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ مَحَلَ فُلَانٌ بِفُلَانٍ أَي سَعَى بِهِ إِلى السُّلْطَانِ وعَرَّضه لأَمر يُهْلِكه، فَهُوَ مَاحِل ومَحُول، والمَاحِلُ: السَّاعِي؛ يُقَالُ: مَحَلْت بِفُلَانٍ أَمْحَلَ إِذا سَعَيْتَ بِهِ إِلى ذِي سُلْطَانٍ حَتَّى تُوقِعه فِي وَرْطة ووَشَيْتَ بِهِ. الأَزهري: وأَما قَوْلُ النَّاسِ تمَحَّلْت مَالًا بِغَرِيمِي فإِن بَعْضَ النَّاسِ ظَنَّ أَنه بِمَعْنَى احْتَلْتُ وقدَّر أَنه مِنَ الْمَحَالَةِ، بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَهِيَ مَفْعلة مِنَ الْحِيلَةِ، ثُمَّ وُجِّهت الْمِيمُ فِيهَا وِجْهة الْمِيمِ الأَصلية فَقِيلَ تمَحَّلْت، كَمَا قَالُوا مَكان وأَصله مِنَ الكَوْن، ثُمَّ قَالُوا تمكَّنت مِنْ فُلَانٍ ومَكَّنْت فُلَانًا مِنْ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: وَلَيْسَ التَّمَحُّل عِنْدِي مَا ذَهَبَ إِليه فِي شَيْءٍ، وَلَكِنَّهُ مِنَ المَحْل وَهُوَ السَّعْيُ، كأَنه يَسْعَى فِي طَلَبِهِ وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ. والمَحْل: السِّعايةُ مِنْ نَاصِحٍ وَغَيْرِ نَاصِحٍ. والمَحْل:
стр. 5797
المَكْر وَالْكَيْدُ. والمِحَال: الْمَكْرُ بالحقِّ. وَفُلَانٌ يُمَاحِلُ عَنِ الإِسلام أَي يُماكِر ويُدافِع. والمِحالُ: الْغَضَبُ. والمِحالُ: التَّدْبِيرُ. والمُمَاحَلَة: المُماكَرة والمُكايَدة؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: شَدِيدُ الْمِحالِ
؛ وَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمٍ:
لَا يَغْلِبَنَّ صَلِيبُهُم ... ومِحَالُهم، عَدْواً، مِحالَك
أَي كيدَك وَقُوَّتَكَ؛ وَقَالَ الأَعشى:
فَرْع نَبْعٍ يَهْتزُّ فِي غُصُنِ المَجْدِ، ... غزِير النَّدَى، شَدِيدُ المِحال «١»
. أَي شَدِيدُ الْمَكْرِ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
ولبّسَ بَيْنَ أَقوامٍ، فكُلٌّ ... أَعَدَّ لَهُ الشَّغازِبَ والمِحَالا
وَفِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ:
إِن إِبراهيم يَقُولُ لسْتُ هُناكُم أَنا الَّذِي كَذَبْتُ ثلاثَ كَذَباتٍ؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : واللهِ مَا فِيهَا كَذْبة إِلا وَهُوَ يُماحِلُ بِهَا عَنِ الإِسلام
أَي يُدافِع ويُجادِل، مِنَ المِحال، بالكسر، وَهُوَ الْكَيْدُ، وَقِيلَ: الْمَكْرُ، وَقِيلَ: الْقُوَّةُ والشدَّة، وَمِيمُهُ أَصلية. وَرَجُلٌ مَحِلٌ أَي ذُو كَيْد. وتمَحَّلَ أَي احْتَالَ، فَهُوَ مُتَمَحِّلٌ. يُقَالُ: تَمَحَّلْ لِي خَيْرًا أَي اطلُبْه. الأَزهري: والمِحَالُ مُمَاحَلَة الإِنسان، وَهِيَ مُناكَرتُه إِياه، يُنْكر الَّذِي قَالَهُ. ومَحَلَ فلانٌ بِصَاحِبِهِ ومَحِلَ بِهِ إِذا بَهَتَه وَقَالَ: إِنه قَالَ شَيْئًا لَمْ يَقُلْه. ومَاحَلَه مُمَاحَلةً ومِحَالًا: قَاوَاهُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَيّهما أَشدّ. والمَحْل فِي اللُّغَةِ: الشِّدَّةُ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ
؛ قِيلَ: مَعْنَاهُ شَدِيدُ الْقُدْرَةِ وَالْعَذَابِ، وَقِيلَ: شَدِيدُ الْقُوَّةِ وَالْعَذَابِ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: أَصله أَن يَسْعَى بِالرَّجُلِ ثُمَّ يَنْتَقِلَ إِلى الهَلَكة. وَفِي الْحَدِيثِ
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: إِن هَذَا الْقُرْآنَ شافِعٌ مُشَفَّع ومَاحِلٌ مُصدَّق
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: جَعَلَهُ يَمْحَلُ بِصَاحِبِهِ إِذا لَمْ يتَّبع مَا فِيهِ أَو إِذا هُوَ ضيَّعه؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَي خَصْم مُجادل مُصدَّق، وَقِيلَ: ساعٍ مُصدَّق، مِنْ قَوْلِهِمْ مَحَلَ بِفُلَانٍ إِذا سَعَى بِهِ إِلى السُّلْطَانِ، يَعْنِي أَن مَنِ اتَّبعه وعَمِل بِمَا فِيهِ فإِنه شَافِعٌ لَهُ مَقْبُولُ الشَّفَاعَةِ ومُصدَّق عَلَيْهِ فِيمَا يَرْفع مِنْ مَساوِيه إِذا تَرك العملَ بِهِ. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ:
لَا يُنْقَض عهدُهم عَنْ شِيَةِ مَاحِلٍ
أَي عَنْ وَشْي واشٍ وسِعاية ساعٍ، وَيُرْوَى:
سنَّة مَاحِل
، بِالنُّونِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: مَحَلَ بِهِ كادَه، وَلَمْ يُعَيِّن أَعِنْد السُّلْطَانِ كَادَهُ أَم عِنْدَ غَيْرِهِ؛ وأَنشد:
مَصادُ بنَ كَعْبٍ، والخطوبُ كَثِيرَةٌ، ... أَلم تَرَ أَن اللَّهَ يَمْحَل بالأَلْف؟
وَفِي الدُّعَاءِ:
وَلَا تجْعَلْه مَاحِلًا مُصدَّقاً.
والمِحَالُ مِنَ اللَّهِ: العِقابُ؛ وَبِهِ فَسَّرَ بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ تعالى: وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ
؛ وَهُوَ مِنَ النَّاسِ العَداوةُ. ومَاحَلَه مُمَاحَلَة ومِحَالًا: عَادَاهُ؛ وَرَوَى
الأَزهري عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ
؛ قَالَ: شَدِيدُ الانتِقام
، وَرُوِيَ
عَنْ قَتَادَةَ: شَدِيدُ الحِيلة
، وَرُوِيَ
عَنِ ابْنِ جُريج: أَي شَدِيدُ الحَوْل
، قَالَ: وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ أَراه أَراد المَحال، بِفَتْحِ الْمِيمِ، كأَنه قرأَه كَذَلِكَ وَلِذَلِكَ فَسَّرَهُ الحَوْلَ، قَالَ: والمِحَال الْكَيْدُ وَالْمَكْرُ؛ قَالَ عَدِيٌّ:
مَحَلُوا مَحْلَهم بصَرْعَتِنا العام، ... فَقَدْ أَوْقَعُوا الرَّحى بالثُّفال
قَالَ: مكَروا وسَعَوْا. والمِحَال، بكسر الميم:
стр. 5798
المُمَاكَرة؛ وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ: شَدِيدُ المِحَال أَي شَدِيدُ الْكَيْدِ وَالْمَكْرِ، قَالَ: وأَصلُ المِحَال الحِيلةُ؛ وأَنشد قَوْلَ ذِي الرُّمَّةِ:
أَعدَّ لَهُ الشغازِبَ والمِحالا
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: المِحَالُ الجِدالُ؛ مَاحَلَ أَي جادَلَ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: قَوْلُ الْقُتَيْبِيِّ فِي قَوْلِهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ
أَي الحيلةِ غلَطٌ فَاحِشٌ، وكأَنه تَوَهَّمَ أَن مِيمَ المِحال مِيمُ مِفْعَل وأَنها زَائِدَةٌ، وَلَيْسَ كَمَا توهَّمه لأَن مِفْعَلًا إِذا كَانَ مِنْ بَنَاتِ الثَّلَاثَةِ فإِنه يَجِيءُ بإِظهار الْوَاوِ وَالْيَاءِ، مِثْلَ المِزْوَد والمِحْوَل والمِحْوَر والمِعْيَر والمِزْيَل والمِجْوَل وَمَا شَاكَلَهَا، قَالَ: وإِذا رأَيت الْحَرْفَ عَلَى مِثَالِ فِعال أَوّله مِيمٌ مَكْسُورَةٌ فَهِيَ أَصلية مِثْلَ مِيمِ مِهاد ومِلاك ومِراس ومِحال وَمَا أَشبهها؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي كِتَابِ الْمَصَادِرِ: المِحَال الْمُمَاحَلَةُ. يُقَالُ فِي فَعَلْت: مَحَلْت أَمْحَل مَحْلًا، قَالَ: وأَما المَحالة فَهِيَ مَفْعَلة مِنَ الحِيلة، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا كُلُّهُ صَحِيحٌ كَمَا قَالَهُ؛ قَالَ الأَزهري: وقرأَ
الأَعرج: وَهُوَ شَدِيدُ المَحال
، بِفَتْحِ الْمِيمِ،
قَالَ: وَتَفْسِيرُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَدُلُّ عَلَى الْفَتْحِ لأَنه قَالَ: الْمَعْنَى وَهُوَ شَدِيدُ الحَوْل
، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ: يُقَالُ مَحِّلْني يَا فُلَانُ أَي قَوِّني؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَقَوْلُهُ شَدِيدُ الْمِحالِ
أَي شَدِيدُ الْقُوَّةِ. والمَحالة: الفَقارة. ابْنُ سِيدَهْ: والمَحَالة الفِقْرة مِنْ فَقار الْبَعِيرِ، وَجَمْعُهُ مَحال، وَجَمْعُ المَحال مُحُل؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
كأَنّ حَيْثُ تَلْتَقِي مِنْهُ المُحُلْ، ... مِنْ قُطُرَيْهِ وَعِلانِ وَوَعِلْ
يَعْنِي قُرونَ وَعِلَين ووَعِلٍ، شبَّه ضُلُوعَهُ فِي اشْتِبَاكِهَا بقُرون الأَوْعال؛ الأَزهري: وأَما قَوْلُ جَنْدَلٍ الطَّهَويّ:
عُوجٌ تَسانَدْنَ إِلى مُمْحَلِ
فإِنه أَراد مَوْضِعَ مَحال الظَّهْرِ، جَعَلَ الْمِيمَ لَمَّا لَزِمَتِ المَحَالَة، وَهِيَ الفَقارة مِنْ فَقار الظَّهْرِ، كالأَصلية. والمَحِلُ: الَّذِي قَدْ طُرِد حَتَّى أَعيا؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
نَمْشِي كَمَشْيِ المَحِلِ المَبْهور
وَفِي النَّوَادِرِ: رأَيت فُلَانًا مُتماحِلًا وماحِلًا وناحِلًا إِذا تَغَيَّرَ بدَنه. والمَحالُ: ضرْب مِنَ الحَلي يُصَاغُ مُفَقَّراً أَي مُحَزَّزاً عَلَى تَفْقِيرِ وَسَطِ الْجَرَادِ؛ قَالَ:
مَحال كأَجْوازِ الجَرادِ، وَلُؤْلُؤٌ ... مِنَ القَلَقِيِّ والكَبِيسِ المُلَوَّب
والمَحَالةُ: الَّتِي يَسْتَقِي عَلَيْهَا الطيَّانون، سُمِّيَتْ بفَقارة الْبَعِيرِ، فَعالة أَو هِيَ مَفْعَلة لتَحوُّلها فِي دَوَرانها. وَالْمَحَالَةُ وَالْمَحَالُ أَيضاً: البكَرة الْعَظِيمَةُ الَّتِي تَسْتَقِي بِهَا الإِبل؛ قَالَ حُمَيْدٌ الأَرقط:
يَرِدْن، والليلُ مُرِمٌّ طائرُه، ... مُرْخًى رِواقاه هُجودٌ سامِرُه،
وِرْدَ المَحال قَلِقَتْ مَحاوِرُهْ
والمَحالةُ: البكَرة، هِيَ مَفْعَلة لَا فَعالة بِدَلِيلِ جَمْعِهَا عَلَى مَحاوِل، وإِنما سُمِّيَتْ مَحالة لأَنها تَدُورُ فَتُنْقَلُ مِنْ حَالَةٍ إِلى حَالَةٍ، وَكَذَلِكَ المَحالة لفِقْرة الظَّهْرِ، هِيَ أَيضاً مَفْعَلة لَا فَعالة، مَنْقُولَةٌ مِنَ المَحالة الَّتِي هِيَ البكَرة، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: فَحَقُّ هَذَا أَن يُذْكَرَ فِي حول. غَيْرُهُ: المَحالة البكَرة الْعَظِيمَةُ الَّتِي تَكُونُ للسَّانية. وَفِي الْحَدِيثِ:
حَرَّمْت شَجَرَ الْمَدِينَةِ إِلَّا مَسَدَ مَحالة
؛
стр. 5799
هِيَ البكَرة الْعَظِيمَةُ الَّتِي يُسْتَقى عَلَيْهَا، وَكَثِيرًا مَا تَسْتَعْمِلُهَا السَّفَّارة عَلَى البِئار الْعَمِيقَةِ. وَقَوْلُهُمْ: لَا مَحَالَةَ يُوضَعُ مَوْضِعَ لَا بُدَّ وَلَا حِيلَةَ، مَفْعلة أَيضاً مِنَ الحَوْل والقوَّة؛ وَفِي حَدِيثِ
قُسٍّ:
أَيْقَنْتُ أَني، لا مَحَالةَ، ... حَيْثُ صَارَ القومُ، صائِرْ
أَي لَا حِيلَةَ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنَ الحَوْل الْقُوَّةُ أَو الْحَرَكَةُ، وَهِيَ مَفْعَلة مِنْهُمَا، وأَكثر مَا تُسْتَعْمَلُ لَا مَحالة بِمَعْنَى الْيَقِينِ والحقيقةِ أَو بِمَعْنَى لَا بُدَّ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ. وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ
الشَّعْبِيِّ: إِنْ حَوَّلْناها عَنْكَ بِمِحْوَلٍ
؛ الْمِحْوَلُ، بِالْكَسْرِ: آلةُ التحويلِ، وَيُرْوَى بِالْفَتْحِ، وَهُوَ مَوْضِعُ التحويل، والميم زائدة.
