Полный текст (8 101 стр.). Показаны 6126–6165 · переход к 6131.
стр. 6126
قَالَ أَبو جَهْلٍ: مَا تَسْتَطِيعُونَ يَا مَعشر قُرَيْشٍ، وأَنتم الدَّهْمُ، أَن يَغْلِبَ كلُّ عَشَرَةٍ مِنْكُمْ وَاحِدًا مِنْهُمْ أَي وأَنتم الْعَدَدُ الْكَثِيرُ؛ وَجَيْشٌ دَهْمٌ أَي كَثِيرٌ. وَجَاءَهُمْ دَهْمٌ مِنَ النَّاسِ أَي كَثِيرٌ. والدَّهْمُ: الْعَدَدُ الْكَثِيرُ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
مُحَمَّدٌ فِي الدَّهْمِ بِهَذَا القَوْر
، وَحَدِيثُ
بَشير بْنِ سَعْد: فأَدركه الدَّهْمُ عِنْدَ اللَّيْلِ
، وَالْجَمْعُ الدُّهوم؛ وَقَالَ:
جئْنا بدَهْمٍ يَدْهَمُ الدُّهُوما ... مَجْرٍ، كأَنَّ فوقَهُ النُّجوما
ودَهِمُوهُمْ ودَهَمُوهُمْ يَدْهَمُونَهُمْ دَهْماً: غَشُوهُمْ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خازِمٍ:
فَدَهَمْتُهُمْ دَهْماً بِكُلِّ طِمِرَّةٍ ... ومُقَطِّعٍ حَلَقَ الرِّحالَة مِرْجَمِ
وَكُلُّ مَا غَشِيَكَ فَقَدْ دَهَمَكَ ودَهِمَكَ دَهْماً؛ أَنشد ثَعْلَبٌ لأَبي مُحَمَّدٍ الحَذْلَمِيِّ:
يَا سعدُ عَمَّ الماءَ وِرْدٌ يَدْهَمُهْ، ... يَوْمَ تَلاقَى شاؤُه ونَعَمُهْ
ابْنُ السِّكِّيتِ: دَهِمَهم الأَمر يَدْهَمُهُمْ ودَهِمَتْهم الْخَيْلُ، قَالَ: وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ ودَهَمَهُمْ، بِالْفَتْحِ، يَدْهَمُهُمْ لُغَةً. وأَتتكم الدُّهَيْماءُ؛ يُقَالُ: أَراد بالدُّهَيماء السَّوْدَاءِ الْمُظْلِمَةِ، وَيُقَالُ: أَراد بِذَلِكَ الدَّاهِيَةَ يَذْهَبُ إِلى الدُّهَيْمِ اسْمُ نَاقَةٍ، وَفِي حَدِيثِ
حُذَيْفَةَ: وَذَكَرَ الْفِتْنَةَ فَقَالَ أَتتكم الدُّهَيْماءُ تَرْمي بالنَّشَفِ ثُمَّ الَّتِي تَلِيهَا تَرْمِي بالرَّضْفِ
؛ وَفِي حَدِيثٍ
آخَرَ: حَتَّى ذكرَ فِتْنَةَ الأَحْلاس ثُمَّ فِتْنَةَ الدُّهَيْماءِ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: قَوْلُهُ الدُّهَيْماءُ نَرَاهُ أَراد الدَّهْماء فصَغَّرها، قَالَ شِمْرٌ: أَراد بالدَّهْماء الْفِتْنَةَ السَّوْدَاءَ الْمُظْلِمَةَ وَالتَّصْغِيرُ فِيهَا لِلتَّعْظِيمِ، وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ:
لتكونَنَّ فِيكُمْ أَربع فِتَنٍ الرَّقْطاءُ والمظْلِمةُ وَكَذَا وَكَذَا
؛ فالمُظْلِمةُ مِثْلُ الدَّهْماءِ، قَالَ: وَبَعْضُ النَّاسِ يَذْهَبُ بالدُّهَيْماء إِلى الدُّهَيْمِ وَهِيَ الدَّاهِيَةُ، وَقِيلَ لِلدَّاهِيَةِ دُهَيْمٌ أَن نَاقَةً كَانَ يُقَالُ لَهَا الدُّهَيْمُ، وَغَزَا قَوْمٌ مِنَ الْعَرَبِ قَوْمًا فَقُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعَةُ إِخْوة فحُمِلوا عَلَى الدُّهَيْمِ، فَصَارَتْ مَثَلًا فِي كُلِّ داهيةٍ. قَالَ شِمْرٌ: وَسَمِعْتُ ابْنَ الأَعرابي يَرْوِي عَنِ المُفَضَّل أَن هَؤُلَاءِ بَنُو الزَّبَّان بْنِ مُجالِدٍ، خَرَجُوا فِي طَلَبِ إِبل لَهُمْ فَلَقِيَهُمْ كَثِيفُ بْنُ زُهَيْرٍ، فَضَرَبَ أَعناقهم ثم حمل رؤوسهم فِي جُوالِقٍ وعَلَّقه فِي عُنق نَاقَةٍ يُقَالُ لَهَا الدُّهَيْمُ، وَهِيَ نَاقَةُ عَمْرِو بْنِ الزَّبَّان، ثُمَّ خَلّاها فِي الإِبل فَرَاحَتْ عَلَى الزَّبَّان فَقَالَ لَمَّا رأَى الجُوالِقَ: أَظن بَنِيَّ صَادُوا بَيْضَ نَعام، ثُمَّ أَهوى بِيَدِهِ فأَدخلها فِي الجُوالِقِ فإِذا رَأْسٌ، فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: آخِرُ البَزِّ عَلَى القَلُوصِ، فَذَهَبَتْ مَثَلًا، وَقِيلَ: أَثقل مِنْ حِمْل الدُّهَيْمِ وأَشأَم مِنَ الدُّهَيْمِ؛ وَقِيلَ فِي الدُّهَيمِ: اسْمُ نَاقَةٍ غَزَا عَلَيْهَا سِتَّةُ إِخوة فقُتِلُوا عَنْ آخِرِهِمْ وحُمِلوا عَلَيْهَا حَتَّى رَجَعَتْ بِهِمْ، فَصَارَتْ مَثَلًا فِي كُلِّ دَاهِيَةٍ، وَضَرَبَتِ الْعَرَبُ الدُّهَيْمَ مَثَلًا فِي الشَّرِّ وَالدَّاهِيَةِ؛ وَقَالَ الرَّاعِي يَذْكُرُ جَوْرَ السُّعَاةِ:
كتبَ الدُّهَيْمُ مِنَ العَداءِ لِمُسْرِفٍ ... عادٍ، يُريدُ مَخانةً وغُلولا
وَقَالَ الْكُمَيْتُ:
أَهَمْدانُ مَهْلًا لَا يُصَبِّح بُيوتَكمْ ... بِجُرْمِكُمُ حِمْلُ الدُّهَيْمِ، وَمَا تَزْبي
وَهَذَا الْبَيْتُ حَجَّةٌ لِمَا قَالَهُ الْمُفَضَّلُ. والدَّهْماء: الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ. الْكِسَائِيُّ: يُقَالُ
стр. 6127
دَخَلْتُ فِي خَمَرِ النَّاسِ أَي فِي جَمَاعَتِهِمْ وَكَثْرَتِهِمْ، وَفِي دَهْماء النَّاسِ أَيضاً مِثْلُهُ؛ وَقَالَ:
فَقَدْناك فِقْدانَ الربِيع، وليْتَنا ... فَدَيْناكَ، مِنْ دَهْمائِنا، بأُلوفِ
وَمَا أَدري أَيُّ الدَّهْمِ هُوَ وأَيُّ دَهْمِ اللَّهِ هُوَ أَي أَيّ خَلْقِ اللَّهِ. والدَّهْماءُ: الْعَدَدُ الْكَثِيرُ. ودَهْماءُ النَّاسِ: جَمَاعَتُهُمْ وَكَثْرَتُهُمْ. والدُّهَيْماءُ، تَصْغِيرُ الدَّهْماء: الدَّاهِيَةُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لإِظْلامِها، والدُّهَيْم أُمّ الدُّهَيْمِ الدَّواهي، وَفِي الْمُحْكَمِ: الدَّاهِيَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ أَراد أَهل الْمَدِينَةِ بدَهْمٍ
أَي بِغَائِلَةٍ مِنْ أَمر عَظِيمٍ يَدْهَمُهُمْ أَي يَفْجَؤُهُمْ. وَيُقَالُ: هَدَمَهُ ودَهْدَمَه بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
وَمَا سُؤالُ طَلَلٍ وأَرْسُمِ ... والنُّؤْيِ، بَعْدَ عَهْدِهِ المُدَهْدَم
يَعْنِي الْحَاجِزَ حَوْلَ الْبَيْتِ إِذا تَهَدَّمَ؛ وَقَالَ:
غَيْرَ ثَلاثٍ فِي المَحَلِّ صُيَّمِ ... رَوائم، وهُنَّ مِثْلُ الرُّؤَّمِ،
بَعْدَ البِلى، شِبْه الرَّمادِ الأَدْهَمِ
ورَبْعٌ أَدْهَمُ: حَدِيثُ الْعَهْدِ بالحَيِّ، وأَرْبُعٌ دُهْمٌ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ أَيضاً:
أَلِلأَرْبُعِ الدُّهْمِ اللَّواتي كأَنَّها ... بَقِيَّةُ وَحْيٍ فِي بُطونِ الصَّحائف؟
الأَزهري: المُتَدَهَّمُ والمُتَدَأّمُ والمُتَدَثِّرُ هُوَ المَجْبوسُ المأْبونُ. والدَّهْماءُ: القِدْرُ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الدَّهْماء السَّوْدَاءُ مِنَ القُدور، وَقَدْ دَهَّمَتْها النارُ. والدَّهْماء: سَحْنَةُ الرَّجُلِ. وفَعَلَ بِهِ مَا أَدْهَمَهُ أَي ساءَه وأَرْغَمَهُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. والدَّهْماءُ: عُشْبَة ذَاتُ وَرَقٍ وقُضُبٍ كأَنها القَرْنُوَةُ، وَلَهَا نَوْرَةٌ حَمْرَاءُ يُدْبَغُ بِهَا، ومَنْبِتُها قِفافُ الرَّمْلِ. وَقَدْ سَمَّوْا داهِماً ودُهَيْماً ودُهْماناً. والدُّهَيْم: اسْمُ نَاقَةٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا. ودُهْمان: بَطْنٌ مِنْ هُذَيْلٍ؛ قَالَ صَخْرُ الغَيِّ: ورَهْط دُهْمانَ ورَهْطُ عادِيَهْ والأَدْهَمُ: فَرَسُ عَنْتَرَةَ بْنِ مُعاوية «٣»، صفة غالبة.
دهثم: الدَّهْثَمُ: الْمَكَانُ الوَطيءُ السَّهْلُ الدَّمِثُ. وأَرض دَهْثَمَةٌ ودَهْثَمٌ: سَهْلَةٌ. وَرَجُلٌ دَهْثَم الخُلُقِ: سَهْلُهُ. وامرأَة دَهْثَمَةٌ: سَهْلَةٌ دَمِثَةُ الأَخْلاق؛ قَالَ عُمَرُ بْنُ لَجَإٍ:
ثُمَّ تَنَحَّتْ عَنْ مَقامِ الحُوَّمِ ... لِعَطَنٍ رَابِي المَقامِ، دَهْثَمِ
وسُمّي الرَّجُلُ دَهْثَماً بِذَلِكَ. الأَصمعي: الْعَرَبُ تَقُولُ للصَّقْرِ الزَّهْدَمُ، وَلِلْبَحْرِ الدَّهْثَمُ. والدَّهْثَمُ: الرَّجُلُ السَّخِيُّ. ودَهْثَمٌ: اسْمٌ.
دهدم: دَهْدَم الشيءَ: قلَب بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ. وتَدَهْدَمَ الحائطُ وتَجَرْجَمَ: سَقَطَ. وَيُقَالُ: دَهْدَمْتُ الْبِنَاءَ إِذا كَسَرْتَهُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
والنُّؤيِ، بَعْدَ عَهْده، المُدَهْدَمِ
دهقم: الدَّهْقَمَةُ: الكَيْسُ.
دهكم: الدَّهْكَمُ: الشَّيْخُ الْفَانِي. والتَّدَهْكُمُ: الِاقْتِحَامُ فِي الأَمر الشَّدِيدِ. وتَدَهْكَمَ عَلَيْنَا: تَدَرَّأَ.
دَوَمَ: دامَ الشيءُ يَدُومُ ويَدامُ؛ قَالَ:
يَا مَيّ لَا غَرْوَ وَلَا مَلامَا ... فِي الحُبِّ، إِن الحُبَّ لن يَدامَا
стр. 6128
قَالَ كُرَاعٌ: دامَ يَدُومُ فَعِلَ يَفْعُلُ، وَلَيْسَ بقَوِيّ، دَوْماً ودَواماً ودَيْمومَةً؛ قَالَ أَبو الْحَسَنِ: فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ نَظَرٌ، ذَهَبَ أَهل اللُّغَةِ فِي قَوْلِهِمْ دِمْتَ تَدُومُ إِلى أَنها نَادِرَةٌ كمِتَّ تَموتُ، وفَضِلَ يَفْضُلُ، وحَضِرَ يَحْضُرُ، وَذَهَبَ أَبو بَكْرٍ إِلى أَنها مُتَرَكِّبَةٌ فَقَالَ: دُمْتَ تَدُومُ كقُلْتَ تَقُولُ، ودِمْتَ تَدامُ كخِفْتَ تَخافُ، ثُمَّ تَرَكَّبَتِ اللُّغَتَانِ فَظَنَّ قَوْمٌ أَن تَدُومُ عَلَى دِمْتَ، وتَدامُ عَلَى دُمْتَ، ذَهَابًا إِلى الشُّذُوذِ وإِيثاراً لَهُ، والوَجْه مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَن تَدامُ عَلَى دِمْتَ، وتَدُومُ عَلَى دُمْتَ، وَمَا ذَهَبُوا إِليه مِنْ تَشْذيذ دِمْتَ تَدومُ أَخف مِمَّا ذَهَبُوا إِليه مِنْ تَسَوُّغِ دُمْتَ تَدامُ، إِذ الأُولى ذَاتُ نَظَائِرَ، وَلَمْ يُعْرَفْ مِنْ هَذِهِ الأَخيرة إِلَّا كُدْتَ تَكادُ، وَتَرْكِيبُ اللُّغَتَيْنِ بَابٌ وَاسِعٌ كَقَنَطَ يَقْنَطُ ورَكَنَ يَرْكَنُ، فَيَحْمِلُهُ جُهَّالُ أَهل اللُّغَةِ عَلَى الشُّذُوذِ. وأَدامَهُ واسْتَدامَهُ: تأَنَّى فِيهِ، وَقِيلَ: طَلَبَ دوَامَهُ، وأَدْومَهُ كَذَلِكَ. واسْتَدَمْتُ الأَمر إِذا تأَنَّيْت فِيهِ؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ للمَجْنون وَاسْمُهُ قَيسُ بْنُ مُعاذٍ:
وإِنِّي عَلَى لَيْلى لَزارٍ، وإِنَّني، ... عَلَى ذاكَ فِيمَا بَيْنَنا، مُسْتَدِيمُها
أَي مُنْتَظِرٌ أَن تُعْتِبَني بِخَيْرٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وأَنشد ابْنُ خَالَوَيْهِ فِي مُسْتَديم بِمَعْنَى مُنْتَظِر:
تَرَى الشُّعراءَ مِنْ صَعِقٍ مُصابٍ ... بصَكَّتِه، وَآخَرَ مُسْتَدِيمِ
وأَنشد أَيضاً:
إِذا أَوقَعْتُ صاعِقةً عَلَيْهِمْ، ... رأَوْا أُخْرَى تُحَرِّقُ فاسْتَدامُوا
اللَّيْثُ: اسْتِدامَةُ الأَمرِ الأَناةُ؛ وأَنشد لقَيْسِ ابن زُهَيرٍ:
فَلَا تَعْجَلْ بأَمرِكَ واسْتَدِمْهُ، ... فَمَا صَلَّى عَصاكَ كَمُسْتَدِيمِ
وتَصْلِيةُ الْعَصَا: إِدارتها عَلَى النَّارِ لِتَسْتَقِيمَ، واسْتدامتها: التَّأَنِّي فِيهَا، أَي مَا أَحْكَمَ أَمْرَها كالتَّأَنِّي. وَقَالَ شِمْرٌ: المُسْتَدِيمُ المُبالِغُ فِي الأَمر. واسْتَدِمْ مَا عِنْدَ فُلَانٍ أَي انْتَظِرْهُ وارْقُبْهُ؛ قَالَ: وَمَعْنَى الْبَيْتِ مَا قَامَ بِحَاجَتِكَ مثلُ مَنْ يُعْنى بِهَا وَيُحِبُّ قَضَاءَهَا. وأَدامه غيرهُ، والمُداومَةُ عَلَى الأَمر: الْمُوَاظَبَةُ عَلَيْهِ. والدَّيُّومُ: الدائِمُ مِنْهُ كَمَا قَالُوا قَيُّوم. والدِّيمةُ: مَطَرٌ يَكُونُ مَعَ سُكُونٍ، وَقِيلَ: يَكُونُ خَمْسَةَ أَيَّامٍ أَو سِتَّةً وَقِيلَ: يَوْمًا وَلَيْلَةً أَو أَكثر، وَقَالَ خَالِدُ بْنُ جَنْبَةَ: الدِّيمةُ مِنَ الْمَطَرِ الَّذِي لَا رَعْدَ فِيهِ وَلَا بَرْقَ تَدُومُ يَوْمَها، وَالْجَمْعَ دِيَمٌ، غُيِّرَت الْوَاوُ فِي الْجَمْعِ لتَغَيُّرِها فِي الْوَاحِدِ. وَمَا زَالَتِ السماءُ دَوْماً دَوماً ودَيْماً دَيْماً، الْيَاءُ عَلَى الْمُعَاقَبَةِ، أَي دَائِمَةَ الْمَطَرِ؛ وَحَكَى بَعْضُهُمْ: دامَتِ السماءُ تَدِيمُ دَيْماً ودَوَّمَتْ وديَّمَتْ؛ وَقَالَ ابْنُ جِنِّي: هُوَ مِنَ الْوَاوِ لِاجْتِمَاعِ الْعَرَبِ طُرّاً عَلَى الدَّوامِ، وَهُوَ أَدْوَمُ مِنْ كَذَا، وَقَالَ أَيضاً: مِنَ التدريج في اللغة قولهم دِيمةٌ ودِيَمٌ، وَاسْتِمْرَارُ الْقَلْبِ فِي الْعَيْنِ إِلى الْكَسْرَةِ قَبْلَهَا «١»، ثُمَّ تَجَاوَزُوا ذَلِكَ لَمَّا كَثُرَ وَشَاعَ إِلى أَن قَالُوا دَوَّمَتِ السماءُ ودَيَّمَتْ، فأَما دَوَّمَتْ فَعَلَى الْقِيَاسِ، وأَما دَيَّمَتْ فَلِاسْتِمْرَارِ الْقَلْبِ فِي دِيمَةٍ ودِيَمٍ؛ أَنشد أَبو زَيْدٍ:
هُوَ الجَوادُ ابنُ الجَوادِ ابنِ سَبَل، ... إِنْ دَيَّمُوا جادَ، وإِنْ جادُوا وَبَلْ
стр. 6129
وَيُرْوَى: دَوَّمُوا. شِمْرٌ: يُقَالُ دِيمةٌ ودِيْمٌ؛ قَالَ الأَغْلَبُ:
فَوارِسٌ وحَرْشَفٌ كالدِّيْمِ، ... لَا تَتَأَنَّى حَذَرَ الكُلُومِ
رُوِيَ عَنْ أَبي العَمَيْثَلِ أَنه قَالَ: دِيمَة وَجَمْعُهَا دُيومٌ بِمَعْنَى الدِّيمةِ. وأَرض مَدِيمَةٌ ومُدَيَّمَةٌ: أَصابتها الدِّيَمُ، وأَصلها الْوَاوُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَرى الْيَاءَ مُعَاقِبَةً؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
عَقِيلَةُ رَمْلٍ دافعَتْ فِي حُقوفِهِ ... رَخاخَ الثَّرَى، والأُقْحُوانَ المُدَيَّمَا
وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي دَيَمَ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، ﵂، أَنها سُئِلَتْ: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، يُفَضِّلُ بَعْضَ الأَيام عَلَى بَعْضٍ؟
وَفِي رِوَايَةٍ:
أَنها ذكرَتْ عَمَل رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، فَقَالَتْ: كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً
؛ شبهتْه بالدِّيمَةِ مِنَ الْمَطَرِ فِي الدَّوامِ وَالِاقْتِصَادِ. وَرُوِيَ
عَنْ حُذَيْقَة أَنه ذَكَرَ الْفِتَنَ فَقَالَ: إِنها لآتِيَتُكُمْ دِيَماً
، يَعْنِي أَنها تملأَ الأَرض مَعَ دَوامٍ؛ وأَنشد:
دِيمَةٌ هَطْلاءُ فِيهَا وَطَفٌ، ... طَبَّقَ الأَرْضَ، تَحَرَّى وتَدُرّ
والمُدامُ: المَطر الدَّائِمُ؛ عَنِ ابْنِ جِنِّي. والمُدامُ والمُدامَةُ: الْخَمْرُ، سُمِّيَتْ مُدامَةً لأَنه لَيْسَ شَيْءٌ تُستطاع إِدامَةُ شُرْبِهِ إِلا هِيَ، وَقِيلَ: لإِدامتها فِي الدَّنِّ زَمَانًا حَتَّى سكنتْ بعد ما فارَتْ، وَقِيلَ: سُمِّيَتْ مُدامَةً إِذا كَانَتْ لَا تَنْزِفُ مِنْ كَثْرَتِهَا، فَهِيَ مُدامَةٌ ومُدامٌ، وَقِيلَ: سُمِّيَتْ مُدامَةً لِعتْقها. وَكُلُّ شَيْءٍ سَكَنَ فَقَدْ دامَ؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِلْمَاءِ الَّذِي يَسْكن فَلَا يَجْرِي: دائِمٌ.
