Полный текст (8 101 стр.). Показаны 6161–6200 · переход к 6166.
стр. 6161
أَكرهه. والرُّغْمُ: الذِّلَّة. ابْنُ الأَعرابي: الرَّغْم التُّرَابُ، والرَّغْم الذُّلُّ، والرَّغم القَسر «١». قَالَ: وفي الحديث
وإِن رَغَمَ أَنفُه
أَي ذَلَّ؛ رَوَاهُ بِفَتْحِ الْغَيْنِ؛ وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: عَلَى رَغْمِ مَن رَغَمَ، بِالْفَتْحِ أَيضاً. وَفِي حَدِيثِ
مَعْقِل بْنِ يَسارٍ: رَغِم أَنفي لأَمر اللَّهِ
أَي ذَلّ وَانْقَادَ. ورَغِمَ أَنفي لله رَغْماً ورَغَمَ يَرْغَمُ ويَرْغُمُ ورَغُمَ؛ الأَخيرة عَنِ الْهَجَرِيِّ، كُلُّهُ: ذلَّ عَنْ كُرْهٍ، وأَرغَمَه الذُّلُّ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذا صَلَّى أَحدكم فليُلْزِمْ جَبْهَتَهُ وأَنفه الأَرض حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ الرَّغْمُ
؛ مَعْنَاهُ حَتَّى يَخْضَعَ ويَذِلَّ وَيَخْرُجَ مِنْهُ كِبْرُ الشَّيْطَانِ، وَتَقُولَ: فَعَلْتُ ذَلِكَ عَلَى الرَّغم مِنْ أَنفه. ورَغَمَ فُلَانٌ، بِالْفَتْحِ، إِذا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الِانْتِصَافِ، وَهُوَ يَرْغَمُ رَغْماً، وَبِهَذَا الْمَعْنَى رَغِمَ أَنفُه. والمَرْغَمُ والمَرْغِمُ: الأَنف، وَهُوَ المَرْسِنُ والمَخْطِمُ والمَعْطِسُ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ يَهْجُو جَرِيرًا:
تَبْكِي المَراغَةُ بالرَّغامِ عَلَى ابْنِهَا، ... والناهِقات يَهِجْنَ بالإِعْوالِ
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه، ﵇، قَالَ: رَغِمَ أَنفُه ثَلَاثًا، قِيلَ: مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: مَنْ أَدرك أَبويه أَو أَحدهما حَيًّا وَلَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ.
يُقَالُ: أَرْغَم اللَّهُ أَنْفَه أَي أَلزقه بالرَّغام، وَهُوَ التُّرَابُ؛ هَذَا هُوَ الأَصل، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي الذُّلِّ وَالْعَجْزِ عَنِ الِانْتِصَافِ وَالِانْقِيَادِ عَلَى كُرْهٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
وإِن رَغِمَ أَنف أَبي الدَّرْداء
أَي وإِن ذَلَّ، وَقِيلَ: وإِن كَره. وَفِي حَدِيثِ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ:
كَانَتَا تَرْغيماً لِلشَّيْطَانِ.
وَفِي حَدِيثِ
أَسماء: إِن أُمِّي قدِمتْ عليَّ راغِمَةً مُشْرِكَةً أَفَأَصِلُها؟ قَالَ: نَعَمْ
؛ لَمَّا كَانَ الْعَاجِزُ الذَّلِيلُ لَا يَخْلُو مِنْ غَضَبٍ، قَالُوا: تَرَغَّمَ إِذا غَضِبَ، وراغِمةً أَي غَاضِبَةً، تُرِيدُ أَنها قدِمَتْ عليَّ غَضْبَى لإِسلامي وَهِجْرَتِي مُتَسَخِّطَةً لأَمري أَو كَارِهَةً مَجِيئَهَا إِليَّ لَوْلَا مَسِيسُ الْحَاجَةِ، وَقِيلَ: هَارِبَةٌ مِنْ قَوْمِهَا مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً
؛ أَي مَهْرباً ومُتَّسَعاً؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
إِن السِّقْطَ ليُراغِمُ رَبَّهُ إِن أَدخل أَبويه النَّارَ
أَي يُغَاضِبُهُ. وَفِي حَدِيثِ الشَّاةِ الْمَسْمُومَةِ:
فَلَمَّا أَرْغَمَ رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، أَرْغَمَ بِشْرُ بْنُ البَراءِ مَا فِي فِيهِ
أَي أَلقى اللُّقْمَةَ مِنْ فِيهِ فِي التُّرَابِ. ورَغَّمَ فُلَانٌ أَنفه: خَضَعَ. وأَرْغَمَهُ: حَمَلَهُ عَلَى مَا لَا يَقْدِرُ أَن يَمْتَنِعَ مِنْهُ. ورَغَّمَهُ: قَالَ لَهُ رَغْماً ودَغْماً، وَهُوَ راغِمٌ داغِمٌ، ولأَفعلنَّ ذَلِكَ رَغْمًا وَهَوَانًا، نَصَبَهُ عَلَى إِضمار الْفِعْلِ الْمَتْرُوكِ إِظهاره. وَرَجُلٌ راغِمٌ داغِمٌ: إِتباع، وَقَدْ أَرْغَمَهُ اللَّهُ وأَدْغَمَه، وَقِيلَ: أَرْغَمَهُ أَسخطه، وأَدْغَمَهُ، بِالدَّالِ: سَوَّده. وَشَاةٌ رَغْماء: عَلَى طَرَفِ أَنفها بَيَاضٌ أَو لَوْنٌ يُخَالِفُ سَائِرَ بَدَنِهَا. وامرأَة مِرْغامة: مغضِبة لبَعْلِها؛ وَفِي الْخَبَرِ:
قَالَ بَيْنا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، ﵀، يَطُوفُ بِالْبَيْتِ إِذ رأَى رَجُلًا يَطُوفُ وَعَلَى عُنُقِهِ مِثْلُ المَهاةِ وَهُوَ يَقُولُ:
عُدْتُ لِهَذِي جَمَلًا ذَلولا، ... مُوَطَّأً أَتَّبِعُ السُّهولا،
أَعْدِلُها بالكَفِّ أَن تَمِيلا، ... أَحذَر أَن تَسْقُطَ أَو تَزُولَا،
أَرْجو بِذَاكَ نَائِلًا جَزِيلا
فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ مَنْ هَذِهِ الَّتِي وَهَبْتَ لَهَا حَجَّكَ؟ قَالَ: امرأَتي، يَا أَمير الْمُؤْمِنِينَ إِنها حَمْقَاءُ مِرْغامة، أَكول قَامَةٌ، مَا تَبْقى لَهَا خَامَةٌ قَالَ: مَا لَكَ لَا
стр. 6162
تُطَلِّقُهَا؟ قَالَ: يَا أَمير الْمُؤْمِنِينَ، هِيَ حَسْنَاءُ فَلَا تُفْرَك، وأُم صِبْيَانٍ فَلَا تُتْرك قَالَ: فشأَنك بِهَا إِذاً.
والرَّغامُ: الثَّرَى. والرَّغام، بِالْفَتْحِ: التُّرَابُ، وَقِيلَ: التُّرَابُ اللَّيِّنُ وَلَيْسَ بِالدَّقِيقِ؛ وَقَالَ:
وَلَمْ آتِ البُيوتَ، مُطَنَّباتٍ، ... بأَكثِبَةٍ فَرَدْنَ مِنَ الرَّغامِ
أَي انْفَرَدْنَ، وَقِيلَ: الرَّغامُ رَمْلٌ مُخْتَلِطٌ بِتُرَابٍ. الأَصمعي: الرَّغامُ مِنَ الرَّمْلِ لَيْسَ بِالَّذِي يَسِيلُ مِنَ الْيَدِ. أَبو عَمْرٍو: الرَّغامُ دُقاق التُّرَابِ، وَمِنْهُ يُقَالُ: أَرْغَمْتُه أَي أَهَنْتُهُ وأَلزقته بِالتُّرَابِ. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ قَالَ: قَالَ أَبو عَمْرٍو الرَّغام رمل يَغْشى البصر، وَهِيَ الرِّغْمان؛ وأَنشد لنُصَيْب:
فَلَا شَكَّ أَنّ الْحَيَّ أَدْنَى مَقِيلِهِمْ ... كُناثِرُ، أَو رِغْمانُ بِيضِ الدَّوائر
وَالدَّوَائِرُ: مَا اسْتَدَارَ مِنَ الرَّمْلِ. وأَرْغَمَ اللَّهُ أَنفه ورَغَّمه: أَلزقه بالرَّغام. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، ﵂: أَنها سُئِلَتْ عَنِ المرأَة توضأَتْ وَعَلَيْهَا الخِضابُ فَقَالَتْ: اسْلِتِيهِ وأَرغِمِيه
؛ مَعْنَاهُ أَهِينِيه وَارْمِي بِهِ عَنْكِ فِي التُّرَابِ. ورَغَّمَ الأَنفُ نفسُه: لَزِقَ بالرَّغام. وَيُقَالُ: رَغَمَ أَنفُه إِذا خَاسَ فِي التُّرَابِ. وَيُقَالُ: رَغمَ فُلَانٌ أَنفه «٢». اللَّيْثُ: الرُّغامُ مَا يَسِيلُ مِنَ الأَنف مِنْ دَاءٍ أَو غَيْرِهِ؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا تَصْحِيفٌ، وَصَوَابُهُ الرُّعام، بِالْعَيْنِ. وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ أَحمد بْنُ يَحْيَى: مِنْ قَالَ الرُّغام فِيمَا يَسِيلُ مِنَ الأَنف فَقَدْ صَحَّفَ، وَكَانَ أَبو إِسحاق الزَّجَّاجُ أَخذ هَذَا الْحَرْفَ مِنْ كِتَابِ اللَّيْثِ فَوَضَعَهُ فِي كِتَابِهِ وَتَوَهَّمَ أَنه صَحِيحٌ، قَالَ: وأَراه عَرَضَ الْكِتَابَ عَلَى الْمُبَرِّدِ وَالْقَوْلُ مَا قَالَهُ ثَعْلَبٍ «٣». قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والرَّغامُ والرُّغامُ «٤». مَا يَسِيلُ مِنَ الأَنف، وَهُوَ الْمُخَاطُ، وَالْجَمْعُ أَرْغِمَةٌ، وَخَصَّ اللِّحْيَانِيُّ بِهِ الغَنم والظِّباء. وأَرْغَمَتْ: سَالَ رُغامُها، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ أَيضاً. والمُراغَمَةُ: الهِجْرانُ وَالتَّبَاعُدُ. والمُراغَمةُ: الْمُغَاضَبَةُ. وأَرْغَمَ أَهله وراغَمَهُمْ: هَجَرَهُمْ. وراغَم قَوْمَهُ: نَبَذهُم وَخَرَجَ عَنْهُمْ وَعَادَاهُمْ. وَلَمْ أُبالِ رَغْم أَنفِه «٥». أَي وإِن لَصِقَ أَنفُه بِالتُّرَابِ. والتَّرَغُّمُ: التغضُّب، وَرُبَّمَا جَاءَ بِالزَّايِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ الحُطَيئَةِ:
تَرى بَيْنَ لَحْيَيها، إِذا مَا تَرَغَّمَتْ، ... لُغاماً كَبَيْتِ العَنْكَبُوتِ المُمَدَّدِ
والمُراغَمُ: السَّعَةُ والمضطَرَبُ، وَقِيلَ: المَذْهب والمَهْرب فِي الأَرض، وَقَالَ أَبو إِسحاق فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً
؛ مَعْنَى مُراغَماً مُهاجَراً، الْمَعْنَى يَجِدْ فِي الأَرض مُهاجَراً لأَن المُهاجِرَ لِقَوْمِهِ والمُراغِمَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ وإِن اخْتَلَفَ اللَّفْظَانِ؛ وأَنشد:
إِلى بَلَدٍ غيرِ دَانِي المَحَل، ... بعيدِ المُراغَمِ والمُضْطَرَبْ
قَالَ: وَهُوَ مأْخوذ مِنَ الرَّغام وَهُوَ التُّرَابُ، وَقِيلَ: مُراغَماً مُضْطَرَباً. وَعَبْدٌ مُراغِمٌ «٦». أَي مضطربٌ
стр. 6163
عَلَى مَواليه. والمُراغَمُ: الْحِصْنُ كالعَصَرِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد للجَعْدِيّ:
كَطَوْدٍ يُلاذُ بأَرْكانِهِ، ... عَزيزِ المُراغَمِ والمَهْرَبِ
وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِسَالِمِ بْنِ دَارَةَ:
أَبْلِغْ أَبا سالمٍ أَن قَدْ حَفَرْت لَهُ ... بِئْرًا تُراغَمُ بَيْنَ الحَمْضِ والشَّجَرِ
وَمَا لِي عَنْ ذَلِكَ مَرْغَمٌ أَي مَنْعٌ وَلَا دَفْعٌ. والرُّغامى: زِيَادَةُ الْكَبِدِ مِثْلُ الرُّعامى، بِالْغَيْنِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَقِيلَ: هِيَ قَصَبَةُ الرِّئة؛ قَالَ أَبو وَجْزَةَ السَّعْديّ:
شاكَتْ رُغامى قَذُوفِ الطَّرْف خائفةٍ ... هَوْلَ الجَنان، وَمَا هَمَّتْ بإِدْلاجِ
وَقَالَ الشَّمَّاخُ يَصِفُ الحُمُرَ:
يُحَشرِجُها طَوْراً وطَوْراً، كأَنَّما ... لها بالرُّغامى والخَياشِم جارِزُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ الرُّغامى قَصَبُ الرئَةِ؛ وأَنشد:
يَبُلُّ مِنْ مَاءِ الرُّغامى لِيتَهُ، ... كَمَا يَرُبُّ سالئٌ حَمِيتَهُ
والرُّغامى مِنَ الأَنف؛ وَقَالَ ابْنُ القُوطِيَّة: الرُّغامى الأَنف وَمَا حَوْلَهُ. والرُّغامى: نَبْتٌ، لُغَةٌ فِي الرُّخامى. والتَّرَغُّمُ: الْغَضَبُ بِكَلَامٍ وَغَيْرِهِ والتَّزَغُّم بِكَلَامٍ؛ وَقَدْ رُوِيَ بَيْتُ لَبِيدٍ:
عَلَى خَيْرِ مَا يُلْقى بِهِ مَن تَرَغَّما
وَمَنْ تَزَعَّما. وَقَالَ الْمُفَضَّلُ فِي قَوْلِهِ فَعَلْتُهُ عَلَى رَغْمِه: أَي عَلَى غَضَبِهِ وَمُسَاءَتِهِ. يُقَالُ: أَرْغَمْتُه أَي أَغضبته؛ قَالَ مُرَقِّشٌ:
مَا دِيننا فِي أَنْ غَزا مَلِكٌ، ... مِنْ آلِ جَفْنَةَ، حازِمٌ مُرْغَمْ
مَعْنَاهُ مُغْضَب. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: صَلِّ فِي مُراح الْغَنَمِ وَامْسَحِ الرُّغامَ عَنْهَا؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: كَذَا رَوَاهُ بَعْضُهُمْ، بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد مَسْحَ التُّرَابِ عَنْهَا رِعَايَةً لَهَا وإِصلاحاً لشأْنها. ورُغَيْم: اسم.
رفم: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي الرَّفَمُ النعيم التام.
رقم: الرَّقْمُ والتَّرقيمُ: تَعْجيمُ الْكِتَابِ. ورَقَمَ الْكِتَابَ يَرْقُمُهُ رَقْماً: أَعجمه وبيَّنه. وَكِتَابٌ مَرْقُوم أَي قَدْ بُيِّنتْ حُرُوفُهُ بِعَلَامَاتِهَا مِنَ التَّنْقِيطِ. وَقَوْلُهُ : كِتابٌ مَرْقُومٌ*
؛ كِتَابٌ مَكْتُوبٌ؛ وأَنشد:
سأَرْقُم فِي الْمَاءِ القَراحِ إِليكُم، ... عَلَى بُعْدِكُمْ، إِن كَانَ لِلْمَاءِ راقِمُ
أَي سأَكتب. وَقَوْلُهُمْ: هُوَ يَرْقُمُ فِي الْمَاءِ أَي بَلَغَ مِنْ حِذْقه بالأُمور أَن يَرْقُمَ حَيْثُ لَا يَثْبُتُ الرَّقْمُ؛ وأَما الْمُؤْمِنُ فإِن كِتَابَهُ يُجْعَلُ فِي عِلِّيِّينَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، وأَما الْكَافِرُ فَيُجْعَلُ كِتَابُهُ فِي أَسفل الأَرضين السَّابِعَةِ. والمِرْقَمُ: القَلَمُ. يَقُولُونَ: طَاحَ مِرْقَمُك أَي أَخطأَ قَلَمُكَ. الْفَرَّاءُ: الرَّقِيمةُ المرأَة الْعَاقِلَةُ البَرْزَةُ الفَطِنَةُ. وَهُوَ يَرْقُمُ فِي الْمَاءِ؛ يُضْرَبُ مَثَلًا للفَطِنِ. والمُرَقِّمُ والمُرَقِّنُ: الْكَاتِبُ؛ قَالَ:
стр. 6164
دَارٌ كَرَقْم الْكَاتِبِ المُرَقّن
والرَّقْمُ: الْكِتَابَةُ وَالْخَتْمُ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا أَسرف فِي غَضَبِهِ وَلَمْ يَقْتَصِدْ: طَما مِرْقَمُكَ وَجَاشَ مرْقَمُكَ وغَلى وطَفَح وفاضَ وَارْتَفَعَ وقَذَفَ مِرْقَمُكَ. والمَرْقُومُ مِنَ الدَّوَابِّ: الَّذِي فِي قَوَائِمِهِ خُطُوطُ كَيَّاتٍ. وَثَوْرٌ مَرْقُوم الْقَوَائِمِ: مُخَطَّطُها بِسَوَادٍ، وَكَذَلِكَ الْحِمَارُ الْوَحْشِيُّ. التَّهْذِيبُ: والمَرْقُومُ مِنَ الدَّوَابِّ الَّذِي يُكْوَى عَلَى أَوْظِفَتِهِ كَيّاتٍ صِغَارًا، فَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا رَقْمَةٌ، وَيُنْعَتُ بِهَا الْحِمَارُ الْوَحْشِيُّ لِسَوَادٍ عَلَى قَوَائِمِهِ. والرَّقْمتانِ: شِبْهُ ظُفْرَين فِي قَوَائِمِ الدَّابَّةِ مُتَقَابِلَتَيْنِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا اكْتَنَفَ جاعِرتي الْحِمَارِ مِنْ كَيَّة النَّارِ. وَيُقَالُ لِلنُّكْتَتَيْنِ السَّوْدَاوَيْنِ عَلَى عَجُزِ الْحِمَارِ: الرَّقْمتان، وَهُمَا الْجَاعِرَتَانِ. ورَقْمتا الْحِمَارِ والفرسِ: الأَثَرانِ بِبَاطِنِ أَعضادهما. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَا أَنتم فِي الأُمم إِلا كالرَّقْمة فِي ذِرَاعِ الدَّابَّةِ
؛ الرَّقْمَةُ: الهَنَةُ النَّاتِئَةُ فِي ذِرَاعِ الدَّابَّةِ مِنْ دَاخِلٍ، وَهُمَا رَقمتان فِي ذِرَاعَيْهَا، وَقِيلَ: الرَّقْمتان اللَّتَانِ فِي بَاطِنِ ذِرَاعَيِ الْفَرَسِ لَا تُنْبِتان الشَّعَرَ. وَيُقَالُ للصَّناعِ الْحَاذِقَةِ بالخِرازة: هِيَ تَرْقُمُ الْمَاءَ وتَرْقُمُ فِي الْمَاءِ، كأَنها تَخُطُّ فِيهِ. والرَّقْمُ: خَزّ مُوَشّى. يُقَالُ: خَزٌّ رَقْم كَمَا يُقَالُ بُرْدٌ وَشْي. والرَّقْمُ: ضَرْبٌ مِنَ البُرود؛ قَالَ أَبو خِرَاشٍ:
تَقُولُ: وَلَوْلَا أَنت أُنْكِحْتُ سَيِّدًا ... أُزَفُّ إِليه، أَو حُمِلْتُ عَلَى قَرْمِ
لَعَمْري لَقَدْ مُلِّكْتِ أَمْرَك حِقْبةً ... زَمَانًا، فَهَلَّا مِسْتِ فِي العَقْمِ والرَّقْمِ
والرَّقْمُ: ضَرْبٌ مُخَطَّطٌ مِنَ الوَشْي، وَقِيلَ: مِنَ الخَزِّ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَتى فَاطِمَةَ، ﵍، فَوَجَدَ عَلَى بَابِهَا ستْراً مُوَشًّى فَقَالَ: مَا لَنَا وَالدُّنْيَا والرَّقْم؟
يُرِيدُ النَّقْشَ والوَشْيَ، والأَصل فِيهِ الْكِتَابَةُ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵇، فِي صِفَةِ السَّمَاءِ: سَقْف سَائِرٌ ورَقِيمٌ مَائِرٌ؛ يُرِيدُ بِهِ وَشْيَ السَّمَاءِ بِالنُّجُومِ. ورَقَمَ الثَّوْبَ يَرْقُمُه رَقْماً ورَقَّمهُ: خَطَّطَهُ؛ قَالَ حُمَيْدٌ:
فَرُحْنَ، وَقَدْ زايَلنَ كُلَّ صَنِيعَةٍ ... لَهُنَّ، وباشَرنَ السَّديلَ المُرَقَّما
وَالتَّاجِرُ يَرْقُمُ ثَوْبَهُ بسِمَته. ورَقْمُ الثَّوْبِ: كِتَابُهُ، وَهُوَ فِي الأَصل مَصْدَرٌ؛ يُقَالُ: رَقَمْتُ الثَّوْبَ ورَقَّمْتُه تَرْقِيماً مِثْلُهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ يَزِيدُ فِي الرَّقْمِ
أَي مَا يُكْتَبُ عَلَى الثِّيَابِ مِنْ أَثمانها لِتَقَعَ الْمُرَابَحَةُ عَلَيْهِ أَو يَغْتَرَّ بِهِ الْمُشْتَرِي، ثُمَّ اسْتَعْمَلَهُ الْمُحَدِّثُونَ فِيمَنْ يَكْذِبُ وَيَزِيدُ فِي حَدِيثِهِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الأَرْقَمُ حَيَّةٌ بَيْنَ الْحَيَّتَيْنِ مُرَقَّم بِحُمْرَةٍ وَسَوَادٍ وكُدْرَةٍ وبُغْثَةٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الأَرْقَمُ مِنَ الْحَيَّاتِ الَّذِي فِيهِ سَوَادٌ وَبَيَاضٌ، وَالْجَمْعُ أَراقِمُ، غَلَبَ غَلَبَةَ الأَسماء فكُسِّرَ تَكْسِيرَهَا وَلَا يُوصَفُ بِهِ الْمُؤَنَّثُ، يُقَالُ لِلذَّكَرِ أَرْقَم، وَلَا يُقَالُ حَيَّةٌ رَقْماء، وَلَكِنْ رَقْشاء. والرَّقَمُ والرُّقْمَةُ: لَوْنُ الأَرْقَم.
وَقَالَ رَجُلٌ لِعُمَرَ، ﵁: مَثَلِي كَمَثَلِ الأَرْقَمِ إِن تَقْتُلْهُ يَنْقَمْ وإِن تَتْرُكْهُ يَلْقمْ.
وَقَالَ شَمِرٌ: الأَرقَمُ مِنَ الْحَيَّاتِ الَّذِي يُشْبِهُ الجانَّ فِي اتِّقَاءِ النَّاسِ مِنْ قَتْلِهِ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مِنْ أَضعف الحَيّات وأَقلها غَضَبًا، لأَن الأَرْقَمَ وَالْجَانَّ يُتَّقَى فِي قَتْلِهِمَا عُقُوبَةَ الْجِنِّ لِمَنْ قَتَلَهُمَا، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ:
إِن يُقْتَل يَنْقَمْ
أَي يُثْأرْ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: الأَرْقَمُ أَخبث
стр. 6165
الْحَيَّاتِ وأَطلبها لِلنَّاسِ، والأَرْقَمُ إِذا جَعَلْتَهُ نَعْتًا قُلْتَ أَرْقَشُ، وإِنما الأَرقَمُ اسْمُهُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: هُوَ إِذاً كالأَرْقَمِ أَي الْحَيَّةِ الَّتِي عَلَى ظَهْرِهَا رَقْمٌ أَي نَقْشٌ، وَجَمْعُهَا أَراقِمُ. والأَراقِمُ: قَوْمٌ مِنْ رَبِيعَةَ، سُمُّوا الأَراقِمَ تَشْبِيهًا لِعُيُونِهِمْ بِعُيُونِ الأَراقِمِ مِنَ الْحَيَّاتِ. الْجَوْهَرِيُّ: الأَراقِمُ حَيٌّ مَنْ تَغْلب، وَهُمُ جُشَم؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ مُهَلْهِلٍ:
زَوَّجَها فَقْدُها الأَراقِمَ فِي ... جَنْبٍ، وَكَانَ الحِباءُ مِنْ أَدَم
وجَنْبٌ: حَيٌّ مِنَ الْيَمَنِ. ابْنُ سِيدَهْ: والأَراقِمُ بَنُو بَكْرٍ وجُشَم ومالك والحرث وَمُعَاوِيَةُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ قَالَ غَيْرُهُ: إِنما سُميت الأَراقِمُ بِهَذَا الِاسْمِ لأَن نَاظِرًا نَظَرَ إِليهم تَحْتَ الدِّثارِ وَهُمْ صِغار فَقَالَ: كأَنّ أَعينهم أَعين الأَراقِمِ، فَلَجَّ عَلَيْهِمُ اللقبُ. والرَّقِمُ، بِكَسْرِ الْقَافِ: الدَّاهِيَةُ وَمَا لَا يُطاق لَهُ وَلَا يُقام بِهِ. يُقَالُ: وَقَعَ فِي الرقِمِ، والرَّقِمِ الرَّقْماءِ إِذا وَقَعَ فِيمَا لَا يَقُومُ بِهِ. الأَصمعي: جَاءَ فُلَانٌ بالرَّقِمِ الرَّقْماء كَقَوْلِهِمْ بِالدَّاهِيَةِ الدَّهْياء؛ وأَنشد:
تَمَرَّسَ بِي مِنْ حَيْنه وأَنا الرَّقِمْ
يُرِيدُ الدَّاهِيَةَ. الْجَوْهَرِيُّ: الرَّقِم، بِكَسْرِ الْقَافِ، الدَّاهِيَةُ، وَكَذَلِكَ بِنْتُ الرَّقِم؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
أَرْسَلَها عَليقَة، وَقَدْ عَلِمْ ... أَن العَلِيقاتِ يلاقِينَ الرَّقِمْ
وَجَاءَ بالرَّقِمِ والرَّقْمِ أَي الْكَثِيرِ. والرَّقِيمُ: الدَّواة؛ حَكَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ، قَالَ: وَلَا أَدري مَا صِحَّتُهُ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ اللَّوْحُ، وَبِهِ فُسِّرَ قَوْلُهُ تَعَالَى: أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ
، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: قِيلَ الرَّقِيمُ اسْمُ الْجَبَلِ الَّذِي كَانَ فِيهِ الْكَهْفُ، وَقِيلَ: اسْمُ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانُوا فِيهَا، وَاللَّهُ أَعلم. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الرّقِيمُ لوحُ رَصاصٍ كُتِبَتْ فِيهِ أَسماؤهم وأَنسابهم وَقِصَصُهُمْ ومِمَّ فَرُّوا؛ وسأَل ابْنُ عَبَّاسٍ كَعْبًا عَنِ الرَّقِيم فَقَالَ: هِيَ الْقَرْيَةُ الَّتِي خَرَجُوا مِنْهَا، وَقِيلَ: الرَّقِيمُ الْكِتَابُ؛ وَذَكَرَ عِكْرِمةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنه قَالَ: مَا أَدري مَا الرَّقِيمُ، أَكتاب أَم بُنْيَانٌ، يَعْنِي أَصحاب الْكَهْفِ والرَّقيمِ. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ قَالَ: قَالَ أَبو الْقَاسِمِ الزَّجَّاجِيُّ فِي الرَّقيم خَمْسَةُ أَقوال: أَحدهما عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنه لَوْحٌ كُتِبَ فِيهِ أَسماؤهم، الثَّانِي أَنه الدَّواة بِلُغَةِ الرُّوم؛ عَنْ مُجَاهِدٍ، الثَّالِثُ الْقَرْيَةُ؛ عَنْ كَعْبٍ، الرَّابِعُ الْوَادِي، الْخَامِسُ الْكِتَابُ؛ عَنِ الضَّحَّاكِ وَقَتَادَةَ وإِلى هَذَا الْقَوْلِ يَذْهَبُ أَهل اللُّغَةِ، وَهُوَ فَعِيلٌ فِي مَعْنَى مَفْعول. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ يُسَوِّي بَيْنَ الصُّفُوفِ حَتَّى يَدَعَها مِثْلَ القِدْحِ أَو الرَّقِيمِ
، الرّقِيمُ: الْكِتَابُ، أَي حَتَّى لَا تَرَى فِيهَا عِوَجاً كَمَا يُقَوِّم الْكَاتِبُ سُطوره. والتَّرْقِيمُ: مِنْ كَلَامِ أَهل دِيوَانِ الْخَرَاجِ. والرَّقْمةُ: الرَّوْضَةُ، والرّقْمتان: رَوْضَتَانِ إِحداهما قَرِيبٌ مِنَ الْبَصْرَةِ، والأُخرى بنَجْدٍ. التَّهْذِيبُ: والرَّقْمتانِ رَوْضَتَانِ بِنَاحِيَةِ الصَّمَّانِ؛ وإِياهما أَراد زُهَيْرٌ بِقَوْلِهِ:
وَدَارٌ لَهَا بالرّقْمَتَيْنِ، كأَنّها ... مَراجيع وَشْمٍ فِي نَواشِر مِعْصَمِ
ورَقْمةُ الْوَادِي: مجتَمَعُ مَائِهِ فِيهِ. والرَّقْمةُ: جَانِبُ الْوَادِي، وَقَدْ يُقَالُ للرّوْضة. وَفِي الْحَدِيثِ:
صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، رَقْمَةً مِنْ جَبَلٍ
؛ رَقمةُ الْوَادِي: جَانِبُهُ، وَقِيلَ: مُجْتَمَعُ مَائِهِ،
стр. 6166
وَقَالَ الْفَرَّاءُ: رَقْمَةُ الْوَادِي حَيْثُ الْمَاءُ. والمَرْقُومة: أَرض فِيهَا نُبَذٌ مِنَ النَّبْتِ. والرَّقَمَةُ: نَبَاتٌ يُقَالُ إِنه الخُبّازَى، وَقِيلَ: الرَّقَمَةُ مِنَ العُشب الْعُظَامِ تَنْبُتُ مُتَسَطِّحَةً غَصَنَةً كِبَارًا، وَهِيَ مِنْ أَول العُشْب خُرُوجًا تَنْبُتُ فِي السَّهْلِ، وأَول مَا يَخْرُجُ مِنْهَا تَرَى فِيهِ حُمرة كالعِهْن النَّافِضِ، وَهِيَ قَلِيلَةٌ وَلَا يَكَادُ الْمَالُ يأْكلها إِلا مِنْ حَاجَةٍ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الرَّقَمَةُ مِنْ أَحْرار البَقْل، وَلَمْ يَصِفْهَا بأَكثر مِنْ هَذَا، قَالَ: وَلَا بَلَغَتْنِي لَهَا حِلْيةٌ. التَّهْذِيبُ: الرَّقَمَةُ نَبْتٌ مَعْرُوفٌ يُشْبِهُ الكَرِشَ. وَيَوْمَ الرَّقَمِ: يَوْمٌ لغَطَفان عَلَى بَنِي عَامِرٍ؛ الْجَوْهَرِيُّ: وَيَوْمُ الرَّقَمِ مِنْ أَيام الْعَرَبِ، عُقِرَ فِيهِ قُرْزُلٌ فَرَسُ طُفَيْلِ بْنِ مَالِكٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ أَنه فَرَسُ عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ؛ قَالَ: وَالصَّحِيحُ أَن قُرْزُلًا فَرَسُ طُفَيل بْنِ مَالِكٍ، شَاهِدُهُ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ:
ومِنهنَّ إِذ نَجَّى طُفَيْلَ بْنَ مالكٍ، ... عَلَى قُرْزُلٍ، رَجْلا رَكوضِ الهَزائِمِ
وَقَوْلُهُ أَيضاً:
ونَجَّى طُفَيْلًا مِنْ عُلالَةِ قُرْزُلٍ ... قَوائمُ، نَجَّى لحمَهُ مُسْتَقِيمها
والرَّقَمِيَّاتُ: سِهَامٌ تُنْسَبُ إِلى مَوْضِعٍ بِالْمَدِينَةِ. ابْنُ سِيدَهْ: والرَّقَمُ مَوْضِعٌ تُعْمَلُ فِيهِ النِّصالُ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
فرَمَيْتُ القومَ رِشْقاً صَائِبًا، ... لَيْسَ بالعُصْلِ وَلَا بالمُقْتَعِلّ
رَقَمِيَّاتٌ عَلَيْهَا ناهضٌ، ... تُكلِحُ الأَرْوَقُ مِنْهُمْ والأَيَلّ
أَي عَلَيْهَا ريشُ ناهضٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الناهضُ. والرّقِيمُ والرُّقَيْمُ: مَوْضِعَانِ. والرَّقيمُ: فَرَسُ حِزام بن وابصة.
