Полный текст (8 101 стр.). Показаны 6616–6655 · переход к 6621.
стр. 6616
الكِظَّة، وَهِيَ أَن يَمْتلِئَ مِنَ الطَّعَامِ امْتِلَاءً شَدِيدًا. وَيُقَالُ: لَيْسَ للبِطْنةِ خيرٌ مِنْ خَمْصةٍ تَتْبَعُها؛ أَراد بالخَمْصَة الجوعَ. وَمِنْ أَمثالهم: البِطْنة تُذْهِبُ الفِطْنةَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
يَا بَني المُنْذرِ بن عَبْدانَ، والبِطنةُ ... مِمَّا تُسَفِّهُ الأَحْلاما
وَيُقَالُ: مَاتَ فلانٌ بالبَطَنِ. الْجَوْهَرِيُّ: وبُطِنَ الرجلُ، عَلَى مَا لَمْ يسمَّ فَاعِلَهُ، اشْتَكَى بَطْنَه. وبَطِن، بِالْكَسْرِ، يَبْطَن بَطَناً: عَظُم بَطْنُه مِنَ الشِّبَعِ؛ قَالَ القُلاخ:
وَلَمْ تَضَعْ أَولادَها مِنَ البَطَنْ، ... وَلَمْ تُصِبْه نَعْسَةٌ عَلَى غَدَنْ
والغَدَنُ: الإِسْتِرخاءُ والفَتْرة. وَفِي الْحَدِيثِ:
المَبْطونُ شهيدٌ
أَي الَّذِي يموتُ بمَرَض بَطْنه كالاسْتِسْقاء وَنَحْوِهِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
أَنَّ امرأَةً مَاتَتْ فِي بَطَن
، وَقِيلَ: أَراد بِهِ هَاهُنَا النِّفاسَ، قَالَ: وَهُوَ أَظهر لأَن الْبُخَارِيَّ ترْجَم عَلَيْهِ بَابَ الصَّلَاةِ عَلَى النُّفَساء. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ:
تَغْدُو خِماصاً وتَرُوحُ بِطاناً
أَي ممتَلِئةَ البُطونِ. وَفِي حَدِيثِ
مُوسَى وشعيبٍ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وعَوْد غَنَمِه: حُفَّلًا بِطاناً
؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عَلِيٍّ، ﵇: أَبِيتُ مِبْطاناً وحَوْلي بُطونٌ غَرْثى
؛ المِبْطان: الكثيرُ الأَكل والعظيمُ البطنِ. وَفِي صِفَةِ
عَلِيٍّ، ﵇: البَطِينُ الأَنْزَعُ
أَي العظيمُ البطْنِ. ورجلٌ بَطِنٌ: لَا هَمَّ لَهُ إلَّا بَطْنُه، وَقِيلَ: هُوَ الرَّغيب الَّذِي لَا تَنْتَهِي نفسُه مِنَ الأَكل، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَا يَزَالُ عظيمَ البَطْنِ مِنْ كثرةِ الأَكل، وَقَالُوا: كِيسٌ بَطينٌ أَي مَلآنُ، عَلَى المَثَل؛ أَنشد ثعلبٌ لِبَعْضِ اللُّصوص:
فأَصْدَرْتُ مِنْهَا عَيْبةً ذاتَ حُلَّةٍ، ... وكِيسُ أَبي الجارُودِ غَيْرُ بَطينِ
وَرَجُلٌ مِبْطانٌ: كثيرُ الأَكل لَا يَهُمُّه إِلَّا بَطْنُه، وبَطينٌ: عظيمُ البَطْنِ، ومُبَطَّنٌ: ضامِر البَطْنِ خَميصُه، قَالَ: وَهَذَا عَلَى السَّلْب كأَنه سُلِبَ بَطْنَه فأُعْدِمَه، والأُنثى مُبَطَّنةٌ، ومَبْطونٌ: يَشْتَكي بَطْنَه؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
رَخِيمات الكلامِ مُبَطَّنات، ... جَواعِل فِي البُرَى قَصَباً خِدالا
وَمِنْ أَمثالهم: الذِّئْبُ يُغْبَط بِذي بَطْنه؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَذَلِكَ أَنه لَا يُظَنُّ بِهِ أَبداً الْجُوعُ إِنَّمَا يُظَنّ بِهِ البِطْنةُ لِعَدْوِه عَلَى النَّاسِ والماشِيَةِ، ولعلَّه يكونُ مَجْهوداً مِنَ الْجُوعِ؛ وأَنشد:
ومَنْ يَسْكُنِ البَحْرَيْنِ يَعْظُمْ طِحالُه، ... ويُغْبَطُ مَا فِي بَطْنه وهْو جائعُ
وَفِي
صِفَةِ عِيسَى، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ أَفضل الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ: فَإِذَا رجُل مُبَطَّنٌ مثلُ السَّيف
؛ المُبَطَّنُ: الضامِرُ البَطْن، وَيُقَالُ لِلَّذِي لَا يَزالُ ضَخْمَ البطنِ مِنْ كَثْرَةِ الأَكل مِبْطانٌ، فَإِذَا قَالُوا رَجُلٌ مُبَطَّنٌ فَمَعْنَاهُ أَنه خَميص البَطْن؛ قَالَ مُتمّم بْنُ نُوَيرة:
فَتًى غَيْرَ مِبْطانِ العَشِيَّةِ أَرْوعا
وَمِنْ أَمثال الْعَرَبِ الَّتِي تُضْرَب للأَمر إِذَا اشْتَدَّ: التَقَتْ حَلْقَتا البِطانِ، وأَما قَوْلُ الرَّاعِي يَصِفُ إِبَلًا وَحَالِبَهَا:
إِذَا سُرِّحَتْ مِنْ مَبْرَكٍ نامَ خلفَها، ... بمَيْثاءَ، مِبْطان الضُّحى غَيْرَ أَرْوعا
مِبْطانُ الضُّحى: يَعْنِي رَاعِيًا يُبادِر الصَّبوح فيشرَبُ حَتَّى يَميلَ مِنَ اللَّبَن. والبَطينُ: الَّذِي لَا يَهُمُّه إِلَّا
стр. 6617
بَطْنُه. والمَبْطُونُ: العَليل البَطْنِ. والمِبْطانُ: الَّذِي لَا يزالُ ضخْمَ البطنِ. والبَطَنُ: داءُ البَطْن. وَيُقَالُ: بَطَنَه الداءُ وَهُوَ يَبْطُنُه، إِذَا دَخَله، بُطوناً. وَرَجُلٌ مَبْطونٌ: يَشْتَكي بَطْنَه. وَفِي حَدِيثِ
عَطَاءٍ: بَطَنتْ بِكَ الحُمَّى
أَي أَثَّرَت فِي بَاطِنِكَ. يُقَالُ: بَطَنَه الداءُ يبطُنه. وَفِي الْحَدِيثِ:
رَجُلٌ ارْتَبَطَ فرَساً لِيَسْتبْطِنَها
أَي يَطْلُبَ مَا فِي بَطْنِهَا مِنَ النِّتاج. وبَطَنَه يبْطُنُه بَطْناً وبَطَنَ لَهُ، كِلاهما: ضرَب بَطْنَه. وضرَب فلانٌ البعيرَ فبَطَنَ لَهُ إِذَا ضرَب لَهُ تَحْتَ البَطْن؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
إِذَا ضرَبْتَ مُوقَراً فابْطُنْ لهْ، ... تحتَ قُصَيْراهُ ودُون الجُلَّهْ،
فإنَّ أَنْ تَبْطُنَهُ خَيرٌ لَهْ
أَراد فابطُنْه فَزَادَ لَامًا، وَقِيلَ: بَطَنَه وبَطَن لَهُ مِثْلَ شَكَره وشَكَرَ لَهُ ونصَحَه ونصحَ لَهُ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَإِنَّمَا أَسكن النُّونَ للإِدغام فِي اللَّامِ؛ يَقُولُ: إِذَا ضَرَبْتَ بَعِيرًا مُوقَراً بحِمْله فاضْرِبْه فِي مَوْضِعٍ لَا يَضُرُّ بِهِ الضربُ، فَإِنَّ ضرْبَه فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مِنْ بطْنه خَيْرٌ لَهُ مِنْ غَيْرِهِ. وأَلقَى الرجلُ ذَا بَطْنه: كِنَايَةٌ عَنِ الرَّجيع. وأَلْقَت الدَّجاجةُ ذَا بَطْنِها: يَعْنِي مَزْقَها إِذَا بَاضَتْ. ونثرَت المرأَةُ بَطْنَها وَلَدًا: كَثُر ولدُها. وأَلقت المرأَةُ ذَا بطنِها أَي وَلَدَت. وَفِي حَدِيثِ
الْقَاسِمِ بْنِ أَبي بَرَّةَ: أَمَرَ بعشَرَةٍ مِنَ الطَّهارة: الخِتانِ والاستِحدادِ وغَسْلِ البَطِنةِ ونَتْفِ الإِبْطِ وَتَقْلِيمِ الأَظفار وقصِّ الشَّارِبِ والاستِنْثار
؛ قَالَ بَعْضُهُمْ: البَطِنة هِيَ الدبُر، هَكَذَا رَوَاهَا بَطِنة، بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِ الطَّاءِ؛ قَالَ شَمِرٌ: والانتِضاحُ «١». الاسْتِنجاءُ بِالْمَاءِ. والبَطْنُ: دُونَ الْقَبِيلَةِ، وَقِيلَ: هُوَ دُونَ الفَخِذِ وَفَوْقَ العِمارة، مُذَكَّر، وَالْجَمْعُ أَبْطُنٌ وبُطُونٌ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵇: كَتَب عَلَى كلِّ بطْنٍ عُقولَه
؛ قَالَ: البَطْنُ مَا دُونَ الْقَبِيلَةِ وَفَوْقَ الفخِذ، أَي كَتَب عَلَيْهِمْ مَا تَغْرَمُه الْعَاقِلَةُ مِنَ الدِّيات فبَيَّن مَا عَلَى كل قَوْمٍ مِنْهَا؛ فأَما قَوْلُهُ:
وإنَّ كِلاباً هَذِهِ عَشْرُ أَبْطُنٍ، ... وأَنتَ بريءٌ مِنْ قبَائِلِها العَشْر
فَإِنَّهُ أَنّث عَلَى مَعْنَى الْقَبِيلَةِ وأَبانَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ مِنْ قَبَائِلِهَا الْعَشْرِ. وفرسٌ مُبَطَّنٌ: أَبيضُ البَطْنِ وَالظَّهْرِ كَالثَّوْبِ المُبطَّن ولَوْنُ سائرِه مَا كَانَ. والبَطْنُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: جَوْفُه، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ. وَفِي صِفَةِ الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ:
لِكُلِّ آيَةٍ مِنْهَا ظَهْرٌ وبطْن
؛ أَراد بالظَّهْرِ مَا ظَهَرَ بيانُه، وبالبَطْن مَا احْتِيجَ إِلَى تَفْسِيرِهِ كالباطِن خِلَافَ الظَّاهِرِ، وَالْجَمْعُ بَواطِنُ؛ وَقَوْلُهُ:
وسُفْعاً ضِياهُنَّ الوَقودُ فأَصْبَحَت ... ظواهِرُها سُوداً، وباطِنُها حُمْرا
أَراد: وبواطِنُها حُمْراً فوَضع الواحدَ موضعَ الْجَمْعِ، ولذلك استَجاز أَن يَقُولَ حُمْراً، وَقَدْ بَطُنَ يَبْطُنُ. والباطِنُ: مِنْ أَسماء اللَّهِ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ
؛ وتأْويلُه مَا رُوِيَ
عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، فِي تَمْجيد الرَّبِّ: اللَّهُمَّ أَنتَ الظاهِر فَلَيْسَ فوقَك شيءٌ، وأَنت الباطِنُ فَلَيْسَ دونَك شَيْءٌ
، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنه علِمَ السرائرَ والخفيَّاتِ كَمَا عَلِمَ كلَّ مَا هُوَ ظاهرُ الخَلْقِ، وَقِيلَ: الباطِن هُوَ المُحْتَجِب عَنْ أَبصار الخلائِق
стр. 6618
وأَوْهامِهم فَلَا يُدرِكُه بَصَر وَلَا يُحيطُ بِهِ وَهْم، وَقِيلَ: هُوَ العالمُ بكلِّ مَا بَطَن. يُقَالُ: بَطَنْتُ الأَمرَ إِذَا عَرَفتَ باطنَه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ
؛ فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: ظاهرُه المُخالَّة وباطنُه الزِّنا، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. والباطِنةُ: خلافُ الظَّاهِرَةِ. والبِطانةُ: خلافُ الظِّهارة. وبِطانةُ الرَّجُلِ: خاصَّتُه، وَفِي الصِّحَاحِ: بِطانةُ الرَّجُلِ وَليجتُه. وأَبْطَنَه: اتَّخَذَه بِطانةً. وأَبْطَنْتُ الرجلَ إِذَا جَعَلْتَه مِنْ خَواصِّك. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ وَلَا استَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ إِلَّا كَانَتْ لَهُ بِطانتانِ
؛ بِطانةُ الرَّجُلِ: صاحبُ سِرِّه وداخِلةُ أَمره الَّذِي يُشاوِرُه فِي أَحواله. وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ:
وَجَاءَ أَهلُ البِطانةِ يَضِجُّون
؛ البِطانةُ: الخارجُ مِنَ الْمَدِينَةِ. والنِّعْمة الباطنةُ: الخاصَّةُ، والظاهرةُ: العامَّةُ. وَيُقَالُ: بَطْنُ الراحةِ وظَهْرُ الكَفّ. وَيُقَالُ: باطنُ الإِبْط، وَلَا يُقَالُ بطْن الإِبْط. وباطِنُ الخُفّ: الَّذِي تَليه الرجْلُ. وَفِي حَدِيثِ
النَّخَعي: أَنه كَانَ يُبَطِّنُ لِحْيتَه ويأْخُذُ مِنْ جَوانِبها
؛ قَالَ شَمِرٌ: مَعْنَى يُبَطِّن لحيتَه أَي يأْخذ الشَّعَر مِنْ تَحْتِ الحَنَك والذَّقَنِ، وَاللَّهُ أَعلم. وأَفْرَشَني ظَهْر أَمرِه وبَطْنَه أَي سِرَّه وعلانِيَتَه، وبَطَنَ خبرَه يَبْطُنُه، وأَفرَشَني بَطْنَ أَمره وظَهْرَه، ووَقَف عَلَى دَخْلَته. وبَطَن فلانٌ بِفُلَانٍ يَبْطُنُ بِهِ بُطوناً وَبِطَانَةً إِذَا كان خاصّاً به داخلًافي أَمره، وَقِيلَ: بَطَنَ بِهِ دَخَلَ فِي أَمره. وبَطَنتُ بِفُلَانٍ: صِرْتُ مِنْ خواصِّه. وإنَّ فُلَانًا لَذُو بِطانة بِفُلَانٍ أَي ذُو علمٍ بداخلةِ أَمره. وَيُقَالُ: أَنتَ أَبْطنْتَ فُلَانًا دُونِي أَي جَعلْتَه أَخَصَّ بِكَ مِنِّي، وَهُوَ مُبَطَّنٌ إِذَا أَدخَله فِي أَمره وخُصَّ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ وَصَارَ مِنْ أَهل دَخْلَتِه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: البِطانة الدُّخَلاء الَّذِينَ يُنْبَسط إِلَيْهِمْ ويُسْتَبْطَنونَ؛ يُقَالُ: فُلَانٌ بِطانةٌ لِفُلَانٍ أَي مُداخِلٌ لَهُ مُؤانِس، وَالْمَعْنَى أَن الْمُؤْمِنِينَ نُهوا أَن يَتَّخِذوا الْمُنَافِقِينَ خاصَّتَهم وأَن يُفْضُوا إِلَيْهِمْ أَسرارَهم. وَيُقَالُ: أَنت أَبْطَنُ بِهَذَا الأَمر أَي أَخبَرُ بباطِنِه. وتبَطَّنْت الأَمرَ: عَلِمت باطنَه. وبَطَنْت الْوَادِي: دَخَلْته. وبَطَنْت هَذَا الأَمرَ: عَرَفْت باطنَه، وَمِنْهُ الباطِن فِي صِفَةِ اللَّهِ . والبطانةُ: السريرةُ. وباطِنةُ الكُورة: وَسَطُها، وظاهرتُها: مَا تنَحَّى مِنْهَا. والباطنةُ مِنَ البَصْرةِ وَالْكُوفَةِ: مُجْتَمَعُ الدُّور والأَسواقِ فِي قَصَبتها، والضاحيةُ: مَا تنَحَّى عَنِ الْمَسَاكِنِ وَكَانَ بَارِزًا. وبَطْنُ الأَرض وباطنُها: مَا غَمَض مِنْهَا واطمأَنّ. والبَطْنُ مِنَ الأَرض: الغامضُ الداخلُ، والجمعُ الْقَلِيلُ أَبْطِنةٌ، نادرٌ، وَالْكَثِيرُ بُطْنان؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: البُطْنانُ مِنَ الأَرض واحدٌ كالبَطْن. وأَتى فلانٌ الْوَادِيَ فتَبَطَّنه أَي دَخَلَ بطنَه. ابْنُ شُمَيْلٍ: بُطْنانُ الأَرض مَا تَوَطَّأَ فِي بُطُونِ الأَرض سَهْلِها وحَزْنها وَرِيَاضِهَا، وَهِيَ قَرار الْمَاءِ ومستَنْقَعُه، وَهِيَ البواطنُ والبُطون. وَيُقَالُ: أَخذ فلانٌ بَاطِنًا مِنَ الأَرض وَهِيَ أَبطأُ جُفُوفًا مِنْ غَيْرِهَا. وتبطَّنْتُ الْوَادِي: دخلْت بطْنه وجَوَّلْت فِيهِ. وبُطْنانُ الْجَنَّةِ: وسَطُها. وَفِي الْحَدِيثِ:
يُنَادِي مُنادٍ مِنْ بُطْنانُ الْعَرْشِ
أَي مِنْ وسَطه، وَقِيلَ: مِنْ أَصله، وَقِيلَ: البُطْنان جَمْعُ بَطْنٍ، وَهُوَ الْغَامِضُ مِنَ الأَرض، يُرِيدُ من دواخل العرش؛ ومنه كَلَامِ
عَلِيٍّ، ﵇، فِي الِاسْتِسْقَاءِ: تَرْوَى بِهِ القِيعانُ وَتَسِيلُ بِهِ البُطْنان.
والبُطْنُ: مسايلُ الْمَاءِ فِي الغَلْظ، وَاحِدُهَا باطنٌ؛ وَقَوْلُ مُلَيْح:
стр. 6619
مُنِيرٌ تَجُوزُ العِيسُ مِنْ بَطِناتِه نَوًى، ... مِثْلَ أَنْواءِ الرَّضيخِ المُفَلَّق
قَالَ: بَطِناتُه مَحاجُّه. والبَطْنُ: الْجَانِبُ الطويلُ مِنَ الرِّيشِ، وَالْجَمْعُ بُطْنانٌ مِثْلَ ظَهْرٍ وظُهْرانٍ وعَبْدٍ وعُبْدانٍ. والبَطْنُ: الشِّقُّ الأَطولُ مِنَ الرِّيشَةِ، وَجَمْعُهَا بُطْنان. والبُطْنانُ أَيضاً مِنَ الرِّيشِ: مَا كَانَ بطنُ القُذَّة مِنْهُ يَلي بطنَ الأُخرى، وَقِيلَ: البُطْنانُ مَا كَانَ مِنْ تَحْتِ العَسيب، وظُهْرانُه مَا كَانَ فَوْقَ الْعَسِيبِ؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: البُطْنانُ مِنَ الرِّيشِ الَّذِي يَلي الأَرضَ إِذَا وقَع الطائرُ أَو سَفَعَ شَيْئًا أَو جَثَمَ عَلَى بَيْضه أَو فِراخه، والظُّهارُ والظُّهْرانُ مَا جُعِلَ مِنْ ظَهر عَسيب الرِّيشَةِ. وَيُقَالُ: راشَ سهمَه بظُهْرانٍ وَلَمْ يَرِشْه ببُطْنانٍ، لأَنَّ ظُهْرانَ الرِّيشِ أَوفَى وأَتَمُّ، وبُطْنانُ الرِّيشِ قِصار، وواحدُ البُطْنانِ بَطْنٌ، وواحدُ الظُّهْرانِ ظَهْرٌ، والعَسِيبُ قَضيبُ الرِّيشِ فِي وسَطِه. وأَبْطَن الرَّجُلُ كَشْحَه سَيفَه وَلِسَيْفِهِ: جَعَلَهُ بطانتَه. وأَبطنَ السيفَ كشْحَه إِذَا جَعَلَهُ تَحْتَ خَصْره. وبطَّنَ ثوبَه بثوبٍ آخَرَ: جَعَلَهُ تَحْتَهُ. وبِطانةُ الثَّوْبِ: خلافُ ظِهارته. وبطَّنَ فُلَانٌ ثَوْبَهُ تَبْطِينًا: جَعَلَ لَهُ بِطَانَةً، ولِحافٌ مَبْطُونٌ ومُبَطَّن، وَهِيَ البِطانة والظِّهارة. قَالَ اللَّهُ : بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ
. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ
؛ قَالَ: قَدْ تكونُ البِطانةُ ظِهارةً والظهارةُ بِطَانَةً، وَذَلِكَ أَن كلَّ واحدٍ مِنْهَا قَدْ يكونُ وَجْهًا، قَالَ: وَقَدْ تَقُولُ العربُ هَذَا ظهرُ السَّمَاءِ وَهَذَا بطنُ السَّمَاءِ لِظَاهِرِهَا الَّذِي تَرَاهُ. وَقَالَ غَيْرُ الْفَرَّاءِ: البِطانةُ مَا بطَنَ مِنَ الثَّوْبِ وَكَانَ مِنْ شأْن النَّاسِ إخْفاؤه، وَالظِّهَارَةُ مَا ظَهَرَ وَكَانَ مِنْ شأْن النَّاسِ إِبْدَاؤُهُ. قَالَ: وَإِنَّمَا يَجُوزُ مَا قَالَ الْفَرَّاءُ فِي ذِي الْوَجْهَيْنِ الْمُتَسَاوِيَيْنِ إِذَا وَلِيَ كلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قوْماً، كحائطٍ يَلِي أَحد صَفْحَيْه قَوْمًا، والصَّفْحُ الآخرُ قَوْمًا آخَرِينَ، فكلُّ وجهٍ مِنَ الْحَائِطِ ظَهْرٌ لِمَنْ يَلِيهِ، وكلُّ واحدٍ مِنَ الْوَجْهَيْنِ ظَهْر وبَطْن، وَكَذَلِكَ وجْها الْجَبَلِ وَمَا شاكلَه، فأَما الثوبُ فَلَا يَجُوزُ أَن تكونَ بطانتُه ظِهَارَةً وَلَا ظِهارتُه بِطانةً، وَيَجُوزُ أَن يُجْعَل مَا يَلينا مِنْ وَجْهِ السَّمَاءِ والكواكِب ظهْراً وبطْناً، وَكَذَلِكَ مَا يَلينا مِنْ سُقوف الْبَيْتِ. أَبو عُبَيْدَةَ: فِي باطِن وظِيفَيِ الْفَرَسِ أَبْطَنانِ، وَهُمَا عِرْقان اسْتَبْطَنا الذِّراعَ حَتَّى انغَمَسا فِي عَصَب الوَظيف. الْجَوْهَرِيُّ: الأَبْطَنُ فِي ذِراع الفرسِ عِرْق فِي بَاطِنِهَا، وَهُمَا أَبْطَنانِ. والأَبْطَنانِ: عِرْقان مُسْتَبْطِنا بَواطِن وظِيفَي الذراعَينِ حَتَّى يَنْغَمِسا فِي الكَفَّين. والبِطانُ: الحزامُ الَّذِي يَلي البَطْنَ. والبِطانُ: حِزامُ الرَّحْل والقَتَب، وَقِيلَ: هُوَ لِلْبَعِيرِ كالحِزام لِلدَّابَّةِ، وَالْجَمْعُ أَبطِنةٌ وبُطُن. وبَطَنَه يَبْطُنُه وأَبْطَنَه: شَدَّ بِطانه. قَالَ ابْنُ الأَعرابي وَحْدَهُ: أَبْطَنْتُ الْبَعِيرَ وَلَا يُقَالُ بَطَنْتُه، بِغَيْرِ أَلف؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ الظَّلِيمَ:
أَو مُقْحَم أَضْعَفَ الإِبْطانَ حادجُه، ... بالأَمسِ، فاستَأْخَرَ العِدْلانِ والقَتَبُ
شَبَّه الظَّليمَ بجَمَل أَضْعَفَ حادِجُهُ شَدَّ بِطانِه فاسترْخَى؛ فشبَّه استِرْخاء «٢». عِكْمَيْه بِاسْتِرْخَاءِ جَناحَيِ الظَّليم، وَقَدْ أَنكر أَبو الْهَيْثَمِ بَطَنْت، وَقَالَ: لَا يَجُوزُ إِلَّا أَبْطَنت، واحتجَّ بِبَيْتِ ذِي الرُّمَّةِ. قَالَ الأَزهري: وبَطَنْتُ لغةٌ أَيضاً.
стр. 6620
والبِطانُ للقَتَب خَاصَّةً، وَجَمْعُهُ أَبْطِنة، والحزامُ للسَّرْج. ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ أَبْطَنَ حِمْلَ البعيرِ وواضَعَه حَتَّى يتَّضِع أَي حَتَّى يَسْترْخي عَلَى بَطْنه وَيَتَمَكَّنَ الحِمْل مِنْهُ. الْجَوْهَرِيُّ: البِطانُ للقَتَب الحزامُ الَّذِي يَجْعَلُ تَحْتَ بَطْنِ الْبَعِيرِ. يُقَالُ: التَقَتْ حَلْقَتا الْبَطَّانِ للأَمر إِذَا اشتدَّ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ التَّصدير للرحْل، يُقَالُ مِنْهُ: أَبْطَنْتُ البعيرَ إِبْطاناً إِذَا شَدَدْتَ بِطانَه. وَإِنَّهُ لعريضُ البِطانِ أَي رَخِيُّ البالِ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي بَابِ الْبَخِيلِ، يموتُ ومالُه وافِرٌ لَمْ يُنْفق مِنْهُ شَيْئًا: مَاتَ فلانٌ بِبِطْنَتِه لَمْ يتَغَضْغَضْ مِنْهَا شَيْءٌ، وَمِثْلُهُ: مَاتَ فلانٌ وَهُوَ عريضُ البِطانِ أَي مالُه جَمٌّ لَمْ يَذهَبْ مِنْهُ شيءٌ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: ويُضْرَب هَذَا المثلُ فِي أَمر الدِّين أَي خرَجَ مِنَ الدُّنْيَا سَلِيمًا لَمْ يَثْلِمْ دينَه شيءٌ، قَالَ ذَلِكَ عَمْرُو ابنُ الْعَاصِ فِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوف لَمَّا مَاتَ: هَنِيئًا لَكَ خرَجْتَ مِنَ الدُّنْيَا بِبِطْنَتِكَ لَمْ يتَغَضْغَضْ مِنْهَا شَيْءٌ؛ ضرَبَ البطْنةَ مَثَلًا فِي أَمر الدِّينِ، وتغضْغَضَ الماءُ: نَقَصَ، قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ ذمَّاً وَلَمْ يُرِدْ بِهِ هُنَا إلْا المَدْحَ. وَرَجُلٌ بَطِنٌ: كثيرُ الْمَالِ. والبَطِنُ: الأَشِرُ. والبِطْنةُ: الأَشَرُ. وَفِي المَثَل: البِطْنةُ تُذْهِبُ الفِطْنةَ، وَقَدْ بَطِنَ. وشأْوٌ بَطِينٌ: واسعٌ. والبَطين: الْبَعِيدُ، يُقَالُ: شأْوٌ بَطِينٌ أَي بَعِيدٌ؛ وأَنشد:
وبَصْبَصْنَ، بَيْنَ أَداني الغَضَا ... وَبَيْنَ عُنَيْزةَ، شأْواً بَطِيناً
قَالَ: وَفِي حَدِيثِ
سُلَيْمَانَ بْنَ صُرَد: الشَّوْطُ بَطِينٌ
أَي بَعِيدٌ. وتبطَّن الرجلُ جاريتَه إِذَا باشَرها ولمَسَها، وَقِيلَ: تبطَّنها إِذَا أَوْلَج ذكرَه فِيهَا؛ قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ:
كأَنِّي لَمْ أَرْكَبْ جَواداً لِلَذَّةٍ، ... وَلَمْ أَتَبطَّنْ كاعِباً ذاتَ خَلْخالِ
وَقَالَ شَمِرٌ: تبطَّنها إِذَا باشَرَ بطنُه بطنَها فِي قَوْلِهِ:
إِذَا أَخُو لذَّةِ الدُّنْيَا تبطَّنها
وَيُقَالُ: اسْتَبْطَن الفحلُ الشَّوْلَ إِذَا ضربَها فلُقحَت كلُّها كأَنه أَوْدع نطفتَه بُطُونَهَا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْكُمَيْتِ:
فَلَمَّا رأَى الجَوْزاءَ أَولُ صابِحٍ، ... وصَرَّتَها فِي الْفَجْرِ كالكاعِب الفُضُلْ،
وخَبَّ السَّفا، واسْتبطن الفحلُ، والتقتْ ... بأَمْعَزِها بُقْعُ الجَنادِبِ تَرْتَكِلْ
صرَّتُها: جماعة كَوَاكِبَهَا، والجَنادِب ترتَكِل مِنْ شِدَّةِ الرَّمْضاء. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ بَحْر: لَيْسَ مِنْ حَيَوانٍ يتبطَّنُ طَروقتَه غيرُ الإِنسان وَالتِّمْسَاحِ، قَالَ: وَالْبَهَائِمُ تأْتي إِنَاثُهَا مِنْ وَرَائِهَا، والطيرُ تُلْزِق الدُّبُرَ بِالدُّبُرِ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَقَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ تبطَّنَها أَي عَلَا بطْنَها ليُجامِعَها. واسْتبطنْتُ الشيءَ وتبَطَّنْتُ الكلأَ: جَوَّلتُ فِيهِ. وابْتَطنْتُ الناقةَ عشرةَ أَبطن أَي نَتجْتُها عشرَ مَرَّاتٍ. وَرَجُلٌ بَطِين الكُرْز إِذَا كَانَ يَخبَأُ زادَه فِي السَّفَرِ ويأْكل زادَ صَاحِبِهِ؛ وَقَالَ رُؤْبَةُ يَذُمُّ رَجُلًا:
أَو كُرَّزٌ يَمْشِي بَطينَ الكُرْزِ
والبُطَيْن: نَجْمٌ مِنْ نُجُومِ السَّمَاءِ مِنْ مَنَازِلِ الْقَمَرِ بَيْنَ الشرَطَيْن والثُّرَيَّا، جَاءَ مصغَّراً عَنِ الْعَرَبِ، وَهُوَ ثلاثةُ كواكبَ صِغَارٍ مُسْتَوِيَةِ التَّثْلِيثِ كأَنها أَثافي، وَهُوَ بَطْنُ الحمَل، وصُغِّر لأَن الحمَل نجومٌ كَثِيرَةٌ عَلَى صُورَةِ الحَمَل، والشرَطان قَرْناه، والبُطَيْن بَطنُه، وَالثُّرَيَّا أَليتُه، وَالْعَرَبُ تزعُم أَن البُطَين لَا نَوْء لَهُ إِلَّا الريحُ. والبَطينُ: فَرَسٌ مَعْرُوفٌ مِنْ
стр. 6621
خَيْلِ الْعَرَبِ، وَكَذَلِكَ البِطان، وَهُوَ ابْنُ البَطين «١». والبَطين: رَجُلٌ مِنَ الخَوارج. والبُطَين الحِمْضيّ: من شُعَرائهم.
