← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1687

لسان العرب

ابن منظور

Полный текст (8 101 стр.). Показаны 6651–6690 · переход к 6656.

стр. 6651

خُذا حَذَراً، يَا جارَتَيَّ، فإنَّني ... رأَيتُ جِرانَ العَوْدِ قَدْ كَادَ يَصْلَحُ . أَراد بِجران العَوْد سَوْطًا قدَّه مِنْ جِران عَوْدٍ نَحَره وَهُوَ أَصلب مَا يَكُونُ. الأَزهري: ورأَيت الْعَرَبَ تسوِّي سِيَاطَهَا مَنْ جُرُن الجِمال البُزْل لصَلابتِها، وَإِنَّمَا حذَّر امرأَتيه سوطَه لنُشوزهما عَلَيْهِ، وَكَانَ قَدِ اتَّخَذَ مِنْ جِلْدِ الْبَعِيرِ سوْطاً لِيَضْرِبَ بِهِ نساءَه. وجَيرُون: بَابٌ مِنْ أَبواب دِمَشْقَ، صَانَهَا اللَّهُ . والجِرْيانُ: لُغَةٌ فِي الجِرْيال، وَهُوَ صِبْغ أَحمر. وَالْمَجْرِينُ «١».: الْمَيِّتُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. وسفَر مِجْرَنٌ: بَعِيدٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: بَعْدَ أَطاوِيحِ السِّفار المِجْرن قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَمْ أَجد له اشتقاقاً. جرشن: النِّهَايَةُ لِابْنِ الأَثير: أَهدى رَجُلٌ مِنَ الْعِرَاقِ إِلَى ابْنِ عُمر جَوارِشْنَ، قَالَ: هُوَ نَوْعٌ مِنَ الأَدوية الْمُرَكَّبَةِ يقوِّي الْمَعِدَةَ ويهضِم الطَّعَامَ، قَالَ: وَلَيْسَتِ اللفظة بعربية. جرعن: اجْرَعَنَّ الرجلُ: صُرع عَنْ دابَّته وامتدَّ عَلَى وَجْهِ الأَرض، وضرَبْته حَتَّى اجْرَعنّ. جَزَنَ: الْمُؤَرِّجُ: حطَبٌ جَزْن وجَزْل، وَجَمْعُهُ أَجْزُن وأَجْزُل، وَهُوَ الْخَشَبُ الْغِلَاظُ؛ قَالَ جَزْءُ بنُ الحَرِث: حَمَى دُونَه بالشَّوكِ والتفَّ دُونه، ... مِنَ السِّدْر، سُوقٌ ذاتُ هَول وأَجزُن. جَشَنَ: الجَشن: الْغَلِيظُ؛ عَنْ كُرَاعٍ، زَادَ غَيْرُهِ: أَو مَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ. والجُشْنةُ: طائرةٌ سوداءُ تعَشِّش بِالْحَصَى. والجَوْشَنُ: الصدرُ، وَقِيلَ: مَا عَرُض مِنْ وَسَطِ الصَّدْرِ. وجَوْشَنُ الجَرادة: صَدْرُهَا. وجَوْشَنُ اللَّيْلِ: وسَطه وصَدْره. والجوْشَن: اسْمُ الْحَدِيدِ الَّذِي يُلبَس مِنَ السِّلَاحِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ ثَوْرًا طَعَن كِلاباً بِرَوْقَيْه فِي صَدْرِهَا: فكَرَّ يَمْشُق طَعْناً فِي جَواشِنِها، ... كأَنه، الأَجْرَ فِي الإِقبالِ، يَحْتَسِبُ . الْجَوْهَرِيُّ: والجَوْشَن الدِّرْع وَاسْمُ الرَّجُلِ، وَقِيلَ: الجوْشَن مِنَ السِّلَاحِ زَرَدٌ يُلبَسه الصدرُ والحَيزوم. وَمَضَى جَوْشَنٌ مِنَ اللَّيْلِ أَي قِطْعَةٌ، لُغَةٌ فِي جَوْش، فَإِنْ كَانَ مَزِيدًا مِنْهُ فَحُكْمُهُ أَن يَكُونَ مَعَهُ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر يَصِفُ سَحَابَةً: يُضيء صَبيرُها، في ذي خَبِيٍّ، ... جَواشِن لَيْلها بِيناً فبِينا . والبِينُ: الْقِطْعَةُ مِنَ الأَرض. ابْنُ الأَعرابي: المَجْشونةُ المرأَة الْكَثِيرَةُ الْعَمَلِ النَّشِيطَةُ. وجَواشِن التُّمام: بَقَايَاهُ؛ قَالَ: كِرامٌ إِذَا لَمْ يَبْقَ إلَّا جَواشِن الثمامِ، ... وَمِنْ شَرّ الثُّمام جَواشِنُه. جَعَنَ: جَعْوَنةُ: مِنْ أَسماء الْعَرَبِ. وَرَجُلٌ جَعْوَنة إِذَا كَانَ قَصِيرًا سَمِينًا. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: الجَعْنُ فِعْلٌ مُمات، وَهُوَ التَّقَبُّضُ، قَالَ: وَمِنْهُ اشْتِقَاقُ جَعْوَنة، وَقَدْ وَجَدْتُ حَاشِيَةً قَالَ أَبو جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ فِي كِتَابِ الإِشتقاق لَهُ: جَعْونةُ اسْمُ رَجُلٍ مُشْتَقٌّ مِنَ الجَعْن، وَهُوَ وَجَعُ الْجَسَدِ وتكسُّره، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مُشْتَقًّا مِنَ الجَعْو، وَهُوَ جَمْعُ الشَّيْءِ، وَتَكُونُ النُّونُ زائدة. جَعْثَنَ: الأَزهري: الجِعْثِنُ أُرومة الشَّجَرِ بِمَا عَلَيْهَا مِنَ الأَغصان إِذَا قُطِعَتْ. ابْنُ سِيدَهْ: الجِعْثِنةُ أُرومة كُلُّ

стр. 6652

شَجَرَةٍ تَبقى عَلَى الشِّتَاءِ، وَالْجَمْعُ جِعْثِن؛ قَالَ: تَقْفِزُ بِي الجِعْثِنَ، يَا ... مُرَّةُ زِدْها قَعْبا . وَيُرْوَى: تُقَفِّز الجِعْثِنَ بِي، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ لِلْوَاحِدِ جِعْثِنٌ، وَالْجَمْعُ الجَعاثِن. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الجِعْثِنُ أَصل كُلِّ شَجَرَةٍ إِلَّا شَجَرَةً لَهَا خَشَبَةٌ؛ وأَنشد: تَرى الجِعْثنَ العامِيَّ تُذْري أُصولَه ... مَناسِمُ أَخْفافِ المَطِيِّ الرَّواتِكِ . الأَزهري: كُلُّ شَجَرَةٍ تَبْقَى أُرومتُها فِي الشِّتَاءِ مِنْ عِظام الشَّجَرِ وَصِغَارِهَا فَلَهَا جِعْثِنٌ فِي الأَرض، وبعد ما يُنزَع فَهُوَ جِعْثن حَتَّى يُقَالَ لأُصول الشَّوْكِ جِعْثن. وَفَرَسٌ مُجَعْثَنُ الخَلْق: شبِّه بأَصل الشَّجَرَةِ فِي كِدْنتِه وغلَظه؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي مَعْنَاهُ: كانَ لَنا، وَهُوَ فَلُوٌّ نَرْبُبُهْ، ... مُجَعْثَنُ الخَلْق يَطيرُ زَغَبُهْ . وَرَجُلٌ جِعْثِنةٌ: جَبان ثَقِيلٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: فَيَا فَتًى مَا قَتَلْتُمْ غيرَ جِعْثِنةٍ، ... وَلَا عَنِيفٍ بِكَرِّ الْخَيْلِ فِي الْوَادِي . والجِعْثِمُ والجِعْثِنُ، بِالْكَسْرِ: أُصولُ الصِّلِّيان؛ وأَنشد لِلطِّرِمَّاحِ فَقَالَ: أَو كمَجْلوحِ جِعْثنٍ بلَّهُ القطرُ، ... فأَضحى مُوَدِّسَ الأَعراضِ . وَفِي حَدِيثِ طَهْفةَ: ويَبِسَ الجِعْثنُ ؛ هُوَ أَصلُ النَّبَاتِ، وَقِيلَ: أَصل الصِّلِّيان خَاصَّةً، وَقَالَ أَبو زِيَادٍ: الجِعْثِنةُ أَصلُ كلِّ شَجَرَةٍ قَدْ ذَهبَتْ سِوَى العِضاهِ، وأَنشد بَيْتَ الطِّرِمَّاحِ. وتَجَعْثنَ الرجلُ إِذَا تَجَمَّعَ وتقَبَّضَ. وَيُقَالُ لأَرُومة الصِّلِّيان: جِعْثِنةٌ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ: ومَوْضع مَشْكوكين أَلقَتْهما مَعًا، ... كوَطْأَة ظَبْيِ القُفِّ بَيْنَ الجَعاثِن . وجِعْثِنة: شَاعِرٌ مَعْرُوفٌ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: هُوَ جِعْثِنة بْنُ جَوَّاسٍ الرِّبْعي. الأَزهري: جِعْثِن مِنْ أَسماء النِّسَاءِ، وعَيَّنه الْجَوْهَرِيُّ فَقَالَ: جعثْن أُختُ الفرزدق. جَعْفَلَنْ: الجَعْفَلين: أُسْقُفُّ النَّصَارَى وكبيرُهم. جَفَنَ: الجَفْنُ: جَفْنُ العَين، وَفِي الْمُحْكَمِ: الجَفْنُ غطاءُ الْعَيْنِ مِنْ أَعلى وأَسفل، وَالْجَمْعُ أَجْفُنٌ وأَجفان وجُفونٌ. والجَفْنُ: غِمْدُ السَّيْفِ. وجَفْنُ السَّيْفِ: غِمده؛ وَقَوْلُ حُذَيْفَةَ بْنِ أَنس الْهُذَلِيِّ: نَجا سالمٌ، والنفسُ مِنْهُ بشِدْقِه، ... وَلَمْ يَنْجُ إِلَّا جَفْنَ سيفٍ ومِئْزَرا . نصبَ جَفْنَ سَيْفٍ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْقَطِعِ كأَنه قَالَ نَجَا وَلَمْ يَنْجُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنه أَراد ولم يَنْجُ إِلَّا بِجَفْنِ سَيْفٍ، ثُمَّ حذَف وأَوْصَل، وَقَدْ حُكِيَ بِالْكَسْرِ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَا أَدري مَا صحتُه، وَفِي حَدِيثِ الْخَوَارِجِ: سُلُّوا سُيُوفَكُمْ مِنْ جُفونها ؛ قَالَ: جفونُ السُّيُوفِ أَغمادُها، وَاحِدُهَا جَفْنٌ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. والجَفْنة: مَعْرُوفَةٌ، أَعظمُ مَا يكونُ مِنَ القِصاع، وَالْجَمْعُ جِفانٌ وجِفَنٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، كهَضْبةٍ وهِضَب، وَالْعَدَدُ جفَنات، بِالتَّحْرِيكِ، لأَن ثانيَ فَعْلةٍ يُحَرَّك فِي الْجَمْعِ إِذَا كَانَ اسْمًا، إِلَّا أَن يَكُونَ يَاءً أَو وَاوًا فيُسَكَّنُ حِينَئِذٍ. وَفِي الصِّحَاحِ: الجَفْنة كالقَصْعة. وجَفَنَ الجَزورَ: اتَّخَذَ مِنْهَا طَعَامًا. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: أَنه انكسَرتْ قلوصٌ مِنْ نَعَمِ الصَّدَقة فجَفَنها ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ لأَنه يمْلأُ مِنْهَا الجِفانَ، وَقِيلَ: مَعْنَى جَفَنَها أَي نَحرَها وطبَخَها وَاتَّخَذَ مِنْهَا

стр. 6653

طَعَامًا وَجَعَلَ لَحمها فِي الْجِفَانِ وَدَعَا عَلَيْهَا الناسَ حَتَّى أَكلوها. والجَفْنة: ضرْبٌ مِنَ الْعِنَبِ. والجَفْنة: الكَرْم، وَقِيلَ: الأَصلُ مِنْ أُصول الكَرْم، وَقِيلَ: قَضِيبٌ مِنْ قُضْبانه، وَقِيلَ: ورَقُه، وَالْجَمْعُ مِنْ ذَلِكَ جَفْنٌ؛ قَالَ الأَخطل يَصِفُ خَابِيَةَ خَمْرٍ: آلَتْ إِلَى النِّصْفِ مِنْ كَلْفاءَ أَتْأَقها عِلْجٌ، ... وكتَّمَها بالجَفْنِ وَالْغَارِ . وَقِيلَ: الجَفْن اسمٌ مُفْرَدٌ، وَهُوَ أَصل الكَرْم، وَقِيلَ: الجَفْن نَفْسُ الْكَرْمِ بِلُغَةِ أَهل الْيَمَنِ، وَفِي الصِّحَاحِ: قُضْبان الكَرْم؛ وَقَوْلُ النَّمِرِ بْنِ تَوْلَبٍ: سُقَيَّةُ بَيْنَ أَنْهارٍ عِذابٍ، ... وزَرْعٍ نابِتٍ وكُرومِ جَفْنِ . أَراد: وجَفْنِ كرومٍ، فقَلَب. والجَفْنُ «١». هاهنا: الكَرْمُ وأَضافه إِلَى نَفْسِهِ. وجَفن الكرمُ وتَجَفَّن: صَارَ لَهُ أَصلٌ. ابْنُ الأَعرابي: الجَفْنُ قِشْرُ الْعِنَبِ الَّذِي فِيهِ الْمَاءُ، وَيُسَمَّى الْخَمْرُ ماءَ الجَفْنِ، والسحابُ جَفْنَ الْمَاءِ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ ريقَ امرأَةٍ وشبَّهه بِالْخَمْرِ: تُحْسي الضجيعَ ماءَ جفْنٍ شابَه، ... صَبيحةَ البارِقِ، مَثْلوج ثَلِج . قَالَ الأَزهري: أَراد بِمَاءِ الجَفْنِ الخمرَ. والجَفْنُ: أَصلُ العنبِ شيبَ أَي مُزِجَ بماءٍ باردٍ. ابْنُ الأَعرابي: الجَفْنةُ الكَرْمة، والجَفْنةُ الخمرةُ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: لُبُّ الخُبْزِ مَا بَيْنَ جَفْنَيه. وجَفْنا الرغيفِ: وَجْهاه مِنْ فَوْقُ وَمِنْ تَحْتُ. والجَفْنُ: شجرٌ طَيِّبُ الرِّيحِ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، وَبِهِ فَسَّرَ بَيْتَ الأَخطل الْمُتَقَدِّمَ. قَالَ: وَهَذَا الجَفْنُ غَيْرُ الجَفْنِ مِنَ الكَرْمِ، ذَلِكَ مَا ارْتَقى مِنَ الحَبَلة فِي الشَّجَرَةِ فسُمِّيت الجَفْنَ لتجفُّنِه فِيهَا، والجَفْنُ أَيضاً مِنَ الأَحرارِ: نبْتةٌ تَنْبُتُ مُتَسَطِّحة، وَإِذَا يَبِسَتْ تقبَّضَت وَاجْتَمَعَتْ، وَلَهَا حبٌّ كأَنه الحُلْبَة، وأَكثر مَنْبِتها الإِكامُ، وَهِيَ تَبْقَى سِنين يَابِسَةً، وأَكثرُ راعيتِها الحُمُر والمِعْزَى، قَالَ: وَقَالَ بَعْضُ الأَعراب: هِيَ صُلْبة صَغِيرَةٌ مِثْلُ العَيْشوم، وَلَهَا عِيدانٌ صِلابٌ رِقاقٌ قِصار، وورقُها أَخضر أَغْبَرُ، ونَباتُها فِي غَلْظِ الأَرض، وَهِيَ أَسْرَعُ البَقْلِ نَبَاتًا إِذَا مُطِرَتْ وأَسرعُها هَيْجاً. وجَفَنَ نفسَه عَنِ الشَّيْءِ: ظَلَفَها؛ قَالَ: وَفَّرَ مالَ اللهِ فِينَا، وجَفَنْ ... نفْساً عَنِ الدُّنيا، وَلِلدُّنْيَا زِيَنْ . قَالَ الأَصمعي: الجَفْنُ ظَلْفُ النَّفْسِ عَنِ الشَّيْءِ الدَّنِيءِ. يُقَالُ: جَفَنَ الرجلُ نفسَه عَنْ كَذَا جَفْناً ظَلَفَها ومَنَعَها. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: لَا أَعرف الجَفْنَ بِمَعْنَى ظَلْفِ النَّفْسِ. والتَّجْفينُ: كثرةُ الْجِمَاعِ. قَالَ: وَقَالَ أَعرابي: أَضْواني دوامُ التجفينِ. وأَجْفَنَ إِذَا أَكْثَر الجماعَ؛ وأَنشد أَحمد البُسْتيّ: يَا رُبَّ شَيخ فِيهِمْ عِنِّينْ ... عَنِ الطِّعانِ وَعَنِ التَّجفينْ . قَالَ أَحمد فِي قَوْلِهِ وَعَنِ التَّجْفين: هو الجِفانُ الَّتِي يُطْعَمُ فِيهَا. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والتَّجْفين فِي هَذَا الْبَيْتِ مِنَ الجِفانِ والإِطعام فِيهَا خطأٌ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، إِنَّمَا التَّجفينُ هاهنا كثرةُ الْجِمَاعِ، قَالَ: رَوَاهُ أَبو الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والجَفْنةُ: الرجلُ الْكَرِيمُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه قِيلَ لَهُ أَنت كَذَا وأَنتَ كَذَا وأَنت الجَفْنَةُ الغَرّاء ؛ كَانَتِ العربُ تَدْعُو السيدَ المِطْعامَ جَفْنةً لأَنه يضَعُها ويُطْعِم

