Полный текст (8 101 стр.). Показаны 6231–6270 · переход к 6236.
стр. 6231
وَقِيلَ: الشُبْرُمُ حَبٌّ يُشْبِه الحِمَّصَ؛ قَالَ عَنْتَرَةُ:
تَسْعَى حَلائِلنا إِلى جُثْمانِهِ، ... بجَنَى الأَراكِ تَفِيئَةً والشُّبْرُمِ
تَفْيِئَةٌ: مِنَ الفَيْءِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: إِذا كَانَ تَفِيئَةً عَلَى مَا ذَكَرَهُ مِنَ الْفَيْءِ فأَصله تَفْيئةً عَلَى تَفْعِلة لأَنه مَصْدَرُ فَيَّأَتِ الشجرةُ تَفْيِئَة، ثُمَّ نَقَلَ كَسْرَةَ الْيَاءِ عَلَى الْفَاءِ فَصَارَتْ تَفِيئةً، وَهِيَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الأَراك، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَن تَكُونَ التَّفِيئَةُ بِمَعْنَى الحِين، يُقَالُ: أَتيته فِي تَفِيئة ذَلِكَ وإِفَّان ذَلِكَ وتَئِفَّةِ ذَلِكَ أَي حِينَ ذَلِكَ، تَفِيئةٌ عَلَى هَذَا مقلوبٌ، فأَصله تَئِفَّةِ ذَلِكَ لأَن الْهَمْزَةَ فَاءُ الْكَلِمَةِ وَالْفَاءُ عَينها. وَفِي حَدِيثِ
أُم سَلَمَةَ: أَنها شرِبَت الشُّبْرُمَ فَقَالَ إِنه حارٌّ جارٌّ
، الشُّبْرُم: حَبٌّ يُشْبه الحِمَّصَ يُطْبَخُ وَيُشْرَبُ مَاؤُهُ لِلتَّدَاوِي، وَقِيلَ: إِنه نَوْعٌ مِنَ الشِّيحِ، قَالَ: وأَخرجَه الزَّمَخْشَرِيُّ عَنْ أَسماء بِنْتِ عُمَيْس، قَالَ: وَلَعَلَّهُ حَدِيثٌ آخَرَ. والشُّبْرُمُ: البَخيل، وإِن كَانَ طَوِيلًا «١»، قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: والشُّبْرُمُ شَجَرَةٌ حارَّةٌ تَسْمُو عَلَى ساقٍ كقِعْدَةِ الصَّبِيِّ أَو أَعظم، لَهَا وَرَقٌّ طُوالٌ رُقاقٌ، وَهِيَ شَدِيدَةُ الخُضْرَة، وَزَعَمَ بَعْضُ الأَعراب أَن لَهَا حَبًّا صِغَارًا كَجَماجِم الحُمَّرِ. أَبو زَيْدٍ: فِي العضاهِ الشُّبْرُمُ، الْوَاحِدَةُ شُبْرُمَة، وَهِيَ شَجَرَةٌ شَاكَةٌ، وَلَهَا ثَمَرَةٌ نَحْوَ النَّخَر فِي لَوْنِهِ ونِبْتَتِه، وَلَهَا زَهْرَة حَمْرَاءُ، والنَّخَرُ الْحَمْضُ. والشُّبْرُمُ: الْقَصِيرُ مِنَ الرِّجَالِ؛ قَالَ هِمْيانُ:
مَا منهمُ إِلا لئيمٌ شُبْرُمُ، ... أَسْحَمُ لَا يأْتي بخَيْرٍ حَلْكَمُ
وَفِي التَّهْذِيبِ:
أَرْصَعُ لَا يُدَعى لعَنزٍ حَلْكَمُ
والحَلْكَمُ: الأَسْوَدُ. الْجَوْهَرِيُّ: الشُّبْرُم البخيلُ أَيضاً؛ وأَنشد بَيْتَ هميْان أَيضاً:
مَا منهمُ إِلَّا لَئِيمٌ شُبْرُمُ
والشُّبْرُمانُ: نَبْتٌ أَو مَوْضِعٌ؛ وَقَالَ يَصِفُ حَمِيرًا:
تَرْفَعُ فِي كُلِّ زُقاقٍ قَسْطَلا، ... فصَبَّحَتْ مِنْ شُبْرُمانَ مَنْهلا
أَخْضَرَ طَيْساً زَغْرَبيّاً طَيْسلا
وَفِي الصِّحَاحِ: شُبْرُمان بِغَيْرِ أَلِفٍ وَلَامٍ. وشُبْرُمةُ: اسْمُ رجل.
شتم: الشَّتْمُ: قَبِيحُ الْكَلَامِ وَلَيْسَ فِيهِ قَذْفٌ. والشَّتْمُ: السَّبُّ، شَتَمَه يَشْتُمُه ويَشْتِمُه شَتْماً، فَهُوَ مَشْتُوم، والأُنثى مَشْتُومة وشَتِيمٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيُّ: سَبَّهُ، وَهِيَ المَشْتَمَةُ والشَّتِيمة؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ:
لَيْسَتْ بمَشْتَمةٍ تُعَدُّ، وعَفْوُها ... عَرَقُ السِّقاءِ عَلَى القَعُودِ اللَّاغِبِ
يَقُولُ: هَذِهِ الْكَلِمَةُ وإِن لَمْ تُعَدَّ شَتْماً فإِن العَفْو عَنْهَا شَدِيدٌ. والتَّشاتُمُ: التَّسابُّ. والمُشاتَمةُ: المُسابَّةُ؛ وَقَالَ سِيبَوَيْهِ فِي بَابِ مَا جَرى مَجْرى المَثَل:
كلُّ شَيءٍ وَلَا شَتِيمةُ حُرٍّ
وشاتَمه فَشَتَمه يَشْتُمه: غَلَبَه بالشَّتْمِ. وَرَجُلٌ شَتَّامةٌ: كَثِيرُ الشَّتْمِ. الْجَوْهَرِيُّ: والشَّتِيمُ الكَريهُ الْوَجْهِ، وَكَذَلِكَ الأَسَدُ. يُقَالُ: فُلَانٌ شَتِيمُ المُحَيّا، وَقَدْ شَتُمَ الرجلُ، بِالضَّمِّ، شَتامَةً؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ للمَرَّار الأَسَدِيّ:
يُعْطِي الجَزيلَ وَلَا يُرى، فِي وَجْهِهِ ... لخَلِيلِه، مَنٌّ ولا شَتْمُ
стр. 6232
قَالَ: وَشَاهِدُ شَتامَةً قَوْلُ الْآخَرِ:
وهَزِئْن مِنِّي أَن رَأَيْنَ مُوَيْهِناً ... تَبْدُو عَلَيْهِ شَتامَةُ المَمْلُوكِ
والاشْتِيامُ: رَئيسُ الرُّكّابِ. والشَّتِيمُ والشُّتامُ والشُّتامةُ: الْقَبِيحُ الْوَجْهِ. والشُّتامَةُ أَيضاً: السَّيِءُ الخُلُقِ. والشَّتامة: شِدَّةُ الخَلْقِ مَعَ قُبْح وَجْهٍ. وأَسدٌ شَتِيمٌ: عابسٌ. وَحِمَارٌ شَتِيمٌ: وَهُوَ الْكَرِيهُ الْوَجْهِ الْقَبِيحُ. وشُتَيْم ومِشْتَمٌ: اسمان.
شجم: ابْنُ الأَعرابي: الشُّجُمُ الطِّوال الأَعْفارُ. أَبو عَمْرٍو: الشَّجَمُ الهلاك.
شجعم: الشَّجْعَمُ: الطَّوِيلُ مِنَ الأُسْد وَغَيْرِهَا مَعَ عِظَمٍ، وعُنُقٌ شَجْعَمٌ كَذَلِكَ، عَلَى التَّمْثِيلِ. وحَيَّةٌ شَجْعَم: شَدِيدَةٌ غَلِيظَةٌ، والشَّجعَم مِنْ نَعْتِ الْحَيَّةِ الشُّجَاعُ؛ قَالَ:
قَدْ سالَمَ الحَيّاتُ مِنْهُ القَدَما ... الأُفْعُوانَ والشُّجاعَ الشَّجْعَما
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَمْ يَقْضِ عَلَى هَذِهِ الْمِيمِ بِالزِّيَادَةِ إِذ لَمْ يُوجِبْ ذَلِكَ ثَبْثٌ، وَلَا تُزَادُ الْمِيمُ إِلَّا بثَبْتٍ لِقِلَّةِ مَجِيئِهَا زَائِدَةً فِي مِثْلِهِ، هَذَا مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ، وَذَهَبَ غَيْرُهُ إِلى أَنه فَعْلَمٌ مِنَ الشَّجَاعَةِ.
شحم: الأَزهري: الشَّحَمُ البَطَرُ. ابْنُ سِيدَهْ: الشَّحْمُ جَوْهَرُ السِّمَنِ، وَالْجَمْعُ شُحُوم، وَالْقِطْعَةُ مِنْهُ شَحْمةٌ، وشَحُمَ الإِنسانُ وغيرُهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لعنَ اللهُ اليهودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا وأَكلوا أَثمانَها
؛ الشَّحْمُ الْمُحَرَّمُ عَلَيْهِمْ: هُوَ شَحْمُ الكُلى وَالْكَرِشِ والأَمعاء، وأَما شَحْم الأَلْيَةِ والظُّهور فَلَا. وشَحُمَ فَهُوَ شَحِيمٌ: صَارَ ذَا شَحْم فِي بَدَنِهِ. وَقَدْ شَحُم، بِالضَّمِّ، وشَحِمَ شَحَماً، فَهُوَ شَحِمٌ: اشْتَهى الشَّحْم، وَقِيلَ: أَكل مِنْهُ كَثِيرًا. وأَشْحَمَ: كَثُرَ عِنْدَهُ الشَّحْمُ. ابْنُ السِّكِّيتِ: رَجُلٌ شَحِيمٌ لَحِيمٌ أَي سَمِينٌ. وَرَجُلٌ شَحِمٌ لَحِمٌ إِذا كَانَ قَرِماً إِلى الشَّحْمِ واللَّحْم وَهُوَ يَشْتَهِيهُمَا. وَرَجُلٌ شاحِمٌ لاحِمٌ: ذُو شَحْمٍ ولَحْمٍ عَلَى النَّسب كَمَا قَالُوا لابِنٌ وتامِرٌ. وشَحَم القومَ يَشْحَمُهم شَحْماً وأَشْحَمَهم: أَطْعَمهم الشَّحْم. وَرَجُلٌ شاحِمٌ لاحِمٌ إِذا أَطْعم الناسَ الشَّحْمَ وَاللَّحْمَ. وَرَجُلٌ شَحَّامٌ: يَبِيعُ الشَّحْمَ. والشَّحَّامُ: الَّذِي يُكْثِرُ إِطْعامَ النَّاسِ الشَّحْمَ. وأَشْحَم الرجلُ، فَهُوَ مُشْحِم إِذا كَثُرَ عِنْدَهُ الشَّحْم، وَكَذَلِكَ أَلْحَم، فَهُوَ مُلْحِمٌ. وشَحِمَتِ النَّاقَةُ وشَحُمَتْ شُحُوماً: سَمِنَت بَعْدَ هُزالٍ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي سَنام الْبَعِيرِ شَحْماً، وبياضَ الْبَطْنِ شَحْماً. وشَحْمَةُ الأُذُن: مَا لانَ مِنْ أَسفلها وَهُوَ مُعَلَّقُ القُرْطِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
وَفِيهِمْ مَنْ يَبْلُغُ العَرَقُ إِلى شَحْمة أُذنه
، هُوَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: هُوَ مَوْضِعُ خَرْقِ القُرْطِ، وَفِي حَدِيثِ
رَبِيعَةَ فِي الرَّجُلِ: يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلى شَحْمة أُذنيه.
وشَحْمَةُ الْعَيْنِ: مُقْلَتُها، وَفِي الأَزهري: حَدَقَتُها؛ وَيُقَالُ: هِيَ الشَّحْمَةُ الَّتِي تَحْتَ الحَدَقة. وَطَعَامٌ مَشْحوم وخُبزٌ مَشْحُوم: قَدْ جُعِلَ فِيهِ الشَّحْمُ. وشَحْمة الأَرض: دُودَةٌ بَيْضَاءُ، وَقِيلَ: هِيَ عَظاءَةٌ بيْضاء غيرُ ضَخْمةٍ، وَقِيلَ: لَيْسَتْ مِنَ العَظاء هِيَ أَطْيَبُ وأَحْسَنُ، وَقَالُوا: شَحْمةُ النَّقا، كَمَا قَالُوا: بناتُ النَّقا. وَفِي الصِّحَاحِ: شَحْمَةُ الأَرض الكَمْأَةُ البيضاءُ. ابْنُ سِيدَهْ: وشَحْمَة النَّخْلَةِ الجُمَّارةُ، وشَحْمَةُ الرُّمَّانة الهَنَةُ الَّتِي تَفصِلُ بَيْنَ حَبِّها. ورُمَّانة شَحِمةٌ: غَلِيظَةُ الشَّحْمَةِ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: كُلُوا الرُّمان بشَحْمِه فإِنه دِباغُ المَعِدَة
؛ قِيلَ: هُوَ مَا فِي جَوْفِهِ
стр. 6233
سِوَى الْحَبِّ، وشَحْمُ الرُّمَّانَةِ الأَصفر بَيْنَ ظَهْرانَيِ الحَبِّ. وعِنَبٌ شَحِمٌ: قَلِيلُ الْمَاءِ غَلِيظُ اللِّحاء. وشَحْمَةُ الحَنْظَل: مَعْرُوفَةٌ. وشَحْمُ الحَنْظَل: مَا فِي جَوْفِهِ سِوَى حَبِّهِ. وأَبو شَحْمَةَ: رجل.
شخم: شَخَمَ اللحمُ شُخوماً وشَخِمَ شَخَماً، فَهُوَ شَخِمٌ، وأَشْخَمَ إِشْخاماً وشَخَّمَ: تَغَيَّرَتْ رَائِحَتُهُ، زَادَ الأَزهري: لَا مِنْ نَتْنٍ وَلَكِنْ كَرَاهَةً. وشَخَم الطعامُ، بِالْفَتْحِ، وشَخِمَ، بِالْكَسْرِ، إِذا فَسَدَ، وشَخَّمَه غَيْرُهُ، وأَشْخَمَ فُوه إِشْخاماً؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ:
ولِثَةٌ قَدْ ثَتِنَتْ مُشَخَّمَه
أَي فَاسِدَةً؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنشاده ولِثَةً، بِالنَّصْبِ، لأَن قَبْلَهُ:
لَمّا رأَتْ أَنْيابَهُ مُثَلَّمَهْ
وَيُقَالُ: ثَنِتَ اللَّحْمُ وثَتِنَ، قَالَ: وَحَكَى نَثِتَ أَيضاً. وَلَحْمٌ فِيهِ تَشْخِيمٌ إِذا تَغَيَّرَ رِيحُهُ. وأَزْخَمَ اللحمُ: مِثْلُ أَشْخَم. وأَشْخَمَ اللبنُ: تَغَيَّرَتْ رَائِحَتُهُ، وشَخَمَ فَمُهُ وشَخَّمَ: تَغَيَّرَتْ رَائِحَتُهُ أَيضاً، ابْنُ الأَعرابي: الشُّخُم هُمُ المُسْتَدُّو الأُنُوفِ مِنَ الرَّوَائِحِ الطَّيِّبَةِ أَو الْخَبِيثَةِ، قَالَ: والشُّخُمُ والشُّحُمُ البِيضُ مِنَ الرِّحَالِ، بِالْحَاءِ وَالْخَاءِ جَمِيعًا. والشُّجُمُ، بِالْجِيمِ: الطِّوالُ الأَعْفارُ، والأَعْفارُ الأَشِدَّاءُ، وَاحِدُهُمْ عِفْريٌّ وعِفْرِيَةٌ. وشَخَمَ الرجلُ وأَشْخَمَ: تَهَيَّأَ للبُكاء، وشَعَر أَشْخَمُ: أَبيضُ. والأَشْخَمُ: الرأْس الَّذِي عَلَا بياضُ رأْسه سَوادَه. واشْخامَّ النبْتُ: عَلا بياضُه خُضْرَتَه. وعامٌ أَشْخَم: لَا مَاءَ فِيهِ وَلَا مَرْعى؛ وَحَكَى ثَعْلَبٌ أَن ابْنَ الأَعرابي أَنشده:
لَمَّا رأيتُ العامَ عَامًا أَشْخَمَا، ... كَلَّفْتُ نَفْسي وصِحابي قُحَمَا،
وجُهَماً من لَيْلِها وجُهَمَا
وَرَوْضٌ أَشْخَم: لَا نَبْتَ فِيهِ. وَفِيِ النَّوَادِرِ: حِمَارٌ أَطْخَمُ وأَشْخَمُ وأَدْغَمُ بمعنى واحد.
شدقم: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ: الشَّدْقَمِيُّ والشَّدْقَمُ الواسِعُ الشِّدْق، وَهُوَ مِنَ الْحُرُوفِ الَّتِي زَادَتِ الْعَرَبُ فِيهَا الْمِيمَ، مِثْلُ زُرْقُمٍ وسُتْهُمٍ وفُسْحُمٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ يُقَالُ شُداقِمٌ؛ قَالَ الزَّفَيانُ:
شُداقِمٍ ذِي شِدْقٍ مُهَرَّتِ
وَفِي حَدِيثِ
جَابِرٍ: حَدَّثَه رجلٌ بِشَيْءٍ فَقَالَ مِمَّنْ سمعتَ هَذَا؟ فَقَالَ: مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مِنَ الشَّدْقَمِ
؛ هُوَ الواسِع الشِّدْقِ، وَيُوصَفُ بِهِ المِنْطِيقُ البَلِيغُ المُفَوَّه. وشَدْقَمٌ: اسْمُ فَحْلٍ مِنْ فُحُولِ إِبل الْعَرَبِ مَعْرُوفٌ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: شَدْقَمٌ فَحْلٌ كَانَ لِلنُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ يُنْسَبُ إِليه الشَّدْقمِيَّاتُ مِنَ الإِبل؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
غُرَيْرِيَّةُ الأَنسابِ أَو شَدْقَمِيَّةٌ، ... يَصِلْنَ إِلى البِيدِ الفَدافِدِ فَدْفَدا
شذم: ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِلنَّاقَةِ الفَتِيَّةِ السَّرِيعَةِ شِمِلَّةٌ وشِمْلالٌ وشَيْذُمانَةٌ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الشَّيْذُومان، بِضَمِّ الذَّالِ، والشيْمَذانُ مِنْ أَسماء الذِّئْبِ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ:
عَلَى حُوَلاءَ يَطْفو السُّخْدُ فِيهَا، ... فَراها الشَّيْذُمانُ عَنِ الخَبيرِ «٢»
السُّخْدُ: مَاءٌ أَصفر يكون في الحُوَلاء.
стр. 6234
شرم: الشَّرْمُ والتَّشْرِيمُ: قَطْعُ الأَرْنَبَةِ وثَفَرِ النَّاقَةِ، قِيلَ ذَلِكَ فِيهِمَا خَاصَّةً. ناقةٌ شَرْماء وشَرِيمٌ ومَشْرومَةٌ. وَرَجُلٌ أَشْرَمُ بَيِّنُ الشَّرَمِ: مَشْرُومُ الأَنْفِ، وَلِذَلِكَ قِيلَ لأَبْرَهَةَ الأَشْرَمُ. وأُذُنٌ شَرْماءُ ومُشَرَّمَةٌ: قُطِع مِنْ أَعلاها شيءٌ يَسِيرٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَجَاءَهُ بمُصْحَف مُشَرَّمِ الأَطْراف
؛ فَاسْتُعْمِلَ فِي أَطراف الْمُصْحَفِ كَمَا تَرَى. والشَّرْمُ: الشَّق، شَرَمَهُ يَشْرِمُه شَرْماً فَشَرِمَ شَرَماً وانْشَرَم وشَرَّمَهُ فَتَشَرَّم. والشَّرْمُ: مَصْدَرُ شَرَمَهُ أَي شَقَّه؛ قَالَ أَبو قَيْسِ بنُ الأَسْلَتِ يَصِفُ الحَبَشَة والفيلَ عِنْدَ وَرُودِهِمْ إِلى الْكَعْبَةِ الشَّرِيفَةِ:
مَحاجِنُهمْ تَحْتَ أَقْرابِه، ... وَقَدْ شَرَمُوا جِلْدَه فانْشَرَم
والشَّارِمُ: السَّهْمُ الَّذِي يَشْرِمُ جانِبَ الغَرَضِ. والتَّشْرِيمُ: التَّشْقِيقُ. وتَشَرَّمَ الشيءُ: تَمَزَّق وتَشَقَّقَ. والأَشْرَمُ: أَبْرَهَةُ صاحبُ الْفِيلِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه جَاءَهُ حَجَرٌ فَشَرَمَ أَنفَه ونَجَّاه اللَّهُ ليُخْبِرَ قومَه، فَسُمِّيَ الأَشْرَمَ. وَفِي الحَديث:
أَن أَبرهة جَاءَهُ حَجَرٌ فَشَرَم أَنْفَه فَسُمِّيَ الأَشَرمَ.
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: أَنه اشْتَرَى نَاقَةً فرأَى بِهَا تَشْرِيمَ الظِّئار فَرَدَّها
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: التَّشْرِيمُ التَّشْقِيقُ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَمَعْنَى تَشْرِيمِ الظِّئار أَنَّ الظِّئَارَ أَن تُعْطَفَ الناقةُ عَلَى وَلَدِ غَيْرِهَا فتَرْأَمَه. يُقَالُ: ظاءرْتُ أُظائِرُ ظِئاراً، قَالَ: وَقَدْ شَاهَدْتُ ظِئارَ الْعَرَبِ الناقةَ عَلَى وَلَدِ غَيْرِهَا، فإِذا أَرادوا ذَلِكَ شَدُّوا أَنْفَها وعَيْنَيها ثُمَّ حَشَوْا خَوْرانَها بدُرْجةٍ مَحْشُوَّةٍ خِرَقاً ومُشاقَة، ثُمَّ خَلُّوا الخَوْرانَ بِخِلالَيْنِ وتُرِكَتْ كَذَلِكَ يَوْمًا، فَتَظُنُّ أَنها قَدْ مَخِضَتْ للوِلادِ، فإِذا غَمَّها ذَلِكَ نَفَّسُوا عَنْهَا وَنَزَعُوا الدُّرْجَة مِنْ خَوْرانِها، وَقَدْ هُيِّئَ لَهَا حُوارٌ فَتَرَى أَنها وَلَدَتْهُ فتَذُرُّ عَلَيْهِ. والخَوْرانُ: مَجْرَى خُرُوجِ الطَّعَامِ مِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ. وَيُقَالُ لِلْجِلْدِ إِذا تَشَقَّقَ وَتَمَزَّقَ: قَدْ تَشَرَّمَ، وَلِهَذَا قِيلَ للمشقوقِ الشَّفَةِ أَشْرَمُ، وَهُوَ شَبِيهٌ بالعَلَم. وَفِي حَدِيثِ
كَعْبٍ: أَنه أُتِي عُمَرُ بِكِتَابٍ قَدْ تَشَرَّمَتْ نَوَاحِيهِ فِيهِ التَّوْرَاةُ
أَي تَشَقَّقَتْ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِلرَّجُلِ الْمَشْقُوقِ الشَّفَةِ السُّفْلَى أَفْلَحُ، وَفِي العُلْيا أَعْلَمُ، وَفِي الأَنف أَخْرَمُ، وَفِي الأُذُن أَخْرَبُ، وَفِي الجَفْن أَشْتَرُ، وَيُقَالُ فِيهِ كُلِّه أَشْرَمُ. وشَرَمَ الثريدَة يَشْرِمُها شَرْماً: أَكل مِنْ نَوَاحِيهَا، وَقِيلَ: جَرَفَها. وقَرَّبَ أَعرابي إِلى قَوْمٍ جَفْنَةً مِنْ ثَرِيدٍ فَقَالَ: لَا تَشرِمُوها وَلَا تَقْعَرُوها وَلَا تَصْقَعوها، فَقَالُوا: وَيحَك وَمِنْ أَين نأْكل؟ فالشَّرْمُ مَا تَقَدَّم، والقَعْرُ أَن يأْكل مِنْ أَسفلها، والصقعُ أَن يأْكل مِنْ أَعلاها؛ وَقَوْلُ عَمْرٍو ذِي الْكَلْبِ:
فقلتُ خُذْها لَا شَوىً وَلَا شَرَمْ
إِنما أَراد وَلَا شَقٌّ يسيرٌ لَا تَمُوتُ مِنْهُ، إِنما هُوَ شَقٌّ بَالِغٌ يُهْلِكُك، وأَراد وَلَا شَرْمٌ، فحرَّك لِلضَّرُورَةِ. والشَّرِيمُ والشَّرُومُ: المرأَة المُفْضاة. وامرأَة شَرِيم: شُقَّ مَسْلكاها فَصَارَا شَيْئًا وَاحِدًا؛ قَالَ:
يَوْمُ أَدِيمِ بَقَّةَ الشَّرِيمِ ... أَفْضَلُ مِنْ يَوْم احْلِقِي وقُومِي
أَراد الشِّدَّةَ، وَهَذَا مَثَلٌ تَضْرِبُهُ الْعَرَبُ فَتَقُولُ: لَقِيتُ مِنْهُ يومَ احْلِقِي وقُومي أَي الشدَّةَ، وأَصله أَن يَمُوتَ زَوْجُ المرأَة فَتَحْلِق شَعْرَهَا وتقوم مع النوائح؛ وبَقَّةُ: اسْمُ امرأَة، يَقُولُ: يَوْمَ شُرمَ جِلْدُها يعني الاقْتِضاضَ. وكلُّ شَقٍّ فِي جَبَلٍ أَو صَخْرَةٍ لَا
стр. 6235
يَنْفُذُ شَرْمٌ. والشَّرْمُ: لُجَّة الْبَحْرِ، وَقِيلَ: مَوْضِعٌ فِيهِ، وَقِيلَ: هُوَ أَبْعَدُ قَعْره. الْجَوْهَرِيُّ: وشَرْمٌ مِنَ الْبَحْرِ خَلِيجٌ مِنْهُ. ابْنُ بَرِّيٍّ: والشُّروم غَمَراتُ الْبَحْرِ، وَاحِدُهَا شَرْمٌ؛ قَالَ أُمَيَّة يَصِفُ جَهَنَّمَ:
فَتَسْمُو لَا يُغَيِّبُها ضَراءٌ، ... وَلَا تَخْبُو فَتَبْرُدُها الشُّرُومُ
وعُشْبٌ شَرْمٌ: كَثِيرٌ يؤْكل مِنْ أَعلاه وَلَا يُحْتَاجُ إِلى أَوساطه وَلَا أُصوله؛ وَمِنْهُ قَوْلُ بَعْضِ الرُّوَّادِ: وَجَدْتُ خُشْباً هَرْمَى وعُشْباً شَرْما؛ والهَرْمَى: الَّتِي لَيْسَ لَهَا دُخان إِذا أُوقِدَتْ مِنْ نَفْسها وقِدَمِها. وشَرَمَ لَهُ مِنْ مَالِهِ أَي أَعطاه قَلِيلًا. وتَشْرِيمُ الصَّيْدِ: أَن يَنْفَلِتَ جَرِيحاً؛ وَقَالَ أَبو كَبِيرٍ الهُذَليُّ:
وَهِلًا، وَقَدْ شَرَعَ الأَسِنَّةَ نَحْوَها، ... مِنْ بينِ مُحْتَقٍّ لَهَا ومُشَرِّمِ «١»
. مُحْتَقٍّ: قَدْ نَفَذَ السِّنانُ فِيهِ فَقَتَلَهُ ولم يُفْلِتْ. وشُرْمَةُ: مَوْضِعٌ «٢»؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ يَصِفُ مَطراً:
فأَضْحَى لَهُ جُلْبٌ بأَكناف شُرْمَةٍ، ... أَجَشُّ سِماكِيٌّ مِنَ الوبْلِ أفْضَحُ
والشُّرْمَةُ، بِالضَّمِّ: اسْمُ جَبَلٍ؛ قَالَ أَوْسٌ:
وَمَا فَتِئَتْ خيلٌ كأَنَّ غُبارَها ... سُرادِقُ يومٍ ذِي رِياحٍ تَرَفَّعُ
تَثُوبُ عَلَيْهِمْ مِنْ أَبانٍ وشُرْمةٍ، ... وتَرْكَبُ مِنْ أَهْلِ القَنانِ وتَفْزَعُ
أَبانٌ: جَبَلٌ، وشُرْمة: مَوْضِعٌ، والفَزَعُ هُنَا مِنَ الإِصْراخِ والإِغاثَةِ.
شردم: الشِّرْذِمَةُ الْقَلِيلُ مِنَ النَّاسِ، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: حَكَى الْوَزِيرُ عَنْ أَبي عُمَرَ شِرْذِمَة وشِرْدِمَة، بِالذَّالِ وَالدَّالِ، والله أعلم.