بعكن: رَمْلة بَعْكنةٌ: غَلِيظَةٌ تشتدُّ عَلَى الْمَاشِي فِيهَا.
بغدن: بَغْداذ وبَغْذاد وبَغْذاذ وبَغْدانُ، بِالنُّونِ، وبَغْدينُ ومَغْدان: مَدِينَةُ السَّلَامِ، مُعَرَّبٌ، تذكَّر وتؤَنث؛ وأَنشد الْكِسَائِيُّ:
فَيَا لَيْلَةً خُرْسَ الدَّجاجِ طَوِيلَةً ... بِبَغْدانَ، مَا كادَتْ عَنِ الصُّبْحِ تَنْجَلي
قَالَ: يَعْنِي خرساً دَجاجُها.
بقن: الأَزهري: أَما بَقَنَ فَإِنَّ اللَّيْثَ أَهمله، وَرَوَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: أَبْقَن إِذَا أَخصَبَ جَنابُه واخضرَّت نِعالُه. والنِّعالُ: الأَرضون الصُّلبة.
بلن: فِي الْحَدِيثِ:
ستَفْتَحون بِلَادًا فِيهَا بَلَّاناتٌ
أَي حَمَّامَاتٌ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: الأَصل بَلّالات، فأَبدل اللَّامَ نوناً.
بلسن: البُلْسُن: العَدَس، يَمَانِيَةٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وَهَلْ كَانَتِ الأَعرابُ تَعْرِف بُلْسُنا
الْجَوْهَرِيُّ: البُلْسُن، بِالضَّمِّ، حَبٌّ كَالْعَدَسِ وليس به.
بلهن: البُلَهْنِية والرُّفَهْنِية: سَعَة الْعَيْشِ، وَكَذَلِكَ الرُّفَغْنِية. يُقَالُ: هُوَ فِي بُلَهْنِية مِنَ الْعَيْشِ أَي فِي سَعة ورَفاغِية، وَهُوَ مُلْحق بِالْخُمَاسِيِّ بأَلف فِي آخِرِهِ، وَإِنَّمَا صَارَتْ يَاءً لِكَسْرَةِ مَا قَبْلَهَا؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: بُلَهْنِية حَقُّهَا أَن تُذْكر فِي بَلَهَ فِي حَرْفِ الْهَاءِ لأَنها مُشتقة مِنَ البَلَه أَي عَيْش أَبْلَه قَدْ غَفَل «٢». والنونُ والياءُ فِيهِ زَائِدَتَانِ للإِلحاق بخُبَعْثِنةٍ، والإِلحاق هُوَ بِالْيَاءِ فِي الأَصل، فأَما أَلف مِعْزًى فَإِنَّهَا بَدَلٌ مِنْ يَاءِ الإِلحاق.
بنن: البَنَّة: الرِّيحُ الطيِّبة كَرَائِحَةِ التُّفّاح وَنَحْوِهَا، وجمعُها بِنانٌ، تَقُولُ: أَجِدُ لِهَذَا الثَّوْبِ بَنَّةً طيِّبة مِنْ عَرْف تُفَّاحٍ أَو سَفَرْجَل. قَالَ سِيبَوَيْهِ: جَعَلُوهُ اسْمًا لِلرَّائِحَةِ الطَّيِّبَةِ كالخَمْطة. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِنَّ لِلْمَدِينَةِ بَنَّةً
؛ البَنَّة: الرِّيحُ الطيِّبة، قَالَ: وَقَدْ يُطلق عَلَى الْمَكْرُوهَةِ. والبَنَّة: ريحُ مَرابِضِ الْغَنَمِ وَالظِّبَاءِ وَالْبَقَرِ، وَرُبَّمَا سُمِّيَتْ مرابضُ الْغَنَمِ بَنَّة؛ قَالَ:
أَتاني عَنْ أَبي أَنَسٍ وعيدٌ، ... ومَعْصُوبٌ تَخُبُّ بِهِ الرِّكابُ
وعيدٌ تَخْدُجُ الأَرآمُ مِنْهُ، ... وتَكره بَنَّةَ الغَنمِ الذِّئابُ
وَرَوَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ: تُخْدِجُ أَي تَطْرَح أَولادَها نُقَّصاً. وَقَوْلُهُ: معصوبٌ كتابٌ أَي هُوَ وَعِيدٌ لَا يكونُ أَبداً لأَن الأَرْآم لَا تُخْدِجُ أَبداً، وَالذِّئَابُ لَا تَكْرَهُ بَنَّة الْغَنَمِ أَبداً. الأَصمعي فِيمَا رَوَى عَنْهُ أَبو حَاتِمٍ: البَنَّة تُقَالُ فِي الرَّائِحَةِ الطَّيِّبَةِ وَغَيْرِ الطَّيِّبَةِ، وَالْجَمْعُ بِنانٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ الثورَ الْوَحْشِيَّ:
أَبَنَّ بِهَا عوْدُ المَباءَةِ، طَيِّبٌ ... نسيمَ البِنانِ فِي الكِناسِ المُظَلَّلِ
قَوْلُهُ: عَود المباءَة أَي ثَوْر قَدِيمُ الكِناس، وَإِنَّمَا نَصَب النسيمَ لَمَّا نَوَّنَ الطيِّبَ، وَكَانَ مِنْ حَقِّهِ الإِضافةُ فَضَارَعَ قولَهم هُوَ ضاربٌ زَيْدًا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً أَحْياءً وَأَمْواتاً؛ أَي كِفاتَ أَحياءٍ وأَمواتٍ، يَقُولُ: أَرِجَتْ ريحُ مُبَاءَتِنَا مِمَّا أَصاب أَبعارَه مِنَ الْمَطَرِ. والبَنَّة أَيضاً: الرَّائِحَةُ المُنْتِنة، قَالَ: وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ بِنانٌ،
стр. 6622
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَزَعَمَ أَبو عُبَيْدٍ أَن البَنَّة الرَّائِحَةُ الطَّيِّبَةُ فَقَطْ، قَالَ: وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ بِدَلِيلِ قَوْلِ
عَلِيٍّ، ﵇، للأَشْعث بْنِ قَيْس حِينَ خطَب إِلَيْهِ ابْنَتَه: قُمْ لَعَنَكَ اللَّهُ حَائِكًا فَلَكَأَنِّي أَجِدُ منكَ بَنَّةَ الغَزْلِ
، وَفِي رِوَايَةٍ
قَالَ لَهُ الأَشْعثُ بنُ قَيْس: مَا أَحْسِبُكَ عَرَفْتني يَا أَمير المؤْمنين، قَالَ: بَلَى وَإِنِّي لأَجِدُ بَنَّة الْغَزْلِ مِنْكَ
أَي رِيحَ الْغَزْلِ، رَمَاهُ بِالْحِيَاكَةِ، قِيلَ: كَانَ أَبو الأَشْعث يُولَع بالنِّساجة. والبِنُّ: الموضعُ المُنتِنُ الرَّائِحَةِ. الْجَوْهَرِيُّ: البَنَّةُ الرَّائِحَةُ، كَرِيهَةً كَانَتْ أَو طَيِّبَةً. وكِناسٌ مُبِنٌّ أَي ذُو بَنَّةٍ، وَهِيَ رَائِحَةُ بَعْر الظِّباء. التَّهْذِيبُ: وَرَوَى
شَمِرٌ فِي كِتَابِهِ أَن عُمَرَ، ﵁، سأَل رَجُلًا قَدِمَ مِنَ الثَّغْر فَقَالَ: هَلْ شَرِبَ الجَيْشُ في البُنيات الصغار «١».؟ قَالَ: لَا، إِنَّ الْقَوْمَ لَيُؤْتَوْنَ بالإِناء فيَتداولُونه حَتَّى يَشْرَبُوهُ كلُّهم
؛ قَالَ بَعْضُهُمْ: البُنيات هاهنا الأَقداحُ الصِّغار. والإِبْنانُ: اللُّزومُ. وأَبْنَنْتُ بِالْمَكَانِ إِبْناناً إِذَا أَقمْت بِهِ. ابْنُ سِيدَهْ: وبَنَّ بِالْمَكَانِ يَبِنُّ بَنّاً وأَبَنَّ أَقام بِهِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
أَبَنَّ بِهَا عَوْدُ المباءةِ طَيِّبٌ
وأَبى الأَصمعي إِلَّا أَبَنَّ. وأَبَنّتِ السحابةُ: دامَتْ ولزِمَتْ. وَيُقَالُ: رأَيت حَيًّا مُبِنًّا بِمَكَانِ كَذَا أَي مُقِيمًا. والتبنينُ: التَّثْبِيتُ فِي الأَمر. والبَنِينُ: المتثبِّت الْعَاقِلُ. وَفِي حَدِيثِ
شُرَيْحٍ: قَالَ لَهُ أَعرابيّ وأَراد أَن يَعْجَل عَلَيْهِ بِالْحُكُومَةِ.
تَبَنَّن، أَي تثَبَّتْ، مِنْ قَوْلِهِمْ أَبَنَّ بِالْمَكَانِ إِذَا أَقام فِيهِ؛ وَقَوْلُهُ:
بَلَّ الذُّنابا عَبَساً مُبِنّاً
يَجُوزُ أَن يَكُونَ اللازمَ اللَّازِقَ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنَ البَنَّة الَّتِي هِيَ الرَّائِحَةُ الْمُنْتِنَةُ، فَإِمَّا أَن يَكُونَ عَلَى الْفِعْلِ، وَإِمَّا أَن يَكُونَ عَلَى النَّسَبِ. والبَنان: الأَصابع: وَقِيلَ: أَطرافها، واحدتها بَناتةٌ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ:
أَلا ليتَني قطَّعتُ مِنْهُ بَنانَه، ... ولاقَيْتُه يَقْظان فِي البيتِ حادِرا
وَفِي حَدِيثِ
جَابِرٍ وقتْل أَبيه يومَ أُحُد: مَا عَرَفْتُه إِلَّا ببَنانه.
والبَنانُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ
؛ يَعْنِي شَواهُ؛ قَالَ الْفَارِسِيُّ: نَجْعلُها كخُفّ الْبَعِيرِ فَلَا يَنْتَفِعُ بِهَا فِي صِنَاعَةٍ؛ فأَما مَا أَنشده سِيبَوَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ:
قَدْ جَعَلَت مَيٌّ، عَلَى الطِّرارِ، ... خَمْسَ بنانٍ قانِئ الأَظفارِ
فَإِنَّهُ أَضاف إِلَى الْمُفْرِدِ بِحَسَبِ إِضَافَةِ الْجِنْسِ، يَعْنِي بِالْمُفْرَدِ أَنه لَمْ يكسَّر عَلَيْهِ واحدُ الْجَمْعِ، إِنَّمَا هُوَ كسِدْرة وسِدَر، وجمعُ الْقِلَّةِ بناناتٌ. قَالَ: وَرُبَّمَا اسْتَعَارُوا بناءَ أَكثر الْعَدَدِ لأَقله؛ وَقَالَ:
خَمْسَ بنانٍ قانئِ الأَظفار
يُرِيدُ خَمْسًا مِنَ البَنان. وَيُقَالُ: بنانٌ مُخَضَّبٌ لأَن كُلَّ جَمْعٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَاحِدِهِ الهاءُ فإِنه يُوَحِّد ويذكَّرُ. وَقَوْلُهُ : فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ
؛ قال أَبو إسحق: البَنانُ هاهنا جميعُ أَعضاء الْبَدَنِ، وَحَكَى الأَزهري عَنِ الزَّجَّاجِ قَالَ: واحدُ الْبَنَانِ بَنانة، قَالَ: ومعناه هاهنا الأَصابعُ وغيرُها مِنْ جَمِيعِ الأَعضاء، قَالَ: وَإِنَّمَا اشتقاقُ الْبَنَانِ مِنْ قَوْلِهِمْ أَبَنَّ بِالْمَكَانِ، والبَنانُ بِهِ يُعْتَمل كلُّ مَا يَكُونُ للإِقامة وَالْحَيَاةِ. اللَّيْثُ: الْبَنَانُ أَطرافُ الأَصابع مِنَ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ، قال: والبَنان
стр. 6623
فِي كِتَابِ اللَّهِ هُوَ الشَّوى، وَهِيَ الأَيدي والأَرجُل، قَالَ: وَالْبَنَانَةُ الإِصْبَعُ الْوَاحِدَةُ؛ وأَنشد:
لاهُمَّ أَكْرَمْتَ بَنِي كنانهْ، ... لَيْسَ لحيٍّ فوقَهم بَنانهْ
أَي لَيْسَ لأَحدٍ عَلَيْهِمْ فَضْلٌ قِيسَ إِصبعٍ. أَبو الْهَيْثَمِ قَالَ: البَنانة الإِصبعُ كلُّها، قَالَ: وَتُقَالُ للعُقدة العُليا مِنَ الإِصبع؛ وأَنشد:
يُبَلِّغُنا مِنْهَا البَنانُ المُطرَّفُ
والمُطرَّفُ: الَّذِي طُرِّفَ بِالْحِنَّاءِ، قَالَ: وَكُلُّ مَفْصِل بَنانة. وبُنانةُ، بِالضَّمِّ: اسمُ امرأَة كَانَتْ تحتَ سَعْد بْنِ لُؤَيّ بْنِ غالبِ بن فِهْرٍ، ويُنسَبُ ولدُه إِلَيْهَا وَهُمْ رَهْط ثَابِتِ البُنانيّ. ابْنُ سِيدَهْ: وبُنانةُ حيٌّ مِنَ الْعَرَبِ، وَفِي الْحَدِيثِ ذكرُ بُنانة، وَهِيَ بِضَمِّ الْبَاءِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ الأُولى مَحِلة مِنَ المَحالّ الْقَدِيمَةِ بالبَصرة. والبَنانة والبُنانة: الرَّوْضة المُعْشِبة. أَبو عَمْرٍو: البَنْبَنة صوتُ الفُحْشِ والقَذَع. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: بَنْبَنَ الرجلُ إِذَا تكلَّم بِكَلَامِ الْفُحْشِ، وَهِيَ البَنْبنة؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو لِكَثِيرٍ الْمُحَارِبِيِّ:
قَدْ مَنَعَتْني البُرَّ وَهِيَ تَلْحانْ، ... وَهُوَ كَثيرٌ عندَها هِلِمّانْ،
وَهِيَ تُخَنْذي بالمَقالِ البَنْبانْ
قَالَ: البَنْبانُ الرَّدِيءُ مِنَ الْمَنْطِقِ والبِنُّ: الطِّرْق مِنَ الشَّحْمِ يُقَالُ لِلدَّابَّةِ إِذا سَمِنتْ: ركِبَها طِرْقٌ عَلَى طِرْقٍ «٢» الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِمْ بَلْ بِمَعْنَى الِاسْتِدْرَاكِ: تَقُولُ بَلْ واللهِ لَا آتيكَ وبَنْ وَاللَّهِ، يَجْعَلُونَ اللَّامَ فِيهَا نُونًا، قَالَ: وَهِيَ لُغَةُ بَنِي سَعْدٍ وَلُغَةُ كَلْبٍ، قَالَ: وَسَمِعْتُ الباهِلِيين يَقُولُونَ لَا بَنْ بِمَعْنَى لَا بَلْ، قَالَ: وَمِنْ خَفيفِ هَذَا الْبَابِ بَنْ وَلَا بَنْ لغةٌ فِي بَلْ وَلَا بَلْ، وَقِيلَ: هُوَ عَلَى الْبَدَلِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: بَلْ كَلِمَةُ استدراكٍ وإِعلامٍ بالإِضْراب عَنِ الأَولِ، وَقَوْلُهُمْ: قَامَ زَيْدٌ بَلْ عَمْروٌ وبَنْ عَمْروٌ، فَإِنَّ النُّونَ بدلٌ مِنَ اللَّامِ، أَلا تَرَى إِلَى كَثْرَةِ اسْتِعْمَالِ بَلْ وقلَّة اسْتِعْمَالِ بَنْ والحُكْمُ عَلَى الأَكثر لَا الأَقلِّ؟ قَالَ: هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ أَمره قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: ولسْتُ أَدفعُ مَعَ هَذَا أَن يَكُونَ بَنْ لُغَةً قَائِمَةً بِنَفْسِهَا، قَالَ: وَمِمَّا ضُوعِفَ مِنْ فائِه ولامِه بَنْبان، غَيْرُ مَصْرُوفٍ، مَوْضِعٌ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ؛ وأَنشد شَمِرٌ:
فَصَارَ ثنَاها فِي تميمٍ وغيرِهم، ... عَشِيَّة يأْتيها بِبَنْبانَ عِيرُها
يَعْنِي مَاءً لِبَنِي تَمِيمٍ يُقَالُ لَهُ بَنْبان؛ وَفِي دِيَارِ تَمِيمٍ ماءٌ يُقَالُ لَهُ بَنْبان ذَكَرَهُ الحُطيئة فَقَالَ:
مُقِيمٌ عَلَى بَنْبانَ يَمْنَعُ ماءَه، ... وماءَ وَسِيعٍ ماءَ عَطْشان مُرْمل
يَعْنِي الزِّبْرِقان أَنه حَلَّأَه عَنِ الماء.
بهكن: إمرأَة بَهْكنةٌ وبُهاكِنة: تَارَّةٌ غضَّة وَهِيَ ذَاتُ شَبابٍ بَهْكَنٍ أَي غَضٍّ، وربما قالوا بَهْكَل؛ قال السَّلوليّ:
بُهاكِنةٌ غَضَّةٌ بَضَّة، ... بَرُودُ الثَّنايا خِلافَ الكَرى
التَّهْذِيبُ: جَارِيَةٌ بَهْكَنةٌ تَارَّةٌ غَريضة، وهُنَّ البَهْكَناتُ والبَهاكِن. ابْنُ الأَعرابي: البَهْكَنةُ الجاريةُ الخفيفةُ الرُّوحِ الطيِّبة الرائحةِ المليحةُ الحلوة.
بهنن: البَهْنانةُ: الضحَّاكة المُتهلِّلة؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
يَا رُبَّ بَهْنانةٍ مُخَبَّأَةٍ، ... تَفْتَرُّ عَنْ ناصعٍ من البَرَد
стр. 6624
وَقِيلَ: البَهْنانةُ الطيِّبةُ الرِّيحِ، وَقِيلَ: الطيِّبة الرَّائِحَةِ الحسَنة الخُلقِ السَّمْحة لزَوْجِها، وَفِي الصِّحَاحِ: الطيِّبة النفَس والأَرَجِ، وَقِيلَ: هِيَ الليِّنة فِي عَمَلِهَا ومَنْطقها. وَفِي حَدِيثِ الأَنصار:
ابْهَنُوا مِنْهَا آخِرَ الدَّهْرِ
أَي افرَحوا وطيبُوا نفْساً بصُحْبَتي، مِنْ قَوْلِهِمُ امرأَةٌ بَهْنانةٌ أَي ضَاحِكَةٌ طَيِّبَةُ النفَس والأَرَج؛ فأَما قَوْلُ عَاهَانِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدٍ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
أَلا قالتْ بَهانِ، ولمْ تأَبَّقْ: ... نَعِمْتَ وَلَا يَليقُ بكَ النَّعيمُ
بَنونَ وهَجْمَةٌ كأَشاءِ بُسٍّ، ... صَفايا كَثَّةُ الأَوْبارِ كُومُ
فَإِنَّهُ يُقَالُ بَهانِ أَراد بَهْنانةً، قَالَ: وَعِنْدِي أَنه اسْمُ عَلَمٍ كحَذامِ وقَطامِ، وَقَوْلُهُ: لَمْ تَأَبَّقْ أَي لَمْ تأْنفْ، وَقِيلَ: لَمْ تأَبَّقْ لَمْ تفِرّ، مأْخوذ مِنْ أَباقِ العبدِ، وَهَذَا الْبَيْتُ أَورده الْجَوْهَرِيُّ مَنْسُوبًا لعامانَ بِالْمِيمِ، وَلَمْ يُنبِّه عَلَيْهِ ابْنُ بَرِّيٍّ بَلْ أَقرّه عَلَى اسْمِهِ وزاد في نسَبه، وَهُوَ عَاهَانُ بِالْهَاءِ كَمَا أَورده ابْنُ سِيدَهْ، وَذَكَرَهُ أَيضاً فِي عَوَهَ وَقَالَ: هُوَ عَلَى هَذَا فَعْلانُ وَفَاعَالُ فِيمَنْ جَعَلَهُ مِنْ عَهنَ؛ وأَورده الْجَوْهَرِيُّ:
كبِرْتَ وَلَا يَلِيقُ بِكَ النَّعِيمُ
وَصَوَابُهُ نَعِمتَ كَمَا أَورده ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ. وبُسُّ: اسمُ مَوْضِعٍ كَثِيرِ النَّخْلِ. الْجَوْهَرِيُّ: وبَهانِ اسمُ امرأَة مِثْلُ قَطامِ. وَفِي حَدِيثِ هَوازن:
أَنهم خَرَجُوا بدُرَيْد بْنِ الصِّمَّةَ يتَبَهّنون بِهِ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: قِيلَ إِنَّ الرَّاوِيَ غَلِطَ وَإِنَّمَا هُوَ يَتَبَهْنَسون، والتَّبَهنُسُ كالتَّبَخْتر فِي الْمَشْيِ، وَهِيَ مِشْية الأَسد أَيضاً، وَقِيلَ: إِنَّمَا هُوَ تصحيفُ يتَيمَّنُون بِهِ، مِنَ اليُمْنِ ضِدّ الشُّؤْم. والباهِينُ: ضرْبٌ مِنَ التَّمْرِ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. وَقَالَ مُرة: أَخبرني بعضُ أَعراب عُمانَ أَنَّ بهَجَر نَخْلَةٌ يُقَالُ لَهَا الباهينُ، لَا يَزَالُ عَلَيْهَا السَّنةَ كلَّها طلعٌ جديدٌ وكبائسُ مُبْسِرة وأُخَرُ مُرْطِبة ومُتْمِرة. الأَزهري عَنْ أَبي يُوسُفَ: البَيْهَنُ النَّسْتَرَنُ مِنَ الرّياحِين، والبَهْنَوِيُّ مِنَ الإِبلِ: مَا بَيْنَ الكِرْمانيّة وَالْعَرَبِيَّةِ، وَهُوَ دَخِيل فِي الْعَرَبِيَّةِ.
بون: البَوْنُ والبُونُ: مسافةُ مَا بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ؛ قَالَ كُثيِّر عزَّة:
إِذَا جاوَزوا معروفَه أَسْلَمْتُهُمْ ... إِلَى غمرةٍ ... ينظرُ القومُ بُونَها «١»
. وَقَدْ بانَ صاحبُه بَوْناً. والبِوانُ، بِكَسْرِ الْبَاءِ: «٢». عَمُودٌ مِنْ أَعْمِدة الخِباء، وَالْجَمْعُ أَبْوِنةٌ وبُونٌ، بِالضَّمِّ، وبُوَنٌ، وأَباها سِيبَوَيْهِ. والبُونُ: موضعٌ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَا أَدري مَا صحتُه. الْجَوْهَرِيُّ: البانُ ضربٌ مِنَ الشَّجَرِ، وَاحِدَتُهَا بانةٌ؛ قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ:
بَرَهْرهةٌ رُؤْدةٌ رَخْصةٌ، ... كخُرْعوبةِ البانةِ المنفطِرْ
وَمِنْهُ دُهْنُ البانِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ سِيدَهْ فِي بَيَنَ وَعَلَّلَهُ، وَسَنَذْكُرُهُ هُنَاكَ. وَفِي حَدِيثِ
خَالِدٍ: فَلَمَّا أَلْقى الشامُ بَوانِيَه عزلَني وَاسْتَعْمَلَ غَيْرِي
أَي خيرَه وَمَا فِيهِ مِنَ السَّعة والنّعْمة. وَيُقَالُ: أَلقى عَصاه وأَلقى بَوانِيَه. قَالَ ابْنُ الأَثير: البَواني فِي الأَصل أَضْلاعُ الصدْرِ، وَقِيلَ: الأَكتافُ والقوائمُ، الْوَاحِدَةُ بَانِيَةٌ، قَالَ: ومنْ حقِّ هَذِهِ الْكَلِمَةِ أَن تَجِيءَ فِي بَابِ الْبَاءِ وَالنُّونِ وَالْيَاءِ، قَالَ: وَذَكَرْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ حَمْلًا عَلَى ظَاهِرِهَا، فَإِنَّهَا لَمْ تَرِدْ حَيْثُ وَرَدَتْ إِلَّا مَجْمُوعَةً. وَفِي
стр. 6625
حَدِيثِ
عَلِيٍّ: أَلقَت السماءُ بَرْكَ بَوانيها
؛ يريدُ مَا فِيهَا مِنَ الْمَطَرِ. والبُوَيْن: مَوْضِعٌ؛ قَالَ مَعْقِل بْنُ خوَيلد:
لعَمْري لَقَدْ نَادَى المُنادي فراعَني، ... غَداةَ البُوَيْنِ، مِنْ قَرِيبٍ فأَسْمَعا
وبُوانات: مَوْضِعٌ؛ قَالَ مَعْن بْنُ أَوس:
سَرَتْ مِنْ بُواناتٍ فبَوْنٍ فأَصْبَحَتْ ... بقَوْرانَ، قَورانِ الرِّصاف تُواكِله
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: بُوانةُ، بِالضَّمِّ، اسمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
لَقَدْ لَقِيَتْ شَوْلٌ، بجَنْبَيْ بُوانةٍ، ... نَصِيّاً كأَعْرافِ الكَوادِنِ أَسْحَما
وَقَالَ وضَّاح الْيَمَنِ:
أَيا نَخْلَتَيْ وادِي بُوانةَ حَبَّذا، ... إِذَا نامَ حُرَّاسُ النخيلِ، جَناكما
قَالَ: وَرُبَّمَا جَاءَ بِحَذْفِ الْهَاءِ؛ قَالَ الزَّفَيان:
مَاذَا تَذَكَّرْتُ مِنَ الأَظْعان، ... طَوالِعاً مِنْ نحوِ ذِي بُوانِ
قَالَ: وأَما الَّذِي بِبِلَادِ فَارِسَ فَهُوَ شِعْب بَوَّان، بِالْفَتْحِ وَالتَّشْدِيدِ؛ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ المكرَّم: يُقَالُ إِنَّهُ مِنْ أَطْيب بِقَاعِ الأَرض وأَحسَن أَماكِنِها؛ وَإِيَّاهُ عَنى أَبو الطَّيِّبِ المتنَبِّي بِقَوْلِهِ:
يَقول بشِعْبِ بَوَّانٍ حِصاني: ... أَعَنْ هَذَا يُسارُ إِلَى الطِّعانِ؟
أَبوكُمْ آدَمٌ سَنَّ المَعاصي، ... وعَلَّمكُمْ مُفارَقةَ الجِنانِ
وَفِي حَدِيثِ النذْر:
أَن رَجُلًا نَذَرَ أَن يَنْحَر إِبِلًا بِبُوانَةَ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هِيَ بِضَمِّ الْبَاءِ، وَقِيلَ: بِفَتْحِهَا، هَضْبةٌ مِنْ وَراء يَنبُع. ابْنُ الأَعرابي: البَوْنة الْبِنْتُ الصَّغِيرَةُ. والبَوْنة: الفصيلة. والبَوْنة: الفراق.
بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ:
لَقَدْ فَرَّقَ الواشِينَ بَيْنِي وبينَها، ... فقَرَّتْ بِذاكَ الوَصْلِ عَيْنِي وعينُها
وَقَالَ قيسُ بْنُ ذَريح:
لَعَمْرُك لَوْلَا البَيْنُ لَا يُقْطَعُ الهَوى، ... وَلَوْلَا الْهَوَى مَا حَنَّ لِلبَيْنِ آلِفُ
فالبَينُ هُنَا الوَصْلُ؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو فِي رَفْعِ بَيْنَ قَوْلَ الشَّاعِرِ:
كأَنَّ رِماحَنا أَشْطانُ بئْرٍ ... بَعيدٍ بينُ جالَيْها جَرُورِ
وأَنشد أَيضاً:
ويُشْرِقُ بَيْنُ اللِّيتِ مِنْهَا إِلَى الصُّقْل
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَيَكُونُ البَينُ اسْمًا وظَرْفاً مُتمكِّناً. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ؛ قرئَ بَيْنَكُمْ
بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ، فَالرَّفْعُ عَلَى الْفِعْلِ أَي تقَطَّع وَصْلُكم، والنصبُ عَلَى الْحَذْفِ، يريدُ مَا بَيْنَكُمْ، قرأَ نَافِعٌ وحفصٌ عَنْ عَاصِمٍ وَالْكِسَائِيِّ بَيْنَكُمْ
نَصْبًا، وقرأَ ابْنُ كَثير وأَبو عَمْروٍ وابنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ بينُكم رَفْعًا، وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: لَقَدْ تقطَّع بينُكم أَي وَصْلُكم، وَمَنْ قرأَ بَيْنَكُمْ
فَإِنَّ أَبا الْعَبَّاسِ رَوَى عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه قَالَ: مَعْنَاهُ تقطَّع الَّذِي كانَ بينَكم؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ فيمَنْ فتَحَ الْمَعْنَى: لَقَدْ تقطَّع مَا كُنْتُمْ فِيهِ مِنَ الشَّركة بينَكم، ورُوي عَنِ ابْنِ مسعودٍ أَنه قرأَ لَقَدْ تقطَّع
стр. 6626
مَا بينَكم، وَاعْتَمَدَ الفراءُ وغيرُه مِنَ النَّحْوِيِّينَ قراءةَ ابْنِ مَسْعُودٍ لِمَنْ قرأَ بَيْنَكُمْ*
، وَكَانَ أَبو حَاتِمٍ يُنْكِر هَذِهِ القراءةَ وَيَقُولُ: مَنْ قرأَ بَيْنَكُمْ
لَمْ يُجِزْ إِلَّا بمَوْصول كَقَوْلِكَ مَا بينَكم، قَالَ: وَلَا يَجُوزُ حذفُ الْمَوْصُولِ وَبَقَاءُ الصلةِ، لَا تُجيزُ العربُ إِنْ قامَ زيدٌ بِمَعْنَى إِنَّ الَّذِي قَامَ زيدٌ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبو حَاتِمٍ خَطَأٌ، لأَن اللَّهَ جَلّ ثَنَاؤُهُ خاطَبَ بِمَا أَنزَل فِي كِتَابِهِ قَوْمًا مُشْرِكِينَ فَقَالَ: وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ
؛ أَراد لَقَدْ تَقَطَّعَ الشِّرْكُ بَيْنَكُمْ أَي فِيمَا بينَكم، فأَضمرَ الشركَ لِمَا جرَى مِنْ ذِكْر الشُّركاء، فَافْهَمْهُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: مَن قرأَ بِالنَّصْبِ احْتَمَلَ أَمرين: أَحدُهما أَن يكونَ الفاعلُ مضمَراً أَي لَقَدْ تقطَّع الأَمرُ أَو العَقْدُ أَو الودُّ بينَكم، والآخرُ مَا كَانَ يراهُ الأَخفشُ مِنْ أَن يكونَ بَيْنَكُمْ، وَإِنْ كَانَ منصوبَ اللَّفْظِ مرفوعَ الموضِع بِفِعْلِهِ، غيرَ أَنه أُقِرّتْ عَلَيْهِ نَصْبةُ الظَّرْفِ، وَإِنْ كَانَ مرفوعَ الْمَوْضِعِ لاطِّراد اسْتِعْمَالِهِمْ إِيَّاهُ ظَرْفًا، إِلَّا أَن استعمالَ الْجُمْلَةِ الَّتِي هِيَ صفةٌ لِلْمُبْتَدَإِ مكانَه أَسهلُ مِنِ استعمالِها فاعِلةً، لأَنه لَيْسَ يَلزمُ أَن يَكُونَ المبتدأُ اسْمًا مَحْضًا كَلُزُومِ ذَلِكَ فِي الْفَاعِلِ، أَلا تَرَى إِلَى قَوْلِهِمْ: تسمعُ بالمُعَيْدِيِّ خيرٌ مِنْ أَن تَرَاهُ؛ أَي سماعُك بِهِ خيرٌ مِنْ رؤْيتك إِيَّاهُ. وَقَدْ بانَ الحيُّ بَيْناً وبَيْنونةً؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ:
فهاجَ جَوًى فِي القَلْب ضَمَّنه الهَوَى ... بِبَيْنُونةٍ، يَنْأَى بِهَا مَنْ يُوادِعُ
والمُبايَنة: المُفارَقَة. وتَبايَنَ القومُ: تَهاجَرُوا. وغُرابُ البَين: هُوَ الأَبْقَع؛ قَالَ عَنْتَرَةُ:
ظَعَنَ الَّذِينَ فِراقَهم أَتَوَقَّعُ، ... وجَرَى ببَيْنِهمُ الغُرابُ الأَبْقَعُ
حَرِقُ الجَناحِ كأَنَّ لحْيَيْ رأْسِه ... جَلَمانِ، بالأَخْبارِ هَشٌّ مُولَعُ
وَقَالَ أَبو الغَوث: غرابُ البَيْنِ هُوَ الأَحمرُ المِنْقارِ والرِّجْلينِ، فأَما الأَسْود فإِنه الحاتِمُ لأَنه يَحْتِمُ بِالْفِرَاقِ. وَتَقُولُ: ضربَه فأَبانَ رأْسَه مِنْ جسدِه وفَصَلَه، فَهُوَ مُبِينٌ. وَفِي حَدِيثِ الشُّرْب:
أَبِنِ القَدَحَ عَنْ فِيكَ
أَي افْصِلْه عَنْهُ عِنْدَ التنفُّس لِئَلَّا يَسْقُط فِيهِ شيءٌ مِنَ الرِّيق، وَهُوَ مِنَ البَينِ البُعْد والفِراق. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَتِهِ، ﷺ :
لَيْسَ بِالطَّوِيلِ البائِن
أَي المُفْرِطِ طُولًا الَّذِي بَعُدَ عَنْ قَدِّ الرِّجَالِ الطِّوال، وبانَ الشيءُ بَيْناً وبُيوناً. وَحَكَى الفارسيُّ عَنْ أَبي زَيْدٍ: طَلَبَ إِلَى أَبَوَيْه البائنةَ، وَذَلِكَ إِذَا طَلَب إِلَيْهِمَا أَن يُبِيناهُ بِمَالٍ فيكونَ لَهُ عَلَى حِدَةٍ، وَلَا تكونُ البائنةُ إِلَّا مِنَ الأَبوين أَو أَحدِهما، وَلَا تكونُ مِنْ غَيْرِهِمَا، وَقَدْ أَبانَه أَبواه إِبانةً حَتَّى بانَ هُوَ بِذَلِكَ يَبينُ بُيُوناً. وَفِي حَدِيثِ
الشَّعْبي قَالَ: سمعتُ النُّعْمانَ بْنَ بَشيرٍ يَقُولُ: سمعتُ رسولَ اللَّهِ، ﷺ ، وطَلَبَتْ عَمْرةُ إِلَى بَشِيرِ بْنِ سعدٍ أَن يُنْحِلَني نَحْلًا مِنْ مَالِهِ وأَن يَنْطلِقَ بِي إِلى رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، فيُشْهدَه فَقَالَ: هَلْ لَكَ مَعَهُ ولدٌ غيرُه؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَهَلْ أَبَنْتَ كلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمِثْلِ الَّذِي أَبَنتَ هَذَا؟ فَقَالَ: لَا، قَالَ: فَإِنِّي لَا أَشهَدُ عَلَى هَذَا، هَذَا جَورٌ، أَشهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي، اعْدِلوا بَيْنَ أَولادكم في النِّحْل [النُّحْل] كَمَا تُحِبُّون أَن يَعْدلوا بَيْنَكُمْ فِي البرِّ واللُّطف
؛ قَوْلُهُ: هَلْ أَبَنْتَ كلَّ وَاحِدٍ أَي هَلْ أَعْطَيْتَ كلَّ واحدٍ مَالًا تُبِينُه بِهِ أَي تُفْرِدُه، وَالِاسْمُ البائنةُ. وَفِي حَدِيثِ
الصِّدِّيقِ: قَالَ لِعَائِشَةَ،
стр. 6627
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: إِنِّي كنتُ أَبَنْتكِ بنُحْل
أَي أَعطيتُكِ. وَحَكَى الْفَارِسِيُّ عَنْ أَبي زَيْدٍ: بانَ وبانَه؛ وأَنشد:
كأَنَّ عَيْنَيَّ، وَقَدْ بانُوني، ... غَرْبانِ فَوقَ جَدْوَلٍ مَجْنونِ
وتبَايَنَ الرجُلانِ: بانَ كلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ، وَكَذَلِكَ فِي الشَّرِكَةِ إِذَا انْفَصَلَا. وبانَت المرأَةُ عَنِ الرَّجُلِ، وَهِيَ بائنٌ: انْفَصَلَتْ عَنْهُ بِطَلَاقٍ. وتَطْليقةٌ بَائِنَةٌ، بِالْهَاءِ لَا غَيْرَ، وَهِيَ فَاعِلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ، أَي تَطْليقةٌ «١». ذاتُ بَيْنونةٍ، وَمِثْلُهُ: عِيشةٌ راضيةٌ أَي ذاتُ رِضاً. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ فِيمَنْ طَلق امرأَتَه ثمانيَ تَطْلِيقاتٍ: فَقِيلَ لَهُ إِنَّهَا قَدْ بانَتْ مِنْكَ، فَقَالَ: صدَقُوا؛ بانَتِ المرأَةُ مِنْ زوجِها
أَي انْفَصَلَتْ عَنْهُ وَوَقَعَ عَلَيْهَا طلاقُه. والطَّلاقُ البائِنُ: هُوَ الَّذِي لَا يَمْلِك الزوجُ فِيهِ استِرْجاعَ المرأَةِ إِلَّا بعَقْدٍ جديدٍ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ. وَيُقَالُ: بانَتْ يدُ الناقةِ عَنْ جَنْبِها تَبِينُ بُيوناً، وبانَ الخلِيطُ يَبينُ بَيْناً وبَيْنونةً؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ:
أَآذَنَ الثَّاوِي بِبَيْنُونة
ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ لِلْجَارِيَةِ إِذَا تزوَّجت قَدْ بانَت، وهُنّ قَدْ بِنَّ إِذَا تزوَّجْنَ. وبَيَّن فلانٌ بِنْتَه وأَبانَها إِذَا زوَّجَها وَصَارَتْ إِلَى زَوْجِهَا، وبانَت هِيَ إِذَا تَزَوَّجَتْ، وكأَنه مِنَ الْبِئْرِ الْبَعِيدَةِ أَي بَعُدَتْ عَنْ بَيْتِ أَبيها. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ عالَ ثلاثَ بناتٍ حَتَّى يَبِنَّ أَو يَمُتْنَ
؛ يَبِنَّ، بِفَتْحِ الْيَاءِ، أَي يتزوَّجْنَ. وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ:
حَتَّى بانُوا أَو مَاتُوا.
وبئرٌ بَيُونٌ: واسعةُ مَا بَيْنَ الجالَيْنِ؛ وَقَالَ أَبو مَالِكٍ: هِيَ الَّتِي لَا يُصيبُها رِشاؤُها، وَذَلِكَ لأَن جِرابَ الْبِئْرِ مُسْتَقِيمٌ، وَقِيلَ: البَيُونُ البئرُ الْوَاسِعَةُ الرأْسِ الضَّيِّقَة الأَسْفَل؛ وأَنشد أَبو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ:
إِنَّك لَوْ دَعَوْتَني، ودُوني ... زَوْراءُ ذاتُ مَنْزعٍ بَيُونِ،
لقُلْتُ: لَبَّيْه لمنْ يَدْعوني
فَجَعَلَهَا زَوْراءَ، وَهِيَ الَّتِي فِي جِرابِها عَوَجٌ، والمَنْزَعُ: الموضعُ الَّذِي يَصْعَدُ فِيهِ الدَّلْوُ إِذَا نُزِع مِنَ الْبِئْرِ، فَذَلِكَ الْهَوَاءُ هُوَ المَنْزَعُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بئرٌ بَيُونٌ وَهِيَ الَّتِي يُبِينُ المُسْتَقي الْحَبْلَ فِي جِرابِها لِعَوَجٍ فِي جُولها؛ قَالَ جَرِيرٌ يَصِفُ خَيْلًا وصَهِيلَها:
يَشْنِفْنَ للنظرِ الْبَعِيدِ، كأَنما ... إرْنانُها ببَوائنُ الأَشْطانِ
أَراد كأَنها تَصْهَل فِي رَكَايَا تُبانُ أَشْطانُها عَنْ نَوَاحِيهَا لِعَوَجٍ فِيهَا إِرْنَانُهَا ذَوَاتُ «٢». الأَذنِ والنَّشاطِ مِنْهَا، أَراد أَن فِي صهيلِها خُشْنة وغِلَظاً كأَنها تَصْهَل فِي بئرٍ دَحُول، وَذَلِكَ أَغْلَظُ لِصَهيلِها. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ، ﵀: الْبَيْتُ لِلْفَرَزْدَقِ لَا لِجَرِيرٍ، قَالَ: وَالَّذِي فِي شِعْرِهِ يَصْهَلْنَ. والبائنةُ: البئرُ البعيدةُ الْقَعْرِ الْوَاسِعَةُ، والبَيونُ مثلُه لأَن الأَشْطانَ تَبِينُ عَنْ جرابِها كَثِيرًا. وأَبانَ الدَّلوَ عَنْ طَيِّ الْبِئْرِ: حادَ بِهَا عَنْهُ لِئَلَّا يُصيبَها فَتَنْخَرِقُ؛ قَالَ:
دَلْوُ عِراكٍ لَجَّ بِي مَنينُها، ... لَمْ تَرَ قَبْلي ماتِحاً يُبينُها
وَتَقُولُ: هُوَ بَيْني وبَيْنَه، وَلَا يُعْطَفُ عليه إلا
стр. 6628
بِالْوَاوِ لأَنه لَا يَكُونُ إِلَّا مِنَ اثْنَيْنِ، وَقَالُوا: بَيْنا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ حَدَثَ كَذَا؛ قَالَ أَنشده سِيبَوَيْهِ:
فبَيْنا نَحْنُ نَرْقُبُه، أَتانا ... مُعَلّق وَفْضةٍ، وزِناد راعِ
إِنَّمَا أَراد بَيْنَ نَحْنُ نَرْقبُهُ أَتانا، فأَشْبَعَ الْفَتْحَةَ فحدَثتْ بَعْدَهَا أَلفٌ، فإِن قِيلَ: فلِمَ أَضافَ الظرفَ الَّذِي هُوَ بَيْن، وَقَدْ عَلِمْنَا أَن هَذَا الظرفَ لَا يُضَافُ مِنَ الأَسماء إِلَّا لِمَا يدلُّ عَلَى أَكثر مِنَ الْوَاحِدِ أَو مَا عُطف عَلَيْهِ غَيْرُهُ بِالْوَاوِ دُونَ سَائِرِ حُرُوفِ الْعَطْفِ نَحْوَ المالُ بينَ القومِ والمالُ بَيْنَ زيدٍ وَعَمْرٍو، وقولُه نَحْنُ نرقُبُه جملةٌ، وَالْجُمْلَةُ لَا يُذْهَب لَهَا بَعْدَ هَذَا الظرفِ؟ فالجواب: أَن هاهنا وَاسِطَةً محذوفةٌ وَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ بينَ أَوقاتِ نَحْنُ نرْقُبُه أَتانا أَي أَتانا بَيْنَ أَوقات رَقْبَتِنا إِيَّاهُ، والجُمَلُ مِمَّا يُضافُ إِلَيْهَا أَسماءُ الزَّمَانِ نَحْوَ أَتيتك زمنَ الحجاجُ أَميرٌ، وأَوانَ الخليفةُ عبدُ المَلِك، ثُمَّ إِنَّهُ حُذِفَ المضافُ الَّذِي هُوَ أَوقاتٌ ووَليَ الظَّرْفُ الَّذِي كَانَ مُضَافًا إِلَى الْمَحْذُوفِ الْجُمْلَةُ الَّتِي أُقيمت مُقامَ الْمُضَافِ إِلَيْهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ؛ أَي أَهلَ الْقَرْيَةِ، وَكَانَ الأَصمعيُّ يَخْفِضُ بعدَ بَيْنا إِذَا صلَح فِي مَوْضِعِهِ بَيْنَ ويُنشِد قَوْلَ أَبي ذُؤَيْبٍ بِالْكَسْرِ:
بَيْنا تَعَنُّقِه الكُماةَ ورَوْغِه، ... يَوْمًا، أُتِيحَ لَهُ جَرِيءٌ سَلْفَعُ
وغيرُه يرفعُ مَا بعدَ بَيْنا وبَيْنَما عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرِ، وَالَّذِي يُنْشِدُ برَفع تَعنُّقِه وبخفْضِها «١». قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ومثلُه فِي جَوَازِ الرَّفْعِ وَالْخَفْضِ بَعْدَهَا قولُ الْآخَرِ:
كُنْ كيفَ شِئْتَ، فقَصْرُك الموتُ، ... لَا مَزْحَلٌ عَنْهُ وَلَا فَوْتُ
بَيْنا غِنَى بيتٍ وبَهْجَتِهِ، ... زالَ الغِنَى وتَقَوَّضَ البيتُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ تأْتي إذْ فِي جَوَابِ بَيْنَا كَمَا قَالَ حُمَيْد الأَرقط:
بَيْنا الفَتى يَخْبِطُ فِي غَيْساتِه، ... إِذِ انْتَمَى الدَّهْرُ إِلَى عِفْراتِه
وَقَالَ آخَرُ:
بيْنا كَذَلِكَ، إذْ هاجَتْ هَمَرَّجةٌ ... تَسْبي وتَقْتُل، حَتَّى يَسْأَمَ الناسُ
وَقَالَ الْقُطَامِيُّ:
فبَيْنا عُمَيْرٌ طامحُ الطَّرف يَبْتَغي ... عُبادةَ، إذْ واجَهْت أَصحَم ذَا خَتْر
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ يدلُّ عَلَى فسادِ قَوْلَ مَنْ يَقُولُ إنَّ إِذْ لَا تَكُونُ إِلَّا فِي جَوَابِ بَيْنما بِزِيَادَةِ مَا، وَهَذِهِ بعدَ بَيْنا كَمَا تَرَى؛ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ هَذَا الْقَوْلِ أَنه قَدْ جَاءَ بَيْنما وَلَيْسَ فِي جَوَابِهَا إِذْ كَقَوْلِ ابْنِ هَرْمة فِي بَابِ النَّسيبِ مِنَ الحَماسةِ:
بينما نحنُ بالبَلاكِثِ فالْقاعِ ... سِراعاً، والعِيسُ تَهْوي هُوِيّا
خطَرَتْ خَطْرةٌ عَلَى القلبِ من ذكراكِ ... وهْناً، فَمَا استَطَعتُ مُضِيّاً
وَمِثْلُهُ قَوْلُ الأَعشى:
بَيْنَما المرءُ كالرُّدَيْنيّ ذي الجُبَّةِ ... سَوَّاه مُصْلِحُ التَّثْقِيفِ،
رَدَّه دَهْرُه المُضَلّلُ، حَتَّى ... عادَ مِنْ بَعْدِ مَشْيِه التَّدْليفِ
وَمِثْلُهُ قَوْلُ أَبي دُوَادٍ:
بَيْنما المرءُ آمِنٌ، راعَهُ رائعُ ... حَتْفٍ لَمْ يَخْشَ مِنْهُ انْبِعاقَهْ
وَفِي الْحَدِيثِ:
بَيْنا نَحْنُ عِنْدَ رسولِ اللَّهِ، صَلَّى الله
стр. 6629
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ جَاءَهُ رجلٌ
؛ أَصلُ بَيْنا بَيْنَ، فأُشبِعتْ الْفَتْحَةُ فَصَارَتْ أَلفاً، وَيُقَالُ بَيْنا وبَيْنما، وَهُمَا ظَرْفَا زمانٍ بِمَعْنَى المفاجأَة، ويُضافان إِلَى جُمْلَةٍ مِنْ فعلٍ وفاعلٍ ومبتدإٍ وَخَبَرٍ، ويحْتاجان إِلَى جَوَابٍ يَتِمُّ بِهِ الْمَعْنَى، قَالَ: والأَفصَح فِي جَوَابِهِمَا أَن لَا يكون فيه إذا وَإِذَا، وَقَدْ جَاءَا فِي الْجَوَابِ كَثِيرًا، تَقُولُ: بَينا زيدٌ جالسٌ دخَل عَلَيْهِ عمرٌو، وَإِذْ دخَل عَلَيْهِ، وَإِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الحُرَقة بِنْتِ النُّعمان:
بَيْنا نَسوسُ الناسَ، والأَمرُ أَمْرُنا، ... إِذَا نحنُ فِيهِمْ سُوقةٌ نَتَنَصَّفُ
وأَما قَوْلُهُ تَعَالَى: وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً
؛ فَإِنَّ الزَّجَّاجَ قَالَ: مَعْنَاهُ جَعَلَنَا بينَهم مِنَ الْعَذَابِ مَا يُوبِقُهم أَي يُهْلِكهم؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَاهُ جَعَلْنَا بَيْنَهُمْ أَي تواصُلهم فِي الدُّنْيَا مَوْبقاً لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَي هُلْكاً، وَتَكُونُ بَيْن صِفَةً بِمَنْزِلَةِ وسَط وخِلال. الْجَوْهَرِيُّ: وبَيْن بِمَعْنَى وسْط، تَقُولُ: جلستُ بينَ الْقَوْمِ، كَمَا تَقُولُ: وسْطَ الْقَوْمِ، بِالتَّخْفِيفِ، وَهُوَ ظرفٌ، وَإِنْ جَعَلْتَهُ اسْمًا أَعرَبْتَه؛ تَقُولُ: لَقَدْ تقطَّع بينُكم، بِرَفْعِ النُّونِ، كَمَا قَالَ أَبو خِراش الهُذلي يَصِفُ عُقاباً:
فلاقَتْه ببَلْقَعةٍ بَراحٍ، ... فصادَفَ بينَ عَينَيْه الجَبُوبا
الجبُوب: وَجْهُ الأَرض. الأَزهري فِي أَثناء هَذِهِ التَّرْجَمَةِ: رُوِيَ عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ أَنه قَالَ الْكَوَاكِبُ البَبانيات «١». هِيَ الَّتِي لَا يَنزِلها شمسٌ وَلَا قمرٌ إِنَّمَا يُهْتَدى بِهَا فِي البرِّ وَالْبَحْرِ، وَهِيَ شَامِيَّةٌ، ومَهَبُّ الشَّمالِ مِنْهَا، أَوَّلها القُطْب وَهُوَ كوكبٌ لَا يَزول، والجدْي والفَرْقَدان، وَهُوَ بَيْنَ القُطب، وَفِيهِ بَنات نعْشٍ الصُّغْرَى، وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: سَمِعْتُ المبرَّد يَقُولُ إِذَا كَانَ الِاسْمُ الَّذِي يَجِيءُ بَعْدَ بَيْنا اسْمًا حَقِيقِيًّا رفَعته بِالِابْتِدَاءِ، وَإِنْ كَانَ اسْمًا مَصْدَرِيًّا خفضْتَه، وَيَكُونُ بَيْنا فِي هَذَا الْحَالِ بِمَعْنَى بينَ، قَالَ: فسأَلت أَحمد بْنَ يَحْيَى عَنْهُ وَلَمْ أُعلِمْه قَائِلَهُ فَقَالَ: هَذَا الدرُّ، إِلَّا أَنَّ مِنَ الْفُصَحَاءِ مَنْ يَرْفَعُ الِاسْمَ الَّذِي بَعْدَ بَينا وَإِنْ كَانَ مَصْدَرِيًّا فيُلحقه بِالِاسْمِ الْحَقِيقِيِّ؛ وأَنشد بَيْتًا لِلْخَلِيلِ بْنِ أَحمد:
بَينا غِنَى بيتٍ وبَهْجَتِه، ... ذهَبَ الغِنى وتَقَوَّضَ البَيْتُ
وَجَائِزٌ: وبهْجَتُه، قَالَ: وأَما بَيْنما فالاسمُ الَّذِي بَعْدَهُ مرفوعٌ، وَكَذَلِكَ الْمَصْدَرُ. ابْنُ سِيدَهْ: وبَيْنا وَبَيْنَمَا مِنْ حُرُوفِ الِابْتِدَاءِ، وَلَيْسَتِ الأَلف فِي بَيْنا بصلةٍ، وبَينا فعْلى أُشبِعت الفتحةُ فَصَارَتْ أَلفاً، وَبَيْنَمَا بَين زِيدت عَلَيْهِ مَا، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، وَهَذَا الشَّيْءُ بَينَ بَينَ أَي بَيْنَ الجيِّد والرَّديء، وَهُمَا اسْمَانِ جُعِلا وَاحِدًا وبُنيا عَلَى الْفَتْحِ، وَالْهَمْزَةُ المخفَّفة تُسَمَّى هَمْزَةٌ بَيْنَ بَيْنَ؛ وَقَالُوا: بَين بَين، يُرِيدُونَ التَّوَسُّط كَمَا قَالَ عَبيد بْنُ الأَبرص:
نَحْمي حَقيقَتَنا، وَبَعْضُ ... القَوْم يَسْقُطُ بَينَ بَيْنا
وَكَمَا يَقُولُونَ: هَمْزَةٌ بَين بَين أَي أَنها همزةٌ بَيْنَ الهمزةِ وَبَيْنَ حَرْفِ اللِّينِ، وَهُوَ الْحَرْفِ الَّذِي مِنْهُ حركتُها إِنْ كَانَتْ مَفْتُوحَةً، فَهِيَ بَيْنَ الْهَمْزَةِ والأَلف مِثْلُ سأَل، وَإِنْ كَانَتْ مَكْسُورَةً فَهِيَ بَيْنَ الْهَمْزَةِ وَالْيَاءِ مِثْلُ سَئِمَ، وَإِنْ كَانَتْ مَضْمُومَةً فَهِيَ بَيْنَ الْهَمْزَةِ وَالْوَاوِ مِثْلُ لَؤُم، إِلَّا أَنها لَيْسَ لَهَا تمكينُ الْهَمْزَةِ الْمُحَقَّقَةِ، وَلَا تقَعُ الهمزةُ الْمُخَفَّفَةُ أَبداً أَوَّلًا لقُرْبِها بالضَّعْف مِنَ السَّاكِنِ، إِلَّا أَنها وَإِنْ كَانَتْ قَدْ قرُبَت مِنَ السَّاكِنِ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا تَمْكين الهمزةِ المحقَّقة فهي
стр. 6630
متحرِّكة فِي الْحَقِيقَةِ، فَالْمَفْتُوحَةُ نَحْوُ قَوْلِكَ فِي سأَل سأَلَ، والمكسورةُ نَحْوُ قَوْلِكَ فِي سَئِمَ سَئِمَ، وَالْمَضْمُومَةُ نَحْوُ قَوْلِكَ فِي لؤُم لؤُم، وَمَعْنَى قَوْلِ سِيبَوَيْهِ بَيْنَ بَيْنَ أَنها ضَعِيفَةٌ لَيْسَ لَهَا تمكينُ المحقَّقة وَلَا خُلوصُ الْحَرْفِ الَّذِي مِنْهُ حركتُها، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَسُمِّيَتْ بَينَ بينَ لضَعْفِها؛ وأَنشد بَيْتَ عَبِيدِ بْنِ الأَبرص:
وَبَعْضُ القومِ يَسْقُطُ بَيْنَ بَيْنَا
أَي يَتَسَاقَطُ ضَعيفاً غَيْرَ معتدٍّ بِهِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ السِّيرَافِيُّ كأَنه قَالَ بَينَ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ، كأَنه رجلٌ يَدْخُلُ بينَ فَرِيقَيْنِ فِي أَمرٍ مِنَ الأُمور فيسقُطُ وَلَا يُذْكَر فِيهِ؛ قَالَ الشَّيْخُ: وَيَجُوزُ عِنْدِي أَن يُرِيدَ بينَ الدُّخُولِ فِي الْحَرْبِ والتأَخر عَنْهَا، كَمَا يُقَالُ: فُلَانُ يُقَدِّم رِجْلًا ويُؤَخر أُخرى. ولَقِيتُه بُعَيدات بَيْنٍ إذا لقِيتَه بعدَ حينٍ ثُمَّ أَمسكتَ عَنْهُ ثُمَّ أَتيته؛ وَقَوْلُهُ:
وَمَا خِفْتُ حَتَّى بَيَّنَ الشربُ والأَذى ... بِقانِئِه، إِنِّي مِنَ الحيِّ أَبْيَنُ
أَي بَائِنُ. والبَيانُ: مَا بُيِّنَ بِهِ الشيءُ مِنَ الدَّلَالَةِ وغيرِها. وبانَ الشيءُ بَياناً: اتَّضَح، فَهُوَ بَيِّنٌ، وَالْجَمْعُ أَبْيِناءُ، مِثْلُ هَيِّنٍ وأَهْيِناء، وَكَذَلِكَ أَبانَ الشيءُ فَهُوَ مُبينٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
لَوْ دَبَّ ذَرٌّ فوقَ ضاحِي جلدِها، ... لأَبانَ مِنْ آثارِهِنَّ حُدورُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ وَالْجَمْعُ أَبْيِناء مِثْلُ هيِّن وأَهْيِناء، قَالَ: صَوَابُهُ مِثْلُ هيِّنٍ وأَهْوِناء لأَنه مِنَ الهَوانِ. وأَبَنْتُه أَنا أَي أَوْضَحْتُه. واستَبانَ الشيءُ: ظهَر. واستَبَنْتُه أَنا: عرَفتُه. وتَبَيَّنَ الشيءُ: ظَهَر، وتَبيَّنْتهُ أَنا، تتعدَّى هَذِهِ الثلاثةُ وَلَا تَتَعَدَّى. وَقَالُوا: بانَ الشيءُ واسْتَبانَ وتَبيَّن وأَبانَ وبَيَّنَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: آياتٍ مُبَيِّناتٍ*
، بِكَسْرِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِهَا، بِمَعْنَى مُتبيِّنات، وَمَنْ قرأَ
مُبَيَّنات
بِفَتْحِ الْيَاءِ فَالْمَعْنَى أَن اللَّهَ بَيَّنَها. وَفِي الْمَثَلِ: قَدْ بَيَّنَ الصبحُ لذِي عينَين أَي تَبَيَّن؛ وَقَالَ ابْنُ ذَريح:
وللحُبِّ آياتٌ تُبَيَّنُ للفَتى ... شُحوباً، وتَعْرى مِنْ يَدَيه الأَشاحم «١»
. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَكَذَا أَنشده ثَعْلَبٌ، وَيُرْوَى: تُبَيِّن بِالْفَتَى شُحوب. والتَّبْيينُ: الإِيضاح. والتَّبْيين أَيضاً: الوُضوحُ؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
إلَّا الأَوارِيّ لأْياً مَا أُبَيِّنُها، ... والنُّؤْيُ كالحَوض بِالْمَظْلُومَةِ الجلَد
يَعْنِي أَتَبيَّنُها. والتِّبْيان: مصدرٌ، وَهُوَ شاذٌّ لأَن الْمَصَادِرَ إِنَّمَا تَجِيءُ عَلَى التَّفْعال، بِفَتْحِ التَّاءِ، مثال التَّذْكار والتَّكْرار والتَّوْكاف، وَلَمْ يجيءْ بِالْكَسْرِ إِلَّا حَرْفَانِ وَهْمَا التِّبْيان والتِّلقاء. وَمِنْهُ حَدِيثُ
آدَمَ وَمُوسَى، عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: أَعطاكَ اللهُ التوراةَ فِيهَا تِبْيانُ كلِّ شيءٍ
أَي كشْفُه وإيضاحُه، وَهُوَ مَصْدَرٌ قَلِيلٌ لأَن مصادرَ أَمثاله بِالْفَتْحِ. وَقَوْلُهُ : وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ
؛ يُرِيدُ النِّسَاءَ أَي الأُنثى لَا تَكَادُ تَسْتَوفي الحجةَ وَلَا تُبينُ، وَقِيلَ فِي التَّفْسِيرِ: إِنَّ المرأَة لَا تَكَادُ تحتجُّ بحُجّةٍ إِلا عَلَيْهَا، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ يَعْنِي بِهِ الأَصنام، والأَوّل أَجود. وَقَوْلُهُ : لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ
؛ أَي ظَاهِرَةٍ مُتَبيِّنة. قَالَ ثَعْلَبٌ: يَقُولُ إِذَا طلَّقها لَمْ يحِلّ لَهَا أَن تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهِ، وَلَا أَن يُخْرجها هُوَ إِلَّا بحَدٍّ
стр. 6631
يُقام عَلَيْهَا، وَلَا تَبينُ عَنِ الْمَوْضِعِ الَّذِي طُلِّقت فِيهِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ ثُمَّ تخرُج حَيْثُ شَاءَتْ، وبِنْتُه أَنا وأَبَنتُه واسْتَبنْتُه وبَيَّنْتُه؛ وَرَوِيَ بَيْتُ ذِي الرُّمَّةِ:
تُبَيِّنُ نِسْبةَ المَرَئِيّ لُؤْماً، ... كَمَا بَيَّنْتَ فِي الأَدَم العَوارا
أَي تُبَيِّنُها، وَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ: تُبيِّن نِسبةُ، بِالرَّفْعِ، عَلَى قَوْلِهِ قَدْ بَيَّنَ الصبحُ لِذِي عَينين. وَيُقَالُ: بانَ الحقُّ يَبينُ بَياناً، فَهُوَ بائنٌ، وأَبانَ يُبينُ إِبَانَةً، فَهُوَ مُبينٌ، بِمَعْنَاهُ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: حم وَالْكِتابِ الْمُبِينِ*
؛ أَي وَالْكِتَابِ البَيِّن، وَقِيلَ: مَعْنَى الْمُبِينِ*
الَّذِي أَبانَ طُرُقَ الْهُدَى مِنْ طُرُقِ الضَّلَالَةِ وأَبان كلَّ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ الأُمّة؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: بانَ الشيءُ وأَبانَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَيُقَالُ: بانَ الشيءُ وأَبَنتُه، فَمَعْنَى مُبين أَنه مُبينٌ خيرَه وبرَكَته، أَو مُبين الحقَّ مِنَ الْبَاطِلِ والحلالَ مِنَ الْحَرَامِ، ومُبينٌ أَن نُبُوَّةَ سيدنا رسول الله، ﷺ ، حقٌّ، ومُبين قِصَصَ الأَنبياء. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَيَكُونُ الْمُسْتَبِينُ أَيضاً بِمَعْنَى المُبين. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والاسْتِبانةُ يَكُونُ واقعاً. يقال: اسْتَبنتُ الشيءَ إِذَا تأَملتَه حَتَّى تَبيَّن لَكَ. قَالَ اللَّهُ : وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ
؛ الْمَعْنَى ولتستبينَ أَنت يَا مُحَمَّدُ سبيلَ الْمُجْرِمِينَ أَي لتزدادَ استِبانة، وإِذا بانَ سبيلُ الْمُجْرِمِينَ فَقَدْ بَانَ سَبِيلُ الْمُؤْمِنِينَ، وأَكثرُ القراء قرؤُوا: وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ
؛ والاسْتبانة حينئذٍ يَكُونُ غَيْرَ وَاقِعٍ. وَيُقَالُ: تبَيَّنْت الأَمر أَي تأَمَّلته وتوسَّمْتُه، وَقَدْ تبيَّنَ الأَمرُ يَكُونُ لازِماً وواقِعاً، وَكَذَلِكَ بَيَّنْته فبَيَّن أَي تَبَيَّن، لازمٌ وَمُتَعَدٍّ. وَقَوْلُهُ : وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
؛ أَي بُيِّن لَكَ فِيهِ كلُّ ما تحتاج إليه أَنت وأُمتُك مِنْ أَمر الدِّين، وَهَذَا مِنَ اللَّفْظِ العامِّ الَّذِي أُريد بِهِ الخاصُّ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: بَيَّنْت الشيءَ تَبْييناً وتِبْياناً، بِكَسْرِ التَّاءِ، وتِفْعالٌ بِكَسْرِ التَّاءِ يَكُونُ اسْمًا، فأَما الْمَصْدَرُ فإِنه يَجِيءُ عَلَى تَفْعال بِفَتْحِ التَّاءِ، مِثْلُ التَّكْذاب والتَّصْداق وَمَا أَشبهه، وَفِي الْمَصَادِرِ حَرْفَانِ نَادِرَانِ: وَهُمَا تِلْقاء الشَّيْءِ والتِّبْيان، قَالَ: وَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِمَا. وَقَالَ
النَّبِيُّ، ﷺ : أَلا إنَّ التَّبيين مِنَ اللَّهِ والعَجَلة مِنَ الشَّيْطَانِ فتبيَّنُوا
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَالَ الْكِسَائِيُّ وَغَيْرُهُ التَّبْيين التثبُّتُ فِي الأَمر والتَّأَني فِيهِ، وَقُرِئَ قَوْلُهُ : إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا
، وَقُرِئَ:
فتثبَّتوا
، وَالْمَعْنَيَانِ مُتَقَارِبَانِ. وَقَوْلُهُ : إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
،
وفتَثبَّتُوا
؛ قُرِئَ بِالْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ فِي قَوْلِهِ: الْكِتابِ الْمُبِينِ*
، قَالَ: وَهُوَ التِّبيان، وَلَيْسَ عَلَى الْفِعْلِ إِنَّمَا هُوَ بناءٌ عَلَى حِدَةٍ، وَلَوْ كَانَ مَصْدَرًا لفُتِحتْ كالتَّقْتال، فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بيَّنْتُ كَالْغَارَةِ مِنْ أَغَرْت. وَقَالَ كُرَاعٍ: التِّبيان مصدرٌ وَلَا نَظِيرَ لَهُ إِلَّا التِّلقاء، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وَبَيْنَهُمَا بَينٌ أَي بُعْد، لُغَةٌ فِي بَوْنٍ، وَالْوَاوُ أَعلى، وَقَدْ بانَه بَيْناً. والبَيانُ: الْفَصَاحَةُ واللَّسَن، وكلامٌ بيِّن فَصيح. والبَيان: الإِفصاح مَعَ ذَكَاءٍ. والبَيِّن مِنَ الرِّجَالِ: الْفَصِيحُ. ابْنُ شُمَيْلٍ: البَيِّن مِنَ الرِّجَالِ السَّمْح اللِّسَانِ الْفَصِيحُ الظَّرِيفُ الْعَالِي الْكَلَامِ الْقَلِيلُ الرتَج. وفلانٌ أَبْيَن مِنْ فُلَانٍ أَي أَفصح مِنْهُ وأَوضح كَلَامًا. وَرَجُلٌ بَيِّنٌ: فَصِيحٌ، وَالْجَمْعُ أَبْيِناء، صحَّت الْيَاءُ لِسُكُونِ مَا قَبْلَهَا؛ وأَنشد شَمِرٌ:
قَدْ يَنْطِقُ الشِّعْرَ الغَبيُّ، ويَلْتَئي ... عَلَى البَيِّنِ السَّفّاكِ، وَهُوَ خَطيبُ
قَوْلُهُ يَلتئي أَي يُبْطئ، مِنَ اللأْي وَهُوَ الإِبطاء. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ فِي جَمْعِهِ أَبْيان وبُيَناء، فأَما أَبْيان
стр. 6632
فكميِّت وأَموات، قَالَ سِيبَوَيْهِ: شَبَّهوا فَيْعِلًا بِفَاعِلٍ حِينَ قَالُوا شَاهِدٌ وأَشهاد، قَالَ: وَمِثْلُهُ، يَعْنِي ميِّتاً وأَمواتاً، قيِّل وأَقيال وكَيِّس وأَكياس، وأَما بُيِّناء فَنَادِرٌ، والأَقيَس فِي ذَلِكَ جمعُه بِالْوَاوِ، وَهُوَ قَوْلُ سِيبَوَيْهِ. رَوَى
ابنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: إِنّ مِنَ الْبَيَانِ لسِحْراً وإِنّ مِنَ الشِّعر لحِكَماً
؛ قَالَ: البَيان إِظْهَارُ الْمَقْصُودِ بأَبلغ لفظٍ، وهو من الفَهْم وذكاءِ القلْب مَعَ اللَّسَن، وأَصلُه الكَشْفُ والظهورُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ إِن الرجُلَ يكونُ عَلَيْهِ الحقُّ، وَهُوَ أَقْوَمُ بحُجَّتِه مِنْ خَصْمِه، فيَقْلِبُ الحقَّ بِبَيانِه إِلَى نَفْسِه، لأَن مَعْنَى السِّحْر قَلْبُ الشيءِ فِي عَيْنِ الإِنسانِ وَلَيْسَ بِقَلْبِ الأَعيانِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ إِنه يَبْلُغ مِنْ بَيانِ ذِي الْفَصَاحَةِ أَنه يَمْدَح الإِنسانَ فيُصدَّق فِيهِ حَتَّى يَصْرِفَ القلوبَ إِلَى قولِه وحُبِّه، ثُمَّ يذُمّه فيُصدّق فِيهِ حَتَّى يَصْرِفَ القلوبَ إِلَى قَوْلِهِ وبُغْضِهِ، فكأَنه سَحَرَ السَّامِعِينَ بِذَلِكَ، وَهُوَ وَجْهُ قَوْلِهِ:
إِن مِنَ البيانِ لسِحْراً.
