← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1687

لسان العرب

ابن منظور

Полный текст (8 101 стр.). Показаны 6266–6305 · переход к 6271.

стр. 6266

إِذَا الطَّبِيبُ بِمِحْرافَيْه عالَجَها، ... زادَتْ عَلَى النَّفْرِ أَو تحْريكِه ضَجَما النَّفْرُ: الوَرَم، وَقِيلَ: خروجُ الدَّمِ. وقَليبٌ أضْجَمُ إِذَا كَانَ فِي جالِها عِوَجٌ. وَقَالُوا: الأَسماء تَضاجَمُ أَيْ تختلفُ، وَهُوَ مِمَّا تَقَدَّمَ. وتضاجَمَ الأَمرُ بَيْنَهُمْ إِذَا اخْتَلَفَ. ابْنُ الأَعرابي: الضَّجِمُ والجُراضِمةُ مِنَ الرِّجَالِ الكثيرُ الأَكلِ، وَهُوَ الجُرامِضةُ أَيضاً. والضُّجْمةُ: دُوَيْبَّة مُنْتِنة الرَّائِحَةِ تَلْسَع. وضُبَيْعةُ أَضْجَمَ: قبيلةٌ مِنَ الْعَرَبِ نُسِبَت إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ، وَقِيلَ: قبيلةٌ فِي ربيعةَ مَعْرُوفَةٌ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: أَضْجَمُ هُوَ ضُبَيْعة بْنُ قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، فَجَعَلَ أَضجم هُوَ ضُبَيْعة نفْسه، فَعَلَى هَذَا لَا تَصِحُّ إِضَافَةُ ضُبَيعة إِلَيْهِ لأَن الشَّيْءَ لَا يُضاف إِلَى نفْسه، قَالَ: وَعِنْدِي أَن اسمَه ضُبَيعة وَلَقَبَهُ أَضْجَم، وَكِلَا الِاسْمَيْنِ مُفْرَدٌ، وَالْمُفْرَدُ إِذَا لُقِّبَ بِالْمُفْرَدِ أُضيف إِلَيْهِ كَقَوْلِكَ قَيْسُ قُفَّة وَنَحْوِهِ، فَعَلَى هَذَا تَصِحُّ الإِضافة. ضجعم: ضَجْعَمٌ: أَبو بَطْنٍ مِنَ الْعَرَبِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ضَجْعَمٌ مِنْ وَلدِ سَلِيح وأَولاده الضَّجاعِمة كَانُوا مُلوكاً بِالشَّامِ، زَادُوا الْهَاءَ لِمَعْنَى النَّسَبِ كَأَنَّهُمْ أَرادوا الضَّجْعَمِيُّون. ضخم: الضَّخْمُ: الغليظُ مِنْ كُلِّ شيءٍ. والضُّخامُ، بِالضَّمِّ: العظيمُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَقِيلَ: هُوَ العظيمُ الجِرْم الكثيرُ اللحْمِ، وَالْجَمْعُ ضِخامٌ، بِالْكَسْرِ، والأُنثى ضَخْمة، وَالْجَمْعُ ضَخْماتٌ، سَاكِنَةُ الْخَاءِ لأَنه صِفَةٌ، وَإِنَّمَا يُحَرَّك إِذَا كَانَ اسْمًا مِثْلَ جَفَنات وتَمَرات. وَفِي التَّهْذِيبِ: والأَسماء تُجْمَع على فَعَلات نحو شَرْبة وشَرَبات وقَرْية وقَرَيات وَتَمْرَةٍ وتَمَرات، وبناتُ الْوَاوِ فِي الأَسماء تُجْمع عَلَى فعْلات نَحْوَ جَوْزة وجَوْزات، لأَنه إِنْ ثُقِّل صَارَتِ الْوَاوُ أَلِفاً، فتُرِكَت الْوَاوُ عَلَى حالِها كَرَاهَةَ الِالْتِبَاسِ، قَالَ: ويُسْتعار فَيُقَالُ أَمرٌ ضَخْمٌ وشأنٌ ضَخْمٌ. وطريقٌ ضَخْمٌ: واسعٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَقَدْ ضَخُمَ الشيءُ ضِخَماً وضَخامةً وَهَذَا أَضخم مِنْهُ، وَقَدْ شُدِّد فِي الشِّعْرِ لأَنهم إِذَا وَقَفُوا عَلَى اسْمٍ شدَّدُوا آخِرَهُ إِذَا كَانَ مَا قَبْلَهُ مُتَحَرِّكًا كالأَضْخَمّ والضِّخَمّ والإِضْخَمّ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَما مَا أَنشده سِيبَوَيْهِ مِنْ قَوْلِ رؤبة: ضَخْم يُحِبُّ الخُلُقَ الأَضْخَمّا فَعَلَى أَنه وَقَفَ عَلَى الأَضْخَمِّ، بِالتَّشْدِيدِ، كَلُغَةِ مَنْ قَالَ رَأَيْتُ الحَجَرْ، وَهَذَا محمدْ وعامِرْ وجَعْفَرْ، ثُمَّ احْتَاجَ فأَجراه فِي الْوَصْلِ مُجْراه فِي الْوَقْفِ، وَإِنَّمَا اعْتَدَّ بِهِ سِيبَوَيْهِ ضَرُورَةً لأَن أَفْعَلًا مُشدَّداً عَدَمٌ فِي الصِّفَاتِ والأَسماء، وأَما قَوْلُهُ: ويرْوى الإِضْخَمَّا فَلَيْسَ مُوَجهاً عَلَى الضَّرُورَةِ، لأَن إفْعَلًّا موجودٌ فِي الصِّفَاتِ وَقَدْ أَثبته هُوَ فَقَالَ: إرْزَبٌّ صفةٌ، مَعَ أَنه لَوْ وَجَّهَه عَلَى الضَّرُورَةِ لتَناقَضَ، لأَنه قَدْ أَثبت أَن إفْعَلًا مخفَّفاً عدَمٌ فِي الصِّفَاتِ، وَلَا يَتَوَجَّه هَذَا عَلَى الضَّرُورَةِ، إلَّا أَن تُثْبِت إفْعَلًا مُخَفَّفًا فِي الصِّفَاتِ، وَذَلِكَ مَا قَدْ نَفاه هُوَ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ويُرْوى الضِّخَمّا، لَا يَتَوَجَّهُ عَلَى الضَّرُورَةِ، لأَن فِعَلًا موجودٌ فِي الصِّفَةِ وَقَدْ أَثبته هُوَ فَقَالَ: والصِّفةٌ خِدَبٌّ، مَعَ أَنه لَوْ وَجَّهَهُ عَلَى الضَّرُورَةِ لَتناقَضَ، لأَن هَذَا إِنَّمَا يَتَّجِهُ عَلَى أَن فِي الصِّفَاتِ فِعَلًا، وَقَدْ نَفَاهُ أَيضاً إِلًّا فِي المعتلِّ وَهُوَ قَوْلُهُمْ: مكانٌ سِوىً، فَثَبَتَ مِنْ ذَلِكَ أَن الشَّاعِرَ لَوْ قَالَ الإِضْخَمّا والضِّخَمّا كَانَ أَحْسَنَ، لأَنهما لَا يَتَّجِهان عَلَى الضَّرُورَةِ، لَكِنْ سِيبَوَيْهِ أشعَرك أَنه قَدْ سَمِعه عَلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ، قَالَ:

стр. 6267

والأَضْخَمُّ، بِالْفَتْحِ، عِنْدِي فِي هَذَا الْبَيْتِ عَلَى أَفْعَلَ المُقْتضِيةِ للمُفاضَلة، وأَن اللامَ فِيهَا عَقِيبُ مِنْ، وَذَلِكَ أَذْهَبُ فِي الْمَدْحِ، وَلِذَلِكَ احْتَمَلَ الضَّرُورَةَ لأَن أَخَوَيْه لَا مُفاضَلَة فِيهِمَا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَما قولُ أَهلِ اللُّغَةِ شيءٌ أَضخَمُ فَالَّذِي أَتَصَوَّرُه فِي ذَلِكَ أَنهم لَمْ يَشْعُروا بالمُفاضلةِ فِي هَذَا الْبَيْتِ، فَجَعَلُوهُ مِنْ بَابِ أَحْمَر، قَالَ: ويدلُّك عَلَى المُفاضَلة أَنهم لَمْ يَجِيئُوا بِهِ فِي بَيْتٍ وَلَا مَثَلٍ مُجَرَّداً من اللام فيما علمناه مِنْ مَشْهُورِ أَشعارهم، عَلَى أَن الَّذِي حَكَاهُ أَهل اللُّغَةِ لَا يَمْتَنِعُ، فَإِنْ قُلْتَ: فَإِنَّ لِلشَّاعِرِ أَن يَقُولَ الأَضْخَمَ مُخَفَّفًا، قِيلَ: لَا يَكُونُ ذَلِكَ لأَن الْقِطْعَةَ مِنْ مَكْشوفِ مَشْطورِ السَّرِيعِ، والشَّطْرُ عَلَى مَا قُلْتَ أَنت مِنَ الضَّرْبِ الثَّانِي مِنْهُ وَذَلِكَ مُسَدَّسٌ؛ وَبَيْتُهُ: هاجَ الْهَوَى رَسْمٌ بذاتِ الغَضى، ... مُخْلَوْلِقٌ مُسْتَعْجِمٌ مُحْوِلُ فَإِنْ قُلْتَ: فَإِنَّ هَذَا قَدْ يَجُوزُ عَلَى أَن تَطْوي مَفْعُولُنْ وتنقُلَه فِي التَّقْطِيعِ إِلَى فَاعِلُنْ، قِيلَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي هَذَا الضَّرْبِ لأَنه لا يَجْتَمِعُ فِيهِ الطَّيُّ وَالْكَشْفُ، وَقَوْلُ الأَخفش فِي ضِخَمّا: وَهَذَا أَشدُّ لأَنه حَرَّكَ الْخَاءَ وَثَقَّلَ الْمِيمَ، يُرِيدُ أَنه غيَّر بِنَاءَ ضَخْم، وَهَذَا التَّحْرِيفُ كثيرٌ عَنْهُمْ فاشٍ مَعَ الضَّرُورَةِ فِي اسْتِعْمَالِهِمْ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ قَالُوا فِي قَوْلِ الزَّفَيان: بِسَبْحَلِ الدَّفَّيْنِ عَيْسَجُور أَراد سِبَحْل كَقَوْلِ الْمَرْأَةِ لِبِنْتِها: سِبَحْلة رِبَحْلة تَنْمي نَباتَ النَّخْلة. وَهَذَا الْبَيْتُ الَّذِي أَنشده سِيبَوَيْهِ لِرُؤْبَةَ أَوْرَدَهُ ابنُ سِيدَهْ والجوهريُّ وغيرُهما: ضَخْمٌ يُحِبُّ الخُلُق الأَضْخمَّا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَصَوَابُهُ ضَخْماً، بِالنَّصْبِ، لأَن قَبْلَهُ: ثمَّتَ حيثُ حَيَّةٌ أَصَمَّا والأُضْخُومةُ: عُظَّامةُ المرأةِ وَهِيَ الثَّوْبُ تَشُدُّه الْمَرْأَةُ عَلَى عَجِيزَتِهَا لتُظَنَّ أَنها عَجْزاء. والمِضْخَمُ: الشديدُ الصَّدْمِ والضَّرْبِ. والمِضْخَمُ: السَّيِّدُ الضَّخْمُ الشريفُ. والضِّخَمَّةُ: العَرِيضةُ الأَرِيضةُ الناعِمةُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد لِعَائِذِ بْنِ سَعْدٍ العَنْبريّ يَصِفُ وِرْدَ إبِله: حُمْراً، كأَنَّ خاضِباً مِنْهَا خَضَبْ ... ذُرَى ضِخَمَّاتٍ، كأَشْباه الرُّطَبْ وَبَنُو عَبْدِ بْنِ ضَخْمٍ: قبيلةٌ مِنَ العرَبِ العارِبة دَرَجُوا. ضرم: الضَّرَمُ: مَصْدَرُ ضَرِمَ ضَرَماً. وضَرِمَت النارُ وتَضَرَّمَتْ واضْطَرَمَت: اشْتَعَلَتْ والْتَهَبَتْ، واضْطَرَمَ مَشِيبهُ كَمَا قَالُوا اشْتَعَلَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وَأَنْشَدَ: وَفِي الْفَتى، بَعْدَ المَشِيب المُضْطَرِمْ، ... مَنافِعٌ ومَلْبَسٌ لِمَنْ سَلِمْ وَهُوَ عَلَى الْمَثَلِ. وأَضْرَمْتُ النارَ فاضْطَرَمَتْ وضَرَّمْتها فضَرِمَتْ وتَضرَّمَتْ: شُدِّدَ لِلْمُبَالَغَةِ؛ قَالَ زُهَيْرٌ: وتَضْرَ، إِذَا ضَرَّيْتُموها فَتضْرَم «٣» . واسْتَضْرَمْتُها: أَوْقَدْتُها؛ وأَنشد ابْنُ دُرَيْدٍ: حِرْمِيَّةٌ لَمْ يَخْتَبِزْ أَهْلُها ... فَثّاً، وَلَمْ تَسْتَضْرِمِ العَرْفَجا

стр. 6268

اللَّيْثُ: والضَّرِيمُ اسمٌ للحَريق؛ وأَنشد: شَدّاً كَمَا تُشَيِّعُ الضَّرِيما شَبَّهَ حفيفَ شدِّه بحَفيفِ النارِ إِذَا شَيَّعْتَها بالحطَبِ أَيْ أَلْقَيْتَ عَلَيْهَا مَا تُذَكِّيها بِهِ؛ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الأَصمعي. وَفِي حَدِيثِ الأُخدود: فأمَرَ بالأَخادِيدِ وأَضْرَمَ فِيهَا النِّيرانَ ، وَقِيلَ: الضَّريم كُلُّ شيءٍ أَضْرَمْتَ بِهِ النَّارَ. التَّهْذِيبَ: الضَّرَمُ مِنَ الْحَطَبِ مَا التهبَ سَرِيعًا، والواحدةُ ضَرَمَةٌ. والضِّرامُ: مَا دَقَّ مِنَ الحَطَبِ وَلَمْ يَكُنْ جَزْلًا تُثْقَبُ بِهِ النارُ، الْوَاحِدُ ضَرَمٌ وضَرَمَةٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ وَنَسَبَهُ ابْنُ بَرِّيٍّ لأَبي مَرْيَمَ: أَرَى خَلَلَ الرَّمادِ وَمِيضَ جَمْرٍ، ... أُحاذِرُ أَن يَشِبَّ لَهُ ضِرَامُ الْجَوْهَرِيُّ؛: الضِّرامُ اشتِعالُ النارِ فِي الحَلْفاءِ ونحْوها. والضِّرامُ أَيضاً: دُقاق الحَطبِ الَّذِي يُسْرعُ اشْتِعالُ النَّارِ فِيهِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ فِيهِ: ولكِنْ بِهاتِيكِ البِقاعِ فأَوْقدِي ... بجَزْلٍ، إِذَا أَوْقَدْتِ، لَا بِضرامِ «١» . والضَّرَمةُ: السَّعَفةُ والشِّيحةُ فِي طَرَفِها نارٌ. والضِّرامُ والضِّرامةُ: مَا اشْتَعَلَ مِنَ الحَطَب، وَقِيلَ: الضِّرامُ جمعُ ضِرَامةٍ. والضِّرامُ أَيضاً مِنَ الْحَطَبِ: مَا ضَعُفَ ولانَ كالعرْفَج فَمَا دُونَه، والجَزْل: مَا غلُظ واشْتَدّ كالرِّمْثِ فَمَا فَوْقَه، وَقِيلَ: الضِّرامُ مِنَ الْحَطَبِ كلُّ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ جَمْرٌ، والجَزْلُ مَا كَانَ لَهُ جَمْرٌ. والضَّرَمةُ: الجَمرةُ، وَقِيلَ: هِيَ النارُ نفسُها، وَقِيلَ: هِيَ مَا دَقَّ مِنَ الحَطَب. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵁: وَاللَّهِ لَوَدَّ مُعاويةُ أَنه مَا بَقِيَ مِنْ بَنِي هاشمٍ نافِخُ ضَرَمةٍ ؛ هِيَ بِالتَّحْرِيكِ النارُ، وَهَذَا يُقَالُ عِنْدَ المُبالَغة فِي الْهَلَاكِ لأَن الْكَبِيرَ وَالصَّغِيرَ يَنْفُخانِ النَّارَ. وأَضْرَمَ النارَ إِذَا أَوْقدَها. وَمَا بالدارِ نافخُ ضَرَمةٍ أَيْ مَا بِهَا أَحدٌ، والجمعُ ضَرَمٌ؛ قَالَ طُفَيْل: كأَنَّ، عَلَى أَعْرافِهِ ولجامِهِ، ... سَنَا ضَرَمٍ مِنْ عَرْفَجٍ مُتَلَهِّب قَالَ ثَعْلَبٌ: يَقُولُ مِنْ خِفَّةِ الجَرْي كأَنَّه يَضْطَرِمُ مِثْلَ النَّارِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: هُوَ أَشْقَرُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ للمُتَلَمِّس: وقَدْ أَلاحَ سُهَيْلٌ، بَعْدَ مَا هَجَعُوا، ... كأَنَّه ضَرَمٌ بالكَفِّ مَقْبُوسُ وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ، ﵁: قَالَ قَيْسُ ابنُ أَبي حَازِمٍ كَانَ يَخْرُجُ إِلَيْنَا وكأَنَّ لِحْيَتهُ ضِرامُ عَرْفَجٍ ؛ الضِّرامُ: لَهَبُ النارِ شُبِّهتْ بِهِ لأَنه كَانَ يَخْضِبُها بالحِنَّاء. والضَّرَمُ: شدَّةُ العَدْوِ. وَيُقَالُ: فرسٌ ضَرِمٌ شديدُ العَدْوِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: ضَرِمِ الرَّقاقِ مُناقِلِ الأَجْرالِ والضَّرْيَمُ: الحَريقُ نَفْسُه؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. والضَّرَمُ: غضَبُ الْجُوعِ. وضَرِمَ عَلَيْهِ ضَرَماً وتَضَرَّمَ: تَحَرَّقَ. وضَرِمَ الشيءُ، بِالْكَسْرِ: اشْتَدَّ حرُّه. يُقَالُ: ضَرِمَ الرجلُ إِذَا اشْتَدَّ جوعُه. أَبو زَيْدٍ: ضَرِمَ فلانٌ فِي الطَّعامِ ضَرَماً إِذَا جَدَّ فِي أَكْله لَا يَدْفَع مِنْهُ شَيْئًا. وَيُقَالُ: ضَرِمَ عَلَيْهِ وتَضَرَّمَ إِذَا احْتَدَّ غَضَباً. وتضَرَّمَ عَلَيْهِ: غَضِبَ. ابْنُ شُمَيْلٍ: المُضْطَرِمُ المُغْتَلِمُ مِنَ الْجِمَالِ تراه

стр. 6269

كأَنه حُسْحِسَ بِالنَّارِ، وَقَدْ أَضْرَمَتْه الغُلْمةُ. وضَرِمَ الفَرسُ فِي عَدْوِه ضَرَماً، فَهُوَ ضارِمٌ، واضْطَرمَ: وَذَلِكَ فَوْقَ الإِلْهابِ. وضَرِمَ الأَسَدُ إِذَا اشْتدَّ حَرُّ جوْفِه مِنَ الْجُوعِ، وَكَذَلِكَ كلُّ شَيْءٍ اشْتَدَّ جُوعُه مِنَ اللَّواحِم. والضَّرِمُ: الجائعُ. واسْتَضْرَمَتِ الحَبّةُ: سَمِنَتْ وبَلَغَتْ أَنْ تُشْوى. والضِّرْمُ والضَّرِمُ: فَرْخُ العُقابِ؛ هاتانِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والضَّرْم والضُّرْمُ: ضَرْبانِ مِنَ الشَّجَرِ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الضُّرْمُ شجرٌ طَيِّبُ الرِّيح، وَكَذَلِكَ دخانُه طَيِّبٌ. وَقَالَ مَرَّةً: الضُّرْمُ شجرٌ أَغبرُ الوَرَق وَرَقُه شبيهٌ بورَق الشِّيح، وَلَهُ ثَمَرٌ أَشْباهُ البَلُّوط، حُمْرٌ إِلَى السَّواد، وَلَهُ وَرْدٌ أَبيض صغيرٌ كثيرُ العسَلِ. والضِّرامةُ: شجرُ البُطْم. والضِّرْيَمُ: ضَرْبٌ مِنَ الصَّمْغ. والضِّرامُ: مَا اتَّسَعَ مِنَ الأَرض؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. ضرزم: الضَّرْزَمةُ: شِدَّةُ العَضِّ وَالتَّصْمِيمُ عَلَيْهِ. وأَفْعى ضِرْزِمٌ: شديدةُ العَضِّ؛ وأَنشد فِيهِ: يُباشِرُ الحَرْبَ بِنابٍ ضِرْزِمِ وأَنشد أَيضاً الْجَوْهَرِيُّ للْمُساوِر بْنِ هِنْدٍ العَبْسِيَّ: يَا رِيَّها يَوْمَ تُلاقي أَسْلَما، ... يَوْمَ تُلاقي الشَّيْظَمَ المُقَوَّما عَبْلَ المُشاشِ فَتَراه أَهْضَما، ... عِنْدَ كِرامٍ لَمْ يكنْ مُكَرَّما تَحْسِبُ فِي الأُذْنَيْنِ مِنْهُ صَمَما، ... قَدْ سالَمَ الحَيَّاتُ مِنْهُ القَدَما الأُفْعُوانَ والشُّجاعَ الشَّجْعَما، ... وذاتَ قَرْنَيْنِ ضَمُوزاً ضِرْزِما هَوَّمَ فِي رِجْلَيْهِ حينَ هَوَّما، ... ثُمَّ اغتَدَيْنَ وغَدا مُسَلَّما قَوْلُهُ: ذاتَ قَرْنَيْنِ، أَفْعى لَهَا قرنانِ مِنْ جِلْدها. والضَّمُوزُ: السَّاكِنَةُ. وَنَاقَةٌ ضِرْزِمٌ وضَرْزَمٌ؛ الأَخيرة عَنْ يَعْقُوبَ، وضِمْرِزٌ: مُسِنَّة وَهِيَ فَوْقَ العَوْزَمِ، وَقِيلَ: كَبِيرَةٌ قَلِيلَةُ اللَّبَنِ. أَبو عُبَيْدٍ: يُقَالُ لِلنَّاقَةِ الَّتِي قَدْ أَسَنَّتْ وَفِيهَا بقيةٌ مِنْ شَباب الضِّرْزِمُ. ابْنُ السِّكِّيتِ: الضِّرْزِمُ مِنَ النُّوقِ القليلةُ اللَّبَنِ مِثْلُ ضِمْرِزٍ، قَالَ: ونُرى أَنه مِنْ قَوْلِهِمْ رَجُلٌ ضِرِزٌّ إِذَا كَانَ بَخِيلًا، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: الضِّمْرِزُ الناقةُ الْقَوِيَّةُ، وأَما الضِّرْزِمُ فالمُسِنَّة وَفِيهَا بقيةُ شَباب؛ قَالَ المُزَرِّدُ أَخُو الشّماخِ: قَذِيفَةُ شَيْطانٍ رَجيم رَمى بِهَا، ... فصارَتْ ضَواةً فِي لَهازِمِ ضِرْزِم وَكَانَ قَدْ هَجا كعبَ بْنَ زُهَيْرٍ فزَجَره قَوْمُه فَقَالَ: كَيْفَ أَردّ الْهِجَاءَ وَقَدْ صَارَتِ القَصِيدَةُ ضَواةً فِي لَهازِمِ نابٍ؟ لأَنها كبيرةُ السِّنِّ لَا يُرْجى بُرْؤُها كَمَا يُرْجى بُرْؤُ الصغير. ضرسم: ابْنُ الأَعرابي: الضِّرْسامَةُ الرِّخْوُ اللَّئِيمُ. وَرَجُلٌ ضِرْسامةٌ: نعتُ سَوْءٍ مِنَ الفَسالَة وَنَحْوِهَا. وضِرْسامٌ: اسْمُ مَاءٍ؛ قَالَ النَّمِرُ بنُ تَوْلَبٍ: أَرْمي بِهَا بَلَداً تَرْميهِ عَنْ بَلَدٍ، ... حَتَّى أُنِيخَتْ على أَحْواضِ ضِرْسامِ ضرضم: ابْنُ الأَعرابي: الضَّرْضَمُ ذَكَرُ السِّبَاعِ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: مِنْ غَرِيبِ أَسْمَاءِ الأَسد الضَّرْضَمُ، وَكُنْيَتُهُ أَبو العباس.

стр. 6270

ضرطم: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ: الضُّراطِميُّ مِنَ الأَرْكابِ الضَّخمُ الْجَافِي، وأَنشد لِجَرِيرٍ: تُواجِهُ بَعْلَها بضُراطِمِيّ، ... كأَنَّ عَلَى مَشافِرِه صُبابا وَقَالَ: مَتاعٌ هَدَّارُ المَشافِر يَهْدِرُ مِشْفَرُه لاغْتِلامِها؛ وَرَوَاهُ ابْنُ شُمَيْلٍ: تُنازِعُ زَوْجَها بعُمارِطِيّ، ... كأَنَّ عَلَى مَشافِرِه جُبابا وَقَالَ: عُمارِطيُّها فَرْجُها. ضرغم: الضَّرْغَمُ والضِّرْغامُ والضِّرْغامةُ: الأَسد. وَرَجُلٌ ضِرْغامةٌ: شُجاعٌ، فَإِمَّا أَن يَكُونَ شُبِّه بالأَسد، وإِما أَن يَكُونَ ذَلِكَ أَصلًا فِيهِ؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ: فَتى الناسِ لَا يَخْفى عَلَيْهِمْ مكانهُ، ... وضِرْغامةٌ إنْ هَمَّ بالأَمْر أَوْقَعا قَالَ: والأَسْبَقُ أَنه عَلَى التَّشْبِيهِ. وفَحْلٌ ضِرْغامة: عَلَى التَّشْبِيهِ بالأَسد. قِيلَ لابْنةِ الخُسِّ: أَيُّ الفُحولِ أَحمدُ؟ فَقَالَتْ: أَحمرُ ضِرْغامَة شَدِيدُ الزَّئير قليلُ الهَدير. والضَّرْغَمَةُ والتَّضَرْغمُ: انتخابُ الأَبطالِ فِي الْحَرْبِ، وضَرْغَم الأَبطالُ بعضُها بَعْضًا فِي الْحَرْبِ. اللَّيْثُ: تَضَرْغَمتِ الأَبطالُ فِي ضَرْغَمَتِها بِحَيْثُ تأْتخذُ فِي المعْركةِ، وأَنشد: وقَوْمي، إنْ سأَلْتَ، بنُو عَلِيٍّ، ... مَتَى تَرَهُم بضَرْغَمَةٍ تَفِرُّ «١» . وَفِي حَدِيثِ قُسّ: والأَسد الضِّرْغام ؛ هُوَ الضَّارِي الشديدُ المِقْدام مِنَ الأُسود. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: ضِرْغامةٌ مِنْ طِينٍ وثَوِيطَةٌ ولَبِيخَةٌ ولِيخَةٌ وهو الوَحَلُ. ضغم: الضَّغْم: العَضُّ غَيْرُ النَّهْشِ. ضَغَم بِهِ يَضْغَم ضَغْماً وضَغَمَه: عَضَّ عَضّاً دُونَ النَّهْشِ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يملأَ فمَه مِمَّا أَهْوى إِلَيْهِ؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ: وَقَدْ جَعَلَتْ نَفْسِي تطيبُ لضَغْمَةٍ، ... لضَغْمِهِماها يَقْرَعُ العَظْمَ نابُها قِيلَ: هُوَ العَضُّ مَا كَانَ. وَفِي حَدِيثِ عُتْبة بْنِ عبدِ العُزَّى: فعَدا عَلَيْهِ الأَسدُ فأَخذ برأْسِه فضَغَمه ضَغْمةً ؛ الضَّغْمُ: العضُّ الشَّدِيدُ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الأَسدُ ضَيْغماً، بِزِيَادَةِ الْيَاءِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَر والعَجوز: أَعاذكم اللهُ مِنْ جَرْحِ الدَّهْرِ وضَغْمِ الفَقْرِ أَي عَضِّه. والضُّغامَةُ: مَا ضَغَمْتَه ثُمَّ لَفَظْتَه مِنْ فيكَ. والضَّيْغَم: الَّذِي يَعَضُّ، وَالْيَاءُ زَائِدَةٌ. والضَّيْغَم والضَّيْغَمِيُّ: الأَسد مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ، وَقِيلَ: هُوَ الْوَاسِعُ الشِّدْقِ مِنْهَا؛ قَالَ كَعْبٌ: مِنْ ضَيْغَمٍ مِنْ ضِراءِ الأُسْدِ مخْدَرُه، ... ببطْنِ عَثَّرَ غِيلٌ دُونَهُ غِيلُ «٢» . وضَيْغَمٌ: مِنْ شُعَرَائِهِمْ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: هُوَ ضَيْغَم الأَسَدِيُّ. ضمم: الضَّمُّ: ضَمُّكَ الشيءَ إِلَى الشَّيْءِ، وَقِيلَ: قَبْضُ الشَّيْءِ إِلَى الشَّيْءِ، وضَمَّه إِلَيْهِ يَضُمُّه ضَمّاً فانضمَّ وتَضامَّ. تَقُولُ: ضَمَمْتُ هَذَا إِلَى هَذَا، فأَنا ضامٌّ وَهُوَ مَضْموم. الْجَوْهَرِيُّ: ضمَمْتُ الشيءَ إِلَى الشَّيْءِ فانْضَمَّ إِلَيْهِ وضامَّهُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: يَا هُنَيُّ ضُمَّ جَناحَك عَنِ النَّاسِ أَي أَلِنْ جانِبَك لَهُمْ وارْفُقْ