وَنَهَى النَّبِيُّ، ﷺ ، أَن يُبالَ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يُتَوضَّأَ مِنْهُ
، وَهُوَ الْمَاءُ الرَّاكِدُ الساكنُ، مِنْ دامَ يَدُومُ إِذا طَالَ زَمَانُهُ. ودامَ الشيءُ: سَكَنَ. وَكُلُّ شَيْءٍ سكَّنته فَقَدَ أَدَمْتَه. وظلٌّ دَوْمٌ وَمَاءٌ دَوْمٌ: دَائِمٌ، وصَفُوهُما بِالْمَصْدَرِ. والدَّأْماءُ: الْبَحْرُ لدَوامِ مَائِهِ، وَقَدْ قِيلَ: أَصله دَوْماء، فإعْلاله عَلَى هَذَا شَاذٌّ. ودامَ البحرُ يَدُومُ: سَكَنَ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
فَجَاءَ بِهَا مَا شِئْتَ مِنْ لَطَمِيَّةٍ، ... تَدُومُ البحارُ فَوْقَهَا وتَمُوجُ
وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ: يَدُومُ الفُراتُ، قَالَ: وَهَذَا غَلَطٌ لأَن الدُّرَّ لَا يَكُونُ فِي الْمَاءِ الْعَذْبِ. والدَّيْمومُ والدَّيْمومَةُ: الْفَلَاةُ يَدُومُ السَّيْرُ فِيهَا لِبُعْدِهَا؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ ذَكَرْتُ قَوْلَ أَبي عَلِيٍّ أَنها مِنَ الدَّوامِ الَّذِي هُوَ السَّخُّ «١». والدَّيْمُومةُ: الأَرض الْمُسْتَوِيَةُ الَّتِي لَا أَعلام بِهَا وَلَا طَرِيقَ وَلَا مَاءَ وَلَا أَنيس وإِن كَانَتْ مُكْلِئَةً، وهنَّ الدَّيامِيمُ. يُقَالُ: عَلَوْنا دَيْمومةً بَعِيدَةَ الغَوْرِ، وعَلَوْنا أَرضاً دَيْمومة مُنكَرةً. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الدَّيامِيمُ الصَّحاري المُلْسُ الْمُتَبَاعِدَةُ الأَطرافِ. ودَوَّمَتِ الكلابُ: أَمعنت فِي السَّيْرِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
حَتَّى إِذا دَوَّمَتْ فِي الأَرض راجَعَهُ ... كِبْرٌ، وَلَوْ شَاءَ نَجّى نفسَه الهَرَبُ
أَي أَمعنت فِيهِ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: أَدامَتْهُ، وَالْمَعْنَيَانِ مُقْتَرِبَانِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الأَصمعي دَوَّمَتْ خطأٌ مِنْهُ، لَا يَكُونُ التَّدْويم إِلا في
стр. 6130
السَّمَاءِ دُونَ الأَرض؛ وَقَالَ الأَخفش وَابْنُ الأَعرابي: دَوَّمَتْ أَبعدت، وأَصله مِنْ دامَ يَدُومُ، وَالضَّمِيرُ فِي دَوَّمَ يَعُودُ عَلَى الْكِلَابِ؛ وَقَالَ عليُّ بْنُ حَمْزَةَ: لَوْ كَانَ التَّدْويمُ لَا يَكُونُ إِلا فِي السَّمَاءِ لَمْ يَجُزْ أَن يُقَالَ: بِهِ دُوامٌ كَمَا يُقَالُ بِهِ دُوارٌ، وَمَا قَالُوا دُومَةُ الجَنْدَلِ وَهِيَ مُجْتَمِعَةٌ مُسْتَدِيرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ
الْجَارِيَةِ الْمَفْقُودَةِ: فَحَمَلني عَلَى خافيةٍ ثُمَّ دَوَّمَ بِي فِي السُّكاك
أَي أَدارني فِي الْجَوِّ. وَفِي حَدِيثِ
قُسّ والجارُود: قَدْ دَوَّمُوا الْعَمَائِمَ
أَي أَداروها حول رؤوسهم. وَفِي التَّهْذِيبِ فِي بَيْتِ ذِي الرُّمَّةِ: حَتَّى إِذا دَوَّمَتْ، قَالَ يَصِفُ ثَوْرًا وَحْشيًّا وَيُرِيدُ بِهِ الشَّمْسَ، قَالَ: وَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَن يَقُولَ دَوَّتْ فدَوَّمَتْ اسْتِكْرَاهٌ مِنْهُ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: ذَكَرَ الأَصمعي أَن التَّدْويمَ لَا يَكُونُ إِلا مِنَ الطَّائِرِ فِي السَّمَاءِ، وَعَابَ عَلَى ذِي الرُّمَّةِ مَوْضِعَهُ؛ وَقَدْ قَالَ رُؤْبَةُ:
تَيْماء لَا يَنْجو بِهَا مَنْ دَوَّما، ... إِذا عَلاها ذُو انْقِباضٍ أَجْذَما
أَي أَسرع. ودَوَّمَتِ الشَّمْسُ فِي كَبِد السَّمَاءِ. ودَوَّمَت الشَّمْسُ: دَارَتْ فِي السَّمَاءِ. التَّهْذِيبُ: وَالشَّمْسُ لَهَا تَدْويمٌ كأَنها تَدُورُ، وَمِنْهُ اشْتُقَّتْ دُوّامَةُ الصَّبِيِّ الَّتِي تَدُورُ كدَوَرانها؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ جُنْدَباً:
مُعْرَوْرِياً رَمَضَ الرَّضْراض يَرْكُضُهُ، ... والشَّمْسُ حَيْرى لَهَا فِي الجَوّ تَدْوِيمُ
كأَنها لَا تَمْضِي أَي قَدْ رَكِبَ حَرَّ الرَّضْراض، والرَّمَضُ: شِدَّةُ الْحَرِّ، مَصْدَرُ رَمِضَ يَرمَضُ رَمَضاً، ويركُضُهُ: يَضْرِبُهُ بِرِجْلِهِ، وَكَذَا يَفْعَلُ الجُندَبُ. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: مَعْنَى قَوْلِهِ وَالشَّمْسُ حَيْرى تَقِفُ الشَّمْسُ بالهاجِرَةِ عَلَى المَسير مِقْدَارُ سِتِّينَ فَرْسَخًا «١». تَدُورُ عَلَى مَكَانِهَا. وَيُقَالُ: تَحَيَّرَ الْمَاءُ فِي الرَّوْضَةِ إِذا لَمْ يَكُنْ لَهُ جِهَةٌ يَمْضِي فِيهَا فَيَقُولُ كأَنها مُتَحَيِّرَة لدَوَرانها، قَالَ: والتَّدْويمُ الدَّوَرانُ، قَالَ أَبو بَكْرٍ: الدَّائِمُ مِنْ حُرُوفِ الأَضداد، يُقَالُ لِلسَّاكِنِ دَائِمٌ، وللمتحرِّك دَائِمٌ. وَالظِّلُّ الدَّوْمُ: الدَّائِمُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ للَقِيط بْنِ زُرارَةَ فِي يَوْمِ جَبَلَة:
يَا قَوْمِ، قدْ أَحْرَقْتُموني باللَّوْمْ، ... وَلَمْ أُقاتِلْ عامِراً قبلَ اليَوْمْ
شَتَّانَ هَذَا والعِناقُ والنَّوْم، ... والمَشْرَبُ البارِدُ والظِّلُّ الدَّوْم
وَيُرْوَى: فِي الظِّلِّ الدَّوْم. ودَوَّمَ الطَّائِرُ إِذا تَحَرَّكَ فِي طَيَرانه، وَقِيلَ: دَوَّمَ الطَّائِرُ إِذا سَكَّنَ جَنَاحَيْهِ كَطَيَرَانِ الحِدَإِ والرَّخَم. ودَوَّمَ الطائرُ واستدامَ: حَلَّقَ فِي السَّمَاءِ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يُدَوِّمَ فِي السَّمَاءِ فَلَا يُحَرِّكُ جَنَاحَيْهِ، وَقِيلَ: أَن يُدَوِّمَ وَيَحُومَ؛ قَالَ الْفَارِسِيُّ: وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي الْفَرْقِ بَيْنَ التَّدوِيمِ والتَّدْوِيَةِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: التَّدْويمُ فِي السَّمَاءِ، والتَّدْوِيَةُ فِي الأَرض، وَقِيلَ بِعَكْسِ ذَلِكَ، قَالَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ جَوَّاسٌ، وَقِيلَ هُوَ لِعَمْرِو بْنِ مِخْلاةِ الحمارِ:
بيَوْمٍ تَرَى الرَّايَاتِ فِيهِ، كأَنها ... عَوافي طيورٍ مُسْتَديم وواقِع
وَيُقَالُ: دَوَّم الطائرُ فِي السَّمَاءِ إِذا جَعَلَ يَدُور، ودَوَّى فِي الأَرض، وَهُوَ مِثْلُ التَّدْويمِ فِي السَّمَاءِ. الْجَوْهَرِيُّ: تَدْويمُ الطَّائِرِ تَحْلِيقُهُ فِي طَيَرانِهِ لِيَرْتَفِعَ فِي السَّمَاءِ، قَالَ: وَجَعَلَ ذو الرمة التَّدْوِيمَ
стр. 6131
فِي الأَرض بِقَوْلِهِ فِي صِفَةِ الثَّوْرِ: حَتَّى إِذا دَوَّمَتْ في الأَرض «١» وأَنكر الأَصمعي ذَلِكَ وَقَالَ: إِنما يُقَالُ دَوَّى فِي الأَرض ودَوَّمَ فِي السَّمَاءِ، كَمَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ، قَالَ: وَكَانَ بَعْضُهُمْ يُصَوِّبُ التَّدْويم فِي الأَرض وَيَقُولُ: مِنْهُ اشْتُقَّتِ الدُّوَّامَةُ، بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ، وَهِيَ فَلْكَةٌ يَرْمِيهَا الصَّبِيُّ بِخَيْطٍ فتُدَوِّمُ عَلَى الأَرض أَي تَدُورُ، وَغَيْرُهُ يَقُولُ: إِنما سُمِّيَت الدُّوَّامَةَ مِنْ قَوْلِهِمْ دَوَّمْتُ القِدْرَ إِذا سكَّنْتَ غَلَيَانَهَا بِالْمَاءِ لأَنها مِنْ سُرْعَةِ دَورَانها قَدْ سكنتْ وهَدَأَتْ. والتَّدْوامُ: مِثْلُ التَّدْويمِ؛ وأَنشد الأَحمر فِي نَعْتِ الْخَيْلِ:
فَهُنَّ يَعْلُكْنَ حَدائِداتِها، ... جُنْحَ النَّواصِي نحْوَ أَلْوِياتها،
كَالطَّيْرِ تَبْقي مُتَداوِماتِها
قَوْلُهُ تَبْقي أَي تَنْظُرُ إِليها أَنت وتَرْقُبُها، وَقَوْلُهُ مُتَداوِمات أَي مُدَوِّمات دَائِرَاتٍ عَائِفَاتٍ عَلَى شَيْءٍ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَدْويمُ الْكَلْبِ إِمعانُهُ فِي الهَرَبِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَيُقَالُ لِلطَّائِرِ إِذا صَفّ جَنَاحَيْهِ فِي الْهَوَاءِ وسَكَّنهما فَلَمْ يُحَرِّكْهُمَا كَمَا تَفْعَلُ الحِدَأُ والرَّخَمُ: قَدْ دَوَّمَ الطَّائِرُ تَدْوِيماً، وسُمِّي تَدْوِيمًا لِسُكُونِهِ وَتَرْكِهِ الخَفَقان بِجَنَاحَيْهِ. اللَّيْثُ: التَّدْويمُ تَحْلِيقُ الطَّائِرِ فِي الْهَوَاءِ ودَوَرانه. ودُوَّامة الْغُلَامِ، بِرَفْعِ الدَّالِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ: وَهِيَ الَّتِي تَلْعَبُ بِهَا الصِّبْيَانُ فَتُدار، وَالْجَمْعُ دُوَّامٌ، وَقَدْ دَوَّمْتُها. وَقَالَ شِمْرٌ: دُوَّامةٌ الصَّبِيِّ، بِالْفَارِسِيَّةِ، دَوَابُّهُ وَهِيَ الَّتِي تَلْعَبُ بِهَا الصِّبْيَانُ تُلَفُّ بِسَيْرٍ أَو خَيْطٍ ثُمَّ تُرْمى عَلَى الأَرض فتَدور؛ قَالَ المُتَلَمِّسُ فِي عَمْرِو بْنِ هِنْدٍ:
أَلَك السَّدِيرُ وبارِقٌ، ... ومَرابِضٌ، ولَكَ الخَوَرْنَقْ،
والقَصْرُ ذُو الشُّرُفاتِ مِنْ ... سِنْدادَ، والنَّخْلُ المُنَبَّقْ،
والقادِسِيَّةُ كلُّها، ... والبَدْوُ مِنْ عانٍ ومُطْلَقْ؟
وتَظَلُّ، فِي دُوَّامةِ ... المولودِ يُظْلَمُها، تَحَرَّقْ
فَلَئِنْ بَقيت، لَتَبْلُغَنْ ... أَرْماحُنا مِنْكَ المُخَنَّقْ
ابْنُ الأَعرابي: دامَ الشيءُ إِذا دَارَ، وَدَامَ إِذا وقَف، وَدَامَ إِذا تَعِبَ. ودَوَّمَتْ عينُه: دَارَتْ حَدَقَتُهَا كأَنها فِي فَلْكةٍ، وأَنشد بَيْتَ رُؤْبَةَ:
تَيْماء لَا يَنْجُو بِهَا مَنْ دَوَّمَا
والدُّوامُ: شِبْهُ الدُّوارِ فِي الرأْس، وَقَدْ دِيمَ بِهِ وأُدِيمَ إِذا أَخذه دُوارٌ. الأَصمعي: أَخذه دُوَامٌ فِي رأْسه مِثْلُ الدُّوارِ، وَهُوَ دُوارُ الرأْس. الأَصمعي: دَوّمَتِ الْخَمْرُ شَارِبَهَا إِذا سَكِرَ فدارَ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ: أَنها كَانَتْ تَصِفُ مِنَ الدُّوامِ سَبْعَ تَمَرَاتٍ مِنْ عَجْوَةٍ فِي سَبْعِ غَدَواتٍ عَلَى الرِّيقِ
؛ الدُّوامُ، بِالضَّمِّ وَالتَّخْفِيفِ: الدُّوارُ الَّذِي يَعْرِضُ فِي الرأْس. ودَوَّمَ المرقةَ إِذا أَكثر فِيهَا الإِهالة حَتَّى تَدُور فَوْقَهَا، وَمَرَقَةٌ داوِمة نَادِرٌ، لأَن حَقَّ الْوَاوِ فِي هَذَا أَن تُقْلَبَ هَمْزَةً. ودَوَّمَ الشَّيْءَ: بَلَّةُ، قَالَ ابْنُ أَحمر:
هَذَا الثَّناءُ، وأَجْدِرْ أَن أُصاحِبَهُ ... وَقَدْ يُدَوِّمُ ريقَ الطامِعِ الأَمَلُ
стр. 6132
أَي يبلُّه؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يَقُولُ هَذَا ثَنَائِي على النُّعْمان ابن بَشِيرٍ، وأَجْدر أَن أُصاحبه وَلَا أُفارقه، وأَملي لَهُ يُبْقي ثَنَائِي عَلَيْهِ ويُدَوِّمُ رِيقِي فِي فَمِي بِالثَّنَاءِ عَلَيْهِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: والتَّدْويمُ أَن يَلُوكَ لسانَه لِئَلَّا يَيْبَسَ ريقُه؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ بَعِيرًا يَهْدِرُ فِي شِقْشِقتِه:
فِي ذَاتِ شامٍ تَضْرِبُ المُقَلَّدَا، ... رَقْشَاءَ تَنْتاخُ اللُّغامَ المُزْبِدَا،
دَوَّمَ فِيهَا رِزُّه وأَرْعَدَا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَوْلُهُ فِي ذَاتِ شامٍ يَعْنِي فِي شِقْشِقَةٍ، وشامٌ: جَمْعُ شامةٍ، تَضْرب المُقَلَّدَا أَي يُخْرِجُهَا حَتَّى تَبْلُغَ صَفْحَةَ عُنُقِهِ؛ قَالَ: وتَنْتاخُ عِنْدِي مِثْلُ قَوْلِ الرَّاجِزِ:
يَنْباعُ مِنْ ذِفْرَى غَضُوبٍ حُرَّةٍ
عَلَى إِشباع الْفَتْحَةِ، وأَصله تَنْتَخ وتَنْبَعُ، يُقَالُ: نَتَخَ الشَّوْكَةَ مِنْ رِجْلِهِ إِذا أَخرجها، والمِنْتاخُ: المِنْقاش، وَفِي شِعْرِهِ تَمْتاخ أَي تَخْرُجُ، والماتِخُ: الَّذِي يُخْرِجُ الْمَاءَ مِنَ الْبِئْرِ. ودَوَّمَ الزعفرانَ: دافَهُ؛ قَالَ اللَّيْثُ: تَدْوِيمُ الزَّعْفَرَانِ دَوْفُه وإِدارَتُه فِي دَوْفِه؛ وأَنشد:
وهُنَّ يَدُفْنَ الزَّعفران المُدَوَّمَا
وأَدامَ القِدْرَ ودَوَّمَها إِذا غَلَت فَنَضَحَهَا بِالْمَاءِ الْبَارِدِ لِيَسْكُنَ غَلَيانها؛ وَقِيلَ: كَسَرَ غَلَيَانَهَا بِشَيْءٍ وسكَّنَهُ؛ قَالَ:
تَفُورُ عَلَيْنَا قِدْرُهُمْ فنُدِيمُها، ... ونَفْثَؤُها عَنَّا إِذا حَمْيها غَلَى
قَوْلُهُ نُدِيمُها: نُسَكِّنها، ونَفْثَؤُها: نَكْسِرُهَا بِالْمَاءِ؛ وَقَالَ جَرِيرٌ:
سَعَرْتُ عليكَ الحَربَ تَغلي قُدورُها، ... فهَلَّا غَداةَ الصِّمَّتَيْنِ تُدِيمُها
يُقَالُ: أَدام القِدْرَ إِذا سكَّن غَلَيانها بأَن لَا يُوقدَ تَحْتَهَا وَلَا يُنزِلَها، وَكَذَلِكَ دَوَّمَها. وَيُقَالُ لِلَّذِي تُسَكَّنُ بِهِ الْقِدْرُ: مِدْوامٌ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الإِدامةُ أَن تَتْرُكَ الْقِدْرَ عَلَى الأَثافيِّ بَعْدَ الْفَرَاغِ، لَا يُنْزِلُهَا وَلَا يُوقِدُهَا. والمِدْوَمُ والمِدْوامُ: عُودٌ أَو غَيْرُهُ يُسَكَّنُ بِهِ غَلَيَانُهَا؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. واسْتَدامَ الرجلُ غَرِيمَهُ: رفَق بِهِ، واسْتَدْماهُ كَذَلِكَ مَقْلُوبٌ مِنْهُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما قَضَيْنَا بأَنه مَقْلُوبٌ لأَنَّا لَمْ نَجِدْ لَهُ مَصْدَرًا؛ واسْتَدْمَى مَوَدَّته: تَرَقَّبَهَا مِنْ ذَلِكَ، وإِن لَمْ يَقُولُوا فِيهِ اسْتَدام؛ قَالَ كُثَيِّرٌ:
وَمَا زِلْتُ أَسْتَدْمِي، وَمَا طَرَّ شارِبي، ... وِصالَكِ، حَتَّى ضَرَّ نَفْسِي ضَمِيرُها
قَوْلُهُ وَمَا طَرَّ شارِبي جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ. وَقَالَ ابْنُ كَيْسانَ فِي بَابِ كَانَ وأَخواتها: أَما مَا دامَ فَمَا وَقتٌ، تَقُولُ: قُمْ مَا دَامَ زيدٌ قَائِمًا، تُرِيدُ قُمْ مُدَّةَ قِيَامِهِ؛ وأَنشد:
لَتَقْرَبَنَّ قَرَباً جُلْذِيَّا، ... مَا دَامَ فيهِنَّ فَصِيل حَيَّا
أَي مدَّة حَيَاةِ فُصْلانها، قَالَ: وأَما صَارَ فِي هَذَا الْبَابِ فإِنها عَلَى ضَرْبين: بُلُوغٌ فِي الْحَالِ، وَبُلُوغٌ فِي الْمَكَانِ، كَقَوْلِكَ صَارَ زَيْدٌ إِلى عَمْرٍو، وَصَارَ زَيْدٌ رَجُلًا، فإِذا كَانَتْ فِي الْحَالِ فَهِيَ مِثْلُ كَانَ فِي بَابِهِ، فأَما قَوْلُهُمْ مَا دَامَ فَمَعْنَاهُ الدَّوامُ لأَن مَا اسْمُ مَوْصُولٍ بدامَ وَلَا يُسْتَعْمَلُ إِلا ظَرْفاً كَمَا تُسْتَعْمَلُ الْمَصَادِرُ
стр. 6133
ظُرُوفًا، تَقُولُ: لَا أَجلس مَا دُمْتَ قَائِمًا أَي دَوامَ قيامِكَ، كَمَا تَقُولُ: ورَدْتُ مَقْدَمَ الْحَاجِّ. والدَّوْمُ: شَجَرُ المُقْلِ، وَاحِدَتُهُ دَوْمَةٌ، وَقِيلَ: الدَّوْمُ شَجَرٌ مَعْرُوفٌ ثَمَرُهُ المُقْلُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
رأَيت النَّبِيَّ، ﷺ ، وَهُوَ فِي ظِلِّ دَوْمة
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هِيَ وَاحِدَةُ الدَّوْمِ وَهُوَ ضِخَامُ الشَّجَرِ، وَقِيلَ: شَجَرُ المُقْلِ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الدَّوْمَةُ تَعْبُلُ وتَسْمُو ولها خُوصٌ كخُوصِ النحل وتُخرِجُ أَقْناءً كأَقْناء النَّخْلَةِ. قَالَ: وَذَكَرَ أَبو زِيَادٍ الأَعرابي أَن مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُسَمِّي النَّبْقَ دَوْماً. قَالَ: وَقَالَ عُمَارَةُ الدَّوْمُ العظامُ مِنَ السِّدْرِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الدَّوْمُ ضِخام الشَّجَرِ مَا كَانَ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ:
زَجَرْنَ الهِرَّ تَحْتَ ظِلَالِ دَوْمٍ، ... ونَقَّبْنَ العَوارِضَ بالعُيونِ
وَقَالَ طُفَيْلٌ:
أَظُعْنٌ بِصَحْراء الغَبيطَينِ أَم نَخْلُ ... بَدَتْ لَكَ، أَمْ دَومٌ بأَكمامِها حَمْلُ؟
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والدَّوْمُ شَجَرٌ يُشْبِهُ النَّخْلَ إِلَّا أَنه يُثْمِر المُقْلَ، وَلَهُ لِيفٌ وخُوص مِثْلُ لِيفِ النَّخْلِ. ودُومَةُ الجَنْدَلِ: مَوْضِعٌ، وَفِي الصِّحَاحِ: حِصْنٌ، بِضَمِّ الدَّالِ، وَيُسَمِّيهِ أَهل الْحَدِيثِ دَوْمَة، بِالْفَتْحِ، وَهُوَ خطأٌ، وَكَذَلِكَ دُوماء الجَنْدَلِ. قَالَ أَبو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ: دَوْمَةُ الجَنْدَلِ فِي غَائِطٍ مِنَ الأَرض خَمْسَةُ فراسِخَ، وَمِنْ قِبَلِ مَغْرِبِهِ عَيْنٌ تَثُجُّ فَتَسْقِي مَا بِهِ مِنَ النَّخْلِ وَالزَّرْعِ، قَالَ: ودَوْمَةُ ضاحِيَةٌ بَيْنَ غَائِطِهَا هَذَا، وَاسْمُ حِصْنِهَا مارِدٌ، وَسُمِّيَتْ دَوْمَةَ الجَنْدَلِ لأَن حِصْنَهَا مَبْنِيٌّ بِالْجَنْدَلِ، قَالَ: والضاحِيةُ مِنَ الضَّحْل مَا كَانَ بَارِزًا مِنْ هَذَا الغَوْطِ والعينِ الَّتِي فِيهِ، وَهَذِهِ الْعَيْنُ لَا تَسْقِي الضَّاحِيَةَ، وَقِيلَ: هُوَ دُومة، بِضَمِّ الدَّالِ، قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَدْ وَرَدَتْ فِي الْحَدِيثِ، وَتُضَمُّ دَالُهَا وَتُفْتَحُ، وَهِيَ مَوْضِعٌ؛ وَقَوْلُ لَبِيدٍ يَصِفُ بَنَاتَ الدَّهْرِ:
وأَعْصَفْنَ بالدُّومِيِّ مِنْ رأْس حِصْنِهِ، ... وأَنْزَلْنَ بالأَسباب ربَّ المُشَقَّرِ
يَعْنِي أُكَيْدِر، صَاحِبَ دُومَةِ الجَنْدَلِ. وَفِي حَدِيثِ قَصْرِ الصَّلَاةِ:
وَذَكَرَ دَوْمِين
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هِيَ بِفَتْحِ الدَّالِ وَكَسْرِ الْمِيمِ، قَرْيَةٌ قَرِيبَةٌ مِنْ حِمْص. والإِدامَةُ: تَنْقيرُ السَّهْمِ عَلَى الإِبْهام. ودُوِّمَ السَّهْمُ: فُتِل بالأَصابع؛ وأَنشد أَبو الْهَيْثَمِ لِلْكُمَيْتِ:
فاسْتَلَّ أَهْزَعَ حَنَّاناً يُعَلِّلُهُ، ... عِنْدَ الإِدامَةِ، حَتَّى يَرْنُوَ الطَّرِبُ
وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، ﵂: قَالَتْ لليَهُود عَلَيْكُمُ السامُ الدامُ
أَي الْمَوْتُ الدَّائِمُ، فَحَذَفَتِ الْيَاءَ لأَجل السَّامِ. ودَوْمانُ: اسْمُ رَجُلٍ. ودَوْمانُ: اسْمُ قَبِيلَةٍ. ويَدُومُ: جَبَلٌ؛ قَالَ الرَّاعِي:
وَفِي يَدُومَ، إِذا اغْبَرَّتْ مَناكِبُهُ، ... وذِرْوة الكَوْر عَنْ مَرْوانَ مُعْتزل
وَذُو يَدُومَ: نَهْرٌ مِنْ بِلَادِ مُزَيْنَة يَدْفَعُ بِالْعَقِيقِ؛ قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ:
عَرَفْتُ الدَّارَ قَدْ أَقْوَتْ بِرِئْمٍ ... إِلى لأْيٍ، فمَدْفَعِ ذِي يَدُومِ
وأَدام: مَوْضِعٌ؛ قَالَ أَبو المُثَلَّمِ:
لَقَدْ أُجْرِي لمصْرَعِهِ تَلِيدٌ، ... وساقَتْهُ المَنِيَّةُ مِنْ أَداما
стр. 6134
قَالَ ابْنُ جِنِّي: يَكُونُ أَفْعَلَ مِنْ دامَ يَدُومُ فَلَا يُصْرَفُ كَمَا لَا يُصْرَفُ أَخْزَمُ وأَحمر، وأَصله عَلَى هَذَا أَدْوَم، قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ مِنْ د م ي، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ، وَاللَّهُ أَعلم.
دَيَمَ: الديمةُ: الْمَطَرُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ رَعْد وَلَا بَرْقٌ، أَقله ثُلْثُ النَّهَارِ أَو ثُلْثُ اللَّيْلِ، وأَكثره مَا بَلَغَ مِنَ العِدَّة، وَالْجَمْعُ دِيَمٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
باتَتْ وأَسْبَلَ والِفٌ من دَيمَةٍ ... تَرْوي الخَمائِلَ، دَائِمًا تَسْجامُها
ثُمَّ يُشَبَّه بِهِ غَيْرُهُ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، ﵂، وَسُئِلَتْ عَنِ عَمَلِ سيدنا رسول الله، ﷺ ، وَعِبَادَتِهِ فَقَالَتْ: كَانَ عملُه دِيمةً
؛ الدِّيمةُ الْمَطَرُ الدَّائِمُ فِي سُكُونٍ، شَبَّهَتْ عَمَلَهُ فِي دَوَامِهِ مَعَ الِاقْتِصَادِ بِدِيمَةِ الْمَطَرِ الدَّائِمِ، قَالَ: وأَصله الْوَاوُ فَانْقَلَبَتْ يَاءً لِلْكَسْرَةِ قَبْلَهَا. وَفِي حَدِيثِ
حُذَيْفَةَ: وَذَكَرَ الْفِتَنَ فَقَالَ إِنها لآتِيَتُكُم دِيَماً دِيَماً
أَي أَنها تملأُ الأَرض فِي دَوامٍ، ودِيَمٌ جَمْعُ دِيمَةِ الْمَطَرُ، وَقَدْ دَيَّمَت السماءُ تَدْيِيماً؛ قَالَ جَهْم بْنُ سَبَلٍ يَمْدَحُ رَجُلًا بالسَّخاء:
أَنا الجَواد ابْنُ الجَواد ابْنِ سَبَلْ، ... إِن دَيَّمُوا جادَ، وإِن جَادُوا وَبَل «٢»
. والدَّيامِيمُ: المفاوِزُ. وَمَفَازَةٌ دَيْمومَةٌ أَي دَائِمَةُ الْبُعْدِ. وَفِي حَدِيثِ
جُهَيْشِ بْنِ أَوْس: ودَيْمومَةٍ سَرْدَحٍ
؛ هِيَ الصَّحْرَاءُ الْبَعِيدَةُ، وَهِيَ فَعْلُولة مِنَ الدَّوامِ، أَي بَعِيدَةُ الأَرْجاء يَدُومُ السَّيْرُ فِيهَا، وَيَاؤُهَا مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ، وَقِيلَ: هِيَ فَيْعُولة مِنْ دَمَمْتُ الْقِدْرَ إِذا طَلَيْتُهَا بِالرَّمَادِ أَي أَنها مُشْتَبِهَةٌ لَا عَلَمَ بِهَا لِسَالِكِهَا. وَحَكَى أَبو حَنِيفَةَ عَنِ الْفَرَّاءِ: مَا زَالَتِ السَّمَاءُ دَيْماً دَيْماً أَي دَائِمَةَ الْمَطَرِ، قَالَ: وأَراها مُعَاقِبَةً لِمَكَانِ الْخِفَّةِ، فإِذا كَانَ هَذَا لَمْ يُعْتَدّ بِهِ فِي الْيَاءِ، وَقَدْ رُوِيَ: دامَتِ السَّمَاءُ تَديمُ مَطَرَتْ دِيمةً، فإِن صَحَّ هَذَا الْفِعْلُ اعْتُدَّ بِهِ فِي الْيَاءِ. وأَرض مَديمةٌ ومُدَيَّمةٌ: أَصابتها الدِّيمةُ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي دَوَمَ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
رَبيبةُ رَمْلٍ دافعَتْ فِي حُقوفِهِ ... رَخاخَ الثَّرى، والأُقحُوانَ المُدَيَّما
وَقَالَ كُرَاعٌ: اسْتَدامَ الرَّجُلُ إِذا طأْطأَ رأْسه يَقْطُرُ مِنْهُ الدَّمُ، مَقْلُوبٌ عن اسْتَدْمى.
فصل الذال المعجمة
ذأم: ذَأَمَ الرجلَ يَذْأَمُهُ ذَأْماً: حقَّره وذَمَّهُ وَعَابَهُ، وَقِيلَ: حَقَّرَهُ وَطَرَدَهُ، فَهُوَ مَذْؤُومٌ، كَذَأَبهُ؛ قَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ:
فإِن كُنْتَ لَا تَدْعُو إِلى غَيْرِ نافِعٍ ... فذَرْني، وأَكْرِمْ مِنْ بَدَا لَكَ واذْأَمِ
وذَأَمَهُ ذَأْماً: طَرَدَهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً
؛ يكون مَعْنَاهُ مَذْمُومًا وَيَكُونُ مَطْرُودًا. وقال مجاهد: مَذْؤوماً مَنْفِيًّا، ومَدْحوراً مَطْرُودًا. وذأَمَه ذَأْماً: أَخزاه. والذَّأْمُ: الْعَيْبُ، يُهْمَزُ وَلَا يَهْمَزُ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، ﵂: قَالَتْ لليَهُود عَلَيْكُمُ السامُ
стр. 6135
والذَّأْمُ
؛ الذَّأْمُ: الْعَيْبُ، وَلَا يُهْمَزُ، وَيُرْوَى بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. أَبو الْعَبَّاسِ: ذَأَمْتُه عِبْتُهُ، وَهُوَ أَكثر من ذَمَمْتُهُ.
ذحلم: ذَحْلَمَهُ وسَحْتَنَه إِذا ذَبَحَهُ. وذَحْلَمَهُ فَتَذَحْلَمَ إِذا دَهْوَرَهُ فَتَدَهْوَرَ. وَمَرَّ يَتَذَحْلَمُ كأَنه يَتَدَحْرَجُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
كأَنَّهُ فِي هُوَّةٍ تَذَحْلَما
وذَحْلَمْتُهُ: صَرَعْتُهُ وَذَلِكَ إِذا ضربته بحجر ونحوه.
ذلم: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي قَالَ الذَّلَمُ مَغِيضُ مَصَبِّ الوادي.
ذمم: الذَّمُّ: نَقِيضُ الْمَدْحِ. ذَمَّهُ يَذُمُّهُ ذَمّاً ومَذَمَّةً، فَهُوَ مَذْمُومٌ وذَمٌّ. وأَذَمَّهُ: وَجَدَهُ ذَمِيماً مَذْمُوماً. وأَذَمَّ بِهِمْ: تَرَكَهُمْ مَذْمُومينَ فِي النَّاسِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وأَذَمَّ بِهِ: تَهَاوَنَ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ ذَمَّ يَذُمُّ ذَمّاً، وَهُوَ اللَّوْمُ فِي الإِساءة، والذَّمُّ والمَذموم وَاحِدٌ. والمَذَمَّة: الْمَلَامَةُ، قَالَ: وَمِنْهُ التَّذَمُّمُ. وَيُقَالُ: أَتيت مَوْضِعَ كَذَا فأَذْمَمْتُهُ أَي وَجَدْتُهُ مَذْمُومًا. وأَذَمَّ الرجلُ: أَتى بِمَا يُذَمُّ عَلَيْهِ. وتذامَّ القومُ: ذَمَّ بعضُهم بَعْضًا، وَيُقَالُ مِنَ التَّذَمُّمِ. وَقَضَى مَذَمَّةَ صَاحِبِهِ أَي أَحسن إِليه لِئَلَّا يُذَمَّ. واسْتَذَمَّ إِليه: فَعَلَ مَا يَذُمُّهُ عَلَيْهِ. وَيُقَالُ: افْعَلْ كَذَا وَكَذَا وخَلاكَ ذَمٌّ أَي خلاكَ لَوْمٌ؛ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَلَا يُقَالُ وخَلاكَ ذَنْبٌ، وَالْمَعْنَى خَلَا مِنْكَ ذَمٌّ أَي لَا تُذَمُّ. قَالَ أَبو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ: سَمِعْتُ أَعرابيّاً يَقُولُ: لَمْ أَر كَالْيَوْمِ قَطُّ يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ مثلُ هَذَا الرُّطَبِ لَا يُذِمُّونَ أَي لَا يَتَذَمَّمُونَ وَلَا تأْخذهم ذمامةٌ حَتَّى يُهْدُوا لِجِيرانهم. والذَّامُّ، مُشَدَّدٌ، والذامُ مُخَفَّفٌ جَمِيعًا: الْعَيْبُ. واسْتَذَمَّ الرجلُ إِلى النَّاسِ أَي أَتى بِمَا يُذَمُّ عَلَيْهِ. وتَذَمَّمَ أَي اسْتَنْكَفَ؛ يُقَالُ: لَوْ لَمْ أَترك الْكَذِبَ تأَثُّماً لِتَرَكْتُهُ تَذَمُّماً. وَرَجُلٌ مُذَمَّمٌ أَي مذْمُومٌ جِدًّا. وَرَجُلٌ مُذِمٌّ: لَا حَراك بِهِ. وَشَيْءٌ مُذِمٌّ أَي مَعيب. والذُّموم: العُيوب؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ لأُمَيَّةَ بْنِ أَبي الصَّلْتِ:
سَلَامُكَ، رَبَّنا، فِي كُلِّ فَجْرٍ ... بَريئاً مَا تَعَنَّتْكَ الذُّمُومُ
وَبِئْرٌ ذَمَّةٌ وذَميمٌ وذَميمةٌ: قَلِيلَةُ الْمَاءِ لأَنها تُذَمُّ، وَقِيلَ: هِيَ الغَزيرة، فَهِيَ مِنَ الأَضداد، وَالْجَمْعُ ذِمامٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّة يَصِفُ إِبلًا غارتْ عُيُونُهَا مِنَ الكَلالِ:
عَلَى حِمْيَرِيّاتٍ، كأَنَّ عُيونَها ... ذِمامُ الرَّكايا أَنْكَزَتْها المَواتِحُ
أَنْكَزَتها: أَقَلَّتْ ماءَها؛ يَقُولُ: غَارَتْ أَعينها مِنَ التَّعَبِ فكأَنَّها آبَارٌ قَلِيلَةُ الْمَاءِ. التَّهْذِيبُ: الذَّمَّةُ الْبِئْرُ الْقَلِيلَةُ الْمَاءِ، وَالْجَمْعُ ذَمٌّ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه، ﵊، مَرَّ بِبِئْرٍ ذمَّة فَنَزَلْنَا فِيهَا
، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنها مَذْمومة؛ فَأَمَّا قَوْلُ الشَّاعِرِ:
نُرَجِّي نَائِلًا مِنْ سَيْبِ رَبّ، ... لَهُ نُعْمَى، وذَمَّتُهُ سِجالُ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَدْ يَجُوزُ أَن يَعْنِيَ بِهِ الْغَزِيرَةَ وَالْقَلِيلَةَ الْمَاءِ أَي قَلِيلُهُ كَثِيرٌ. وَبِهِ ذَمِيمةٌ أَي عِلَّةٌ مِنْ زَمانَةٍ أَو آفَةٌ تَمْنَعُهُ الْخُرُوجَ. وأَذَمَّتْ رِكَابُ الْقَوْمِ إِذْماماً: أَعيت وَتَخَلَّفَتْ وتأَخرت عَنْ جَمَاعَةِ الإِبل وَلَمْ تَلْحَقْ بِهَا، فَهِيَ مُذِمَّةٌ، وأَذَمَّ بِهِ بَعيرهُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَنشد أَبو الْعَلَاءِ:
стр. 6136
قَوْمٌ أَذَمَّتْ بِهِمْ رَكائِبُهُمْ، ... فاسْتَبْدَلوا مُخْلِقَ النِّعالِ بِهَا
وَفِي حَدِيثِ
حَليمة السَّعْدِيَّةِ: فخرجْتُ عَلَى أَتاني تِلْكَ فَلَقَدْ أَذَمَّتْ بالرَّكْبِ
أَي حَبَسَتْهُمْ لِضَعْفِهَا وَانْقِطَاعِ سَيْرِهَا؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
المِقْدادِ حِينَ أَحْرَزَ لِقاحَ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ : وإِذا فِيهَا فَرَسٌ أَذَمُ
أَي كالٌّ قَدْ أَعيْا فَوَقَفَ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي بَكْرٍ، ﵁: قَدْ طَلَعَ فِي طَرِيقٍ مُعْوَرَّةٍ حَزْنَةٍ وإِنَّ رَاحِلَتَهُ أَذَمَّتْ
أَي انْقَطَعَ سَيْرُهَا كأَنها حَمَلَت النَّاسَ عَلَى ذَمِّها. وَرَجُلٌ ذُو مُذَمَّةٍ ومَذِمَّةٍ أَي كلٌّ عَلَى النَّاسِ، وإِنه لَطَوِيلُ المَذَمَّةِ، التَّهْذِيبُ: فأَما الذَّمُّ فَالِاسْمُ مِنْهُ المَذَمَّةُ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: المَذِمَّةُ، بِالْكَسْرِ، مِنَ الذِّمامِ والمَذَمَّةُ، بِالْفَتْحِ، مِنَ الذَّمِّ. وَيُقَالُ: أَذهِبْ عَنْكَ مَذِمَّتَهُمْ بِشَيْءٍ أَي أَعطهم شَيْئًا فإِن لَهُمْ ذِماماً. قَالَ: ومَذَمَّتهم لغةٌ. والبُخل مَذَمَّةٌ، بِالْفَتْحِ لَا غَيْرُ، أَي مِمَّا يُذَمُّ عَلَيْهِ، وَهُوَ خِلَافُ المَحْمَدَةِ. والذِّمامُ والمَذَمَّةُ: الْحَقُّ والحُرْمة، وَالْجُمَعُ أَذِمَّةٌ. والذِّمَّة: الْعَهْدُ والكَفالةُ، وَجَمْعُهَا ذِمامٌ. وَفُلَانٌ لَهُ ذِمَّة أَي حَقٌّ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: ذِمَّتي رَهِينُه وأَنا بِهِ زَعِيمٌ
أَي ضَمَانِي وَعَهْدِي رَهْنٌ فِي الْوَفَاءِ بِهِ. والذِّمامُ والذِّمامةُ: الحُرْمَةُ؛ قَالَ الأَخطل:
فَلَا تَنْشُدُونا مِنْ أَخيكم ذِمامةً، ... ويُسْلِم أَصْداءَ العَوِير كَفِيلُها
والذِّمامُ: كُلُّ حُرْمَةٍ تَلْزمك إِذا ضَيَّعَتْها المَذَمَّةُ، وَمِنْ ذَلِكَ يُسَمَّى أَهلُ الْعَهْدِ أَهلَ الذِّمَّةِ، وَهُمُ الَّذِينَ يُؤَدُّونَ الْجِزْيَةَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ كُلِّهِمْ. وَرَجُلٌ ذِمِّيٌّ: مَعْنَاهُ رَجُلٌ لَهُ عَهْدٌ. والذِّمَّةُ: الْعَهْدُ مَنْسُوبٌ إِلى الذِّمَّةِ: قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الذِّمَّةُ أَهل الْعَقْدِ. قَالَ: وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ الذِّمّةُ الأَمان فِي
قَوْلِهِ، ﵇: وَيَسْعَى بذِمَّتِهِمْ أَدناهم.