ركم: الرَّكْمُ: جَمْعُكَ شَيْئًا فَوْقَ شَيْءٍ حَتَّى تَجْعله رُكاماً مَرْكُومًا كَرُكَامِ الرَّمْلِ وَالسَّحَابِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الشَّيْءِ المُرْتكِم بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ. رَكَمَ الشَّيْءَ يَرْكُمُه إِذا جَمَعه وأَلقى بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، وَهُوَ مَرْكُومٌ بعضُه عَلَى بَعْضٍ. وارْتَكَمَ الشيءُ وتَراكَمَ إِذا اجْتَمَعَ. ابْنُ سِيدَهْ: الرَّكْمُ إِلقاء بَعْضِ الشَّيْءِ عَلَى بَعْضٍ وتَنْضيده، رَكَمَه يَرْكُمُهُ رَكْماً فارْتَكَمَ وتَراكَمَ. وَشَيْءٌ رُكامٌ: بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً
؛ يَعْنِي السَّحَابَ. ابْنُ الأَعرابي: الرَّكَمُ السَّحَابُ المُتَراكِمُ. الْجَوْهَرِيُّ: الرُّكامُ الرَّمْلُ المُتَراكم، وَكَذَلِكَ السَّحَابُ وَمَا أَشبهه. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ: حَتَّى رأَيتُ رُكاماً؛ الرُّكامُ: السَّحَابُ المُتراكِمُ بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ. وقَطِيعٌ رُكامُ: ضَخْمٌ كأَنه قَدْ رُكِمَ بعضُه عَلَى بَعْضٍ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
وتَحْمِي بِهِ حَوْماً رُكاماً وَنِسْوَةً، ... عَلَيْهِنَّ قَزٌّ نَاعِمٌ وحَريرُ
والرُّكْمةُ: الطِّينُ وَالتُّرَابُ الْمَجْمُوعُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَجَاءَ بعُودٍ وَجَاءَ بِبَعْرَةٍ حَتَّى رَكَموا فَصَارَ سَوَادًا.
ومُرْتَكَمُ الطَّرِيقِ، بِفَتْحِ الْكَافِ: جادَّتُهُ ومَحَجَّتُهُ.
رمم: الرَّمّ: إِصلاح الشَّيْءِ الَّذِي فَسَدَ بَعْضُهُ مِنْ نَحْوِ حَبْلٍ يَبْلى فتَرُمُّهُ أَو دَارٍ تَرُمُّ شأْنها مَرَمَّةً. ورَمُّ الأَمر: إِصلاحه بَعْدَ انْتِشَارِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: رَمَمْتُ الشَّيْءَ أَرُمُّهُ وأَرِمُّهُ رَمّاً ومَرَمَّةً إِذا أَصلحته. يُقَالُ: قَدْ رَمَّ شأْنه ورَمَّهُ أَيضاً بِمَعْنَى أَكله. واسْتَرَمَّ الحائطُ أَي حَانَ لَهُ أَن يُرَمَّ إِذا بَعُدَ عَهْدُهُ
стр. 6167
بِالتَّطْيِينِ. وَفِي حَدِيثِ
النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ: فَلْيَنْظُرْ إِلى شِسْعه ورَمِّ مَا دَثَرَ مِنْ سِلَاحِهِ
؛ الرَّمُّ: إِصلاح مَا فَسَدَ ولَمُّ مَا تَفَرَّقَ. ابْنُ سِيدَهْ: رَمَّ الشيءَ يَرُمُّهُ رَمّاً أَصلحه، واسْتَرَمَّ دَعَا إِلى إِصلاحه. ورَمَّ الحبلُ: تَقَطَّعَ. والرِّمَّةُ والرُّمَّةُ: قِطْعَةٌ مِنَ الحبْل بَالِيَةٌ، وَالْجَمْعُ رِمَمٌ ورِمام؛ وَبِهِ سُمِّيَ غَيْلانُ الْعَدَوِيُّ الشَّاعِرُ ذَا الرُّمَّةِ لِقَوْلِهِ فِي أُرجوزته يَعْنِي وَتِداً:
لَمْ يَبْقَ مِنْهَا، أَبَدَ الأَبِيدِ، ... غيرُ ثلاثٍ ماثلاتٍ سُودِ
وغيرُ مَشْجوجِ القَفا مَوتُودِ، ... فِيهِ بَقايا رُمَّةِ التَّقْليدِ
يَعْنِي مَا بَقِيَ فِي رأْس الوَتِدِ مِنْ رُمَّةِ الطُّنُبِ الْمَعْقُودِ فِيهِ، وَمِنْ هَذَا يُقَالُ: أَعطيته الشَّيْءَ برُمَّتِه أَي بِجَمَاعَتِهِ. والرُّمَّةُ: الْحَبْلُ يقلَّد الْبَعِيرَ. قَالَ أَبو بَكْرٍ فِي قَوْلِهِمْ أَخذ الشَّيْءَ برُمَّتِه: فِيهِ قَوْلَانِ: أَحدهما أَن الرُّمَّةَ قِطْعَةُ حَبْلٍ يُشَدُّ بِهَا الأَسير أَو القاتلُ إِذا قِيدَ إِلى الْقَتْلِ للقَوَدِ،
وقولُ عَلِيٍّ يَدُلُّ عَلَى هَذَا حِينَ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ ذُكِرَ أَنه رأَى رَجُلًا مَعَ امرأَته فَقَتَلَهُ فَقَالَ: إِن أَقام بَيِّنَةً عَلَى دَعْوَاهُ وَجَاءَ بأَربعة يَشْهَدُونَ وإِلا فلْيُعْطَ برُمَّتِهِ
، يَقُولُ: إِن لَمْ يُقِم الْبَيِّنَةَ قَادَهُ أَهله بِحَبْلِ عُنُقِهِ إِلى أَولياء الْقَتِيلِ فَيُقْتَلُ بِهِ، وَالْقَوْلُ الْآخَرُ أَخذت الشَّيْءَ تَامًّا كَامِلًا لَمْ يَنْقُصُ مِنْهُ شَيْءٌ، وأَصله الْبَعِيرُ يُشَدُّ فِي عُنُقِهِ حَبْلٌ فَيُقَالُ أَعطاه الْبَعِيرَ برُمَّته؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
وَصْلُ خَرْقاءَ رُمَّةٌ فِي الرِّمام
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أَصله أَن رَجُلًا دَفَعَ إِلى رَجُلٍ بَعِيرًا بِحَبْلٍ فِي عُنُقِهِ فَقِيلَ ذَلِكَ لِكُلِّ مَنْ دَفَعَ شَيْئًا بِجُمْلَتِهِ؛ وَهَذَا الْمَعْنَى أَراد الأَعشى بِقَوْلِهِ يُخَاطِبُ خَمَّاراً:
فقلتُ لَهُ: هذِه، هاتِها ... بأَدْماءَ فِي حَبْل مُقْتادِها
وَقَالَ ابْنُ الأَثير فِي تَفْسِيرِ حَدِيثِ عَلِيٍّ: الرُّمَّةُ، بِالضَّمِّ، قِطْعَةُ حبْل يُشَدُّ بِهَا الأَسير أَو الْقَاتِلُ الَّذِي يُقاد إِلى الْقِصَاصِ أَي يُسلَّم إِليهم بِالْحَبْلِ الَّذِي شُدَّ بِهِ تَمْكِينًا لَهُمْ مِنْهُ لِئَلَّا يَهْرُبَ، ثُمَّ اتَّسَعُوا فِيهِ حَتَّى قَالُوا أَخذت الشَّيْءَ برُمَّتِهِ وبزَغْبَرِهِ وبجُمْلَتِه أَي أَخذته كُلَّهُ لَمْ أَدع مِنْهُ شَيْئًا. ابْنُ سِيدَهْ: أَخذه برُمَّته أَي بِجَمَاعَتِهِ، وأَخذه برُمَّتِهِ اقْتَادَهُ بِحَبْلِهِ، وأَتيتك بِالشَّيْءِ برُمَّتِهِ أَي كُلِّهُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقِيلَ أَصله أَن يُؤْتى بالأَسير مَشْدُودًا برُمَّتِهِ، وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ. التَّهْذِيبُ: والرُّمَّة مِنَ الْحَبْلِ، بِضَمِّ الرَّاءِ، مَا بَقِيَ مِنْهُ بَعْدَ تَقَطُّعِهِ، وَجَمْعُهَا رُمٌّ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، يَذُمُّ الدُّنْيَا: وأَسبابُها رِمامٌ
أَي بَالِيَةٌ، وَهِيَ بِالْكَسْرِ جَمْعُ رُمَّةٍ، بِالضَّمِّ، وَهِيَ قِطْعَةُ حَبْلٍ بَالِيَةٌ. وَحَبْلٌ رِمَمٌ ورِمامٌ وأَرْمام: بالٍ، وَصَفُوهُ بِالْجَمْعِ كأَنهم جَعَلُوا كُلَّ جُزْءٍ وَاحِدًا ثُمَّ جَمَعُوهُ. وَفِي حَدِيثِ
النَّبِيِّ، ﷺ : أَنه نَهَى عَنِ الِاسْتِنْجَاءِ بالرَّوْثِ والرِّمَّةِ
؛ والرِّمَّةُ، بِالْكَسْرِ: الْعِظَامُ الْبَالِيَةُ، وَالْجَمْعُ رِمَمٌ ورِمام؛ قال لبيد:
والبيت إِن تعرَ مِنِّي رِمَّةٌ خَلَقاً، ... بَعْدَ المَماتِ، فَإِنِّي كنتُ أَثَّئِرُ
والرمِيمُ: مِثْلُ الرِّمَّةِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ
؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: إِنما قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَهِيَ رَمِيمٌ
لأَن فَعِيلًا وفَعُولًا قَدِ اسْتَوَى فِيهِمَا الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ وَالْجَمْعُ، مِثْلُ رَسُول وعَدُوٍّ
стр. 6168
وصَديقٍ. وَقَالَ ابْنُ الأَثير فِي النَّهْيِ عَنِ الاستنجاءِ بالرِّمَّة قَالَ: يَجُوزُ أَن تَكُونَ الرِّمَّة جَمْعَ الرَّمِيم، وإِنما نَهَى عَنْهَا لأَنها رُبَّمَا كَانَتْ مَيْتَةً، وَهِيَ نَجِسَةٌ، أَو لأَن الْعَظْمَ لَا يَقُومُ مَقَامَ الْحَجَرِ لِمَلَاسَتِهِ؛ وَعَظْمٌ رَمِيمٌ وأَعظم رَمائِمُ ورَمِيمٌ أَيضاً؛ قَالَ حَاتِمٌ أَو غَيْرُهُ، الشَّكُّ مِنَ ابْنِ سِيدَهْ:
أَما وَالَّذِي لَا يَعْلَمُ السِّرَّ غَيْرُهُ، ... ويُحْيي العِظامَ البِيضَ، وَهِيَ رَمِيمُ
وَقَدْ يَجُوزُ أَن يُعْنِي بالرَّمِيمِ الْجِنْسَ فَيَضَعَ الْوَاحِدَ مَوْضِعَ لَفْظِ الْجَمْعِ. والرَّمِيمُ: مَا بَقِيَ مِنْ نَبْتِ عَامِ أَول؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. ورَمَّ العظمُ وَهُوَ يَرِمُّ، بِالْكَسْرِ، رَمّاً ورَمِيماً وأَرَمَّ: صَارَ رِمَّةً؛ الْجَوْهَرِيُّ: تَقُولُ مِنْهُ رَمَّ العظمُ يَرِمُّ، بِالْكَسْرِ، رِمَّةً أَي بَلِيَ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ رَمَّتْ عِظَامُهُ وأَرَمَّتْ إِذا بَلِيَتْ. وَفِي الْحَدِيثِ:
قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تُعْرَضُ صلاتُنا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرَمَّتَ؟
قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ الْحَرْبِيُّ كَذَا يَرْوِيهِ الْمُحَدِّثُونَ، قَالَ: وَلَا أَعرف وَجْهَهُ، وَالصَّوَابُ أَرَمَّتْ، فَتَكُونُ التَّاءُ لتأْنيث الْعِظَامِ أَو رَمِمْتَ أَي صِرْتَ رَمِيماً، وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنما هُوَ أَرَمْتَ، بِوَزْنِ ضَرَبْتَ، وأَصله أَرْمَمْتَ أَي بَلِيتَ، فَحُذِفَتْ إِحدى الْمِيمَيْنِ كَمَا قَالُوا أَحَسْتَ فِي أَحْسَسْتَ، وَقِيلَ: إِنما هُوَ أَرْمَتَّ، بِتَشْدِيدِ التَّاءِ، عَلَى أَنه أَدغم إِحدى الْمِيمَيْنِ فِي التَّاءِ، قَالَ: وَهَذَا قَوْلٌ سَاقِطٌ، لأَن الْمِيمَ لَا تُدْغَمُ فِي التَّاءِ أَبداً، وَقِيلَ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ أُرِمْتَ، بِضَمِّ الْهَمْزَةِ، بِوَزْنِ أُمِرْتَ، مِنْ قَوْلِهِمْ: أَرَمَت الإِبل تَأْرمُ إِذا تَنَاوَلَتِ العلفَ وَقَلَعَتْهُ مِنَ الأَرض؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَصل هَذِهِ الْكَلِمَةِ مِنْ رَمَّ الميتُ وأَرَمَّ إِذا بَليَ. والرِّمَّةُ: الْعَظْمُ الْبَالِي، وَالْفِعْلُ الْمَاضِي مِنْ أَرَمَّ لِلْمُتَكَلِّمِ وَالْمُخَاطَبِ أَرْمَمْتُ وأَرْمَمْتَ، بِإِظْهَارِ التَّضْعِيفِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ كَلُّ فِعْلٍ مضعَّف فإِنه يَظْهَرُ فِيهِ التَّضْعِيفُ مَعَهُمَا، تَقُولُ فِي شَدَّ: شَدَدْتُ، وَفِي أَعَدَّ: أَعْدَدْتُ، وإِنما ظَهَرَ التَّضْعِيفُ لأَن تَاءَ الْمُتَكَلِّمِ وَالْمُخَاطَبِ مُتَحَرِّكَةٌ وَلَا يَكُونُ مَا قَبْلَهَا إِلا سَاكِنًا، فإِذا سَكَنَ مَا قَبْلَهَا وَهِيَ الْمِيمُ الثَّانِيَةُ الْتَقَى سَاكِنَانِ، فإِن الْمِيمَ الأُولى سَكَنَتْ لأَجل الإِدغام، وَلَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ سَاكِنَيْنِ، وَلَا يَجُوزُ تَحْرِيكُ الثَّانِي لأَنه وَجَبَ سُكُونُهُ لأَجل تَاءِ الْمُتَكَلِّمِ وَالْمُخَاطَبِ، فَلَمْ يَبْقَ إِلا تَحْرِيكُ الأَول، وَحَيْثُ حُرِّكَ ظَهَرَ التَّضْعِيفُ، وَالَّذِي جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بالإِدغام، وَحَيْثُ لَمْ يَظْهَرِ التَّضْعِيفُ فِيهِ عَلَى مَا جَاءَ فِي الرِّوَايَةِ احْتَاجُوا أَن يُشَدِّدُوا التَّاءَ لِيَكُونَ مَا قَبْلَهَا سَاكِنًا، حَيْثُ تَعَذَّرَ تَحْرِيكُ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ، أَو يَتْرُكُوا القِياسَ فِي الْتِزَامِ سُكُونِ مَا قَبْلَ تَاءِ الْمُتَكَلِّمِ وَالْمُخَاطَبِ، قَالَ: فإِن صَحَّتِ الرِّوَايَةُ وَلَمْ تَكُنْ مُحَرَّفَةً فَلَا يُمْكِنُ تَخْرِيجُهُ إِلا عَلَى لُغَةِ بَعْضِ الْعَرَبِ، فإِن الْخَلِيلَ زَعَمَ أَن نَاسًا مِنْ بَكْر بْنِ وائلٍ يَقُولُونَ: رَدَّتُ ورَدَّتَ، وَكَذَلِكَ مَعَ جَمَاعَةِ الْمُؤَنَّثِ يَقُولُونَ: رُدَّنَ ومُرَّنَ، يُرِيدُونَ رَدَدْتُ ورَدَدْتَ وارْدُدْنَ وامْرُرْنَ، قَالَ: كأَنهم قَدَّرُوا الإِدْغامَ قَبْلَ دُخُولِ التَّاءِ وَالنُّونِ، فَيَكُونُ لَفْظُ الْحَدِيثِ أَرَمَّتَ، بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ وَفَتْحِ التَّاءِ. والرَّميمُ: الخَلَقُ الْبَالِي مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. ورَمَّتِ الشاةُ الْحَشِيشَ تَرُمُّه رَمّاً: أَخذته بِشَفَتِهَا. وَشَاةٌ رَمُومٌ: تَرُمُّ مَا مَرَّتْ بِهِ. ورَمَّتِ البهمةُ وارْتَمَّتْ: تَنَاوَلَتِ الْعِيدَانَ. وارْتَمَّتِ الشَّاةُ مِنَ الأَرض أَي رَمَّتْ وأَكلت. وَفِي الْحَدِيثِ
عَلَيْكُمْ بأَلْبان الْبَقَرِ فَإِنَّهَا تَرُمُّ مِنْ كُلِّ الشَّجَرِ
أَي
стр. 6169
تأْكل، وَفِي رِوَايَةٍ:
تَرْتَمُ
؛ قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الرَّمُّ والارْتِمامُ الأَكل؛ والرُّمامُ مِنَ البَقْلِ، حِينَ يَبْقُلُ، رُمامٌ أَيضاً. الأَزهري: سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ لِلَّذِي يَقُشُّ مَا سَقَطَ مِنَ الطَّعَامِ وأَرْذَله ليأْكله وَلَا يَتَوَقَّى قَذَرَهُ: فلانٌ رَمَّام قَشَّاش وَهُوَ يَتَرَمَّمُ كُلَّ رُمامٍ أَي يأْكله. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: رَمَّ فُلَانٌ مَا فِي الغَضارَةِ إِذا أَكل مَا فِيهَا. والمِرَمَّةُ، بِالْكَسْرِ: شَفَةُ الْبَقَرَةِ وكلِّ ذَاتِ ظِلْفٍ لأَنها بِهَا تأْكل، والمَرَمَّةُ، بِالْفَتْحِ، لُغَةٌ فِيهِ؛ أَبو الْعَبَّاسِ: هِيَ الشَّفَةُ مِنَ الإِنسان، وَمِنَ الظِّلْفِ المِرَمَّة والمِقَمَّة، وَمِنْ ذَوَاتِ الْخُفِّ المِشْفَرُ. وَفِي حَدِيثِ الهِرَّة:
حَبَسَتْها فَلَا أَطْعَمَتْها وَلَا أَرسلتْها تُرَمْرِمُ مِنْ خَشاشِ الأَرض
أَي تأْكل، وأَصلها مِنْ رَمَّتِ الشَّاةُ وارْتَمَّتْ مِنَ الأَرض إِذا أَكلت، والمِرَمَّةُ مِنْ ذَوَاتِ الظِّلْفِ، بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ: كالفَم مِنَ الإِنسان. والرِّمُّ، بِالْكَسْرِ: الثَّرى؛ يُقَالُ: جَاءَ بالطِّمِّ والرِّمِّ إِذا جَاءَ بِالْمَالِ الْكَثِيرِ؛ وَقِيلَ: الطِّمُّ الْبَحْرُ، والرِّمُّ، بِالْكَسْرِ، الثَّرَى، وَقِيلَ: الطِّمُّ الرَّطْبُ والرِّمُّ الْيَابِسُ، وَقِيلَ: الطِّمُّ التُّرْبُ والرِّمُّ الْمَاءُ، وَقِيلَ: الطِّمُّ مَا حَمَلَهُ الْمَاءُ والرِّمُّ مَا حَمله الرِّيحُ، وَقِيلَ: الرِّمُّ مَا عَلَى وَجْهِ الأَرض مِنْ فُتات الْحَشِيشِ. والإِرْمام: آخِرُ مَا يَبْقَى مِنَ النَّبْتِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
تَرْعى سُمَيْراء إِلى إِرْمامِها
وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: قَبْلَ أَن يَكُونَ ثُماماً ثُمَّ رُماماً
؛ الرُّمامُ، بِالضَّمِّ: مُبَالَغَةٌ فِي الرَّميم، يُرِيدُ الهَشِيمَ الْمُتَفَتِّتَ مِنَ النَّبْتِ، وَقِيلَ: هُوَ حِينَ تَنْبُتُ رؤوسه فتُرَمُّ أَي تُؤْكَلُ. وَفِي حَدِيثِ
زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ: حُمِلْتُ عَلَى رِمٍّ مِنَ الأَكرْادِ
أَي جَمَاعَةٌ نُزول كالحَيّ مِنَ الأَعراب؛ قَالَ أَبو مُوسَى: فكأَنه اسْمٌ أَعجمي، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنَ الرِّمِّ، وَهُوَ الثَّرَى؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: جَاءَ بالطِّمِّ والرِّمِّ. والمَرَمَّةُ: مَتَاعُ الْبَيْتِ. وَمِنْ كَلَامِهِمُ السَّائِرِ: جَاءَ فُلَانٌ بالطِّمِّ والرِّمِّ؛ مَعْنَاهُ جَاءَ بِكُلِّ شَيْءٍ مِمَّا يَكُونُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، أَرادوا بالطِّمِّ الْبَحْرَ، والأَصل الطَّمُّ، بِفَتْحِ الطَّاءِ، فَكُسِرَتِ الطَّاءُ لِمُعَاقَبَتِهِ الرِّمَّ، والرِّمُّ مَا فِي الْبَرِّ مِنَ النَّبَاتِ وَغَيْرِهِ. وَمَا لَهُ ثُمٌ وَلَا رُمٌّ؛ الثُّمُّ: قُماش النَّاسِ أَساقيهم وَآنِيَتَهُمْ، والرُّمُّ مَرَمَّةُ الْبَيْتِ. وَمَا عَنْ ذَلِكَ حُمٌّ وَلَا رُمٌّ؛ حُمٌّ: مَحال، ورُمٌّ إِتباع. وَمَا لَهُ رُمٌّ غيرُ كَذَا أَي هَمٌّ. التَّهْذِيبُ: وَمِنْ كَلَامِهِمْ فِي بَابِ النَّفْيِ: مَا لَهُ عَنْ ذَلِكَ الأَمرِ حَمٌّ وَلَا رَمٌّ أَي بُدٌّ، وَقَدْ يضمَّان، قَالَ اللَّيْثُ: أَما حَمٌّ فَمَعْنَاهُ لَيْسَ يَحُولُ دُونَهُ قَضَاءٌ، قَالَ: ورَمٌّ صِلَة كَقَوْلِهِمْ حَسَن بَسَن؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: مَا لَهُ حُمٌّ وَلَا سُمٌّ أَي مَا لَهُ هَمٌّ غَيْرَكَ. وَيُقَالُ: مَا لَهُ حُمٌّ وَلَا رُمٌّ أَي لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ، وأَما الرُّمُّ فإِن ابْنَ السِّكِّيتِ قَالَ: يُقَالُ مَا لَهُ ثُمٌّ وَلَا رُمٌّ وَمَا يَمْلِكُ ثُمّاً وَلَا رُمّاً، قَالَ: والثُّمُّ قُمَاشُ النَّاسِ أَساقيهم وَآنِيَتَهُمْ، والرُّمُّ مَرَمَّةُ الْبَيْتِ؛ قَالَ الأَزهري: وَالْكَلَامُ هُوَ هَذَا لَا مَا قَالَهُ اللَّيْثُ، قَالَ: وقرأْت بِخَطِّ شِمْرٍ فِي حَدِيثِ
عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ حِينَ ذَكَرَ أُحَيْحَةَ بْنَ الجُلاح وَقَوْلَ أَخواله فِيهِ: كُنَّا أَهل ثُمِّه ورُمِّه حَتَّى اسْتَوَى عَلَى عُمُمِّهِ
؛ قَالَ: أَبو عُبَيْدٍ حَدَّثُوهُ بِضَمِّ الثَّاءِ وَالرَّاءِ، قَالَ وَوَجْهُهُ عِنْدِي ثَمِّه ورَمِّه، بِالْفَتْحِ، قَالَ: والثَّمُّ إِصلاح الشَّيْءِ وإِحكامه، والرَّمُّ الأَكل؛
قَالَ شَمِرٌ: وَكَانَ هَاشِمُ بْنُ عبدِ مَنافٍ تَزَوَّجَ سَلْمى بِنْتِ زَيْدٍ النَّجَّاريّة بَعْدَ أُحَيْحَةَ بْنِ الجُلاح فَوَلَدَتْ لَهُ شَيْبةَ وَتُوُفِّيَ هَاشِمٌ وشَبَّ الْغُلَامُ، فقَدِم المطَّلِب بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ فرأَى
رَمَتْني، وسِتْرُ اللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَهَا، ... عَشِيَّةَ أَحجارِ الكِناسِ، رَمِيمُ
أَراد بأَحْجار الكِناس رَمْلَ الكِناس. وأَرْمام: مَوْضِعٌ. ويَرَمْرَمُ: جَبَلٌ، وَرُبَّمَا قَالُوا يَلَمْلَمُ. وَفِي الْحَدِيثِ ذُكِرَ رُمّ، بِضَمِّ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ، وَهِيَ بِئْرٌ بِمَكَّةَ مِنْ حَفْرِ مُرَّة بْنِ كعب.