شرذم: الشِّرْذِمةُ: القِطْعة مِنَ الشَّيْءِ، وَالْجَمْعُ شَراذِمُ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ:
فَخَرَّتْ وأَلْقَتْ كلَّ نَعْلٍ شَراذِماً، ... يَلُوحُ بِضَاحِي الجِلْدِ مِنْهَا حُدُورُها
اللَّيْثُ: الشِّرْذِمةُ الْقِطْعَةُ مِنَ السَّفَرْجَلة وَنَحْوِهَا؛ وأَنشد:
يُنَفِّرُ النِّيبَ عَنْهَا بَيْنَ أَسْوُقِها، ... لَمْ يَبْقَ مِنْ شَرِّها إِلَّا شَراذِيمُ
والشِّرْذِمةُ: الْقَلِيلُ مِنَ النَّاسِ، وَقِيلَ: الجماعةُ مِنَ النَّاسِ الْقَلِيلَةُ. والشِّرْذمة فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: القليلُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ
؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: حَكَى الْوَزِيرُ عَنْ أَبي عُمَر شِرْذِمة وشِرْدِمة، بِالدَّالِ وَالذَّالِ. وَثِيَابٌ شراذِمُ أَي أَخْلاق مُتَقَطِّعَةٌ. وَثَوْبٌ شَراذمُ أَي قِطَعٌ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِرَاجِزٍ:
جَاءَ الشِّتاءُ وقَمِيصي أَخْلاقْ، ... شَراذِمٌ يَضْحَكُ مِنِّي التَّوَّاقْ
قَالَ: والتَّوَّاق ابْنُهُ.
стр. 6236
شظم: الشَّيْظَمُ والشَّيْظمِيُّ: الطَّوِيلُ الجَسِيمُ الفَتِيُّ مِنَ النَّاسِ وَالْخَيْلِ والإِبل، والأُنثى شَيْظَمة؛ قَالَ عَنْتَرَةُ:
والخَيْلُ تَقْتَحِمُ الخَبارَ عَوابِساً، ... مَا بَيْنَ شَيْظَمةٍ وأَجْرَدَ شَيْظَمِ
وَيُرْوَى: وآخَرَ شَيْظَمِ. وَيُقَالُ: الشَّيْظَمِيُّ الفَتِيُّ الجَسِيمُ والفرسُ الرائعُ، وَرَجُلٌ شَيْظَمٌ وشَيْظَمِيٌّ مِنْ رِجَالٍ شَياظِمةٍ. الْجَوْهَرِيُّ عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ: الشَّيظَمُ الطَّوِيلُ الشديدُ؛ قَالَ: وأَنشدنا أَبو عَمْرٍو:
يُلِحْنَ مِنْ أَصْواتِ حادٍ شَيْظَمِ، ... صُلْبٍ عَصاهُ للمَطِيِّ مِنْهَمِ
قَالَ: وَكَذَلِكَ الْفَرَسُ، وَقِيلَ الشَّيْظَمُ مِنَ الْخَيْلِ الطويلُ الظاهرُ العَصَب، وَهُوَ مِنَ الرِّجَالِ الطويلُ أَيضاً؛ وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ:
يُعَقِّلُهنَّ جَعْدٌ شَيْظَمِيٌ
الشَّيْظَمُ: الطَّوِيلُ، وَقِيلَ: الجَسِيم، وَالْيَاءُ زَائِدَةٌ، وَقِيلَ: الشَّيْظَمُ الطَّلْقُ الْوَجْهِ الهَشُّ الَّذِي لَا انْقباضَ لَهُ. والشَّيْظَمُ: المُسِنُّ مِنَ القَنافذ. وَيُقَالُ للأَسد: شَيْظَمٌ وشَيْظَمِيٌّ. وشَيْظَمٌ: اسْمٌ، والله أَعلم.
شعم: الشَّعْمُ: الإِصْلاحُ بَيْنَ النَّاسِ، وَهُوَ حَرْفٌ غَرِيبٌ. والشُّعْمُوم والشُّغْموم، بِالْعَيْنِ وَالْغَيْنِ: الطَّوِيلُ مِنَ النَّاسِ والإِبل، وَفِي التَّهْذِيبِ: الطَّوِيلُ بِغَيْرِ تَقْيِيدٍ، وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَن عَيْنَهَا بَدَلٌ مِنْ غَيْنِ شُغْموم.
شغم: رَجُلٌ شَغِمٌ: حَرِيصٌ. وَيُقَالُ: رَغْماً دَغْماً شِنَّغْماً، كُلُّ ذَلِكَ إِتباع. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَزَعَمَ ثَعْلَبٌ أَن شِنَّغْماً مُشْتَقٌّ مِنَ الرَّجُلِ الشِّنَّغْم أَي الْحَرِيصِ، فإِن كَانَ ذَلِكَ فَهُوَ مُوَافِقٌ لِهَذَا الْبَابِ، قَالَ: وَالصَّحِيحُ أَنه رُبَاعِيٌّ؛ وَذَكَرَ الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ شَنْغَمَ: رَوَى عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ رَغْماً لَهُ دَغْماً شَغْماً تأْكيداً للرَّغْم بغير واو، دَلَّ الشَّغْمُ عَلَى الشِّنَّغْم، قَالَ: وَلَا أَعرف الشَّغْمَ. والشُّغْمُوم: الطَّوِيلُ التامُّ الحَسَنُ مِنَ النَّاسِ والإِبل، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْعَيْنِ أَيضاً. أَبو عُبَيْدٍ: الشغامِيمُ الطِّوال الحِسانُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
واسْتَرْجَفَتْ هامَها الهِيمُ الشَّغامِيمُ
وامرأَة شُغْمُوم وشُغْمُومةٌ وَنَاقَةٌ شُغْمُومٌ؛ قَالَ المَخْرُوع السَّعْديّ:
وتحتَ رَحلي بازلٌ شُغْمُومُ، ... مُلَمْلَمٌ غارِبُه مَدْمُومُ
وَالْجَمْعُ الشَّغاميم. والشِّغْمِيمُ والشُّغْمُوم: هُوَ الشابُّ الطويلُ الجَلْدُ. وَرَجُلٌ شُغْمُوم وَجَمَلٌ شُغْمُومٌ، بَالْغَيْنِ معجمةً، أَي طويلٌ.
شقم: الشَّقَمُ: ضَرْبٌ مِنَ النَّخْلِ، وَاحِدَتُهُ شَقَمَةٌ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ الشَّقَمُ جِنْسٌ مِنَ التَّمْرِ، وَاحِدَتُهُ شَقَمَةٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ الشَّقَمَةُ مِنَ النخل البُرْشُومُ.
شكم: الشُّكْمُ، بِالضَّمِّ: العَطاء، وَقِيلَ: الْجَزَاءُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُرى الشُّكْمى لُغَةً، قَالَ: وَلَا أَحُقُّها، شكَمَه يَشْكُمه شَكْماً وأَشْكَمه؛ الأَخيرة عَنْ ثَعْلَبٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن أَبا طَيْبة حَجَم رسولَ الله، ﷺ ، فَقَالَ: اشْكُمُوه
أَي أَعْطُوه أَجْرَهُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
стр. 6237
أَبْلِغْ قَتادَةَ، غَيْرَ سائِلِه ... جَزْلَ العَطاءِ وعاجِلَ الشُّكْمِ
قَالَ فِي تَفْسِيرِ الْحَدِيثِ الشُّكْمُ، بِالضَّمِّ، الجَزاءُ، والشُّكْدُ العَطاء بِلَا جَزاءٍ، قَالَ: وَقِيلَ: هُوَ مِثْلُهُ وأَصله مِنْ شَكِيمةِ اللجامِ كأَنها تُمْسِكُ فَاهُ عَنِ الْقَوْلِ، قَالَ: وَمِنْهُ حَدِيثُ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَباح: أَنه قَالَ لِلرَّاهِبِ إِني صَائِمٌ، فَقَالَ: أَلا أَشْكُمُكَ عَلَى صَوْمِكَ شُكْمةً؟ تُوضع يَوْمَ الْقِيَامَةِ مائدةٌ وأَول مَنْ يأْكل مِنْهَا الصَّائِمُونَ
؛ أَي أَلا أُبَشِّرُكَ بِمَا تُعْطى عَلَى صَوْمِك. وَفِي تَرْجَمَةِ شَكَبَ: الشُّكْبُ لغةٌ فِي الشُّكْمِ، وَهُوَ الْجَزَاءُ، وَقِيلَ: الْعَطَاءُ، قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: سَمِعْتُ الأُمَوِيَّ يَقُولُ: الشُّكْمُ الْجَزَاءُ، والشَّكْمُ الْمَصْدَرُ، وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: الشُّكْمُ العِوَضُ، وَقَالَ الأَصمعي: الشُّكْمُ والشُّكْدُ الْعَطِيَّةُ. اللَّيْثُ: الشُّكْمُ النُّعْمى. يُقَالُ: فَعَلَ فلانٌ أَمراً فَشَكَمْتُه أَي أَثَبْتُه: قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الشُّكْمُ بِالضَّمِّ، الْجَزَاءُ، فإِذا كَانَ الْعَطَاءُ ابْتِدَاءً فَهُوَ الشُّكْدُ، بِالدَّالِ، تَقُولُ مِنْهُ شَكَمْتُه أَي جَزَيْتُهُ. والشَّكِيمة مِنَ اللِّجام: الْحَدِيدَةُ المُعْتَرضة فِي الْفَمِ. الْجَوْهَرِيُّ: الشكِيمُ والشَّكِيمةُ فِي اللِّجَامِ الحديدةُ المُعْتَرِضة فِي فَمِ الْفَرَسِ التي فيها الفأْس؛ قال أَبو دُواد:
فَهِيَ فَوْهاءُ كالجُوالِقِ، فُوها ... مُسْتَجافٌ يَضِلُّ فِيهِ الشَّكِيمُ
وَالْجَمْعُ شَكائِمُ وشَكِيمٌ وشُكُمٌ؛ الأَخيرة عَلَى طَرْحِ الزَّائِدِ أَو عَلَى أَنه جَمْعُ شَكِيمٍ الَّذِي هُوَ جَمْعُ شَكِيمة، فَيَكُونُ جَمْعَ جَمْعٍ. وشَكَمَه يَشْكُمُه شَكْماً: وَضَعَ الشَّكِيمة فِي فِيهِ. وشَكَمْتُ الْوَالِيَ إِذا رَشَوتَه كأَنك سَدَدْتَ فَمَه بالشَّكِيمة؛ وَقَالَ قَوْمٌ: شَكَمه شَكْماً وشَكِيماً عَضَّه؛ قَالَ جَرِيرٌ:
فأَبْقُوا عَلَيْكُمْ، واتَّقُوا نابَ حَيَّةٍ ... أَصاب ابْنَ حَمْراءِ العِجانِ شَكِيمُها
قَالَ: وأَما فأْس اللجام فَالْحَدِيدَةُ الْقَائِمَةُ فِي الشَّكِيمَةِ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ شديدُ الشَّكيمة إِذا كَانَ ذَا عَارِضَةٍ وَجِدٍّ. ابْنُ الأَعرابي: الشَّكِيمَةُ قُوَّةُ الْقَلْبِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: إِنه لشديدُ الشَّكِيمةِ إِذا كَانَ شديدَ النَّفْسِ أَنِفاً أَبِيّاً. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ تَصِفُ أَباها، ﵄: فَمَا بَرِحَتْ شَكِيمَتُه فِي ذَاتِ اللَّهِ
أَي شِدَّةُ نَفْسِه، هُوَ مِنْ ذَلِكَ، وأَصله مِنْ شَكِيمَةِ اللِّجَامِ فإِن قُوَّتَها تَدُلُّ عَلَى قُوَّةِ الْفَرَسِ. والشكِيمَةُ: الأَنَفَةُ وَالِانْتِصَارُ مِنَ الظُّلْم، وَهُوَ ذُو شَكِيمةٍ أَي عارِضةٍ وجِدٍّ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَكُونَ صَارِمًا حَازِمًا، وَفُلَانٌ ذُو شكِيمة إِذا كَانَ لَا يَنْقاد؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ شاسٍ الأَسَدِيُّ يُخاطِب امرأَته فِي ابْنِه عِرار:
وإِنَّ عِراراً إِنْ يَكُنْ ذَا شَكِيمةٍ ... تَعافِينَها مِنْهُ، فَمَا أَمْلِكُ الشِّيَمْ
وَقَوْلُهُ:
أَنا ابنُ سَيَّارٍ عَلَى شَكِيمِه، ... إِن الشِّراكَ قُدَّ مِنْ أَدِيِمِه
قَالَ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ جَمْعَ شَكِيمةٍ كَمَا ذُكِرَ فِي شَكِيمةِ اللِّجَامِ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ لُغَةً فِي الشَّكِيمة، فَيَكُونَ مِنْ بَابِ حُقٍّ وحُقَّةٍ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد عَلَى شَكِيمَتِهِ فَحَذَفَ الْهَاءَ لِلضَّرُورَةِ؛ وَقَوْلُ أَبِي صَخْرٍ الْهُذَلِيِّ:
стр. 6238
جَهْم المُحَيَّا عَبُوس باسِل شَرِس، ... وَرْد قُساقِسة، رِئْبالَة شَكِم
قَالَ السُّكَّرِيُّ: شَكِمٌ غَضُوبٌ. وشَكِيمُ القِدْرِ: عُراها؛ قَالَ الرَّاعِي:
وكانَتْ جَدِيراً أَن يُقَسَّمَ لَحْمها، ... إِذا ظَلَّ بينَ المَنْزِلَينِ شَكِيمُها
وشُكامَةُ وشُكَيْمٌ: اسْمَانِ. ومِشْكَمٌ، بالكسر: اسم رجل.
شلم: الشَّالَمُ والشَوْلَمُ والشَّيْلَم؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ: الزُّؤَانُ الَّذِي يَكُونُ فِي البُرِّ، سَوادِيَّةٌ. ابْنُ الأَعرابي: الشَّيْلَمُ والزُّؤانُ والسَّعِيعُ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الشَّيْلَمُ حَبٌّ صِغارٌ مستطيلٌ أَحمر قَائِمٌ كأَنه فِي خِلْقةِ سُوسِ الحِنْطة وَلَا يُسْكِرُ وَلَكِنَّهُ يُمِرُّ الطَّعَامَ إِمْراراً شَدِيدًا؛ وَقَالَ مُرَّةُ: نباتُ الشَّيْلَم سُطَّاحٌ وَهُوَ يَذْهَبُ عَلَى الأَرض، وَوَرَقَتُهُ كَوَرَقَةِ الخِلاف البَلْخِيِّ شديدةُ الخُضْرَة رطبةٌ، قَالَ: وَالنَّاسُ يأْكلون وَرَقَهُ إِذا كَانَ رَطْبًا وَهُوَ طَيِّبٌ لَا مَرارةَ لَهُ وحَبُّه أَعْقَى مِنَ الصَّبر. قَالَ أَبو تُرَابٍ: سَمِعْتُ السُّلَمِيَّ يَقُولُ: لَقِيتُ رَجُلًا يَتَطاير شِلَّمُه وشِنَّمُه أَي شَرارُه مِنَ الْغَضَبِ؛ وأَنشد:
إِنْ تَحْمِلِيهِ سَاعَةً، فَرُبَّما ... أَطارَ فِي حُبِّ رِضاكِ الشِّلَّما
الْفَرَّاءُ: لَمْ يأْتِ عَلَى فَعَّلٍ اسْمًا إِلا بَقَّمٌ وعَثَّرُ ونَدَّرُ، وَهُمَا مَوْضِعَانِ، وشَلَّمُ: بيتُ المَقْدِس، وخَضَّمُ: اسْمُ قَرْيَةٍ. الْجَوْهَرِيُّ: شَلَّمُ عَلَى وَزْنِ بَقَّمٍ مَوْضِعٌ بِالشَّامِ، وَيُقَالُ: هُوَ اسْمُ مَدِينَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ بالعِبْرانِيَّة وَهُوَ لَا يَنْصَرِفُ لِلْعُجْمَةِ وَوَزْنِ الْفِعْلِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ذَكَرَ ابْنُ خَالَوَيْهِ عِدَّةَ أَسماء لِبَيْتِ الْمَقْدِسِ مِنْهَا شَلَّمُ وشَلَمٌ وشَلِمٌ وأُورِي شَلِم «٣»؛ وأَنشد بَيْتَ الأَعشى:
وَقَدْ طُفْتُ لِلْمَالِ آفاقَهُ: ... عُمانَ فحِمْصَ فأُورِي شَلَمْ
وَيُقَالُ أَيضاً: إِيلِياءُ وبيتُ المَقْدِس وبيتُ المِكْياش «٤». ودارُ الضَّرْبِ وصَلَمُونُ.
شلجم: الْجَوْهَرِيُّ: الشَّلْجَمُ نَبْتٌ مَعْرُوفٌ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
تَسْأَلُني بِرامَتَين شَلْجَما
وَيُقَالُ: هُوَ بِالسِّينِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي سلجم.
شَمَّمَ: الشَّمُّ: حِسُّ الأَنف، شَمِمْتُه أَشَمُّه وشَمَمْتُه أَشُمُّه شَمّاً وشَمِيماً وتَشَمَّمْتُه واشْتَمَمْتُه وشَمَّمْتُه؛ قَالَ قَيْس بْنُ ذَرِيح يَصِفُ أَينُقاً وسَقْباً:
يُشَمِّمْنَهُ لَوْ يَسْتَطِعْنَ ارْتَشَفْنَهُ، ... إِذا سُفْنَه يَزْدَدْنَ نَكباً عَلَى نَكْبِ
وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: تَشَمّمَ الشيءَ واشْتَمَّه أَدناه مِنْ أَنفه ليَجْتَذِبَ رائِحَتَه. وأَشَمَّه إِيّاه: جَعَلَهُ يَشُمُّه. وتَشَمَّمْتُ الشيءَ: شَمِمْتُه فِي مَهْلَةٍ، والمُشامَّة مُفاعَلة مِنْهُ، والتَّشامُّ التَّفاعُل. وأَشْمَمْتُ فُلَانًا الطِّيبَ فَشَمَّهُ واشْتَمَّهُ بِمَعْنًى، وَمِنْهُ التَّشَمُّمُ كَمَا تَشَمَّمُ البَهيمةُ إِذا الْتَمَسَت رِعْياً. والشَّمُّ:
стр. 6239
مَصْدَرُ شَمِمْتُ. وأَشْمِمني يَدَك أُقَبِّلْها، وَهُوَ أَحسن مِنْ قَوْلِكَ ناوِلْني يَدَك؛ وَقَوْلُ عَلْقمة بْنُ عَبْدَةَ:
يَحْمِلْنَ أُتْرُجَّةً نَضْحُ العبيرِ بِهَا، ... كأَنَّ تَطْيابَها فِي الأَنْفِ مَشْمُومُ
قِيلَ: يَعْنِي المِسْكَ، وَقِيلَ: أَراد أَن رَائِحَتَهَا بَاقِيَةٌ فِي الأَنف، كَمَا يُقَالُ: أَكلت طَعَامًا هُوَ فِي فَمِي إِلى الْآنَ. وَقَوْلُهُمْ: يَا ابْنَ شامَّةِ الوَذْرَةِ؛ كلمةٌ مَعْنَاهَا القَذْفُ. والمَشْمُومُ: المِسْكُ، وأَنشد بَيْتَ عَلْقَمَةَ أَيضاً. والشَّمَّاماتُ: مَا يُتَشَمَّمُ مِنَ الأَرْواح الطَّيّبةِ، اسمٌ كالجَبَّانَةِ. ابْنُ الأَعرابي: شَمَّ إِذا اخْتَبَر، وشَمَّ إِذا تَكَبَّر. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، حِينَ أَراد أَن يَبْرُزَ لِعَمْرِو بْنِ وُدٍّ قَالَ: أَخْرُج إِليه فأُشامُّه قَبْلَ اللِّقاء
أَي أَخْتَبِرُه وأَنْظُرُ مَا عِنْدَهُ. يُقَالُ: شامَمْتُ فُلَانًا إِذا قارَبْتَه وتَعَرَّفْتَ مَا عِنْدَهُ بالاخْتبار وَالْكَشْفِ، وَهِيَ مُفاعَلة مِنَ الشَّمّ كأَنك تَشُمُّ مَا عِنْدَهُ ويَشُمُّ مَا عِنْدَك لتَعْمَلا بمقتَضى ذَلِكَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: شامَمْناهُمْ ثُمَّ ناوَشناهُمْ. والإِشْمامُ: رَوْمُ الحَرْفِ السَّاكِنِ بِحَرَكَةٍ خَفِيَّةٍ لَا يُعتدّ بِهَا وَلَا تَكْسِرُ وزْناً؛ أَلا تَرَى أَن سِيبَوَيْهِ حِينَ أَنشد:
مَتَى أَنامُ لَا يُؤَرّقْنِي الكَرِي
مجزومَ الْقَافَ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: وَسَمِعْتُ بَعْضَ الْعَرَبِ يُشِمُّها الرفْع كأَنه قَالَ مَتَى أَنامُ غَيْرَ مُؤَرَّقٍ؟ التَّهْذِيبُ: والإِشمام أَن يُشَمَّ الحرفُ الساكنُ حَرْفاً كَقَوْلِكَ فِي الضَّمَّةِ هَذَا الْعَمَلُ وَتَسْكُتُ، فتَجِدُ فِي فِيكَ إِشماماً للَّام لَمْ يَبْلُغْ أَن يَكُونَ وَاوًا، وَلَا تَحْرِيكًا يُعتدّ بِهِ، وَلَكِنْ شَمَّةٌ مِنْ ضمَّة خَفِيفَةٍ، وَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْكَسْرِ وَالْفَتْحِ أَيضاً. الْجَوْهَرِيُّ: وإِشْمامُ الحَرْف أَن تُشِمَّه الضمةَ أَو الكسرةَ، وَهُوَ أَقل مِنْ رَوْمِ الْحَرَكَةِ لأَنه لَا يُسمع وإِنما يَتَبَيَّنُ بِحَرَكَةِ الشَّفَةِ، قَالَ: وَلَا يُعتدّ بِهَا حَرَكَةً لِضِعْفِهَا؛ وَالْحَرْفُ الَّذِي فِيهِ الإِشمام سَاكِنٌ أَو كَالسَّاكِنِ مِثْلُ قَوْلِ الشَّاعِرِ:
مَتَّى أَنامُ لَا يُؤَرِّقْني الكَرِي ... لَيْلًا، وَلَا أَسْمَعُ أَجْراسَ المَطِي
قَالَ سِيبَوَيْهِ: الْعَرَبُ تُشِمُّ الْقَافَ شَيْئًا مِنَ الضَّمَّةِ، وَلَوِ اعْتَدَدَّتْ بِحَرَكَةِ الإِشمام لَانْكَسَرَ الْبَيْتُ، وَصَارَ تَقْطِيعُ: رِقُني الكَري، مُتَفَاعِلُنْ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا فِي الْكَامِلِ، وَهَذَا الْبَيْتُ مِنَ الرَّجَزِ. وأَشَمَّ الحَجَّامُ الخِتانَ، والخافضةُ البَظْرَ: أَخذا مِنْهُمَا قَلِيلًا. وَفِي حَدِيثِ
النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ لأُم عَطِيَّةَ: إِذا خَفَضْتِ فأَشمِّي وَلَا تَنْهَكي فإِنه أَضْوأُ لِلْوَجْهِ وأَحْظى لَهَا عِنْدَ الزَّوْجِ
؛ قَوْلُهُ:
وَلَا تَنْهَكي
أَي لَا تأْخذي مِنَ البَظْرِ كَثِيرًا، شَبَّهَ الْقَطْعَ الْيَسِيرَ بإِشمام الرَّائِحَةِ، والنَّهْكَ بِالْمُبَالَغَةِ فِيهِ، أَي اقْطَعِي بعضَ النَّواةِ وَلَا تستأْصليها،. وشامَمْتُ العَدُوَّ إِذا دَنَوْتَ مِنْهُمْ حَتَّى يَرَوْكَ وتَراهم. والشَّمَمُ: الدُّنُوُّ، اسْمٌ مِنْهُ، يُقَالُ: شامَمْناهُمْ وناوَشْناهُم؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وَلَمْ يَأْتِ للأَمْرِ الَّذِي حَالَ دُونَهُ ... رِجالٌ هُمُ أَعداؤُكَ، الدَّهْرَ، مِنْ شَمَمْ
وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: فأُشامُّهُ
أَي أَنْظُر مَا عِنْدَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. والمُشامَّةُ: الدُّنُوُّ مِنَ العدوِّ حَتَّى يَتَراءى الْفَرِيقَانِ. وَيُقَالُ: شامِمْ فُلَانًا أَي انْظُرْ مَا عِنْدَهُ.
стр. 6240
وشامَمْتُ الرَّجُلَ إِذَا قَارَبْتَهُ وَدَنَوْتَ مِنْهُ. والشَّمَمُ: القُرْبُ؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَمْعانَ التَّغْلَبي:
وَلَمْ يأْت للأَمر الَّذِي حَالَ دُونَهُ ... رجالٌ همُ أَعداؤُك، الدهرَ، مِنْ شَمَمْ
وشَمِمْتُ الأَمرَ وشامَمْتُه: وَلِيتُ عَمَله بِيَدِي. والشَّمَمُ فِي الأَنف: ارتفاعُ القَصَبة وحُسْنُها وَاسْتِوَاءُ أَعلاها وانتصابُ الأَرْنبَةِ، وَقِيلَ: وُرُود الأَرنبَةِ فِي حُسْنِ اسْتِوَاءِ الْقَصَبَةِ وَارْتِفَاعُهَا أشدَّ مِنِ ارْتِفَاعِ الذَّلَفِ، وَقِيلَ: الشَّمَمُ أَنْ يَطُولَ الأَنف ويَدِقَّ وتَسِيلَ رَوْثَتُه، رجلٌ أَشَمُّ، وَإِذَا وَصَفَ الشاعرُ فَقَالَ أَشَمُّ فَإِنَّمَا يَعْنِي سَيِّداً ذَا أَنفة. والشَّمَمُ: طولُ الأَنف ووُرُودٌ مِنَ الأَرْنَبةِ. الْجَوْهَرِيُّ: الشَّمَمُ ارتفاعٌ فِي قَصَبَةِ الأَنف مَعَ اسْتِوَاءِ أَعْلَاهُ وإِشراف الأَرنبة قَلِيلًا، فَإِنْ كَانَ فِيهَا احْديدابٌ فَهُوَ القَنا، وَرَجُلٌ أَشَمُّ الأَنف. وَجَبَلٌ أَشَمُّ أَيْ طَوِيلُ الرأْس بَيِّنُ الشَّمَمِ فِيهِمَا. وَفِي صِفَتِهِ، ﷺ :
يَحْسِبُه مَنْ لَمْ يتأَمَّلْه أَشَمَ
؛ وَمِنْهُ قَوْلَ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
شُمُّ العَرانِينِ أَبْطالٌ لَبُوسُهُم
جَمْعُ أَشَمَّ، والعَرانِينُ: الأُنُوف، وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الرِّفْعَةِ وَالْعُلُوِّ وَشَرَفِ الأَنفس؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ لِلْمُتَكَبِّرِ الْعَالِي: شَمَخَ بأَنفه. وشُمُّ الأُنوف: مِمَّا يُمْدَحُ بِهِ، وَرَجُلٌ أَشَمُّ وامرأَة شَمَّاء. أَبو عَمْرٍو: أَشَمَّ الرجلُ يُشِمُّ إِشْماماً، وَهُوَ أَنْ يَمُرَّ رَافِعًا رأْسَه، وَحَكَى عَنْ بَعْضِهِمْ: عَرَضْتُ عَلَيْهِ كَذَا وَكَذَا فَإِذَا هُوَ مُشِمٌّ لَا يُرِيدُهُ. وَيُقَالُ: بَيْنا هُمْ فِي وَجْهِ إذْ أَشَمُّوا أَيْ عَدَلُوا. قَالَ يَعْقُوبُ: وَسَمِعْتُ الكِلابيَّ يَقُولُ أَشَمُّوا إِذَا جَارُوا عَنْ وُجُوههم يَمِينًا وَشِمَالًا، ومَنْكِبٌ أَشَمُّ: مُرْتَفعُ المُشاشَةِ. رَجُلٌ أَشَمُّ وَقَدْ شَمَّ شَمَماً فِيهِمَا. وشَمَّاءُ: اسْمُ أَكَمَةٍ؛ وَعَلَيْهِ فَسَّرَ ابنُ كَيْسانَ قول الحرِث بْنِ حِلِّزةَ:
بَعْدَ عَهْدٍ لنا ببُرِقةِ شَمَّاءَ، ... فأَدْنى دِيارِها الخَلْصاءُ
وَجَبَلٌ أَشَمُّ: طويلُ الرأْسِ. والشَّمامُ: جَبَلٌ لَهُ رأْسانِ يُسَمَّيانِ ابْنَيْ شَمامٍ. وبُرْقَةُ شَمَّاءَ: جَبَلٌ مَعْرُوفٌ، وشَمَامٌ: اسْمُ جَبَلٍ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
عايَنْتُ مُشْعِلَةَ الرِّعالِ، كأَنَّها ... طَيْرٌ يُغاوِلُ فِي شَمامَ وُكُورا
وَيُرْوَى بِكَسْرِ الْمِيمِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الصَّحِيحُ أَنَّ الْبَيْتَ للأَخطل، قَالَ: وشَمَامٌ جَبَلٌ بِالْعَالِيَةِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ أَعربه جَرِيرٌ حَيْثُ يَقُولُ «١»:
فإنْ أَصْبَحْتَ تَطْلُبُ ذَاكَ، فانْقُلْ ... شَماماً والمِقَرَّ إِلَى وُعالِ
وُعالٌ بالسَّوْدِ سَوْدِ باهلَةَ، والمِقَرُّ بِظَهْرِ البَصْرةِ، قَالَ: ولشَمامٍ هَذَا الْجَبَلِ رأْسان يسمَّيان ابْنَيْ شَمامٍ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
فَهَلْ نُبِّئْتَ عَنْ أَخَوَيْنِ دَامَا ... عَلَى الأَحْداثِ، إلَّا ابْنَيْ شَمامِ؟
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَرَوَى ابْنُ حَمْزَةَ هَذَا الْبَيْتَ:
وكلُّ أَخٍ مُفارِقُهُ أَخُوه، ... لَعَمْرُ أَبيكَ، إِلَّا ابْنَيْ شَمامِ
стр. 6241
أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ لِمَا يَبْقى عَلَى الكِباسةِ مِنَ الرُّطَبِ الشَّماشِمُ. وقَتَبٌ شَمِيمٌ أَي مُرْتَفِعٌ؛ وَقَالَ خَالِدُ ابن الصَّقْعَبِ النَّهْدِي، وَيُقَالُ هُوَ لهُبَيْرة بْنِ عَمْرٍو النَّهْدِيِّ:
مُلاعِبةُ العِنانِ بغُصْنِ بانٍ ... إِلى كَتِفَيْنِ، كالقَتَبِ الشَّمِيمِ
شنم: ابْنُ الأَعرابي: الشَّنْمُ الخَدْشُ. شَنَمه يَشْنمه شَنْماً: جَرَحَه وعَقَره؛ قَالَ الأَخطل:
رَكُوب عَلَى السَّوْآتِ قَدْ شَنَم اسْتَهُ ... مُزاحَمةُ الأَعْداءِ، والنَّخْسُ فِي الدُبُرْ
والشُّنُمُ: المُقَطَّعو الْآذَانِ. ورَمى فشَنَمَ إِذَا خَرَقَ طَرَفَ الجِلْدِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
خَيْرُ الْمَاءِ الشَّنِمُ
، يَعْنِي الْبَارِدَ. وَقَالَ القُتَيْبيُّ: السَّنِمُ، بِالسِّينِ وَالنُّونِ، وَهُوَ الْمَاءُ عَلَى وَجْهِ الأَرض.