وَقَوْمٌ ذِمَّةٌ: مُعاهدون أَي ذَوُو ذِمَّةٍ، وَهُوَ الذِّمُّ؛ قَالَ أُسامة الْهُذَلِيُّ:
يُغَرِّدُ بالأَسْحار فِي كلِّ سُدْفَةٍ، ... تَغَرُّدَ مَيَّاحِ النَّدَى المُتَطَرِّب «١»
. وأَذَمَّ لَهُ عَلَيْهِ: أَخَذَ لَهُ الذِّمَّة. والذَّمامَةُ والذِّمامة: الْحَقُّ كالذِّمّة؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
تكُنْ عَوْجةً يَجزِيكما اللَّهُ عِنْدَهَا ... بِهَا الأَجْرَ، أَو تُقضى ذِمامةُ صَاحِبِ
ذِمامة: حُرْمَةٌ وَحَقٌّ. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الذِّمَّة والذِّمامِ، وَهُمَا بِمَعْنَى العَهْد والأَمانِ والضَّمانِ والحُرْمَةِ وَالْحَقِّ، وسُمِّيَ أَهل الذِّمَّةِ ذِمَّةً لِدُخُولِهِمْ فِي عَهْدِ الْمُسْلِمِينَ وأَمانهم. وَفِي الْحَدِيثِ فِي دُعَاءِ الْمُسَافِرِ:
اقْلِبْنا بذِمَّةٍ
أَي ارْدُدْنا إِلى أَهلنا آمِنِينَ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّة
أَي أَن لِكُلِّ أَحد مِنَ اللَّهِ عَهْدًا بِالْحِفْظِ والكِلايَةِ، فإِذا أَلْقى بِيَدِهِ إِلى التَّهْلُكَةِ أَو فَعَلَ مَا حُرِّمَ عَلَيْهِ أَو خَالَفَ مَا أُمِرَ بِهِ خَذَلَتْهُ ذِمَّةُ اللَّهِ تَعَالَى. أَبو عُبَيْدَةَ: الذِّمَّةُ التَّذَمُّمُ مِمَّنْ لَا عَهْدَ لَهُ. وَفِي حَدِيثِ
النَّبِيِّ، ﷺ ، الْمُسْلِمُونَ تَتَكافأُ دِمَاؤُهُمْ وَيَسْعَى بذِمَّتهم أَدناهم
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: الذِّمَّةُ الأَمان هَاهُنَا، يَقُولُ إِذا أَعْطى الرجلُ مِنَ الْجَيْشِ الْعَدُوَّ أَماناً جَازِ ذَلِكَ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَيْسَ لَهُمْ أَن يُخْفِروه وَلَا أَن يَنْقُضوا عَلَيْهِ عَهْدَهُ كَمَا أَجاز عُمَرُ، ﵁، أَمان عبدٍ عَلَى أَهل الْعَسْكَرِ جَمِيعِهِمْ؛ قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُ
سَلْمان ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ
؛ فالذِّمَّةُ هِيَ الأَمان، وَلِهَذَا سُمِّيَ المُعاهَدُ ذِمِّيّاً، لأَنه أُعْطيَ
стр. 6137
الأَمان عَلَى ذِمَّةِ الجِزْيَة الَّتِي تُؤْخَذُ مِنْهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً
؛ قَالَ: الذِّمَّةُ الْعَهْدُ، والإِلّ الحِلْف؛ عَنْ قَتَادَةَ. وأَخذتني مِنْهُ ذِمامٌ ومَذَمَّةٌ، وَلِلرَّفِيقِ عَلَى الرَّفِيقِ ذِمامٌ أَي حَقٌّ. وأَذَمَّهُ أَي أَجاره. وَفِي حَدِيثِ
سَلْمَانَ: قِيلَ لَهُ مَا يَحِلُّ مِنْ ذِمَّتِنا؟
أَراد مِنْ أَهل ذِمَّتِنا فَحَذَفَ الْمُضَافَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا تَشْتَرُوا رَقيق أَهل الذمَّة وأَرَضِيهِمْ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: الْمَعْنَى أَنهم إِذا كَانَ لَهُمْ مَماليكُ وأَرَضُونَ وحالٌ حَسَنَةٌ ظَاهِرَةٌ كَانَ أَكثر لجِزْيتهم، وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى أَن الجِزْية عَلَى قَدْرِ الْحَالِ، وَقِيلَ فِي شِرَاءِ أَرَضِيهْم إِنه كَرِهَهُ لأَجل الخَراج الَّذِي يَلْزَمُ الأَرض، لِئَلَّا يَكُونَ عَلَى الْمُسْلِمِ إِذا اشْتَرَاهَا فَيَكُونَ ذُلًّا وصَغاراً. التَّهْذِيبُ: والمُذِمُّ المَذْموم الذَّمِيمُ. وَفِي حَدِيثِ
يُونُسَ: أَن الْحُوتَ قاءَهُ رَذِيّاً ذَمّاً
أَي مَذْموماً شِبْهَ الْهَالِكِ. ابْنُ الأَعرابي: ذَمْذَمَ الرَّجُلُ إِذا قَلَّلَ عَطِيَّتَهُ. وذُمَّ الرجلُ: هُجِيَ، وذُمَّ: نُقِص. وَفِي الْحَدِيثِ:
أُرِيَ عبدُ المُطَّلب فِي مَنَامِهِ احْفِرْ زَمْزَمَ لَا يُنْزَفُ وَلَا يُذمُ
؛ قَالَ أَبو بَكْرٍ: فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقوال: أَحدها لَا يُعَابُ مِنْ قَوْلِكَ ذَمَمْتُهُ إِذا عِبْتَه، وَالثَّانِي لَا تُلْفَى مَذْمومة؛ يُقَالُ أَذْمَمْتُه إِذا وَجَدْتَهُ مَذْموماً، وَالثَّالِثُ لَا يُوجَدُ مَاؤُهَا قَلِيلًا نَاقِصًا مِنْ قَوْلِكَ بِئْرٌ ذَمَّة إِذا كَانَتْ قَلِيلَةَ الْمَاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
سأَل النبيَّ «٢»، ﷺ ، عَمَّا يُذهبُ عَنْهُ مَذَمَّةَ الرَّضَاعِ فَقَالَ: غُرَّة عَبْدٍ أَو أَمَة
؛ أَراد بمَذَمَّةِ الرَّضَاعِ ذِمامَ الْمُرْضِعَةِ بِرِضَاعِهَا. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: قَالَ يُونُسُ يَقُولُونَ أَخذَتني مِنْهُ مَذِمَّةٌ ومَذَمَّةٌ. وَيُقَالُ: أَذهِبْ عَنْكَ مَذَمَّةَ الرَّضَاعِ بِشَيْءٍ تُعْطِيهِ للظِّئْر، وَهِيَ الذِّمامُ الَّذِي لَزِمَكَ بإِرضاعها وَلَدَكَ، وَقَالَ ابْنُ الأَثير فِي تَفْسِيرِ الْحَدِيثِ: المَذَمَّةُ، بِالْفَتْحِ، مَفْعَلة مِنَ الذَّمِّ، وَبِالْكَسْرِ مِنَ الذِّمَّةِ والذِّمامِ، وَقِيلَ: هِيَ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ الحقُّ وَالْحُرْمَةُ الَّتِي يُذَمُّ مُضَيِّعُها، وَالْمُرَادُ بمَذَمَّة الرَّضَاعِ الْحَقُّ اللَّازِمُ بِسَبَبِ الرَّضَاعِ، فكأَنه سأَل: مَا يُسْقِطُ عَنِّي حَقَّ المُرضعة حَتَّى أَكون قَدْ أَديته كَامِلًا؟ وَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَن يَهَبُوا للمرضِعة عِنْدَ فِصَالِ الصَّبِيِّ شَيْئًا سِوَى أُجرتها. وَفِي الْحَدِيثِ:
خِلال المَكارم كَذَا وَكَذَا والتَّذَمُّمُ لِلصَّاحِبِ
؛ هُوَ أَن يَحْفَظَ ذِمامَهُ ويَطرح عَنْ نَفْسِهِ ذَمَّ النَّاسِ لَهُ إِن لَمْ يَحْفَظْهُ. وَفِي حَدِيثِ
مُوسَى والخَضِر، ﵉: أَخَذَتْهُ مِنْ صَاحِبِهِ ذَمامَةٌ
أَي حَيَاءٌ وإِشفاق مِنَ الذَّمِّ وَاللَّوْمِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ صَيّادٍ: فأَصابتني مِنْهُ ذَمامَةٌ.
وأَخذتني مِنْهُ مَذَمَّة ومَذِمَّة أَي رِقَّةٌ وَعَارٌ مِنْ تِلْكَ الحُرْمة. والذَّمِيمُ: شَيْءٌ كالبَثْرِ الأَسود أَو الأَحمر شُبِّهَ بِبَيْضِ النَّمْلِ، يَعْلُو الْوُجُوهَ والأُنوف مِنْ حَرٍّ أَو جَرَب؛ قَالَ:
وَتَرَى الذَّمِيم عَلَى مَراسِنِهم، ... غِبَّ الهِياجِ، كمازِنِ النملِ
وَالْوَاحِدَةُ ذَمِيمةٌ. والذَّمِيم: مَا يَسِيلُ عَلَى أَفخاذ الإِبل وَالْغَنَمِ وضُرُوعها مِنْ أَلبانها. والذَّمِيمُ: النَّدى، وَقِيلَ: هُوَ نَدىً يَسْقُطُ بِاللَّيْلِ عَلَى الشَّجَرِ فَيُصِيبُهُ التُّرَابُ فَيَصِيرُ كقِطَعِ الطِّينِ. وَفِي حَدِيثِ الشُّؤْم والطِّيَرَةِ:
ذَرُوها ذَمِيمةً
أَي مَذْمومةً، فَعِيلةٌ بِمَعْنَى مفعولةٍ، وإِنما أَمرهم بِالتَّحَوُّلِ عَنْهَا إِبطالًا لِمَا وَقَعَ فِي نُفُوسِهِمْ مِنْ أَن الْمَكْرُوهَ إِنما أَصابهم بِسَبَبِ سُكْنى الدَّارِ، فإِذا تَحَوَّلُوا عَنْهَا انْقَطَعَتْ مَادَّةُ ذَلِكَ الْوَهْمِ وَزَالَ مَا خَامَرَهُمْ مِنَ الشبهة. والذَّمِيمُ:
стр. 6138
الْبَيَاضُ الَّذِي يَكُونُ عَلَى أَنف الجدْي؛ عَنْ كُرَاعٍ؛ قَالَ ابْنُ سيده: فأَما قَوْلُهُ أَنشدَناه أَبو الْعَلَاءِ لأَبي زُبَيْدٍ:
تَرى لأَخْفافِها مِنْ خَلْفِها نَسَلًا، ... مِثْلَ الذَّمِيمِ عَلَى قُزْمِ اليَعامِيرِ
فَقَدْ يَكُونُ البياضَ الَّذِي عَلَى أَنف الجَدْي، فأَما أَحمد بْنُ يَحْيَى فَذَهَبَ إِلى أَن الذَّمِيمَ مَا يَنْتَضحُ عَلَى الضُّرُوعِ مِنَ الأَلبان، واليَعاميرُ عِنْدَهُ الجِداء، وَاحِدُهَا يَعْمور، وقُزْمُها صِغارُها، والذَّمِيمُ: مَا يَسِيلُ عَلَى أُنوفها مِنَ اللَّبَنِ؛ وأَما ابْنُ دُرَيْدٍ فَذَهَبَ إِلى أَن الذَّمِيم هَاهُنَا النَّدى، وَالْيَعَامِيرُ ضَرْبٌ مِنَ الشَّجَرِ. ابْنُ الأَعرابي: الذَّمِيمُ والذَّنينُ مَا يَسِيلُ مِنَ الأَنف. والذَّمِيمُ: المُخاط وَالْبَوْلُ الَّذِي يَذِمُّ ويَذِنُّ مِنْ قَضيب التَّيْسِ، وَكَذَلِكَ اللَّبَنُ مِنْ أَخلاف الشَّاةِ، وأَنشد بَيْتَ أَبي زُبَيْدٍ. والذَّمِيمُ أَيضاً: شَيْءٌ يَخْرُجُ مِنْ مَسامِّ المارِنِ كَبَيْضِ النَّمْلِ؛ وَقَالَ الحادِرَةُ:
وَتَرَى الذَّمِيمَ عَلَى مَراسِنِهم، ... يَوْمَ الْهِيَاجِ، كمازِنِ النَّمل
وَرَوَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ: كَمَازِنِ الجَثْلِ، قَالَ: والجَثْلُ ضَرْبٌ مِنَ النَّمْلِ كِبَارٌ؛ وَرُوِيَ:
وَتَرَى الذَّميم عَلَى مَناخرهم
قَالَ: والذَّميم الَّذِي يَخْرُجُ عَلَى الأَنف مِنَ القَشَفِ، وَقَدْ ذَمَّ أَنفُه وذَنَّ. وَمَاءٌ ذَميم أَي مَكْرُوهٌ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي للمَرَّارِ:
مُواشِكة تَسْتَعْجِلُ الرَّكْضَ تَبْتَغي ... نَضائِضَ طَرْقٍ، ماؤُهُنَّ ذَمِيمُ
قَوْلُهُ مواشِكة مُسْرِعَةٌ، يَعْنِي القَطا، ورَكْضُها: ضَرْبُهَا بِجَنَاحِهَا، والنَّضائض: بَقِيَّةُ الْمَاءِ، الْوَاحِدَةُ نَضِيضة. والطَّرْقُ: المَطْروق.
ذيم: الذَّيْمُ والذامُ: الْعَيْبُ؛ قَالَ عُوَيْفُ القَوافي:
أَلَمَّتْ خُناسُ، وإِلمامُها ... أَحاديث نَفْسٍ وأَسْقامُها
وَمِنْهَا:
يَرُدُّ الكَتِيبة مَفْلولةً، ... بِهَا أَفْنُها وَبِهَا ذامُها
وَقَدْ ذامَهُ يَذيمه ذَيْماً وَذَامًا: عَابَهُ. وذِمْتُه أَذيمُه وذأَمْتُهُ وذَمَمْتُهُ كُلُّهُ بِمَعْنًى؛ عَنِ الأَخفش، فَهُوَ مَذيم عَلَى النَّقْصِ، ومَذْيُومٌ على التمام، ومَذْؤُومٌ إِذا هَمَزْتَ، ومَذْمومٌ مِنَ الْمُضَاعَفِ؛ وَقِيلَ: الذَّيْمُ والذامُ الذَّمُّ. وَفِي الْمَثَلِ: لَا تَعْدَمُ الحَسْناءُ ذَامًا؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ أَنَسِ بْنِ نُواسِ المُحارِبيّ:
وكُنْتَ مُسَوَّداً فِينَا حَميداً، ... وَقَدْ لَا تَعْدَمُ الحَسْناء ذَامَا
وَفِي الْحَدِيثِ:
عَادَتْ مَحاسنهُ ذَامًا
؛ الذامُ والذَّيْمُ الْعَيْبُ، وَقَدْ يَهْمَزُ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، ﵂: قَالَتْ لِلْيَهُودِ عَلَيْكُمُ السَّامُ والذامُ
، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذكره، والله أَعلم.
فصل الراء المهملة
رأم: رَئِمتِ الناقةُ وَلَدَهَا تَرْأَمُهُ رَأْماً ورَأَماناً: عطفتْ عَلَيْهِ وَلَزِمَتْهُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: رِئْماناً أَحَبَّتْهُ؛ قَالَ:
أَم كَيْفَ يَنْفَعُ مَا تُعْطي العَلُوقُ بِهِ ... رئْمانُ أَنْفٍ، إِذا مَا ضُنَّ بِاللَّبَنِ؟
стр. 6139
وَيُرْوَى رِئْمانَ ورِئْمانُ، فَمَنْ نَصَبَ فَعَلَى الْمَصْدَرِ، وَمِنْ رَفَعَ فَعَلَى الْبَدَلِ مِنَ الهاء. والناقة رؤوم ورائِمَةٌ ورائِمٌ: عَاطِفَةٌ عَلَى وَلَدِهَا، وأَرْأَمَها عَلَيْهِ: عَطَّفها فَتَرأّمتْ هِيَ عَلَيْهِ تعطَّفت، ورَأْمُها ولدُها الَّذِي تَرْأَمُ عَلَيْهِ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
بمَصْدَرِه الماءَ رَأْمٌ رَذِيّ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنه سَمَّاهُ بِالْمَصْدَرِ الَّذِي هُوَ فِي مَعْنَى مَفْعُولٍ كأَنه مَرْؤُوم رَذيّ. والرُّؤَامُ والرُّؤَالُ: اللُّعاب. ابْنُ الأَعرابي: الرَّأْمُ الْوَلَدُ. الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ للبَوّ وَالْوَلَدِ رَأْمٌ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الرَّأْمُ البَوُّ أَو وَلَدٌ ظُئِرَتْ عَلَيْهِ غَيْرُ أُمّه؛ وأَنشد:
كأُمهات الرِّئْم أَو مَطافِلا
وَقَدْ رَئِمَتْه، فَهِيَ رائِمٌ ورَؤومٌ. ابْنُ سِيدَهْ: والرَّأْم البَوّ. وَكُلُّ مَنْ لَزِمَ شَيْئًا وأَلِفَهُ وأَحبَّه فَقَدْ رَئِمَهُ؛ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَة:
أَبى اللهُ والإِسلامُ أَن تَرْأَمَ الْخَنَى ... نفوسُ رِجالٍ، بالخَنَى لَمْ تُذَلَّلِ
ابْنُ السِّكِّيتِ: أَرْأَمْتُهُ عَلَى الأَمر وأَظْأَرته إِذا أَكرهته. والرَّوائم: الأَثافِيُّ لرِئمانها الرمادَ، وَقَدْ رَئِمَتِ الرمادَ، فَالرَّمَادُ كَالْوَلَدِ لَهَا. وأَرْأَمْنا النَّاقَةَ أَي عَطَّفناها عَلَى رَأْمِها. الأَصمعي: إِذا عُطِّفت النَّاقَةُ عَلَى وَلَدِ غَيْرِهَا فَرَئِمَتْه فَهِيَ رَائِمٌ، فإِن لَمْ تَرْأَمْهُ وَلَكِنَّهَا تشَمُّهُ وَلَا تَدرّ عَلَيْهِ فَهِيَ عَلوق. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ تَصِفُ عُمَرَ، ﵄: تَرْأَمُهُ ويأْباها، تُرِيدُ الدُّنْيَا
أَي تَعْطِف عَلَيْهِ كَمَا تَرْأَمُ الأُم وَلَدَهَا وَالنَّاقَةُ حُوارَها فَتَشُمُّهُ وتَتَرشَّفُه. وكلُّ مَنْ أَحبَّ شَيْئًا وأَلِفَهُ فَقَدْ رَئِمَهُ. ورَئِم الجُرْحُ رَأْماً ورِئْماناً حَسَنًا: التَأَم، وَفِي الْمُحْكَمِ: انْضَمَّ فُوه للبُرْء؛ وأَرْأَمَهُ إِرآماً: دَاوَاهُ وَعَالَجَهُ حَتَّى رَئِمَ، وَفِي الصِّحَاحِ: حَتَّى يبرأَ أَو يَلْتَئِمَ. وأَرْأَمَ الرجلَ عَلَى الشَّيْءِ: أَكرهه. ورَأَمَ الحبلَ يَرْأَمُه وأَرْأَمَه: فَتَلَهُ فَتْلًا شَدِيدًا. والرُّومَةُ، بِغَيْرِ هَمْزٍ: الغِراء الَّذِي يُلصَقُ بِهِ رِيشُ السَّهْمِ، وَحَكَاهَا ثَعْلَبٌ مَهْمُوزَةً. الْجَوْهَرِيُّ: الرُّؤمَة الغِراء الَّذِي يُلْصَقُ بِهِ الشَّيْءُ. والرِّئْمُ: الْخَالِصُ مِنَ الظِّباء وَقِيلَ: هُوَ وَلَدُ الظَّبي، وَالْجَمْعُ أَرْآم، وَقَلَبُوا فَقَالُوا آرَامٌ، والأُنثى رِئْمَة؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
بِمِثْلِ جِيد الرِّئْمة العُطْبُلِ
شَدَّدَ لِلضَّرُورَةِ كَقَوْلِهِ بَعْدَ هَذَا:
ببازلٍ وَجْناء أَو عَيْهَلِ
أَراد أَو عَيْهَلٍ فشدَّد. الأَصمعي: مِنَ الظِّباء الْآرَامِ وَهِيَ الْبِيضُ الْخَالِصَةُ الْبَيَاضِ، وَقَالَ أَبو زَيْدٍ مِثْلَهُ، وَهِيَ تَسْكُنُ الرِّمال. والرَّؤُوم مِنَ الْغَنَمِ: الَّتِي تَلْحَسُ ثِيَابَ مَنْ مرَّ بِهَا. ورَأَمَ القَدَحَ يَرْأَمُهُ رَأْماً ولأَمَهُ: أَصلَحَه كَرأَبَهُ. الشَّيْبَانِيُّ: رأَمْتُ شَعْب القَدَح إِذا أَصلحته؛ وأَنشد:
وقَتْلى بِحِقْفٍ مِنْ أُوارَةَ جُدِّعَتْ، ... صَدَعْنَ قُلُوبًا لَمْ تُرَأّمْ شُعوبها
والرُّئِمُ: الِاسْتُ؛ عَنْ كُرَاعٍ، حَكَّاهَا بالأَلف وَاللَّامِ، وَلَا نَظِيرَ لَهَا إِلَّا الدُّئِل وَهِيَ دُوَيْبَّةٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
ذَلَّ وأَقْعَتْ بالحَضِيضِ رُئِمُه
ورِئام: مَوْضِعٌ. وَقِيلَ: هِيَ مَدِينَةٌ مِنْ مَدَائِنِ حِمْير يَحُلُّها أَولادُ أَوْدٍ، قَالَ الأَفْوَه الأَوْدي:
إِنَّا بَنُو أَوْدِ الَّذِي بِلِوائه ... مُنِعَتْ رِئامُ، وَقَدْ غَزاها الأَجْدع
стр. 6140
ربم: التَّهْذِيبُ: أَهمله اللَّيْثُ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: الرِّبَمُ الكَلأُ المتصل.
رتم: رَتَمَ الشيءَ يَرْتِمُهُ رَتْماً: كَسَرَهُ وَدَقَّهُ. وشيءٌ رتِيمٌ ورَتْمٌ، عَلَى الصِّفَةِ بِالْمَصْدَرِ: مَكْسُورٌ، وَخَصَّ اللِّحْيَانِيُّ بالرَّتْم كَسْرَ الأَنف. التَّهْذِيبُ: والرَّتْمُ والرَّثْمُ، بِالتَّاءِ وَالثَّاءِ، وَاحِدٌ. وَقَدْ رَتَمَ أَنْفَه ورَثَمَهُ: كَسَرَهُ. والرَّتْمُ: المَرْتوم. والرَّتْمُ: الدَّقُّ وَالْكَسْرُ. يُقَالُ: رَتَمَ أَنفه رَتْماً؛ قَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرِ:
لأَصْبَحَ رَتْماً دُقاقَ الحَصَى، ... مكانَ النَّبيِّ من الكائِبِ
وَرُوِيَ بَيْتُ أَوس بْنِ حَجَرٍ بِالتَّاءِ وَالثَّاءِ وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي ذَرٍّ: فِي كُلِّ شَيْءٍ صَدَقَةٌ حَتَّى فِي بَيَانِكَ عَنِ الأَرْتَمِ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: كَذَا وَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ، فإِن كَانَ مَحْفُوظًا فَلَعَلَّهُ مِنْ قَوْلِهِمْ رَتَمْتُ الشَّيْءَ إِذا كَسَرْتَهُ، وَيَكُونُ مَعْنَاهُ مَعْنَى الأَرَتِّ الَّذِي لَا يُفْصح الْكَلَامَ وَلَا يُفْهِمُه وَلَا يُبِينُهُ، وإِن كَانَ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ فسيأْتي ذِكْرُهُ. والرُّتامُ: الْمُتَكَسِّرُ؛ قَالَ عَنْتَرَةُ:
أَلَسْتم تَغضبون إِذا رأَيتم ... يَمِينِى وَعْثَةً، وَفِمِي رُتاما؟
وَعْثة: مُتَكَسِّرَةً. والرَّتَمَةُ: الْخَيْطُ يُعْقَدُ عَلَى الإِصبع وَالْخَاتَمِ لِلْعَلَامَةِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: خَيْطٌ يُعْقَدُ فِي الإِصبع للتَّذَكُّر، وَفِي الصِّحَاحِ: خَيْطٌ يُشَدُّ فِي الإِصبع لتُسْتذكر بِهِ الحاجةُ. وَذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ الرَّتْمة، ورأَيته فِي بَاقِي الأُصول الرَّتَمَةَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ الرَّتَمَةُ هِيَ الرَّتِيمة، بِفَتْحِ التَّاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
النَّهْيُ عَنْ شدِّ الرَّتائِم
؛ هِيَ جَمْعُ رَتِيمةٍ الْخَيْطُ الَّذِي يُشَدُّ فِي الإِصبع لِتُسْتَذْكَرَ بِهِ الْحَاجَةُ، وَالْجَمْعُ رَتَمٌ، وَهِيَ الرَّتِيمة، وَجَمْعُهَا رَتائِم ورِتام. وأَرْتَمَه إِرْتاماً: عَقَدَ الرَّتِيمة فِي إِصبعه يَسْتَذْكِرُهُ حَاجَتَهُ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ:
إِذا لَمْ تَكُنْ حاجاتُنا فِي نُفُوسِكُمْ، ... فَلَيْسَ بمُغْنٍ عَنْكَ عَقْدُ الرَّتائم
وارْتَتَمَ بِهَا وتَرَتَّمَ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
هَلْ يَنْفعَنْكَ الْيَوْمَ، إِن هَمَّتْ بِهَمْ، ... كثرةُ مَا تُوصي وتَعْقادُ الرَّتَمْ؟
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الرَّتَمُ هَاهُنَا جَمْعُ رَتَمَةٍ وَهِيَ الرَّتِيمة، قَالَ: وَلَيْسَ هُوَ النَّبَاتَ الْمَعْرُوفَ لأَن الرَّتائِم لَا تَخُصُّ شَجَرًا دُونَ شَجَرٍ، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ وتَعْقادُ الرَّتَم قَالَ: الرَّتِيمةُ أَن يَعْقد الرجلُ إِذا أَراد سَفَرًا شَجَرَتَيْنِ أَو غُصْنين يَعْقِدُهُمَا غُصْناً عَلَى غُصْنٍ وَيَقُولُ: إِن كَانَتِ المرأَة عَلَى الْعَهْدِ وَلَمْ تَخُنْهُ بَقِيَ هَذَا عَلَى حَالِهِ مَعْقُودًا وإِلَّا فَقَدْ نَقَضَتِ الْعَهْدَ، وَفِي الْمُحْكَمِ: فإِذا رجع فوجدهما عَلَى مَا عَقَدَ قَالَ قَدْ وَفَتِ امرأَته، وإِذا لَمْ يَجِدْهُمَا عَلَى مَا عَقَدَ قَالَ قَدْ نَكَثَتْ، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي تَفْسِيرِ الْبَيْتِ. والرَّتَمُ، بِفَتْحِ التَّاءِ: شَجَرٌ، وَاحِدَتُهُ رَتَمَةٌ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الرَّتَمُ والرَّتِيمَةُ نَبَاتٌ مِنْ دِقِّ الشَّجَرِ كأَنه مِنْ دِقَّتِهِ يشبَّه بالرَّتَمِ؛: قَالَ الرَّاجِزُ:
نَظَرْتُ والعَيْنُ مُبِينَةُ التَّهَمْ ... إِلى سَنا نارٍ، وَقُودُها الرَّتَمْ،
شُبَّتْ بأَعْلى عانِدَيْنِ مِنْ إِضَمْ
والرَّتَمُ: المَزادة؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
فتِلْكُ المَكارِمُ لَا قِيلُكُمْ، ... غَداةَ اللِّقاءِ، مَكَرَّ الرَّتَمْ «١».