وَفِي الْحَدِيثِ
عَنْ أَبي أُمامة: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، قَالَ: الحياءُ والعِيُّ شُعْبتان مِنَ الإِيمانِ، والبَذاءُ والبيانُ شُعْبتانِ مِنَ النِّفاق
؛ أَراد أَنهما خَصْلتان مَنْشَؤهما النِّفاق، أَما البَذاءُ وَهُوَ الفُحْشُ فَظَاهِرٌ، وأَما البيانُ فَإِنَّمَا أَراد مِنْهُ بِالذَّمِّ التعمُّق فِي النُّطْق والتفاصُحَ وإظهارَ التقدُّم فِيهِ عَلَى النَّاسِ وكأَنه نوعٌ مِنَ العُجْب والكِبْرِ، وَلِذَلِكَ قَالَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرى:
البَذاءُ وبعضُ الْبَيَانِ
، لأَنه لَيْسَ كلُّ البيانِ مَذْمُومًا. وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ
؛ قِيلَ إِنه عنى بالإِنسان هاهنا النبيَّ، ﷺ ، عَلَّمَهُ الْبَيانَ
أَي علَّمه القرآنَ الَّذِي فِيهِ بيانُ كلِّ شَيْءٍ، وَقِيلَ: الإِنسانُ هَنَا آدمُ، ﵇، وَيَجُوزُ فِي اللُّغَةِ أَن يَكُونَ الإِنسانُ اسْمًا لِجِنْسِ النَّاسِ جَمِيعًا، وَيَكُونُ عَلَى هَذَا علَّمَه البيانَ جعَله مميِّزاً حَتَّى انْفَصَلَ الإِنسانُ ببيَانِه وَتَمْيِيزِهِ مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ. وَيُقَالُ: بَيْنَ الرجُلَين بَيْنٌ بَعيدٌ وبَوْنٌ بَعِيدٌ؛ قَالَ أَبو مَالِكٍ: البَيْنُ الفصلُ «٢». بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، يَكُونُ إِمَّا حَزْناً أَو بقُرْبه رَمْلٌ، وبينَهما شيءٌ لَيْسَ بحَزنٍ وَلَا سهلٍ. والبَوْنُ: الفضلُ والمزيّةُ. يُقَالُ: بَانَهُ يَبونُه ويَبينُه، والواوُ أَفصحُ، فأَما فِي البُعْد فَيُقَالُ: إِنَّ بَيْنَهُمَا لَبَيْناً لَا غَيْرَ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ:
أَولُ مَا يُبِينُ عَلَى أَحدِكم فَخِذُه
أَي يُعْرب ويَشهد عَلَيْهِ. ونخلةٌ بائنةٌ: فاتَتْ كبائسُها الكوافيرَ وَامْتَدَّتْ عراجِينُها وَطَالَتْ؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ؛ وأَنشد لحَبيب القُشَيْري:
مِنْ كُلِّ بائنةٍ تَبينُ عُذوقَها ... عَنْهَا، وحاضنةٍ لَهَا مِيقارِ
قَوْلُهُ: تَبينُ عذوقَها يَعْنِي أَنها تَبين عذوقَها عَنْ نَفْسِهَا. والبائنُ والبائنةُ مِنَ القِسِيِّ: الَّتِي بانتْ مِنْ وتَرِها، وَهِيَ ضِدُّ البانِية، إِلَّا أَنها عَيْبٌ، والباناةُ مقلوبةٌ عَنِ البانِية. الْجَوْهَرِيُّ: البائنةُ القوسُ الَّتِي بَانَتْ عَنْ وَتَرِها كثيراً، وأَما التي قد قرُبَتْ مِنْ وَتَرِها حَتَّى كَادَتْ تلْصَق بِهِ فَهِيَ البانيةُ، بِتَقْدِيمِ النُّونِ؛ قَالَ: وَكِلَاهُمَا عَيْبٌ. والباناةُ: النَّبْلُ الصِّغارُ؛ حَكَاهُ السُّكَّريّ عَنْ أَبي الْخَطَّابِ. وَلِلنَّاقَةِ حالِبانِ: أَحدُهما يُمْسِك العُلْبة مِنَ الْجَانِبِ الأَيمن، والآخرُ يحلُب مِنَ الْجَانِبِ الأَيْسر، وَالَّذِي يَحْلُب يسمَّى المُسْتَعْلي والمُعَلِّي، وَالَّذِي يُمْسِك يسمَّى البائنَ. والبَيْنُ: الْفِرَاقُ. التَّهْذِيبُ: وَمِنْ أَمثال الْعَرَبِ: اسْتُ البائنِ أَعْرَفُ، وَقِيلَ: أَعلمُ، أَي مَنْ وَلِيَ أَمْراً ومارَسَه فَهُوَ أَعلم بِهِ مِمَّنْ لم يُمارِسْه، قال:
стр. 6633
وَالْبَائِنُ الَّذِي يقومُ عَلَى يَمِينِ النَّاقَةِ إِذَا حلبَها، وَالْجَمْعُ البُيَّنُ، وَقِيلَ: البائنُ والمُسْتَعْلي هُمَا الْحَالِبَانِ اللَّذَانِ يَحْلُبان الناقةَ أَحدُهما حالبٌ، وَالْآخَرُ مُحْلِب، والمُعينُ هُوَ المُحْلِب، وَالْبَائِنُ عَنْ يَمِينِ النَّاقَةِ يُمْسِك العُلْبةَ، والمُسْتَعْلي الَّذِي عَنْ شِمالها، وَهُوَ الحالبُ يَرْفع البائنُ العُلْبةَ إِلَيْهِ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
يُبَشِّرُ مُسْتعلِياً بائنٌ، ... مِنَ الحالبَيْنِ، بأَن لَا غِرارا
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والبائنُ الَّذِي يأْتي الحلوبةَ مِنْ قِبَل شِمَالِهَا، والمُعَلِّي الَّذِي يأْتي مِنْ قِبل يَمِينِهَا. والبِينُ، بِالْكَسْرِ: القطعةُ مِنَ الأَرض قَدْرُ مَدِّ الْبَصَرِ مِنَ الطَّرِيقِ، وَقِيلَ: هُوَ ارتفاعٌ فِي غِلَظٍ، وَقِيلَ: هُوَ الْفَصْلُ بَيْنَ الأَرْضَيْن. والبِينُ أَيضاً: الناحيةُ، قَالَ الْبَاهِلِيُّ: المِيلُ قدرُ مَا يُدْرِكُ بَصَرُهُ مِنَ الأَرض، وفَصْلٌ بَيْنَ كُلِّ أَرْضَيْن يُقَالُ لَهُ بِينٌ، قَالَ: وَهِيَ التُّخومُ، والجمعُ بُيونٌ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِل يُخاطِبُ الخيالَ:
لَمْ تَسْرِ لَيْلى وَلَمْ تَطْرُقْ لحاجتِها، ... مِنْ أَهلِ رَيْمانَ، إِلَّا حَاجَةً فِينَا
بِسَرْوِ حِمْيَر أَبْوالُ البِغالِ بِهِ، ... أَنَّى تَسَدَّيْتَ وَهْناً ذلكَ البِينا «١»
. ومَن كسَر التاءَ والكافَ ذهَب بالتأْنيث إِلَى ابْنَةِ الْبِكْرِيِّ صَاحِبَةِ الْخَيَالِ، قَالَ: وَالتَّذْكِيرُ أَصْوَبُ. وَيُقَالُ: سِرْنا مِيلًا أَي قَدْرَ مَدِّ البَصَرِ، وَهُوَ البِينُ. وبِينٌ: موضعٌ قَرِيبٌ مِنَ الْحِيرَةِ. ومُبِينٌ: مَوْضِعٌ أَيضاً، وَقِيلَ: اسمُ ماءٍ؛ قَالَ حَنْظلةُ بْنُ مُصَبَّحٍ:
يَا رِيَّها اليومَ عَلَى مُبِينِ، ... عَلَى مبينٍ جَرَدِ القَصيمِ
التَّارِكِ المَخاضَ كالأُرومِ، ... وفَحْلَها أَسود كالظَّليمِ
جَمَعَ بَيْنَ النُّونِ وَالْمِيمِ، وَهَذَا هُوَ الإِكْفاء؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَهُوَ جَائِزٌ للمطْبوع عَلَى قُبْحِه، يَقُولُ: يَا رِيَّ نَاقَتِي عَلَى هَذَا الْمَاءِ، فأَخرَجَ الكلامَ مُخْرَجَ النِّدَاءِ وَهُوَ تعجُّب. وبَيْنونةُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ:
يَا رِيحَ بَيْنونةَ لَا تَذْمِينا، ... جئْتِ بأَلوانِ المُصَفَّرِينا «٢»
. وهُما بَيْنونَتانِ بَيْنونةُ القُصْوَى وبَينونة الدُّنيا، وكِلْتاهما فِي شِقِّ بَنِي سعدٍ بَيْنَ عُمانَ ويَبْرِين. التَّهْذِيبُ: بَيْنونة موضعٌ بينَ عُمان والبحرَيْن وبيءٌ. وعَدَنُ أَبْيَنَ وإِبْيَن: موضعٌ، وَحَكَى السِّيرَافِيُّ: عَدَن أَبْيَن، وَقَالَ: أَبْيَن مَوْضِعٌ، ومثَّل سِيبَوَيْهِ بأَبْيَن وَلَمْ يُفَسِّرْهُ، وَقِيلَ: عَدَن أَبْيَن اسمُ قريةٍ عَلَى سيفِ الْبَحْرِ ناحيةَ الْيَمَنِ. الْجَوْهَرِيُّ: أَبْيَنُ اسمُ رجلٍ يُنْسَبُ إِلَيْهِ عَدَن، يُقَالُ: عَدَنُ أَبْيَنَ. والبانُ: شجرٌ يَسْمُو ويَطُول فِي اسْتِواءٍ مِثْلُ نَبات الأَثْل، وورَقُه أَيضاً هدبٌ كهَدَب الأَثْل، وَلَيْسَ لخَشَبه صلابةٌ، واحدتُه بانةٌ؛ قَالَ أَبو زِيَادٍ: مِنَ العِضاه البانُ، وَلَهُ هَدَبٌ طُوالٌ شديدُ الخُضْرة، وَيَنْبُتُ فِي الهِضَبِ، وثمرتُه تُشبه قُرونَ اللُّوبياء إِلَّا أَن خُضْرَتَها شديدةٌ، وَلَهَا حبٌّ وَمِنْ ذَلِكَ الحبِّ يُسْتَخْرَج دُهْنُ البانِ. التَّهْذِيبُ: البانةُ شجرةٌ لَهَا ثَمَرَةٌ تُرَبَّبُ بأَفاوِيه الطِّيب، ثُمَّ يُعْتَصر دُهْنها طِيباً، وَجَمْعُهَا البانُ، ولاسْتِواءِ نباتِها ونباتِ أَفنانِها وطُولِها ونَعْمَتِها شَبَّه الشُّعَراءُ الجاريةَ النَّاعِمَةَ ذاتَ الشِّطاطِ بِهَا فَقِيلَ: كأَنها بانةٌ، وكأَنها غُصْنُ بانٍ؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ الخَطيم:
стр. 6634
حَوْراءَ جَيداء يُسْتَضاءُ بِهَا، ... كأَنها خُوطُ بانةٍ قَصِفُ
ابْنُ سِيدَهْ: قَضَينا عَلَى أَلف البانِ بِالْيَاءِ، وَإِنْ كَانَتْ عَيْنًا لغلبةِ (ب ي ن) عَلَى (ب ون).
تأن: أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
أَغَرَّكَ يَا مَوْصولُ، مِنْهَا ثُمالةٌ ... وبَقْلٌ بأَكنافِ الغُرَيِّ تُؤَانُ
قَالَ: أَراد تُؤَامُ فأَبدل، هَذَا قَوْلَهُ، قَالَ: وأَحسن مِنْهُ أَن يَكُونَ وَضْعاً لَا بَدَلًا، قَالَ: وَلَمْ نَسْمَعْ هَذَا إِلَّا فِي هَذَا الْبَيْتِ، وَقَوْلُهُ: يَا موصولُ إِما أَن يَكُونَ شَبَّهه بِالْمَوْصُولِ مِنَ الْهَوَامِّ، وَإِمَّا أَن يَكُونَ اسمَ رَجُلٍ. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ قَالَ: تتَاءَنَ الرجلُ الصيدَ إذا جاءَه مِنْ هُنَا مَرَّةً وَمِنْ هُنَا مَرَّةً أُخرى، وَهُوَ ضرْبٌ مِنَ الْخَدِيعَةِ؛ قَالَ أَبو غَالِبٍ المَعْنِيّ:
تتَاءَنَ لِي بالأَمرِ مِنْ كُلِّ جانبٍ ... ليَصْرِفَني عَمَّا أُرِيدُ كَنود.
تبن: التِّبْنُ: عَصيفة الزَّرْع مِنَ البُرِّ وَنَحْوِهِ مَعْرُوفٌ، وَاحِدَتُهُ تِبْنة، والتَّبْنُ: لُغَةٌ فِيهِ. والتَّبْنُ، بِالْفَتْحِ: مَصْدَرُ تَبَنَ الدابةَ يَتْبِنُها تَبْناً عَلَفَها التِّبْنَ. وَرَجُلٌ تَبّانٌ: يَبيع التِّبْنَ، وَإِنْ جعلتَه فَعْلانَ مِنَ التَّبّ لَمْ تصْرِفْه. والتِّبْنُ، بِكَسْرِ التَّاءِ وَسُكُونِ الْبَاءِ: أَعظم الأَقْداحِ يكادُ يُرْوي الْعِشْرِينَ، وَقِيلَ: هُوَ الْغَلِيظُ الَّذِي لَمْ يُتَنَوَّق فِي صَنْعَتِه. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ وَغَيْرُهُ: ترتيبُ الأَقداحِ الغُمَر، ثُمَّ القَعْب يُرْوي الرَّجُلَ، ثُمَّ القَدَحُ يُرْوي الرَّجلين، ثُمَّ العُسُّ يُروي الثلاثةَ والأَربعة، ثُمَّ الرَّفْد، ثُمَّ الصَّحْن مُقَارِبُ التِّبْنِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَذَكَرَ حَمْزَةُ الأَصفهاني بَعْدَ الصَّحْن ثُمَّ المعْلَق، ثُمَّ العُلْبة، ثُمَّ الجَنْبَة، ثُمَّ الحَوْأَبةُ، قَالَ: وَهِيَ أَنْكَرُها، قَالَ: وَنَسَبَ هَذِهِ الْفُرُوقَ إِلَى الأَصمعي. وَفِي حَدِيثِ
عَمْرِو بْنِ مَعَدِيكَرِبَ: أَشْرَبُ التِّبْنَ مِنَ اللَّبَن.
والتَّبَانةُ: الطَّبانةُ والفِطْنة والذَّكاءُ. وتَبِنَ لَهُ تَبَناً وتَبانةً وتَبانِيَةً: طَبِنَ، وَقِيلَ: التَّبَانةُ فِي الشَّرِّ، والطَّبَانةُ فِي الْخَيْرِ. وَفِي حَدِيثِ
سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا نَقُولُ فِي الْحَامِلِ المتوفَّى عَنْهَا زوجُها إِنه يُنْفَقُ عَلَيْهَا مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ حَتَّى تَبَّنْتُم مَا تَبَّنْتُم
؛ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أُراها خَلَّطْتُم، وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: هُوَ مِنَ التَّبانة والطَّبانةِ، وَمَعْنَاهُمَا شدَّةُ الفِطْنةِ ودِقَّةُ النَّظَرِ، وَمَعْنَى قَوْلِ سَالِمٍ تَبَّنْتُمْ أَي أَدْقَقْتُمْ النَّظَرَ فقُلْتُم إِنَّهُ يُنْفَقُ عَلَيْهَا مِنْ نَصِيبِهَا. وَقَالَ اللَّيْثُ: طَبِنَ لَهُ، بِالطَّاءِ، فِي الشرِّ، وتَبِنَ لَهُ فِي الْخَيْرِ؛ فجعَل الطَّبانة فِي الخَديعةِ والاغْتِيال، والتَّبانةَ فِي الْخَيْرِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هُمَا عِنْدَ الأَئمة واحدٌ، وَالْعَرَبُ تُبْدِلُ الطاءَ تَاءً لقُرْب مَخرَجِهما، قَالُوا: مَتَّ ومَطَّ إِذَا مَدَّ، وطَرَّ وتَرَّ إِذَا سَقَطَ، وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ فِي الْكَلَامِ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: التَّبَنُ إِنَّمَا هُوَ اللُّؤْمُ والدِّقَّة، والطَّبَنُ العِلْمُ بالأُمور والدَّهاءُ والفِطنة؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا ضدُّ الأَول. وَرُوِيَ عَنِ الْهَوَازِنِيِّ أَنه قَالَ: اللَّهُمَّ اشْغَلْ عَنَّا أَتبانَ الشُّعَرَاءِ، قَالَ: وَهُوَ فِطْنَتهم لِمَا لَا يُفطَنُ لَهُ. الْجَوْهَرِيُّ: وتَبِنَ الرجلُ، بِالْكَسْرِ، يَتْبَنُ تَبَناً، بِالتَّحْرِيكِ، أَي صارَ فَطِناً؛ فَهُوَ تَبِنٌ أَي فَطِنٌ دقيقُ النَّظَرِ فِي الأُمور، وَقَدْ تَبَّنَ تَتْبيناً إِذَا أَدَقَّ النظرَ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَفِي الْحَدِيثِ
أَن الرجلَ لَيَتكلَّم بالكلمةِ يُتَبِّنُ فِيهَا يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هُوَ عِنْدِي إِغْماضُ الْكَلَامِ وتَدقيقُه فِي الجدلِ وَالْخُصُومَاتِ
стр. 6635
فِي الدِّين؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
مُعاذٍ: إِياكم ومُغَمَّضاتِ [مُغَمِّضاتِ] «١». الأُمور.
وَرَجُلٌ تَبِنٌ بَطِنٌ: دقيقُ النَّظَرِ فِي الأُمور فَطِنٌ كالطَّبِن، وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَن التَّاءَ بَدَلٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ أَبو سَعِيدِ السِّيرَافِيُّ تَبِنَ الرجلُ انْتفخ بَطْنُه، ذكَره عِنْدَ قَوْلِ سِيبَوَيْهِ. وبَطِنَ بَطَناً، فَهُوَ بَطِنٌ، وتَبِنَ تَبَناً فَهُوَ تَبِنٌ، فقرَنَ تَبِنَ ببَطِنَ، قَالَ: وَقَدْ يَجُوزُ أَن يُرِيدَ سِيبَوَيْهِ بتَبِنَ «٢» امتَلأَ بطنُه لأَنه ذَكَرَهُ بَعْدَهُ، وبَطِنَ بَطَناً، وَهَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا الْفِطْنَةَ، قَالَ: والتَّبِنُ الَّذِي يَعْبَثُ بيدِه فِي كُلِّ شَيْءٍ. وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ
عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَنَّهُ كَانَ يَلْبَسُ رِدَاءً مُتَبَّناً بالزَّعْفَرانِ
أَي يُشْبه لَوْنُهُ لونَ التِّبْنِ. والتُّبَّان، بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ: سَراويلُ صغيرٌ مقدارُ شبْر يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ المغلَّظة فَقَطْ، يَكُونُ للملَّاحينَ. وَفِي حَدِيثِ
عَمَّارٍ: أَنه صَلَّى فِي تُبّانٍ فَقَالَ إِنِّي مَمْثونٌ
أَي يَشْتَكِي مَثانَتَه، وَقِيلَ: التُّبّانُ شِبْهُ السَّراويلِ الصَّغِيرِ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: صَلَّى رَجُلٌ فِي تُبّانٍ وَقَمِيصٍ
، تذكِّره الْعَرَبُ، وَالْجَمْعُ التَّبابِين. وتُبْنَى: مَوْضِعٌ؛ قَالَ كثيِّر عَزَّةَ:
عَفا رابغٌ مِنْ أَهلِه فالظَّواهِرُ، ... فأَكنافُ تُبْنَى قَدْ عَفَتْ، فالأَصافِرُ.
ترن: تُرْنَى: المرأَةُ الْفَاجِرَةُ، فِيمَنْ جَعَلَهَا فُعْلى، وَقَدْ قِيلَ: إِنها تُفْعَل مِنَ الرُّنُوّ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ؛ قَالَ أَبو ذؤَيب:
فإِنَّ ابنَ تُرْنَى، إِذَا جِئْتُكم، ... يُدافِعُ عَنِّيَ قَوْلًا بَرِيحا
قَوْلُهُ: قَوْلًا بَرِيحًا أَي يُسْمِعُنِي بمُشْتَقِّه «٣» قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ الأَحْوَل ابْنُ تُرْنَى اللئيمُ، وَكَذَا قَالَ فِي ابْنِ فَرْتَنَى. قَالَ ثَعْلَبٌ: ابْنُ تُرْنَى وَابْنُ فَرْتَنَى أَي ابْنُ أَمة. ابْنُ الأَعرابي: الْعَرَبُ تَقُولُ للأَمةِ تُرْنَى وفَرْتَنَى، وَتَقُولُ لِوَلَدِ البَغيّ: ابْنُ تُرْنَى وَابْنُ فَرْتَنَى؛ قَالَ صَخْرٌ الْغَيُّ:
فإنَّ ابنَ تُرْنَى، إِذَا جِئتُكم، ... أَراه يُدافِعُ قوْلًا عَنِيفَا
أَي قَوْلًا غَيْرَ حسَنٍ؛ وَقَالَ عمروٌ ذُو الْكَلْبِ:
تمَنّاني ابنُ تُرْنَى أَن يَراني، ... فغيْري مَا يُمَنَّى مِنَ الرِّجالِ
. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: يَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ تُرْنَى مأْخوذاً مِنْ رُنِيَتْ تُرْنَى إِذَا أُديمَ النظرُ إليها.
تعهن: فِي الْحَدِيثِ:
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، بِتُعُهِّنَ وَهُوَ قائلٌ السُّقْيا
؛ قَالَ أَبو مُوسَى: هُوَ بِضَمِّ التَّاءِ وَالْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْهَاءِ، موضعٌ فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، قَالَ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَكْسِر التَّاءَ، قَالَ: وأَصحاب الْحَدِيثِ يَقُولُونَهُ بِكَسْرِ التَّاءِ وَسُكُونِ العين.