رنم: الرَّنِيمُ والتَّرْنِيمُ: تَطْرِيبُ الصَّوْتِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ أَذَنَه لِنَبِيٍّ حَسَنِ التَّرَنُّمِ بِالْقُرْآنِ
، وَفِي رِوَايَةٍ:
حَسَنِ الصَّوْتِ يتَرَنَّمُ بِالْقُرْآنِ
؛ التَّرنُّمُ: التَّطْرِيبُ والتغَنِّي وَتَحْسِينُ الصَّوْتِ بِالتِّلَاوَةِ
стр. 6170
وَيُطْلَقُ عَلَى الْحَيَوَانِ وَالْجَمَادِ، ورَنَّمَ الحَمامُ والمُكَّاء والجُنْدُبُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
كأنَّ رِجْلَيْهِ رِجْلا مُقْطِفٍ عَجِلٍ، ... إِذا تجاوَبَ مِنْ بُرْدَيْهِ تَرْنِيمُ
وَالْحَمَامَةُ تَتَرنَّمُ، وَلِلْمُكَّاءِ فِي صَوْتِهِ تَرْنِيمٌ. الْجَوْهَرِيُّ: الرَّنَمُ، بِالتَّحْرِيكِ، الصَّوْتُ. وَقَدْ رَنِمَ، بِالْكَسْرِ، وتَرَنّمَ إِذا رَجَّعَ صَوْتَهُ، وَالتَّرْنِيمُ مِثْلُهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
إِذا تجاوَبَ مِنْ بُرْدَيْهِ تَرْنِيمُ
وتَرَنَّمَ الطَّائِرُ فِي هَديرِه، وتَرَنَّمَ الْقَوْسُ عِنْدَ الإِنْباضِ، وتَرَنَّمَ الْحَمَامُ وَالْقَوْسُ وَالْعُودُ، وَكُلُّ مَا اسْتُلِذَّ صَوْتُهُ وَسُمِعَ مِنْهُ رَنَمَةٌ حَسَنَةٌ «١» فَلَهُ تَرْنِيمٌ، وأَنشد بَيْتَ ذِي الرُّمَّةِ، وقال: أَراد بِبُرْدَيْهِ جَنَاحَيْهِ، وَلَهُ صَريرٌ يَقَعُ فِيهِمَا إِذا رَمِضَ فَطَارَ وَجَعَلَهُ تَرْنِيماً. ابْنُ الأَعرابي: الرُّنُمُ المُغَنِّيات المُجِيدات، قَالَ: والرُّنُمُ الْجَوَارِي «٢» الكَيِّساتُ. وَقَوْسٌ تَرْنَمُوتٌ لَهَا حَنين عِنْدَ الرَّمْيِ. والتَّرْنَموت أَيضاً: تَرَنُّمها عِنْدَ الإِنْباض؛ قَالَ أَبو تُرَابٍ: أَنشدني الغَنَويّ فِي الْقَوْسِ:
شِرْيانَةٌ تُرْزِم مِنْ عُنْتُوتها، ... تُجاوِبُ القَوْسَ بتَرْنَمُوتِها،
تَسْتَخْرِجُ الحَبَّة مِنْ تابوتِها
يَعْنِي حَبَّةَ الْقَلْبِ مِنَ الْجَوْفِ، وَقَوْلُهُ بِتَرْنَمُوتها أَي بتَرَنُّمها. الْجَوْهَرِيُّ: والتَّرْنَموتُ التَّرَنُّمُ، زَادُوا فِيهِ الْوَاوَ وَالتَّاءَ كَمَا زَادُوا فِي مَلَكُوتٍ. الأَصمعي: مِنْ نَبَاتِ السَّهْلِ الحُرْبُثُ والرَّنَمَةُ والتَّرِبَةُ؛ قَالَ شَمِرٌ: رَوَاهُ المِسْعَريُّ عَنْ أَبي عُبَيْدٍ الرَّنَمة، قَالَ: وَهُوَ عِنْدَنَا الرَّتَمة، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الرَّنَمَةُ مِنْ دِقِّ النَّبَاتِ مَعْرُوفٍ، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الرَّنَمَةُ، بِالنُّونِ، ضَرْبٌ مِنَ الشَّجَرِ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَمْ يَعْرِفْ شَمِرٌ الرَّنَمَةَ فَظَنَّ أَنه تَصْحِيفٌ وَصَيَّرَهُ الرَّتَمَةَ، والرَّتَمُ مِنَ الأَشجار الْكِبَارُ ذَوَاتُ السَّاقِ، والرَّنَمَةُ من دِقِّ النبات.
رهم: الرِّهْمةُ، بِالْكَسْرِ: الْمَطَرُ الضَّعِيفُ الدَّائِمُ الصَّغِيرُ القَطْر، وَالْجَمْعُ رِهَمٌ ورِهامٌ، قَالَ أَبو زَيْدٍ: مِنَ الدِّيمة الرِّهْمَةُ، وَهِيَ أَشد وَقْعًا مِنَ الدِّيمَةِ وأَسرع ذَهَابًا. وَفِي حَدِيثِ
طَهْفَةَ: وَنَسْتَحِيلُ الرِّهامَ وَهِيَ الأَمطار الضَّعِيفَةُ.
وأَرْهَمَتِ السَّحَابَةُ: أَتت بالرِّهام. وأَرْهَمَتِ السَّمَاءُ إِرْهاماً: أَمطرت. وَرَوْضَةٌ مَرْهُومَةٌ، وَلَمْ يَقُولُوا مُرْهَمَةٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
أَو نَفْحَة مِنْ أَعالي حَنْوَةٍ مَعَجَتْ ... فِيهَا الصَّبا مَوْهِناً، والرَّوْضُ مَرْهومُ
وَنَزَلْنَا بِفُلَانٍ فَكُنَّا فِي أَرْهَمِ جَانِبَيْهِ أَي أَخصبهما. والمَرْهَمُ: طِلاء يُطْلى بِهِ الْجُرْحُ، وَهُوَ أَلين مَا يَكُونُ مِنَ الدَّوَاءِ، مُشْتَقٌّ مِنَ الرِّهْمَةِ لِلِينِهِ، وَقِيلَ: هُوَ مُعَرَّبٌ. والرَّهامُ: مَا لَا يَصِيدُ مِنَ الطَّيْرِ، الأَزهري: والرُّهْم جَمَاعَتُهُ وَبِهِ سُمِّيَتِ المرأَة رُهْماً، قَالَ: وَقِيلَ الرُّهامُ جَمْعُ رُهامةٍ؛ قَالَ الأَزهري: لَا أَعرف الرُّهامَ، قَالَ: وأَرجو أَن يَكُونَ صَحِيحًا. وَبَنُو رُهْم: بَطْنٌ. الْجَوْهَرِيُّ: ورُهْمٌ، بِالضَّمِّ، اسْمُ امرأَة؛ وأَنشد الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ برعس:
стр. 6171
إِنْ سَرَّكَ الغُزْرُ المَكُودُ الدائمُ، ... فاعْمِدْ بَراعِيسَ أَبوها الرَّاهِمُ
قَالَ: وراهِمٌ اسْمُ فحل.
رهسم: رَهْسَمَ فِي كَلَامِهِ ورَهْسَمَ الخبرَ: أَتى مِنْهُ بطَرَفٍ وَلَمْ يُفْصِح بِجَمِيعِهِ، ورَهْمَسه مِثْلُ رَهْسَمَه.
وأُتيَ الْحَجَّاجُ بِرَجُلٍ فَقَالَ: أَمن أَهل الرَّسِّ والرَّهْمَسَةِ أَنت؟
كأَنه أَراد المسارَّة فِي إِثارة الْفِتَنِ وشقِّ العَصا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ يُرَهْمِسُ ويُرَهْسِمُ إِذا سارَّ وساوَرَ.
روم: رَامَ الشيءَ يَرومُهُ رَوْماً ومَراماً: طَلَبَهُ، وَمِنْهُ رَوْمُ الْحَرَكَةِ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمَرْفُوعِ وَالْمَجْرُورِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَما الَّذِينَ رَامُوا الْحَرَكَةَ فإِنه دَعَاهُمْ إِلى ذَلِكَ الحِرْصُ عَلَى أَن يُخرجوها مِنْ حالِ مَا لَزِمَهُ إِسكانٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وأَن يُعلموا أَن حَالَهَا عِنْدَهُمْ لَيْسَ كَحَالِ مَا سَكَنَ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَذَلِكَ أَراد الَّذِينَ أَشَمُّوا إِلا أَن هَؤُلَاءِ أَشد تَوْكِيدًا؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: رَوْمُ الْحَرَكَةِ الَّذِي ذَكَرَهُ سِيبَوَيْهِ حَرَكَةٌ مُخْتَلَسَةٌ مُخْتفاةٌ لِضَرْبٍ مِنَ التَّخْفِيفِ، وَهِيَ أَكثر مِنَ الإِشمام لأَنها تُسْمَعُ، وَهِيَ بِزِنَةِ الْحَرَكَةِ وإِن كَانَتْ مُخْتلَسة مِثْلَ هَمْزَةٍ بَيْنَ بَيْنَ كَمَا قَالَ:
أَأَن زُمَّ أَجْمالٌ وفارقَ جِيرَةً، ... وَصَاحَ غُراب البَيْنِ: أَنتَ حَزِينُ
قَوْلُهُ أَأَن زُمَّ: تَقْطِيعُهُ فَعُولُنْ، وَلَا يَجُوزُ تَسْكِينُ الْعَيْنِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: شَهْرُ رَمَضانَ، فِيمَنْ أَخفى إِنما هُوَ بِحَرَكَةٍ مُخْتَلَسَةٍ، وَلَا يَجُوزُ أَن تَكُونَ الرَّاءُ الأُولى سَاكِنَةً لأَن الْهَاءَ قَبْلَهَا سَاكِنٌ، فَيُؤَدِّي إِلى الْجَمْعِ بَيْنَ السَّاكِنِينَ فِي الْوَصْلِ مِنْ غَيْرِ أَن يَكُونَ قَبْلَهَا حَرْفُ لِينٍ، قَالَ: وَهَذَا غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي شَيْءٍ مِنْ لُغَاتِ الْعَرَبِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وأَمَّنْ لا يَهِدِّي ويَخِصِّمُونَ، وأَشباه ذَلِكَ، قَالَ: وَلَا مُعْتَبَر بِقَوْلِ القُرَّاء إِن هَذَا وَنَحْوَهُ مُدْغَمٌ لأَنهم لَا يُحَصِّلون هَذَا الْبَابَ، وَمَنْ جَمَعَ بَيْنَ السَّاكِنِينَ فِي مَوْضِعٍ لَا يَصِحُّ فِيهِ اخْتِلَاسُ الْحَرَكَةِ فَهُوَ مُخْطِئٌ كقراءَة حَمْزَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَمَا اسْطاعُوا، لأَنَّ سِينَ الِاسْتِفْعَالِ لَا يَجُوزُ تَحْرِيكُهَا بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والمَرامُ المَطْلَبُ. ابْنُ الأَعرابي: رَوَّمْتُ فُلَانًا ورَوَّمْتُ بِفُلَانٍ إِذا جَعَلْتَهُ يَطْلُبُ الشَّيْءَ. والرامُ: ضَرْبٌ مِنَ الشَّجَرِ. والرَّوْمُ: شَحْمة الأُذن. وَفِي حَدِيثِ
أَبي بَكْرٍ، ﵁: أَنه أَوصى رَجُلًا فِي طَهَارَتِهِ فَقَالَ: تَعَهَّد المَغْفَلَةَ والمَنْشَلَةَ والرَّوْمَ
؛ هُوَ شَحْمَةُ الأُذن. والرُّومُ: جِيلٌ مَعْرُوفٌ، وَاحِدُهُمْ رُوميّ، يَنْتَمون إِلى عِيصُو بْنِ إِسحاق النَّبِيِّ، ﵇. ورُومانُ، بِالضَّمِّ: اسْمُ رَجُلٍ، قَالَ الْفَارِسِيُّ: رُومٌ ورُومِيّ مِنْ بَابِ زَنْجِيّ وَزَنْج؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَمِثْلُهُ عِنْدِي فارِسيّ وفُرْسٌ، قَالَ: وَلَيْسَ بَيْنَ الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ إِلا الْيَاءَ الْمُشَدَّدَةَ كَمَا قَالُوا تَمْرَةٌ وَتَمْرٌ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ إِلا الْهَاءُ. قَالَ: والرُّومَة بِغَيْرِ هَمْزٍ الغِراء الَّذِي يُلْصَقُ بِهِ رِيشُ السَّهْمِ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هِيَ بِغَيْرِ هَمْزٍ، وَحَكَاهَا ثَعْلَبٌ مَهْمُوزَةً. ورُومة: بِئْرٌ بِالْمَدِينَةِ. وَبِئْرُ رُومَةَ، بِضَمِّ الرَّاءِ: الَّتِي حَفَرَهَا عُثْمَانُ بِنَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ، وَقِيلَ: اشْتَرَاهَا وسَبَّلها. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الرُّومِيُّ شِراعُ السَّفِينَةِ الْفَارِغَةِ، والمُرْبعُ شِراع المَلأَى. ورامَةُ: اسْمُ مَوْضِعٍ بِالْبَادِيَةِ؛ وَفِيهِ جَاءَ الْمَثَلُ:
تَسْألُني برامَتَيْنِ سَلْجَما
стр. 6172
وَالنِّسْبَةُ إِليهم رامِيّ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، قَالَ: وَكَذَلِكَ النِّسْبَةُ إِلى رامَهُرْمُزَ، وَهُوَ بَلَدٌ، وإِن شِئْتَ هُرْمُزِيّ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ أَبو حَنِيفَةَ سَلْجَمُ مُعَرَّبٌ وأَصله بِالشِّينِ، قَالَ: وَالْعَرَبُ لَا تَتَكَلَّمُ بِهِ إِلا بِالسِّينِ غَيْرَ الْمُعْجَمَةِ؛ وَقِيلَ لرامِيٍّ: لمَ زَرَعْتُمُ السَّلْجَمَ؟ فَقَالَ: مُعَانَدَةً لِقَوْلِهِ:
تَسْأَلُني برامَتَيْنِ سَلْجَما، ... يَا مَيُّ، لَوْ سأَلتِ شَيْئًا أَمَما،
جَاءَ بِهِ الكَرِيُّ أَو تَجَشَّما
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ وَالنِّسْبَةُ إِلى رَامَةٍ رامِيّ عَلَى غَيْرِ الْقِيَاسِ، قَالَ: هُوَ عَلَى الْقِيَاسِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ النَّسَبُ إِلى رامَتَيْن رامِيّ، كَمَا يُقَالُ فِي النَّسَبِ إِلى الزَّيْدَيْنِ زَيْدِيّ، قَالَ: فَقَوْلُهُ رَامِيٌّ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ لَا مَعْنَى لَهُ، قَالَ: وَكَذَلِكَ النَّسَبِ إِلى رامَهُرْمُز رامِيّ عَلَى الْقِيَاسِ. ورُومَةُ: مَوْضِعٌ، بِالسُّرْيَانِيَّةِ. ورُوَيْمٌ: اسْمٌ. ورُومانُ: أَبو قَبِيلَةٍ. ورُوام: مَوْضِعٌ، وَكَذَلِكَ رامَةُ؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
لِمَنْ طَلَلٌ برامَةَ لَا يَرِيمُ ... عَفَا، وخِلالُهُ حُقُبٌ قَدِيمُ؟
فأَما إِكثارهم مِنْ تَثْنِيَةِ رامَةَ فِي الشِّعْرِ فَعَلَى قَوْلِهِمْ لِلْبَعِيرِ ذُو عَثانِينَ، كأَنه قَسَّمَهَا جُزْئَيْنِ كَمَا قَسَّمَ تِلْكَ أَجزاء؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما قَضَيْنَا عَلَى رامَتَيْنِ أَنها تَثْنِيَةٌ سُمِّيَتْ بِهَا الْبَلْدَةُ لِلضَّرُورَةِ، لأَنهما لَوْ كَانَتَا أَرْضَين لَقِيلَ الرَّامَتَيْنِ بالأَلف وَاللَّامِ كَقَوْلِهِمُ الزَّيْدَانِ، وَقَدْ جَاءَ الرامَتان بِاللَّامِ؛ قَالَ كثيِّر:
خَلِيلَيَّ حُثَّا العِيسَ نُصْبِحْ، وَقَدْ بَدَتْ، ... لَنَا مِنْ جِبَالِ الرامَتَيْنِ، مَناكِبُ
ورامَهُرْمُزَ: مَوْضِعٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْفَصْلِ مَا فِيهَا مِنَ اللغات والنسب إِليها.
ريم: الرَّيْمُ: البَراحُ، وَالْفِعْلُ رامَ يَرِيمُ إِذا بَرِحَ. يُقَالُ: مَا يَرِيمُ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَي مَا يَبْرَحُ. ابْنُ سِيدَهْ: يُقَالُ مَا رِمْتُ أَفعله وَمَا رِمْتُ الْمَكَانَ وَمَا رِمْتُ مِنْهُ. ورَيَّمَ بِالْمَكَانِ: أَقام بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه قَالَ لِلْعَبَّاسِ لَا تَرِمْ مِنْ مَنْزِلِكَ غَدًا أَنت وبَنُوكَ
أَي لَا تَبْرَح، وأَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي النَّفْيِ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
فَوَالكَعْبَة مَا رَامُوا
أَي مَا بَرِحُوا. الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ رامَهُ يَرِيمُهُ رَيْماً أَي بَرِحَهُ. يُقَالُ: لَا تَرِمْه أَي لَا تَبْرَحْهُ؛ وَقَالَ ابْنُ أَحمر:
فأَلْقَى التِّهامِي مِنْهُمَا بلَطاتِه، ... وأَحْلَطَ هَذَا لَا أَرِيمُ مكانِيا
وَيُقَالُ: رِمْتُ فُلَانًا ورِمْتُ مِنْ عِنْدِ فُلَانٍ بِمَعْنًى؛ قَالَ الأَعشى:
أَبانا فَلَا رِمْتَ مِن عِنْدِنَا، ... فإِنَّا بخَيْرٍ إِذا لَمْ تَرِمْ
أَي لَا بَرِحْتَ. والرَّيْمُ: التَّبَاعُدُ، مَا يَرِيمُ. قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: وَكَانَ ابْنُ الأَعرابي يَقُولُ فِي قَوْلِهِمْ يَا رمْت بكرٍ قَدْ رَمَتْ «١»، قَالَ: وَغَيْرُهُ لَا يَقُولُهُ إِلا بِحَرْفِ جَحْدٍ؛ قَالَ وأَنشدني:
هَلْ رَامَنِي أَحدٌ أَراد خَبِيطَتي، ... أَمْ هَلْ تَعَذَّر سَاحَتِي وجَنابي؟
يُرِيدُ: هَلْ بَرِحَني، وَغَيْرُهُ يُنْشِدُهُ: مَا رَامَنِي. وَيُقَالُ: رَيَّمَ فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ إِذا زَادَ عَلَيْهِ. والرَّيْمُ: الزِّيَادَةُ وَالْفَضْلُ. يُقَالُ: لَهَا رَيمٌ عَلَى هَذَا أَي فَضْلٌ؛
стр. 6173
قَالَ الْعَجَّاجُ:
والعَصْر قبلَ هَذِهِ العُصُورِ ... مُجَرِّساتٍ غِرَّةَ الغَرِيرِ
بالزَّجْرِ والرَّيْمِ عَلَى المَزْجورِ
أَي مَنْ زُجِرَ فَعَلَيْهِ الْفَضْلُ أَبداً لأَنه إِنما يُزْجَرُ عَنْ أَمر قَصَّرَ فِيهِ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي أَيضاً:
فَأَقْعِ كَمَا أَقْعَى أَبوكَ عَلَى اسْتِهِ، ... يَرَى أَن رَيْماً فَوْقَهُ لَا يُعادِلُهْ
والرَّيْمُ: الدَّرجة والدُّكَّان، يَمَانِيَّةٌ. والرَّيْمُ: النَّصِيبُ يَبقى مِنَ الجَزورِ، وَقِيلَ: هو عظم يبقى بعد ما يُقْسَمُ لَحْمُ الجَزور والمَيْسِر، وَقِيلَ: هُوَ عَظْمٌ يَفْضُلُ لَا يَبْلُغُهُمْ جَمِيعًا فيُعْطاه الجَزَّارُ؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: يُؤْتَى بالجَزور فَيَنْحَرُها صَاحِبُهَا ثُمَّ يَجْعَلُهَا عَلَى وَضَمٍ وَقَدْ جَزَّأَها عَشَرَةَ أَجزاء عَلَى الْوَرِكَيْنِ وَالْفَخِذَيْنِ والعَجُزِ والكاهلِ والزَّوْرِ والمَلْحاء وَالْكَتِفَيْنِ، وَفِيهِمَا الْعَضُدَانِ، ثُمَّ يَعْمِدُ إِلى الطَّفاطِف وخَرَزِ الرقَبة فَيُقَسِّمُهَا صَاحِبُهَا عَلَى تِلْكَ الأَجزاء بِالسَّوِيَّةِ، فإِن بَقِيَ عَظْمٌ أَو بَضعة فَذَلِكَ الرَّيْمُ، ثُمَّ يَنْتَظِرُ بِهِ الْجَازِرُ مَنْ أَراده فَمَنْ فَازَ قِدْحُه فأَخذه يَثْبُتُ بِهِ، وإِلا فَهُوَ لِلْجَازِرِ؛ قَالَ شَاعِرٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ:
وَكُنْتُمْ كَعَظْمِ الرَّيْمِ، لَمْ يَدْرِ جازِرٌ ... عَلَى أَيِّ بَدْأَيْ مَقْسِمِ اللَّحْمِ يُجْعَلُ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَكَذَا أَنشده اللِّحْيَانِيُّ، وَرِوَايَةُ يَعْقُوبَ: يُوضَعُ، قَالَ: وَالْمَعْرُوفُ مَا أَنشده اللِّحْيَانِيُّ، وَلَمْ يَرْوِ يُوضع أَحد غَيْرَ يَعْقُوبَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتُ لأَوْسِ بْنِ حَجَرٍ مِنْ قَصِيدَةٍ عَيْنِيَّةٍ وَهُوَ للطِرمَّاحِ الأَجَئيّ مِنْ قَصِيدَةٍ لَامِيَّةٍ، وَقِيلَ: لأَبي شَمِرِ بْنِ حُجْر، قَالَ: وَصَوَابُهُ يُجْعَلُ مَكَانَ يُوضَعُ، قَالَ: وَكَذَا أَنشده ابْنُ الأَعرابي وَغَيْرُهُ؛ وَقَبْلُهُ:
أَبوكُمْ لَئِيمٌ غَيْرُ حُرّ، وأُمُّكُمْ ... بُرَيْدَةُ إِن ساءتْكُمُ لَا تُبَدَّلُ
والرَّيْمُ: القَبر، وَقِيلَ: وَسَطُهُ؛ قَالَ مَالِكُ بْنُ الرَّيْبِ:
إِذا مُتُّ فاعتادِي القُبورَ وسَلِّمِي ... عَلَى الرَّيْم، أُسْقِيتِ الغَمامَ الغَوادِيا
والرَّيْمُ: آخِرُ النَّهَارِ إِلى اخْتِلَاطِ الظُّلْمَةِ. وَيُقَالُ: عَلَيْكَ نَهَارٌ رَيْمٌ أَي عَلَيْكَ نَهَارٌ طَوِيلٌ. يُقَالُ: قَدْ بَقِيَ رَيْمٌ مِنَ النَّهَارِ وَهِيَ السَّاعَةُ الطَّوِيلَةُ. ورِيمَ بِالرَّجُلِ إِذا قُطِعَ بِهِ؛ وَقَالَ:
ورِيمَ بالسَّاقي الَّذِي كَانَ مَعِي
ابْنُ السِّكِّيتِ: ورَيَّمَ فُلَانٌ بِالْمَكَانِ تَرْيِيماً أَقام بِهِ. ورَيَّمَتِ السَّحَابَةُ فأَغْضَنَتْ إِذا دامَت فَلَمْ تُقْلِعْ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: رَيَّمَ زَادَ فِي السَّيْرِ مِنَ الرَّيْم، وَهُوَ الزِّيادة وَالْفَضْلُ؛ وَعَلَيْهِ قَوْلُ أَبي الصَّلْتِ:
رَيَّمَ فِي البَحْرِ للأَعداءِ أَحْوالا
قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ رَيَّمَ مِنَ الرَّيْمِ وَهُوَ آخِرُ النَّهَارِ، فكأَنه يُرِيدُ أَدْأَبَ السَّيْرَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، كَمَا يُقَالُ أَوَّبَ إِذا سَارَ النَّهَارَ كُلَّهُ، وَقَدْ يَكُونُ رَيَّمَ مِنَ الرَّيْمِ وَهُوَ الْبَرَاحُ، فكأَنه يُرِيدُ أَكثر الجَوَلانَ والبَراحَ مِنْ مَوْضِعٍ إِلى مَوْضِعٍ. والرِّيمُ: الظَّبْيُ الأَبيض الْخَالِصُ الْبَيَاضِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ فِي كِتَابِهِ يَضَعُ مِنَ ابْنِ السِّكِّيتِ: أَيُّ شَيْءٍ
стр. 6174
أَذْهَبُ لزَيْن وأَجْلب لغَمْر عَيْنٍ مِنْ مُعَادَلَتِهِ فِي كِتَابِهِ الإِصلاح الرَّيْمَ الَّذِي هُوَ الْقَبْرُ وَالْفَضْلُ بالرِّيم الَّذِي هُوَ الظَّبْيُ، ظَنَّ التَّخْفِيفَ فِيهِ وَضْعًا. والرَّيْمُ: الظِّرابُ وَهِيَ الْجِبَالُ الصِّغَارُ. والرَّيْمُ: الْعِلَاوَةُ بَيْنَ الفَوْدَيْنِ، يُقَالُ لَهُ الْبِرْوَازُ. ورَيْمان: مَوْضِعٌ. وتِرْيَم: مَوْضِعٌ؛ وَقَالَ:
هَلْ أُسْوَةٌ لِيَ فِي رِجَالٍ صُرِّعُوا، ... بتِلاعِ تِرْيَمَ، هامُهُم لَمْ تُقْبَرِ؟
أَبو عَمْرٍو: ومَرْيَم مَفْعَل مِنْ رَامَ يَرِيم. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ رِيمٍ، بِكَسْرِ الرَّاءِ، اسْمُ مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنَ الْمَدِينَةِ.
فصل الزاي
زأم: زَئِمَ الرجلُ زَأَماً، فَهُوَ زَئِمٌ، وازْدَأَمَ: فَزِع وَاشْتَدَّ ذُعْرُه؛ وزَأَمَهُ هُوَ: ذَعَرَهُ: وَرَجُلٌ زئِمٌ: فَزِعٌ. وَرَجُلٌ مِزْآمٌ: وَهُوَ غَايَةُ الذُّعْر والفَزَعِ. وزَئِمَ بِهِ إِذا صَاحَ بِهِ. وزُئِم أَي ذُعِرَ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ. وأَزْأَمْتُه عَلَى الأَمر أَي أَكرهته، مِثْلَ أَذْأَمْتُهُ. وزَأَمَ لِي فُلَانٌ زَأْمةً أَي طَرَحَ كَلِمَةً لَا أَدري أَحقٌّ هِيَ أَم بَاطِلٌ. وَيُقَالُ: مَا يَعْصِيهِ زَأْمَةً أَي كَلِمَةً. وزأَم الرَّجُلُ يزأَمُ زَأْماً وزُؤاماً: مَاتَ مَوْتًا وَحِيّاً؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَمَوْتٌ زُؤامٌ: عَاجِلٌ، وَقِيلَ سَرِيعٌ مُجْهِزٌ، وَقِيلَ كَريه، وَهُوَ أَصح. وَقَضَيْتُ مِنْهُ زَأْمَتي كَنَهْمَتي أَي حَاجَتِي. ابْنُ شُمَيْلٍ فِي كِتَابِ الْمَنْطِقِ لَهُ: زَئِمْتُ الطَّعَامَ زَأْماً، قَالَ: والزَّأَمُ أَن يملأَ بَطْنَهُ. وَقَدْ أَخذ زَأْمَتَهُ أَي حَاجَتَهُ مِنَ الشِّبَع والرِّيِّ. وَقَدِ اشْتَرَى بَنُو فُلَانٍ زَأْمَتَهُمْ مِنَ الطَّعَامِ أَي مَا يَكْفِيهِمْ سَنَتَهُمْ. وزَئِمْتُ اليومَ زَأْمَةً أَي أَكلة. والزَّأْمُ: شِدَّةُ الأَكل، وَفِي الصِّحَاحِ: والزَّأْمة شِدَّةُ الأَكل وَالشُّرْبِ؛ وَقَالَ:
مَا الشُّرْبُ إلَّا زأَماتٌ فالصَّدَرْ
وأَزْأَمْتُ الْجُرْحَ بِدَمِهِ أَي غَمَزْتُهُ حَتَّى لَزِقَتْ جِلْدَتُهُ بِدَمِهِ وَيَبِسَ الدَّمُ عَلَيْهِ، وجرحٌ مُزْأَمٌ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَكَذَا قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ أَزْأَمْتُ الْجُرْحَ بِالزَّايِ، وَقَالَ أَبو زَيْدٍ فِي كِتَابِ الْهَمْزِ: أَرْأَمْتُ الْجُرْحَ إِذا دَاوَيْتَهُ حَتَّى يبرأَ إِرْآماً، بِالرَّاءِ، قَالَ: وَالَّذِي قَالَهُ ابْنُ شُمَيْلٍ صَحِيحٌ بِمَعْنَاهُ الَّذِي ذَهَبَ إِليه. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: أَرْأَمْتُ الرَّجُلَ عَلَى أَمر لَمْ يَكُنْ مِنْ شأْنه إِرْآماً إِذا أَكرهته عَلَيْهِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وكأَنَّ أَزْأَمَ الْجُرْحَ، فِي قَوْلِ ابْنِ شُمَيْلٍ، أُخذ مِنْ هَذَا. قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: وزَأَمَهُ القُرُّ، وَهُوَ أَن يملأَ جَوْفَهُ حَتَّى يَرْعُدَ مِنْهُ ويأْخذه لِذَلِكَ قِلٌّ وقِفَّة أَي رِعْدة. وَيُقَالُ: مَا عَصيته زَأْمَةً وَلَا وَشْمَةً. والزَّأْمَةُ: الصَّوْتُ الشَّدِيدُ، وَمَا سَمِعْتُ لَهُ زَأَمَةً أَي صَوْتًا. وأَصبحتْ وَلَيْسَ بِهَا زَأْمَةٌ أَي شِدَّةُ الرِّيحِ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي، كأَنه أَراد أَصبحت الأَرض أَو الْبَلْدَةُ أَو الدَّارُ. الْفَرَّاءُ: الزُّؤامِيُّ الرَّجُلُ القَتَّال، مِنَ الزُّؤَام وَهُوَ الْمَوْتُ.