شنغم: رَجُلٌ شِنَّغْم: حَرِيصٌ، عَنْ ثَعْلَبٍ، وَحَكَى بَعْضُهُمْ شِنَّعْم، بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَهُوَ قَلِيلٌ، وفَعَلَ ذَلِكَ عَنْ رَغْمِه وشِنَّغْمِهِ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: فَعَلَ ذَلِكَ عَلَى رَغْمِه وشِنَّغْمِهِ، ذَهَبَ إِلى أَنه إِتباع، والإِتباع فِي غَالِبِ الأَمر لَا يَكُونُ بِالْوَاوِ، وَحَكَى غَيْرُهُ: رَغْماً لَهُ ودَغْماً شِنَّغْماً، وَكُلُّ ذَلِكَ إِتباع، قَالَ الأَزهري: هَكَذَا أَقرأَنيه الإِياديُّ فِي نَوَادِرِهِ، قَالَ: وقرأْت فِي كِتَابِ النَّوَادِرِ لِابْنِ هانىء عَنْ أَبي زَيْدٍ: رَغْماً سِنَّغْماً، بِالسِّينِ وَشَدِّ النُّونِ، وَالصَّوَابُ شِنَّغْماً، وَحَكَى رَغْماً دَغْماً شَغْماً تأْكيداً للرَّغْمِ بِغَيْرِ وَاوٍ، دَلَّ الشَّغْمُ عَلَى الشِّنَّغْم، قَالَ: وَلَا أَعرف الشَّغْمَ.
شهم: الشَّهْمُ: الذَّكِيُّ الفُؤاد المُتَوَقِّدُ، الجَلْدُ، وَالْجَمْعُ شِهام؛ قَالَ:
الشَّهْمُ وابْنُ النَّفَرِ الشِّهامِ
وَقَدْ شَهُمَ الرجلُ، بالضم، شَهامة وشُهومة إِذَا كَانَ ذكِيّاً، فَهُوَ شَهْمٌ أَيْ جَلْدٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ شَهْماً نَافِذًا فِي الأُمور مَاضِيًا.
والشَّهْمُ: السَّيِّدُ النَّجْدُ النافذُ فِي الأُمور، وَالْجَمْعُ شُهومٌ. وَفَرَسٌ شَهْمٌ: سريعٌ نَشِيطٌ قَوِيٌّ. وشَهَم الفرسَ يَشْهَمُه شَهْماً: زَجَرَهُ. وشَهَم الرجلَ يَشْهَمُه ويَشْهُمه شَهْماً وشُهوماً: أَفْزَعَهُ. والمَشْهوم: الحديدُ الْفُؤَادُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ ثَوْرًا وَحْشِيًّا:
طَاوِي الحَشا قَصَّرَتْ عَنْهُ مُحَرَّجَةٌ، ... مُسْتَوْفَضٌ مِنْ بَناتِ القَفْرِ مَشْهومُ
أَيْ مَذْعُور. والمَشْهومُ: كالمَذْعُور سَوَاءً، وَقَدْ شَهَمْتُه أَشْهَمُه شَهْماً إِذا ذَعَرْته. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الشَّهْمُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الحَمُول الجَيِّدُ الْقِيَامِ بِمَا حُمِّلَ الَّذِي لَا تَلْقاه إلَّا حَمُولًا طَيِّب النّفْس بِمَا حُمِّلَ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي غَيْرِ النَّاسِ. والشَّهْمُ: حَجَرٌ يَجْعَلُونَهُ فِي أَعلى بَيْتٍ يَبْنُونَهُ مِنْ حِجَارَةٍ وَيَجْعَلُونَ لَحْمَة السَّبُع فِي مُؤَخَّرِ الْبَيْتِ، فَإِذَا دَخَلَ السَّبُعُ فَتَنَاوَلَ اللحمةَ سَقَطَ الْحَجْرُ عَلَى الْبَابِ فَسَدَّه، وَالْمَعْرُوفُ السَّهْمُ. والشَّيْهَمُ: الدُّلْدُلُ. والشَّيْهَمُ: مَا عَظُم شَوْكُهُ مِنْ ذُكور القَنافذ؛ وَنَحْوَ ذَلِكَ قَالَ الأَعشى:
لَئِنْ جَدَّ أَسْبابُ العَداوةِ بَيْنَنا، ... لَتَرْتَحِلَنْ مِنِّي عَلَى ظَهْرِ شَيْهَمِ
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ عَلَى ظَهْرٍ شَيْهَمِ: أَيْ عَلَى ذُعْرٍ، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: وَهُوَ القُنْفُذُ والدُّلْدُل والشَّيْهَمُ. أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ لِلذَّكَرِ مِنَ الْقَنَافِذِ شَيْهَمٌ. وشَهْمةُ: اسْمُ امْرَأَةٍ؛ قَالَ الحُسَيْنُ بْنُ مُطَيْرٍ:
стр. 6242
زارَتْك شَهْمةُ، والظَّلْماءُ داجِيةٌ، ... والعَيْنُ هاجِعةٌ والرُّوح مَعْروجُ
مَعْروجٌ أَرَادَ مَعْروج بِهِ. والشَّهام: السِّعْلاةُ.
شهسفرم: شاهَسْفَرَم «١»: ريحانُ الملك، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هِيَ فارسية دَخَلَتْ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ؛ قَالَ الأَعشى:
وشاهَسْفَرَمْ والياسمِينُ ونَرْجِسٌ ... يُصَبِّحُنا فِي كلِّ دَجْنٍ تَغَيَّما
شوم: بَنُو شُوَيْم: بَطْنٌ.
شيم: الشِّيمةُ: الخُلُقُ. والشِّيمةُ: الطَّبِيعَةُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الْهَمْزَ فِيهَا لُغَيَّة، وَهِيَ نَادِرَةٌ. وتَشَيَّم أَبَاهُ: أَشْبَهَهُ فِي شيمتِه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَالشَّامَةُ: عَلَامَةٌ مُخَالِفَةٌ لِسَائِرِ اللَّوْنِ. وَالْجَمْعُ شاماتٌ وشامٌ. الْجَوْهَرِيُّ: الشَّامُ جَمْعُ شامةٍ وَهِيَ الخالُ، وَهِيَ مِنَ الْيَاءِ، وَذَكَرَ ابْنُ الأَثير الشَّامَةَ فِي شأَم، بِالْهَمْزِ، وَذَكَرَ حَدِيثَ
ابْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ قَالَ: حَتَّى تَكُونُوا كَأَنَّكُمْ شَأْمة فِي النَّاسِ
، قَالَ: الشأْمةُ الخالُ فِي الجسد معروفة، أراد كونوا فِي أَحْسن زِيّ وهَيْئةٍ حَتَّى تَظْهروا لِلنَّاسِ ويَنْظُروا إِلَيْكُمْ كَمَا تَظْهَرُ الشأْمةُ ويُنْظَرُ إِلَيْهَا دُونَ بَاقِي الْجَسَدِ، وَقَدْ شِيمَ شَيْماً، وَرَجُلٌ مَشِيمٌ ومَشْيُومٌ وأَشْيَمُ، والأُنثى شَيْماء. قَالَ بَعْضُهُمْ: رَجُلٌ مَشْيُوم لَا فِعْلَ لَهُ. اللَّيْثُ: الأَشْيَمُ مِنَ الدَّوَابِّ وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ الَّذِي بِهِ شَامَةٌ، وَالْجَمْعُ شِيمٌ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مِمَّا لَا يُقَالُ لَهُ بَهِيمٌ وَلَا شِيَةَ لَهُ الأَبْرَشُ والأَشْيَمُ، قَالَ: والأَشْيَمُ أَنْ تَكُونَ بِهِ شامةٌ أَوْ شامٌ فِي جَسده. ابْنُ شُمَيْلٍ: الشامةُ شامةٌ تُخَالِفُ لَوْنَ الْفَرَسِ عَلَى مَكَانٍ يُكْرَهُ وَرُبَّمَا كَانَتْ فِي دَوَائِرِهَا. أَبُو زَيْدٍ: رَجُلٌ أشْيَمُ بَيِّنُ الشّيمِ «٢» الَّذِي بِهِ شَامَةٌ، وَلَمْ نَعْرِفْ لَهُ فِعْلًا. والشامةُ أَيْضًا: الأَثَرُ الأَسْودُ فِي الْبَدَنِ وَفِي الأَرض، وَالْجَمْعُ شامٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
وإنْ لَمْ تَكُوني غَيْرَ شامٍ بقَفْرةٍ، ... تَجُرُّ بِهَا الأَذْيالَ صَيْفِيَّةٌ كُدْرُ
وَلَمْ يَسْتَعْمِلُوا مِنْ هَذَا الأَخير فِعْلًا وَلَا فَاعِلًا وَلَا مَفْعُولًا. وشامَ يَشِيمُ إِذَا ظَهَرَتْ بجِلْدَته الرَّقْمَةُ السَّوْدَاءُ. وَيُقَالُ: مَا لَهُ شامةٌ وَلَا زَهْراءُ يَعْنِي ناقةٌ سَوْدَاءَ وَلَا بَيْضَاءَ؛ قَالَ الْحَرِثُ بْنُ حِلِّزَةَ:
وأَتَوْنا يَسْتَرْجِعون، فلم تَرْجِعْ ... لَهُمْ شامةٌ وَلَا زَهْراءُ
وَيُرْوَى: فَلَمْ تُرْجَعْ. وَحَكَى نَفْطَوَيْهِ: شأْمة، بِالْهَمْزِ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَعْرِفُ وَجْهَ هَذَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَادِرًا أَوْ يَهْمِزُهُ مَنْ يَهْمِزُ الخأْتم والعأْلم. والشِّيمُ: السُّودُ. وشِيمُ الإِبل وشُومُها: سُودُها، فَأَمَّا شِيمٌ فَوَاحِدُهَا أشْيَمُ وشَيْماء، وَأَمَّا شُومٌ فَذَهَبَ الأَصمعي إِلَى أَنَّهُ لَا وَاحِدَ لَهُ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمَعَ أشْيَمَ وشَيْماء، إلَّا أَنَّهُ آثَرَ إِخْرَاجَ الْفَاءِ مَضْمُومَةً عَلَى الأَصل، فَانْقَلَبَتِ الْيَاءُ وَاوًا؛ قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ خَمْرًا:
فَمَا تُشْتَرى إلَّا بربْحٍ سِباؤُها، ... بَناتُ المَخاضِ شُومُها وحِضارُها
وَيُرْوَى: شِيمُها وحِضارُها، وَهُوَ جَمْعُ أَشْيَمَ، أَيْ سُودها وَبِيضُهَا؛ قَالَ ذَلِكَ أَبُو عَمْرٍو والأَصمعي، هَكَذَا سَمِعْتُهَا، قَالَ: وَأَظُنُّهَا جَمْعًا وَاحِدُهَا أشْيَمُ، وَقَالَ الأَصمعي: شُومها لَا وَاحِدَ لَهُ، وَقَالَ عثمان بن
стр. 6243
جِنِّي: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِمَا جَمَعَهُ عَلَى فُعْلٍ أَبقى ضَمَّةَ الْفَاءِ فَانْقَلَبَتِ الْيَاءُ وَاوًا، وَيَكُونُ وَاحِدُهُ عَلَى هَذَا أَشْيَم، قَالَ: وَنَظِيرُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ عائِطٌ وعِيطٌ وعُوطٌ؛ قَالَ: وَمِثْلُهُ قَوْلُ عُقْفانَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ:
سَواءٌ عَلَيْكُمْ شُومُها وهجانُها، ... وَإِنْ كَانَ فِيهَا واضحُ اللَّوْنِ يَبْرُقُ
ابْنُ الأَعرابي: الشَّامَةُ الناقةُ السَّوْدَاءُ، وَجَمْعُهَا شامٌ. والشِّيمُ: الإِبلُ السُّودُ، والحِضارُ: البِيضُ، يَكُونُ لِلْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ عَلَى حَدِّ ناقةٌ هِجانٌ ونُوق هِجانٌ ودِرْع دِلاصٌ ودُروع دِلاصٌ. وشامَ السَّحابَ والبرقَ شَيْماً: نَظَرَ إِلَيْهِ أَيْنَ يَقْصِدُ وَأَيْنَ يُمْطر، وَقِيلَ: هُوَ النَّظَرُ إِلَيْهِمَا مِنْ بَعِيدٍ، وَقَدْ يَكُونُ الشَّيْمُ النظرَ إِلَى النَّارِ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
وَلَوْ تُشْتَرى مِنْهُ لباعَ ثِيابَهُ ... بنَبْحةِ كلْبٍ، أَوْ بنارٍ يَشِيمُها
وشِمْتُ مَخايِلَ الشَّيْءِ إِذَا تَطَلَّعْتَ نَحْوَهَا بِبَصَرِكَ مُنْتَظِرًا لَهُ. وشِمْتُ البَرْقَ إِذَا نَظَرْت إِلَى سَحَابَتِهِ أَيْنَ تُمْطِرُ. وتَشَيَّمه الضِّرامُ أَيْ دخله؛ وقال ساعدة ابن جُؤَيَّةَ:
أفَعَنْكَ لَا بَرْقٌ، كأَنَّ وَمِيضَهُ ... غابٌ تَشَيَّمهُ ضِرامٌ مُثْقَبُ
وَيَرْوِي: تَسَنَّمه، يُرِيدُ أفَمِنْكَ لَا بَرْقٌ، ومُثْقَبٌ: مُوقَدٌ؛ يُقَالُ: أثْقَبْتُ النارَ أوْقَدْتُها. وانْشامَ الرَّجُلُ إِذَا صَارَ مَنْظُورًا إِلَيْهِ. والانْشِيامُ فِي الشَّيْءِ: الدخولُ فِيهِ. وشامَ السيفَ شَيْماً: سلَّه وَأَغْمَدَهُ، وَهُوَ مِنَ الأَضداد، وَشَكَّ أَبُو عُبَيْدٍ فِي شِمْتُه بِمَعْنَى سللْته، قَالَ شَمِرٌ: وَلَا أَعْرِفُه أَنَا؛ وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ فِي السَّلِّ يَصِفُ السيوفَ:
إِذَا هِيَ شِيمَتْ فالقوائِمُ تَحْتَهَا، ... وإنْ لَمْ تُشَمْ يَوْمًا عَلَتْها القوائمُ
قَالَ: أَرَادَ سُلَّتْ، وَالْقَوَائِمُ: مقابضُ السُّيُوفِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وشاهدُ شِمْتُ السَّيْفَ أغْمَدْتُه قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ:
بأَيدِي رجالٍ لَمْ يَشيموا سيوفَهُم، ... وَلَمْ تَكْثُرِ القَتْلى بِهَا حِينَ سُلَّتِ
قَالَ: الْوَاوُ فِي قَوْلِهِ وَلَمْ وَاوُ الْحَالِ أَيْ لَمْ يُغْمِدُوهَا والقَتْلى بِهَا لَمْ تَكْثُرْ، وَإِنَّمَا يُغْمِدونها بَعْدَ أَنْ تَكْثُرَ الْقَتْلَى بِهَا؛ وَقَالَ الطِّرِمَّاحُ:
وَقَدْ كنتُ شِمْتُ السيفَ بَعْدَ اسْتِلالِه، ... وحاذَرْتُ، يومَ الوَعْدِ، مَا قِيلَ فِي الوعْدِ
وَقَالَ آخَرُ:
إِذَا مَا رَآنِي مُقْبِلًا شامَ نَبْلَهُ، ... ويَرْمِي إِذَا أَدْبَرْتُ عَنْهُ بأَسْهُمِ
وَفِي حَدِيثِ
أَبِي بَكْرٍ، ﵁: شُكِيَ إِلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَقَالَ: لَا أَشِيمُ سَيْفاً سَلَّه اللهُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ
أَيْ لَا أُغْمِدُه. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵇: قَالَ لأَبي بَكْرٍ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى أَهْلِ الرِّدَّة وَقَدْ شَهَرَ سيفَه: شِمْ سَيْفَك وَلَا تفْجَعْنا بنَفْسِك.
وَأَصْلُ الشَّيْمِ النظرُ إِلَى الْبَرْقِ، وَمِنْ شأْنه أَنَّهُ كَمَا يَخْفِقُ يُخْفَى مِنْ غَيْرِ تَلَبُّثٍ وَلَا يُشامُ إلَّا خَافِقًا وَخَافِيًا، فَشُبِّه بِهِمَا السَّلُّ والإِغْمادُ. وشامَ يَشِيمُ شَيْماً وشُيُوماً إِذَا حَقَّقَ الحَمْلَة فِي
стр. 6244
الْحَرْبِ. وشامَ أَبَا عُمَيْرٍ إِذَا نَالَ مِنَ البِكْرِ مُرادَه. وشامَ الشيءَ فِي الشَّيْءِ: أَدْخَلَهُ وخَبَأَه؛ قَالَ الراعي:
بمُعْتَصِبٍ مِنْ لحمِ بِكْرٍ سَمِينةٍ، ... وَقَدْ شامَ رَبَّاتُ العِجافِ المَناقِيا
أَيْ خَبَأْنَها وَأَدْخَلْنَهَا الْبُيُوتَ خَشْيَةَ الأَضياف. وانْشام الشيءُ فِي الشَّيْءِ وتَشَيَّم فِيهِ وتَشَيَّمه: دَخَلَ فِيهِ؛ وَأَنْشَدَ بَيْتَ سَاعِدَةَ بْنِ جؤيَّة:
غابٌ تَشَيَّمه ضِرامٌ مُثْقَبُ «١»
. قَالَ: وَرُوِيَ تَسَنَّمه أَيْ عَلَاهُ ورَكِبَه أَرَادَ: أَعْنَكَ الْبَرْقُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا تَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ: وَالصَّوَابُ عِنْدِي أَنَّهُ أَرَادَ أَعْنَكَ بَرْقٌ، لأَن سَاعِدَةَ لَمْ يَقُلْ أفَعَنْكَ لَا الْبَرْقُ، مُعَرَّفًا بالأَلف وَاللَّامِ، إِنَّمَا قَالَ أَفَعَنْكَ لَا بَرْقَ، مُنْكَرًا، فَالْحُكْمُ أَنْ يُفَسَّرَ بِالنَّكِرَةِ. وَشَامَ إِذَا دخَل. أَبُو زَيْدٍ: شِمْ فِي الفَرسِ ساقَكَ أَي ارْكلها بساقِكَ وأمِرَّها. أَبُو مَالِكٍ: شِمْ أدْخِلْ وَذَلِكَ إِذَا أَدخَلَ رِجْلَهُ فِي بَطْنِهَا يَضْرِبُهَا. وتَشَيَّمه الشَّيْبُ: كَثُرَ فِيهِ وَانْتَشَرَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والشِّيامُ: حُفْرةٌ أَوْ أرضٌ رِخْوَةٌ. ابْنُ الأَعرابي: الشِّيامُ، بِالْكَسْرِ، الفأْر. الْكِسَائِيُّ: رَجُلٌ مَشِيمٌ ومَشُومٌ ومَشْيُوم مِنَ الشَّامَةِ. والشِّيامُ: الترابُ عامَّةً؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ:
كَمْ بِهِ مِنْ مَكْءٍ وَحْشيَّةٍ، ... قِيضَ فِي مُنْتَثَلٍ أَوْ شِيَامِ «٢»
. مُنْتَثَل: مَكَانٌ كَانَ مَحْفُورًا فَانْدَفَنَ ثُمَّ نُظِّفَ. وَقَالَ الْخَلِيلُ: شِيامٌ حُفْرَةٌ، وَقِيلَ: أَرْضٌ رِخْوة التُّرَابِ. وَقَالَ الأَصمعي: الشِّيام الكِناسُ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لانْشِيامه فِيهِ أَيْ دُخُولِهِ. الأَصمعي: الشِّيمةُ التُّرَابُ يُحْفَر مِنَ الأَرض. وشامَ يَشِيمُ إِذَا غَبَّرَ رِجْلَيْهِ مِنَ الشِّيام، وَهُوَ التُّرَابُ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو يُنْشِدُ بَيْتَ الطِّرِمَّاحِ أَوْ شَيام، بِفَتْحِ الشِّينِ، وَقَالَ: هِيَ الأَرض السَّهْلَةُ؛ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَهُوَ عِنْدِي شِيام، بِكَسْرِ الشِّينِ، وَهُوَ الكِناسُ، سُمِّيَ شِياماً لأَن الْوَحْشَ يَنْشامُ فِيهِ أَيْ يَدْخُلُ، قَالَ: والمُنْتَثَلُ الَّذِي كَانَ اندفَن فَاحْتَاجَ الثورُ إِلَى انْتِثاله أَيِ اسْتِخْرَاجِ تُرَابِهِ، والشِّيامُ الَّذِي لَمْ يَنْدَفِنْ وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى انْتِثاله فَهُوَ يَنْشامُ فِيهِ، كَمَا يُقَالُ لِباسٌ لِمَا يُلْبَسُ. وَيُقَالُ: حَفَرَ فشَيَّمَ، قَالَ: والشَّيَمُ كُلُّ أَرْضٍ لَمْ يُحْفَرْ فِيهَا قَبْلُ فالحفرُ عَلَى الْحَافِرِ فِيهَا أَشَدُّ؛ وَقَالَ الطِّرِمَّاحُ يَصِفُ ثَوْرًا:
غاصَ، حَتَّى استَباثَ مِنْ شَيَمِ الأَرْضِ ... سَفَاةً، مِنْ دُونها ثَأَدُهْ «٣»
. التَّهْذِيبُ: المَشِيمَةُ هِيَ للمرأَة الَّتِي فِيهَا الوَلَدُ، وَالْجَمْعُ مَشِيمٌ ومَشايِمُ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
وَذَاكَ الفَحْلُ جَاءَ بِشرِّ نَجْلٍ ... خَبيثاتِ المَثابِرِ والمَشِيمِ
ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِمَا يَكُونُ فِيهِ الْوَلَدُ المَشِيمَةُ والكِيسُ والحَوْرانُ «٤» والقَمِيصُ. الْجَوْهَرِيُّ: والشِّيمُ ضَرْبٌ مِنَ السَّمَكِ؛ وقال:
стр. 6245
قُلْ لِطَغامِ الأَزْدِ: لَا تَبْطَرُوا ... بالشِّيمِ والجِرِّيثِ. والكَنْعَدِ
والمَشِيمةُ: الغِرْسُ، وَأَصْلُهُ مَفْعِلةٌ فَسَكَنَتِ الْيَاءُ، وَالْجَمْعُ مَشايِمُ مثلُ مَعايشَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُجْمَعُ أَيْضًا مَشِيماً؛ وَأَنْشَدَ بَيْتَ جَرِيرٍ:
خَبِيثَاتُ الْمَثَابِرِ وَالْمَشِيمِ
وَقَوْمٌ شُيُومٌ: آمِنُونَ، حَبَشِيَّةٌ. وَمِنْ كَلَامِ النَّجَاشِيِّ لِقُرَيْشٍ: اذْهَبُوا فأَنتم شُيُومٌ بأَرْضِي. وبَنُو أَشْيَمَ: قَبِيلَةٌ. والأَشْيَمُ وشَيْمانُ: اسْمَانِ. ومَطَرُ بْنُ أَشْيَمَ: مِنْ شُعَرَائِهِمْ. وصِلةُ بْنُ أشْيَمَ: رجلٌ مِنَ التَّابِعِينَ؛ وَقَوْلُ بِلَالٍ مُؤَذِّنُ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ :
إِلَّا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً ... بوادٍ، وحَوْلي إذْخِرٌ وجَليلُ؟
وهَلْ أرِدَنْ يَوْمًا مِياهَ مَجَنَّةٍ؟ ... وَهَلْ يَبْدُوَنْ لِي شامَةٌ وطَفِيلُ؟
هُمَا جَبَلَانِ مُشْرِفانِ، وَقِيلَ: عَيْنَانِ، والأَول أَكْثَرُ. ومَجَنَّةُ: مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنْ مَكَّةَ كَانَتْ تُقام بِهِ سُوقٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ شَابَّةٌ بِالْبَاءِ «١»، وَهُوَ جَبَلٌ حِجَازِيٌّ. والأَشْيَمان: موضعان. فصل الصاد المهملة
فصل الصاد المهملة
صأم: صَئِمَ مِنَ الشَّرَابِ صأْماً «٢». كصَئِبَ إِذَا أكثرَ شُرْبَهُ، وَكَذَلِكَ قَئِبَ وذَئِجَ. أَبو عَمْرٍو: فَأَمْتُ وصَأَبْتُ إِذَا رَوِيتَ مِنَ الْمَاءِ. وَقَالَ أَبو السَّمَيْدَع: فأَمْتُ فِي الشَّراب وصَأَمْتُ إِذَا كَرَعْتَ فِيهِ نَفَساً.
صتم: الصَّتْمُ، بِالتَّسْكِينِ، والصَّتَمُ، بِالْفَتْحِ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: مَا عَظُمَ وَاشْتَدَّ. والأُنثى صَتْمَة وصَتَمةٌ. وَرَجُلٌ صَتْمٌ وَجَمَلٌ صَتْمٌ: ضَخْمٌ شَدِيدٌ، وَنَاقَةٌ صَتَمة كَذَلِكَ. وَعَبْدٌ صَتْمٌ، بِالتَّسْكِينِ: غَلِيظٌ شَدِيدٌ، وَالْجَمْعُ صُتْمٌ، بِالضَّمِّ. وَحَكَى ابْنُ السِّكِّيتِ: عَبْدٌ صَتَمٌ، بِالتَّحْرِيكِ، أَيْ غَلِيظٌ شَدِيدٌ، وَجَمَلٌ صَتَمٌ أَيضاً وَنَاقَةٌ صَتَمةٌ، قَالَ: وَلَمْ يَعْرِفْهُ ثَعْلَبٌ إلَّا بِالتَّسْكِينِ؛ قَالَ: وأَنشدنا ابْنُ الأَعرابي:
ومُنْتَظري صَتْماً فَقَالَ: رَأَيْتُه نَحِيفاً، ... وَقَدْ أَجْرى عَنِ الرَّجُلِ الصَّتْمِ
وصَتَّمَ الشيءَ: أَحْكَمَه وأَتَمَّهُ. أَبُو عَمْرٍو: صَتَّمْتُ الشيءَ فَهُوَ مُصَتَّمُ وصَتْمٌ أَيْ مُحْكَمٌ تامٌّ. وَشَيْءٌ صَتْمٌ أَيْ مُحْكَمٌ تَامٌّ. والتَّصْتِيمُ: التَّكْمِيلُ. وأَلْف مُصَتَّم: مُتَمَّمٌ. وأَلْف صَتْمٌ أَيْ تامٌّ. وَمَالٌ صَتْمٌ: تَامٌّ، وَأَمْوَالٌ صُتْمٌ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ صَيَّادٍ: أَنَّهُ وَزَنَ تِسْعِينَ فَقَالَ صَتْماً فَإِذَا هِيَ مِائَةٌ
؛ الصَّتْمُ: التَّامُّ، يُقَالُ أَعْطَيْتُهُ أَلْفًا صَتْماً أَيْ تَامًّا كَامِلًا. وعَبْد صَتْمٌ أَيْ غَلِيظٌ شَدِيدٌ، وَجَمَلٌ صَتْمٌ وَنَاقَةٌ صَتْمَةٌ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الصَّتْمُ مِنْ كل شيء
стр. 6246
مَا عَظُمَ وَاشْتَدَّ، وَجَمَلٌ صَتْمٌ وَبَيْتٌ صَتْمٌ، وَأَعْطَيْتُهُ أَلفاً صَتْماً ومُصَتَّماً؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
صَحِيحَاتُ أَلفٍ بَعْدَ ألفٍ مُصَتَّمِ «١»
. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ لِلرَّجُلِ الَّذِي قَدْ أَسَنَّ وَلَمْ يَنْقُصْ: فلانٌ وَاللَّهِ بَشَرٌ مِنَ الرِّجَالِ، وَفُلَانٌ صَتْمٌ مِنَ الرِّجَالِ، وَفُلَانٌ صُمُلٌّ مِنَ الرِّجَالِ قَدْ بَلَغَ أَقْصَى الْكُهُولَةِ. والصَّتْمُ مِنَ الْخَيْلِ: الَّذِي شَخَصَتْ مَحاني ضُلُوعِهِ حتى تَسَاوَتْ بمَنْكِبِه وعَرُضَتْ صَهْوَتُه. وَالْحُرُوفُ الصُّتْمُ: الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ حُرُوفِ الْحَلْقِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلِذَلِكَ مَعْنًى لَيْسَ مِنْ غَرَضِ هَذَا الْكِتَابِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْحُرُوفُ الصُّتْمُ مَا عَدَا الذُّلْقَ. والصَّتِيمةُ: الصَّخْرَةُ الصُّلْبة. والأُصْتُمُّةُ: مُعْظَمُ الشَّيْءِ، تَمِيمِيَّةٌ، التَّاءُ فِيهَا بَدَلٌ مِنَ الطَّاءِ. وفلانٌ فِي أُصْتُمَّةِ قومِه: مِثْلَ أُصْطُمَّتهم. التَّهْذِيبِ: والأَصاتِمُ جَمْعُ الأُصْطُمَّة بِلُغَةِ تَمِيمٍ، جَمَعُوهَا بِالتَّاءِ كَرَاهَةَ تَفْخِيمِ أصاطِمَ فَرَدُّوا الطَّاءَ إِلَى التاء «٢».