مخل: ابْنُ الأَعرابي: الخافِلُ الهارِب، وَكَذَلِكَ الماخِل والمالِخُ.
مدل: المِدْلُ، بِكَسْرِ الْمِيمِ: الخفيُّ الشخصِ، القليلُ الْجِسْمِ؛ قَالَ أَبو عَمْرٍو: هُوَ المَدْلُ، بِفَتْحِ الْمِيمِ، للخَسيس مِنَ الرِّجَالِ، والمِذْل، بِالدَّالِ وَالذَّالِ وَكَسْرِ الْمِيمِ فِيهِمَا. والمِدْل: اللَّبَنُ الْخَاثِرُ. ومَدَلَ: قَيْل مِنْ حِمْير. وتَمَدَّلَ بالمِنْديل: لُغَةٌ فِي تَنَدَّل.
مذل: المَذَل: الضجَر والقَلَق، مَذِلَ مَذَلًا فَهُوَ مَذِلَ، والأُنثى مَذِلَة. والمَذِل: الْبَاذِلُ لِمَا عِنْدَهُ مِنْ مَالٍ أَو سِرٍّ، وَكَذَلِكَ إِذا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ضَبْطِ نَفْسِهِ. ومَذِل بسرِّه «٢»، بِالْكَسْرِ، مَذَلًا ومِذالًا، فَهُوَ مَذِلَ ومَذِيلٌ، ومَذَلَ يَمْذُلُ، كِلَاهُمَا: قَلِقَ بسرِّه فأَفشاه. وَرُوِيَ فِي الْحَدِيثِ
عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: المِذالُ مِنَ النِّفَاقِ
؛ هُوَ أَن يَقْلَق الرجلُ عَنْ فِراشه الَّذِي يُضاجِع عَلَيْهِ حَلِيلَتَهُ ويتحوَّل عَنْهُ ليَفْتَرِشَه غيرُه، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ: المِذاء، مَمْدُودٌ، فأَما المِذال، بِاللَّامِ، فإِن أَبا عُبَيْدٍ قَالَ: أَصله أَن يَمْذَل الرَّجُلُ بسرِّه أَي يَقْلَق، وَفِيهِ لُغَتَانِ: مَذِلَ يَمْذَلُ مَذَلًا، ومَذَلَ يَمْذُلُ، بِالضَّمِّ، مَذْلًا أَي قلقْت بِهِ وضَجِرْت حَتَّى أَفْشَيته، وَكَذَلِكَ المَذَل، بِالتَّحْرِيكِ. ومَذِلْت مِنْ كَلَامِهِ: قَلِقْت. وكلُّ مَنْ قَلِقَ بسرِّه حَتَّى يُذيعه أَو بِمَضْجَعه حَتَّى يتحوَّل عَنْهُ أَو بمَالِه حَتَّى يُنْفِقه، فَقَدْ مَذِلَ؛ وَقَالَ الْأَسْوَدُ بْنُ يَعْفُرَ:
وَلَقَدْ أَرُوحُ عَلَى التِّجَارِ مُرَجَّلًا ... مَذِلًا بِمالي، لَيِّناً أَجْيادِي
وَقَالَ قَيْسُ بْنُ الخَطِيم:
فَلَا تَمْذُلْ بسِرِّك، كُلُّ سرٍّ، ... إِذا مَا جاوَز الِاثْنَيْنِ، فاشِي
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: فالمِذال فِي الْحَدِيثِ أَن يَقْلق بفِراشه كَمَا قدَّمنا، وأَما المِذاء، بِالْمَدِّ، فَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. ابْنُ الأَعرابي: المِمْذِل الكثيرُ خَدَرِ الرِّجْل. والمِمْذَل: القَوَّاد عَلَى أَهله. والمِمْذلُ: الَّذِي يَقْلَق بسرِّه. ومَذِلَت نَفْسُهُ بِالشَّيْءِ مَذَلًا ومَذُلَت مَذَالَة: طابتْ وسمحتْ. وَرَجُلٌ مَذِلُ النفسِ والكفِّ واليدِ: سمحٌ. ومَذَل بِمَالِهِ ومَذِلَ: سَمَحَ، وَكَذَلِكَ مَذِلَ بنفسِه وعِرْضه؛ قَالَ:
مَذِلٌ بِمُهْجَتِه إِذا مَا كذَّبَتْ، ... خَوْفَ المَنِيَّة، أَنْفُسُ الأَنْجادِ
стр. 5800
وَقَالَتِ امرأَة مِنْ بَنِي عَبْدِ الْقَيْسِ تَعِظ ابْنَهَا:
وعِرْضكَ لَا تَمْذُلْ بعِرْضِك، إِنما ... وجَدْت مُضِيعَ العِرْضِ تُلْحَى طَبائِعهُ
ومَذِلَ عَلَى فِراشه مَذَلًا، فَهُوَ مَذِلَ، ومَذُلَ مَذَالةً، فَهُوَ مَذِيلٌ، كِلاهما: لَمْ يستقرَّ عَلَيْهِ مِنْ ضَعْفٍ وغَرَض. وَرِجَالٌ مَذْلى: لا يطمئنون، جاؤوا بِهِ عَلَى فَعْلى لأَنه قَلَق، وَيَدُلُّ عَلَى عَامَّةِ مَا ذَهَبَ إِليه سِيبَوَيْهِ فِي هَذَا الضَّرْبِ مِنَ الْجَمْعِ «١». والمَذِيلُ: الْمَرِيضُ الَّذِي لَا يَتَقارُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ؛ قَالَ الرَّاعِي:
مَا بَالُ دَفِّك بالفِراشِ مَذِيلا؟ ... أَقَذًى بِعَيْنِك أَم أَرَدْتَ رَحِيلا؟
والمَذِلُ والمَاذِلُ: الَّذِي تَطِيب نفسُه عَنِ الشَّيْءِ يَتْرُكُهُ وَيَسْتَرْجِي غيرَه. والمُذْلَةُ: النُّكْتَةُ فِي الصَّخْرَةِ وَنَوَاةُ التَّمْرِ. ومَذِلَتْ رجلُه مَذَلًا ومَذْلًا وأَمْذَلَتْ: خَدِرَتْ، وامْذَالَّتِ امْذِلالًا. وكلُّ خَدَرٍ أَو فَتْرةٍ مَذَلٌ وامْذِلالٌ؛ وَقَوْلُهُ:
وإِنْ مَذِلَتْ رِجْلي، دعَوتُكِ أَشْتَفِي ... بِذِكْراكِ مِنْ مَذْلٍ بِهَا، فَتَهُونُ
إِما أَن يَكُونَ أَراد مَذَل فَسَكَّنَ لِلضَّرُورَةِ، وإِما أَن تَكُونَ لُغَةً. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: مَذِلْت مِنْ كَلَامِكَ وَمَضَضْتُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَرَجُلٌ مِذْل أَي صَغِيرُ الْجُثَّةِ مِثْلُ مِدْل. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ سِيبَوَيْهِ: رَجُلٌ مَذْل ومَذِيل وفَرْج وفَرِيج وطَبّ وَطَبِيبٌ «٢». والامْذِلالُ: الِاسْتِرْخَاءُ والفُتور، والمَذَل مِثْلُهُ. وَرَجُلٌ مِذْل: خفيُّ الْجِسْمِ وَالشَّخْصِ قَلِيلُ اللَّحْمِ، وَالدَّالُ لُغَةٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. والمَذِيلُ: الحديدُ الَّذِي يُسَمَّى بِالْفَارِسِيَّةِ نَرمْ آهَنْ.
مرجل: اللَّيْثُ: المَرَاجِل ضرْب مِنْ بُرود الْيَمَنِ؛ وأَنشد:
وأَبْصَرْتُ سَلْمَى بَيْنَ بُرْدَيْ مَرَاجِلٍ، ... وأَخْياشِ عصبٍ مِنْ مُهَلْهلَة اليَمنْ
وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِشَاعِرٍ:
يُسائِلْنَ: مَنْ هَذَا الصَّريعُ الَّذِي نَرَى؟ ... ويَنْظُرْنَ خَلْساً مِنْ خِلال المَرَاجِل
وَثَوْبٌ مُمَرْجَل: عَلَى صَنْعَةِ المَراجِلِ مِنَ البُرود. وَفِي الْحَدِيثِ:
وَعَلَيْهَا ثِياب مَرَاجِل
، يُرْوَى بِالْجِيمِ وَالْحَاءِ، فَالْجِيمُ مَعْنَاهُ أَن عَلَيْهَا نُقوشاً تِمْثال الرِّجَالِ، وَالْحَاءُ مَعْنَاهُ أَن عَلَيْهَا صُوَرَ الرِّحال وَهِيَ الإِبل بأَكْوَارِها. وَمِنْهُ: ثوبٌ مُرَحَّل، وَالرِّوَايَتَانِ مَعًا مِنْ بَابِ الرَّاءِ، وَالْمِيمُ فِيهِمَا زَائِدَةٌ، وَهُوَ مَذْكُورٌ أَيضاً فِي مَوْضِعِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَبَعَثَ مَعَهُمَا بِبُرْد مَرَاجِل
؛ هُوَ ضرْب مِنْ بُرود الْيَمَنِ، قَالَ: وَهَذَا التَّفْسِيرُ «٣» يُشْبِهُ أَن تَكُونَ الْمِيمُ أَصلية. والمُمَرْجَل: ضرْب مِنْ ثِيَابِ الوَشْيِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
بِشِيَةٍ كَشِيَةِ المُمَرْجَلِ
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: قَالَ سِيبَوَيْهِ مَرَاجِل ميمُها مِنْ نَفْسِ الْحَرْفِ وَهِيَ ثِيَابُ الوَشْيِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
ولِصَدْرِه أَزِيزٌ كأَزِيزِ المِرْجَل
؛ هُوَ، بِالْكَسْرِ: الإِناء الَّذِي يُغْلى فيه الماء، وسواء
стр. 5801
كَانَ مِنْ حَدِيدٍ أَو صُفْر أَو حِجَارَةٍ أَو خَزَف، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ، قِيلَ: لأَنه إِذا نُصِب كأَنه أُقيم عَلَى أَرْجُل. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والمِرْجَل المِشط [المُشط]، مِيمُهُ زَائِدَةٌ لأَنه يرجَّل بِهِ الشَّعْرُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
مَرَاجِلُنا مِنْ عَظْمِ فِيلٍ، وَلَمْ تَكُنْ ... مَرَاجِلُ قَومي مِنْ جَديد القَماقِم
مرطل: مَرْطَلَهُ فِي الطِّين: لَطَخَه. ومَرْطَلَ الرجلُ ثَوْبَهُ بِالطِّينِ إِذا لَطَخَه، ومَرْطَلَ عِرْضَه كَذَلِكَ؛ قَالَ صَخْرُ بْنُ عَمِيرَةَ:
مَمْغُوثة أَعْراضُهم مُمَرْطَلَهْ، ... كَمَا تُلاثُ فِي الهِناءِ الثَّمَلَهْ
ومَرْطَلَه المطرُ: بَلَّه. ومَرْطَلَ العملَ: أَدامه.
مسل: المَسِيلُ: السَّيَلان، والمَصْلُ: القَطْرُ، وَيُقَالُ لِمَسِيل الْمَاءِ مَسَلٌ، بِالتَّحْرِيكِ. الْمُحْكَمُ: المَسَل والمَسِيلُ مَجْرَى الْمَاءِ وَهُوَ أَيضاً مَاءُ الْمَطَرِ، وَقِيلَ: المَسَل المَسِيلُ الظَّاهِرُ، والجمْع أَمْسِلَةٌ ومُسُلٌ ومُسْلانٌ ومَسَائِلُ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَن مِيمَهُ زَائِدَةٌ مِنْ سَالَ يَسيل وأَن الْعَرَبَ غَلِطت فِي جَمْعِهِ، قَالَ الأَزهري: هَذِهِ الْجُمُوعُ عَلَى توهُّم ثُبُوتِ الْمِيمِ أَصلية فِي المَسِيل كَمَا جَمَعُوا الْمَكَانَ أَمكنة، وأَصله مَفْعَل مِنْ كَانَ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ يَصِفُ النَّحْلَ:
مِنْهَا جَوارِسُ للسَّراة، وتَخْتَوِي ... كَرَباتِ أَمْسِلَةٍ إِذا تَتَصَوَّب «٤»
. تَخْتَوِي: تأْكل لِلْخَواء، والكَرَبُ: مَا غَلُظَ مِنْ أُصول جَرِيدِ النَّخْلِ، والأَمْسِلَة: جَمْعُ المَسِيل وَهُوَ الْجَرِيدُ الرَّطْب، وَجَمْعُهُ المُسُل. الْأَزْهَرِيُّ: سَمِعْتُ أَعرابيّاً مِنْ بَنِي سَعْدٍ نشَأَ بالأَحْساء يَقُولُ لِجَرِيدِ النَّخْلِ الرّطْبِ: المُسُل، وَالْوَاحِدُ مَسِيل. ومُسَالا الرَّجُلِ: عَضُداه. ومُسَالا الرَّجُلِ: جانِبا لَحْيَيْه، وَهُوَ أَحد الظُّرُوفِ الشَّاذَّةِ الَّتِي عَزَلَها سِيبَوَيْهِ ليفسِّر مَعَانِيَهَا؛ وأَنشد لأَبي حَيَّةَ النُّمَيْرِيِّ:
إِذا ما تَغَشَّاه عَلَى الرَّحْل يَنْثَني ... مُسَالَيْه عَنْهُ مِنْ وَرَاءٍ ومُقْدِم
قَالَ سِيبَوَيْهِ: ومُسَالاه عِطْفاه فَجَرَى مَجْرَى جَنْبَيْ فُطَيمة. ابْنُ الأَعرابي: المَسَالَةُ طُولُ الْوَجْهِ مَعَ حُسْنٍ. ومَسُولَى: اسْمُ مَوْضِعٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد للمَرّار:
فأَصْبَحْتُ مَهْموماً كأَنّ مَطِيَّتي، ... بِبَطْن مَسُولَى أَو بِوَجْرَةَ، ظالِعُ
أَي طَالَ وُقوفي حَتَّى كأَن ناقتي ظالع.