زجم: الزَّجْمُ: أَن تَسْمَعَ شَيْئًا مِنَ الْكَلِمَةِ الْخَفِيَّةِ، وَمَا تَكَلَّمَ بزَجْمَة أَي مَا نَبَسَ بِكَلِمَةٍ، وَمَا سَمِعْتُ لَهُ زَجْمَةً وَلَا زُجْمَةً أَي نَبْسَةً. وَسَكَتَ فَمَا زَجَمَ بِحَرْفٍ أَي مَا نَبَسَ. وَمَا زَجَمَ إِليَّ كَلِمَةً يَزْجُمُ زَجْماً أَي مَا كَلَّمَنِي بِكَلِمَةٍ، وَمَا عَصَيْتُهُ زَجْمَةً مِنْهُ. وزَجَمَ لَهُ بِشَيْءٍ مَا فَهِمَهُ. والزَّجمةُ، بِالْفَتْحِ: الصَّوْتُ بِمَنْزِلَةِ النَّأْمَة. يُقَالُ: مَا عَصَيْتُهُ زَجْمةً وَلَا نَأْمَةً وَلَا زَأْمَةً وَلَا وَشْمَةً أَي مَا عَصَيْتُهُ فِي كَلِمَةٍ. وَيُقَالُ: مَا يَعْصِيهِ زَجْمَةً
стр. 6175
أَي شَيْئًا. والزَّجومُ: الْقَوْسُ لَيْسَتْ بِشَدِيدَةِ الإِرْنانِ. وَقَوْسٌ زَجُوم: ضَعِيفَةُ الإِرْنان؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:
فظَلَّ يَمْطُو عُطُفاً زَجُوما
قَالَ:
بَاتَ يُعاطي فُرُجاً زَجُوما
وَيُرْوَى: هَمَزى. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: قَوْس زجُومٌ حَنُونٌ، وَالْقَوْلَانِ مُتَقَارِبَانِ. وَبَعِيرٌ أَزْجَمُ: لَا يَرْغُو، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَا يُفْصِحُ بالهَدير، وَقَدْ يُقَالُ بِالسِّينِ. الأَحمر: بَعِيرٌ أَزْيَمُ وأَسْجَمُ وَهُوَ الَّذِي لَا يَرْغُو؛ قال شَمِرٌ: الَّذِي سَمِعْتُهُ بَعِيرٌ أَزْجَمُ، قَالَ: وَلَيْسَ بَيْنَ الأَزْيَمِ والأَزْجَمِ إِلا تَحْوِيلُ الْيَاءِ جِيمًا، وَالْعَرَبُ تَجْعَلُ الْجِيمَ مَكَانَ الْيَاءِ لأَن مَخْرَجَهُمَا مِنْ شَجْر الْفَمِ، وشَجْر الْفَمِ الْهَوَاءُ وَخَرْقُ الْفَمِ الَّذِي بَيْنَ الْحَنَكَيْنِ. والزَّجُومُ: النَّاقَةُ السَّيِّئَةُ الْخَلْقِ الَّتِي لَا تَكَادُ تَرْأَمُ سَقْبَ غَيْرِهَا تَرْتابُ بِشَمِّهِ؛ وأَنشد بَعْضُهُمْ:
كَمَا ارْتاب فِي أَنْفِ الزَّجُوم شَمِيمُها
وَرُبَّمَا أُكرهت حَتَّى تَرْأَمَهُ فَتدِرّ عَلَيْهِ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
وَلَمْ أُحْلِلْ لصاعِقةٍ وبَرْقٍ، ... كَمَا دَرَّتْ لِحَالِبِهَا الزَّجُومُ وأَحَلَّتْ إِذا أَصابت «٢»
الرَّبِيعَ فأَنزلت اللَّبَنَ؛ يَقُولُ: لَمْ أُعطهم مِنَ الكُرْه عَلَى مَا يُرِيدُونَ كَمَا تَدِرّ الزَّجُوم عَلَى الكره.
زحم: الزَّحْمُ: أَن يَزْحَمَ القومُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنْ كَثْرَةِ الزِّحَامِ إِذا ازْدَحَمُوا. والزَّحْمةُ: الِّزحامُ. وزَحَمَ القومُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا يَزْحَمُونَهُمْ زَحْماً وزِحاماً: ضَايَقُوهُمْ. وازْدَحَمُوا وَتَزاحموا: تَضَايِقُوا. وزَحَمْتُهُ وزاحَمْتُهُ، والأَمواج تَزْدَحِمُ وتَتَزاحَم: تَلْتَطِمُ. والزِّحْمُ: المزْدَحِمُونَ؛ قال الشاعر:
جا بِزَحْم مَعَ زَحْمٍ فازْدَحَم ... تَزاحُمَ المَوْجِ، إِذا الْمَوْجُ الْتَطَمَ
ابْنُ سِيدَهْ: جَاءَ بِالْمَصْدَرِ عَلَى غَيْرِ الْفِعْلِ. وزاحَمَ فلان الخمسين وزاهَمَاها، بِالْهَاءِ، إِذا بَلَغَهَا، وَكَذَلِكَ حَبا لَهَا. وَرَجُلٌ مِزْحَمٌ: كَثِيرُ الزِّحام أَو شَدِيدُهُ، وَمَنْكِبٌ مِزْحَمٌ مِنْهُ. قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ: لتجدَنَّني ذَا مَنْكِبٍ مِزْحَمٍ وركنٍ مِدْعَمٍ ورأْسٍ مصدَم وَلِسَانٍ مِرْجَمٍ ووطءٍ مِيثم. قَالَ الأَزهري عَنِ ابْنِ الأَعرابي: وَالْفِيلُ وَالثَّوْرُ ذُو الْقَرْنَيْنِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الْمُنْكَرُ الْقَرْنَيْنِ، يُكَنِّيَانِ بمُزاحِمٍ، وَفِي الْمُحْكَمِ: بأَبي مُزاحِمٍ. وأَبو مُزاحِمٍ: أَول خاقانَ وَليَ التُّرْكَ وقاتَل الْعَرَبَ. وزَحْمٌ ومُزاحِمٌ: اسْمَانِ. وزُحْمٌ: مِنْ أَسماء مَكَّةُ، شَرَّفَهَا اللَّهُ تَعَالَى وَحَرَسَهَا؛ حَكَاهَا ثَعْلَبٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالْمَعْرُوفُ رُحْم.
زخم: الزَّخَمَةُ: الرَّائِحَةُ الْكَرِيهَةُ، وَطَعَامٌ لَهُ زَخَمَةٌ. يُقَالُ: أَتانا بِطَعَامٍ فِيهِ زَخَمَةٌ أَي رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ. لَحْمٌ زَخِمٌ دَسِمٌ: خَبِيثُ الرَّائِحَةِ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَكُونَ نَمِساً كَثِيرَ الدَّسَمِ فِيهِ زُهُومة، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ لُحُومَ السِّبَاعِ، قَالَ: لَا تكون الزَّخَمَةُ إِلا
стр. 6176
فِي لُحُومِ السِّبَاعِ، والزَّهَمَةُ فِي لُحُومِ الطَّيْرِ كُلِّهَا وَهِيَ أَطيب مِنَ الزَّخَمَة، وَقَدْ زَخِمَ زَخَماً، وَفِيهِ زَخَمَةٌ. ابْنُ بُزُرْج: أَزْخَمَ وأَشْخَمَ. والزُّخْمَةُ: نَتَنُ العِرْض. وزَخَمَه يَزْخَمُهُ زَخْماً: دَفَعَهُ دَفْعًا شَدِيدًا. والزُّخْمُ: مَوْضِعٍ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ زُخْمٍ، هُوَ بِضَمِّ الزَّايِ وَسُكُونِ الْخَاءِ، جَبَلٌ قُرْبَ مَكَّةَ. الأَزهري: الخَزْماء النَّاقَةُ الْمَشْقُوقَةُ الخِنّابة، وَهُوَ المَنْخِرُ، قَالَ: والزَّخْماء الْمُنْتِنَةُ الرائحة.
زرم: الزَّرِمُ مِنَ السَّنانير وَالْكِلَابِ. مَا يَبْقَى جَعْرُه فِي دُبُرِهِ. وزَرِمَ الْكَلْبُ والسِّنَّوْرُ زَرَماً، فَهُوَ زَرِمٌ: بَقِيَ جَعْرُه فِي دُبُرِهِ، وَبِذَلِكَ سُمِّيَ السِّنَّوْرُ أَزْرَمَ. وزَرِمَ البيعُ إِذا انْقَطَعَ. وزَرَمَ الشيءَ يَزْرِمُهُ زَرْماً. وأَزْرَمهُ وزَرَّمَه: قَطَعَهُ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ:
إِني لأَهْواك حُبّاً غيرَ مَا كَذِبٍ، ... وَلَوْ نأَيْت سِوانا فِي النوَى حِجَجا
حُبَّ الضَّريكِ تِلادَ الْمَالِ زَرَّمهُ ... فَقْرٌ، وَلَمْ يَتَّخِذْ فِي النَّاسِ مُلْتَحَجا
أَراد: قَطَعَ عَنْهُ الْخَيْرَ. وزرِمَ دمعُهُ وبولُهُ وحِلْفَتُهُ وكلامه وازْرَأَمَّ: انْقَطَعَ. وَكُلُّ مَا انْقَطَعَ فَقَدْ زَرِم. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، أُتي بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، ﵉، فوُضعَ فِي حجْره فَبَالَ فِي حَجْرِهِ فأُخِذَ فَقَالَ: لَا تُزْرِمُوا ابْنِي، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ
؛ قَالَ الأَصمعي: الإِزْرامُ الْقَطْعُ أَي لَا تَقْطَعُوا عَلَيْهِ بَوْلَهُ. وَمِنْهُ
حَدِيثُ الأَعرابي الَّذِي بَالَ فِي الْمَسْجِدِ: قَالَ لَا تُزْرِمُوه
؛ يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا قَطَعَ بِوَلَهُ: قَدْ أَزْرَمْتَ بَوْلَكَ. وأَزْرَمَهُ غَيْرُهُ أَي قَطَعَهُ؛ قَالَ عَدِيّ:
أَو كَمَاءِ المَثْمود بَعْدَ جِمامٍ، ... زَرِم الدَّمْعِ لَا يَؤُوب نَزُورا
قَالَ: فالزَّرِمُ الْقَلِيلُ الْمُنْقَطِعُ. أَبو عَمْرٍو: الزَّرِمُ النَّاقَةُ الَّتِي تَقْطَعُ بَوْلَهَا قَلِيلًا قَلِيلًا، يُقَالُ لَهَا إِذا فَعَلَتْ ذَلِكَ: قَدْ أَوزَغَتْ وأَوْشَقَتْ وشلْشَلَتْ وأَنفصت وأَزْرَمَتْ. الْجَوْهَرِيُّ: زَرِمَ البولُ، بِالْكَسْرِ، إِذا انْقَطَعَ، وَكَذَلِكَ كَلُّ شَيْءٍ ولَّى، وأَزْرَمَهُ غَيْرُهُ. وازْرَأَمَّ: غَضِبَ، فَهُوَ مُزْرئِمٌّ؛ ذَكَرَهُ أَبو زَيْدٍ فِي كِتَابِ الْهَمْزِ. والزَّرْم: الوِلاد. وَقَدْ زَرَمَتْ بِهِ زَرْماً: وَلَدَتْهُ؛ أَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لأَبي الوَرْدِ الْجَعْدِيِّ:
أَلا لَعَنَ اللهُ الَّتِي زَرَمَتْ بِهِ ... فَقَدْ وَلَدَتْ ذَا نُمْلَة وغَوائِلِ
والزَّرِيمُ: الذَّلِيلُ الْقَلِيلُ الرَّهْطِ. ابْنُ الأَعرابي: رَجُلٌ زَرِمٌ ذَلِيلٌ قَلِيلُ الرَّهْطِ؛ قَالَ الأَخطل:
لَوْلَا بَلاؤُكُمُ فِي غَيْرِ وَاحِدَةٍ، ... إِذاً لَقُمْتُ مقَام الخائِفِ الزَّرِمِ
الأَصمعي: الزَّرِمُ المضيَّق عَلَيْهِ. وَيُقَالُ لِلْبَخِيلِ: زَرِمٌ، وزَرَّمَه غَيْرُهُ، وأَنشد بَيْتَ سَاعِدَةَ بْنِ جُؤَيَّةَ. الأَصمعي: المُزْرَئِمُّ المُنْقَبِضُ، الزَّايُ قَبْلَ الرَّاءِ، وَقَدِ ازْرَأَمَّ ازْرِئْماماً؛ أَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ للأَخطَل:
تُمْذي إِذا سُحِبَتْ مِنْ قَبْلِ أَدْرَعِها، ... وتَزْرَئِمُّ إِذا مَا بَلَّها المَطَرُ
قَالَ: وَقَالَ آخَرُ فِي المُزْرَئِمِّ السَّاكِتِ:
стр. 6177
أَلْفَيْتُهُ غَضْبان مُزْرَئِمَّا، ... لَا سَبِطَ الكَفِّ وَلَا خِضَمَّا
والزَّرِمُ: الَّذِي لَا يَثْبُتُ فِي مَكَانٍ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤيَّة:
مُوَكَّلٌ بشُدُوفِ الصَّوْمِ يرقُبُهُ، ... مِنَ المَغارِبِ، مَخْطوفُ الحَشا زَرِمُ
والمُزْرَئِمُّ والزُّرَأْمِيمُ: الْمُتَقَبِّضُ؛ الأَخيرة عَنْ ثَعْلَبٍ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: والمُرْزَئِمُّ المُقْشَعِرُّ الْمُجْتَمَعُ، الرَّاءُ قَبْلَ الزَّايِ، قَالَ: الصَّوَابُ المُزْرَئِمُّ، الزَّايُ قَبْلَ الرَّاءِ، قَالَ: هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ جَبلة وشك أَبو زيد في المُقْشَعِرّ المجتمع أَنه مُزْرَئِمّ أَو مُرْزَئِمّ.
زردم: زَرْدَمَهُ: خَنَقَهُ وزَرْدَبَه كَذَلِكَ. وزَرْدَمَه: عَصَرَ حَلْقَهُ. والزَّرْدَمَةُ: الغَلْصَمَةُ، وَقِيلَ: هِيَ فَارِسِيَّةٌ، وَقِيلَ: الزَّرْدَمَهُ مِنَ الإِنسان تَحْتَ الْحُلْقُومِ واللسانُ مُرَكَّبٌ فِيهَا، وَقِيلَ: الزَّرْدَمَةُ الابتلاع، والازدرام الابتلاعُ.
زرقم: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ: الأَصمعي وَمِمَّا زَادُوا فِيهِ الْمِيمَ زُرْقُمٌ لِلرَّجُلِ الأَزرق. اللَّيْثُ: إِذا اشْتَدَّتْ زُرْقَة عَيْنِ المرأَة قِيلَ: إِنها لزَرْقاءُ زُرْقُمٌ. وَقَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ: زَرْقَاءُ زُرْقُم، بِيَدَيْهَا تَرْقم، تَحْتَ القُمْقُم، وَالْمِيمُ زائدة.
ززم: ابْنُ بَرِّيٍّ خَاصَّةً قَالَ: مَاءٌ زُوَزِمٌ وزُوازِمٌ بين المِلْحِ والعَذْبِ.
زعم: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا
، وَقَالَ تَعَالَى: فَقالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ
؛ الزَّعْمُ والزُّعْمُ والزِّعْمُ، ثَلَاثُ لُغَاتٍ: الْقَوْلُ، زَعَمَ زَعْماً وزُعْماً وزِعْماً أَي قَالَ، وَقِيلَ: هُوَ الْقَوْلُ يَكُونُ حَقًّا وَيَكُونُ بَاطِلًا، وأَنشد ابْنُ الأَعرابي لأُمَيّةَ فِي الزَّعْم الَّذِي هُوَ حَقٌّ:
وإِني أَذينٌ لَكُمْ أَنه ... سَيُنجِزُكم ربُّكم مَا زَعَمْ
وَقَالَ اللَّيْثُ: سَمِعْتُ أَهل الْعَرَبِيَّةِ يَقُولُونَ إِذا قِيلَ ذَكَرَ فُلَانٌ كَذَا وَكَذَا فَإِنَّمَا يُقَالُ ذَلِكَ لأَمر يُسْتَيْقَنُ أَنه حَقٌّ، وإِذا شُكَّ فِيهِ فَلَمْ يُدْرَ لَعَلَّهُ كَذِبٌ أَو بَاطِلٌ قِيلَ زَعَمَ فُلَانٌ، قَالَ: وَكَذَلِكَ تُفَسَّرُ هَذِهِ الْآيَةُ: فَقالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ
؛ أَي بِقَوْلِهِمُ الْكَذِبَ، وَقِيلَ: الزَّعْمُ الظَّنُّ، وَقِيلَ: الْكَذِبُ، زَعَمَهُ يَزْعُمُهُ، والزُّعْمُ تميميَّة، والزَّعْمُ حِجَازِيَّةٌ؛ وأَما قَوْلُ النَّابِغَةِ:
زَعَمَ الهمامُ بأَنَّ فَاهَا بارِدٌ
وَقَوْلُهُ:
زَعَمَ الغُدافُ بأَنَّ رِحْلتنا غَداً
فَقَدْ تَكُونُ الْبَاءُ زَائِدَةً كَقَوْلِهِ:
سُود المَحاجِرِ لَا يَقْرَأْنَ بالسُّوَرِ
وَقَدْ تَكُونُ زَعَمَ هَاهُنَا فِي مَعْنَى شَهِدَ فَعَدَّاهَا بِمَا تُعدّى بِهِ شَهِدَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا. وَقَالُوا: هَذَا وَلَا زَعْمَتَكَ وَلَا زَعَماتِكَ، يَذْهَبُ إِلى رَدِّ قَوْلِهِ، قَالَ الأَزهري: الرَّجُلُ مِنَ الْعَرَبِ إِذا حدَّث عَمَّنْ لَا يُحَقِّقُ قَوْلَهُ يَقُولُ وَلَا زَعَماتِه؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ:
لَقَدْ خَطَّ رومِيٌّ وَلَا زَعَماتِهِ
وزَعَمْتَني كَذَا تَزْعُمُني زَعْماً: ظَنَنْتني؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
فَإِنَّ تَزْعُمِيني كنتُ أَجهلُ فيكُمُ، ... فإِني شَرَيْتُ الحِلْمَ بَعْدَكِ بِالْجَهْلِ
стр. 6178
وَتَقُولُ: زَعَمَتْ أَني لَا أُحبها وزَعَمَتْني لَا أُحبها، يَجِيءُ فِي الشِّعْرِ، فأَما فِي الْكَلَامِ فأَحسن ذَلِكَ أَن يُوقَعَ الزَّعْمُ عَلَى أَنَّ دُونَ الِاسْمِ. والتَّزَعُّمُ: التَّكَذُّبُ؛ وأَنشد:
أَيها الزَّاعِمُ مَا تَزَعَّما
وتَزاعَمَ القومُ عَلَى كَذَا تَزاعُماً إِذا تَضَافَرُوا عَلَيْهِ، قَالَ: وأَصله أَنه صَارَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ زَعِيماً؛ وَفِي قَوْلِهِ مَزاعِمُ أَي لَا يُوثَقُ بِهِ، قَالَ الأَزهري: الزَّعْمُ إِنما هُوَ فِي الْكَلَامِ، يُقَالُ: أَمر فِيهِ مَزاعِمُ أَي أَمر غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ فِيهِ مُنَازَعَةٌ بعدُ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَيُقَالُ للأَمر الَّذِي لَا يَوْثَقُ بِهِ مَزْعَمٌ أَي يَزْعُمُ هذا أَن كذا ويَزْعُمُ هَذَا أَنه كَذَا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الزَّعْمُ يأْتي فِي كَلَامِ الْعَرَبِ عَلَى أَربعة أَوجه، يَكُونُ بِمَعْنَى الكَفالة والضَّمان؛ شَاهِدُهُ قَوْلُ عُمَرُ بْنُ أَبي رَبِيعَةَ:
قُلْتُ: كَفِّي لَكِ رَهْنٌ بالرِّضى ... وازْعُمِي يَا هندُ، قَالَتْ: قَدْ وَجَب
وازْعُمِي أَي اضْمَنِي؛ وَقَالَ النَّابِغَةُ «١» يَصِفُ نُوحاً:
نُودِيَ: قُمْ وارْكَبَنْ بأَهْلِكَ إِنَّ ... اللَّهَ مُوفٍ لِلنَّاسِ مَا زَعَمَا
زَعَمَ هُنَا فُسِّرَ بِمَعْنَى ضَمِنَ، وَبِمَعْنَى قَالَ، وَبِمَعْنَى وعَدَ، وَيَكُونُ بِمَعْنَى الوعْد، قَالَ عَمْرُو بْنُ شَأْسٍ:
وعاذِلة تَحْشَى الرَّدَى أَن يُصيبَني، ... تَرُوحُ وتَغْدُو بالمَلامةِ والقَسَمْ
تَقُولُ: هَلَكْنا، إِن هَلكتَ وإِنما ... عَلَى اللَّهِ أَرْزاقُ العِباد كَمَا زَعَمْ
وزَعَمَ هُنَا بِمَعْنَى قَالَ وَوَعَدَ، وَتَكُونُ بِمَعْنَى الْقَوْلِ وَالذِّكْرِ؛ قَالَ أَبو زُبَيْدٍ الطَّائِيُّ:
يَا لَهْفَ نَفْسِيَ إِن كَانَ الَّذِي زَعمُوا ... حَقّاً وَمَاذَا يَرُدّ الْيَوْمَ تَلْهِيفِي
إِن كَانَ مَغْنَى وُفُودِ النَّاسِ رَاحَ بِهِ ... قومٌ إِلى جَدَثٍ، فِي الْغَارِ، مَنْجُوفِ؟
الْمَعْنَى: إِن كَانَ الَّذِي قَالُوهُ حَقًّا لأَنه سَمِعَ مَنْ يَقُولُ حُمِلَ عثمانُ عَلَى النَّعْش إِلى قَبْرِهِ؛ قَالَ المُثَقّبُ الْعَبْدِيُّ:
وكلامٌ سَيِءٌ قَدْ وَقِرَتْ ... أُذُني عَنْهُ، وَمَا بِي مِنْ صَمَمْ
فتصامَمْتُ، لكَيْما لَا يَرَى ... جاهلٌ أَنِّي كَمَا كَانَ زَعَمْ
وَقَالَ الْجُمَيْحُ:
أَنتم بَنُو المرأَةِ الَّتِي زَعَمَ الناس ... عَلَيْهَا، فِي الْغَيِّ، مَا زَعَمُوا
وَيَكُونُ بِمَعْنَى الظَّنِّ؛ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ:
فذُقْ هَجْرَها قَدْ كنتَ تَزْعُمُ أَنه ... رَشادٌ، أَلا يَا رُبَّما كذَبَ الزَّعْمُ
فَهَذَا الْبَيْتُ لَا يَحْتَمِلُ سِوَى الظَّنِّ، وَبَيْتُ عُمَرُ بْنُ أَبي رَبِيعَةَ لَا يَحْتَمِلُ سِوَى الضَّمان، وَبَيْتُ أَبي زُبَيْدٍ لَا يَحْتَمِلُ سِوَى الْقَوْلِ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ عَلَى مَا فُسِّرَ. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ أَيضاً عَنِ ابْنِ خالَوَيْه: الزَّعْمُ يُسْتَعْمَلُ فِيمَا يُذَمّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا
؛ حَتَّى قَالَ بَعْضُ المفسرين: الزَّعْمُ
стр. 6179
أَصله الْكَذِبُ، قَالَ: وَلَمْ يَجِئْ فِيمَا يُحْمَدُ إِلا فِي بَيْتَيْنِ، وَذَكَرَ بَيْتَ النَّابِغَةِ الْجَعْدِيِّ وَذَكَرَ أَنه رُوِيَ لأُمية بْنِ أَبي الصَّلْتِ، وَذَكَرَ أَيضاً بَيْتَ عَمْرِو بْنِ شَأْس وَرَوَاهُ لمُضَرِّسٍ؛ قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: تَقُولُ الْعَرَبُ قَالَ إِنه وَتَقُولُ زَعَمَ أَنه، فَكَسَرُوا الأَلف مَعَ قَالَ، وَفَتَحُوهَا مَعَ زَعَمَ لأَن زَعَمَ فِعْلٌ وَاقِعٌ بِهَا أَي بالأَلف مُتَعَدٍّ إِليها، أَلا تَرَى أَنك تَقُولُ زَعَمْتُ عبدَ اللَّهِ قَائِمًا، وَلَا تَقُولُ قُلْتُ زَيْدًا خَارِجًا إِلا أَن تُدْخِلَ حَرْفًا مِنْ حُرُوفِ الِاسْتِفْهَامِ فَتَقُولُ هَلْ تَقُولُهُ فَعَلَ كَذَا وَمَتَّى تقولُني خَارِجًا؛ وأَنشد:
قَالَ الخَلِيطُ: غَداً تَصَدُّعُنا، ... فَمَتَى تَقُولُ الدارَ تَجْمَعُنا؟
وَمَعْنَاهُ فَمَتَى تَظُنُّ وَمَتَى تَزْعُمُ. والزَّعُوم مِنَ الإِبل وَالْغَنَمِ: الَّتِي يُشَكُّ فِي سِمنَها فتُغْبَطُ بالأَيدي، وَقِيلَ: الزَّعُوم الَّتِي يَزْعُمُ النَّاسُ أَن بِهَا نِقْياً؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
وبَلْدة تَجَهَّمُ الجَهُوما، ... زَجَرْتُ فِيهَا عَيْهَلًا رَسُوما،
مُخْلِصَةَ الأَنْقاءِ أَو زَعُوما
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْآخَرِ:
وإِنَّا مِنْ مَوَدَّة آلِ سَعْدٍ، ... كَمَنْ طَلَبَ الإِهالةَ فِي الزَّعُومِ
وَقَالَ الرَّاجِزُ:
إِنَّ قُصاراكَ عَلَى رعُومِ ... مُخْلِصَةِ العِظامِ، أَو زَعُومِ
المُخْلِصَةُ: الَّتِي قَدْ خَلَصَ نِقْيُها. وَقَالَ الأَصمعي: الزَّعُوم مِنَ الْغَنَمِ الَّتِي لَا يُدْرى أَبها شَحْمٌ أَم لَا، وَمِنْهُ قِيلَ: فُلَانٌ مُزاعَم أَي لَا يُوثَقُ بِهِ. والزَّعوم: الْقَلِيلَةُ الشَّحْمِ وَهِيَ الْكَثِيرَةُ الشَّحْمِ، وَهِيَ المُزْعَمَةُ، فَمَنْ جَعَلَهَا الْقَلِيلَةَ الشَّحْمِ فَهِيَ المَزْعُومة، وَهِيَ الَّتِي إِذا أَكلها النَّاسُ قَالُوا لِصَاحِبِهَا تَوْبِيخًا: أَزْعَمْتَ أَنها سَمِينَةٌ؛ قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: لَمْ يَجِئْ أَزْعَمَ فِي كَلَامِهِمْ إِلا فِي قَوْلِهِمْ أَزْعَمَتِ القَلُوصُ أَو الناقةُ إِذا ظُنَّ أَن فِي سَنَامِهَا شَحْمًا. وَيُقَالُ: أَزْعَمْتُكَ الشيءَ أَي جَعَلْتُكَ بِهِ زَعِيماً. والزَّعِيمُ: الْكَفِيلُ. زَعَمَ بِهِ يَزْعُمُ «٢» زَعْماً وزَعامَةً أَي كَفَل. وَفِي الْحَدِيثِ:
الدَّيْن مَقْضِيّ والزَّعِيمُ غارِم
؛ والزَّعِيمُ: الْكَفِيلُ، وَالْغَارِمُ: الضَّامِنُ. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ
؛ قَالُوا جَمِيعًا: مَعْنَاهُ وأَنا بِهِ كَفِيلٌ؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ
عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: ذِمَّتي رَهينة وأَنا بِهِ زعِيمٌ.