стр. 6654

الناسَ فِيهَا، فسُمِّيَ بِاسْمِهَا، والغَرّاء: الْبَيْضَاءُ أَي أَنها مَمْلُوءةٌ بِالشَّحْمِ والدُّهْن. وَفِي حَدِيثِ أَبي قَتَادَةَ: نادِيا جَفْنَةَ الرَّكْبِ أَي الَّذِي يُطْعِمُهم ويُشْبِعُهم، وَقِيلَ: أَراد يَا صاحِبَ جَفْنةِ الرَّكْبِ فَحَذَفَ المضافَ للعِلْم بأَن الجَفْنةَ لَا تُنادى وَلَا تُجيبُ. وجَفْنةُ: قبيلةٌ مِنَ الأَزْد، وَفِي الصِّحَاحِ: قبيلةٌ من اليمن. وآلُ جَفْنةَ: مُلوكٌ مِنْ أَهل الْيَمَنِ كَانُوا اسْتَوْطَنُوا الشأْم؛ وَفِيهِمْ يَقُولُ حَسَّان بْنُ ثَابِتٍ: أَوْلادِ جَفْنةَ حولَ قبْرِ أَبِيهمُ، ... قَبْر ابْنِ مارِيةَ الكَريمِ المِفْضَل . وأَراد بِقَوْلِهِ عِنْدَ قَبْرِ أَبيهم أَنهم فِي مَسَاكِنَ آبَائِهِمْ ورِباعِهم الَّتِي كَانُوا ورِثُوها عَنْهُمْ. وجُفَيْنةُ: اسمُ خَمَّارٍ. وَفِي الْمَثَلِ: عِنْدَ جُفَيْنةَ الخبرُ الْيَقِينُ؛ كَذَا رَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ وَابْنُ السِّكِّيتِ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَلَا تقُل جُهَيْنة، وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الأَمثال: هَذَا قَوْلُ الأَصمعي، وأَما هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَلْبِيُّ فإِنه أَخبر أَنه جُهَيْنة؛ وَكَانَ مِنْ حَدِيثِهِ: أَن حُصَيْنَ بنَ عَمْرِو بنِ مُعاوية بْنِ عَمْرِو بْنِ كِلَابٍ خَرَجَ وَمَعَهُ رجلٌ مِنْ جُهَيْنةَ يُقَالُ لَهُ الأَخْنَسُ، فنزَلا مَنْزِلًا، فَقَامَ الجُهَنِيُّ إِلَى الكلابيِّ وَكَانَا فاتِكَيْنِ فقَتله وأَخذ مالَه، وَكَانَتْ صخرةُ بنتُ عمرِو بنِ مُعَاوِيَةَ تَبْكِيه فِي المَواسِم، فَقَالَ الأَخْنس: كصَخْرةَ إِذْ تُسائل فِي مِرَاحٍ ... وَفِي جَرْمٍ، وعِلْمُهما ظُنونُ «١». تُسائلُ عَنْ حُصَيْنٍ كلَّ ركْبٍ، ... وَعِنْدَ جُهَيْنةَ الخبرُ اليَقينُ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: رَوَاهُ أَبو سَهْلٍ عَنْ خَصِيلٍ، وَكَانَ ابنُ الْكَلْبِيِّ بِهَذَا النَّوْعِ مِنَ الْعِلْمِ أَكبرَ مِنَ الأَصمعي؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صخرةُ أُخْتُه، قَالَ: وَهِيَ صُخَيرة بِالتَّصْغِيرِ أَكثرُ، وَمَرَاحٌ: حَيٌّ مِنْ قُضَاعَةَ، وَكَانَ أَبو عُبَيْدٍ يَرْوِيهِ حُفَيْنة، بِالْحَاءِ غَيْرَ مُعْجَمَةٍ؛ قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: لَيْسَ أَحد مِنَ الْعُلَمَاءِ يَقُولُ وَعِنْدَ حُفَيْنة بِالْحَاءِ إِلَّا أَبو عُبَيْدٍ، وسائرُ النَّاسِ يَقُولُ جُفَيْنة وجُهَيْنة، قَالَ: والأَكثرُ عَلَى جُفَيْنة؛ قَالَ: وَكَانَ مِنْ حَدِيثِ جُفَيْنة فِيمَا حدَّث بِهِ أَبو عُمَرَ الزَّاهِدُ عَنْ ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي قَالَ: كَانَ يهوديٌّ مِنْ أَهل تَيْماءَ خمَّار يُقَالُ لَهُ جُفَيْنة جارَ النبيِّ ضرَبَه ابنُ مُرَّة، وَكَانَ لبني سَهْمٍ جارٌ يهوديٌّ خمَّار أَيضاً يُقَالُ لَهُ غُصَين، وَكَانَ رجلٌ غَطَفانيٌّ أَتى جُفَيْنة فشَرِبَ عِنْدَهُ فنازَعه أَو نَازَعَ رَجُلًا عِنْدَهُ فقتلَه وخَفِيَ أَمرُه، وَكَانَتْ لَهُ أُختٌ تسأَل عَنْهُ فَمَرَّتْ يَوْمًا عَلَى غُصَيْن وَعِنْدَهُ أَخوها، وَهُوَ أَخو الْمَقْتُولِ، فسأَلته عَنْ أَخيها عَلَى عَادَتِهَا، فَقَالَ غُصَين: تُسائل عَنْ أَخيها كلَّ رَكْب، ... وَعِنْدَ جُفينةَ الخبرُ اليقينُ . فَلَمَّا سَمِعَ أَخوها وَكَانَ غُصَيْنٌ لَا يدْرِي أَنه أَخوها ذَهَبَ إِلى جُفَيْنة فسأَله عَنْهُ فناكَره فقَتله، ثُمَّ إِنَّ بَنِي صِرْمة شَدُّوا عَلَى غُصَين فَقَتَلُوهُ لأَنه كَانَ سببَ قَتْل جُفَينة، وَمَضَى قومُه إِلَى حُصين بْنِ الحُمام فشَكَوْا إِلَيْهِ ذَلِكَ فَقَالَ: قَتَلْتُمْ يهوديَّنا وجارَنا فَقَتْلَنَا يهوديَّكم وجارَكم، فأَبَوْا وَوَقَعَ بَيْنَهُمْ قتالٌ شَدِيدٌ. والجَفْنُ: اسمُ موضعٍ. جَلَنَ: التَّهْذِيبُ: اللَّيْثُ جَلَنْ حكايةُ صوتِ بابٍ ذِي مِصْراعَيْن، فيُرَدُّ أَحدهما فَيَقُولُ جَلَنْ، ويُرَدُّ الآخرُ فَيَقُولُ بَلَقْ؛ وأَنشد: فتَسْمَع فِي الحالَيْن مِنْهُ جَلَنْ بَلَقْ.

стр. 6655

وَقَدْ تَرْجَمَ عَلَيْهِ فِي حرف القاف جلنبلق. جمن: الجُمانُ: هَنَواتٌ تُتَّخَذُ عَلَى أَشكال اللُّؤْلُؤِ مِنْ فضَّة، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَاحِدَتُهُ جُمانة؛ وتوهَّمَه لبيدٌ لُؤلُؤَ الصدفِ البَحْرِيِّ فَقَالَ يَصِفُ بَقَرَةً: وتُضِيء فِي وَجْهِ الظَّلامِ، مُنِيرةً، ... كجُمانةِ البَحْريِّ سُلَّ نِظامُها . الْجَوْهَرِيُّ: الجُمانةُ حَبَّةٌ تُعْمَل مِنَ الفِضّة كالدُّرّة؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَبِهِ سُمِّيَتِ المرأَة، وَرُبَّمَا سُمِّيَتِ الدُّرّة جُمانةً. وَفِي صِفَتِهِ، ﷺ : يَتَحَدَّرُ مِنْهُ العَرَقُ مِثْل الجُمان، قَالَ: هُوَ اللؤلؤُ الصِّغارُ، وَقِيلَ: حَبٌّ يُتَّخذ مِنِ الْفِضَّةِ أَمثال اللُّؤْلُؤِ. وَفِي حَدِيثِ الْمَسِيحِ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: إِذَا رفَع رأْسَه تحدَّر مِنْهُ جُمانُ اللُّؤْلُؤِ. والجُمانُ: سَفيفةٌ مِنْ أَدَمٍ يُنْسَج فِيهَا الخَرَزُ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ تَتَوَشَّحُ بِهِ المرأَة؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: أَسِيلة مُسْتَنِّ الدُّموعِ، وَمَا جَرَى ... عَلَيْهِ الجُمانُ الجائلُ المُتَوَشَّحُ . وَقِيلَ: الجُمانُ خَرز يُبَيَّضُ بِمَاءِ الْفِضَّةِ. وجُمانٌ: اسمُ جملِ الْعَجَّاجِ؛ قَالَ: أَمْسَى جُمانٌ كالرَّهينِ مُضْرعا والجُمُن: اسْمُ جَبَلٍ؛ قَالَ تَمِيمُ بْنُ مُقْبِل: فَقُلْتُ لِلْقَوْمِ قَدْ زالَتْ حَمائلُهم ... فَرْجَ الحَزِيزِ مِنَ القَرْعاءِ فالجُمُن «٢». جنن: جَنَّ الشيءَ يَجُنُّه جَنّاً: سَتَره. وكلُّ شَيْءٍ سُتر عَنْكَ فَقَدْ جُنَّ عَنْكَ. وجَنَّه الليلُ يَجُنُّه جَنّاً وجُنوناً وجَنَّ عَلَيْهِ يَجُنُّ، بِالضَّمِّ، جُنوناً وأَجَنَّه: سَتَره؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شاهدُ جَنَّه قَوْلُ الْهُذَلِيِّ: وَمَاءٍ ورَدْتُ عَلَى جِفْنِه، ... وَقَدْ جَنَّه السَّدَفُ الأَدْهَمُ وَفِي الْحَدِيثِ: جَنَّ عَلَيْهِ الليلُ أَي ستَره، وَبِهِ سُمِّيَ الجِنُّ لاسْتِتارِهم واخْتِفائهم عَنِ الأَبصار، وَمِنْهُ سُمِّيَ الجَنينُ لاسْتِتارِه فِي بطنِ أُمِّه. وجِنُّ اللَّيْلِ وجُنونُه وجَنانُه: شدَّةُ ظُلْمتِه وادْلِهْمامُه، وَقِيلَ: اختلاطُ ظلامِه لأَن ذَلِكَ كلَّه ساترٌ؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ: حَتَّى يَجيء، وجِنُّ اللَّيْلُ يُوغِلُه، ... والشَّوْكُ فِي وَضَحِ الرِّجْلَيْن مَرْكوزُ . وَيُرْوَى: وجُنْحُ اللَّيْلِ؛ وَقَالَ دُرَيْدُ بْنُ الصِمَّة بْنِ دَنْيَانَ «٣» وَقِيلَ هُوَ لِخُفافِ بْنِ نُدْبة: وَلَوْلَا جَنانُ الليلِ أَدْرَكَ خَيْلُنا، ... بِذِي الرِّمْثِ والأَرْطَى، عياضَ بنَ نَاشِبِ فَتَكْنا بعبدِ اللهِ خَيْرِ لِداتِه، ... ذِئاب بْنَ أَسْماءَ بنِ بَدْرِ بْنِ قارِب . وَيُرْوَى: وَلَوْلَا جُنونُ اللَّيْلِ أَي مَا سَتَر مِنْ ظُلْمَتِهِ. وعياضُ بْنُ جَبَل: مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ بْنِ سَعْدٍ. وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: عِيَاضُ بْنُ نَاشِبٍ فَزَارِيٌّ، وَيُرْوَى: أَدرَك رَكْضُنا؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُهُ لسَلامة بْنِ جَنْدَلٍ: وَلَوْلَا جَنانُ الليلِ مَا آبَ عامرٌ ... إِلى جَعْفَرٍ، سِرْبالُه لَمْ تُمَزَّقِ . وَحُكِيَ عَنْ ثَعْلَبٍ: الجَنانُ الليلُ. الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ : فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً ؛ يُقَالُ جَنَّ عَلَيْهِ الليلُ وأَجَنَّه الليلُ إِذَا أَظلم حَتَّى يَسْتُرَه بظُلْمته. وَيُقَالُ لِكُلِّ مَا سَتر: جنَّ وأَجنَّ. وَيُقَالُ: جنَّه الليلُ، والاختيارُ جَنَّ عَلَيْهِ الليلُ

стр. 6656

وأَجَنَّه اللَّيْلُ: قَالَ ذَلِكَ أَبو إِسْحَاقَ. واسْتَجَنَّ فلانٌ إِذَا استَتَر بِشَيْءٍ. وجَنَّ المَيّتَ جَنّاً وأَجَنَّه: ستَره؛ قَالَ وَقَوْلُ الأَعشى: وَلَا شَمْطاءَ لَمْ يَتْرُك شَفاها ... لَهَا مِنْ تِسْعةٍ، إِلّا جَنينا . فَسَّرَهُ ابْنُ دُرَيْدٍ فَقَالَ: يَعْنِي مَدْفوناً أَي قَدْ مَاتُوا كُلُّهُمْ فَجُنُّوا. والجَنَنُ، بِالْفَتْحِ: هُوَ القبرُ لسَتْرِه الْمَيِّتَ. والجَنَنُ أَيضاً: الكفَنُ لِذَلِكَ. وأَجَنَّه: كفَّنَه؛ قَالَ: مَا إنْ أُبالي، إِذَا مَا مُتُّ، مَا فعَلوا: ... أَأَحسنوا جَنَني أَم لَمْ يُجِنُّوني؟ أَبو عُبَيْدَةَ: جَنَنْتُه فِي الْقَبْرِ وأَجْنَنْتُه أَي وارَيتُه، وَقَدْ أَجنَّه إِذَا قبَره؛ قَالَ الأَعشى: وهالِك أَهلٍ يُجِنُّونَه، ... كآخَرَ فِي أَهْلِه لَمْ يُجَنُ . والجَنينُ: المقبورُ. وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والجَنَنُ الْمَيِّتُ؛ قَالَ كُثَيّر: وَيَا حَبَّذا الموتُ الكريهُ لِحُبِّها ... وَيَا حَبَّذا العيْشُ المُجمّلُ والجَنَنْ قَالَ ابن بري: الجَنَنُ هاهنا يُحْتَمَلُ أَن يُرَادَ بِهِ الميتُ والقبرُ. وَفِي الْحَدِيثِ: وَليَ دَفْنَ سَيّدِنا رسولِ اللَّهِ، ﷺ ، وإِجْنانَه عليٌّ والعباسُ، أَي دَفْنه وسَتْرَه. وَيُقَالُ لِلْقَبْرِ الجَنَنُ، وَيُجْمَعُ عَلَى أَجْنانٍ؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵁: جُعِل لَهُمْ مِنَ الصَّفِيحِ أَجْنانٌ. والجَنانُ، بِالْفَتْحِ: القَلْبُ لاستِتاره فِي الصَّدْرِ، وَقِيلَ: لِوَعْيه الأَشْياء وجَمْعِه لَهَا، وَقِيلَ: الجَنانُ رُوعُ الْقَلْبِ، وَذَلِكَ أَذْهَبُ فِي الخَفاءِ، وَرُبَّمَا سُمِّيَ الرُّوحُ جَناناً لأَن الْجِسْمَ يُجِنُّه. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: سُمِّيَتِ الرُّوح جَناناً لأَن الْجِسْمَ يُجِنُّها فأَنَّث الرُّوحَ، وَالْجَمْعُ أَجْنانٌ؛ عَنِ ابْنِ جِنِّي. وَيُقَالُ: مَا يستقرُّ جَنانُه مِنَ الفزَعِ. وأَجَنَّ عَنْهُ واسْتَجَنَّ: استَتَر. قَالَ شَمِرٌ: وَسُمِّيَ القلبُ جَناناً لأَن الصدْرَ أَجَنَّه؛ وأَنشد لِعَدِيّ: كلُّ حَيٍّ تَقودُه كفُّ هادٍ ... جِنَّ عينٍ تُعْشِيه مَا هُوَ لاقي . الهادي هاهنا: القَدَرُ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: جِنَّ عينٍ أَي مَا جُنَّ عَنِ الْعَيْنِ فَلَمْ تَرَه، يَقُولُ: المَنيَّةُ مستورةٌ عَنْهُ حَتَّى يَقَعَ فِيهَا؛ قَالَ الأَزهري: الْهَادِي القَدَرُ هاهنا جَعَلَهُ هَادِيًا لأَنه تَقَدَّمَ المنيَّة وسبَقها، ونصبَ جِنَّ عينٍ بِفِعْلِهِ أَوْقَعَه عَلَيْهِ؛ وأَنشد: وَلَا جِنَّ بالبَغْضاءِ والنَّظَرِ الشَّزْرِ «١» . وَيُرْوَى: وَلَا جَنَّ، مَعْنَاهُمَا وَلَا سَتْر. وَالْهَادِي: الْمُتَقَدِّمُ، أَراد أَن القَدَر سابقُ المنيَّةِ المقدَّرة؛ وأَما قَوْلُ مُوسَى بْنُ جَابِرٍ الحَنفيّ: فَمَا نَفَرتْ جِنِّي وَلَا فُلَّ مِبْرَدي، ... وَلَا أَصْبَحَتْ طَيْري مِنَ الخَوْفِ وُقَّعا . فَإِنَّهُ أَراد بالجِنّ القَلْبَ، وبالمِبْرَدِ اللسانَ. والجَنينُ: الولدُ مَا دَامَ فِي بَطْنِ أُمّه لاسْتِتاره فِيهِ، وجمعُه أَجِنَّةٌ وأَجْنُنٌ، بِإِظْهَارِ التَّضْعِيفِ، وَقَدْ جَنَّ الجنينُ فِي الرَّحِمِ يَجِنُّ جَنّاً وأَجَنَّتْه الحاملُ؛ وَقَوْلُ الْفَرَزْدَقِ: إِذَا غابَ نَصْرانِيُّه فِي جَنِينِها، ... أَهَلَّتْ بحَجٍّ فَوْقَ ظهْر العُجارِم . عَنَى بِذَلِكَ رَحِمَها لأَنها مُسْتَتِرة، وَيُرْوَى: إِذَا غَابَ نَصْرانيه فِي جَنِيفِهَا، يَعْنِي بالنَّصْرانيّ، ذكَر