صحم: الأَصْحَمُ والصُّحْمَةُ: سَوَادٌ إِلَى الصُّفْرة، وَقِيلَ: هِيَ لَوْنٌ مِنَ الغُبْرة إِلَى سَوَادٍ قَلِيلٍ، وَقِيلَ: هِيَ حُمْرَةٌ وبياضٌ، وَقِيلَ: صُفْرَةٌ فِي بَيَاضٍ، الذَّكَر أَصْحَمُ والأُنثى عَلَى الْقِيَاسِ، وَبَلْدَةٌ صَحْماءُ: ذَاتُ اغْبِرارٍ؛ وأَنشد يصف حماراً:
أوَ اصْحَمَ حامٍ جَرامِيزَه، ... حَزابِيَةٍ حَيَدى بالدِّحالْ «٣»
. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَوْ اصْحَم فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَهُوَ:
كأَني ورَحْلي، إِذَا زُعْتُها، ... عَلَى جَمَزى جازِئٍ بالرِّمالْ
وَقَالَ: قَالَ الأَصمعي لَمْ أَسمع فَعَلى فِي مُذَكَّرٍ إلَّا فِي هَذَا الْحَرْفِ فَقَطْ، قَالَ: وَقَدْ جَاءَ فِي حَرْفَيْنِ آخَرَيْنِ وَهُمَا: حَيَدى، فِي الْبَيْتِ الْآخَرِ، ودَلَظى لِلشَّدِيدِ الدَّفْع؛ وَقَالَ لَبِيدٌ فِي نَعْتِ الْحَمِيرِ:
وصُحْمٍ صِيامٍ بَيْنَ صَمْدٍ ورِجْلَةٍ
وَقَالَ شَمِرٌ فِي بَابِ الفَيافي: الغَبْراءُ والصَّحْماءُ فِي أَلْوَانِهَا بَيْنَ الغُبْرةِ والصُّحْمة؛ وَقَالَ الطَّرِمَّاحُ يَصِفُ فَلاةً:
وصَحْماءَ أَشْباهِ الحَزابيِّ، مَا يُرى ... بِهَا سارِبٌ غيرُ القَطا المُتَراطِنِ
أَبُو عَمْرٍو: الأَصْحَمُ الأَسْوَدُ الحالِكُ، وَإِذَا أَخَذَتِ البَقْلَةُ رِيَّها واشْتَدَّتْ خُضْرَتُها قِيلَ اصْحامّتْ. فَهِيَ مُصْحامَّة؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: اصْحامَّتِ البَقلَةُ اصْفارَّتْ، واصْحامَّ النَّبتُ اشْتَدَّتْ خُضْرته؛ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: اصْحامَّ النبتُ خالَطَ سَوادَ خُضْرته صُفْرَةٌ، واصْحامَّتِ الأَرض تَغَيَّرَ نَبْتُهَا وأَدْبَرَ مَطرُها، وَكَذَلِكَ الزَّرْعُ إِذَا تَغَيَّرَ لَوْنُهُ فِي أَوَّل التَّيَبُّسِ أَوْ ضَرَبه شيءٌ مِنَ القُرِّ. واصْحامَّت الأَرضُ: تَغَيَّرَ لَوْنُ زَرْعِهَا لِلْحَصَادِ، واصْحامَّ الحَبُّ كَذَلِكَ. وحَنَأَتِ الأَرضُ تَحْنَأُ وَهِيَ حانِئَةٌ إِذَا اخْضَرَّتْ والْتَفَّ نَبْتُها، قَالَ: وَإِذَا أَدبر الْمَطَرُ وَتَغَيَّرَ نَبْتُهَا قِيلَ اصْحامَّت، فَهِيَ مُصْحامَّة. والصَّحْماءُ: بِقِلَّةٍ لَيْسَتْ بِشَدِيدَةِ الْخُضْرَةِ. وأَصْحَمَةُ: اسم رجل.
стр. 6247
صدم: الصَّدْمُ: ضَرْبُ الشَّيْءِ الصُّلْب بِشَيْءٍ مِثْلِهِ. وصَدَمَه صَدْماً: ضَرَبه بِجَسَدِهِ. وصادَمَهُ فتَصادَما واصطَدَما، وصَدَمَه يَصدِمُه صَدْماً، وصَدَمَهُم أَمْرٌ: أَصابهم. والتَّصادُمُ: التَّزاحُمُ. والرَّجُلانِ يَعْدُوانِ فيَتَصادَمانِ أَي يَصْدِمُ هَذَا ذَاكَ وَذَاكَ هَذَا، والجَيْشانِ يَتَصادَمان. قَالَ الأَزهري: واصطِدامُ السَّفِينَتَيْنِ إِذا ضربتْ كلُّ وَاحِدَةٍ صاحِبَتَها إِذَا مَرَّتا فَوْقَ الْمَاءِ بحَمْوَتِهما، وَالسَّفِينَتَانِ فِي الْبَحْرِ تتَصادَمانِ وتَصْطَدِمان إِذَا ضَرَبَ بعضُهما بَعْضًا، وَالْفَارِسَانِ يَتَصادمان أَيضاً. وَفِي الْحَدِيثِ:
الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمةِ الأُولى
أَيْ عِنْدَ فَوْرة المصِيبة وحَمْوَتِها؛ قَالَ شَمِرٌ: يَقُولُ مَنْ صَبَرَ تِلْكَ السَّاعَةَ وتَلَقَّاها بالرِّضا فَلَهُ الأَجر؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: مَعْنَاهُ أَن كُلَّ ذِي مَرْزِئةٍ قُصاراه الصبرُ وَلَكِنَّهُ إِنَّمَا يُحْمَدُ عِنْدَ حِدَّتِها. وَرَجُلٌ مِصْدَمٌ: مِحْرَبٌ. والصَّدِمَتان، بِكَسْرِ الدَّالِ: جَانِبَا الجَبِينَينِ. والصَّدمَةُ: النَّزَعةُ. وَرَجُلٌ أَصْدَمُ إِذَا كَانَ أَنْزَع. أَبُو زَيْدٍ: فِي الرأْس الصَّدِمَتان، بِكَسْرِ الدَّالِ، وَهُمَا الْجَبِينَانِ. وَفِي حَدِيثِ مَسِيرِهِ إِلَى بَدْرٍ:
حَتَّى أَفْتَقَ مِنَ الصَّدِمَتَيْنِ
، يَعْنِي مِنْ جَانِبَيِ الْوَادِي، سمِّيتا بِذَلِكَ كأَنهما لِتُقَابُلِهِمَا تَتَصادَمانِ، أَوْ لأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَصْدِمُ مَنْ يَمُرُّ بِهَا ويُقابلها. والصُّدامُ: داء يأْخذ في رؤوس الدَّوَابِّ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الصِّدامُ، بالكسر، داء يأْخذ رؤوسَ الدَّوَابِّ، قَالَ: والعامَّة تَضُمُّهُ، قَالَ: وَهُوَ الْقِيَاسُ، قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الصُّدامُ دَاءٌ يأْخذ الإِبل فتَخْمَصُ بُطُونُها وتَدَعُ الْمَاءَ وَهِيَ عِطاشٌ أَياماً حَتَّى تَبْرأَ أَوْ تَمُوتَ، يُقَالُ مِنْهُ: جَمَلٌ مَصْدُوم وَإِبِلٌ مُصَدَّمَةٌ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: الصُّدامُ ثِقَلٌ يَأْخُذُ الإِنسان فِي رأْسه، وَهُوَ الخُشامُ. أَبُو الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: الصَّدْمُ الدَّفْعُ، وَيُقَالُ: لَا أَفْعَلُ الأَمرين صَدْمَةً وَاحِدَةً أَيْ دَفْعَةً وَاحِدَةً.
وَقَالَ عبدُ المَلِكِ بنُ مَرْوانَ وَكَتَبَ إِلَى الْحَجَّاجِ: إِنِّي وَلَّيْتُكَ الْعِرَاقَيْنِ صَدْمةً وَاحِدَةً أَيْ دَفْعَةَ وَاحِدَةً.
وصِدامٌ: اسْمُ فَرَسِ لَقِيط بْنِ زُرارَةَ. وصِدامٌ: فَرَسٌ مَعْرُوفٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وأَنشد الهَرَويُّ فِي فَصْلٍ نَقَصَ قَوْلَ الشَّاعِرِ:
وما اتَّخَدْتُ صِداماً للمُكوثِ بِهَا، ... وَمَا انْتَقَشْناكَ إلَّا للوَصَرَّاتِ
وَقَالَ الأَزهري: لَا أَدري صِدامٌ أَوْ صِرامٌ. وصِدامٌ ومِصْدَمٌ: اسمان.
صذم: التَّهْذِيبِ: قَالَ أَبُو حَاتِمٍ يُقَالُ هَذَا قَضاءُ صَذُومَ، بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وَلَا يقال سَدُوم.
صرم: الصَّرْمُ: القَطْعُ البائنُ، وَعَمَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الْقَطْعُ أيَّ نَوْعٍ كَانَ، صَرَمَه يَصْرِمُه صَرْماً وصُرْماً فانْصَرَم، وَقَدْ قَالُوا صَرَمَ الحبلُ نَفْسُه؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ:
وكنتُ إِذَا مَا الحَبْلُ مِنْ خُلَّةٍ صَرَمْ
قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا للصارِمِ صَرِيم كَمَا قَالُوا ضَرِيبُ قِداحٍ لِلضَّارِبِ، وصَرَّمَه فَتَصَرَّم، وَقِيلَ: الصَّرم الْمَصْدَرُ، والصُّرْمُ الِاسْمُ. وصَرَمَه صَرْماً: قَطَعَ كَلَامَهُ. التَّهْذِيبِ: الصَّرْمُ الهِجْرانُ فِي مَوْضِعِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُصارِمَ مُسْلِماً فوقَ ثلاثٍ
أَيْ يَهْجُرَه وَيَقْطَعَ مُكالمتَه. اللَّيْثُ: الصَّرْمُ دَخِيلٌ، والصَّرْمُ القَطْع الْبَائِنُ لِلْحَبْلِ والعِذْقِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ الصِّرامُ، وَقَدْ صَرَمَ العِذْقَ عَنِ النَّخْلَةِ.
стр. 6248
والصُّرْمُ: اسْمٌ لِلْقَطِيعَةِ، وفِعْلُه الصَّرْمُ، والمُصارمةُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ. الْجَوْهَرِيُّ: والانْصِرامُ الِانْقِطَاعُ، والتصارُمُ التَّقَاطُعُ، والتَّصَرُّم التَّقَطُّعُ. وتَصَرَّمَ أَيْ تَجَلّد. وتَصْرِيمُ الْحِبَالِ: تَقْطِيعُهَا شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ. الْجَوْهَرِيُّ: صَرَمْتُ الشيءَ صَرْماً قَطَعْتَهُ. يُقَالُ: صَرَمْتُ أُذُنَه وصَلَمْتُ بِمَعْنًى. وَفِي حَدِيثِ الجُشَمِيِّ: فتَجْدَعُها وَتَقُولُ هَذِهِ صُرُمٌ؛ هِيَ جَمْعُ صَرِيمٍ، وَهُوَ الَّذِي صُرِمَتْ أُذُنُه أَيْ قُطِعَتْ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عُتْبَةَ بنِ غَزْوانَ: إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ أَدْبَرَتْ بصَرْمٍ
«٤» أَيْ بِانْقِطَاعٍ وَانْقِضَاءٍ. وسيفٌ صارِمٌ وصَرُومٌ بَيِّنُ الصَّرامَةِ والصُّرُومَةِ: قَاطِعٌ لَا يَنْثَنِي. والصارمُ: السَّيْفُ الْقَاطِعُ. وأَمر صَريمٌ: مُعْتَزَمٌ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
مَا زالَ فِي الحُوَلاءِ شَزْراً رَائِغًا، ... عِنْدَ الصَّرِيمِ، كرَوْغَةٍ مِنْ ثعْلَبِ
وصَرَمَ وَصْلَه يَصْرِمُه صَرْماً وصُرْماً عَلَى المَثَل، وَرَجُلٌ صارِمٌ وصَرَّامٌ وصَرُومٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
فاقْطَعْ لُبانَةَ مَنْ تَعَرَّضَ وَصْلُه، ... ولَخَيْرُ واصِلِ خُلَّةٍ صَرَّامُها
وَيُرْوَى: ولَشَرٌّ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ الأَعرابي:
صرمْتَ وَلَمْ تَصْرِمْ، وأنتَ صَرُومُ، ... وكيفَ تَصابي مَنْ يُقالُ حَلِيمُ؟
يَعْنِي أَنَّكَ صَرُومٌ وَلَمْ تَصْرِمْ إلا بعد ما صُرِمْتَ؛ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الأَعرابي، وَقَالَ غَيْرُهُ: قَوْلُهُ ولم تَصْرِمْ وأَنت صَرُومُ أَي وأَنت قَوِيٌّ عَلَى الصَّرْمِ. والصَّرِيمَةُ: الْعَزِيمَةُ عَلَى الشَّيْءِ وقَطْعُ الأَمر. والصَّريمةُ: إِحْكامُك أَمْراً وعَزْمُكَ عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ : إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ
؛ أَيْ عَازِمِينَ عَلَى صَرْم النَّخْلِ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ مَاضِي الصَّريمة والعَزِيمة؛ قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الصَّرِيمَةُ وَالْعَزِيمَةُ وَاحِدٌ، وَهِيَ الْحَاجَةُ الَّتِي عَزَمْتَ عَلَيْهَا؛ وأَنشد:
وطَوَى الفُؤادَ عَلَى قَضاءِ صَرِيمةٍ ... حَذَّاءَ، واتَّخَذَ الزَّماعَ خَلِيلا
وقَضاءُ الشَّيْءِ: إِحكامه والفَراغُ مِنْهُ. وقَضَيْتُ الصَّلَاةَ إِذَا فَرَغْتَ مِنْهَا. وَيُقَالُ: طَوى فلانٌ فُؤَاده عَلَى عَزيمةٍ، وطَوى كَشْحَه عَلَى عَداوة أَيْ لَمْ يُظْهِرْهَا. وَرَجُلٌ صارِمٌ أَيْ ماضٍ فِي كُلِّ أَمْرٍ. الْمُحْكَمُ وَغَيْرُهُ: رَجُلٌ صارِمٌ جَلْدٌ ماضٍ شُجاعٌ، وَقَدْ صَرُمَ بِالضَّمِّ، صَرامَةً. والصَّرامَةُ: المُسْتَبِدُّ برأْيه المُنْقَطِعُ عَنِ المُشاورة. وصَرامِ: مِنْ أَسماء الْحَرْبِ «٥»؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
جَرَّدَ السَّيْفَ تارَتَيْنِ من الدَّهْرِ، ... عَلَى حِينِ دَرَّةٍ مِنْ صَرامِ
وَقَالَ الجَعْدِيُّ وَاسْمُهُ قَيْسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَكُنْيَتُهُ أَبُو لَيْلَى:
أَلا أَبْلِغْ بَنِي شَيْبانَ عَنِّي: ... فَقَدْ حَلَبَتْ صُرامُ لَكُمْ صَراها
وَفِي الأَلفاظ لِابْنِ السِّكِّيتِ: صُرامُ داهيةٌ، وأَنشد بَيْتَ الْكُمَيْتِ:
عَلَى حِينِ دَرَّةٍ من صُرامِ
стр. 6249
والصَّيْرَمُ: الرأْي المحكمُ. والصَّرامُ والصِّرامُ: جَدادُ النَّخْلِ. وصَرَمَ النخلَ والشجرَ وَالزَّرْعَ يَصْرِمُه صَرْماً واصْطَرَمه: جَزَّه. واصْطِرامُ النَّخْلِ: اجْتِرامُه؛ قَالَ طَرَفَةُ:
أَنْتُمُ نَخْلٌ نُطِيفُ بِهِ، ... فَإِذَا مَا جَزَّ نَصْطَرِمُهْ
والصَّريمُ: الكُدْسُ المَصْروُم مِنَ الزَّرْع. ونَخْلٌ صَريمٌ: مَصْروُمٌ. وصِرامُ النَّخْلِ وصَرامُه: أوانُ إِدراكه. وأَصْرَمَ النخلُ: حَانَ وقتُ صِرامِه. والصُّرامَةُ: مَا صُرِمَ مِنَ النَّخْلِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: لَمَّا كَانَ حِينُ يُصْرَمُ النخلُ بَعثَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، عبدَ اللَّهِ بْنُ رَواحة إِلَى خَيْبَر
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ فَتْحُ الرَّاءِ أَيْ حِينُ يُقْطَعُ ثَمَرُ النَّخْلِ ويُجَذُّ. والصِّرامُ: قَطْعُ الثَّمَرَةِ وَاجْتِنَاؤُهَا مِنَ النَّخْلَةِ؛ يُقَالُ: هذا وقتُ الصِّرامِ والجَذاذِ، قَالَ: وَيُرْوَى حينُ يُصْرِمُ النخلُ، بِكَسْرِ الرَّاءِ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِكَ أَصْرَمَ النخلُ إِذَا جَاءَ وقتُ صِرامه. قَالَ: وَقَدْ يُطْلَقُ الصِّرامُ عَلَى النَّخْلِ نَفْسِهِ لأَنه يُصْرَمُ. وَمِنْهُ الْحَدِيثِ:
لَنَا مِنْ دِفْئِهم وصِرامِهم
أَيْ نَخْلِهِمْ. والصَّريمُ والصَّريمةُ: القِطعة الْمُنْقَطِعَةُ مِنْ مُعْظَمِ الرَّمْلِ، يُقَالُ: أَفْعى صَريمةٍ. وصَريمةٌ مِنْ غَضىً وسَلَمٍ أَيْ جماعةٌ مِنْهُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ فِي الْمَثَلِ: بالصَّرائِمِ اعْفُرْ، يُضْرَبُ مَثَلًا عِنْدَ ذِكْرِ رَجُلٍ بَلَغَكَ أَنَّهُ وَقَعَ فِي شَرّ لَا أَخْطَأَه. الْمُحْكَمُ: وصَريمةٌ مِنْ غَضىً وسَلَمٍ وأَرْطىً ونخلٍ أَيْ قطعةٌ وَجَمَاعَةٌ مِنْهُ، وصِرْمَةٌ مِنْ أَرْطىً وسَمُرٍ كَذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: كَانَ فِي وَصِيَّتِه إنْ تُوُفِّيتُ وَفِي يَدِي صِرْمةُ ابنِ الأَكْوَعِ فَسُنَّتُها سُنَّةُ ثَمْغَ
؛ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: الصِّرْمةُ هِيَ قِطْعَةٌ مِنَ النَّخْلِ خَفِيفَةٌ، وَيُقَالُ لِلْقِطْعَةِ مِنَ الإِبل صِرْمةٌ إِذَا كَانَتْ خَفِيفَةً، وَصَاحِبُهَا مُصْرِمٌ، وثَمْغٌ: مالٌ لِعُمَرَ، ﵁، وَقَفَهُ، أَي سبيلُها سبيلُ تِلْكَ. والصَّريمَةُ: الأَرضُ المحصودُ زرعُها. والصَّريمُ: الصبحُ لِانْقِطَاعِهِ عَنِ اللَّيْلِ. والصَّريم: الليلُ لِانْقِطَاعِهِ عَنِ النَّهَارِ، وَالْقِطْعَةُ مِنْهُ صَريمٌ وصَريمةٌ؛ الأُولى عَنْ ثَعْلَبٍ. قَالَ تَعَالَى: فأَصْبَحَتْ كالصَّريمِ؛ أَيِ احْتَرَقَتْ فصارتْ سوداءَ مثلَ اللَّيْلِ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: يُرِيدُ كَاللَّيْلِ المُسْوَدِّ، وَيُقَالُ فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ
أَيْ كَالشَّيْءِ الْمَصْرُومِ الَّذِي ذَهَبَ مَا فِيهِ، وَقَالَ قَتَادَةُ: فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ
، قَالَ: كأَنها صُرِمَتْ، وَقِيلَ: الصَّرِيمُ أرضٌ سَوْدَاءُ لَا تُنْبِتُ شَيْئًا. الْجَوْهَرِيُّ: الصَّرِيمُ المَجْذُوذُ الْمَقْطُوعُ، وأَصبحت كالصَّريمِ أَيِ احْتَرقت واسْوادَّتْ، وَقِيلَ: الصَّريمُ هُنَا الشَّيْءُ المَصْرومُ الَّذِي لَا شَيْءَ فِيهِ، وَقِيلَ: الأَرضُ الْمَحْصُودَةُ، وَيُقَالُ لِلَّيْلِ وَالنَّهَارِ الأَصْرَمانِ لأَن كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَنْصَرِمُ عَنْ صَاحِبِهِ. والصَّريم: اللَّيْلُ. والصَّرِيمُ: النهارُ يَنْصَرِمُ اللَّيْلُ مِنَ النَّهَارِ والنهارُ مِنَ اللَّيْلِ. الْجَوْهَرِيُّ: الصَّريمُ اللَّيْلُ الْمُظْلِمُ؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
أَوْ تَزْجُروا مُكْفَهِرّاً لَا كِفاءَ لَهُ، ... كالليلِ يَخْلِطُ أصْراماً بأَصْرامِ
قَوْلُهُ تَزْجُرُوا فِعْلٌ مَنْصُوبٌ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ؛ وَهُوَ:
إِنِّي لأَخْشى عَلَيْكُمْ أَنْ يَكُونَ لَكُمْ، ... مِنْ أجْلِ بَغْضائكم، يومٌ كأَيَّامِ
والمُكْفَهِرّ: الْجَيْشُ الْعَظِيمُ، لَا كِفاء لَهُ أَيْ لَا
стр. 6250
نَظِيرَ لَهُ، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ يَخْلِطُ أَصْرَامًا بأَصرام أَيْ يَخْلِطُ كُلَّ حَيّ بِقَبِيلَتِهِ خَوْفًا مِنَ الإِغارة عَلَيْهِ، فَيَخْلِطُ، عَلَى هَذَا، مِنْ صِفَةِ الْجَيْشِ دُونَ اللَّيْلِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَوْلُ زُهَيْرٍ:
غَدَوْتُ عَلَيْهِ، غَدْوَة، فتركتُه ... قُعُوداً، لَدَيْهِ بالصَّريم، عَواذِلُهْ «١»
. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: أَراد بالصَّريم اللَّيْلَ. وَالصَّرِيمُ: الصُّبْحُ وَهُوَ مِنَ الأَضداد. والأَصْرَمانِ: الليلُ وَالنَّهَارُ لأَن كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا انْصَرَمَ عَنْ صَاحِبِهِ؛ وَقَالَ بِشْرُ بْنُ أَبِي خَازِمٍ فِي الصَّرِيمِ بِمَعْنَى الصُّبْحِ يَصِفُ ثَوْرًا:
فَبَاتَ يقولُ: أَصْبِحْ، ليلُ، حَتَّى ... تَكَشَّفَ عَنْ صَريمتِه الظَّلامُ
قَالَ الأَصمعي وَأَبُو عَمْرٍو وَابْنُ الأَعرابي: تَكَشَّفَ عَنْ صَرِيمَتِهِ أَيْ عَنْ رَمْلَتِهِ الَّتِي هُوَ فِيهَا يَعْنِي الثَّوْرَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وأَنشد أَبو عَمْرٍو:
تَطاوَلَ لَيْلُكَ الجَوْنُ البَهِيمُ، ... فَمَا يَنْجابُ، عَنْ ليلٍ، صَريمُ
وَيُرْوَى بَيْتُ بِشْرٍ:
تَكَشَّفَ عَنْ صَريمَيْهِ
قَالَ: وصَريماه أَوَّلُه وَآخِرُهُ. وَقَالَ الأَصمعي: الصَّريمةُ مِنَ الرَّمْلِ قِطْعَةٌ ضَخْمةٌ تَنْصَرِمُ عَنْ سَائِرِ الرِّمَالِ، وتُجْمَعُ الصَّرائمَ. وَيُقَالُ: جَاءَ فلانٌ صَريمَ سَحْرٍ إِذَا جَاءَ يَائِسًا خَائِبًا؛ وَقَالَ الشاعر:
أَيَدْهَبُ مَا جَمَعْتُ صَريمَ سَحْرٍ ... طَليفاً؟ إنَّ ذَا لَهُوَ العَجِيبُ
أَيْ أيَذْهَبُ مَا جمعتُ وَأَنَا يَائِسٌ مِنْهُ. الْجَوْهَرِيُّ: الصُّرامُ، بِالضَّمِّ، آخِرَ اللَّبَنِ بَعْدَ التَّغْزير إِذَا احْتَاجَ إِلَيْهِ الرجلُ حَلَبَه ضَرُورَةً؛ وَقَالَ بِشْرٌ:
ألَا أَبْلِغْ بَنِي سَعْدٍ، رَسُولًا، ... ومَوْلاهُمْ، فَقَدْ حُلِبَتْ صُرامُ
يَقُولُ: بلَغ العُذْرُ آخرَه، وَهُوَ مَثَلٌ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هَذَا قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ: وَقَالَ الأَصمعي الصُّرامُ اسْمٌ مِنْ أَسماء الْحَرْبِ وَالدَّاهِيَةِ؛ وَأَنْشَدَ اللِّحْيَانِيُّ لِلْكُمَيْتِ:
مآشيرُ مَا كَانَ الرَّخاءُ، حُسافَةٌ ... إِذَا الْحَرْبُ سَمَّاها صُرامَ المُلَقِّبُ
وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي قَوْلِ بِشْرٍ:
فَقَدْ حُلِبَتْ صُرامُ
يُرِيدُ النَّاقَةَ الصَّرِمَةَ الَّتِي لَا لَبَنَ لَهَا، قَالَ: وَهَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ وجعَل الاسمَ مَعْرِفَةً يُرِيدُ الدَّاهِيَةَ؛ قَالَ: وَيُقَوِّي قولَ الأَصمعي قولُ الْكُمَيْتِ:
إِذَا الْحَرْبُ سمَّاها صرامَ الْمُلَقَّبُ
وَتَفْسِيرُ بَيْتِ الْكُمَيْتِ قَالَ: يَقُولُ هُمْ مَآشِيرُ مَا كَانُوا فِي رَخَاءٍ وخِصْبٍ، وَهُمْ حُسافةٌ مَا كَانُوا فِي حَرْبٍ، وَالْحُسَافَةُ مَا تَنَاثَرَ مِنَ التَّمْرِ الْفَاسِدِ. والصَّريمةُ: القِطْعة مِنَ النَّخْلِ وَمِنَ الإِبل أَيْضًا. والصِّرْمَةُ: القِطْعة مِنَ السَّحَابِ. والصِّرْمَة: الْقِطْعَةُ مِنَ الإِبل، قِيلَ: هِيَ مَا بَيْنَ الْعِشْرِينَ إِلَى الثَّلَاثِينَ، وَقِيلَ: مَا بَيْنَ الثَّلَاثِينَ إِلَى الْخَمْسِينَ والأَربعين، فَإِذَا بَلَغَتِ السِّتِّينَ فَهِيَ الصِّدْعَة، وَقِيلَ: مَا بَيْنَ الْعَشَرَةِ إِلَى الأَربعين، وَقِيلَ: مَا بَيْنَ عَشَرَةٍ إِلَى بِضْع عَشْرةَ. وَفِي كِتَابِهِ لِعَمْرِو بْنِ مُرَّةَ:
فِي التَّبِعَةِ والصُّرَيْمةِ شَاتَانِ إِنِ اجْتَمَعَتَا، وَإِنْ تَفرّقتا فشاةٌ
стр. 6251
شاةٌ
؛ الصُّرَيْمة تَصْغِيرُ الصِّرْمَةِ وَهِيَ الْقَطِيعُ مِنَ الإِبل وَالْغَنَمِ، قِيلَ: هِيَ مِنَ الْعِشْرِينَ إِلَى الثَّلَاثِينَ والأَربعين كَأَنَّهَا إِذَا بَلَغَتْ هَذَا الْقَدْرَ تَسْتَقِلُّ بِنَفْسِهَا فيَقْطَعُها صاحبُها عَنْ مُعظَمِ إِبِلِهِ وَغَنَمِهِ، وَالْمُرَادُ بِهَا فِي الْحَدِيثِ مِنْ مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ شَاةً إِلَى الْمِائَتَيْنِ إِذَا اجْتَمَعَتْ فَفِيهَا شَاتَانِ، فَإِنْ كَانَتْ لِرَجُلَيْنِ وفُرِّق بَيْنَهُمَا فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شاةٌ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عُمَرَ، ﵁: قَالَ لِمَوْلَاهُ أَدْخِلْ رَبَّ الصُّرَيْمةِ والغُنَيْمة
، يَعْنِي فِي الحِمى والمَرْعى، يُرِيدُ صَاحِبَ الإِبل الْقَلِيلَةِ وَالْغَنَمِ الْقَلِيلَةِ. والصِّرْمَةُ: الْقِطْعَةُ مِنَ السَّحَابِ، وَالْجَمْعُ صِرَمٌ؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
وهَبَّتِ الريحُ، مِنْ تلْقاءِ ذِي أُرْكٍ، ... تُزْجي مَعَ الليلِ، مِنْ صُرَّادِها، صِرَما «١»
. والصُّرَّادُ: غَيْمٌ رَقِيقٌ لَا مَاءَ فِيهِ، جَمْعُ صارِدٍ. وأَصْرَمَ الرجلُ: افْتَقَرَ. وَرَجُلٌ مُصْرِمٌ: قَلِيلُ الْمَالِ مِنْ ذَلِكَ. والأَصْرَمُ: كالمُصْرِم؛ قَالَ:
وَلَقَدْ مَرَرْتُ عَلَى قَطيعٍ هالكٍ ... مِنْ مالِ أصْرَمَ ذِي عِيالٍ مُصْرِمِ
يَعْنِي بِالْقَطِيعِ هُنَا السَّوْطَ؛ أَلَا تُرَاهُ يَقُولُ بَعْدَ هَذَا:
مِنْ بَعْدِ مَا اعْتَلَّتْ عليَّ مَطِيَّتي، ... فأَزَحْتُ عِلَّتَها، فظَلَّتْ تَرْتَمِي
يَقُولُ: أَزَحْتُ عِلَّتَهَا بِضَرْبِي لَهَا. وَيُقَالُ: أَصْرَمَ الرجلُ إصْراماً فَهُوَ مصْرِمٌ إِذَا سَاءَتْ حَالُهُ وَفِيهِ تَماسُك، والأَصل فِيهِ: أَنَّهُ بَقِيَتْ لَهُ صِرْمة مِنَ الْمَالِ أَيْ قِطْعَةٌ؛ وَقَوْلُ أَبِي سَهْمٍ الهُذَلي:
أَبوكَ الَّذِي لَمْ يُدْعَ مِنْ وُلْدِ غيرِه، ... وأنتَ بِهِ مِنْ سائرِ النَّاسِ مُصْرِمُ
مُصْرِمٌ، يَقُولُ: لَيْسَ لَكَ أَبٌ غَيْرُهُ وَلَمْ يَدْعُ هُوَ غيركَ؛ يَمْدَحُهُ ويُذَكِّره بالبِرِّ. وَيُقَالُ: كَلأٌ تَيْجَعُ مِنْهُ كَبِدُ المُصْرِمِ أَيْ أَنَّهُ كَثِيرٌ فَإِذَا رَآهُ القليلُ الْمَالِ تأَسف أَنْ لَا تَكُونَ لَهُ إِبِلٌ كَثِيرَةٌ يُرْعِيها فِيهِ. والمِصْرَمُ، بِالْكَسْرِ: مِنْجَلُ المَغازِليّ. والصِّرْمُ، بِالْكَسْرِ: الأَبياتُ المُجْتَمِعةُ الْمُنْقَطِعَةُ مِنَ النَّاسِ، والصِّرْم أَيضاً: الْجَمَاعَةُ مِنْ ذَلِكَ. والصِّرْمُ: الفِرْقة مِنَ النَّاسِ لَيْسُوا بِالْكَثِيرِ، وَالْجَمْعُ أَصْرامٌ وأَصاريمُ وصُرْمانٌ؛ الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ؛ قَالَ الطَّرِمَّاحُ:
يَا دارُ أَقْوَتْ بَعْدَ أَصرامِها ... عَامًا، وَمَا يُبْكِيكَ مِنْ عامِها
وَذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ فِي جَمْعِهِ أَصارِمَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ أَصاريم؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
وانْعَدَلَتْ عَنْهُ الأَصاريمُ
وَفِي حَدِيثِ
أَبِي ذَرٍّ: وَكَانَ يُغِيرُ عَلَى الصِّرمِ فِي عَماية الصُّبْحِ
؛ الصِّرْمُ: الجماعةُ يَنْزِلُونَ بِإِبِلِهِمْ نَاحِيَةً عَلَى مَاءٍ. وَفِي حَدِيثِ المرأَة صاحبةِ الْمَاءِ:
أَنَّهُمْ كَانُوا يُغِيرُونَ عَلَى مَنْ حَوْلَهم وَلَا يُغِيرُون عَلَى الصِّرْمِ الَّذِي هِيَ فِيهِ.