مشل: المَشَل «٥»: الحَلَب الْقَلِيلُ. والمِمْشَلُ: الْحَالِبُ الرَّفِيقُ بالحَلْب. ومَشَّلَت الناقةُ تَمْشِيلًا: أَنزلت شَيْئًا قَلِيلًا مِنَ اللبَن. وتَمْشِيلُ الدِّرَّة: انتشارُها لَا تَجْتَمِعُ فيَحْلُبها الْحَالِبُ وَقَدْ تَمَشَّلَها الحالبُ أَو فَصِيلُها؛ قَالَ شَمِرٌ: وَلَوْ لَمْ أَسمعه لِابْنِ شُمَيْلٍ لأَنكرته. سَلَمَةُ عَنِ الْفَرَّاءِ: التَّمْشِيل أَن تَحْلُب وَتُبْقِيَ فِي الضَّرْع شَيْئًا، وَهُوَ التَّفْشِيل أَيضاً. وامْتَشَلَ سيفَه: اخْتَرَطَه. ابن السكيت: امْتَشَلَ
стр. 5802
سيفَه مِنْ غِمْده وامْتَشَقه وانْتضاه وانْتَضَله بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وفَخِذٌ نَاشِلَة: قَلِيلَةُ اللَّحْمِ: قَالَ أَبو تُرَابٍ: سَمِعْتُ بَعْضَ الأَعراب يَقُولُ: فَخِذ مَاشِلَة بِهَذَا الْمَعْنَى. وَهُوَ مَمْشُول الفخِذ أَي قَلِيلُ اللَّحْمِ. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ مُشَلَّل، بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الشِّينِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ الأُولى وَفَتْحِهَا، مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ.
مصل: المَصْل: مَعْرُوفٌ. والمُصُولُ: تمَيُّزُ الْمَاءِ عَنِ الأَقِطِ. واللبنُ إِذا عُلِّق مَصَل مَاؤُهُ فقَطر مِنْهُ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ مَصْلَة مَثَّلَ أَقْطة. الْمُحْكَمُ: مَصَلَ الشيءُ يَمْصُلُ مَصْلًا ومُصولًا قطَر. ومَصَلَتِ اسْتُه أَي قطرَت. والمَصْل والمُصَالَة: مَا سَالَ مِنَ الأَقِط إِذا طُبخ ثُمَّ عَصَرَ. أَبو زَيْدٍ: المَصْل ماءُ الأَقِط حينَ يُطبخ ثُمَّ يُعْصر، فعُصارةُ الأَقِط هِيَ المَصْل. الْجَوْهَرِيُّ: ومَصْلُ الأَقِط عملُه، وَهُوَ أَن تَجْعَلَهُ فِي وِعاء خُوصٍ أَو غَيْرِهِ حَتَّى يقطُر مَاؤُهُ، وَالَّذِي يَسِيل مِنْهُ المُصَالَةُ، والمُصَالَةُ: مَا قَطَرَ مِنَ الحُبِّ. ومَصَلَ اللبَنَ يَمْصُلُه مَصْلًا إِذا وَضَعَهُ فِي وِعاء خُوصٍ أَو خِرَق حَتَّى يُقَطَّرَ مَاؤُهُ، وإِنه ليحلُب من الناقة لَبَنًا مَاصِلًا. وأَمْصَلَ الرَّاعِي الغنمَ إِذا حَلَبَهَا واستَوْعب مَا فِيهَا. والمُصُولُ: تمييزُ الْمَاءِ مِنَ اللَّبَنِ. ولبنٌ مَاصِلٌ: قَلِيلٌ. وَشَاةٌ مُمْصِلٌ ومِمْصَالٌ: يَتزايَلُ لبنُها فِي العُلْبة قَبْلَ أَن يُحْقَن. والمُمْصِلُ مِنَ النِّسَاءِ: الَّتِي تُلْقي ولدَها مُضْغة. وَقَدْ أَمْصَلَتِ المرأَة أَي أَلقت وَلَدَهَا وَهُوَ مُضْغَةٌ. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ قَدْ أَمْصَلْتَ بِضاعةَ أَهلِك إِذا أَفسدتها وصرَفْتها فِيمَا لَا خَيْرَ فِيهِ، وَقَدْ مَصَلَتْ هِيَ. ابْنُ الأَعرابي: المِمْصَل الَّذِي يُبَذِّرُ مَالَهُ فِي الْفَسَادِ. والمِمْصَل أَيضاً: رَاوُوقُ الصبَّاغ. وأَمْصَلَ مالَه أَي أَفسده وصرَفه فِيمَا لَا خَيْرَ فِيهِ؛ وَقَالَ الْكِلَابِيُّ يُعَاتِبُ امرأَته:
لعَمْري لَقَدْ أَمْصَلْتِ ماليَ كلَّه، ... وَمَا سُسْتِ مِنْ شَيْءٍ فربُّكِ ماحِقُه
والمَاصِلَةُ: المُضَيِّعة لِمَتَاعِهَا وَشَيْئِهَا. وَيُقَالُ: أَعْطى عَطَاءً مَاصِلًا أَي قَلِيلًا. وإِنه ليحلُب مِنَ النَّاقَةِ لَبَنًا مَاصِلًا أَي قَلِيلًا. وَقَالَ سَلِيمُ بْنُ الْمُغِيرَةِ: مَصَلَ فلانٌ لِفُلَانٍ مِنْ حقِّه إِذا خَرَجَ لَهُ مِنْهُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: مَا زِلت أُطالبُه بحقِّي حَتَّى مَصَلَ بِهِ صَاغِرًا. ومَصَل الجُرْحُ أَي سَالَ مِنْهُ شَيْءٌ يَسِيرٌ. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ ابْنِ خَالَوَيْهِ: المَاصِلُ مَا رَقَّ مِنَ الدَّبوقاءِ، والجُعْمُوسُ ما يَبِس منه.
مطل: المَطْلُ: التَّسْوِيفُ والمُدافَعة بالعِدَة والدَّيْن ولِيَّانِه، مَطَلَه حَقَّه وَبِهِ يَمْطُلُه مَطْلًا وامْتَطَلَه ومَاطَلَه بِهِ مُمَاطَلَةً ومِطَالًا وَرَجُلٌ مَطُول ومَطَّال. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَطْلُ الغنيِّ ظُلْمٌ.
والمَطْلُ: المَدُّ؛ مَطَلَ الحبلَ وَغَيْرَهُ يَمْطُلُه مَطْلًا فامْطَلَّ؛ أَنشد الأَصمعي لِبَعْضِ الرُّجَّاز:
كأَن صَابًا آلَ حَتَّى امْطَلَّا
والمَطْلُ: مدُّ المَطَّال حديدةَ الْبَيْضَةِ الَّتِي تُذاب لِلسُّيُوفِ ثُمَّ تُحْمَى وتُضرب وتُمد وتُرَبَّع. ومَطَلَ الْحَدِيدَةَ يَمْطُلها مَطْلًا: ضرَبها ومدَّها وَسَبَكَهَا وأَدارَها ثُمَّ طبَعها فَصَاغَهَا بَيْضَةً، وَهِيَ المَطِيلَة، وَكَذَلِكَ الْحَدِيدَةُ تُذَابُ لِلسُّيُوفِ ثُمَّ تُحْمَى وَتُضْرَبُ وتمدّ وتربَّع ثُمَّ تُطْبَع بَعْدَ المَطْل فَتُجْعَلُ صَفِيحَةً. الصِّحَاحُ: مَطَلْت الْحَدِيدَةَ أَمْطُلُها مَطْلًا إِذا ضَرَبْتُهَا وَمَدَدْتُهَا لِتَطُول؛ والمَطَّال: صَانِعُ ذَلِكَ، وَحِرْفَتُهُ المِطَالَة. يُقَالُ: مَطَلَها المَطَّال ثُمَّ طَبَعَهَا بَعْدَ
стр. 5803
المَطْل. والمَطِيلَةُ: اسْمُ الْحَدِيدَةِ الَّتِي تُمْطَل مِنَ الْبَيْضَةِ وَمِنَ الزَّنْدة. والمَطْلُ: الطُّولُ. والمَمْطُولُ: الْمَضْرُوبُ طُولًا؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَراد الْحَدِيدَ أَو السَّيْفَ الَّذِي ضَرَبَ طُولًا، كَمَا قَالَ اللَّيْثُ: وَكُلُّ مَمْدُودٍ مَمْطُول، والمَطْل فِي الْحَقِّ والدَّيْن مأْخوذ مِنْهُ، وَهُوَ تَطْوِيلُ العِدَّة الَّتِي يضربُها الغريمُ لِلطَّالِبِ، يُقَالُ: مَطَلَه ومَاطَلَه بحقِّه. واسمٌ مَمْطُولٌ: طالَ بإِضافة أَو صِلَةٍ، اسْتَعْمَلَهُ سِيبَوَيْهِ فِيمَا طالَ مِنَ الأَسماء: كَعِشْرِينَ رَجُلًا، وَخَيْرًا مِنْكَ، إِذا سُمِّيَ بِهِمَا رَجُلٌ. والمَطَلَةُ: لُغَةٌ فِي الطَّمَلة، وَهِيَ بَقِيَّةُ الْمَاءِ الكَدِر فِي أْسفل الْحَوْضِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَقِيلَ: مَطَلَتُه طينتُه وكَدَرُه. ابْنُ الأَعرابي: وسطُ الْحَوْضِ مَطَلَتُه وسِرْحانُه، قَالَ: ومَطَلَتُه غِرْيَنُه ومَسِيطَتُه ومَطِيطَتُه. وامْتَطَلَ النباتُ: الْتَفَّ وتدَاخَل. ومَاطِلٌ: فَحْلٌ مِنْ كِرام فُحول الإِبل إِليه تنسَب الإِبل الماطِلِيَّة؛ قَالَ أَبو وَجْزَةَ:
كفَحْلِ الهِجان المَاطِلِيِّ المُرَفَّلِ
وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِشَاعِرٍ:
سِهامٌ نجَتْ مِنْهَا المَهَارَى وغودِرَتْ ... أَراحِيبُها، والمَاطِلِيُّ الهَمَلَّعُ
ابْنُ الأَعرابي: المِمْطَلُ اللِّصُّ. والمِمْطَلُ: مِيقَعةُ الحدَّاد.
معل: معَل الحمارَ وغيرَه يَمْعَله مَعْلًا: استَلَّ خُصْيَيْه. والمَعْل: الِاخْتِلَاسُ بعَجلة فِي الْحَرْبِ. ومَعَلَ الشيءَ يَمْعَلُه: اختطفَه. ومَعَلَهُ مَعْلًا: اخْتَلَسَهُ؛ وَقَوْلُهُ:
إِني، إِذا مَا الأَمرُ كَانَ مَعْلا، ... وأَوْخَفَتْ أَيْدِي الرِّجالِ الغِسْلا،
لَمْ تُلْفِني دارِجةً ووَغْلا
يَعْنِي إِذا كَانَ الأَمر اختِلاساً؛ وَقَوْلُهُ:
وأَوْخَفَتْ أَيدي الرِّجَالِ الغِسْلا
أَي قلَّبوا أَيديَهم فِي الْخُصُومَةِ كأَنهم يَضْرِبُونَ الخِطْميَّ؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: كَانَتِ الْعَرَبُ إِذا تَواقَفَت لِلْحَرْبِ تَفاخرتْ قَبْلَ الْوَقْعَةِ فَتَرْفَعُ أَيديَها وتُشيرُ بِهَا فَتَقُولُ: فَعَل أَبي كَذَا وَكَذَا، وقامَ بأَمْرِ كَذَا وَكَذَا، فَشُبِّهَتْ أَيديهم بالأَيدي الَّتِي تُوخِف الخطميَّ، وَهُوَ الغِسل، والدارِجة والوَغْل الخسيسُ. ابْنُ الأَعرابي: امْتَعَلَ فُلَانٌ إِذا دَارَكَ الطِّعانَ فِي اختلاسٍ وسُرعة. ومَعَلَه عَنْ حَاجَتِهِ وأَمْعَلَه: أَعجله وأَزعجه. والمَعْلُ: مدُّ الرَّجل الحُوارَ مِنْ حَيَاءِ النَّاقَةِ يُعْجِلُه بِذَلِكَ، وَقِيلَ: هُوَ اسْتِخْرَاجُهُ بِعَجَلَةٍ. ومَعَلَ أَمرَه يَمْعَلُه مَعْلًا: عَجَّله قَبْلَ أَصحابه وَلَمْ يَتَّئِد. ومَعَلَ أَمرَه مَعْلًا أَيضاً: أَفسده بإِعجاله؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ ومَعَلْتَ أَمرَك أَي عَجَّلتَه وَقَطَعْتَهُ وأَفسدته، قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُ الْقَلَّاخِ:
إِني، إِذا مَا الأَمرُ كَانَ مَعْلا، ... وَلَمْ أَجِدْ مِنْ دُونٍ شَرٍّ وَعْلا،
وَكَانَ ذُو العِلْم أَشدَّ جَهْلا ... مِنَ الجَهُول، لَمْ تَجِدْني وَغْلا،
وَلَمْ أَكُنْ دارِجةً ونَغْلا
والمَعْل: سَيْرُ النَّجاء. والمَعْل: السرعةُ فِي السَّيْرِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ قَوْلُ ابْنِ الْعَمْيَاءِ:
لَقَدْ أَجوبُ البَلَدَ القَراحا، ... المَرْمَرِيسَ النائيَ الصَّحْصاحا،
بالقَوْم لَا مَرْضَى وَلَا صِحاحا،
стр. 5804
إِنْ يَنْزِلوا لَا يَرْقُبوا الإِصْباحا، ... وإِن يَسِيروا يَمْعَلوا الرَّواحا
أَي يُعَجِّلُوا ويُسرعوا. ومَعَلَ السيرَ يَمْعَلُه مَعْلًا: أَسرع. وَغُلَامٌ مَعِلٌ أَي خَفِيفٌ. ومَعَلَ رِكابه يَمْعَلُها: قَطَعَ بَعْضَهَا مِنْ بَعْضٍ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. يُقَالُ: لَا تَمْعَلُوا رِكابكم أَي لَا تَقْطَعُوا بَعْضَهَا مِنْ بَعْضٍ. ومَعَلَ الْخَشَبَةَ مَعْلًا: شقَّها. وَمَا لَكَ مِنْهُ مَعْلٌ أَي بُدٌّ. والمِعْوَلُ: مِيمُهُ زَائِدَةٌ، وَقَدْ مَضَى فِي فصل العين.