стр. 6657

الْفَاعِلِ لَهَا مِنَ النَّصَارَى، وبجَنِيفِها: حِرَها، وَإِنَّمَا جَعَلَهُ جَنيفاً لأَنه جزءٌ مِنْهَا، وَهِيَ جَنيفة، وَقَدْ أَجَنَّت المرأَة وَلَدًا؛ وَقَوْلُهُ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: وجَهَرتْ أَجِنَّةً لَمْ تُجْهَرِ . يَعْنِي الأَمْواهَ المُنْدَفِنةَ، يَقُولُ: وردَت هَذِهِ الإِبلُ الماءَ فكسَحَتْه حَتَّى لَمْ تدعْ مِنْهُ شَيْئًا لِقِلَّتِه. يُقَالُ: جهَرَ البئرَ نزحَها. والمِجَنُّ: الوِشاحُ. والمِجَنُّ: التُّرْسُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُرى اللِّحْيَانِيَّ قَدْ حَكَى فِيهِ المِجَنَّة وَجَعَلَهُ سِيبَوَيْهِ فِعَلًّا، وَسَنَذْكُرُهُ، وَالْجَمْعُ المَجانُّ، بِالْفَتْحِ. وَفِي حَدِيثِ السَّرِقَةِ: القَطْعُ فِي ثَمَنِ المِجَنِ ، هُوَ التُّرْسُ لأَنه يُواري حاملَه أَي يَسْتُره، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ: وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كرَّم اللَّهُ وجهَه: كَتَبَ إليَّ ابنُ عباسٍ قلَبْتَ لابنِ عَمِّكَ ظَهْرَ المِجَنِ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَذِهِ كَلِمَةٌ تُضْرَب مَثَلًا لِمَنْ كَانَ لِصَاحِبِهِ عَلَى مودَّة أَو رعايةٍ ثُمَّ حالَ عَنْ ذَلِكَ. ابْنُ سِيدَهْ: وقَلَبْ فلانٌ مِجَنَّة أَي أَسقَط الحياءَ وفعَل مَا شاءَ. وقلَبَ أَيضاً مِجَنَّة: ملَك أَمرَه واستبدَّ بِهِ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: كَيْفَ تَرَانِي قالِباً مِجَنِّي؟ ... أَقْلِبُ أَمْري ظَهْرَه للبَطْنِ . وَفِي حَدِيثِ أَشراطِ الساعةِ: وُجوهُهم كالمَجانِّ المُطْرَقة ، يَعْنِي التُّرْكَ. والجُنَّةُ، بِالضَّمِّ: مَا واراكَ مِنَ السِّلاح واسْتَتَرْتَ بِهِ مِنْهُ. والجُنَّةُ: السُّتْرة، وَالْجَمْعُ الجُنَنُ. يُقَالُ: اسْتَجَنَّ بجُنَّة أَي اسْتَتَر بسُتْرة، وَقِيلَ: كلُّ مستورٍ جَنِينٌ، حَتَّى إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ حِقْدٌ جَنينٌ وضِغْنٌ جَنينٌ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: يُزَمِّلونَ جَنِينَ الضِّغْن بينهمُ، ... والضِّغْنُ أَسْوَدُ، أَو فِي وجْهِه كَلَفُ يُزَمِّلون: يَسْتُرون ويُخْفُون، والجَنينُ: المَسْتُورُ فِي نُفُوسِهِمْ، يَقُولُ: فَهُمْ يَجْتَهِدون فِي سَتْرِه وَلَيْسَ يَسْتَتِرُ، وَقَوْلُهُ الضِّغْنُ أَسْوَدُ، يَقُولُ: هُوَ بيِّنٌ ظاهرٌ فِي وُجُوهِهِمْ. وَيُقَالُ: مَا عليَّ جَنَنٌ إِلَّا مَا تَرى أَي مَا عليَّ شيءٌ يُواريني، وَفِي الصِّحَاحِ: مَا عليَّ جَنانٌ إِلَّا مَا تَرى أَي ثوبٌ يُوارِيني. والاجْتِنان؛ الاسْتِتار. والمَجَنَّة: الموضعُ الَّذِي يُسْتَتر فِيهِ. شَمِرٌ: الجَنانُ الأَمر الْخَفِيُّ؛ وأَنشد: اللهُ يَعْلَمُ أَصحابي وقولَهمُ ... إِذْ يَرْكَبون جَناناً مُسْهَباً وَرِبا . أَي يَرْكبون أَمْراً مُلْتَبِساً فَاسِدًا. وأَجْنَنْتُ الشَّيْءَ فِي صَدْرِي أَي أَكْنَنْتُه. وَفِي الْحَدِيثِ: تُجِنُّ بَنانَه أَي تُغَطِّيه وتَسْتُره. والجُّنَّةُ: الدِّرْعُ، وَكُلُّ مَا وَقاك جُنَّةٌ. والجُنَّةُ: خِرْقةٌ تَلْبسها المرأَة فتغطِّي رأْسَها مَا قبَلَ مِنْهُ وَمَا دَبَرَ غيرَ وسَطِه، وتغطِّي الوَجْهَ وحَلْيَ الصَّدْرِ، وَفِيهَا عَيْنانِ مَجُوبتانِ مِثْلَ عيْنَي البُرْقُع. وَفِي الْحَدِيثِ: الصومُ جُنَّةٌ أَي يَقي صاحبَه مَا يؤذِيه مِنَ الشَّهَوَاتِ. والجُنَّةُ: الوِقايةُ. وَفِي الْحَدِيثِ الإِمامُ جُنَّةٌ ، لأَنه يَقِي المأْمومَ الزَّلَلَ والسَّهْوَ. وَفِي حَدِيثِ الصَّدَقَةِ: كمِثْل رجُلين عَلَيْهِمَا جُنَّتانِ مِنْ حديدٍ أَي وِقايَتانِ، وَيُرْوَى بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، تَثْنِية جُبَّةِ اللِّبَاسِ. وجِنُّ النَّاسِ وجَنانُهم: مُعْظمُهم لأَن الداخلَ فِيهِمْ يَسْتَتِر بِهِمْ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر: جَنانُ المُسْلِمين أَوَدُّ مَسّاً ... وَلَوْ جاوَرْت أَسْلَمَ أَو غِفارا . وَرَوِيَ: وَإِنْ لاقَيْت أَسْلَم أَو غِفَارَا.

стр. 6658

قَالَ الرِّياشي فِي مَعْنَى بَيْتِ ابْنِ أَحمر: قَوْلُهُ أَوَدُّ مَسّاً أَي أَسهل لَكَ، يَقُولُ: إِذَا نَزَلْتَ الْمَدِينَةَ فَهُوَ خيرٌ لَكَ مِنْ جِوار أَقارِبك، وَقَدْ أَورد بَعْضُهُمْ هَذَا الْبَيْتَ شَاهِدًا للجَنان السِّتْر؛ ابْنُ الأَعرابي: جَنانُهم جماعتُهم وسَوادُهم، وجَنانُ النَّاسِ دَهْماؤُهم؛ أَبو عَمْرٍو: جَنانُهم مَا سَتَرك مِنْ شَيْءٍ، يَقُولُ: أَكون بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ خيرٌ لِي، قَالَ: وأَسْلَمُ وَغِفَارُ خيرُ النَّاسِ جِواراً؛ وَقَالَ الرَّاعِي يَصِفُ العَيْرَ: وهابَ جَنان مَسْحورٍ تردَّى ... بِهِ الحَلْفاء، وأْتَزَر ائْتِزارا . قَالَ: جَنَانُهُ عَيْنُهُ وَمَا وَارَاهُ. والجِنُّ: ولدُ الْجَانِّ. ابْنُ سِيدَهْ: الجِنُّ نوعٌ مِنَ العالَم سمُّوا بِذَلِكَ لاجْتِنانِهم عَنِ الأَبصار ولأَنهم اسْتَجَنُّوا مِنَ النَّاسِ فَلَا يُرَوْن، وَالْجَمْعُ جِنانٌ، وَهُمُ الجِنَّة. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ؛ قَالُوا: الجِنَّةُ هاهنا الملائكةُ عِنْدَ قَوْمٍ مِنَ الْعَرَبِ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً ، قَالَ: يقال الجِنَّةُ هاهنا الْمَلَائِكَةُ، يَقُولُ: جَعَلُوا بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ خَلْقِه نَسَباً فَقَالُوا الملائكةُ بناتُ اللَّهِ، وَلَقَدْ عَلِمَت الجِنَّةُ أَن الَّذِينَ قَالُوا هَذَا القولَ مُحْضَرون فِي النَّارِ. والجِنِّيُّ: منسوبٌ إِلَى الجِنِّ أَو الجِنَّةِ. والجِنَّةُ: الجِنُّ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ* ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: التأْويلُ عِنْدِي قَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلهِ النَّاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ ، الَّذِي هُوَ مِنِ الجِن، وَالنَّاسِ مَعْطُوفٌ عَلَى الوَسْوَاس، الْمَعْنَى مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ وَمِنْ شَرِّ النَّاسِ. الْجَوْهَرِيُّ: الجِنُّ خِلَافُ الإِنسِ، وَالْوَاحِدُ جنِّيٌّ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنها تَخْفَى وَلَا تُرَى. جُنَّ الرجلُ جُنوناً وأَجنَّه اللهُ، فَهُوَ مجنونٌ، وَلَا تَقُلْ مُجَنٌّ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ: رأَت نِضْوَ أَسْفار أُمَيَّةُ شاحِباً، ... عَلَى نِضْوِ أَسْفارٍ، فَجُنَّ جُنونُها، فَقَالَتْ: مِنَ أَيِّ الناسِ أَنتَ ومَن تَكُنْ؟ ... فإِنك مَوْلى أُسْرةٍ لَا يَدِينُها وَقَالَ مُدرك بْنُ حُصين: كأَنَّ سُهَيْلًا رامَها، وكأَنها ... حَليلةُ وخْمٍ جُنَّ مِنْهُ جُنونها . وَقَوْلُهُ: ويَحَكِ يَا جِنِّيَّ، هَلْ بَدا لكِ ... أَن تَرْجِعِي عَقْلي، فَقَدْ أَنَى لكِ؟ إِنما أَراد مَرْأَة كالجِنِّيَّة إمَّا فِي جِمَالِهَا، وَإِمَّا فِي تلَوُّنِها وابتِدالها؛ وَلَا تَكُونُ الجِنِّيَّة هُنَا مَنْسُوبَةً إِلَى الجِنِّ الَّذِي هُوَ خِلَافُ الإِنس حَقِيقَةً، لأَن هَذَا الشَّاعِرَ المتغزِّلَ بِهَا إنْسيٌّ، والإِنسيُّ لَا يَتعشَّقُ جنِّيَّة؛ وَقَوْلُ بَدْرِ بْنِ عَامِرٍ: وَلَقَدْ نطَقْتُ قَوافِياً إنْسِيّةً، ... وَلَقَدْ نَطقْتُ قَوافِيَ التَّجْنينِ . أَراد بالإِنْسِيَّة الَّتِي تَقُولُهَا الإِنْسُ، وأَراد بالتَّجْنينِ مَا تقولُه الجِنُّ؛ وَقَالَ السُّكَّرِيُّ: أَراد الغريبَ الوَحْشِيّ. اللَّيْثُ: الجِنَّةُ الجُنونُ أَيضاً. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَمْ بِهِ جِنَّةٌ ؛ والاسمُ والمصدرُ عَلَى صُورَةٍ وَاحِدَةٍ، وَيُقَالُ: بِهِ جِنَّةٌ وجنونٌ ومَجَنَّة؛ وأَنشد: مِنَ الدَّارِميّينَ الَّذِينَ دِماؤُهم ... شِفاءٌ مِنَ الداءِ المَجَنَّة والخَبْل . والجِنَّةُ: طائفُ الجِنِّ، وَقَدْ جُنَّ جَنّاً وجُنوناً واسْتُجِنَّ؛ قَالَ مُلَيح الهُذَليّ:

стр. 6659

فلمْ أَرَ مِثْلي يُسْتَجَنُّ صَبابةً، ... مِنَ البَيْن، أَو يَبْكي إِلَى غَيْرِ واصِلِ . وتَجَنَّن عَلَيْهِ وتَجانَّ وتجانَنَ: أَرَى مِنْ نفسِه أَنه مجنونٌ. وأَجَنَّه اللَّهُ، فَهُوَ مَجْنُونٌ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَذَلِكَ لأَنهم يَقُولُونَ جُنَّ، فبُني المفعولُ مِنْ أَجنَّه اللَّهُ عَلَى هَذَا، وَقَالُوا: مَا أَجنَّه؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَعَ التعجبُ مِنْهُ بِمَا أَفْعَلَه، وَإِنْ كَانَ كالخُلُق لأَنه لَيْسَ بِلَوْنٍ فِي الْجَسَدِ وَلَا بِخِلْقة فِيهِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ نقْصان الْعَقْلِ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: جُنَّ الرجلُ وَمَا أَجنَّه، فَجَاءَ بِالتَّعَجُّبِ مِنْ صِيغَةِ فِعل الْمَفْعُولِ، وَإِنَّمَا التَّعَجُّبُ مِنْ صِيغَةِ فِعْل الْفَاعِلِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا ونحوُه شاذٌّ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَقَوْلُهُمْ فِي المَجْنون مَا أَجَنَّه شاذٌّ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ، لأَنه لَا يُقَالُ فِي الْمَضْرُوبِ مَا أَضْرَبَه، وَلَا في المَسْؤول ما أَسْأَلَه. والجُنُنُ، بِالضَّمِّ: الجُنونُ، محذوفٌ مِنْهُ الواوُ؛ قَالَ يَصِفُ النَّاقَةَ: مِثْل النَّعامةِ كَانَتْ، وَهْيَ سائمةٌ، ... أَذْناءَ حَتَّى زَهاها الحَيْنُ والجُنُنُ جَاءَتْ لِتَشْرِيَ قَرْناً أَو تُعَوِّضَه، ... والدَّهْرُ فِيهِ رَباحُ البَيْع والغَبَنُ فقيل، إذْ نال ظُلْمٌ ثُمَّتَ، اصْطُلِمَتْ ... إِلَى الصِّماخِ، فَلَا قَرْنٌ وَلَا أُذُنُ . والمَجَنَّةُ: الجُنُونُ. والمَجَنَّةُ: الجِنُّ. وأَرضُ مَجَنَّةٌ: كثيرةُ الجِنِّ؛ وَقَوْلُهُ: عَلَى مَا أَنَّها هَزِئت وَقَالَتْ ... هَنُون أَجَنَّ مَنْشاذا قَرِيبُ . أَجَنَّ: وَقَعَ فِي مَجَنَّة، وَقَوْلُهُ هَنُون، أَراد يَا هَنُونُ، وَقَوْلُهُ مَنْشاذا قَرِيبُ، أَرادت أَنه صغيرُ السِّنّ تَهْزَأ به، وما زَائِدَةٌ أَي عَلَى أَنها هَزِئَت. ابْنُ الأَعرابي: باتَ فلانٌ ضَيْفَ جِنٍّ أَي بِمَكَانٍ خالٍ لَا أَنيس بِهِ؛ قَالَ الأَخطل فِي مَعْنَاهُ: وبِتْنا كأَنَّا ضَيْفُ جِنٍّ بِلَيْلة . والجانُّ: أَبو الجِنِّ خُلق مِنْ نَارٍ ثُمَّ خُلِقَ مِنْهُ نَسْلُه. والجانُّ: الجنُّ، وَهُوَ اسْمُ جَمْعٍ كالجامِل والباقِر. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ* . وقرأَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ: فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَل عَنْ ذَنْبِه إنْسٌ قَبْلَهم وَلَا جأَنٌ ، بِتَحْرِيكِ الأَلف وقَلْبِها هَمْزَةً، قَالَ: وَهَذَا عَلَى قراءة أَيوب السَّخْتِيالي: وَلَا الضَّأَلِّين ، وَعَلَى مَا حَكَاهُ أَبو زَيْدٍ عَنْ أَبي الأَصبغ وَغَيْرِهِ: شأَبَّة ومأَدَّة؛ وَقَوْلُ الرَّاجِزِ: خاطِمَها زأَمَّها أَن تَذْهَبا «٢» . وَقَوْلُهُ: وجلَّه حَتَّى ابْيَأَضَّ مَلْبَبُهْ وَعَلَى مَا أَنشده أَبو عَلِيٍّ لكُثيّر: وأَنتَ، ابنَ لَيْلَى، خَيْرُ قَوْمِكَ مَشْهداً، ... إذا مَا احْمأَرَّت بالعَبِيطِ العَوامِلُ . وَقَوْلُ عِمْران بْنِ حِطَّان الحَرُورِيّ: قَدْ كنتُ عندَك حَوْلًا لَا تُرَوِّعُني ... فِيهِ رَوائع مِنْ إنْسٍ وَلَا جَانِي . إِنَّمَا أَراد مِنْ إنسٍ وَلَا جانٍّ فأَبدل النونَ الثَّانِيَةَ يَاءً؛ وَقَالَ ابْنُ جِنِّي: بَلْ حَذَفَ النونَ الثَّانِيَةَ تَخْفِيفًا. وَقَالَ أَبو إِسْحَقَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ؛ رُوِيَ أَن خَلْقاً يُقَالُ لَهُمُ الجانُّ كَانُوا فِي الأَرض فأَفسَدوا فِيهَا وسفَكوا الدِّماء فَبَعَثَ