وَنَاقَةٌ مُصَرَّمةٌ: مَقْطُوعَةُ الطُّبْيَيْنِ، وصَرْماءُ: قَلِيلَةُ اللَّبَنِ لأَن غُزْرَها انْقَطَعَ. التَّهْذِيبِ: وَنَاقَةٌ مُصَرَّمةٌ وَذَلِكَ أَنْ يُصَرَّمَ طُبْيُها فيُقْرَحَ عَمْداً حَتَّى يَفْسُدَ الإِحْليلُ فَلَا يَخْرُجُ اللَّبَنُ فَيَيْبَس وَذَلِكَ أَقْوَى لَهَا، وَقِيلَ: نَاقَةٌ مُصَرَّمةٌ وَهِيَ الَّتِي صَرَمَها الصِّرارُ فوَقَّذَها، وَرُبَّمَا صُرِمَتْ عَمْداً لتَسْمَنَ فتُكْوى؛ قَالَ الأَزهري: وَمِنْهُ قَوْلُ عَنْتَرَةَ:
لُعِنتْ بمَحْرُومِ الشَّرابِ مُصَرَّمِ «٢».
стр. 6252
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَكَانَ أَبو عَمْرٍو يَقُولُ وَقَدْ تكونُ المُصَرَّمةُ الأَطْباءِ مِنِ انْقِطَاعِ اللَّبَنِ، وَذَلِكَ أَنْ يُصِيبَ الضَّرْعَ شيءٌ فيُكْوَى بِالنَّارِ فَلَا يَخْرُجُ مِنْهُ لَبَنٌ أَبَدًا؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
ابْنِ عَبَّاسٍ: لَا تَجُوزُ المُصَرَّمةُ الأَطباء
؛ يَعْنِي الْمَقْطُوعَةَ الضُّروع. والصَّرْماءُ: الْفَلَاةُ مِنَ الأَرض. الْجَوْهَرِيُّ: والصَّرْماء الْمَفَازَةُ الَّتِي لَا مَاءَ فِيهَا. وفَلاة صَرْمَاءُ: لَا مَاءَ بِهَا، قَالَ: وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ «١». والأَصْرمانِ: الذِّئْبِ والغُرابُ لانْصِرامِهِما وَانْقِطَاعِهِمَا عَنِ النَّاسِ؛ قَالَ المَرَّارُ:
عَلَى صَرْماءَ فِيهَا أصْرَماها، ... وحِرِّيتُ الفَلاةِ بِهَا مَلِيلُ أَيْ هُوَ مَليل،
قَالَ: كأَنه عَلَى مَلَّةٍ مِنَ القَلَق، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: مَلِيلٌ مَلَّتْه الشَّمْسُ أَيْ أَحرقته؛ وَمِنْهُ خُبْزةٌ مَلِيلٌ. وَتَرَكْتُهُ بوَحْشِ الأَصْرَمَيْنِ؛ حَكَاهُ اللِّحْيَانِيِّ وَلَمْ يُفَسِّرْهُ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنَّهُ يَعْنِي الْفَلَاةَ. والصِّرْمُ: الخُفُّ المُنَعَّلُ. والصَّريمُ: العُودُ يُعَرَّضُ عَلَى فَمِ الجَدْي أَوِ الفَصِيل ثُمَّ يُشَدُّ إِلَى رأْسه لِئَلَّا يَرْضَعَ. والصَّيْرَمُ: الوَجْبَةُ. وأكلَ الصَّيْرَمَ أَيِ الوَجْبَةَ، وَهِيَ الأَكْلَةُ الواحِدةُ فِي الْيَوْمِ؛ يُقَالُ: فُلَانٌ يأْكل الصَّيْرَمَ إِذَا كَانَ يأْكل الوَجْبة فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، وَقَالَ يَعْقُوبُ: هِيَ أَكْلَة عِنْدَ الضُّحَى إِلَى مِثْلِهَا مِنَ الغَدِ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: هِيَ الصَّيْلَمُ أيضاً وهي الحَرْزَمُ «٢»؛ وَأَنْشَدَ:
وإنْ تُصِبْكَ صَيْلَمُ الصيَّالمِ، ... لَيْلًا إِلَى لَيْلٍ، فعَيشُ ناعِمِ
وَفِي الْحَدِيثِ:
فِي هَذِهِ الأُمة خَمْسُ فِتَنٍ قَدْ مَضَتْ أَرْبَعٌ وَبَقِيَتْ واحدةٌ وَهِيَ الصَّيْرَمُ
؛ وكأَنها بِمَنْزِلَةِ الصَّيْلَم، وَهِيَ الدَّاهِيَةُ الَّتِي تستأْصل كُلَّ شَيْءٍ كأَنها فِتْنَةٌ قَطَّاعة، وَهِيَ مِنَ الصَّرْمِ القَطْعِ، وَالْيَاءُ زَائِدَةٌ. والصَّرُومُ: الناقةُ الَّتِي لَا تَرِدُّ النَّضِيحَ حَتَّى يَخْلُوَ لَهَا، تَنْصَرِمُ عَنِ الإِبل، وَيُقَالُ لَهَا القَذُورُ والكَنُوفُ والعَضادُ والصَّدُوفُ والآزِيَةُ، بِالزَّايِ. المُفَضَّلُ عَنْ أَبِيهِ: وصَرَمَ شَهْراً بِمَعْنَى مَكَثَ. والصَّرْمُ: الجِلْدُ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ. وَبَنُو صُرَيْمٍ: حَيٌّ. وصِرْمَةُ وصُرَيْم وأَصْرَمُ: أَسْمَاءٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّهُ غَيَّر اسْمَ أصْرَمَ فَجَعَلَهُ زُرْعةَ
، كَرِهَهُ لِمَا فِيهِ مِنَ مَعْنَى الْقَطْعِ، وَسَمَّاهُ زُرْعةَ لأَنه مِنَ الزَّرْع النباتِ.
صطم: الأُصْطُمَّةُ والأُصْطُمُّ: لُغَةٌ فِي الأُسْطُمَّة والأُسْطُمِّ فِي جَمِيعِ مَا تَصَرَّفَ مِنْهُ.
صطخم: المُصْطَخِمُ: المُنْتَصِبُ الْقَائِمُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: المُصْلَخِمُّ، بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ، قَالَ: والمُصْطَخِمُ فِي مَعْنَاهُ غَيْرَ أَنَّهَا مُخَفَّفَةُ الْمِيمِ. واصْطَخَمْتُ فأَنا مُصْطَخِمٌ إِذَا انْتَصَبْتَ قَائِمًا. الأَزهري: المُصْطَخِمُ مُفْتَعِلٌ من ضَخَم وَهُوَ ثُلَاثِيٌّ، قَالَ: وَلَمْ أَجِدْ لِصَخَمَ ذِكْرًا فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، وَكَانَ فِي الأَصل مُصْتَخِم فَقُلِبَتِ التَّاءُ طَاءً كالمُصْطَخِبِ مِنَ الصَّخَبِ، وَذَكَرَهُ الأَزهري أَيْضًا فِي الرُّبَاعِيِّ؛ قَالَ: وَأَنْشَدَ أَبُو الْعَبَّاسِ:
يَوْمًا يَظَلُّ بِهِ الحِرْباءُ مُصْطَخِماً، ... كأَنَّ ضاحِيَهُ بالنارِ مَمْلُولُ
قَالَ: مُصْطَخِمٌ سَاكِتٌ قَائِمٌ كأَنه غَضْبَانُ.
стр. 6253
صطكم: الأُصْطُكْمةُ: خُبْزة المَلَّةِ.
صقم: أَهْمَلَهُ اللَّيْثُ. ابْنُ الأَعرابي: الصَّيْقَمُ المُنْتِنُ الرَّائِحَةِ.
صكم: صَكَمَه صَكْماً: ضَرَبَهُ وَدَفَعَهُ. وصَكَمَهُ صَكْمَةً: صَدَمه. اللَّيْثُ: الصَّكْمَةُ صَدْمة شَدِيدَةٌ بِحَجَرٍ أَوْ نَحْوِ حَجَرٍ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: صَكَمَتْه صَواكِمُ الدَّهْر، وصواكِمُ الدَّهْرِ: مَا يُصِيبُ مِنْ نَوَائِبِهِ. وصَكَمَ الفرسُ يَصْكُمُ: عَضَّ عَلَى اللِّجَامِ ثُمَّ مَدَّ رأْسَه كأَنه يُرِيدُ أَنْ يُغَالِبَهُ. الأَصمعي: صَكَمْتُه ولَكَمْتُه وصَكَكْتُه ودَكَكْتُه ولَكَكْتُه كُلُّهُ إِذَا دَفَعْتَه.
صلم: صَلَمَ الشيءَ صَلْماً: قَطَعَهُ مِنْ أَصْلِهِ، وَقِيلَ: الصَّلْمُ قَطْعُ الأُذن والأَنف مِنْ أَصلهما. صَلَمهما يَصْلِمُهما صَلْماً وصَلَّمَهُما إِذَا اسْتَأْصَلَهما، وأُذُنٌ صَلْماء لِرِقَّةِ شَحْمتها. وَعَبْدٌ مُصَلَّم وأَصْلَمُ: مقطوعُ الأُذن. وَرَجُلٌ أَصْلَمُ إِذَا كَانَ مُسْتَأْصَل الأُذنين. وَرَجُلٌ مُصَلَّم الأُذنين إِذَا اقْتُطِعَتا مِنْ أُصولهما. وَيُقَالُ للظَّليم مُصَلَّمُ الأُذنين كأَنه مْسْتَأْصَلُ الأُذنين خِلْقةً. والظَّلِيمُ مُصَلَّم، وُصِفَ بِذَلِكَ لِصِغَرِ أُذنيه وقِصَرِهِما؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
أَسَكُّ مُصَلَّمُ الأُذُنَيْنِ أجْنَى، ... لَهُ، بالسِّيِّ، تَنُّومٌ وآءُ «١»
. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ الزُّبَيْرِ لما قُتل أَخُوهُ مُصْعَبٌ: أَسْلَمَه النَّعامُ المُصَلَّمُ الآذانِ أَهلُ العراقِ
؛ يُقَالُ لِلنَّعَامِ مُصَلَّمٌ لأَنها لَا آذانَ لَهَا ظَاهِرَةً. والصَّلْمُ: القَطْعُ المُسْتَأْصِلُ؛ فَإِذَا أُطلق عَلَى النَّاسِ فَإِنَّمَا يُرَادُ بِهِ الذليلُ المُهانُ كَقَوْلِهِ:
فإنْ أَنْتُمُ لَمْ تَثْأَرُوا واتَّدَيْتُمُ، ... فَمَشُّوا بآذانِ النَّعامِ المُصَلَّمِ
والأَصْلَمُ مِنَ الشِّعْر: ضَرْبٌ مِنَ الْمَدِيدِ وَالسَّرِيعِ عَلَى التَّشْبِيهِ. التَّهْذِيبُ: والأَصْلَم المُصَلَّمُ مِنَ الشِّعْر وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ السَّرِيعِ يَجُوزُ فِي قَافِيَّتِهِ فَعْلُن فَعْلُن كَقَوْلِهِ:
لَيْسَ عَلَى طُولِ الحياةِ نَدَمْ، ... ومِنْ وَراءِ الموتِ مَا يُعْلَمْ
والصَّيْلَمُ: الدَّاهِيَةُ لأَنها تَصْطَلِمُ، ويُسَمَّى السيفُ صَيْلَماً؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ:
غَضِبَتْ تَميمٌ أَنْ تَقَتَّلَ عامِرٌ، ... يَوْمَ النِّسارِ، فأُعْتِبُوا بالصَّيْلَمِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُرْوَى فأُعْقِبُوا بالصَّيْلَم أَيْ كَانَتْ عاقبتُهم الصَّيْلَمَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وشاهدُ الصَّيْلَمِ الداهيةِ قَوْلُ الرَّاجِزِ:
دَسُّوا فَلِيقاً ثُمَّ دَسُّوا الصَّيْلَما
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: فَيَكُونُ الصَّيْلَمُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ
أَيِ الْقَطِيعَةُ المُنْكَرة. والصَّيْلَمُ: الدَّاهِيَةُ، وَالْيَاءُ زَائِدَةٌ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَمْرٍو: اخرُجُوا يَا أَهلَ مَكَّةَ قَبْلَ الصَّيْلَمِ كأَنِّي بِهِ أُفَيْحِجَ أُفَيْدِعَ يَهْدِمُ الكَعْبةَ.
التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ صَنَمَ قَالَ: والصَّنَمَة الدَّاهِيَةُ، قَالَ الأَزهري: أَصْلُهَا صَلَمة. وَأَمْرٌ صَيْلَم: شَدِيدٌ مُستأْصِل، وَهُوَ الصَّيْلَميَّة. والصَّيْلَم: الأَمر المُسْتأْصِلُ، وَوَقْعَةٌ صَيْلَمَة مِنْ ذَلِكَ. والاصْطِلامُ: الاسْتِئْصالُ. واصْطُلِمَ الْقَوْمُ: أُبيدوا. والاصْطِلامُ إِذَا أُبيد قَومٌ مِنْ أَصلهم قِيلَ اصْطُلِمُوا. وَفِي حَدِيثِ الْفِتَنِ:
وتُصْطَلَمُون فِي الثَّالِثَةِ
؛ الاصْطِلامُ افْتِعالٌ مِنَ الصَّلْمِ الْقَطْعُ.
стр. 6254
وَفِي حَدِيثِ الهَدْيِ وَالضَّحَايَا:
وَلَا المُصْطَلَمَةُ أَطْباؤُها.
وَحَدِيثُ
عَاتِكَةَ: لَئِنْ عدْتُم ليَصْطَلِمَنَّكم.
والصَّيْلَمُ: الأَكْلَةُ الْوَاحِدَةُ كُلَّ يَوْمٍ. وَهُوَ يأْكل الصَّيْلَم: وَهِيَ أَكْلَةٌ فِي الضُّحَى، كَمَا تَقُولُ: هُوَ يأْكل الصَّيْرَمَ؛ حَكَاهُمَا جَمِيعًا يَعْقُوبُ. والصَّلامَةُ والصِّلامَةُ والصُّلامةُ: الفِرْقةُ مِنَ النَّاسِ. والصُّلاماتُ والصِّلاماتُ: الْجَمَاعَاتُ والفِرَقُ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ: وذَكَرَ فِتَناً فَقَالَ يَكُونُ الناسُ صُلاماتٍ [صِلاماتٍ] يَضْربُ بعضُهم رقابَ بَعْضٍ
؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ صُلامات [صِلامات] يَعْنِي الفِرَق مِنَ النَّاسِ يَكُونُونَ طوائفَ فتجْتَمع كلُّ فِرْقَةٍ عَلَى حِيالها تُقاتل أُخرى، وكلُّ جَمَاعَةٍ فَهِيَ صُلامَةٌ وصِلامَةٌ؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: صَلامَةٌ بِفَتْحِ الصادِ؛ وأَنشد أَبُو الجَرَّاح:
صَلامَةٌ كحُمُرِ الأَبَكِّ، ... لَا ضَرَعٌ فِيهَا وَلَا مُذَكِّي
والصَّلامَةُ: الْقَوْمُ المُسْتَوُون فِي السِّنِّ والشجاعةِ والسَّخاء. والصَّلَّام والصُّلَّامُ: لُبُّ نَوَى النَّبِقِ. التَّهْذِيبُ: الصُّلَّامُ الَّذِي فِي دَاخِلِ نَواةِ النَّبِقَةِ يُؤْكَلُ، وهو الأُلْبُوبُ.
صلخم: بَعِيرٌ صِلَّخْم صِلَّخْدٌ وصَلْخَمٌ مِثْلُ سَلْهَبٍ ومُصْلَخِمٌّ، كُلُّ ذَلِكَ: جَسِيمٌ شديدٌ ماضٍ؛ وأَنشد:
وأَتْلَعَ صِلَّخْمٍ صِلَخْدٍ صَلَخْدَمِ
وَقَالَ آخَرُ:
إِنْ تسْأَلِيني: كيفَ أَنْتَ؟ فإنَّنِي ... صَبُورٌ عَلَى الأَعداءِ جَلْدٌ صَلَخْدَم
والصَّلَخْدَمُ: خُمَاسِيٌّ أَصله مِنَ الصَّلْخم والصَّلْخد، وَيُقَالُ: بَلْ هُوَ كَلِمَةٌ خُمَاسِيَّةٌ أَصْلِيَّةٌ فَاشْتَبَهَتِ الْحُرُوفُ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ؛ قَالَ الفرَّاء: وَمِنْ نَادِرِ كَلَامِهِمْ:
مُسْتَرْعِلات لِصِلَّلْخم سَامِي
يُرِيدُ لِصِلَّخْم فَزَادَ لَامًا؛ وَقَالَ أَبُو نُخَيْلَةَ:
لِبَلْخَ مَخْشيّ الشَّذَا مُصْلَخْمِمِ
فَضَاعَفَ الْمِيمَ كَمَا تَرَى. أَبُو عَمْرٍو: المُصلَخِمُّ والمُصْلَخِدُّ المُنْتَصِبُ الْقَائِمُ، والمُصْطَخِمُ خَفِيفُ الْمِيمِ فِي مَعْنَاهُمَا؛ وَقَالَ رُؤْبَةُ:
إِذَا اصْلَخَمَّ لَمْ يُرَمْ مُصْلَخْمَمُهْ
أَيْ غَضَبٍ، قَالَهُ شَمِرٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ: انْتَصَبَ. وَجَبَلٌ صِلَّخْمٌ ومُصْلَخِمٌّ: صُلْبٌ مُمْتَنِعٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
عَنْ صائلٍ عاسٍ إِذَا مَا اصْلَخْمَما
وَفِي الْحَدِيثِ:
عُرِضَتِ الأَمانةُ عَلَى الْجِبَالِ الصُّمِّ الصَّلاخِمِ
أَيِ الصِّلابِ المانعةِ، الواحدُ صَلْخَمٌ؛ قَالَ:
ورَأْس عِزّ راسِياً صِلَّخْمَا
والمُصْلَخِمُّ: الغَضْبان. واصْلَخَمَّ اصْلِخْماماً إِذَا انْتَصَبَ قَائِمًا. وَقَالَ الْبَاهِلِيُّ: المُصْلَخِمُّ المُسْتَكبر؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ حَمِيرًا:
فظَلَّتْ بمَلْقَى واجِفٍ جَزِع المَعَى ... قِياماً، تُفالي مُصْلَخِمّاً أمِيرَها
أَيْ مُسْتَكْبِرًا لَا يُحَرِّكُهَا وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهَا. وَقَالَ: المُصْلَخِمُّ والمُطْلَخِمُّ والمُطْرَخِمُّ واحد.
صلخدم: الصَّلَخْدَمُ: الْجَمَلُ الْمَاضِي الشَّدِيدُ، وَقِيلَ: الْمِيمُ زَائِدَةٌ. والصَّلَخْدمُ: الصُّلْبُ القَوِيُّ؛ وأَنشد الأَزهري فِي الخُماسِيّ:
стр. 6255
إِنْ تسْأَلِيني: كَيْفَ أَنْتَ؟ فإنَّني ... صَبُورٌ عَلَى الأَعداء جَلْدٌ صَلَخْدَم
قَالَ: والصَّلَخْدَمُ خُمَاسِيٌّ أَصله مِنَ الصَّلْخَمِ والصَّلْخَدِ، قَالَ: وَيُقَالُ بَلْ هُوَ كَلِمَةٌ خُماسية أَصلية فاشْتَبَهتِ الحروفُ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ.
صلدم: الصِّلْدِمُ والصُّلادِمُ: الشَّدِيدُ الحافرِ، وَقِيلَ الصِّلْدِم الْقَوِيُّ الشَّدِيدُ مِنَ الْحَافِرِ، والأُنثى صِلْدِمَة وصُلادِمَةٌ، وعمَّ بِهِ بَعْضَهُمْ وَهُوَ ثُلَاثِيٌّ عِنْدَ الْخَلِيلِ، وَجَمْعُهُ صَلادِمُ. الْجَوْهَرِيُّ: فَرَسٌ صِلْدِمٌ، بِالْكَسْرِ، صُلْبٌ شَدِيدٌ، والأُنثى صِلْدِمَة. ورأْسٌ صِلْدِمٌ وصُلادِمٌ، بِالضَّمِّ: صُلب؛ وأَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ:
مِنْ كلِّ كَوْماءِ السَّنامِ فاطمِ، ... تَشْحَى، بمُسْتَنِّ الذَّنوبِ الرَّاذِمِ،
شِدْقَيْنِ فِي رأْسٍ لَهَا صُلادِمِ
وَالْجَمْعُ صَلادِمُ، بِالْفَتْحِ. والصِّلْدامُ: الشَّدِيدُ كالصِّلْدِمِ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
فَلَوْ مالَ مَيْلٌ مِنْ تَمِيمٍ عَلَيْكُمُ، ... لأَمَّكَ صِلْدامٌ مِنَ العِيسِ قارِحُ
صلقم: الصَّلْقَمَةُ: تصادُمُ الأَنْيابِ؛ وَأَنْشَدَ اللَّيْثُ:
أَصْلَقَه العِزِّ بنابٍ فاصْلَقمْ
وَيُقَالُ: الْمِيمُ زَائِدَةٌ. والصَّلْقَمُ: الَّذِي يَقرعُ بعضَها بِبَعْضٍ. وصَلْقَمَ: قَرَعَ بَعْضَ أَنيابه بِبَعْضٍ؛ قَالَ كُراع: الأَصل الصَّلْق، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ رُبَاعِيٌّ. والصَّلْقَمُ والصِّلْقِمُ: الضَّخْمُ مِنَ الإِبل، وَقِيلَ: هُوَ الْبَعِيرُ الشَّدِيدُ العضِّ والفَكِّ، وَالْجَمْعُ صَلاقِمُ وصَلاقِمةٌ، الْهَاءَ لتأْنيث الْجَمَاعَةِ؛ قَالَ طَرَفَةُ:
جَمادٌ بِهَا البَسْباسُ، يُرْهِصُ مُعْزُها ... بَناتِ المَخاضِ والصَّلاقِمةَ الحُمْرا
التَّهْذِيبُ: والصِّلْقامُ الضَّخْمُ مِنَ الإِبل؛ وأَنشد:
يَعْلُو صَلاقيمَ العِظامِ صِلْقِمُه
أَيْ جِسْمُه الْعَظِيمُ. والصَّلْقَمُ: الشَّدِيدُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والمُصْلَقِمُّ: الصُّلْبُ الشَّدِيدُ، وَقِيلَ: الشَّدِيدُ الأَكْلِ. والمُصْلَقِمُّ أَيضاً: المرأَة الْكَبِيرَةُ، أَزالوا الْهَاءَ كَمَا أَزالوها مِنْ مُتْئِمٍ وَنَحْوِهَا. أَبو عَمْرٍو: الصِّلْقِمُ الْعَجُوزُ الْكَبِيرَةُ؛ وأَنشد لخُلَيْدٍ اليَشْكُرِيّ:
فَتِلْكَ لَا تُشْبِه أُخْرى صِلْقِما، ... صَهْصَلِقَ الصَّوْتِ دَرُوجاً كِرْزِما
صلهم: الصِّلْهامُ: مِنْ صِفَاتِ الأَسد «١». واصْلَهَمَّ الشيءُ: صَلُبَ واشْتَدَّ.