مغل: المَغَل: وَجَعُ الْبَطْنِ مِنْ تُرَابٍ «١» مَغِلَتِ الدَّابَّةُ، بِالْكَسْرِ، وَالنَّاقَةُ تَمْغَلُ مَغَلًا، فَهِيَ مَغِلَةٌ، ومَغَلَتْ: أَكلت الترابَ مَعَ البَقْل فأَخذها لِذَلِكَ وجَعٌ فِي بَطْنِهَا، وَالِاسْمُ المَغْلَة، ويُكْوَى صاحبُ المَغْلةِ ثلاثَ لَذَعات بالمِيسَم خلْف السُّرَّة، وَبِهَا مَغْلَة شَديدةٌ. ابْنُ الأَعرابي: المِمْغَل الَّذِي يُولَعُ بأَكل التُّرَابِ فيَدْقَى مِنْهُ أَي يَسْلَح. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ:
صومُ شهرِ الصَّبْرِ وثلاثةِ أَيام مِنْ كُلِّ شَهْرٍ صومُ الدهرِ وَيَذْهَبُ بمَغْلَةِ الصدْر
أَي بنَغَلِه وَفَسَادِهِ، مِنَ المَغَل وَهُوَ داءٌ يأْخذ الْغَنَمَ فِي بُطُونِهَا، ويُروى:
بِمَغَلَّةِ الصدْر
، بِالتَّشْدِيدِ، مِنَ الغِلِّ الْحِقْدِ. وأَمْغَلَ القومُ: مَغِلَتْ إِبِلُهم وَشَاؤُهُمْ، وَهُوَ دَاءٌ. يُقَالُ: مَغِلَتْ تَمْغَلُ. قَالَ: والإِمْغَالُ فِي الشاءِ لَيْسَ فِي الإِبل وَهُوَ مِثْلُ الكِشَافِ فِي الإِبل أَن تحمِل كلَّ عَامٍ. والمَغْل والمَغَلُ: اللَّبَنُ الَّذِي تُرْضِعه المرأَة ولدَها وَهِيَ حَامِلٌ، وَقَدْ مَغِلَتْ بِهِ وأَمْغَلَتْه، وَهِيَ مُمْغِلٌ. والإِمْغَال: وجَعٌ يُصيبُ الشاةَ فِي بَطْنِهَا، فكلَّما حَمَلَت وَلَدًا أَلْقته، وَقِيلَ: الإِمْغَال فِي الشَّاةِ أَن تحمِل عَلَيْهَا فِي السَّنَةِ الْوَاحِدَةِ مَرَّتَيْنِ، وَقَدْ أَمْغَلَتْ وَهِيَ مُمْغِل، وَقِيلَ: هُوَ أَن تُنْتَجَ سنَواتٍ مُتتابِعةً، والمَغْلَةُ: النعجةُ والعَنْزُ الَّتِي تُنْتَجُ فِي عَامٍ مَرَّتَيْنِ، وَالْجَمْعُ مِغَالٌ. وأَمْغَلَتْ غنمُ فُلَانٍ إِذا كَانَتْ تِلْكَ حالَها. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الإِمْغَال أَن لَا تُراحَ الإِبلُ وَلَا غيرُها سنَةً وَهُوَ مِمَّا يُفْسِدها. والمُمْغِلُ مِنَ النِّسَاءِ: الَّتِي تَلِد كلَّ سَنَةٍ وتحمِل قَبْلَ فِطام الصَّبِيِّ؛ قَالَ الْقُطَامِيُّ:
بَيْضاء مَحْطوطَة المَتْنَيْنِ بَهْكَنَة، ... رَيَّا الرَّوادِف لَمْ تُمْغِلْ بأَوْلادِ
يَقُولُ: لَمْ يَكْثُرْ وَلَدُهَا فَيَكُونُ ذَلِكَ مَفْسَدَةً لَهَا ويُرَهِّل لحمَها؛ وَقَالَ أَبو النَّجْمِ يَصِفُ عَيْراً:
يَرْمي بِخَوصاءَ إِلى مَزالِها، ... لَيْسَتْ كَعَين الشَّمْسِ فِي أَمْغالِها
أَراد بمَزالها زَوَالَ الشَّمْسِ. والمَغَل: الرَّمَص، وَجَمْعُهُ أَمْغَال. ومَغِلت عَيْنُهُ إِذا فَسَدَتْ. ومَغَل فُلَانٌ يَمْغَل مَغْلًا ومَغَالَةً: وَشى، وخصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الوِشايَة عِنْدَ السُّلْطَانِ، يُقَالُ: أَمْغَلَ بِي فُلَانٌ عِنْدَ السلطان أَي وَشَى بي إِليه. ومَغَلَ فُلَانٌ بِفُلَانٍ عِنْدَ فُلَانٍ إِذا وَقع فِيهِ، يَمْغَلُ مَغْلًا، وإِنه لَصَاحِبُ مَغالةٍ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٍ:
يَتَأَكَّلون مَغَالَةً ومَلاذةً، ... ويُعابُ قائلُهم، وإِن لَمْ يَشْغَبِ «٢»
. وَالْمِيمُ فِي المَغَالَة والمَلاذة أَصلية مِنْ مَغَل ومَلَذ. والمُمْغِل: الأَرض الْكَثِيرَةُ الغَمْلى، وَهُوَ النَّبْت الْكَثِيرُ.
стр. 5805
مقل: المُقْلَة: شَحْمة الْعَيْنِ الَّتِي تَجْمَعُ السوادَ والبياضَ، وَقِيلَ: هِيَ سوادُها وبياضُها الَّذِي يَدُورُ كُلُّهُ فِي الْعَيْنِ، وَقِيلَ: هِيَ الحَدَقة؛ عَنْ كَرَاعٍ، وَقِيلَ: هِيَ الْعَيْنُ كلُّها، وإِنما سُمِّيَتْ مُقْلَة لأَنها تَرْمِي بِالنَّظَرِ. والمَقْل: الرَّمْيُ. والحدَقة: السوادُ دُونَ البياضِ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَعرف ذَلِكَ فِي الإِنسان، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ ذَلِكَ فِي النَّاقَةِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
مِنَ المُنْطِياتِ المَوْكِبَ المَعْجَ بعدَ ما ... يُرَى، فِي فُرُوعِ المُقْلَتَيْنِ، نُضُوبُ
وقال أَبو دواد: سمعت بالغَرّاف يَقُولُونَ: سخِّن جَبِينَك بالمُقْلَة؛ شبَّه عَيْنَ الشَّمْسِ بالمُقْلةِ. والمَقْل: النَّظَرُ. ومَقَلَه بِعَيْنِهِ يَمْقُله مَقْلًا: نَظَرَ إِليه؛ قَالَ الْقُطَامِيُّ:
وَلَقَدْ يَرُوعُ قُلوبَهُنَّ تَكَلُّمِي، ... ويَرُوعُني مَقْلُ الصِّوارِ المُرْشق
وَيُرْوَى: مُقَل، ومَقْل أَحسن لِقَوْلِهِ تكلُّمِي. وَيُقَالُ: مَا مَقَلَتْه عَيْنِي مُنْذُ الْيَوْمِ. وَحَكَى اللِّحْيَانِي. مَا مَقَلَتْ عَيْنِي مثلَه مَقْلًا أَي مَا أَبصرتْ وَلَا نظرتْ، وَهُوَ فَعَلَتْ مِنَ المُقْلة، وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ وَسُئِلَ عَنْ مَسْح الحَصى فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ مرَّةً: وتركُها خَيْرٌ مِنْ مِائَةِ نَاقَةٍ لِمُقْلةٍ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: المُقْلَة هِيَ الْعَيْنُ، يَقُولُ: تَرْكُهَا خَيْرٌ مِنْ مِائَةِ نَاقَةٍ يَخْتَارُهَا الرَّجُلُ عَلَى عَيْنِهِ وَنَظَرِهِ كَمَا يُرِيدُ، قَالَ: وَقَالَ الأَوزاعي وَلَا يُرِيدُ أَنه يَقْتَنِيهَا؛ وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: خيرٌ مِنْ مِائَةِ نَاقَةٍ كُلُّهَا أَسْوَدُ المُقْلَةِ
أَي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا أَسودُ الْعَيْنِ. والمَقْلة، بِالْفَتْحِ: حَصاة القَسْم تُوضَعُ فِي الإِناء ليُعْرَف قدرُ مَا يُسْقَى كلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَذَلِكَ عِنْدَ قلَّة الْمَاءِ فِي المَفاوِزِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: تُوضَع فِي الإِناء إِذا عَدِموا الْمَاءَ فِي السَّفَرِ ثُمَّ يُصَبُّ فِيهِ مِنَ الْمَاءِ قَدْرُ مَا يَغْمُرُ الحَصاة فيُعطاها كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ؛ قَالَ يَزِيدُ بْنُ طُعْمة الخَطْمِيّ وخَطْمةُ مِنَ الأَنصار بَنُو عبدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَوْس:
قَذَفُوا سيِّدَهم فِي وَرْطةٍ، ... قَذْفَك المَقْلَةَ وسْطَ المُعْتَرَكْ
ومَقَلَ المَقْلة: أَلقاها فِي الإِناء وصبَّ عَلَيْهَا مَا يغمُرها مِنَ الْمَاءِ. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ أَبي حَمْزَةَ: يُقَالُ مَقْلَة ومُقْلَة، شُبِّهَتْ بمُقْلة الْعَيْنِ لأَنها فِي وَسَطِ بَيَاضِ الْعَيْنِ، وأَنشد بَيْتَ الخَطْمِيّ. وَفِي حَدِيثِ
عليٍّ: لَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلا جُرْعة كجُرْعة المَقْلَة
؛ هِيَ بِالْفَتْحِ حَصاة القَسْم، وَهِيَ بِالضَّمِّ وَاحِدَةُ المُقْل الثَّمَرُ الْمَعْرُوفُ، وَهِيَ لصِغَرِها لَا تسَعُ إِلا الشَّيْءَ الْيَسِيرَ مِنَ الْمَاءِ. ومَقَلَه فِي الْمَاءِ يَمْقُلُه مَقْلًا: غَمَسه وغطَّه. ومَقَلَ الشَّيْءَ فِي الشَّيْءِ يَمْقُلُه مَقْلًا: غَمَسَه. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذا وقَع الذُّبابُ فِي إِناء أَحدِكم فَامْقُلُوه فإِن فِي أَحد جَناحيه سُمّاً وَفِي الْآخَرِ شِفاء وإِنه يقدِّم السُّمَّ ويؤخر الشِّفاء
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: قَوْلُهُ فامْقُلُوه يَعْنِي فاغْمِسوه فِي الطَّعَامِ أَو الشَّرَابِ ليُخْرِج الشِّفَاءَ كَمَا أَخرج الدَّاءَ. والمَقْل: الغَمْس. وَيُقَالُ للرَّجُلَين إِذا تَغاطَّا فِي الْمَاءِ: هُمَا يَتَمَاقَلان، والمَقْل فِي غَيْرِ هَذَا النظرُ. وتَمَاقَلُوا فِي الْمَاءِ: تَغاطُّوا. وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَاصِمٍ: يَتَمَاقَلان فِي الْبَحْرِ
، وَيُرْوَى:
يَتَمَاقَسَان.
ومَقَلَ فِي الْمَاءِ يَمْقُلُ مَقْلًا: غاصَ. وَيُرْوَى
أَن ابْنَ لُقْمَانَ الْحَكِيمِ سأَل أَباه لُقْمَانَ فَقَالَ: أَرأَيت الحَبَّة الَّتِي تَكُونُ فِي مَقْل الْبَحْرِ
أَي فِي مَغاص الْبَحْرِ، فأَعلمه أَن اللَّهَ يَعْلَمُ الحَبَّة حَيْثُ هِيَ، يَعْلَمُهَا
стр. 5806
بعِلمه وَيَسْتَخْرِجُهَا بلُطفه؛ وَقَوْلُهُ فِي مَقْل الْبَحْرِ، أَراد فِي مَوْضِعِ المَغاص مِنَ الْبَحْرِ. والمَقْل: أَن يَخَاف الرَّجُلُ عَلَى الْفَصِيلِ مِنْ شُرْبِهِ اللَّبَنَ فيسقيَه فِي كَفِّهِ قَلِيلًا قَلِيلًا؛ قَالَ شَمِرٌ: قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَعْرِفُ المَقْل الغَمْس، وَلَكِنَّ المَقْل أَن يُمْقَل الفصيلُ الماءَ إِذا آذَاهُ حَرُّ اللَّبَنِ فيُوجَر الماءَ فَيَكُونُ دَوَاءً. وَالرَّجُلُ يَمْرَضُ فَلَا يَسْمَعُ شَيْئًا فَيُقَالُ: امْقُلُوه الماءَ واللبنَ أَو شَيْئًا مِنَ الدَّوَاءِ فَهَذَا المَقْل الصَّحِيحُ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: إِذا لَمْ يَرْضَع الفَصِيل أُخِذ لِسَانُهُ ثُمَّ صُبَّ الْمَاءُ فِي حَلْقه، وَهُوَ المَقْل، وَقَدْ مَقَلْتُه مَقْلًا، قَالَ: وَرُبَّمَا خَرَجَ عَلَى لِسَانِهِ قُروح فَلَا يَقْدِرُ عَلَى الرِّضَاعِ حَتَّى يُمْقَل؛ وأَنشد:
إِذا اسْتَحَرَّ فامْقُلُوه مَقْلا، ... فِي الحَلْقِ واللَّهاةِ صُبُّوا الرِّسْلا
والمَقْل: ضرْب مِنَ الرِّضَاعِ؛ وأَنشد فِي وَصْفِ الثَّدْي:
كَثَدْي كَعابٍ لَمْ يُمَرَّثَ بالمَقْلِ
قَالَ اللَّيْثُ: نصَب الثَّاءَ عَلَى طلَب النُّونِ، قَالَ الأَزهري: وكأَنَّ المَقْل مَقْلُوبٌ مِنَ المَلْق وَهُوَ الرِّضَاعُ. ومَقْل الْبِئْرِ: أَسفلها. والمُقْل: الكُنْدُر الَّذِي تُدَخِّن بِهِ اليهودُ وَيُجْعَلُ فِي الدَّوَاءِ. والمُقْل: حَمْلُ الدَّوْم، وَاحِدَتُهُ مُقْلَة، والدَّوْم شَجَرَةٌ تُشْبِهُ النَّخْلَةَ فِي حَالَاتِهَا. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: المُقْل الصَّمْغُ الَّذِي يُسَمَّى الكُور، وَهُوَ مِنَ الأَدوية.