стр. 6660

لَا يَنْفُخُ التَّقْريبُ مِنْهُ الأَبْهَرا، ... إِذَا عَرَتْه جِنُّه وأَبْطَرا . قَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ جُنونَ مَرَحِه، وَقَدْ يكونُ الجِنُّ هُنَا هَذَا النَّوْعَ المُسْتَتِر عَنِ العَين أَي كأَنَّ الجِنَّ تَسْتَحِثُّه ويُقوِّيه قولُه عَرَتْه لأَن جنَّ المرَح لَا يؤَنَّث إِنَّمَا هُوَ كجُنونه، وَتَقُولُ: افْعَلْ ذَلِكَ الأَمرَ بجِنِّ ذَلِكَ وحِدْثانِه وجِدِّه؛ بجِنِّه أَي بحِدْثانِه؛ قَالَ الْمُتَنَخِّلُ الْهُذَلِيُّ: كالسُّحُل البيضِ جَلا لَوْنَها ... سَحُّ نِجاءِ الحَمَلِ الأَسْوَلِ أَرْوَى بجِنِّ العَهْدِ سَلْمَى، وَلَا ... يُنْصِبْكَ عَهْدُ المَلِقِ الحُوَّلِ . يُرِيدُ الغيثَ الَّذِي ذَكَرَهُ قَبْلَ هَذَا الْبَيْتِ، يَقُولُ: سَقَى هَذَا الغيثُ سَلْمى بحِدْثانِ نُزولِه مِنَ السَّحَابِ قَبْل تغيُّره، ثُمَّ نَهَى نفسَه أَن يُنْصِبَه حُبُّ مَنْ هُوَ مَلِقٌ. يَقُولُ: مَنْ كَانَ مَلِقاً ذَا تَحوُّلٍ فَصَرَمَكَ فَلَا ينْصِبْكَ صَرْمُه. وَيُقَالُ: خُذ الأَمرَ بجِنِّه واتَّقِ الناقةَ فإِنها بجِنِّ ضِراسِها أَي بحِدْثانِ نتاجِها. وجِنُّ النَّبْتِ: زَهْرُه ونَوْرُه، وَقَدْ تجنَّنَتْ الأَرضُ وجُنَّتْ جُنوناً؛ قَالَ: كُوم تَظاهرَ نِيُّها لَمَّا رَعَتْ ... رَوْضاً بِعَيْهَمَ والحِمَى مَجْنوناً وَقِيلَ: جُنَّ النَّبْتُ جُنوناً غلُظ واكْتَهل. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: نَخْلَةٌ مَجْنونة إِذَا طَالَتْ؛ وأَنشد: يَا رَبِّ أَرْسِلْ خارِفَ المَساكِينْ ... عَجاجةً ساطِعَةَ العَثانِينْ تَنْفُضُ مَا فِي السُّحُقِ المَجانِينْ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يَعْنِي بخارفِ الْمَسَاكِينِ الريحَ الشديدةَ الَّتِي تنفُض لَهُمْ التَّمْرَ من رؤُوس النَّخْلِ؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْآخَرِ: أَنا بارِحُ الجَوْزاءِ، مَا لَك لَا تَرى ... عِيالَكَ قَدْ أَمْسَوا مَرامِيلَ جُوَّعاً؟ الْفَرَّاءُ: جُنَّت الأَرض إِذَا قاءتْ بِشَيْءٍ مُعْجِبٍ؛ وَقَالَ الْهُذَلِيُّ: أَلَمَّا يَسْلم الجِيرانُ مِنْهُمْ، ... وَقَدْ جُنَّ العِضاهُ مِنَ العَميم . ومرَرْتُ عَلَى أَرضِ هادِرة مُتَجَنِّنة: وَهِيَ الَّتِي تُهال مِنْ عُشْبِهَا وَقَدْ ذَهَبَ عُشْبها كلَّ مَذْهَبٍ. وَيُقَالُ: جُنَّت الأَرضُ جُنوناً إِذَا اعْتَمَّ نَبْتُهَا؛ قَالَ ابْنُ أَحمر: تَفَقَّأَ فوقَه القَلَعُ السَّواري، ... وجُنَّ الخازِبازِ بِهِ جُنونا. جُنونُه: كثرةُ تَرَنُّمه فِي طَيَرانِه؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الخازِبازِ نَبْتٌ، وَقِيلَ: هُوَ ذُبابٌ. وَجُنُونُ الذُّباب: كثرةُ تَرَنُّمِه. وجُنَّ الذُّبابُ أَي كثُرَ صَوْتُهُ. وجُنونُ النَّبْت: التفافُه؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: وطالَ جنُّ السَّنامِ الأَمْيَلِ. أَراد تُمُوكَ السَّنامِ وطولَه. وجُنَّ النبتُ جُنوناً أَي طالَ والْتَفَّ وَخَرَجَ زَهْرُهُ؛ وَقَوْلُهُ: وجُنَّ الخازِبازِ بِهِ جُنونا. يَحْتَمِلُ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ. أَبو خَيْرَةَ: أَرضٌ مجنونةٌ مُعْشِبة لَمْ يَرْعَها أَحدٌ. وَفِي التَّهْذِيبِ: شَمِرٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: يُقَالُ لِلنَّخْلِ الْمُرْتَفِعُ طُولًا مجنونٌ، وللنبتِ الملتَفّ الْكَثِيفِ الَّذِي قَدْ تأَزَّرَ بعضُه فِي بَعْضٍ مجنونٌ. والجَنَّةُ: البُسْتانُ، وَمِنْهُ الجَنّات، والعربُ تسمِّي النخيلَ جنَّةً؛ قَالَ زُهَيْرٌ: كأَنَّ عينيَّ فِي غَرْبَيْ مُقَتَّلةٍ، ... مِنَ النَّواضِح، تَسْقي جَنَّةً سُحُقاً.

стр. 6661

والجَنَّةُ: الحَديقةُ ذَاتُ الشَّجَرِ وَالنَّخْلِ، وَجَمْعُهَا جِنان، وَفِيهَا تَخْصِيصٌ، وَيُقَالُ لِلنَّخْلِ وَغَيْرِهَا. وَقَالَ أَبو عَلِيٍّ فِي التَّذْكِرَةِ: لَا تَكُونُ الجَنَّة فِي كَلَامِ الْعَرَبِ إِلَّا وَفِيهَا نخلٌ وعنبٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا ذَلِكَ وَكَانَتْ ذَاتَ شَجَرٍ فَهِيَ حَدِيقَةٌ وَلَيْسَتْ بجَنَّةٍ، وَقَدْ وَرَدَ ذكرُ الجَنَّة فِي الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ وَالْحَدِيثِ الْكَرِيمِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ. والجَنَّةُ: هِيَ دارُ النَّعِيمِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ، مِنَ الاجْتنان، وَهُوَ السَّتْر لتَكاثُفِ أَشْجارِها وَتَظْلِيلِهَا بالتِفافِ أَغصانِها، قَالَ: وَسُمِّيَتْ بالجَنَّة وَهِيَ المرَّة الْوَاحِدَةُ مِنَ مَصْدر جَنَّه جَنّاً إِذَا ستَرَه، فكأَنها ستْرةٌ واحدةٌ لشدَّةِ التِفافِها وإظْلالِها؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي وزعمَ أَنه لِلْبِيدٍ: دَرَى باليَسَارَى جَنَّةً عَبْقَرِيَّةً، ... مُسَطَّعةَ الأَعْناق بُلْقَ القَوادِم. قَالَ: يَعْنِي بالجَنَّة إِبِلًا كالبُسْتان، ومُسطَّعة: مِنَ السِّطاع وَهِيَ سِمةٌ فِي الْعُنُقِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنه جِنَّة، بِالْكَسْرِ، لأَنه قَدْ وُصِفَ بِعَبْقَرِيَّةٍ أَي إِبِلًا مِثْلَ الجِنة فِي حِدَّتها وَنِفَارِهَا، عَلَى أَنه لَا يَبْعُدُ الأَول، وَإِنْ وَصَفَهَا بِالْعَبْقَرِيَّةِ، لأَنه لَمَّا جَعَلَهَا جَنَّة اسْتَجازَ أَن يَصِفَها بِالْعَبْقَرِيَّةِ، قَالَ: وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَعْنِيَ بِهِ مَا أَخرج الربيعُ مِنْ أَلوانِها وأَوبارها وَجَمِيلِ شارَتِها، وَقَدْ قِيلَ: كلُّ جَيِّدٍ عَبْقَرِيٌّ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَجَائِزٌ أَن يوصَف بِهِ الجِنَّة وأَن يُوصَفَ بِهِ الجَنَّة. والجِنِّيَّة: ثِيَابٌ مَعْرُوفَةٌ «١». والجِنِّيّةُ: مِطْرَفٌ مُدَوَّرٌ عَلَى خِلْقة الطَّيْلَسان تَلْبَسُها النِّسَاءُ. ومَجَنَّةُ: موضعٌ؛ قَالَ فِي الصِّحَاحِ: المَجَنَّةُ اسمُ مَوْضِعٍ عَلَى أَميال مِنْ مَكَّةَ؛ وَكَانَ بِلالٌ يتمثَّل بِقَوْلِ الشَّاعِرِ: أَلا ليْتَ شِعْري هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً ... بمكةَ حَوْلي إِذْخِرٌ وجَليلُ؟ وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِياهَ مَجَنَّةٍ؟ ... وَهَلْ يَبْدُوَنْ لِي شامةٌ وطَفيلُ؟ وَكَذَلِكَ مِجَنَّة؛ وَقَالَ أَبو ذؤَيب: فوافَى بِهَا عُسْفانَ، ثُمَّ أَتى بِهَا ... مِجَنَّة، تَصْفُو فِي القِلال وَلَا تَغْلي . قَالَ ابْنُ جِنِّي: يَحْتَمِلُ مَجَنَّةُ وَزْنَين: أَحدهما أَن يَكُونَ مَفْعَلة مِنَ الجُنون كأَنها سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِشَيْءٍ يَتَّصِلُ بالجِنِّ أَو بالجَنَّة أَعني البُسْتان أَو مَا هَذَا سَبيلُه، وَالْآخَرُ أَن يَكُونَ فَعَلَّةً مِنَ مَجَنَ يَمْجُن كأَنها سمِّيت بِذَلِكَ لأَن ضَرْباً مِنَ المُجون كَانَ بِهَا، هَذَا مَا توجبُه صنعةُ عِلْمِ الْعَرَبِ، قَالَ: فأَما لأَيِّ الأَمرَينِ وَقَعَتِ التَّسْمِيَةُ فَذَلِكَ أَمرٌ طَرِيقُهُ الْخَبَرُ، وَكَذَلِكَ الجُنَيْنة؛ قَالَ: مِمَّا يَضُمُّ إِلَى عِمْرانَ حاطِبُه، ... مِنَ الجُنَيْنَةِ، جَزْلًا غيرَ مَوْزون . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، ﵁: كَانَتْ مَجَنَّةٌ وَذُو المَجاز وعُكاظ أَسواقاً فِي الجاهليَّة. والاسْتِجْنانُ: الاسْتِطْراب. والجَناجِنُ: عِظامُ الصَّدْرِ، وقيل: رؤُوسُ الأَضْلاع، يَكُونُ ذَلِكَ لِلنَّاسِ وغيرهم؛ قال الأَسَقَرُ الجُعْفِيّ: لَكِنْ قَعِيدةَ بَيْتِنا مَجْفُوَّةٌ، ... بادٍ جَناجِنُ صَدْرِها وَلَهَا غِنا . وَقَالَ الأَعشى: أَثَّرَتْ فِي جَناجِنٍ، كإِران المَيْت، ... عُولِينَ فوقَ عُوجٍ رِسالِ.

стр. 6662

وَاحِدُهَا جِنْجِنٌ وجَنْجَنٌ، وَحَكَاهُ الْفَارِسِيُّ بِالْهَاءِ وَغَيْرِ الْهَاءِ: جِنْجِن وجِنْجِنة؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَقَدْ يُفْتَحُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: وَمِنْ عَجارِيهنَّ كلُّ جِنْجِن . وَقِيلَ: وَاحِدُهَا جُنْجون، وَقِيلَ: الجَناجِنُ أَطرافُ الأَضلاع مِمَّا يَلِي قَصَّ الصَّدْرِ وعَظْمَ الصُّلْب. والمَنْجَنُونُ: الدُّولابُ الَّتِي يُسْتَقى عَلَيْهَا، نَذْكُرُهُ فِي مَنْجَنَ فإِن الْجَوْهَرِيَّ ذَكَرَهُ هُنَا، وردَّه عَلَيْهِ ابنُ الأَعرابي وَقَالَ: حقُّه أَن يُذْكَرَ فِي مَنْجَنَ لأَنه رباعي، وسنذكره هناك. جهن: الجَهْنُ: غِلَظُ الْوَجْهِ. وجُهَينة: أَبو قَبِيلَةٍ مِنَ الْعَرَبِ مِنْهُ. وَفِي الْمَثَلِ: وَعِنْدَ جُهَينة الخبرُ الْيَقِينُ، وَهِيَ قَبِيلَةٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: تنادَوْا يالَ بُهْثةَ، إِذْ رَأَوْنا، ... فَقُلْنَا: أَحْسِني مَلأً جُهَيْنا . وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي والأَصمعي: وَعِنْدَ جُفَيْنة، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي جَفَنَ، قَالَ قُطْرُبٌ: جاريةٌ جُهانةٌ أَي شَابَّةٌ، وكأَنَّ جُهَيْنة ترخيمٌ مِنْ جُهانة. قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ أَحمد بْنُ يحيى: جُهَيْنة تَصْغِيرُ جُهْنة، وَهِيَ مِثْلُ جُهْمة الليلِ، أُبدلت الْمِيمُ نُونًا، وَهِيَ القِطْعةُ مِنْ سَوَادِ نِصْف اللَّيْلِ، فإِذا كَانَتْ بَيْنَ العِشاءَين فَهِيَ الفَحْمة والقَسْوَرة. وجَيْهانُ: اسم. جهمن: جَهْمَن: اسم. جون: الجَوْنُ: الأَسْوَدُ اليَحْمُوميُّ، والأُنثى جَوْنة. ابْنُ سِيدَهْ: الجَوْنُ الأَسْوَدُ المُشْرَبُ حُمْرَةً، وَقِيلَ: هُوَ النباتُ الَّذِي يَضْرِب إِلَى السَّوَادِ مِنْ شِدَّةِ خُضْرتِه؛ قَالَ جُبَيْهاءُ الأَشجعيّ: فَجَاءَتْ كأَنَّ القَسْوَرَ الجَوْنَ بَجَّها ... عَسالِيجُه، والثامِرُ المُتناوِحُ . القَسْوَرُ: نبتٌ، وبَجَّها عساليجُه أَي أَنها تَكَادُ تَنْفَتِق مِنَ السِّمَن. والجونُ أَيضاً: الأَحمَرُ الخالصُ. والجَوْنُ: الأَبيض، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ جُون، بِالضَّمِّ، ونظيرُه ورْدٌ ووُرْدٌ. وَيُقَالُ: كلُّ بعيرٍ جَوْنٌ مِنْ بعيدٍ، وكلُّ لَوْن سَوَادٍ مُشْرَبٍ حُمْرةً جَوْنٌ، أَو سوادٍ يُخالِط حُمْرَةَ كَلَوْنِ الْقَطَا؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: وجَوْن عَلَيْهِ الجِصُّ فِيهِ مَريضةٌ، ... تَطَلَّعُ مِنْهَا النَّفْسُ والموتُ حاضِرُه . يعني الأَبيضَ هاهنا، يَصِفُ قَصْرَه الأَبيض؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُهُ فِيهِ مَرِيضَةٌ يَعْنِي امرأَة مُنَعَّمةً قَدْ أَضَرَّ بِهَا النَّعيم وثقَّل جِسْمَها وكسَّلَها، وَقَوْلُهُ: تَطَلَّعُ مِنْهَا النَّفْسُ أَي مِنْ أَجلِها تخرجُ النفسُ، والموتُ حاضرُه أَي حاضرُ الجَوْن؛ قَالَ: وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ شَاهِدًا عَلَى الجَوْن الأَبيض قولَ لَبِيَدٍ: جَوْن بِصارةَ أَقْفَرَتْ لِمَزاده، ... وخَلا لَهُ السُّوبانُ فالبُرْعوم . قَالَ: الجَوْنُ هُنَا حمارُ الوَحش، وَهُوَ يوصَفُ بِالْبَيَاضِ؛ قَالَ: وأَنشد أَبو عَلِيٍّ شَاهِدًا عَلَى الجَوْن الأَبيض قَوْلَ الشَّاعِرِ: فبِتْنا نُعِيدُ المَشْرَفِيَّةَ فيهمُ، ... ونُبْدِئ حَتَّى أَصبحَ الجَوْنُ أَسْوَدا قَالَ: وشاهدُ الجَوْنِ الأَسْود قولُ الشَّاعِرِ: تقولُ خَليلَتي، لمَّا رأَتني ... شَرِيحاً، بَيْنَ مُبْيَضٍّ، وجَوْنِ . وَقَالَ لَبِيدٌ: جَوْن دجُوجِيّ وخَرْق مُعَسِّف