صمم: الصَّمَمُ: انْسِدادُ الأُذن وثِقَلُ السَّمْعِ. صَمَّ يَصَمُّ وصَمِمَ، بِإِظْهَارِ التَّضْعِيفِ نادرٌ، صَمّاً وصمَماً وأَصَمَّ وأَصَمَّهُ اللهُ فصَمَّ وأَصَمَّ أَيْضًا بِمَعْنَى صَمَّ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
أَشَيْخاً، كالوَليدِ، برَسْمِ دارٍ ... تُسائِلُ مَا أَصَمَّ عَنِ السُّؤالِ؟
يَقُولُ تُسائِلُ شَيْئًا قَدْ أَصَمَّ عَنِ السُّؤَالِ، وَيُرْوَى: أَأَشْيَبَ كَالْوَلِيدِ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: نَصَبَ أَشْيَبَ عَلَى الْحَالِ أَيْ أَشائباً تُسائِلُ رَسْمَ دارٍ كَمَا يفعل الوليدُ،
стр. 6256
وَقِيلَ: إنَّ مَا صِلَةٌ أَراد تُسائل أَصَمَّ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ هُنَا لِابْنِ أَحمر:
أَصَمَّ دُعاءُ عاذِلَتي تَحَجَّى ... بآخِرِنا، وتَنْسى أَوَّلِينا
يَدْعُو عَلَيْهَا أَيْ لَا جَعْلَهَا اللَّهُ تَدْعُو إلَّا أصَمَّ. يُقَالُ: نَادَيْتُ فُلَانًا فأَصْمَمْتُه أَيْ أَصَبْتُه أَصَمَّ، وَقَوْلُهُ تَحَجَّى بآخِرنا: تَسْبقُ إِلَيْهِمْ باللَّوْمِ وتَدَعُ الأَوَّلينَ وأَصْمَمْتُه: وَجَدْتُه أَصَمَّ. وَرَجُلٌ أَصَمُّ، وَالْجَمْعُ صُمٌّ وصُمَّانٌ؛ قَالَ الجُلَيْحُ:
يَدْعُو بِهَا القَوْمُ دُعاءَ الصُّمَّانْ
وأَصَمَّه الداءُ وتَصامَّ عَنْهُ وتَصامَّه: أَراه أَنه أَصَمُّ وَلَيْسَ بِهِ. وتَصامَّ عَنِ الْحَدِيثِ وتَصامَّه: أَرى صاحِبَه الصَّمَمَ عَنْهُ؛ قَالَ:
تَصامَمْتُه حَتَّى أَتاني نَعِيُّهُ، ... وأُفْزِعَ مِنْهُ مُخْطئٌ ومُصيبُ
وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ثَعْلَبٌ:
ومَنْهَلٍ أَعْوَرِ إحْدى العَيْنَيْن، ... بَصيرِ أُخْرى وأَصَمَّ الأُذُنَيْن
قد تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ فِي تَرْجَمَةِ عَوَرَ. وَفِي حَدِيثِ الإِيمانِ:
الصُّمَّ البُكْمَ «١» رُؤوسَ الناسِ
، جَمْعُ الأَصَمِّ وَهُوَ الَّذِي لَا يَسْمَعُ، وأَراد بِهِ الَّذِي لَا يَهْتَدي وَلَا يَقْبَلُ الحَقَّ مِنْ صَمَمِ العَقل لَا صَمَمِ الأُذن؛ وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ثَعْلَبٌ أَيْضًا:
قُلْ مَا بَدا لَكَ مِنْ زُورٍ وَمِنْ كَذِبٍ ... حِلْمي أَصَمُّ وأُذْني غَيرُ صَمَّاءِ
اسْتَعَارَ الصَّمَم لِلْحِلْمِ وَلَيْسَ بِحَقِيقَةٍ؛ وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ هُوَ أَيْضًا:
أجَلْ لَا، ولكنْ أنتَ أَلأَمُ مَنْ مَشى، ... وأَسْأَلُ مِنْ صَمَّاءَ ذاتِ صَليلِ
فَسَّرَهُ فَقَالَ: يَعْنِي الأَرض، وصَلِيلُها صَوْتُ دُخولِ الْمَاءِ فِيهَا. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ أَسْأَلُ مِنْ صَمَّاءَ، يَعْنِي الأَرضَ. والصَّمَّاءُ مِنَ الأَرض: الغليظةُ. وأَصَمَّه: وَجَدَه أَصَمَّ؛ وَبِهِ فَسَّرَ ثعلبٌ قولَ ابْنِ أَحمر:
أَصَمَّ دُعاءُ عاذِلَتي تَحَجَّى ... بآخِرِنا، وتَنْسى أَوَّلِينا
أراد وافَقَ قَوماً صُمّاً لَا يَسْمَعون عذْلَها عَلَى وَجْهِ الدُّعاء. وَيُقَالُ: نَادَيْتُهُ فأَصْمَمْتُه أَيْ صادَفْتُه أَصَمَّ. وَفِي حَدِيثِ
جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: ثُمَّ تَكَلَّمَ النَّبِيُّ، ﷺ ، بكلمةٍ أصَمَّنِيها الناسُ
أَيْ شغَلوني عَنْ سَمَاعِهَا فكأَنهم جَعَلُونِي أَصَمَّ. وَفِي الْحَدِيثِ:
الفِتْنةُ الصَّمَّاءُ العَمْياء
؛ هِيَ الَّتِي لَا سَبِيلَ إِلَى تَسْكِينِهَا لِتَنَاهِيهَا فِي ذَهَابِهَا لأَن الأَصَمَّ لَا يَسْمَعُ الِاسْتِغَاثَةَ وَلَا يُقْلِعُ عَمَّا يَفْعَلُه، وَقِيلَ: هِيَ كَالْحَيَّةِ الصَّمَّاء الَّتِي لَا تَقْبَلُ الرُّقى؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
والفاجِرُ كالأَرْزَةِ صَمَّاءَ
أَيْ مُكْتَنزةً لَا تَخَلْخُلَ فِيهَا. اللَّيْثُ: الصَّمَمُ فِي الأُذُنِ ذهابُ سَمْعِها، في القَناة اكْتِنازُ جَوفِها، وَفِي الْحَجَرِ صَلابَتُه، وَفِي الأَمر شدَّتُه. وَيُقَالُ: أُذُنٌ صَمَّاءُ وقَناة صَمَّاءُ وحَجَرٌ أَصَمُّ وفِتْنَةٌ صَمَّاءُ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي صِفَةِ الْكَافِرِينَ: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ
؛ التَّهْذِيبُ: يَقُولُ القائلُ كَيْفَ جعلَهم اللَّهُ صُمّاً وَهُمْ يَسْمَعُونَ، وبُكْماً وَهُمْ نَاطِقُونَ، وعُمْياً وَهُمْ يُبْصِرون؟ وَالْجَوَابُ فِي ذَلِكَ أَنَّ سَمْعَهُم لَمَّا لَمْ يَنْفَعْهم لأَنهم
стр. 6257
لَمْ يَعُوا بِهِ مَا سَمِعوا، وبَصَرَهُم لَمَّا لَمْ يُجْدِ عَلَيْهِمْ لأَنهم لَمْ يَعْتَبِروا بِمَا عايَنُوه مِنْ قُدْرة اللَّهِ وخَلْقِه الدالِّ عَلَى أَنَّهُ وَاحِدٌ لَا شَرِيكَ لَهُ، ونُطْقَهم لَمَّا لَمْ يُغْنِ عَنْهُمْ شَيْئًا إِذْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ إِيمَانًا يَنْفَعهم، كَانُوا بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَا يَسْمَع وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يَعي؛ ونَحْوٌ منه قَوْلِ الشَّاعِرِ:
أصَمُّ عَمَّا ساءَه سَمِيعُ
يَقُولُ: يَتَصامَمُ عما يَسُوءُه وإن سَمِعَه فَكَانَ كأَنه لَمْ يَسْمَعْ، فَهُوَ سَمِيعٌ ذُو سَمْعٍ أَصَمُّ فِي تَغَابِيهِ عَمَّا أُريد بِهِ. وصَوْتٌ مُصِمٌّ: يُصِمُّ الصِّماخَ. وَيُقَالُ لصِمامِ القارُورة: صِمَّةٌ. وصَمَّ رأْسَ القارورةَ يَصُمُّه صَمّاً وأَصَمَّه: سَدَّه وشَدَّه، وصِمامُها: سِدادُها وشِدادُها. والصِّمامُ: مَا أُدْخِلَ فِي فَمِ الْقَارُورَةِ، والعِفاصُ مَا شُدَّ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ صِمامَتُها؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وصَمَمْتُها أَصُمُّها صَمّاً إِذا شَدَدْتَ رَأْسَها. الْجَوْهَرِيُّ: تَقُولُ صَمَمْتُ الْقَارُورَةَ أَي سَدَدْتُها. وأَصْمَمْتُ الْقَارُورَةَ أَي جَعَلْتُ لَهَا صِماماً. وَفِي حَدِيثِ الْوَطْءِ:
فِي صِمامٍ وَاحِدٍ
أَي فِي مَسْلَكٍ واحدٍ؛ الصِّمامُ: مَا تُسَدُّ بِهِ الفُرْجةُ فَسُمِّيَ بِهِ الفَرْجُ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ فِي موضعِ صِمامٍ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ، وَيُرْوَى بِالسِّينِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. ويقال: صَمَّه بالعصا يَصُمُّه صَمّاً إِذا ضَرَبه بِهَا وَقَدْ صَمَّه بِحَجَرٍ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: صُمَّ إِذا ضُرِب ضَرْباً شَدِيدًا. وصَمَّ الجُرْحَ يَصُمُّه صَمّاً: سَدَّةُ وضَمَّدَه بِالدَّوَاءِ والأَكُولِ. وداهيةٌ صَمَّاءُ: مُنْسَدَّة شَدِيدَةٌ. وَيُقَالُ لِلدَّاهِيَةِ الشديدةِ: صَمَّاءُ وصَمامِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
صَمَّاءُ لَا يُبْرِئُها مِنَ الصَّمَمْ ... حَوادثُ الدَّهْرِ، وَلَا طُولُ القِدَمْ
وَيُقَالُ لِلنَّذِيرِ إِذا أَنْذَر قَوْمًا مِنْ بَعِيدٍ وأَلْمَعَ لَهُمْ بِثَوْبِهِ: لَمَع بهم لَمْعَ الأَصَمّ، وَذَلِكَ أَنه لَمَّا كَثُر إِلماعُه بِثَوْبِهِ كَانَ كأَنه لَا يَسْمَعُ الجوابَ فَهُوَ يُدِيمُ اللَّمْعَ؛ وَمِنْ ذَلِكَ قولُ بِشْر:
أَشارَ بِهِمْ لَمْعَ الأَصَمّ، فأَقْبَلُوا ... عَرانِينَ لَا يَأْتِيه لِلنَّصْرِ مُجْلِبُ
أَي لَا يأْتيه مُعِينٌ مِنْ غَيْرِ قَوْمِهِ، وإِذا كَانَ المُعينُ مِنْ قَوْمِهِ لَمْ يَكُنْ مُجْلِباً. والصَّمَّاءُ: الداهيةُ. وفتنةٌ صَمَّاءُ: شَدِيدَةٌ، وَرَجُلٌ أَصَمُّ بَيّنُ الصَّمَمِ فِيهِنَّ، وقولُهم للقطاةِ صَمَّاءُ لِسَكَكِ أُذنيها، وَقِيلَ: لَصَمَمِها إِذا عَطِشَت؛ قَالَ:
رِدِي رِدِي وِرْدَ قَطاةٍ صَمَّا، ... كُدْرِيَّةٍ أَعْجَبها بردُ الْمَا
والأَصَمُّ: رَجَبٌ لِعَدَمِ سَمَاعِ السِّلَاحِ فِيهِ، وَكَانَ أَهلُ الْجَاهِلِيَّةِ يُسَمُّونَ رَجَباً شَهْرَ اللَّهِ الأَصَمَّ؛ قَالَ الْخَلِيلُ: إِنما سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه كَانَ لَا يُسْمَع فِيهِ صوتُ مستغيثٍ وَلَا حركةُ قتالٍ وَلَا قَعْقَعةُ سِلَاحٍ، لأَنه مِنَ الأَشهر الحُرُم، فَلَمْ يَكُنْ يُسْمع فِيهِ يَا لَفُلانٍ وَلَا يَا صَبَاحاه؛ وَفِي الْحَدِيثِ:
شَهْرُ اللهِ الأَصَمُّ رَجَبٌ
؛ سُمِّيَ أَصَمَّ لأَنه كَانَ لَا يُسمع فِيهِ صَوْتُ السِّلَاحِ لِكَوْنِهِ شَهْرًا حَرَامًا، قَالَ: وَوُصِفَ بالأَصم مَجَازًا وَالْمُرَادُ بِهِ الإِنسان الَّذِي يَدْخُلُ فِيهِ، كَمَا قِيلَ ليلٌ نائمٌ، وَإِنَّمَا النَّائِمُ مَنْ فِي اللَّيْلِ، فكأَنَّ الإِنسانَ فِي شَهْرِ رجَبٍ أَصَمَّ عَنْ صَوْتِ السِّلَاحِ، وَكَذَلِكَ مُنْصِلُ الأَلِّ؛ قَالَ:
يا رُبَّ ذِي خالٍ وَذِي عَمّ عَمَمْ ... قَدْ ذاقَ كَأْسَ الحَتْفِ فِي الشَّهْرِ الأَصَمْ
والأَصَمُّ مِنَ الحياتِ: مَا لَا يَقْبَلُ الرُّقْيَةَ كأَنه
стр. 6258
قَدْ صَمَّ عَنْ سَماعِها، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي الْعَقْرَبِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
قَرَّطَكِ اللهُ، عَلَى الأُذْنَيْنِ، ... عَقارباً صُمّاً وأَرْقَمَيْنِ
وَرَجُلٌ أَصَمُّ: لَا يُطْمَعُ فِيهِ وَلَا يُرَدُّ عن هَواه كأَنه يُنادَى فَلَا يَسْمَعُ. وصَمَّ صَداه أَيْ هَلَك. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أَصَمَّ اللهُ صَدَى فلانٍ أَيْ أَهلكه، والصَّدَى: الصَّوْتُ الَّذِي يَرُدُّه الجبلُ إِذَا رَفَع فِيهِ الإِنسانُ صَوْتَه؛ قَالَ إِمرؤ الْقَيْسِ:
صَمَّ صَدَاها وعَفا رَسْمُها، ... واسْتَعْجَمَتْ عَنْ مَنْطِق السائِلِ
وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: صَمِّي ابْنَةَ الجَبَل مَهْمَا يُقَلْ تَقُلْ؛ يُرِيدُونَ بابْنةِ الْجَبَلِ الصَّدَى. وَمِنْ أَمثالهم: أَصَمُّ عَلَى جَمُوحٍ «٢»؛ يُضْرَبُ مَثَلًا لِلرَّجُلِ الَّذِي هَذِهِ الصِّفَةُ صِفَتُهُ؛ قَالَ:
فأَبْلِغْ بَني أَسَدٍ آيَةً، ... إِذَا جئتَ سَيِّدَهم والمَسُودَا
فأُوصِيكمُ بطِعانِ الكُماةِ، ... فَقَدْ تَعْلَمُونَ بأَنْ لَا خُلُودَا
وضَرْبِ الجَماجِمِ ضَرْبَ الأَصَمِّ ... حَنْظَلَ شابَةَ، يَجْني هَبِيدَا
وَيُقَالُ: ضَرَبَه ضَرْبَ الأَصَمِّ إِذَا تابَعَ الضرْبَ وبالَغَ فِيهِ، وَذَلِكَ أَنَّ الأَصَمَّ إِذَا بالَغَ يَظُنُّ أَنَّهُ مُقَصِّرٌ فَلَا يُقْلِعُ. وَيُقَالُ: دَعاه دَعْوةَ الأَصَمِّ إِذَا بَالَغَ بِهِ فِي النِّدَاءِ؛ وَقَالَ الرَّاجِزُ يَصِفُ فَلاةً:
يُدْعَى بها القومُ دُعاءَ الصَّمَّانْ
ودَهْرٌ أَصَمُّ: كأَنَّه يُشْكى إِلَيْهِ فَلَا يَسْمَع. وقولُهم: صَمِّي صَمامِ؛ يُضْرَب لِلرَّجُلِ يأْتي الداهِيةَ أَيِ اخْرَسي يَا صَمامِ. الْجَوْهَرِيُّ: وَيُقَالُ لِلدَّاهِيَةِ: صَمِّي صَمامِ، مِثْلُ قَطامِ، وَهِيَ الدَّاهِيَةُ أَيْ زِيدي؛ وأَنشد ابْنَ بَرِّيٍّ للأَسْود بْنِ يَعْفُر:
فَرَّتْ يَهُودُ وأَسْلَمَتْ جِيرانُها، ... صَمِّي، لِمَا فَعَلَتْ يَهُودُ، صَمَامِ
وَيُقَالُ: صَمِّي ابنةَ الْجَبَلِ، يَعْنِي الصَّدَى؛ يُضْرَبُ أَيضاً مَثَلًا لِلدَّاهِيَةِ الشَّدِيدَةِ كأَنه قيل له اخْرَسِي يَا دَاهِيَةُ، وَلِذَلِكَ قِيلَ للحيَّةِ الَّتِي لَا تُجِيبُ الرَّاقِيَ صَمّاءُ، لأَن الرُّقى لَا تَنْفَعُهَا؛ وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلْحَرْبِ إِذَا اشتدَّت وسُفِك فِيهَا الدِّماءُ الكثيرةُ: صَمَّتْ حَصاةٌ بِدَم؛ يُرِيدُونَ أَن الدِّمَاءَ لَمَّا سُفِكت وَكَثُرَتِ اسْتَنْقَعَتْ فِي المَعْرَكة، فَلَوْ وَقَعَتْ حصاةٌ عَلَى الأَرض لَمْ يُسمع لَهَا صَوْتٌ لأَنها لَا تَقَعُ إِلَّا فِي نَجِيعٍ، وَهَذَا الْمَعْنَى أَراد إِمرؤ الْقَيْسِ بِقَوْلِهِ صَمِّي ابنةَ الجبلِ، وَيُقَالُ: أَراد الصَّدَى. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُهُ حَصاةٌ بدمٍ يَنبغي أَنْ يَكُونَ حَصَاةً بِدَمِي، بِالْيَاءِ؛ وبيتُ إِمرئ الْقَيْسِ بِكَمَالِهِ هُوَ:
بُدِّلْتُ مِنْ وائلٍ وكِنْدةَ عَدْوانَ ... وفَهْماً، صَمِّي ابنةَ الجَبَلِ
قَوْمٌ يُحاجُون بالبِهامِ وطنِسوان ... قِصار، كهَيْئةِ الحَجَلِ
الْمُحْكَمِ: صَمَّتْ حَصاةٌ بدمٍ أَيْ أَنَّ الدَّمَ كَثُرَ حَتَّى أُلْقيت فِيهِ الحَصاةُ فَلَمْ يُسْمَع لَهَا صَوْتٌ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي لسَدُوسَ بِنْتِ ضباب:
стр. 6259
إنِّي إِلَى كلِّ أَيْسارٍ ونادِبةٍ ... أَدْعُو حُبَيْشاً، كَمَا تُدْعى ابْنَةُ الجَبلِ
أَيْ أُنَوِّهُ كَمَا يُنَوَّهُ بابنةِ الْجَبَلِ، وَهِيَ الحيَّة، وَهِيَ الدَّاهِيَةُ الْعَظِيمَةُ. يُقَالُ: صَمِّي صَمامِ، وصَمِّي ابْنةَ الْجَبَلِ. والصَّمَّاءُ: الداهيةُ؛ وَقَالَ:
صَمَّاءُ لَا يُبْرِئُها طُولُ الصَّمَمْ
أَيْ داهيةٌ عارُها باقٍ لَا تُبْرِئها الحوادثُ. وَقَالَ الأَصمعي فِي كِتَابِهِ فِي الأَمثال قَالَ: صَمِّي ابنةَ الْجَبَلِ، يُقَالُ ذَلِكَ عِنْدَ الأَمر يُسْتَفْظَعُ. وَيُقَالُ: صَمَّ يَصَمُّ صَمَماً؛ وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ بِابْنَةِ الْجَبَلِ الصَّدَى؛ وَقَالَ الْكُمَيْتُ:
إِذَا لَقِيَ السَّفِيرَ بِهَا، وَقَالَا ... لَهَا: صَمِّي ابْنَةَ الجبلِ، السّفِيرُ
يَقُولُ: إِذَا لَقِي السفِيرُ السَّفِيرَ وَقَالَا لِهَذِهِ الدَّاهِيَةِ صَمِّي ابنةَ الْجَبَلِ، قَالَ: وَيُقَالُ إِنَّهَا صَخْرَةٌ، قَالَ: وَيُقَالُ صَمِّي صَمامِ؛ وَهَذَا مَثَلٌ إِذَا أَتَى بداهيةٍ. وَيُقَالُ: صَمَامِ صَمَامِ، وَذَلِكَ يُحْمَل عَلَى مَعْنَيَيْنِ: عَلَى مَعْنَى تَصامُّوا واسْكُتوا، وَعَلَى مَعْنَى احْمِلُوا عَلَى العدُوّ، والأَصَمُّ صفة غالبة؛ قال:
جَاؤُوا بِزُورَيْهمْ وجئْنا بالأَصَمْ
وَكَانُوا جاؤوا بِبعيرين فعَقَلوهما وَقَالُوا: لَا نَفِرُّ حَتَّى يَفِرَّ هَذَانِ. والأَصَمُّ أَيْضًا: عبدُ اللَّهِ بنُ رِبْعِيٍّ الدُّبَيْريّ؛ ذَكَرَهُ ابْنُ الأَعرابي. والصَّمَمُ فِي الحَجَر: الشِّدَّةُ، وَفِي القَناةِ الاكتِنازُ. وحَجرٌ أَصَمُّ: صُلْبٌ مُصْمَتٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّهُ نَهَى عَنِ اشْتِمال الصّمَّاءِ
؛ قَالَ: هُوَ أَنْ يَتجلَّلَ الرجلُ بثوبْهِ وَلَا يرفعَ مِنْهُ جَانِبًا، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهَا صَمَّاء لأَنه إِذَا اشْتَمل بِهَا سَدَّ عَلَى يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ المَنافذَ كلَّها، كأَنَّها لَا تَصِل إِلَى شَيْءٍ وَلَا يَصِل إِلَيْهَا شيءٌ كَالصَّخْرَةِ الصَّمّاء الَّتِي لَيْسَ فِيهَا خَرْقٌ وَلَا صَدْع؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: اشْتِمال الصَّمَّاءِ أَنْ تُجلِّلَ جَسَدَك بتوبِك نَحْوَ شِمْلةِ الأَعْراب بأَكْسيَتِهم، وَهُوَ أَنْ يرُدَّ الكِساءَ مِنْ قِبَلِ يمينِه عَلَى يدهِ الْيُسْرَى وعاتِقِه الأَيسر، ثُمَّ يَرُدَّه ثَانِيَةً مِنْ خلفِه عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى وعاتِقِه الأَيمن فيُغَطِّيَهما جَمِيعًا، وَذَكَرَ أَبو عُبَيْدٍ أَن الفُقهاء يَقُولُونَ: هُوَ أَنْ يَشْتَمِلَ بثوبٍ واحدٍ ويَتغَطَّى بِهِ لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، ثُمَّ يَرْفَعُهُ مِنْ أَحَدِ جَانِبَيْهِ فيَضَعَه عَلَى مَنْكِبَيْهِ فيَبْدُوَ مِنْهُ فَرْجُه، فَإِذَا قُلْتَ اشْتَمل فلانٌ الصَّمَّاءَ كأَنك قُلْتَ اشْتَملَ الشِّمْلةَ الَّتِي تُعْرَف بِهَذَا الِاسْمِ، لأَن الصَّمَّاءَ ضَرْبٌ مِنَ الِاشْتِمَالِ. والصَّمَّانُ والصَّمَّانةُ: أرضٌ صُلْبة ذَاتُ حِجَارَةٍ إِلَى جَنْب رَمْل، وَقِيلَ: الصّمَّان موضعٌ إِلَى جَنْبِ رملِ عالِجٍ. والصَّمّانُ: موضعٌ بِعالِجٍ مِنْهُ، وَقِيلَ: الصَّمَّانُ أرضٌ غَلِيظَةٌ دُونَ الْجَبَلِ. قَالَ الأَزهري: وَقَدْ شَتَوْتُ الصَّمّانَ شَتْوَتَيْن، وَهِيَ أَرْضٌ فِيهَا غِلَظٌ وارْتفاعٌ، وَفِيهَا قِيعانٌ واسعةٌ وخَبَارَى تُنْبِت السِّدْر، عَذِيَةٌ ورِياضٌ مُعْشِبةٌ، وَإِذَا أَخصبت الصَّمَّانُ رَتَعَتِ العربُ جميعُها، وَكَانَتِ الصَّمَّانُ فِي قَدِيمِ الدَّهْرِ لِبَنِي حَنْظَلَةَ، والحَزْنُ لِبَنِي يَرْبُوع، والدَّهْناءُ لجَماعتهم، والصَّمَّانُ مُتَاخِمُ الدَّهْناء. وصَمَّه بِالْعَصَا: ضَرَبَه بِهَا. وصَمَّه بحجرٍ وصَمَّ رأْسَه بِالْعَصَا وَالْحَجَرِ وَنَحْوَهُ صَمّاً: ضَرَبَهُ. والصِّمَّةُ: الشجاعُ، وجَمْعُه صِمَمٌ. وَرَجُلٌ صِمَّةٌ: شُجَاعٌ. والصِّمُّ والصِّمَّةُ، بِالْكَسْرِ: مِنْ أَسماء الأَسد لِشَجَاعَتِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: الصِّمُّ، بِالْكَسْرِ، مِنْ أَسْمَاءِ الأَسدِ والداهيةِ. والصِّمَّةُ: الرجلُ الشُّجَاعُ، والذكرُ مِنَ الْحَيَّاتِ، وَجَمْعُهُ صِمَمٌ؛ وَمِنْهُ سُمِّيَ
стр. 6260
دُرَيْدُ بْنُ الصِّمَّة؛ وَقَوْلُ جَرِيرٌ:
سَعَرْتُ عَلَيْكَ الحَرْبَ تَغْلي قُدُورُها، ... فهَلَّا غَداةَ الصِّمَّتَيْن تُدِيمُها «١»
. أَراد بالصِّمَّتين أَبا دُرَيْدٍ وعَمَّه مالِكاً. وصَمَّمَ أَي عَضَّ ونَيَّب فَلَمْ يُرْسِلْ مَا عَضّ. وصَمَّمَ الحَيّةُ فِي عَضَّتِه: نَيَّبَ؛ قَالَ المُتَلمِّس:
فأَطْرَقَ إِطْراقَ الشُّجاعِ، وَلَوْ رَأَى ... مَساغاً لِنابَيْه الشُّجاعُ لَصَمَّما
وأَنشده بَعْضُ المتأَخرين مِنَ النَّحْوِيِّينَ: لِناباه؛ قَالَ الأَزهري: هَكَذَا أَنشده الْفَرَّاءُ لِنَابَاهُ عَلَى اللُّغَةِ الْقَدِيمَةِ لِبَعْضِ الْعَرَبِ «٢». والصَّمِيمُ: العَظْمُ الَّذِي بِهِ قِوامُ العُضْو كصَميم الوَظِيف وصَميمِ الرأْس؛ وَبِهِ يُقَالُ لِلرَّجُلِ: هُوَ مِنْ صَمِيم قَوْمِهِ إِذَا كَانَ مِنْ خالِصِهم، وَلِذَلِكَ قِيلَ فِي ضِدِّه وَشِيظٌ لأَن الوَشِيظَ أَصغرُ مِنْهُ؛ وأَنشد الْكِسَائِيُّ:
بمَصْرَعِنا النُّعْمانَ، يَوْمَ تأَلَّبَتْ ... عَلَيْنَا تَميمٌ مِنْ شَظىً وصَمِيمِ
وصَمِيمُ كلِّ شَيْءٍ: بُنْكه وخالِصهُ. يُقَالُ: هُوَ فِي صَميم قَوْمِه. وصَميمُ الحرِّ وَالْبَرْدِ: شدّتُه. وصَميمُ القيظِ: أَشدُّه حَرًّا. وصَميمُ الشِّتَاءِ: أَشدُّه برْداً؛ قَالَ خُفَاف بْنُ نُدْبَةَ:
وإنْ تَكُ خَيْلي قَدْ أُصِيبَ صَمِيمُها، ... فعَمْداً عَلَى عَيْنٍ تَيَمَّمْتُ مَالِكًا
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَكَانَ صَميمَ خيلهِ يَوْمَئِذٍ مُعَاوِيَةُ أَخُو خَنْساء، قَتَلَهُ دُرَيْدٌ وَهَاشِمٌ ابْنا حرملةَ المُرِّيانِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَصَوَابُ إِنشاده: إِنْ تكُ خَيْلِي، بِغَيْرِ وَاوٍ عَلَى الْخُرْمِ لأَنه أَول الْقَصِيدَةِ. وَرَجُلٌ صَمِيمٌ: مَحْضٌ، وَكَذَلِكَ الِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ والمؤنتُ. والتَّصْميمُ: المُضِيُّ فِي الأَمر. أَبو بَكْرٍ: صَمَّمَ فلانٌ عَلَى كَذَا أَي مَضَى عَلَى رأْيه بَعْدَ إِرادته. وصَمَّمَ فِي السَّيْرِ وَغَيْرِهِ أَيْ مَضَى؛ قَالَ حُمَيد بْنُ ثَوْر:
وحَصْحَصَ فِي صُمِّ القَنَا ثَفِناتِهِ، ... وناءَ بِسَلْمَى نَوْءةً ثُمَّ صَمَّما
وَيُقَالُ لِلضَّارِبِ بِالسَّيْفِ إِذَا أَصابَ الْعَظْمَ فأَنْفذ الضَّرِيبَةَ: قَدْ صَمَّمَ، فَهُوَ مُصَمِّم، فَإِذَا أَصاب المَفْصِل، فَهُوَ مُطَبِّقٌ؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ:
يُصَمِّمُ أَحْياناً وحِيناً يُطَبِّقُ
أَراد أَنه يَضْرِب مرَّةً صَمِيمَ الْعَظْمِ ومَرَّةً يُصِيب المَفْصِل. والمُصَمِّمُ مِنَ السُّيوف: الَّذِي يَمُرُّ فِي العِظام، وَقَدْ صَمَّمَ وصَمْصَمَ. وصَمَّمَ السيفُ إِذَا مَضَى فِي الْعَظْمِ وقطَعَه، وَأَمَّا إِذَا أَصاب المَفْصِلَ وَقَطَعَهُ فَيُقَالُ طَبَّقَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ سَيْفًا:
يُصَمِّم أَحْياناً وَحِينًا يُطَبِّق
وسيفٌ صَمْصامٌ وصَمْصامةٌ: صارِمٌ لَا يَنْثَني؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ:
صَمْصامَةٌ ذَكَّرَهُ مُذَكِّرُهْ
إِنَّمَا ذَكَّرَه عَلَى مَعْنَى الصَّمْصامِ أَو السَّيْفِ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي ذَرٍّ: لَوْ وَضَعْتم الصَّمْصامةَ عَلَى رَقبَتي
؛ هِيَ السَّيْفُ الْقَاطِعُ، وَالْجَمْعُ صَماصِم. وَفِي حَدِيثِ
قُسّ: تَرَدَّوْا بالصَّماصِم
أَي جعلوها لهم بمنزلة
стр. 6261
الأَرْدِية لحَمْلِهم لَهَا وحَمْلِ حَمائِلها عَلَى عَواتِقهم. وَقَالَ اللَّيْثُ: الصَّمْصامَةُ اسمٌ للسيفِ الْقَاطِعِ والليلِ. الْجَوْهَرِيُّ: الصَّمْصامُ والصَّمْصامةُ السيفُ الصارِمُ الَّذِي لَا يَنْثني؛ والصَّمْصامةُ: اسمُ سيفِ عَمْرو بن معديكرب، سَمَّاه بِذَلِكَ وَقَالَ حِينَ وَهَبَه:
خَليلٌ لمْ أَخُنْهُ وَلَمْ يَخُنِّي، ... عَلَى الصَّمْصامةِ السَّيْفِ السَّلامُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ صَوَابُ إِنشاده:
عَلَى الصَّمْصامةِ أَم سَيْفي سَلامِي «١»
. وَبَعْدَهُ:
خَليلٌ لَمْ أَهَبْهُ مِنْ قِلاهُ، ... ولكنَّ المَواهِبَ فِي الكِرامِ
«٢». حَبَوْتُ بِهِ كَريماً مِنْ قُرَيْشٍ، ... فَسُرَّ بِهِ وصِينَ عَنِ اللِّئامِ
يَقُولُ عَمْرٌو هَذِهِ الأَبياتَ لَمَّا أَهْدَى صَمْصامتَه لسَعِيد ابن الْعَاصِ؛ قَالَ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَجْعَلُ صَمْصامة غيرَ مُنوّن مَعْرِفَةً للسَّيْف فَلَا يَصْرِفه إِذَا سَمَّى بِهِ سيْفاً بِعَيْنِهِ كَقَوْلِ الْقَائِلِ:
تَصْميمَ صَمْصامةَ حينَ صَمَّما
ورجلٌ صَمَمٌ وصِمْصِمٌ وصَمْصامٌ وصَمْصامةٌ وصُمَصِمٌ وصُماصِمٌ: مُصَمِّمٌ، وَكَذَلِكَ الفَرَسُ، الذكرُ والأُنثى فِيهِ سواءٌ، وَقِيلَ: هُوَ الشديدُ الصُّلْبُ، وَقِيلَ: هُوَ المجتمعُ الخَلْق. أَبو عُبَيْدٍ: الصِّمْصِمُ، بِالْكَسْرِ، الغليظُ مِنَ الرِّجَالِ؛ وقولُ عَبْد مَناف بْنِ رِبْع الهُذَليّ:
وَلَقَدْ أَتاكم مَا يَصُوبُ سُيوفَنا، ... بَعدَ الهَوادةِ، كلُّ أَحْمَرَ صِمْصِم
قَالَ: صِمْصِم غَلِيظٌ شَدِيدٌ. ابْنُ الأَعرابي: الصَّمْصَمُ البخيلُ النهايةُ فِي البُخْل. والصِّمْصِمُ مِنَ الرِّجَالِ: الْقَصِيرُ الْغَلِيظُ، وَيُقَالُ: هُوَ الجريءُ الماضي. والصِّمْصِةُ: الجماعةُ مِنَ النَّاسِ كالزِّمْزِمةِ؛ قَالَ:
وحالَ دُوني مِنَ الأَنْبارِ صِمْصِمةٌ، ... كَانُوا الأُنُوفَ وَكَانُوا الأَكرمِينَ أَبا
وَيُرْوَى: زِمْزِمة، قَالَ: وَلَيْسَ أَحدُ الْحَرْفَيْنِ بَدَلًا مِنْ صَاحِبِهِ لأَن الأَصمعي قَدْ أَثبتهما جَمِيعًا وَلَمْ يَجْعَلْ لأَحدِهما مَزِيَّةً عَلَى صاحبِه، وَالْجَمْعُ صِمْصِمٌ. النَّضْرُ: الصِّمْصِمةُ الأَكمَةُ الْغَلِيظَةُ الَّتِي كَادَتْ حِجَارَتُهَا أَن تكونُ مُنْتَصِبة. أَبو عُبَيْدَةَ: مِنْ صِفات الْخَيْلِ الصَّمَمُ، والأُنثى صَمَمةٌ، وَهُوَ الشديدُ الأَسْرِ المعْصُوبُ؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ:
وغارةٍ، تَقْطَعُ الفَيافيَ، قَد ... حارَبْتُ فِيهَا بِصلْدِمٍ صَمَمِ
أَبو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ: والمُصَمِّمُ الجملُ الشديدُ؛ وأَنشد:
حَمَّلْتُ أَثْقالي مُصَمِّماتِها
والصَّمّاءُ مِنَ النُّوقِ: اللَّاقِحُ، وإبِلٌ صُمٌّ؛ قَالَ المَعْلُوطُ القُرَيْعيُّ:
وكانَ أَوابِيها وصُمُّ مَخاضِها، ... وشافِعةٌ أُمُّ الفِصالِ رَفُودُ
والصُّمَيْماءُ: نباتٌ شِبْه الغَرَزِ يَنْبت بنَجْدٍ في القِيعان.