стр. 6271

بِهِمْ. وَفِي حَدِيثِ زُبَيْبٍ العَنْبَرِيّ: أَعْدِني على رجُلٍ مِنْ جُنْدِك ضَمَّ مِنِّي مَا حَرَّمَ اللهُ ورسولهُ أَيْ أَخذَ مِنْ مَالِي وضَمَّه إِلَى مالِه. وضامَّ الشيءُ الشيءَ: انْضَمَّ مَعَهُ. وتَضامَّ القومُ إِذَا انضَمَّ بعضُهم إِلَى بَعْضٍ. وَفِي حَدِيثِ الرُّؤْيَةِ: لَا تَضامُّون فِي رُؤْيَتِهِ ، يَعْنِي رُؤْيَةَ اللَّهِ ، أَي يَنْضَمُّ بعضُكم إِلَى بعضٍ، فيقولَ واحدٌ لِآخَرَ أَرِنِيه كَمَا تَفعلون عِنْدَ النَّظَرِ إِلَى الْهِلَالِ، وَيُرْوَى: لَا تُضامُّونَ ، عَلَى صِيغَةِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَمْ أرَ ضَامَّ مُتَعَدِّيًا إِلَّا فِيهِ، وَيُرْوَى: تُضامُونَ ، مِنَ الضَّيْم، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ، فَالتَّشْدِيدُ مَعْنَاهُ لَا يَنْضَمُّ بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وتَزْدحمون وقتَ النَّظَرِ إِلَيْهِ، قَالَ: وَيَجُوزُ ضَمُّ التَّاءِ وَفَتْحُهَا عَلَى تُفاعَلون وتَفاعَلون، وَمَعْنَى التَّخْفِيفِ لَا يَنالكم ضَيمٌ فِي رؤْيته فَيَرَاهُ بعضُكم دُونَ بَعْضٍ. والضَّيْمُ: الظُّلْم؛ فَأَمَّا قَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ: فألْفَى القومَ قَدْ شَرِبُوا، فَضَمُّوا، ... أمامَ القَوْمِ مَنْطِقُهُمْ نَسِيفُ أَراد أَنَّهُمُ اجْتَمَعُوا وضَمُّوا إِلَيْهِمْ دوابهَّم ورِحالَهُم، فَحَذَفَ الْمَفْعُولَ وحَذْفُه كَثِيرٌ. واضْطَمَمْتُ الشيءَ: ضَمَمْتُه إِلَى نَفْسِي، واضْطَمَّ فلانٌ شَيْئًا إِلَى نَفْسِهِ، وَقَالَ الأَزهري فِي آخِرِ الضَّادِ وَالطَّاءِ وَالْمِيمِ: وَأَمَّا الاضْطِمام فَهُوَ افْتِعالٌ مِنَ الضّمِّ. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ، ﷺ ، إِذَا اضْطَمَّ عَلَيْهِ النَّاسُ أَعْنَقَ أَيِ ازْدحموا، وَهُوَ افْتَعَلَ مِنَ الضَّمِّ، فَقُلِبَتِ التاء طاء ولأَجل لَفْظَةِ الضَّادِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: فَدَنَا الناسُ واضْطَمَّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ. واضْطَمَّتْ عَلَيْهِ الضُّلُوعُ أَيِ اشْتَملت. والضُّمامُ: كلُّ مَا ضُمَّ بِهِ شيءٌ إِلَى شَيْءٍ وأَصْبَحَ مُنْضَمّاً أَي ضامِراً كأَنه ضُمَّ بعضُه إِلَى بَعْضٍ. وضامَمْتُ الرجلَ: أَقَمْتُ مَعَهُ فِي أَمر وَاحِدٍ مُنْضَمّاً إِلَيْهِ. والإِضْمامَةُ: جماعةٌ مِنَ النَّاسِ لَيْسَ أَصلهم وَاحِدًا وَلَكِنَّهُمْ لَفيفٌ، وَالْجَمْعُ الأَضامِيمُ؛ وأَنشد: حَيٌّ أَضامِيمُ وأَكْوارُ نَعَمْ وَيُقَالُ لِلْفَرَسِ: سَبَّاقُ الأَضامِيمِ أَي الْجَمَاعَاتُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ: والحُقْبُ تَرْفَضُّ مِنْهنَّ الأَضامِيمُ وَفِي كِتَابِهِ لِوَائِلِ بْنِ حُجْرٍ: وَمَنْ زَنَى مِنْ ثَيِّبٍ فضَرِّجُوه بالأَضاميم؛ يُرِيدُ الرَّجْمَ، والأَضامِيمُ: الحجارةُ، وَاحِدَتُهَا إضْمامةٌ. قَالَ: وَقَدْ يُشَبَّه بِهَا الجماعاتُ المختلفةُ مِنَ النَّاسِ. وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ: لَنَا أَضاميمُ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا أَي جماعاتٌ لَيْسَ أَصلهم وَاحِدًا كأَنَّ بعضَهم ضُمَّ إِلَى بَعْضٍ. والإِضْمامة مِنَ الكُتب: مَا ضُمَّ بعضُه إِلَى بَعْضٍ. الْجَوْهَرِيُّ: الإِضْمامَةُ مِنَ الكُتُب الإِضْبارة، وَالْجَمْعُ الأَضامِيمُ. يُقَالُ: جَاءَ فُلَانٌ بإضمامَةٍ مِنْ كُتُبٍ. وَفِي حَدِيثِ أَبي اليَسَرِ: ضِمامةٌ مِنْ صُحُفٍ أَي حُزْمَةٌ، وَهِيَ لُغَةٌ فِي الإِضمامة. والضِّمُّ والضِّمامُ: الدَّاهِيَةُ الشَّدِيدَةُ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الْعَرَبُ تَقُولُ لِلدَّاهِيَةِ صَمِّي صَمامِ، بِالصَّادِ، قَالَ: وأَحسب الليثَ رَآهُ فِي بَعْضِ الصُّحُفِ فصحَّفه وغيَّر بِنَاءَهُ، والضَّمْضَمُ مِثْلُهُ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: إِذَا سَلَكَ الْوَادِيَ بَيْنَ أَكَمَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ سُمِّيَ ذَلِكَ الموضعُ الموضِعَ المَضْمومَ.

стр. 6272

والضُّماضِمُ: مِنْ أَسماء الأَسد. وأَسَدٌ ضُماضِمٌ: يضُمُّ كلَّ شَيْءٍ، وضَمْضَمَتُه: صَوْتُه، وضَمْضَمٌ: مِنْ أَسمائه. وضَمْضَمٌ: اسْمُ رَجُلٍ. وَرَجُلٌ ضُمَضِمٌ وضُماضِمٌ: جريءٌ ماضٍ. وضَمْضَمَ الرجلُ إِذَا شَجَّعَ قَلْبَه. والضُّماضِمُ: الأَكُولُ النَّهِمُ المُسْتأْثِرُ، وَقِيلَ: الْكَثِيرُ الأَكل الَّذِي لَا يَشْبَعُ. وضَمَّ عَلَى الْمَالِ وضَمْضَمَ: أَخَذَه كُلَّه. الأُمَوِيُّ: يُقَالُ لِلرَّجُلِ الْبَخِيلِ الضِّرزُّ، بِتَشْدِيدِ الزَّايِ، والضُّماضِمُ والعَضَمَّرُ كُلُّه مِنْ صِفَةِ الْبَخِيلِ، قَالَ: وَهُوَ الصُّوَتِنُ عَلَى فُعَلِنٍ أَيضاً. ابْنُ الأَعرابي: الضَّمْضَمُ الجَسيمُ الشُّجاعُ، بِالضَّادِ، والصَّمْصَمُ الْبَخِيلُ النِّهَايَةُ فِي البُخْل، بِالصَّادِ. وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: خَباثِ كلَّ عِيدانِكِ قَدْ مَضِضْنا فوَجَدْنا عَاقِبَتَهُ مُرّاً ؛ يُخَاطِبُ الدُّنْيَا. والضُّمَضِمُ: الغَضْبانُ، وَاللَّهُ أَعلم. ضوم: ضُمْتُه: كضِمْتُه أَي ظَلَمْته، وَسَنَذْكُرُهُ فِي الْيَاءِ أَيضاً. ضيم: الضَّيْمُ الظُّلْمُ. وَضَامَهُ حَقَّه ضَيْماً: نَقَصه إِيَّاهُ. قَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ ضَامَه فِي الأَمر وضامَهُ فِي حَقِّهِ يَضِيمُه ضَيْماً، وَهُوَ الانتقاصُ، واسْتَضامَه فَهُوَ مَضِيمٌ مُسْتَضامٌ أَي مَظْلُوم، وَقَدْ جُمعَ المصدرُ مِنْ هَذَا فَقِيلَ فِيهِ ضُيُومٌ؛ قَالَ المُثَقِّبُ الْعَبْدِيُّ: ونَحْمي عَلَى الثَّغْرِ المَخُوفِ، ونَتَّقِي ... بغارَتِنا كَيْدَ العِدى وضُيُومَها وَيُقَالُ: مَا ضِمْتُ أَحداً وَمَا ضُمْتُ أَي مَا ضامَني أَحدٌ. والمَضِيمُ: المَظْلُوم. الْجَوْهَرِيُّ: وَقَدْ ضِمْتُ أَي ظُلِمْتُ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ: ضِيمَ الرجلُ وضُيِمَ وضُومَ كَمَا قِيلَ فِي بِيعَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وَإِنِّي عَلَى المَوْلى، وَإِنْ قَلَّ نَفْعُه، ... دَفُوعٌ، إِذَا مَا ضُمتُ، غَيْرُ صَبورِ وَفِي حَدِيثِ الرُّؤْيَةِ، وَقَدْ قِيلَ لَهُ، ﵇: أَنَرى رَبَّنا يَا رسولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: أَتُضامُونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ فِي غَيْرِ سَحابٍ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَإِنَّكُمْ لَا تضامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ ، وَرُوِيَ تُضارُونَ وتُضارُّونَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. التَّهْذِيبِ: تضامُون وتُضامُّون، بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ، التشديدُ مِنَ الضَّمِّ وَمَعْنَاهُ تُزاحَمُون، وَالتَّخْفِيفُ مِنَ الضَّيْم لَا يَظْلِمُ بعضُكم بَعْضًا. والضِّيمُ، بالكسرِ: ناحيةُ الجَبَل والأَكَمةِ. وضِيمٌ: جَبَلٌ فِي بِلَادِ هُذَيْلٍ؛ قَالَ أَبو جُنْدَب: وغَرَّبْتُ الدعاءَ، وأَيْنَ مِنِّي ... أُناسٌ بَيْنَ مَرِّ وَذِي يَدُومِ؟ وحَيٌّ بالمَناقِبِ قَدْ حَمَوْها، ... لَدَى قُرَّانَ حَتَّى بَطْنِ ضِيمِ مَرِّ، بِالْخَفْضِ، والمَناقِبُ: طريقُ الطَّائِفِ مِنْ مَكَّةَ. وضِيمٌ: جَبَلٌ. والضِّيمُ: وادٍ فِي السَّراةِ؛ قَالَ ساعدةُ بْنُ جُؤيَّةَ: فَمَا ضَرَبٌ بَيْضاءُ يَسْقِي ذَنُوبَها ... دُفاقٌ فَعُرْوانُ الكَراثِ فضِيمُها الْجَوْهَرِيُّ: الضِّيمُ، بِالْكَسْرِ، ناحيةُ الجَبَل فِي قَوْلِ الهُذَلي، وأَنشد الْبَيْتِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ذَنوبها نَصِيبُهَا. ودُفاقٌ: وادٍ، وَكَذَلِكَ عُرْوانُ وضِيمٌ. ضيثم: الضَّيْثَمُ: الشديدُ، وَبِهِ سمي الرَّجُلُ.

стр. 6273

فصل الطاء المهملة طحم: طَحْمَةُ السيلِ وطُحْمَتُه، بِفَتْحِ الطَّاءِ وَضَمِّهَا: دُفَّاعُ مُعْظَمِه، وَقِيلَ: دُفْعَتُه الأُولى ومُعْظَمُه، وَكَذَلِكَ طُحْمَة الليلِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لعُمارة بنِ عُقَيْلٍ: أَجالتْ حَصاهُنَّ الدَّوادي، وحَيَّضَتْ ... عليهنَّ حَيْضاتُ السُّيول الطَّواحِمِ. وأَتَتْنا طُحْمةٌ مِنَ النَّاسِ وطَحْمةٌ أَي جَمَاعَةٌ، وَفِي الْمُحْكَمِ: أَي دُفْعَةٌ، وَهُمْ أَكْثَرُ مِنَ القادِيةَ، والقادِيَةُ أَوَّلُ مَنْ يطرأْ عَلَيْكَ، وَقِيلَ: طُحْمَةُ النَّاسِ جَماعتُهم. وطَحْمَةُ الفِتْنة: جَوْلَةُ الناسِ عِنْدَهَا. وَرَجُلٌ طُحَمة مِثَالُ هُمَزة: شديدُ العِراكِ. وَقَوْسٌ طَحُومٌ: سَرِيعَةُ السَّهْمِ. الأَصمعي: الطَّحُوم والطَّحُورُ الدَّفُوعُ. وَقَوْسٌ طَحُومٌ وطَحُورٌ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. والطَّحْمَةُ: ضَرْبٌ مِنَ النَّبْتِ، وَهِيَ الطَّحْماءُ؛ وقال أَبو حَنِيفَةَ: الطَّحْمَةُ مِنَ الحَمْض وَهِيَ عَرِيضَةُ الْوَرَقِ كَثِيرَةُ الْمَاءِ. والطَّحْماءُ: نَبْتةٌ سُهْلِيَّةٌ حَمْضِيَّةٌ، قَالَ: والطَّحْماء أَيضاً النَّجِيل، وَهُوَ خَيْر الحَمْض كُلِّه، وَلَيْسَ لَهُ حَطبٌ وَلَا خَشَبٌ إِنَّمَا يَنْبُتُ نَبَاتًا تأْكله الإِبل. الأَزهري: الطَّحْماء نَبْتٌ مَعْرُوفٌ. طحرم: مَا عَلَيْهِ طِحْرِمَة أَي خِرْقة كطِحْرِيةٍ. وَمَا فِي السَّمَاءِ طِحْرِمَةٌ كطِحْرِيةٍ أَي لَطْخٌ مِنْ غَيْمٍ. وطَحْرَمَ السِّقاءَ: مَلأَه. طَحْرَمْتُ السِّقاءَ وطَحْمَرْتُه بِمَعْنًى أَي مَلأْتُه، وَكَذَلِكَ الْقَوْسُ إِذَا وَتَّرْتَها. طحلم: ماءٌ طُحْلُوم: آجِنٌ. طخم: الأَطْخَمُ: مُقَدَّمُ الخُرْطومِ فِي الإِنسان وَالدَّابَّةِ؛ وأَنشد: وَمَا أَنْتُمُ إِلَّا ظَرابيُّ قَصَّةٍ ... تَفاسَى، وتَسْتَنْشِي بآنُفِها الطُّخْمِ «٣» . قَالَ: يَعْنِي لَطْخاً مِنْ قَذَرٍ. والطُّخْمَةُ: سوادٌ فِي مُقَدَّمِ الأَنف ومُقَدَّمِ الخَطْمِ. وكَبْشٌ أَطْخَمُ: أَسْوَدُ الرأْسِ وَسَائِرُهُ أَكْدَرُ: ولَحْمٌ أَطْخَمُ وطَخِيمٌ: جافٌّ يَضْرِبُ لَوْنُه إِلَى السَّوَادِ، وَقَدِ اطْخَمَّ. والأَطْخَمُ: كالأَدْغَمِ، وَقِيلَ: هُوَ لُغَةٌ فِي الأَدْغَمِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ أَطْخَمُ أَخْضَرُ أَدْغَمُ، وَهُوَ الدَّيْزَجُ. وفَرَسٌ أَطْخَمُ: لُغَةٌ فِي الأَدْغَمِ. وطَخَمَ الرجلُ وطَخُمَ: تَكَبَّرَ. والطَّخْمَةُ: جَمَاعَةُ المَعَزِ. التَّهْذِيبِ: الطُّخُومُ بِمَعْنَى التُّخومِ، وَهِيَ الحُدودُ بَيْنَ الأَرَضِينَ، قَلَبَتِ التَّاءَ طَاءً لِقُرْبِ مخرجيهما. طرم: الطِّرْمُ، بِالْكَسْرِ: العسَلُ عَامَّةً، وَقِيلَ: الطِّرْمُ والطَّرْمُ والطِّرْيَمُ العسَلُ إِذَا امتَلأَتِ البيوتُ خَاصَّةً. والطَّرْمُ والطِّرْمُ: الشَّهْدُ، وَقِيلَ: الزُّبْدُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ النِّسَاءَ: فمِنْهُنَّ مَنْ يُلْفَى كصابٍ وعَلْقَمٍ، ... ومنهنَّ مِثْلُ الشَّهْدِ قَدْ شِيبَ بالطِّرْمِ أَنشده الأَزهري وَقَالَ: الصَّوَابُ: ومنهنَّ مثلُ الزُّبْدِ قَدْ شِيبَ بالطِّرْم وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي قَالَ: يُقَالُ للنَّحْل إِذَا مَلأَ

стр. 6274

أَبْنِيَتَه مِنَ العَسَلِ: قَدْ خَتَمَ، فَإِذَا سَوَّى عَلَيْهِ قِيلَ: قَدْ طَرِمَ، وَلِذَلِكَ قِيلَ للشَّهْدِ طَرْمٌ وطِرْمٌ. والطَّرَمُ: سَيَلانُ الطِّرْمِ مِنَ الخَلِيَّةِ، وَهُوَ الشَّهْدُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُ الطِّرْمِ العَسَلِ قولُ الشَّاعِرِ: وَقَدْ كنتِ مُزْجاةً زَمَانًا بخَلَّةٍ، ... فأَصبَحتِ لَا تَرْضَينَ بالزَّغدِ والطِّرْمِ قَالَ: والزَّغْدُ الزُّبْدُ؛ وأَنشد لِآخَرَ: فأُتينا بزَغْبَدٍ وحَتِيّ، ... بَعْدَ طِرْمٍ وتامِكٍ وثُمالِ قَالَ: الزَّغْبَدُ الزُّبْدُ، والحَتِيُّ سَويقُ المُقْلِ، والتامِكُ السَّنامُ، والثُّمالُ رَغوَةُ اللبنِ. والطِّرْيَمُ: السحابُ الكثيفُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: فاضْطَرَّه السَّيْلُ بوادٍ مُرْمِثِ ... فِي مُكْفَهِرِّ الطِّرْيَمِ الشَّرَنْبَثِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَلَمْ يَجِئِ الطِّرْيَمُ السحابُ إِلَّا فِي رَجَزِ رُؤْبَةَ؛ عَنِ ابْنِ خَالَوَيْهِ، قَالَ: والطِّرْيَمُ العسلُ أَيضاً. والطِّرْيَمُ: الطويلُ؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ. ومَرَّ طِرْيَمٌ مِنَ اللَّيْلِ أَيْ وقتٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والطُّرْمَةُ والطُّرْمُ: الْكَانُونُ. والطُّرامةُ: الرِّيق اليابسُ عَلَى الْفَمِ مِنَ الْعَطَشِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا يجِفُّ عَلَى فَمِ الرَّجُلِ مِنَ الرِّيقِ مِنْ غَيْرِ أَن يُقيد بِالْعَطَشِ. والطُّرامَةُ، بِالضَّمِّ أَيضاً: الخُضْرَة تَرْكَبُ عَلَى الأَسنان وَهُوَ أشَفُّ مِنَ القَلَح، وَقَدْ أَطْرَمَتْ أَسنانُه إطْراماً؛ قَالَ: إِنِّي قَنِيتُ خَنِينَها، إذْ أَعْرَضَتْ، ... ونَواجِذاً خُضْراً مِنَ الإِطْرام وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الطُّرامَةُ بَقِيَّةُ الطَّعَامِ بَيْنَ الأَسنان. واطَّرَمَ فُوه: تغيَّر. والطُّرْمَة والطَّرْمَة والطِّرْمَةُ: نُتُوءٌ فِي وَسَطِ الشَّفَةِ العُليا، وَهِيَ فِي السُّفْلى التُّرْفَةُ، فَإِذَا جَمَعُوا قَالُوا طُرْمتين، فغَلَّبوا لَفْظَ الطُّرْمة عَلَى التُّرْفَة. والطُّرْمَةُ: بَثْرَةٌ تَخْرُجُ فِي وسَطِ الشَّفَةِ السُّفْلَى. والطَّرْمة، بِفَتْحِ الطَّاءِ: الْكَبِدُ. والطارِمَةُ: بيتٌ مِنْ خَشَب كَالْقُبَّةِ، وَهُوَ دَخِيلٌ أَعجمي مُعَرَّبٌ. وَقَالَ فِي تَرْجَمَةِ طَرَنَ: طَرْيَنُوا وطَرْيَمُوا إِذَا اخْتَلَطوا مِنَ السُّكْر. ابْنُ بَرِّيٍّ: الطَّرْمُ اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ الأَعز بْنُ مأْنوس: طَرَقَتْ فُطَيْمَةُ أَرْحُلَ السَّفْرِ، ... بالطَّرْم باتَ خيالُها يَسْرِي ورأَيت حَاشِيَةً بِخَطِّ الشَّيْخِ رَضِيِّ الدِّينِ الشَّاطِبِيِّ ﵀ قَالَ: الطَّرْمُ، بِفَتْحِ أَوله وَإِسْكَانِ ثَانِيهِ، مَدِينَةُ وَهْشُوذانَ الَّذِي هَزَمَه عَضُدُ الدَّوْلَةِ فَنَّاخُسْرو؛ قَالَ: قَالَهُ أَبو عُبَيْدٍ الْبَكْرِيُّ فِي مُعْجم مَا اسْتَعْجَمَ. طرثم: الطَّرْثَمَةُ والثَّرْطَمَةُ: الإِطْراق مِنْ غَضبٍ أَو تَكَبُّرٍ. طرحم: الطُّرْحُومُ نَحْوُ الطُّرْموحِ: وَهُوَ الطويلُ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: أَحْسَبُهُ مقلوباً. طرخم: الاطْرِخمامُ: الِاضْطِجَاعُ. والمُطْرَخِمُّ: المُضْطجِعُ، وَقِيلَ: الْغَضْبَانُ المُتَطاوِلُ، وَقِيلَ: المُتَكَبِّرُ، وَقِيلَ: المُنْتَفِخ مِنْ التُّخَمَة. واطْرَخَمَّ الليلُ: اسْوَدَّ كاطْرَهَمَّ. واطْرَخَمَّ أَي شَمَخَ بأَنفه وتعَظَّمَ اطْرِخْماماً، واطْرَخَمَّ الرجلُ، وَهُوَ عَظَمَةُ الأَحْمَق؛ وأَنشد: والأَزْدُ دعْوى النُّوكِ، واطْرَخَمُّوا

стр. 6275

يَقُولُ: ادَّعَوا النُّوك ثُمَّ تَعَظَّمُوا. الأَصمعي: إِنَّهُ لمُطْرَخِمُّ ومُطْلَخِمٌّ أَي مُتَكَبِّرٌ مُتَعَظِّمٌ، وَكَذَلِكَ مُسْلَخِمٌّ. واطْرَخَمَّ الرجلُ إِذَا كلَّ بَصَرُه. وشابٌّ مُطْرَخِمٌّ أَي حَسَنٌ تامٌّ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: وجامِعِ القُطْرَيْنِ مُطْرَخِمِّ، ... بَيَّضَ عَيْنَيْه العَمَى المُعَمِّي قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الرَّجَزُ لِرُؤْبَةَ؛ وَبَعْدَهُ: مِنْ نَحَمانِ حَسَدٍ نِحَمِ أَي رُبَّ جَامِعٍ قُطْرَيه عَنِّي مُتَكبر عليَّ بَيَّضَ عَيْنَيْهِ حَسَدُهُ فَهُوَ يَنْحِمُ. وشَبابٌ مُطْرَهِمٌّ ومُطْرَخِمٌّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. طرسم: طَرْسَمَ الليلُ وطَرْمَسَ: أَظلم، وَيُقَالُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ. وطَرْسَم الطريقُ: مِثْلُ طَمَسَ ودَرَسَ. وطَرْسم الرجلُ: سَكَتَ مِنْ فَزَع. الأَصمعي: طَرْسَمَ طَرْسَمَةً وبَلْسَمَ بَلْسَمة إِذَا فَرِقَ أَطْرَقَ وسَكَتَ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا نَكَصَ هَارِبًا: قَدْ سَرْطَم وطَرْمَسَ. الْجَوْهَرِيُّ: طَرْسَمَ الرجلُ أَطْرَق، وطَلْسَمَ مثلُه. طرشم: طَرْشَمَ وطَرْمَشَ: أَظلم، والسين أَعلى. طرغم: المُطْرَغِمُّ: الْمُتَكَبِّرُ. واطْرَغَمَّ إِذَا تَكَبَّرَ. والاطْرِغْمامُ: التَّكَبُّرُ؛ وأَنشد: أَوْدَحَ لَمَّا أَن رَأَى الجَدَّ حَكَمْ، ... وكنتُ لَا أنْصِفُه إِلَّا اطْرَغَمْ والإِيداحُ: الإِقرارُ بِالْبَاطِلِ، قَالَ الأَزهري: واطْرَخَمَّ مِثْلُ اطْرَغَمَّ. طرهم: المُطْرَهِمُّ: الشَّبابُ الْمُعْتَدِلُ التَّامُّ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر: أُرَجِّي شَباباً مُطْرَهِمّاً وصِحَّةً، ... وكيفَ رجاءُ المَرءْ مَا لَيْسَ لاقِيا؟ والمُطْرَهِمُّ: الشابُّ الحَسَنُ، وَقِيلَ: الطَّوِيلُ الحَسن، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يُرِيدُ أَن الإِنسان يَأْمُلُ أَن يَبْقَى شبابُه وصِحَّتُه، وَهَذَا مَا لَا يَصِحُّ لأَحد، فَعَجِبَ مِنْ تَأْمِيلهِ ذَلِكَ. وشَبابٌ مُطْرَهِمٌّ ومُطْرَخِمٌّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. والمُطْرَهِمُّ: الْمُتَكَبِّرُ. واطْرَهَمَّ الليلُ: اسْوَدَّ، وَقَدْ فَسَّرَ يعقوبُ بِهِ قَوْلَ ابْنِ أَحمر: أرجِّي شبابا مطرهما وَصِحَّةً قَالَ: وَلَا وَجْهَ لَهُ إِلَّا أَن يَعْنِيَ بِهِ اسْوِدَادَ الشَّعَرِ. ابْنُ الأَعرابي: المُطْرَهِمُّ المُمْتَلئ الحَسَنُ. الأَصمعي: هُوَ المُتْرَفُ الطويلُ، وَقَدِ اطْرَهَمَّ اطْرِهْماماً واطْرَخَمَّ. والمُطْرَهِمُّ: فَحْلُ الضِّرابِ. طسم: طَسَمَ الشيءُ والطريقُ وطَمَسَ يَطْسِمُ طُسُوماً: دَرَسَ. وطَسَمَ الطريقُ: مِثْلُ طَمَسَ، عَلَى الْقَلْبِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِعُمَرَ بْنِ أَبي رَبِيعَةَ: رَثَّ حَبْلُ الوَصْلِ فانْصَرَمَا ... مِنْ حَبِيبٍ هاجَ لِي سَقَما كِدْتُ أَقْضِي، إذْ رأَيْتُ لَه ... مَنْزِلًا بالخَيْفِ قَدْ طَسَمَا وَجَاءَ بِهِ الْعَجَّاجُ متعدِّياً؛ فَقَالَ: ورَبِّ هَذَا الأَثَرِ المُقَسَّمِ، ... مِنْ عَهْدِ إبراهيمَ لَمَّا يُطْسَمِ