стр. 6663

وَذَهَبَ ابْنُ دُرَيْدٍ وحْدَه إِلَى أَن الجَوْن يَكُونُ الأَحْمَرَ أَيضاً، وأَنشد: فِي جَوْنةٍ كقَفَدانِ العطَّارْ . ابْنُ سِيدَهْ: والجَوْنةُ الشمسُ لاسْوِدادِها إِذَا غَابَتْ، قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ لبَياضِها وصَفائِها، وَهِيَ جَوْنة بَيِّنَةُ الجُونةِ فِيهِمَا. وعُرِضَت عَلَى الحجَّاج دِرْعٌ، وَكَانَتْ صَافِيَةً، فَجَعَلَ لَا يَرى صَفاءها، فَقَالَ لَهُ أُنَيْسٌ الجَرْمِيّ، وَكَانَ فَصِيحاً: إِنَّ الشمسَ لَجَوْنةٌ، يَعْنِي أَنها شديدةُ البريقِ والصَّفاءِ فَقَدْ غلبَ صفاؤُها بياضَ الدِّرع؛ وأَنشد الأَصمعي: غيَّرَ، يَا بِنْتَ الحُلَيْسِ، لَوْني ... طُولُ اللَّيالي واخْتِلافُ الجَوْنِ، وسَفَرٌ كانَ قلِيلَ الأَوْنِ يُرِيدُ النَّهَارَ؛ وَقَالَ آخَرُ: يُبادِرُ الجَوْنَة أَن تَغِيبا . وَهُوَ مِنَ الأَضدادِ. والجُونةُ فِي الخَيْل: مِثْلَ الغُبْسة والوُرْدة، وَرُبَّمَا هُمز. والجَوْنةُ: عَيْنُ الشَّمْسِ، وَإِنَّمَا سُمّيَت جَوْنةً عِنْدَ مَغِيبِهَا لأَنها تَسْوَدُّ حِينَ تَغِيبُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: يُبادر الْجَوْنَةَ أَن تَغِيبَا . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الشِّعْرُ للخَطيم الضَّبابيّ «٢». وَصَوَابُ إِنْشَادِهِ بِكَمَالِهِ كَمَا قَالَ: لَا تَسْقِه حَزْراً وَلَا حَليبا، ... إِنْ لَمْ تَجِدْه سَابِحًا يَعْبوبا، ذَا مَيْعةٍ يَلْتَهِمُ الجَبُوبا، ... يَتْرُكُ صَوَّان الصُّوَى رَكوبا «٣» بِزَلِقاتٍ قُعِّبَتْ تَقْعِيبا، ... يَتْرك فِي آثارِهِ لهُوبا يُبادِرُ الأَثْآرَ أَن تَؤُوبا، ... وحاجبَ الجَوْنة أَن يَغِيبا، كالذِّئْب يَتْلُو طَمَعاً قَرِيبَا «٤» يَصِفُ فَرَسًا يَقُولُ: لَا تَسْقِه شَيْئًا مِنَ اللَّبن إِنْ لَمْ تَجِدْ فِيهِ هَذِهِ الخصالَ، والحَزْرُ: الحازِرُ مِنَ اللَّبَنِ وَهُوَ الَّذِي أَخذ شَيْئًا مِنَ الحُموضة، والسابحُ: الشديدُ العَدْوِ، واليَعْبوبُ: الكثيرُ الجَرْي، والمَيْعةُ: النَّشاطُ والحدَّة، ويَلْتَهم: يَبْتلع، والجَبوبُ: وجهُ الأَرض، وَيُقَالُ ظاهرُ الأَرض، والصَّوَّانُ: الصُّمُّ مِنِ الْحِجَارَةِ، الْوَاحِدَةُ صَوَّانة، والصُّوَى: الأَعْلامُ، والرَّكوبُ: المذلَّلُ، وَعَنَى بالزالِقات حَوافِرَه، واللُّهوبُ: جمعُ لِهْبٍ؛ وَقَوْلُهُ: يُبَادِرُ الأَثْآرَ أن تؤوبا . الأَوْبُ: الرُّجُوعُ، يَقُولُ: يُبَادِرُ أَثْآرَ الَّذِينَ يطلبُهم ليُدْرِكَهم قَبْلَ أَن يَرْجِعُوا إِلَى قومِهم، وَيُبَادِرُ ذَلِكَ قبْل مَغِيبِ الشَّمْسِ، وشبَّه الفرسَ فِي عَدْوِه بذئبٍ طامِعٍ فِي شَيْءٍ يَصِيده عَنْ قُرْبٍ فَقَدْ تَنَاهَى طمَعُه، وَيُقَالُ لِلشَّمْسِ جَوْنة بَيِّنَةَ الجُونةِ. وَفِي حَدِيثِ أَنس: جِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ، ﷺ ، وَعَلَيْهِ بُردةٌ جَوْنِيَّة ؛ مَنْسُوبَةٌ إِلَى الجَوْن، وَهُوَ مِنَ الأَلوان، وَيَقَعُ عَلَى الأَسْود والأَبيض، وَقِيلَ: الْيَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ كَمَا يُقَالُ فِي الأَحْمر أَحْمَرِيٌّ، وَقِيلَ: هِيَ مَنْسُوبَةٌ إِلَى بَنِي الجَوْنِ، قَبِيلَةٍ مِنَ الأَزْد. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: لَمَّا قَدِم الشأْم أَقْبَل عَلَى جَمَلٍ عَلَيْهِ جِلْدُ كَبْشٍ جُونيٍ أَي أَسْود؛ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الكَبْشُ الجُونِيّ هُوَ الأَسود الَّذِي أُشْرِب حُمْرةً، فإذا نسبوا قالوا

стр. 6664

جُونِيّ، بِالضَّمِّ، كَمَا قَالُوا فِي الدَّهْري دُهْرِيّ، قَالَ ابْنُ الأَثير: وَفِي هَذَا نَظَرٌ إِلَّا أَن تَكُونَ الروايةُ كَذَلِكَ. والجُونِيّ: ضربٌ مِنِ القَطا، وَهِيَ أَضْخَمُها تُعْدَلُ جُونيَّةٌ بكُدْرِيَّتَيْن، وهنَّ سُودُ البطونِ، سُودُ بُطون الأَجْنِحة والقوادمِ، قصارُ الأَذناب، وأَرْجُلُها أَطْوَلُ مِنْ أَرْجُلِ الكُدْرِيّ، وَفِي الصِّحَاحِ: سُودُ البُطونِ والأَجْنِحة، وَهُوَ أَكبرُ مِنَ الكُدْرِيّ، ولَبانُ الجُونِيَّة أَبيضُ، بلَبانِها طَوْقانِ أَصْفَرُ وأَسْودُ، وظهْرُها أَرْقَطُ أَغْبَرُ، وَهُوَ كلَون ظَهْرِ الكُدْرِيَّة، إِلَّا أَنه أَحْسَنُ تَرْقِيشاً تَعْلوه صُفْرةٌ. والجُونِيَّة: غَتْماء لَا تُفْصِح بصَوْتِها إِذَا صَاحَتْ إِنَّمَا تُغَرْغِرُ بصوْت فِي حَلْقِها. قَالَ أَبو حَاتِمٍ: وَوَجَدْتُ بِخَطِّ الأَصمعي عَنِ الْعَرَبِ: قَطاً جُؤنيٌّ، مَهْمُوزٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ عِنْدِي عَلَى تَوَهُّمِ حَرَكَةِ الْجِيمِ مُلْقاة عَلَى الْوَاوِ، فكأَن الواوَ متحركةٌ بِالضَّمَّةِ، وَإِذَا كَانَتِ الواوُ مَضْمُومَةً كَانَ لَكَ فِيهَا الهمزُ وتركُه فِي لُغَةٍ لَيْسَتْ بِتِلْكَ الفاشِية، وَقَدْ قرأَ أَبو عَمْرٍو: عَادًا لُّولَى ، وقرأَ ابْنُ كَثِيرٍ: فاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُؤْقِه ، وَهَذَا النَّسَب إِنَّمَا هُوَ إِلَى الْجَمْعِ، وَهُوَ نادِرٌ، وَإِذَا وصَفوا قَالُوا قطاةٌ جَوْنةٌ، وَقَدْ مَرَّ تَفْسِيرُ الجُونيِّ مِنَ القَطا فِي تَرْجَمَةِ كَدَرَ. والجُونةُ: جُونةُ العطَّارِ، وَرُبَّمَا هُمِزَ، وَالْجَمْعُ جُوَنٌ، بِفَتْحِ الْوَاوِ؛ وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْهَمْزُ فِي جؤْنة وجُؤَنٍ هُوَ الأَصل، والواوُ فِيهَا منقلبةٌ عَنِ الْهَمْزَةِ فِي لُغَةِ مَنْ خفَّفها، قَالَ: والجُوَن أَيضاً جمعُ جُونةٍ لِلْآكَامِ؛ قَالَ القُلاخ: عَلَى مَصاميدٍ كأَمثالِ الجُون . قَالَ: والمصاميدُ مِثْلُ المَقاحيد وَهِيَ الباقياتُ اللَّبَنِ. يُقَالُ: نَاقَةٌ مِصْمادٌ ومِقْحادٌ. والجُونةُ: سُلَيْلَةٌ مُسْتديرةٌ مُغَشَّاة أَدَماً تَكُونُ مَعَ العطَّارين، وَالْجَمْعُ جُوَن، وَهِيَ مَذْكُورَةٌ فِي الْهَمْزَةِ، وَكَانَ الفارسيُّ يَسْتَحسن تَرْكَ الْهَمْزَةِ؛ وَكَانَ يَقُولُ فِي قَوْلِ الأَعشى يَصِف نِسَاءً تَصَدَّين لِلرِّجَالِ حالِياتٍ: إِذَا هُنَّ نازَلْنَ أقْرانَهُنَّ، ... وَكَانَ المِصاعُ بِمَا فِي الجُوَنْ . مَا قَالَهُ إِلَّا بِطَالِعِ سَعْدٍ، قَالَ: وَلِذَلِكَ ذَكَرْتُهُ هُنَا. وَفِي حَدِيثِهِ، ﷺ : فوجدتُ لِيَدِه بَرْداً وَرِيحًا كأَنما أَخْرَجَها مِنْ جُونة عطَّارٍ ؛ الجُونة، بِالضَّمِّ: الَّتِي يُعدُّ فِيهَا الطيبُ ويُحْرز. ابْنُ الأَعرابي: الجَوْنةُ الفَحْمةُ. غَيْرُهُ: الجَوْنةُ الخابيةُ مطليَّة بِالْقَارِ: قَالَ الأَعشى: فقُمْنا، ولمَّا يَصِحْ دِيكُنا، ... إِلَى جَوْنةٍ عِنْدَ حَدَّادِها . وَيُقَالُ: لَا أَفعله حَتَّى تَبْيضَّ جُونةُ الْقَارِ؛ هَذَا إِذَا أَردت سوادَه، وجَوْنةُ الْقَارِ إِذَا أَردت الْخَابِيَةَ، وَيُقَالُ لِلْخَابِيَةِ جَوْنة، وللدَّلْو إِذَا اسودَّت جَوْنة، وللعرَق جَوْنٌ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي لماتحٍ قَالَ لماتِحٍ فِي الْبِئْرِ: إِنْ كانتِ أَمَّا امَّصَرت فصُرَّها، ... إِنَّ امِّصارَ الدَّلْو لَا يضُرُّها أَهْيَ جُوَيْنٌ لاقِها فبِرَّها، ... أَنتَ بخَيْرٍ إِنْ وُقِيتَ شرَّها فأَجابه: وُدِّي أُوَقَّى خيرَها وَشَرَّهَا . قَالَ: مَعْنَاهُ عَلَى وِدِّي فأَضمر الصِّفَة وأَعْمَلَها «١». وَقَوْلُهُ: أَهي جُوَيْنٌ، أَرَادَ أَخِي وَكَانَ اسْمُهُ جُوَيناً، وَكُلُّ أَخ يُقَالُ لَهُ جُوَيْن وجَوْن. سَلَمَةُ عَنِ الفراء:

стр. 6665

الجَوْنان طرَفا القَوْس. والجَوْنُ: اسمُ فَرْسٍ فِي شِعْرِ لَبِيدٍ: تَكاثَرَ قُرْزُلٌ، والجَوْنُ فِيهَا، ... وعَجْلى والنَّعامةُ والخَيالُ. وأَبو الجَوْن: كُنْية النَّمِرِ؛ قَالَ القَتَّال الْكِلَابَيُّ: وَلِي صاحِبٌ فِي الْغَارِ هَدَّكَ صاحِباً، ... أَبو الجَوْن، إِلَّا أَنه لَا يُعَلَّل . وَابْنَةُ الجَوْن: نَائِحَةٌ مِنْ كِنْدةَ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ؛ قَالَ المُثَقَّب العَبْدي: نَوْح ابْنَةِ الجَوْنِ عَلَى هالِكٍ، ... تَنْدُبُه رَافِعَةَ المِجْلَدِ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ ذَكَرَهَا الْمَعَرِّيُّ فِي قَصِيدَتِهِ الَّتِي رَثى فِيهَا الشَّرِيفَ الظَّاهِرَ المُوسَوِيّ فَقَالَ: مِنْ شَاعِرٍ للبَيْن قَالَ قَصِيدَةً، ... يَرْثي الشَّرِيفَ عَلَى رَوِيّ القافِ جَوْنٌ كبِنْتِ الجَوْن يَصْدَحُ دَائِبًا، ... ويَميسُ فِي بُرْدِ الجُوَيْن الضَّافي عقرتْ رَكائبك ابنُ دَأْيةَ عَادِيًا، ... أَيّ امْرِئٍ نَطِقٍ وأَيّ قَوافِ بُنِيَت عَلَى الإِيطاءِ، سَالِمَةً مِنَ الإِقْواءِ ... والإِكْفاءِ والإِصْرافِ . والجَوْنانِ: مُعاوية وحسَّان بْنُ الجَوْن الكِنْدِيّان؛ وإيَّاهما عَنَى جريرٌ بِقَوْلِهِ: أَلم تَشْهَد الجَوْنَين والشِّعْبَ والغَضى، ... وشَدَّاتِ قَيْسٍ، يومَ دَيْر الجَماجِم؟ ابْنُ الأَعرابي: التَّجَوُّن تَبْييضُ بابِ العَرُوس. والتَّجوُّنُ: تَسْويدُ بَابِ الْمَيِّتِ. والأَجْؤُن: أَرض مَعْرُوفَةٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: بَيْنَ نَقَى المُلْقَى وَبَيْنَ الأَجْؤُنِ «١». فصل الحاء المهملة حبن: الحَبَنُ: داءٌ يأْخذ فِي الْبَطْنِ فيعظُم مِنْهُ ويَرِمُ، وَقَدْ حَبِنَ، بِالْكَسْرِ، يَحْبَنُ حَبَناً، وحُبِن حَبْناً وَبِهِ حَبَنٌ. وَرَجُلٌ أَحْبَنُ، والأَحْبَنُ: الَّذِي بِهِ السِّقْيُ. والحَبَنُ: أَن يَكُونَ السِّقْيُ فِي شَحْم الْبَطْنِ فَيَعْظُمُ الْبَطْنُ لِذَلِكَ، وامرأَةٌ حَبْناء. وَيُقَالُ لِمَنْ سَقَى بطنُه: قَدْ حَبِنَ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن رَجُلًا أَحْبَنَ أَصاب امرأَةً فَجُلِدَ بأُثْكُولِ النَّخْلِ ؛ الأَحْبَنُ: المُسْتَسْقي، مِنَ الحَبَن، بِالتَّحْرِيكِ، وَهُوَ عِظَمُ الْبَطْنِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: تَجَشّأَ رجلٌ فِي مجلسٍ، فَقَالَ لَهُ رجلٌ: دَعَوْتَ عَلَى هَذَا الطعامِ أَحداً؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَجَعَلَهُ اللَّهُ حَبَناً وقُداداً ؛ القُدادُ وجعُ البَطْن. وَفِي حَدِيثِ عُرْوَةَ: أَن وَفْدَ أَهل النَّارِ يَرْجِعُونَ زُبّاً حُبْناً ؛ الحُبْنُ: جمعُ الأَحْبَنِ؛ وَفِي شِعْرِ جَنْدَل الطُّهَويّ: وعُرّ عَدْوَى مِنْ شُغافٍ وحَبَنْ قَالَ: الحَبَنُ الماءُ الأَصْفَرُ. والحَبْناءُ مِنَ النِّساء: الضخمةُ البطنِ تَشْبِيهًا بِتِلْكَ. وحَبِنَ عَلَيْهِ: امتلأَ جوفُه غَضَبًا. الأَزهري: وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب قَالَ: رأَيت فُلَانًا مُحْبَئِنّاً ومُقْطَئِرّاً ومُصْمَعِدّاً أَي ممتلِئاً غَضَبًا. والحِبْنُ: مَا يَعْتَري فِي الْجَسَدِ فيقِيحُ ويَرِمُ، وجمعُه حُبونٌ. والحِبْنُ: الدُّمَّلُ، وسمِّي الحِبْنُ دُمَّلًا عَلَى جِهَةِ التَّفَاؤُلِ، وَكَذَلِكَ سُمِّيَ السِّحْر طَبّاً. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنه رخَّصَ فِي دمِ الحُبونِ، وَهِيَ الدَّمامِيل، واحدُها حِبْنٌ