تفن: ابْنُ الأَعرابي: التَّفْنُ الوَسَخُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: تَفَنَ الشيءَ طَرَدَه؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
حمَلَ فلانٌ عَلَى الْكَتِيبَةِ فَجَعَلَ يَتْفِنها
أَي يَطْرُدها، وَيُرْوَى
يَثْفِنُها
أَي يَطْرُدها أَيضاً.
تقن: التِّقْنُ: تُرْنوقُ البئرِ والدِّمَن، وَهُوَ الطينُ الرقيقُ يُخالطه حَمْأَة يخرُج مِنَ الْبِئْرِ، وَقَدْ تتَقَّنَتْ، وَاسْتَعْمَلَهُ بعضُ الأَوائل فِي تكَدُّر الدم ومُتكدِّره.
стр. 6636
والتِّقْنةُ: رُسابة الْمَاءِ وخُثارتُه. اللَّيْثُ: التِّقْنُ رُسابةُ الْمَاءِ فِي الرَّبيع، وَهُوَ الَّذِي يجيءُ بِهِ الماءُ مِنَ الخُثورةِ. والتِّقْنُ: الطِّينُ الَّذِي يذهَب عَنْهُ الْمَاءُ فيتشقَّقُ. وتَقَّنُوا أَرْضَهم: أَرْسَلوا فِيهَا الماءَ الخاثرَ لتجُودَ. والتَّقْنُ: بقيَّةُ الماءِ الكدِرِ فِي الْحَوْضِ. وَيُقَالُ: زَرَعْنا فِي تِقْنِ أَرضٍ طيِّبة أَو خبيثةٍ فِي تُرْبَتِها. والتِّقْنُ: الطبيعةُ. والفَصاحةُ مِنْ تِقْنِه أَي مِنْ سُوسِه وطَبْعِه. وأَتْقَنَ الشيءَ: أَحْكَمَه، وإتْقانُه إِحْكامُه. والإِتْقانُ: الإِحكامُ للأَشياء. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ
. وَرَجُلٌ تِقْنٌ وتَقِن: مُتْقِنٌ للأَشياء حاذِقٌ. وَرَجُلٌ تِقْنٌ: وَهُوَ الحاضرُ المَنْطِق وَالْجَوَابِ. وتِقْنٌ: رجلٌ مِنْ عادٍ. وابنُ تِقْنٍ: رجلٌ. وتِقْنٌ: اسْمُ رَجُلٍ كَانَ جيِّدَ الرَّمي، يُضْرَب بِهِ الْمَثَلُ، وَلَمْ يَكُنْ يَسْقُط لَهُ سَهْم؛ وأَنشد فَقَالَ:
لأَكْلةٌ مِنْ أَقِطٍ وسَمْنِ، ... وشَرْبتانِ مِنْ عَكيِّ الضأْنِ،
أَلْيَنُ مَسّاً فِي حَوايا البَطْنِ ... مِنْ يَثرَبيّاتٍ قِذاذٍ خُشْنِ،
يَرْمي بِهَا أَرْمى مِنِ ابْنِ تِقْنِ
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الأَصل فِي التِّقْن ابنُ تِقْنٍ هَذَا، ثُمَّ قِيلَ لِكُلِّ حَاذِقٍ بالأَشياء تِقْنٌ، وَمِنْهُ يُقَالُ: أَتْقَنَ فلانٌ عمَله إذا أَحْكَمَه؛ وأَنشد شَمِرٌ لِسُلَيْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ دَبّاب «٤». بْنِ عَامِرِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ السيِّد:
أَهلكن طَسماً، وبَعْدَهمُ غَذِيّ بهم وذا جُدون ... «٥» وأَهْلُ جاشٍ، وأَهلُ مَأْرِب، وحيّ لقن والتُّقون
واليُسْر كَالْعُسْرِ، وَالْغِنَى كَالْعَدَمِ، وَالْحَيَاةُ كَالْمَنُونِ
فَجَمَعَهُ عَلَى تُقونٍ لأَنه أَراد تِقْناً، ومَن انْتَسَبَ إِلَيْهِ. والتُّقونُ: مِنْ بَني تِقْن بْنِ عَادٍ، مِنْهُمْ عُمر بْنُ تِقْن، وكعْب بنِ تِقْن، وَبِهِ ضُرب الْمَثَلُ فَقِيلَ: أَرْمى مِنِ ابْنِ تِقْن.
فصل التاء المثناة فوقها
تكن: الأَزهري: وتُكْنَى مِنْ أَسماء النِّسَاءِ فِي قَوْلِ الْعَجَّاجِ:
خَيال تُكْنَى وخَيال تُكْتمَا
قَالَ: أَحسبه مَنْ كُنيَتْ تُكْنَى وكُتِمَتْ تُكْتَم.
تلن: التَّلُونةُ «٦». والتُّلُنَّةُ: الحاجةُ. وَمَا فِيهِ تُلُنَّةٌ وتَلونةٌ أَي حَبْسٌ وَلَا تَرْدادٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَيُقَالُ: لَنَا قِبَلك تَلُنَّةٌ وتُلُنَّةٌ أَيضاً، بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّهَا. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: لَنَا فِيهِ تَلونةٌ أَي حاجةٌ. أَبو حَبَّانِ: التُّلانةُ الحاجةُ، وَهِيَ التَّلونةُ والتَّلُونُ؛ وأَنشد:
فقلتُ لَهَا: لَا تَجْزَعي أَنَّ حاجَتي، ... بِجزْعِ الغَضَا، قَدْ كَادَ يُقْضى تَلونُها
. قَالَ: وَقَالَ أَبو رُغَيْبة هِيَ التُّلُنَّةُ. وَيُقَالُ: لَنَا تُلُنَّاتٌ نَقْضِيها أَي حاجاتٌ. وَيُقَالُ: مَتَى لَمْ نَقْضِ التُّلُنَّة أَخَذَتْنا اللُّثُنَّة؛ واللُّثُنَّة، بِتَقْدِيمِ اللَّامِ: القُنْفُذُ. والتَّلُونةُ: الإِقامةُ؛ وأَنشد:
فإِنَّكم لسْتمْ بِدارِ تَلُونةٍ، ... ولكنَّما أَنْتم بِهِنْدِ الأَحامِسِ
. وشَرْحُ هِنْدِ الأَحامس مذكورٌ فِي مَوْضِعِهِ؛ وَهَذَا الْبَيْتُ أَورده الأَزهري عَنِ ابْنِ الأَعرابي:
стр. 6637
فإِنكم لَسْتُم بدارِ تُلونةٍ، ... ولكِنَّكم أَنتم بدارِ الأَحامِسِ
. يُقَالُ: لَقِيَ هِنْدَ الأَحامِسِ إِذَا مَاتَ. الْفَرَّاءُ: لِي فِيهِمْ تُلُنَّةٌ وتَلُنَّةٌ وتَلُونَةٌ، عَلَى فَعولةٍ، أَي مُكْثٌ ولُبْثٌ. وَيُقَالُ: مَا هَذِهِ الدارُ بدارِ تُلُنَّةٍ وتَلُنَّةٍ أَي إقامةٍ ولُبْثٍ. الأَحمر: تَلانَ فِي مَعْنَى الآنَ؛ وأَنشد لِجَميل بْنِ مَعْمَرٍ فَقَالَ:
نَوِّلي قبْلَ نأْيِ دَارِي، جُمانا، ... وصِلِينا، كَمَا زَعَمْتِ، تَلانا
إنَّ خَيْرَ المُواصِلينَ، صَفَاءً، ... مَنْ يُوافي خليلَه حَيْثُ كَانَا
. وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي فَصْلِ الْهَمْزَةِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ وسؤالِه عَنْ عُثْمَانَ وفِرارِه يَوْمَ أُحُدٍ وغَيْبَتِه عَنْ بَدْرٍ وبَيْعةِ الرِّضْوَانِ وذكْرِ عُذْرِه وَقَوْلِهِ: اذْهَبْ بِهَذَا تَلانَ معَك
؛ يُريد الْآنَ، وقد تقدم ذكره.
تمن: تَيْمَن: اسمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ عَبْدَةُ بْنُ الطَّبِيبِ:
سَمَوْتُ لَهُ بالرَّكْبِ، حَتَّى وجَدْتُه ... بتَيْمَنَ يَبْكِيه الحمامُ المُغَرِّدُ
وترَكَ صَرْفَهُ لَمَّا عَنَى بِهِ البُقْعة. وَفِي حَدِيثِ
سالمٍ سَبَلانَ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا، وَهِيَ بِمَكَانٍ مِنْ تَمَنِّ بسفْح هرْشى
، بِفَتْحِ التَّاءِ وَالْمِيمِ وَكَسْرِ النُّونِ الْمُشَدَّدَةِ، اسْمُ ثنِيّة هَرْشى بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ.
تنن: التِّنُّ، بِالْكَسْرِ: التِّرْبُ والحِتْنُ، وَقِيلَ: الشِّبْه، وَقِيلَ: الصَّاحِبُ، وَالْجَمْعُ أَتْنان. يُقَالُ: صِبْوةٌ أَتنانٌ. ابْنُ الأَعرابي: هُوَ سِنُّه وتِنُّه وحِتْنُه، وَهُمْ أَسنان وأَتنان وأَتراب إِذَا كَانَ سِنُّهم وَاحِدًا، وَهُمَا تِنّان، قَالَ ابْنُ السَّكِّيتِ: هُمَا مُسْتَوَيَانِ فِي عَقْلٍ أَو ضَعْف أَو شِدّة أَو مروءَة. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: جَمْعُ تِنٍّ أَتنان وتَنِين؛ عَنِ الْفَرَّاءِ؛ وأَنشد فَقَالَ:
فأَصبح مُبْصِرًا نَهَارَهُ، ... وأَقصر مَا يَعُدُّ لَهُ التَّنِينا «١»
. وَفِي حَدِيثِ
عَمَّارٍ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، تِنِّي وتِرْبي
؛ تِنُّ الرَّجُلِ: مِثْلُهُ فِي السّنِّ. والتَّنُّ والتِّنُّ: الصَّبِيُّ الَّذِي قصَعَه المرضُ فَلَا يَشِبّ، وَقَدْ أَتَنَّه المرضُ. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ أَتَنَّه المرضُ إِذَا قصَعَه فَلَمْ يَلحقْ بأَتنانِه أَي بأَقرانه، فَهُوَ لَا يَشِبّ، قَالَ: والتِّنُّ الشخصُ والمِثال. وتَنَّ بِالْمَكَانِ: أَقام؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. والتِّنِّينُ: ضرْب مِنَ الْحَيَّاتِ مِنْ أَعظمها كأَكبر مَا يَكُونُ مِنْهَا، وَرُبَّمَا بَعَثَ اللَّهُ سَحَابَةً فَاحْتَمَلَتْهُ، وَذَلِكَ فِيمَا يُقَالُ، وَاللَّهُ أَعلم، أَن دَوَابَّ الْبَحْرِ يَشْكُونَهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فيرْفَعُه عَنْهَا؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وأَخبرني شَيْخٌ مِنْ ثِقاتِ الغُزاة أَنه كَانَ نَازِلًا عَلَى سِيف بَحْرِ الشَّامِ، فَنَظَرَ هُوَ وَجَمَاعَةُ أَهل العَسْكر إِلَى سحابةٍ انقَسَمت فِي الْبَحْرِ ثُمَّ ارْتَفَعَتْ، وَنَظَرْنَا إِلَى ذَنَبِ التِّنِّين يَضطرب فِي هَيْدب السَّحَابَةِ، وهَبَّت بِهَا الريحُ وَنَحْنُ نَنظر إِلَيْهَا إِلَى أَن غَابَتِ السحابةُ عَنْ أَبصارِنا. وَجَاءَ فِي بَعْضِ الأَخبار:
أَن السَّحَابَةَ تَحْمِلُ التِّنّين إِلَى بِلَادِ يَأْجوج ومَأْجوج فتَطرحه فِيهَا، وأَنهم يَجْتَمِعُونَ عَلَى لحمِه فيأْكلونه.
والتِّنّينُ: نجمٌ، وَهُوَ عَلَى التَّشْبِيهِ بِالْحَيَّةِ. اللَّيْثُ: التِّنّين نجمٌ مِنْ نُجُومِ السَّمَاءِ، وَقِيلَ: لَيْسَ بِكَوْكَبٍ، وَلَكِنَّهُ بياضٌ خفيٌّ يَكُونُ جسَده فِي سِتَّةِ بُرُوجٍ مِنَ السَّمَاءِ؛ وذنَبهُ دَقِيقٌ أَسود فِيهِ التِواء، يَكُونُ فِي الْبُرْجِ السَّابِعِ مِنْ رأْسه، وَهُوَ يَنتقل كتَنقُّل الْكَوَاكِبِ الْجَوَارِي، واسمه بالفارسية
стр. 6638
فِي حِسَابِ النُّجُومِ هُشْتُنْبُر «١». وَهُوَ مِنَ النُّحوس؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وتُسمِّيه الفُرس الْجَوْزَهَرُ، وَقَالَ: هُوَ مِمَّا يُعدُّ مِنَ النُّحُوسِ؛ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُكَرَّمِ: الَّذِي عَلَيْهِ المُنجِّمون فِي هَذَا أَن الْجَوْزَهَرُ الَّذِي هُوَ رأْس التِّنِّين يُعدُّ مَعَ السُّعود، والذنَب يُعد مَعَ النُّحُوسِ. الْجَوْهَرِيُّ: والتِّنّين مَوْضِعٌ فِي السَّمَاءِ. ابْنُ الأَعرابي: تَنْتَن الرجلُ إِذَا تَرَكَ أَصدقاءه وَصَاحَبَ غَيْرَهَمْ. أَبو الْهَيْثَمِ فِيمَا قُرِئَ بِخَطِّهِ: سَيْفٌ كَهامٌ ودَدانٌ وَمَتْنُنٌ «٢». أَي كِليلٌ، وَسَيْفٌ كَهِيم مِثْلُهُ، وكلُّ مُتَنَّنٍ مَذْمُومٌ.
تهن: الأَزهري: أَهمله اللَّيْثُ. وَرَوَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: تَهِنَ يَتْهَنُ تَهَناً، فَهُوَ تَهِنٌ إِذَا نَامَ. وَفِي حَدِيثِ
بِلَالٍ حِينَ أَذَّنَ قَبْلَ الْوَقْتِ: أَلا إِنَّ العبدَ تَهِنَ
، أَي نامَ، وَقِيلَ: النُّونُ بَدَلٌ فِيهِ مِنَ الْمِيمِ، يُقَالُ: تَهِمَ يَتْهَمُ إِذَا نَامَ، الْمَعْنَى أَنه أَشكَل عَلَيْهِ وقتُ الأَذان وتحَيَّر فِيهِ، فكأَنه قد نام.
تون: التَّهْذِيبُ: أَبو عَمْرٍو التَّتاوُن احْتيال وَخَدِيعَةٌ. وَالرَّجُلُ يَتتاوَنُ الصيدَ إِذَا جَاءَهُ مَرَّةً عَنْ يَمِينِهِ وَمَرَّةً عَنْ شِمَالِهِ؛ وأَنشد:
تَتاوَن لِي فِي الأَمر مِنْ كلِّ جانبٍ، ... لِيَصْرِفَني عَمَّا أُريدُ كَنُود
. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: التُّونُ «٣». الخَزَفة الَّتِي يُلعب عَلَيْهَا بالكُجّة؛ قَالَ الأَزهري: وَلَمْ أَرَ هَذَا الْحَرْفَ لِغَيْرِهِ، قَالَ: وأَنا واقفٌ فِيهِ إِنَّهُ بالنون أَو بالزاي.
تين: التِّينُ: الَّذِي يُؤكل، وَفِي الْمُحْكَمِ: والتينُ شَجَرُ البَلَس، وقيل: هو البَلَس نفْسُه، وَاحِدَتُهُ تِينة؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَجناسُه كَثِيرَةٌ بَرِّيّة وَرِيفِيَّةٌ وسُهْليّة وجبَلِيّة، وَهُوَ كَثِيرٌ بأَرض الْعَرَبِ، قَالَ: وأَخبرني رَجُلٌ مِنْ أَعراب السَّراة، وَهُمْ أَهلُ تينٍ، قَالَ: التِّينُ بِالسَّرَاةِ كثيرٌ جِدًّا مُباح، قَالَ: وتأْكله رَطباً وتُزَبِّبه فتَدَّخِرُه، وَقَدْ يُكسَّر عَلَى التِّين. والتينةُ: الدُّبُرُ. وَالتِّينُ: جبَل بالشأْم؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هُوَ جَبَلٌ فِي بِلَادِ غَطَفان، وَلَيْسَ قَوْلُ مَنْ قَالَ هُوَ جَبَلٌ بالشأْم بِشَيْءٍ، لأَنه لَيْسَ بالشأْم جَبَلٌ يُقَالُ لَهُ التِّين، ثُمَّ قَالَ: وأَين الشأْم مِنْ بِلَادِ غَطَفان؛ قَالَ النَّابِغَةُ يَصِفُ سَحائب لَا ماءَ فِيهَا فَقَالَ:
صُهْب الشَّمَالِ أَتَينَ التِّينَ عَنْ عُرُضٍ، ... يُزْجِينَ غَيْماً قَلِيلًا ماؤُه شَبِما
. وَإِيَّاهَ عَنى الحَذْلمِيُّ بِقَوْلِهِ:
تَرْعى إلى جُدٍّ لها مَكِين، ... أَكْنافَ خَوٍّ فبِراقِ التِّين
. والتِّينةُ: مُوَيهة فِي أَصل هَذَا الْجَبَلِ؛ هَكَذَا حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ، مُوَيهة كأَنه تصغيرُ الْمَاءِ. وَقَوْلُهُ : وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ
؛ قِيلَ: التِّينِ
دِمَشق، والزَّيْتُونِ بيتُ المَقْدس، وَقِيلَ: التِّينِ وَالزَّيْتُونِ
جَبَلان، وَقِيلَ: جَبَلان بالشأْم، وَقِيلَ: مَسجِدان بِالشَّامِ، وَقِيلَ: التِّينِ وَالزَّيْتُونِ
هُوَ الَّذِي نَعرفه. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ تِينُكم هَذَا وزَيتونكم؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: وَسَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ أَهل الشأْم، وَكَانَ صاحبَ تَفْسِيرٍ، قَالَ: التِّينُ جبالُ مَا بَيْنَ حُلوان إِلَى هَمَذان، والزيتونُ جِبَالُ الشأْم. وطُورُ تَيْنا وتَيْناء وتِيناء كَسِيناء. والتِّينانُ: الذئبُ؛ قال الأَخطل:
стр. 6639
يَعْتَفْنَه عِنْدَ تِينانٍ، يُدَمِّنُه ... بَادِي العُواءِ ضَئيل الشَّخْصِ مُكتَسِب
. وَقِيلَ: جَاءَ الأَخطل بحرْفَيْن لَمْ يجئْ بِهِمَا غيرُه، وَهُمَا التِّينانُ الذئبُ والعَيْثومُ أُنْثى الفِيَلةِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ: تانِ كالمرّتانِ
؛ قَالَ أَبو مُوسَى: هَكَذَا وَرَدَ فِي الرِّوَايَةِ، وَهُوَ خطأٌ، وَالْمُرَادُ بِهِ خَصْلَتانِ مَرَّتانِ، وَالصَّوَابُ أَن يُقَالَ: تانِكَ المرَّتانِ، وتَصِل الكافَ بِالنُّونِ، وَهِيَ لِلْخِطَابِ أَي تانِك الخَصْلَتانِ اللَّتانِ أَذْكُرُهما لكَ، ومَنْ قَرَنَها بالمرَّتيْن احْتَاجَ أَن يَجُرَّهما، وَيَقُولُ كالمرَّتَيْن، وَمَعْنَاهُ هاتانِ الخَصْلَتان كخَصْلَتَيْن مَرَّتَيْن، والكافُ فيها للتشبيه.
فصل الثاء المثلثة
ثأن: التَّهْذِيبُ: التثاؤُن الاحْتيال والخَديعةُ؛ يُقَالُ: تَثاءَنَ لِلصَّيْدِ إِذَا خادَعَه: جَاءَهُ مرَّة عَنْ يمينِه، وَمَرَّةً عَنْ شمالِه. وَيُقَالُ: تَثاءنْت لَهُ لأَصْرِفَه عَنْ رأْيِه أَي خادَعْتُه واحْتَلْتُ لَهُ؛ وأَنشد:
تَثَاءَنَ لِي فِي الأَمْرِ مِنْ كلِّ جانِبٍ، ... لِيَصْرِفَني عما أُريدُ كَنُودُ.
ثبن: الثُّبْنة والثِّبانُ: الموضعُ الَّذِي تَحْمِلُ فِيهِ مِنَ الثَّوْبِ إِذَا تلَحَّفْتَ بِالثَّوْبِ أَو توَشَّحْتَ بِهِ، ثُمَّ ثنَيْتَ بَيْنَ يَدَيْكَ بعضَه فجعلتَ فِيهِ شَيْئًا، وَقَدِ اثْتَبَنْتُ فِي ثَوْبِي، وثَبَنْتُ أَثْبِنُ ثَبْناً وثِباناً وتَثَبَّنْتُ إِذَا جَعَلْتَ فِي الْوِعَاءِ شَيْئًا وحملتُه بَيْنَ يَدَيْكَ. وثَبَنْتُ الثوبَ أَثِبْنُه ثَبْناً وثِباناً إِذَا ثَنَيْتَ طرَفَه وخِطْتَه مِثْلَ خَبَنْته. قَالَ: والثِّبانُ، بِالْكَسْرِ، وعاءٌ نَحْوَ أَن تَعْطِفَ ذَيْلَ قَميصِك فتجعلَ فِيهِ شَيْئًا تَحْمِلُهُ، تَقُولُ مِنْهُ: تَثَبَّنْت الشيءَ إِذَا جعلتَه فِيهِ وحملتَه بَيْنَ يَدَيْكَ، وَكَذَلِكَ إِذَا لَفَفْتَ عَلَيْهِ حُجْزةَ سَراويلِك مِنْ قُدَّام، وَالِاسْمُ مِنْهُ الثُّبْنةُ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: واحدُ الثُّبانِ «١». ثُبْنةٌ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁، أَنه قَالَ: إِذَا مَرَّ أَحدكم بحائطٍ فلْيأْكُلْ مِنْهُ وَلَا يَتخِذْ ثِباناً
؛ قَالَ أَبو عَمْرٍو: الثِّبانُ الوِعاءُ الَّذِي يُحْمَل فِيهِ الشيءُ ويوضعُ بَيْنَ يدَي الإِنسان، فَإِنْ حملتَه بَيْنَ يَدَيْكَ فَهُوَ ثِبانٌ، وَقَدْ ثَبَنْتُ ثِباناً، وَإِنْ جعلتَه فِي حِضْنِك فَهُوَ خُبْنةٌ، يَعْنِي بِالْحَدِيثِ المضْطرَّ الجائعَ يَمُرُّ بحائطٍ فيأْكل مِنْ ثمَرِ نَخْلِه مَا يَرُدُّ جَوْعَته. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي وأَبو زَيْدٍ: الثُّبانُ وَاحِدَتُهَا ثُبْنةٌ، وَهِيَ الحُجْزة تُحْمَل فِيهَا الفاكهةُ وَغَيْرُهَا؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
وَلَا نَثَرَ الْجَانِي ثِباناً أَمامَها، ... وَلَا انْتَقَلَتْ مِنْ رَهْنِه سَيْل مِذْنَب
. قَالَ أَبو سَعِيدٍ: لَيْسَ الثِّبانُ بالوِعاء، وَلَكِنْ مَا جُعل فِيهِ مِنَ التَّمْرِ فاحتُمل فِي وِعَاءٍ أَو غَيْرِهِ، فَهُوَ ثِبانٌ، وَقَدْ يَحْمِل الرجلُ فِي كُمِّه فَيَكُونُ ثِبانَه. وَيُقَالُ: قَدِمَ فلانٌ بِثبانٍ فِي ثَوْبِهِ. قَالَ الأَزهري: وَلَا أَدري مَا هُوَ الثِّبانُ، قَالَ: وَثَبَنَه فِي ثَوْبِهِ، قَالَ: وَلَا تَكُونُ ثُبْنةٌ إِلَّا مَا حَمَل قُدَّامَه وَكَانَ قَلِيلًا، فَإِذَا كثُر فَقَدْ خَرَجَ مِنْ حَدِّ الثِّبانِ، والثِّبانُ طرَفُ الرداءِ حِينَ تَثْبِنُه. والمَثْبَنةُ: كِيسٌ تَضَعُ فِيهِ المرأَة مِرْآتَها وأَداتَها، يمانية. وثَبِنةُ: موضعٌ.
ثتن: التَّهْذِيبِ: ثَتِنَ ثَتَناً إِذَا أَنْتَنَ مِثْلَ ثَنِتَ؛ قال الشاعر:
стр. 6640
وثَتِنٌ لَثاتُه تِئْبابةٌ
. تئْبايةٌ أَي يأْبى كلَّ شَيْءٍ. وَيُقَالُ: ثَتِنَتْ لِثَتُه؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
لَمَّا رأَتْ أَنْيابَه مُثَلَّمَهْ، ... ولِثةً قَدْ ثَتِنَتْ مُشَخَّمهْ.
ثجن: الثَّجْنُ والثَّجَنُ: طريقٌ فِي غِلَظٍ مِنَ الأَرض، يمانية، وليست بثَبْتٍ.
ثخن: ثَخُنَ الشيءُ ثُخونةً وثَخانةً وثِخَناً، فَهُوَ ثَخِينٌ: كثُفَ وغُلظ وصلُبَ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الأَحمر: ثَخُنَ وثَخَنَ. وَثَوْبٌ ثخينٌ: جيّدُ النَّسْج والسَّدى كثيرُ اللُّحْمةِ. وَرَجُلٌ ثَخينٌ: حَليمٌ رَزِينٌ ثَقيلٌ فِي مَجْلِسِهِ. وَرَجُلٌ ثَخينُ السِّلاحِ أَي شاكٍ. والثَّخَنةُ والثَّخَنُ: الثِّقْلةُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
حَتَّى يَعِجَّ ثَخَناً مَنْ عَجْعَجاً
. وَقَدْ أَثْخَنَه وأَثْقَله. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ
؛ قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: مَعْنَاهُ غلَبْتُموهم وكثُر فِيهِمِ الجِراحُ فأَعْطَوْا بأَيديهم. ابْنُ الأَعرابي: أَثخَنَ إِذَا غلَبَ وقهَرَ. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ أَثْخَنْتُ فُلَانًا مَعْرِفَةً ورَصَّنْتُه مَعْرِفَةً، نحوُ الإِثْخان، واسْتَثْخَنَ الرجلُ: ثقُلَ مِنْ نَومٍ أَو إعْياءٍ. وأَثْخَنَ فِي العَدُوِّ: بالَغَ. وأَثْخَنَتْه الجِراحةُ: أَوْهَنَتْه. وَيُقَالُ: أَثْخَنَ فلانٌ فِي الأَرض قَتْلًا إِذَا أَكثره. وَقَالَ أَبو إِسحق فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ
؛ مَعْنَاهُ حَتَّى يُبالِغَ فِي قَتْلِ أَعدائه، وَيَجُوزَ أَن يَكُونَ حَتَّى يَتَمَكَّنَ فِي الأَرض. والإِثْخانُ فِي كُلِّ شَيْءٍ: قُوَّتُه وشدَّتُه. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ
ثُمَّ أَحَلَّ لَهُمُ الغنائمَ
؛ قَالَ: الإِثْخانُ فِي الشَّيْءِ المبالغةُ فِيهِ والإِكثارُ مِنْهُ. يُقَالُ: قَدْ أَثْخَنَه المرضُ إِذَا اشتدَّ قُوَّتُه عَلَيْهِ ووَهَنَه، وَالْمُرَادُ بِهِ هَاهُنَا المبالغةُ فِي قَتْل الْكُفَّارِ، وأَثْخَنَه الهَمُّ. وَيُقَالُ: اسْتُثْخِنَ مِنَ الْمَرَضِ والإِعْياءِ إذا غلَبَه الإِعْياءُ رالمرضُ، وَكَذَلِكَ اسْتُثْخن فِي النَّوْم. وَفِي حَدِيثِ
أَبي جَهْلٍ: وَكَانَ قَدْ أُثْخِنَ
أَي أُثْقِلَ بِالْجِرَاحِ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ الله وجهه: أَوْطأَكم إِثخانُ الجِراحةِ.
وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ وَزَيْنَبَ: لَمْ أَنْشَبْها حَتَّى أَثْخَنْتُ عَلَيْهَا
أَي بالَغْتُ فِي جَوابِها وأَفْحَمْتها؛ وقولُ الأَعشى:
عَلَيْهِ سِلاحُ امْرِئٍ حازِمٍ، ... تَمهَّلَ فِي الحربِ حَتَّى اثَّخَنْ
. أَصله اثْتَخَنَ فأَدْغم؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: اثَّخَنَ فِي الْبَيْتِ افْتَعَلَ مِنَ الثَّخانة أَي بالَغ فِي أَخذ العُدَّة، وَلَيْسَ هُوَ مِنَ الإِثْخانِ في القَتْل.