مكل: المُكْلَة والمَكْلَة: جَمَّةُ الْبِئْرِ، وَقِيلَ: أَول مَا يُستقَى مِنْ جَمَّتِها. والمُكْلَة: الشَّيْءُ الْقَلِيلُ مِنَ الْمَاءِ يَبْقَى فِي الْبِئْرِ أَو الإِناء فَهُوَ مِنْ الأَضداد، وَقَدْ مَكَلَتِ الرَّكِيَّة تَمْكُلُ مُكُولًا، فَهُوَ مَكُول فِيهِمَا، وَالْجَمْعُ مُكُلٌ. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: قَلِيبٌ مُكُلٌ كعُطُل، ومَكِلٌ كنَكِدٍ، ومُمْكَلَة ومَمْكُولَة كُلُّ ذَلِكَ الَّتِي قَدْ نَزَح مَاؤُهَا، وَقِيلَ: المَكُول مِنَ الْآبَارِ الَّتِي يقلُّ مَاؤُهَا فتَسْتَجِمُّ حَتَّى يَجْتَمِعَ الْمَاءُ فِي أَسفلها، وَاسْمُ ذَلِكَ الْمَاءِ المُكْلَة. والمَكَل: اجْتِمَاعُ الْمَاءِ فِي الْبِئْرِ. اللَّيْثُ: مَكَلَتِ الْبِئْرُ إِذَا اجْتَمَعَ الْمَاءُ فِي وَسَطِهَا وَكَثُرَ، وَبِئْرٌ مَكُولٌ وجَمَّة مَكُول. ابْنُ الأَعرابي: المِمْكَلُ الغَدير الْقَلِيلُ الْمَاءِ. الْجَوْهَرِيُّ: مَكِلَت الْبِئْرُ أَي قَلَّ مَاؤُهَا وَاجْتَمَعَ فِي وَسَطِهَا، وَقِيلَ: إِذا اجْتَمَعَ فِيهَا قَلِيلًا قَلِيلًا إِلى وَقْتِ النَّزْح الثَّانِي فَاسْمُ ذَلِكَ مَكْلَة ومُكْلَة. يُقَالُ: أَعْطني مكلَةَ رَكيَّتك أَي جَمَّة رَكِيَّتِكَ، وَالْبِئْرُ مَكُول، وَالْجَمْعُ مُكُل؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أُحَيْحة بْنِ الجُلاح:
صَحَوْت عَنِ الصِّبا واللَّهْوُ غُولُ، ... ونَفْسُ المرءِ آوِنةً مَكُولُ
أَي قَلِيلَةُ الْخَيْرِ مِثْلَ الْبِئْرِ المَكُول. والمَكُولِيُّ: اللَّئِيمُ؛ عَنْ أَبي العَميْثَل الأَعرابي.
ملل: المَلَلُ: المَلالُ وَهُوَ أَن تَمَلَّ شَيْئًا وتُعْرِض عَنْهُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وأُقْسِمُ مَا بِي مِنْ جَفاءٍ وَلَا مَلَل
وَرَجُلٌ مَلَّةٌ إِذا كَانَ يَمَلُّ إِخوانَه سَرِيعًا. مَلِلْتُ الشَّيْءَ مَلَّة ومَلَلًا ومَلالًا ومَلالَة: بَرِمْت بِهِ، واسْتَمْلَلْتُه: كمَلِلْتُه؛ قَالَ ابْنُ هَرْمة:
قِفا فَهَرِيقا الدمْع بالمَنْزِل الدَّرْسِ، ... وَلَا تَسْتَمِلَّا أَن يَطُولَ بِهِ عَنْسِي
وَهَذَا كَمَا قَالُوا خَلَت الدارُ واستخْلت وعَلا قِرْنَه
стр. 5807
واسْتَعْلاه؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ:
لَا يَسْتَمِلُّ وَلَا يَكْرى مُجالِسُها، ... وَلَا يَمَلُّ مِنَ النَّجْوَى مُناجِيها
وأَمَلَّنِي وأَمَلَّ عَليَّ: أَبرَمَني. يُقَالُ: أَدَلَّ فأَمَلَّ. وَقَالُوا: لَا أَمْلاهُ أَي لَا أَمَلُّه، وَهَذَا عَلَى تَحْوِيلِ التَّضْعِيفِ وَالَّذِي فَعَلُوهُ فِي هَذَا ونحوِه مِنْ قَوْلِهِمْ لَا «٣» ... لَا أَفعل؛ وإِنشادهم:
مِنْ مآشِرٍ حِداءِ «٤»
. لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا فَيَجِبُ هَذَا، وإِنما غُيِّر اسْتِحْسَانًا فَسَاغَ ذَلِكَ فِيهِ. الْجَوْهَرِيُّ: مَلِلْت الشَّيْءَ، بِالْكَسْرِ، ومَلِلْت مِنْهُ أَيضاً إِذا سَئِمْته، وَرَجُلٌ مَلٌّ ومَلول ومَلُولَة ومالُولَةٌ ومَلَّالَة وَذُو مَلَّة؛ قَالَ:
إِنك وَاللَّهِ لَذُو مَلَّة، ... يَطرِفُك الأَدْنى عَنِ الأَبْعَدِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الشِّعْرُ لِعُمَرَ بْنِ أَبي رَبِيعَةَ وَصَوَابُ إِنشاده: عَنِ الأَقدَم؛ وَبَعْدَهُ:
قُلْتُ لَهَا: بَلْ أَنتِ مُعْتَلَّة ... فِي الوَصل، يَا هندُ، لِكَي تَصْرِمي
وَفِي الْحَدِيثِ:
اكْلَفوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقون فإِن اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا
؛ مَعْنَاهُ إِن اللَّهَ لَا يَمَلُّ أَبداً، مَلِلْتم أَو لَمْ تَمَلُّوا، فَجَرَى مَجْرَى قَوْلِهِمْ: حَتَّى يَشِيبَ الْغُرَابُ ويبيضَّ القارُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ إِن اللَّهَ لَا يَطَّرِحُكم حَتَّى تَتْرُكُوا الْعَمَلَ وَتَزْهَدُوا فِي الرَّغْبَةِ إِليه فَسَمَّى الْفِعْلَيْنِ مَلَلًا وَكِلَاهُمَا لَيْسَ بِمَلَل كَعَادَةِ الْعَرَبِ فِي وَضْعِ الْفِعْلِ مَوْضِعَ الْفِعْلِ إِذا وَافَقَ مَعْنَاهُ نَحْوَ قَوْلِهِمْ:
ثُمَّ أَضْحَوْا لَعِبَ الدهرُ بِهِمْ، ... وَكَذَاكَ الدهرُ يُودِي بِالرِّجَالِ
فَجَعَلَ إِهلاكه إِياهم لَعِباً، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ إِن اللَّهَ لَا يَقْطَعُ عَنْكُمْ فَضْله حَتَّى تَمَلُّوا سُؤَالَهُ فسمَّى فِعل اللَّهِ مَلَلًا عَلَى طَرِيقِ الازْدِواج فِي الْكَلَامِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها، وَقَوْلُهُ: فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ؛ وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ:
فأَلَّف اللَّهُ السَّحاب ومَلَّتْنا
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: كَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ، قِيلَ: هِيَ مِنَ المَلَلِ أَي كَثُرَ مطرُها حَتَّى مَلِلناها، وَقِيلَ: هِيَ مَلَتْنا، بِالتَّخْفِيفِ، مِنَ الامْتِلاء فَخَفَّفَ الْهَمْزَةَ، وَمَعْنَاهُ أَوسَعَتْنا سَقْياً ورِيًّا. وَفِي حَدِيثِ
المُغيرة: مَلِيلَة الإِرْغاء
أَي مَمْلولة الصَّوْتِ، فَعِيلة بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ، يَصِفها بِكَثْرَةِ الْكَلَامِ ورَفْعِ الصَّوْتِ حَتَّى تُمِلَّ السَّامِعِينَ، والأُنثى مَلُول ومَلُولَة، فمَلُول عَلَى الْقِيَاسِ ومَلُولَة عَلَى الْفِعْلِ. والمَلَّة: الرَّماد الحارُّ والجمْر. وَيُقَالُ: أَكلنا خُبزَ مَلَّة، وَلَا يُقَالُ أَكلنا مَلَّة. ومَلَّ الشيءَ فِي الجمْر يَمُلُّه مَلًّا، فَهُوَ مَمْلول ومَلِيل: أَدخله «٥». يُقَالُ: مَلَلْت الخُبزةَ فِي المَلَّة مَلًّا وأَمْلَلْتها إِذا عمِلتها فِي المَلَّة، فَهِيَ مَمْلُولَة، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَشْوِيّ فِي المَلَّة مِنْ قَريس وَغَيْرِهِ. وَيُقَالُ: هَذَا خُبز مَلَّةٍ، وَلَا يُقَالُ لِلْخُبْزِ مَلَّة، إِنما المَلَّة الرَّماد الْحَارُّ وَالْخُبْزُ يُسَمَّى المَلِيل والمَمْلول، وَكَذَلِكَ اللحمُ؛ وأَنشد
стр. 5808
أَبو عُبَيْدٍ:
تَرَى التَّيْمِيَّ يَزْحَفُ كالقَرَنْبى ... إِلى تَيْمِيَّةٍ، كعَصا المَلِيل
وَفِي الْحَدِيثِ:
قَالَ أَبو هُرَيْرَةَ لَمَّا افتتَحْنا خَيبرَ إِذا أُناس مِنْ يَهُود مُجْتَمِعُونَ عَلَى خُبزة يَمُلُّونها
أَي يَجْعَلُونَهَا فِي المَلَّة. وَفِي حَدِيثِ
كَعْبٍ: أَنه مرَّ بِهِ رِجْل مِنْ جَراد فأَخذ جَرادَتين فمَلَّهما
أَي شَواهما بالمَلَّة؛ وَفِي قَصِيدِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
كأَنَّ ضاحِيَهُ بِالنَّارِ مَمْلُولُ
أَي كأَنَّ مَا ظَهَرَ مِنْهُ لِلشَّمْسِ مَشْويّ بالمَلَّة مِنْ شِدَّةِ حَرِّهِ. وَيُقَالُ: أَطعَمَنا خُبْزَ مَلَّةٍ وأَطعمَنا خُبْزَةً مَلِيلًا، وَلَا يُقَالُ أَطعَمنا مَلَّة؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
لَا أَشْتُم الضَّيْفَ إِلّا أَنْ أَقولَ لَهُ: ... أَباتَكَ اللَّهُ فِي أَبيات عَمَّارِ
أَباتَك اللَّهُ فِي أَبيات مُعْتَنِزٍ ... عَنِ المَكارِم، لَا عَفٍّ وَلَا قارِي
صَلْدِ النَّدى، زاهِدٍ فِي كُلِّ مَكْرُمة، ... كأَنَّما ضَيْفُهُ فِي مَلَّة النارِ
وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: المَلَّة الحُفْرة نَفْسُهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
قَالَ لَهُ رَجُلٌ إِنَّ لِي قَراباتٍ أَصِلُهم ويَقْطَعُونَني وأُعْطِيهم ويَكْفُرونني فَقَالَ لَهُ: إِنما تُسِفُّهم المَلَ
؛ المَلُّ والمَلَّة: الرَّمَادُ الْحَارُّ الَّذِي يُحْمى ليُدْفَن فِيهِ الْخُبْزُ ليَنْضَج، أَراد إِنما تَجْعَلُ المَلَّة لَهُمْ سَفُوفاً يَسْتَفُّونه، يَعْنِي أَن عَطاءَك إِياهم حَرَامٌ عَلَيْهِمْ ونارٌ فِي بُطُونِهِمْ. وَيُقَالُ: بِهِ مَلِيلة ومُلالٌ، وَذَلِكَ حَرارة يَجِدُهَا، وأَصله مِنَ المَلَّة، وَمِنْهُ قِيلَ: فُلَانٌ يَتَمَلْمَلُ عَلَى فِراشه ويَتَمَلَّلُ إِذا لَمْ يَسْتَقِرَّ مِنَ الْوَجَعِ كأَنه عَلَى مَلَّة. وَيُقَالُ: رَجُلٌ مَلِيل لِلَّذِي أَحرقته الشَّمْسُ؛ وَقَوْلُ الْمَرَّارُ:
عَلَى صَرْماءَ فِيهَا أَصْرَماها، ... وخِرِّيتُ الفَلاة بِها مَلِيلُ
قَوْلُهُ: وخِرِّيتُ الفَلاةِ بِهَا مَلِيلُ أَي أَضْحَت الشَّمْسُ فلَفَحَتْه فكأَنه مَمْلول فِي المَلَّة. الْجَوْهَرِي: والمَلِيلَة حَرارة يَجِدُهَا الرَّجُلُ وَهِيَ حُمَّى فِي الْعَظْمِ. وَفِي المثَل: ذَهَبَتِ البَلِيلة بالمَلِيلة. والبَلِيلة: الصِّحَّة مِنْ أَبَلَّ مِنْ مَرَضه أَي صَحَّ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا تَزال المَلِيلةُ والصُّداعُ بِالْعَبْدِ
؛ المَلِيلَة: حَرَارَةُ الحُمَّى وتوهُّجُها، وَقِيلَ: هِيَ الحُمَّى الَّتِي تَكُونُ فِي الْعِظَامِ. والمَلِيلُ: المِحْضَأُ. ومَلَّ القَوْسَ والسهمَ وَالرُّمْحَ فِي النَّارِ: عَالَجَهَا بِهِ «١» عَنْ أَبي حَنِيفَةَ: والمَلِيلةُ والمُلالُ: الحرُّ الكامِن. وَرَجُلٌ مَمْلُول ومَلِيل: بِهِ مَلِيلة. والمَلَّةُ والمُلالُ: عَرَق الحُمَّى، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: مُلِلْتُ مَلًّا وَالِاسْمُ المَلِيلةُ كَحُمِمْت حُمَّى وَالِاسْمُ الحُمَّى. والمُلال: وَجَعُ الظَّهْر؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
دَاوِ بِهَا ظَهْرَك مِنْ مُلالِه، ... مِنْ خُزُرات فِيهِ وانْخِزالِه،
كَمَا يُداوى العَرُّ مِنْ إِكالِه
والمُلال: التقلُّب مِنَ الْمَرَضِ أَو الْغَمُّ؛ قَالَ:
وهَمّ تأْخُذُ النُّجَواءُ منه، ... يُعَدُّ بِصالِبٍ أَو بالمُلالِ
وَالْفِعْلُ مِنْ ذَلِكَ مَلَّ. وتَمَلَّلَ الرجلُ وتَمَلْمَلَ: تَقلَّب، أَصله تَمَلَّل فَفُكَّ بِالتَّضْعِيفِ. ومَلَّلْته أَنا: قلَّبته. وتَمَلَّلَ اللحمُ عَلَى النَّارِ: اضْطَرَبَ. شَمِر: إِذا نَبا بِالرَّجُلِ مَضْجَعُه مِنْ غَمٍّ أَو وَصَب
стр. 5809
قِيلَ: قَدْ تَمَلْمَلَ، وَهُوَ تقلُّبه عَلَى فِراشه، قَالَ: وتَمَلْمُلُه وَهُوَ جَالِسٌ أَن يَتوكأَ مَرَّةً عَلَى هَذَا الشِّق، وَمَرَّةً عَلَى ذَاكَ، وَمَرَّةً يَجْثُو عَلَى رُكْبَتَيْهِ. وأَتاه خَبَر فَمَلْمَلَه، والحِرْباءُ تَتَمَلْمَلُ مِنَ الحرِّ: تصعَد رأْس الشَّجَرَةِ مَرَّةً وتَبْطُن فِيهَا مَرَّةً وَتَظْهَرُ فِيهَا أُخرى. أَبو زَيْدٍ: أَمَلَّ فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ إِذا شقَّ عَلَيْهِ وأَكثر فِي الطلَب. يُقَالُ: أَمْلَلْت عليَّ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
أَلا يَا دِيارَ الحَيِّ بالسَّبُعانِ، ... أَمَلَّ عَلَيْهَا بالبِلى المَلَوانِ
وَقَالَ شَمِرٌ فِي قَوْلِهِ أَمَلَّ عَلَيْهَا بالبِلى: أَلقى عَلَيْهَا، وَقَالَ غَيْرُهُ: أَلَحَّ عَلَيْهَا حَتَّى أَثَّر فِيهَا. وَبَعِيرٌ مُمَلٌّ: أَكثر رُكوبه حَتَّى أَدْبَر ظَهره؛ قَالَ الْعَجَّاجُ فأَظهر التَّضْعِيفَ لِحَاجَتِهِ إِليه يصِف نَاقَةً.