стр. 6276

يَعْنِي بالأَثَر المُقَسَّم مَقامَ إِبْرَاهِيمَ، ﵇؛ وَقَوْلُهُ: مَا أَنا بالغادِي وأَكْبَرُ هَمِّه ... جَمامِيسُ أَرْضٍ، فَوْقَهُنَّ طُسُومُ فَسَّرَهُ أَبو حَنِيفَةَ فَقَالَ: الطُّسُومُ هُنَا الطَّامِسَةُ أَي فَوْقَهُنَّ أَرضٌ طامِسَةٌ تُحْوِجُ إِلَى التَّفْتِيش والتَّوَسُّم. وطَسِمَ الرجلُ: اتَّخَمَ، قَيْسِيَّةٌ. والطَّسَمُ: الظَّلامُ، والغَسَمُ والطَّسَمُ عِنْدَ الإِمْساء، وَفِي السَّمَاءِ غَسَمٌ مِنْ سَحَابٍ وأَغْسامٌ وأَطْسامٌ مِنْ سَحابٍ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: رأَيته فِي طُسَامِ الْغُبَارِ وطَسَامِه وطَسَّامه وطَيْسانِه، يُرِيدُ فِي كَثِيرِهِ. وأُطْسُمَّةُ الشَّيْءِ: مُعْظَمُه ومُجْتَمَعُه؛ حَكَاهُ السِّيرَافِيُّ وَلَمْ يَذْكُرْ سِيبَوَيْهِ إِلا أُسْطُمَّة. وأُسْطُمَّةُ الحَسَب: وَسَطُه ومُجْتَمَعُه، قَالَ: والأُطْسُمَّةُ مثلُه عَلَى الْقَلْبِ. قَالَ العُمَانِيُّ الرَّاجِزُ، وَاسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ ذُؤَيْبٍ الفُقَيْمِيُّ لَقَّبَهُ بالعُمَانيّ دُكَيْنٌ الراجزُ لَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ مُصْفَرَّ الوجهِ مَطْحُولًا، فَقَالَ: مَن هَذَا العُمانِيُّ؟ فَلَزِمَهُ ذَلِكَ، لأَن عُمَانَ وبِئَةٌ وأَهْلُها صُفْرٌ مَطْحُولُونَ، يُخاطب بِهِ العُمانِيُّ الرَّشيدَ: مَا قاسِمٌ دونَ مَدَى ابْنِ أُمِّهِ، ... وقَدْ رَضِيناهُ فقُمْ فَسَمِّهِ يَا لَيْتَها قَدْ خَرَجَتْ منْ فُمِّهِ، ... حتَّى يَعُودَ المُلْكُ فِي أُطْسُمِّهِ أَي فِي أَهله وحَقِّه، وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: الرَّجَزُ لِجَرِيرٍ قَالَهُ فِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ، وَهُوَ: إِن الإِمامَ بعدَه ابنُ أُمِّهِ، ... ثُمَّ ابْنُهُ وَلِيُّ عَهْدِ عَمِّه قَدْ رَضِيَ الناسُ بِهِ فَسَمِّهِ، ... يَا لَيْتَها قَدْ خَرَجَتْ منْ فُمِّهِ حَتَّى يَعُودَ المُلْكُ فِي أُسْطُمِّه، ... أَبْرِزْ لَنَا يَمينَه مِنْ كُمِّهِ والطَّواسيمُ والطَّواسينُ: سُوَرٌ فِي القرآنِ جُمِعَتْ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدَةَ: حَلَفْتُ بالسَّبْعِ اللَّواتَي طُوِّلَتْ، ... وبِمِئينٍ بَعْدَها قَدْ أُمْئيتْ، وبمَثَانٍ ثُنِّيَتْ وكُرّرَتْ، ... وبالطَّواسيم الَّتِي قَدْ ثُلِّثَتْ وبالْحَوامِيمِ الَّتِي قَدْ سُبّعَتْ، ... وبالمُفَصَّلِ اللَّواتي فُصِّلَتْ قَالَ: وَالصَّوَابُ أَن تُجْمَعَ بِذَوَاتٍ وتضافَ إِلَى وَاحِدٍ فَيُقَالُ: ذواتُ طسم، وذواتُ حم. وطَسْمٌ: حَيٌّ مِنَ الْعَرَبِ انْقَرَضُوا. الْجَوْهَرِيُّ: طَسْمٌ قَبِيلَةٌ مِنْ عَادٍ كَانُوا فَانْقَرَضُوا، وَفِي حَدِيثِ مَكَّةَ: وسُكَّانها طَسْمٌ وجَدِيسٌ ، وَهُمَا قَوْمٌ مِنْ أَهل الزَّمَانِ الأَوّل، وَقِيلَ: طَسْمٌ حَيٌّ مِنْ عادٍ، والله أَعلم. طعم: الطَّعامُ: اسمٌ جامعٌ لِكُلِّ مَا يُؤكَلُ، وَقَدْ طَعِمَ يَطْعَمُ طُعْماً، فَهُوَ طاعِمٌ إِذَا أَكَلَ أَو ذاقَ، مِثَالُ غَنِمَ يَغْنَمُ غُنْماً، فَهُوَ غانِمٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا . وَيُقَالُ: فُلَانٌ قَلَّ طُعْمُه أَي أَكْلُه. وَيُقَالُ: طَعِمَ يَطْعَمُ مَطْعَماً وَإِنَّهُ لَطَيّبُ المَطْعَمِ كَقَوْلِكَ طَيِّبُ المَأْكَلِ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنه قَالَ فِي زَمْزَمَ: إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ وشِفاءُ سُقْمٍ أَي يَشْبَعُ الإِنسانُ إِذَا شَرب ماءَها كَمَا

стр. 6277

يَشْبَعُ مِنَ الطَّعَامِ. وَيُقَالُ: إنِّي طاعِمٌ عَنْ طَعامِكُمْ أَي مُسْتَغْنٍ عَنْ طَعامكم. وَيُقَالُ: هَذَا الطَّعامُ طَعامُ طُعْمٍ أَي يَطْعَمُ مَنْ أَكله أَي يَشْبَعُ، وَلَهُ جُزْءٌ مِنَ الطَّعامِ مَا لَا جُزْءَ لَهُ. وَمَا يَطْعَم آكِلُ هَذَا الطَّعَامَ أَي مَا يَشْبَعُ، وأَطْعَمْته الطَّعَامَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: اخْتُلِفَ فِي طَعَامِ الْبَحْرِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ مَا نَضَب عَنْهُ الْمَاءُ فأُخِذَ بِغَيْرِ صَيْدٍ فَهُوَ طَعامُه، وَقَالَ آخَرُونَ: طعامُه كُلُّ مَا سُقِي بِمَائِهِ فَنَبَتَ لأَنه نَبَتَ عَنْ مَائِهِ؛ كلُّ هَذَا عَنْ أَبي إِسحاق الزَّجَّاجِ، وَالْجَمْعُ أَطْعِمَةٌ، وأَطْعِماتٌ جَمْعُ الْجَمْعِ، وَقَدْ طَعِمَه طَعْماً وطَعاماً وأَطْعَم غيرَه، وأَهلُ الْحِجَازِ إِذَا أطْلَقُوا اللفظَ بالطَّعامِ عَنَوْا بِهِ البُرَّ خَاصَّةً، وَفِي حَدِيثِ أَبي سَعِيدٍ: كُنَّا نُخْرِجُ صدقةَ الفطرِ عَلَى عهدِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، صَاعًا مِنْ طَعامٍ أَو صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ؛ قِيلَ: أَراد بِهِ البُرَّ، وَقِيلَ: التَّمْرُ، وَهُوَ أَشبه لأَن البُرَّ كَانَ عِنْدَهُمْ قَلِيلًا لَا يَتَّسِعُ لإِخراج زَكَاةِ الْفِطْرِ؛ وَقَالَ الْخَلِيلُ: الْعَالِي فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَن الطَّعامَ هُوَ البُرُّ خَاصَّةً. وَفِي حَدِيثِ المُصَرَّاةِ: مَنِ ابتاعَ مُصَرَّاةً فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ، إنْ شَاءَ أَمْسَكها، وَإِنْ شَاءَ رَدَّها ورَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ طَعامٍ لَا سَمْراء. قَالَ ابْنُ الأَثير: الطَّعامُ عامٌّ فِي كلِّ مَا يُقْتات مِنَ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَحَيْثُ اسْتَثْنى مِنْهُ السَّمْراء، وَهِيَ الْحِنْطَةُ، فَقَدْ أَطْلَق الصاعَ فِيمَا عَدَاهَا مِنَ الأَطعمة، إلَّا أَن الْعُلَمَاءَ خَصُّوه بِالتَّمْرِ لأَمرين: أَحدهما أَنه كَانَ الغالبَ عَلَى أَطْعمتهم، وَالثَّانِي أَن مُعْظَم رِوَايَاتِ هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّمَا جَاءَتْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، وَفِي بَعْضِهَا قَالَ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ ، ثُمَّ أَعقبه بِالِاسْتِثْنَاءِ فَقَالَ لَا سَمْراء ، حَتَّى إِنَّ الْفُقَهَاءَ قَدْ ترَدَّدُوا فِيمَا لَوْ أَخرج بَدَلَ التَّمْرِ زَبِيبًا أَو قُوتًا آخَرَ، فَمِنْهُمْ مَنْ تَبِعَ التَّوقِيفَ، وَمِنْهُمْ مَنْ رَآهُ فِي مَعْنَاهُ إِجْرَاءً لَهُ مُجْرى صَدَقةِ الْفِطْرِ، وَهَذَا الصاعُ الَّذِي أَمَرَ برَدِّه مَعَ المُصَرّاة هُوَ بَدَلٌ عَنِ اللَّبَنِ الَّذِي كَانَ فِي الضَّرْع عِنْدَ العَقْد، وإِنما لَمْ يَجِبْ رَدُّ عينِ اللبنِ أَو مثلِه أَو قِيمَتِهِ لأَنَّ عينَ اللَّبَنِ لَا تَبْقى غَالِبًا، وَإِنْ بَقِيَتْ فتَمْتَزِجُ بآخرَ اجْتَمع فِي الضَّرْعِ بَعْدَ الْعَقْدِ إِلَى تَمَامِ الحَلْب، وأَما المِثْلِيَّةُ فلأَن القَدْرَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا بمِعْيار الشرعِ كَانَتِ المُقابلةُ مِنْ بَابِ الرِّبَا، وَإِنَّمَا قُدِّرَ مِنَ التَّمْرِ دُونَ النَّقْد لفَقْدِه عِنْدَهُمْ غَالِبًا، ولأَن التَّمْرَ يُشارك اللبنَ فِي المالِيَّة والقُوتِيَّة، وَلِهَذَا الْمَعْنَى نَصَّ الشَّافِعِيِّ، ﵁، أَنه لَوْ رَدَّ المُصَرَّاة بعَيْبٍ آخرَ سِوَى التَّصْرِيَةِ رَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ لأَجل اللَّبَنِ. وقولُه تَعَالَى: مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ ؛ مَعْنَاهُ مَا أُريدُ أَن يَرْزُقُوا أَحداً مِنْ عِبَادِي وَلَا يُطْعِمُوه لأَني أَنا الرَّزَّاقُ المُطْعمُ. وَرَجُلٌ طاعِمٌ: حَسَنُ الْحَالِ فِي المَطْعمِ؛ قَالَ الحُطَيْئَةُ: دَعِ المَكارِمَ لَا تَرْحَلْ لبُغْيَتِها، ... واقْعُدْ فإنَّك أَنتَ الطاعِمُ الْكَاسِي وَرَجُلٌ طاعِمٌ وطَعِمٌ عَلَى النَّسَبِ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، كَمَا قَالُوا نَهِرٌ. والطَّعْمُ: الأَكْلُ. والطُّعْم: مَا أُكِلَ. وَرَوَى الباهِليُّ عَنِ الأَصمعي: الطُّعْم الطَّعام، والطَّعْمُ الشَّهْوةُ، وَهُوَ الذَّوْقُ؛ وأَنشد لأَبي خِرَاشٍ الهُذَلي: أَرُدُّ شُجاعَ الجُوعِ قَدْ تَعْلَمِينَه، ... وَأُوثِرُ غَيْري مِنْ عِيالِك بالطُّعْم أَي بالطعامِ، وَيُرْوَى: شُجاعَ البَطْنِ، حَيَّةٌ

стр. 6278

يُذْكَرُ أَنها فِي البَطْنِ وتُسَمَّى الصَّفَر، تُؤْذي الإِنسانَ إِذَا جَاعَ؛ ثُمَّ أَنشد قَوْلَ أَبي خِراش فِي الطَّعْمِ الشَّهْوة: وأَغْتَبِقُ الماءَ القَراحَ فأَنْتَهي، ... إِذَا الزادُ أَمْسى للمُزَلَّجِ ذَا طَعْمِ ذَا طَعْمٍ أَي ذَا شَهْوَةٍ، فأَراد بالأَول الطعامَ، وَبِالثَّانِي مَا يُشْتَهى مِنْهُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: كَنَى عَنْ شِدَّةِ الجُوع بشُجاعِ البَطْنِ الَّذِي هُوَ مِثْلُ الشُّجاع. وَرَجُلٌ ذُو طَعْمٍ أَي ذُو عَقْلٍ وحَزْمٍ؛ وأَنشد: فَلَا تَأْمُري، يَا أُمَّ أَسماءَ، بِالَّتِي ... تُجِرُّ الفَتى ذَا الطَّعْمِ أَن يتَكَلَّما أَي تُخْرِسُ، وأَصله مِنَ الإِجْرارِ، وَهُوَ أَن يُجْعَلَ فِي فَمِ الفَصيل خشَبةٌ تَمْنَعُهُ مِنَ الرَّضاعِ. وَيُقَالُ: مَا بِفُلَانٍ طَعْمٌ وَلَا نَويصٌ أَي لَيْسَ لَهُ عَقْل وَلَا بِهِ حَراكٌ. قَالَ أَبو بَكْرٍ: قولُهم لَيْسَ لِمَا يَفْعَلُ فلانٌ طَعْمٌ، مَعْنَاهُ لَيْسَ لَهُ لَذَّة وَلَا مَنْزِلَةٌ مِنَ الْقَلْبِ، وَقَالَ فِي قَوْلِهِ للمُزَلَّجِ ذَا طَعْم فِي بَيْتِ أَبي خِراش: مَعْنَاهُ ذَا مَنْزِلَةٍ مِنَ الْقَلْبِ، والمُزَلَّجُ البخيلُ، وَقَالَ ابْنُ بَرِّي: المُزَلَّجُ مِنَ الرِّجَالِ الدونُ الَّذِي لَيْسَ بِكَامِلٍ؛ وأَنشد: أَلا مَا لِنَفْسٍ لَا تموتُ فَيَنْقَضِي ... شَقاها، وَلَا تَحْيا حَياةً لَهَا طَعْمُ مَعْنَاهُ لَهَا حلاوةٌ وَمَنْزِلَةٌ مِنَ الْقَلْبِ. وَلَيْسَ بِذِي طَعْم أَي لَيْسَ لَهُ عقْلٌ وَلَا نفْسٌ. والطَّعْمُ: مَا يُشْتَهى. يُقَالُ: لَيْسَ لَهُ طَعْم وَمَا فلانٌ بِذِي طَعْمٍ إِذَا كَانَ غَثّاً. وَفِي حَدِيثِ بدرٍ: مَا قَتَلْنا أَحداً بِهِ طَعْمٌ، مَا قَتَلْنا إِلَّا عجائزَ صُلْعاً؛ هَذِهِ اسْتِعَارَةٌ أَي قَتَلْنا مَنْ لَا اعْتِدادَ بِهِ وَلَا مَعْرفةَ وَلَا قَدْرَ، وَيَجُوزُ فِيهِ فَتْحُ الطَّاءِ وَضَمُّهَا لأَن الشَّيْءَ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ طُعم وَلَا لَهُ طَعْم فَلَا جَدوى فِيهِ لِلْآكِلِ وَلَا منفَعة. والطُّعْمُ أَيضاً: الحَبُّ الَّذِي يُلْقى لِلطَّيْرِ، وأَما سِيبَوَيْهِ فسَوَّى بَيْنَ الِاسْمِ وَالْمَصْدَرِ فَقَالَ: طَعِمَ طُعْماً وأَصاب طُعْمَه، كِلَاهُمَا بِضَمِّ أَوّله. والطُّعْمة: المَأْكَلة، وَالْجَمْعُ طُعَمٌ؛ قَالَ النَّابِغَةُ: مُشَمِّرينَ عَلَى خُوصٍ مُزَمَّمةٍ، ... نَرْجُو الإِلَه، ونَرْجُو البِرَّ والطُّعَما وَيُقَالُ: جعَلَ السلطانُ ناحيةَ كَذَا طُعْمةً لِفُلَانٍ أَي مَأْكَلَةً لَهُ. وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا أَطْعَمَ نَبِيًّا طُعْمةً ثُمَّ قَبَضَه جعَلَها لِلَّذِي يَقومُ بَعْدَهُ ؛ الطُّعْمةُ، بالضَّم: شبْهُ الرِّزْق، يريدُ بِهِ مَا كَانَ لَهُ مِنَ الفَيْء وَغَيْرِهِ، وجَمْعُها طُعَمٌ. وَمِنْهُ حديثُ ميراثِ الجَدّ: إِنَّ السدسَ الآخرَ طُعْمةٌ لَهُ أَي أَنه زِيَادَةٌ عَلَى حَقِّهِ. وَيُقَالُ فلانٌ تُجْبَى لَهُ الطُّعَمُ أَي الخَراجُ والإِتاواتُ؛ قَالَ زُهَيْرٌ: مِمَّا يُيَسَّرُ أَحياناً لَهُ الطُّعَمُ «٤» . وَقَالَ الْحَسَنُ فِي حَدِيثِهِ: القِتالُ ثلاثةٌ: قِتالٌ عَلَى كَذَا وقتالٌ لِكَذَا وقِتالٌ عَلَى كَسْبِ هَذِهِ الطُّعْمةِ ، يَعْنِي الفَيْءَ والخَراجَ. والطُّعْمة والطِّعْمة، بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ: وَجْهُ المَكْسَبِ. يُقَالُ: فلانٌ طَيِّب الطُّعْمة [الطِّعْمة] وخبيثُ الطُّعمة [الطِّعْمة] إِذَا كَانَ رَديءَ الكَسْبِ، وَهِيَ بِالْكَسْرِ خاصَّةً حالةُ الأَكل؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَر ابن أَبي سَلَمَة: فَمَا زالَتْ تِلْكَ طِعْمَتي بعدُ أَي حَالَتِي فِي الأَكل. أَبو عُبَيْدٍ: فُلَانٌ حسَنُ الطِّعْمةِ والشِّرْبةِ، بِالْكَسْرِ. والطُّعْمَةُ: الدَّعْوَةُ إلى الطعام.

стр. 6279

والطِّعْمَةُ: السِّيرَةُ فِي الأَكل، وَهِيَ أَيضاً الكِسْبَةُ، وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: إِنَّهُ لِخَبِيثُ الطِّعْمَةِ أَي السِّيرةِ، وَلَمْ يَقُلْ خبيثُ السِّيرَةِ فِي طَعامٍ وَلَا غَيْرِهِ. وَيُقَالُ: فلانٌ طَيِّبُ الطَّعْمَةِ وَفُلَانٌ خبيثُ الطِّعْمَةِ إِذَا كَانَ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ لا يأْكل إِلَّا حَلالًا أَو حَرَامًا. واسْتَطْعَمَه: سأَله أَن يُطْعِمه. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذَا اسْتَطْعَمَكُمُ الإِمامُ فأَطْعِمُوه أَي إِذَا أُرْتِجَ عَلَيْهِ فِي قِرَاءَةِ الصلاةِ واسْتَفْتَحكُم فافْتَحُوا عَلَيْهِ ولَقِّنُوهُ، وَهُوَ مِنْ بَابِ التَّمْثِيلِ تَشْبِيهًا بِالطَّعَامِ، كأَنهم يُدْخِلُون الْقِرَاءَةَ فِي فِيهِ كَمَا يُدْخَلُ الطعامُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: فاسْتَطْعَمْتُه الحديثَ أَي طَلَبْتُ مِنْهُ أَنْ يُحَدِّثَني وأَن يُذِيقَني حَدِيثِهِ، وأَما مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ: طعامُ الواحدِ يَكْفِي الِاثْنَيْنِ، وطعامُ الِاثْنَيْنِ يَكْفِي الأَربعة ، فَيَعْنِي شِبَعُ الْوَاحِدِ قُوتُ الإِثنين وشِبَعُ الِاثْنَيْنِ قوتُ الأَربعة؛ ومثلُه قَوْلُ عُمَرَ، ﵁، عامَ الرَّمادةِ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَن أُنزِلَ عَلَى أَهلِ كلِّ بَيْتٍ مثلَ عددِهم فإنَّ الرجلَ لَا يَهْلِكُ عَلَى نصفِ بَطْنه. وَرَجُلٌ مِطْعَمٌ: شَديدُ الأَكل، وامرأةٌ مِطْعَمة نادرٌ وَلَا نَظِيرَ لَهُ إلَّا مِصَكَّة. وَرَجُلٌ مُطْعَمٌ، بِضَمِّ الْمِيمِ: مَرْزُوقٌ. وَرَجُلٌ مِطْعامٌ: يُطْعِمُ الناسَ ويَقْرِيهم كَثِيرًا، وامرأَة مِطْعامٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ. والطَّعْم، بِالْفَتْحِ: مَا يُؤَدِّيه. الذَّوْقُ. يُقَالُ: طَعْمُه مُرٌّ. وطَعْمُ كلِّ شيءٍ: حَلاوتُه ومَرارتُه وَمَا بَيْنَهُمَا، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، وَالْجَمْعُ طُعُومٌ. وطَعِمَه طَعْماً وتَطَعَّمَه: ذاقَه فَوَجَدَ طَعْمَهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي ؛ أَي مَن لَمْ يَذُقْه. يُقَالُ: طَعِمَ فلانٌ الطَّعامَ يَطْعَمه طَعْماً إِذَا أَكله بمُقَدَّمِ فِيهِ وَلَمْ يُسْرِفْ فِيهِ، وطَعِمَ مِنْهُ إِذَا ذاقَ مِنْهُ، وَإِذَا جعلتَه بِمَعْنَى الذَّوْقِ جَازَ فِيمَا يُؤْكل ويُشْرَبُ. وَالطَّعَامُ: اسْمٌ لِمَا يؤْكل، وَالشَّرَابُ: اسْمٌ لِمَا يُشْرَبُ؛ وَقَالَ أَبو إِسْحَاقَ: مَعْنَى وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ أَي لَمْ يَتَطَعَّمْ بِهِ. قَالَ اللَّيْثُ: طَعْمُ كلِّ شيءٍ يُؤْكلُ ذَوْقُه، جَعَلَ ذواقَ الْمَاءِ طَعْماً ونَهاهم أَن يأْخذوا مِنْهُ إِلَّا غَرْفَةً وَكَانَ فِيهَا رِيُّهم ورِيُّ دَوَابِّهِمْ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: فأَما بنَوُ عامِرٍ بالنِّسار، ... غَدَاةَ لَقُونا، فَكَانُوا نَعَاما نَعاماً بخَطْمَةَ صُعْرَ الخُدودِ، ... لَا تَطْعَمُ الماءَ إِلَّا صِيَاما يَقُولُ: هِيَ صَائِمَةٌ مِنْهُ لَا تَطْعَمُه، قَالَ: وَذَلِكَ لأَن النَّعامَ لَا تَرِدُ الماءَ وَلَا تَطْعَمُه؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبي هُرَيْرَةَ فِي الكِلابِ: إِذَا وَرَدْنَ الحَكَرَ الصَّغيرَ فَلَا تَطْعَمْه ؛ أَي لَا تَشْرَبه. وَفِي الْمَثَلِ: تَطَعَّمْ تَطْعَمْ أَي ذُقْ تَشَهَّ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: قَوْلُهُمْ تَطَعَّمْ تَطْعَمْ أَي ذُقْ حَتَّى تَسْتَفِيقَ أَي تشْتَهِيَ وتأْكلَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: مَعْنَاهُ ذُقِ الطَّعامَ فَإِنَّهُ يَدْعُوكَ إِلَى أَكْلِه، قَالَ: فَهَذَا مَثَلٌ لِمَنْ يُحْجِمُ عَنِ الأَمْرِ فَيُقَالُ لَهُ: ادْخُلْ فِي أَوَّلِه يدعُوك ذَلِكَ إِلَى دُخولِكَ فِي آخِرِه؛ قَالَهُ عَطاءُ بْنُ مُصْعَب. والطَّعْمُ: الأَكْلُ بِالثَّنَايَا. وَيُقَالُ: إِنَّ فُلَانًا لحَسَنُ الطَّعْمِ وَإِنَّهُ ليَطْعَمُ طَعْماً حَسَنًا. واطَّعَمَ الشيءُ: أَخَذَ طَعْماً. ولبنٌ مُطِّعِمٌ ومُطَعِّمٌ: أَخَذَ طَعْمَ السِّقَاء. وَفِي التَّهْذِيبِ: قَالَ أَبو حَاتِمٍ يُقَالُ لبنٌ مُطَعِّم، وَهُوَ الَّذِي أَخَذَ فِي السِّقاء طَعْماً وطِيباً، وَهُوَ مَا دَامَ فِي العُلْبة مَحْضٌ وَإِنْ تَغَيِّرَ، وَلَا يأخُذُ اللبنُ طَعْماً وَلَا يُطَعِّمُ فِي العُلْبةِ والإِناء أَبداً، وَلَكِنْ يتغَيَّرُ طَعْمُه فِي الإِنْقاعِ. واطَّعَمَتِ الشَّجَرَةُ، عَلَى افْتَعلَتْ: أَدْرَكَتْ ثمرَتُها، يَعْنِي أَخذَت

стр. 6280

طَعْماً وطابتْ. وأَطْعَمَتْ: أَدْرَكَتْ أَن تُثْمِرَ. وَيُقَالُ: فِي بُستانِ فلانٍ مِنَ الشَّجَرِ المُطْعِمِ كَذَا أَي مِنَ الشَّجَرِ المُثْمِر الَّذِي يُؤْكلُ ثمرُه. وَفِي الْحَدِيثِ: نَهى عَنْ بَيْعِ الثّمرةِ حَتَّى تُطْعِمَ. يقال: أَطْعَمَتِ الشجرةُ إِذا أَثْمرَتْ وأَطْعَمَتِ الثمرةُ إِذا أَدرَكتْ أَي صَارَتْ ذاتَ طَعْمٍ وَشَيْئًا يُؤْكل مِنْهَا، وَرُوِيَ: حَتَّى تُطْعَم أَي تُؤْكلَ، وَلَا تُؤْكلُ إِلا إِذا أَدرَكتْ. وَفِي حَدِيثِ الدَّجّال: أَخْبِرُوني عَنْ نخلِ بَيْسانَ هَلْ أَطْعَمَ أَي هَلْ أَثْمَرَ؟ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: كرِجْرِجةِ الْمَاءِ لَا تُطْعِمُ أَي لَا طَعْمَ لَهَا، وَيُرْوَى: لَا تَطَّعِمُ ، بِالتَّشْدِيدِ، تَفْتَعِلُ مِنَ الطَّعْمِ. وَقَالَ النَّضْرُ: أَطْعَمْتُ الغُصْنَ إِطْعاماً إِذا وصَلْتَ بِهِ غُصْناً مِنْ غَيْرِ شَجَرِهِ، وَقَدْ أَطْعَمْتُه فطَعِمَ أَي وصَلْتُه بِهِ فقَبِلَ الوَصْلَ. وَيُقَالُ للحَمَامِ الذَّكرِ إِذا أَدخلَ فَمَهُ فِي فمِ أُنْثاه: قَدْ طاعَمَها وَقَدْ تطاعَما؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَمْ أُعْطِها بِيَدٍ، إِذْ بتُّ أَرْشُفُها، ... إِلَّا تَطاوُلَ غُصْنِ الجِيدِ بالجِيدِ كَمَا تَطاعَمَ، فِي خَضْراءَ ناعمةٍ، ... مُطَوَّقانِ أَصاخَا بَعْدَ تَغْريدِ وَهُوَ التَّطاعُم والمُطاعَمةُ، واطَّعَمَتِ البُسْرَةُ أَي صَارَ لَهَا طَعْمٌ وأَخذَتِ الطَّعْمَ، وَهُوَ افتعَلَ مِنَ الطَّعْم مثلُ اطَّلَبَ مِنَ الطَّلَب، واطَّرَدَ مِنَ الطَّرْدِ. والمُطْعِمةُ: الغَلْصَمة؛ قَالَ أَبو زَيْدٍ: أَخذَ فلانٌ بِمُطْعِمَة فُلَانٍ إِذا أَخذَ بحَلْقِه يَعْصِرُه وَلَا يَقُولُونَهَا إِلا عِنْدَ الخَنْقِ والقِتالِ. والمُطْعِمةُ: المِخْلَبُ الَّذِي تَخْطَفُ بِهِ الطيرُ اللحمَ. والمُطْعِمةُ: القوْسُ الَّتِي تُطْعِمُ الصيدَ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وَفِي الشِّمالِ مِنَ الشِّرْيانِ مُطْعَمةٌ ... كَبْداءٌ، فِي عَجْسِها عَطْفٌ وتَقْويمُ كَبْداءُ: عريضةُ الكَبِدِ، وَهُوَ مَا فوقَ المَقْبِضِ بِشِبْرٍ؛ وَصَوَابُ إِنشاده: فِي عُودِها عَطْفٌ «١» يَعْنِي مَوْضِعَ السِّيَتَيْنِ وسائرُه مُقوَّم، البيتُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ، وَرَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي بِكَسْرِ الْعَيْنِ، وَقَالَ: إِنها تُطْعِمُ صاحبَها الصَّيْدَ. وقوسٌ مُطْعِمةٌ: يُصادُ بِهَا الصيدُ ويَكْثُر الضِّرابُ عَنْهَا. وَيُقَالُ: فلانٌ مُطْعَمٌ للصَّيْدِ ومُطْعَمُ الصَّيْدِ إِذا كَانَ مَرْزُوقًا مِنْهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ: مُطْعَمٌ للصَّيْدِ، ليسَ لَهُ ... غيْرَها كَسْبٌ، عَلَى كِبَرِهْ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ: ومُطْعَمُ الصيدِ هَبَّالٌ لِبُغْيتِه وأَنشد مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ: رَمَتْني، يومَ ذاتِ الغِمِّ، سلمَى ... بسَهْمٍ مُطْعَمٍ للصَّيْدِ لامِي فقلتُ لَهَا: أَصَبْتِ حصاةَ قَلْبي، ... ورُبَّتَ رَمْيةٍ مِنْ غَيْرِ رَامِي وَيُقَالُ: إِنك مُطْعَمٌ مَوَدَّتي أَي مرزوقٌ مودَّتي؛ وقال الكميت:

стр. 6281

بَلى إِنَّ الغَواني مُطْعَماتٌ ... مَوَدَّتَنا، وإِن وَخَطَ القَتِيرُ أَي نُحِبُّهُنَّ وإِن شِبْنا. وَيُقَالُ: إِنه لمُتَطاعِمُ الخَلْقِ أَي مُتَتابِعُ الخَلْق. وَيُقَالُ: هَذَا رَجُلٌ لَا يَطَّعِمُ، بِتَثْقِيلِ الطَّاءِ، أَي لَا يَتأَدَّبُ وَلَا يَنْجَعُ فِيهِ مَا يُصْلِحه وَلَا يَعْقِلُ. والمُطَّعِمُ والمُطَعِّمُ مِنَ الإِبل: الَّذِي تَجِدُ فِي لَحْمه طَعْمَ الشَّحْمِ مِنْ سِمَنِه، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي جَرى فِيهَا المُخُّ قَلَيِلًا. وكُلُّ شَيْءٍ وُجِدَ طَعْمُه فَقَدِ اطَّعَم. وطَعَّمَ العظمُ: أَمَخَّ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: وَهُمْ تَرَكُوكُمْ لَا يُطَعِّمُ عَظْمُكُم ... هُزالًا، وَكَانَ العَظْمُ قبلُ قَصِيدا ومُخٌّ طَعُومٌ: يُوجَدُ طَعْمُ السِّمَن فِيهِ. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: يقالُ لَكَ غَثُّ هَذَا وطَعُومُه أَي غَثُّه وسَمِينُه. وشاةٌ طَعُومٌ وطَعِيم: فِيهَا بَعْضُ الشَّحْم، وَكَذَلِكَ الناقةُ. وجَزورٌ طَعُومٌ: سَمِينَةٌ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: جَزُورٌ طَعُومٌ وطَعِيمٌ إِذا كَانَتْ بَيْنَ الغَثَّةِ والسَّمِينَةِ. والطَّعُومَةُ: الشاةُ تُحْبَسُ لتُؤكَلَ. ومُسْتَطْعَمُ الفَرَسِ: جَحافِلُه، وَقِيلَ: مَا تحتَ مَرْسِنِه إِلى أَطراف جَحافِله؛ قَالَ الأَصمعي: يُسْتَحَبُّ مِنَ الْفَرَسِ أَن يَرِقَّ مُسْتَطْعَمُه. والطُّعْمُ: القُدْرة. يُقَالُ: طَعِمْتُ عَلَيْهِ أَي قَدَرْتُ عَلَيْهِ، وأَطْعَمْتُ عَيْنَه قَذىً فَطَعِمَتْهُ واسْتَطْعَمْتُ الفرسَ إِذا طَلَبْتَ جَرْيَه؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدَةَ: تَدارَكهُ سَعْيٌ ورَكْضُ طِمِرَّةٍ ... سَبُوحٍ، إِذا اسْتَطْعَمْتَها الجَرْيَ تَسْبَحُ والمُطْعِمتانِ مِنْ رِجْل كلِّ طائرٍ: هُمَا الإِصْبَعانِ المُتَقَدّمتانِ المُتقابلَتانِ. والمُطْعِمَةُ مِنَ الجَوارحِ: هِيَ الإِصْبَعُ الغَلِيظَةُ المُتَقَدِّمَةُ، واطَّرَدَ هَذَا الاسمُ فِي الطَّيْرِ كُلِّها. وطُعْمَةُ وطِعْمَةُ وطُعَيْمَةُ ومُطْعِمٌ، كُلُّها: أَسماء؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: كَسانيَ ثَوْبَيْ طُعْمةَ المَوْتُ، إِنما التُّراثُ، ... وإِنْ عَزَّ الحَبيبُ، الغَنائِمُ طغم: الطَّغامُ والطَّغامةُ: أَرْذالُ الطَّيْرِ والسِّباعِ، الواحِدةُ طَغامةٌ لِلذَّكَرِ والأُنثى مثلُ نَعامةٍ ونَعامٍ، وَلَا يُنْطَق مِنْهُ بِفعْلٍ وَلَا يُعْرَفُ لَهُ اشتقاقٌ، وهُما أَيضاً أَرْذالُ الناسِ وأَوغادُهم؛ أَنشد أَبو الْعَبَّاسِ: إِذا كَانَ اللَّبِيبُ كَذا جَهُولًا، ... فَمَا فَضْلُ اللبِيب عَلَى الطَّغامِ؟ الواحدُ والجمعُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. وَيُقَالُ: هَذَا طَغامة مِنَ الطَّغامِ، الواحدُ والجمعُ سَواءٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وكُنْتُ، إِذا هَمَمْتُ بفِعْلِ أَمرٍ، ... يُخالِفُني الطَّغامَةُ والطَّغامُ قَالَ الأَزهري: وَسَمِعْتُ العَرب تَقُولُ لِلرَّجُلِ الأَحْمَقِ طَغامةٌ ودَغامة، والجَمعُ الطَّغامُ. وقولُ عَليٍّ، ﵁، لأَهْل العِراق: يَا طَغامَ الأَحْلامِ إِنما هُوَ مِنْ بَابِ إِشْفَى المِرْفَقِ، وَذَلِكَ أَن الطَّغام لَمَّا كَانَ ضَعِيفًا اسْتَجَازَ أَن يَصِفَهُمْ بِهِ كأَنه قَالَ يَا ضِعافَ الأَحْلامِ وَيَا طاشَةَ الأَحْلامِ؛ مَعْنَاهُ مَنْ لَا عَقْلَ لَهُ وَلَا مَعْرِفةَ، وَقِيلَ: هُمْ أَوْغادُ الناسِ وأَرذالُهم، ومِثْلُه كَثِيرٌ؛ أَنشد أَبو عَلِيٍّ: مِئْبَرة العُرْقُوب إِشْفى المِرْفَقِ لَمَّا كَانَ الإِشْفى دَقيقاً حَادًّا استَجازَ أَن يَصِفَها بِهِ

стр. 6282

كأَنه قَالَ: دَقيقة الْمِرْفَقِ أَو حادَّة المِرْفَقِ، وَكَذَلِكَ كلُّ جَوْهر فِيهِ مَعْنَى الْفِعْلِ يَجُوزُ فِيهِ مثلُ هذا. طلم: الطُّلْمة، بِالضَّمِّ: الخُبْزةُ وَهِيَ الَّتِي تُسَمِّيها النَّاسُ المَلَّةَ، وإِنما المَلَّةُ اسمُ الحُفْرةِ نفْسِها، فأَما الَّتِي يُمَلُّ فِيهَا فَهِيَ الطُّلْمةُ والخُبْزَةُ والمَليلُ. وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ : أَنه رَأَى رَجُلًا يُعالِجُ طُلْمةً لأَصحابه فِي سَفَرٍ وَقَدْ عَرِقَ مِنْ حَرِّ النارِ فتأَذَّى فَقَالَ: لَا تَمَسُّه النارُ أَبداً ، وَفِي رِوَايَةٍ: لَا تَطْعَمُه النارُ بعدَها. والتَّطْليمُ: ضَرْبُكَ الخُبْزَةَ، وَقَالَ ابْنُ الأَثير: الطُّلْمَةُ هِيَ الخُبْزةُ تُجْعَل فِي المَلَّة، وَهِيَ الرَّمادُ الحارُّ. وأَصلُ الطَّلْمِ: الضرْبُ ببَسْطِ الكَفِّ، وَقِيلَ: الطُّلْمةُ صفيحةٌ مِنْ حِجَارَةٍ كالطابَقِ يُخْبَزُ عَلَيْهَا، وَقَدْ طَلَمها يَطْلِمها وطَلَّمها. وطَلَّمَ العَرَقَ عَنْ جَبينه: مسحَه؛ قَالَ حسانُ بْنُ ثَابِتٍ: تَظَلُّ جِيادُنا مُتَمَطِّراتٍ، ... يُطَلِّمُهنَّ بالخُمُرِ النساءُ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَالْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ تُلَطِّمُهنَّ، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ، ومَثَلُ العربِ: إِن دونَ الطُّلْمةِ خَرْطَ قَتادِ هَوْبَر؛ قَالَ: وهَوْبَر مكانٌ؛ وأَنشد شَمِرٌ: تَكَلَّفْ مَا بَدا لَكَ غيرَ طُلْمٍ، ... فَفيما دونَه خَرْطُ القَتادِ والطُّلْمُ: جمعُ الطُّلْمةِ. والطُّلَّامُ: التَّنَوُّمُ وَهُوَ حَبُّ الشاهْدانِج. والطَّلَمُ: وسَخُ الأَسنانِ مِنْ تَرْكِ السِّواك، والله أَعلم. طلحم: طِلْحام: موضع. طلخم: اطْلَخَمَّ الليلُ والسحابُ: أَظْلَمَ وتَراكَمَ مِثْلُ اطْرَخَمَّ. الْجَوْهَرِيُّ: اطْلَخَمَّ الليلُ أَي اسْحَنْكَك. وأُمورٌ مُطْلَخِمَّاتٌ: شِدادٌ. واطْلَخَمَّ الرجلُ: تَكَبَّر. والمُطْلَخِمُّ: المتكبِّرُ. الأَصمعي: إِنه لَمُطْرَخِمٌّ ومُطْلَخِمٌّ أَي متكبِّرٌ مُتعظِّم، وَكَذَلِكَ مُسْلَخِمٌّ. والطُّلْخُومُ: العظيمُ الخَلْقِ. والطِّلْخامُ: الفيلُ الأُنثى. وطِلْخام: مَوْضِعٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ: فصُوائِقٌ، إِنْ أَيْمَنَتْ، فمَظِنَّةٌ، ... مِنْهَا وِحافُ القَهْرِ أَوْ طِلْخامُها «٢» . وَحُكِيَ عَنْ ثَعْلَبٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: هُوَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ؛ ورأَيت حَاشِيَةً بِخَطِّ الشَّيْخِ رَضِيِّ الدِّينِ الشَّاطِبِيِّ: طِلْحام، بِكَسْرِ أَوله وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَقَالَ الْخَلِيلُ: هُوَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أرضٌ، وَقِيلَ: اسمُ وادٍ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِل: بَيْضُ النَّعامِ برَعْمٍ دونَ مَسْكَنِها، ... وبالمَذانِبِ مِنْ طِلْخامَ مَرْكومُ «٣» . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَمْ يُصْرَفْ لأَنه اسْمٌ لِشَيْءٍ مؤنَّث، قَالَ: وَلَوْ كَانَ اسْمَ وادٍ لانْصَرَفَ، قَالَ: هُوَ مِنْ مُعْجَم مَا اسْتَعْجَم. والطُّلْخومُ: الماءُ الآجِنُ. طلسم: طَلْسَمَ الرجلُ: كَرَّه وجْهَه وقَطَّبَه، وَكَذَلِكَ طَلْمَسَ وطَرْمَسَ.

стр. 6283

طمم: طَمَّ الماءُ يَطِمُّ طَمّاً وطُمُوماً: عَلا وغَمَر. وكلُّ مَا كَثُرَ وعَلا حَتَّى غَلَب فَقَدْ طَمَّ يطِمُّ. وطَمَّ الشيءَ يَطُمُّه طَمّاً: غَمَره. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: لَا تُطَمُّ امْرأَةٌ أَوْ صبيٌّ تَسْمَعُ كلامَكم أَيْ لَا تُراعُ وَلَا تُغْلَب بكلِمة تَسْمَعُها مِنَ الرَّفَثِ، وأَصله مِنْ طَمَّ الشيءُ إِذَا عَظُمَ. وطَمَّ الماءُ إِذَا كَثُرَ، وَهُوَ طامٌّ. والطامَّةُ: الدَّاهِيَةُ تَغْلِب مَا سِواها. وطَمَّ الإِناءَ طَمّاً: مَلأَه حَتَّى عَلا الكيلُ أصبارَه. وَجَاءَ السيلُ فطَمَّ رَكيّة آلِ فُلَانٍ إِذَا دفَنها وَسَوَّاهَا؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِلرَّاجِزِ: فصَبَّحَتْ، والطيرُ لَمْ تَكَلَّمِ، ... خابِيةً طُمَّتْ بِسَيْلٍ مُفْعَمِ وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ الَّذِي يَكثُر حَتَّى يَعْلو: قَدْ طَمَّ وَهُوَ يَطِمُّ طَمّاً. وَجَاءَ السيلُ فطَمَّ كلَّ شَيْءٍ أَيْ عَلَاهُ، وَمِنْ ثمَّ قِيلَ: فَوْقَ كلِّ شَيْءٍ طامَّةٌ، وَمِنْهُ سُمِّيت الْقِيَامَةُ طَامَّةً. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ : فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ ؛ قَالَ: هِيَ القيامةُ تَطُمُّ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، وَيُقَالُ تَطِمُّ؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الطامّةُ هِيَ الصَّيْحةُ الَّتِي تَطِمُّ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ والنَّسَّابة: مَا مِنْ طامّةٍ إِلَّا وَفَوْقَهَا طامَّةٌ أَيْ مَا مِنْ أمرٍ عظيمٍ إلَّا وفوْقه مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ، وَمَا مِن داهيةٍ إلا وفَوْقها داهيةٌ. وَجَاءَ بالطِّمِّ والرِّمِّ: الطِّمُّ الْمَاءُ، وَقِيلَ: مَا عَلَى وجْههِ مِنَ الغُثاء وَنَحْوِهِ، وَقِيلَ: الطِّمُّ والرِّمُّ وَرَقُ الشَّجَرِ وَمَا تَحاتَّ مِنْهُ، وَقِيلَ: هُوَ الثَّرَى، وَقِيلَ: بالطِّمِّ والرِّمِّ أَيِ الرَّطْبِ وَالْيَابِسِ. والطَّمُّ: طَمُّ الْبِئْرِ بِالتُّرَابِ، وَهُوَ الكَبْس وطَمَّ الشَّيْءَ بِالتُّرَابِ طَمّاً: كَبَسه. وطَمَّ البئرَ يَطِمُّها ويَطُمُّها؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: يَعْنِي كبَسَها. وطَمَّ رأْسَه يَطُمُّه طَمّاً: جَزَّه أَوْ غَضَّ مِنْهُ. الْجَوْهَرِيُّ: طَمَّ شَعَره أَيْ جَزَّه، وطَمَّ شعَره أَيضاً طُموماً إِذَا عَقَصَه، فَهُوَ شَعَرٌ مَطمومٌ. وأَطَمَّ شَعَرُه أَيْ حَانَ لَهُ أَنْ يُطَمَّ أَيْ يُجَزَّ، واسْتَطَمَّ مِثْلُهُ. وَفِي حَدِيثِ حُذَيفة: خَرَج وَقَدْ طَمَّ شعَرَه أَيْ جَزَّه واستأْصَله. وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ: أَنَّهُ رُؤي مَطموم الرأْس. وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: وَعِنْدَهُ رجلٌ مَطموم الشعَر. قَالَ أَبو نصر: يقال للطائر إذا وقَعَ عَلَى غُصْن قَدْ طَمَّمَ تَطمِيماً، وَقِيلَ: الطِّمُّ البَحْرُ والرِّمُّ الثَّرَى. والطَّمُّ، بِالْفَتْحِ: هُوَ الْبَحْرُ فكُسِرت الطَّاءُ ليزدَوج مَعَ الرِّمّ. وَيُقَالُ: جَاءَ بالطِّمّ والرِّمّ أَيْ بِالْمَالِ الْكَثِيرِ، وَإِنَّمَا كَسَرُوا الطِّمَّ إِتْبَاعًا للرِّمّ، فَإِذَا أفرَدوا الطَّمَّ فَتَحُوهُ. الأَصمعي: جَاءَهُمُ الطِّمُّ والرِّمُّ إِذَا أَتَاهُمُ الأَمر الْكَثِيرُ، قَالَ: وَلَمْ نَعْرِفْ أَصْلَهُمَا، قَالَ: وَكَذَلِكَ جَاءَ بالضِّحّ والرِّيح مِثْلُهُ. وَرَوَى ابْنُ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: إِنَّمَا سُمِّي البحرُ الطِّمَّ لأَنه طَمَّ عَلَى مَا فِيهِ، والرِّمُّ مَا عَلَى ظَهْرِ الأَرض مِنْ فُتاتِها ، أَرَادُوا الْكَثْرَةَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: جَاءَ بالطِّمِّ والرِّمِّ مَعْنَاهُ جَاءَ بِالْكَثِيرِ وَالْقَلِيلِ. والطِّمُّ: الْمَاءُ الْكَثِيرُ، والرِّمُّ: مَا كَانَ بالِياً مِثْلَ العَظم وَمَا يُتَقمَّمُ. وَقَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ: سُمِّيت الأَرضُ رِمّاً لأَنها تَرِمُّ. والطُّمّة: الشَّيْءُ مِنَ الكَلإِ، وأَكثر مَا يُوصَف بِهِ اليَبيسُ. والطِّمُّ: الكِبْسُ «١». وطُمَّةُ الناسِ: جماعَتُهم ووَسَطهم. وَيُقَالُ: لَقِيتُهُ فِي طُمّة الْقَوْمِ أَيْ فِي مُجْتَمعهم. والطَّمَّةُ: الضَّلالُ والحَيرةُ. والطُّمَّةُ: القَذَرُ.

стр. 6284

وطَمَّ الفرَسُ والإِنسانُ يَطُمُّ ويَطِمُّ طَمِيماً: خَفَّ وأَسرعَ، وَقِيلَ: ذَهَبَ عَلَى وَجْهِ الأَرض، وَقِيلَ: ذَهَبَ أَيّاً كَانَ. الأَصمعي: طَمَّ البعيرُ يَطُمُّ طُموماً إِذَا مرَّ يَعْدو عَدْواً سَهْلًا؛ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ لَجَإٍ: حَوَّزَها، مِنْ بُرَقِ الغَمِيمِ، ... أهْدَأُ يَمْشِي مِشْيَةَ الظَّليمِ بالحَوْزِ والرِّفْقِ وبالطَّمِيمِ قَالَ: حَوَّزَ إِبِلَهُ وجَّهَها نَحْوَ الْمَاءِ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ. والرجلُ يَطُمُّ ويَطِمُّ فِي سَيره طَمِيماً: وَهُوَ مَضاؤُه وخِفّتُه، ويَطِمُّ رأْسُه طَمّاً. والطَّمِيمُ: الفرسُ المُسْرع. ومَرَّ يَطِمُّ، بِالْكَسْرِ، طَميماً أَيْ يَعدو عَدْواً سَهْلًا. وَفَرَسٌ طَمومٌ: سَرِيعَةٌ. وَيُقَالُ لِلْفَرَسِ الْجَوَادِ طِمٌّ؛ قَالَ أَبُو النَّجْمِ يَصِفُ فَرَسًا: أَلصَقَ مِنْ رِيشٍ عَلَى غِرائِه، ... والطِّمُّ كالسَّامي إِلَى ارْتِقائه، يَقْرَعُه بالزَّجْرِ أَوْ إشْلائِه قَالُوا: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سَمَّاهُ طِمّاً لِطَميم عَدْوِه، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شَبَّهه بِالْبَحْرِ كَمَا يُقَالُ لِلْفَرَسِ بَحْرٌ وغَرْبٌ وسَكْبٌ. والطِّمُّ: العَدَد الْكَثِيرُ. وطَمِيمُ النَّاسِ: أخْلاطُهم وَكَثْرَتُهُمْ. وطَمِمٌ صُلْبٌ: كَذَا جَاءَ فِي شعْر عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ، بِفَكِّ التَّضْعِيفِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: لَا أَدْرِي أللشِّعْر أَمْ هُوَ مِنْ بَابِ لَحِحَتْ عَينُه وأَلِلَ السِّقاءُ؛ قَالَ: تَعْدو عَلَى الجَهْدِ مَغْلولًا مَناسِمُها، ... بَعْدَ الكَلالِ، كَعَدْو القارِح الطَّمِمِ والطَّمْطَمةُ: العُجْمة. والطِّمْطِمُ والطِّمْطِميُّ والطُّماطِم والطُّمْطُمانيُّ: هُوَ الأَعجَم الذي لا يُفْصِح. ورجلٌ طِمطِمٌ، بِالْكَسْرِ، أَيْ فِي لِسَانِهِ عُجْمة لَا يُفْصِح؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: حِزَقٌ يَمانِيةٌ لأَعْجَمَ طِمْطِمِ وَفِي لِسَانِهِ طُمْطُمانِيَّةٌ، والأُنثى طِمْطِمِيَّةٌ وطُمْطُمانِيَّةٌ، وَهِيَ الطَّمْطَمةُ أَيْضًا. وَفِي صِفَةِ قُرَيْشٍ: لَيْسَ فيهم طُمطُمانِيَّةُ حِمْيرَ ؛ شَبَّه كَلَامَ حِمْير لِمَا فِيهِ مِنَ الأَلفاظ المُنْكَرة بِكَلَامِ العُجْم. يُقَالُ: أَعْجَم طِمْطِميٌّ، وَقَدْ طَمْطَم فِي كَلَامِهِ. والطِّمْطِمُ: ضرْب مِنَ الضأْن لَهَا آذانٌ صِغارٌ وَأَغْبَابٌ كأَغباب الْبَقَرِ تَكُونُ بِنَاحِيَةِ الْيَمَنِ. والطِّمطام: النارُ الْكَبِيرَةُ. ابْنُ الأَعرابي: طَمْطَمَ إِذَا سَبَحَ فِي الطَّمْطام، وَهُوَ وَسَطُ الْبَحْرِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، قِيلَ لَهُ: هَلْ نفَعَ أَبَا طَالِبٍ قرابَتُه منكَ؟ قَالَ: بَلَى وَإِنَّهُ لَفي ضَحضاحٍ مِنْ نارٍ، ولوْلايَ لَكَانَ فِي الطَّمْطامِ أَيْ فِي وَسَط النَّارِ. وطَمْطامُ الْبَحْرِ: وسَطه؛ استعارَه هَاهُنَا لمُعْظَم النَّارِ حَيْثُ اسْتَعَارَ ليَسيرها الضَّحْضاح، وَهُوَ الْمَاءُ الْقَلِيلُ الَّذِي يَبْلغ الْكَعْبَيْنِ. أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ إِذَا نصَحْتَ الرجلَ فأَبى إِلَّا اسْتِبْداداً برأْيه: دَعْه يترمَّع فِي طُمَّتِه ويُبْدِع في خُرْئِه. التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ: أَبُو تُرَابٍ الطَّماطِمُ العُجْم؛ وَأَنْشَدَ للأَفوه الأَوْدِيّ: كالأَسْودِ الحَبَشِيِّ الحَمْسِ يَتْبَعُه ... سُودٌ طَماطِمُ، فِي آذانِها النُّطَفُ قَالَ الْفَرَّاءُ: سَمِعْتُ المفضَّل يَقُولُ: سأَلت رَجُلًا مِنْ أَعلم النَّاسِ عَنْ قَوْلِ عَنْتَرَةَ: تَأْوي لَهُ قُلُصُ النَّعامِ، كَمَا أَوَتْ ... حِزَقٌ يَمانِيَةٌ لأَعْجَمَ طِمْطِمِ فَقَالَ: يَكُونُ بِالْيَمَنِ مِنَ السَّحَابِ مَا لَا يَكُونُ لِغَيْرِهِ

стр. 6285

مِنَ البُلدان فِي السَّمَاءِ، قَالَ: وَرُبَّمَا نشأَت سَحابةٌ فِي وسَط السَّمَاءِ فيُسْمَع صَوْتُ الرعْدِ فِيهَا كأَنه مِنْ جَمِيعِ السَّمَاءِ فَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ السَّحابُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، فالحِزَقُ اليَمانِيةُ تِلْكَ السَّحائبُ. والأَعْجَمُ الطِّمْطِمُ: صَوْتُ الرَّعْدِ؛ وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو فِي قَوْلِ ابْنُ مُقْبِلٍ يَصِفُ نَاقَةً: باتَتْ عَلَى ثَفِنٍ لأْمٍ مَراكِزُه، ... جَافَى بِهِ مُسْتَعِدَّاتٌ أطامِيمُ ثَفِنٍ لأْمٍ: مُسْتَوِيات، مَراكِزهُ: مَفَاصِلُهُ، وأَراد بالمُستَعِدّاتِ القوائِمَ، وَقَالَ: أَطاميمُ نَشِيطةٌ لَا واحدَ لَهَا، وَقَالَ غَيْرُهُ: أَطَامِيمُ تَطِمُّ فِي السَّيْرِ أَي تُسرِع. طنم: أَهْمَلَهُ اللَّيْثُ. ابْنُ الأَعرابي: الطَّنَمةُ صَوْتُ العُودِ المُطْربُ. طهم: المُطَهَّمُ مِنَ النَّاسِ والخيلِ: الحَسَنُ التامُّ كلُّ شَيْءٍ مِنْهُ عَلَى حِدَتِهِ فَهُوَ بارِعُ الجمالِ. فرسٌ مُطَهَّم وَرَجُلٌ مُطَهَّم. والمُطَهَّم أَيضاً: القليلُ لَحْم الوَجْه؛ عَنْ كُرَاعٍ. ووَجْهٌ مُطَهَّمٌ أَيْ مُجْتَمِعٌ مُدَوَّرٌ. والمُطَهَّمُ: المُنْتَفِخُ الوجهِ ضِدٌّ، وَقِيلَ: المُطَهَّمُ السمينُ الفاحشُ. ووصَف عليٌّ، ﵇، سَيِّدَنا رسول الله، ﷺ ، فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ بالمُطَهَّمِ وَلَا بالمُكَلْثَمِ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هُوَ يَحْتَمِلُ أَنْ يُفسَّرَ بِالْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ، وَفِي الصِّحَاحِ: أَيْ لَمْ يَكُنْ بالمُدَوَّرِ الوجْه وَلَا بالمُوَجَّنِ وَلَكِنَّهُ مَسْنُونُ الوجْهِ. الأَزهري: سُئِلَ أَبو الْعَبَّاسِ عَنْ تَفْسِيرِ المُطَهَّم فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: المُطَهَّم مُخْتَلَفٌ فِيهِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: هُوَ الَّذِي كلُّ عُضْوٍ مِنْهُ حسَنٌ عَلَى حِدته، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ المُطَهَّمُ السمينُ الفاحِشُ السِّمَنِ، فَقَدْ تَمَّ النفْيُ فِي قَوْلِهِ لَمْ يَكُنْ بالمُطَهَّم وَهَذَا مَدْحٌ، وَمَنْ قَالَ إِنَّهُ النَّحافةُ فَقَدْ تَمَّ النَّفْيُ فِي هَذَا لأَن أُمَّ مَعْبَدٍ وصَفَتْه بأَنه لَمْ تَعِبْه نُحْلةٌ وَلَمْ تَشِنْه ثُجْلة أَيِ انتفاخُ بَطنٍ، قَالَ: وَأَمَّا مَنْ قَالَ التَّطْهِيمُ الضِّخَمُ فَقَدْ صَحَّ النَّفْي، فكأَنه قَالَ لَمْ يَكُنْ بالضَّخْم، قَالَ: وَهَكَذَا وَصَفَهُ عليٌّ، رِضْوانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَقَالَ: كَانَ بَادِنًا مُتماسِكاً ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: لَمْ يكن بالمُطَهَّمِ، وهو المُنْتَفِخُ الوَجهِ، وَقِيلَ: الفاحشُ السِّمَنِ، وَقِيلَ: النحيفُ الجِسْمِ، وَهُوَ مِنَ الأَضداد. اللِّحْيَانِيُّ: مَا أَدْرِي أيُّ الطُّهْمِ هُوَ وأَيُّ الدُّهْمِ هُوَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ أيْ أيُّ الناسِ هُوَ. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: الطُّهْمَةُ والصُّهْمَةُ فِي اللَّوْنِ أَنْ تُجاوِزَ سُمْرَتُه إِلَى السَّوَادِ، ووَجْهٌ مُطهَّمٌ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ؛ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: والتَّطهِيمُ النِّفارُ فِي قَوْلِ ذِي الرُّمَّةِ: تِلْكَ الَّتِي أَشْبَهَتْ خَرْقاءَ جِلْوَتُها، ... يَوْمَ النَّقا، بَهْجَةٌ مِنْهَا وتَطْهِيمُ قَالَ: التَّطْهِيمُ فِي هَذَا الْبَيْتِ النِّفارُ، قَالَ: ومِن هَذَا يُقَالُ فلانٌ يَتَطَهَّمُ عَنّا أَيْ يَسْتَوْحِشُ، والخيلُ المُطَهَّمَةُ فَإِنَّهَا المُقَرَّبة المُكرَّمةُ العزيزةُ الأَنْفُسِ، وَمِنْهُ يُقَالُ: مَا لَكَ تَطَهَّمُ عَنْ طَعامنا أَيْ تَرْبَأُ بنَفْسِك عنه؛ وقولُ أَبي النَّجْمِ: أَخْطِمُ أَنفَ الطَّامِحِ المُطَهَّمِ أَرَادَ الرجلَ الكريمَ الحسَبِ؛ وَقَالَ الْبَاهِلِيُّ فِي قَوْلِ طُفَيْل: وَفِينَا رِباطُ الخَيْلِ كلُّ مُطَهَّمٍ ... رَجِيلٍ، كسِرْحانِ الغَضَى المُتَأَوِّبِ قَالَ: المُطَهَّمُ الناعِمُ الحسَنُ، والرَّجيلُ الشديدُ