وزَعَمْت بِهِ أَزْعُمُ زَعْماً وزَعامةً أَي كَفَلْتُ. وزَعِيمُ الْقَوْمِ: رَئِيسُهُمْ وَسَيِّدُهُمْ، وَقِيلَ: رَئِيسُهُمُ الْمُتَكَلِّمُ عَنْهُمْ ومِدْرَهُهُمْ، وَالْجَمْعُ زُعَماء. والزَّعامة: السِّيادة وَالرِّيَاسَةُ، وَقَدْ زَعُمَ زَعامَةً؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
حَتَّى إِذا رَفَعَ اللِّواء رأَيْتَهُ، ... تَحْتَ اللِّواء عَلَى الخَمِيسِ، زَعِيما
والزَّعامَةُ: السِّلَاحُ، وَقِيلَ: الدِّرْع أَو الدُّروع. وزَعامَةُ الْمَالِ: أَفضله وأَكثره مِنَ الْمِيرَاثِ وَغَيْرِهِ؛ وَقَوْلُ لَبِيدٍ:
تَطِير عَدائِد الأَشراكِ شَفْعاً ... ووِتْراً، والزعامَةُ لِلْغُلَامِ
فَسَّرَهُ ابْنُ الأَعرابي فَقَالَ: الزَّعامَةُ هُنَا الدِّرْع والرِّياسة وَالشَّرَفُ، وَفَسَّرَهُ غَيْرُهُ بأَنه أَفضل الْمِيرَاثِ، وَقِيلَ: يُرِيدُ السِّلَاحَ لأَنهم كَانُوا إِذا اقتسموا الميراث دَفَعُوا السِّلَاحَ إِلى الِابْنِ دُونَ الِابْنَةِ، وَقَوْلُهُ شَفْعًا
стр. 6180
ووِتراً يُرِيدُ قِسْمَةَ الْمِيرَاثِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثيين. وأَما الزَّعامَةُ وَهِيَ السِّيَادَةُ أَو السِّلَاحُ فَلَا ينازِع الورثةُ فيها الغلامَ، إِذا هِيَ مَخْصُوصَةٌ بِهِ. والزَّعَمُ، بِالتَّحْرِيكِ: الطَّمَعُ، زَعِمَ يَزْعَمُ زَعَماً وزَعْماً: طَمِعَ؛ قَالَ عَنْتَرَةُ:
عُلّقْتُها عَرَضاً وأَقْتُلُ قَوْمَها ... زَعْماً، وربِّ الْبَيْتِ، لَيْسَ بمَزْعَمِ «١»
. أَي لَيْسَ بِمَطْمَعٍ؛ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: كَانَ حُبُّهَا عَرَضاً مِنَ الأَعراض اعْتَرَضَنِي مِنْ غَيْرِ أَن أَطلبه، فَيَقُولُ: عُلِّقْتُها وأَنا أَقتل قَوْمَهَا فَكَيْفَ أُحبها وأَنا أَقتلهم؟ أَم كَيْفَ أَقتلهم وأَنا أُحبها؟ ثُمَّ رَجَعَ عَلَى نَفْسِهِ مُخَاطِبًا لَهَا فَقَالَ: هَذَا فِعْلٌ لَيْسَ بِفِعْلِ مِثْلِي؛ وأَزْعَمْتُه أَنا. وَيُقَالُ: زعَمَ فُلَانٌ فِي غَيْرِ مَزْعَمٍ أَي طَمِعَ فِي غَيْرِ مطمَع؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
لَهُ رَبَّةٌ قَدْ أَحْرَمَتْ حِلَّ ظَهْرِهِ، ... فَمَا فِيهِ للفُقْرى وَلَا الحَجِّ مَزْعَمُ
وأَمرٌ مُزْعِمٌ أَي مُطْمِعٌ. وأَزْعَمَه: أَطمعه. وشِواءٌ زَعِمٌ وزَعْمٌ «٢»: مُرِشّ كَثِيرُ الدَّسَمِ سَرِيعُ السَّيَلان عَلَى النَّارِ. وأَزْعَمَتِ الأَرضُ: طَلَعَ أَول نَبْتِهَا؛ عن ابن الأَعرابي: وزاعِمٌ وزُعَيْم: إِسمان. والمِزْعامة: الْحَيَّةُ. والزُّعْمُومُ: العَييّ. والزَّعْمِيُّ: الْكَاذِبُ «٣». والزَّعْمِيّ: الصَّادِقُ. والزَّعْمُ: الْكَذِبُ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
إِذا الإِكامُ اكتَسَتْ مَآلِيَها، ... وَكَانَ زَعْمُ اللَّوامعِ الكَذِبُ
يُرِيدُ السَّراب، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أَكْذَبُ مِنْ يَلْمَع. وَقَالَ شُرَيْحٌ: زَعَمُوا كُنْيَةُ الكَذِب. وَقَالَ شَمِرٌ: الزَّعْمُ والتزاعُمُ أَكثر مَا يُقَالُ فِيمَا يُشك فِيهِ وَلَا يُحَقَّقُ، وَقَدْ يَكُونُ الزَّعْمُ بِمَعْنَى الْقَوْلِ، وَرُوِيَ بَيْتُ الْجَعْدِيِّ يَصِفُ نُوحًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ، فَهَذَا مَعْنَاهُ التَّحْقِيقُ؛ قَالَ الْكِسَائِيُّ: إِذا قَالُوا زَعْمَةٌ صَادِقَةٌ لَآتِيَنَّكَ، رَفَعُوا، وحِلْفَةٌ صادِقةٌ لأَقومَنَّ، قَالَ: وَيَنْصِبُونَ يَمِينًا صَادِقَةً لأَفعلن. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه ذَكَرَ أَيوب، ﵇، قَالَ: كَانَ إِذا مَرَّ بِرَجُلَيْنِ يَتَزاعَمان فَيَذْكُرَانِ اللَّهَ كَفَّر عَنْهُمَا
أَي يَتَدَاعَيَانِ شَيْئًا فَيَخْتَلِفَانِ فِيهِ فَيَحْلِفَانِ عَلَيْهِ كَانَ يُكَفِّرُ عَنْهُمَا لآَجل حَلِفِهِمَا؛ وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مَعْنَاهُ أَنهما يَتَحَادَثَانِ بالزَّعَماتِ وَهِيَ مَا لَا يُوثَقُ بِهِ مِنَ الأَحاديث، وَقَوْلُهُ فَيَذْكُرَانِ اللَّهَ أَي عَلَى وَجْهِ الِاسْتِغْفَارِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
بِئْسَ مَطِيَّةُ الرَّجُلِ زَعَمُوا
؛ مَعْنَاهُ أَن الرَّجُلَ إِذا أَراد المَسير إِلى بَلَدٍ والظَّعْنَ فِي حَاجَةٍ رَكِبَ مَطِيَّتَهُ وَسَارَ حَتَّى يَقْضِيَ إِرْبَهُ، فَشَبَّهَ مَا يُقَدِّمُهُ الْمُتَكَلِّمُ أَمام كَلَامِهِ وَيَتَوَصَّلُ بِهِ إِلى غَرَضِهِ مِنْ قَوْلِهِ زَعَمُوا كَذَا وَكَذَا بِالْمَطِيَّةِ الَّتِي يُتَوَصَّلُ بِهَا إِلى الْحَاجَةِ، وإِنما يُقَالُ زَعَمُوا فِي حَدِيثٍ لَا سَنَدَ لَهُ وَلَا ثَبَتَ فِيهِ، وإِنما يُحْكَى عَنِ الأَلْسُنِ عَلَى سَبِيلِ الْبَلَاغِ، فذُمَّ مِنَ الْحَدِيثِ مَا كَانَ هَذَا سَبِيلُهُ. وَفِي حَدِيثِ
الْمُغِيرَةِ: زَعِيمُ الأَنْفاس
أَي موكَّلٌ بالأَنفاس يُصَعِّدُها لِغَلَبَةِ الْحَسَدِ وَالْكَآبَةِ عَلَيْهِ، أَو أَراد أَنفاس الشُّرْبِ كأَنه يَتَجَسَّس كَلَامَ النَّاسِ ويَعِيبهم بِمَا يُسقطهم؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: والزَّعيمُ هُنَا
стр. 6181
بمعنى الوكيل.
زغم: تَزَغَّمَ الْجَمَلُ: رَدَّدَ رُغاءه فِي لَهازِمه، هَذَا الأَصل، ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى قَالُوا: تَزَغَّمَ الرجلُ إِذا تَكلم تَكَلُّمَ المُتَغَضِّبِ مع تَغَضُّبٍ. والتَّزَغُّمُ: التغضُّب وتَزَمْزُمُ الشَّفَةِ فِي بَرْطَمَةٍ، وتَزَغَّمت الناقةُ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: التَّزَغُّمُ التَّغَضُّبُ مَعَ كَلَامٍ، وَقِيلَ مَعَ كَلَامٌ لَا يُفهم، وَقَالَ غَيْرُهُ: التَّزَغُّمُ صَوْتٌ ضَعِيفٍ؛ قَالَ البَعِيثُ:
وَقَدْ خَلَّفَتْ أَسْرابَ جُونٍ مِنَ القَطا ... زَواحِفَ، إِلَّا أَنها تَتَزَغَّمُ
وَقِيلَ: التَّزَغُّم الْغَضَبُ بِكَلَامٍ وَغَيْرِ كَلَامٍ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
فأَصْبَحْنَ مَا ينطِقْنَ إِلا تَزَغُّماً ... عليَّ، إِذا أَبْكى الوَليدَ وَلِيدُ
يَصِفُ جورهنَّ أَي أَنه إِذا أَبكى صَبيٌّ صَبيّاً غضبْنَ عَلَيْهِ تَجَنِّياً؛ وَقَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ رَجُلًا جَاءَ إِلى مَكَّةَ عَلَى نَاقَةٍ بَيْنَ نُوقٍ:
فَجَاءَ وجاءتْ بَيْنَهُنَّ، وإِنَّهُ ... ليَمْسَحُ ذِفْراها تَزَغَّمُ كَالْفَحْلِ
قَالَ الأَصمعي: تَزَغُّمُها صِيَاحُهَا وَحِدَّتُهَا، وإِنما يَمْسَحُ ذِفْرَاهَا لِيُسَكِّنَهَا. والتَّزَغُّمُ: حَنِينٌ خفيّ كَحَنِينِ الفَصيل؛ قَالَ لَبِيدٌ:
فأَبْلغْ بَني بَكْرٍ، إِذا مَا لَقَيْتَهَا، ... عَلَى خَيْرٍ مَا يُلْقى بِهِ مَنْ تَزَغَّما
ويروى بِالرَّاءِ. التَّهْذِيبِ: وأَما التَّرَغُّمُ، بِالرَّاءِ، فَهُوَ التَّغَضُّبُ. وإِن لَمْ يَكُنْ مَعَهُ كَلَامٌ. وتَزَغَّمَ الفَصيل: حَنَّ حَنيناً خَفِيفًا. وَرَجُلٌ زُغْمُوم: عَييُّ اللِّسَانِ. وزُغَيْمٌ: طَائِرُ، وَقِيلَ بِالرَّاءِ، وزُغْمَة: مَوْضِعٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وَرَوَى الْبَيْتُ الَّذِي فِي زَغَبَ:
عليهنَّ أَطْرافٌ مِنَ الْقَوْمِ، لَمْ يَكُنْ ... طعامُهُمُ حَبّاً بزُغْمَةَ أَسْمَرا
وَهُوَ بزُغْبة، بِالْبَاءِ، في رواية ثعلب.
زغلم: لَا يَدْخُلُكَ مِنْ ذَلِكَ زُغْلُمَةٌ أَي لَا يَحِيكَنَّ فِي صَدْرِكَ مِنْ ذَلِكَ شَكٌّ وَلَا وَهْمٌ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ. أَبو زَيْدٍ: وَقَعَ فِي قَلْبِي لَهُ زُغْلُمَةٌ، كَقَوْلِكَ حَسَكةٌ وضَغِينةٌ.
زقم: الأَزهري: الزَّقْمُ الْفِعْلُ مِنَ الزَّقُّوم، والازْدِقامُ كَالِابْتِلَاعِ. ابْنُ سِيدَهْ: ازْدَقَمَ الشيءَ وتَزَقَّمَهُ ابْتَلَعَهُ. والتَّزَقُّمُ: التَّلَقُّمُ. قَالَ أَبو عَمْرٍو: الزَّقْمُ واللَّقْمُ وَاحِدٌ، وَالْفِعْلُ زَقَمَ يَزْقُمُ ولَقِمَ يَلْقَمُ. والتَّزَقُّمُ: كَثْرَةُ شُرْبِ اللَّبَنِ، وَالِاسْمُ الزَّقَمُ، ابْنُ دُرَيْدٍ: يُقَالُ تَزَقَّمَ فُلَانٌ اللَّبَنَ إِذا أَفرط فِي شُرْبِهِ. وَهُوَ يَزْقُمُ اللُّقَمَ زَقْماً أَي يَلْقَمُها. وزَقَمَ اللَّحْمَ زَقْماً بَلَعَهُ. وأَزْقَمْتُه الشَّيْءَ أَي أَبلعته إِياه. الْجَوْهَرِيُّ: الزَّقُّوم إِسم طَعَامٍ لَهُمْ فِيهِ تَمْرٌ وزُبْدٌ، والزَّقْمُ: أَكله. ابْنُ سِيدَهْ: والزَّقُّومُ طَعَامُ أَهل النَّارِ، قَالَ وَبَلَغَنَا أَنه لَمَّا أُنزلت آيَةُ الزَّقُّومِ: إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ
؛ لَمْ يَعْرِفْهُ قُرَيْشٌ، فَقَالَ أَبو جَهْلٍ: إِن هَذَا لَشَجَرٌ مَا يَنْبُتُ فِي بِلَادِنَا فَمَنْ مِنْكُمْ مَنْ يَعْرِفُ الزَّقُّومَ؟ فَقَالَ رَجُلٌ قَدِمَ عَلَيْهِمْ مِنْ إِفْريقيَةَ: الزّقُّومُ بِلُغَةِ إِفْريقيَة الزُّبْدُ بِالتَّمْرِ، فَقَالَ أَبو جَهْلٍ: يَا جَارِيَةُ هَاتِي لَنَا تَمْرًا وَزُبْدًا نَزْدَقِمُه، فَجَعَلُوا يأْكلون مِنْهُ وَيَقُولُونَ: أَفبهذا يُخَوِّفُنَا مُحَمَّدٌ فِي الْآخِرَةِ؟ فبيَّنَ اللَّهُ ﵎ ذَلِكَ فِي آيَةٍ أُخرى
стр. 6182
فَقَالَ فِي صِفَتِهَا: إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ؛ وَقَالَ تَعَالَى: وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ؛ الأَزهري: فَافْتَتَنَ بِذِكْرِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ جَمَاعَاتٌ مِنْ مُشْركي مَكَّةَ فَقَالَ أَبو جَهْلٍ: مَا نَعْرِفُ الزَّقُّومَ إِلَّا أَكل التَّمْرِ بِالزُّبْدِ؛ فَقَالَ لِجَارِيَتِهِ: زَقِّمِينا. وَقَالَ رَجُلٌ آخَرُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ: كَيْفَ يَكُونُ فِي النَّارِ شَجَرٌ وَالنَّارُ تأْكل الشَّجَرَ؟ فأَنزل اللَّهُ تَعَالَى: وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ؛ أَي وَمَا جَعَلْنَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ إِلَّا فِتْنَةً لِلْكُفَّارِ؛ وَكَانَ أَبو جَهْلٍ يُنْكِرُ أَن يَكُونَ الزَّقُّومُ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ، وَلَمَّا نَزَلَتْ: إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ
، قَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ هَلْ تَدْرُونَ مَا شجرةُ الزَّقُّومِ الَّتِي يُخَوِّفُكُمْ بِهَا مُحَمَّدٌ؟ قَالُوا: هِيَ العَجْوةُ، فأَنزل اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ؛ قَالَ: وَلِلشَّيَاطِينِ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَوجه: أَحدها أَن يُشْبِه طَلْعُها فِي قُبْحِهِ رؤوس الشَّيَاطِينِ لأَنها مَوْصُوفَةٌ بالقُبْحِ وإِن كَانَتْ غَيْرَ مشاهَدة فَيُقَالُ كأَنه رأْس شَيْطَانٍ إِذا كَانَ قَبِيحًا، الثَّانِي أَن الشَّيْطَانَ ضَرْبٌ مِنَ الْحَيَّاتِ قَبِيحُ الْوَجْهِ وَهُوَ ذُو العُرْفِ، الثَّالِثُ أَنه نبت قبيح يسمى رؤوس الشَّيَاطِينِ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَخبرني أَعرابي مَنْ أَزْدِ السَّراة قَالَ: الزَّقُّومُ شَجَرَةٌ غَبْرَاءُ صَغِيرَةُ الْوَرَقِ مُدَوَّرَتُها لَا شَوْكَ لَهَا، ذَفِرَةٌ مُرَّة، لَهَا كَعابر فِي سُوقها كَثِيرَةٌ، وَلَهَا وُرَيْدٌ ضَعِيفٌ جِدًّا يجْرُسُه النَّحْلُ، ونَوْرَتُها بَيْضَاءُ، ورأْس وَرِقِهَا قَبِيحٌ جِدًّا. والزَّقُّومُ: كُلُّ طَعَامٍ يَقْتل؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. والزَّقْمَةُ: الطَّاعُونُ؛ عَنْهُ أَيضاً. وَفِي صِفَةِ النَّارِ: لَوْ أَن قَطْرة مِنَ الزَّقُّوم قَطَرَتْ فِي الدُّنْيَا؛ الزَّقُّومُ: مَا وَصَفَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ: إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ؛ قَالَ: هُوَ فَعُّول مِنَ الزَّقْمِ اللَّقْم الشَّدِيدِ وَالشُّرْبِ الْمُفْرِطِ. والزُّلْقُوم، بِاللَّامِ: الحُلْقُوم.
زكم: الزُّكْمةُ والزُّكامُ: الأَرض «١»، وَقَدْ زُكِم وزَكَمَه اللَّهُ زَكْماً. وزَكَمَ بِنُطْفَتِهِ: رَمَى بِهَا. الْجَوْهَرِيُّ: الزُّكامُ مَعْرُوفٌ، وزُكِمَ الرجل وأَزْكَمَهُ اللَّهُ فَهُوَ مَزْكُومٌ، بُنِيَ عَلَى زُكِمَ. أَبو زَيْدٍ: رَجُلٌ مَزْكوم وَقَدْ أَزْكَمَه اللَّهُ، وَكَذَلِكَ قَالَ الأَصمعي، قَالَ: وَلَا يُقَالُ أَنت أَزْكَمُ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ كَلُّ مَا جَاءَ عَلَى فُعِلَ فَهُوَ مَفْعُول، لَا يُقَالُ مَا أَزْهاكَ وَمَا أَزْكَمَكَ. والزُّكامُ: مأْخوذ مِنَ الزَّكْم والزَّكْب، وَهُوَ الملْء. يُقَالُ: زُكِم فُلَانٌ ومُلئَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. والزُّكْمَةُ: آخِرُ وَلَدِ الرَّجُلِ والمرأَة. وَفُلَانٌ زُكْمَةُ أَبَوَيْه إِذا كَانَ آخِرَ وَلَدِهِمَا. والزَّكْمةُ، بِالْفَتْحِ: النَّسْلُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
زَكْمَةُ عَمَّارٍ بَنُو عَمَّار، ... مثلُ الحَراقِيص عَلَى حِمار
وأَنشده يَعْقُوبُ: زُكْمَةُ عَمَّارٍ. وَهُوَ أَلأَمُ زُكْمة فِي الأَرض أَي أَلأَمُ شَيْءٍ لفَظَهُ شَيْءٌ، كزُكْبَةٍ. وَقَالَ يَعْقُوبُ: هُوَ أَلأَمُ زُكْمَةٍ، كَزُكْبَةٍ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ زَكَمَتْ بِهِ أُمُّه إِذا ولدته سَرْحاً. وقِرْبَةٌ مَزْكومة: مملوءَة.
زلم: الزُّلَمُ والزَّلَمُ: القِدْح لَا رِيشَ عَلَيْهِ، وَالْجَمْعُ أَزْلام. الْجَوْهَرِيُّ: الزَّلَمُ، بِالتَّحْرِيكِ، القِدْحُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
بَاتَ يُقاسِيها غُلامٌ كالزَّلَمْ، ... لَيْسَ بِراعي إِبلٍ وَلَا غَنَمْ
стр. 6183
قَالَ: وَكَذَلِكَ الزُّلَمُ، بِضَمِّ الزَّايِ، وَالْجَمْعُ الأَزْلامُ وَهِيَ السِّهَامُ الَّتِي كَانَ أَهل الْجَاهِلِيَّةِ يَسْتَقْسِمُونَ بِهَا. وزَلَّمَ القِدْحَ: سوَّاه وليَّنه. وزَلَّمَ الرَّحَى: أَدارها وأَخذ مِنْ حُرُوفِهَا؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
تَفُضُّ الحَصَى عَنْ مُجْمِراتٍ وَقِيعَةٍ، ... كأَرْحاءِ رَقْدٍ زَلَّمَتْها المَناقِرُ «١»
. شَبَّهَ خُفَّ الْبَعِيرِ بالرَّحَى أَي قَدْ أَخذت المَناقِرُ والمعاوِلُ مِنْ حُرُوفِهَا وسوَّتْها. وزَلَّمْتُ الْحَجَرَ أَي قَطَعْتُهُ وأَصلحته للرَّحَى، قَالَ: وَهَذَا أَصل قَوْلِهِمْ هُوَ العبدُ زُلْمَةً، وَقِيلَ: كُلُّ مَا حُذِقَ وأُخذ مِنْ حُرُوفِهِ فَقَدْ زُلِّم. وَيُقَالُ: قِدْحٌ مُزَلَّمٌ وقِدْحٌ زَلِيمٌ إِذا طُرَّ وأُجِيدَ قَدُّه وَصَنْعَتُهُ، وعَصاً مُزَلَّمَةٌ، وَمَا أَحسن مَا زَلَّمَ سَهْمَهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ
؛ قَالَ الأَزهري، ﵀: الِاسْتِقْسَامُ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ، والأَزْلامُ كَانَتْ لِقُرَيْشٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَكْتُوبٌ عَلَيْهَا أَمر وَنَهْيٌ وافْعَلْ وَلَا تَفْعَلْ، قَدْ زُلّمَتْ وسُوِّيَتْ ووضعتْ فِي الْكَعْبَةِ، يَقُومُ بِهَا سَدَنَةُ الْبَيْتِ، فَإِذَا أَراد رَجُلٌ سَفَرًا أَو نِكَاحًا أَتى السادِنَ فَقَالَ: أَخْرِج لِي زَلَماً، فَيُخْرِجُهُ وَيَنْظُرُ إِليه، فَإِذَا خَرَجَ قِدْحُ الأَمر مَضَى عَلَى مَا عَزَمَ عَلَيْهِ، وإِن خَرَجَ قِدْحُ النَّهْيِ قَعَدَ عَمَّا أَراده، وَرُبَّمَا كَانَ مَعَ الرَّجُلِ زَلَمانِ وَضَعَهُمَا فِي قِرابِه، فإِذا أَراد الِاسْتِقْسَامَ أَخرج أَحدهما؛ قَالَ الحُطَيْئَةُ يَمْدَحُ أَبا مُوسَى الأَشعري:
لَمْ يَزْجُرِ الطَّيْرَ، إِن مَرَّتْ بِهِ سُنُحاً، ... وَلَا يُفِيضُ عَلَى قِسْمٍ بأَزْلامِ
وَقَالَ طَرَفَةُ:
أَخَذَ الأَزْلامَ مُقْتَسِماً، ... فأَتى أَغْواهما زَلَمَهْ
وَيُقَالُ: مرَّ بِنَا فُلَانٌ يَزْلِم زَلَماناً «٢» ويَحْذِم حَذَماناً؛ وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي قَوْلِهِ:
...... كأَنَّها ... رَبابِيحُ تَنْزُو أَو فُرارٌ مُزَلَّمُ
قَالَ: الرَّبَابِيحُ القُرود الْعِظَامُ، وَاحِدُهَا رُبَّاح. والمُزَلَّمُ: الْقَصِيرُ الذَّنْبِ. ابْنُ سِيدَهْ: والمُزَلَّمُ مِنَ الرِّجَالِ الْقَصِيرُ الْخَفِيفُ الظَّرِيفُ، شُبِّهَ بالقِدْحِ الصَّغِيرِ. وَفَرَسٌ مُزَلَّمٌ: مُقْتَدِرُ الخَلْق. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا كَانَ خَفِيفَ الْهَيْئَةِ وللمرأَة الَّتِي لَيْسَتْ بِطَوِيلَةٍ: رَجُلٌ مُزَلَّمٌ وامرأَة مُزَلَّمَة مِثْلُ مُقذَّذَةٍ. وزَلَّمَ غِذاءه: أَساءه فصغُر جِرمه لِذَلِكَ. وَقَالُوا: هُوَ الْعَبْدُ زُلْماً؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وزُلْمَةً وزُلَمَةً وزَلْمَةً وزَلَمَةً أَي قَدُّه قَدُّ العَبد وحَذْوُهُ حَذوُهُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ كأَنه يُشْبِهُ الْعَبْدَ حَتَّى كأَنه هُوَ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، قَالَ: يُقَالُ ذَلِكَ فِي النَّكِرَةِ وَكَذَلِكَ فِي الأَمة، وَفِي الصِّحَاحِ: أَي قُدَّ قَدَّ الْعَبْدِ. يُقَالُ: هَذَا الْعَبْدُ زُلْماً يَا فَتَى أَي قَدّاً وحَذْواً، وَقِيلَ: مَعْنَى كُلِّ ذَلِكَ حَقّاً. وَعَطَاءٌ مُزَلَّم: قَلِيلٌ. وزَلَّمْتُ عَطَاءَهُ: قَلَّلْتُهُ. والمُزَلَّم: الرَّجُلُ الْقَصِيرُ. ابْنُ الأَعرابي: المُزَلَّمُ والمُزَنَّمُ الصَّغِيرُ الجُثَّةِ، والمُزَلَّمُ السيِء الْغِذَاءِ. والزَّلَمَةُ: هَنَةٌ مُعَلَّقَةٌ فِي حَلْقِ الشَّاةِ، فَإِذَا كَانَتْ فِي الأُذن فَهِيَ زَنَمَةٌ، وَقَدْ زَنَّمْتُها؛ وأَنشد:
بَاتَ يُقاسِيها غُلامٌ كالزَّلَمْ
стр. 6184
وَقَالَ اللَّيْثُ: الزَّلَمَة تَكُونُ للمِعْزى فِي حُلُوقِهَا مُتَعَلِّقَةٌ كالقُرْط وَلَهَا زَلَمتان، وإِذا كَانَتْ فِي الأُذن فَهِيَ زَنَمَةٌ، بِالنُّونِ، وَالنَّعْتُ أَزْلَمُ وأَزْنَمُ، والأُنثى زَلْماء وزَنماء، والمُزَنَّمُ: الْمَقْطُوعُ طَرَفِ الأُذن. والمزَلَّمُ والمُزَنَّم مِنَ الإِبل: الَّذِي تُقْطَعُ أُذنه وَتُتْرَكُ لَهُ زَلَمَةٌ أَو زَنَمَةٌ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وإِنما يُفْعَلُ ذَلِكَ بالكِرامِ مِنْهَا. وَشَاةٌ زَلْماء: مِثْلُ زَنْماء، وَالذَّكَرُ أَزْلَمُ. ابْنُ شُمَيْلٍ: ازْدَلَم فُلَانٌ رأْس فُلَانٍ أَي قَطَعَهُ، وزَلَم اللَّهُ أَنفه. وأَزْلامُ الْبَقَرِ: قَوَائِمُهَا، قِيلَ لَهَا أَزْلامٌ لِلَطَافَتِهَا، شُبِّهَتْ بأَزْلامِ القِداح. والزَّلَمُ والزُّلَمُ: الظِّلْفُ؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، وَالْجَمْعُ أَزْلامٌ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ أَظلاف الْبَقَرِ. والزَّلَمُ: الزَّمَعُ الَّذِي خَلْفَ الأَظلاف، وَالْجَمْعُ أَزْلام؛ قَالَ:
تَزِلُّ عَلَى الأَرض أَزْلامُهُ، ... كَمَا زَلَّتِ القَدَمُ الآزِحَهْ
الآزِحَةُ: الكثيرةُ لَحْمِ الأَخْمَص، شَبَّهَهَا بأَزْلامِ القِداحِ، وَاحِدُهَا زَلَمٌ، وَهُوَ القِدْح المَبْرِيّ؛ وَقَالَ الأَخْفش: وَاحِدُ الأَزْلامِ زُلَم وزَلَم. وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ:
قَالَ سُراقَة فأَخرجت زُلَماً
، وَفِي رِوَايَةٍ:
الأَزْلامَ
، وَهِيَ القِداح الَّتِي كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، كَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ يَضَعُهَا فِي وِعَاءٍ لَهُ، فإِذا أَراد سَفَرًا أَو رَواحاً أَو أَمراً مُهِمّاً أَدخل يَدَهُ فأَخرج مِنْهَا زُلَماً، فإِن خَرَجَ الأَمرُ مَضَى لشأْنه، وإِن خَرَجَ النَّهْيُ كَفَّ عَنْهُ وَلَمْ يَفْعَلْهُ. والأَزْلَمُ الجَذَعُ: الدَّهْرُ، وَقِيلَ: الدَّهْرُ الشَّدِيدُ، وَقِيلَ: الشَّدِيدُ الْمَرِّ، وَقِيلَ: هُوَ الْمُتَعَلِّقُ بِهِ البَلايا والمَنايا، وَقَالَ يَعْقُوبُ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَن الْمَنَايَا مَنُوطة بِهِ تَابِعَةٌ لَهُ؛ قَالَ الأَخطل:
يَا بِشْرُ، لَوْ لَمْ أَكُنْ مِنْكُمْ بمَنزلةٍ، ... أَلْقَى عليَّ يَدَيْهِ الأَزْلَمُ الجَذَعُ
وَهُوَ الأَزْنَمُ الجَذَعُ، فَمَنْ قَالَهَا بِالنُّونِ فَمَعْنَاهُ أَن الْمَنَايَا مَنُوطَةٌ بِهِ، أَخذها مِنْ زَنَمَةِ الشَّاةِ، وَمَنْ قَالَ الأَزْلَم أَراد خِفَّتَهَا؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَالَ عَبَّاسُ بْنُ مرْداسٍ:
إِني أَرَى لكَ أَكْلًا لَا يَقومُ بِهِ، ... مِنَ الأَكولة، إِلَّا الأَزْلَمُ الجَذَع
قَالَ: وَقِيلَ الْبَيْتُ لِمَالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ العامِرِيّ يَقُولُهُ لأَبي خُباشة عَامِرِ بْنَ كَعْبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيّ بْنِ كِلاب، وأَصل الأَزْلَمِ الجَذَعِ الوَعِلُ. وَيُقَالُ للوعِلِ: مُزَلَّم؛ وَقَالَ:
لَوْ كَانَ حَيٌّ ناجِياً لَنَجَا، ... من بومه، المُزَلَّمُ الأَعْصَمُ
وَقَدْ ذَكَرَ أَن الوُعول وَالظِّبَاءَ لَا يَسْقُطُ لَهَا سِنٌّ فَهِيَ جُذْعان أَبداً، وإِنما يُرِيدُونَ أَن الدَّهْرَ عَلَى حَالٍ وَاحِدَةٍ. وَقَالُوا: أَوْدَى بِهِ الأَزْلَمُ الجَذَعُ والأَزْنَمُ الجَذَعُ أَي أَهلكه الدَّهْرُ، يُقَالُ ذَلِكَ لِمَا ولَّى وَفَاتَ ويُئِسَ مِنْهُ. وَيُقَالُ: لَا آتِيهِ الأَزْلَمَ الجَذَعَ أَي لَا آتِيهِ أَبداً، وَمَعْنَاهُ أَن الدَّهْرَ باقٍ عَلَى حَالِهِ لَا يَتَغَيَّرُ عَلَى طُولِ إِناه فَهُوَ أَبداً جَذَعٌ لَا يُسِنُّ. والزَّلْماء: الأُرْوِيَّةُ، وَقِيلَ: أُنثى الصُّقور؛ كِلَاهُمَا عَنْ كُرَاعٍ. وزَلَمَ الإِناء: ملأَه؛ هَذِهِ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. وزَلَمْتُ الْحَوْضَ فَهُوَ مَزْلومٌ إِذا مَلَأْتَهُ؛ وَقَالَ:
حَابِيَةٌ كالثَّغَبِ المَزْلوم
стр. 6185
أَبو عَمْرٍو: الأَزْلامُ الوِبارُ، وَاحِدُهَا زَلَمٌ؛ وَقَالَ قُحَيْفٌ:
يبيتُ مَعَ الأَزْلامِ فِي رأْس حالقٍ، ... ويَرْتادُ مَا لَمْ تَحْتَرِزْه المَخاوِفُ
وَفِي حَدِيثِ
سَطِيحٍ:
أَم فَادَ فازْلَمَّ بِهِ شَأْوُ العَنَنْ
قَالَ ابْنُ الأَثير: فازْلَمَّ أَي ذَهَبَ مُسْرِعًا، والأَصل فِيهِ ازْلأَمَّ فَحَذَفَ الْهَمْزَةَ تَخْفِيفًا، وَقِيلَ: أَصلها ازْلامَّ كاشْهابَّ، فَحَذَفَ الأَلف تَخْفِيفًا، وَقِيلَ: ازلَمَّ قَبَضَ، والعَنَنُ: الْمَوْتُ أَي عَرَضَ لَهُ الْمَوْتُ فَقَبَضَهُ. وزُلَيْم وزَلَّامٌ: اسْمَانِ. وازْلأَمَّ القومُ ازْلِئْماماً: ارْتَحَلُوا؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
وَاحْتَمَلُوا الأُمور فازْلأَمُّوا
والمُزْلَئِمُّ: الذَّاهِبُ الْمَاضِي، وَقِيلَ: هُوَ الْمُرْتَفِعُ فِي سِيَرٍ أَو غَيْرِهِ؛ قَالَ كُثَيِّر:
تَأَرَّض أَخْفافُ المُناخَةِ مِنْهُمُ ... مَكَانَ الَّتِي قَدْ بُعِّدَتْ فازْلأَمَّت
أَي ذَهَبَتْ فَمَضَتْ، وَقِيلَ: ارْتَفَعَتْ فِي سَيْرِهَا. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا نَهَضَ فَانْتَصَبَ: قَدِ ازْلأَمَّ. وازْلأَمَّ النَّهَارُ إِذا ارْتَفَعَ. وازْلأَمَّت الضُّحى: انْبَسَطَتْ. الْجَوْهَرِيُّ: ازْلأَمَّ القومُ ازْلِئماماً أَي ولَّوا سِراعاً. وازْلأَمَّ الشيءُ: انْتَصَبَ. وازْلأَمَّ النَّهَارُ إِذا ارْتَفَعَ ضَحاؤه، وَقِيلَ فِي شَأْوِ العَنَنِ: إِنه اعْتِرَاضُ الْمَوْتِ عَلَى الخَلْقِ.