حَرْف كقَوْسِ الشَّوْحَطِ المُعَطَّلِ، ... لَا تَحْفِل السَّوْطَ وَلَا قَوْلِي حَلِ
تشكُو الوَجى مِنْ أَظْلَلٍ وأَظلَلِ، ... مِنْ طُولِ إِمْلالٍ وظَهْرٍ مُمْلَلِ
أَراد تشكُو النَّاقَةُ وجَى أَظَلَّيْها، وَهُمَا باطِنا مَنْسِمَيها، وَتَشْكُو ظهرَها الَّذِي أَمَلَّه الرُّكُوبُ أَي أَدْبَرَه وجَزَّ وبَره وهَزَله. وَطَرِيقٌ مَلِيل ومُمَلٌّ: قَدْ سُلِكَ فِيهِ حَتَّى صَارَ مُعْلَماً؛ وَقَالَ أَبو دُواد:
رَفَعْناها ذَمِيلًا فِي ... مُمَلٍّ مُعْمَلٍ لَحْبِ
وَطَرِيقٌ مُمَلّ أَي لَحْب مَسْلُوكٌ. وأَمَلَّ الشيءَ: قَالَهُ فكُتِب. وأَمْلاه: كأَمَلَّه، عَلَى تَحْوِيلِ التَّضْعِيفِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ
؛ وَهَذَا مِنْ أَمَلَّ، وَفِي التَّنْزِيلِ أَيضاً: فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا؛ وَهَذَا مِنْ أَمْلى. وَحَكَى أَبو زَيْدٍ: أَنا أُمْلِلُ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، بإِظهار التَّضْعِيفِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أَمْلَلْت لُغَةُ أَهل الْحِجَازِ وَبَنِي أَسد، وأَمْلَيْت لُغَةُ بَنِي تَمِيمٍ وَقَيْسٍ. يُقَالُ: أَمَلَّ عَلَيْهِ شَيْئًا يَكْتُبُهُ وأَمْلَى عَلَيْهِ، وَنَزَلَ الْقُرْآنُ الْعَزِيزُ بِاللُّغَتَيْنِ مَعاً. وَيُقَالُ: أَمْلَلْتُ عَلَيْهِ الْكِتَابَ وأَمْلَيْتُهُ. وَفِي حَدِيثِ
زَيْدٍ: أَنه أَمَلَّ عَلَيْهِ لَا يَستوي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ.
يُقَالُ: أَمْلَلْتُ الكتابَ وأَمْلَيْتُهُ إِذا أَلقيته عَلَى الْكَاتِبِ لِيَكْتُبَهُ. ومَلَّ الثوبَ مَلًّا: درَزَه؛ عَنْ كُرَاعٍ. التَّهْذِيبُ: مَلَّ ثوبَه يَمُلُّه إِذا خَاطَهُ الْخِيَاطَةَ الأُولى قَبْلَ الكَفِّ؛ يُقَالُ مِنْهُ: مَلَلْتُ الثوبَ بِالْفَتْحِ. والمِلَّة: الشَّرِيعَةُ وَالدِّينُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا يَتوارثُ أَهلُ مِلَّتَيْنِ
؛ المِلَّة: الدِّينُ كملَّةِ الإِسلام والنَّصرانية وَالْيَهُودِيَّةِ، وَقِيلَ: هِيَ مُعْظم الدِّينِ، وَجُمْلَةُ مَا يَجِيءُ بِهِ الرُّسُلُ. وتَمَلَّلَ وامْتَلَّ: دَخَلَ فِي المِلَّة. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ
؛ قَالَ أَبو إِسحاق: المِلة فِي اللُّغَةِ سُنَّتُهم وَطَرِيقُهُمْ وَمِنْ هَذَا أُخذ المَلَّة أَي الْمَوْضِعُ الَّذِي يختبزُ فِيهِ لأَنه يؤثَّر فِي مَكَانِهَا كَمَا يؤثَّر فِي الطَّرِيقِ، قَالَ: وَكَلَامُ الْعَرَبِ إِذا اتفَق لفظُه فأَكثره مُشتق بعضُه مِنْ بَعْضٍ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَمِمَّا يُؤَيِّدُ قولَه قولُهم مُمَلٌّ أَي مَسْلُوكٌ مَعْلُومٌ؛ وَقَالَ اللَّيْثُ فِي قَوْلِ الرَّاجِزِ:
كأَنه فِي ملَّة مَمْلُول
قَالَ: المَمْلُول مِنَ المِلَّة، أَراد كأَنه مِثَالٌ مُمَثَّل مِمَّا يُعْبَدُ فِي مِلَل الْمُشْرِكِينَ. أَبو الْهَيْثَمِ: المِلَّة الدِّيَةُ، والمِلَل الدِّيَاتُ؛ وأَنشد:
стр. 5810
غَنائم الفِتْيان فِي يَوْمِ الوَهَل، ... وَمِنْ عَطايا الرُّؤَسَاءِ فِي المِلَل «١»
. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁، أَنه قَالَ: لَيْسَ عَلَى عَرَبِيٍّ مِلْك ولَسْنا بنازِعِين مِنْ يدِ رَجُلٍ شَيْئًا أَسلَم عَلَيْهِ، ولكِنَّا نُقَوِّمُهم «٢» كَمَا نُقَوِّم أَرشَ الدِّيات ونَذَرُ الجِراحَ، وَجَعَلَ لكلِّ رأْسٍ مِنْهُمْ خَمْسًا مِنَ الإِبل يَضْمَنُها عَشائِرُهم أَو يَضْمَنُونَهَا لِلَّذِينِ مَلَكوهم.
قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: قَالَ الْأَزْهَرِيُّ كَانَ أَهل الْجَاهِلِيَّةِ يَطَؤون الإِماءَ ويَلِدْنَ لَهُمْ فَكَانُوا يُنْسَبُون إِلى آبَائِهِمْ وَهُمْ عَرَب، فرأَى عُمَرَ، ﵁، أَن يَرُدَّهُمْ عَلَى آبَائِهِمْ فَيَعْتِقون ويأْخُذُ مِنْ آبَائِهِمْ لِمَواليهم عَنْ كلِّ وَلَدٍ خَمْسًا مِنَ الإِبل، وَقِيلَ: أَراد مَن سُبِيَ مِنَ الْعَرَبِ فِي الجاهليَّة وأَدركه الإِسلام وَهُوَ عَبْدُ مَن سَباه أَن يَرُدَّهُ حُرًّا إِلى نَسَبِهِ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِمَن سَباه خَمْسًا مِنَ الإِبل. وَفِي حَدِيثِ
عُثْمَانَ: أَنَّ أَمَةً أَتت طَيِّئاً فأَخبرتهم أَنها حُرَّة فَتَزَوَّجَتْ فولَدت فَجَعَلَ فِي وَلَدِها المِلَّة
أَي يَفْتَكُّهم أَبوهم مِنْ مَوالي أُمِّهم، وَكَانَ عُثْمَانُ يُعْطِي مكانَ كلَّ رأْسٍ رأْسَيْن، وغيرُه يُعْطِي مَكَانَ كُلِّ رأْس رأْساً، وَآخَرُونَ يُعْطُون قِيمَتَهُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتِ. ابْنُ الأَعرابي: مَلَّ يَمِلُّ، بِالْكَسْرِ كسرِ الْمِيمِ، إِذا أَخذ المِلَّة؛ وأَنشد:
جَاءَتْ بِهِ مُرَمَّداً مَا مُلَّا، ... مَا فِيَّ آلُ خَمَّ حِينَ أَلَّى «٣»
. قَوْلُهُ: مَا مُلَّا مَا جُحِد، وَقَوْلُهُ: مَا فيَّ آلٌ، مَا صِلَةٌ، والآلُ: شَخْصُهُ، وخَمَّ: تَغَيَّرَتْ ريحُه، وَقَوْلُهُ: أَلَّى أَي أَبْطأَ، ومُلَّ أَي أُنضِج. وَقَالَ الأَصمعي: مَرَّ فُلَانٌ يَمْتَلُّ امْتِلالًا إِذا مَرَّ مَرًّا سَرِيعًا. الْمُحْكَمُ: مَلَّ يَمُلُّ مَلًّا وامْتَلَّ وتَمَلَّلَ أَسرع. وَقَالَ مُصْعَبٌ: امْتَلَّ واسْتَلَّ وانْمَلَّ وانسَلَّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَحِمَارٌ مُلامِلٌ: سَرِيعٌ، وَهِيَ المَلْمَلَة. وَيُقَالُ: نَاقَةٌ مَلْمَلَى عَلَى فَعْلَلى إِذا كَانَتْ سَرِيعَةً؛ وأَنشد:
يَا ناقَتا مَا لَكِ تَدْأَلِينا، ... أَلم تَكُونِي مَلْمَلى دَفونا؟ «٤»
. والمُلمُول: المِكْحال. الْجَوْهَرِيُّ: المُلْمُول الَّذِي يكتحَل بِهِ؛ وَقَالَ أَبو حَاتِمٍ: هُوَ المُلْمُول الَّذِي يُكْحَل وتُسْبَرُ بِهِ الْجِرَاحُ، وَلَا يُقَالُ المِيل، إِنما المِيلُ القِطعة مِنَ الأَرض. ومُلْمُول الْبَعِيرِ وَالثَّعْلَبِ: قَضِيبُهُ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ مالُّ، وَجَمْعُهُ مُلَّان، وَلَمْ يفسِّره. وَفِي حَدِيثِ
أَبي عُبَيْدٍ: أَنه حَمَل يَوْمَ الجِسْر فَضَرَبَ مَلْمَلة الفِيل
يَعْنِي خُرْطومَه. ومَلَل: مَوْضِعٌ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ بَيْنَ الحرَمين، وَقِيلَ: هُوَ مَوْضِعٌ فِي طَرِيقِ البادِية. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ: أَصبح النبي، ﷺ ، بمَلَل ثُمَّ راحَ وتعشَّى بسَرفٍ
؛ مَلَلٌ، بِوَزْنِ جَبل: مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ عَلَى سَبْعَةَ عَشَرَ ميلًا بالمدينة «٥» ومُلال:
стр. 5811
مَوْضِعٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
رَمى قلبَه البَرْقُ المُلالِيُّ رَمْيةً، ... بذكرِ الحِمَى وَهْناً، فباتَ يَهِيمُ
مندل: قَالَ الْمُبَرِّدُ: المَنْدَل الْعُودُ الرَّطْب، وَهُوَ المَنْدَلِيُّ؛ قَالَ الأَزهري: هُوَ عِنْدِي رُبَاعِيٌّ لأَن الْمِيمَ أَصلية، قَالَ: لَا أَدري أَعربي هُوَ أَو معرب.