стр. 6286

المشْي. وَيُقَالُ: تَطَهَّمْتُ الطَّعَامَ إِذَا كرِهْتَه. وطَهْمان: اسمُ رجلٍ، وَاللَّهُ أَعلم. طوم: طُومٌ: اسمٌ للمنِيَّةِ؛ قَالَتِ الْخَنْسَاءُ: إنْ كانَ صَخْرٌ تَوَلَّى فالشَّماتُ بِكُمْ، ... وكَيْفَ يَشْمَتُ مَنْ كانَتْ لَهُ طُومُ؟ وَقَدْ فُسِّر هَذَا الْبَيْتُ بأَنه القَبْرُ أيضاً طيم: طامَهُ الله عَلَى الخَير يَطِيمُه طَيْماً: جَبَله. يُقَالُ: مَا أحْسَنَ مَا طامَه اللهُ. وطانَه يَطِينُه أَيْ جَبَله، وَمِنْهُ الطِّيماءُ، وَهِيَ الجِبِلَّة، والطِّيماءُ الطبيعةُ. يُقَالُ: الشِّعْر مِنْ طِيمائِه أَيْ مِنْ سُوسِه؛ حَكَاهَا الْفَارِسِيُّ عَنْ أَبِي زَيْدٍ، قَالَ: وَلَا أَقول إِنَّهَا بدلٌ مِنْ نُونِ طانَ لأَنهم لَمْ يَقُولُوا طِيناء. فصل الظاء المعجمة ظأم: الظَّأْمُ: السِّلْفُ، لغةٌ فِي الظَّأْبِ، وَقَدْ تَظاءَما وظأَمَه. وَقَدْ ظاءَبَني مُظاءبةً وظاءَمني إِذَا تَزوّجْتَ أَنْتَ امرأَةً وَتَزَوَّجَ هُوَ أُخْتَها. وظَأْمُ التَّيْسِ: صَوْتُه ولَبْلَبَتُه كَظَأْبه. الْجَوْهَرِيُّ: الظَّأْمُ الكلامُ والجَلَبَةُ مثل الظَّأْبِ. ظلم: الظُّلْمُ: وَضْع الشَّيْءِ فِي غَيْرِ موضِعه. وَمِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ فِي الشَّبه: مَنْ أَشْبَهَ أَباه فَمَا ظَلَم؛ قَالَ الأَصمعي: مَا ظَلَم أَيْ مَا وَضَعَ الشَّبَه فِي غَيْرِ مَوْضعه وَفِي الْمَثَلِ: مَنِ اسْترْعَى الذِّئْبَ فَقَدْ ظلمَ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ زِمْلٍ: لَزِموا الطَّرِيق فَلَمْ يَظْلِمُوه أَيْ لَمْ يَعْدِلوا عَنْهُ؛ يُقَالُ: أَخَذَ فِي طريقٍ فَمَا ظَلَم يَمِيناً وَلَا شِمالًا؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ أُمِّ سَلمَة: إِنَّ أَبَا بكرٍ وعُمَرَ ثَكَما الأَمْر فَمَا ظَلَماه أَيْ لَمْ يَعْدِلا عَنْهُ؛ وَأَصْلُ الظُّلم الجَوْرُ ومُجاوَزَة الحدِّ، وَمِنْهُ حَدِيثُ الوُضُوء: فَمَنْ زَادَ أَوْ نَقَصَ فَقَدْ أَسَاءَ وظَلَمَ أَيْ أَساءَ الأَدبَ بتَرْكِه السُّنَّةَ والتَّأَدُّبَ بأَدَبِ الشَّرْعِ، وظَلمَ نفْسه بِمَا نَقَصَها مِنَ الثَّوَابِ بتَرْدادِ المَرّات فِي الوُضوء. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ ؛ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وجماعةُ أَهْلِ التَّفْسِيرِ: لَمْ يَخْلِطوا إِيمَانَهُمْ بِشِرْكٍ، ورُوِي ذَلِكَ عَنْ حُذَيْفة وابنِ مَسْعود وسَلمانَ، وتأَوّلوا فِيهِ قولَ اللَّهِ : إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ . والظُّلْم: المَيْلُ عَنِ القَصد، وَالْعَرَبُ تَقُول: الْزَمْ هَذَا الصَّوْبَ وَلَا تَظْلِمْ عَنْهُ أَيْ لَا تَجُرْ عَنْهُ. وَقَوْلُهُ : إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ؛ يَعْنِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ المُحْيي المُمِيتُ الرزّاقُ المُنْعِم وَحْده لَا شَرِيكَ لَهُ، فَإِذَا أُشْرِك بِهِ غَيْرُهُ فَذَلِكَ أَعْظَمُ الظُّلْمِ، لأَنه جَعل النعمةَ لِغَيْرِ ربِّها. يُقَالُ: ظَلَمَه يَظْلِمُهُ ظَلْماً وظُلْماً ومَظْلِمةً، فالظَّلْمُ مَصْدرٌ حقيقيٌّ، والظُّلمُ الاسمُ يَقُومُ مَقام الْمَصْدَرِ، وَهُوَ ظالمٌ وظَلوم؛ قَالَ ضَيْغَمٌ الأَسدِيُّ: إِذَا هُوَ لمْ يَخَفْني فِي ابْنِ عَمِّي، ... وإنْ لَمْ أَلْقَهُ الرجُلُ الظَّلُومُ وَقَوْلُهُ : إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ ؛ أرادَ لَا يَظْلِمُهُم مِثْقالَ ذَرَّةٍ، وعَدَّاه إِلَى مَفْعُولَيْنِ لأَنه فِي مَعْنَى يَسْلُبُهم، وَقَدْ يَكُونُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي مَوْضِعِ الْمَصْدَرِ أَيْ ظُلْماً حَقِيرًا كمِثْقال الذَّرَّةِ؛ وَقَوْلُهُ : فَظَلَمُوا بِها* ؛ أَيْ بِالْآيَاتِ الَّتِي جاءَتهم، وَعَدَّاهُ بِالْبَاءِ لأَنه فِي مَعْنَى كَفَرُوا بِهَا، والظُّلمُ الاسمُ، وظَلَمه حقَّه وتَظَلَّمه إِيَّاهُ؛ قَالَ أَبُو زُبَيْد الطَّائِيُّ:

стр. 6287

وأُعْطِيَ فَوْقَ النِّصْفِ ذُو الحَقِّ مِنْهمُ، ... وأَظْلِمُ بَعْضاً أَوْ جَمِيعاً مُؤَرِّبا وَقَالَ: تَظَلَّمَ مَالي هَكَذَا ولَوَى يَدِي، ... لَوَى يَدَه اللهُ الَّذِي هُوَ غالِبُهْ وتَظَلَّم مِنْهُ: شَكا مِنْ ظُلْمِه. وتَظَلَّم الرجلُ: أحالَ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِه؛ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي؛ وَأَنْشَدَ: كانَتْ إِذَا غَضِبَتْ عَلَيَّ تَظَلَّمَتْ، ... وَإِذَا طَلَبْتُ كَلامَها لَمْ تَقْبَلِ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا قولُ ابْنِ الأَعرابي، قَالَ: وَلَا أَدْري كَيْفَ ذَلِكَ، إِنَّمَا التَّظَلُّمُ هَاهُنَا تَشَكِّي الظُّلْم مِنْهُ، لأَنها إِذَا غَضِبَت عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ أَنْ تَنْسُبَ الظُّلْمَ إِلَى ذاتِها. والمُتَظَلِّمُ: الَّذِي يَشْكو رَجُلًا ظَلَمَهُ. والمُتَظَلِّمُ أَيْضًا: الظالِمُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: نَقِرُّ ونَأْبَى نَخْوَةَ المُتَظَلِّمِ أَيْ نَأْبَى كِبْرَ الظَّالِمِ. وتَظَلَّمَني فلانٌ أَيْ ظَلَمَني مَالِي؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ قَوْلُ الْجَعْدِيِّ: وَمَا يَشْعُرُ الرُّمْحُ الأَصَمُّ كُعوبُه ... بثَرْوَةِ رَهْطِ الأَعْيَطِ المُتَظَلِّمِ قَالَ: وَقَالَ رافِعُ بْنُ هُرَيْم، وَقِيلَ هُرَيْمُ بنُ رَافِعٍ، والأَول أَصح: فهَلَّا غَيْرَ عَمِّكُمُ ظَلَمْتُمْ، ... إِذَا مَا كُنْتُمُ مُتَظَلِّمِينا أَيْ ظالِمِينَ. وَيُقَالُ: تَظَلَّمَ فُلانٌ إِلَى الْحَاكِمِ مِنْ فُلانٍ فظَلَّمَه تَظْليماً أَيْ أَنْصَفَه مِنْ ظالِمه وأَعانَه عَلَيْهِ؛ ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنَّهُ أَنشد عَنْهُ: إِذَا نَفَحاتُ الجُودِ أَفْنَيْنَ مالَه، ... تَظَلَّمَ حَتَّى يُخْذَلَ المُتَظَلِّمُ قَالَ: أَيْ أَغارَ عَلَى النَّاسِ حَتَّى يَكْثُرَ مالُه. قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: جَعَل التَّظلُّمَ ظُلْماً لأَنه إِذَا أَغارَ عَلَى النَّاسِ فَقَدْ ظَلَمَهم؛ قَالَ: وأَنْشَدَنا لِجَابِرٍ الثَّعْلَبِيِّ: وعَمْرُو بنُ هَمَّام صَقَعْنا جَبِينَه ... بِشَنْعاءَ تَنْهَى نَخْوةَ المُتَظَلِّمِ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: يُرِيدُ نَخْوةَ الظَّالِمِ. والظَّلَمةُ: المانِعونَ أهْلَ الحُقوقِ حُقُوقَهم؛ يُقَالُ: مَا ظَلَمَك عَنْ كَذَا، أَيْ مَا مَنَعك، وَقِيلَ: الظَّلَمةُ فِي المُعامَلة. قَالَ المُؤَرِّجُ: سَمِعْتُ أَعرابيّاً يَقُولُ لِصَاحِبِهِ: أَظْلَمي وأَظْلَمُكَ فَعَلَ اللهُ بِهِ أَي الأَظْلَمُ مِنَّا. وَيُقَالُ: ظَلَمْتُه فتَظَلَّمَ أَيْ صبَر عَلَى الظُّلْم؛ قَالَ كُثَيّر: مَسائِلُ إنْ تُوجَدْ لَدَيْكَ تَجُدْ بِها ... يَدَاكَ، وإنْ تُظْلَمْ بِهَا تَتَظلَّمِ واظَّلَمَ وانْظَلَم: احْتَملَ الظُّلْمَ. وظَلَّمه: أَنْبأَهُ أَنَّهُ ظالمٌ أَوْ نَسَبَهُ إِلَى الظُّلْم؛ قَالَ: أَمْسَتْ تُظَلِّمُني، ولَسْتُ بِظالمٍ، ... وتُنْبِهُني نَبْهاً، ولَسْتُ بِنائمِ والظُّلامةُ: مَا تُظْلَمُهُ، وَهِيَ المَظْلِمَةُ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَمَّا المَظْلِمةُ فَهِيَ اسْمَ مَا أُخِذَ مِنْكَ. وأَردْتُ ظِلامَهُ ومُظالَمتَه أَيْ ظُلمه؛ قَالَ: ولَوْ أَنِّي أَمُوتُ أَصابَ ذُلًّا، ... وسَامَتْه عَشِيرتُه الظِّلامَا والظُّلامةُ والظَّلِيمةُ والمَظْلِمةُ: مَا تَطْلُبه عِنْدَ

стр. 6288

الظَّالِمِ، وَهُوَ اسْمُ مَا أُخِذَ مِنْكَ. التَّهْذِيبَ: الظُّلامةُ اسْمُ مَظْلِمتِك الَّتِي تَطْلُبها عِنْدَ الظَّالم؛ يُقَالُ: أَخَذَها مِنه ظُلامةً. وَيُقَالُ: ظُلِم فُلانٌ فاظَّلَم، مَعْنَاهُ أَنَّهُ احْتَمل الظُّلْمَ بطيبِ نَفْسِه وَهُوَ قادرٌ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْهُ، وَهُوَ افْتِعَالٌ، وأَصله اظْتَلم فقُلِبت التاءُ طَاءً ثُمَّ أُدغِمَت الظَّاءُ فِيهَا؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِمَالِكِ بْنِ حَريم: مَتَى تَجْمَعِ القَلْبَ الذَّكيَّ وصارِماً ... وأَنْفاً حَمِيّاً، تَجْتَنِبْك المَظَالِمُ وتَظالَمَ القومُ: ظلَمَ بعضُهم بَعْضًا. وَيُقَالُ: أَظْلَمُ مِنْ حَيَّةٍ لأَنها تأْتي الجُحْرَ لَمْ تَحْتَفِرْه فتسْكُنُه. وَيَقُولُونَ: مَا ظَلَمَك أَنْ تَفْعَلَ؛ وَقَالَ رَجُلٌ لأَبي الجَرَّاحِ: أَكلتُ طَعَامًا فاتَّخَمْتُه، فَقَالَ أَبو الجَرَّاحِ: مَا ظَلَمك أَن تَقِيءَ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: قالَتْ لَهُ مَيٌّ بِأَعْلى ذِي سَلَمْ: ... أَلَا تَزُورُنا، إنِ الشِّعْبُ أَلَمّ؟ قالَ: بَلى يَا مَيُّ، واليَوْمُ ظَلَمْ قَالَ الْفَرَّاءُ: هُمْ يَقُولُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ واليَوْمُ ظَلَم أَيْ حَقّاً، وَهُوَ مَثَلٌ؛ قَالَ: ورأَيت أَنَّهُ لَا يَمْنَعُني يومٌ فِيهِ عِلّةٌ تَمْنع. قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: وَكَانَ ابْنُ الأَعرابي يَقُولُ فِي قَوْلِهِ واليوْمُ ظَلَم حَقًّا يَقِينًا، قَالَ: وأُراه قولَ المُفَضَّل، قَالَ: وَهُوَ شَبِيهٌ بِقَوْلِ مَنْ قَالَ فِي لَا جَرَمَ أَيْ حَقّاً يُقيمه مُقامَ الْيَمِينِ، وَلِلْعَرَبِ أَلفاظ تُشْبِهُهَا وَذَلِكَ فِي الأَيمان كَقَوْلِهِمْ: عَوْضُ لَا أَفْعلُ ذَلِكَ، وجَيْرِ لَا أَفْعلُ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ : آتَتْ أُكُلَها وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً ؛ أَيْ لَمْ تَنْقُصْ مِنْهُ شَيْئًا. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ : وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ* ، قَالَ: مَا نَقَصُونا شَيْئاً بِمَا فَعَلُوا وَلَكِنْ نَقَصُوا أنفسَهم. والظِّلِّيمُ، بِالتَّشْدِيدِ: الكثيرُ الظُّلْم. وتَظَالَمتِ المِعْزَى: تَناطَحَتْ مِمَّا سَمِنَتْ وأَخْصَبَتْ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ السَّاجِعِ: وتَظالَمَتْ مِعْزاها. ووَجَدْنا أَرْضاً تَظَالَمُ مِعْزاها أَيْ تَتناطَحُ مِنَ النَّشاط والشِّبَع. والظَّلِيمةُ والظَّلِيمُ: اللبَنُ يُشْرَبُ مِنْهُ قَبْلَ أن يَرُوبَ ويَخْرُجَ زُبْدُه؛ قَالَ: وقائِلةٍ: ظَلَمْتُ لَكُمْ سِقائِي ... وَهَلْ يَخْفَى عَلَى العَكِدِ الظَّلِيمُ؟ وَفِي الْمَثَلِ: أهْوَنُ مَظْلومٍ سِقاءٌ مُروَّبٌ؛ وَأَنْشَدَ ثَعْلَبٌ: وصاحِب صِدْقٍ لَمْ تَرِبْني شَكاتُه ... ظَلَمْتُ، وَفِي ظَلْمِي لَهُ عامِداً أَجْرُ قَالَ: هَذَا سِقاءٌ سَقَى مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ زُبْدُه. وظَلَمَ وَطْبَه ظَلْماً إِذَا سَقَى مِنْهُ قبل أن يَرُوبَ ويُخْرَجَ زُبْدُه. وظَلَمْتُ سِقائِي: سَقَيْتُهم إيَّاه قَبْلَ أَنْ يَرُوبَ؛ وَأَنْشَدَ الْبَيْتَ الَّذِي أَنشده ثَعْلَبٌ: ظَلَمْتُ، وَفِي ظَلْمِي لَهُ عَامِدًا أَجْرُ قَالَ الأَزهري: هَكَذَا سَمِعْتُ الْعَرَبَ تُنْشِدُهُ: وَفِي ظَلْمِي، بِنَصْب الظَّاءِ، قَالَ: والظُّلْمُ الِاسْمُ والظُّلْمُ العملُ. وظَلَمَ القوْمَ: سَقاهم الظَّلِيمةَ. وَقَالُوا امرأَةٌ لَزُومٌ لِلفِناء، ظَلومٌ للسِّقاء، مُكْرِمةٌ لِلأَحْماء. التَّهْذِيبَ: الْعَرَبُ تَقُولُ ظَلَمَ فلانٌ سِقاءَه إِذَا سَقاه قَبْلَ أَنْ يُخْرَجَ زُبْدُه؛ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: إِذَا شُرِبَ لبَنُ السِّقاء قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ الرُّؤُوبَ فَهُوَ المَظْلومُ

стр. 6289

والظَّلِيمةُ، قَالَ: وَيُقَالُ ظَلَمْتُ القومَ إِذَا سَقاهم اللَّبَنَ قَبْلَ إِدْراكِهِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَكَذَا رُوِيَ لَنَا هَذَا الحرفُ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ ظَلَمْتُ القومَ، وَهُوَ وَهَمٌ. وَرَوَى الْمُنْذِرِيُّ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ وَأَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى أَنَّهُمَا قَالَا: يُقَالُ ظَلَمْتُ السقَاءَ وظَلَمْتُ اللبنَ إِذَا شَرِبْتَه أَوْ سَقَيْتَه قَبْلَ إِدْرَاكِهِ وإخراجِ زُبْدَتِه. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: ظَلَمتُ وَطْبي القومَ أي سَقَيْتُه قبل رُؤُوبه. والمَظْلُوم: اللبنُ يُشْرَبُ قَبْلَ أن يَبْلُغَ الرُّؤُوبَ. الْفَرَّاءُ: يُقَالُ ظَلَم الوَادِي إِذَا بَلَغَ الماءُ مِنْهُ موضِعاً لَمْ يَكُنْ نالَهُ فِيمَا خَلا وَلَا بَلَغَه قَبْلَ ذَلِكَ؛ قَالَ: وأَنشدني بَعْضُهُمْ يَصِفُ سَيْلًا: يَكادُ يَطْلُع ظُلْماً ثُمَّ يَمْنَعُه ... عَنِ الشَّواهِقِ، فَالْوَادِي بِهِ شَرِقُ وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي قَوْلِ النَّابِغَةِ يَصِفُ سَيْلًا: إلَّا الأَوارِيَّ لأْياً مَا أُبَيِّنُها، ... والنُّؤْيُ كالحَوضِ بالمَظلُومة الجَلَدِ قَالَ: النُّؤْيُ الحاجزُ حولَ الْبَيْتِ مِنْ تُرَابٍ، فشَبَّه داخلَ الحاجِزِ بالحوض بالمظلومة، يعني أَرْضًا مَرُّوا بِهَا فِي بَرِّيَّةِ فتَحَوَّضُوا حَوْضاً سَقَوْا فِيهِ إبِلَهُمْ وَلَيْسَتْ بمَوْضِع تَحْويضٍ. يُقَالُ: ظَلَمْتُ الحَوْضَ إِذَا عَمِلْتَه فِي مَوْضِعٍ لَا تُعْمَلُ فِيهِ الحِياض. قَالَ: وأَصلُ الظُّلْمِ وَضْعُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ مُقْبِلٍ: عَادَ الأَذِلَّةُ فِي دارٍ، وكانَ بِهَا ... هُرْتُ الشَّقاشِقِ، ظَلَّامُونَ للجُزُرِ أَيْ وَضَعوا النَّحْرَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ. وظُلِمَت الناقةُ: نُحِرَتْ من غَيْرِ عِلَّةٍ أَوْ ضَبِعَتْ عَلَى غَيْرِ ضَبَعَةٍ. وكُلُّ مَا أَعْجَلْتَهُ عَنْ أَوَانِهِ فَقَدْ ظَلَمْتَهُ، وأَنشد بَيْتَ ابْنِ مُقْبِلٍ: هُرْتُ الشَّقاشِقِ، ظَلَّامُون للجُزُر وظَلَم الحِمارُ الأَتانَ إِذَا كامَها وَقَدْ حَمَلَتْ، فَهُوَ يَظْلِمُها ظَلْماً؛ وأَنشد أَبُو عَمْرٍو يَصِفُ أُتُناً: أَبَنَّ عقَاقاً ثُمَّ يَرْمَحْنَ ظَلْمَةً ... إِبَاءً، وَفِيهِ صَوْلَةٌ وذَمِيلُ وظَلَم الأَرضَ: حَفَرَها وَلَمْ تَكُنْ حُفِرَتْ قَبْلَ ذَلِكَ، وَقِيلَ: هُوَ أَنْ يَحْفِرَها فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الحَفْرِ؛ قَالَ يَصِفُ رَجُلًا قُتِلَ فِي مَوْضِعٍ قَفْرٍ فحُفِرَ لَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ حَفْرٍ: أَلَا للهِ مِنْ مِرْدَى حُروبٍ، ... حَواه بَيْنَ حِضْنَيْه الظَّلِيمُ أَيُّ الْمَوْضِعِ الْمَظْلُومِ. وظَلَم السَّيلُ الأَرضَ إِذَا خَدَّدَ فِيهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِ تَخْدِيدٍ؛ وأَنشد للحُوَيْدِرَة: ظَلَم البِطاحَ بِهَا انْهلالُ حَرِيصَةٍ، ... فَصَفَا النِّطافُ بِهَا بُعَيْدَ المُقْلَعِ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الإِقْلاعِ، مُفْعَلٌ بِمَعْنَى الإِفْعالِ، قَالَ وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ مُقامٌ بِمَعْنَى الإِقامةِ. وَقَالَ الْبَاهِلِيُّ فِي كِتَابِهِ: وأَرضٌ مَظْلُومة إِذَا لَمْ تُمْطَرْ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذَا أَتَيْتُمْ عَلَى مَظْلُومٍ فأَغِذُّوا السَّيْرَ. قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: المَظْلُومُ البَلَدُ الَّذِي لَمْ يُصِبْهُ الغَيْثُ وَلَا رِعْيَ فِيهِ لِلرِّكابِ، والإِغْذاذُ الإِسْراعُ. والأَرضُ المَظْلومة: الَّتِي لَمْ تُحْفَرْ قَطُّ ثُمَّ حُفِرَتْ، وَذَلِكَ الترابُ الظَّلِيمُ، وسُمِّيَ تُرابُ لَحْدِ القبرِ ظَلِيماً لِهَذَا الْمَعْنَى؛ وأَنشد:

стр. 6290

فأَصْبَحَ فِي غَبْراءَ بعدَ إشاحَةٍ، ... عَلَى العَيْشِ، مَرْدُودٍ عَلَيْهَا ظَلِيمُها يَعْنِي حُفْرَةَ الْقَبْرِ يُرَدُّ تُرابها عَلَيْهِ بَعْدَ دَفْنِ الْمَيِّتِ فِيهَا. وَقَالُوا: لَا تَظْلِمْ وَضَحَ الطريقِ أَي احْذَرْ أَن تَحِيدَ عَنْهُ وتَجُورَ فَتَظْلِمَه. والسَّخِيُّ يُظْلَمُ إِذَا كُلِّفَ فوقَ مَا فِي طَوْقِهِ، أَو طُلِبَ مِنْهُ مَا لَا يجدُه، أَو سُئِلَ مَا لَا يُسْأَلُ مثلُه، فَهُوَ مُظَّلِمٌ وَهُوَ يَظَّلِمُ وَيَنْظَلِمُ؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ قَوْلَ زُهَيْرٍ: هُوَ الجَوادُ الَّذِي يُعْطِيكَ نائِله ... عَفْواً، ويُظْلَمُ أَحْياناً فيَظَّلِمُ أَي يُطْلَبُ مِنْهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الطَّلَب، وَهُوَ عِنْدُهُ يَفْتعِلُ، وَيُرْوَى يَظْطَلِمُ، وَرَوَاهُ الأَصمعي يَنْظَلِمُ. الْجَوْهَرِيُّ: ظَلَّمْتُ فُلَانًا تَظْلِيماً إِذَا نَسَبْتَهُ إِلَى الظُّلْمِ فانْظَلَم أَي احْتَمَلَ الظُّلْم؛ وأَنشد بَيْتَ زُهَيْرٍ: ويُظْلَم أَحياناً فَيَنْظَلِمُ وَيُرْوَى فيَظَّلِمُ أَي يَتَكَلَّفُ، وَفِي افْتَعَل مِنْ ظَلَم ثلاثُ لغاتٍ: مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقْلِبُ التَّاءَ طَاءً ثُمَّ يُظْهِر الطَّاءَ وَالظَّاءَ جَمِيعًا فَيَقُولُ اظْطَلَمَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُدْغِمُ الظَّاءَ فِي الطَّاءِ فَيَقُولُ اطَّلَمَ وَهُوَ أَكثر اللُّغَاتِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكْرَهُ أَن يُدْغِمَ الأَصلي فِي الزَّائِدِ فَيَقُولَ اظَّلَم، قَالَ: وأَما اضْطَجَع فَفِيهِ لُغَتَانِ مَذْكُورَتَانِ فِي مَوْضِعِهِمَا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: جَعْلُ الْجَوْهَرِيِّ انْظَلَم مُطاوعَ ظَلَّمتُهُ، بِالتَّشْدِيدِ، وَهَمٌ، وَإِنَّمَا انْظَلَم مطاوعُ ظَلَمْتُه، بِالتَّخْفِيفِ كَمَا قَالَ زهير: ويُظْلَم أَحْياناً فيَنْظَلِمُ قَالَ: وأَما ظَلَّمْتُه، بِالتَّشْدِيدِ، فمطاوِعُه تَظَلَّمَ مِثْلُ كَسَّرْتُه فتَكَسَّرَ، وظَلَم حَقَّه يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ، وَإِنَّمَا يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ فِي مِثْلِ ظَلَمني حَقِّي حَمْلًا عَلَى مَعْنَى سَلَبَني حَقِّي؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا* ؛ وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ فَتِيلًا وَاقِعًا مَوْقِعَ الْمَصْدَرِ أَي ظُلْماً مِقْدارَ فَتِيلٍ. وبيتٌ مُظَلَّمٌ: مُزَوَّقٌ كأَنَّ النَّصارَى وَضَعَتْ فِيهِ أَشياء فِي غَيْرِ مَوَاضِعِهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه، ﷺ ، دُعِيَ إِلَى طَعَامٍ فَإِذَا البيتُ مُظَلَّمٌ فَانْصَرَفَ، ﷺ ، وَلَمْ يَدْخُلْ ؛ حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ المُزَوَّقُ، وَقِيلَ: هُوَ المُمَوَّهُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، قَالَ: وَقَالَ الهَرَوِيُّ أَنكره الأَزهري بِهَذَا الْمَعْنَى، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هُوَ مِنْ الظَّلْمِ وَهُوَ مُوهَةُ الذَّهَبِ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْمَاءِ الْجَارِي عَلَى الثَّغْرِ ظَلْمٌ. وَيُقَالُ: أَظْلَم الثَّغْرُ إِذَا تَلأْلأَ عَلَيْهِ كَالْمَاءِ الرَّقِيقِ مِنْ شدَّة بَرِيقه؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: إِذَا مَا اجْتَلَى الرَّاني إِلَيْهَا بطَرْفِه ... غُرُوبَ ثَناياها أَضاءَ وأَظْلَما قَالَ: أَضاء أَي أَصاب ضوءاً، أَظْلَم أَصَابَ ظَلْماً. والظُّلْمَة والظُّلُمَة، بِضَمِّ اللَّامِ: ذَهَابُ النُّورِ، وَهِيَ خِلَافُ النُّورِ، وجمعُ الظُّلْمةِ ظُلَمٌ وظُلُماتٌ وظُلَماتٌ وظُلْمات؛ قَالَ الرَّاجِزُ: يَجْلُو بعَيْنَيْهِ دُجَى الظُّلُماتِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ظُلَمٌ جَمْعُ ظُلْمَة، بِإِسْكَانِ اللَّامِ، فأَما ظُلُمة فَإِنَّمَا يَكُونُ جَمْعُهَا بالأَلف وَالتَّاءِ، وَرَأَيْتُ هُنَا