стр. 6141
ابْنُ الأَعرابي: الرَّتَمُ المَزادة الْمَمْلُوءَةُ مَاءً. والرَّتْماءُ: النَّاقَةُ الَّتِي تَحْمِلُ الرَّتَمَ، والرَّتَمُ: المحجَّةُ. والرتَم: الْكَلَامُ الْخَفِيُّ. وَمَا رَتَمَ فُلَانٌ بِكَلِمَةٍ أَي مَا تَكَلَّمَ بِهَا. والرَّتَمُ: الحَياء التَّامُّ. والرَّتَمُ: ضَرْبٌ مِنَ النَّبَاتِ. وَمَا زِلْتُ راتِماً عَلَى هَذَا الأَمر وراتِباً أَي مُقِيمًا، وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَن مِيمَهُ بَدَلٌ، وَالْمَصْدَرُ الرتَمُ. ويَرْتُمٌ: جَبَلٌ بأَرض بَنِي سُلَيْمٍ؛ قَالَ:
تَلَفَّعَ فِيهَا يَرْتُمٌ وتَعَمَّما
رثم: الرَّثَمُ والرُّثْمةُ: بَيَاضٌ فِي طَرَفِ أَنف الْفَرَسِ، وَقِيلَ: هُوَ فِي جَحْفَلَةِ الْفَرَسِ الْعُلْيَا، وَقِيلَ: هُوَ كُلُّ بَيَاضٌ قَلَّ أَو كَثُرَ إِذا أَصاب الجَحْفَلة الْعُلْيَا إِلى أَن يَبْلُغَ المَرْسِنَ، وَقِيلَ: هُوَ الْبَيَاضُ فِي الأَنف؛ وَقَدْ رَثِمَ رَثَماً، فَهُوَ رَثِمٌ وأَرْثَمُ، والأُنثى رَثْماء. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ فِي شِيَاتِ الْفَرَسِ: إِذا كَانَ بجَحْفَلَةِ الْفَرَسِ الْعُلْيَا بَيَاضٌ فَهُوَ أَرْثَمُ، وإِن كَانَ بالسُّفلى بَيَاضٌ فَهُوَ أَلْمظُ، وَهِيَ الرُّثْمَةُ واللُّمظَةُ، الْجَوْهَرِيُّ: وَقَدِ ارْثَمَّ الْفَرَسُ ارْثِماماً صَارَ أَرْثَمَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
خَيْرُ الْخَيْلِ الأَرْثَمُ الأَقْرَحُ
؛ الأَرْثَمُ الَّذِي أَنفه أَبيض وَشَفَتُهُ الْعُلْيَا. وَنَعْجَةٌ رَثْماء: سَوْدَاءُ الأَرْنَبَة وَسَائِرُهَا أَبيض. ورَثَمَ أَنفه وَفَاهُ يَرْثِمُهُ رَثْماً، فَهُوَ مَرْثُومُ ورَثيم إِذا كَسَرَهُ حَتَّى تَقَطَّرَ مِنْهُ الدَّمُ، وَكَذَلِكَ رَتَمَه، بِالتَّاءِ. وَكُلُّ مَا لُطِخَ بِدَمٍ أَو كُسِرَ فَهُوَ رَثِيم. اللَّيْثُ: تَقُولُ الْعَرَبُ رَثَمْتُ فَاهُ رَثْماً، والرَّثْمُ تَخْديش وَشَقٌّ مِنْ طَرَفِ الأَنف حَتَّى يَخْرُجَ الدَّمُ فَيُقَطَّرُ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي ذَرٍّ: بَيَانُكَ عَنِ الأَرْثَمِ صَدَقَةٌ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ الَّذِي لَا يُصَحِّح كَلَامَهُ وَلَا يُبَيِّنُهُ لآفةٍ فِي لِسَانِهِ، وأَصله مِنْ رَثيم الحَصى، وَهُوَ مَا دُقَّ مِنْهُ بالأَخْفاف أَو مِنْ رَثَمْتُ أَنفه إِذا كَسَرْتَهُ فكأَنّ فَمَهُ قَدْ كُسِرَ فَلَا يُفْصِحُ فِي كَلَامِهِ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي رَتَمَ بِالتَّاءِ. ورَثَمَتِ المرأَة أَنفها بِالطِّيبِ: لطَخَتْهُ وطَلَتْهُ، وَهُوَ عَلَى التَّشْبِيهِ. والمِرْثَمُ: الأَنف فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ مِنْ ذَلِكَ. ورَثِمَ مَنْسِمُ الْبَعِيرِ: دَمِيَ. التَّهْذِيبُ: والرَّثْمُ كَسْرٌ مِنْ طَرَفِ مَنْسِمِ الْبَعِيرِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ امرأَة:
تَثْني النِّقابَ عَلَى عِرْنِينِ أَرْنَبَة ... شَمَّاء، مارِنُها بالمِسْكِ مَرْثوم
قَالَ الأَصمعي: الرَّثْم أَصله الْكَسْرُ، فَشَبَّهَ أَنفها مُلَغَّماً بِالطِّيبِ بأَنف مَكْسُورٍ مُلَطَّخٍ بِالدَّمِ، كأَنه جَعَلَ الْمِسْكَ فِي المارِنِ شَبيهاً بِالدَّمِ فِي الأَنف المَرْثوم. وخُفّ مَرْثُوم مِثْلُ مَلْثُوم إِذا أَصابته حِجَارَةٌ فَدَمِيَ؛ وَقَالَ لَبِيدٌ فِي المَنْسِمِ:
بِرَثِيمٍ مَعِرٍ دَامِي الأَظَلّ
مَنْسِمٌ رَثِيم: أَدْمَتْهُ الْحِجَارَةُ. وحَصىً رَثِيمٌ ورَثْمٌ إِذا انْكَسَرَ؛ قَالَ الطَّرماح:
رَثِيم الحَصى مِنْ مَلْكِها المُتَوَضِّحِ
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَكُلُّ كَسْرٍ ثَرْمٌ ورَتْمٌ ورَثْم؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ:
لأَصْبَحَ رَثْماً دُقاقَ الحَصى، ... مَكَانَ النبيِّ مِنَ الكاثِب «١»
. والرَّثِيمةُ: الفأْرة.
رجم: الرَّجْمُ: الْقَتْلُ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ الرَّجْمُ الْقَتْلُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ كِتَابِ اللَّهِ ، وإِنما قِيلَ لِلْقَتْلِ رَجْمٌ لأَنهم كَانُوا إِذا قتلوا رجلًا رَمَوْهُ
стр. 6142
بِالْحِجَارَةِ حَتَّى يَقْتُلُوهُ، ثُمَّ قِيلَ لِكُلِّ قَتْلٍ رَجْمٌ، وَمِنْهُ رَجْمُ الثيِّبَيْنِ إِذا زَنَيا، وأَصله الرَّمْيُ بِالْحِجَارَةِ. ابْنُ سِيدَهْ: الرَّجْمُ الرَّمْيُ بِالْحِجَارَةِ. رَجَمَهُ يَرْجُمُهُ رَجْماً، فَهُوَ مَرْجُوم ورَجِيمٌ. والرَّجْمُ: اللَّعْنُ، وَمِنْهُ الشَّيْطَانُ الرَّجِيمُ أَي المَرْجُومُ بالكَواكب، صُرِفَ إِلى فَعِيلٍ مِنْ مَفْعُولٍ، وَقِيلَ: رَجِيم مَلْعُونٌ مَرْجوم بِاللَّعْنَةِ مُبْعَدٌ مَطْرُودٌ، وَهُوَ قَوْلُ أَهل التَّفْسِيرِ، قَالَ: وَيَكُونُ الرَّجيمُ بِمَعْنَى المَشْتُوم المَنْسوب مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ
؛ أَي لأَسُبَّنَّكَ. والرَّجْمُ: الهِجْرانُ، والرَّجْمُ الطَّرْدُ، والرَّجْمُ الظَّنُّ، وَالرَّجْمُ السَّب وَالشَّتْمُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى، حِكَايَةً عَنْ قَوْمِ نُوحٌ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ
؛ قِيلَ: الْمَعْنَى مِنَ المَرْجومين بِالْحِجَارَةِ، وَقَدْ تَراجَمُوا وارْتَجَمُوا؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي وأَنشد:
فَهْيَ تَرامى بالحَصى ارْتِجامها
والرَّجْمُ: مَا رُجِمَ بِهِ، وَالْجَمْعُ رُجومٌ. والرُّجُمُ والرُّجُوم: النُّجُومُ الَّتِي يُرْمَى بِهَا. التَّهْذِيبُ: والرَّجْمُ اسْمٌ لِمَا يُرْجَمُ بِهِ الشَّيْءُ المَرْجوم، وَجَمْعُهُ رُجومٌ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الشُّهُب: وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ
؛ أَي جَعَلْنَاهَا مَرامي لَهُمْ. وتَراجَمُوا بِالْحِجَارَةِ أَي تَرامَوْا بِهَا. وَفِي حَدِيثِ
قَتَادَةَ: خَلَقَ اللَّهُ هَذِهِ النُّجُومَ لثلاثٍ: زِينَةً لِلسَّمَاءِ، ورُجوماً لِلشَّيَاطِينِ، وعَلاماتٍ يُهْتَدى بِهَا
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: الرُّجُومُ جَمْعُ رَجْمٍ، وَهُوَ مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مَصْدَرًا لَا جَمْعًا، وَمَعْنَى كَوْنِهَا رُجُوماً لِلشَّيَاطِينِ أَن الشُّهُبَ الَّتِي تَنْقَضُّ فِي اللَّيْلِ منفصلةٌ مِنْ نَارِ الْكَوَاكِبِ ونورِها، لَا أَنهم يُرْجَمُونَ بِالْكَوَاكِبِ أَنفسها، لأَنها ثَابِتَةٌ لَا تَزُولُ، وَمَا ذَاكَ إِلا كَقَبسٍ يُؤْخَذُ مِنْ نَارٍ وَالنَّارُ ثَابِتَةٌ فِي مَكَانِهَا، وَقِيلَ: أَراد بالرُّجوم الظُّنون الَّتِي تُحْزَرُ وتُظَنُّ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ
؛ وَمَا يُعَانِيهِ المُنَجِّمُونَ مِنَ الحَدْسِ وَالظَّنِّ والحُكْمِ عَلَى اتِّصَالِ النُّجُومِ وَانْفِصَالِهَا، وإِياهم عَنَى بِالشَّيَاطِينِ لأَنهم شَيَاطِينُ الإِنْس، قَالَ: وَقَدْ جَاءَ فِي بعد الأَحاديث:
مَنِ اقْتَبَسَ بَابًا مِنْ عِلْمِ النُّجُومِ لِغَيْرِ مَا ذَكَرَ اللَّهُ فَقَدِ اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنَ السِّحْرِ
، المُنَجِّمُ كاهِنٌ وَالْكَاهِنُ سَاحِرٌ والساحر كَافِرٌ
؛ فَجَعَلَ المُنَجِّمَ الَّذِي يَتَعَلَّمُ النُّجُومَ لِلْحُكْمِ بِهَا وَعَلَيْهَا وَيَنْسُبُ التأْثيرات مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ إِليها كَافِرًا، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ. والرَّجْمُ: الْقَوْلُ بِالظَّنِّ والحَدْسِ، وَفِي الصِّحَاحِ: أَن يَتَكَلَّمَ الرَّجُلُ بِالظَّنِّ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: رَجْماً بِالْغَيْبِ
. وَفَرَسٌ مِرْجَمٌ: يَرْجُمُ الأَرض بحَوافره، وَكَذَلِكَ الْبَعِيرُ، وَهُوَ مَدْحٌ، وَقِيلَ: هُوَ الثَّقِيلُ مِنْ غَيْرِ بُطْء، وَقَدِ ارْتَجَمَتِ الإِبل وتَراجَمَتْ. وَجَاءَ يَرْجُمُ إِذا مَرَّ يَضْطَرِمُ عَدْوُهُ؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وراجَمَ عَنْ قَوْمِهِ: ناضَلَ عَنْهُمْ. والرِّجامُ: الْحِجَارَةُ، وَقِيلَ: هِيَ الْحِجَارَةُ الْمُجْتَمِعَةُ، وَقِيلَ: هِيَ كالرِّضام وَهِيَ صُخُورٌ عِظَامٌ أَمثال الجُزُرِ، وَقِيلَ: هِيَ كالقُبور العادِيَّةِ، وَاحِدَتُهَا رُجْمةٌ، والرُّجْمةُ حِجَارَةٌ مُرْتَفِعَةٌ كَانُوا يَطُوفُونَ حَوْلَهَا، وَقِيلَ: الرُّجُمُ، بِضَمِّ الْجِيمِ، والرُّجْمَةُ، بِسُكُونِ الْجِيمِ جَمِيعًا، الْحِجَارَةُ الَّتِي تُنْصَبُ عَلَى الْقَبْرِ، وَقِيلَ: هُمَا العلامةُ. والرُّجْمة والرَّجْمة: الْقَبْرُ، وَالْجَمْعُ رِجامٌ، وَهُوَ الرَّجَمُ، بِالتَّحْرِيكِ، وَالْجَمْعُ أَرْجامٌ، سُمِّيَ رَجَماً لِمَا يُجْمَعُ عَلَيْهِ مِنَ الأَحجار؛ وَمِنْهُ قَوْلَ كَعْب
стр. 6143
بْنِ زُهَيْرٍ:
أَنا ابنُ الَّذِي لَمْ يُخْزِني فِي حَياتِه، ... وَلَمْ أُخْزِه حَتَّى أُغَيَّبَ فِي الرَّجَمْ «٢»
. والرَّجَمُ، بِالتَّحْرِيكِ: هُوَ الْقَبْرُ نَفْسُهُ. والرُّجْمَة، بِالضَّمِّ، وَاحِدُ الرُّجَمِ والرِّجامِ، وَهِيَ حِجَارَةٌ ضِخامٌ دُونَ الرِّضامِ، وَرُبَّمَا جُمِعَتْ عَلَى الْقَبْرِ ليُسَنَّمَ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِابْنِ رُمَيْضٍ العَنْبَرِيّ:
يَسِيلُ عَلَى الحاذَيْنِ والسَّتِّ حَيضُها، ... كَمَا صَبّ فوقَ الرُّجْمةِ الدّمَ ناسِكُ
السَّتُّ: لُغَةٌ فِي الاسْتِ. اللَّيْثُ: الرُّجْمة حِجَارَةٌ مَجْمُوعَةٌ كأَنها قُبورُ عادٍ وَالْجَمْعُ رِجام. الأَصمعي: الرُّجْمةُ دُونَ الرِّضام وَالرِّضَامُ صُخُورٌ عِظام تُجْمَعُ فِي مَكَانٍ. أَبو عَمْرٍو: الرِّجامُ الهِضابُ، وَاحِدَتُهَا رُجْمة. ورِجامٌ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ لَبِيدٍ:
عَفَتِ الدِّيارُ: مَحَلُّها فَمُقامُها ... بِمِنىً، تأَبَّدَ غَوْلُها فرِجامُها
والرَّجَمُ والرِّجامُ: الْحِجَارَةُ الْمَجْمُوعَةُ عَلَى الْقُبُورِ؛ وَمِنْهُ
قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ المُزَنِيّ: لَا تَرْجُموا قَبْرِي
أَي لَا تَجْعَلُوا عَلَيْهِ الرَّجَمَ، وأَراد بِذَلِكَ تَسْوِيَةَ الْقَبْرِ بالأَرض، وأَن لَا يَكُونَ مُسَنَّماً مُرْتَفِعًا كَمَا قَالَ الضَّحَّاكُ فِي وَصِيَّتِهِ: ارْمُسُوا قَبْرِي رَمْساً؛ وَقَالَ أَبو بَكْرٍ: مَعْنَى وَصِيَّتِهِ لبَنِيه لَا تَرْجُمُوا قَبْرِي مَعْنَاهُ لَا تَنُوحُوا عند قبري أَي لا تَقُولُوا عِنْدَهُ كَلَامًا سَيِّئاً قَبِيحًا، مِنَ الرَّجْم السَّبِّ وَالشَّتْمِ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْمُحَدِّثُونَ يَرْوُونَهُ لَا تَرْجُمُوا، مُخَفَّفًا، وَالصَّحِيحُ تُرَجِّمُوا مُشَدَّدًا، أَي لَا تَجْعَلُوا عَلَيْهِ الرَّجَمَ وَهِيَ الْحِجَارَةُ، والرَّجْماتُ: المَنارُ، وَهِيَ الْحِجَارَةُ الَّتِي تُجْمَعُ وَكَانَ يُطاف حَوْلَهَا تُشَبَّهُ بِالْبَيْتِ؛ وأَنشد:
كَمَا طافَ بالرَّجْمَةِ المُرْتَجِمْ
ورَجَمَ الْقَبْرَ رَجْماً: عَمِلَهُ، وَقِيلَ: رَجَمَه يَرْجُمه رَجْماً وَضَعَ عَلَيْهِ الرَّجَم، بِالْفَتْحِ وَالتَّحْرِيكِ، الَّتِي هِيَ الْحِجَارَةُ. والرَّجَمُ أَيضاً: الحُفْرَةُ وَالْبِئْرُ والتَّنُّور. أَبو سَعِيدٍ: ارْتَجَمَ الشيءُ وارْتَجَنَ إِذا رَكِبَ بعضُه بَعْضًا. والرُّجْمَةُ، بِالضَّمِّ: وِجارُ الضَّبُعِ. وَيُقَالُ: صَارَ فُلَانٌ مُرَجَّماً لَا يُوقَفُ عَلَى حَقِيقَةِ أَمره؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ المُرَجَّمُ، بِالتَّشْدِيدِ؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
وَمَا هُوَ عَنْهَا بالحَديث المُرَجَّمِ
والرَّجْمُ: القَذْفُ بِالْغَيْبِ وَالظَّنُّ؛ قَالَ أَبو العِيال الهُذَليّ:
إِنَّ البَلاءَ، لَدَى المَقاوِسِ، مُخْرِجٌ ... مَا كَانَ مِنْ غَيْبٍ، ورَجْمِ ظُنونِ
وَكَلَامٌ مُرَجَّمٌ: عَنْ غَيْرِ يَقِينٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: لَأَرْجُمَنَّكَ أَي لأَهْجُرَنَّكَ ولأَقولنَّ عَنْكَ بِالْغَيْبِ مَا تَكْرَهُ. والمَراجمُ: الكلِمُ القَبيحة. وتَراجَموا بَيْنَهُمْ بمَراجِمَ: تَرامَوْا. والرِّجامُ: حَجَرٌ يُشَدُّ فِي طَرَف الْحَبْلِ، ثم يُدَلَّى في البئر فتُخَضْخَض بِهِ الحَمْأَة حَتَّى تَثُورَ، ثُمَّ يُسْتَقَى ذَلِكَ الماءُ فَتُسْتَنْقَى البئرُ، وَهَذَا كُلُّهُ إِذا كَانَتِ الْبِئْرُ بَعِيدَةَ الْقَعْرِ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى أَن يَنْزِلُوا فَيُنْقُوها، وَقِيلَ: هُوَ حَجَرٌ يُشَدُّ بعَرْقوَةِ الدَّلو لِيَكُونَ أَسرع لانْحِدارها؛ قال:
стр. 6144
كأَنَّهُما، إِذا عَلَوا وجِيناً ... ومَقْطَعَ حَرَّةٍ، بَعَثا رِجاما
وَصَفَ عَيْراً وأَتاناً يَقُولُ: كأَنما بَعَثَا حِجَارَةً. أَبو عَمْرٍو: الرِّجامُ مَا يُبْنى عَلَى الْبِئْرِ ثُمَّ تُعَرَّضُ عَلَيْهِ الخشبةُ لِلدَّلْوِ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ:
عَلَى رِجامَيْنِ مِنْ خُطَّافِ ماتِحَةٍ، ... تَهْدِي صُدُورَهُما وُرْقٌ مَراقِيلُ
الْجَوْهَرِيُّ: الرِّجامُ المِرْجاس، قَالَ: وَرُبَّمَا شُدّ بِطَرَفِ عَرْقُوَةِ الدَّلْوِ لِيَكُونَ أَسرع لِانْحِدَارِهَا. وَرَجُلٌ مِرْجَمٌ، بِالْكَسْرِ، أَي شَدِيدٌ كأَنه يُرْجَمُ بِهِ مُعادِيه؛ وَمِنْهُ قَوْلُ جَرِيرٍ:
قَدْ عَلِمَتْ أُسَيِّدٌ وخَضَّمُ ... أَن أَبا حَرْزَمَ شَيْخٌ مِرْجَمُ
وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: دَفَعَ رَجُلٌ رَجُلًا فَقَالَ: لَتَجِدَنِّي ذَا مَنْكِبٍ مِزْحَم ورُكْنٍ مِدْعَم وَلِسَانٍ مِرجَم. والمِرْجامُ: الَّذِي تُرْجَمُ بِهِ الْحِجَارَةُ. وَلِسَانٌ مِرْجَمٌ إِذا كَانَ قَوَّالًا. والرِّجامانِ: خَشَبَتَانِ تُنْصَبَانِ عَلَى رأْس الْبِئْرِ يُنْصبُ عَلَيْهِمَا القَعْوُ وَنَحْوُهُ مِنَ المَساقي. والرَّجائم: الْجِبَالُ الَّتِي تَرْمِي بِالْحِجَارَةِ، وَاحِدَتُهَا رَجِيمةٌ؛ قَالَ أَبو طَالِبٍ:
غِفارِية حَلَّتْ بِبَوْلانَ حَلَّةً ... فَيَنْبُعَ، أَو حَلَّتْ بَهَضْبِ الرَّجائم
والرَّجْمُ: الإِخْوانُ: عَنْ كُرَاعٍ وَحْدَهُ، وَاحِدُهُمْ رَجْمٌ ورَجَمٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري كَيْفَ هَذَا. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الرَّجْمُ الخَليل والنَّدِيم. والرُّجْمَةُ: الدُّكَّانُ الَّذِي تَعْتَمِدُ عَلَيْهِ النَّخْلَةُ الْكَرِيمَةُ؛ عَنْ كُرَاعٍ وأَبي حَنِيفَةَ، قَالَا: أَبدلوا الْمِيمَ مِنَ الْبَاءِ، قَالَ: وَعِنْدِي أَنها لُغَةٌ كالرُّجْبَةِ. ومَرْجُومٌ: لَقَبُ رَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ كَانَ سيِّداً فَفَاخَرَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِهِ إِلى بَعْضِ مُلُوكِ الحِيرة فَقَالَ لَهُ: قَدْ رَجَمْتُك بِالشَّرَفِ، فَسُمِّيَ مَرْجُوماً؛ قَالَ لَبِيدٌ:
وقَبِيلٌ، مِنْ لُكَيْزٍ، شاهِدٌ، ... رَهْطُ مَرْجُومٍ ورَهْطُ ابْنِ المُعَلّ
وَرِوَايَةُ مَنْ رَوَاهُ مَرْحُوم، بِالْحَاءِ خَطَأٌ، وأَراد ابْنَ المُعَلَّى وَهُوَ جَدُّ الجارودِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ المُعَلَّى. والرِّجامُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ:
بمِنىً، تأَبَّدَ غَوْلُها فرِجامُها
والتَّرْجُمانُ والتُّرْجُمانُ: المفسِّر، وَقَدْ تَرْجَمَهُ وتَرْجَمَ عَنْهُ، وَهُوَ مِنَ الْمِثْلِ الَّذِي لَمْ يَذْكُرْهُ سِيبَوَيْهِ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: أَما تَرْجُمانُ فَقَدْ حَكَيْتُ فِيهِ تُرْجُمان، بِضَمِّ أَوله، وَمِثَالُهُ فُعْلُلان كعُتْرُفان ودُحْمُسان، وَكَذَلِكَ التَّاءُ أَيضاً فِيمَنْ فَتَحَهَا أَصلية، وإِن لَمْ يَكُنْ فِي الْكَلَامِ مِثْلُ جَعْفُرٍ لأَنهُ قَدْ يَجُوزُ مَعَ الأَلف وَالنُّونِ مِنَ الأَمثله مَا لَوْلَاهُمَا لَمْ يَجُزْ، كعُنْفُوان وخِنْذِيان ورَيْهُقان، أَلا تَرَى أَنه لَيْسَ فِي الْكَلَامِ فُعْلُوٌ وَلَا فِعْلِيٌ وَلَا فَيْعُلٌ؟ وَيُقَالُ: قَدْ تَرْجَمَ كلامَه إِذا فَسَّرَهُ بِلِسَانٍ آخَرَ؛ وَمِنْهُ التَّرْجَمانُ، وَالْجَمْعُ التَّراجِمُ مِثْلُ زَعْفَرانٍ وزَعافِر، وصَحْصحان وصحاصِح؛ قَالَ: وَلَكَ أَن تَضُمَّ التَّاءَ لِضَمَّةِ الْجِيمِ فَتَقُولَ تُرْجُمان مِثْلُ يَسْرُوع ويُسْروع؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
ومَنْهل وَرَدْتُه التِقاطا
стр. 6145
لَمْ أَلْقَ، إِذْ وَرَدْتُه، فُرَّاطا ... إِلا الحمامَ الوُرْقَ والغَطاطا،
فهُنَّ يُلْغِطْنَ بِهِ إِلْغاطا، ... كالتُّرْجُمان لَقِيَ الأَنْباطا
رحم: الرَّحْمة: الرِّقَّةُ والتَّعَطُّفُ، والمرْحَمَةُ مِثْلُهُ، وَقَدْ رَحِمْتُهُ وتَرَحَّمْتُ عَلَيْهِ. وتَراحَمَ القومُ: رَحِمَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. والرَّحْمَةُ: الْمَغْفِرَةُ؛ وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي وَصْفِ الْقُرْآنِ: هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ*
؛ أَي فَصَّلْناه هَادِيًا وَذَا رَحْمَةٍ؛ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ
؛ أَي هُوَ رَحْمةٌ لأَنه كَانَ سَبَبَ إِيمانهم، رَحِمَهُ رُحْماً ورُحُماً ورَحْمةً ورَحَمَةً؛ حَكَى الأَخيرة سِيبَوَيْهِ، ومَرحَمَةً. وَقَالَ اللَّهُ : وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ
؛ أَي أَوصى بعضُهم بَعْضًا بِرَحْمَة الضَّعِيفِ والتَّعَطُّف عَلَيْهِ. وتَرَحَّمْتُ عَلَيْهِ أَي قُلْتَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
؛ فإِنما ذَكَّرَ عَلَى النَّسَبِ وكأَنه اكْتَفَى بِذِكْرِ الرَّحْمَةِ عَنِ الْهَاءِ، وَقِيلَ: إِنما ذَلِكَ لأَنه تأْنيث غَيْرُ حَقِيقِيٍّ، وَالِاسْمُ الرُّحْمى؛ قَالَ الأَزهري: التَّاءُ فِي قَوْلِهِ إِنَّ رَحْمَتَ
أَصلها هَاءٌ وإِن كُتِبَتْ تَاءً. الأَزهري: قَالَ عِكْرِمَةُ فِي قَوْلِهِ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها
: أَي رِزْقٍ، وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ
: أَي رِزقاً، وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً
: أَي عَطْفاً وصُنعاً، وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ
: أَي حَياً وخِصْباً بَعْدَ مَجاعَةٍ، وأَراد بِالنَّاسِ الْكَافِرِينَ. والرَّحَمُوتُ: مِنَ الرَّحْمَةِ. وَفِي الْمَثَلِ: رَهَبُوتٌ خَيْرٌ مِنْ رَحَمُوتٍ أَي لأَنْ تُرْهَبَ خَيْرٌ مِنْ أَن تُرْحَمَ، لَمْ يُسْتَعْمَلْ عَلَى هَذِهِ الصِّيغَةِ إِلا مُزَوَّجاً. وتَرَحَّم عَلَيْهِ: دَعَا لَهُ بالرَّحْمَةِ. واسْتَرْحَمه: سأَله الرَّحْمةَ، وَرَجُلٌ مَرْحومٌ ومُرَحَّمٌ شَدَّدَ لِلْمُبَالَغَةِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا
؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: هَذَا مَجَازٌ وَفِيهِ مِنَ الأَوصاف ثَلَاثَةٌ: السَّعَةُ وَالتَّشْبِيهُ وَالتَّوْكِيدُ، أَما السَّعَةُ فلأَنه كأَنه زَادَ فِي أَسماء الْجِهَاتِ وَالْمَحَالِّ اسْمٌ هُوَ الرَّحْمةُ، وأَما التَّشْبِيهُ فلأَنه شَبَّه الرَّحْمةَ وإِن لَمْ يَصِحَّ الدُّخُولُ فِيهَا بِمَا يَجُوزُ الدُّخُولُ فِيهِ فَلِذَلِكَ وَضَعَهَا مَوْضِعَهُ، وأَما التَّوْكِيدُ فلأَنه أَخبر عَنِ العَرَضِ بِمَا يُخْبَرُ بِهِ عَنِ الجَوْهر، وَهَذَا تَغالٍ بالعَرَضِ وَتَفْخِيمٌ مِنْهُ إِذا صُيِّرَ إِلى حَيّز مَا يشاهَدُ ويُلْمَسُ وَيُعَايَنُ، أَلا تَرَى إِلى قَوْلِ بَعْضِهِمْ فِي التَّرْغِيبِ فِي الْجَمِيلِ: وَلَوْ رأَيتم الْمَعْرُوفَ رَجُلًا لرأَيتموه حَسَنًا جَمِيلًا؟ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ:
وَلَمْ أَرَ كالمَعْرُوفِ، أَمّا مَذاقُهُ ... فحُلْوٌ، وأَما وَجْهه فَجَمِيلُ
فَجَعَلَ لَهُ مَذَاقًا وجَوْهَراً، وَهَذَا إِنما يَكُونُ فِي الْجَوَاهِرِ، وإِنما يُرَغِّبُ فِيهِ وَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ ويُعَظِّمُ مِنْ قَدْرِهِ بأَن يُصَوِّرَهُ فِي النَّفْسِ عَلَى أَشرف أَحواله وأَنْوَه صِفَاتِهِ، وَذَلِكَ بأَن يَتَخَيَّرَ شَخْصًا مجسَّماً لَا عَرَضاً متوهَّماً. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ
؛ مَعْنَاهُ يَخْتَصُّ بنُبُوَّتِهِ مَنْ يَشَاءُ مِمَّنْ أَخْبَرَ أَنه مُصْطفىً مختارٌ. وَاللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ: بُنِيَتِ الصِّفَةُ الأُولى عَلَى فَعْلانَ لأَن مَعْنَاهُ الْكَثْرَةُ، وَذَلِكَ لأَن رَحْمَتَهُ وسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، فأَما الرَّحِيمُ فإِنما ذُكِرَ بَعْدَ الرَّحْمن لأَن الرَّحْمن مَقْصُورٌ عَلَى اللَّهِ ،. وَالرَّحِيمَ قَدْ يَكُونُ لِغَيْرِهِ؛ قَالَ الْفَارِسِيُّ: إِنما قِيلَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمن الرَّحِيمِ فَجِيءَ بِالرَّحِيمِ بَعْدَ اسْتِغْرَاقِ الرَّحْمنِ مَعْنَى الرحْمَة لِتَخْصِيصِ
стр. 6146
الْمُؤْمِنِينَ بِهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً
، كَمَا قَالَ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، ثُمَّ قَالَ: خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ؛ فخصَّ بَعْدَ أَن عَمَّ لِمَا فِي الإِنسان مِنْ وُجُوهِ الصِّناعة وَوُجُوهِ الحكمةِ، ونحوُه كَثِيرٌ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: الرَّحْمنُ اسْمٌ مِنْ أَسماء اللَّهِ مَذْكُورٌ فِي الْكُتُبِ الأُوَل، وَلَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَهُ مِنْ أَسماء اللَّهِ؛ قَالَ أَبو الْحَسَنِ: أَراه يَعْنِي أَصحاب الْكُتُبِ الأُوَلِ، وَمَعْنَاهُ عِنْدَ أَهل اللُّغَةِ ذُو الرحْمةِ الَّتِي لَا غَايَةَ بَعْدَهَا فِي الرَّحْمةِ، لأَن فَعْلان بِنَاءٌ مِنْ أَبنية الْمُبَالَغَةِ، ورَحِيمٌ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فاعلٍ كَمَا قَالُوا سَمِيعٌ بِمَعْنَى سامِع وقديرٌ بِمَعْنَى قَادِرٍ، وَكَذَلِكَ رَجُلٌ رَحُومٌ وامرأَة رَحُومٌ؛ قَالَ الأَزهري وَلَا يَجُوزُ أَن يُقَالَ رَحْمن إِلَّا لِلَّهِ ، وفَعْلان مِنْ أَبنية مَا يُبالَعُ فِي وَصْفِهِ، فالرَّحْمن الَّذِي وَسِعَتْ رَحْمَتُهُ كُلَّ شَيْءٍ، فَلَا يَجُوزُ أَن يُقَالَ رَحْمن لِغَيْرِ اللَّهِ؛ وَحَكَى الأَزهري عَنْ أَبي الْعَبَّاسِ فِي قَوْلِهِ الرَّحْمن الرَّحيم: جَمَعَ بَيْنَهُمَا لأَن الرَّحْمن عِبْرانيّ والرَّحيم عَرَبيّ؛ وأَنشد لِجَرِيرٍ:
لَنْ تُدْرِكوا المَجْد أَو تَشْرُوا عَباءَكُمُ ... بالخَزِّ، أَو تَجْعَلُوا اليَنْبُوتَ ضَمْرانا
أَو تَتْركون إِلى القَسَّيْنِ هِجْرَتَكُمْ، ... ومَسْحَكُمْ صُلْبَهُمْ رَحْمانَ قُرْبانا؟
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُمَا اسْمَانِ رَقِيقَانِ أَحدهما أَرق مِنَ الْآخَرِ، فالرَّحْمن الرَّقِيقُ والرَّحيمُ الْعَاطِفُ عَلَى خَلْقِهِ بِالرِّزْقِ؛ وَقَالَ الْحَسَنُ؛ الرّحْمن اسْمٌ مُمْتَنِعٌ لَا يُسَمّى غيرُ اللَّهِ بِهِ، وَقَدْ يُقَالُ رَجُلٌ رَحيم. الجوهري: الرَّحْمن والرَّحيم اسْمَانِ مُشْتَقَّانِ مِنَ الرَّحْمة، وَنَظِيرُهُمَا فِي اللُّغَةِ نَديمٌ ونَدْمان، وَهُمَا بِمَعْنًى، وَيَجُوزُ تَكْرِيرُ الِاسْمَيْنِ إِذا اخْتَلَفَ اشْتِقَاقُهُمَا عَلَى جِهَةِ التَّوْكِيدِ كَمَا يُقَالُ فُلَانٌ جادٌّ مُجِدٌّ، إِلا أَن الرَّحْمَنَ اسْمٌ مُخْتَصٌّ لِلَّهِ تَعَالَى لَا يَجُوزُ أَن يُسَمّى بِهِ غَيْرُهُ وَلَا يُوصَفَ، أَلا تَرَى أَنه قَالَ: قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ؟
فَعَادَلَ بِهِ الِاسْمَ الَّذِي لَا يَشْرَكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ، وَهُمَا مِنْ أَبنية الْمُبَالَغَةِ، ورَحمن أَبلغ مِنْ رَحِيمٌ، والرَّحيم يُوصَفُ بِهِ غَيْرُ اللَّهِ تَعَالَى فَيُقَالُ رَجُلٌ رَحِيمٌ، وَلَا يُقَالُ رَحْمن. وَكَانَ مُسَيْلِمَةُ الكذاب يقال له رَحْمن اليَمامة، والرَّحيمُ قَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى المَرْحوم؛ قَالَ عَمَلَّسُ بْنُ عقيلٍ:
فأَما إِذا عَضَّتْ بِكَ الحَرْبُ عَضَّةً، ... فإِنك مَعْطُوفٌ عَلَيْكَ رَحِيم
والرَّحْمَةُ فِي بَنِي آدَمَ عِنْدَ الْعَرَبِ: رِقَّةُ الْقَلْبِ وَعَطْفُهُ. ورَحْمَةُ اللَّهِ: عَطْفُه وإِحسانه وَرِزْقُهُ. والرُّحْمُ، بِالضَّمِّ: الرَّحْمَةُ. وَمَا أَقرب رُحْم فُلَانٍ إِذا كَانَ ذَا مَرْحَمةٍ وبِرٍّ أَي مَا أَرْحَمَهُ وأَبَرَّهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَأَقْرَبَ رُحْماً
، وَقُرِئَتْ:
رُحُماً
الأَزهري: يَقُولُ أَبرَّ بِالْوَالِدَيْنِ مِنَ الْقَتِيلِ الَّذِي قَتَلَهُ الخَضِرُ، وَكَانَ الأَبوان مُسْلِمَيْنِ وَالِابْنُ كَافِرًا فَوُلِدَ لَهُمَا بعدُ بِنْتٌ فَوَلَدَتْ نَبِيًّا؛ وأَنشد اللَّيْثُ:
أَحْنَى وأَرْحَمُ مِنْ أُمٍّ بواحِدِها ... رُحْماً، وأَشْجَعُ مِنْ ذِي لِبْدَةٍ ضارِي
وَقَالَ أَبو إِسحق فِي قَوْلِهِ: وَأَقْرَبَ رُحْماً
؛ أَي أَقرب عَطْفًا وأَمَسَّ بِالْقَرَابَةِ. والرُّحْمُ والرُّحُمُ فِي اللُّغَةِ: الْعَطْفُ والرَّحْمةُ؛ وأَنشد:
فَلا، ومُنَزِّلِ الفُرْقان، ... مالَكَ عِندَها ظُلْمُ
وَكَيْفَ بظُلْمِ جارِيةٍ، ... وَمِنْهَا اللينُ والرُّحْمُ؟
стр. 6147
وَقَالَ الْعَجَّاجُ:
وَلَمْ تُعَوَّجْ رُحْمُ مَنْ تَعَوَّجا
وَقَالَ رُؤْبَةُ:
يَا مُنْزِلَ الرُّحْمِ عَلَى إِدْرِيس
وقرأَ أَبو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ: وأَقْرَبَ رُحُماً، وبالتثقيل، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ زُهَيْرٌ يَمْدَحُ هَرِمَ بْنَ سِنانٍ:
وَمِنْ ضَرِيبتِه التَّقْوى ويَعْصِمُهُ، ... مِنْ سَيِء العَثَراتِ، اللهُ والرُّحُمُ «٣»
. وَهُوَ مِثْلُ عُسْرٍ وعُسُرٍ. وأُمُّ رُحْمٍ وأُمّ الرُّحْمِ: مَكَّةُ. وَفِي حَدِيثِ
مَكَّةَ: هِيَ أُمُّ رُحْمٍ
أَي أَصل الرَّحْمَةِ. والمَرْحُومةُ: مِنْ أَسماء مَدِينَةُ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، يَذْهَبُونَ بِذَلِكَ إِلى مُؤْمِنِي أَهلها. وسَمَّى اللَّهُ الغَيْث رَحْمةً لأَنه بِرَحْمَتِهِ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ ذِي القَرْنَيْنِ: هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي
؛ أَراد هَذَا التَّمْكِينَ الَّذِي قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ، أَراد وَهَذَا التَّمْكِينُ الَّذِي آتَانِي اللَّهُ حَتَّى أَحكمْتُ السَّدَّ رَحْمَة مِنْ رَبِّي. والرَّحِمُ: رَحِمُ الأُنثى، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُ تأْنيث الرَّحِم قَوْلُهُمْ رَحِمٌ مَعْقومَةٌ، وقولُ ابْنِ الرِّقاع:
حَرْف تَشَذَّرَ عَنْ رَيَّانَ مُنْغَمِسٍ، ... مُسْتَحْقَبٍ رَزَأَتْهُ رِحْمُها الجَمَلا
ابْنُ سِيدَهْ: الرَّحِمُ والرِّحْمُ بَيْتُ مَنْبِتِ الْوَلَدِ وَوِعَاؤُهُ فِي الْبَطْنِ؛ قَالَ عَبيد:
أَعاقِرٌ كَذَاتِ رِحْمٍ، ... أَم غانِمٌ كمَنْ يَخِيبُ؟
قَالَ: كَانَ يَنْبَغِي أَن يُعادِلَ بِقَوْلِهِ ذَاتِ رِحْمٍ نَقِيضَتَهَا فَيَقُولَ أَغَيْرُ ذَاتِ رِحْمٍ كَذَاتِ رِحْمٍ، قَالَ: وَهَكَذَا أَراد لَا مَحالة وَلَكِنَّهُ جَاءَ بِالْبَيْتِ عَلَى المسأَلة، وَذَلِكَ أَنها لَمَّا لَمْ تَكُنِ الْعَاقِرُ وَلُوداً صَارَتْ، وإِن كَانَتْ ذاتِ رِحْمٍ، كأَنها لَا رِحْم لَهَا فكأَنه قَالَ: أَغيرُ ذَاتِ رِحْمٍ كَذَاتِ رِحْمٍ، وَالْجَمْعُ أَرْحامٌ، لَا يُكَسَّرُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وامرأَة رَحُومٌ إِذا اشْتَكَتْ بَعْدَ الْوِلَادَةِ رَحِمَها، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ فِي الْمُحْكَمِ بِالْوِلَادَةِ. ابْنُ الأَعرابي: الرَّحَمُ خُرُوجُ الرَّحِمِ مِنْ عِلَّةٍ؛ وَالْجَمْعُ رُحُمٌ «٤»، وَقَدْ رَحِمَتْ رَحَماً ورُحِمتْ رَحْماً، وَكَذَلِكَ العَنْزُ، وَكُلُّ ذَاتِ رَحِمٍ تُرْحَمُ، وَنَاقَةٌ رَحُومٌ كَذَلِكَ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هِيَ الَّتِي تَشْتَكِي رَحِمَها بَعْدَ الْوِلَادَةِ فَتَمُوتُ، وَقَدْ رَحُمَتْ رَحامةً ورَحِمَتْ رَحَماً، وَهِيَ رَحِمَةٌ، وَقِيلَ: هُوَ دَاءٌ يأْخذها فِي رَحِمِها فَلَا تَقْبَلُ اللِّقاح؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الرُّحامُ أَن تَلِدَ الشَّاةُ ثُمَّ لَا يَسْقُطُ سَلاها. وَشَاةٌ راحِمٌ: وارمةُ الرَّحِمِ، وَعَنْزٌ راحِمٌ. وَيُقَالُ: أَعْيَا مِنْ يدٍ فِي رَحِمٍ، يَعْنِي الصبيَّ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا تَفْسِيرُ ثَعْلَبٍ. والرَّحِمُ: أَسبابُ الْقَرَابَةِ، وأَصلُها الرَّحِمُ الَّتِي هِيَ مَنْبِتُ الْوَلَدِ، وَهِيَ الرِّحْمُ. الْجَوْهَرِيُّ: الرَّحِمُ الْقَرَابَةُ، والرِّحْمُ، بِالْكَسْرِ، مثلُه؛ قَالَ الأَعشى:
إِمَّا لِطالِبِ نِعْمة يَمَّمْتَها، ... ووِصالَ رِحْمٍ قَدْ بَرَدْتَ بِلالَها
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُهُ لقَيْل بْنِ عَمْرِو بْنِ الهُجَيْم:
وَذِي نَسَب ناءٍ بَعِيدٍ وَصَلتُه، ... وَذِي رَحِمٍ بَلَّلتُها بِبِلالها
стр. 6148
قَالَ: وَبِهَذَا الْبَيْتِ سُمِّيَ بُلَيْلًا؛ وأَنشد ابْنُ سِيدَهْ:
خُذُوا حِذرَكُم، يَا آلَ عِكرِمَ، وَاذْكُرُوا ... أَواصِرَنا، والرِّحْمُ بالغَيْب تُذكَرُ
وَذَهَبَ سِيبَوَيْهِ إِلى أَن هَذَا مُطَّرِدٌ فِي كلِّ مَا كَانَ ثانِيه مِنْ حُرُوفِ الحَلْقِ، بَكْرِيَّةٌ، وَالْجَمْعُ مِنْهُمَا أَرْحامٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: ذَوو الرَّحِمِ هُمُ الأَقارب، وَيَقَعُ عَلَى كُلِّ مَنْ يَجْمَعُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ نسَب، وَيُطْلَقُ فِي الْفَرَائِضِ عَلَى الأَقارب مِنْ جِهَةِ النِّسَاءِ، يُقَالُ: ذُو رَحِمٍ مَحْرَم ومُحَرَّم، وَهُوَ مَن لَا يَحِلّ نِكَاحُهُ كالأُم وَالْبِنْتِ والأُخت وَالْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ، وَالَّذِي ذَهَبَ إِليه أَكثر الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وأَبو حَنِيفَةَ وأَصحابُه وأَحمدُ أَن مَنْ مَلك ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ عَتَقَ عَلَيْهِ، ذَكَرًا كَانَ أَو أُنثى، قَالَ: وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الأَئمة وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ إِلى أَنه يَعْتِقُ عَلَيْهِ الأَولادُ والآباءُ والأُمهاتُ وَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ غيرُهم مِنْ ذَوِي قَرَابَتِهِ، وَذَهَبَ مَالِكٌ إِلى أَنه يَعْتِقُ عَلَيْهِ الْوَلَدُ وَالْوَالِدَانِ والإِخْوة وَلَا يَعْتِقُ غيرُهم. وَفِي الْحَدِيثِ:
ثَلَاثٌ يَنْقُصُ بِهِنَّ العبدُ فِي الدُّنْيَا ويُدْرِكُ بِهِنَّ فِي الْآخِرَةِ مَا هُوَ أَعظم مِنْ ذَلِكَ
: الرُّحْمُ والحَياءُ وعِيُّ اللِّسَانِ؛ الرُّحْمُ، بِالضَّمِّ: الرَّحْمَةُ، يُقَالُ: رَحِمَ رُحْماً، وَيُرِيدُ بِالنُّقْصَانِ مَا يَنال المرءُ بِقَسْوَةِ الْقَلْبِ ووَقاحَة الوَجْه وبَسْطة اللِّسَانِ الَّتِي هِيَ أَضداد تِلْكَ الْخِصَالِ مِنَ الزِّيَادَةِ فِي الدُّنْيَا. وَقَالُوا: جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا والرَّحِمُ والرَّحِمَ، بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ، وَجَزَاكَ اللَّهُ شَرًّا والقطيعَة، بِالنَّصْبِ لَا غَيْرَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِن الرَّحِمَ شِجْنَةٌ مُعلقة بِالْعَرْشِ تَقُولُ: اللَّهُمَّ صِلْ مَنْ وَصَلَني واقْطَعْ مَنْ قَطَعني.
الأَزهري: الرَّحِمُ القَرابة تَجمَع بَني أَب. وَبَيْنَهُمَا رَحِمٌ أَي قَرَابَةٌ قَرِيبَةٌ. وَقَوْلُهُ : وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ
؛ مَنْ نَصب أَراد وَاتَّقُوا الأَرحامَ أَن تَقْطَعُوهَا، ومَنْ خَفَض أَراد تَساءَلون بِهِ وبالأَرْحام، وَهُوَ قَوْلُكَ: نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ وبالرَّحِمِ. ورَحِمَ السِّقاءُ رَحَماً، فَهُوَ رَحِمٌ: ضَيَّعه أَهلُه بَعْدَ عينَتِهِ فَلَمْ يَدْهُنُوه حَتَّى فَسَدَ فَلَمْ يَلزم الْمَاءُ. والرَّحُوم: الناقةُ الَّتِي تَشْتَكِي رَحِمَها بَعْدَ النِّتاج، وَقَدْ رَحُمَتْ، بِالضَّمِّ، رَحامَةً ورَحِمَتْ، بِالْكَسْرِ، رَحَماً. ومَرْحُوم ورُحَيْم: اسمان.
رخم: أَرْخَمَتِ النَّعامة وَالدَّجَاجَةُ عَلَى بَيْضِهَا ورَخَمَتْ عَلَيْهِ ورَخَمَتْه تَرْخُمُهُ رَخْماً ورَخَماً، وَهِيَ مُرْخِمٌ وراخِمٌ ومُرْخِمَةٌ: حَضَنَتْهُ، ورَخَّمَها أَهلُها: أَلزموها إِياه. وأَلقى عَلَيْهِ رَخْمَتَهُ أَي مَحَبَّتَهُ وَمَوَدَّتَهُ. ورَخَمَتِ المرأَةُ وَلَدَهَا تَرْخُمُهُ وتَرْخَمُهُ رَخْماً: لَاعَبَتْهُ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: رَخِمَه يَرْخَمُهُ رَخْمةً، وإِنه لراخِمٌ لَهُ. وأَلْقت عَلَيْهِ رَخَمَها ورَخْمتها أَي عَطْفتها؛ وأَنشد لأَبي النَّجْمِ:
مُدَلَّل يَشْتُمنا ونَرْخَمُهْ، ... أَطْيَبُ شيءٍ نَسْمُهُ ومَلْثَمُهْ
وَاسْتَعَارَهُ عَمْرُو ذُو الْكَلْبِ لِلشَّاةِ فَقَالَ:
يَا لَيْتَ شِعْري عَنْكَ، والأَمْرُ عَمَمْ، ... مَا فَعَلَ اليومَ أُوَيْسٌ فِي الغَنَمْ؟
صَبَّ لَهَا فِي الرِّيحِ مِرِّيخٌ أَشَمْ؟ ... فَاجْتَالَ مِنْهَا لَجْبةً ذاتَ هَزَمْ،
حاشِكَةَ الدِّرَّةِ وَرْهاءَ الرَّخَمْ
стр. 6149
اجْتَالَ لَجْبةً: أَخذ عَنْزًا ذَهَبَ لَبَنُهَا، وَرْهاء الرَّخَم: رِخْوة كأَنها مَجْنُونَةٌ. والرَّخْمَةُ أَيضاً: قَرِيبٌ مِنَ الرَّحْمَةِ؛ يُقَالُ: وقعتْ عَلَيْهِ رَخْمته أَي مَحَبَّتُهُ ولينُه وَيُقَالُ رَخْمان ورَحْمان؛ قَالَ جَرِيرٌ:
أَوَتَتْركونَ إِلى القَسَّيْنِ هِجْرَتَكُمْ، ... ومَسْحَكُمْ صُلْبَهُم رَخْمانَ قُرْبانا «١»
؟ ورَخِمَهُ رَخْمةً: لُغَةٌ فِي رَحِمَهُ رَحْمةً؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
كأَنَّها أُمُّ سَاجِي الطَّرْفِ، ... أَخْدَرَها مُسْتَوْدَعٌ خَمَرَ الوَعْساءِ، مَرخُومُ
قَالَ الأَصمعي: مَرْخوم أُلْقِيَتْ عَلَيْهِ رَخْمة أُمه أَي حُبُّهَا لَهُ وأُلْفَتُها إِياه، وَزَعَمَ أَبو زَيْدٍ الأَنصاري أَن مِنْ أَهل الْيَمَنِ مَنْ يَقُولُ رَخِمْتُهُ رَخْمةً بِمَعْنَى رَحِمْتُهُ. وَيُقَالُ: أَلْقى اللَّهُ عَلَيْكَ رَخْمةَ فُلَانٍ أَي عَطْفَهُ وَرِقَّتَهُ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَسَمِعْتُ أَعرابيّاً يَقُولُ: هُوَ راخِمٌ لَهُ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: مَرَةٌ تَرَخَّم صَبيَّها «٢». وَعَلَى صَبِيِّهَا وتَرْخَمُهُ وتَرَبَّخُهُ وتَرَبَّخُ عَلَيْهِ إِذا رَحِمَتْهُ. وارْتَخَمَتِ النَّاقَةُ فَصِيلَهَا إِذا رئِمَتْهُ. والرَّخَمُ: الْمَحَبَّةُ، يُقَالُ: رَخِمَتْهُ أَي عطفتْ عَلَيْهِ. ورخمَتْ بِي الغُرُبُ أَي صاحتْ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَمِنْهُ قَوْلُهُ:
مستودَعٌ خَمَرَ الوَعْساءِ، مَرْخُومُ
والرَّخَمُ: الإِشفاق. والرَّخِيم: الحَسَنُ الْكَلَامِ. والرَّخامةُ: لِينٌ فِي المَنْطِق حُسْنٌ فِي النِّسَاءِ. ورَخَمَ الكلامُ والصوتُ ورَخُمَ رَخامةً، فَهُوَ رَخِيمٌ: لانَ وسَهُلَ. وَفِي حَدِيثِ
مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ: بَلَغَنَا أَن اللَّهَ ﵎ يَقُولُ لِدَاوُدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا دَاوُدُ، مَجِّدْني بِذَلِكَ الصَّوْتِ الحسنِ الرَّخِيمِ
؛ هُوَ الرَّقِيقُ الشَّجِيُّ الطيبُ النَّغْمة. وَكَلَامٌ رَخِيمٌ أَي رَقِيقٌ. ورَخُمَتِ الْجَارِيَةُ رَخامَةً، فَهِيَ رَخيمة الصَّوْتِ ورَخِيمٌ إِذا كَانَتْ سَهْلَةَ الْمَنْطِقِ؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ ذُرَيْحٍ:
رَبْعاً لواضِحةِ الجَبين غريرةٍ، ... كالشمسِ إِذْ طَلَعَتْ، رَخِيمِ المَنْطِقِ
وَقَدْ رَخُمَ كلامُها وَصَوْتُهَا، وَكَذَلِكَ رَخَمَ. يُقَالُ: هِيَ رَخِيمَةُ الصَّوْتِ أَي مَرْخومةُ الصوتِ، يُقَالُ ذَلِكَ للمرأَة والخِشْفِ. والتَّرْخِيمُ: التَّلْيِينُ؛ وَمِنْهُ الترخيمُ فِي الأَسماء لأَنهم إِنما يَحْذِفُونَ أَواخرها ليُسَهِّلُوا النُّطْقَ بِهَا، وَقِيلَ: التَّرْخيم الْحَذْفُ؛ وَمِنْهُ تَرْخيم الِاسْمِ فِي النِّدَاءِ، وَهُوَ أَن يُحْذَفَ مِنْ آخِرِهِ حَرْفٌ أَو أَكثر، كَقَوْلِكَ إِذا نَادَيْتَ حَرِثاً: يا حَرِ، ومالِكاً: يَا مالِ، سُمِّيَ تَرْخيماً لِتَلْيِينِ الْمُنَادِي صَوْتَهُ بِحَذْفِ الْحَرْفِ؛ قَالَ الأَصمعي: أَخَذَ عَنِّي الْخَلِيلُ مَعْنَى الترْخِيم وَذَلِكَ أَنه لَقِيَنِي فَقَالَ لِي: مَا تُسمي الْعَرَبُ السَّهْل مِنَ الْكَلَامِ؟ فَقُلْتُ لَهُ: الْعَرَبُ تَقُولُ جَارِيَةٌ رَخِيمةٌ إِذا كَانَتْ سَهْلَةَ المَنْطِقِ؛ فَعَمِلَ بَابَ التَّرْخيم عَلَى هَذَا. والرُّخامُ: حَجَرٌ أَبيض سَهْلٌ رِخْوٌ. والرُّخْمَةُ: بَيَاضٌ فِي رأْس الشَّاةِ وغُبْرَةٌ فِي وَجْهِهَا وَسَائِرِهَا أَيّ لَوْنٍ كَانَ، يُقَالُ: شَاةٌ رَخْماءُ، وَيُقَالُ: شَاةٌ رَخْماءُ إِذا ابيضَّ رأْسها واسودَّ سَائِرُ جَسَدِهَا، وَكَذَلِكَ المُخَمَّرة، وَلَا تَقُلْ مُرَخَّمَة. وَفَرَسٌ أَرْخَمُ. والرُّخامى: ضَرب مِنَ الخِلْفة؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هِيَ غَبْرَاءُ الخُضْرةِ لَهَا زَهْرة بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ، ولها
стр. 6150
عِرْقٌ أَبيض تَحْفُرُهُ الحُمُرُ بِحَوَافِرِهَا، وَالْوَحْشُ كُلُّهُ يأْكل ذَلِكَ العِرْقَ لِحَلَاوَتِهِ وَطِيبِهِ، قَالَ: قَالَ بَعْضُ الرُّواةِ تَنْبُتُ فِي الرَّمْلِ وَهِيَ مِنَ الجَنْبَةِ؛ قَالَ عَبِيد:
أَو شَبَبٌ يَحْفِرُ الرُّخامى ... تَلُفُّهُ شَمْأَلٌ هَبُوبُ «١»
. والرُّخاءُ: الرِّيحُ اللَّيِّنَةُ، وَهِيَ الرُّخامى أَيضاً. والرُّخامى: نَبْتٌ تَجذُبه السَّائِمَةُ، وَهِيَ بَقْلة غَبْرَاءُ تَضْرِبُ إِلى الْبَيَاضِ، وَهِيَ حُلْوَةٌ لَهَا أَصل أَبيض كأَنه العُنْقُرُ، إِذا انْتُزِعَ حَلَب لَبَنًا، وَقِيلَ: هُوَ شَجَرٌ مِثْلَ الضَّالِ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
تَعاطى فِراخَ المَكْرِ طَوْراً، وَتَارَةً ... تُثِيرُ رُخاماها وتَعْلَقُ ضالَها
وَقَالَ إِمرؤ الْقَيْسِ فِي الرُّخامى، وَهُوَ نَبْتٌ، يَصِفُ فَرَسًا:
إِذا نَحْنُ قُدْناه تَأَوَّدَ مَتْنُهُ، ... كعِرق الرُّخامى اللَّدْنِ فِي الهَطَلانِ
وَقَالَ مُضَرِّسٌ:
أُصُولُ الرُّخامى لَا يُفَزَّعُ طائِرُه
. والرُّخامَةُ، بِالْهَاءِ: نَبْتٌ؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ. ابْنُ الأَعرابي: والرَّخَمُ اللَّبَنُ الْغَلِيظُ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: الرُّخُمُ كُتَلُ اللِّبإِ. والرَّخَمَةُ: طَائِرٌ أَبقع عَلَى شَكْلِ النَّسْر خِلْقةً إِلا أَنه مُبَقَّعٌ بِسَوَادٍ وَبَيَاضٍ يُقَالُ لَهُ الأَنُوقُ، وَالْجَمْعُ رَخَمٌ ورُخْمٌ؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ:
فلَعَمْرُ جَدِّك ذي العَواقِب حَتَّى ... انْتَ عِنْدَ جوالِبِ الرُّخْمِ
ولعَمْرُ عَرْفِكَ ذِي الصُّماحِ، كَمَا ... عَصَبَ السِّفارُ بغَضْبةِ اللِّهْمِ
وخصَّ اللِّحْيَانِيُّ بالرَّخَمِ الْكَثِيرَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري كَيْفَ هَذَا إِلَّا أَن يَعْنِيَ الْجِنْسَ؛ قَالَ الأَعشى:
يَا رُخَماً قاظَ عَلَى مَطْلُوبِ، ... يُعْجِلُ كَفَّ الخارِئِ المُطِيبِ
وَفِي حَدِيثِ
الشَّعْبِيِّ: وَذَكَرَ الرَّافِضَةَ فَقَالَ لَوْ كَانُوا مِنَ الطَّيْرِ لَكَانُوا رَخَماً
؛ الرَّخَمُ: نَوْعٌ مِنَ الطَّيْرِ، وَاحِدَتُهُ رَخَمةٌ، وَهُوَ مَوْصُوفٌ بالغَدْر والمُوقِ، وَقِيلَ بالقَذَر؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: رَخِمَ السّقاءُ إِذا أَنْتن. واليَرْخُوم: ذَكَرُ الرَّخَمِ؛ عَنْ كُرَاعٍ. وَمَا أَدري أَيُّ تُرْخَمٍ هُوَ، وَقَدْ تُضَمُّ الْخَاءُ مَعَ التَّاءِ، وَقَدْ تُفْتَحُ التَّاءُ وَتُضَمُّ الْخَاءُ، أَي أَيُّ النَّاسِ هُوَ، مِثْلَ جُنْدَبٍ وجُنْدُبٍ وطُحْلَبٍ وطُحْلُبٍ وعُنْصَرٍ وعُنصُرٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: تُرْخُمٌ تُفْعُلٌ مِثْلَ تُرْتُبٍ، وتُرْخَمٌ مِثْلَ تُرْتَبٍ. ورَخْمانُ: مَوْضِعٌ. ورَخْمانُ: اسْمُ غارٍ بِبِلَادِ هُذَيلٍ فِيهِ رُمِي تأبَّطَ شَرًّا بَعْدَ قَتْلِهِ؛ قَالَتْ أُخته تَرْثِيهِ «٢».