زلقم: الزُّلْقُوم: الْحُلْقُومُ فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ. والزُّلقوم: خُرْطوم الْكَلْبِ وَالسَّبُعِ. وزَلْقَمَ اللُّقْمَةَ: بَلَعَهَا. الأَصمعي: مِقَمَّةُ الشَّاةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَقَمَّة، وَهِيَ مِنَ الْكَلْبِ الزُّلْقُوم. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: زُلْقُوم الْفِيلِ خُرْطومه. ابْنُ بَرِّيٍّ: الزَّلْقَمةُ الِاتِّسَاعُ، وَمِنْهُ سُمِّي الْبَحْرُ زُلْقُماً وقُلْزُماً؛ عَنِ ابن خالوَيْهِ.
زلهم: المُزْلَهِمُّ: السَّرِيعُ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَنباري: المُزْلَهِمُّ الْخَفِيفُ؛ وأَنشد:
مِنَ المُزْلَهِمِّين الَّذِينَ كأَنَّهُمْ، ... إِذا احْتَضَرَ القومُ الخِوانَ، على وِتْرِ
زمم: زَمَّ الشيءَ يَزُمُّه زَمّاً فانْزَمَّ: شَدَّهُ. والزِّمامُ: مَا زُمَّ بِهِ، وَالْجَمْعُ أَزِمَّةٌ. والزِّمامُ: الْحَبَلُ الَّذِي يُجْعَلُ فِي البُرَةِ وَالْخَشَبَةِ، وَقَدْ زمَّ الْبَعِيرَ بالزِّمام. اللَّيْثُ: الزَّمُّ فَعْلٌ مِنَ الزِّمام، تَقُولُ: زَمَمْتُ النَّاقَةَ أَزُمُّها زَمّاً. ابْنُ السِّكِّيتِ: الزَّمُّ مَصْدَرُ زَمَمْتُ الْبَعِيرَ إِذا علَّقْت عَلَيْهِ الزِّمام. الْجَوْهَرِيُّ: الزِّمام الْخَيْطُ الَّذِي يُشَدُّ فِي البُرَةِ أَو فِي الخِشاشِ ثُمَّ يُشَدُّ فِي طَرَفِهِ المِقْوَد، وَقَدْ يُسَمَّى المِقوَد زِماماً. وزِمام النَّعْلِ: مَا يُشَدُّ بِهِ الشِّسْع. تَقُولُ: زَمَمْتُ النَّعْلَ. وزَمَمْتُ الْبَعِيرَ: خَطَمْته. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا زِمام وَلَا خِزام فِي الإِسلام
؛ أَراد مَا كَانَ عُبَّادُ بَنِي إِسرائيل يَفْعَلُونَهُ مِنْ زمِّ الأُنوف، وَهُوَ أَن يُخْرَق الأَنفُ وَيُجْعَلَ فِيهِ زِمام كزِمام النَّاقَةِ ليُقاد بِهِ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
يَا عَجَباً وَقَدْ رأَيتُ عَجَبا: ... حِمارَ قَبَّانٍ يَسُوق أَرْنبا
خاطِمَها زَأَمَّها أَن تَذْهبا، ... فَقُلْتُ: أَرْدِفْني، فَقَالَ: مَرْحَبا
أَراد زامَّها فَحَرَّكَ الْهَمْزَةَ ضَرُورَةً لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنِ،
стр. 6186
كَمَا جَاءَ فِي الشِّعْرِ اسْوأَدَّتْ. وزُمِّمَ الجِمال، شَدَّدَ لِلْكَثْرَةِ؛ وَقَوْلُ أُمّ خَلَفٍ الخَثْعَمِيّة:
فليتَ سِماكِيّاً يَحارُ رَبابُه، ... يُقادُ إِلى أَهل الغَضَى بزِمامِ
إِنما أَرادت مِلْكَ الرِّيحِ السحابَ وَصَرْفَهَا إِياه. ابْنُ جَحْوَشٍ: حَتَّى كأَنَّ الرِّيحَ تَمْلِكُ هَذَا السَّحَابَ فَتَصْرِفُهُ بزمامٍ مِنْهَا، وَلَوْ أَسقطتْ قَوْلَهَا بزِمام لَنَقَصَ دُعَاؤُهَا لأَنها إِذا لَمْ تكُفَّه «٣» ... أَمكنه أَن يَنْصَرِفَ إِلى غَيْرِ تِلْقاء أَهل الغَضى فَتَذْهَبُ شَرْقًا وَغَرْبًا وَغَيْرَهُمَا مِنَ الْجِهَاتِ، وَلَيْسَ هُنَالِكَ زِمامٌ البَتَّةَ إِلّا ضربَ الزِّمام مَثَلًا لمِلْكِ الرِّيحِ إِياه، فَهُوَ مُسْتَعَارٌ إِذ الزِّمام الْمَعْرُوفُ مجسَّمٌ وَالرِّيحُ غَيْرُ مجسَّم. وزَمَّ الْبَعِيرُ بأَنفه زَمّاً إِذا رَفَعَ رأْسه مِنَ أَلَمٍ يَجِدُهُ. وزَمَّ برأْسه زَمّاً: رَفَعَهُ. وَالذِّئْبُ يأْخذ السَّخْلةَ فَيَحْمِلُهَا وَيَذْهَبُ بِهَا زَامًّا أَي رَافِعًا بِهَا رأْسه. وَفِي الصِّحَاحِ: فَذَهَبَ بِهَا زَامًّا رأْسه أَي رَافِعًا. يُقَالُ: زَمَّها الذِّئْبُ وازْدَمَّها بِمَعْنًى. وَيُقَالُ: قَدِ ازْدَمَّ سَخْلَةً فَذَهَبَ بِهَا. وَيُقَالُ: ازْدَمَّ الشيءَ إِليه إِذا مدَّه إِليه. أَبو عُبَيْدٍ: الزَّمُّ فَعْلٌ مِنَ التَّقَدُّمِ، وَقَدْ زَمَّ يَزِمُّ إِذا تَقَدَّمَ، وَقِيلَ: إِذا تَقَدَّمَ فِي السَّيْرِ؛ وأَنشد:
أَن اخْضَرَّ أَو أَنْ زَمَّ بالأَنف بازِلُهْ «٤»
. وزَمَّ الرجلُ بأَنفه إِذا شَمَخ وَتَكَبَّرَ فَهُوَ زَامٌّ. وزَمَّ وزامَّ وازْدَمَّ كُلُّهُ إِذا تَكَبَّرَ. وَقَوْمٌ زُمَّمٌ أَي شُمَّخٌ بأُنوفهم مِنَ الْكِبْرِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
إِذ بَذَخَتْ أَرْكانُ عِزّ فَدْغَمِ، ... ذِي شُرُفاتٍ دَوْسَرِيّ مِرْجَمِ،
شَدَّاخَةٍ تَقْدَحُ هَامَ الزُّمَّمِ
وَفِي شِعْرٍ: يَقْرَعُ، بالباء. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه تَلَا الْقُرْآنَ عَلَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وَهُوَ زامٌّ لَا يَتَكَلَّمُ
أَي رَافِعٌ رأْسه لَا يُقْبِلُ عَلَيْهِ. والزَّمُّ: الْكِبْرُ؛ وَقَالَ الْحَرْبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ: رَجُلٌ زامٌّ أَي فَزِعٌ. وزَمَّ بأَنفه يَزِمُّ زَمّاً: تَقَدَّمَ. وزَمَّت القربةُ زُموماً: امتلأَت. وَقَالُوا: لَا وَالَّذِي وَجْهِي زَمَمَ بيتِهِ مَا كَانَ كَذَا وَكَذَا أَي قُبالتَه وتُجاهَه؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَراه لَا يُسْتَعْمَلُ إِلا ظَرْفًا. وأَمْرُ بَنِي فُلَانٍ زَمَمٌ أَي هيِّن لَمْ يُجَاوِزِ القَدْرَ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَقِيلَ أَي قَصْدٌ كَمَا يُقَالُ أَمَمٌ. وأَمر زَمَمٌ وأَمَمٌ وصَدَدٌ أَي مُقَارِبٌ. وَدَارِي مِنْ دَارِهِ زَمَمٌ أَي قَرِيبٌ. والزُّمَّامُ، مُشَدَّدٌ: العُشبُ الْمُرْتَفِعُ عَنِ اللُّعاع. وإِزْمِيم: لَيْلَةٌ مِنْ لَيَالِي المِحاقِ. وإِزْمِيمٌ: مِنْ أَسماء الْهِلَالِ؛ حُكِيَ عَنْ ثَعْلَبٍ. التَّهْذِيبِ: والإِزْمِيمُ الْهِلَالُ إِذا دَقَّ فِي آخِرِ الشَّهْرِ واسْتَقْوس؛ قَالَ: وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ أَو غَيْرُهُ:
قَدْ أَقْطَعُ الخَرْقَ بالخَرْقاء لَاهِيَةً، ... كأَنما آلُها فِي الآلِ إِزْمِيمُ
شبَّه شَخْصَهَا فِيمَا شَخَصَ مِنَ الْآلِ بِالْهِلَالِ فِي آخِرِ الشَّهْرِ لضُمْرِها. وإِزْميم: مَوْضِعٌ. والزَّمْزَمَةُ: تَراطُنُ العُلوج عِنْدَ الأَكل وَهُمْ صُمُوت، لَا يَسْتَعْمِلُونَ اللِّسَانَ وَلَا الشَّفة فِي كَلَامِهِمْ، لَكِنَّهُ صَوْتٌ تُدِيرُهُ فِي خيَاشيمها وَحُلُوقِهَا فيَفْهم بعضُها عَنْ بَعْضٍ. والزَّمْزَمَة مِنَ الصَّدْرِ إِذا لَمْ يُفْصِح. وزَمْزَمَ العِلْجُ إِذا تَكَلَّفَ الْكَلَامَ عِنْدَ الأَكل وَهُوَ مُطْبِقٌ فَمَهُ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الزَّمْزَمَةُ كلام
стр. 6187
الْمَجُوسِ عِنْدَ أَكلهم. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: كَتَبَ إِلى أَحد عُمّالِهِ فِي أَمر الْمَجُوسِ: وانْهَهُم عَنِ الزمْزَمَة
؛ قَالَ: هُوَ كَلَامٌ يَقُولُونَهُ عِنْدَ أَكلهم بِصَوْتٍ خَفِيٍّ. وَفِي حَدِيثِ
قَباث بْنِ أَشْيَمَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا تَحَرَّكَ بِهِ لِسَانِي وَلَا تَزَمْزَمَتْ بِهِ شَفَتايَ
؛ الزَّمْزَمَةُ: صَوْتٌ خِفِيٌّ لَا يَكَادُ يُفهم. وَمِنْ أَمثالهم: حَوْلَ الصِّلِّيان الزَّمْزَمَةُ؛ والصِّلِّيانُ مِنْ أَفضل المَرْعى، يُضْرَبُ مَثَلًا لِلرَّجُلِ يَحُوم حَوْلَ الشَّيْءِ وَلَا يُظهر مَرامَه، وأَصل الزَّمْزَمة صَوْتُ المَجوسيّ وَقَدْ حَجا، يُقَالُ: زَمْزَمَ وزَهْزَمَ، وَالْمَعْنَى فِي الْمَثَلِ أَن مَا تَسْمَعُ مِنَ الأَصوات والجَلَب لِطَلَبِ مَا يُؤْكَلُ وَيُتَمَتَّعُ بِهِ. وزَمْزَمَ إِذا حَفِظَ الشَّيْءَ، والرَّعْدُ يُزَمْزِمُ ثُمَّ يُهَدْهِدُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
يَهِدُّ بَيْنَ السَّحْرِ والغَلاصِمِ ... هَدّاً كهَدِّ الرَّعْدِ ذِي الزِّمازِمِ
والزَّمْزَمَةُ: صَوْتُ الرَّعْدِ. ابْنُ سِيدَهْ: وزَمْزَمَةُ الرَّعْدِ تتابُعُ صَوْتِهِ، وَقِيلَ: هُوَ أَحسنه صَوْتًا وأَثْبَتُهُ مَطَرًا. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الزَّمْزَمَةُ مِنَ الرَّعْدِ مَا لَمْ يَعْلُ ويُفْصِح، وَسَحَابٌ زَمْزَامٌ. والزَّمْزَمَةُ: الصَّوْتُ الْبَعِيدُ تَسْمَعُ لَهُ دَوِيّاً. وَالْعُصْفُورُ يَزِمُّ بِصَوْتٍ لَهُ ضَعِيفٍ، وَالْعِظَامُ مِنَ الزَّنَابِيرِ يفعلْنَ ذَلِكَ. أَبو عُبَيْدٍ: وَفَرَسٌ مُزَمْزِمٌ فِي صَوْتِهِ إِذا كَانَ يُطَرِّبُ فِيهِ. وزَمازِمُ النَّارِ: أَصوات لَهَبِهَا؛ قَالَ أَبو صَخْرٍ الْهُذَلِيُّ:
زَمازِمُ فَوَّار مِن النَّارِ شاصِب
وَالْعَرَبُ تَحْكِي عَزيف الْجِنِّ بِاللَّيْلِ فِي الفَلَواتِ بزيزِيم؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
تُسْمَعُ لِلْجِنِّ بِهِ زِيزِيمَا
وزَمْزَمَ الأَسد: صوَّت. وتَزَمْزَمَتِ الإِبل: هَدَرَتْ. والزِّمْزِمة، بِالْكَسْرِ: الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ، وَقِيلَ: هِيَ الْخَمْسُونَ وَنَحْوُهَا مِنَ النَّاسِ والإِبل، وَقِيلَ: هِيَ الْجَمَاعَةُ مَا كَانَتْ كالصِّمْصِمَة، وَلَيْسَ أَحد الْحَرْفَيْنِ بَدَلًا مِنْ صَاحِبِهِ، لأَن الأَصمعي قَدْ أَثبتهما جَمِيعًا وَلَمْ يَجْعَلْ لأَحدهما مَزِيَّةً عَلَى صَاحِبِهِ، وَالْجَمْعُ زِمْزِمٌ؛ قَالَ:
إِذا تَدانى زِمْزِمٌ لزِمْزِمِ، ... مِنْ كُلِّ جَيْشٍ عَتِدٍ عَرَمْرَمِ
وحارَ مَوَّارُ العَجاج الأَقْتَمِ، ... نَضْرِبُ رأْس الأَبْلَجِ الغَشَمْشَمِ
وَفِي الصِّحَاحِ:
إِذا تَدانى زِمزِمٌ مِنْ زِمْزِمِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هُوَ لأَبي مُحَمَّدٍ الفَقْعَسي؛ وَفِيهِ:
مِنْ وَبِراتٍ هَبِراتِ الأَلْحُمِ
وَقَالَ سَيْفُ بْنُ ذِي يَزَنَ:
قَدْ صَبَّحَتْهُمْ مِنْ فارِسٍ عُصَبٌ، ... هِرْبِذُها مُعْلَمٌ وزِمْزِمُها
والزِّمزِمةُ: الْقِطْعَةُ مِنَ السِّبَاعِ أَو الْجِنِّ. والزِّمْزِمُ والزِّمْزيمُ: الجماعة. والزِّمْزيمُ: الْجَمَاعَةُ مِنَ الإِبل إِذا لَمْ يَكُنْ فِيهَا صِغار؛ قَالَ نُصَيْبٌ:
يَعُلُّ بَنِيها المَحْض مِنْ بَكَرَاتها، ... وَلَمْ يُحْتَلَبْ زِمْزيمها المُتَجَرْثِمُ
وَيُقَالُ: مِائَةٌ مِنَ الإِبل زُمْزُومٌ مثل الجُرْجُور؛ وقال الشَّاعِرُ:
زُمْزُومُها جِلَّتها الكِبارُ
стр. 6188
وَمَاءٌ زَمْزَمٌ وزُمازِمٌ: كَثِيرٌ. وزَمْزَمُ، بِالْفَتْحِ: بِئْرٌ بِمَكَّةَ. ابْنُ الأَعرابي: هِيَ زَمْزَمُ وزَمَّمُ وزُمَزِمٌ، وَهِيَ الشُّباعةُ وهَزْمَةُ المَلَكِ ورَكْضَة جِبْرِيلَ لِبِئْرِ زَمْزَمَ الَّتِي عِنْدَ الْكَعْبَةِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: لزَمْزَم اثْنَا عَشَرَ «١» اسْمًا: زَمْزَمُ، مَكْتُومَةُ، مَضْنُونَةُ، شُباعَةُ، سُقْيا، الرَّواءُ، رَكْضَةُ جِبْرِيلَ، هَزْمَةُ جِبْرِيلَ، شِفاء سُقْمٍ، طَعامُ طُعْمٍ، حَفيرة عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. وَيُقَالُ: مَاءٌ زَمْزَمٌ وزَمْزامٌ وزُوازِمٌ وزُوَزِمٌ إِذا كَانَ بَيْنَ المِلْحِ والعَذْبِ، وزَمْزَمٌ وزُوَزِمٌ؛ عَنِ ابْنِ خالوَيْهِ، وزَمْزامٌ؛ عَنِ الْقَزَّازِ، وَزَادَ: وزُمازِمٌ، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ الزَّمْزامُ الْعَيْكَثُ «٢» الرعَّادُ؛ وأَنشد:
سَقى أَثْلةً بالفِرْقِ فِرْقِ حَبَوْنَنٍ، ... مِنَ الصَّيْفِ، زَمْزامُ العَشِيِّ صَدُوقُ
وزَمْزَمٌ وعَيْطَلٌ: اسْمَانِ لِنَاقَةٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي اللَّامِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِشَاعِرٍ:
باتَتْ تُبَارِي شَعْشَعاتٍ ذُبَّلا، ... فَهِيَ تُسَمَّى زَمْزماً وعَيْطلا
وزُمٌّ، بِالضَّمِّ: مَوْضِعٍ؛ قَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ:
كأَنَّ جيادَهُنَّ، برَعْنِ زُمٍّ، ... جَرادٌ قَدْ أَطاعَ لَهُ الوَراقُ
وَقَالَ الأَعشى:
ونَظْرَةَ عينٍ عَلَى غِرَّةٍ ... محلَّ الخَليطِ بصَحْراء زُمّ
يَقُولُ: مَا كَانَ هَوَاهَا إِلا عُقُوبَةً؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: مَنْ قَالَ ونظرةَ بِالنَّصْبِ فلأَنه مَعْطُوفٌ عَلَى مَنْصُوبٍ فِي بَيْتٍ قَبْلَهُ وَهُوَ:
وَمَا كَانَ ذَلِكَ إِلَّا الصَّبا، ... وإِلَّا عِقاب امْرِئٍ قَدْ أَثِمْ
قَالَ: وَمَنْ خَفَضَ النَّظْرَةَ، وَهِيَ رِوَايَةُ الأَصمعي، فَعَلَى مَعْنَى رُبَّ نظرةٍ. وَيُقَالُ: زُمٌّ بِئْرٌ بِحَفَائِرِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ. وأَنشد بَيْتُ أَوس بْنِ حَجَرٍ. التَّهْذِيبُ فِي النَّوَادِرِ: كَمْهَلْتُ الْمَالَ كَمْهَلَةً، وحَبْكَرْتُهُ حَبْكَرةً، ودَبْكَلْتُه دَبْكلةً، وحَبْحَبْتُه حَبْحَبَةً، وزَمْزَمْتُه زَمْزَمَةً، وصَرْصَرْته وكَرْكَرْتُه إِذا جَمَعْتَهُ وَرَدَدْتَ أَطراف مَا انْتَشَرَ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ كَبْكَبْته.
زنم: زَنَمَتا الأُذن: هَنَتَانِ تَلِيَانِ الشَّحْمَةَ، وَتُقَابِلَانِ الوَتَرَةَ. وزَنَمَتا الفُوقِ وزُنْمتاه «٣». والأَول أَفصح: أَعلاه وَحَرْفَاهُ. الزَّنَمَتان: زَنَمَتا الفُوق، وَهُمَا شَرَجا الفُوق، وَهُمَا مَا أَشرف مِنْ حَرْفَيْهِ. والمُزَنَّمُ والمُزَلَّمُ: الَّذِي تُقْطَعُ أُذنه وَيُتْرَكُ لَهُ زَنَمَةٌ. وَيُقَالُ: المُزَلَّم والمُزَنَّمُ الْكَرِيمُ. والمُزَنَّمُ مِنَ الإِبل: الْمَقْطُوعُ طَرَفِ الأُذن؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وإِنما يُفْعَلُ ذَلِكَ بِالْكِرَامِ مِنْهَا؛ والتَّزْنيمُ: اسْمُ تِلْكَ السِّمَةِ اسْمٌ كالتَّنْبيت. الأَحمر: مِنَ السِّمات فِي قَطْعِ الْجِلْدِ الرَّعْلة، وَهُوَ أَن يُشَقَّ مِنَ الأُذن شَيْءٌ ثُمَّ يَتْرُكُ معلَّقاً، وَمِنْهَا الزَّنَمةُ، وَهُوَ أَن تَبِين تِلْكَ الْقِطْعَةُ مِنَ الأُذن، والمُفْضاة مِثْلُهَا. الْجَوْهَرِيُّ: الزَّنَمَةُ شَيْءٌ يُقْطَعُ مِنْ أُذن الْبَعِيرِ فَيُتْرَكُ مُعَلَّقًا، وإِنما يُفْعَلُ ذَلِكَ بالكِرام مِنَ الإِبل. يُقَالُ: بَعِيرٌ زَنِمٌ وأَزْنَمُ ومُزَنَّم وَنَاقَةٌ زَنِمَةٌ وزَنْماء
стр. 6189
ومُزَنَّمَةٌ. والزَّنَمُ: لُغَةٌ فِي الزَّلَمِ الَّذِي يَكُونُ خَلْفَ الظِّلْفِ، وَفِي حَدِيثِ
لُقْمَانَ: الضَّائِنَةُ الزَّنِمَةُ
أَي ذَاتُ الزَّنَمَةِ، وَهِيَ الْكَرِيمَةُ، لأَن الضأْن لَا زَنَمَةَ لَهَا وإِنما يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْمَعَزِ؛ قَالَ المُعَلَّى بْنُ حَمّال الْعَبْدِيُّ:
وَجَاءَتْ خُلْعَةٌ دُهْس صَفايا، ... يَصُوعُ عُنُوقَها أَحْوى زَنِيمُ
يُفَرِّقُ بَيْنَهَا صَدْعٌ رَباع، ... لَهُ ظَأْبٌ كَمَا صَخِبَ الغَريمُ
والخُلْعَةُ: خِيَارُ الْمَالِ. والزَّنِيمُ: الَّذِي لَهُ زَنَمَتان فِي حَلْقَةٍ، وَقِيلَ: المُزَنَّمُ صِغَارُ الإِبل، وَيُقَالُ: المُزَنَّمُ اسْمُ فَحْلٍ؛ وَقَوْلُ زُهَيْرٍ:
فأَصْبَحَ يَجرِي فيهمُ، مِنْ تِلادِكُمْ، ... مَغانم شَتَّى مِنْ إِفالٍ مُزَنَّمِ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هُوَ مِنْ بَابِ السِّمام المُزْعِف والحِجال المُسَجَّف لأَن مَعْنَى الْجَمَاعَةِ وَالْجَمْعِ سَوَاءٌ، فَحَمَلَ الصِّفَةَ عَلَى الْجَمْعِ، وَرَوَاهُ أَبو عُبَيْدَةَ: مِنْ إِفال المُزَنَّمِ، نَسَبَهُ إِليه كأَنه مِنْ إِضافة الشَّيْءِ إِلى نَفْسِهِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ
؛ قِيلَ: مَوْسُومٌ بِالشَّرِّ لأَن قَطْعَ الأُذن وَسْمٌ. وزَنَمَتا الشَّاةِ وزُنْمتها «٤»: هَنَةٌ مُعَلَّقَةٌ فِي حَلْقها تَحْتَ لِحْيتها، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الْعَنْزَ، وَالنَّعْتُ أَزْنَمُ، والأُنْثى زَلْماء وزَنْماءُ؛ قَالَ ضَمْرَةُ بْنُ ضَمْرَةَ النَّهْشَليّ يَهْجُو الأَسود بْنَ مُنْذر بْنِ مَاءِ السَّمَاءِ أَخا النُّعْمان بْنِ المُنْذِرِ:
تَرَكْتَ بَنِي مَاءِ السماءِ وفِعْلَهُمْ، ... وأَشْبَهْتَ تَيْساً بالحِجازِ مُزَنَّما
ولَنْ أَذْكُرَ النُّعْمانَ إِلَّا بصالحٍ، ... فإِنَّ لَهُ عِنْدي يُدِيّاً وأَنْعُما
قَالَ: وَمِنْ كَلَامِ بَعْضِ فِتْيانِ الْعَرَبِ يَنْشُدُ عَنْزاً فِي الحَرَمِ: كأَنَّ زَنَمَتَيْها تَتْوا قُلَيْسِيَّة. اللَّيْثُ: وزَنَمتا الْعَنْزِ مِنَ الأُذن. والزَّنَمَةُ أَيضاً: اللَّحْمَةُ المُتَدَلِّيَةُ فِي الْحَلْقِ تُسَمَّى مَلَادَهْ «٥». والزَّنِيمُ: وَلَدُ العَيْهَرَةِ. والزَّنِيمُ أَيضاً: الْوَكِيلُ. والزُّنْمةُ: شَجَرَةٌ لَا وَرَقَ لَهَا كأَنها زُنْمةُ الشَّاةِ. والزَّنَمةُ: نَبْتَة سُهَيلية تَنْبُتُ عَلَى شَكْلِ زَنَمَةِ الأُذن، لها ورق وهي مِنْ شَرِّ النَّبَاتِ؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الزَّنَمَةُ بَقْلة قَدْ ذَكَرَهَا جَمَاعَةٌ مِنَ الرُّوَاةِ، قَالَ: وَلَا أَحفظ لَهَا عَنْهُمْ صِفَةً. والأَزْنَمُ الجَذَعُ: الدَّهْرُ المعلَّق بِهِ الْبَلَايَا، وَقِيلَ: لأَن الْبَلَايَا مَنُوطةٌ بِهِ مُتَعَلِّقَةٌ تَابِعَةٌ لَهُ، وَقِيلَ: هُوَ الشَّدِيدُ الْمَرِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَامَّةُ ذَلِكَ فِي تَرْجَمَةِ زَلَمَ. وَيُقَالُ: أَوْدى بِهِ الأَزْلَمُ الجَذَعُ والأَزْنَمُ الجَذَعُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ يَصِفُ الدَّهْرَ:
أَفْنى القُرونَ وَهُوَ بَاقِي زَنَمَهْ
وأَصل الزَّنَمَةِ الْعَلَامَةُ. والزَّنِيمُ: الدَّعِيُّ. والمُزَنَّمُ: الدَّعيُّ؛ قَالَ:
ولكنَّ قَوْمي يَقْتنون المُزَنَّما
أَي يَسْتَعْبِدُونَهُ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: قَوْلُهُ فِي المُزَنَّمِ إِنه الدَّعِيُّ وإِنه صِغَارُ الإِبل بَاطِلٌ، إِنما المُزَنَّمُ مِنَ الإِبل الْكَرِيمُ الَّذِي جُعِلَ لَهُ زَنَمةٌ عَلَامَةً لكَرَمِهِ،
стр. 6190
وأَما الدَّعِيُّ فَهُوَ الزَّنِيمُ، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ
؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الزَّنِيمُ الدَّعِيُّ المُلْصَقُ بِالْقَوْمِ وَلَيْسَ مِنْهُمْ، وَقِيلَ: الزَّنِيمُ الَّذِي يُعْرَفُ بِالشَّرِّ واللُّؤْم كَمَا تُعْرَفُ الشَّاةُ بزَنَمَتِها. والزَّنَمَتانِ: الْمُعَلَّقَتَانِ عِنْدَ حُلوق المِعْزَى، وَهُوَ الْعَبْدُ زُنْماً وزَنْمَةَ وزُنْمَةً وزَنَمَةً وزُنَمَةً أَي قَدُّه قَدُّ الْعَبْدِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ الْعَبْدُ زُنْمَةً وزَنْمَةً وزَنَمَةً وزُنَمَةً أَي حَقّاً. والزَّنِيمُ والمُزَنَّمُ: المُسْتَلْحَقُ فِي قَوْمٍ لَيْسَ مِنْهُمْ لَا يَحْتَاجُ إِليه فكأَنه فِيهِمْ زَنَمَةٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ حَسَّان:
وأَنت زَنِيمٌ نِيطَ فِي آلِ هاشِمٍ، ... كَمَا نِيطَ خَلْفَ الرَّاكِبِ القَدَحُ الفَرْدُ
وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ للخَطِيم التَّمِيمِيِّ، جَاهِلِيٌّ:
زَنِيمٌ تَداعاه الرِّجالُ زِيادةً، ... كَمَا زِيدَ فِي عَرْضِ الأَدِيمِ الأَكارِعُ
وَجَدْتُ حَاشِيَةَ صُورَتِهَا: الأَعْرَفُ أَن هَذَا الْبَيْتَ لحَسَّان؛ قَالَ: وَفِي الْكَامِلِ لِلْمُبَرِّدِ رَوَى
أَبو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ أَن نافِعاً سأَل ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ
: مَا الزَّنِيمُ؟ قَالَ: هُوَ الدَّعِيُّ المُلْزَقُ، أَما سَمِعْتَ قَوْلُ حَسَّان بْنِ ثَابِتٍ:
زَنِيمٌ تَداعاه الرِّجالُ زِيادةً، ... كَمَا زِيدَ فِي عَرْضِ الأَدِيمِ الأَكارِعُ
وَوَرَدَ فِي الْحَدِيثِ أَيضاً:
الزَّنِيمُ وَهُوَ الدَّعِيُّ فِي النَّسَب
؛ وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ، ﵉:
بِنْتُ نَبيٍّ لَيْسَ بالزَّنِيمِ
وزُنّيْمٌ وأَزْنَمُ: بَطْنَانِ مِنْ بَنِي يَرْبوعٍ. الْجَوْهَرِيُّ: وأَزْنَمُ بَطْنٌ مِنْ بَنِي يَرْبُوعٍ؛ وَقَالَ العَوَّامُ بْنُ شَوْذَبٍ الشَّيْبانيّ:
فَلَوْ أَنَّها عُصْفُورَةٌ لَحَسِبْتُها ... مُسَوَّمَةً تَدْعُو عُبَيْداً وأَزْنَمَا
وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: بَنُو أَزْنَمَ بْنِ عُبَيْد بْنِ ثَعْلبَةَ بْنِ يَرْبُوعٍ، والإِبل الأَزْنَمِيَّةُ مَنْسُوبَةٌ إِليهم؛ وأَنشد:
يَتْبَعْنَ قَيْنَيْ أَزْنَمِيٍّ شَرْجَبِ، ... لَا ضَرَع السِّنِّ وَلَمْ يُثَلَّبِ
يَقُولُ: هَذِهِ الإِبل تَرْكَبُ قَيْنَيْ هَذَا الْبَعِيرِ لأَنه قُدَّام الإِبل. وابن الزُّنَيْمِ، عَلَى لَفْظِ التَّصْغِيرِ: من شعرائهم.