стр. 6291

حَاشِيَةً بِخَطِّ سَيِّدِنَا رَضِيِّ الدِّينِ الشَّاطِبِيِّ ﵀ قَالَ: قَالَ الْخَطِيبُ أَبو زَكَرِيَّا المُهْجَةُ خالِصُ النَّفْسِ، وَيُقَالُ فِي جَمْعِهَا مُهُجاتٌ كظُلُماتٍ، وَيَجُوزُ مُهَجات، بِالْفَتْحِ، ومُهْجاتٌ، بِالتَّسْكِينِ، وَهُوَ أَضعفها؛ قَالَ: وَالنَّاسُ يأْلَفُون مُهَجات، بِالْفَتْحِ، كأَنهم يَجْعَلُونَهُ جَمْعَ مُهَجٍ، فَيَكُونُ الْفَتْحُ عِنْدَهُمْ أَحسن مِنَ الضَّمِّ. والظَّلْماءُ: الظُّلْمة رُبَّمَا وُصِفَ بِهَا فَيُقَالُ ليلةٌ ظَلْماء أَي مُظْلِمة. والظَّلامُ: اسْمٌ يَجْمَع ذَلِكَ كالسَّوادِ وَلَا يُجْمعُ، يَجْري مَجْرَى الْمَصْدَرِ، كَمَا لَا تُجْمَعُ نَظَائِرُهُ نَحْوُ السَّوَادِ وَالْبَيَاضِ، وَتُجْمَعُ الظُّلْمة ظُلَماً وظُلُمات. ابْنُ سِيدَهْ: وَقِيلَ الظَّلام أَوّل اللَّيْلِ وَإِنْ كَانَ مُقْمِراً، يُقَالُ: أَتيته ظَلاماً أَيْ لَيْلًا؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا ظَرْفًا. وَأَتَيْتُهُ مَعَ الظَّلام أَيْ عِنْدِ اللَّيْلِ. وليلةٌ ظَلْمةٌ، عَلَى طرحِ الزَّائِدِ، وظَلْماءُ كِلْتَاهُمَا: شَدِيدَةُ الظُّلْمة. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: ليلٌ ظَلْماءُ؛ وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ غَرِيبٌ وَعِنْدِي أَنه وَضَعَ اللَّيْلَ مَوْضِعَ اللَّيْلَةِ، كَمَا حَكَى ليلٌ قَمْراءُ أَي لَيْلَةٌ، قَالَ: وظَلْماءُ أَسْهلُ مِنْ قَمْراء. وأَظْلَم الليلُ: اسْوَدَّ. وَقَالُوا: مَا أَظْلَمه وَمَا أَضوأَه، وَهُوَ شَاذٌّ. وظَلِمَ الليلُ، بِالْكَسْرِ، وأَظْلَم بِمَعْنًى؛ عَنِ الْفَرَّاءِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا . وظَلِمَ وأَظْلَمَ؛ حَكَاهُمَا أَبو إِسْحَاقَ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: فِيهِ لُغَتَانِ أَظْلَم وظَلِمَ، بِغَيْرِ أَلِف. والثلاثُ الظُّلَمُ: أَوّلُ الشَّهْر بعدَ اللَّيَالِي الدُّرَعِ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: فِي لَيَالِي الشَّهْرِ بَعْدَ الثلاثِ البِيضِ ثلاثٌ دُرَعٌ وثلاثٌ ظُلَمٌ، قَالَ: وَالْوَاحِدَةُ مِنَ الدُّرَعِ والظُّلَم دَرْعاءُ وظَلْماءُ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ وأَبو الْعَبَّاسِ الْمُبَرِّدِ: واحدةُ الدُّرَعِ والظُّلَم دُرْعةٌ وظُلْمة؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا الَّذِي قَالَاهُ هُوَ الْقِيَاسُ الصَّحِيحُ. الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ لِثَلَاثِ لَيَالٍ مِنْ لَيَالِي الشَّهْرِ اللَّائِي يَلِينَ الدُّرَعَ ظُلَمٌ لإِظْلامِها عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، لأَن قِيَاسَهُ ظُلْمٌ، بِالتَّسْكِينِ، لأَنَّ وَاحِدَتَهَا ظَلْماء. وأَظْلَم القومُ: دَخَلُوا فِي الظَّلام، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ . وَقَوْلُهُ : يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ* ؛ أَي يُخْرِجُهُمْ مِنْ ظُلُمات الضَّلالة إِلَى نُورِ الهُدَى لأَن أَمر الضَّلالة مُظْلِمٌ غَيْرُ بَيِّنٍ. وَلَيْلَةٌ ظَلْماءُ، وَيَوْمٌ مُظْلِمٌ: شَدِيدُ الشَّرِّ؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ: فأُقْسِمُ أَنْ لوِ الْتَقَيْنا وأَنتمُ، ... لَكَانَ لَكُمْ يومٌ مِنَ الشَّرِّ مُظْلِمُ وأَمْرٌ مُظْلِم: لَا يُدرَى مِنْ أَينَ يُؤْتَى لَهُ؛ عَنْ أَبي زَيْدٍ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: أَمرٌ مِظْلامٌ وَيَوْمٌ مِظْلامٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى؛ وأَنشد: أُولِمْتَ، يَا خِنَّوْتُ، شَرَّ إِيلَامِ ... فِي يومِ نَحْسٍ ذِي عَجاجٍ مِظْلام وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلْيَوْمِ الَّذِي تَلقَى فِيهِ شِدَّةً يومٌ مُظلِمٌ، حَتَّى إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ يومٌ ذُو كَواكِبَ أَي اشتَدّت ظُلْمته حَتَّى صَارَ كَاللَّيْلِ؛ قَالَ: بَني أَسَدٍ، هَلْ تَعْلَمونَ بَلاءَنا، ... إِذَا كَانَ يومٌ ذُو كواكِبَ أَشْهَبُ؟ وظُلُماتُ الْبَحْرِ: شدائِدُه. وشَعرٌ مُظْلِم: شديدُ السَّوادِ. ونَبْتٌ مُظلِمٌ: ناضِرٌ يَضْرِبُ إِلَى السَّوادِ مِنْ خُضْرَتِه؛ قَالَ: فصَبَّحَتْ أَرْعَلَ كالنِّقالِ، ... ومُظلِماً ليسَ عَلَى دَمالِ

стр. 6292

وتكلَّمَ فأَظْلَمَ عَلَيْنَا البيتُ أَي سَمِعنا مَا نَكْرَه، وَفِي التَّهْذِيبِ: وأَظْلَم فلانٌ عَلَيْنَا الْبَيْتَ إِذَا أَسْمَعنا مَا نَكْرَه. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَظْلمَ يَكُونُ لَازِمًا وواقِعاً، قَالَ: وَكَذَلِكَ أَضاءَ يَكُونُ بِالْمَعْنَيَيْنِ: أَضاءَ السراجُ بِنَفْسِهِ إِضَاءَةً، وأَضاء للناسِ بِمَعْنَى ضاءَ، وأَضأْتُ السِّراجَ للناسِ فضاءَ وأَضاءَ. ولقيتُه أَدنَى ظَلَمٍ، بِالتَّحْرِيكِ، يَعْنِي حِينَ اخْتَلطَ الظلامُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَقِيتُهُ أَوّلَ كلِّ شَيْءٍ، وَقِيلَ: أَدنَى ظَلَمٍ القريبُ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ مِنْكَ أَدنَى ذِي ظَلَمٍ، ورأَيتُه أَدنَى ظَلَمٍ الشَّخْصُ، قَالَ: وَإِنَّهُ لأَوّلُ ظَلَمٍ لقِيتُه إِذَا كَانَ أَوّلَ شيءٍ سَدَّ بَصَرَك بِلَيْلٍ أَو نَهَارٍ، قَالَ: وَمِثْلُهُ لَقِيتُهُ أَوّلَ وَهْلةٍ وأَوّلَ صَوْكٍ وبَوْكٍ؛ الْجَوْهَرِيُّ: لقِيتُه أَوّلَ ذِي ظُلْمةٍ أَي أَوّلَ شيءٍ يَسُدُّ بَصَرَكَ فِي الرُّؤْيَةِ، قَالَ: وَلَا يُشْتَقُّ مِنْهُ فِعْلٌ. والظَّلَمُ: الجَبَل، وَجَمْعُهُ ظُلُومٌ؛ قَالَ المُخَبَّلُ السَّعْدِيُّ: تَعامَسُ حَتَّى يَحْسبَ الناسُ أَنَّها، ... إِذَا مَا اسْتُحِقَّت بالسُّيوفِ، ظُلُومُ وقَدِمَ فلانٌ واليومُ ظَلَم؛ عَنْ كُرَاعٍ، أَي قدِمَ حَقًّا؛ قَالَ: إنَّ الفراقَ اليومَ واليومُ ظَلَمْ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ واليومُ ظَلَمنا، وَقِيلَ: ظَلَم هَاهُنَا وَضَع الشيءَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ. والظَّلْمُ: الثَّلْج. والظَّلْمُ: الماءُ الَّذِي يَجْرِي ويَظهَرُ عَلَى الأَسْنان مِنْ صَفاءِ اللَّوْنِ لَا مِنَ الرِّيقِ كالفِرِنْد، حَتَّى يُتَخيَّلَ لَكَ فِيهِ سوادٌ مِنْ شِدَّةِ الْبَرِيقِ والصَّفاء؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ: تَجْلو غَواربَ ذِي ظَلْمٍ، إِذَا ابتسمَتْ، ... كأَنه مُنْهَلٌ بالرَّاحِ مَعْلولُ وَقَالَ الْآخَرُ: إِلَى شَنْباءَ مُشْرَبَةِ الثَّنايا ... بماءِ الظَّلْمِ، طَيِّبَةِ الرُّضابِ قَالَ: يُحْتَمَلُ أَن يَكُونَ الْمَعْنَى بِمَاءِ الثَّلْج. قَالَ شَمِرٌ: الظَّلْمُ بياضُ الأَسنان كأَنه يَعْلُوهُ سَوادٌ، والغُروبُ ماءُ الأَسنان. الْجَوْهَرِيُّ: الظَّلْمُ، بِالْفَتْحِ، ماءُ الأَسْنان وبَريقُها، وَهُوَ كالسَّوادِ داخِلَ عَظمِ السِّنِّ مِنْ شِدَّةِ الْبَيَاضِ كفِرِنْد السَّيْف؛ قَالَ يَزِيدُ بْنُ ضَبَّةَ: بوَجْهٍ مُشْرِقٍ صافٍ، ... وثغْرٍ نائرِ الظلْمِ وَقِيلَ: الظَّلْمُ رِقَّةُ الأَسنان وشِدَّة بَيَاضِهَا، وَالْجَمْعُ ظُلُوم؛ قَالَ: إِذَا ضَحِكَتْ لَمْ تَنْبَهِرْ، وتبسَّمَتْ ... ثَنَايَا لَهَا كالبَرْقِ، غُرٌّ ظُلُومُها وأَظْلَم: نَظَرَ إِلَى الأَسنان فرأَى الظَّلْمَ؛ قَالَ: إِذَا مَا اجْتَلى الرَّاني إِلَيْهَا بعَيْنِه ... غُرُوبَ ثَنَايَاهَا، أَنارَ وأَظْلَما «٢» . والظَّلِيمُ: الذكَرُ مِنَ النعامِ، وَالْجَمْعُ أَظْلِمةٌ وظُلْمانٌ وظِلْمانٌ، قِيلَ: سُمِّيَ بِهِ لأَنه ذكَرُ الأَرضِ فيُدْحِي فِي غَيْرِ مَوْضِعِ تَدْحِيَةٍ؛ حَكَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ، قَالَ: وَهَذَا مَا لَا يُؤْخذُ. وَفِي حَدِيثِ قُسّ: ومَهْمَهٍ فِيهِ ظُلْمانٌ ؛ هُوَ جَمْعُ ظَلِيم. والظَّلِيمانِ: نَجْمَانِ. والمُظَلَّمُ مِنَ الطَّيْرِ: الرَّخَمُ والغِرْبانُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: حَمَتْهُ عِتاقُ الطيرِ كلَّ مُظَلَّم، ... مِنَ الطيرِ، حَوَّامِ المُقامِ رَمُوقِ

стр. 6293

والظِّلَّامُ: عُشْبة تُرْعَى؛ أَنشد أَبو حَنِيفَةَ: رَعَتْ بقَرارِ الحَزْنِ رَوْضاً مُواصِلًا، ... عَمِيماً مِنَ الظِّلَّامِ، والهَيْثَمِ الجَعْدِ ابْنُ الأَعرابي: وَمِنْ غَرِيبِ الشَّجَرِ الظِّلَمُ، وَاحِدَتُهَا ظِلَمةٌ، وَهُوَ الظِّلَّامُ والظِّلامُ والظالِمُ؛ قَالَ الأَصمعي: هُوَ شَجَرٌ لَهُ عَسالِيجُ طِوالٌ وتَنْبَسِطُ حَتَّى تجوزَ حَدَّ أَصل شَجَرِها فَمِنْهَا سُمِّيَتْ ظِلاماً. وأَظْلَمُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَظْلمُ اسْمُ جَبَلٍ؛ قَالَ أَبو وَجْزَةَ: يَزِيفُ يمانِيه لأَجْراعِ بِيشَةٍ، ... ويَعْلو شآمِيهِ شَرَوْرَى وأَظْلَما وكَهْفُ الظُّلم: رَجُلٌ مَعْرُوفٌ مِنَ الْعَرَبِ. وظَلِيمٌ ونَعامَةُ: مَوْضِعَانِ بنَجْدٍ. وظَلَمٌ: مَوْضِعٌ. والظَّلِيمُ: فرسُ فَضالةَ بْنِ هِنْدِ بْنِ شَرِيكٍ الأَسديّ، وَفِيهِ يَقُولُ: نصَبْتُ لَهُمْ صَدْرَ الظَّلِيمِ وصَعْدَةً ... شُراعِيَّةً فِي كفِّ حَرَّان ثائِر ظنم: قَالَ الأَزهري: أَما ظَنَم فالناسُ أَهملوه إِلَّا مَا رَوَى ثعلبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: الظَّنَمةُ الشَّرْبةُ مِنَ اللَّبَنِ الَّذِي لَمْ تُخْرَجْ زُبْدَتُه؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَصلها ظَلَمة. ظهم: شَيْءٌ ظَهْمٌ: خَلَق. وَفِي الْحَدِيثِ: قَالَ كُنَّا عندَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فسُئِلَ أَيُّ المَدينتين تُفْتَحُ أَوَّلَ: قُسْطنْطِينيَّةُ أَو رُومِيَّة؟ فَدَعَا بصندوقٍ ظَهْمٍ، قَالَ: والظَّهْمُ الخَلَقُ، قَالَ: فأَخْرَجَ كِتَابًا فَنَظَرَ فِيهِ وَقَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ، ﷺ ، نَكْتُبُ مَا قَالَ، فسُئِل أَيُّ الْمَدِينَتَيْنِ تُفْتَح أَوَّلَ: قُسْطنْطِينيَّةُ أَو رُوميَّة؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : مدينةُ ابنِ هِرَقْلَ تُفْتَح أَوّلَ يَعْنِي القُسْطَنْطِينيَّةَ؛ قَالَ الأَزهري: كَذَا جَاءَ مُفَسَّرًا فِي الْحَدِيثِ، قَالَ: وَلَمْ أَسمعْه إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ. ظوم: الظَّوْمُ: صوتُ التَّيْسِ عِنْدَ الهِياجِ، وَزَعَمَ يعقوبُ أَن مِيمُهُ بَدَلٌ مِنْ بَاءِ الظابِ. فصل العين المهملة عبم: العَبَامُ والعَباماءُ: الغليظُ الخِلْقةِ فِي حُمْقٍ، وَقِيلَ: هُوَ العَيِيُّ الأَحْمَقُ؛ قَالَ أَوْسُ بنُ حجَر يذْكُرُ أَزْمةً فِي سَنَةٍ شَدِيدَةِ البَرْد: وشُبِّهَ الهَيْدَبُ العَبَامُ مِنَ الأَقْوامِ ... سَقْباً مُجَلَّلًا فَرَعا وَقَدْ عَبُمَ يَعْبُم عَبامَةً. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الْعَظِيمِ الجسمِ: عِبَمٌّ وهُدَبِدٌ. والعُبُمُ: جماعةُ عَبامٍ، وَهُوَ الَّذِي لَا عقلَ لَهُ وَلَا أَدبَ وَلَا شجاعةَ وَلَا رأسَ مَالٍ، وَهُوَ عِبَمٌّ وعَبامَاءُ. والعَبامُ: الفَدْمُ العَيِيُّ الثَّقِيلُ. والعَبامُ: الماءُ الكثير «١» الغليظُ. عبثم: عَبْثَمٌ: اسم. عتم: عَتَم الرجلُ عَنِ الشَّيْءِ يَعْتِمُ وعَتَّم: كَفَّ عَنْهُ بَعْدَ المُضِيِّ فِيهِ؛ قَالَ الأَزهري: وأَكثر مَا يُقَالُ عَتَّم تَعْتِيماً، وَقِيلَ: عَتَّم احْتَبَسَ عَنْ فِعْل الشَّيْءِ يُرِيدُهُ. وعتَم عَنِ الشَّيْءِ يَعْتِمُ وأَعْتَم وعَتَّم: أَبْطأَ، وَالِاسْمُ العَتَمُ: وعَتَم قِراهُ: أَخَّره. وقِرًى عاتِمٌ ومُعَتِّمٌ: بطيءٌ مُمْسٍ، وَقَدْ عَتَم

стр. 6294

قِرَاه. وأَعْتَمه صاحبُه وعَتَّمه أَي أَخَّره. وَيُقَالُ: فلانٌ عاتِمُ القِرَى؛ قَالَ الشَّاعِرُ: فَلَمَّا رأيْنا أَنه عاتِمُ القِرَى ... بَخِيلٌ، ذَكَرْنا ليلةَ الهَضْمِ كَرْدَما قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ جَاءَنَا ضَيْفٌ عاتِمٌ إِذَا جَاءَ ذَلِكَ الوقتَ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: يَبْني العُلى ويَبْتَني المَكارِما، ... أَقْراهُ للضَّيْفِ يؤُوب عاتِمَا وأَعْتَمْتَ حاجَتك أَي أَخَّرْتَها. وَقَدْ عَتَمَتْ حاجتُك، ولغةٌ أُخرى: أَعْتَمَتْ حاجتُك أَي أَبْطأَتْ؛ وأَنشد قَوْلَهُ: مَعاتِيمُ القِرَى، سُرُفٌ إِذَا مَا ... أَجَنَّتْ طَخْيَةُ الليلِ البَهِيمِ وَقَالَ الطِّرِمّاحُ يَمْدَحُ رَجُلًا: مَتَى يَعِدْ يُنْجِزْ، وَلَا يَكْتَبِلْ ... مِنْهُ العَطايا طُولُ إِعْتامِها وأَنشد ثَعْلَبٌ لِشَاعِرٍ يَهْجُو قَوْمًا: إِذَا غابَ عنْكُمْ أَسوَدُ العَينِ كُنْتُمُ ... كِراماً، وأَنْتمْ، مَا أَقامَ، أَلائِمُ تحَدَّث رُكْبانُ الحَجِيجِ بلُؤْمِكمْ، ... ويَقْرِي بِهِ الضَّيْفَ اللِّقاحُ العَواتِمُ يَقُولُ: لَا تَكُونُونَ كِرَامًا حَتَّى يَغِيبَ عَنْكُمْ هَذَا الجبلُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ أَسْوَدُ العَينِ وَهُوَ لَا يَغِيبُ أَبداً، وَقَوْلُهُ: يَقْرِي بِهِ الضيفَ اللقاحُ الْعَوَاتِمُ، مَعْنَاهُ أَن أَهل الْبَادِيَةِ يتَشاغَلون بِذِكْرِ لُؤْمِكُمْ عَنْ حَلْبِ لِقاحِهم حَتَّى يُمْسُوا، فَإِذَا طَرَقَهم الضيفُ صادفَ الأَلْبانَ بِحَالِهَا لَمْ تُحْلَبْ فَنَالَ حاجَته، فَكَانَ لُؤمُكم قِرى الأَضيافِ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: العُتُم يَكُونُ فَعالُهم مَدْحاً وَيَكُونُ ذَمّاً جمعُ عاتِمٍ وعَتُومٍ، فَإِذَا كَانَ مَدْحاً فَهُوَ الَّذِي يَقْري ضِيفانَه الليلَ والنهارَ، وَإِذَا كَانَ ذَمّاً فَهُوَ الَّذِي لَا يَحْلُب لبَنَ إبِله مُمْسِياً حَتَّى ييْأَسَ مِنَ الضَّيْفِ. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ؛ العَتَمةُ الإِبْطاءُ أَيضاً؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ الإِطْنابة: وجِلاداً إنْ نَشِطْت لهُ ... عاجِلًا ليسَتْ لَهُ عَتَمه وحمَل عَلَيْهِ فَمَا عَتَّمَ أَي مَا نَكَلَ وَلَا أَبْطأَ. وضرَبَ فلانٌ فُلَانًا فَمَا عَتَّم وَلَا عَتَّبَ وَلَا كَذَّبَ أَي لَمْ يَتَمَكَّثْ وَلَمْ يتَباطأْ فِي ضرْبه إِيَّاهُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: نَهى عَنِ الحَريرِ إِلَّا هَكَذَا وَهَكَذَا فَمَا عَتَّمْنا أَنه يَعْني الأَعْلامَ أَي أَبْطأْنا عَنْ معرفةِ مَا عَنى وأَراد؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شاهدُه قولُ الشَّاعِرِ: فمَرَّ نَضِيُّ السَّهمِ تحتَ لَبانِه، ... وجالَ عَلَى وَحْشِيِّه لَمْ يُعَتِّمِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والعامَّةُ تقولُ ضرَبَهُ فَمَا عَتَّبَ. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ نَخْلٍ: أَنَّ سَلْمانَ غرَس كَذَا وَكَذَا وَدِيَّةً والنبيُّ، ﷺ ، يُناوِلُه وَهُوَ يَغْرِسُ فَمَا عَتَّمَتْ مِنْهَا وَدِيَّةٌ أَي مَا لَبِثَتْ أَن عَلِقَتْ. وعَتَمَتِ الإِبلُ تَعْتِمُ وتَعْتُمُ وأَعْتَمَتْ واسْتَعْتَمَتْ: حُلِبَتْ عِشاءً وَهُوَ مِنَ الإِبْطاء والتَّأَخُّرِ؛ قَالَ أَبو مُحَمَّدٍ الحَذْلَمِيُّ: فِيهَا ضَوىً قَدْ رُدَّ مِنْ إِعْتامِها والعَتَمَةُ: ثلثُ الليلِ الأَولُ بَعْدَ غَيْبوبةِ الشَّفَقِ. أَعْتَم الرجلُ: صَارَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ. وَيُقَالُ: أَعْتَمنا مِنَ العَتَمَةِ كَمَا يُقَالُ أَصْبَحْنا مِنَ الصُّبْحِ. وأَعْتَم

стр. 6295

القومُ وعَتَّمُوا تَعْتِيماً: سَارُوا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، أَو أَوْرَدُوا أَوْ أَصْدَروا، أَو عَمِلوا أَيَّ عَمَلٍ كَانَ، وَقِيلَ: العَتَمةُ وقتُ صلاةِ الْعِشَاءِ الأَخيرةِ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لاسْتِعْتامِ نَعَمِها، وَقِيلَ: لِتَأخُّر وقتِها. ابْنُ الأَعرابي: عَتَم الليلُ وأَعْتَم إِذَا مَرَّ قِطْعةٌ مِنَ اللَّيْلِ، وَقَالَ: إِذَا ذَهب النهارُ وَجَاءَ اللَّيْلُ فَقَدْ جَنَح الليلُ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا يَغْلِبَنَّكُم الأَعرابُ عَلَى اسْمِ صَلاتِكم العشاءِ؛ فَإِنَّ اسْمها فِي كِتَابِ اللَّهِ العِشاءُ، وَإِنَّمَا يُعْتَمُ بحِلابِ الإِبل ؛ قَوْلُهُ: إِنَّمَا يُعْتَمُ بِحلابِ الإِبل ، مَعْنَاهُ لَا تُسَمُّوها صلاةَ العَتَمة فَإِنَّ الأَعرابَ الَّذِينَ يَحْلُبُونَ إبلَهم إِذَا أَعْتَموا أَي دَخَلُوا فِي وَقْتِ العَتَمة سَمَّوْها صلاةَ العَتَمة، وسَمَّاها اللهُ فِي كِتَابِهِ صلاةَ الْعِشَاءِ، فسَمُّوها كَمَا سَمَّاها اللهُ لَا كَمَا سَمَّاهَا الأَعرابُ، فَنَهَاهُمْ عَنِ الِاقْتِدَاءِ بِهِمْ، ويُستحَبُّ لَهُمُ التَّمَسُّكُ بِالِاسْمِ النَّاطِقِ بِهِ لسانُ الشريعةِ، وَقِيلَ: أَرَادَ لَا يَغُرَّنَّكُمْ فعْلُهم هَذَا فَتُؤَخِّروا صَلَاتَكُمْ وَلَكِنْ صَلُّوها إِذَا حانَ وقْتُها. وعَتَمةُ الليلِ: ظلامُ أَوَّلهِ عِنْدَ سقوطِ نُورِ الشفقِ. يُقَالُ: عَتَم الليلُ يَعْتِمُ. وَقَدْ أَعْتَم الناسُ إِذَا دَخَلوا فِي وَقْتِ العَتَمة، وأَهلُ البادِية يُرِيحون نَعَمَهم بُعَيْدَ المَغْرِب ويُنِيخُونَها فِي مُراحِها سَاعَةً يَسْتَفِيقونها، فَإِذَا أَفاقَت وَذَلِكَ بَعْدَ مَرِّ قطعة من الليلِ أَثارُوها وحَلَبوها، وَتِلْكَ الساعةُ تُسَمَّى عَتَمةً، وَسَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَ: اسْتَعْتِمُوا نَعَمَكم حَتَّى تُفِيقَ ثُمَّ احْتَلِبوها. وَفِي حَدِيثِ أَبي ذَرّ: واللِّقاحُ قَدْ رُوِّحَتْ وحُلِبتْ عَتَمتُها أَي حُلِبَتْ مَا كَانَتْ تُحْلَبُ وقتَ العَتَمةِ، وَهُمْ يُسَمُّون الحِلاب عَتَمةً بِاسْمِ الْوَقْتِ. وَيُقَالُ: قَعَدَ فُلَانٌ عِنْدَنَا قَدْرَ عَتَمة الحَلائبِ أَي احْتَبَس قَدْرَ احْتِباسها للإِفاقَةِ. وأَصلُ العَتْمِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ المُكْثُ والاحْتِباسُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والعَتَمةُ بقِيَّةُ اللبنِ تُفيقُ بِهَا النَّعَمُ فِي تِلْكَ الساعةِ. يُقَالُ: حَلَبْنا عَتَمةً. وعَتَمةُ الليلُ: ظَلامُه. وَقَوْلُهُ: طَيْفٌ أَلَمّ بذِي سَلَمْ، يَسْرِي عَتَمْ بينَ الخِيَمْ، يَجُوزُ أَن يَكُونَ عَلَى حَذْفِ الْهَاءِ كَقَوْلِهِمْ هُوَ أَبو عُذْرِها؛ وَقَوْلُهُ: أَلا ليتَ شِعْرِي هَلْ تَنَظَّرَ خالِدٌ ... عِيادِي عَلَى الهِجْرانِ أَم هُوَ يائِسُ؟ قَدْ يَكُونُ مِنَ البُطْءِ أَي يَسْري بطِيئاً، وَقَدْ عَتَم الليلُ يَعْتِمُ. وعَتَمَةُ الإِبلِ: رُجوعُها مِنَ المَرْعى بعد ما تُمْسي. وناقةٌ عَتُومٌ: وهي الَّتِي لَا تَزالُ تَعَشَّى حَتَّى تَذْهَبَ ساعةٌ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا تُحْلَبُ إِلَّا بَعْدَ ذَلِكَ الْوَقْتِ؛ قَالَ الرَّاعِي: أُدِرُّ النَّسا كيْلا تَدِرَّ عَتُومُها والعَتُومُ: الناقةُ الَّتِي لَا تَدِرُّ إِلَّا عَتَمَةً. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ثَعْلَبٌ العَتُومة الناقةُ الغزيرةُ الدَّرّ؛ وأَنشد لِعَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ: سُودٌ صَناعِيَةٌ، إِذَا مَا أَوْرَدُوا ... صَدَرَتْ عَتُومَتُهمْ، ولَمَّا تُحْلَبِ صُلْعٌ صَلامعةٌ، كأَنَّ أُنُوفَهُمْ ... بَعَرٌ يُنَظِّمهُ الوَلِيدُ بِمَلْعَب لَا يَخْطُبونَ إِلَى الكرامِ بنَاتِهمْ، ... وتَشِيبُ أَيِّمُهُمْ وَلَمَّا تُخْطَبِ وَيُرْوَى: يُنَظّمُه وَليدٌ يَلْعَبُ سُودٌ صَناعِيَةٌ: يَصْنعونَ المالَ ويُسَمّنُونَه،

стр. 6296

والصَّلامِعَةُ: الدِّقاقُ الرُّؤُوس. قَالَ الأَزهري: العَتُوم ناقةٌ غَزِيرَةٌ يُؤخَّرُ حِلابُها إِلَى آخِرِ اللَّيْلِ. وَقِيلَ: مَا قَمْراءُ أَرْبَع «١»؟ فَقِيلَ: عَتَمةُ رُبَع أَي قَدْر مَا يَحْتَبِسُ فِي عشَائه؛ قَالَ أَبو زَيْدٍ الأَنصاري: الْعَرَبُ تَقول للقَمَرِ إِذَا كَانَ ابْنَ لَيْلَةٍ: عَتَمَةُ سُخَيْلة حَلَّ أَهلُها برُمَيْلة أَي قَدْرُ احْتِباسِ القَمَرِ إِذَا كَانَ ابْنَ لَيْلَةٍ، ثُمَّ غُروبِه قدْر عَتَمةِ سَخْلَةٍ يَرْضَعُ أُمَّه، ثُمَّ يَحْتَبِسُ قَلِيلًا، ثُمَّ يعودُ لرَضاعِ أُمِّه، وَذَلِكَ أَن يُفَوِّقَ السِّخْلُ أمَّه فُواقاً بعدَ فُواقٍ يَقْرُبُ وَلَا يَطولُ، وَإِذَا كَانَ القمرُ ابنَ لَيْلَتَيْن قِيلَ لَهُ: حديثُ أَمَتَيْن بكَذِبٍ ومَيْنٍ، وَذَلِكَ أَن حَدِيثَهما لَا يَطولُ لشُغْلِهما بمَهْنَةِ أَهْلِهما، وَإِذَا كَانَ ابنَ ثَلَاثٍ قِيلَ: حدِيثُ فَتَياتٍ غيرِ مُؤْتَلفاتٍ، وَإِذَا كَانَ ابنَ أَرْبَع قِيلَ: عَتَمةُ رُبَع غَيْرِ جَائِعٍ وَلَا مُرْضَع؛ أَرادوا أَن قدرَ احتباسِ القَمَرِ طَالِعًا ثُمَّ غُروبه قدرُ فُواقِ هَذَا الرُّبَعِ أَو فُواق أُمِّه. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: عَتَمَةُ أُمِّ الرُّبَع، وَإِذَا كَانَ ابنَ خَمْسٍ قِيلَ: حديثٌ وأُنْس، وَيُقَالُ: عَشاءُ خَلفاتٍ قُعْسٍ، وَإِذَا كَانَ ابنَ سِت قِيلَ: سِرْ وبِتْ، وَإِذَا كَانَ ابنَ سَبْع قِيلَ: دُلْجَةُ الضَّبُعُ، وَإِذَا كَانَ ابنَ ثَمان قِيلَ: قَمَرٌ إضْحِيان، وَإِذَا كَانَ ابنَ تِسْع قِيلَ: يُلْقَطُ فِيهِ الجِزْعُ، وَإِذَا كَانَ ابنَ عَشْر قِيلَ لَهُ: مُخَنِّقُ الفَجْر؛ وَقَوْلُ الأَعشى: نُجُومَ الشِّتاء العَاتماتِ الغَوامِضا يَعْنِي بالعاتماتِ الَّتِي تُظْلِمُ مِنَ الغَبَرة الَّتِي فِي السَّمَاءِ، وَذَلِكَ فِي الجَدْب لأَن نجومَ الشِّتاء أَشدُّ إِضَاءَةً لنَقاء السَّمَاءِ. وضَيْفٌ عاتِمٌ: مُقِيمٌ. وعَتَّمَ الطائرُ إِذَا رَفْرَفَ عَلَى رَأْسِكَ وَلَمْ يَبْعُدْ، وَهِيَ بِالْغَيْنِ وَالْيَاءِ أَعلى. وعَتَم عَتْماً: نَتَفَ؛ عَنْ كُرَاعٍ. والعُتْم والعُتُم: شَجَرُ الزَّيْتُونِ البَرِّي الَّذِي لَا يَحْمِلُ شَيْئًا، وَقِيلَ: هُوَ مَا يَنْبتُ مِنْهُ بِالْجِبَالِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي زَيْدٍ الغَافِقيِّ: الأَسْوِكَةُ ثلاثةٌ أَراكٌ فَإِنْ لَمْ يكنْ فَعَتَمٌ أَو بُطْمٌ ؛ العَتَمُ، بِالتَّحْرِيكِ: الزَّيْتونُ، وَقِيلَ: شَيْءٌ يُشْبِههُ يَنْبُت بالسَّراة؛ وَقَالَ ساعدةُ بْنُ جُؤَيَّة الهُذَليُّ: مِنْ فَوْقِه شُعَبٌ قُرٌّ، وأَسْفَلُه ... جَيءٌ تَنَطَّقَ بالظَّيَّانِ والعَتَم وثَمَرُه الزَّغْبَجُ، والجَيْءُ: الماءُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الدُّور فَيَجْتَمِعُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، وَمِنْهُ أُخِذَ هَذِهِ الْجَيْئَةُ الْمَعْرُوفَةُ؛ وَقَالَ أُمَيَّةُ: تِلْكُمْ طَرُوقَتُه، واللهُ يَرْفَعها، ... فِيهَا العَذاةُ، وَفِيهَا يَنْبُتُ العَتَمُ وَقَالَ الجَعْدِيّ: تَسْتَنُّ بالضِّرْوِ مِنْ بَراقِشَ أَوْ ... هَيْلانَ، أَوْ ناضِرٍ منَ العُتُم وَقَوْلُهُ: ارْمِ عَلَى قَوْسِكَ مَا لَمْ تَنْهَزِمُ، ... رَمْيَ المَضَاءِ وجَوادِ بنِ عُتُمْ يَجُوزُ فِي عُتُمٍ أَن يَكُونَ اسْمَ رَجُلٍ وأَن يكون اسم فرسٍ. عثم: العَثْمُ: إِساءَةُ الجَبْر حَتَّى يَبْقَى فِيهِ أَوَدٌ كَهَيْئَةِ المَشَشِ. عَثَمَ العظمُ يَعْثِمُ عَثْماً وعَثِمَ عَثَماً، فَهُوَ عَثِمٌ: سَاءَ جَبْرُه وَبَقِيَ فِيهِ أَوَدٌ فَلَمْ يَسْتَوِ.