نِعْمَ الْفَتَى غادَرْتُمُ بِرَخْمانْ، ... بثابِتِ بْنِ جابِرِ بْنِ سُفْيانْ،
مَنْ يَقتل القِرن ويَرْوي النَّدْمانْ
وَفِي الْحَدِيثِ ذَكَرَ شِعْب الرَّخَمِ بِمَكَّةَ، شَرَّفَهَا اللَّهُ تَعَالَى. وتُرْخُمٌ: حَيٌّ مِنْ حِمْيَر؛ قَالَ الأَعشى:
عَجِبتُ لآلِ الحُرْقَتَينِ، كأَنَّما ... رَأَوْني نَقِيّاً من إِيادٍ وتُرْخُمِ
стр. 6151
ورُخامٌ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
بمَشارِقِ الجَبَلَيْنِ، أَو بمُحَجَّرٍ، ... فتَضَمَّنَتْها فَرْدَةٌ فَرُخامُها
ردم: الرَّدْمُ: سَدُّكَ بَابًا كُلُّهُ أَو ثُلْمَةً أَو مَدْخَلًا أَو نَحْوُ ذَلِكَ. يُقَالُ: رَدَمَ البابَ والثُّلْمَةَ ونحوَهما يَرْدِمُهُ، بِالْكَسْرِ، رَدْماً سدَّه، وَقِيلَ: الرَّدْم أَكثر مِنَ السَّدّ، لأَن الرَّدْمَ مَا جُعِلَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، وَالِاسْمُ الرَّدْمُ وَجَمْعُهُ رُدُومٌ. والرَّدْمُ: السَّدُّ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَ يَأْجوج ومَأْجوج. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً
. وَفِي الْحَدِيثِ:
فُتِح اليومَ مِنْ رَدْمِ يأْجوج ومأْجوج مثلُ هَذِهِ، وعَقَدَ بِيَدِهِ تِسْعِينَ
، مِنْ رَدَمْتُ الثُّلْمَة رَدْماً إِذا سَددتها، وَالِاسْمُ وَالْمَصْدَرُ سَوَاءٌ؛ الرَّدْمُ وعَقْدُ التِّسْعِينَ: مِنْ مُواضَعات الحُسّاب، وَهُوَ أَن يَجْعَلَ رأَس الإِصبع السَّبابة فِي أَصل الإِبهام وَيَضُمُّهَا حَتَّى لَا يَبين بَيْنَهُمَا إِلا خَلَلٌ يَسِيرٌ. والرَّدْمُ: مَا يَسْقُطُ مِنَ الْجِدَارِ إِذا انْهَدَمَ. وَكُلُّ مَا لُفِقَ بعضُه بِبَعْضٍ فَقَدْ رُدِمَ. والرَّدِيمةُ: ثَوْبَانِ يُخَاطُ بَعْضُهُمَا بِبَعْضٍ نَحْوَ اللِّفاق وَهِيَ الرُّدُومُ، عَلَى تَوَهُّمِ طَرْحِ الْهَاءِ. والرَّدِيمُ: الثَّوْبُ الخَلَقُ. وَثَوْبٌ رَدِيمٌ: خَلَقٌ، وَثِيَابٌ رُدُمٌ؛ قَالَ سَاعِدَةُ الْهُذَلِيُّ:
يُذْرِينَ دَمْعاً عَلَى الأَشْفارِ مُبْتَدِراً، ... يَرْفُلْنَ بَعْدَ ثِيابِ الخالِ فِي الرُّدُمِ
ورَدَمْتُ الثَّوْبَ ورَدَّمْتُه تَرْدِيماً، وَهُوَ ثَوْبٌ رَديمٌ ومُرَدَّمٌ أَي مُرَقَّعٌ. وتَرَدَّمَ الثوبُ أَي أَخْلَقَ واسْتَرْقَعَ فَهُوَ مُتَرَدِّمٌ. والمُتَرَدَّمُ: الْمَوْضِعُ الَّذِي يُرَقَّعُ. وَيُقَالُ: تَرَدَّمَ الرجلُ ثَوْبَهُ أَي رَقَّعَهُ، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى. ابْنُ سِيدَهْ: ثَوْبٌ مُرَدَّمٌ ومُرْتَدَمٌ ومُتَرَدَّمٌ ومُلَدَّمٌ خَلَقٌ مُرَقَّعٌ؛ قَالَ عَنْتَرَةُ:
هَلْ غادَرَ الشُّعَراءُ مِنْ مُتَرَدَّمِ، ... أَم هَلْ عَرَفْتَ الدارَ بَعْدَ تَوَهُّمِ؟
مَعْنَاهُ أَي مُسْتَصْلَحٍ؛ وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَي مِنْ كَلَامٍ يَلْصَقُ بعضُه بِبَعْضٍ ويُلَبَّق أَي قَدْ سَبَقُونَا إِلى الْقَوْلِ فَلَمْ يَدَعُوا مَقَالًا لِقَائِلٍ. وَيُقَالُ: صِرتُ بَعْدَ الوَشْي والخَزِّ فِي رُدُمٍ، وَهِيَ الخُلْقان، بِالدَّالِ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ. ابْنُ الأَعرابي: الأَرْدَمُ المَلَّاحُ، وَالْجَمْعُ الأَرْدمون؛ وأَنشد فِي صِفَةِ نَاقَةٍ:
وتَهْفُو بهادٍ لَهَا مَيْلَعٍ، ... كَمَا أَقحَمَ القادِسَ الأَرْدَمُونا
المَيْلَعُ: الْمُضْطَرِبُ هَكَذَا وَهَكَذَا، والمَيْلَعُ: الْخَفِيفُ. وتَرَدَّمَتِ الناقةُ: عَطَفَتْ عَلَى وَلَدِهَا. والرَّدِيمُ: لَقَب رَجُلٌ مِنْ فُرْسان الْعَرَبِ، سُمِّي بِذَلِكَ لِعِظَمِ خَلقِه، وَكَانَ إِذا وَقَفَ مَوْقِفاً رَدَمَهُ فَلَمْ يُجَاوِزْ. وتَرَدَّمَ القومُ الأَرض: أَكلوا مَرْتَعَها مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ. وأَرْدَمَتْ عَلَيْهِ الحُمَّى، وَهِيَ مُرْدِمٌ: دَامَتْ وَلَمْ تُفَارِقْهُ. وأَرْدَمَ عَلَيْهِ المرضُ: لَزِمَهُ. وَيُقَالُ: وِرْدٌ مُرْدِمٌ وَسَحَابٌ مُرْدِمٌ. ورَدَمَ البعيرُ وَالْحِمَارُ يَرْدُمُ رَدْماً: ضَرطَ، وَالِاسْمُ الرُّدامُ، بِالضَّمِّ، وَقِيلَ: الرَّدْمُ الضُّراط عامَّةً. ورَدَمَ بِهَا رَدْماً: ضَرطَ. الْجَوْهَرِيُّ: رَدَمَ يَرْدُمُ، بِالضَّمِّ، رُداماً. والرَّدْمُ: الصَّوْتُ، وَخَصَّ بِهِ بَعْضُهُمْ صَوْتَ القَوْس. ورَدَمَ الْقَوْسَ: صَوَّتها بالإِنْباض؛ قَالَ صَخْر الغَيّ يَصِفُ قَوْسًا:
стр. 6152
كأنَّ أُزْبِيَّها إِذا رُدِمَتْ، ... هَزْمُ بُغاةٍ فِي إِثْرِ مَا فَقَدُوا
رُدِمَتْ: صُوّتت بالإِنْباض، وَفِي التَّهْذِيبِ: رُدِمَتْ أُنْبض عَنْهَا، والهَزْمُ: الصَّوْتُ. قَالَ الأَزهري: كَأَنَّهُ مأْخوذ مِنَ الرُّدامِ، وَهُوَ الضُّرَاطُ. وَرَجُلٌ رَدْمٌ ورُدامٌ: لَا خَيْرَ فِيهِ. ورَدَمَ الشيءُ يَرْدُمُ رَدْماً: سَالَ؛ هَذِهِ عَنْ كُرَاعٍ، وَرِوَايَةُ أَبي عُبَيْدٍ وَثَعْلَبٍ: رَذَمَ، بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ. والرَّدْمُ: مَوْضِعٌ بِتِهَامَةَ؛ قَالَ أَبو خِراش:
فَكَلّا ورَبِّي لَا تَعُودِي لِمِثْلِهِ، ... عَشِيّةَ لاقَتْهُ المَنِيّةُ بالرَّدْمِ
حَذَفَ النُّونِ الَّتِي هِيَ عَلَامَةُ رَفْعِ الْفِعْلِ فِي قَوْلِهِ تَعُودي لِلضَّرُورَةِ؛ وَنَظِيرُهُ قَوْلُ الْآخَرِ:
أَبيتُ أَسْرِي، وتَبِيتي تَدْلُكي ... جِسْمَكِ بالجادِيِّ والمِسْكِ الذَّكِيِّ
وَلَهُ نَظَائِرُ، وَنَصَبَ عَشِيَّةً عَلَى الْمَصْدَرِ، أَراد عَوْدَ عشيةٍ، وَلَا يَجُوزُ أَن تَنْتَصِبَ عَلَى الظَّرْفِ لِتَدَافُعِ اجْتِمَاعِ الِاسْتِقْبَالِ وَالْمُضِيِّ، لأَن تَعُودِي آتٍ وَعَشِيَّةَ لاقَتْهُ مَاضٍ؛ هَذَا مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ جِنِّي. ورَدْمان: قَبِيلَةٌ مِنَ الْعَرَبِ باليمن.
رذم: رَذَمَ أَنفُه يَرْذُمُ ويَرْذِمُ رَذْماً ورَذَماناً: قَطَرَ؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ:
مَا ليَ مِنْهَا، إِذا مَا أَزْمَةٌ أَزَمَتْ، ... وَمِنْ أُوَيْسٍ، إِذا مَا أَنْفُهُ رَذَما
وَنَاقَةٌ راذِمٌ إِذا دَفَعَتْ بِاللَّبَنِ. والرَّذُومُ: السَّائِلُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وقَصعة رَذُومٌ: مَلأَى تُصَبَّبُ جوانبُها حَتَّى إِن جَوَانِبَهَا لتَنْدى أَو كَأَنَّهَا تَسيلُ دَسَماً لِامْتِلَائِهَا، وَالْجَمْعُ رُذُمٌ؛ قَالَ أُمَيَّة بْنُ أَبي الصَّلْتِ يَمْدَحُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُذْعانَ:
لَهُ داعٍ بِمَكَّةَ مُشْمَعِلٌّ، ... وآخرُ فَوْقَ دارَتِه يُنَادِي
إِلى رُذُمٍ مِنَ الشِّيزَى مِلاءٍ ... لُبابَ البُرِّ يُلْبَكُ بالشِّهادِ
الْجَوْهَرِيُّ: وجِفانٌ رُذُمُ ورَذَمٌ مِثْلَ عَمُودٍ وعُمُدٍ وعَمَدٍ، وَلَا تَقُلْ رِذَمٌ، وَقَدْ رَذِمَتْ تَرْذَمُ رَذَماً وأَرْذَمَتْ، قَالَ: وَقَلَّمَا يُسْتَعْمَلُ إِلا بِفِعْلٍ مُجَاوِزٍ مِثْلَ أَرْذَمَتْ؛ وَقَوْلُهُ:
أَعني ابنَ لَيْلى عبدَ العزيزِ بِبابِ ... الْيُونِ تَغْدُو جِفانُه رَذَما
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: كَذَا رَوَاهُ الأَصمعي، سَمَّاهَا بِالْمَصْدَرِ، وَرَوَاهُ غَيْرُهُ رُذُماً جَمْعُ رَذُوم. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الرَّذُوم القَطُور مِنَ الدَّسَم، وَقَدْ رَذَمَ يَرْذِمُ إِذا سَالَ. الْجَوْهَرِيُّ: رَذَمَ الشيءُ سَالَ وَهُوَ مُمْتَلِئٌ. وَفِي حَدِيثُ
عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ: فِي قُدور رَذِمة
أَي مُتَصَبِّبة مِنَ الامْتلاء. والرَّذْمُ: القَطر والسَّيلان. وجَفْنة رَذوم وجِفان رُذُم: كَأَنَّهَا تَسِيلُ دَسَمًا لِامْتِلَائِهَا. وَفِي حَدِيثِ
عَطَاءٍ فِي الْكَيْلِ: لَا دَقَّ وَلَا رَذْم وَلَا زَلْزَلَة
؛ هُوَ أَن يملأَ المِكيال حَتَّى يجاوِز رأْسه. وكِسْر رَذُوم: يَسِيلُ وَدَكُه؛ قَالَ:
وعاذِلةٍ هَبَّت بَليلٍ تَلُومُني، ... وَفِي كفِّها كِسْرٌ أَبَحُّ رَذُومُ
الأَبحُّ: الْعَظِيمُ الْمُمْتَلِئُ مِنَ المُخّ، وَالْجَفْنَةُ إِذا مُلِئَتْ شَحماً وَلَحْمًا فَهِيَ جَفنة رَذُوم، وجِفان رُذُم. ابْنُ
стр. 6153
الأَعرابي: الرُّذُم الْجِفَانُ الملأَى، والرُّذُم الأَعضاء المُمِخَّة؛ وأَنشد غَيْرُهُ:
لَا يَمْلَأُ الدلْوَ صُبابات الوَذَمْ، ... إِلّا سِجالٌ رَذَمٌ عَلَى رَذَمْ
قَالَ اللَّيْثُ: الرَّذَم هَاهُنَا الِامْتِلَاءُ، والرَّذَم الِاسْمُ، والرَّذْم الْمَصْدَرُ، والرَّذْم والرُّذام الفَسْلُ. وأَرْذم على الخمسين: زاد.
رزم: الرَّزَمَةُ، بِالتَّحْرِيكِ: ضَرْبٌ مِنْ حَنين النَّاقَةِ عَلَى وَلَدِهَا حِينَ تَرْأَمُه، وَقِيلَ: هُوَ دُونَ الْحَنِينِ وَالْحَنِينُ أَشد مِنَ الرَّزَمَة. وَفِي الْمَثَلِ: لَا خَيْرَ فِي رَزَمَةٍ لَا دِرّةَ فِيهَا؛ ضُرِبَ مَثَلًا لِمَنْ يُظهر مودَّة وَلَا يُحَقِّقُ، وَقِيلَ: لَا جَدْوَى مَعَهَا، وَقَدْ أَرْزَمت عَلَى وَلَدِهَا؛ قَالَ أَبو مُحَمَّدٍ الحَذْلميّ يَصِفُ الإِبل:
تُبينُ طِيبَ النفْسِ فِي إِرْزامها
يَقُولُ: تُبِينُ فِي حَنينها أَنها طَيِّبَةُ النَّفْسِ فَرِحة. وأَرْزَمت الشَّاةُ عَلَى ولَدها: حنَّت. وأَرْزَمت النَّاقَةُ إِرزاماً، وَهُوَ صَوْتٌ تُخْرِجُهُ مِنْ حَلْقها لَا تَفْتَحُ بِهِ فَاهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن نَاقَتَهُ تَلَحْلَحَتْ وأَرْزمت
أَي صوَّتت. والإِرْزامُ: الصَّوْتُ لَا يُفْتَحُ بِهِ الْفَمُ، وَقِيلَ فِي الْمَثَلِ: رَزَمَةٌ وَلَا دِرَّةٌ؛ قَالَ: يُضرب لِمَنْ يَعِد وَلَا يَفِي، وَيُقَالُ: لَا أَفْعل ذَلِكَ مَا أَرْزمت أُم حَائِلٍ. ورَزَمَةُ الصَّبِيِّ: صَوْتُهُ. وأَرْزَمَ الرَّعد: اشْتَدَّ صَوْتُهُ، وَقِيلَ: هُوَ صَوْتٌ غَيْرُ شَدِيدٍ، وأَصله مِنْ إِرزام النَّاقَةِ. ابْنُ الأَعرابي: الرَّزَمة الصَّوْتُ الشديدُ. وَرَزَمَةُ السِّبَاعِ: أَصواتها. والرَّزِيم: الزَّئير؛ قَالَ:
لِأُسُودهنّ عَلَى الطَّرِيقِ رَزِيم
وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِشَاعِرٍ:
تركُوا عِمرانَ مُنْجَدِلًا، ... لِلسِّبَاعِ حَوْله رَزَمَهْ
والإِرْزامُ: صَوْتُ الرَّعْدِ؛ وأَنشد:
وعَشِيَّة مُتَجاوِب إِرْزامُها «٣»
. شبَّه رَزَمَة الرَّعْد بِرَزمة النَّاقَةِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: المِرْزَم مِنَ الْغَيْثِ وَالسَّحَابِ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ رعدُه، وَهُوَ الرَّزِم أَيضاً عَلَى النَّسَبِ؛ قَالَتِ امرأَة مِنَ الْعَرَبِ تَرْثِي أَخاها:
جَادَ على قبرك غَيْثٌ ... مِن سَماء رَزِمَهْ
وأَرزمت الريحُ فِي جَوْفِهِ كَذَلِكَ. ورَزَمَ البعيرُ يَرْزِمُ ويَرْزُمُ رُزاماً ورُزُوماً: سَقَطَ مِنْ جُوعٍ أَو مَرَضٍ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: رَزَم البعيرُ والرجلُ وَغَيْرُهُمَا يَرْزُمُ رُزُوماً ورُزاماً إِذا كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى النُّهُوضِ رَزاحاً وهُزالًا. وَقَالَ مُرَّةً: الرَّازم الَّذِي قَدْ سَقَطَ فَلَا يَقدِر أَن يَتَحَرَّكَ مِنْ مَكَانِهِ؛ قَالَ: وَقِيلَ لِابْنَةِ الخُسّ: هَلْ يُفلح الْبَازِلُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ وَهُوَ رازِم؛ الْجَوْهَرِيُّ: الرَّازِم مِنَ الإِبل الثَّابِتُ عَلَى الأَرض الَّذِي لَا يَقُومُ مِنْ الهُزال. ورزَمت النَّاقَةُ تَرْزُمُ وتَرْزِمُ رُزُوماً ورُزاماً، بِالضَّمِّ: قَامَتْ مِنَ الإِعياء والهُزال فَلَمْ تَتَحَرَّكْ، فَهِيَ رازِم، وَفِي حَدِيثِ
سُلَيْمَانَ بْنَ يَسار: وَكَانَ فِيهِمْ رَجُلٌ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ رازمٍ
أَي لَا تَتَحَرَّكُ مِنَ الهُزال. وَنَاقَةٌ رَازِمٌ: ذَاتُ رُزام كامرأَة حَائِضٍ. وَفِي حَدِيثِ
خُزَيْمَةَ فِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ: تَرَكَتِ الْمُخَّ رِزاماً
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: إِن صَحَّتِ الرِّوَايَةُ فَتَكُونُ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ، تَقْدِيرُهُ: تَرَكَتْ ذَوَاتَ المُخِ
стр. 6154
رِزاماً، وَيَكُونُ رِزاماً جَمْعَ رازِمٍ، وإِبل رَزْمَى. ورَزَمَ الرَّجُلُ عَلَى قِرْنه إِذا بَرك عَلَيْهِ. وأَسد رَزامَة ورَزامٌ ورُزَمٌ: يَبْرُك عَلَى فَرِيسته؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَية:
يخْشَى عَلَيْهِمْ مِنَ الأَمْلاك نابِخَةً ... مِنَ النَّوابِخِ، مِثْل الحادِرِ الرُّزَمِ
قَالُوا: أَراد الْفِيلَ، والحادِرُ الْغَلِيظُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي فِي شَعَرِهِ الخادرُ، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَهُوَ الأَسد فِي خِدْرِهِ، والنَّابِخَة: المُتَجَبِّرُ، والرُّزَم: الَّذِي قَدْ رَزَم مَكَانَهُ، وَالضَّمِيرُ فِي يَخْشَى يَعُودُ عَلَى ابْنِ جُعْشُم فِي الْبَيْتِ قَبْلَهُ، وَهُوَ:
يُهْدِي ابنُ جُعْشُمَ للأَنباء نَحْوَهُمُ، ... لَا مُنْتَأَى عَنْ حِياضِ الْمَوْتِ والحُمَمِ
والأَسد يُدْعى رُزَماً لأَنه يَرْزِم عَلَى فَرِيسَتِهِ. وَيُقَالُ لِلثَّابِتِ الْقَائِمِ عَلَى الأَرض: رُزَم، مِثَالُ هُبَعٍ. وَيُقَالُ: رجلٌ مُرْزِم لِلثَّابِتِ عَلَى الأَرض. والرِّزامُ مِنَ الرِّجَالِ «١». الصَّعْب المُتَشدِّد؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
أَيا بَني عَبْدِ مَناف الرِّزام، ... أَنتم حُماةٌ وأَبوكمُ حَامِ
لَا تُسلموني لَا يَحلُّ إِسْلام، ... لَا تَمْنَعُوني فضلكمْ بعدَ الْعَامِ
وَيُرْوَى الرُّزَّام جَمْعُ رازِم. اللَّيْثُ: الرِّزْمة مِنَ الثِّيَابِ مَا شُدَّ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وأَصله فِي الإِبل إِذا رَعَتْ يَوْمًا خُلَّةً وَيَوْمًا حَمْضاً. قَالَ ابْنُ الأَنباري: الرِّزْمَة فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الَّتِي فِيهَا ضُروب مِنَ الثِّيَابِ وأَخلاط، مِنْ قَوْلِهِمْ رازَمَ فِي أَكله إِذا خَلَط بَعْضًا بِبَعْضٍ. والرِّزمة: الكارةُ مِنَ الثِّيَابِ. وَقَدْ رَزَّمتها تَرْزِيماً إِذا شَدَدْتُهَا رِزَماً. ورَزَمَ الشَّيْءَ يَرْزِمه ويَرْزُمه رَزْماً ورَزَّمه: جَمَعَهُ فِي ثَوْبٍ، وَهِيَ الرِّزْمة أَيضاً لِمَا بَقِيَ فِي الجُلَّةِ مِنَ التَّمْرِ، يَكُونُ نِصْفَهَا أَو ثُلُثَهَا أَو نَحْوَ ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: أَنه أَعطى رَجُلًا جَزائرَ وَجَعَلَ غرائرَ عَلَيْهِنَّ فِيهِنَّ مِنْ رِزَمٍ مِنْ دَقِيقٍ
؛ قَالَ شَمِرٌ: الرِّزْمة قَدَرُ ثُلُثِ الغِرارة أَو رُبُعُهَا مِنْ تَمْرٍ أَو دَقِيقٍ؛ قَالَ زبد بْنُ كَثْوة: القَوْسُ قَدْرُ رُبُعِ الجُلَّة مِنَ التَّمْرِ، قَالَ: وَمِثْلُهَا الرِّزْمة. ورازَمَ بَيْنَ ضَرْبين مِنَ الطَّعَامِ، ورازَمت الإِبلُ العامَ: رَعَتْ حَمْضاً مرَّة وخُلّة مَرَّةً أُخرى؛ قَالَ الرَّاعِي يُخَاطِبُ نَاقَتَهُ:
كُلي الحَمْضَ، عامَ المُقْحِمِينَ، ورازِمي ... إِلى قابلٍ، ثُمَّ اعْذِري بعدَ قابِل
مَعْنَى قَوْلِهِ ثُمَّ اعْذِري بَعْدَ قَابِلِ أَي أَنْتَجع عَلَيْكِ بَعْدَ قَابِلٍ فَلَا يَكُونُ لَكِ مَا تأْكلين، وَقِيلَ: اعْذِري إِن لَمْ يَكُنْ هُنَالِكَ كلأٌ، يَهْزَأُ بِنَاقَتِهِ فِي كُلِّ ذَلِكَ، وَقِيلَ رازَمَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ جَمَعَ بَيْنَهُمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي الأَكل وَغَيْرِهِ. ورازَمَتِ الإِبل إِذا خَلَطَت بَيْنَ مَرْعَيَيْن.
وَقَوْلُهُ، ﷺ : رازِمُوا بَيْنَ طَعَامِكُمْ
؛ فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: مَعْنَاهُ اذْكُرُوا اللَّهَ بَيْنَ كُلِّ لُقْمَتَيْنِ.
وَسُئِلَ ابْنُ الأَعرابي عَنْ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عُمَرَ إِذا أَكلتم فرازِمُوا
، قَالَ: المُرازَمة المُلازَمة وَالْمُخَالَطَةُ، يُرِيدُ مُوالاة الْحَمْدِ، قَالَ: مَعْنَاهُ اخْلطوا الأَكل بِالشُّكْرِ وَقُولُوا بَيْنَ اللُّقم الْحَمْدُ لِلَّهِ؛ وَقِيلَ: الْمُرَازَمَةُ أَن تأْكل اللَّيِّنَ وَالْيَابِسَ والحامضَ والحُلو والجَشِب
стр. 6155
والمَأْدُوم، فَكَأَنَّهُ قَالَ: كُلُوا سَائِغًا مَعَ جَشب غَيْرِ سَائِغٍ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَراد اخْلِطُوا أَكلكم ليِّناً مَعَ خَشِن وَسَائِغًا مَعَ جَشِب، وَقِيلَ: المُرازمة فِي الأَكل الْمُعَاقَبَةُ، وَهُوَ أَن يأْكل يَوْمًا لَحْمًا، وَيَوْمًا لَبَناً، وَيَوْمًا تَمْرًا، وَيَوْمًا خُبْزًا قَفاراً. والمُرازَمَةُ فِي الأَكل: المُوالاة كَمَا يُرازِمُ الرَّجُلُ بَيْنَ الجَراد وَالتَّمْرِ. ورازَمَ الْقَوْمُ دارَهُمْ: أَطالوا الإِقامة فِيهَا. ورَزَّمَ القومُ تَرْزيماً إِذا ضَرَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ لَا يَبْرَحون؛ قَالَ أَبو المُثَلَّمِ:
مَصاليتُ فِي يَوْمِ الهِياجِ مَطاعمٌ، ... مَضاريبُ فِي جَنْبِ الفِئامِ المُرَزِّمِ «١»
. قَالَ: المُرَزِّمُ الحَذِرُ الَّذِي قَدْ جَرَّب الأَشياء يَتَرَزَّمُ فِي الأَمور وَلَا يَثْبُتُ عَلَى أَمر وَاحِدٍ لأَنه حَذِرٌ. وأَكل الرَّزْمَةَ أَي الوَجْبَة. ورَزَمَ الشتاءُ رَزْمَة شَدِيدَةً: بَرَدَ، فَهُوَ رازِمٌ، وَبِهِ سُمِّي نَوْءُ المِرْزَمِ. أَبو عُبَيْدٍ: المُرْزَئِمُّ المُقْشَعِرّ الْمُجْتَمِعُ، الرَّاءُ قَبْلَ الزَّايِ، قَالَ: الصَّوَابُ المُزْرَئِمُّ، الزَّايُ قَبْلَ الراي، قَالَ: هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ جَبَلة، وشك أَبو زيد في المقّشَعِرِّ المجتمع أَنه مزْرَئمٌّ أَو مُرْزَئمّ. والمِرْزَمان: نَجْمَانِ مِنْ نُجُومِ الْمَطَرِ، وَقَدْ يُفْرَدُ؛ أَنشد اللِّحْيَانِيُّ:
أَعْدَدْتُ، للمِرْزَم والذِّراعَيْن، ... فَرْواً عُكاظِيّاً وأَيَّ خُفَّيْن
أَراد: وخُفَّيْنِ أَيَّ خُفَّيْنِ؛ قَالَ ابْنُ كُناسَةَ: المِرْزَمان نَجْمَانِ وَهَمَا مَعَ الشِّعْرَيَيْنِ، فالذِّراعُ الْمَقْبُوضَةُ هِيَ إِحدى المرْزَمَيْن، وَنَظْمُ الجَوْزاء أَحَدُ المِرْزَمَيْنِ، وَنَظْمُهُمَا كَوَاكِبُ مَعَهُمَا فَهُمَا مِرْزَما الشِّعْرَيينِ، والشِّعْرَيان نَجْمَاهُمَا اللَّذَانِ مَعَهُمَا الذِّرَاعَانِ يَكُونَانِ مَعَهُمَا. الْجَوْهَرِيُّ: والمِرْزَمان مِرْزَما الشِّعْرَيين، وَهُمَا نَجْمَانِ: أَحدهما فِي الشِّعْرى، وَالْآخُرُ فِي الذِّرَاعِ. وَمِنْ أَسماء الشَّمَالِ أُم مِرْزَمٍ، مأْخوذ مِنْ رَزَمَةِ النَّاقَةِ وَهُوَ حَنينها إِلى وَلَدِهَا. وارْزامَّ الرجلُ ارْزِيماماً إِذا غَضِبَ. ورِزامٌ: أَبو حَيٍّ مِنْ تَمِيمٍ وَهُوَ رِزامُ بْنَ مَالِكِ بْنِ حَنْظَلَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ؛ وَقَالَ الْحُصَيْنُ بْنُ الحُمَام المُرِّيّ:
وَلَوْلَا رجالٌ، مِنْ رِزامٍ، أَعِزَّةٌ ... وآلُ سُبَيْعٍ أَو أَسُوءَكَ عَلْقَما
أَراد: أَو أَنْ أَسوءَك يَا عَلْقَمةُ. ورُزَيْمَةُ: اسْمُ امرأَة؛ قَالَ:
أَلا طَرَقَتْ رُزَيْمةُ بَعْدَ وَهْنٍ، ... تَخَطَّى هَوْلَ أَنْمارٍ وأُسدِ
وأَبو رُزْمَةَ وأُمّ مِرْزَمٍ: الرِّيحُ؛ قَالَ صَخْرُ الغَيّ يُعَيِّرُ أَبا المُثَلَّم ببَرْدِ مَحَلِّهِ:
كَأَنِّي أَراه بالحَلاءَة شَاتِيًا ... يُقَشِّرُ أَعلى أَنفه أُمُّ مِرْزَمِ
قَالَ: يَعْنِي رِيحَ الشَّمال، وَذَكَرَهُ ابْنُ سِيدَهْ أَنه الرِّيحُ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بشَمال وَلَا غَيْرِهِ، والحَلاءة: مَوْضِعٌ. ورَزْمٌ: مَوْضِعٌ؛ وَقَوْلُهُ:
وخافَتْ مِنْ جبالِ السُّغْدِ نَفْسي، ... وخافتْ مِنْ جِبَالِ خُوارِ رَزْمِ
стр. 6156
قِيلَ: إِن خُواراً مُضَافٌ إِلى رَزْمٍ، وَقِيلَ: أَراد خُوارِزْم فَزَادَ رَاءً لإِقامة الْوَزْنِ. وَفِي تَرْجَمَةِ هَزَمَ: المِهْزامُ عَصًا قَصِيرَةٌ، وَهِيَ المِرزام؛ وأَنشد:
فشامَ فِيهَا مِثْلَ مِهْزام العَصا
أَو الْغَضَا، وَيُرْوَى: مِثْلَ مِرْزام.