ثدن: ثَدِنَ اللحمُ، بِالْكَسْرِ: تغيَّرت رائحتُه. والثَّدِنُ: الرجلُ الْكَثِيرُ اللَّحْمِ، وَكَذَلِكَ المُثَدَّن، بِالتَّشْدِيدِ؛ قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يفضِّل مُحَمَّدَ بْنَ مَرْوان عَلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ:
لَا تَجْعَلَنَّ مُثَدَّناً ذَا سُرَّةٍ، ... ضَخْماً سُرادقُه، وطيءَ المَركب
كأَغَرَّ يَتَّخِذ السُّيوفَ سُرادِقاً، ... يَمْشي برائشِه كمَشْيِ الأَنْكَبِ
. وثَدِنَ الرجلُ ثَدَناً: كثُر لحمُه وثقُل. وَرَجُلٌ مُثَدَّنٌ: كَثِيرُ اللَّحْمِ مُسترْخٍ؛ قَالَ:
فازتْ حَليلةُ نَوْدلٍ بِهَبَنْقَعٍ ... رِخْو العِظام، مُثَدَّنٍ عَبْلِ الشَّوَى
. وَقَدْ ثُدِّنَ تَثْديناً. وامرأَة مُثَدَّنة: لَحيمة فِي سماجةٍ، وَقِيلَ: مسمَّنة؛ وَبِهِ فَسَّرَ ابْنُ الأَعرابي
стр. 6641
قَوْلَ الشَّاعِرِ:
لَا أُحِبُّ المُثَدَّناتِ اللَّواتي، ... فِي المَصانيعِ، لَا يَنِينَ اطِّلاعا
. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَالَ كُرَاعٌ إِنَّ الثَّاءَ فِي مُثَدَّنٍ بَدَلٌ مِنَ الْفَاءِ فِي مُفَدَّن، مُشْتَقٌّ مِنَ الفَدَن، وَهُوَ القَصْر، قَالَ: وَهَذَا ضَعِيفٌ لأَنا لَمْ نَسْمَعْ مُفَدَّناً، وَقَالَ: قَالَ ابْنُ جِنِّي هُوَ مِنَ الثُّنْدُوةِ، مقلوبٌ مِنْهُ. قَالَ: وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ. وامرأَةٌ ثَدِنة: ناقصةُ الخَلْق؛ عَنْهُ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵁، أَنه ذَكَرَ الْخَوَارِجَ فَقَالَ: فِيهِمْ رَجُلٌ مُثدَّن اليَدِ
أَي تُشْبه يدُه ثَدْيَ المرأَة، كأَنه كَانَ فِي الأَصل مُثَنَّد الْيَدِ فقُلب، وَفِي التَّهْذِيبِ وَالنِّهَايَةِ: مَثْدُونُ الْيَدِ أَي صغيرُ الْيَدِ مُجْتَمِعُهَا، وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: إِنْ كَانَ كَمَا قِيلَ إِنَّهُ مِنَ الثُّنْدُوة تَشْبِيهًا لَهُ بِهِ فِي القِصَر وَالِاجْتِمَاعِ، فَالْقِيَاسُ أَن يُقَالَ مُثَنَّد، إِلَّا أَن يَكُونَ مَقْلُوبًا، وَفِي رِوَايَةٍ:
مُثْدَن الْيَدِ
؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: مُثْدَن اسْمُ الْمَفْعُولِ مِنْ أَثدَنْتُ الشَّيْءَ إِذَا قصَّرْته. والمُثْدَن والمَثْدُون: الناقصُ الخَلْق، وَقِيلَ: مُثْدَن الْيَدِ مَعْنَاهُ مُخْدَج الْيَدِ، وَيُرْوَى: مُوتَن الْيَدِ، بِالتَّاءِ، مِنْ أَيْتَنَت المرأَة إِذَا وَلدَت يَتْناً، وَهُوَ أَن تخرُج رِجلا الْوَلَدِ فِي الأَول، وَقِيلَ: المُثْدَن مَقْلُوبُ ثَنَدَ، يُرِيدُ أَنه يُشْبه ثُندوة الثَّدْي، وَهِيَ رأْسه، فَقَدَّمَ الدَّالَ عَلَى النُّونِ مِثْلَ جَذَبَ وَجَبَذَ، وَاللَّهُ أَعلم.
ثرن: التَّهْذِيبِ: ابْنُ الأَعرابي ثَرِنَ الرجلُ إِذَا آذَى صَديقَه أَو جارَه.
ثفن: الثَّفِنةُ مِنَ الْبَعِيرِ وَالنَّاقَةِ: الرُّكْبة وَمَا مَسَّ الأَرضَ مِنْ كِرْكِرتِه وسَعْداناتِه وأُصول أَفخاذه، وَفِي الصِّحَاحِ: هُوَ مَا يَقَعُ عَلَى الأَرض مِنْ أَعضائه إِذَا اسْتَنَاخَ وغلُظ كالرُّكْبَتين وَغَيْرِهِمَا، وَقِيلَ: هُوَ كُلُّ مَا وَلِيَ الأَرض مِنْ كُلِّ ذِي أَربعٍ إِذَا بَرَك أَو رَبَض، وَالْجَمْعُ ثَفِنٌ وثَفِناتٌ، والكِرْكِرةُ إِحْدَى الثَّفِنات وَهِيَ خَمْسٌ بِهَا؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
خَوَى عَلَى مُسْتَوياتٍ خَمْسِ: ... كِرْكِرةٍ وثَفِناتٍ مُلْسِ
. قَالَ ذُو الرُّمَّةِ فَجَعَلَ الكِرْكِرة مِنَ الثَّفِنات:
كأَنَّ مُخَوَّاها، عَلَى ثَفِناتِها، ... مُعَرَّسُ خَمْسٍ مِنْ قَطاً مُتجاوِر.
وقَعْنَ اثنتَينِ واثنتَينِ وفَرْدةً، ... جَرَائِدًا هِيَ الْوُسْطَى لِتَغْلِيسِ حائر «٢»
كذا بالأَصل. قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ نَاقَةً:
ذَاتُ انْتِباذٍ عَنِ الْحَادِي إِذَا بَرَكَت، ... خَوَّتْ عَلَى ثَفِناتٍ مُحْزَئِلّات
. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ أَبي رَبِيعَةَ يَصِفُ أَربعَ رَواحِلَ وبُروكَها:
عَلَى قلَوصَينِ مِن رِكابِهم، ... وعَنْتَرِيسَين فِيهِمَا شَجَعُ
كأَنَّما غادَرَتْ كَلاكِلُها، ... والثَّفِناتُ الخِفافُ، إِذْ وَقَعُوا
مَوْقِعَ عشرينَ مِنْ قَطاً زُمَرٍ، ... وَقعْنَ خَمْسًا خَمْسًا مَعًا شِبَعُ
. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: الثَّفينةُ مَوْصِل الْفَخِذِ فِي السَّاقِ مِنْ باطِنٍ ومَوْصل الوَظيف فِي الذِّرَاعِ، فشبَّه آبارَ كراكِرها وثَفِناتها بمَجاثِم القَطا، وَإِنَّمَا أَراد خِفَّةَ بُروكِهن. وثَفَنَتْه الناقةُ تَثْفِنُه، بِالْكَسْرِ، ثَفْناً: ضربَتْه بثَفِناتها، قَالَ: وَلَيْسَ الثَّفِناتُ مِمَّا يخُصُّ الْبَعِيرَ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الْحَيَوَانِ، وَإِنَّمَا الثَّفِناتُ مِنْ كُلِّ
стр. 6642
ذِي أَربع مَا يُصيب الأَرضَ مِنْهُ إِذَا بَرك، وَيَحْصُلُ فِيهِ غِلظٌ مِنْ أَثر البُروك، فالرُّكبتان مِنَ الثَّفِنات، وَكَذَلِكَ المِرْفَقان وكِركرة الْبَعِيرِ أَيْضًا، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ ثفِنات لأَنها تَغْلُظُ فِي الأَغلب مِنْ مُبَاشَرَةِ الأَرض وقتَ البُروك، وَمِنْهُ ثَفِنتْ يدُه إِذَا غَلُظت مِنَ الْعَمَلِ. وَفِي حَدِيثِ
أَنَس: أَنه كَانَ عِنْدَ ثَفِنة ناقةِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، عامَ حَجَّة الْوَدَاعِ.
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذِكْرِ الْخَوَارِجِ وأَيديهم: كأَنها ثَفِنُ الإِبل
؛ هُوَ جَمْعُ ثَفِنة. والثَّفِنةُ مِنَ الإِبل: الَّتِي تَضْرِب بثَفِناتها عِنْدَ الْحَلْبِ، وَهِيَ أَيسر أَمراً مِنَ الضَّجُور. والثَّفِنةُ: رُكْبةُ الإِنسان، وَقِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ الرَّاسِبِيِّ رَئِيسِ الْخَوَارِجِ ذُو الثَّفِنات لِكَثْرَةِ صلاتِه، ولأَنَّ طولَ السُّجُودِ كَانَ أَثَّرَ فِي ثَفِناته. وَفِي حَدِيثِ
أَبي الدَّرْدَاءِ، ﵁: رأَى رجُلًا بَيْنَ عينَيْه مثْل ثَفِنة الْبَعِيرِ، فَقَالَ: لَوْ لَمْ تَكُنْ هَذِهِ كَانَ خَيْرًا
؛ يَعْنِي كَانَ عَلَى جَبْهته أَثر السُّجُودِ، وَإِنَّمَا كرِهها خَوْفًا مِنَ الرِّيَاءِ بِهَا، وَقِيلَ: الثَّفِنةُ مُجْتَمع السَّاقِ وَالْفَخِذِ، وَقِيلَ: الثَّفِناتُ مِنَ الإِبل مَا تَقَدَّمَ، وَمِنَ الْخَيْلِ مَوْصِل الْفَخِذِ فِي السَّاقَيْنِ مِنْ باطنِها؛ وَقَوْلُ أُميَّة بْنُ أَبي عَائِذٍ:
فَذَلِكَ يومٌ لَنْ تُرى أُمُّ نافِعٍ ... عَلَى مُثْفَنٍ مِنْ وُلْدِ صَعْدة قَنْدَل
. قَالَ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد بمُثْفَن عظيمَ الثَّفِنات أَو الشديدَها، يَعْنِي حِمَارًا، فاستَعار لَهُ الثَّفِنات، وَإِنَّمَا هِيَ لِلْبَعِيرِ. وثَفِنَتا الجُلَّة: حافَتا أَسفلِها مِنَ التَّمْرِ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. وثُفْنُ المَزادة: جوانبُها الْمَخْرُوزَةُ. وثَفَنَه ثَفْناً: دفعَه وضربَه. وثَفِنَت يدُه، بِالْكَسْرِ، تَثْفَنُ ثَفَناً: غَلُظت مِنَ الْعَمَلِ، وأَثْفَنَ العملُ يدَه. والثَّفِنةُ: العددُ والجماعةُ مِنَ النَّاسِ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي فِي حَدِيثٍ لَهُ:
إِنَّ فِي الحِرْمازِ اليومَ الثَّفِنةَ أُثْفِيَة مِنْ أَثافي النَّاسِ صُلْبة
؛ ابْنُ الأَعرابي: الثَّفْنُ الثِّقَلُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: الثَّفْنُ الدَّفْعُ. وَقَدْ ثَفَنَه ثَفْناً إِذَا دَفَعَهُ. وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ:
فحمَل عَلَى الكَتيبةِ فَجَعَلَ يَثْفِنُها
أَي يَطْردُها؛ قَالَ الْهَرَوِيُّ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ يَفُنُّها، والفَنُّ الطَّرْدُ. وثافَنْتُ الرجلَ مُثافنةً أَي صاحَبْتُه لَا يَخْفَى عَلَيَّ شيءٌ مِنْ أَمره، وَذَلِكَ أَن تَصْحَبه حَتَّى تَعْلَمَ أَمرَه. وثَفَنَ الشيءَ يَثْفِنُه ثَفْناً: لَزِمَه. وَرَجُلٌ مِثْفَنٌ لِخَصْمِه: مُلازِمٌ لَهُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ فِي مَعْنَاهُ:
أَلَيْسَ مَلْوِيّ المَلاوَى مِثْفَن
. وثافَنَ الرجلَ إِذَا باطَنَه ولَزِمَه حَتَّى يَعْرِفَ دَخْلَته. والمُثافِنُ: المواظِب. وَيُقَالُ: ثافَنْتُ فُلَانًا إِذَا حابَبْتَه تُحادِثُه وتُلازِمُه وتُكَلِّمُه. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: المُثافِنُ والمُثابِر والمُواظِب واحدٌ. وثافَنْت فُلَانًا: جالسْته، وَيُقَالُ: اشْتِقاقُه مِنَ الأَوَّل كأَنك أَلْصَقْتَ ثَفِنَةَ رُكْبَتِك بثَفِنةِ ركْبَتِهِ، وَيُقَالُ أَيضاً ثافَنْتُ الرجلَ عَلَى الشَّيْءِ إِذَا أَعَنْتَه عَلَيْهِ. وجاء يَثْفِنُ يَثْفُنُ أَي يَطْرُد شَيْئًا مِنْ خَلْفِه قَدْ كَادَ يَلْحقُه. ومَرَّ يَثْفِنُهم ويَثْفُنُهم ثَفْناً أَي يَتْبَعُهم.
ثكن: الثُّكْنةُ: الجماعةُ مِنَ النَّاسِ وَالْبَهَائِمِ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الْجَمَاعَةَ مِنَ الطَّيْرِ، قَالَ: الثُّكْنةُ السِّرْبُ مِنَ الحَمام وَغَيْرِهِ؛ قَالَ الأَعشى يَصِفُ صَقراً:
يُسافِعُ وَرْقاءَ غَوْرِيَّةً، ... لِيُدْرِكَها فِي حَمامٍ ثُكَنْ
. أَي فِي حَمام مُجْتَمِعَةٍ. والثُّكْنةُ: القِلادةُ. والثُّكْنةُ: الإِرةُ وَهِيَ بئرُ النارِ. والثُّكْنةُ: القبْرُ. والثُّكْنةُ:
стр. 6643
المحجّةُ. وثُكْنةُ الذئبِ أَيضاً: جمعُها ثُكَنٌ؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي عائذ:
عاقِدينَ النارَ في ثُكَنِ الأَذْنابِ ... مِنْهَا كَيْ تَهيجَ البُحورَا
. وثُكْنُ الطريقِ: سَنَنُه ومحجَّتُه. وَيُقَالُ: خَلِّ عَنْ ثُكْنِ الطَّرِيقِ أَي عَنْ سُجْحِه. وثُكَنُ الجُنْدِ: مَراكِزُهم، وَاحِدَتُهَا ثُكْنة، فَارِسِيَّةٌ. والثُّكْنةُ: الرايةُ والعلامةُ، وَجَمْعُهَا ثُكَنٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
يُحْشَرُ الناسُ يومَ القيامةِ عَلَى ثُكَنِهم
؛ فَسَّرَهُ ابْنُ الأَعرابي فَقَالَ: عَلَى رَايَاتِهِمْ ومُجْتَمَعهم عَلَى لِواء صاحبِهم؛ حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي الغَريبين، وَقِيلَ: عَلَى رَايَاتِهِمْ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَقِيلَ: عَلَى مَا مَاتُوا عَلَيْهِ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَقِيلَ: عَلَى مَا مَاتُوا عَلَيْهِ فأُدْخِلوا قبورَهم مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ. اللَّيْثُ: الثُّكَنُ مَراكِزُ الأَجْنادِ عَلَى رَايَاتِهِمْ ومجتمعُهم عَلَى لِوَاءِ صَاحِبِهِمْ وعَلَمِهِم، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ عَلَمٌ وَلَا لِواء، وواحدتُها ثُكْنةٌ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: يَدْخل البيتَ المعمورَ كلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلفَ مَلَكٍ عَلَى ثُكَنِهم
أَي بِالرَّايَاتِ وَالْعَلَامَاتِ؛ وَقَالَ طَرَفَةُ:
وَهَانِئًا هَانِئًا فِي الْحَيِّ مُومِسةً ... ناطَت سِخاباً، وَنَاطَتْ فوقَه ثُكَناً
. وَيُقَالُ للعُهون الَّتِي تُعَلَّق فِي أَعناق الإِبل: ثُكَن. والثُّكْنة: حُفْرَةٌ عَلَى قَدْرِ مَا يُواريه. والأُثْكُونُ للعِذق بِشَمَارِيخِهِ: لُغَةٌ فِي الأُثْكول، قَالَ: وَعَسَى أَن يَكُونَ بَدَلًا. وثَكَنٌ: جَبَلٌ مَعْرُوفٌ، وَقِيلَ: جَبَلٌ حِجَازِيٌّ، بِفَتْحِ الثَّاءِ وَالْكَافِ؛ قَالَ عَبْدُ الْمَسِيحِ ابْنُ أُخت سَطيح فِي مَعْنَاهُ:
تَلُفُّه فِي الرِّيحِ بَوْغاءُ الدِّمَنْ، ... كأَنَّما حُثْحِثَ مِنْ حِضْنَي ثَكَنْ.
ثمن: الثُّمُن والثُّمْن مِنَ الأَجزاء: مَعْرُوفٌ، يطِّرد ذَلِكَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ فِي هَذِهِ الْكُسُورِ، وَهِيَ الأَثمان. أَبو عُبَيْدٍ: الثُّمُنُ والثَّمينُ واحدٌ، وَهُوَ جُزْءٌ مِنَ الثَّمَانِيَةِ؛ وأَنشد أَبو الْجَرَّاحِ لِيَزِيدَ بْنِ الطَّثَرِيَّة فَقَالَ:
وأَلْقَيْتُ سَهْمِي وَسْطَهم حِينَ أَوْخَشُوا، ... فَمَا صارَ لِي فِي القَسْمِ إِلَّا ثَمينُها
. أَوْخَشُوا: رَدُّوا سِهامَهم فِي الرِّبابةِ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ. وثَمَنَهم يَثْمُنُهم، بِالضَّمِّ، ثَمْناً: أَخذ ثمْنَ أَموالهم. والثَّمانيةُ مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ أَيضاً، قَالَ: ثَمانٍ عَنْ لَفْظِ يَمانٍ، وَلَيْسَ بنَسبٍ، وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ غَيْرَ مَصْرُوفٍ؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ عَنْ أَبي الْخَطَّابِ؛ وأَنشد لِابْنِ مَيَّادة:
يَخْدُو ثمانيَ مُولَعاً بِلِقاحها، ... حَتَّى هَمَمْنَ بزَيْغةِ الإِرْتاج
. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَمْ يَصْرِفْ ثَمانيَ لشبَهِها بجَوارِيَ لَفْظاً لَا مَعْنًى؛ أَلا تَرَى أَن أَبا عُثْمَانَ قَالَ فِي قَوْلِ الرَّاجِزِ:
وَلَاعِبِ بِالْعَشِيِّ بينَها، ... كفِعْل الهِرّ يَحْتَرِشُ العَظايا
فأَبْعَدَه الإِله وَلَا يُؤتَّى، ... وَلَا يُشْفَى مِنَ المَرضِ الشِّفايا «١»
. إِنَّهُ شبَّه أَلفَ النَّصْبِ فِي العظَايا والشِّفايا بَهَاءِ التأْنيث في نحو عَظاية وصَلاية، يُرِيدُ أَنه صحَّح الْيَاءَ وَإِنْ كَانَتْ طَرَفاً، لأَنه شبَّه الأَلف الَّتِي تحدُث عَنْ فَتْحَةِ النَّصْبِ بهاء التأْنيث في نحو عَظاية وعَباية، فَكَمَا أَنَّ الهاء فيها
стр. 6644
صحَّحت الياءَ قَبْلَهَا، فَكَذَلِكَ أَلفُ النَّصْبِ الَّذِي فِي العَظايا وَالشِّفَايَا صحَّحت الْيَاءَ قَبْلَهَا، قَالَ: هَذَا قَوْلُ ابْنِ جِنِّي، قَالَ: وَقَالَ أَبو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ أَلفُ ثَمانٍ للنسَبِ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: فَقُلْتُ لَهُ: فلِمَ زَعَمْتَ أَن أَلِفَ ثَمانٍ لِلنَّسَبِ؟ فَقَالَ: لأَنها لَيْسَتْ بِجَمْعٍ مُكَسَّرٍ كصحارٍ، قُلْتُ لَهُ: نَعَمْ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ لِلنَّسَبِ لَلَزِمَتْهَا الهاءُ البتَّة نَحْوَ عَتاهية وكراهِية وسَباهية، فَقَالَ: نَعَمْ هُوَ كَذَلِكَ، وَحَكَى ثَعْلَبٌ ثمانٌ في حدّ الرفع؛ قَالَ:
لَهَا ثَنايا أَرْبَعٌ حِسانُ، ... وأَرْبَعٌ فثَغْرُها ثَمانُ
. وَقَدْ أَنكروا ذَلِكَ وَقَالُوا: هَذَا خَطَأٌ. الْجَوْهَرِيُّ: ثمانيةُ رجالٍ وَثَمَانِي نِسْوة، وَهُوَ فِي الأَصل مَنْسُوبٌ إِلَى الثُّمُن لأَنه الْجُزْءُ الَّذِي صيَّر السبعةَ ثَمَانِيَةً، فَهُوَ ثُمُنها، ثُمَّ فَتَحُوا أَوله لأَنهم يغيِّرون فِي النَّسَبِ كَمَا قَالُوا دُهْريٌّ وسُهْليٌّ، وَحَذَفُوا مِنْهُ إِحْدَى ياءَي النَّسَبِ، وعَوَّضوا مِنْهَا الأَلِفَ كَمَا فَعَلُوا فِي الْمَنْسُوبِ إِلَى الْيَمَنِ، فثَبَتتْ ياؤُه عِنْدَ الإِضافة، كَمَا ثَبَتَتْ ياءُ الْقَاضِي، فَتَقُولُ ثَمَانِي نِسْوةٍ وَثَمَانِي مِائَةٍ، كَمَا تَقُولُ قَاضِي عَبْدِ اللَّهِ، وتسقُط مَعَ التَّنْوِينِ عِنْدَ الرَّفْعِ وَالْجَرِّ، وتثبُت عِنْدَ النَّصْبِ لأَنه لَيْسَ بِجَمْعٍ، فيَجري مَجْرى جَوارٍ وسَوارٍ فِي تَرْكِ الصَّرْفِ، وَمَا جَاءَ فِي الشِّعْرِ غيرَ مصروفٍ فَهُوَ عَلَى تَوَهُّمِ أَنه جَمْعٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ يَعْنِي بِذَلِكَ قولَ ابْنِ مَيّادة:
يَحْدو ثمانِيَ مُولَعاً بلِقاحِها
. قَالَ: وَقَوْلُهُمْ الثوبُ سَبْعٌ فِي ثمانٍ، كَانَ حقُّه أَن يُقَالَ ثَمَانِيَةٌ لأَن الطُّول يُذْرَع بِالذِّرَاعِ وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ، والعَرْضُ يُشْبَر بالشِّبر وَهُوَ مذكَّر، وَإِنَّمَا أَنثه لمَّا لَمْ يأْت بِذِكْرِ الأَشبار، وَهَذَا كَقَوْلِهِمْ: صُمْنا مِنَ الشَّهْرِ خَمْساً، وَإِنَّمَا يُرِيدُ بالصَّوْم الأَيام دُونَ اللَّيَالِيَ، وَلَوْ ذكَر الأَيام لَمْ يَجِدْ بُدّاً مِنَ التَّذْكِيرِ، وَإِنْ صغَّرت الثمانيةَ فأَنت بِالْخِيَارِ، إِنْ شِئْتَ حذَفْت الأَلِف وَهُوَ أَحسَن فَقُلْتَ ثُمَيْنِية، وَإِنْ شِئْتَ حَذَفْتَ الْيَاءَ فَقُلْتَ ثُمَيِّنة، قُلِبت الأَلف يَاءً وأُدغمت فِيهَا يَاءُ التَّصْغِيرِ، وَلَكَ أَن تُعَوِّضَ فِيهِمَا. وثَمَنَهم يَثْمِنُهم، بِالْكَسْرِ، ثَمْناً: كَانَ لَهُمْ ثامِناً. التَّهْذِيبِ: هُنَّ ثمانِيَ عَشْرة امرأَة، وَمَرَرْتُ بثمانيَ عَشْرَةَ امرأَة: قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَقَوْلُ الأَعشى:
وَلَقَدْ شَرِبْتُ ثَمانياً وَثَمَانِيًا، ... وثمانِ عَشْرةَ واثنَتَين وأَرْبَعا
. قَالَ: ووجْه الْكَلَامِ بثمانِ عشْرة، بِكَسْرِ النُّونِ، لِتَدُلَّ الكسرةُ عَلَى الْيَاءِ وتَرْكِ فَتْحَةِ الْيَاءِ عَلَى لُغَةِ مَنْ يَقُولُ رأَيت الْقَاضِيَ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
كأَنَّ أَيديهنّ بِالْقَاعِ القَرِق
. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: إِنَّمَا حَذَفَ الْيَاءَ فِي قَوْلِهِ وثمانِ عشْرة عَلَى لُغَةِ مَنْ يَقُولُ طِوالُ الأَيْدِ، كَمَا قَالَ مُضرِّس بْنُ رِبْعيٍّ الأَسَديّ:
فَطِرْتُ بِمُنْصُلي فِي يَعْمَلاتٍ، ... دَوامِي الأَيْدِ يَخْبِطْنَ السَّريحا
. قَالَ شِمْرٌ: ثَمَّنْت الشَّيْءَ إِذَا جَمَعْتَهُ، فَهُوَ مُثَمَّن. وَكِسَاءٌ ذُو ثمانٍ: عُمِل مِنْ ثمانِ جِزّات؛ قَالَ الشَّاعِرُ فِي مَعْنَاهُ:
سَيَكْفيكِ المُرَحَّلَ ذُو ثَمانٍ، ... خَصيفٌ تُبْرِمِين لَهُ جُفالا
. وأَثَمَنَ القومُ: صَارُوا ثَمَانِيَةً. وَشَيْءٌ مُثَمَّنٌ: جُعِلَ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَركان. والمُثَمَّن مِنَ العَروض: مَا بُنِيَ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَجزاء. والثِّمْنُ: اللَّيْلَةُ الثَّامِنَةُ مِنْ أَظماء الإِبل. وأَثمَنَ الرجلُ إِذَا ورَدت إبلُه ثِمْناً، وَهُوَ
ظِمءٌ مِنْ أَظمائها. والثمانونَ مِنَ الْعَدَدِ: معروفٌ،
стр. 6645
وَهُوَ مِنَ الأَسماء الَّتِي قَدْ يُوصَفُ بِهَا؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ قَوْلَ الأَعشى:
لَئِنْ كنتُ فِي جُبٍّ ثمانينَ قَامَةً، ... ورُقِّيت أَسْبابَ السماءِ بسُلَّم
. وُصِفَ بِالثَّمَانِينَ وَإِنْ كَانَ اسْمًا لأَنه فِي مَعْنًى طَوِيلٍ. الْجَوْهَرِيُّ: وَقَوْلُهُمْ هُوَ أَحمقُ مِنْ صَاحِبِ ضأْنٍ ثَمَانِينَ، وَذَلِكَ أَن أَعرابيّاً بَشَّرَ كِسْرى ببُشْرى سُرَّ بِهَا، فَقَالَ: اسْأَلني مَا شئتَ، فَقَالَ: أَسأَلُك ضأْناً ثَمَانِينَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي رَوَاهُ أَبو عُبَيْدَةَ أَحمقُ مِنْ طَالِبِ ضأْن ثَمَانِينَ، وَفَسَّرَهُ بِمَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: وَالَّذِي رَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ أَحمقُ مِنْ رَاعِي ضأْنٍ ثَمَانِينَ، وَفَسَّرَهُ بأَنَّ الضأْنَ تَنْفِرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ فيَحتاج كلَّ وَقْتٍ إِلَى جَمْعِهَا، قَالَ: وَخَالَفَ الجاحظُ الرِّوَايَتَيْنِ قَالَ: وَإِنَّمَا هُوَ أَشْقى مِنْ رَاعِي ضأْن ثَمَانِينَ، وَذُكِرَ فِي تَفْسِيرِهِ لأَن الإِبل تتَعشَّى وتربِضُ حَجْرةً تجْتَرُّ، وأَن الضأْن يَحْتَاجُ رَاعِيهَا إِلَى حِفْظها وَمَنْعِهَا مِنَ الِانْتِشَارِ وَمِنَ السِّباع الطَّالِبَةِ لَهَا، لأَنها لَا تَبرُك كبُروكِ الإِبل فَيَسْتَرِيحُ رَاعِيهَا، وَلِهَذَا يتحكَّمُ صَاحِبُ الإِبل عَلَى رَاعِيهَا مَا لَا يتحكَّم صاحبُ الضأْن عَلَى رَاعِيهَا، لأَن شَرْطَ صَاحِبِ الإِبل عَلَى الرَّاعِي أَن عَلَيْكَ أَن تَلوطَ حَوْضَها وترُدَّ نادَّها، ثُمَّ يَدُك مبسوطةٌ فِي الرِّسْل مَا لَمْ تَنْهَكْ حَلَباً أَو تَضُرَّ بنَسْلٍ، فَيَقُولُ: قَدِ الْتزَمْتُ شرْطك عَلَى أَن لا تَذْكُرَ أُمّي بِخَيْرٍ وَلَا شرٍّ، وَلَكَ حَذْفي بِالْعَصَا عِنْدَ غضَبِك، أَصَبْت أَم أَخْطَأْت، وَلِي مَقعدي مِنَ النَّارِ وَمَوْضِعُ يَدِي مِنَ الْحَارِّ وَالْقَارِّ، وأَما ابْنُ خَالَوَيْهِ فَقَالَ فِي قَوْلِهِمْ أَحمقُ مِنْ طَالِبِ ضأْنٍ ثَمَانِينَ:
إِنَّهُ رَجُلٌ قَضَى لِلنَّبِيِّ، ﷺ ، حاجَته فَقَالَ: ائتِني المدينةَ، فَجَاءَهُ فَقَالَ: أَيُّما أَحبُّ إِلَيْكَ: ثَمَانُونَ مِنَ الضأْنِ أَم أَسأَل اللَّهَ أَن يَجْعَلَكَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ: بَلْ ثَمَانُونَ مِنَ الضأْن، فَقَالَ: أَعطوه إِيَّاهَا، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ صاحبةَ مُوسَى كَانْتَ أَعقلَ مِنْكَ، وَذَلِكَ أَن عَجُوزًا دلَّتْه عَلَى عِظَامِ يُوسُفَ، ﵇، فَقَالَ لَهَا مُوسَى، ﵇: أَيُّما أَحبُّ إليكِ أَن أَسأَل اللَّهَ أَن تَكُونِي مَعِي فِي الْجَنَّةِ أَم مائةٌ مِنَ الْغَنَمِ؟ فَقَالَتْ: بَلِ الْجَنَّةُ.