стр. 6297

وعَثَمَ العظمُ المكسورُ إِذَا انجَبر عَلَى غَيْرِ اسْتِوَاءٍ، وعَثَمْتُه أَنا، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى. وعَثَمه يَعْثِمُه عَثْماً وعَثَّمه، كِلَاهُمَا: جَبَره، وَخَصَّ بعضُهم بِهِ جَبْرَ الْيَدِ عَلَى غَيْرِ اسْتِوَاءٍ. يُقَالُ: عَثَمَتْ يدُه تَعْثِمُ وعَثَمْتُها أَنَا إِذَا جَبرْتَها عَلَى غَيْرِ اسْتِوَاءٍ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: تَعْثُم، بِضَمِّ الثَّاءِ، وتَعْثُل مِثْلُهُ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: هَذَا وَنَحْوُهُ مِنْ بَابِ فَعَلَ وفعَلْتُه شاذٌّ عَنِ الْقِيَاسِ، وَإِنْ كَانَ مُطَّرِدًا فِي الِاسْتِعْمَالِ، إِلَّا أَنَّ لَهُ عِنْدِي وَجْهًا لأَجله جَازَ، وَهُوَ أَن كُلَّ فَاعِلٍ غيرَ الْقَدِيمِ سُبْحَانَهُ فَإِنَّمَا الفِعْلُ فِيهِ شيءٌ أُعِيرَه وأُعْطِيَه وأُقدِرَ عَلَيْهِ، فَهُوَ وَإِنْ كَانَ فاعِلًا فإنه لَمَّا كَانَ مُعاناً مُقْدَراً صَارَ كأَنَّ فِعْلَهُ لِغَيْرِهِ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى؟ قَالَ: وَقَدْ قَالَ بعضُ النَّاسِ إِنَّ الفعلَ لِلَّهِ وَإِنَّ العبدَ مُكْتَسِبٌ، قَالَ: وَإِنْ كَانَ هَذَا خَطَأً عِنْدَنَا فَإِنَّهُ قولٌ لِقَوْمٍ، فَلَمَّا كَانَ قولُهم عَثَم العظمُ وعَثَمْتُه أنَّ غَيْرَهُ أَعَانَهُ «١»، وإنْ جَرَى لفظُ الْفِعْلِ لَهُ تجاوَزَتِ العربُ ذَلِكَ إِلَى أَنْ أَظهرت هُنَاكَ فِعْلًا بِلَفْظِ الأَوَّلِ مُتَعدِّياً، لأَنه قَدْ كَانَ فاعِلُه فِي وَقْتِ فعلِه إِيَّاهُ، إِنَّمَا هُوَ مُشاءٌ إِلَيْهِ أَو مُعانٌ عَلَيْهِ، فخَرج اللَّفْظَانِ لِمَا ذَكَرْنَا خُروجاً وَاحِدًا، فاعْرِفْه، وَرُبَّمَا اسْتُعْمِلَ فِي السَّيْفِ عَلَى التَّشْبِيهِ؛ قَالَ: فَقَدْ يُقْطَعُ السيفُ اليَماني وجَفْنُه ... شَباريقَ أَعشارٍ عُثِمْنَ عَلَى كَسْرِ قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: العَثْمُ فِي الكَسْر والجُرْحِ تَداني العَظمِ حَتَّى هَمَّ أَن يَجْبُر وَلَمْ يجْبُرْ بعدُ كَمَا يَنْبَغِي. يُقَالُ: أَجَبَر عظمُ الْبَعِيرِ؟ فَيُقَالُ: لَا، وَلَكِنَّهُ عَثَم وَلَمْ يجْبُر. وَقَدْ عَثَم الجرحُ: وَهُوَ أَن يَكْنُبَ ويَجْلُبَ وَلَمْ يَبرأْ بعدُ. وَفِي حَدِيثِ النَّخَعي: فِي الأَعضاء إِذَا انجبرَتْ عَلَى غَيْرِ عَثْمٍ صُلحٌ، وَإِذَا انجبرتْ عَلَى عَثْمٍ الدِّيةُ. يُقَالُ: عَثَمْت يَدَه فعَثَمَتْ إِذَا جَبرتَها عَلَى غَيْرِ اسْتِوَاءٍ وَبَقِيَ فِيهَا شيءٌ لَمْ يَنحَكِمْ، وَمِثْلُهُ مِنَ الْبِنَاءِ رَجَعْتُه فرَجَع ووقَفْته فوَقَفَ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَثَلَ، بِاللَّامِ، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ؛ وأَما قَوْلُ عَمْرِو بْنِ الإِطنابَةِ لأُحيحة بْنِ الجُلاحِ: فِيمَ تَبْغِي ظُلْمَنا ولِمَه ... فِي وُسوقٍ عَثْمةٍ قَنِمه؟ فَإِنَّ ثَعْلَبًا قَالَ: عَثْمة فَاسِدَةٌ وأَظن أَنها نَاقِصَةٌ مُشْتَقٌّ مِنَ العَثْمِ، وَهُوَ مَا قدَّمْنا مِنْ أَن يجْبَر العَظمُ عَلَى غَيْرِ اسْتِوَاءٍ، وَإِنْ شئتَ قلتَ إِنَّ أَصل العَثْمِ الَّذِي هُوَ جَبر العظمِ الفسادُ أَيضاً، لأَن ذَلِكَ النوعَ مِنَ الجبْر فسادٌ فِي الْعَظْمِ ونقصانٌ عَنْ قُوَّتِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا أَو عَنْ شَكْلِهِ. ابْنُ الأَعرابي: العُثُم جَمْعُ عاثِمٍ وَهُمُ المُجَبِّرون، عَثَمَه إِذَا جَبَرَه. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ: إِنِّي لأَعثِم شَيْئًا مِنَ الرَّجَز أَي أَنتِفُ. والعَيْثومُ: الضَّخْمُ الشَّدِيدُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَجَمَلٌ عَيْثُومٌ: ضَخم شَدِيدٌ؛ وأَنشد لِعَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدة: يَهْدي بِهَا أَكلَفُ الخَدَّينِ مُخْتَبَرٌ، ... مِنَ الجِمالِ، كثيرُ اللحمِ عَيْثُومُ والعَيْثُوم: الفيلُ، وَكَذَلِكَ الأُنثى؛ قَالَ الأَخطل: ومُلَحَّبٍ خَضِلِ النَّباتِ، كأَنما ... وَطِئَتْ عَلَيْهِ، بخُفِّها، العَيْثومُ مُلَحَّبٌ: مُجَرَّحٌ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ: وَقَدْ أَسِيرُ أَمامَ الحَيِّ تَحْمِلُني ... والفَضْلَتَينِ كِنازُ اللحمِ عَيثُومُ

стр. 6298

وَجَمْعُهُ عَياثِمُ. وَقَالَ الغَنويُّ: العَيْثوم الأُنثى مِنَ الفِيَلة؛ وأَنشد الأَخطل: ترَكُوا أُسامة فِي اللِّقاءِ، كأَنَّما ... وَطِئَتْ عَلَيْهِ بخُفِّها العَيْثُومُ والعَيْثُوم أَيضاً: الضَّبُعُ. وَبَعِيرٌ عَيْثَمٌ: ضَخْمٌ طَوِيلٌ. وَامْرَأَةٌ عَيثَمةٌ: طَوِيلَةٌ. وَبَعِيرٌ عَثَمْثَم: قَوِيٌّ طَوِيلٌ فِي غِلَظ، وَقِيلَ: شَدِيدٌ عَظِيمٌ، وَكَذَلِكَ الأَسد. وناقةٌ عَثَمْثمة: شَدِيدَةٌ عَلِيَّة، وَقِيلَ: شَدِيدَةٌ عَظِيمَةٌ، وَالذَّكَرُ عَثَمْثم. والعَثَمْثَم مِنَ الإِبل: الطويلُ فِي غِلظٍ، وَالْجَمْعُ عَثَمْثمات؛ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ: أَن نابغةَ بَنِي جَعدة امْتَدَحَهُ فَقَالَ يَصِفُ جَمَلًا: أَتاكَ أَبو لَيلى يَجُوبُ بِهِ الدُّجى، ... دُجى الليلِ، جَوَّابُ الفَلاةِ عَثَمْثَمُ هُوَ الجمَل القويُّ الشَّدِيدُ. وبَغْل عَثَمْثم: قَوِيٌّ. والعَثَمْثم: الأَسدُ، وَيُقَالُ ذَلِكَ مِنْ شدة وطئه؛ وقال: خُبَعْثِنٌ مِشْيَتُه عَثَمْثَمُ ومَنكِبٌ عَثَمْثمٌ: شَدِيدٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: إِلَى ذِرَاعِ مَنْكِبٍ عَثَمْثمِ والعَيْثامُ: الدُّلبُ، واحدتُه عَيثامةٌ، وَهِيَ شَجَرَةٌ بَيْضَاءُ تَطولُ جدَّاً، وَقِيلَ: العَيْثامُ شَجَرٌ. أَبو عَمْرٍو: العُثْمانُ الجانُّ فِي أَبواب الْحَيَّاتِ، والعُثمان فَرْخ الثُّعبان، وَقِيلَ: فَرْخ الْحَيَّةِ مَا كَانَتْ، وَكُنْيَةُ الثُّعبان أَبو عُثْمَانَ؛ حَكَاهُ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ، وَبِهِ كُنِّيَ «٢». الحَنَشُ أَبا عُثمان. والعُثْمان فَرْخ الحُبارى. وعُثمانُ والعَثَّامُ وعَثَّامةُ وعَثْمةُ: أَسماء؛ وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: لَا يُكَسَّر عُثمانُ لأَنك إِنْ كَسَّرْته أَوجبت فِي تَحْقِيرِهِ عُثَيْمِين، وَإِنَّمَا تَقُولُ عُثمانون فتُسلِّم كَمَا يَجِبُ لَهُ فِي التَّحْقِيرِ عُثَيمان، وَإِنَّمَا وَجَبَ لَهُ فِي التَّحْقِيرِ ذَلِكَ لأَنا لَمْ نَسْمَعْهُمْ قَالُوا عَثامِينُ، فَحَمَلْنَا تَحْقِيرَهُ عَلَى بَابِ غَضْبان لأَن أَكثر مَا جاءَت فِي آخِرِهِ الأَلف وَالنُّونُ إِنَّمَا هُوَ عَلَى بَابِ غَضبان. وعُثمانُ: قَبِيلَةٌ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: أَلقَتْ إِلَيْهِ، عَلَى جَهْدٍ، كَلاكِلَها ... سَعدُ بنُ بَكْرٍ، وَمِنْ عُثمانَ مِنْ وَشَلا وعَثَمتِ المرأَةُ المَزادةَ وأَعْثَمَتْها إِذَا خرَزَتْها خَرْزاً غَيْرَ مُحْكَمٍ؛ وَفِي الْمَثَلِ: إِلَّا أَكُنْ صَنَعاً فَإِنِّي أَعْتَثِمْ أَي إِنْ لَمْ أَكن حاذِقاً فَإِنِّي أَعمل عَلَى قَدْرِ مَعْرِفَتِي وَيُقَالُ: خُذْ هَذَا فاعْتَثِمْ بِهِ أَي فاستَعِنْ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ الفرَج: سمعتُ جَمَاعَةً مِنْ قَيْس يَقُولُونَ: فُلَانٌ يَعْثِمُ ويَعْثِنُ أَي يَجْتَهِدُ فِي الأَمر ويُعْمِل نفْسَه فِيهِ. وَيُقَالُ: العُثمان فَرْخ الحُبارى. عثلم: عَثْلَمةُ: موضع. عجم: العُجْمُ والعَجَمُ: خِلافُ العُرْبِ والعَرَبِ، يَعْتَقِبُ هذانِ المِثالانِ كَثِيرًا، يُقَالُ عَجَمِيٌّ وَجَمْعُهُ عَجَمٌ، وَخِلَافُهُ عَرَبيّ وَجَمْعُهُ عَرَبٌ، وَرَجُلٌ أَعْجَم وَقَوْمٌ أعْجَمُ؛ قَالَ: سَلُّومُ، لَوْ أَصْبَحْتِ وَسْطَ الأَعْجَمِ ... فِي الرُّومِ أَو فارِسَ، أَو فِي الدَّيْلَمِ، إِذًا لَزُرناكِ وَلَوْ بسُلَّمِ وَقَوْلُ أَبي النَّجْم:

стр. 6299

وطَالَما وطَالَما وطالَما ... غَلَبْتُ عَادًا، وغَلَبْتُ الأَعْجَما إِنَّمَا أَراد العَجَم فأَفرده لِمُقَابَلَتِهِ إِيَّاهُ بعادٍ، وعادٌ لَفْظٌ مُفْرَدٌ وإِن كَانَ مَعْنَاهُ الجمعَ، وَقَدْ يُرِيدُ الأَعْجَمِينَ، وإِنما أَراد أَبو النَّجْمِ بِهَذَا الجَمْعَ أَي غلبتُ الناسَ كُلَّهم، وَإِنْ كَانَ الأَعْجَمُ لَيْسُوا مِمَّنْ عارَضَ أَبو النَّجْمِ، لأَن أَبا النَّجْمِ عَرَبِيٌّ والعَجَم غَيْرُ عَرَبٍ، وَلَمْ يَجْعَلِ الأَلف فِي قَوْلِهِ وَطَالَمَا الأَخيرةَ تأْسيساً لأَنه أَراد أَصل ما كانت عليه طال وَمَا جَمِيعًا إِذَا لَمْ تُجْعَلَا كَلِمَةً وَاحِدَةً، وَهُوَ قَدْ جَعَلَهُمَا هُنَا كَلِمَةً وَاحِدَةً، وَكَانَ القياسُ أَن يَجْعَلَهَا هَاهُنَا تأْسيساً لأَن ما هَاهُنَا تَصْحَبُ الفعلَ كَثِيرًا. والعَجَمُ: جَمْعُ العَجميّ، وَكَذَلِكَ العَرَبُ جَمْعُ العَرَبيّ، ونَحْوٌ مِنْ هَذَا جَمْعُهم اليهوديَّ والمجوسيَّ اليهودَ وَالْمَجُوسَ. والعُجْمُ: جَمْعُ الأَعْجَمِ الَّذِي لَا يُفْصِحُ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ العُجْمُ جمعَ العَجَم، فكأَنه جَمْعُ الْجَمْعِ، وَكَذَلِكَ العُرْبُ جمعُ العَرَبِ. يُقَالُ: هَؤُلَاءِ العُجْمُ والعُرْبُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وَلَا يَرى مِثْلَها عُجْمٌ وَلَا عَرَبُ فأَراد بالعُجْم جمعَ العَجَمِ لأَنه عَطَفَ عَلَيْهِ العَرَبَ. قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: الأَعْجَمُ الَّذِي لَا يُفْصِحُ وَلَا يُبَيِّنُ كلامَه وإِن كانَ عَرَبيَّ النَّسبِ كزيادٍ الأَعْجَمِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: مَنْهَل للعبادِ لَا بُدَّ مِنْهُ، ... مُنْتَهى كلِّ أَعْجَمٍ وفَصِيح والأُنثى عَجْماءُ، وَكَذَلِكَ الأَعْجَميُّ، فأَما العَجَميُّ فَالَّذِي مِنْ جِنْسِ العَجَم، أَفْصَحَ أَو لَمْ يُفْصِحْ، وَالْجَمْعُ عَجَمٌ كَعَرَبيّ وعَرَبٍ وعَرَكيّ وعَرَكٍ ونَبَطيّ ونَبَطٍ وخَوَليّ وخَوَلٍ وخَزَريّ وخَزَرٍ. وَرَجُلٌ أَعْجَميٌّ وأَعْجَمُ إِذَا كَانَ فِي لِسَانِهِ عُجْمة، وَإِنْ أَفْصَحَ بِالْعَجَمِيَّةِ، وكلامٌ أَعْجَمُ وأَعْجَميٌّ بَيِّنُ العُجْمة. وَفِي التَّنْزِيلِ: لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌ ؛ وَجَمْعُهُ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ، تَقُولُ: أَحْمَرِيٌّ وأَحْمَرُونَ وأَعْجَمِيٌّ وأَعْجَموُن عَلَى حَدِّ أَشْعَثِيّ وأَشْعَثِينَ وأَشْعَريّ وأَشْعَرِينَ؛ وَعَلَيْهِ قَوْلُهُ : وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ ؛ وأَما العُجْمُ فَهُوَ جَمْعُ أَعْجَمَ، والأَعْجَمُ الَّذِي يُجْمَعُ عَلَى عُجْمٍ يَنْطَلِقُ عَلَى مَا يَعْقِلُ وَمَا لَا يَعْقِل، قَالَ الشَّاعِرُ: يَقُولُ الخَنا وأَبْغَضُ العُجْمِ نَاطِقًا، ... إِلَى ربِّنا، صَوْتُ الحِمارِ اليُجَدَّعُ وَيُقَالُ: رَجُلانِ أعْجمانِ، ويُنْسَبُ إِلَى الأَعْجَمِ الذي في لسانه عُجْمةٌ فَيُقَالُ: لسانٌ أَعْجَميٌّ وكِتابٌ أَعْجَميٌّ، وَلَا يُقَالُ رَجُلٌ أَعجميٌّ فتَنسبُه إِلَى نَفْسِهِ إلَّا أَن يَكُونَ أَعْجَمُ وأَعْجَمِيٌّ بِمَعْنًى مِثْلَ دَوَّارٍ ودَوَّاريّ وجَمَلٍ قَعْسَرٍ وقَعْسَريّ، هَذَا إِذَا ورَدَ ورُوداً لَا يُمْكِنُ رَدُّه. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: أَفْصَحَ الأَعْجَمِيٌّ؛ قَالَ أَبو سَهْلٍ: أَي تَكَلَّمَ بِالْعَرَبِيَّةِ بَعْدَ أَن كَانَ أَعْجَمِيّاً، فَعَلَى هَذَا يُقَالُ رَجُلٌ أَعْجَمِيٌّ، وَالَّذِي أَراده الْجَوْهَرِيُّ بِقَوْلِهِ: وَلَا يُقَالُ رَجُلٌ أَعْجَمِيٌّ، إِنَّمَا أَراد بِهِ الأَعْجَمَ الَّذِي فِي لِسَانِهِ حُبْسَةٌ وَإِنْ كَانَ عَرَبِيًّا؛ وأَما قولُ ابنِ مَيَّادَةَ، وَقِيلَ هُوَ لمِلْحَة الجَرْميّ: كأَنَّ قُرادَيْ صَدْرِه طَبَعَتْهما، ... بطينٍ مِنَ الجَوْلان، كُتَّابُ أَعْجَمِ فَلَمْ يُرِدْ بِهِ العَجَمَ وَإِنَّمَا أَراد بِهِ كُتَّابَ رَجُلٍ

стр. 6300

أَعجَمَ، وَهُوَ مَلِكُ الرُّومِ. وقوله : ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌ ، بِالِاسْتِفْهَامِ؛ جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ: أَيكون هَذَا الرسولُ عَرَبِيًّا والكتابُ أَعجمي. قَالَ الأَزهري: وَمَعْنَاهُ أَن اللَّهَ قَالَ: وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيّاً لَقَالُوا هَلَّا فُصِّلَتْ آياتُه عَرَبِيَّةً مُفَصَّلةَ الْآيِ كأَن التَّفْصِيل لِلِسَانِ العَرَب، ثُمَّ ابتدأَ فَقَالَ: أَأَعجمي وَعَرَبِيٌّ، حِكَايَةً عَنْهُمْ كأَنهم يَعْجبون فَيَقُولُونَ كتابٌ أَعجميّ وَنَبِيٌّ عَرَبِيٌّ، كَيْفَ يَكُونُ هَذَا؟ فَكَانَ أَشد لِتَكْذِيبِهِمْ، قَالَ أَبو الْحَسَنِ: ويُقرأ أَأَعجمي، بِهَمْزَتَيْنِ، وَآعْجَمِيٌّ بِهَمْزَةٍ وَاحِدَةٍ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ مُخَفَّفَةٌ تُشْبِهُ الأَلف، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ أَلفاً خَالِصَةً لأَن بَعْدَهَا عَيْنًا وَهِيَ سَاكِنَةٌ، ويُقرأُ أَعْجَميٌّ، بِهَمْزَةٍ وَاحِدَةٍ وَالْعَيْنُ مَفْتُوحَةٌ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: وَقِرَاءَةُ الْحَسَنِ بِغَيْرِ اسْتِفْهَامٍ كَأَنَّهُ جَعَلَهُ مِنْ قِبَلِ الكَفَرَة، وَجَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَن الْمَعْنَى لَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعجميّاً لَقَالُوا هَلّا بُيِّنَتْ آيَاتُهُ، أَقرآنٌ ونَبيٌّ عَربي، وَمَنْ قرأَ آعْجَمِيٌّ بِهَمْزَةٍ وأَلف فَإِنَّهُ مَنْسُوبٌ إِلَى اللِّسَانِ الأَعجمي، تَقُولُ: هَذَا رَجُلٌ أَعْجميٌّ إِذَا كَانَ لَا يُفْصِحُ، كَانَ مِنَ العَجَمِ أَو مِنَ العَرَب. وَرَجُلٌ عَجَمِيٌّ إِذَا كَانَ مِنَ الأَعاجِم، فَصِيحاً كَانَ أَو غَيْرَ فَصِيحٍ، والأَجْوَدُ فِي القراءةِ آعْجَميٌّ، بِهَمْزَةٍ وأَلف عَلَى جِهَةِ النِّسْبَةِ إِلَى الأَعْجَمِ، ألا تَرى قَوْلَه: وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا ؟ وَلَمْ يقرأْه أَحَدٌ عَجَمِيّاً؛ وأَما قِرَاءَةُ الْحَسَنِ: أَعَجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ، بِهَمْزَةٍ وَاحِدَةٍ وَفَتْحِ الْعَيْنِ، فَعَلَى مَعْنَى هَلَّا بُيِّنَتْ آياتُه فَجُعِلَ بعضُه بَيَانًا للعَجَم وبعضُه بَيَانًا لِلْعَرَبِ. قَالَ: وَكُلُّ هَذِهِ الْوُجُوهِ الأَربعة سائغةٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ وَالتَّفْسِيرِ. وأَعْجَمْتُ الكتابَ: ذَهَبْتُ بِهِ إِلَى العُجْمَةِ، وَقَالُوا: حروفُ المُعْجم فأَضافوا الحروفَ إِلَى المُعْجَم، فَإِنْ سأَل سَائِلٌ فَقَالَ: مَا مَعْنَى حُرُوفِ الْمُعْجَمِ؟ هَلِ المُعْجَم صفةٌ لحروفٍ هَذِهِ أَو غَيْرُ وَصْفٍ لَهَا؟ فَالْجَوَابُ أَنَّ المُعْجَم مِنْ قَوْلِنَا حروفُ المُعْجَم لَا يَجُوزُ أَن يَكُونَ صِفَةً لحروفٍ هَذِهِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحدهما أَن حُرُوفًا هَذِهِ لَوْ كَانَتْ غَيْرَ مُضَافَةٍ إِلَى المُعْجَم لَكَانَتْ نَكِرَةً والمُعْجَم كَمَا تَرَى مَعْرِفَةٌ وَمُحَالٌ وَصْفُ النَّكِرَةِ بِالْمَعْرِفَةِ، وَالْآخَرُ أَن الحروفَ مضافةٌ وَمُحَالٌ إِضَافَةُ الْمَوْصُوفِ إِلَى صِفَتِهِ، وَالْعِلَّةُ فِي امْتِنَاعِ ذَلِكَ أَن الصِّفَةَ هِيَ الْمَوْصُوفُ عَلَى قَوْلِ النَّحْوِيِّينَ فِي الْمَعْنَى، وإضافةُ الشَّيْءِ إِلَى نَفْسِهِ غَيْرُ جَائِزَةٍ، وَإِذَا كَانَتِ الصفةُ هِيَ الْمَوْصُوفُ عِنْدَهُمْ فِي الْمَعْنَى لَمْ تَجُزْ إِضَافَةُ الْحُرُوفِ إِلَى الْمُعْجَمِ، لأَنه غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ إضافةُ الشيءِ إِلَى نَفْسِهِ، قَالَ: وَإِنَّمَا امْتَنَعَ مِنْ قِبَلِ أَن الغَرَضَ فِي الإِضافة إِنَّمَا هُوَ التخصيصُ والتعريفُ، وَالشَّيْءُ لَا تُعَرِّفُه نفسهُ لأَنه لَوْ كَانَ مَعْرِفَةً بِنَفْسِهِ لَمَا احْتِيجَ إِلَى إِضَافَتِهِ، إِنَّمَا يُضَافُ إِلَى غَيْرِهِ ليُعَرِّفَه، وَذَهَبَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ إِلَى أَن المُعْجَم مَصْدَرٌ بِمَنْزِلَةِ الإِعجام كَمَا تَقُولُ أَدْخَلْتُه مُدْخَلًا وأَخْرَجْتُه مُخْرَجاً أَي إِدْخَالًا وَإِخْرَاجًا. وَحَكَى الأَخفش أَن بَعْضَهُمْ قَرَأَ: وَمَنْ يُهِنِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرَم، بِفَتْحِ الرَّاءِ، أَي مِنْ إكْرامٍ، فكأَنهم قَالُوا فِي هَذَا الإِعْجام، فَهَذَا أَسَدُّ وأَصْوَبُ مِنْ أَنْ يُذْهَب إِلَى أَن قَوْلَهُمْ حُروف المُعْجَم بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِمْ صلاةُ الأُولى وَمَسْجِدِ الْجَامِعِ، لأَن مَعْنَى ذَلِكَ صَلَاةُ الساعةِ الأُولى أَو الفَريضةِ الأُولى وَمَسْجِدُ الْيَوْمِ الْجَامِعِ، فالأُولى غيرُ الصلاةِ فِي المَعنى والجامعُ غيرُ الْمَسْجِدِ فِي الْمَعْنَى، وَإِنَّمَا هُمَا صِفتان حُذف مَوْصُوفَاهُمَا وأُقيما مُقامَهما، وَلَيْسَ كَذَلِكَ حُروفُ المُعْجَم لأَنه لَيْسَ مَعْنَاهُ حروفَ الكلامِ الْمُعْجَمِ وَلَا حُرُوفَ اللفظِ الْمُعْجَمِ، إِنَّمَا الْمَعْنَى أَن الحروفَ هِيَ المعجمةُ فَصَارَ قَوْلُنَا حُرُوفُ الْمُعْجَمِ مِنْ بَابِ إِضَافَةِ الْمَفْعُولِ إِلَى الْمَصْدَرِ، كَقَوْلِهِمْ هَذِهِ مَطِيَّةُ رُكُوبٍ أَي مِنْ شأْنها أَن