стр. 6262
صنم: الصَّنَمُ: معروفٌ واحدُ الأَصْنامِ، يقال: إِنَّهُ معرَّب شَمَنْ، وَهُوَ الوَثَن؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ يُنْحَتُ مِنْ خَشَبٍ ويُصَاغُ مِنْ فِضَّةٍ ونُحاسٍ، وَالْجَمْعُ أَصنام، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذكرُ الصَّنَمِ والأَصنام، وَهُوَ مَا اتُّخِذَ إِلهاً مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا كَانَ لَهُ جسمٌ أَو صُورَةٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ جِسْمٌ أَو صُورَةٌ فَهُوَ وَثَن. وَرَوَى أَبو الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: الصَّنَمةُ والنَّصَمةُ الصُّورةُ الَّتِي تُعْبَد. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
؛ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: مَا تَخِذُوهُ مِنْ آلهةٍ فَكَانَ غيرَ صُورةٍ فَهُوَ وَثَنٌ، فَإِذَا كَانَ لَهُ صُورَةٌ فَهُوَ صَنَمٌ، وَقِيلَ: الْفَرْقُ بَيْنَ الوَثَن والصنمِ أَن الوَثَنَ مَا كَانَ لَهُ جُثَّة مِنْ خَشَبٍ أَو حَجَرٍ أَو فِضَّةٍ يُنْحَت ويُعْبَد، وَالصَّنَمُ الصُّورَةُ بِلَا جُثَّةٍ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ جَعَلَ الوَثَنَ المنصوبَ صَنَمًا،
وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنه قَالَ: لَمْ يَكُنْ حيٌّ مِنْ أَحْياءِ الْعَرَبِ إِلَّا وَلَهَا صنمٌ يَعْبُدُونَهَا يُسَمُّونَهَا أُنثى بَنِي فُلَانٍ
«١»؛ وَمِنْهُ قَوْلَ اللَّهِ : إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً؛ والإِناث كُلُّ شَيْءٍ لَيْسَ فِيهِ رُوحٌ مِثْلُ الخَشبة وَالْحِجَارَةِ، قَالَ: والصَّنَمةُ الداهيةُ؛ قَالَ الأَزهري: أَصلها صَلَمة. وَبَنُو صُنَيْم: بطنٌ.
صهم: الصَّيْهَمُ: الشديدُ؛ قَالَ:
فغَدَا عَلَى الرُّكْبانِ، غَيرَ مُهَلِّلٍ ... بِهِراوةٍ، شَكِسُ الخَلِيقةِ صَيْهَمُ
والصِّهْمِيمُ: السيدُ الشَّرِيفُ مِنَ النَّاسِ، وَمِنَ الإِبلِ الكريمُ. والصِّهْميمُ: الخالصُ فِي الخيرِ والشَّرِّ مثلُ الصَّمِيم؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْهَاءُ عِنْدِي زَائِدَةٌ؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ للمُخَيِّس:
إنَّ تَمِيماً خُلِقَتْ مَلْموما ... مثلَ الصَّفا، لَا تَشْتَكي الكُلومَا
قَوْماً تَرى واحِدَهم صِهْمِيما، ... لَا راحِمَ الناسِ وَلَا مَرْحوما
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ أَن يَقُولَ وأَنشد أَبو عُبَيْدَةَ للمُخَيِّس الأَعرجيِّ، قَالَ: كَذَا قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ فِي كِتَابِ الْمَجَازِ فِي سُورَةِ الْفُرْقَانِ عِنْدَ قَوْلِهِ : وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً؛ فالسعيرُ مُذَكَّر ثُمَّ أَنَّثه فَقَالَ: إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ:
إِنَّ تَمِيمًا خُلِقَتْ مَلْموما
فجمعَ وَهُوَ يُرِيدُ أَبا الْحَيِّ؛ ثُمَّ قَالَ فِي الْآخَرِ:
لَا راحِمَ الناسِ وَلَا مَرْحُوما
قَالَ: وَهَذَا الرَّجَزُ فِي رَجَزِ رُؤْبَةَ أَيضاً؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ. الْجَوْهَرِيُّ: والصِّهْميمُ السَّيِءُ الخُلُقِ مِنَ الإِبل. والصِّهْميم: مِنْ نَعْت الإِبل فِي سُوء الخُلُقِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
وخَبْط صِهْميمِ اليَدَيْنِ عَيْدَه
والصِّيَهْمُ: الجملُ الضخمُ. والصِّيَهْمُ: الَّذِي يَرْفع رأْسَه، وَقِيلَ: هُوَ العظيمُ الغليظُ، وَقِيلَ: هُوَ الجَيِّدُ البَضْعةِ، وَقِيلَ: هُوَ القصيرُ، مَثَّلَ بِهِ سِيبَوَيْهِ وَفَسَّرَهُ السِّيرَافِيُّ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الصِّيَهْمُ الشديدُ مِنَ الإِبل، وكلُّ صُلْبٍ شديدٍ فَهُوَ صِيَهْمٌ وصِيَمٌّ وكأَنَّ الصِّهْميمَ مِنْهُ؛ وَقَالَ مُزاحِم:
حَتَّى اتَّقَيْتَ صِيَهْماً لَا تُوَرِّعُه، ... مِثْلَ اتِّقاءِ القَعُودِ القَرْمَ بالذَّنَبِ
стр. 6263
والصِّهْميمُ مِنَ الرِّجَالِ: الشجاعُ الَّذِي يَرْكَبُ رأْسَه لَا يَثْنِيه شَيْءٌ عمَّا يُريد ويَهْوَى. والصِّهْمِيمُ مِنَ الإِبل: الشديدُ النَّفْس الممتنعُ السيِءُ الخُلقِ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَا يَرْغُو، وسئلَ رَجُلٌ مِنْ أَهل الْبَادِيَةِ عَنِ الصِّهْميمِ فَقَالَ: هُوَ الَّذِي يَزُمُّ بأَنْفِه ويَخْبِطُ بيدَيْه ويَرْكُض بِرِجْلَيْهِ؛ قَالَ ابْنُ مُقبِل:
وقَرَّبوا كلَّ صِهْميمٍ مَناكِبهُ، ... إِذَا تَدَاكأَ مِنْهُ دَفْعُه شَنَفا
قَالَ يَعْقُوبُ: مَناكِبُه نَوَاحِيهِ، وتَداكأ تَدَافَعَ، وتَدافعُهُ سَيْرُه. وَرَجُلٌ صِيَهْمٌ وامرأَة صِيَهْمةٌ: وَهُوَ الضَّخْمُ والضخمةُ. ورجلٌ صِيَهْمٌ: ضخمٌ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر:
ومَلَّ صِيَهْمٌ ذُو كَرادِيس لَمْ يَكُنْ ... أَلُوفاً، وَلَا صَبّاً خِلافَ الرَّكائِبِ
ابْنُ الأَعرابي: إِذَا أَعطيت الكاهنَ أُجْرتَه فهو الحُلْوان والصِّهْميمُ.
صهتم: الأَزهري فِي الرُّبَاعِيِّ: ابْنُ السِّكِّيتِ رَجُلٌ صَهْتمٌ شديدٌ عسِرٌ لَا يرتَدُّ وجْهُه، وَهُوَ مِثْلُ الصِّهْميم؛ وأَنشد غَيْرُهُ:
فعَدا عَلَى الرُّكْبانِ، غيرَ مُهَلِّلٍ ... بِهراوةٍ، سَلِسِ الخَلِيقةِ، صَهْتَمُ «٢»
. كَذَا وَجَدْتُهُ مَضْبُوطًا فِي التَّهْذِيبِ.
صوم: الصَّوْمُ: تَرْكُ الطعامِ والشَّرابِ والنِّكاحِ والكلامِ، صامَ يَصُوم صَوْماً وصِياماً واصْطامَ، وَرَجُلٌ صائمٌ وصَوْمٌ مِنْ قومٍ صُوَّامٍ وصُيّامٍ وصُوَّمٍ، بِالتَّشْدِيدِ، وصُيَّم، قَلَبُوا الْوَاوَ لِقُرْبِهَا مِنَ الطَّرَفِ؛ وصِيَّمٍ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، كَسَرُوا لِمَكَانِ الْيَاءِ، وصِيَامٍ وصَيَامى، الأَخير نَادِرٌ، وصَوْمٍ وَهُوَ اسمٌ لِلْجَمْعِ، وَقِيلَ: هُوَ جمعُ صائمٍ. وَقَوْلُهُ : إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً
؛ قِيلَ: مَعْنَاهُ صَمْتاً، ويُقوِّيه قولهُ تَعَالَى: فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا. وَفِي الْحَدِيثِ:
قَالَ النَّبِيُّ، ﷺ ، قَالَ اللهُ تَعَالَى كلُّ عملِ ابنِ آدمَ لَهُ إِلَّا الصَّومَ فَإِنَّهُ لِي
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: إِنَّمَا خَصَّ اللَّهُ ﵎ الصَّومَ بأَنه لَهُ وَهُوَ يَجْزِي بِهِ، وإنْ كَانَتْ أَعمالُ البِرِّ كلُّها لَهُ وَهُوَ يَجْزِي بِهَا، لأَن الصَّوْمَ لَيْسَ يَظْهَرُ مِنِ ابنِ آدمَ بلسانٍ وَلَا فِعْلٍ فتَكْتُبه الحَفَظَةُ، إِنَّمَا هُوَ نِيَّةٌ فِي الْقَلْبِ وإمْساكٌ عَنْ حَرَكَةِ المَطْعَم والمَشْرَب، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: فَأَنَا أَتوَلَّى جَزَاءَهُ عَلَى مَا أُحِبُّ مِنَ التَّضْعِيفِ وَلَيْسَ عَلَى كتابٍ كُتِبَ لَهُ، وَلِهَذَا
قَالَ النَّبِيُّ، ﷺ : لَيْسَ فِي الصَّوْمِ رِياءٌ
، قَالَ: وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنة: الصَّوْمُ هُو الصَّبْرُ، يَصْبِرُ الإِنسانُ عَلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالنِّكَاحِ، ثُمَّ قَرَأَ: إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ:
صَوْمُكُمْ يومَ تَصُومون
أَي أَن الخَطأَ مَوْضُوعٌ عَنِ النَّاسِ فِيمَا كَانَ سبيلُه الاجتهادَ، فَلو أنَّ قَوْمًا اجتهدُوا فَلَمْ يَرَوا الهِلال إِلَّا بعدَ الثَّلَاثِينَ وَلَمْ يُفْطِروا حَتَّى اسْتَوْفَوا العددَ، ثُمَّ ثَبَت أَن الشهرَ كَانَ تِسْعاً وَعِشْرِينَ فَإِنَّ صَوْمَهم وفطْرهم ماضٍ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ مِنْ إثْم أَو قضاءٍ، وَكَذَلِكَ فِي الْحَجِّ إذا أَخطؤُوا يومَ عَرفة وَالْعِيدِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه سُئِلَ عمَّنْ يَصُومُ الدهرَ فَقَالَ: لَا صامَ وَلَا أَفْطَرَ
أَي لَمْ يَصُمْ وَلَمْ يُفْطِرْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى؛ وهو
стр. 6264
إحْباطٌ لأَجْرِه عَلَى صَوْمِه حَيْثُ خَالَفَ السنَّةَ، وَقِيلَ: هُوَ دُعاءٌ عَلَيْهِ كراهِيةً لصنيعهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فإنِ امْرُؤٌ قاتَلَهُ أَو شاتَمه فَلْيَقُلْ إِنِّي صائمٌ
؛ مَعْنَاهُ أَنْ يَرُدَّه بِذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ ليَنْكَفَّ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَقُولَ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ ويُذَكِّرَها بِهِ فَلَا يَخُوضَ مَعَهُ وَلَا يُكافِئَه عَلَى شَتْمِه فَيُفْسِدَ صَوْمَه ويُحْبِطَ أَجْرَه. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذَا دُعِيَ أَحدُكم إِلَى طَعَامٍ وَهُوَ صائمٌ فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ
؛ يُعَرِّفُهم بِذَلِكَ لِئَلَّا يُكْرِهُوه عَلَى الأَكل أَو لِئَلَّا تَضِيقَ صدورُهم بِامْتِنَاعِهِ مِنَ الأَكل. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ مَاتَ وَهُوَ صائمٌ فلْيَصُمْ عَنْهُ وَليُّه.
قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ بظاهرِه قومٌ مِنْ أَصحاب الْحَدِيثِ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ، وحَمَلَه أَكثرُ الفقهاء على الكفَّارة وعَبَّر عنها بالصوم إذ كَانَتْ تُلازِمُه. وَيُقَالُ: رجلٌ صَوْمٌ ورجُلانِ صَوْمٌ وَقَوْمٌ صَوْمٌ وامرأَة صَوْمٌ، لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ لأَنه نَعْتٌ بِالْمَصْدَرِ، وَتَلْخِيصُهُ رجلٌ ذُو صَوْمٍ وقوْم ذُو صَوْمٍ وامرأَة ذاتُ صَوْمٍ. وَرَجُلٌ صَوَّامٌ قَوَّامٌ إِذَا كَانَ يَصُوم النهارَ ويقومُ الليلَ، ورجالٌ ونِساءٌ صُوَّمٌ وصُيَّمٌ وصُوَّامٌ وصُيَّامٌ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: أَقمتُ بِالْبَصْرَةِ صَوْمَينِ أَيْ رَمضانينِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: رَجُلٌ صَوْمانُ أَيْ صائمٌ. وصامَ الفرسُ صَوْماً أَيْ قَامَ عَلَى غَيْرِ اعْتلافٍ. الْمُحْكَمُ: وصامَ الفرَسُ عَلَى آرِيِّه صَوْماً وصِياماً إِذَا لَمْ يَعْتَلِفْ، وَقِيلَ: الصائمُ مِنَ الْخَيْلِ القائمُ الساكنُ الَّذِي لَا يَطْعَم شَيْئًا؛ قَالَ النَّابِغَةُ الذُّبياني:
خَيْلٌ صِيامٌ وخيلٌ غيرُ صائمةٍ، ... تحتَ العَجاجِ، وأُخرى تَعْلُكُ اللُّجُما
الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ صَوَنَ: الصائِنُ مِنَ الْخَيْلِ القائمُ عَلَى طرَفِ حافِره مِنَ الحَفاء، وَأَمَّا الصائمُ فَهُوَ القائمُ عَلَى قَوَائِمِهِ الأَربع مِنْ غَيْرِ حَفاء. التَّهْذِيبُ: الصَّوْمُ فِي اللُّغَةِ الإِمساكُ عَنِ الشَّيْءِ والتَّرْكُ لَهُ، وَقِيلَ لِلصَّائِمِ صائمٌ لإِمْساكِه عَنِ المَطْعَم والمَشْرَب والمَنْكَح، وَقِيلَ لِلصَّامِتِ صَائِمٌ لإِمساكه عَنِ الْكَلَامِ، وَقِيلَ لِلْفَرَسِ صَائِمٌ لإِمساكه عَنِ العَلَفِ مَعَ قيامِه. والصَّوْمُ: تَرْكُ الأَكل. قَالَ الْخَلِيلُ: والصَّوْمُ قيامٌ بِلَا عَمَلٍ. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: كلُّ مُمْسكٍ عَنْ طعامٍ أَو كلامٍ أَو سيرٍ فَهُوَ صائمٌ. والصَّوْمُ: البِيعةُ. ومَصامُ الفرسِ ومَصامَتُه: مَقامُه ومَوْقِفُه؛ وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
كأنَّ الثُّرَيّا عُلِّقَتْ فِي مَصامِها، ... بأمْراسِ كَتَّانٍ إِلَى صُمِّ جَنْدَلِ
ومَصَامُ النَّجْمِ: مُعَلَّقُه. وصامَتِ الريحُ: رَكَدَتْ. والصَّوْمُ: رُكُودُ الريحِ. وصامَ النهارُ صَوماً إِذَا اعْتَدَلَ وقامَ قائمُ الظَّهِيرَةِ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ.
فدَعْها، وسَلِّ الهَمَّ عنْكَ بِجَسْرةٍ ... ذَمُولٍ، إِذَا صامَ النهارُ، وهَجَّرا
وصامَت الشمسُ: اسْتَوَتْ. التَّهْذِيبُ: وصامَت الشمسُ عِنْدَ انْتِصَافِ النَّهَارِ إِذَا قَامَتْ وَلَمْ تَبْرَحْ مكانَها. وبَكْرةٌ صائمةٌ إِذَا قَامَتْ فَلَمْ تَدُرْ؛ قَالَ الرَّاجِزِ:
شَرُّ الدِّلاءِ الوَلْغَةُ المُلازِمَهْ، ... والبَكَراتُ شَرُّهُنَّ الصَّائِمهْ
يَعْنِي الَّتِي لَا تَدُورُ. وصامَ النَّعامُ إِذَا رَمَى بِذَرْقِه وَهُوَ صَوْمُه. الْمُحْكَمُ: صامَ النعامُ صَوْماً أَلْقَى مَا فِي بَطْنِهِ. والصَّوْمُ: عُرَّةُ النَّعامِ، وَهُوَ مَا يَرْمي بِهِ مِنَ دُبُرِه. وصامَ الرجلُ إِذَا تَظَلَّلَ بالصَّوْمِ، وَهُوَ شجرٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والصَّوْمُ: شجرٌ عَلَى
стр. 6265
شَكْل شَخْصِ الإِنسانِ كرِيهُ المَنْظَر جِدّاً، يُقَالُ لِثَمرِه رؤُوس الشَّيَاطِينِ، يُعْنى بِالشَّيَاطِينِ الحَيّاتُ، وَلَيْسَ لَهُ وَرَقٌ؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: للصَّوْم هَدَبٌ وَلَا تَنْتَشِرُ أَفْنانُه ينْبُتُ نباتَ الأَثْل وَلَا يَطُولُ طُولَه، وأكثرُ مَنابِته بلادُ بَنِي شَبابة؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّة:
مُوَكَّلٌ بشُدوفِ الصَّوْمِ يَرْقُبُها، ... مِنَ المَناظِر، مَخْطوفُ الحَشَا زَرِمُ
شُدُوفُه: شُخوصُه، يَقُولُ: يَرْقُبها مِنَ الرُّعْبِ يَحْسَبُها نَاسًا، واحدتُه صَوْمة. الْجَوْهَرِيُّ: الصَّوْمُ شجرٌ فِي لُغَةِ هُذَيْل، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يَعْنِي قَوْلَ سَاعِدَةَ:
موكَّل بِشُدُوفِ الصَّوْمِ يُبْصِرُهَا، ... مِنَ الْمَعَازِبِ، مخطوفُ الحَشَا زَرِمُ
وَفَسَّرَهُ فَقَالَ: مِنَ المَعازب مِنْ حَيْثُ يَعْزُبُ عَنْهُ الشَّيْءُ أَي يَتَبَاعَدُ، ومخطوفُ الحَشا: ضامِرُه، وزَرِم: لَا يَثْبُتُ فِي مَكَانٍ، والشُّدُوفُ: الأَشخاص، وَاحِدُهَا شَدَفٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وصَوامٌ جَبَلٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
بمُسْتَهْطِعٍ رَسْلٍ، كأَنَّ جَدِيلَه ... بقَيْدُومِ رعْنٍ مِنْ صَوامٍ مُمَنَّع
صِيمَ: الصِّيَمُّ: الصُّلْبُ الشَّدِيدُ المجتمعُ الخَلْقِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعلم.
فصل الظاء المعجمة
ضبثم: ضَبْثَمٌ: مِنْ أَسماء الأَسد.
ضبرم: الضُّبارِمُ، بِالضَّمِّ: الشديدُ الخَلْق مِنَ الأُسْد. الضُّبارِمُ والضُّبارِمةُ: الأَسد الوَثيق. والضُّبارِمُ والضُّبارِمةُ: الجريءُ عَلَى الأَعْداء، وَهُوَ ثُلَاثِيٌّ عِنْدَ الْخَلِيلِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ للأَسد ضُبارِمٌ وضُبارِك، وَهُمَا مِنَ الرجال الشجاع.
ضثم: الضَّيْثَمُ: مِنْ أَسماء الأَسد، فَيْعَل مِنْ ضَثَم. الْجَوْهَرِيُّ: الضَّيْثَمُ الأَسدُ مِثْلُ الضَّيْغَم، أُبدِلَ غَيْنُه ثَاءً، وَفِي أَصحاب الِاشْتِقَاقِ مَنْ يقول: هو الضَّبْثمُ، بِالْبَاءِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَمْ أَسمع ضَيْثَم فِي أَسماء الأَسد، بِالْيَاءِ، وَقَدْ سَمِعْتُ ضَبْثَم، بِالْبَاءِ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ، أَصْلُهُ مِنَ الضَّبْث، وَهُوَ القَبْضُ عَلَى الشَّيْءِ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ.
ضجم: الضَّجَمُ: العِوَجُ: اللَّيْثُ: الضَّجَم عِوَجٌ فِي الأَنف يَميل إِلَى أَحَدِ شِقَّيه. الْجَوْهَرِيُ: الضَّجَمُ أَن يميلَ الأَنفُ إِلَى أَحد جَانِبَيِ الوجْه. والضَّجَمُ أَيضاً: اعْوِجاجُ أَحد المَنْكِبَين. والمُتَضاجِمُ: المعْوَجُّ الْفَمِ؛ وَقَالَ الأَخطل:
جزَى اللَّهُ عَنَّا الأَعْوَرَيْنِ مَلامةً، ... وَفَرْوَة ثَفْرَ النَّوْرةِ المُتَضاجِمِ
وفَرْوةُ: اسمُ رَجُلٍ. الْمُحْكَمُ: الضَّجَمُ عِوَجٌ فِي خَطْم الظَّلِيم، وَرُبَّمَا كَانَ مَعَ الأَنفِ أَيضاً فِي الفَمِ وَفِي العُنُق مَيَلٌ يُسمّى ضَجَماً، والنعتُ أَضْجَمُ وضَجماءُ. والضَّجَمُ: عِوجٌ فِي الفمِ ومَيَلٌ فِي الشِّدْق، وَقَدْ يَكُونُ عِوَجاً فِي الشفةِ والذقَنِ والعُنُق إِلَى أَحد شِقَّيْه، ضَجِمَ ضَجَماً وَهُوَ أَضْجَم؛ وَقَدْ يَكُونُ الضَّجَم عِوَجاً فِي الْبِئْرِ وَالْجِرَاحَةِ كَقَوْلِ الْعَجَّاجِ:
عَنْ قُلُبٍ ضُجْمٍ تُوَرِّي مَنْ سَبَرْ
يَصِف الجِراحات فشبَّهها فِي سَعتِها بِالْآبَارِ المُعْوَجَّة الجِيلان؛ وَقَالَ الْقَطَامِيُّ يَصِفُ جِرَاحَةً:
стр. 6266
إِذَا الطَّبِيبُ بِمِحْرافَيْه عالَجَها، ... زادَتْ عَلَى النَّفْرِ أَو تحْريكِه ضَجَما
النَّفْرُ: الوَرَم، وَقِيلَ: خروجُ الدَّمِ. وقَليبٌ أضْجَمُ إِذَا كَانَ فِي جالِها عِوَجٌ. وَقَالُوا: الأَسماء تَضاجَمُ أَيْ تختلفُ، وَهُوَ مِمَّا تَقَدَّمَ. وتضاجَمَ الأَمرُ بَيْنَهُمْ إِذَا اخْتَلَفَ. ابْنُ الأَعرابي: الضَّجِمُ والجُراضِمةُ مِنَ الرِّجَالِ الكثيرُ الأَكلِ، وَهُوَ الجُرامِضةُ أَيضاً. والضُّجْمةُ: دُوَيْبَّة مُنْتِنة الرَّائِحَةِ تَلْسَع. وضُبَيْعةُ أَضْجَمَ: قبيلةٌ مِنَ الْعَرَبِ نُسِبَت إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ، وَقِيلَ: قبيلةٌ فِي ربيعةَ مَعْرُوفَةٌ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: أَضْجَمُ هُوَ ضُبَيْعة بْنُ قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، فَجَعَلَ أَضجم هُوَ ضُبَيْعة نفْسه، فَعَلَى هَذَا لَا تَصِحُّ إِضَافَةُ ضُبَيعة إِلَيْهِ لأَن الشَّيْءَ لَا يُضاف إِلَى نفْسه، قَالَ: وَعِنْدِي أَن اسمَه ضُبَيعة وَلَقَبَهُ أَضْجَم، وَكِلَا الِاسْمَيْنِ مُفْرَدٌ، وَالْمُفْرَدُ إِذَا لُقِّبَ بِالْمُفْرَدِ أُضيف إِلَيْهِ كَقَوْلِكَ قَيْسُ قُفَّة وَنَحْوِهِ، فَعَلَى هَذَا تَصِحُّ الإِضافة.