والثَّماني: موضعٌ بِهِ هضَبات؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أُراها ثَمَانِيَةً؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
أَو أَخْدَرِيّاً بِالثَّمَانِي سُوقُها
وثَمينةُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤيّة:
بأَصْدَقَ بأْساً مِنْ خليلِ ثَمينةٍ ... وأَمْضَى، إِذا مَا أَفْلَط القائمَ اليدُ
. والثَّمَنُ: مَا تَسْتَحِقُّ بِهِ الشيءَ. والثَّمَنُ: ثمنُ البيعِ، وثمَنُ كُلِّ شَيْءٍ قيمتُه. وَشَيْءٌ ثَمينٌ أَي مرتفعُ الثَّمَن. قَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ : وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا*
؛ قَالَ: كُلُّ مَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ هَذَا الَّذِي قَدْ نُصِب فِيهِ الثَّمَنُ وأُدخلت الْبَاءُ فِي المَبِيع أَو المُشْتَرَى فإِن ذَلِكَ أَكثر مَا يأْتي فِي الشَّيئين لَا يَكُونَانِ ثَمَناً مَعْلُومًا مِثْلَ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ، فَمِنْ ذَلِكَ اشْتَرَيْتُ ثَوْبًا بِكِسَاءٍ، أَيهما شِئْتَ تَجْعَلُهُ ثَمَنًا لِصَاحِبِهِ لأَنه لَيْسَ مِنَ الأَثمان، وَمَا كَانَ لَيْسَ مِنَ الأَثمان مِثْلَ الرَّقِيق والدُّور وجميعِ الْعُرُوضِ فَهُوَ عَلَى هَذَا، فَإِذَا جِئْتَ إِلَى الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَضَعْتَ الْبَاءَ فِي الثَّمَن، كَمَا قَالَ فِي سُورَةِ يُوسُفَ: وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ
، لأَن الدَّرَاهِمَ ثَمَنٌ أَبداً، وَالْبَاءُ إِنَّمَا تَدْخُلُ فِي الأَثْمانِ، وكذلك قوله: لا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا*
، واشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ والْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ؛ فأَدْخِل الباءَ فِي أَيِّ هَذَيْنِ شِئْتَ حَتَّى تَصِيرَ إِلَى الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فَإِنَّكَ تُدْخِل الْبَاءَ فِيهِنَّ مَعَ الْعُرُوضِ، فَإِذَا اشْتَرَيْتَ أَحدَ هَذَيْنِ،
стр. 6646
يَعْنِي الدنانيرَ وَالدَّرَاهِمَ، بِصَاحِبِهِ أَدخلت الْبَاءَ فِي أَيّهما شِئْتَ، لأَن كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَبِيعٌ وثَمَنٌ، فَإِذَا أَحْبَبْت أَن تَعْرِفَ فَرْقَ مَا بَيْنَ العُروض وَالدَّرَاهِمِ، فَإِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّ مَنِ اشْتَرَى عَبْدًا بأَلف دِينَارٍ أَو أَلفِ دِرْهَمٍ مَعْلُومَةٍ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَرَدَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُشْتَرِي أَن يأْخذ أَلْفَه بِعَيْنِهَا، وَلَكِنْ أَلْفاً، وَلَوِ اشْتَرَى عَبْدًا بِجَارِيَةٍ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا لَمْ يَرْجِعْ بِجَارِيَةٍ أُخرى مِثْلِهَا، وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَن العُروض لَيْسَتْ بأَثمان. وَفِي حَدِيثِ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ:
ثامِنُوني بحائِطِكُم
أَي قَرِّرُوا مَعي ثَمَنَه وبِيعُونِيهِ بالثَّمَنِ. يُقَالُ: ثامَنْتُ الرجلَ فِي المَبيع أُثامِنُه إِذَا قاوَلْتَه فِي ثَمَنِه وساوَمْتَه عَلَى بَيْعِه واشْتِرائِه. وقولُه تَعَالَى: وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا
؛ قِيلَ مَعْنَاهُ قَبِلُوا عَلَى ذَلِكَ الرُّشى وَقَامَتْ لَهُمْ رِياسةٌ، وَالْجَمْعُ أَثْمانٌ وأَثْمُنٌ، لَا يُتَجاوَزُ بِهِ أَدْنى الْعَدَدِ؛ قَالَ زهيرفي ذَلِكَ:
مَنْ لَا يُذابُ لَهُ شَحْمُ السَّدِيفِ إِذَا ... زارَ الشِّتاءُ، وعَزَّتْ أَثْمُنُ البُدُنِ
. وَمَنْ رَوَى أَثْمَن البُدُنِ، بِالْفَتْحِ، أَراد أَكثَرها ثَمَناً وأَنَّث عَلَى الْمَعْنَى، وَمَنْ رَوَاهُ بِالضَّمِّ، فَهُوَ جَمْعُ ثَمَن مِثْلَ زَمَنٍ وأَزْمُنٍ، وَيُرْوَى: شحمُ النَّصيبِ؛ يُرِيدُ نَصِيبَهُ مِنَ اللَّحْمِ لأَنه لَا يَدَّخِرُ لَهُ مِنْهُ نَصيباً، وَإِنَّمَا يُطْعِمُه، وَقَدْ أَثْمَنَ لَهُ سِلْعَتَهُ وأَثْمَنَهُ. قَالَ الْكِسَائِيُّ: وأَثْمَنْتُ الرجلَ متاعَه وأَثْمَنْتُ لَهُ بِمَعْنًى واحدٍ. والمِثْمَنَة: المِخْلاةُ؛ حَكَاهَا اللِّحْيَانِيُّ عَنِ ابْنِ سُنْبُلٍ العُقَيْلي. والثَّماني: نَبْتٌ؛ لَمْ يَحْكِه غيرُ أَبي عُبَيْدٍ. الْجَوْهَرِيُّ: ثَمَانِيَةٌ اسْمُ موضع «٢».
ثنن: الثِّنُّ، بِالْكَسْرِ: يَبِيسُ الحَلِيِّ والبُهْمَى والحَمْض إِذَا كَثُرَ ورَكِبَ بعضُه بَعْضًا، وَقِيلَ: هُوَ مَا اسْوَدَّ مِنْ جَمِيعِ العِيدانِ وَلَا يَكُونُ مِنْ بَقْلٍ وَلَا عُشْبٍ. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: الثِّنُّ حُطامُ اليَبِيس؛ وأَنشد:
فظَلْنَ يَخْبِطْنَ هَشِيم الثِّنِّ، ... بَعْدَ عَمِيمِ الرَّوْضةِ المُغِنِ
. الأَصمعي: إِذَا تَكَسَّرَ اليَبِيسُ فَهُوَ حُطامٌ، فَإِذَا ارْتَكَبَ بعضُه عَلَى بعضٍ فَهُوَ الثِّنُّ، فَإِذَا اسوَدَّ مِنَ القِدَمِ فَهُوَ الدِّنْدِنُ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الثِّنُّ الكَلأُ؛ وأَنشد الْبَاهِلِيُّ:
يَا أَيُّها الفَصِيلُ ذَا المُعَنِّي، ... إنَّكَ دَرْمانُ فصَمِّتْ عَنِّي،
تَكْفي اللَّقُوحَ أَكْلةٌ مِنْ ثِنِّ، ... ولَمْ تَكُنْ آثَرَ عِندِي مِنِّي
ولَمْ تَقُمْ فِي المَأْتَمِ المُرِنِ
. يَقُولُ: إِذَا شَرِبَ الأَضيافُ لَبَنَها عَلَفَها الثِّنَّ فعادَ لَبَنُها، وصَمِّت أَي اصْمُتْ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الشِّعْرُ للأَخوص بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرِّياحي، والأَخوص بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ، وَاسْمُهُ زَيْدُ بنُ عَمْرِو بْنِ قَيْسِ بْنِ عَتّاب بْنِ هَرَمِيِّ بْنِ رِيَاحٍ. ابْنُ الأَعرابي: الثِّنانُ النّباتُ الْكَثِيرُ المُلْتَفُّ. وَقَالَ: ثَنْثَنَ إِذَا رَعَى الثِّنَّ، ونَثْنَثَ إِذَا عَرِقَ عَرَقاً كَثِيرًا. الْجَوْهَرِيُّ: الثُّنّة الشَّعَراتُ الَّتِي فِي مُؤَخَّرِ رُسْغِ الدَّابَّةِ الَّتِي أُسْبِلَتْ عَلَى أُمِّ القِرْدانِ تَكادُ تَبْلُغُ الأَرْضَ، وَالْجَمْعُ الثُّنَنُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ للأَغلب الْعِجْلِيِّ:
فبِتُّ أَمْريها وأَدنو للثُّنَنْ، ... بِقاسِحِ الجلْدِ مَتينٍ كالرِّسَنْ.
стр. 6647
والثُّنَّة مِنَ الفَرَس: مُؤَخَّر الرُّسْغ، وَهِيَ شَعَرَاتٌ مُدَلّاةٌ مُشْرِفات مِنْ خَلْف؛ قَالَ: وأَنشد الأَصمعي لِرَبِيعَةَ بْنِ جُشَم رَجُلٌ مِنَ النَّمِر بْنِ قاسِط، قَالَ: وَهُوَ الَّذِي يَخْلط بشعرِه شعرَ امْرِئِ الْقَيْسِ، وَقِيلَ هُوَ لِامْرِئِ الْقَيْسِ:
لَها ثُنَنٌ كخَوافي العُقَاب، ... سُودٌ يَفِينَ، إِذَا تَزْبَئِرّ
. قَوْلُهُ: يَفِين، غَيْرُ مَهْمُوزٍ، أَي يَكْثُرن. يُقَالُ: وَفَى شَعرُه، يَقُولُ: لَيْست بمُنْجَردة لَا شَعْرَ عَلَيْهَا. وَفِي حَدِيثِ فَتْحِ نُهاوَنْد:
وبلَغَ الدمُ ثُنَنَ الخَيْل
؛ قَالَ: الثُّنَنُ شعَرات فِي مُؤَخَّر الْحَافِرِ مِنَ اليَدِ والرِّجْل. وثَنَّن الفرسُ: رَفَع ثُنَّتَه أَن يَمَسَّ الأَرض فِي جَرْيه مِنْ خِفَّتِه. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: فِي وَظِيفَي الْفَرَسِ ثُنَّتان، وَهُوَ الشَّعْرُ الَّذِي يَكُونُ عَلَى مُؤخَّر الرُّسْغ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ شعرٌ فَهُوَ أَمْرَدُ وأَمْرَطُ. ابْنُ الأَعرابي: الثُّنَّة مِنَ الإِنسان مَا دُونُ السُّرَّةِ فَوْقَ الْعَانَةِ أَسفل الْبَطْنِ، وَمِنَ الدوابِّ الشَّعْرُ الَّذِي عَلَى مؤخَّر الحافِر فِي الرُّسْغ. قَالَ: وثَنَّنَ الفرسُ إِذَا رَكِبَه الثقيلُ حَتَّى تُصِيبَ ثُنَّتُه الأَرض، وَقِيلَ: الثُّنَّةُ شعرُ الْعَانَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن آمِنةَ قَالَتْ لمَّا حَمَلَتْ بِالنَّبِيِّ، ﷺ ، واللهِ مَا وَجَدْتُه فِي قَطَنٍ وَلَا ثُنَّة وَمَا وَجَدته إِلَّا عَلَى ظَهْرِ كَبِدي
؛ القَطَنُ: أَسفل الظَّهر، والثُّنَّة: أَسفل الْبَطْنِ. وَفِي
مَقْتَل حَمْزَةَ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ، ﵁: أَن وَحْشياً قَالَ سَدَّدْتُ حَرْبَتي يَوْمَ أُحُدٍ لثُنَّته فَمَا أَخطأْتُها
، وَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ «١». يُقَوِّيان قَوْلَ اللَّيْثِ فِي الثُّنَّة. وَفِي حَدِيثِ
فارِعَة أُخْت أُمَيَّة: فشَقَّ مَا بَيْنَ صَدْره إِلَى ثُنَّتِه.
وثُنانُ: بُقْعة؛ عن ثعلب.
فصل الجيم
جأن: الجُؤنة: سَلَّة مُسْتَديرة مُغَشَّاة أَدَماً يُجْعَلُ فِيهَا الطِّيبُ والثِّياب.
جبن: الجَبانُ مِنَ الرِّجالِ: الَّذِي يَهاب التقدُّمَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، لَيْلًا كَانَ أَو نَهَارًا؛ سِيبَوَيْهِ: وَالْجَمْعُ جُبَناء، شَبَّهوه بفَعِيل لأَنه مثلُه فِي العِدَّة وَالزِّيَادَةِ، وَتَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكر الجُبْن والجَبان، وَهُوَ ضِدُّ الشَّجاعة والشُّجاع، والأُنثى جَبان مِثْلُ حَصان ورَزَانٍ وجَبانةٌ، ونِساء جَباناتٌ. وَقَدْ جَبَنَ يَجْبُن وجَبُنَ جُبْناً وجُبُناً وجَبانةً وأَجْبَنَه: وَجَدَهُ جَباناً أَو حَسِبَه إِيَّاهُ. قَالَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِيكَرِبَ، وَكَانَ قَدْ زَارَ رَئِيسَ بَنِي سُلَيْمٍ فأَعطاه عِشْرِينَ أَلف دِرهم وسَيْفاً وفَرَساً وغُلاماً خبَّازاً وثِياباً وطِيباً: لِلَّهِ دَرُّكم يَا بَنِي سُلَيْمٍ قاتَلْتُها فَمَا أَجْبَنْتُها، وسأَلتُها فَمَا أَبخَلْتها، وهاجَيْتُها فَمَا أَفحَمْتُها. وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: وَهُوَ يُجَبَّن أَي يُرْمَى بِذَلِكَ وَيُقَالُ لَهُ. وجَبَّنَه تَجْبِيناً: نسبَه إِلَى الجُبْن. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، احْتَضَنَ أَحَدَ ابْنَي ابنتِه وَهُوَ يَقُولُ: وَاللَّهِ إِنَّكُمْ لَتُجَبِّنُون وتُبَخِّلون وتُجَهِّلون، وَإِنَّكُمْ لَمِنْ رَيْحان اللَّهِ.
يُقَالُ: جَبَّنْتُ الرَّجُلَ وبَخَّلْته وجهَّلْته إِذَا نسبْتَه إِلَى الجُبْنِ والبُخْلِ والجَهْل، وأَجْبَنْته وأَبْخَلْته وأَجْهَلْته إِذَا وجَدْته بَخِيلًا جَباناً جَاهِلًا، يُرِيدُ أَن الْوَلَدَ لَمَّا صَارَ سبَباً لجُبْن الأَب عَنِ الجِهاد وَإِنْفَاقِ الْمَالِ والافْتتان بِهِ، كَانَ كأَنه نسبَه إِلَى هَذِهِ الخِلال وَرَمَاهُ بِهَا. وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَقُولُ: الْوَلَدُ مَجْهَلَة مَجْبَنة مَبْخَلة. الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ الْوَلَدُ مَجْبَنة مَبْخَلة
стр. 6648
لأَنه يُحَب البقاءُ والمالُ لأَجله. وتَجَبَّنَ الرجلُ: غلُظ. ابْنُ الأَعرابي: الْمُفَضَّلُ قَالَ الْعَرَبُ تَقُولُ فلانٌ جبانُ الكَلْبِ إِذَا كَانَ نِهايةً فِي السَّخاءِ؛ وأَنشد:
وأَجْبَنُ مِنْ صافرٍ كَلْبُهم، ... وَإِنْ قَذَفَتْه حصاةٌ أَضافا
. قَذَفَتْه: أَصابتْه. أَضافَ أَي أَشْفَق وَفَرَّ. اللَّيْثُ: اجْتَبَنْتُه حَسِبْتُه جَباناً. والجَبِينُ: فَوْقَ الصدْغ، وهُما جَبِينان عَنْ يَمِينِ الْجَبْهَةِ وشِمالها. ابْنُ سِيدَهْ: والجَبِينان حَرْفان مُكْتَنِفا الجَبْهة مِنْ جانِبَيْها فِيمَا بَيْنَ الحاجِبَيْن مُصْعِداً إِلَى قُصاصِ الشَّعْرِ، وَقِيلَ: هُمَا مَا بَيْنُ القُصاصِ إِلَى الحِجاجَيْن، وَقِيلَ: حُرُوفُ الْجَبْهَةِ مَا بَيْنَ الصُّدغين مُتَّصِلًا عَدَا الناصِية، كلُّ ذَلِكَ جَبِينٌ واحدٌ، قَالَ: وَبَعْضٌ يَقُولُ هُما جَبينان، قَالَ الأَزهري: وَعَلَى هَذَا كلامُ الْعَرَبِ. والجَبْهَتان: الجَبِينان. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: والجَبِينُ مذكَّر لَا غَيْرَ، وَالْجَمْعُ أَجْبُنٌ وأَجْبِنةٌ وجُبُن. والجُبْن والجُبُن والجُبُنُّ مُثَقَّلٌ: الَّذِي يؤكَل، وَالْوَاحِدَةُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ بِالْهَاءِ «١». جُبُنَّة. وتَجَبَّن اللَّبَنُ: صَارَ كالجُبْن. قَالَ الأَزهري: وَهَكَذَا قَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي قَوْلِهِ كُلِ الجُبُنَّ عُرْضاً، بِتَشْدِيدِ النُّونِ. غَيْرُهُ: اجْتَبَنَ فلانٌ اللَّبَنَ إِذَا اتَّخَذَه جُبْناً. الْجَوْهَرِيُّ: الجُبْن هَذَا الَّذِي يُؤكَل، والجُبْنة أَخص مِنْهُ، والجُبْنُ أَيضاً: صِفة الجَبان. والجُبُن، بِضَمِّ الْجِيمِ وَالْبَاءِ: لُغَةٌ فِيهِمَا. وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: جُبُنٌّ وجُبُنَّة، بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ. وَقَدْ جَبَن الرَّجُلُ، فَهُوَ جَبان، وجَبُنَ أَيضاً، بِالضَّمِّ، فَهُوَ جَبين. والجَبَّان والجَبَّانة، بِالتَّشْدِيدِ: الصَّحْرَاءُ، وَتُسَمَّى بِهِمَا الْمَقَابِرُ لأَنها تَكُونُ فِي الصَّحْرَاءِ تَسْمِيَةً لِلشَّيْءِ بِمَوْضِعِهِ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الجَبابِينُ كِرامُ المَنابِت، وَهِيَ مُسْتَوِيَةٌ فِي ارْتِفَاعٍ، الْوَاحِدَةُ جَبَّانة. والجَبَّان: مَا اسْتَوَى مِنَ الأَرض فِي ارْتِفَاعٍ، وَيَكُونُ كَريمَ المَنْبت. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الجَبَّانة مَا اسْتَوَى مِنَ الأَرض ومَلُسَ وَلَا شَجَرَ فِيهِ، وَفِيهِ آكامٌ وجِلاهٌ وَقَدْ تَكُونُ مُسْتَوِيَةً لَا آكامَ فِيهَا وَلَا جِلاهَ، وَلَا تَكُونُ الجَبَّانة فِي الرَّمْل وَلَا فِي الجَبَل، وَقَدْ تَكُونُ فِي القِفاف والشَّقائق. وكلُّ صحراءَ جَبَّانة.
جبرن: جِبْرينُ جَبْرينُ وجِبْريل وجَبْرَئيل، كُلُّهُ: اسْمُ رُوحِ القُدس، ﵇.
جحن: الكسائي: الجَحِنُ السَّيِءُ الغِذاء، وَقَدْ أَجْحَنَتْه أُمُّه. وصبيٌّ جَحِنُ الغِذاء، وَقَدْ جَحِن، بِالْكَسْرِ، يَجْحَن جَحَناً وأَجْحَنَتْه؛ أَساءَت غِذاءه، وَقَالَ الأَصمعي فِي المُجْحَن مِثْلَهُ. والجَحِن: البَطِيءُ الشَّبَابِ؛ وَقَوْلُ الشَّمَّاخِ:
وَقَدْ عَرِقَتْ مَغابنُها وجادَتْ ... بِدِرَّتِها قِرَى جَحِنٍ قَتِينِ
. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَراد قُراداً جعلَه جَحِناً لِسُوءِ غِذَائِهِ، يَعْنِي أَنها عَرِقَتْ فَصَارَ عَرَقُها قِرًى للقُراد، وَهَذَا الْبَيْتُ ذَكَرَهُ ابْنُ بَرِّيٍّ بِمُفْرَدِهِ فِي تَرْجَمَةِ حَجَنَ، بِالْحَاءِ قَبْلَ الْجِيمِ، قَالَ: والجَحِنُ المرأَةُ القليلةُ الطُّعْم، وأَورد الْبَيْتَ، وَقَدْ أَورده الأَزهري وَابْنُ سِيدَهْ وَالْجَوْهَرِيُّ هُنَا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ، فَإِمَّا أَن يَكُونَ ابْنُ بَرِّيٍّ صَحَّفه أَو وَجَدَ لَهُ وَجْهًا فِيمَا ذَكَرَهُ، قَالَ: والأُنثى جَحِنة وجَحْنة؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ:
كَواحِدةِ الأُدْحِيِّ لَا مُشْمَعِلَّةٌ، ... وَلَا جَحْنة، تحتَ الثِّياب، جَشُوبُ.
وَقَدْ جَحِنَ جَحَناً وجَحانة. الأَزهري: ومَثَلٌ مِنَ
стр. 6649
الأَمْثال: عَجَبٌ مِنْ أَن يَجِيءَ مِنْ جَحِنٍ خَيْرٌ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ وَقَوْلُ النَّمِرِ بْنِ تَوْلَبٍ:
فأَنْبَتها نَباتاً غَيْرَ جَحْن
. إِنَّمَا هُوَ عَلَى تَخْفِيفِ جَحِنٍ. ونَبْت جَحِن: زَميرٌ صَغِيرٌ مُعَطَّش. وكلُّ نَبْتٍ ضَعُفَ فَهُوَ جَحِنٌ. والمُجْحَن، بِضَمِّ الْمِيمِ، مِنَ النَّبَاتِ: القصيرُ الْقَلِيلُ الْمَاءِ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ جَحَنَ وأَجْحَن وجَحَّنَ وحَجَنَ وأَحْجَنَ وحَجَّنَ وجَحَدَ وأَجْحَدَ وجَحَّد كُلُّهُ مَعْنَاهُ إِذَا ضيَّق عَلَى عِيَالِهِ فَقْراً أَو بُخْلًا. الأَزهري: يُقَالُ جُحَيْناءُ قَلْبِي ولُوَيحاءُ قَلْبِي ولُوَيْذاء قَلْبِي، يَعْنِي مَا لزِم الْقَلْبَ. وجَيْحون وجَيْحان: اسْمُ نَهْرٍ جَاءَ فِيهِمَا حَدِيثٌ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ
سَيْحان وجَيْحان
، قَالَ: هُمَا نَهْرَانِ بِالْعَوَاصِمِ عِنْدَ أَرض المِصّيصة وطَرَسوس. الْجَوْهَرِيُّ: جَيْحون نَهْرُ بَلْخ، وَهُوَ فَيْعول. وجَيْحان: نَهْرٌ بِالشَّامِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يُحْتَمَلُ أَن يَكُونَ وزنُ جَيْحون فَعْلون مثل زَيتون وحَمْدون.
جحشن: جَحْشَنٌ: اسم.
جخن: الأَصمعي: الجُخُنَّةُ الرَّدِيئَةُ عِنْدَ الْجِمَاعِ مِنَ النِّسَاءِ؛ وأَنشد:
سأُنذِرُ نَفْسي وَصْلَ كلِّ جُخُنَّةٍ ... قِضافٍ، كبِرْذَوْنِ الشَّعير الفُرافِر.
جدن: جَدَنٌ: مَوْضِعٌ. وَذُو جَدَنٍ: قَيْلٌ مِنْ أَقيال حِمْير، وَقِيلَ: مِنْ مَقاوِلة اليَمَن، وَفِي التَّهْذِيبِ: اسْمُ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ حِمْيَر؛ قَالَ الأَصمعي: وأَنشد أَبو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ الْكِلَابِيُّ:
لَوْ أَنَّني كنتُ مِنْ عادٍ وَمِنْ إِرَمٍ ... غَذِيَّ بَهْم ولُقْماناً وَذَا جَدَنِ
. ابْنُ الأَعرابي: أَجْدَنَ الرجلُ إِذَا اسْتَغْنَى بَعْدَ فَقْرٍ.
جَرَنَ: الجِرانُ: بَاطِنُ العُنُق، وَقِيلَ: مُقدَّم الْعُنُقِ مِنْ مَذْبَحِ الْبَعِيرِ إِلَى مَنْحَرِهِ، فَإِذَا برَك البعيرُ وَمَدَّ عنُقَه عَلَى الأَرض قِيلَ: أَلقى جِرانَه بالأَرض. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، ﵂: حَتَّى ضرَب الحقُّ بجِرانِه
، أَرادت أَن الحقَّ اسْتَقَامَ وقَرَّ فِي قَراره، كَمَا أَن الْبَعِيرَ إِذَا بَرَك وَاسْتَرَاحَ مَدَّ جِرانَه عَلَى الأَرض أَي عُنُقَه. الْجَوْهَرِيُّ: جِرانُ الْبَعِيرِ مقدَّم عُنقه مِنْ مَذْبَحِهِ إِلَى مَنْحَرِهِ، وَالْجَمْعُ جُرُنٌ، وَكَذَلِكَ مِنَ الْفَرَسِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن ناقتَه، ﵇، تَلَحْلحَتْ عِنْدَ بَيْتِ أَبي أَيوب وأَرْزَمتْ ووَضَعتْ جِرانَها
؛ الجِران: بَاطِنُ العُنق. اللِّحْيَانِيُّ: أَلقى فلانٌ عَلَى فُلَانٍ أَجْرانه وأَجرامَه وشَراشِره، الْوَاحِدُ جِرْمٌ وجِرْنٌ، إِنَّمَا سمعتُ فِي الْكَلَامِ أَلقى عَلَيْهِ جِرانَه، وَهُوَ بَاطِنُ العُنق، وَقِيلَ: الجِران هِيَ جِلْدَةٌ تَضْطرب عَلَى باطِن الْعُنُقِ مِنْ ثُغْرة النَّحْرِ إِلَى مُنْتَهَى العُنق فِي الرأْس؛ قَالَ:
فَقَدَّ سَراتَها والبَرْكَ مِنْهَا، ... فخَرَّتْ لليَدَيْنِ وللجِرانِ
. وَالْجَمْعُ أَجْرِنة وجُرنٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَإِذَا جَمَلَانِ يَصْرفان فدَنا مِنْهُمَا فوَضَعا جُرُنهما عَلَى الأَرض
؛ وَاسْتَعَارَ الشَّاعِرُ الجِران للإِنسان؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ:
مَتى تَرَ عَيْنَيْ مالكٍ وجِرانَه ... وجَنْبَيه، تَعْلمْ أَنه غيرُ ثائرِ
. وَقَوْلُ طرَفة فِي وَصْفِ نَاقَةٍ:
وأَجرِنةٍ لُزَّتْ بِدَأْيٍ مُنَضَّدِ
. إِنَّمَا عظَّم صدرَها فَجَعَلَ كلَّ جُزْءٍ مِنْهُ جِراناً كَمَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ مِنْ قَوْلِهِمْ لِلْبَعِيرِ ذُو عَثانين. وجِران الذكَر: باطنُه، وَالْجَمْعُ أَجرِنةٌ وجُرُنٌ. وجَرَنَ الثوبُ
стр. 6650
والأَديمُ يَجْرُن جُروناً، فَهُوَ جارِن وجَرين: لَانَ وَانْسَحَقَ، وَكَذَلِكَ الْجِلْدُ وَالدِّرْعُ وَالْكِتَابُ إِذَا درَس، وأَدِيم جارِن؛ وَقَالَ لَبِيدٌ يَصِفُ غَرْبَ السَّانِيَةِ:
بمُقابَلٍ سَرِبِ المَخارِزِ عِدْلُه، ... قَلِقُ المَحالةِ جارِنٌ مَسْلومُ
. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ يَصِفُ جِلداً عُمل مِنْهُ دَلوٌ. والجارِنُ: الليِّن، والمَسْلوم: الْمَدْبُوغُ بالسَّلَم. قَالَ الأَزهري: وكلُّ سِقاءٍ قَدْ أَخلَق أَو ثَوْبٍ فَقَدْ جَرَن جُروناً، فَهُوَ جارِن. وجَرَن فلانٌ عَلَى العَذْلِ ومَرَن ومَرَد بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ وَالدَّابَّةِ إِذَا تعَوَّد الأَمرَ ومَرَن عَلَيْهِ: قَدْ جَرَنَ يَجْرُن جُروناً؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
سَلاجِم يَثْرِبَ الأُولى، عَلَيْهَا ... بيَثْرِبَ كرَّةٌ بَعْدَ الجُرونِ
. أَي بَعْدَ المُرون. والجارِنة: الليِّنة مِنَ الدُّرُوعِ. أَبو عَمْرٍو: الجارِنة المارِنة. وكلُّ مَا مَرَن فَقَدْ جَرَن؛ قَالَ لَبِيدٌ يَصِفُ الدُّرُوعَ:
وجَوارِن بِيضٌ، وَكُلُّ طِمرَّةٍ ... يَعْدُو عَلَيْهَا القَرَّتَيْن غُلام
. يَعْنِي دُروعاً ليِّنة. والجارِن: الطَّرِيقُ الدارِس. والجَرَنُ: الأَرض الْغَلِيظَةُ؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو لأَبي حُبَيْبَةَ الشَّيْبَانِيِّ:
تَدَكَّلَتْ بَعْدي وأَلْهَتْها الطُّبَنْ، ... ونحنُ نَغْدو فِي الخَبار والجَرَنْ
وَيُقَالُ: هُوَ مُبْدَلٌ مِنَ الجَرَل. وجَرَنَت يدُه عَلَى الْعَمَلِ جُروناً: مرنَت. والجارِن مِنَ الْمَتَاعِ: مَا قَدِ اسْتُمْتِع بِهِ وبَلْيَ. وسِقاءٌ جارِن: يَبِس وغلُظ مِنَ الْعَمَلِ. وسَوْطٌ مُجَرَّن: قَدْ مَرَن قَدُّه. والجَرين: مَوْضِعُ البُرّ، وَقَدْ يَكُونُ لِلتَّمْرِ وَالْعِنَبِ، وَالْجَمْعُ أَجرِنة وجُرُن، بِضَمَّتَيْنِ، وَقَدْ أَجرَن العنبَ. والجَرينُ: بَيْدَر الحَرْث يُجْدَر أَو يُحْظَر عَلَيْهِ. والجُرْنُ والجَرين: مَوْضِعُ التَّمْرِ الَّذِي يُجَفَّف فِيهِ. وَفِي حَدِيثِ الْحُدُودِ:
لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ حتى يُؤْوِيَهُ الجَرينُ
؛ هُوَ مَوْضِعُ تَجْفِيفِ الثَّمَرِ، وَهُوَ لَهُ كالبَيدر لِلْحِنْطَةِ، وَفِي حَدِيثِ
أُبَيّ مَعَ الْغُولِ: أَنه كَانَ لَهُ جُرُنٌ مِنْ تَمْرٍ.