مهل: المَهْل والمَهَل والمُهْلة، كُلُّهُ: السَّكِينة والتُّؤَدة والرِّفْق. وأَمْهَلَه: أَنظره ورَفَق بِهِ وَلَمْ يَعْجَلْ عَلَيْهِ. ومَهَّلَه تَمْهِيلًا: أَجَّله. والاسْتِمْهال: الِاسْتِنْظَارُ. وتَمَهَّلَ فِي عَمَلِهِ: اتَّأَدَ. وكلُّ ترفُّقٍ تمَهُّل. ورُزِق مَهْلًا: رَكِب الذُّنوب والخَطايا فمُهِّلَ وَلَمْ يُعْجَل. ومَهَلَت الغنمُ إِذا رَعَتْ بِالْلَيْلِ أَو بِالنَّهَارِ عَلَى مَهَلِها. والمُهْلُ: اسمٌ يَجْمَعُ مَعْدِنِيَّات الْجَوَاهِرِ. والمُهْل: مَا ذَابَ مِنْ صُفْرٍ أَو حَدِيدٍ، وَهَكَذَا فُسِّرَ فِي التَّنْزِيلِ، وَاللَّهُ أَعلم. والمُهْل والمُهْلة: ضرْب مِنَ القَطِران ماهِيٌّ رَقِيق يُشْبه الزَّيْتَ، وَهُوَ يضرِب إِلى الصُّفْرَةِ مِنْ مَهاوَتِه، وَهُوَ دَسِم تُدْهَن بِهِ الإِبل فِي الشِّتَاءِ؛ قَالَ: والقَطِران الْخَاثِرُ لَا يُهْنَأُ بِهِ، وَقِيلَ: هُوَ دُرْدِيُّ الزيتِ، وَقِيلَ: هُوَ العَكَر المُغْلى، وَقِيلَ: هُوَ رَقِيق الزَّيْتِ، وَقِيلَ: هُوَ عامَّته؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ للأَفوه الأَوْدِي:
وكأَنما أَسَلاتُهم مَهْنوءةٌ ... بالمُهْلِ، مِنْ نَدَبِ الكُلومِ إِذا جَرى
شبَّه الدمَ حِينَ يَبِس بِدُرْدِيّ الزَّيْتِ. وَقَوْلُهُ : يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ
؛ يُقَالُ: هُوَ النُّحاس الْمُذَابُ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: المُهْل دُرْدِيُّ الزَّيْتِ؛ قَالَ: والمُهْل أَيضاً القَيْح والصَّدِيد. ومَهَلْت البعيرَ إِذا طَلَيْتَهُ بالخَضْخاض فَهُوَ مَمْهُول؛ قَالَ أَبو وَجِزَةَ «١».
صَافِي الأَديم هِجان غَيْرُ مَذْبَحِه، ... كأَنه بِدَم المَكْنان مَمْهُول
وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ : يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ
، قَالَ: المُهْل دُرْدِيُّ الزَّيْتِ، قَالَ الأَزهري: وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ: فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ «٢» قَالَ أَبو إِسحاق: كالدِّهان أَي تَتَلوَّن كَمَا يتلوَّن الدِّهان الْمُخْتَلِفَةُ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ
كَالزَّيْتِ الَّذِي قَدْ أُغْليَ. وَسُئِلَ ابنُ مَسْعُودٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ
؛ فدَعا بفِضة فأَذابها فجَعلتْ تَميَّع وتَلوَّن، فَقَالَ: هَذَا مِنْ أَشبَهِ مَا أَنتم رَاؤُونَ بالمُهْل؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَراد تأْويلَ هَذِهِ الْآيَةِ. وَقَالَ
الأَصمعي: حدَّثني رَجُلٌ، قَالَ وَكَانَ فَصِيحًا، أَن أَبا بَكْرٍ، ﵁، أَوْصى فِي مَرَضِهِ فَقَالَ: ادفِنوني فِي ثَوْبَيَّ هَذَيْنِ فإِنهما للمَهْلةِ وَالتُّرَابِ
، بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَقَالَ بَعْضُهُمُ: المِهْلة، بِكَسْرِ الْمِيمِ، وَقَالَتِ الْعَامِرِيَّةُ: المُهْل عِنْدَنَا السُّمُّ. والمُهْل: الصَّدِيدُ وَالدَّمُ يَخْرُجُ فِيمَا زَعَمَ يُونُسُ. والمُهْل: النُّحَاسُ الذَّائِبُ؛ وأَنشد:
ونُطْعمُ مِنْ سَدِيفِ اللحْم شِيزى، ... إِذا مَا الماءُ كالمُهْلِ الفَرِيغِ
وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا
؛ الكَثِيب الرَّمْلُ، والمَهِيل الَّذِي يحرَّك أَسفله فيَنْهال عَلَيْهِ مِنْ أَعلاه، والمَهِيل مِنْ بَابِ المُعْتَلِّ. والمُهْل: مَا يَتَحاتُّ عَنِ الخُبزة مِنَ الرَّمَادِ وَنَحْوِهِ إِذا أُخرِجت مِنَ المَلَّة. قَالَ أَبو حنيفة: المُهْل بقيّة
стр. 5812
جَمْر فِي الرَّمَادِ تُبِينُه إِذا حرَّكته. ابْنُ شُمَيْلٍ: المُهْل عِنْدَهُمُ المَلَّة إِذا حَمِيت جِدًّا رأَيتها تَمُوج. والمُهْلُ والمَهْلُ والمُهْلَةُ: صَدِيدُ الْمَيِّتِ. وَفِي الْحَدِيثِ
عَنْ أَبي بَكْرٍ، ﵁: أَنه أَوْصى فِي مَرَضِهِ فَقَالَ: ادفِنوني فِي ثوبيَّ هَذَيْنِ فإِنما هُمَا للمُهْل وَالتُّرَابِ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: المُهْل فِي هَذَا الْحَدِيثِ الصديدُ والقيحُ، قَالَ: والمُهْل فِي غَيْرِ هَذَا كلُّ فِلِزٍّ أُذِيبَ، قَالَ: والفِلِزُّ جواهرُ الأَرض مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ والنُّحاس، وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: المُهْل فِي شَيْئَيْنِ، هُوَ فِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ، ﵁، القيحُ والصديدُ، وَفِي غَيْرِهِ دُرْدِيُّ الزَّيْتِ، لَمْ يُعْرَفْ مِنْهُ إِلَّا هَذَا، وَقَدْ قدَّمنا أَنه رُوِيَ فِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ المُهْلة والمِهْلة، بِضَمِّ الْمِيمِ «١» وَكَسْرِهَا، وَهِيَ ثلاثَتُها القيحُ والصديدُ الَّذِي يذُوب فيَسيل مِنَ الْجَسَدِ، وَمِنْهُ قِيلَ للنُّحاس الذَّائِبِ مُهْل. والمَهَلُ والتمَهُّل: التقدُّم. وتَمَهَّلَ فِي الأَمر: تقدَّم فِيهِ. والمُتْمَهِلّ والمُتْمَئلّ، الْهَمْزَةُ بَدَلٌ مِنَ الْهَاءِ: الرجلُ الطويلُ المعتدلُ، وَقِيلَ: الطويلُ المنتصبُ. أَبو عُبَيْدٍ: التَّمَهُّل التقدُّم. ابْنُ الأَعرابي: المَاهِلُ السَّرِيعُ، وَهُوَ المتقدِّم. وَفُلَانٌ ذُو مَهَل أَي ذُو تقدُّم فِي الْخَيْرِ وَلَا يُقَالُ فِي الشرِّ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
كَمْ فيهمُ مِنْ أَشَمِّ الأَنْفِ ذِي مَهَلٍ، ... يأْبى الظُّلامةَ مِنْهُ الضَّيْغم الضَّارِي
أَي تقدُّمٍ فِي الشرَف وَالْفَضْلِ. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: يُقَالُ أَخذ فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ المُهْلَةَ إِذا تقدَّمه فِي سِنٍّ أَو أَدبٍ، وَيُقَالُ: خُذِ المُهْلَةَ فِي أَمْرك أَي خُذِ العُدَّة؛ وَقَالَ فِي قَوْلِ الأَعشى:
إِلا الَّذِينَ لَهُمْ فِيمَا أَتَوْا مَهَلُ
قَالَ: أَراد المعرفةَ المتقدِّمة بِالْمَوْضِعِ. وَيُقَالُ: مَهَلُ الرجلِ: أَسْلافُه الَّذِينَ تَقَدَّمُوهُ، يُقَالُ: قَدْ تَقَدَّمَ مَهَلُك قَبْلَكَ، ورَحِم اللَّهُ مَهَلَك. ابْنُ الأَعرابي: رُوِيَ
عَنْ عليٍّ، ﵇، أَنه لَمَّا لَقِيَ الشُّراةَ قَالَ لأَصحابه: أَقِلُّوا البِطْنةَ وأَعْذِبوا، وإِذا سِرْتم إِلى العدوِّ فَمَهْلًا مَهْلًا
أَي رِفْقاً رِفْقاً، وإِذا وَقَعَتِ الْعَيْنُ عَلَى الْعَيْنِ فَمَهَلًا مَهَلًا أَي تقدُّماً تقدُّماً، السَّاكِنُ الرِّفْقُ، وَالْمُتَحَرِّكُ التقدُّم، أَي إِذا سِرْتم فَتَأَنَّوْا وإِذا لَقِيتم فاحمِلوا. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: المَهَل، بِالتَّحْرِيكِ، التُّؤدة والتباطُؤ، وَالِاسْمُ المُهْلة. وَفُلَانٌ ذُو مَهَل، بِالتَّحْرِيكِ، أَي ذُو تقدُّم فِي الْخَيْرِ، وَلَا يُقَالُ فِي الشَّرِّ. يُقَالُ: مَهَّلْته وأَمْهَلْته أَي سكَّنته وأَخَّرته. وَمِنْهُ حَدِيثُ
رُقَيْقة: مَا يبلُغ سَعْيُهم مَهَلَه
أَي مَا يبلُغ إِسراعُهم إِبطاءه؛ وَقَوْلُ أُسامة بن الحرث الْهُذَلِيِّ:
لَعَمْري لَقَدْ أَمْهَلْت فِي نَهْي خالدٍ ... عَنِ الشَّامِ، إِمّا يَعْصِيَنَّك خَالِدُ
أَمْهَلْت: بَالَغْتُ؛ يَقُولُ: إِن عَصَانِي فَقَدْ بَالَغْتُ فِي نَهْيِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: اتْمَهَلَّ اتْمِهْلالًا أَي اعتدلَ وانتصَب؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
وعُنُق كالجِذْع مُتْمَهِلّ
أَي منتصِب؛ وَقَالَ الْقُحَيْفُ:
إِذا مَا الضِّباعُ الجِلَّة انْتَجَعَتْهُم، ... نَمَا النِّيُّ فِي أَصْلائها فاتْمَهَلَّتِ
وَقَالَ مَعْنُ بْنُ أَوس:
لُباخِيَّة عَجْزاء جَمّ عِظامُها، ... نَمَتْ فِي نَعيمٍ، واتْمَهَلَّ بِهَا الْجِسْمُ
стр. 5813
وَقَالَ كَعْبُ بْنُ جُعَيْلٍ:
فِي مكانٍ لَيْسَ فِيهِ بَرَمٌ، ... وفَرَاش مُتعالٍ مُتْمَهِلّ
وَقَالَ حَبِيبُ بْنُ الْمَرِّ قَالَ الْعَبْدِيُّ:
لَقَدْ زُوّج المردادُ بَيْضاءَ طَفْلةً ... لَعُوباً تُناغِيهِ، إِذا مَا اتْمَهَلَّتِ «١»
. وَقَالَ عُقبة بْنُ مُكَدّم:
فِي تَلِيلٍ كأَنه جِذْعُ نخْلٍ، ... مُتْمَهِلٍّ مُشَذَّبِ الأَكْرابِ
والاتْمِهْلال أَيضاً: سُكُونٌ وَفُتُورٌ. وَقَوْلُهُمْ: مَهْلًا يَا رَجُلٌ، وَكَذَلِكَ لِلِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ وَالْمُؤَنَّثِ، وَهِيَ مُوَحَّدَةٌ بِمَعْنَى أَمْهِل، فإِذا قِيلَ لَكَ مَهْلًا، قُلْتَ لَا مَهْلَ وَاللَّهِ، وَلَا تَقُلْ لَا مَهْلًا وَاللَّهِ، وَتَقُولُ: مَا مَهْلٌ وَاللَّهِ بمُغْنِيةٍ عَنْكَ شَيْئًا؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
أَقُولُ لَهُ، إِذا مَا جَاءَ: مَهْلًا ... وَمَا مَهْلٌ بَواعِظة الجَهُول
وَهَذَا الْبَيْتُ «٢» أَورده الْجَوْهَرِيُّ:
أَقول لَهُ إِذ جَاءَ: مَهْلًا ... وَمَا مَهْل بِوَاعِظَةِ الْجَهُولِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا الْبَيْتُ نَسَبَهُ الْجَوْهَرِيُّ لِلْكُمَيْتِ وَصَدْرُهُ لِجَامِعِ بْنِ مُرْخِيَةَ الكِلابيِّ، وَهُوَ مُغَيَّر نَاقِصٌ جُزْءًا، وعَجُزه لِلْكُمَيْتِ وَوَزْنُهُمَا مختلفٌ: الصَّدْرُ مِنَ الطَّوِيلِ والعَجُز مِنَ الْوَافِرِ؛ وَبَيْتُ جَامِعٍ:
أَقول لَهُ: مَهْلًا، وَلَا مَهْلَ عِنْدِهِ، ... وَلَا عنْدَ جارِي دَمْعِهِ المُتَهَلِّل
وأَما بَيْتُ الْكُمَيْتِ فَهُوَ:
وكُنَّا، يَا قُضاع، لَكُمْ فَمَهْلًا، ... وَمَا مَهْلٌ بواعِظة الجَهُولِ
فَعَلَى هَذَا يَكُونَ الْبَيْتُ مِنَ الْوَافِرِ مَوْزُونًا، وَقَالَ اللَّيْثُ: المَهْلُ السَّكِينَةُ والوَقار. تَقُولُ: مَهْلًا يَا فلانُ أَي رِفْقاً وَسُكُونًا لَا تَعْجَلُ، وَيَجُوزُ لَكَ كَذَلِكَ وَيَجُوزُ التَّثْقِيلُ؛ وأَنشد:
فَيَا ابنَ آدَمَ، مَا أَعْدَدْتَ فِي مَهَلٍ؟ ... لِلَّهِ دَرُّكَ مَا تأْتي وَمَا تَذَرُ
وَقَالَ اللَّهُ : فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ
؛ فَجَاءَ بِاللُّغَتَيْنِ أَي أَنْظِرْهُمْ.