زنكم: الزَّنْكَمَةُ: الزَّكْمَةُ.
زهم: الزُّهُومَةُ: رِيحُ لَحْمٍ سَمِينٍ مُنْتِنٍ. وَلَحْمٌ زَهِمٌ: ذُو زُهُومة. الْجَوْهَرِيُّ: الزُّهُومةُ، بِالضَّمِّ، الرِّيحُ الْمُنْتِنَةُ. والزَّهَمُ، بِالتَّحْرِيكِ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ زَهِمَتْ يَدِي، بِالْكَسْرِ، مِنَ الزُّهومةِ، فَهِيَ زَهِمَةٌ أَي دَسِمَةٌ. والزَّهِمُ: السَّمِينُ. وَفِي حَدِيثِ
يأْجوج ومأْجوج: وتَجْأَى الأَرضُ مِنْ زَهَمِهِمْ
؛ أَراد أَن الأَرض تُنْتِنُ مِنْ جِيَفِهِم. وَوَجَدْتُ مِنْهُ زُهُومةً أَي تَغَيُّراً. والزُّهْمُ: الرِّيحُ الْمُنْتِنَةُ. وَالشَّحْمُ يُسَمَّى زُهْماً إِذا كَانَ فِيهِ زُهُومةٌ مِثْلُ شَحْمِ الوحْشِ. قَالَ الأَزهري: الزُّهومةُ عِنْدَ الْعَرَبِ كَرَاهَةُ رِيحٍ بِلَا نَتْنٍ أَو تَغَيُّرٍ، وَذَلِكَ مِثْلُ رَائِحَةِ لحمٍ غَثٍّ أَو رَائِحَةِ لَحْمِ سَبُعٍ أَو سمكةٍ سَهِكَةٍ مِنْ سَمَكِ الْبِحَارِ، وأَما سَمَكُ الأَنهار فَلَا زُهُومة لَهَا. وَفِي النَّوَادِرِ: يُقَالُ: زَهِمْتُ زُهْمَةً وخَضِمْتُ خُضْمَةً وغَذِمْتُ غُذْمةً بِمَعْنَى لَقِمْتُ لُقْمَة؛ وَقَالَ:
стр. 6191
تَمَلَّئي مِنْ ذَلِكَ الصَّفِيحِ، ... ثُمَّ ازْهَمِيهِ زَهْمَةً فَرُوحِي
قَالَ الأَزهري: وَرَوَاهُ ابْنُ السِّكِّيتِ:
أَلا ازْحَمِيهِ زَحْمَةً فَرُوحي
عَاقَبَتِ الْحَاءُ الْهَاءَ. والزُّهْمَةُ، بِالضَّمِّ: الشَّحْمُ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ يَصِفُ الْكَلْبَ:
يَذْكُرُ زُهْمَ الكَفَل المَشْروحا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَي يَتَذَكَّرُ شَحْمَ الكفَلِ عِنْدَ تَشرِيحه، قَالَ: وَلَمْ يَصِفْ كَلْبًا كَمَا ذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ وإِنما وَصَفَ صَائِدًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ لَقِيَ وَحْشاً؛ وَقَبْلَهُ:
لاقَتْ تَمِيماً سَامِعًا لَمُوحَا، ... صاحبَ أَقْناص بِهَا مَشْبوحَا
وَمِنْ هَذَا يُقَالُ لِلسَّمِينِ زَهِمٌ، وخصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ شَحْم النَّعَامِ وَالْخَيْلِ. والزُّهْمُ والزَّهَمُ: شَحْمُ الْوَحْشِ مِنْ غَيْرِ أَن يَكُونَ فِيهِ زُهُومة، وَلَكِنَّهُ اسْمٌ لَهُ خَاصٌّ، وَقِيلَ: الزُّهْمُ لِمَا لَا يَجْتَرُّ مِنَ الْوَحْشِ، والوَدَكُ لِمَا اجْتَرَّ، والدَّسَمُ لِمَا أَنبتت الأَرضُ كالسِّمْسِمِ وَغَيْرِهِ. وزَهِمَتْ يدُه زَهَماً، فَهِيَ زَهِمَةٌ: صَارَتْ فِيهَا رَائِحَةُ الشَّحْمِ. والزَّهَمُ: بَاقِي الشَّحْمِ فِي الدَّابَّةِ وَغَيْرِهَا. والزَّهِمُ: الَّذِي فِيهِ بَاقِي طِرْقٍ، وَقِيلَ: هُوَ السَّمِينُ الْكَثِيرُ الشَّحْمِ؛ قَالَ زُهَيْرٍ:
القائدُ الخَيْلَ، مَنْكوباً دَوابِرُها، ... مِنْهَا الشَّنُونُ، وَمِنْهَا الزاهِقُ الزَّهِمُ
وزَهَمَ العَظمُ وأَزْهَمَ: أَمَخَّ. والزُّهْمُ: الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الزَّباد مِنْ تَحْتِ ذَنَبه فِيمَا بَيْنَ الدُّبُر والمَبالِ. أَبو سَعِيدٍ: يُقَالُ بَيْنَهُمَا مُزاهمةٌ أَي عَدَاوَةٌ ومُحاكَّةٌ. والمُزاهَمة: القُرْب. ابْنُ سِيدَهْ: والمُزاهَمَةُ المُقاربةُ وَالْمُدَانَاةُ فِي السَّيْرِ وَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وأَزْهَمَ الأَربعين أَو الْخَمْسِينَ أَو غَيْرَهَا مِنْ هَذِهِ العُقود: قَرُبَ مِنْهَا وَدَانَاهَا، وَقِيلَ: دَانَاهَا ولَمّا يَبْلُغْها. ابْنُ الأَعرابي: زاحَمَ الأَربعين وزاهَمَها، وَفِي النَّوَادِرِ: زَهَمْتُ فُلَانًا عَنْ كَذَا وَكَذَا أَي زَجَرْتُهُ عَنْهُ. أَبو عَمْرٍو: جَمَلٌ مُزاهِمٌ. والمُزاهِمَةُ: الفُرُوط العَجِلةُ لَا يَكَادُ يَدْنُو مِنْهُ فَرَسٌ إِذا جُنِبَ إِليه، وَقَدْ زاهَمَ مُزاهَمَةً وأَزْهَمَ إِزهاماً؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو:
مُسْتَرْعِفات بخدَبٍّ عَيْهام، ... مُرَوْدَكِ الخَلْقِ دِرَفْسٍ مِسْعام،
للسَّابِق التَّالي قليلِ الإِزْهام
أَي لَا يَكَادُ يَدْنُو مِنْهُ الْفَرَسُ الْمَجْنُوبُ لِسُرْعَتِهِ؛ قَالَ: والمُزاهِمُ الَّذِي لَيْسَ مِنْكَ بِبَعِيدٍ وَلَا قَرِيبٍ؛ وَقَالَ:
غَرْبُ النَّوَى أَمْسى لَهَا مُزاهِما، ... مِنْ بَعْدِ مَا كَانَ لَهَا مُلازِمَا
فالمُزاهِمُ: المُفارق هَاهُنَا؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو:
حَمَلَتْ بِهِ سَهواً فَزاهَمَ أَنْفَهُ، ... عِنْدَ النِّكاح، فَصِيلُها بمَضِيقِ
والمُزاهَمَةُ: المُداناة، مأْخوذ مِنْ شَمِّ رِيحِهِ. وزَهْمان وزُهْمان: اسْمُ كَلْبٍ؛ عَنِ الرِّياشِيِّ. وَمِنْ أَمثالهم: فِي بَطْنِ زَهْمان زادُهُ؛ يُقَالُ ذَلِكَ إِذا اقْتَسَمَ قَوْمٌ مَالًا أَو جَزُوراً فأَعطوا رَجُلًا مِنْهَا حَظَّه
أَو أَكل مَعَهُمْ ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ أَطْعِموني، أَي قَدْ أَكلت وأَخذتَ حَظَّكَ، وَقِيلَ: يُضْرَبُ مَثَلًا لِلرَّجُلِ يُدْعَى إِلى الْغَدَاءِ وَهُوَ شَبْعَانُ، قَالَ: وَرَجُلٌ زُهمانيٌ
стр. 6192
إِذا كَانَ شَبْعَانَ؛ وَقَالَ ابْنُ كَثْوَةَ: يُضْرَبُ هَذَا المَثَلُ لِلرَّجُلِ يَطْلب الشَّيْءَ وَقَدْ أَخذ نَصِيبَهُ مِنْهُ، وَذَلِكَ أَن رَجُلًا نَحَرَ جَزوراً فأَعطى زَهْمانَ نَصِيبًا، ثُمَّ إِنه عَادَ ليأْخذ مَعَ النَّاسِ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُ الجَزُور هَذَا. وزُهام وزُهْمان: موضعان.
زهدم: الزَّهْدَمُ وزَهْدَمٌ: الصَّقْرُ، وَيُقَالُ فَرْخُ الْبَازِي، وَبِهِ سُمِّيَ الرَّجُلُ. وزَهْدَمٌ: اسْمٌ. والزَّهْدَمانِ: زهْدَمٌ وكَرْدَمٌ. وزَهْدَمُ: اسْمُ فَرَسٍ، وفارِسُه يُقَالُ لَهُ: فارسُ زَهْدَم. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: زَهْدَم اسْمٌ لِفُرْسٍ لسُحَيْم بْنِ وَثِيلٍ؛ وَفِيهِ يَقُولُ ابْنُهُ جَابِرٌ:
أَقول لَهُمْ بالشِّعْبِ، إِذْ يَيْسِرُونَني: ... أَلم تَعْلَموا أَني ابنُ فارِسِ زَهْدَمِ؟
والزَّهدمانِ: أَخوان مِنْ بَنِي عبسٍ؛ قَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ: هُمَا زَهْدَمٌ وَقَيْسٌ ابْنا حَزْنِ بْنِ وَهْبِ بْنِ عُوَيْر بْنِ رَواحة بْنِ رَبِيعةَ بن مازِنِ بن الحَرِثِ بْنِ قُطَيْعَةَ بْنِ عَبْس بْنِ بَغِيضٍ، وَهُمَا اللَّذَانِ أَدركا حاجِبَ بْنَ زُرارَةَ يَوْمَ جَبَلَةَ ليَأْسِراه فغَلَبَهُما عَلَيْهِ مَالِكٌ ذُو الرُّقَيْبَةِ القُشَيْرِيّ؛ وَفِيهِمَا يَقُولُ قَيْسُ بْنُ زُهَيْرٍ:
جَزاني الزَّهْدَمانِ جَزاءَ سَوْءٍ، ... وكُنْتُ المَرْءَ يُجْزى بالكَرامَهْ
قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: هُمَا زَهْدَمٌ وكَرْدَمٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي الزَّهْدَمانِ: قَالَ أَبو عُبَيْدٍ ابْنا جَزْءٍ، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ: ابْنَا حَزْنٍ. وزَهْدَمٌ: مِنْ أَسماء الأَسد.
زهزم: الزَّهْزَمَةُ: الصَّوْتُ مِثْلُ الزَّمْزَمَةِ؛ قَالَ الأَعشى: لَهُ زَهْزَمٌ كالغَنِّ.
زوم: ابْنُ الأَعرابي: زامَ الرجلُ إِذا مَاتَ. والزَّويمُ: الْمُجْتَمَعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.
زيم: الزيِّمةُ: الْقِطْعَةُ مِنَ الإِبل أَقلها البعيرانِ والثلاثةُ وأَكثرها الخمسةَ عَشَرَ وَنَحْوُهَا. وتَزَيَّمَت الإِبلُ وَالدَّوَابُّ: تَفَرَّقَتْ فَصَارَتْ زِيَماً؛ قَالَ:
وأَصبحتْ بعاشِمٍ وأَعْشَما، ... تَمْنَعُها الكَثْرَةُ أَن تَزَيَّما
وَلَحْمٌ زِيَمٌ: مُتَعَضِّلٌ مُتَفَرِّقٌ لَيْسَ بِمُجْتَمَعٍ فِي مَكَانٍ فيَبْدُنَ؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
قَدْ عُولِيَتْ، فَهِيَ مَرْفُوع جَواشِنُها ... عَلَى قَوائِمَ عوجٍ، لَحْمُهَا زِيَمُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
عَرَكْرَكَةٌ ذَاتُ لَحْمٍ زِيَمْ
قَالَ: وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ زِيَمٌ ضيِّق؛ وأَنشد لِلنَّابِغَةِ:
باتَتْ ثَلاثَ ليالٍ ثُمَّ وَاحِدَةً، ... بِذِي المَجازِ، تُراعي مَنْزِلًا زِيَما
وتَزَيَّمَ: صَارَ زِيَماً، وَقِيلَ فِي قَوْلِ النَّابِغَةِ مَنْزِلًا زِيَماً أَي مُتَفَرِّقَ النَّبَاتِ، وَقِيلَ: أَراد تَتَفَرَّقُ عَنْهُ النَّاسُ، وأَراد بِثَلَاثِ ليالٍ أَيام التَّشْريق ثُمَّ نَفَرَت وَاحِدَةٌ إِلى ذِي المَجازِ؛ قَالَ السِّيرَافِيُّ: أَصله فِي اللَّحْمِ فَاسْتَعَارَهُ؛ وَفِي خُطْبَةِ الْحَجَّاجِ:
هَذَا أَوانُ الحَرْبِ فاشْتَدّي زِيَمْ
قَالَ: هُوَ اسْمُ نَاقَةٍ أَو فَرَسٍ وَهُوَ يُخَاطِبُهَا يأْمرها بالعَدْوِ، وَحَرْفُ النِّدَاءِ مَحْذُوفٌ؛ وَفِي قَصِيدِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
стр. 6193
سُمْرُ العُجاياتِ يَتْرُكْنَ الحَصى زِيَماً، ... لم يَقِهِنَّ رؤوسَ الأُكْمِ تَنْعِيلُ
الزِّيَمُ: الْمُتَفَرِّقُ، يَصِفُ شِدَّةَ وَطْئِهَا أَنه يُفَرِّقُ الحَصى. وزِيَمُ: اسْمُ فَرَسِ جَابِرِ بْنِ حُنَيْنٍ «١»؛ قَالَ: وإِياها عَنَى الرَّاجِزُ بِقَوْلِهِ:
هَذَا أَوانُ الشَّدِّ فَاشْتَدِّي زِيَمْ
الْجَوْهَرِيُّ: زِيَمُ اسْمُ فَرَسٍ لَا يَنْصَرِفُ لِلْمَعْرِفَةِ والتأْنيث. وزِيَم: مُتَفَرِّقَةٌ. والزِّيَمُ: الْغَارَةُ كأَنه يُخَاطِبُهَا. وَمَرَرْتُ بِمَنَازِلَ زِيَمٍ أَي مُتَفَرِّقَةٍ. وَبَعِيرٌ أَزْيَمُ: لَا يَرْغُو. والأَزْيَمُ: جَبَلٌ بِالْمَدِينَةِ. الأَحمر: بَعِيرٌ أَزْيَمُ وأَسْجَمُ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَرْغُو. قَالَ شَمِرٌ: الَّذِي سَمِعْتُ بَعِيرٌ أَزْجَمُ، بِالزَّايِ وَالْجِيمِ، قَالَ: وَلَيْسَ بَيْنَ الأَزْيَمِ والأَزْجَم إِلَّا تَحْوِيلُ الْيَاءِ جِيمًا، وَهِيَ لُغَةٌ فِي تَمِيمٍ مَعْرُوفَةٌ؛ قَالَ وأَنشدنا أَبو جَعْفَرٍ الهُذَيْمِيّ وَكَانَ عَالِمًا:
مِنْ كلِّ أَزْيَمَ شائِكٍ أَنْيابه، ... ومُقَصِّفٍ بالهَدْرِ كَيْفَ يَصُولُ
وَيُرْوَى: مِنْ كُلِّ أَزْجَمَ؛ قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: وَالْعَرَبُ تَجْعَلُ الْجِيمَ مَكَانَ الْيَاءِ لأَن مَخْرَجَيْهِمَا مِنْ شَجْرِ الْفَمِ، وشَجْرُ الْفَمِ الْهَوَاءُ، وَخَرْقُ الْفَمِ الَّذِي بَيْنَ الحَنَكَين. ابْنُ الأَعرابي: الزِّيزيمُ صَوْتُ الْجِنِّ بِاللَّيْلِ. قَالَ: وَمِيمُ زِيزِيمٍ مِثْلُ دَالِ زَيْدٍ يَجْرِي عَلَيْهَا الإِعراب؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
تَسْمَعُ للجِنِّ بِهَا زِيزيما
زيغم: التَّهْذِيبِ: يُقَالُ لِلْعَيْنِ العَذْبة عَيْنٌ عَيْهَم، وَلِلْعَيْنِ الْمَالِحَةِ عَيْنٌ زَيْغَمٌ.
فصل السين المهملة
سأم: سَئِمَ الشيءَ وسَئِمَ مِنْهُ وسَئِمْتُ مِنْهُ أَسْأَمُ سَأَماً وسَأْمَةً وسَآماً وسَآمةً: مَلَّ؛ وَرَجُلٌ سَؤُومٌ وَقَدْ أَسْأَمَهُ هُوَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِن اللَّهَ لَا يَسْأَمُ حَتَّى تَسْأَمُوا.
قَالَ ابْنُ الأَثير: هَذَا مِثْلَ قَوْلِهِ
لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا
، وَهُوَ الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ. والسآمةُ: المَلَلُ والضَّجَرُ. وَفِي حَدِيثِ
أُم زَرْعٍ: زَوْجي كَلَيْلِ تِهامة لَا قُرٌّ وَلَا سَآمة
أَي أَنه طَلْقٌ معتدِل فِي خُلُوِّه مِنْ أَنواع الأَذى وَالْمَكْرُوهِ بِالْحَرِّ وَالْبَرْدِ والضَّجَر أَي لَا يَضْجَرُ مِنِّي فَيَمَلّ صُحْبَتِي. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ: أَن الْيَهُودَ دَخَلُوا عَلَى النَّبِيِّ، ﷺ ، فَقَالُوا: السَّأْمُ عَلَيْكَ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: عَلَيْكُمُ السَّأْمُ والذَّأْمُ وَاللَّعْنَةُ
قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ مَهْمُوزًا مِنَ السَّأْم، وَمَعْنَاهُ أَنكم تَسْأَمون دِينكم، وَالْمَشْهُورُ فِيهِ تَرْكُ الْهَمْزِ وَيَعْنُونَ بِهِ الْمَوْتَ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ، وَاللَّهُ أَعلم.
سأسم: السَّأْسَمُ: شَجَرَةٌ يُقَالُ لَهَا الشِّيزُ؛ قَالَ أَبو حَاتِمٍ: هُوَ السَّاسَمُ، غَيْرُ مهموز، وسنذكره.
ستهم: الْجَوْهَرِيُّ: السُّتْهُمُ الأَسْتَهُ، والميم زائدة.
سجم: سَجَمَتِ الْعَيْنُ الدَّمْعَ والسحابةُ الْمَاءَ تَسْجِمُه وتَسْجُمُه سَجْماً وسُجُوماً وسَجَماناً: وَهُوَ قَطَران الدَّمْعِ وسَيَلانه، قَلِيلًا كَانَ أَو كَثِيرًا، وكذلك الساجِمُ مِنَ الْمَطَرِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ دَمْعٌ ساجِمٌ. وَدَمْعٌ مَسْجوم: سَجَمَتْه الْعَيْنُ سَجْماً، وقد أَسْجَمَه وسَجَّمَه. والسَّجَمُ: الدَّمْعُ. وأَعْيُنٌ سُجُومٌ: سَواجِمُ؛ قَالَ الْقُطَامِيُّ يَصِفُ الإِبل بِكَثْرَةِ أَلبانها:
ذَوارِفُ عَيْنَيْها مِنَ الحَفْلِ بالضُّحى، ... سُجُومٌ كتَنْضاح الشِّنان المُشَرَّبِ
стр. 6194
وَكَذَلِكَ عَيْنٌ سَجُوم وَسَحَابٌ سَجُوم. وانْسَجَمَ الماءُ وَالدَّمْعُ، فَهُوَ مُنْسَجِمٌ إِذا انْسَجَمَ أَي انْصَبَّ. وسَجَّمَتِ السَّحَابَةُ مَطَرَهَا تَسْجِيماً وتَسْجاماً إِذا صَبَّتْه؛ قَالَ:
دَائِمًا تَسجامها «١»
وَفِي شِعْرِ أَبي بَكْرٍ: فدَمْعُ الْعَيْنِ أَهْوَنُه سِجامُ سَجَمَ العينُ والدمعُ الماءَ يَسْجُمُ سُجُوماً وسِجاماً إِذا سَالَ وانْسَجَمَ. وأَسْجَمَتِ السَّحَابَةُ: دَامَ مَطَرُهَا كأَثجَمَتْ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وأَرض مَسْجومة أَي مَمْطُورَةٌ. وأَسْجَمَتِ السماءُ: صَبَّت مِثْلَ أَثْجَمَتْ. والأَسْجَمُ: الْجَمَلُ الَّذِي لَا يَرْغُو. وَبَعِيرٌ أَسْجَم: لَا يَرْغُو، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي زَيْمٍ. والسَّجَمُ: شَجَرٌ لَهُ وَرَقٌ طَوِيلٌ مُؤَلَّلُ الأَطرافِ ذُو عَرْضٍ تشبَّه بِهِ المَعابِلُ؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ يَصِفُ وَعِلًا:
حَتَّى أُتِيحَ لَهُ رامٍ بِمُحْدَلَةٍ ... جَشْءٍ، وبِيضٍ نَواحِيهِنَّ كالسَّجَم
وَقِيلَ: السَّجَمُ هُنَا مَاءُ السَّمَاءِ، شَبّه الرِّمَاحَ فِي بَيَاضِهَا بِهِ. والسَّاجُوم: صِبْغٌ. وَسَاجُومٌ والسَّاجوم: مَوْضِعٌ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
كَسَا مُزْبِدَ السَّاجومِ وَشْياً مُصَوَّرا
سحم: السَّحَمُ والسُّحام والسُّحْمَةُ: السَّوَادُ، وَقَالَ اللَّيْثُ: السّحْمَةُ سَوَادٌ كَلَوْنِ الْغُرَابِ الأَسْحَمِ، وَكُلُّ أَسود أَسْحَمُ. وَفِي حَدِيثِ الْمُلَاعَنَةِ:
إِن جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ أَحْتَمَ
؛ هُوَ الأَسود. وَفِي حَدِيثِ
أَبي ذَرٍّ: وَعِنْدَهُ امرأَة سَحْماء
أَي سَوْدَاءُ، وَقَدْ سُمِّيَ بِهَا النِّسَاءُ، وَمِنْهُ شَرِيكُ بْنُ سَحْماء صَاحِبُ اللَّعَّانِ؛ ونَصِيٌّ أَسْحَمُ إِذا كَانَ كَذَلِكَ، وَهُوَ مِمَّا تبالِغُ بِهِ الْعَرَبُ فِي صِفَةِ النَّصِيّ، كَمَا يَقُولُونَ صِلِّيانٌ جَعْدٌ وبُهْمَى صَمْعاء، فَيُبَالِغُونَ بِهِمَا، والسَّحْماء: الِاسْتُ لِلَوْنِهَا؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
تَذُبُّ بسَحْماوَيْنِ لَمْ تَتَفَلَّلا، ... وحَا الذِّئْبِ عَنْ طَفْلٍ مَناسمُهُ مُخْلي
ثُمَّ فَسَّرَهُمَا فَقَالَ: السَّحْماوان هُمَا القَرْنانِ، وأَنث عَلَى مَعْنَى الصِّيصِيَتَيْنِ كأَنه يَقُولُ بصِيصِيَتَينِ سَحْماوَيْنِ، وَوَحَا الذِّئْبُ: صَوْتُهُ؛ والطَّفْلُ: الظَّبْيُ الرَّخْصُ، والمَناسِم للإِبلِ فَاسْتَعَارَهُ لِلظَّبْيِ، ومُخْلٍ: أَصاب خَلاءً، والإِسْحِمانُ: الشَّدِيدُ الأُدْمَةِ «٢». والسَّحَمَةُ: كَلأَ يُشْبِهُ السَّخْبَرَة أَبيض يَنْبُتُ فِي البِراقِ والإِكامِ بِنَجْدٍ، وَلَيْسَتْ بعُشبٍ وَلَا شَجَرٍ، وَهِيَ أَقرب إِلى الطَّريفة والصِّلِّيانِ، وَالْجَمْعُ سَحَمٌ؛ قَالَ:
وصِلِّيانٍ وحَلِيٍّ وسَحَمْ
وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: السَّحَمُ يَنْبُتُ نَبْتَ النَّصيِّ والصِّلِّيان والعَنْكَثِ إِلا أَنه يَطُولُ فَوْقَهَا فِي السَّمَاءِ، وَرُبَّمَا كَانَ طولُ السَّحَمَةِ طولَ الرجل وأَضخم، والسَّحَمَةُ
стр. 6195
أَغلَظها أَصلًا؛ قَالَ:
أَلا ازْحَمِيهِ زَحْمَةً فَرُوحي، ... وجاوِزِي ذَا السَّحَمِ المَجْلُوحِ
وَقَالَ طَرَفة:
خَيرُ مَا تَرْعَونَ مِنْ شَجَرٍ ... يابِسُ الحَلْفاءِ أَو سَحَمهْ
ابْنُ السِّكِّيتِ: السَّحَمُ والصُّفار نَبْتَانِ؛ وأَنشد لِلنَّابِغَةِ:
إِن العُرَيْمَةَ مانِعٌ أَرْماحُنا، ... مَا كَانَ مِنْ سَحَمٍ بِهَا وصُفارِ
والسَّحْماءِ مِثْلُهُ. وَبَنُو سَحْمَةَ: حَيٌّ. والأُسْحُمانُ: ضَرْبٌ مِنَ الشَّجَرِ؛ قَالَ:
وَلَا يَزالُ الأُسْحُمانُ الأَسْحَمُ ... تُلْقَى الدَّواهِي حَوْلَهُ، ويَسْلَمُ
وإِسْحِمان والإِسْحِمان: جَبَلٌ بِعَيْنِهِ، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالْحَاءِ؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ، وَزَعَمَ أَبو الْعَبَّاسِ أَنه الأُسْحُمان، بِالضَّمِّ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا خَطَأٌ إِنما الأُسْحُمانُ ضَرْبٌ مِنَ الشَّجَرِ، وَقِيلَ: الإِسْحِمانُ الأَسود «١»، وَهَذَا خطأٌ لأَن الأَسود إِنما هُوَ الأَسْحَمُ؛ الْجَوْهَرِيُّ: الأَسْحَمُ فِي قَوْلِ زُهَيْرٍ:
نَجاءٌ مُجِدّ، لَيْس فِيهِ وَتِيرَةٌ، ... وتَذْبِيبُها عَنْهُ بأَسْحَمَ مِذْوَدِ
بقَرْنٍ أَسْود؛ وَفِي قَوْلِ النَّابِغَةِ:
عَفا آيَهُ صَوْبُ الجَنُوبِ مَعَ الصَّبَا، ... بأَسْحَمَ دانٍ، مُزْنُهُ مُتَصَوِّبُ «٢»
. هُوَ السَّحَابُ، وَقِيلَ: السَّحَابُ الأَسود. وَيُقَالُ لِلسَّحَابَةِ السَّوْدَاءِ سَحْماء؛ والأَسْحَمُ فِي قَوْلِ الأَعشى:
رَضيعَيْ لِبانِ ثَدْيِ أُمٍّ، تَحالَفَا ... بأَسْحَمَ داجٍ: عَوْضُ لَا نَتَفَرَّقُ
يُقَالُ: الدَّمُ تُغْمَسُ فِيهِ الْيَدُ عِنْدَ التَّحَالُفِ، وَيُقَالُ: بالرَّحِمِ، وَيُقَالُ: بِسَوَادِ حَلَمَة الثَّدْيِ، وَيُقَالُ: بِزِقِّ الْخَمْرِ، وَيُقَالُ: هُوَ اللَّيْلُ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ﵁: قَالَ لَهُ رَجُلٌ احْمِلْني وسُحَيْماً
؛ هُوَ تَصْغِيرُ أَسْحَمَ وأَرادَ بِهِ الزِّقَّ لأَنه أَسود، وأَوهمه أَنه اسْمُ رَجُلٍ. ابْنُ الأَعرابي: أَسْحَمَتِ السَّمَاءُ وأَثْجَمَتْ صَبَّتْ مَاءَهَا. ابْنُ الأَعرابي: السَّحَمَةُ الكُتْلَةُ مِنَ الْحَدِيدِ، وَجَمَعَهَا سَحَمٌ؛ وأَنشد لطَرَفَة فِي صِفَةِ الْخَيْلِ:
مُنْعَلات بالسَّحَمْ
قَالَ: والسُّحُمُ مَطارِقُ الحَدَّاد. وسُحامٌ: مَوْضِعٌ. وسُحَيمٌ وسُحامٌ: مِنْ أَسماء الْكِلَابِ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
فَتَقَصَّدَتْ مِنْهَا كَسابِ، فضُرِّجَتْ ... بِدَمٍ، وغُودِرَ فِي المَكَرِّ سُحامُها
سخم: السَّخَمُ: مَصْدَرُ «٣» السَّخِيمَةِ، والسَّخِيمةُ الحِقْدُ والضَّغِينةُ والمَوْجِدةُ فِي النَّفْسِ؛ وَفِي الْحَدِيثِ:
اللَّهُمَّ اسْلُلْ سَخِيمَةَ قَلْبِي
، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
نَعُوذُ بِكَ مِنَ السَّخِيمَةِ
؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
الأَحْنَفِ: تَهادَوْا تَذْهَبِ الإِحَنُ والسَّخائِمُ
أَي الحُقُودُ، وَهِيَ جَمْعُ سَخِيمةٍ. وَفِي حَدِيثِ:
مَنْ سَلَ
стр. 6196
سَخِيمَتَهُ عَلَى طَرِيقٍ مِنْ طُرُق الْمُسْلِمِينَ لَعَنَهُ اللَّهُ
، يَعْنِي الْغَائِطَ والنَّجْوَ. وَرَجُلٌ مُسَخَّم: ذُو سَخِيمَة، وَقَدْ سَخَّمَ بِصَدْرِهِ. والسُّخْمَةُ: الْغَضَبُ، وَقَدْ تَسَخَّمَ عَلَيْهِ. والسُّخامُ مِنَ الشَّعَرِ وَالرِّيشِ وَالْقُطْنِ والخَزِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ: اللَّيِّنُ الحَسَن؛ قَالَ يَصِفُ الثَّلْجَ:
كأَنه، بالصَّحْصَحانِ الأَنْجَلِ، ... قُطْنٌ سُخامٌ بأَيادي غُزَّلِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الرّجَزُ لجَنْدَل بْنِ المُثَنَّى الطُّهَويّ، وَصَوَابُهُ يَصِفُ سَراباً لأَن قَبْلَهُ:
والآلُ فِي كلِّ مَرادٍ هَوْجَلِ
شَبَّهَ الْآلَ بِالْقُطْنِ لِبَيَاضِهِ، والأَنجل: الْوَاسِعُ، وَيُقَالُ: هُوَ مِنَ السَّوَادِ، وَقِيلَ: هُوَ مِنْ رِيشِ الطَّائِرِ مَا كَانَ لَيِّناً تَحْتَ الرِّيشِ الأَعلى؛ وَاحِدَتُهُ سُخامَةٌ، بِالْهَاءِ. وَيُقَالُ: هَذَا ثَوْبٌ سُخامُ المَسِّ إِذا كَانَ لَيِّنَ المَسِّ مِثْلَ الخَزِّ. وَرِيشٌ سُخامٌ أَي لَيِّنُ الْمَسِّ رَقِيقٌ، وَقُطْنٌ سُخامٌ، وَلَيْسَ هُوَ مِنَ السَّوَادِ؛ وَقَوْلُ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ:
رَأَى دُرَّةً بَيْضاءَ يُحْفِلُ لَونَها ... سُخامٌ، كغِرْبانِ البَرِيرِ، مُقَصَّبُ
السخامُ: كُلُّ شَيْءٍ ليِّن مِنْ صُوفٍ أَو قُطْنٍ أَو غَيْرِهِمَا، وأَراد بِهِ شِعْرَهَا. وخَمْر سُخامٌ وسُخامِيَّةٌ: لَيِّنَةٌ سَلِسةٌ؛ قَالَ الأَعشى:
فبِتُّ كأَني شارِبٌ، بَعْدَ هَجْعَةٍ، ... سُخامِيَّةً حَمْراءَ تُحْسَبُ عَنْدَما
قَالَ الأَصمعي: لَا أَدري إِلى أَيّ شَيْءٍ نُسِبَتْ؛ وَقَالَ أَحمد بْنُ يَحْيَى: هُوَ مِنَ الْمَنْسُوبِ إِلى نَفْسِهِ. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: شرابٌ سُخامٌ وَطَعَامٌ سُخامٌ لَيِّنٌ مُسْتَرْسل، وَقِيلَ: السُّخام مِنَ الشَّعَر الأَسودُ، والسُّخامِيّ مِنَ الْخَمْرِ الَّذِي يَضْرِبُ إِلى السَّوَادِ، والأَول أَعلى؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ لَا يُقَالُ لِلْخَمْرِ إِلَّا سُخامِيَّة؛ قَالَ عَوْفُ بْنُ الخَرِعِ:
كأَني اصْطَبَحْتُ سُخامِيَّةً، ... تَفَشَّأُ بالمَرْءِ صِرْفاً عُقارا
وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: السَّخِيمُ الْمَاءُ الَّذِي لَيْسَ بحارٍّ وَلَا بَارِدٍ؛ وأَنشد لِحَمْلِ بْنِ حارث المُحارِبيّ:
إِن سَخِيمَ الْمَاءِ لَنْ يَضِيرا، ... فَاعْلَمْ، وَلَا الحازِر، إِلَّا البُورا
والسُّخْمَةُ: السَّوَادُ. والأَسْخَمُ: الأَسود. وَقَدْ سَخَّمْتُ بِصَدْرِ فُلَانٍ إِذا أَغضبته وَسَلَلْتُ سَخِيمَتَهُ بِالْقَوْلِ اللَّطِيفِ والتَّرَضِّي. والسُّخامُ، بِالضَّمِّ: سَوَادُ القِدْر. وَقَدْ سَخَّمَ وجهَه أَي سَوَّدَهُ. والسُّخامُ: الفَحْمُ. والسَّخَم: السَّوَادُ. وَرَوَى
الأَصمعي عَنْ مُعْتَمِرٍ قَالَ: لَقِيتُ حِمْيَرِيّاً آخَرَ فَقُلْتُ مَا مَعَكَ؟ قَالَ: سُخامٌ
؛ قَالَ: والسُّخامُ الْفَحْمُ، وَمِنْهُ قِيلَ: سَخَّمَ اللهُ وَجْهَهُ أَي سَوَّدَهُ. وَرُوِيَ
عَنْ عُمَرَ، ﵁، فِي شَاهِدِ الزُّور: يُسَخَّم وَجْهُهُ
أَي يسوَّد. ابْنُ الأَعرابي: سَخَّمْتُ الْمَاءَ وأَوْغَرْتُه إِذا سخنته.