رسم: الرَّسْمُ: الأَثَرُ، وَقِيلَ: بَقِيَّةُ الأَثَر، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَيْسَ لَهُ شَخْصٌ مِنَ الْآثَارِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَصِقَ بالأَرض مِنْهَا. ورَسْمُ الدَّارِ: مَا كَانَ مِنْ آثَارِهَا لَاصِقًا بالأَرض، وَالْجَمْعُ أَرْسُمٌ ورُسومٌ. ورَسَمَ الْغَيْثُ الدَّارَ: عَفّاها وأَبقى فِيهَا أَثراً لَاصِقًا بالأَرض؛ قَالَ الحُطَيئَةُ:
أَمِنْ رَسْم دارٍ مُرْبِعٌ ومُصِيفُ، ... لعَينيك من ماءِ الشُّؤُون وكِيفُ؟
رَفَعَ مُرْبِعاً بِالْمَصْدَرِ الَّذِي هُوَ رَسْمٌ، أَراد: أَمن أَن رَسَمَ مُرْبِعٌ ومُصيفٌ دَارًا. وتَرَسَّمَ الرَّسْمَ: نَظَرَ إِليه. وتَرَسَّمْتُ أَي نَظَرَتْ إِلى رُسُوم الدَّارِ. وتَرَسَّمْتُ الْمَنْزِلَ: تَأَمَّلْتُ رَسْمَهُ وتَفَرَّسْتُهُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
أَأَنْ تَرَسَّمْتَ مِنْ خَرْقاء مَنْزِلَةً ... ماءُ الصَّبابةِ، مِنْ عَيْنَيْك، مَسْجُومُ؟
وَكَذَلِكَ إِذا نَظَرْتَ وتفرسْت أَين تَحْفِرُ أَو تَبْنِي؛ وَقَالَ:
اللَّهُ أَسْقاك بِآلِ الجَبّار ... تَرَسُّم الشَّيْخِ وضَرْب المِنْقار
والرَّوْسَمُ: كالرَّسْمِ؛ وأَنشد ابْنَ بَرِّيٍّ للأَخْطل:
أَتَعْرِفُ مِنْ أَسْماءَ بالجُدِّ رَوْسَما ... مُحِيلًا، ونُؤْياً دارِساً مُتَهَدِّما؟
والرَّوْسَمُ: خَشَبَةٌ فِيهَا كِتَابٌ مَنْقُوشٌ يُخْتَمُ بِهَا الطعامُ، وَهُوَ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ أَيضاً. وَيُقَالُ: الرَّوْسَمُ شَيْءٌ تُجْلَى بِهِ الدَّنَانِيرُ؛ قَالَ كثيِّر:
مِنَ النَّفَرِ البِيضِ الَّذِينَ وُجُوهُهُمْ ... دَنانيرُ شِيفَتْ، مِنْ هِرَقْلٍ، برَوْسَمِ
ابْنُ سِيدَهْ: الرَّوْسَمُ الطابَعُ، وَالشِّينُ لُغَةٌ، قَالَ: وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الطابَعَ الَّذِي يُطْبَعُ بِهِ رأَس الْخَابِيَةِ، وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ: قُرْحة برَوْسَمِ أَي بِوَجْهِ الْفَرَسِ. وإِن عَلَيْهِ لرَوْسَماً أَي عَلَامَةَ حسنٍ أَو قُبح؛ قَالَهُ خَالِدُ بْنُ جَبَلَةَ، وَالْجَمْعُ الرَّواسِمُ والرَّواسِيمُ؛ قَالَ أَبو تُرَابٍ: سَمِعْتُ عَرَّاماً يَقُولُ هُوَ الرَّسْمُ والرَّشْمُ للأَثر. ورَسَمَ عَلَى كَذَا ورَشَمَ إِذا كَتَبَ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ لِلَّذِي يُطْبَعُ بِهِ رَوْسَمٌ ورَوْشَمٌ وراسُوم وراشُوم مِثْلَ رَوْسَمِ الأَكْداسِ ورَوْسَم الأَمير؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
ودِمْنة هَيَّجَتْ شَوْقي مَعالِمُها، ... كأَنها بالهِدَمْلاتِ الرَّواسِيمُ
والرَّواسيم: كُتب كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، والهِدَمْلاتُ: رِمال مَعْرُوفَةٌ بِنَاحِيَةِ الدَّهناء؛ وَنَاقَةٌ رَسُومٌ. وَثَوْبٌ مُرَسَّمٌ، بِالتَّشْدِيدِ: مخطَّط؛ وَفِي حَدِيثِ زَمْزَمَ:
فرُسِّمَتْ بالقَباطِيّ والمَطارِف حَتَّى نَزَحُوهَا
أَي حَشُوهَا حَشْوًا بَالِغًا، كأَنه مأْخوذ مِنَ الثِّيَابِ المُرَسَّمَةِ، وَهِيَ الْمُخَطَّطَةِ خُطُوطًا خَفِيَّة. ورَسَمَ فِي الأَرض: غَابَ. والرَّاسِمُ: الْمَاءُ الْجَارِي. وَنَاقَةٌ رَسُومٌ: تُؤَثِّرُ فِي الأَرض مِنْ شِدَّةِ الْوَطْءِ. ورَسَمَتِ النَّاقَةُ تَرْسِمُ رَسِيماً: أَثَّرَتْ فِي الأَرض مِنْ شِدَّةِ وَطْئِهَا، وأَرْسَمْتها أَنا؛ فأَما
стр. 6157
قَوْلُ الْهُذَلِيِّ:
والمُرْسِمون إِلى عَبْدِ العَزيز بِهَا ... مَعاً وشَتَّى، وَمِنْ شَفْعٍ وفُرَّادِ
إِنما أَراد المُرْسموها فَزَادَ الْبَاءَ وَفَصَلَ بِهَا بَيْنَ الْفِعْلِ وَمَفْعُولِهِ. والرَّسْمُ: الركِيّةُ تَدْفِنُهَا الأَرض، وَالْجَمْعُ رِسامٌ. وارْتَسَم الرَّجُلُ: كَبَّرَ وَدَعَا. والارْتِسامُ: التَّكْبِيرُ والتَّعَوُّذ؛ قَالَ الْقَطَامِيُّ:
فِي ذِي جُلُولٍ يُقَضِّي المَوْتَ صاحبُهُ، ... إِذا الصَّرارِيُّ مِنْ أَهواله ارْتَسَما
وَقَالَ الأَعشى:
وقابَلَها الريحُ فِي دَنِّها، ... وصَلَّى عَلَى دَنِّها وارْتَسَمْ
قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: ارْتَسَمَ خَتْمُ إِناءَها بالرَّوْسَمِ، قَالَ: وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ. والرَّوْسَبُ والرَّوْسَمُ: الدَّاهِيَةُ. والرَّسِيمُ مِنْ سَيْرِ الإِبل: فَوْقَ الذَّميل، وَقَدْ رَسَمَ يَرْسِمُ، بِالْكَسْرِ، رَسِيماً، وَلَا يُقَالُ أَرْسَمَ؛ وَقَوْلُ حُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ:
أَجَدَّتْ برِجْلَيْها النَّجاءَ وكَلَّفَتْ ... بعيرَيْ غلامَيَّ الرَّسِيمَ، فأَرْسَما
وَفِي رِوَايَةٍ «٢»
..... كَلَّفَتْ ... غُلَامَيَّ الرَّسِيم فأَرسما
قَالَ أَبو حَاتِمٍ: إِنما أَراد أَرسم الْغُلَامَانِ بَعِيرَيْهِمَا وَلَمْ يَرِدْ أَرْسَمَ البعيرُ. والرَّسُومُ: الَّذِي يَبْقَى عَلَى السَّيْرِ يَوْمًا وَلَيْلَةً. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَمَّا بَلَغَ كُراع الغَمِيم إِذا الناسُ يَرْسِمُونَ نَحْوَهُ
أَي يَذْهَبُونَ إِليه سِرَاعًا، والرَّسِيمُ: ضَرْبٌ مِنَ السَّيْرِ سَرِيعٌ مُؤَثِّرٌ فِي الأَرض. والرَّسَمُ: حُسْن الْمَشْيِ. ورَسَمْتُ لَهُ كَذَا فارْتَسَمَه إِذا امتَثله. وراسِمٌ: اسم.
رشم: رَشَمَ إِليه رَشْماً: كَتَبَ. والرَّشْم: خَاتَمُ البُر وَغَيْرِهِ مِنَ الْحُبُوبِ، وَقِيلَ: رَشْمُ كُلِّ شَيْءٍ عَلَامَتُهُ، رَشَمَهُ يَرْشُمُهُ رَشْماً، وَهُوَ وَضْعُ الْخَاتَمِ عَلَى فِرَاءِ البُر فَيَبْقَى أَثره فِيهِ، وَهُوَ الرَّوْشَمُ، سَوَادِيَّةٌ. الْجَوْهَرِيُّ: الرَّوْشَمُ اللَّوْحُ الَّذِي يُخْتَمُ بِهِ البَيادر، بِالسِّينِ وَالشِّينِ جَمِيعًا. قَالَ أَبو تُرَابٍ: سَمِعْتُ عَرَّاماً يَقُولُ الرَّسْمُ والرَّشْمُ الأَثَرُ. ورَسَمَ عَلَى كَذَا ورَشَمَ أَي كَتَبَ. وَيُقَالُ لِلْخَاتَمِ الَّذِي يَخْتِمُ البُرَّ: الرَّوْشَمُ والرَّوْسَمُ. والرَّشْم: مَصْدَرُ رَشَمْتُ الطَّعَامَ أَرْشُمُهُ إِذا خَتَمْتَهُ. والرَّوْشَمُ: الطابَعُ، لُغَةٌ فِي الرَوْسَمِ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: ارْتَشَمَ خَتَمَ إِناءه بالرَّوْشَم. والرَّشَمُ، بِالتَّحْرِيكِ، والرَّوْشَم: أَوَّل مَا يَظْهَرُ مِنْ النَّبْتِ. يُقَالُ: فِيهِ رَشَمٌ مِنَ النَّبَاتِ. وأَرْشَمَتِ الأَرضُ: بَدَا نَبْتُهَا. وأَرْشَمَتِ المَهاةُ: رأَت الرَّشَمَ فَرَعَتْهُ؛ قَالَ أَبو الأَخْزَر الْحِمَّانِيُّ:
كَمْ مِنْ كَعابٍ كالمَهاة المُرْشِمِ
وَيُرْوَى المُوشِم، بِالْوَاوِ، يَعْنِي الَّتِي نَبَتَ لَهَا وَشْمٌ مِنَ الكَلإِ، وَهُوَ أَوّله، يشبَّه بوَشْمِ النِّسَاءِ. وعامٌ أَرْشَمُ: لَيْسَ بجَيّد خَصيب. وَمَكَانٌ أَرْشَمُ كأَبْرَشَ إِذا اخْتَلَفَتْ أَلوانه. اللِّحْيَانِيُّ: بِرْذَوْن أَرْشَمُ وأَرْمَشُ مِثْلَ الأَبْرَشِ فِي لَوْنِهِ؛ قَالَ: وأَرض رَشْماءُ ورَمْشاء مِثْلَ البَرْشاء إِذا اختلفت
стр. 6158
أَلوان عُشْبها. وأَرْشَمَ الشجرُ: أَخرج ثَمَرُهُ كَالْحِمَّصِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وأَرْشَمَ الشجرُ وأَرْمَشَ إِذا أَورق. والأَرْشَمُ: الَّذِي يتشَمَّمُ الطَّعَامَ وَيَحْرِصُ عَلَيْهِ؛ قَالَ البَعِيثُ يَهْجُو جَريراً:
لَقًى حملتهُ أُمُّه، وَهِيَ ضَيْفَةٌ، ... فجاءَتْ بيَتْنٍ للضِّيافة أَرْشَما
وَيُرْوَى:
فَجَاءَتْ بنَزٍّ للنُّزالة أَرْشَما
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ هَذَا الْبَيْتَ لِجَرِيرٍ، قَالَ: وَهُوَ غَلَطٌ. الْجَوْهَرِيُّ: الرَّشَمُ مَصْدَرُ قَوْلِكَ رَشِمَ الرجلُ، بِالْكَسْرِ، يَرْشَمُ إِذا صَارَ أَرْشَمَ، وَهُوَ الَّذِي يتشمَّمُ الطَّعَامَ وَيَحْرِصُ عَلَيْهِ. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي قَوْلِهِ أَرْشَما قَالَ: فِي لَوْنِهِ بَرَشٌ يَشُوبُ لونَه لَوْنٌ آخَرُ يَدُلُّ عَلَى الرِّيبَةِ، قَالَ: وَيُرْوَى مِنْ نُزالة أَرْشَما؛ يُرِيدُ مِنْ مَاءِ عبدٍ أَرْشَمَ. والأَرْشَم: الَّذِي بِهِ وَشْمٌ وَخُطُوطٌ. والأَرْشَمُ: الَّذِي لَيْسَ بِخَالِصِ اللَّوْنِ وَلَا حُرِّهِ. والأَرْشَمُ: الشَّرِهُ. وأَرْشَمَ البرقُ: مِثْلَ أَوْشَمَ. وَغَيْثٌ أَرْشَم: قَلِيلٌ مَذْمُومٌ. ورَشَمَ رَشْماً «١». كرَشَنَ إِذا تَشَمَّمَ الطَّعَامَ وحَرِصَ عَلَيْهِ. والرَّشْمُ: الَّذِي يَكُونُ فِي ظَاهِرِ الْيَدِ وَالذِّرَاعِ بِالسَّوَادِ؛ عَنْ كُرَاعٍ، والأَعرف الوَشْمُ، بِالْوَاوِ. اللَّيْثُ: الرَّشْمُ أَن تُرشمَ يَدَ الكُرْدِيِّ والعِلْجِ كَمَا تُوشَمُ يدُ المرأَة بالنِّيل لِكَيْ تُعرف بِهَا، وَهِيَ كالوَشْمِ. والرُّشْمَةُ: سَوَادٌ فِي وَجْهِ الضَّبْعِ مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ، وَضَبْعٌ رَشْماءُ، والله أَعلم.
رصم: ابْنُ الأَعرابي: الرَّصَمُ الدُّخُولُ فِي الشِّعْبِ الضَّيِّقِ، بالصاد المهملة.
رضم: رَضَم الشيخُ يَرْضِمُ رَضْماً: ثَقُل عَدْوُه، وَكَذَلِكَ الدَّابَّةُ. والرَّضَمانُ: تَقارُبُ عَدْو الشَّيْخِ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ إِن عَدْوَكَ لرَضَمان أَي بَطِيءٌ، وإِن أَكْلَكَ لَسَلَجان، وإِن قَضَاءَكَ لَلِيَّان. والرَّضْمَةُ والرَّضَمَةُ: الصَّخْرَةُ الْعَظِيمَةُ مِثْلُ الجزُور وَلَيْسَتْ بِنَاتِئَةٍ، وَالْجَمْعُ رَضَمٌ ورِضام؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الرَّضَمُ والرِّضامُ صُخُورٌ عِظَامٌ يُرْضم بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ فِي الأَبنية، الْوَاحِدَةُ رَضْمة، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالْجَمْعُ رَضَماتٌ؛ وأَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ لِذِي الرُّمَّةِ:
مِنَ الرَّضَماتِ البِيضِ، غَيَّرَ لَوْنَها ... بَناتُ فِراضِ المَرْخِ، والذَّابلُ الجَزْلُ
يَعْنِي بالرَّضَماتِ الأَثافيَّ، وبَناتُ فِراضِ المَرْخ: النيرانُ الَّتِي تَخْرُجُ مِنَ الزِّناد، والذَّابِلُ: الحَطب، وَالْفِرَاضُ: جَمْعُ فَرْضٍ وَهُوَ الحَزُّ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَمَّا نَزَلَ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ؛ أَتى رَضْمَةَ جَبَلٍ فعَلا أَعْلاها
؛ هِيَ وَاحِدَةُ الرَّضْم والرِّضام، وَهِيَ دُونَ الهِضاب، وَقِيلَ: صُخورٌ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ. وَفِي حَدِيثِ
أَنس فِي المُرْتد نَصْرَانِيًّا: فأَلقَوه بَيْنَ حَجَرَيْنِ ورَضَموا عَلَيْهِ الْحِجَارَةَ.
وَفِي حَدِيثِ
أَبي الطُّفَيْل: لَمَّا أَرادت قُرَيْشٌ بِنَاءَ الْبَيْتِ بالخَشَب وَكَانَ البِناء الأَوّلُ رَضْماً.
وَيُقَالُ: رَضَمَ عَلَيْهِ الصَّخْرَ يَرْضِم، بِالْكَسْرِ، رَضْماً، ورَضَمَ فُلَانٌ بَيْتَه بِالْحِجَارَةِ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الرَّضْم الْحِجَارَةُ البِيضُ؛ وأَنشد:
إِنَّ صُبَيْح ابْنَ الزِّنا قَدْ فأَرا ... فِي الرَّضْم، لَا يَتْرُك مِنْهُ حَجَرا
стр. 6159
ورَضَمَ الحجارةَ رَضْماً: جَعَلَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ. وكلُّ بِنَاءٍ بُني بصَخْر رَضِيمٌ. ورَضَدْت المَتاع فارْتَضَد ورَضَمْته فارْتَضَمَ إِذا نَضَدتَه. ورَضَمْت الشيءَ فارْتَضَمَ إِذا كَسَرْتَهُ فَانْكَسَرَ. وَيُقَالُ: بَنَى فُلَانٌ دَارَهُ فَرَضَمَ فِيهَا الْحِجَارَةَ رَضْماً؛ وَقَالَ لَبِيدٍ:
حُفِزَتْ وزايَلَها السَّرابُ، كأَنها ... أَجْزاعُ بِئشَة أَثْلُها ورِضامُها
والرِّضام: حِجَارَةٌ تُجْمَعُ، وَاحِدُهَا رَضْمةٌ ورَضْمٌ؛ وأَنشد:
يَنْصاحُ مِنْ جِبْلةِ رَضْمٍ مُدَّهِقْ
أَي مِنْ حِجَارَةٍ مَرْضُومة، وَيُقَالُ رَضْمٌ ورَضَمٌ لِلْحِجَارَةِ المَرْضومة؛ وَقَالَ رُؤْبَةُ:
حَديِدُهُ وقِطْرُهُ ورَضَمُهْ
وَفِي الْحَدِيثِ:
حَتَّى رَكَزَ الرَّايةَ فِي رَضَمٍ مِنْ حِجَارَةٍ.
وَبَعِيرٌ مِرْضَمٌ: يَرْمِي بَعْضَ الْحَجَرِ بِبَعْضٍ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
بكُلِّ مَلْمُومٍ مِرَضٍّ مِرْضَم
ورَضَمَ البعيرُ بِنَفْسِهِ رَضْماً: رَمعى بِنَفْسِهِ الأَرض. ورَضَمَ الرجلُ بِالْمَكَانِ: أَقام بِهِ. ورَضَم الرجلُ فِي بَيْتِهِ أَي سَقَط لَا يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ، ورَمَأ كَذَلِكَ، وَقَدْ رَضَمَ يَرْضِمُ رُضُوماً. ورَضَمَ بِهِ الأَرض إِذا جَلَدَ بِهِ الأَرضَ. وبرْذَوْنٌ مَرْضُوم العَصب إِذا تَشَنَّجَ عَصَبُه صَارَتْ فِيهِ أَمثال العُقَد؛ وأَنشد:
مُبَيَّن الأَمْشاشِ مَرْضُوم العَصَبْ
جَمْعُ المَشَش، وَهُوَ انْتِبَارُ عَظْمِ الوَظيف. وَيُقَالُ: رَضَمَت أَي ثَبَتت. ورَضَمْتُ الأَرْضَ رَضْماً: أَثَرْتها لزرْع أَو نَحْوِهِ، يَمَانِيَّةٌ. ورُضام: اسْمُ مَوْضِعٍ. والرُّضَيِّمُ: طَائِرٌ، قَالَ النَّضْرُ: يُقَالُ طَائِرٌ رُضَمَة.
رطم: رَطَمه يَرْطُمُه رَطْماً فارْتَطَم: أَوحَله فِي أَمر لَا يَخْرُج مِنْهُ. وارْتَطَم فِي الطِّينِ: وَقَعَ فِيهِ فتَخَبَّط. ورَطَمْت الشَّيْءَ فِي الوحْل رَطْماً فارْتَطَم هُوَ فِيهِ أَي ارْتَبَكَ فِيهِ. وارتَطم عَلَيْهِ الأَمر إِذا لَمْ يَقْدِر عَلَى الخُروج مِنْهُ. وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ:
فارْتَطَمتْ بسُراقة فرسُه
أَي سَاخَتْ قَوائمها كَمَا تَسُوخ فِي الوَحْل. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: مَنْ اتَّجَرَ قَبْلَ أَن يَتَفَقَّه ارتَطَم فِي الرِّبا ثُمَّ ارْتَطَم ثُمَّ ارْتَطَم
أَي وَقَعَ فِيهِ وارْتَبَك. وَوَقَعَ فِي رُطمَة ورُطُومة أَي فِي أَمر يتخَبَّط فِيهِ. وارْتَطَمَ فُلَانٌ فِي أَمر لَا مخْرج لَهُ مِنْهُ إِلا بغُمّة لَزِمَتْهُ. وارْتَطَمَتْ عَلَيْهِ أُمورُه: عيَّ فِيهَا وسُدَّت عَلَيْهِ مذاهبُه. ورُطِم البعيرُ رَطْماً: احْتَبَس نَجْوه كأُرْطِم. والتَّراطُم: التَّراكُم. والارتِطام: الازدِحام. ورَطَمَ الرجلُ: نَكَحَ. ورَطَمَها يَرْطُمُها رَطْماً: نَكَحَهَا يَكُونُ فِي المرأَة والأَتان؛ قَالَ:
عَيْنا أَتانٍ تَبْتَغِي أَن تُرْطَمَا
ورَطَمَ جارِيتَه رَطْماً إِذا جامَعَها فأَدخل ذَكَرَهُ كُلُّهُ فِيهَا. وامرأَة مَرْطُومَة: مَرْمِيّة بِسُوءِ مُتَّهمَة بِشْرٍ؛ قَالَ صَالِحُ بْنُ الأَحنف:
فابْرُزْ، كِلانا أُمه لَئيمهْ، ... بِفِعل كلِّ عاهِرٍ مَرْطُومَهْ
والرَّطُوم مِنَ النِّسَاءِ: الواسعةُ الفرْج؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
يَا ابْنَ رَطُومٍ ذاتِ فَرْج عَفْلَق
стр. 6160
وامرأَة رَطُوم: واسعةُ الجَهاز كَثِيرَةُ الْمَاءِ. أَبو عَمْرٍو: الرَّطُوم الضَّيِّقة الحَياء مِنَ النُّوقِ، وَهِيَ مِنَ النِّسَاءِ الرَّتْقاء، وَمِنَ الدَّجاج البَيْضاء. قَالَ شَمِرٌ: أَرْطَمَ الرجلُ وطَرْسَم وأَسبأَ «١». واصْلَخَمَّ واخرنْبَق كُلُّهُ إِذا سَكَتَ. والرَّطُوم: الأَحمق. والراطِم: اللَّازِم لِلشَّيْءِ.
رعم: الرُّعام، بالضم: بالمُخاط، وَقِيلَ: مُخاط الْخَيْلِ وَالشَّاءِ، وَجَمْعُهُ أَرْعِمَة. ورَعَمَتِ الشَّاةُ تَرْعَمُ رُعاماً، وَهِيَ رَعُوم، وأَرْعَمَت: هُزلت فَسَالَ رُعامُها، ورَعَمَ مخاطُها رُعاماً: سَالَ؛ قَالَ الأَزهري: هُوَ دَاءٌ يأْخُذُها فِي أَنفها فَيَسِيلُ مِنْهُ شَيْءٌ فَيُقَالُ لَهُ الرُّعام، بِالضَّمِّ، وَفِي الْحَدِيثِ:
صَلُّوا فِي مُراح الْغَنَمِ وَامْسَحُوا رُعامَها
؛ الرُّعام: مَا يَسِيلُ مِنْ أُنوفها. والرَّعُوم: الشَّدِيدُ الهُزال؛ قَالَ الأَزهري: الرَّعُوم، بِالرَّاءِ، مِنَ الشَّاءِ الَّتِي يَسِيلُ مُخَاطُهَا مِنَ الْهُزَالِ. وَيُقَالُ: كِسْرٌ رَعِمٌ ذُو شَحْمٍ. والرِّعْمُ: الشَّحْمُ؛ قَالَ أَبو وَجْزَةَ:
فِيهَا كُسُورٌ رَعِماتٌ وسُدُف
ابْنُ الأَعرابي: الرَّعامُ واليَعْمُورُ الطَّلِيُّ، وَهُوَ العَرِيضُ. ورَعَمَ الشيءَ يَرْعَمُهُ رَعْماً: رَقَبَه ورَعاهُ. ورَعَمَ الشَّمْسَ يَرْعَمُها: رَقَبَ غَيْبوبتها وَنَظَرَ وُجُوبها مِنْهُ؛ وَهُوَ فِي شِعْرِ الطِّرِمَّاح أَورده الأَزهري:
ومُشِيح، عَدْوُهُ مِتْأَقٌ، ... يَرْعَمُ الإِيجابَ قبلَ الظَّلام
أَي يَنْتَظِرُ وُجُوبَ الشَّمْسِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلطِّرِمَّاحِ يَصِفُ عَيْراً:
مِثْلُ عَيرِ الفَلاة شاخَسَ فاهُ ... طُولُ شَرْسِ القَطا، وطولُ العِضاض
يَرْعَمُ الشمسَ أَنْ تَمِيل بمثل الجَبءِ، ... جأْبٍ مُقَذَّفٍ بالنِّحاضِ
قَوْلُهُ يَرْعَمُ أَي يَنْظُرُ، والجَبْءُ: حُفْرَةٌ فِي الصَّفا، وجَأْب: غَلِيظٌ، والنِّحاضُ: جَمْعُ نَحْضٍ وَهُوَ اللَّحْمُ، والجَبْءُ جَمْعُهُ أَجْباء، والجأْب جَمْعُهُ أَجْآب، والشَّرْسُ: الكِدام. يُقَالُ: شَرَسَهُ أَي نَحَضَهُ، وشاخَسَ فَاهُ: صَيَّرَه مُخْتَلِفًا طَوِيلًا وَقَصِيرًا، والقَطا: مَوْضِعُ الرِّدْفِ؛ يَقُولُ: إِن هَذَا العَيْرَ مِمَّا يَعَضُّ أَعجاز هَذِهِ الأُتُنِ قَدِ اخْتَلَفَتْ أَسنانه، وَشَبَّهَ عَيْنَهُ الَّتِي يَنْظُرُ بِهَا الشَّمْسَ بِحُفْرَةٍ فِي حِجَارَةٍ، يَعْنِي شدَّتها وَاسْتِقَامَتَهَا. والرُّعامَى: زِيَادَةُ الْكَبِدِ، وَالْغَيْنُ أَعلى. والرُّعامَى والرُّعامَةُ: شَجَرٌ لَمْ يُحَلَّ. ورَعُومٌ ورِعْمٌ، كِلَاهُمَا: اسْمُ امرأَة، ورَعْمان ورُعَيمٌ: اسْمَانِ. ورَعْمٌ: اسْمُ مَوْضِعٍ.