стр. 6666

وحِبْنةٌ، بِالْكَسْرِ، أَي أَن دَمَها معفُوٌّ عَنْهُ إِذَا كَانَ فِي الثَّوْبِ حالةَ الصَّلَاةِ. قَالَ ابْنُ بُزُرْج: يُقَالُ فِي أَدْعية مِنَ الْقَوْمِ يَتَداعَوْن بِهَا صَبَّ اللَّهُ عليكَ أُمَّ حُبَيْنٍ ماخِضاً، يَعْنونَ الدماميلَ. والحِبْنُ والحِبْنةُ: كالدُّمَّل. وقَدَمٌ حَبْناءُ: كَثِيرَةُ لحمِ البَخَصةِ حَتَّى كأَنها وَرِمةٌ. والحِبْنُ: القِرْدُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. وحَمامةٌ حَبْناءُ: لَا تَبيضُ. وَابْنُ حَبْناءَ: شاعرٌ مَعْرُوفٌ، سُمِّيَ بِذَلِكَ. وأُمُّ حُبَيْنٍ: دُوَيْبَّة عَلَى خِلْقةِ الحِرْباء عريضةُ الصَّدْرِ عظيمةُ الْبَطْنِ، وَقِيلَ: هِيَ أُنثى الحِرْباء. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ : أَنه رأَى بِلَالًا وَقَدْ خَرَجَ بطنُه فَقَالَ: أُمُّ حُبَيْنٍ ، تَشْبيهاً لَهُ بِهَا، وَهَذَا مِنْ مَزْحِه، ﷺ ، أَراد ضِخَمَ بطنِه؛ قَالَ أَبو ليْلى: أُمُّ حُبَيْنٍ دُوَيْبَّة عَلَى قَدْرِ الخُنْفُساء يَلْعَبُ بِهَا الصِّبْيَانُ وَيَقُولُونَ لَهَا: أُمَّ حُبَيْنٍ، انْشُرِي بُرْدَيْكِ، ... إنَّ الأَميرَ والجٌ عليكِ، ومُوجِع بسَوْطِه جَنْبَيْكِ فتنْشُر جَناحَيْها؛ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْجِنِّ فِيمَا رَوَاهُ ثَعْلَبٌ: وأُمّ حُبَيْنٍ قَدْ رَحَلْتِ لحاجةٍ ... برَحْلٍ عِلافِيٍّ، وأَحْقَبْتِ مِزْوَداً . وهُما أُمَّا حُبَيْنٍ، وَهُنَّ أُمَّهاتُ حُبَيْنٍ، بِإِفْرَادِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ؛ وَقَوْلُ جَرِيرٍ: يقولُ المُجْتَلون عَروس تَيْم ... سَوىً أُمُّ الحُبَيْنِ ورأْسُ فِيلِ . إِنَّمَا أَراد أُمّ حُبَيْن، وَهِيَ مَعْرِفَةٌ، فَزَادَ اللَّامَ فِيهَا ضَرُورَةً لإِقامة الْوَزْنِ، وأَراد سَوَاءً فَقَصَرَ ضَرُورَةً أَيضاً. وَيُقَالُ لَهَا أَيضاً حُبَيْنة؛ وأَنْشد ابْنُ بَرِّيٍّ: طَلَعْتُ عَلَى الحَرْبِيّ يَكْوي حُبَيْنةً ... بسَبْعةِ أَعْوادٍ مِنَ الشُّبُهانِ . الْجَوْهَرِيُّ: أُمُّ حُبَيْنٍ دُوَيْبَّة، وَهِيَ مَعْرِفة مِثْلُ ابْنِ عِرْس وأُسامةَ وَابْنِ آوَى وسامِّ أَبْرَصَ وَابْنِ قِتْرة إِلَّا أَنه تعريفُ جنسٍ، وَرُبَّمَا أُدْخِل عَلَيْهِ الأَلفُ وَاللَّامَ، ثُمَّ لَا تَكُونُ بِحَذْفِ الأَلف وَاللَّامِ مِنْهَا نَكِرَةً، وَهُوَ شاذٌّ؛ وأَورد بَيْتَ جَرِيرٍ أَيضاً: شَوى أُمِّ الحُبَيْنِ ورأْسُ فِيل . وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي تَفْسِيرِهِ: يَقُولُ: شَواها شَوى أُمِّ الحُبَيْنِ ورأْسُها رأْسُ فِيل، قَالَ: وأُمُّ حُبَيْنٍ وأُمُّ الحُبَيْن مِمَّا تَعاقَب عَلَيْهِ تعريفُ الْعَلَمِيَّةِ وتعريفُ اللَّامِ، وَمِثْلُهُ غُدْوة والغُدْوة، وفَيْنة والفَيْنة، وَهِيَ دابَّة عَلَى قَدْرِ كَفِّ الإِنسان؛ وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: هِيَ أَعْرَضُ من الغَطاء وَفِي رأْسِها عِرَضٌ؛ وَقَالَ ابْنُ زِيَادٍ: هِيَ دابَّة غَبْراء لَهَا قوائمُ أَربعٌ وَهِيَ بِقِدْرِ الضِّفْدَعة الَّتِي لَيْسَتْ بضَخْمة، فَإِذَا طَرَدها الصِّبْيان قَالُوا لَهَا: أُمَّ الحُبَيْنِ، انْشُرِي بُرْدَيكِ، ... إِنَّ الأَميرَ ناظرٌ إليكِ. فَيَطْرُدُونَهَا حَتَّى يُدْرِكها الإِعْياء، فَحِينَئِذٍ تَقِفُ عَلَى رِجْلَيْها مُنْتَصِبَةً وتَنْشُر لَهَا جَناحَيْن أَغْبَرَيْن عَلَى مِثْلِ لَوْنها، وَإِذَا زادُوا فِي طَرْدِها نَشَرَتْ أَجنحة كُنَّ تَحْتَ ذَيْنِك الْجَنَاحَيْنِ لَمْ يُرَ أَحسَنُ لَوْنًا مِنْهُنَّ، مَا بَيْنَ أَصْفَرَ وأَحْمَرَ وأَخْضَرَ وأَبْيَضَ وهنَّ طرائقُ بعضُهن فَوْقَ بَعْضٍ كَثِيرَةٌ جِدًّا، وَهِيَ فِي الرِّقَّة عَلَى قدرِ أَجْنِحة الفَراشِ، فَإِذَا رَآهَا الصِّبْيَانُ قَدْ فَعَلَتْ ذَلِكَ تَرَكُوهَا، وَلَا يُوجَدُ لَهَا وَلَدٌ وَلَا فَرْخ؛ قَالَ ابْنُ حَمْزَةَ: الصَّحِيحُ عِنْدِي أَن هَذِهِ الصِّفَةَ صِفَةُ أُمّ عُوَيْفٍ؛ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: أُمُ

стр. 6667

عُوَيْفٍ دابَّةٌ صغيرةٌ ضخمةُ الرأْسِ مخضرَّة، لَهَا ذنبٌ وَلَهَا أَربعةُ أَجْنِحةٍ، مِنْهَا جَنَاحَانِ أَخْضَران، إِذَا رأَت الإِنسان قَامَتْ عَلَى ذَنَبِهَا ونشَرت جَناحَيْها؛ قَالَ الْآخَرُ: يَا أُمَّ عَوْفٍ انْشُري بُرْدَيْكِ، ... إنَّ الأَميرَ واقفٌ عليكِ، وضاربٌ بالسَّوْطِ مَنْكِبَيْكِ وَيُرْوَى: أُمَّ عُوَيْفٍ، قَالَ: وَهَذِهِ الأَسماء «١». الَّتِي تُكْتبُ بِهَا هَذِهِ الْمَعَارِفُ وأُضيفت إِلَيْهَا غَيْرُ معرِّفة لَهَا؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ: كأُمّ حُبَيْنٍ لَمْ ترَ الناسُ غيرَها، ... وغابَتْ حُبَيْنٌ حينَ غابَتْ بنُو سَعْد. وَمِثْلُهُ لأَبي الْعَلَاءِ المعرِّي: يَتَكَنَّى أَبَا الوَفاءِ رجالٌ ... مَا وجَدنا الوَفاءَ إلَّا طَرِيحا وأَبو جَعْدة ذُؤالةُ، مَن جَعْدةُ؟ ... لَا زَالَ حَامِلًا تَتْرِيحَا وابنَ عِرْس عَرَفْتُ، وابنَ بَريحٍ، ... ثُمَّ عِرْساً جَهِلْته وبَريحا . وأَما ابنُ مَخاضٍ وابنُ لَبُونٍ فَنَكِرَتَانِ يتعرَّفان بالأَلف وَاللَّامِ تَعْرِيفَ جِنْسٍ. وَفِي حَدِيثِ عُقْبَةَ: أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ وَلَا تصلُّوا صَلَاةَ أُمِّ حُبَيْنٍ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هِيَ دُوَيْبَّة كالحِرْباء عظيمةُ البطنِ، إِذَا مَشَتْ تُطَأْطِئ رأْسَها كَثِيرًا وترفعُه لعِظَم بَطْنِهَا، فَهِيَ تقعُ عَلَى رأْسها وتقومُ، فشبَّه بِهَا صلاتَهم فِي السُّجُودِ مِثْلَ الْحَدِيثِ الْآخَرِ: فِي نَقْرة الْغُرَابِ. والحَبْنُ: الدِّفْلى «٢». وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الحَبْنُ شَجَرَةُ الدِّفْلى، أَخْبر بِذَلِكَ بعضُ أَعراب عُمانَ. والحُبَيْنُ وحَبَوْنَنٌ وحِبَوْنَنٌ: أَسماء. وحَبَوْنَن: اسمُ وَادٍ؛ عَنِ السِّيرَافِيِّ، وَقِيلَ: هُوَ اسْمُ مَوْضِعٍ بِالْبَحْرَيْنِ، وَرَوَى ثَعْلَبٌ: حَبَوْنَى، بأَلف غَيْرِ مُنَوَّنَةٍ؛ وأَنشد: خَلِيلَيَّ، لَا تسْتَعْجِلا وتَبَيَّنا ... بِوادِي حَبَوْنَى، هَلْ لهنَّ زَوالُ؟ وَلَا تَيْأَسا مِنْ رحمةِ اللَّهِ، وادْعُوَا ... بوادِي حَبَوْنَى أَن تَهُبَّ شَمالُ . قَالَ: والأَصل حَبَوْنَنٌ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ، وَإِنَّمَا أَبدل النُّونَ أَلفاً لِضَرُورَةِ الشِّعْرِ فأَعلَّه؛ قَالَ وَعْلة الْجَرْمِيُّ: وَلَقَدْ صَبَحتُكُم ببَطْنِ حَبَوْنَنٍ، ... وعلَيَّ إِنْ شَاءَ الإِلهُ ثَناءُ . وَقَالَ أَبو الأَخْزَر الحُمَّاني: بالثِّنْيِ مِنْ بِئْشةَ أَو حَبَوْنَن وأَنشد ابْنُ خَالَوَيْهِ: سَقى أَثْلَةٌ بالفِرْقِ فِرْقِ حَبَوْنَنٍ، ... مِنَ الصَّيفِ، زَمْزامُ العشِيّ صَدُوق. حتن: الحَتْنُ والحِتْنُ: المِثْلُ والقِرْنُ والمُساوِي. وَيُقَالُ: هُمَا حَتْنانِ وحِتْنانِ أَي سِيَّانِ، وَذَلِكَ إِذَا تَساويا فِي الرَّمْي. وتَحاتَنُوا: تساوَوْا. وَفِي الْحَدِيثِ: أَفَحِتْنُه فلانٌ ؛ الحِتْنُ الحَتْنُ، بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ: المِثْلُ والقِرْنُ. والمُحاتَنةُ: المُساواةُ، وكلُّ اثْنَيْنِ لَا يَتخالفانِ فَهُمَا حَتْنانِ، وَهُمَا حَتْنان وتِرْبان مُسْتَوِيان، وَهُمْ أَحْتانٌ أَتْنانٌ. والمحاتَنةُ: المسُاواةُ. والتَّحاتُنُ: التساوِي والتَّبارِي. وَالْقَوْمُ حَتَنى وحَتْنى أَي مُسْتَوونَ أَو مُتشابِهُون؛ الأَخيرة عَنْ ثَعْلَبٍ. ووقَعَت النَّبْلُ حَتَنَى أَي

стр. 6668

مُتَسَاوِيَةً. وتحاتَنَ الرَّجُلان: تَرامَيا فَكَانَ رَمْيهُما وَاحِدًا، وَالِاسْمُ الحَتْنى؛ وَفِي الْمَثَلِ: الحَتَنَى لَا خيرَ فِي سَهْم زَلَجْ . وَهُوَ رَجَزٌ. وَالزَّالِجُ مِنَ السِّهَامِ: الَّذِي مَرَّ عَلَى وَجْهِ الأَرض حَتَّى وقَع فِي الهدَف وَلَمْ يُصب الْقِرْطَاسَ، وَهُوَ مثَلٌ فِي تَتْمِيمِ الإِحسان ومُوالاتِه. ووقَعَت السِّهامُ فِي الهدَف حَتَنَى أَي مُتقاربة المَواقع ومُتساويَتَها؛ أَنشد الأَصمعي: كأَنَّ صَوْتَ ضَرْعِها تُساجِلُ، ... هاتِيك هَاتَا حَتَنَى تُكايِلُ، لَدْمُ العُجَى تَلْكُمُها الجَنادِلُ . والحَتَنُ: متابعةُ السِّهام المُقَرْطِسَة أَي الَّتِي تُصِيب القِرْطاس؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وَهَلْ غَرَضٌ يَبْقَى عَلَى حَتَن النَّبْل؟ وحَتِنَ الحَرُّ: اشتدَّ. ويومٌ حاتِنٌ: اسْتَوَى أَوَّله وآخرُه فِي الْحَرِّ. وتحاتَنَ الدمعُ: وقَعَ دَمْعَتَيْن دَمعَتَيْن، وَقِيلَ: تتابَع مُتساوياً؛ قَالَ الطِّرماح: كأَنَّ العُيونَ المُرْسَلاتِ، عَشِيَّةً، ... شَآبيبُ دَمْعِ العَبْرَة المُتَحاتِن . والحَتَنُ: مِنْ قَوْلِكَ تحاتَنَت دُموعُه إِذَا تتابَعَت. وتحاتَنَت الخِصال فِي النِّصال: وَقَعَتْ فِي أَصل الْقِرْطَاسِ عَلَى تقَارُبٍ أَو تساوٍ. الأَزهري: الخَصْلةُ كُلُّ رَمِيَّةٍ لَزِمَت الْقِرْطَاسَ مِنْ غَيْرِ أَن تُصيبَه، قَالَ: إِذَا وَقَعَتْ خَصَلاتٌ فِي أَصل القِرْطاس قِيلَ تَحاتَنَت أَي تتابَعَت، قَالَ: وأَهلُ النِّضَال يَحْسَبُونَ كُلَّ خَصْلَتَيْن مُقَرْطِسةً، قَالَ: وَإِذَا تصارَع الرَّجُلان فصُرع أَحدُهما وَثَبَ ثُمَّ قَالَ: الحَتَنَى لَا خَيْرَ فِي سَهْمٍ زَلَج . وَقَوْلُهُ الحَتَنَى أَي عاوِدِ الصِّراع، والزّالجُ: السَّهمُ الَّذِي يَقَعُ بالأَرض ثُمَّ يُصِيبُ القِرْطاسَ، قَالَ: والتَّحاتُنُ التَّبارِي؛ قَالَ النَّابغة يَصِفُ الرِّياح واختلافَها: شَمال تُجاذِبْها الجَنُوبُ بعَرْضِها، ... ونَزْعُ الصَّبَا مُورَ الدَّبُورِ يُحاتِنُ . والمُحْتَتِنُ: الشيءُ الْمُسْتَوِي لَا يُخَالِفُ بعضُه بَعْضًا، وَقَدِ احْتَتَنَ؛ فأَما مَا أَنشده ابْنُ الأَعرابي مِنْ قَوْلِهِ: كأَنَّ صَوْتَ شُخْبِها المُحْتانِ، ... تحتَ الصَّقِيعِ، جَرْشُ أُفْعُوانِ . فَإِنَّهُ قَالَ: يَعْنِي اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَعرف كَيْفَ هَذَا إِنَّمَا مَعْنَاهُ عِنْدِي المُحْتَتِنُ أَي الْمُسْتَوِي، ثُمَّ حَذَفَ تَاءَ مُفْتَعل فَبَقِيَ المُحْتَن، ثُمَّ أَشبع الْفَتْحَةَ فَقَالَ المُحْتان كَقَوْلِهِ: ومِن عَيْبِ الرِّجالِ بمُنتزَاحِ . أَراد بمنتَزَحٍ فأَشْبَع. واحْتَتَنَ الشَّيءُ: استَوى؛ قَالَ الطِّرماح: تِلْكَ أَحْسابُنا، إِذَا احْتَتَنَ الخَصْلُ، ... ومُدَّ المَدَى مَدَى الأَعْراضِ. احْتَتَنَ الخَصْلُ أَي اسْتَوَى إصابةُ المُتَناضِلَيْن. والخَصْلةُ: الإِصابةُ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ سِنُّ فلانٍ وتِنُّه وحِتْنُه إِذَا كَانَ لِدَتَه على سِنِّه. وجئْ بِهِ مِنْ حَتْنِك أَي مِنْ حَيْثُ كَانَ. وحَوْتَنان: موضعٌ، وَقِيلَ: حَوْتَنانان وادِيانِ فِي بِلَادِ قَيْس كلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُقَالُ لَهُ حَوْتَنان؛ وَقَدْ ذَكَرَهُمَا تَمِيمُ بْنُ مُقْبِلٍ فَقَالَ: ثُمَّ اسْتَغاثُوا بماءٍ لَا رِشاءَ لَهُ ... مِنْ حَوْتَنانَيْن، لَا مِلْح وَلَا زَنَن . وَلَا زَنَن أَي لَا ضيِّق قَلِيلٌ. وَيُقَالُ: رَمَى القومُ