مهصل: حِمَارٌ مُهْصُلٌ: غَلِيظٌ كبُهْصُلٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ. وأَرى الميم بدلًا.
مول: المالُ: مَعْرُوفٌ مَا مَلَكْتَه مِنْ جَمِيعِ الأَشياء. قَالَ سِيبَوَيْهِ: مِنْ شَاذِّ الإِمالة قَوْلُهُمْ مَال، أَمالُوها لِشَبَهِ أَلفها بأَلف غَزَا، قَالَ: والأَعرف أَن لَا يُمَالَ لأَنه لَا علَّة هُنَاكَ تُوجِبُ الإِمالة، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَن الْمَالَ يُؤَنَّثُ؛ وأَنشد لِحَسَّانَ:
المالُ تُزْرِي بأَقوامٍ ذوِي حَسَبٍ، ... وَقَدْ تُسَوِّد غَيْرَ السيِّد المَالُ
وَالْجَمْعُ أَمْوَال. وَفِي الْحَدِيثِ:
نَهَى عَنْ إِضاعة الْمَالِ
؛ قِيلَ: أَراد بِهِ الْحَيَوَانَ أَي يُحْسَن إِليه وَلَا يهمَل، وَقِيلَ: إِضاعته إِنفاقه فِي الْحَرَامِ وَالْمَعَاصِي وَمَا لَا يُحِبُّهُ
стр. 5814
اللَّهُ، وَقِيلَ: أَراد بِهِ التَّبْذِيرَ والإِسْراف وإِن كَانَ فِي حَلال مُباح. قَالَ ابْنُ الأَثير: الْمَالُ فِي الأَصل مَا يُملك مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ثُمَّ أُطلِق عَلَى كُلِّ مَا يُقْتَنَى ويملَك مِنَ الأَعيان، وأَكثر مَا يُطلق الْمَالُ عِنْدَ الْعَرَبِ عَلَى الإِبل لأَنها كَانَتْ أَكثر أَموالهم. ومِلْتَ بَعْدَنَا تَمالُ ومُلْت وتَمَوَّلْت، كُلُّهُ: كثُر مالُك. وَيُقَالُ: تَمَوَّلَ فُلَانٌ مَالًا إِذا اتَّخذ قَيْنة «١»؛ وَمِنْهُ
قَوْلُ النَّبِيِّ، ﷺ : فليأْكُلْ مِنْهُ غَيْرُ مُتَمَوِّل مَالًا وَغَيْرُ مُتَأَثِّل مَالًا
، وَالْمَعْنَيَانِ مُتقارِبان. ومالَ الرَّجُلُ يَمُولُ ويَمَالُ مَوْلًا ومُؤولًا إِذا صَارَ ذَا مالٍ، وتصغيره مُوَيْل، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ مُوَيِّل، بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ، وَهُوَ رجلٌ مالٌ، وتَمَوَّلَ مِثْلُهُ ومَوَّلَه غَيْرُهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَا جاءَك مِنْهُ وأَنتَ غيرُ مُشْرِف عَلَيْهِ فَخْذْه وتَمَوَّلَه
أَي اجْعَلْهُ لَكَ مَالًا. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْمَالِ عَلَى اخْتِلَافِ مُسَمَّياتِه فِي الْحَدِيثِ ويُفرَق فِيهَا بالقَرائن. ورجلٌ مالٌ: ذُو مالٍ، وَقِيلَ: كثيرُ الْمَالِ كأَنه قَدْ جَعل نفسَه مَالًا، وَحَقِيقَتُهُ ذُو مالٍ؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو:
إِذا كَانَ مَالًا كَانَ مَالًا مُرَزَّأً، ... وَنَالَ ندَاه كلُّ دانٍ وجانِب
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ سِيبَوَيْهِ مَالَ إِما أَن يَكُونَ فَاعِلًا ذَهَبَتْ عينُه، وإِما أَن يَكُونَ فَعْلًا مِنَ قَوْمٍ مَالَةٍ ومالِينَ، وامرأَة مالةٌ مِنْ نِسْوَةٍ مالةٍ ومالاتٍ. وَمَا أَمْوَلَهُ أَي مَا أَكثر مالَهُ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَحَكَى الْفَرَّاءُ عَنِ الْعَرَبِ رَجُلٌ مَئِلٌ إِذا كَانَ كَثِيرَ الْمَالِ، وأَصلُها مَوِل بِوَزْنِ فَرِقٍ وحَذِرٍ، ثُمَّ انْقَلَبَتِ الْوَاوُ أَلِفاً لِتَحَرُّكِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا فَصَارَتْ مَالًا، ثُمَّ إِنهم أَتوا بِالْكَسْرَةِ الَّتِي كَانَتْ فِي وَاوِ مَوِل فَحَرَّكُوا بِهَا الأَلف فِي مالٍ فَانْقَلَبَتْ هَمْزَةً فَقَالُوا مَئِل. وَفِي حَدِيثِ
مُصْعَب بْنِ عُمَيْرٍ: قَالَتْ لَهُ أُمُّه وَاللَّهِ لَا أَلبَسُ خِماراً وَلَا أَستظِلُّ أَبداً وَلَا آكُلُ وَلَا أَشرب حَتَّى تَدَعَ مَا أَنتَ عَلَيْهِ، وَكَانَتِ امرأَة مَيِّلة
أَي ذَاتَ مَالٍ. يُقَالُ: مالَ يَمالُ ويَمولُ فَهُوَ مالٌ ومَيِّل، عَلَى فَعْل وفَيْعِل، قَالَ: وَالْقِيَاسُ مائِل. وَفِي حَدِيثِ
الطُّفَيْلِ: كَانَ رَجُلًا شَرِيفًا شَاعِرًا مَيِّلًا
أَي ذَا مالٍ. ومُلْتُه: أَعطيته الْمَالَ. ومالُ أَهلِ الْبَادِيَةِ: النَّعَمُ. والمُولةُ: الْعَنْكَبُوتُ؛ أَبو عَمْرٍو: هِيَ الْعَنْكَبُوتُ والمُولَةُ والشَّبَثُ والمِنَنَة. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: زَعَمَ قَوْمٌ أَن المُولَ الْعَنْكَبُوتُ، الْوَاحِدَةُ مُولةٌ؛ وأَنشد:
حَامِلَةٌ دَلْوك لَا محمولَهْ، ... مَلأَى مِنَ المال كعَيْن المُولَهْ
قَالَ: وَلَمْ أَسمعه عَنِ ثِقَة. ومُوَيْل: مِنْ أَسماء رَجَب؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَراها عادِيَّة.
ميل: المَيْلُ: العُدول إِلى الشَّيْءِ والإِقبالُ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ المَيلَان. ومَالَ الشيءُ يَميلُ مَيْلًا ومَمالًا ومَمِيلًا وتَمْيالًا، الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد:
لَمَّا رأَيْتُ أَنَّني راعِي مالْ، ... حَلَقْتُ رأْسي وتركتُ التَّمْيالْ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذِهِ الصِّيغَةُ مَوْضُوعَةٌ بالأَغلب لِتَكْثِيرِ الْمَصْدَرِ، كَمَا أَن فَعَّلْت بالأَغلب مَوْضُوعَةٌ لِتَكْثِيرِ الْفِعْلِ. والمَيَل: مَصْدَرُ الأَمْيَل. يُقَالُ: مالَ الشيءُ يَميلُ مَمَالًا ومَمِيلًا مِثَالُ مَعابٍ ومَعِيب فِي الِاسْمِ وَالْمَصْدَرِ. وَمَالَ عَنِ الْحَقِّ وَمَالَ عَلَيْهِ فِي الظُّلْمِ، وأَمَالَ
стр. 5815
الشَّيْءَ فمَالَ، وَرَجُلٌ مَائِلٌ مِنْ قَوْمٍ مُيَّل ومالَةٍ. يُقَالُ: إِنهم لَمَالَةٌ إِلى الحَق، وَقَوْلُ سَاعِدَةَ بْنِ جُؤَيَّةَ:
غَدَاهُ ظَهْرُه نُجُد، عَلَيْهِ ... ضَباب تَنْتَحِيه الريحُ مِيلُ «١»
قِيلَ: ضَباب مِيلٌ مَعَ الرِّيحِ يَتكفَّأ قَالَ ابْنُ جِنِّي: الْقَوْلُ فِي مِيل، فإِنه وإِن كَانَ جَمْعًا فإِنه أَجراه عَلَى الضَّباب، وإِن كَانَ وَاحِدًا مِنْ حَيْثُ كَانَ كَثِيرًا فَذَهَبَ بِالْجَمْعِ إِلى الْكَثْرَةِ كَمَا قَالَ الْحُطَيْئَةُ:
فَنُوَّارُه مِيلٌ إِلى الشَّمْسِ زاهِرُه
قَالَ: وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ مِيلٌ واحداً كَنِقْضٍ ونِضْوٍ ومِرْطٍ، وَقَدْ أَمَالَهُ إِليه ومَيَّلَه. واسْتَمَالَ الرَّجُلَ: مِنَ المَيْل إِلى الشَّيْءِ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي مُوسَى أَنه قَالَ لأَنس: عُجِّلَت الدُّنْيَا وغُيِّبَتِ الْآخِرَةُ، أَمَا وَاللَّهِ لَوْ عايَنوها مَا عَدَلوا وَلَا مَيَّلوا
، قَالَ شَمِرٌ: قَوْلُهُ مَا مَيَّلُوا لَمْ يشكُّوا وَلَمْ يتردَّدوا. تَقُولُ الْعَرَبُ: إِني لأُمَيِّلُ بَيْنَ ذَيْنِكَ الأَمرَين، وأُمَايِلُ بَيْنَهُمَا أَيَّهما أَرْكَب، وأُمايِطُ بَيْنَهُمَا، وإِني لأُمَيِّلُ وأُمَايِل بَيْنَهُمَا أَيُّهما أَفضل، وَقَالَ عِمْرَانُ بْنُ حِطَّانَ:
لَمَّا رأَوا مَخرَجاً مِنْ كُفْرِ قَوْمِهِمْ، ... مَضَوْا فَمَا مَيَّلوا فِيهِ وَمَا عَدَلوا
مَا مَيَّلوا أَي لَمْ يشكُّوا. وإِذا مَيَّلَ بَيْنَ هَذَا وَهَذَا فَهُوَ شاكٌّ، وَقَوْلُهُ مَا عَدَلوا كَمَا تَقُولُ مَا عدَلْت بِهِ أَحداً، وَقِيلَ: مَا عَدَلوا أَي مَا ساوَوْا بِهَا شَيْئًا. وتَمَايَلَ فِي مِشْيته تَمَايُلًا، واسْتَمَالَه واسْتَمَالَ بقلْبه. والتَّمْيِيل بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ: كَالتَّرْجِيحِ بَيْنَهُمَا. وَفِي حَدِيثِ
أَبي ذَرٍّ: دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فقرَّبَ إِليه طَعَامًا فِيهِ قِلَّةٌ فمَيَّل فِيهِ لِقلَّتِه، فَقَالَ أَبو ذَرٍّ: إِنما أَخاف. كَثْرَتَهُ وَلَمْ أَخَف قِلَّته
، مَيَّل أَي تردَّد هَلْ يأْكل أَو يَتْرُكُ، تَقُولُ الْعَرَبُ: إِني لأُمَيِّل بَيْنَ ذيْنِك الأَمرين وأُمايِلُ بَيْنَهُمَا أَيَّهما آتِي. والمَيْلاءُ: ضرْب مِنْ الاعتِمام، حَكَى ثَعْلَبٌ: هو يَعْتَمُّ المَيْلاءَ أَي يُمِيل الْعِمَامَةَ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، قَالَ: صِنْفانِ مِنْ أَهل النَّارِ لَمْ أَرهُما بعدُ، قومٌ مَعَهُمْ سِياطٌ كأَذْنابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ النَّاسَ بِهَا، ونساءٌ كاسِياتٌ عارِياتٌ مَائِلاتٌ مُمِيلاتٌ، رُؤُوسُهنَّ كأَسْنِمة البُخْتِ المَائِلَة، لَا يَدْخُلْن الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْن ريحَها، وإِنَّ ريحَها لَتُوجدُ مِنْ كَذَا وَكَذَا
، «٢» يَقُولُ: يَمِلْنَ بالخُيَلاء ويُصْبِينَ قلوبَ الرِّجَالِ، وَقِيلَ: مَائِلات الخِمْرة كَمَا قَالَ الْآخَرُ:
مَائِلَةِ الخِمْرةِ والكلامِ
وَقِيلَ: المَائِلَات المُتَبرِّجات، وقيل: مَائِلات الرؤُوس إِلى الرِّجَالِ. والمِشْطةُ الميْلاء: مَعْرُوفَةٌ وَقَدْ كرِهها بَعْضُهُمْ لِلنِّسَاءِ، قَالَ ابْنُ الأَثير: المَائِلاتُ الزائِغاتُ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَمَا يَلْزَمُهُنَّ حِفْظُهُ، ومُمِيلاتٌ يُعلِّمن غَيْرَهُنَّ الدخولَ فِي مِثْلِ فِعْلِهن، وَقِيلَ: مَائِلاتٌ مُتَبَخْتِرات فِي الْمَشْيِ مُمِيلات لأَكتافهنَّ وأَعطافهنّ، وَقِيلَ: مَائِلات يَمْتَشِطْنَ المِشْطةَ المَيْلاء وَهِيَ مِشْطة الْبَغَايَا، وَقَدْ جَاءَ كراهتُها فِي الْحَدِيثِ. والمُمِيلات: اللَّوَاتِي يَمْشُطْن غيرَهنَّ تِلْكَ المِشْطة. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: قَالَتْ لَهُ امرأَة إِني أَمْتَشِط المَيْلاء، فَقَالَ عِكْرِمَةُ: رأْسُك تَبَعٌ لقلبِك، فَإِنِ اسْتَقَامَ قلبُك اسْتَقَامَ رأْسُك، وإِن مَالَ
следующие страницы →