رغم: الرَّغْم والرِّغْم والرُّغْمُ: الكَرْهُ، والمَرْغَمَةُ مِثْلُهُ. قَالَ
النَّبِيُّ، ﷺ : بُعِثْتُ مَرْغَمَةً
؛ المَرْغَمَة: الرُّغْمُ أَي بُعِثْتُ هَوَانًا وذُلًّا لِلْمُشْرِكِينَ، وَقَدْ رَغِمَهُ ورَغَمَهُ يَرْغَمُ، ورَغِمَتِ السَّائِمَةُ المَرْعَى تَرْغَمُه وأَنِفَتْه تأْنَفُهُ: كرهَته؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
وكُنَّ بالرَّوْضِ لَا يَرْغَمْنَ وَاحِدَةً ... مِنْ عَيْشهنّ، وَلَا يَدْرِين كَيْفَ غدُ
وَيُقَالُ: مَا أَرْغَمُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا أَي مَا أَنْقِمُه وما
стр. 6161
أَكرهه. والرُّغْمُ: الذِّلَّة. ابْنُ الأَعرابي: الرَّغْم التُّرَابُ، والرَّغْم الذُّلُّ، والرَّغم القَسر «١». قَالَ: وفي الحديث
وإِن رَغَمَ أَنفُه
أَي ذَلَّ؛ رَوَاهُ بِفَتْحِ الْغَيْنِ؛ وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: عَلَى رَغْمِ مَن رَغَمَ، بِالْفَتْحِ أَيضاً. وَفِي حَدِيثِ
مَعْقِل بْنِ يَسارٍ: رَغِم أَنفي لأَمر اللَّهِ
أَي ذَلّ وَانْقَادَ. ورَغِمَ أَنفي لله رَغْماً ورَغَمَ يَرْغَمُ ويَرْغُمُ ورَغُمَ؛ الأَخيرة عَنِ الْهَجَرِيِّ، كُلُّهُ: ذلَّ عَنْ كُرْهٍ، وأَرغَمَه الذُّلُّ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذا صَلَّى أَحدكم فليُلْزِمْ جَبْهَتَهُ وأَنفه الأَرض حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ الرَّغْمُ
؛ مَعْنَاهُ حَتَّى يَخْضَعَ ويَذِلَّ وَيَخْرُجَ مِنْهُ كِبْرُ الشَّيْطَانِ، وَتَقُولَ: فَعَلْتُ ذَلِكَ عَلَى الرَّغم مِنْ أَنفه. ورَغَمَ فُلَانٌ، بِالْفَتْحِ، إِذا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الِانْتِصَافِ، وَهُوَ يَرْغَمُ رَغْماً، وَبِهَذَا الْمَعْنَى رَغِمَ أَنفُه. والمَرْغَمُ والمَرْغِمُ: الأَنف، وَهُوَ المَرْسِنُ والمَخْطِمُ والمَعْطِسُ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ يَهْجُو جَرِيرًا:
تَبْكِي المَراغَةُ بالرَّغامِ عَلَى ابْنِهَا، ... والناهِقات يَهِجْنَ بالإِعْوالِ
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه، ﵇، قَالَ: رَغِمَ أَنفُه ثَلَاثًا، قِيلَ: مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: مَنْ أَدرك أَبويه أَو أَحدهما حَيًّا وَلَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ.
يُقَالُ: أَرْغَم اللَّهُ أَنْفَه أَي أَلزقه بالرَّغام، وَهُوَ التُّرَابُ؛ هَذَا هُوَ الأَصل، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي الذُّلِّ وَالْعَجْزِ عَنِ الِانْتِصَافِ وَالِانْقِيَادِ عَلَى كُرْهٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
وإِن رَغِمَ أَنف أَبي الدَّرْداء
أَي وإِن ذَلَّ، وَقِيلَ: وإِن كَره. وَفِي حَدِيثِ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ:
كَانَتَا تَرْغيماً لِلشَّيْطَانِ.
وَفِي حَدِيثِ
أَسماء: إِن أُمِّي قدِمتْ عليَّ راغِمَةً مُشْرِكَةً أَفَأَصِلُها؟ قَالَ: نَعَمْ
؛ لَمَّا كَانَ الْعَاجِزُ الذَّلِيلُ لَا يَخْلُو مِنْ غَضَبٍ، قَالُوا: تَرَغَّمَ إِذا غَضِبَ، وراغِمةً أَي غَاضِبَةً، تُرِيدُ أَنها قدِمَتْ عليَّ غَضْبَى لإِسلامي وَهِجْرَتِي مُتَسَخِّطَةً لأَمري أَو كَارِهَةً مَجِيئَهَا إِليَّ لَوْلَا مَسِيسُ الْحَاجَةِ، وَقِيلَ: هَارِبَةٌ مِنْ قَوْمِهَا مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً
؛ أَي مَهْرباً ومُتَّسَعاً؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
إِن السِّقْطَ ليُراغِمُ رَبَّهُ إِن أَدخل أَبويه النَّارَ
أَي يُغَاضِبُهُ. وَفِي حَدِيثِ الشَّاةِ الْمَسْمُومَةِ:
فَلَمَّا أَرْغَمَ رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، أَرْغَمَ بِشْرُ بْنُ البَراءِ مَا فِي فِيهِ
أَي أَلقى اللُّقْمَةَ مِنْ فِيهِ فِي التُّرَابِ. ورَغَّمَ فُلَانٌ أَنفه: خَضَعَ. وأَرْغَمَهُ: حَمَلَهُ عَلَى مَا لَا يَقْدِرُ أَن يَمْتَنِعَ مِنْهُ. ورَغَّمَهُ: قَالَ لَهُ رَغْماً ودَغْماً، وَهُوَ راغِمٌ داغِمٌ، ولأَفعلنَّ ذَلِكَ رَغْمًا وَهَوَانًا، نَصَبَهُ عَلَى إِضمار الْفِعْلِ الْمَتْرُوكِ إِظهاره. وَرَجُلٌ راغِمٌ داغِمٌ: إِتباع، وَقَدْ أَرْغَمَهُ اللَّهُ وأَدْغَمَه، وَقِيلَ: أَرْغَمَهُ أَسخطه، وأَدْغَمَهُ، بِالدَّالِ: سَوَّده. وَشَاةٌ رَغْماء: عَلَى طَرَفِ أَنفها بَيَاضٌ أَو لَوْنٌ يُخَالِفُ سَائِرَ بَدَنِهَا. وامرأَة مِرْغامة: مغضِبة لبَعْلِها؛ وَفِي الْخَبَرِ:
قَالَ بَيْنا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، ﵀، يَطُوفُ بِالْبَيْتِ إِذ رأَى رَجُلًا يَطُوفُ وَعَلَى عُنُقِهِ مِثْلُ المَهاةِ وَهُوَ يَقُولُ:
عُدْتُ لِهَذِي جَمَلًا ذَلولا، ... مُوَطَّأً أَتَّبِعُ السُّهولا،
أَعْدِلُها بالكَفِّ أَن تَمِيلا، ... أَحذَر أَن تَسْقُطَ أَو تَزُولَا،
أَرْجو بِذَاكَ نَائِلًا جَزِيلا
فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ مَنْ هَذِهِ الَّتِي وَهَبْتَ لَهَا حَجَّكَ؟ قَالَ: امرأَتي، يَا أَمير الْمُؤْمِنِينَ إِنها حَمْقَاءُ مِرْغامة، أَكول قَامَةٌ، مَا تَبْقى لَهَا خَامَةٌ قَالَ: مَا لَكَ لَا
стр. 6162
تُطَلِّقُهَا؟ قَالَ: يَا أَمير الْمُؤْمِنِينَ، هِيَ حَسْنَاءُ فَلَا تُفْرَك، وأُم صِبْيَانٍ فَلَا تُتْرك قَالَ: فشأَنك بِهَا إِذاً.
والرَّغامُ: الثَّرَى. والرَّغام، بِالْفَتْحِ: التُّرَابُ، وَقِيلَ: التُّرَابُ اللَّيِّنُ وَلَيْسَ بِالدَّقِيقِ؛ وَقَالَ:
وَلَمْ آتِ البُيوتَ، مُطَنَّباتٍ، ... بأَكثِبَةٍ فَرَدْنَ مِنَ الرَّغامِ
أَي انْفَرَدْنَ، وَقِيلَ: الرَّغامُ رَمْلٌ مُخْتَلِطٌ بِتُرَابٍ. الأَصمعي: الرَّغامُ مِنَ الرَّمْلِ لَيْسَ بِالَّذِي يَسِيلُ مِنَ الْيَدِ. أَبو عَمْرٍو: الرَّغامُ دُقاق التُّرَابِ، وَمِنْهُ يُقَالُ: أَرْغَمْتُه أَي أَهَنْتُهُ وأَلزقته بِالتُّرَابِ. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ قَالَ: قَالَ أَبو عَمْرٍو الرَّغام رمل يَغْشى البصر، وَهِيَ الرِّغْمان؛ وأَنشد لنُصَيْب:
فَلَا شَكَّ أَنّ الْحَيَّ أَدْنَى مَقِيلِهِمْ ... كُناثِرُ، أَو رِغْمانُ بِيضِ الدَّوائر
وَالدَّوَائِرُ: مَا اسْتَدَارَ مِنَ الرَّمْلِ. وأَرْغَمَ اللَّهُ أَنفه ورَغَّمه: أَلزقه بالرَّغام. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، ﵂: أَنها سُئِلَتْ عَنِ المرأَة توضأَتْ وَعَلَيْهَا الخِضابُ فَقَالَتْ: اسْلِتِيهِ وأَرغِمِيه
؛ مَعْنَاهُ أَهِينِيه وَارْمِي بِهِ عَنْكِ فِي التُّرَابِ. ورَغَّمَ الأَنفُ نفسُه: لَزِقَ بالرَّغام. وَيُقَالُ: رَغَمَ أَنفُه إِذا خَاسَ فِي التُّرَابِ. وَيُقَالُ: رَغمَ فُلَانٌ أَنفه «٢». اللَّيْثُ: الرُّغامُ مَا يَسِيلُ مِنَ الأَنف مِنْ دَاءٍ أَو غَيْرِهِ؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا تَصْحِيفٌ، وَصَوَابُهُ الرُّعام، بِالْعَيْنِ. وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ أَحمد بْنُ يَحْيَى: مِنْ قَالَ الرُّغام فِيمَا يَسِيلُ مِنَ الأَنف فَقَدْ صَحَّفَ، وَكَانَ أَبو إِسحاق الزَّجَّاجُ أَخذ هَذَا الْحَرْفَ مِنْ كِتَابِ اللَّيْثِ فَوَضَعَهُ فِي كِتَابِهِ وَتَوَهَّمَ أَنه صَحِيحٌ، قَالَ: وأَراه عَرَضَ الْكِتَابَ عَلَى الْمُبَرِّدِ وَالْقَوْلُ مَا قَالَهُ ثَعْلَبٍ «٣». قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والرَّغامُ والرُّغامُ «٤». مَا يَسِيلُ مِنَ الأَنف، وَهُوَ الْمُخَاطُ، وَالْجَمْعُ أَرْغِمَةٌ، وَخَصَّ اللِّحْيَانِيُّ بِهِ الغَنم والظِّباء. وأَرْغَمَتْ: سَالَ رُغامُها، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ أَيضاً. والمُراغَمَةُ: الهِجْرانُ وَالتَّبَاعُدُ. والمُراغَمةُ: الْمُغَاضَبَةُ. وأَرْغَمَ أَهله وراغَمَهُمْ: هَجَرَهُمْ. وراغَم قَوْمَهُ: نَبَذهُم وَخَرَجَ عَنْهُمْ وَعَادَاهُمْ. وَلَمْ أُبالِ رَغْم أَنفِه «٥». أَي وإِن لَصِقَ أَنفُه بِالتُّرَابِ. والتَّرَغُّمُ: التغضُّب، وَرُبَّمَا جَاءَ بِالزَّايِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ الحُطَيئَةِ:
تَرى بَيْنَ لَحْيَيها، إِذا مَا تَرَغَّمَتْ، ... لُغاماً كَبَيْتِ العَنْكَبُوتِ المُمَدَّدِ
والمُراغَمُ: السَّعَةُ والمضطَرَبُ، وَقِيلَ: المَذْهب والمَهْرب فِي الأَرض، وَقَالَ أَبو إِسحاق فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً
؛ مَعْنَى مُراغَماً مُهاجَراً، الْمَعْنَى يَجِدْ فِي الأَرض مُهاجَراً لأَن المُهاجِرَ لِقَوْمِهِ والمُراغِمَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ وإِن اخْتَلَفَ اللَّفْظَانِ؛ وأَنشد:
إِلى بَلَدٍ غيرِ دَانِي المَحَل، ... بعيدِ المُراغَمِ والمُضْطَرَبْ
قَالَ: وَهُوَ مأْخوذ مِنَ الرَّغام وَهُوَ التُّرَابُ، وَقِيلَ: مُراغَماً مُضْطَرَباً. وَعَبْدٌ مُراغِمٌ «٦». أَي مضطربٌ
стр. 6163
عَلَى مَواليه. والمُراغَمُ: الْحِصْنُ كالعَصَرِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد للجَعْدِيّ:
كَطَوْدٍ يُلاذُ بأَرْكانِهِ، ... عَزيزِ المُراغَمِ والمَهْرَبِ
وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِسَالِمِ بْنِ دَارَةَ:
أَبْلِغْ أَبا سالمٍ أَن قَدْ حَفَرْت لَهُ ... بِئْرًا تُراغَمُ بَيْنَ الحَمْضِ والشَّجَرِ
وَمَا لِي عَنْ ذَلِكَ مَرْغَمٌ أَي مَنْعٌ وَلَا دَفْعٌ. والرُّغامى: زِيَادَةُ الْكَبِدِ مِثْلُ الرُّعامى، بِالْغَيْنِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَقِيلَ: هِيَ قَصَبَةُ الرِّئة؛ قَالَ أَبو وَجْزَةَ السَّعْديّ:
شاكَتْ رُغامى قَذُوفِ الطَّرْف خائفةٍ ... هَوْلَ الجَنان، وَمَا هَمَّتْ بإِدْلاجِ
وَقَالَ الشَّمَّاخُ يَصِفُ الحُمُرَ:
يُحَشرِجُها طَوْراً وطَوْراً، كأَنَّما ... لها بالرُّغامى والخَياشِم جارِزُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ الرُّغامى قَصَبُ الرئَةِ؛ وأَنشد:
يَبُلُّ مِنْ مَاءِ الرُّغامى لِيتَهُ، ... كَمَا يَرُبُّ سالئٌ حَمِيتَهُ
والرُّغامى مِنَ الأَنف؛ وَقَالَ ابْنُ القُوطِيَّة: الرُّغامى الأَنف وَمَا حَوْلَهُ. والرُّغامى: نَبْتٌ، لُغَةٌ فِي الرُّخامى. والتَّرَغُّمُ: الْغَضَبُ بِكَلَامٍ وَغَيْرِهِ والتَّزَغُّم بِكَلَامٍ؛ وَقَدْ رُوِيَ بَيْتُ لَبِيدٍ:
عَلَى خَيْرِ مَا يُلْقى بِهِ مَن تَرَغَّما
وَمَنْ تَزَعَّما. وَقَالَ الْمُفَضَّلُ فِي قَوْلِهِ فَعَلْتُهُ عَلَى رَغْمِه: أَي عَلَى غَضَبِهِ وَمُسَاءَتِهِ. يُقَالُ: أَرْغَمْتُه أَي أَغضبته؛ قَالَ مُرَقِّشٌ:
مَا دِيننا فِي أَنْ غَزا مَلِكٌ، ... مِنْ آلِ جَفْنَةَ، حازِمٌ مُرْغَمْ
مَعْنَاهُ مُغْضَب. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: صَلِّ فِي مُراح الْغَنَمِ وَامْسَحِ الرُّغامَ عَنْهَا؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: كَذَا رَوَاهُ بَعْضُهُمْ، بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد مَسْحَ التُّرَابِ عَنْهَا رِعَايَةً لَهَا وإِصلاحاً لشأْنها. ورُغَيْم: اسم.
رفم: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي الرَّفَمُ النعيم التام.
رقم: الرَّقْمُ والتَّرقيمُ: تَعْجيمُ الْكِتَابِ. ورَقَمَ الْكِتَابَ يَرْقُمُهُ رَقْماً: أَعجمه وبيَّنه. وَكِتَابٌ مَرْقُوم أَي قَدْ بُيِّنتْ حُرُوفُهُ بِعَلَامَاتِهَا مِنَ التَّنْقِيطِ. وَقَوْلُهُ : كِتابٌ مَرْقُومٌ*
؛ كِتَابٌ مَكْتُوبٌ؛ وأَنشد:
سأَرْقُم فِي الْمَاءِ القَراحِ إِليكُم، ... عَلَى بُعْدِكُمْ، إِن كَانَ لِلْمَاءِ راقِمُ
أَي سأَكتب. وَقَوْلُهُمْ: هُوَ يَرْقُمُ فِي الْمَاءِ أَي بَلَغَ مِنْ حِذْقه بالأُمور أَن يَرْقُمَ حَيْثُ لَا يَثْبُتُ الرَّقْمُ؛ وأَما الْمُؤْمِنُ فإِن كِتَابَهُ يُجْعَلُ فِي عِلِّيِّينَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، وأَما الْكَافِرُ فَيُجْعَلُ كِتَابُهُ فِي أَسفل الأَرضين السَّابِعَةِ. والمِرْقَمُ: القَلَمُ. يَقُولُونَ: طَاحَ مِرْقَمُك أَي أَخطأَ قَلَمُكَ. الْفَرَّاءُ: الرَّقِيمةُ المرأَة الْعَاقِلَةُ البَرْزَةُ الفَطِنَةُ. وَهُوَ يَرْقُمُ فِي الْمَاءِ؛ يُضْرَبُ مَثَلًا للفَطِنِ. والمُرَقِّمُ والمُرَقِّنُ: الْكَاتِبُ؛ قَالَ:
стр. 6164
دَارٌ كَرَقْم الْكَاتِبِ المُرَقّن
والرَّقْمُ: الْكِتَابَةُ وَالْخَتْمُ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا أَسرف فِي غَضَبِهِ وَلَمْ يَقْتَصِدْ: طَما مِرْقَمُكَ وَجَاشَ مرْقَمُكَ وغَلى وطَفَح وفاضَ وَارْتَفَعَ وقَذَفَ مِرْقَمُكَ. والمَرْقُومُ مِنَ الدَّوَابِّ: الَّذِي فِي قَوَائِمِهِ خُطُوطُ كَيَّاتٍ. وَثَوْرٌ مَرْقُوم الْقَوَائِمِ: مُخَطَّطُها بِسَوَادٍ، وَكَذَلِكَ الْحِمَارُ الْوَحْشِيُّ. التَّهْذِيبُ: والمَرْقُومُ مِنَ الدَّوَابِّ الَّذِي يُكْوَى عَلَى أَوْظِفَتِهِ كَيّاتٍ صِغَارًا، فَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا رَقْمَةٌ، وَيُنْعَتُ بِهَا الْحِمَارُ الْوَحْشِيُّ لِسَوَادٍ عَلَى قَوَائِمِهِ. والرَّقْمتانِ: شِبْهُ ظُفْرَين فِي قَوَائِمِ الدَّابَّةِ مُتَقَابِلَتَيْنِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا اكْتَنَفَ جاعِرتي الْحِمَارِ مِنْ كَيَّة النَّارِ. وَيُقَالُ لِلنُّكْتَتَيْنِ السَّوْدَاوَيْنِ عَلَى عَجُزِ الْحِمَارِ: الرَّقْمتان، وَهُمَا الْجَاعِرَتَانِ. ورَقْمتا الْحِمَارِ والفرسِ: الأَثَرانِ بِبَاطِنِ أَعضادهما. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَا أَنتم فِي الأُمم إِلا كالرَّقْمة فِي ذِرَاعِ الدَّابَّةِ
؛ الرَّقْمَةُ: الهَنَةُ النَّاتِئَةُ فِي ذِرَاعِ الدَّابَّةِ مِنْ دَاخِلٍ، وَهُمَا رَقمتان فِي ذِرَاعَيْهَا، وَقِيلَ: الرَّقْمتان اللَّتَانِ فِي بَاطِنِ ذِرَاعَيِ الْفَرَسِ لَا تُنْبِتان الشَّعَرَ. وَيُقَالُ للصَّناعِ الْحَاذِقَةِ بالخِرازة: هِيَ تَرْقُمُ الْمَاءَ وتَرْقُمُ فِي الْمَاءِ، كأَنها تَخُطُّ فِيهِ. والرَّقْمُ: خَزّ مُوَشّى. يُقَالُ: خَزٌّ رَقْم كَمَا يُقَالُ بُرْدٌ وَشْي. والرَّقْمُ: ضَرْبٌ مِنَ البُرود؛ قَالَ أَبو خِرَاشٍ:
تَقُولُ: وَلَوْلَا أَنت أُنْكِحْتُ سَيِّدًا ... أُزَفُّ إِليه، أَو حُمِلْتُ عَلَى قَرْمِ
لَعَمْري لَقَدْ مُلِّكْتِ أَمْرَك حِقْبةً ... زَمَانًا، فَهَلَّا مِسْتِ فِي العَقْمِ والرَّقْمِ
والرَّقْمُ: ضَرْبٌ مُخَطَّطٌ مِنَ الوَشْي، وَقِيلَ: مِنَ الخَزِّ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَتى فَاطِمَةَ، ﵍، فَوَجَدَ عَلَى بَابِهَا ستْراً مُوَشًّى فَقَالَ: مَا لَنَا وَالدُّنْيَا والرَّقْم؟
يُرِيدُ النَّقْشَ والوَشْيَ، والأَصل فِيهِ الْكِتَابَةُ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵇، فِي صِفَةِ السَّمَاءِ: سَقْف سَائِرٌ ورَقِيمٌ مَائِرٌ؛ يُرِيدُ بِهِ وَشْيَ السَّمَاءِ بِالنُّجُومِ. ورَقَمَ الثَّوْبَ يَرْقُمُه رَقْماً ورَقَّمهُ: خَطَّطَهُ؛ قَالَ حُمَيْدٌ:
فَرُحْنَ، وَقَدْ زايَلنَ كُلَّ صَنِيعَةٍ ... لَهُنَّ، وباشَرنَ السَّديلَ المُرَقَّما
وَالتَّاجِرُ يَرْقُمُ ثَوْبَهُ بسِمَته. ورَقْمُ الثَّوْبِ: كِتَابُهُ، وَهُوَ فِي الأَصل مَصْدَرٌ؛ يُقَالُ: رَقَمْتُ الثَّوْبَ ورَقَّمْتُه تَرْقِيماً مِثْلُهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ يَزِيدُ فِي الرَّقْمِ
أَي مَا يُكْتَبُ عَلَى الثِّيَابِ مِنْ أَثمانها لِتَقَعَ الْمُرَابَحَةُ عَلَيْهِ أَو يَغْتَرَّ بِهِ الْمُشْتَرِي، ثُمَّ اسْتَعْمَلَهُ الْمُحَدِّثُونَ فِيمَنْ يَكْذِبُ وَيَزِيدُ فِي حَدِيثِهِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الأَرْقَمُ حَيَّةٌ بَيْنَ الْحَيَّتَيْنِ مُرَقَّم بِحُمْرَةٍ وَسَوَادٍ وكُدْرَةٍ وبُغْثَةٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الأَرْقَمُ مِنَ الْحَيَّاتِ الَّذِي فِيهِ سَوَادٌ وَبَيَاضٌ، وَالْجَمْعُ أَراقِمُ، غَلَبَ غَلَبَةَ الأَسماء فكُسِّرَ تَكْسِيرَهَا وَلَا يُوصَفُ بِهِ الْمُؤَنَّثُ، يُقَالُ لِلذَّكَرِ أَرْقَم، وَلَا يُقَالُ حَيَّةٌ رَقْماء، وَلَكِنْ رَقْشاء. والرَّقَمُ والرُّقْمَةُ: لَوْنُ الأَرْقَم.
وَقَالَ رَجُلٌ لِعُمَرَ، ﵁: مَثَلِي كَمَثَلِ الأَرْقَمِ إِن تَقْتُلْهُ يَنْقَمْ وإِن تَتْرُكْهُ يَلْقمْ.
وَقَالَ شَمِرٌ: الأَرقَمُ مِنَ الْحَيَّاتِ الَّذِي يُشْبِهُ الجانَّ فِي اتِّقَاءِ النَّاسِ مِنْ قَتْلِهِ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مِنْ أَضعف الحَيّات وأَقلها غَضَبًا، لأَن الأَرْقَمَ وَالْجَانَّ يُتَّقَى فِي قَتْلِهِمَا عُقُوبَةَ الْجِنِّ لِمَنْ قَتَلَهُمَا، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ:
إِن يُقْتَل يَنْقَمْ
أَي يُثْأرْ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: الأَرْقَمُ أَخبث
стр. 6165
الْحَيَّاتِ وأَطلبها لِلنَّاسِ، والأَرْقَمُ إِذا جَعَلْتَهُ نَعْتًا قُلْتَ أَرْقَشُ، وإِنما الأَرقَمُ اسْمُهُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: هُوَ إِذاً كالأَرْقَمِ أَي الْحَيَّةِ الَّتِي عَلَى ظَهْرِهَا رَقْمٌ أَي نَقْشٌ، وَجَمْعُهَا أَراقِمُ. والأَراقِمُ: قَوْمٌ مِنْ رَبِيعَةَ، سُمُّوا الأَراقِمَ تَشْبِيهًا لِعُيُونِهِمْ بِعُيُونِ الأَراقِمِ مِنَ الْحَيَّاتِ. الْجَوْهَرِيُّ: الأَراقِمُ حَيٌّ مَنْ تَغْلب، وَهُمُ جُشَم؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ مُهَلْهِلٍ:
زَوَّجَها فَقْدُها الأَراقِمَ فِي ... جَنْبٍ، وَكَانَ الحِباءُ مِنْ أَدَم
وجَنْبٌ: حَيٌّ مِنَ الْيَمَنِ. ابْنُ سِيدَهْ: والأَراقِمُ بَنُو بَكْرٍ وجُشَم ومالك والحرث وَمُعَاوِيَةُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ قَالَ غَيْرُهُ: إِنما سُميت الأَراقِمُ بِهَذَا الِاسْمِ لأَن نَاظِرًا نَظَرَ إِليهم تَحْتَ الدِّثارِ وَهُمْ صِغار فَقَالَ: كأَنّ أَعينهم أَعين الأَراقِمِ، فَلَجَّ عَلَيْهِمُ اللقبُ. والرَّقِمُ، بِكَسْرِ الْقَافِ: الدَّاهِيَةُ وَمَا لَا يُطاق لَهُ وَلَا يُقام بِهِ. يُقَالُ: وَقَعَ فِي الرقِمِ، والرَّقِمِ الرَّقْماءِ إِذا وَقَعَ فِيمَا لَا يَقُومُ بِهِ. الأَصمعي: جَاءَ فُلَانٌ بالرَّقِمِ الرَّقْماء كَقَوْلِهِمْ بِالدَّاهِيَةِ الدَّهْياء؛ وأَنشد:
تَمَرَّسَ بِي مِنْ حَيْنه وأَنا الرَّقِمْ
يُرِيدُ الدَّاهِيَةَ. الْجَوْهَرِيُّ: الرَّقِم، بِكَسْرِ الْقَافِ، الدَّاهِيَةُ، وَكَذَلِكَ بِنْتُ الرَّقِم؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
أَرْسَلَها عَليقَة، وَقَدْ عَلِمْ ... أَن العَلِيقاتِ يلاقِينَ الرَّقِمْ
وَجَاءَ بالرَّقِمِ والرَّقْمِ أَي الْكَثِيرِ. والرَّقِيمُ: الدَّواة؛ حَكَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ، قَالَ: وَلَا أَدري مَا صِحَّتُهُ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ اللَّوْحُ، وَبِهِ فُسِّرَ قَوْلُهُ تَعَالَى: أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ
، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: قِيلَ الرَّقِيمُ اسْمُ الْجَبَلِ الَّذِي كَانَ فِيهِ الْكَهْفُ، وَقِيلَ: اسْمُ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانُوا فِيهَا، وَاللَّهُ أَعلم. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الرّقِيمُ لوحُ رَصاصٍ كُتِبَتْ فِيهِ أَسماؤهم وأَنسابهم وَقِصَصُهُمْ ومِمَّ فَرُّوا؛ وسأَل ابْنُ عَبَّاسٍ كَعْبًا عَنِ الرَّقِيم فَقَالَ: هِيَ الْقَرْيَةُ الَّتِي خَرَجُوا مِنْهَا، وَقِيلَ: الرَّقِيمُ الْكِتَابُ؛ وَذَكَرَ عِكْرِمةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنه قَالَ: مَا أَدري مَا الرَّقِيمُ، أَكتاب أَم بُنْيَانٌ، يَعْنِي أَصحاب الْكَهْفِ والرَّقيمِ. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ قَالَ: قَالَ أَبو الْقَاسِمِ الزَّجَّاجِيُّ فِي الرَّقيم خَمْسَةُ أَقوال: أَحدهما عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنه لَوْحٌ كُتِبَ فِيهِ أَسماؤهم، الثَّانِي أَنه الدَّواة بِلُغَةِ الرُّوم؛ عَنْ مُجَاهِدٍ، الثَّالِثُ الْقَرْيَةُ؛ عَنْ كَعْبٍ، الرَّابِعُ الْوَادِي، الْخَامِسُ الْكِتَابُ؛ عَنِ الضَّحَّاكِ وَقَتَادَةَ وإِلى هَذَا الْقَوْلِ يَذْهَبُ أَهل اللُّغَةِ، وَهُوَ فَعِيلٌ فِي مَعْنَى مَفْعول. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ يُسَوِّي بَيْنَ الصُّفُوفِ حَتَّى يَدَعَها مِثْلَ القِدْحِ أَو الرَّقِيمِ
، الرّقِيمُ: الْكِتَابُ، أَي حَتَّى لَا تَرَى فِيهَا عِوَجاً كَمَا يُقَوِّم الْكَاتِبُ سُطوره. والتَّرْقِيمُ: مِنْ كَلَامِ أَهل دِيوَانِ الْخَرَاجِ. والرَّقْمةُ: الرَّوْضَةُ، والرّقْمتان: رَوْضَتَانِ إِحداهما قَرِيبٌ مِنَ الْبَصْرَةِ، والأُخرى بنَجْدٍ. التَّهْذِيبُ: والرَّقْمتانِ رَوْضَتَانِ بِنَاحِيَةِ الصَّمَّانِ؛ وإِياهما أَراد زُهَيْرٌ بِقَوْلِهِ:
وَدَارٌ لَهَا بالرّقْمَتَيْنِ، كأَنّها ... مَراجيع وَشْمٍ فِي نَواشِر مِعْصَمِ
ورَقْمةُ الْوَادِي: مجتَمَعُ مَائِهِ فِيهِ. والرَّقْمةُ: جَانِبُ الْوَادِي، وَقَدْ يُقَالُ للرّوْضة. وَفِي الْحَدِيثِ:
صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، رَقْمَةً مِنْ جَبَلٍ
؛ رَقمةُ الْوَادِي: جَانِبُهُ، وَقِيلَ: مُجْتَمَعُ مَائِهِ،
следующие страницы →