стр. 6669

فَوَقَعَتْ سِهامُهم حَتَنَى أَي مُسْتَوِيَةً لَمْ يَفْضُل واحدٌ مِنْهُمْ أَصحابَه. ابْنُ الأَعرابي: رَمَى فأَحْتَن إِذَا وَقَعَتْ سِهامُه كلُّها فِي مَوْضِعٍ واحد. حثن: الحَثَنُ: حِصْرِمُ العِنَب، وَقِيلَ: هُوَ إِذَا كَانَ الحبُّ كرؤُوس الذَّرِّ، واحدتُه بِالْهَاءِ. وحُثُنٌ: موضعٌ جاءَ فِي شِعْرِ هُذَيْلٍ، وَهُوَ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ بِبِلَادِهِمْ؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ خُوَيْلِدٍ الْهُذَلِيُّ: أَرى حُثُناً أَمْسَى ذَليلًا كأَنه ... تُراثٌ، وخَلَّاه الصِّعاب الصَّعاتِر. حجن: حَجَنَ العُودَ يَحْجِنُه حَجْناً وحَجَّنَه: عطَفَه. والحَجَنُ والحُجْنةُ والتحَجُّن: اعْوجاج الشَّيْءِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: اعوِجاجُ الشَّيْءِ الأَحْجَنِ. والمِحْجَنُ والمِحْجَنَةُ: العَصَا المُعْوَجَّةُ. الْجَوْهَرِيُّ: المِحْجَنُ كالصَّوْلَجانِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه كَانَ يَسْتَلِم الرُّكْنَ بمِحْجَنَهِ ؛ المِحْجَنُ: عَصاً مُعَقَّفة الرأْس كالصَّوْلجان، قَالَ: وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ، وكلُّ مَعْطُوفٍ مُعْوجّ كَذَلِكَ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: قَدْ صَرَّح السَّيْرُ عَنْ كُتْمانَ، وابتُذِلَت ... وَقْعُ المَحاجِنِ بالمَهْرِيَّةِ الذُّقُنِ . أَراد: وابتُذِلَت المَحَاجِنُ، وأَنَّثَ الوَقْعَ لإِضافته إِلَى المَحاجِن. وفلانٌ لَا يَرْكُضُ المِحْجَن أَي لَا غَنَاءَ عِنْدِهِ، وأَصل ذَلِكَ أَن يُدْخَلَ مِحْجَن بَيْنَ رِجْلَي الْبَعِيرِ، فإنْ كَانَ البعيرُ بَليداً لَمْ يَرْكُض ذَلِكَ المِحْجَنَ، وَإِنْ كَانَ ذَكِيّاً رَكَض المِحْجَن ومضَى. والاحْتِجانُ: الفعلُ بالمِحْجَن. والصَّقْرُ أَحْجَنُ المِنْقارِ. وصقرٌ أَحْجَنُ المَخالِب: مُعَوَجُّها. ومِحْجَنُ الطائِرِ: مِنْقَارُه لاعْوِجاجِهِ. والتَّحْجِينُ: سِمةٌ مُعْوَجَّة، اسْمٌ كالتَّنْبيتِ والتَّمْتين. وَيُقَالُ: حَجَنْت البعيرَ فأَنا أَحْجِنُه، وَهُوَ بَعِيرٌ مَحْجون إِذَا وُسِمَ بِسِمَة المِحْجَن، وَهُوَ خَطٌّ فِي طرَفِهِ عَقْفة مِثْلُ مِحْجَنِ الْعَصَا. وأُذُنٌ حَجْنَاءُ: مائلةُ أَحد الطرَفين مِنْ قِبَل الْجَبْهَةِ سُفْلًا، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي أَقْبَل أَطراف إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخرى قِبَل الجَبْهة، وكلُّ ذَلِكَ مَعَ اعْوِجاج. الأَزهري: الحُجْنةُ مصدرٌ كالحَجَن، وَهُوَ الشعرُ الَّذِي جُعودته فِي أَطرافه. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَشَعْرٌ حَجِنٌ وأَحْجَنُ مُتَسَلْسِلٌ مُسْتَرْسِلٌ رَجِلٌ، فِي أَطْرافه شيءٌ مِنْ جُعودةٍ وتكسُّرٍ. وَقِيلَ: مُعَقّف متداخلٌ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: الأَحْجَنُ الشعَرُ الرَّجِلُ. والحُجْنةُ: الرَّجَلُ. والسَّبِطُ: الَّذِي لَيْسَتْ فِيهِ حُجْنة. قَالَ الأَزهري: وَمِنَ الأُنوف أَحْجَنُ. وأَنْف أَحْجَنُ: مُقْبِل الرَّوْثةِ نحوَ الفمِ، زَادَ الأَزهري: واستأْخرت ناشِزتاه قُبْحاً. والحُجْنةُ: مَوْضِعٌ أَصابه اعْوِجاجٌ مِنَ الْعَصَا. والمِحْجَن: عَصًا فِي طرَفها عُقَّافة، وَالْفِعْلُ بِهَا الاحْتِجان. ابْنُ سِيدَهْ: الحُجْنةُ موضعُ الاعْوِجاج. وحُجْنةُ المِغْزَل، بِالضَّمِّ: هِيَ المُنْعَقِفةُ فِي رأْسه. وَفِي الْحَدِيثِ: توضَع الرحِمُ يومَ الْقِيَامَةِ لَهَا حُجْنةٌ كحُجْنةِ المِغْزَل أَي صِنّارتِه المُعْوَجَّة فِي رأْسه الَّتِي يُعَلَّق بِهَا الخيطُ يُفْتَلُ للغَزْل، وكلُّ مُتَعَقِّفٍ أَحْجَنُ. والحُجْنةُ: مَا اختَزَنْتَ مِنْ شَيْءٍ واخْتَصَصْتَ بِهِ نَفْسَكَ؛ الأَزهري: وَمِنْ ذَلِكَ يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا اختصَّ بِشَيْءٍ لِنَفْسِهِ قَدِ احْتَجَنه لِنَفْسِهِ دُونَ أَصحابه. والاحْتِجانُ: جمعُ الشَّيْءِ وضمُّه إِلَيْكَ، وَهُوَ افْتِعال مِنَ المِحْجَن. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا أَقْطَعَك العَقيقَ لتَحْتَجنَه أَي تتملَّكه دُونَ النَّاسِ. واحْتَجَن الشيءَ: احْتَوَى عَلَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ ذِي يَزَن: واحْتَجَنّاه دُونَ غَيْرِنَا. واحْتَجَنَ عَلَيْهِ: حَجَر. وحَجِنَ عَلَيْهِ حَجَناً: ضَنَّ. وحَجِنَ بِهِ: كحَجِيَ بِهِ، وَهُوَ نَحْوُ الأَول. وحَجِنَ

стр. 6670

بِالدَّارِ: أَقام. وحُجْنَةُ الثُّمامِ وحَجَنَتُه: خُوصتُه. وأَحْجَنَ الثُّمامُ: خَرَجَتْ حُجْنَتُه، وَهِيَ خُوصُهُ. وَفِي حَدِيثِ أُصَيْل حِينَ قَدِمَ مِنْ مَكَّةَ: فسأَله رسول الله، ﷺ ، فَقَالَ: تركتُها قَدْ أَحْجَنَ ثُمامُها وأَعْذَقَ إذْخِرُها وأَمْشَرَ سَلَمُها، فَقَالَ: يَا أُصَيْل، دَعِ القلوبَ تَقِرُّ ، أَي بَدَا وَرَقُه «٣». والثُّمام نَبْتٌ مَعْرُوفٌ. والحَجَنُ: قَصَدٌ ينبُت فِي أَعراض عِيدان الثُّمام والضِّعةِ. والحَجَنُ: القُضْبانُ القِصَارُ الَّتِي فِيهَا الْعِنَبُ، واحدتُه حَجَنة. وَإِنَّهُ لمِحْجَنُ مالٍ: يَصْلُح المالُ عَلَى يَدَيْهِ ويُحْسِن رِعْيَته والقيامَ عَلَيْهِ؛ قَالَ نَافِعُ بْنُ لَقِيطٍ الأَسدي: قَدْ عَنَّتَ الجَلْعَدُ شَيْخاً أَعْجَفا، ... مِحْجَنَ مالٍ أَينَمَا تَصَرَّفا . واحْتِجانُ المالِ: إصْلاحُه وجَمْعُه وضَمُّ مَا انْتَشَرَ مِنْهُ. واحْتِجانُ مالِ غيرِك: اقتِطاعُه وسَرِقتُه. وصاحبُ المِحْجَن فِي الْجَاهِلِيَّةِ: رجلٌ كَانَ مَعَهُ محجَن، وَكَانَ يقْعُد فِي جادَّة الطَّرِيقِ فيأْخذ بمحْجنِه الشَّيْءَ بَعْدَ الشَّيْءِ مِنْ أَثاث المارَّة، فَإِنْ عُثِرَ عَلَيْهِ اعْتَلَّ بأَنه تَعَلَّقَ بمحْجنه، وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ: كَانَ يَسْرِقُ الحاجَّ بمحْجَنِه. فإِذا فُطِنَ بِهِ قَالَ تعلَّق بمِحْجَني ، وَالْجَمْعُ مَحاجِنُ. وَفِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ: وجَعلَت المَحاجِنُ تُمْسِكُ رِجَالًا. وحَجَنْت الشيءَ واحْتَجَنْتُه إِذَا جَذَبْتَه بالمِحْجَنِ إِلَى نَفْسِك؛ وَمِنْهُ قولُ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ فِي وصيَّتِه: عَلَيْكُمْ بِالْمَالِ واحْتِجانِه، وَهُوَ ضمُّكَه إِلَى نفْسِك وإِمساكُكَ إِيَّاهُ. وحَجَنَه عَنِ الشَّيْءِ: صَدَّه وصَرَفه؛ قَالَ: وَلَا بُدَّ للمَشْعُوفِ مِنْ تَبَعِ الهَوى، ... إِذَا لَمْ يَزَعْه مِنْ هَوَى النَّفْسِ حاجِنُ والغَزْوَةُ الحَجُونُ: الَّتِي تُظهر غَيْرَهَا ثُمَّ تُخَالِفُ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ويُقْصَدُ إِلَيْهَا، وَيُقَالُ: هِيَ الْبَعِيدَةُ قَالَ الأَعشى: وَلَا بُدَّ مِنْ غَزوةٍ، فِي الرَّبيع، ... حَجُونٍ تُكِلُّ الوَقاحَ الشَّكورا . وَيُقَالُ: سِرْنا عقَبةً حَجُوناً أَي بَعِيدَةً طَوِيلَةً. والحَجُونُ: موضعٌ بِمَكَّةَ نَاحِيَةٌ مِنَ الْبَيْتِ؛ قَالَ الأَعشى: فَمَا أَنتَ مِنْ أَهل الحَجُونِ وَلَا الصَّفا، ... وَلَا لَكَ حَقُّ الشِّرْبِ فِي مَاءِ زَمْزَم . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الحَجونُ، بِفَتْحِ الْحَاءِ، جبلٌ بِمَكَّةَ وَهِيَ مَقْبُرة. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ الحرث بْنِ مُضاض بْنِ عَمْرٍو يتأَسَّف عَلَى الْبَيْتِ، وَقِيلَ هو للحرث الجُرْهمي: كأَنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الحَجونِ إِلَى الصَّفا ... أَنِيسٌ، وَلَمْ يَسْمُر بمكَّة سامِرُ بَلى نَحْنُ كُنّا أَهلَها، فأَبادَنا ... صُروفُ اللَّيَالِي والجُدودُ العواثِرُ . وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه كَانَ عَلَى الحَجُون كَئيباً. وَقَالَ ابْنُ الأَثير: الحَجُونُ الجبلُ المُشْرِف مِمَّا يَلي شِعْب الجَزَّارين بِمَكَّةَ، وَقِيلَ: هُوَ مَوْضِعٌ بِمَكَّةَ فِيهِ اعْوِجاج، قَالَ: وَالْمَشْهُورُ الأَوَّل، وَهُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ. والحَوْجَنُ، بِالنُّونِ: الوَرْدُ الأَحمر؛ عَنْ كُرَاعٍ. وَقَدْ سمَّوْا حَجْناً وحُجَيْناً وحَجْناءَ وأَحْجَنَ، وَهُوَ أَبو بَطْنٍ مِنْهُمْ، ومِحْجَناً، وَهُوَ مِحْجَن بْنُ عُطارِد العَنْبَريّ شَاعِرٌ مَعْرُوفٌ؛ وَذَكَرَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ مَا صُورَتُهُ: والحَجِنُ المرأَةُ القليلةُ الطَّعْم؛ قَالَ الشَّمَّاخِ: وَقَدْ عَرِقَتْ مَغابِنُها، وجادَتْ ... بِدرَّتِها قِرَى حَجِنٍ قَتِينِ . قَالَ: والقَتِينُ مثل الحَجِين أَيضاً، أَراد بالحَجِن