ضجعم: ضَجْعَمٌ: أَبو بَطْنٍ مِنَ الْعَرَبِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ضَجْعَمٌ مِنْ وَلدِ سَلِيح وأَولاده الضَّجاعِمة كَانُوا مُلوكاً بِالشَّامِ، زَادُوا الْهَاءَ لِمَعْنَى النَّسَبِ كَأَنَّهُمْ أَرادوا الضَّجْعَمِيُّون.
ضخم: الضَّخْمُ: الغليظُ مِنْ كُلِّ شيءٍ. والضُّخامُ، بِالضَّمِّ: العظيمُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَقِيلَ: هُوَ العظيمُ الجِرْم الكثيرُ اللحْمِ، وَالْجَمْعُ ضِخامٌ، بِالْكَسْرِ، والأُنثى ضَخْمة، وَالْجَمْعُ ضَخْماتٌ، سَاكِنَةُ الْخَاءِ لأَنه صِفَةٌ، وَإِنَّمَا يُحَرَّك إِذَا كَانَ اسْمًا مِثْلَ جَفَنات وتَمَرات. وَفِي التَّهْذِيبِ: والأَسماء تُجْمَع على فَعَلات نحو شَرْبة وشَرَبات وقَرْية وقَرَيات وَتَمْرَةٍ وتَمَرات، وبناتُ الْوَاوِ فِي الأَسماء تُجْمع عَلَى فعْلات نَحْوَ جَوْزة وجَوْزات، لأَنه إِنْ ثُقِّل صَارَتِ الْوَاوُ أَلِفاً، فتُرِكَت الْوَاوُ عَلَى حالِها كَرَاهَةَ الِالْتِبَاسِ، قَالَ: ويُسْتعار فَيُقَالُ أَمرٌ ضَخْمٌ وشأنٌ ضَخْمٌ. وطريقٌ ضَخْمٌ: واسعٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَقَدْ ضَخُمَ الشيءُ ضِخَماً وضَخامةً وَهَذَا أَضخم مِنْهُ، وَقَدْ شُدِّد فِي الشِّعْرِ لأَنهم إِذَا وَقَفُوا عَلَى اسْمٍ شدَّدُوا آخِرَهُ إِذَا كَانَ مَا قَبْلَهُ مُتَحَرِّكًا كالأَضْخَمّ والضِّخَمّ والإِضْخَمّ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَما مَا أَنشده سِيبَوَيْهِ مِنْ قَوْلِ رؤبة:
ضَخْم يُحِبُّ الخُلُقَ الأَضْخَمّا
فَعَلَى أَنه وَقَفَ عَلَى الأَضْخَمِّ، بِالتَّشْدِيدِ، كَلُغَةِ مَنْ قَالَ رَأَيْتُ الحَجَرْ، وَهَذَا محمدْ وعامِرْ وجَعْفَرْ، ثُمَّ احْتَاجَ فأَجراه فِي الْوَصْلِ مُجْراه فِي الْوَقْفِ، وَإِنَّمَا اعْتَدَّ بِهِ سِيبَوَيْهِ ضَرُورَةً لأَن أَفْعَلًا مُشدَّداً عَدَمٌ فِي الصِّفَاتِ والأَسماء، وأَما قَوْلُهُ: ويرْوى الإِضْخَمَّا فَلَيْسَ مُوَجهاً عَلَى الضَّرُورَةِ، لأَن إفْعَلًّا موجودٌ فِي الصِّفَاتِ وَقَدْ أَثبته هُوَ فَقَالَ: إرْزَبٌّ صفةٌ، مَعَ أَنه لَوْ وَجَّهَه عَلَى الضَّرُورَةِ لتَناقَضَ، لأَنه قَدْ أَثبت أَن إفْعَلًا مخفَّفاً عدَمٌ فِي الصِّفَاتِ، وَلَا يَتَوَجَّه هَذَا عَلَى الضَّرُورَةِ، إلَّا أَن تُثْبِت إفْعَلًا مُخَفَّفًا فِي الصِّفَاتِ، وَذَلِكَ مَا قَدْ نَفاه هُوَ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ويُرْوى الضِّخَمّا، لَا يَتَوَجَّهُ عَلَى الضَّرُورَةِ، لأَن فِعَلًا موجودٌ فِي الصِّفَةِ وَقَدْ أَثبته هُوَ فَقَالَ: والصِّفةٌ خِدَبٌّ، مَعَ أَنه لَوْ وَجَّهَهُ عَلَى الضَّرُورَةِ لَتناقَضَ، لأَن هَذَا إِنَّمَا يَتَّجِهُ عَلَى أَن فِي الصِّفَاتِ فِعَلًا، وَقَدْ نَفَاهُ أَيضاً إِلًّا فِي المعتلِّ وَهُوَ قَوْلُهُمْ: مكانٌ سِوىً، فَثَبَتَ مِنْ ذَلِكَ أَن الشَّاعِرَ لَوْ قَالَ الإِضْخَمّا والضِّخَمّا كَانَ أَحْسَنَ، لأَنهما لَا يَتَّجِهان عَلَى الضَّرُورَةِ، لَكِنْ سِيبَوَيْهِ أشعَرك أَنه قَدْ سَمِعه عَلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ، قَالَ:
стр. 6267
والأَضْخَمُّ، بِالْفَتْحِ، عِنْدِي فِي هَذَا الْبَيْتِ عَلَى أَفْعَلَ المُقْتضِيةِ للمُفاضَلة، وأَن اللامَ فِيهَا عَقِيبُ مِنْ، وَذَلِكَ أَذْهَبُ فِي الْمَدْحِ، وَلِذَلِكَ احْتَمَلَ الضَّرُورَةَ لأَن أَخَوَيْه لَا مُفاضَلَة فِيهِمَا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَما قولُ أَهلِ اللُّغَةِ شيءٌ أَضخَمُ فَالَّذِي أَتَصَوَّرُه فِي ذَلِكَ أَنهم لَمْ يَشْعُروا بالمُفاضلةِ فِي هَذَا الْبَيْتِ، فَجَعَلُوهُ مِنْ بَابِ أَحْمَر، قَالَ: ويدلُّك عَلَى المُفاضَلة أَنهم لَمْ يَجِيئُوا بِهِ فِي بَيْتٍ وَلَا مَثَلٍ مُجَرَّداً من اللام فيما علمناه مِنْ مَشْهُورِ أَشعارهم، عَلَى أَن الَّذِي حَكَاهُ أَهل اللُّغَةِ لَا يَمْتَنِعُ، فَإِنْ قُلْتَ: فَإِنَّ لِلشَّاعِرِ أَن يَقُولَ الأَضْخَمَ مُخَفَّفًا، قِيلَ: لَا يَكُونُ ذَلِكَ لأَن الْقِطْعَةَ مِنْ مَكْشوفِ مَشْطورِ السَّرِيعِ، والشَّطْرُ عَلَى مَا قُلْتَ أَنت مِنَ الضَّرْبِ الثَّانِي مِنْهُ وَذَلِكَ مُسَدَّسٌ؛ وَبَيْتُهُ:
هاجَ الْهَوَى رَسْمٌ بذاتِ الغَضى، ... مُخْلَوْلِقٌ مُسْتَعْجِمٌ مُحْوِلُ
فَإِنْ قُلْتَ: فَإِنَّ هَذَا قَدْ يَجُوزُ عَلَى أَن تَطْوي مَفْعُولُنْ وتنقُلَه فِي التَّقْطِيعِ إِلَى فَاعِلُنْ، قِيلَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي هَذَا الضَّرْبِ لأَنه لا يَجْتَمِعُ فِيهِ الطَّيُّ وَالْكَشْفُ، وَقَوْلُ الأَخفش فِي ضِخَمّا: وَهَذَا أَشدُّ لأَنه حَرَّكَ الْخَاءَ وَثَقَّلَ الْمِيمَ، يُرِيدُ أَنه غيَّر بِنَاءَ ضَخْم، وَهَذَا التَّحْرِيفُ كثيرٌ عَنْهُمْ فاشٍ مَعَ الضَّرُورَةِ فِي اسْتِعْمَالِهِمْ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ قَالُوا فِي قَوْلِ الزَّفَيان:
بِسَبْحَلِ الدَّفَّيْنِ عَيْسَجُور
أَراد سِبَحْل كَقَوْلِ الْمَرْأَةِ لِبِنْتِها: سِبَحْلة رِبَحْلة تَنْمي نَباتَ النَّخْلة. وَهَذَا الْبَيْتُ الَّذِي أَنشده سِيبَوَيْهِ لِرُؤْبَةَ أَوْرَدَهُ ابنُ سِيدَهْ والجوهريُّ وغيرُهما:
ضَخْمٌ يُحِبُّ الخُلُق الأَضْخمَّا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَصَوَابُهُ ضَخْماً، بِالنَّصْبِ، لأَن قَبْلَهُ:
ثمَّتَ حيثُ حَيَّةٌ أَصَمَّا
والأُضْخُومةُ: عُظَّامةُ المرأةِ وَهِيَ الثَّوْبُ تَشُدُّه الْمَرْأَةُ عَلَى عَجِيزَتِهَا لتُظَنَّ أَنها عَجْزاء. والمِضْخَمُ: الشديدُ الصَّدْمِ والضَّرْبِ. والمِضْخَمُ: السَّيِّدُ الضَّخْمُ الشريفُ. والضِّخَمَّةُ: العَرِيضةُ الأَرِيضةُ الناعِمةُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد لِعَائِذِ بْنِ سَعْدٍ العَنْبريّ يَصِفُ وِرْدَ إبِله:
حُمْراً، كأَنَّ خاضِباً مِنْهَا خَضَبْ ... ذُرَى ضِخَمَّاتٍ، كأَشْباه الرُّطَبْ
وَبَنُو عَبْدِ بْنِ ضَخْمٍ: قبيلةٌ مِنَ العرَبِ العارِبة دَرَجُوا.
ضرم: الضَّرَمُ: مَصْدَرُ ضَرِمَ ضَرَماً. وضَرِمَت النارُ وتَضَرَّمَتْ واضْطَرَمَت: اشْتَعَلَتْ والْتَهَبَتْ، واضْطَرَمَ مَشِيبهُ كَمَا قَالُوا اشْتَعَلَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وَأَنْشَدَ:
وَفِي الْفَتى، بَعْدَ المَشِيب المُضْطَرِمْ، ... مَنافِعٌ ومَلْبَسٌ لِمَنْ سَلِمْ
وَهُوَ عَلَى الْمَثَلِ. وأَضْرَمْتُ النارَ فاضْطَرَمَتْ وضَرَّمْتها فضَرِمَتْ وتَضرَّمَتْ: شُدِّدَ لِلْمُبَالَغَةِ؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
وتَضْرَ، إِذَا ضَرَّيْتُموها فَتضْرَم «٣»
. واسْتَضْرَمْتُها: أَوْقَدْتُها؛ وأَنشد ابْنُ دُرَيْدٍ:
حِرْمِيَّةٌ لَمْ يَخْتَبِزْ أَهْلُها ... فَثّاً، وَلَمْ تَسْتَضْرِمِ العَرْفَجا
стр. 6268
اللَّيْثُ: والضَّرِيمُ اسمٌ للحَريق؛ وأَنشد:
شَدّاً كَمَا تُشَيِّعُ الضَّرِيما
شَبَّهَ حفيفَ شدِّه بحَفيفِ النارِ إِذَا شَيَّعْتَها بالحطَبِ أَيْ أَلْقَيْتَ عَلَيْهَا مَا تُذَكِّيها بِهِ؛ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الأَصمعي. وَفِي حَدِيثِ الأُخدود:
فأمَرَ بالأَخادِيدِ وأَضْرَمَ فِيهَا النِّيرانَ
، وَقِيلَ: الضَّريم كُلُّ شيءٍ أَضْرَمْتَ بِهِ النَّارَ. التَّهْذِيبَ: الضَّرَمُ مِنَ الْحَطَبِ مَا التهبَ سَرِيعًا، والواحدةُ ضَرَمَةٌ. والضِّرامُ: مَا دَقَّ مِنَ الحَطَبِ وَلَمْ يَكُنْ جَزْلًا تُثْقَبُ بِهِ النارُ، الْوَاحِدُ ضَرَمٌ وضَرَمَةٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ وَنَسَبَهُ ابْنُ بَرِّيٍّ لأَبي مَرْيَمَ:
أَرَى خَلَلَ الرَّمادِ وَمِيضَ جَمْرٍ، ... أُحاذِرُ أَن يَشِبَّ لَهُ ضِرَامُ
الْجَوْهَرِيُّ؛: الضِّرامُ اشتِعالُ النارِ فِي الحَلْفاءِ ونحْوها. والضِّرامُ أَيضاً: دُقاق الحَطبِ الَّذِي يُسْرعُ اشْتِعالُ النَّارِ فِيهِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ فِيهِ:
ولكِنْ بِهاتِيكِ البِقاعِ فأَوْقدِي ... بجَزْلٍ، إِذَا أَوْقَدْتِ، لَا بِضرامِ «١»
. والضَّرَمةُ: السَّعَفةُ والشِّيحةُ فِي طَرَفِها نارٌ. والضِّرامُ والضِّرامةُ: مَا اشْتَعَلَ مِنَ الحَطَب، وَقِيلَ: الضِّرامُ جمعُ ضِرَامةٍ. والضِّرامُ أَيضاً مِنَ الْحَطَبِ: مَا ضَعُفَ ولانَ كالعرْفَج فَمَا دُونَه، والجَزْل: مَا غلُظ واشْتَدّ كالرِّمْثِ فَمَا فَوْقَه، وَقِيلَ: الضِّرامُ مِنَ الْحَطَبِ كلُّ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ جَمْرٌ، والجَزْلُ مَا كَانَ لَهُ جَمْرٌ. والضَّرَمةُ: الجَمرةُ، وَقِيلَ: هِيَ النارُ نفسُها، وَقِيلَ: هِيَ مَا دَقَّ مِنَ الحَطَب. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵁: وَاللَّهِ لَوَدَّ مُعاويةُ أَنه مَا بَقِيَ مِنْ بَنِي هاشمٍ نافِخُ ضَرَمةٍ
؛ هِيَ بِالتَّحْرِيكِ النارُ، وَهَذَا يُقَالُ عِنْدَ المُبالَغة فِي الْهَلَاكِ لأَن الْكَبِيرَ وَالصَّغِيرَ يَنْفُخانِ النَّارَ. وأَضْرَمَ النارَ إِذَا أَوْقدَها. وَمَا بالدارِ نافخُ ضَرَمةٍ أَيْ مَا بِهَا أَحدٌ، والجمعُ ضَرَمٌ؛ قَالَ طُفَيْل:
كأَنَّ، عَلَى أَعْرافِهِ ولجامِهِ، ... سَنَا ضَرَمٍ مِنْ عَرْفَجٍ مُتَلَهِّب
قَالَ ثَعْلَبٌ: يَقُولُ مِنْ خِفَّةِ الجَرْي كأَنَّه يَضْطَرِمُ مِثْلَ النَّارِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: هُوَ أَشْقَرُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ للمُتَلَمِّس:
وقَدْ أَلاحَ سُهَيْلٌ، بَعْدَ مَا هَجَعُوا، ... كأَنَّه ضَرَمٌ بالكَفِّ مَقْبُوسُ
وَفِي حَدِيثِ
أَبي بَكْرٍ، ﵁: قَالَ قَيْسُ ابنُ أَبي حَازِمٍ كَانَ يَخْرُجُ إِلَيْنَا وكأَنَّ لِحْيَتهُ ضِرامُ عَرْفَجٍ
؛ الضِّرامُ: لَهَبُ النارِ شُبِّهتْ بِهِ لأَنه كَانَ يَخْضِبُها بالحِنَّاء. والضَّرَمُ: شدَّةُ العَدْوِ. وَيُقَالُ: فرسٌ ضَرِمٌ شديدُ العَدْوِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ:
ضَرِمِ الرَّقاقِ مُناقِلِ الأَجْرالِ
والضَّرْيَمُ: الحَريقُ نَفْسُه؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. والضَّرَمُ: غضَبُ الْجُوعِ. وضَرِمَ عَلَيْهِ ضَرَماً وتَضَرَّمَ: تَحَرَّقَ. وضَرِمَ الشيءُ، بِالْكَسْرِ: اشْتَدَّ حرُّه. يُقَالُ: ضَرِمَ الرجلُ إِذَا اشْتَدَّ جوعُه. أَبو زَيْدٍ: ضَرِمَ فلانٌ فِي الطَّعامِ ضَرَماً إِذَا جَدَّ فِي أَكْله لَا يَدْفَع مِنْهُ شَيْئًا. وَيُقَالُ: ضَرِمَ عَلَيْهِ وتَضَرَّمَ إِذَا احْتَدَّ غَضَباً. وتضَرَّمَ عَلَيْهِ: غَضِبَ. ابْنُ شُمَيْلٍ: المُضْطَرِمُ المُغْتَلِمُ مِنَ الْجِمَالِ تراه
стр. 6269
كأَنه حُسْحِسَ بِالنَّارِ، وَقَدْ أَضْرَمَتْه الغُلْمةُ. وضَرِمَ الفَرسُ فِي عَدْوِه ضَرَماً، فَهُوَ ضارِمٌ، واضْطَرمَ: وَذَلِكَ فَوْقَ الإِلْهابِ. وضَرِمَ الأَسَدُ إِذَا اشْتدَّ حَرُّ جوْفِه مِنَ الْجُوعِ، وَكَذَلِكَ كلُّ شَيْءٍ اشْتَدَّ جُوعُه مِنَ اللَّواحِم. والضَّرِمُ: الجائعُ. واسْتَضْرَمَتِ الحَبّةُ: سَمِنَتْ وبَلَغَتْ أَنْ تُشْوى. والضِّرْمُ والضَّرِمُ: فَرْخُ العُقابِ؛ هاتانِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والضَّرْم والضُّرْمُ: ضَرْبانِ مِنَ الشَّجَرِ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الضُّرْمُ شجرٌ طَيِّبُ الرِّيح، وَكَذَلِكَ دخانُه طَيِّبٌ. وَقَالَ مَرَّةً: الضُّرْمُ شجرٌ أَغبرُ الوَرَق وَرَقُه شبيهٌ بورَق الشِّيح، وَلَهُ ثَمَرٌ أَشْباهُ البَلُّوط، حُمْرٌ إِلَى السَّواد، وَلَهُ وَرْدٌ أَبيض صغيرٌ كثيرُ العسَلِ. والضِّرامةُ: شجرُ البُطْم. والضِّرْيَمُ: ضَرْبٌ مِنَ الصَّمْغ. والضِّرامُ: مَا اتَّسَعَ مِنَ الأَرض؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي.
ضرزم: الضَّرْزَمةُ: شِدَّةُ العَضِّ وَالتَّصْمِيمُ عَلَيْهِ. وأَفْعى ضِرْزِمٌ: شديدةُ العَضِّ؛ وأَنشد فِيهِ:
يُباشِرُ الحَرْبَ بِنابٍ ضِرْزِمِ
وأَنشد أَيضاً الْجَوْهَرِيُّ للْمُساوِر بْنِ هِنْدٍ العَبْسِيَّ:
يَا رِيَّها يَوْمَ تُلاقي أَسْلَما، ... يَوْمَ تُلاقي الشَّيْظَمَ المُقَوَّما
عَبْلَ المُشاشِ فَتَراه أَهْضَما، ... عِنْدَ كِرامٍ لَمْ يكنْ مُكَرَّما
تَحْسِبُ فِي الأُذْنَيْنِ مِنْهُ صَمَما، ... قَدْ سالَمَ الحَيَّاتُ مِنْهُ القَدَما
الأُفْعُوانَ والشُّجاعَ الشَّجْعَما، ... وذاتَ قَرْنَيْنِ ضَمُوزاً ضِرْزِما
هَوَّمَ فِي رِجْلَيْهِ حينَ هَوَّما، ... ثُمَّ اغتَدَيْنَ وغَدا مُسَلَّما
قَوْلُهُ: ذاتَ قَرْنَيْنِ، أَفْعى لَهَا قرنانِ مِنْ جِلْدها. والضَّمُوزُ: السَّاكِنَةُ. وَنَاقَةٌ ضِرْزِمٌ وضَرْزَمٌ؛ الأَخيرة عَنْ يَعْقُوبَ، وضِمْرِزٌ: مُسِنَّة وَهِيَ فَوْقَ العَوْزَمِ، وَقِيلَ: كَبِيرَةٌ قَلِيلَةُ اللَّبَنِ. أَبو عُبَيْدٍ: يُقَالُ لِلنَّاقَةِ الَّتِي قَدْ أَسَنَّتْ وَفِيهَا بقيةٌ مِنْ شَباب الضِّرْزِمُ. ابْنُ السِّكِّيتِ: الضِّرْزِمُ مِنَ النُّوقِ القليلةُ اللَّبَنِ مِثْلُ ضِمْرِزٍ، قَالَ: ونُرى أَنه مِنْ قَوْلِهِمْ رَجُلٌ ضِرِزٌّ إِذَا كَانَ بَخِيلًا، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: الضِّمْرِزُ الناقةُ الْقَوِيَّةُ، وأَما الضِّرْزِمُ فالمُسِنَّة وَفِيهَا بقيةُ شَباب؛ قَالَ المُزَرِّدُ أَخُو الشّماخِ:
قَذِيفَةُ شَيْطانٍ رَجيم رَمى بِهَا، ... فصارَتْ ضَواةً فِي لَهازِمِ ضِرْزِم
وَكَانَ قَدْ هَجا كعبَ بْنَ زُهَيْرٍ فزَجَره قَوْمُه فَقَالَ: كَيْفَ أَردّ الْهِجَاءَ وَقَدْ صَارَتِ القَصِيدَةُ ضَواةً فِي لَهازِمِ نابٍ؟ لأَنها كبيرةُ السِّنِّ لَا يُرْجى بُرْؤُها كَمَا يُرْجى بُرْؤُ الصغير.
ضرسم: ابْنُ الأَعرابي: الضِّرْسامَةُ الرِّخْوُ اللَّئِيمُ. وَرَجُلٌ ضِرْسامةٌ: نعتُ سَوْءٍ مِنَ الفَسالَة وَنَحْوِهَا. وضِرْسامٌ: اسْمُ مَاءٍ؛ قَالَ النَّمِرُ بنُ تَوْلَبٍ:
أَرْمي بِهَا بَلَداً تَرْميهِ عَنْ بَلَدٍ، ... حَتَّى أُنِيخَتْ على أَحْواضِ ضِرْسامِ
ضرضم: ابْنُ الأَعرابي: الضَّرْضَمُ ذَكَرُ السِّبَاعِ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: مِنْ غَرِيبِ أَسْمَاءِ الأَسد الضَّرْضَمُ، وَكُنْيَتُهُ أَبو العباس.
стр. 6270
ضرطم: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ: الضُّراطِميُّ مِنَ الأَرْكابِ الضَّخمُ الْجَافِي، وأَنشد لِجَرِيرٍ:
تُواجِهُ بَعْلَها بضُراطِمِيّ، ... كأَنَّ عَلَى مَشافِرِه صُبابا
وَقَالَ: مَتاعٌ هَدَّارُ المَشافِر يَهْدِرُ مِشْفَرُه لاغْتِلامِها؛ وَرَوَاهُ ابْنُ شُمَيْلٍ:
تُنازِعُ زَوْجَها بعُمارِطِيّ، ... كأَنَّ عَلَى مَشافِرِه جُبابا
وَقَالَ: عُمارِطيُّها فَرْجُها.
ضرغم: الضَّرْغَمُ والضِّرْغامُ والضِّرْغامةُ: الأَسد. وَرَجُلٌ ضِرْغامةٌ: شُجاعٌ، فَإِمَّا أَن يَكُونَ شُبِّه بالأَسد، وإِما أَن يَكُونَ ذَلِكَ أَصلًا فِيهِ؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ:
فَتى الناسِ لَا يَخْفى عَلَيْهِمْ مكانهُ، ... وضِرْغامةٌ إنْ هَمَّ بالأَمْر أَوْقَعا
قَالَ: والأَسْبَقُ أَنه عَلَى التَّشْبِيهِ. وفَحْلٌ ضِرْغامة: عَلَى التَّشْبِيهِ بالأَسد. قِيلَ لابْنةِ الخُسِّ: أَيُّ الفُحولِ أَحمدُ؟ فَقَالَتْ: أَحمرُ ضِرْغامَة شَدِيدُ الزَّئير قليلُ الهَدير. والضَّرْغَمَةُ والتَّضَرْغمُ: انتخابُ الأَبطالِ فِي الْحَرْبِ، وضَرْغَم الأَبطالُ بعضُها بَعْضًا فِي الْحَرْبِ. اللَّيْثُ: تَضَرْغَمتِ الأَبطالُ فِي ضَرْغَمَتِها بِحَيْثُ تأْتخذُ فِي المعْركةِ، وأَنشد:
وقَوْمي، إنْ سأَلْتَ، بنُو عَلِيٍّ، ... مَتَى تَرَهُم بضَرْغَمَةٍ تَفِرُّ «١»
. وَفِي حَدِيثِ
قُسّ: والأَسد الضِّرْغام
؛ هُوَ الضَّارِي الشديدُ المِقْدام مِنَ الأُسود. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: ضِرْغامةٌ مِنْ طِينٍ وثَوِيطَةٌ ولَبِيخَةٌ ولِيخَةٌ وهو الوَحَلُ.
ضغم: الضَّغْم: العَضُّ غَيْرُ النَّهْشِ. ضَغَم بِهِ يَضْغَم ضَغْماً وضَغَمَه: عَضَّ عَضّاً دُونَ النَّهْشِ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يملأَ فمَه مِمَّا أَهْوى إِلَيْهِ؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ:
وَقَدْ جَعَلَتْ نَفْسِي تطيبُ لضَغْمَةٍ، ... لضَغْمِهِماها يَقْرَعُ العَظْمَ نابُها
قِيلَ: هُوَ العَضُّ مَا كَانَ. وَفِي حَدِيثِ
عُتْبة بْنِ عبدِ العُزَّى: فعَدا عَلَيْهِ الأَسدُ فأَخذ برأْسِه فضَغَمه ضَغْمةً
؛ الضَّغْمُ: العضُّ الشَّدِيدُ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الأَسدُ ضَيْغماً، بِزِيَادَةِ الْيَاءِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عُمَر والعَجوز: أَعاذكم اللهُ مِنْ جَرْحِ الدَّهْرِ وضَغْمِ الفَقْرِ
أَي عَضِّه. والضُّغامَةُ: مَا ضَغَمْتَه ثُمَّ لَفَظْتَه مِنْ فيكَ. والضَّيْغَم: الَّذِي يَعَضُّ، وَالْيَاءُ زَائِدَةٌ. والضَّيْغَم والضَّيْغَمِيُّ: الأَسد مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ، وَقِيلَ: هُوَ الْوَاسِعُ الشِّدْقِ مِنْهَا؛ قَالَ كَعْبٌ:
مِنْ ضَيْغَمٍ مِنْ ضِراءِ الأُسْدِ مخْدَرُه، ... ببطْنِ عَثَّرَ غِيلٌ دُونَهُ غِيلُ «٢»
. وضَيْغَمٌ: مِنْ شُعَرَائِهِمْ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: هُوَ ضَيْغَم الأَسَدِيُّ.
ضمم: الضَّمُّ: ضَمُّكَ الشيءَ إِلَى الشَّيْءِ، وَقِيلَ: قَبْضُ الشَّيْءِ إِلَى الشَّيْءِ، وضَمَّه إِلَيْهِ يَضُمُّه ضَمّاً فانضمَّ وتَضامَّ. تَقُولُ: ضَمَمْتُ هَذَا إِلَى هَذَا، فأَنا ضامٌّ وَهُوَ مَضْموم. الْجَوْهَرِيُّ: ضمَمْتُ الشيءَ إِلَى الشَّيْءِ فانْضَمَّ إِلَيْهِ وضامَّهُ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: يَا هُنَيُّ ضُمَّ جَناحَك عَنِ النَّاسِ
أَي أَلِنْ جانِبَك لَهُمْ وارْفُقْ
следующие страницы →