стр. 6301

تُرْكَب، وَهَذَا سَهْمُ نِضالٍ أَي مِنْ شأْنه أَن يُناضَلَ بِهِ، وكذلكَ حروفُ الْمُعْجَمِ أَي مِنْ شأْنها أَن تُعجَم، فَإِنْ قِيلَ إِنَّ جَمِيعَ الْحُرُوفِ لَيْسَ مُعْجَماً إِنَّمَا المُعْجمُ بَعْضُها، أَلا تَرَى أَنَّ الأَلفَ وَالْحَاءَ والدالَ وَنَحْوَهَا لَيْسَ مُعْجَمًا فَكَيْفَ اسْتَجَازُوا تسميةَ جميعِ هَذِهِ الحروفِ حُروفَ الْمُعْجَمِ؟ قِيلَ: إِنَّمَا سُمّيت بِذَلِكَ لأَن الشَّكْلَ الواحدَ إِذَا اختلفتْ أَصواتُه، فأَعْجَمْتَ بَعْضَها وترَكْتَ بعضَها، فَقَدْ عُلِمَ أَن هَذَا المتروكَ بِغَيْرِ إِعْجَامٍ هُوَ غيرُ ذَلِكَ الَّذِي مِنْ عَادَتِهِ أَن يُعْجَمَ، فَقَدِ ارْتَفَعَ أَيضاً بِمَا فعَلُوا الإِشكالُ والاسْتِبْهامُ عَنْهُمَا جَمِيعًا، وَلَا فرقَ بَيْنَ أَن يزولَ الاستبهامُ عَنِ الحرفِ بإعْجامٍ عَلَيْهِ، أَو مَا يَقُومُ مَقامَ الإِعجام فِي الإِيضاحِ وَالْبَيَانِ، أَلا تَرَى أَنك إِذَا أَعْجَمْتَ الجيمَ بواحدةٍ مِنْ أَسفلَ والخاءَ بواحدةٍ مِنْ فَوْقُ وتركتَ الحاءَ غُفْلًا فَقَدْ عُلِمَ بإِغْفالها أَنها لَيْسَتْ بواحدةٍ مِنَ الْحَرْفَيْنِ الآخَرَيْن، أَعني الجيمَ وَالْخَاءَ؟ وَكَذَلِكَ الدالُ والذالُ والصادُ وسائرُ الْحُرُوفِ، فَلَمَّا اسْتَمَرَّ البيانُ فِي جَمِيعِهَا جَازَ تسميتُها حروفَ الْمُعْجَمِ. وَسُئِلَ أَبو الْعَبَّاسِ عَنْ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ: لِمَ سُمِّيَت مُعْجَماً؟ فَقَالَ: أَما أَبو عَمْرٍو الشَّيْبانيُّ فَيَقُولُ أَعْجَمْتُ أَبهمت، وَقَالَ: والعَجَمِيُّ مُبْهَمُ الكلامِ لَا يُتَبَيَّنُ كلامُه، قَالَ: وأَما الْفَرَّاءُ فَيَقُولُ هُوَ مِنْ أَعْجَمْتُ الْحُرُوفَ، قَالَ: وَيُقَالُ قُفْلٌ مُعْجَم وأَمْرٌ مُعْجَم إِذَا اعْتاصَ، قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبا الهَيْثَم يَقُولُ مُعجمُ الخَطِّ هُوَ الَّذِي أَعْجَمه كاتِبُه بِالنُّقَطِ، تَقُولُ: أَعْجَمْتُ الكتابَ أُعْجِمهُ إعْجاماً، وَلَا يُقَالُ عَجَمْتُه، إِنَّمَا يُقَالُ عَجَمْتُ العُودَ إِذَا عَضَضْتَه لتَعرِفَ صَلابتَه مِنْ رَخاوتِه. وَقَالَ اللَّيْثُ: الْمُعْجَمُ الحروفُ المُقَطَّعَةُ، سُمِّيت مُعْجَماً لأَنها أَعجمية، قَالَ: وَإِذَا قُلْتَ كتابٌ مُعَجَّمٌ فَإِنَّ تَعْجيمَه تنقيطُه لِكَيْ تسْتبِينَ عُجْمَتُه وتَضِحَ، قَالَ الأَزهري: وَالَّذِي قَالَهُ أَبو الْعَبَّاسِ وأَبو الهَيْثم أَبْينُ وأَوْضَحُ. وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ: سُئل عَنْ رَجُلٍ لَهَزَ رَجُلًا فقَطَعَ بعضَ لِسَانِهِ فعَجَمَ كلامَه فَقَالَ: يُعْرَضُ كلامُه عَلَى المُعْجَم، فَمَا نقَصَ كلامُه مِنْهَا قُسِمَت عَلَيْهِ الدِّيةُ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: حروف المعجم حروف أب ت ث، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ مِنَ التَّعْجيم، وَهُوَ إِزَالَةُ العُجْمة بِالنُّقَطِ. وأَعْجَمْت الْكِتَابَ: خلافُ قَوْلِكَ أَعْرَبْتُه؛ قَالَ رُؤْبَةُ «١»: الشِّعرُ صَعْبٌ وطَويلٌ سُلَّمُهْ، ... إِذَا ارْتَقَى فِيهِ الَّذِي لَا يَعْلَمُهْ، زَلَّتْ بِهِ إِلَى الحَضِيضِ قَدَمُهْ، ... والشِّعْرُ لَا يَسْطِيعُه مَنْ يَظْلِمُهْ، يُريدُ أَنْ يُعْرِبَه فَيُعجِمُهْ مَعْنَاهُ يُرِيدُ أَن يُبيِّنَه فَيَجْعَلُه مُشْكِلًا لَا بَيانَ لَهُ، وَقِيلَ: يأْتي بِهِ أَعْجَمِيّاً أَي يَلْحَنُ فِيهِ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: رَفَعَه عَلَى المُخالفة لأَنه يُرِيدُ أَن يُعْربَه وَلَا يُريدُ أَن يُعْجِمه؛ وَقَالَ الأَخفش: لوُقوعه مَوْقِع الْمَرْفُوعِ لأَنه أَراد أَن يَقُولَ يُرِيدُ أَن يُعْرِبَهُ فيقَعُ مَوْقعَ الإِعْجام، فَلَمَّا وُضِعَ قَوْلُهُ فيُعْجِمُه موضعَ قَوْلِهِ فيقعُ رَفعَه؛ وأَنشد الْفَرَّاءُ: الدارُ أَقْوَتْ بَعْدَ محْرَنْجِمِ، ... مِنْ مُعْرِبٍ فِيهَا ومِنْ مُعْجِمِ والعَجْمُ: النَّقْطُ بِالسَّوَادِ مِثْلَ التَّاءِ عَلَيْهِ نُقْطتان. يُقَالُ: أَعْجَمْتُ الحرفَ، والتَّعْجِيمُ مِثْلُه، وَلَا يُقَالُ عَجَمْتُ. وحُروفُ المعجم: هي الحُروفُ

стр. 6302

المُقَطَّعَةُ مِنْ سَائِرِ حروفِ الأُمَم. وَمَعْنَى حروفِ الْمُعْجَمِ أَي حُرُوفُ الخَطِّ المُعْجَم، كَمَا تَقُولُ مَسْجِدُ الجامعِ أَي مَسْجِدُ الْيَوْمِ الجامعِ، وصلاةُ الأُولى أَي صَلَاةُ الساعةِ الأُولى؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالصَّحِيحُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبو الْعَبَّاسِ الْمُبَرِّدُ مِنْ أَن المُعْجَم هُنَا مَصْدَرٌ؛ وَتَقُولُ أَعْجَمْتُ الكتابَ مُعْجَماً وأَكْرَمتُه مُكْرَماً، وَالْمَعْنَى عِنْدَهُ حروفُ الإِعْجامِ أَي الَّتِي مِنْ شأْنها أَن تُعْجَم؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: سَهْمُ نِضالٍ أَي مِنْ شأْنه أَنْ يُتَناضَلَ بِهِ. وأَعْجَم الكتابَ وعَجَّمَه: نَقَطَه؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: أَعْجَمْتُ الْكِتَابَ أَزَلْتُ اسْتِعْجامَه. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ عِنْدَهُ عَلَى السَّلْب لأَن أَفْعَلْتُ وَإِنْ كَانَ أَصْلُها الإِثْباتَ فَقَدْ تَجِيءُ لِلسَّلْبِ، كَقَوْلِهِمْ أَشْكَيْتُ زَيْدًا أَي زُلْتُ لَهُ عَمَّا يَشكُوه، وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها؛ تأْويله، وَاللَّهُ أَعلم، عِنْدَ أَهل النَّظَرِ أَكاد أُظْهرها، وتلخيصُ هَذِهِ اللفظةِ أَكادُ أُزِيل خَفاءَها أَي سَتْرَها. وَقَالُوا: عَجَّمْتُ الكتابَ، فَجَاءَتْ فَعَّلْت للسَّلْب أَيضاً كَمَا جَاءَتْ أَفْعَلْت، وَلَهُ نَظَائِرُ مِنْهَا مَا تَقَدَّمَ وَمِنْهَا مَا سيأْتي، وحُروفُ المُعْجَم مِنْهُ. وكتابٌ مُعْجمٌ إِذَا أَعْجمَه كاتبُه بالنَّقْط؛ سُمِّي مُعْجَماً لأَن شُكول النَّقْط فِيهَا عُجمةٌ لَا بيانَ لَهَا كَالْحُرُوفِ المُعْجَمة لَا بيانَ لَهَا، وَإِنْ كَانَتْ أُصولًا لِلْكَلَامِ كُلِّهِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: مَا كُنّا نتَعاجَمُ أَن مَلَكاً يَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَر أَي مَا كُنَّا نَكْني ونُوَرّي. وكلُّ مَنْ لَمْ يُفْصح بِشَيْءٍ فَقَدْ أَعْجَمه. واسْتَعْجم عَلَيْهِ الكلامُ: اسْتَبْهَم. والأَعْجَمُ: الأَخْرَسُ. والعَجْماء والمُسْتَعجِمُ: كلُّ بهيمةٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: العَجْماءُ جُرْحُها جُبارٌ أَي لَا دِيةَ فِيهِ وَلَا قَودَ؛ أَراد بالعَجْماء الْبَهِيمَةَ، سُمِّيت عَجْماءَ لأَنها لَا تَتَكلَّمُ، قَالَ: وكلُّ مَن لَا يقدِرُ عَلَى الْكَلَامِ فَهُوَ أَعجم ومُسْتَعْجِمٌ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: بعدَدِ كُلِّ فَصِيحٍ وأَعْجَم ؛ قِيلَ: أَراد بِعَدَدِ كُلِّ آدَمِيّ وبهيمةٍ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ العجماءُ جُرْحُها جُبارٌ أَي الْبَهِيمَةُ تَنْفَلِتُ فتصيبُ إِنْسَانًا فِي انْفِلاتها، فَذَلِكَ هَدَرٌ، وَهُوَ مَعْنَى الجُبار. وَيُقَالُ: قرأَ فُلَانٌ فاسْتَعْجمَ عَلَيْهِ مَا يَقْرؤه إِذَا الْتَبَسَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَتَهيَّأْ لَهُ أَن يَمضِي فِيهِ. وصلاةُ النهارِ عَجماءُ لإِخْفاء الْقِرَاءَةِ فِيهَا، وَمَعْنَاهُ أَنه لَا يُسْمَعُ فِيهَا قراءةٌ. واسْتَعْجَمَتْ عَلَى المُصَلِّي قِراءته إِذَا لَمْ تَحضُرْه. وَاسْتَعْجَمَ الرَّجُلُ: سكَت. واستَعجمت عَلَيْهِ قراءتُه: انْقَطَعَتْ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْقِرَاءَةِ مِنْ نُعَاسٍ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ: إِذَا كانَ أحدكُم يُصلِّي فاسْتعجَمَتْ عَلَيْهِ قِراءتُه فَلْيُتِمَ ، أَي أُرْتِجَ عَلَيْهِ فَلَمْ يقدِرْ أَن يقرأَ كأَنه صارَ بِهِ عُجْمةٌ، وَكَذَلِكَ اسْتَعْجَمَتِ الدارُ عَنْ جَوَابِ سَائِلِهَا؛ قَالَ إِمرؤ الْقَيْسِ: صَمَّ صَداها وعَفا رَسْمُها، ... واسْتَعْجَمَتْ عَنْ مَنْطِقِ السائلِ عَدَّاه بِعن لأَن اسْتَعْجَمَت بِمَعْنَى سكتَتْ؛ وَقَوْلُ عَلْقَمَةَ يَصف فَرَسًا: سُلَّاءَةٌ كعَصا النَّهْدِيّ غُلَّ لَهَا ... ذُو فَيْئةٍ، مِنْ نَوَى قُرَّانَ، معجومُ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: مَعْنَى قَوْلِهِ غُلَّ لَهَا أَي أُدخِلَ لَهَا إِدْخَالًا فِي بَاطِنِ الحافرِ فِي مَوْضِعِ النُّسور، وشَبَّه النُّسورَ بِنَوَى قُرَّانَ لأَنها صِلابٌ، وَقَوْلُهُ ذُو فَيئَة يَقُولُ لَهُ رُجوعٌ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا مِنْ صَلابتِه، وَهُوَ أَن يَطعَمَ البعيرُ النَّوَى ثُمَّ يُفَتَّ بَعرُه فيُخْرَجَ مِنْهُ النَّوَى فيُعلَفَه مَرَّةً أُخرى، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا مِنْ صَلابته، وَقَوْلُهُ مَعْجوم يُرِيدُ أَنه نَوى الفَم وَهُوَ أَجود مَا يَكُونُ مِنَ النَّوى لأَنه أَصْلَبُ مِنْ نَوى النبيذِ الْمَطْبُوخِ. وَفِي حَدِيثِ أُمّ سَلَمَةَ: نَهَانَا النبي،

стр. 6303

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَن نَعْجُمَ النَّوَى طَبخاً ، وَهُوَ أَن نُبالِغَ فِي طَبْخِه ونُضْجه يَتَفتَّتَ النَّوَى وتَفْسُدَ قُوّتُه الَّتِي يَصْلُحُ مَعَهَا لِلْغَنَمِ، وَقِيلَ: الْمَعْنَى أَن التَّمْرَ إِذَا طُبِخَ لِتُؤْخذَ حَلاوتهُ طُبِخَ عَفواً حَتَّى لَا يَبلُغَ الطَّبخ النَّوَى وَلَا يُؤثِّرَ فِيهِ تأْثيرَ مَنْ يَعْجُمُه أَي يَلُوكُه ويَعَضُّه، لأَن ذَلِكَ يُفْسِد طعمَ السُّلافةِ، أَو لأَنه قُوتُ الدَّواجِن فَلَا يُنْضَجُ لِئَلَّا تَذْهَبَ قُوَّتُه وخَطَب الحَجَّاجُ يَوْمًا فَقَالَ: إِن أَميرَ المؤمنينَ نَكَبَ كِنَانَتَه فعَجَم عِيدانَها عُوداً عُوداً فوجَدَني أَمَرّها عُوداً ؛ يُرِيدُ أَنه قَدْ رازَها بأَضْراسِه ليَخْبُرَ صَلابتَها؛ قَالَ النَّابِغَةُ: فَظَلَّ يَعْجُمُ أَعْلى الرَّوْق مُنْقَبِضاً «٢» . أَي يَعَضُّ أَعْلى قَرْنِه وَهُوَ يُقَاتِلُهُ. والعَجْمُ: عَضٌّ شديدٌ بالأَضراس دُون الثَّنَايَا. وعَجَم الشيءَ يَعْجُمُه عَجْماً وعُجوماً: عَضّه ليَعْلَم صلابَتَه مِنْ خَوَرِه، وَقِيلَ: لاكَه للأَكْل أَو للخِبْرة؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: وكنتُ كعَظْمِ العاجِماتِ اكْتَنَفْنَه ... بأَطْرافِها، حَتَّى اسْتدَقَّ نُحولُها يَقُولُ: رَكِبَتْني المصائبُ وعجَمَتْني كَمَا عَجَمتِ الإِبلُ العِظامَ. والعُجامةُ: مَا عَجَمْتَه. وَكَانُوا يَعْجُمون القِدْح بَيْنَ الضِّرْسَيْن إِذَا كَانَ مَعْرُوفًا بالفَوْز ليُؤثِّرُوا فِيهِ أثَراً يَعْرفونه بِهِ. وعَجمَ الرجلَ: رَازَه، عَلَى المَثَل. والعَجْمِيُّ مِنَ الرجالِ: المُميِّزُ العاقلُ. وعَجَمَتْه الأُمورُ: دَرَّبَتْه. وَرَجُلٌ صُلْبُ المَعْجَمِ والمَعْجَمةِ: عزيزُ النفْس إِذَا جَرَّسَتْه الأُمورُ وَجَدَتْه عَزِيزًا صُلْباً. وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ: قَالَ لِعُمَرَ لَقَدْ جَرَّسَتْكَ الأُمور «٣». وعَجَمَتْك البَلايَا أَي خَبَرَتْك، مِنَ العَجْم العَضّ، يُقَالُ: عَجَمْتُ الرجلَ إِذَا خَبَرْتَه، وعَجمْتُ العُودَ إِذَا عَضَضْتَه لِتَنْظُرَ أَصُلْبٌ أَم رخْوٌ. وناقةٌ ذاتُ مَعْجَمةٍ أَي ذاتُ صَبْرٍ وصلابةٍ وشِدّةٍ عَلَى الدَّعْك؛ وأَنشد بَيْتَ المَرَّار: جِمالٌ ذاتُ مَعْجَمةٍ، ... ونُوقٌ عَواقِدُ أَمْسَكَتْ لَقَحاً، وحُولُ وَقَالَ غَيْرُهُ: ذاتُ مَعْجَمةٍ أَي ذاتُ سِمَنٍ، وأَنكره شَمِرٌ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أَيْ ذاتُ سِمَن وقُوةٍ وبَقِيَّةٍ عَلَى السَّير. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: رجلٌ صُلْبُ المَعْجَم لِلَّذِي إِذَا أَصابَتْه الحوادثُ وَجَدَتْهُ جَلْداً، مِنْ قَوْلِكَ عُودٌ صُلْبُ المَعْجَمِ، وَكَذَلِكَ نَاقَةٌ ذاتُ مَعْجَمةٍ لِلَّتِي اخْتُبِرَتْ فوُجِدتْ قَويَّةً عَلَى قَطْع الفَلاة، قَالَ: وَلَا يُراد بِهَا السِّمَنُ كَمَا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ؛ وَشَاهِدُهُ قَوْلُ الْمُتَلَمِّسُ: جاوَزْتُه بأَمونٍ ذاتِ مَعْجَمة، ... تَهْوي بكَلْكَلِها والرأْس مَعْكومُ والعَجُومُ: الناقةُ القوِيَّةُ عَلَى السفَر. والثَّوْرُ يَعْجُمُ قَرْنَه إِذَا ضَرب بِهِ الشجرةَ يَبْلُوه. وعَجم السَّيْفَ: هزَّه للتَّجْرِبة. وَيُقَالُ: مَا عَجَمَتْكَ عَيني مُذْ كَذَا أَي مَا أَخَذَتْك. وَيَقُولُ الرجلُ لِلرَّجُلِ: طالَ عهدِي بِكَ وَمَا عَجَمَتْك عَيْنِي. ورأَيتُ فُلَانًا فجعلَتْ عَيْنِي تعْجُمه أَي كأَنها لَا تَعْرِفُه وَلَا تَمْضِي فِي مَعْرِفَتِهِ كأَنها لَا تُثْبِتُه؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ وأَنشد لأَبي حَيَّة النُّمَيْري: كتَحْبير الكِتابِ بكفِّ، يَوْماً، ... يَهُودِيٍّ يُقارِبُ أَو يَزِيلُ عَلَى أَن البَصيرَ بِهَا، إِذَا مَا ... أَعادَ الطَّرْفَ، يَعْجُم أَو يَفيلُ

стр. 6304

أَي يَعْرف أَو يَشُكُّ، قال أَبو داود السِّنْحيُّ: رَآنِي أَعرابي فَقَالَ لِي: تَعْجُمُك عَيْني أَي يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنّي رَأَيْتُك، قَالَ: ونَظَرْتُ فِي الْكِتَابِ فعَجَمْتُ أَي لَمْ أَقِفْ عَلَى حُروفه، وأَنشد بَيْتَ أَبي حَيَّة: يَعْجُم أَوْ يَفيل. وَيُقَالُ: لَقَدْ عَجَموني ولَفَظُوني إِذَا عَرَفُوك؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي لِجُبَيْهاءَ الأَسلميّ: فلَوْ أَنّها طافَتْ بِطُنْبٍ مُعَجَّمٍ، ... نَفَى الرِّقَّ عَنْهُ جَذْبُه فَهُوَ كالِحُ قَالَ: والمُعَجَّمُ الَّذِي أُكِلَ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلَّا القليلُ، والطُّنُبُ أَصلُ العَرْفَجِ إِذَا انْسَلخَ مِنْ وَرَقِه. والعَجْمُ: صِغارُ الإِبل وفَتاياها، والجمعُ عُجومٌ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: بنَاتُ اللَّبونِ والحِقاقُ والجِذاعُ مِنْ عُجومِ الإِبل فَإِذَا أَثْنَتْ فَهِيَ مِنْ جِلَّتِها، يَسْتَوِي فِيهِ الذكرُ والأُنثى، والإِبلُ تُسَمَّى عَواجمَ وعاجِماتٍ لأَنها تَعْجُم العِظامَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: وكنتُ كعَظْم العاجِمات. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: فحلٌ أَعْجمُ يَهْدِرُ فِي شِقْشِقةٍ لَا ثُقْبَ لَهَا فَهِيَ فِي شِدْقه وَلَا يَخْرُج الصوتُ مِنْهَا، وَهُمْ يَسْتحِبُّون إرْسالَ الأَخْرسِ فِي الشَّوْلِ لأَنه لَا يَكُونُ إِلَّا مِئْناثاً، والإِبلُ العَجَمُ: الَّتِي تَعْجُم العِضاهَ والقَتادَ والشَّوْكَ فَتَجْزَأُ بِذَلِكَ مِنَ الحَمْض. والعَواجِمُ: الأَسنانُ. وعَجَمْتُ عُودَه أَي بَلَوْتُ أَمْرَه وخَبَرْتُ حالَه؛ وَقَالَ: أَبَى عُودُك المَعْجومُ إِلَّا صَلابةً، ... وكَفَّاكَ إِلَّا نائِلًا حينَ تُسْأَلُ والعَجَمُ، بِالتَّحْرِيكِ: النَّوَى نَوى التمرِ والنَّبِقِ، الواحدةُ عَجَمةٌ مِثْلُ قَصَبةٍ وقَصَب. يُقَالُ: ليس هذا الرُّمَّان عَجَم؛ قَالَ يَعْقُوبُ: وَالْعَامَّةُ تَقُولُهُ عَجْمٌ، بِالتَّسْكِينِ، وَهُوَ العُجام أَيضاً؛ قَالَ رُؤْبَةُ وَوَصَفَ أُتُناً: فِي أَرْبعٍ مِثْلِ عُجامِ القَسْبِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: العَجَمةُ حَبَّةُ العِنب حَتَّى تنبُت، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالصَّحِيحُ الأَول، وكلُّ مَا كَانَ فِي جَوْفٍ مأْكولٍ كَالزَّبِيبِ وَمَا أَشبهه عَجَمٌ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ مَتْلَفاً: مُسْتوقدٌ فِي حَصاهُ الشَّمْسُ تَصْهره، ... كأَنه عَجَمٌ بالبِيدِ مَرْضُوخُ والعَجَمةُ، بِالتَّحْرِيكِ: النخلةُ تنبُت مِنَ النَّواة. وعُجْمةُ الرملِ: كَثرته، وَقِيلَ: آخِره، وَقِيلَ: عُجْمتُه، وعِجْمتُه مَا تعقَّد مِنْهُ. ورملةٌ عَجْماءُ: لَا شجرَ فِيهَا؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَفِي الْحَدِيثِ: حَتَّى صَعِدْنا إِحْدَى عُجْمَتَي بدرٍ ؛ العُجْمةُ، بِالضَّمِّ: الْمُتَرَاكِمُ مِنَ الرَّمْلِ المُشرف عَلَى مَا حَوْله. والعَجَمات: صُخورٌ تَنبت فِي الأَودية؛ قَالَ أَبو دُواد: عَذْبٌ كَمَاءِ المُزْنِ أَنْزَلَه ... مِنَ العَجَماتِ، بارِدْ يَصِفُ رِيقَ جَارِيَةٍ بِالْعُذُوبَةِ. والعَجَماتُ: الصُّخور الصِّلاب. وعَجْمُ الذَّنَب وعُجْمُه جَمِيعًا: عَجْبُه، وَهُوَ أَصله، وَهُوَ العُصْعُص، وَزَعَمَ اللِّحْيَانِيُّ أَن ميمَهما بدلٌ مِنَ الْبَاءِ فِي عَجْبٍ وعُجْب. والأَعجَم مِنَ الْمَوْجِ: الَّذِي لَا يتنفَّسُ أَي لَا يَنضَح الماءَ وَلَا يُسمعَ لَهُ صَوْتٌ. وبابٌ مُعْجَم أَي مُقْفَل. أَبو عَمْرٍو: العَجَمْجَمةُ مِنَ النُّوقِ الشَّدِيدَةُ مِثْلُ العَثَمْثَمة؛ وأَنشد:

стр. 6305

باتَ يُباري وَرِشاتٍ كالقَطا، ... عَجَمْجَماتٍ خُشُفاً تَحْتَ السُّرَى الوَرِشاتُ: الخِفافُ، والخُشُفُ: الماضيةُ فِي سَيْرِهَا بِاللَّيْلِ. وَبَنُو أَعجَمَ وَبَنُو عَجْمانَ: بَطنان. عجرم: العُجْرُمةُ والعِجْرِمةُ: شَجَرَةٌ مِنَ العِضاه غَلِيظَةٌ عَظِيمَةٌ، لَهَا عُقَدٌ كعُقَد الكِعاب تُتَّخذ مِنْهَا القِسِيُّ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: العُجْرمةُ والنَّشَمةُ شيءٌ وَاحِدٌ، وَالْجَمْعُ عُجْرُمٌ وعِجْرِمٌ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ ووصفَ الْمَطَايَا: نَواحِلًا مِثلَ قِسِيِّ العِجْرِمِ وَهِيَ العُجرومة، وعَجْرَمَتُها غِلظ عُقَدِها. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: المُعَجرَم الْقَضِيبُ الْكَثِيرُ العُقَد، وكلُّ مُعقَّد مُعَجرَم. والعِجْرِم: دُوَيْبَّةٌ صُلبة كأَنها مَقْطوطةٌ تَكُونُ فِي الشَّجَرِ وتأْكل الْحَشِيشَ. والعَجاريم مِنَ الدَّابَّةِ: مُجتَمع عُقَد مَا بَيْنَ فَخِذَيْهِ وأَصل ذكَره. والعُجْرُم: أَصل الذكرَ، وإِنه لَمُعَجرَمٌ إِذَا كَانَ غَلِيظَ الأَصل. والعُجارِم: الذكرَ، وَقِيلَ: أَصله، وَقَدْ يُوصَفُ بِهِ. وذكَرٌ مُعَجْرَمٌ: غَلِيظُ الأَصل؛ قَالَ رُؤْبَةُ: يُنْبي بشَرْخَي رَحْلِه مُعَجْرَمُهْ، ... كأَنما يَسْفِيه حادٍ يَنْهَمُهْ ومُعَجرمَ الْبَعِيرِ: سَنامه. والعَجْرَمة: مَشْيٌ فِيهِ شِدَّة وتَقارُب؛ وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي ضَبَّة يَوْمَ الْجَمَلِ: هَذَا عَلِيٌّ ذُو لَظىً وهَمْهَمهْ، ... يُعَجْرِمُ المَشيَ إِلَيْنَا عَجْرَمَهْ، كاللَّيث يحْمِي شِبلَه فِي الأَجَمَهْ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: العَجْرَمة العدْوُ الشَّدِيدُ؛ وأَنشد: أَو سِيد عادِيةٍ يُعَجْرِمُ عَجْرَمهْ وَرَجُلٌ عَجرَم وعُجرُم وعُجارِم: شَدِيدٌ. الْجَوْهَرِيُّ: والعُجارِم، بِالضَّمِّ، الرَّجُلُ الشَّدِيدُ، قَالَ: وَرُبَّمَا كُنيَ بِهِ عَنِ الذكَر؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِجَرِيرٍ: تُنادي بجُنْحِ اللَّيْلِ: يَا آلَ دارِمِ، ... وَقَدْ سَلَخُوا جِلدَ اسْتِها بالعُجارِمِ والعِجْرِم، بِالْكَسْرِ: الرَّجُلُ الْقَصِيرُ الْغَلِيظُ الشَّدِيدُ. وَبَعِيرٌ عُجرُم: شَدِيدٌ، وَقِيلَ: كلُّ شَدِيدٍ عُجْرُم. وَنَاقَةٌ مُعَجرَمة: شَدِيدَةٌ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: مُعَجْرَماتٍ بُزَّلًا سَغابلا والعَجرَمة مِنَ الإِبل: مِائَةٌ أَو مِائَتَانِ، وَقِيلَ: مَا بَيْنَ الْخَمْسِينَ إِلَى الْمِائَةِ. والعَجرَمة: الإِسراع. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: العَجرَمة إسراعٌ فِي مُقاربة خَطوٍ؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِيكَرِبَ، وَيُقَالُ الأَسعَر بْنُ حُمران: أَمّا إِذَا يَعدُو فثَعْلَبُ جَرْيةٍ، ... أَو ذِئبُ عادِيةٍ يُعَجْرِمُ عَجْرَمَهْ الأَزهري: عجوزٌ عِكرِشةٌ وعَجْرَمةٌ وعَضَمَّزةٌ وقَلَمَّزةٌ وَهِيَ اللَّئِيمَةُ الْقَصِيرَةُ. وعَجْرَمة: اسم رجل. عجهم: ابْنُ الأَعرابي: العُجْهومُ طائرٌ مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ كأَن مِنقارَه جَلَمُ الخَيَّاط. عدم: العَدَمُ والعُدْمُ والعُدُمُ: فِقدان الشيءِ وَذَهَابُهُ، وغلبَ عَلَى فَقْد الْمَالِ وقِلَّته، عَدِمَه يَعْدَمُه عُدْماً وعَدَماً، فَهُوَ عَدِمٌ، وأَعدَم إِذَا افتقرَ، وأَعدَمَه غيرُه. والعَدَمُ: الفقرُ، وَكَذَلِكَ العُدْم، إِذَا ضَمَمْتَ أَوَّله خَفَّفت فَقُلْتَ العُدْم، وَإِنْ فتحتَ أَوَّله ثَقَّلْت فقُلت العَدَم، وَكَذَلِكَ الجُحْد والجَحَد
следующие страницы →