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ سِيرِينَ فِي المُحاقَلة: كَانُوا يشترطُون قُمامةَ الجُرُنِ
، وَقِيلَ: الجَرينُ مَوْضِعُ البَيْدر بِلُغَةِ الْيَمَنِ. قَالَ: وعامَّتُهم يَكسِر الجيمَ، وَجَمْعُهُ جُرُنٌ. والجَرينُ: الطِّحْنُ، بِلُغَةِ هُذيل؛ وَقَالَ شَاعِرُهُمْ:
ولِسَوْطِه زَجَلٌ، إِذَا آنَسْتَه ... جَرَّ الرَّحى بجَرينِها المَطْحونِ
. الجَرين: مَا طَحَنتَه، وَقَدْ جُرِنَ الحبُّ جَرْناً شَدِيدًا. والجُرْنُ: حَجَرٌ مَنْقُورٌ يُصبُّ فِيهِ الْمَاءُ فيُتوضأُ بِهِ، وَتُسَمِّيهِ أَهلُ الْمَدِينَةِ المِهْراسَ الَّذِي يُتَطهَّر مِنْهُ. والجارِنُ: ولدُ الْحَيَّةِ مِنَ الأَفاعي. التَّهْذِيبُ: الْجَارِنُ مَا لانَ مِنْ أَولاد الأَفاعي. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والجِرْنُ الْجِسْمُ، لُغَةٌ فِي الجِرْم زَعَمُوا؛ قَالَ: وَقَدْ تَكُونُ نُونُهُ بَدَلًا مِنْ مِيمِ جِرْم، وَالْجَمْعُ أَجْران، قَالَ: وَهَذَا مِمَّا يُقَوِّي أَن النُّونَ غَيْرُ بَدَلٍ لأَنه لَا يَكَادُ يُتصرَّف فِي الْبَدَلِ هَذَا التَّصَرُّفَ. وأَلقى عَلَيْهِ أَجرانَه وجِرانه أَي أَثقاله. وجِرانُ العَوْدِ: لقَب لِبَعْضِ شُعَرَاءِ الْعَرَبِ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ مِنْ نُمير وَاسْمُهُ المُسْتورِد «٢». وَإِنَّمَا لقِّب بِذَلِكَ لِقَوْلِهِ يخاطب امرأَتيه:
стр. 6651
خُذا حَذَراً، يَا جارَتَيَّ، فإنَّني ... رأَيتُ جِرانَ العَوْدِ قَدْ كَادَ يَصْلَحُ
. أَراد بِجران العَوْد سَوْطًا قدَّه مِنْ جِران عَوْدٍ نَحَره وَهُوَ أَصلب مَا يَكُونُ. الأَزهري: ورأَيت الْعَرَبَ تسوِّي سِيَاطَهَا مَنْ جُرُن الجِمال البُزْل لصَلابتِها، وَإِنَّمَا حذَّر امرأَتيه سوطَه لنُشوزهما عَلَيْهِ، وَكَانَ قَدِ اتَّخَذَ مِنْ جِلْدِ الْبَعِيرِ سوْطاً لِيَضْرِبَ بِهِ نساءَه. وجَيرُون: بَابٌ مِنْ أَبواب دِمَشْقَ، صَانَهَا اللَّهُ . والجِرْيانُ: لُغَةٌ فِي الجِرْيال، وَهُوَ صِبْغ أَحمر. وَالْمَجْرِينُ «١».: الْمَيِّتُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. وسفَر مِجْرَنٌ: بَعِيدٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
بَعْدَ أَطاوِيحِ السِّفار المِجْرن
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَمْ أَجد له اشتقاقاً.
جرشن: النِّهَايَةُ لِابْنِ الأَثير: أَهدى رَجُلٌ مِنَ الْعِرَاقِ إِلَى ابْنِ عُمر جَوارِشْنَ، قَالَ: هُوَ نَوْعٌ مِنَ الأَدوية الْمُرَكَّبَةِ يقوِّي الْمَعِدَةَ ويهضِم الطَّعَامَ، قَالَ: وَلَيْسَتِ اللفظة بعربية.
جرعن: اجْرَعَنَّ الرجلُ: صُرع عَنْ دابَّته وامتدَّ عَلَى وَجْهِ الأَرض، وضرَبْته حَتَّى اجْرَعنّ.
جَزَنَ: الْمُؤَرِّجُ: حطَبٌ جَزْن وجَزْل، وَجَمْعُهُ أَجْزُن وأَجْزُل، وَهُوَ الْخَشَبُ الْغِلَاظُ؛ قَالَ جَزْءُ بنُ الحَرِث:
حَمَى دُونَه بالشَّوكِ والتفَّ دُونه، ... مِنَ السِّدْر، سُوقٌ ذاتُ هَول وأَجزُن.
جَشَنَ: الجَشن: الْغَلِيظُ؛ عَنْ كُرَاعٍ، زَادَ غَيْرُهِ: أَو مَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ. والجُشْنةُ: طائرةٌ سوداءُ تعَشِّش بِالْحَصَى. والجَوْشَنُ: الصدرُ، وَقِيلَ: مَا عَرُض مِنْ وَسَطِ الصَّدْرِ. وجَوْشَنُ الجَرادة: صَدْرُهَا. وجَوْشَنُ اللَّيْلِ: وسَطه وصَدْره. والجوْشَن: اسْمُ الْحَدِيدِ الَّذِي يُلبَس مِنَ السِّلَاحِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ ثَوْرًا طَعَن كِلاباً بِرَوْقَيْه فِي صَدْرِهَا:
فكَرَّ يَمْشُق طَعْناً فِي جَواشِنِها، ... كأَنه، الأَجْرَ فِي الإِقبالِ، يَحْتَسِبُ
. الْجَوْهَرِيُّ: والجَوْشَن الدِّرْع وَاسْمُ الرَّجُلِ، وَقِيلَ: الجوْشَن مِنَ السِّلَاحِ زَرَدٌ يُلبَسه الصدرُ والحَيزوم. وَمَضَى جَوْشَنٌ مِنَ اللَّيْلِ أَي قِطْعَةٌ، لُغَةٌ فِي جَوْش، فَإِنْ كَانَ مَزِيدًا مِنْهُ فَحُكْمُهُ أَن يَكُونَ مَعَهُ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر يَصِفُ سَحَابَةً:
يُضيء صَبيرُها، في ذي خَبِيٍّ، ... جَواشِن لَيْلها بِيناً فبِينا
. والبِينُ: الْقِطْعَةُ مِنَ الأَرض. ابْنُ الأَعرابي: المَجْشونةُ المرأَة الْكَثِيرَةُ الْعَمَلِ النَّشِيطَةُ. وجَواشِن التُّمام: بَقَايَاهُ؛ قَالَ:
كِرامٌ إِذَا لَمْ يَبْقَ إلَّا جَواشِن الثمامِ، ... وَمِنْ شَرّ الثُّمام جَواشِنُه.
جَعَنَ: جَعْوَنةُ: مِنْ أَسماء الْعَرَبِ. وَرَجُلٌ جَعْوَنة إِذَا كَانَ قَصِيرًا سَمِينًا. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: الجَعْنُ فِعْلٌ مُمات، وَهُوَ التَّقَبُّضُ، قَالَ: وَمِنْهُ اشْتِقَاقُ جَعْوَنة، وَقَدْ وَجَدْتُ حَاشِيَةً قَالَ أَبو جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ فِي كِتَابِ الإِشتقاق لَهُ: جَعْونةُ اسْمُ رَجُلٍ مُشْتَقٌّ مِنَ الجَعْن، وَهُوَ وَجَعُ الْجَسَدِ وتكسُّره، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مُشْتَقًّا مِنَ الجَعْو، وَهُوَ جَمْعُ الشَّيْءِ، وَتَكُونُ النُّونُ زائدة.
جَعْثَنَ: الأَزهري: الجِعْثِنُ أُرومة الشَّجَرِ بِمَا عَلَيْهَا مِنَ الأَغصان إِذَا قُطِعَتْ. ابْنُ سِيدَهْ: الجِعْثِنةُ أُرومة كُلُّ
стр. 6652
شَجَرَةٍ تَبقى عَلَى الشِّتَاءِ، وَالْجَمْعُ جِعْثِن؛ قَالَ:
تَقْفِزُ بِي الجِعْثِنَ، يَا ... مُرَّةُ زِدْها قَعْبا
. وَيُرْوَى: تُقَفِّز الجِعْثِنَ بِي، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ لِلْوَاحِدِ جِعْثِنٌ، وَالْجَمْعُ الجَعاثِن. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الجِعْثِنُ أَصل كُلِّ شَجَرَةٍ إِلَّا شَجَرَةً لَهَا خَشَبَةٌ؛ وأَنشد:
تَرى الجِعْثنَ العامِيَّ تُذْري أُصولَه ... مَناسِمُ أَخْفافِ المَطِيِّ الرَّواتِكِ
. الأَزهري: كُلُّ شَجَرَةٍ تَبْقَى أُرومتُها فِي الشِّتَاءِ مِنْ عِظام الشَّجَرِ وَصِغَارِهَا فَلَهَا جِعْثِنٌ فِي الأَرض، وبعد ما يُنزَع فَهُوَ جِعْثن حَتَّى يُقَالَ لأُصول الشَّوْكِ جِعْثن. وَفَرَسٌ مُجَعْثَنُ الخَلْق: شبِّه بأَصل الشَّجَرَةِ فِي كِدْنتِه وغلَظه؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي مَعْنَاهُ:
كانَ لَنا، وَهُوَ فَلُوٌّ نَرْبُبُهْ، ... مُجَعْثَنُ الخَلْق يَطيرُ زَغَبُهْ
. وَرَجُلٌ جِعْثِنةٌ: جَبان ثَقِيلٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
فَيَا فَتًى مَا قَتَلْتُمْ غيرَ جِعْثِنةٍ، ... وَلَا عَنِيفٍ بِكَرِّ الْخَيْلِ فِي الْوَادِي
. والجِعْثِمُ والجِعْثِنُ، بِالْكَسْرِ: أُصولُ الصِّلِّيان؛ وأَنشد لِلطِّرِمَّاحِ فَقَالَ:
أَو كمَجْلوحِ جِعْثنٍ بلَّهُ القطرُ، ... فأَضحى مُوَدِّسَ الأَعراضِ
. وَفِي حَدِيثِ
طَهْفةَ: ويَبِسَ الجِعْثنُ
؛ هُوَ أَصلُ النَّبَاتِ، وَقِيلَ: أَصل الصِّلِّيان خَاصَّةً، وَقَالَ أَبو زِيَادٍ: الجِعْثِنةُ أَصلُ كلِّ شَجَرَةٍ قَدْ ذَهبَتْ سِوَى العِضاهِ، وأَنشد بَيْتَ الطِّرِمَّاحِ. وتَجَعْثنَ الرجلُ إِذَا تَجَمَّعَ وتقَبَّضَ. وَيُقَالُ لأَرُومة الصِّلِّيان: جِعْثِنةٌ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ:
ومَوْضع مَشْكوكين أَلقَتْهما مَعًا، ... كوَطْأَة ظَبْيِ القُفِّ بَيْنَ الجَعاثِن
. وجِعْثِنة: شَاعِرٌ مَعْرُوفٌ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: هُوَ جِعْثِنة بْنُ جَوَّاسٍ الرِّبْعي. الأَزهري: جِعْثِن مِنْ أَسماء النِّسَاءِ، وعَيَّنه الْجَوْهَرِيُّ فَقَالَ: جعثْن أُختُ الفرزدق.
جَعْفَلَنْ: الجَعْفَلين: أُسْقُفُّ النَّصَارَى وكبيرُهم.
جَفَنَ: الجَفْنُ: جَفْنُ العَين، وَفِي الْمُحْكَمِ: الجَفْنُ غطاءُ الْعَيْنِ مِنْ أَعلى وأَسفل، وَالْجَمْعُ أَجْفُنٌ وأَجفان وجُفونٌ. والجَفْنُ: غِمْدُ السَّيْفِ. وجَفْنُ السَّيْفِ: غِمده؛ وَقَوْلُ حُذَيْفَةَ بْنِ أَنس الْهُذَلِيِّ:
نَجا سالمٌ، والنفسُ مِنْهُ بشِدْقِه، ... وَلَمْ يَنْجُ إِلَّا جَفْنَ سيفٍ ومِئْزَرا
. نصبَ جَفْنَ سَيْفٍ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْقَطِعِ كأَنه قَالَ نَجَا وَلَمْ يَنْجُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنه أَراد ولم يَنْجُ إِلَّا بِجَفْنِ سَيْفٍ، ثُمَّ حذَف وأَوْصَل، وَقَدْ حُكِيَ بِالْكَسْرِ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَا أَدري مَا صحتُه، وَفِي حَدِيثِ الْخَوَارِجِ:
سُلُّوا سُيُوفَكُمْ مِنْ جُفونها
؛ قَالَ: جفونُ السُّيُوفِ أَغمادُها، وَاحِدُهَا جَفْنٌ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. والجَفْنة: مَعْرُوفَةٌ، أَعظمُ مَا يكونُ مِنَ القِصاع، وَالْجَمْعُ جِفانٌ وجِفَنٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، كهَضْبةٍ وهِضَب، وَالْعَدَدُ جفَنات، بِالتَّحْرِيكِ، لأَن ثانيَ فَعْلةٍ يُحَرَّك فِي الْجَمْعِ إِذَا كَانَ اسْمًا، إِلَّا أَن يَكُونَ يَاءً أَو وَاوًا فيُسَكَّنُ حِينَئِذٍ. وَفِي الصِّحَاحِ: الجَفْنة كالقَصْعة. وجَفَنَ الجَزورَ: اتَّخَذَ مِنْهَا طَعَامًا. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: أَنه انكسَرتْ قلوصٌ مِنْ نَعَمِ الصَّدَقة فجَفَنها
، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ لأَنه يمْلأُ مِنْهَا الجِفانَ، وَقِيلَ: مَعْنَى جَفَنَها أَي نَحرَها وطبَخَها وَاتَّخَذَ مِنْهَا
стр. 6653
طَعَامًا وَجَعَلَ لَحمها فِي الْجِفَانِ وَدَعَا عَلَيْهَا الناسَ حَتَّى أَكلوها. والجَفْنة: ضرْبٌ مِنَ الْعِنَبِ. والجَفْنة: الكَرْم، وَقِيلَ: الأَصلُ مِنْ أُصول الكَرْم، وَقِيلَ: قَضِيبٌ مِنْ قُضْبانه، وَقِيلَ: ورَقُه، وَالْجَمْعُ مِنْ ذَلِكَ جَفْنٌ؛ قَالَ الأَخطل يَصِفُ خَابِيَةَ خَمْرٍ:
آلَتْ إِلَى النِّصْفِ مِنْ كَلْفاءَ أَتْأَقها عِلْجٌ، ... وكتَّمَها بالجَفْنِ وَالْغَارِ
. وَقِيلَ: الجَفْن اسمٌ مُفْرَدٌ، وَهُوَ أَصل الكَرْم، وَقِيلَ: الجَفْن نَفْسُ الْكَرْمِ بِلُغَةِ أَهل الْيَمَنِ، وَفِي الصِّحَاحِ: قُضْبان الكَرْم؛ وَقَوْلُ النَّمِرِ بْنِ تَوْلَبٍ:
سُقَيَّةُ بَيْنَ أَنْهارٍ عِذابٍ، ... وزَرْعٍ نابِتٍ وكُرومِ جَفْنِ
. أَراد: وجَفْنِ كرومٍ، فقَلَب. والجَفْنُ «١». هاهنا: الكَرْمُ وأَضافه إِلَى نَفْسِهِ. وجَفن الكرمُ وتَجَفَّن: صَارَ لَهُ أَصلٌ. ابْنُ الأَعرابي: الجَفْنُ قِشْرُ الْعِنَبِ الَّذِي فِيهِ الْمَاءُ، وَيُسَمَّى الْخَمْرُ ماءَ الجَفْنِ، والسحابُ جَفْنَ الْمَاءِ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ ريقَ امرأَةٍ وشبَّهه بِالْخَمْرِ:
تُحْسي الضجيعَ ماءَ جفْنٍ شابَه، ... صَبيحةَ البارِقِ، مَثْلوج ثَلِج
. قَالَ الأَزهري: أَراد بِمَاءِ الجَفْنِ الخمرَ. والجَفْنُ: أَصلُ العنبِ شيبَ أَي مُزِجَ بماءٍ باردٍ. ابْنُ الأَعرابي: الجَفْنةُ الكَرْمة، والجَفْنةُ الخمرةُ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: لُبُّ الخُبْزِ مَا بَيْنَ جَفْنَيه. وجَفْنا الرغيفِ: وَجْهاه مِنْ فَوْقُ وَمِنْ تَحْتُ. والجَفْنُ: شجرٌ طَيِّبُ الرِّيحِ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، وَبِهِ فَسَّرَ بَيْتَ الأَخطل الْمُتَقَدِّمَ. قَالَ: وَهَذَا الجَفْنُ غَيْرُ الجَفْنِ مِنَ الكَرْمِ، ذَلِكَ مَا ارْتَقى مِنَ الحَبَلة فِي الشَّجَرَةِ فسُمِّيت الجَفْنَ لتجفُّنِه فِيهَا، والجَفْنُ أَيضاً مِنَ الأَحرارِ: نبْتةٌ تَنْبُتُ مُتَسَطِّحة، وَإِذَا يَبِسَتْ تقبَّضَت وَاجْتَمَعَتْ، وَلَهَا حبٌّ كأَنه الحُلْبَة، وأَكثر مَنْبِتها الإِكامُ، وَهِيَ تَبْقَى سِنين يَابِسَةً، وأَكثرُ راعيتِها الحُمُر والمِعْزَى، قَالَ: وَقَالَ بَعْضُ الأَعراب: هِيَ صُلْبة صَغِيرَةٌ مِثْلُ العَيْشوم، وَلَهَا عِيدانٌ صِلابٌ رِقاقٌ قِصار، وورقُها أَخضر أَغْبَرُ، ونَباتُها فِي غَلْظِ الأَرض، وَهِيَ أَسْرَعُ البَقْلِ نَبَاتًا إِذَا مُطِرَتْ وأَسرعُها هَيْجاً. وجَفَنَ نفسَه عَنِ الشَّيْءِ: ظَلَفَها؛ قَالَ:
وَفَّرَ مالَ اللهِ فِينَا، وجَفَنْ ... نفْساً عَنِ الدُّنيا، وَلِلدُّنْيَا زِيَنْ
. قَالَ الأَصمعي: الجَفْنُ ظَلْفُ النَّفْسِ عَنِ الشَّيْءِ الدَّنِيءِ. يُقَالُ: جَفَنَ الرجلُ نفسَه عَنْ كَذَا جَفْناً ظَلَفَها ومَنَعَها. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: لَا أَعرف الجَفْنَ بِمَعْنَى ظَلْفِ النَّفْسِ. والتَّجْفينُ: كثرةُ الْجِمَاعِ. قَالَ: وَقَالَ أَعرابي: أَضْواني دوامُ التجفينِ. وأَجْفَنَ إِذَا أَكْثَر الجماعَ؛ وأَنشد أَحمد البُسْتيّ:
يَا رُبَّ شَيخ فِيهِمْ عِنِّينْ ... عَنِ الطِّعانِ وَعَنِ التَّجفينْ
. قَالَ أَحمد فِي قَوْلِهِ وَعَنِ التَّجْفين: هو الجِفانُ الَّتِي يُطْعَمُ فِيهَا. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والتَّجْفين فِي هَذَا الْبَيْتِ مِنَ الجِفانِ والإِطعام فِيهَا خطأٌ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، إِنَّمَا التَّجفينُ هاهنا كثرةُ الْجِمَاعِ، قَالَ: رَوَاهُ أَبو الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والجَفْنةُ: الرجلُ الْكَرِيمُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه قِيلَ لَهُ أَنت كَذَا وأَنتَ كَذَا وأَنت الجَفْنَةُ الغَرّاء
؛ كَانَتِ العربُ تَدْعُو السيدَ المِطْعامَ جَفْنةً لأَنه يضَعُها ويُطْعِم
стр. 6654
الناسَ فِيهَا، فسُمِّيَ بِاسْمِهَا، والغَرّاء: الْبَيْضَاءُ أَي أَنها مَمْلُوءةٌ بِالشَّحْمِ والدُّهْن. وَفِي حَدِيثِ
أَبي قَتَادَةَ: نادِيا جَفْنَةَ الرَّكْبِ
أَي الَّذِي يُطْعِمُهم ويُشْبِعُهم، وَقِيلَ: أَراد يَا صاحِبَ جَفْنةِ الرَّكْبِ فَحَذَفَ المضافَ للعِلْم بأَن الجَفْنةَ لَا تُنادى وَلَا تُجيبُ. وجَفْنةُ: قبيلةٌ مِنَ الأَزْد، وَفِي الصِّحَاحِ: قبيلةٌ من اليمن. وآلُ جَفْنةَ: مُلوكٌ مِنْ أَهل الْيَمَنِ كَانُوا اسْتَوْطَنُوا الشأْم؛ وَفِيهِمْ يَقُولُ حَسَّان بْنُ ثَابِتٍ:
أَوْلادِ جَفْنةَ حولَ قبْرِ أَبِيهمُ، ... قَبْر ابْنِ مارِيةَ الكَريمِ المِفْضَل
. وأَراد بِقَوْلِهِ عِنْدَ قَبْرِ أَبيهم أَنهم فِي مَسَاكِنَ آبَائِهِمْ ورِباعِهم الَّتِي كَانُوا ورِثُوها عَنْهُمْ. وجُفَيْنةُ: اسمُ خَمَّارٍ. وَفِي الْمَثَلِ: عِنْدَ جُفَيْنةَ الخبرُ الْيَقِينُ؛ كَذَا رَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ وَابْنُ السِّكِّيتِ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَلَا تقُل جُهَيْنة، وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الأَمثال: هَذَا قَوْلُ الأَصمعي، وأَما هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَلْبِيُّ فإِنه أَخبر أَنه جُهَيْنة؛ وَكَانَ مِنْ حَدِيثِهِ: أَن حُصَيْنَ بنَ عَمْرِو بنِ مُعاوية بْنِ عَمْرِو بْنِ كِلَابٍ خَرَجَ وَمَعَهُ رجلٌ مِنْ جُهَيْنةَ يُقَالُ لَهُ الأَخْنَسُ، فنزَلا مَنْزِلًا، فَقَامَ الجُهَنِيُّ إِلَى الكلابيِّ وَكَانَا فاتِكَيْنِ فقَتله وأَخذ مالَه، وَكَانَتْ صخرةُ بنتُ عمرِو بنِ مُعَاوِيَةَ تَبْكِيه فِي المَواسِم، فَقَالَ الأَخْنس:
كصَخْرةَ إِذْ تُسائل فِي مِرَاحٍ ... وَفِي جَرْمٍ، وعِلْمُهما ظُنونُ
«١». تُسائلُ عَنْ حُصَيْنٍ كلَّ ركْبٍ، ... وَعِنْدَ جُهَيْنةَ الخبرُ اليَقينُ
. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: رَوَاهُ أَبو سَهْلٍ عَنْ خَصِيلٍ، وَكَانَ ابنُ الْكَلْبِيِّ بِهَذَا النَّوْعِ مِنَ الْعِلْمِ أَكبرَ مِنَ الأَصمعي؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صخرةُ أُخْتُه، قَالَ: وَهِيَ صُخَيرة بِالتَّصْغِيرِ أَكثرُ، وَمَرَاحٌ: حَيٌّ مِنْ قُضَاعَةَ، وَكَانَ أَبو عُبَيْدٍ يَرْوِيهِ حُفَيْنة، بِالْحَاءِ غَيْرَ مُعْجَمَةٍ؛ قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: لَيْسَ أَحد مِنَ الْعُلَمَاءِ يَقُولُ وَعِنْدَ حُفَيْنة بِالْحَاءِ إِلَّا أَبو عُبَيْدٍ، وسائرُ النَّاسِ يَقُولُ جُفَيْنة وجُهَيْنة، قَالَ: والأَكثرُ عَلَى جُفَيْنة؛ قَالَ: وَكَانَ مِنْ حَدِيثِ
جُفَيْنة فِيمَا حدَّث بِهِ أَبو عُمَرَ الزَّاهِدُ عَنْ ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي قَالَ: كَانَ يهوديٌّ مِنْ أَهل تَيْماءَ خمَّار يُقَالُ لَهُ جُفَيْنة جارَ النبيِّ ضرَبَه ابنُ مُرَّة، وَكَانَ لبني سَهْمٍ جارٌ يهوديٌّ خمَّار أَيضاً يُقَالُ لَهُ غُصَين، وَكَانَ رجلٌ غَطَفانيٌّ أَتى جُفَيْنة فشَرِبَ عِنْدَهُ فنازَعه أَو نَازَعَ رَجُلًا عِنْدَهُ فقتلَه وخَفِيَ أَمرُه، وَكَانَتْ لَهُ أُختٌ تسأَل عَنْهُ فَمَرَّتْ يَوْمًا عَلَى غُصَيْن وَعِنْدَهُ أَخوها، وَهُوَ أَخو الْمَقْتُولِ، فسأَلته عَنْ أَخيها عَلَى عَادَتِهَا، فَقَالَ غُصَين:
تُسائل عَنْ أَخيها كلَّ رَكْب، ... وَعِنْدَ جُفينةَ الخبرُ اليقينُ
. فَلَمَّا سَمِعَ أَخوها وَكَانَ غُصَيْنٌ لَا يدْرِي أَنه أَخوها ذَهَبَ إِلى جُفَيْنة فسأَله عَنْهُ فناكَره فقَتله، ثُمَّ إِنَّ بَنِي صِرْمة شَدُّوا عَلَى غُصَين فَقَتَلُوهُ لأَنه كَانَ سببَ قَتْل جُفَينة، وَمَضَى قومُه إِلَى حُصين بْنِ الحُمام فشَكَوْا إِلَيْهِ ذَلِكَ فَقَالَ: قَتَلْتُمْ يهوديَّنا وجارَنا فَقَتْلَنَا يهوديَّكم وجارَكم، فأَبَوْا وَوَقَعَ بَيْنَهُمْ قتالٌ شَدِيدٌ.
والجَفْنُ: اسمُ موضعٍ.
جَلَنَ: التَّهْذِيبُ: اللَّيْثُ جَلَنْ حكايةُ صوتِ بابٍ ذِي مِصْراعَيْن، فيُرَدُّ أَحدهما فَيَقُولُ جَلَنْ، ويُرَدُّ الآخرُ فَيَقُولُ بَلَقْ؛ وأَنشد:
فتَسْمَع فِي الحالَيْن مِنْهُ جَلَنْ بَلَقْ.
стр. 6655
وَقَدْ تَرْجَمَ عَلَيْهِ فِي حرف القاف جلنبلق.
جمن: الجُمانُ: هَنَواتٌ تُتَّخَذُ عَلَى أَشكال اللُّؤْلُؤِ مِنْ فضَّة، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَاحِدَتُهُ جُمانة؛ وتوهَّمَه لبيدٌ لُؤلُؤَ الصدفِ البَحْرِيِّ فَقَالَ يَصِفُ بَقَرَةً:
وتُضِيء فِي وَجْهِ الظَّلامِ، مُنِيرةً، ... كجُمانةِ البَحْريِّ سُلَّ نِظامُها
. الْجَوْهَرِيُّ: الجُمانةُ حَبَّةٌ تُعْمَل مِنَ الفِضّة كالدُّرّة؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَبِهِ سُمِّيَتِ المرأَة، وَرُبَّمَا سُمِّيَتِ الدُّرّة جُمانةً. وَفِي
صِفَتِهِ، ﷺ : يَتَحَدَّرُ مِنْهُ العَرَقُ مِثْل الجُمان،
قَالَ: هُوَ اللؤلؤُ الصِّغارُ، وَقِيلَ: حَبٌّ يُتَّخذ مِنِ الْفِضَّةِ أَمثال اللُّؤْلُؤِ. وَفِي حَدِيثِ
الْمَسِيحِ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: إِذَا رفَع رأْسَه تحدَّر مِنْهُ جُمانُ اللُّؤْلُؤِ.
والجُمانُ: سَفيفةٌ مِنْ أَدَمٍ يُنْسَج فِيهَا الخَرَزُ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ تَتَوَشَّحُ بِهِ المرأَة؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
أَسِيلة مُسْتَنِّ الدُّموعِ، وَمَا جَرَى ... عَلَيْهِ الجُمانُ الجائلُ المُتَوَشَّحُ
. وَقِيلَ: الجُمانُ خَرز يُبَيَّضُ بِمَاءِ الْفِضَّةِ. وجُمانٌ: اسمُ جملِ الْعَجَّاجِ؛ قَالَ:
أَمْسَى جُمانٌ كالرَّهينِ مُضْرعا
والجُمُن: اسْمُ جَبَلٍ؛ قَالَ تَمِيمُ بْنُ مُقْبِل:
فَقُلْتُ لِلْقَوْمِ قَدْ زالَتْ حَمائلُهم ... فَرْجَ الحَزِيزِ مِنَ القَرْعاءِ فالجُمُن «٢».
جنن: جَنَّ الشيءَ يَجُنُّه جَنّاً: سَتَره. وكلُّ شَيْءٍ سُتر عَنْكَ فَقَدْ جُنَّ عَنْكَ. وجَنَّه الليلُ يَجُنُّه جَنّاً وجُنوناً وجَنَّ عَلَيْهِ يَجُنُّ، بِالضَّمِّ، جُنوناً وأَجَنَّه: سَتَره؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شاهدُ جَنَّه قَوْلُ الْهُذَلِيِّ:
وَمَاءٍ ورَدْتُ عَلَى جِفْنِه، ... وَقَدْ جَنَّه السَّدَفُ الأَدْهَمُ
وَفِي الْحَدِيثِ:
جَنَّ عَلَيْهِ الليلُ
أَي ستَره، وَبِهِ سُمِّيَ الجِنُّ لاسْتِتارِهم واخْتِفائهم عَنِ الأَبصار، وَمِنْهُ سُمِّيَ الجَنينُ لاسْتِتارِه فِي بطنِ أُمِّه. وجِنُّ اللَّيْلِ وجُنونُه وجَنانُه: شدَّةُ ظُلْمتِه وادْلِهْمامُه، وَقِيلَ: اختلاطُ ظلامِه لأَن ذَلِكَ كلَّه ساترٌ؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ:
حَتَّى يَجيء، وجِنُّ اللَّيْلُ يُوغِلُه، ... والشَّوْكُ فِي وَضَحِ الرِّجْلَيْن مَرْكوزُ
. وَيُرْوَى: وجُنْحُ اللَّيْلِ؛ وَقَالَ دُرَيْدُ بْنُ الصِمَّة بْنِ دَنْيَانَ «٣» وَقِيلَ هُوَ لِخُفافِ بْنِ نُدْبة:
وَلَوْلَا جَنانُ الليلِ أَدْرَكَ خَيْلُنا، ... بِذِي الرِّمْثِ والأَرْطَى، عياضَ بنَ نَاشِبِ
فَتَكْنا بعبدِ اللهِ خَيْرِ لِداتِه، ... ذِئاب بْنَ أَسْماءَ بنِ بَدْرِ بْنِ قارِب
. وَيُرْوَى: وَلَوْلَا جُنونُ اللَّيْلِ أَي مَا سَتَر مِنْ ظُلْمَتِهِ. وعياضُ بْنُ جَبَل: مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ بْنِ سَعْدٍ. وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: عِيَاضُ بْنُ نَاشِبٍ فَزَارِيٌّ، وَيُرْوَى: أَدرَك رَكْضُنا؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُهُ لسَلامة بْنِ جَنْدَلٍ:
وَلَوْلَا جَنانُ الليلِ مَا آبَ عامرٌ ... إِلى جَعْفَرٍ، سِرْبالُه لَمْ تُمَزَّقِ
. وَحُكِيَ عَنْ ثَعْلَبٍ: الجَنانُ الليلُ. الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ : فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً
؛ يُقَالُ جَنَّ عَلَيْهِ الليلُ وأَجَنَّه الليلُ إِذَا أَظلم حَتَّى يَسْتُرَه بظُلْمته. وَيُقَالُ لِكُلِّ مَا سَتر: جنَّ وأَجنَّ. وَيُقَالُ: جنَّه الليلُ، والاختيارُ جَنَّ عَلَيْهِ الليلُ
следующие страницы →