سدم: السَّدَمُ، بِالتَّحْرِيكِ: النَّدَمُ والحُزْنُ. والسَّدَمُ: الهَمُّ، وَقِيلَ: هَمٌّ مَعَ نَدَمٍ، وَقِيلَ: غَيْظٌ مَعَ حُزْنٍ، وَقَدْ سَدِمَ، بِالْكَسْرِ، فَهُوَ سادِمٌ وسَدْمان. تَقُولُ: رأَيته سادِماً نادِماً، ورأَيته سَدْمان نَدْمان، وَقَلَّمَا يُفْرَدُ السَّدَمُ مِنَ النَّدَمِ، وَرَجُلٌ سَدِمٌ نَدِمٌ. ابْنُ الأَنباري فِي
стр. 6197
قَوْلِهِمْ رَجُلٌ سادمٌ نادِمٌ: قَالَ قَوْمٌ السادِمُ مَعْنَاهُ الْمُتَغَيِّرُ الْعَقْلِ مِنَ الغَمّ، وأَصله مِنْ قَوْلِهِمْ مَاءٌ سُدُمٌ. وَمِيَاهٌ سُدْمٌ وأَسْدامٌ إِذا كَانَتْ مُتَغَيِّرَةً؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
أَواجِنُ أَسْدامٌ وبعضٌ مُعَوَّرٌ
وَقَالَ قَوْمٌ: السادِمُ الْحَزِينُ الَّذِي لَا يُطِيقُ ذَهاباً وَلَا مَجيئاً، مِنْ قَوْلِهِمْ بَعِيرٌ مُسَدَّمٌ إِذا مُنع عَنِ الضِّراب وَمَا لَهُ هَمٌّ وَلَا سَدَمٌ إِلَّا ذَاكَ. والسَّدَمُ: الحِرْصُ. والسَّدَمُ: اللَّهَجُ بِالشَّيْءِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ كَانَتْ الدُّنْيَا هَمَّه وسَدَمَهُ جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ
؛ السَّدَمُ: الْوَلُوعُ بِالشَّيْءِ واللَّهَجُ بِهِ. وفحل سَدَمٌ وسَدِمٌ مَسْدوم ومُسَدَّمٌ: هَائِجٌ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يُرْسَلُ فِي الإِبل فَيَهْدِرُ بَيْنَهَا، فإِذا ضَبَعَتْ أُخْرِجَ عَنْهَا اسْتِهْجَانًا لنَسْله، وَقِيلَ: المَسْدُومُ والمُسَدَّمُ المَمْنوع مِنَ الضِّرَابِ بأَيّ وَجْهٍ كَانَ. والمُسَدَّمُ: مِنْ فَحَوْلِ الإِبل. والسَّدِمُ: الَّذِي يُرْغَبُ عَنْ فِحْلَتِهِ فَيُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُلّافهِ ويُقَيَّدُ إِذا هَاجَ، فَيَرْعَى حوالَي الدَّارِ، وإِن صَالَ جُعِلَ لَهُ حِجامٌ يَمْنَعُهُ عَنْ فَتْحِ فَمِهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ:
قَطَعْتَ الدَّهْرَ، كالسَّدِمِ المُعَنَّى، ... تُهَدِّرُ، فِي دِمَشْقَ، وَمَا تَريمُ
وَقَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
وكلُّ رَباعٍ، أَو سَديسٍ مُسَدَّمٍ ... يَمُدُّ بِذِفْرى حُرَّةٍ وجِرانِ
وَيُقَالُ لِلْبَعِيرِ إِذا دَبِرَ ظَهْرُهُ فأُعْفِيَ مِنَ القَتَبِ حَتَّى صَلُحَ دَبَرُهُ مُسَدَّمٌ أَيضاً؛ وإِياه عَنَى الكُمَيْتُ بِقَوْلِهِ:
قَدْ أَصْبَحَتْ بِكَ أَحْفاضِي مُسَدَّمَةً، ... زُهْراً بِلَا دَبَرٍ فِيهَا، وَلَا نَقَبِ
أَي أَرَحْتَها مِنَ التَّعَبِ فابْيَضَّتْ ظُهُورُهَا ودَبَرُها وَصَلُحَتْ. والأَحْفاضُ: جَمْعُ حَفَضٍ وَهُوَ الْبَعِيرُ الَّذِي يَحْمَلُ عَلَيْهِ خُرْثِيُّ الْمَتَاعِ وسَقَطُه. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: بَعِيرٌ سَدِمٌ وعاشِق سَدِمٌ إِذا كَانَ شَدِيدَ الْعِشْقِ. وَيُقَالُ لِلنَّاقَةِ الهَرِمَةِ: سَدِمَةٌ وسَدِرَةٌ وسادَّةٌ وكافَّةٌ. الجوهري: والسَّدِمُ الفحل القِطْيَمُّ الهائج؛ قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ: كالسَّدِم المُعَنَّى؛ وَرَجُلٌ سَدِمٌ أَي مُغْتاظ. وفَنِيقٌ مُسَدَّمٌ: جَعَلَ عَلَى فَمِهِ الكِعامُ. والسَّديمُ: الضَّبابُ الرَّقِيقُ؛ قَالَ:
وَقَدْ حالَ رُكْنٌ مِنْ أُحامِرَ دونَهُ، ... كأَنَّ ذُراهُ جُلِّلَتْ بسَديمٍ
وسَدَمَ البابَ: ردَّه «١»؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَقَدْ سَطَمْتُ الْبَابَ وسَدَمْتُهُ إِذا رَدَدْتُهُ، فَهُوَ مَسْطومٌ ومَسْدومٌ. وَمَاءٌ سَدَمٌ «٢» وسَدِمٌ وسُدُمٌ وسُدُومٌ وسَدومٌ: مُنْدَفِقٌ، وَالْجَمْعُ أَسْدام وسِدام، وَقَدْ قِيلَ: الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. ومُسَدَّمٌ: كسَدِمٍ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
وكائِنْ تَخَطَّتْ نَاقَتِي مِنْ مَفازَةٍ ... إِليك، وَمِنْ أَحْواضِ مَاءٍ مُسَدَّمِ
وَقَوْلُهُ:
ورَّاد أَسْمالِ المِياهِ السُّدْمِ، ... فِي أُخْرَيَاتِ الغَبَشِ المِغَمِ
стр. 6198
يَكُونُ جَمْعُ سَدُومٍ كَرَسُول ورُسْل، والأَصل فِيهِ التَّثْقِيلُ. ورَكِيَّةٌ سُدْمٌ وسُدُمٌ مِثْلَ عُسْرٍ وعُسُرٍ إِذا ادَّفَنَتْ؛ قَالَ أَبو مُحَمَّدٍ الْفَقْعَسِيُّ:
يَشْرَبْنَ مِنْ ماوانَ مَاءً مُرّا، ... وَمِنْ سَنامٍ مثْلَهُ، أَو شَرّا،
سُدْمَ المَساقي المُرْخِيات صُفْرا
قَالَ: وَمِثْلُهُ فِي السُّدْمِ مَا أَنشده الْفَرَّاءُ:
إِذا مَا المِياهُ السُّدْمُ آضَتْ كأَنها، ... مِنَ الأَجْنِ، حِنَّاءٌ مَعاً وصَبِيبُ
وَقَالَ الأَخطل:
حَبَسُوا المَطِيَّ عَلَى قليلٍ عَهْدُهُ ... طامٍ يَعِينُ، وَغَائِرٍ مَسْدُوم
والسَّدِيمُ: التَّعَب. والسَّدِيم: السَّدر. والسَّديمُ: الْمَاءُ المُنْدِفق. والسَّديمُ: الْكَثِيرُ الذِّكْرِ، قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُهُ:
لَا يَذْكرون اللَّهَ إِلَّا سَدْما
قَالَ اللَّيْثُ: مَاءٌ سُدُمٌ وَهُوَ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ الأَقْمِشَة والجَوْلانُ حَتَّى يَكَادَ يَنْدَفِنُ، وَقَدْ سَدَمَ يَسْدُمُ. وَيُقَالُ: مَنْهَلٌ سَدُوم فِي مَوْضِعٍ سُدُمٍ؛ وأَنشد:
ومَنْهَلًا ورَدْته سَدُوما
وسَدُومُ، بِفَتْحِ السِّينِ: مَدِينَةٌ بحِمْص، وَيُقَالُ لِقَاضِيهَا: قَاضِي سَدُومَ، وَيُقَالُ: هِيَ مَدِينَةٌ مِنْ مَدَائِنِ قَوْمِ لُوطٍ كَانَ قَاضِيهَا يُقَالُ لَهُ سَدُوم؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
كَذَلِكَ قَومُ لوطٍ حِينَ أَمْسَوْا ... كعَصْفٍ، فِي سَدُومِهِمُ، رَميمِ
الأَزهري: قَالَ أَبو حَاتِمٍ فِي كِتَابِ المُزال والمُفْسَد إِنما هُوَ سَذُوم، بالذال المعجمة، قال: وَالدَّالُ خطأٌ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا عِنْدِي هُوَ الصَّحِيحُ، وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ذَكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ أَنه سَذُوم، بالذال المعجمة، قال وَالْمَشْهُورُ بِالدَّالِ؛ قَالَ: وَكَذَا روي بيت عمرو ابن دَرَّاكٍ الْعَبْدِيِّ:
وإِني، إِنْ قَطَعْتُ حِبال قَيْسٍ، ... وخالَفْتُ المُرُونَ عَلَى تَميمِ
«١»، لأَعْظَمُ فَجْرَةً مِنْ أَبِي رِغالٍ، ... وأَجْوَرُ فِي الحُكومة مِنْ سَدُومِ
قَالَ: وَهَذَا يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحدهما أَن تَحْذِفَ مُضَافًا تَقْدِيرُهُ مِنْ أَهل سَدُوم، وَهُمْ قَوْمُ لُوطٍ فِيهِمْ مَدِينَتَانِ وَهُمَا سَدُوم وعاموراءُ أَهلكهما اللَّهُ فِيمَا أَهلكه، وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَن يَكُونَ سَدُوم اسْمُ رَجُلٍ، قَالَ: وَكَذَا نَقَلَ أَهل الأَخبار، قَالُوا: كَانَ سَدُوم مَلِكاً فَسُمِّيَتِ الْمَدِينَةُ بِاسْمِهِ، وَكَانَ مِنْ أَجور الْمُلُوكِ؛ وأَنشد ابْنُ حَمْزَةَ بَيْتَيْ عَمْرِو بْنِ درّاكٍ وَالْبَيْتُ الثَّانِي:
لأَخْسَرُ صَفْقَةً مِنْ شيخٍ مَهْوٍ، ... وأَجْوَرُ فِي الحُكومة مِنْ سَدُومِ
وَنَسَبَهُمَا إِلى ابْنِ دَارَةَ، قَالَهُمَا فِي وَقْعَةِ مَسْعُودِ بْنِ عَمْرٍو القم «٢».
سذم: الأَزهري: أُهملت السِّينُ مَعَ التَّاءِ وَالذَّالِ وَالظَّاءِ فَلَمْ يُسْتَعْمَلْ مِنْ جَمِيعِ وُجُوهِهَا شَيْءٌ فِي مُصاص كَلَامِ الْعَرَبِ، وأَما قَوْلُهُمْ: هَذَا قَضَاءُ سَذُوم، بالذال، فَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ إِنه أَعجمي، وَكَذَلِكَ البُسَّذُ لِهَذَا الْجَوْهَرِ لَيْسَ بِعَرَبِيٍّ، وَكَذَلِكَ السَّبَذَةُ فارسي.
стр. 6199
سرم: رَوَى الأَزهري
عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه سَمِعَ أَعرابيّاً يَقُولُ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي ضِرْساً طَحوناً ومَعِدَةً هَضُوماً وسُرْماً نَثُوراً
؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: السُّرْمُ أُمُّ سُوَيْدٍ، وَقَالَ اللَّيْثُ: السُّرْمُ بَاطِنُ طَرَفِ الخَوْرانِ. الْجَوْهَرِيُّ: السُّرْمُ مَخْرَجُ الثُّفْل وَهُوَ طرَف المِعى الْمُسْتَقِيمِ، كَلِمَةٌ مولَّدة، وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: لَا يَذْهَبُ أَمر هَذِهِ الأُمة إِلا عَلَى رَجُلٍ وَاسِعِ السُّرْم ضَخْمُ البُلعُومِ
؛ السُرْمُ: الدُبرُ، والبُلعُومُ: الْحَلْقُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: يُرِيدُ رَجُلًا عَظِيمًا شَدِيدًا، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ إِذا اسْتَعْظَمُوا الأَمر وَاسْتَصْغَرُوا فَاعِلَهُ: إِنما يَفْعَلُ هَذَا مِنْ هُوَ أَوسَعُ سُرْماً مِنْكَ، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يُرِيدَ بِهِ أَنه كَثِيرُ التَّبْذير والإِسراف فِي الأَموال وَالدِّمَاءِ، فَوَصَفَهُ بِسِعَةِ المَدْخل والمَخْرج. ابْنُ سِيدَهْ: السُّرْمُ حَرْفُ الخَوران، وَالْجَمْعُ أَسْرامٌ؛ قَالَ أَبو مُحَمَّدٍ الحَذْلَمِيّ:
فِي عَطَنٍ أَكْرَسَ مِنْ أَسْرامِها
وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ ذَوَاتَ البَراثِنِ مِنَ السِّبَاعِ. ابْنُ الأَعرابي: السَّرَمُ وَجَعُ العَوَّاء وَهُوَ الدُّبُرُ. وَجَاءَتِ الإِبل مُتَسَرِّمَةً أَي مُتَقَطِّعَةً. وغُرَّةٌ مُتَسَرِّمَةٌ: غَلُظَتْ مِنْ مَوْضِعٍ ودَقَّتْ من آخر. والسُّرْمانُ: ضَرْبٌ مِنَ الزَّنَابِيرِ أَصفر وأَسود ومُجَزَّعٌ، وَفِي التَّهْذِيبِ: صُفْرٌ، وَمِنْهَا مَا هُوَ مُجَزَّعٌ بِحُمْرَةٍ وَصُفْرَةٍ وَهُوَ مِنْ أَخبثها، وَمِنْهَا سُودٌ عِظام، وَقِيلَ: السِّرْمانُ الْعَظِيمُ مِنَ اليَعاسِيب، وَالضَّمُّ لُغَةٌ. والسِّرْمان: دُوَيْبَّة كالحَجَل. اللَّيْثُ: السَّرْمُ ضَرْبٌ مِنْ زَجْرِ الْكِلَابِ، يُقَالُ: سَرْماً سَرْماً إِذا هيجته.
سرجم: السَّرْجَمُ: الطَّوِيلُ مِثْلُ السَّلْجَمِ.
سرطم: السَّرْطَمُ: الطويل؛ قَالَ عَدِيّ بْنُ زَيْدٍ:
كربَاعٍ لاحَهُ تَعْداؤه، ... سَبِطٍ أَكْرُعُهُ، فِيهِ طَرَقْ،
أَصْمَعِ الكَعْبَيْنِ، مَهْضومِ الحَشى، ... سَرْطَمِ اللَّحْيَيْنِ، مَعّاجٍ تَئِقْ
وَرَجُلٌ سرْطَمٌ وسُرْطوم وسُراطِمٌ: طَوِيلٌ. والسَّرْطَمُ: الْبُلْعُومُ لِسِعَتِهِ. والسَّرْطَم والسِّرْطِمُ: الْوَاسِعُ الْحَلْقِ السَّرِيعُ البَلْعِ، وَقِيلَ: الْكَثِيرُ الِابْتِلَاعِ مَعَ جِسْمٍ وخَلْقٍ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَبْتَلِعُ كُلَّ شَيْءٍ، وَهُوَ ثُلَاثِيٌّ عِنْدَ الْخَلِيلِ. والسِّرْطِمُ: البَيِّنُ الأَقوال مِنَ الرِّجَالِ فِي كَلَامِهِ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَبْتَلِعُ كُلَّ شَيْءٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي سَرْطٍ لأَن بَعْضَهُمْ يجعل الميم زائدة.
سسم: السَّاسَمُ، بِالْفَتْحِ: شَجَرٌ أَسود.
وَفِي وَصِيَّتِهِ لِعَيَّاشِ بْنِ أَبي رَبِيعَةَ: والأَسود البَهِيم كأَنه مِنْ ساسَمٍ
؛ قِيلَ: هُوَ شَجَرٌ أَسود، وقيل: هو الآبَنُوس. قال أَبو حَاتِمٍ: والساسَمُ، غَيْرُ مَهْمُوزٍ، شَجَرٌ يُتَّخَذُ مِنْهُ السهامُ؛ قَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ:
إِذا شَاءَ طالَعَ مَسْجُورَةً، ... تَرى حَوْلَها النَّبْعَ والسَّاسَما
وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هُوَ مِنْ شَجَرِ الْجِبَالِ وَهُوَ مِنَ العُتُق الَّتِي يُتَّخَذُ مِنْهَا القِسِيُّ، قَالَ: وَزَعَمَ قَوْمٌ أَنه الْآبَنُوسُ، وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ الشِّيزُ، قال: وَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنْ هَذَيْنِ يَصْلُحُ للقِسِيِّ. ابْنُ الأَعرابي: السَّاسَمُ شَجَرَةٌ تُسَوَّى مِنْهَا الشِّيزى؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
ناهَبْتها القومَ عَلَى صُنْتُعٍ ... أَجْرَبَ، كالقِدْح من السَّاسَم
стр. 6200
سطم: سَطَمَ البابَ: رَدَّهُ كَسَدَمَهُ. والسَّطْم والسِّطامُ: حَدّ السَّيْفِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
الْعَرَبُ سِطامُ الناس
أَي هُمْ فِي شَوْكَتِهِمْ وحِدَّتهم كَالْحَدِّ مِنَ السَّيْفِ. وسُطُمَّةُ الْبَحْرِ والحسَب وأُسْطُمَّتُهُ وأُسْطُمهُ: وَسَطُهُ وَمُجْتَمَعُهُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
وصَلْتُ مِنْ حَنْظَلةَ الأُسْطُمَّا «٣»
. وَرُوِيَ الأُصْطُمَّا، بِالصَّادِّ، بِمَعْنَاهُ، وَالْجَمْعُ الأَساطِمُ، والأُطْسُمَّةُ مِثْلُهُ، عَلَى الْقَلْبِ، قَالَ: وَتَمِيمٌ تَقُولُ أَساتِم، تُعَاقِبُ بَيْنَ الطَّاءِ وَالتَّاءِ فِيهِ. والأُسْطُمُّ: مُجْتَمَعُ الْبَحْرِ. وأُسْطُمَّةُ كُلِّ شَيْءٍ: مُعْظَمُهُ. وَهُوَ فِي أُسْطُمَّةِ قَوْمِهِ أَي فِي سِرِّهم وَخِيَارِهِمْ؛ عَنْ يَعْقُوبَ، وَقِيلَ: فِي وَسَطِهِمْ وأَشرافهم، وَقَالَ الأَصمعي: هُوَ إِذا كَانَ وَسَطًا فِيهِمْ مُصاصاً. والإِسطامُ: الْقِطْعَةُ مِنَ الشَّيْءِ. وَفِي الْحَدِيثِ
عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ : من قضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخيه فَلَا يأْخُذَنَّه فإِنما أَقْطَعُ لَهُ سِطاماً مِنَ النَّارِ
أَي قِطْعَةٌ مِنْهَا، وَيُرْوَى
إِسْطاماً
، وَهُمَا الْحَدِيدَةُ الَّتِي تُحَرَّكُ بِهَا النَّارُ وتُسْعَرُ أَي أَقطع لَهُ مَا يُسْعِرُ بِهِ النارَ عَلَى نَفْسِهِ ويُشْعِلُها، أَو أَقْطعُ لَهُ نَارًا مُسَعَّرَة، وَتَقْدِيرُهُ: ذَاتُ إِسْطامٍ؛ قَالَ الأَزهري: مَا أَدْري أَعَجَمِيَّةٌ هِيَ أَم أَعجمية عُرّبَتْ «٤»، وَيُقَالُ لِلْحَدِيدَةِ الَّتِي تُحْرَثُ بِهَا النَّارُ سِطامٌ وإِسْطامٌ إِذا فُطِح طَرَفُهَا. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِسَدَادِ القِنِّينَة العِذامُ «٥». والسِّطامُ والعِفاصُ والصِّمادُ والصِّبار. ابْنُ الأَعرابي: السُّطُمُ الأُصول. وَيُقَالُ للدَّرَوَنْد: سِطام. وَقَدْ سَطَمْتُ الْبَابَ وسَدَمْتُه إِذا رَدَدْتُهُ، فَهُوَ مَسْطوم ومَسْدُوم.
سعم: السَّعْمُ: سُرْعَةُ السَّيْرِ وَالتَّمَادِي فِيهِ. سَعَمَ يَسْعَمُ سَعْماً: أَسرع فِي سَيْرِهِ وتَمادَى؛ قَالَ:
قلتُ، ولمَّا أَدْرِ ما أَسْماوُهُ: ... سَعْمُ المَهارَى والسُّرى دَواوُهُ «٦»
. وَنَاقَةٌ سَعُومٌ؛ وَقَالَ:
يَتْبَعْنَ نَظَّارِيَّةً سَعُوما
قَوْلُهُ نَظَّاريَّة إِبل مَنْسُوبَةٌ إِلى بَنِي النَّظَّارِ قَوْمٌ مِنْ عُكلٍ، وَقِيلَ: السَّعْمُ ضَرْبٌ مِنْ سَيْرِ الإِبل؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
غَيَّرَ خِلّيك الإِداوَى والنَّجَمْ، ... وطولُ تَخْوِيدِ المَطيّ والسَّعَمْ
حَرَّك الْعَيْنَ مِنَ السَّعْمِ لِلضَّرُورَةِ، وَكَذَلِكَ فِي النَّجْمِ، وَرَوَاهُ الْمَازِنِيُّ والنَّجُمْ عَلَى النَّقْلِ لِلْوَقْفِ، وَرَوَاهُ قَوْمٌ النُّجُمْ عَلَى أَنه جَمْعُ نَجْم كَسَحْلٍ وسُحُلٍ، وقرأَ بَعْضُهُمْ:
وبالنُّجُمِ هُمْ يَهْتدون
، وَهِيَ قِرَاءَةٌ شَاذَّةٌ هَذَا رَجُلٌ مُسَافِرٌ مَعَهُ إِداوَةٌ فِيهَا مَاءٌ، فَهُوَ يَنْظُرُ كَمْ بَقِيَ مَعَهُ مِنَ الْمَاءِ وَيَنْظُرُ إِلى النَّجْم لِئَلَّا يَضِلَّ. وَنَاقَةٌ سَعُوم: بَاقِيَةٌ عَلَى السِّيَرِ، وَالْجَمْعُ سُعُمٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنَ هَذَا قَوْلُ أَبَّاقٍ الدُّبَيْرِيِّ:
وهُنَّ، مَا لَمْ يَخْفِضِ السِّياطا، ... يَسْعَمْنَ سَعْماً يَتْرُكُ الْآبَاطَا
تَزْدادُ مِنْهُ الغُضُنُ انْبِساطا
следующие страницы →