стр. 6671

قُراداً، وَجَعَلَ عَرَق هَذِهِ النَّاقَةِ قُوتاً لَهُ، وَهَذَا الْبَيْتُ بِعَيْنِهِ ذَكَرَهُ الأَزهري وَابْنُ سِيدَهْ فِي تَرْجَمَةِ جحن، بِالْجِيمِ قَبْلَ الْحَاءِ، فإِما أَن يَكُونَ الشَّيْخُ ابْنُ بَرِّيٍّ وَجَدَ لَهُ وَجْهًا فَنَقَلَهُ أَو وَهم فيه. حذن: الحُذُنَّتان: الأُذُنان، بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ؛ قَالَ جَرِيرٌ: يَا ابنَ الَّتِي حُذُنَّتاها باعُ . وتُفْرَد فَيُقَالُ: حُذُنَّة. وَرَجُلٌ حُذُنَّة وحُذُنٌّ: صَغِيرُ الأُذنين خفيفُ الرأْسِ. وحُذْنُ الرجُلِ وحُذْلُه: حُجْزَتُه. وَفِي الْحَدِيثِ: مَن دخَل حَائِطًا فلْيأْكُلْ مِنْهُ غيرَ آخذٍ فِي حُذْنِه شَيْئًا ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ، وَهُوَ مِثْلُ الحُذْل، بِاللَّامِ، وَهُوَ طرفُ الإِزار أَو حُجْزةُ الْقَمِيصِ وطرَفُه. والحَوْذانةُ: بَقْلة مِنْ بُقول الرِّيَاضِ؛ قَالَ الأَزهري: رأَيتُها فِي رِياض الصَّمّان وقِيعانِها، وَلَهَا نَوْر أَصفرُ رائحتُه طيبة، وتجمع الحَوْذانَ. حرن: حَرَنتِ الدابةُ تَحْرُن حِراناً وحُراناً وحَرُنَتْ، لُغَتَانِ، وَهِيَ حَرونٌ: وَهِيَ الَّتِي إِذا استُدِرَّ جَرْيُها وقَفَتْ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي ذَوَاتِ الْحَوَافِرِ خاصَّة، ونظيرُه فِي الإِبل اللِّجانُ والخِلاءُ، وَاسْتَعْمَلَ أَبو عُبَيْدٍ الحِرانَ فِي النَّاقَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا خَلأَت وَلَا حَرَنَتْ وَلَكِنْ حَبَسَها حابِسُ الفِيل. وَفَرَسٌ حَرُونٌ مِنْ خَيْل حُرُنٍ: لَا يَنْقادُ، إِذا اشْتَدَّ بِهِ الجَرْيُ وَقَف. وَقَدْ حَرَنَ يَحْرُنُ حُرُوناً وحَرُنَ، بِالضَّمِّ أَيضاً: صَارَ حَرُوناً، وَالِاسْمُ الحِرانُ. والحَرُونُ: اسْمُ فَرَسٍ كَانَ لباهِلَة، إِلَيْهِ تُنْسَبُ الْخَيْلُ الحَرُونِيَّة. والحَرُونُ: اسْمُ فَرَسِ مُسْلم بْنِ عمروٍ الباهليِّ فِي الإِسلام كَانَ يُسابِق الخيلَ، فإِذا اسْتُدرَّ جَرْيه وقَف حَتَّى تكادَ تسْبِقُه، ثُمَّ يَجْرِي فيسبِقها، وَفِي الصِّحَاحِ: حَرون اسمُ فرسِ أَبي صَالِحٍ مُسْلم بْنِ عمروٍ الْبَاهِلِيِّ وَالِدِ قُتَيْبة؛ قَالَ الشَّاعِرُ: إِذَا مَا قُريش خَلَا مُلْكُها، ... فإِنَّ الخِلافةَ فِي باهِلَهْ لِرَبِّ الحَرونِ أَبي صَالِحٍ، ... وَمَا ذَاكَ بالسُّنَّة العادلَهْ . وَقَالَ الأَصمعي: هُوَ مِنْ نَسْل أَعوج، وَهُوَ الحَرون بْنُ الأَثاثيّ بْنِ الخُزَز بْنِ ذِي الصُّوفة بْنِ أَعْوج، قَالَ: وَكَانَ يسبِق الخيلَ ثمَ يَحْرُن حَتَّى تَلْحَقَه، فإِذا لَحِقَتْه سبَقها ثُمَّ حرَن ثُمَّ سبَقَها، وَقِيلَ: الحَرونُ فرسُ عُقبة بْنِ مُدْلِجٍ، وَمِنْهُ قِيلَ لِحَبِيبِ بْنِ المهلَّب أَو مُحَمَّدِ بْنِ المُهلَّب الحَرُون، لأَنه كَانَ يَحْرُنُ فِي الْحَرْبِ فَلَا يَبْرَحُ، اسْتُعِيرَ ذَلِكَ لَهُ وإِنما أَصله فِي الْخَيْلِ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: حَرَنَت الناقةُ قَامَتْ فَلَمْ تَبْرَحْ، وخَلأَت بركَتْ فَلَمْ تَقُمْ؛ والحَرونُ فِي قَوْلِ الشَّمَّاخِ: وَمَا أَرْوَى، وإِن كَرُمَتْ عَلَيْنَا، ... بأَدْنَى مِنْ مُوَقَّفةٍ حَرونِ . هِيَ الَّتِي لَا تَبْرَحُ أَعلى الجَبل مِنَ الصَّيْد. وَيُقَالُ: حَرَن فِي الْبَيْعِ إِذَا لَمْ يَزِد وَلَمْ يَنْقُص. والمَحارينُ مِنَ النَّحْل: اللَّواتي يَلْصَقْنَ بالخَلِيَّة حَتَّى يُنْتزَعْنَ بالمَحابِض؛ وَقَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: كأَنَّ أَصْواتَها، مِنْ حَيْثُ نسمَعُها، ... نَبْضُ المَحابضِ يَنْزِعْنَ المَحارِينا . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الهاءُ فِي أَصواتها تعودُ عَلَى النَّواقيس فِي بيتٍ قَبْله، والمَحابضُ: عِيدانٌ يُشارُ بِهَا العسلُ، قَالَ: والمَحارينُ جَمْعُ مِحْرانٍ، وَهُوَ مَا حَرُنَ عَلَى الشَّهْد مِنَ النَّحْلِ فَلَا يَبْرَح عَنْهُ؛ الأَزهري: المَحارينُ مَا يموتُ مِنَ النَّحْلِ فِي عَسَلِهِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: المَحارينُ

стр. 6672

مِنَ الْعَسَلِ مَا لَزِقَ بالخلِيَّة فعَسُر نَزْعُه، أُخذ مِنْ قَوْلِكَ حَرُن بِالْمَكَانِ حُرونة إِذَا لَزِمَهُ فَلَمْ يُفارِقْه، وكأَنَّ العسلَ حَرُن فعسُر اشتِيارُه؛ قَالَ الرَّاعِي: كِناس تَنوفةٍ ظَلَّت إِليها ... هِجانُ الوَحْشِ حَارِنَةً حُرونا . وَقَالَ الأَصمعي فِي قَوْلِهِ حَارِنَةً: متأَخرة، وَغَيْرُهُ يَقُولُ: لازِمة. والمَحارينُ: الشِّهادُ، وَهِيَ أَيضاً حَبّات القُطن، واحدتُها مِحْرانٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ بَيْتِ ابْنِ مُقْبِلٍ: يَخْلِجْنَ المَحارينا. وحَرّان: اسْمُ بَلَدٍ، وَهُوَ فَعّال، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ فَعْلانَ، وَالنِّسْبَةُ إِليه حَرْنانيٌّ، كَمَا قَالُوا مَنانيّ فِي النِّسْبَةِ إِلَى مَانِي، وَالْقِيَاسُ مانَوِيّ، وحَرّاني عَلَى مَا عَلَيْهِ الْعَامَّةُ. وحُرَينٌ: اسمٌ. وَبَنُو حِرْنَة: بُطَين «١». حردن: الحِرْدَوْنُ: دُوَيْبَّة تُشبِه الحِرْباءَ تَكُونُ بِنَاحِيَةِ مصرَ، حَمَاهَا اللَّهُ تَعَالَى، وَهِيَ مليحةٌ مُوشَّاة بأَلوانٍ ونُقَط، قَالَ: وَلَهُ نِزْكانِ كَمَا أَنَّ للضَّبِّ نِزْكَيْن. حرذن: الحِرْذَوْنُ: العَظَاءَةُ، مَثَّلَ بِهِ سِيبَوَيْهِ وَفَسَّرَهُ السِّيرَافِيُّ عَنْ ثَعْلَبٍ، وَهِيَ غَيْرُ الَّتِي تَقَدَّمَتْ فِي الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ. والحِرْذَوْنُ مِنَ الإِبل: الَّذِي يُرْكَبُ حَتَّى لَا تَبقى فِيهِ بقيَّة. الْجَوْهَرِيُّ: الحِرْذَوْنُ دُوَيْبَّة، بِكَسْرِ الْحَاءِ، وَيُقَالُ: هُوَ ذكرُ الضَّبِّ. حرسن: الحُرْسُونُ: البعيرُ الْمَهْزُولُ؛ عَنِ الْهَجَرِيِّ؛ وأَنشد لعَمّار بْنِ البَوْلانِيّة الْكَلْبِيِّ: وَتَابِعٌ غَيْرُ مَتْبُوعٍ، حَلائلُه ... يُزْجِينَ أَقْعِدَةً حُدْباً حَراسِينا . والقصيدةُ الَّتِي فِيهَا هَذَا الْبَيْتُ مجرورةُ الْقَوَافِي؛ وأَولها: وَدَّعْتُ نَجْداً، وَمَا قلْبي بمَحْزونِ، ... وداعَ مَنْ قَدْ سَلا عَنْهَا إِلَى حينِ . الأَزهري عَنْ أَبي عَمْرٍو: إبِلٌ حَراسِينُ عِجافٌ مَجْهُودَةٌ؛ وَقَالَ: يَا أُمَّ عَمْروٍ، مَا هداكِ لِفِتْيةٍ ... وخُوصٍ حَراسينٍ شَديدٍ لُغوبُها أَبو عَمْرٍو: الحراسيمُ والحراسينُ السِّنون المُقْحِطات. حرشن: حَرْشَنٌ: اسْمٌ. والحُرْشونُ: جنسٌ مِنَ الْقُطْنِ لَا ينْتَفِشُ وَلَا تُدَيّثُه المَطارِقُ؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ؛ وأَنشد: كَمَا تَطايَر مَنْدُوفُ الحَراشينِ . والحُرْشونُ: حَسَكةٌ صَغِيرَةٌ صُلْبة تتعلَّق بِصُوفِ الشَّاةِ، وأَنشد البيت أَيضاً. حزن: الحُزْنُ والحَزَنُ: نقيضُ الفرَح، وَهُوَ خلافُ السُّرور. قَالَ الأَخفش: وَالْمِثَالَانِ يَعْتَقِبان هَذَا الضَّرْبَ باطِّرادٍ، والجمعُ أَحْزانٌ، لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ حَزِنَ، بِالْكَسْرِ، حَزَناً وتحازَنَ وتحَزَّن. وَرَجُلٌ حَزْنانٌ ومِحْزانٌ: شَدِيدُ الحُزْنِ. وحَزَنَه الأَمرُ يَحْزُنُه حُزْناً وأَحْزَنَه، فَهُوَ مَحْزونٌ ومُحْزَنٌ وحَزِينٌ وحَزِنٌ؛ الأَخيرة عَلَى النَّسب، مِنْ قَوْمٍ حِزانٍ وحُزَناءَ. الْجَوْهَرِيُّ: حَزَنَه لغةُ قُرَيْشٍ، وأَحْزَنه لغةُ تَمِيمٍ، وَقَدْ قُرِئَ بِهِمَا. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه كَانَ إِذَا حَزَنه أَمرٌ صلَّى أَي أَوْقَعه فِي الحُزْن، وَيُرْوَى بِالْبَاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي مَوْضِعِهِ، واحْتزَنَ وتحَزَّنَ بِمَعْنًى؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: بَكَيْتُ والمُحْتَزَن البَكِيُّ، ... وإِنما يأْتي الصِّبا الصّبِيُ . وفلانٌ يقرأُ بالتَّحْزين إِذَا أَرَقَّ صَوْتَه. وقال سيبويه:

стр. 6673

أَحْزَنَه جَعَلَهُ حَزِيناً، وحَزَنَه جعلَ فِيهِ حُزْناً، كأَفْتَنَه جَعَلَهُ فاتِناً، وفَتَنه جعلَ فِيهِ فِتنَة. وعامُ الحُزْنِ «٢». العامُ الَّذِي مَاتَتْ فِيهِ خديجةُ، ﵂، وأَبو طَالِبٍ فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، عامَ الحُزْنِ؛ حَكَى ذَلِكَ ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، قَالَ: وَمَاتَا قَبْل الهِجرة بِثَلَاثِ سِنِينَ. اللَّيْثُ: لِلْعَرَبِ فِي الحُزْن لغتانِ، إِذَا فَتَحُوا ثَقَّلوا، وَإِذَا ضَمُّوا خَفَّفوا؛ يُقَالُ: أَصابَه حَزَنٌ شَدِيدٌ وحُزْنٌ شَدِيدٌ؛ أَبو عَمْرٍو: إِذَا جَاءَ الحزَن مَنْصُوبًا فتَحوه، وَإِذَا جَاءَ مَرْفُوعًا أَو مَكْسُورًا ضَمُّوا الْحَاءَ كَقَوْلِ اللَّهِ : وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ ؛ أَي أَنه فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً ؛ أَي أَنه فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ. وَقَالَ: شْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ ، ضمُّوا الْحَاءَ هَاهُنَا؛ قَالَ: وَفِي اسْتِعْمَالِ الْفِعْلِ مِنْهُ لُغَتَانِ: تَقُولُ حَزَنَني يَحْزُنُني حُزْناً فأَنا مَحْزونٌ، وَيَقُولُونَ أَحْزَنَني فأَنا مُحْزَنٌ وَهُوَ مُحْزِنٌ، وَيَقُولُونَ: صوْتٌ مُحْزِنٌ وأَمرٌ مُحْزِن، وَلَا يَقُولُونَ صَوْتٌ حازنٌ. وَقَالَ غَيْرُهُ: اللُّغَةُ الْعَالِيَةُ حَزَنه يَحْزُنه، وأَكثر القرَّاء قرؤوا: وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ ؛ وأَما الْفِعْلُ اللَّازِمُ فإِنه يُقَالُ فِيهِ حَزِنَ يَحْزَنُ حَزَناً لَا غَيْرُ. أَبو زَيْدٍ: لَا يَقُولُونَ قَدْ حَزَنَه الأَمْرُ، وَيَقُولُونَ يَحْزُنُه، فَإِذَا قَالُوا أَفْعَلَه اللَّهُ فَهُوَ بالأَلف. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ حِينَ ذَكَر الغَزْوَ وذَكَر مَنْ يَغْزو وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَقَالَ: إِنَّ الشيطانَ يُحَزِّنُه أَي يُوَسْوِس إِلَيْهِ ويُندِّمُه وَيَقُولُ لَهُ لِمَ تَرَكْتَ أَهْلَكَ ومالَكَ؟ فَيَقَعُ فِي الحُزْنِ ويبْطلُ أَجْرُه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ ؛ قَالُوا فِيهِ: الحَزَنُ هَمُّ الغَداءِ والعَشاءِ، وَقِيلَ: هُوَ كُلُّ مَا يَحْزُن مِنْ حَزَنِ معاشٍ أَو حَزَنِ عذابٍ أَو حَزَنِ موتٍ، فَقَدْ أَذهبَ اللهُ عَنْ أَهل الجنَّة كلَّ الأَحْزانِ. والحُزَانةُ، بِالضَّمِّ وَالتَّخْفِيفِ: عِيَالُ الرَّجُلِ الَّذِينَ يَتَجَزَّنُ بأَمْرهم وَلَهُمْ. اللَّيْثُ: يَقُولُ الرجلُ لِصَاحِبِهِ كَيْفَ حَشَمُك وحُزانَتُك أَي كَيْفَ مَنْ تَتَحَزَّن بأَمْرِهم. وَفِي قَلْبِهِ عَلَيْكَ حُزانةٌ أَي فِتْنةٌ «٣». قَالَ: وَتُسَمَّى سَفَنْجقانِيَّةُ الْعَرَبِ عَلَى الْعَجَمِ فِي أَول قُدومهم الَّذِي اسْتَحَقُّوا بِهِ مِنَ الدُّورِ وَالضِّيَاعِ مَا اسْتَحَقوا حُزانةً. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والحُزانةُ قَدْمةُ العربِ عَلَى الْعَجَمِ فِي أَوّل قُدُومِهِمُ الَّذِي اسْتَحَقُّوا بِهِ مَا اسْتَحقُّوا مِنَ الدُّورِ والضِّياع؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا كُلُّهُ بِتَخْفِيفِ الزَّايِ عَلَى فُعَالة. والسَّفَنْجَقانيَّة: شَرْطٌ كَانَ لِلْعَرَبِ عَلَى الْعَجَمِ بِخُراسان إِذَا أَخذوا بَلَدًا صُلْحاً أَن يَكُونُوا إِذَا مرَّ بِهِمُ الْجُيُوشُ أَفذاذاً أَو جماعاتٍ أَن يُنْزلوهم ويَقْرُوهم، ثُمَّ يُزَوِّدوهم إِلَى ناحيةٍ أُخرى. والحَزْنُ: بلادٌ للعَربِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والحَزْنُ مَا غلُظَ مِنَ الأَرض، وَالْجَمْعُ حُزُونٌ وَفِيهَا حُزُونةٌ؛ وَقَوْلُهُ: الحَزْنُ بَابًا والعَقورُ كَلْباً . أَجرى فِيهِ الِاسْمَ مُجْرى الصِّفَةِ، لأَن قَوْلَهُ الحَزْنُ بَابًا بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ الوَعْر بَابًا والمُمْتَنِع بَابًا. وَقَدْ حَزُنَ المكانُ حُزونةً، جاؤوا بِهِ عَلَى بِنَاءِ ضِدِّه وَهُوَ قَوْلُهُمْ: مكانٌ سَهْلٌ وَقَدْ سَهُل سُهولة. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ المُسَيَّب: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، أَراد أَن يُغَيِّرَ اسمَ جدِّه حَزْنٍ ويُسَمِّيَه سَهْلًا

стр. 6674

فأَبى، وَقَالَ: لَا أُغيِّر اسْمًا سَمَّاني بِهِ أَبي، قَالَ: فَمَا زَالَتْ فِينَا تِلْكَ الحُزونةُ بَعْدُ. والحَزْنُ: المكانُ الْغَلِيظُ، وَهُوَ الخَشِنُ. والحُزونةُ: الخُشونة؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ: مَحْزون اللِّهْزِمة أَي خَشِنها أَو أَنَّ لِهْزِمَته تَدَلَّتْ مِنَ الْكَآبَةِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ: أَحْزَنَ بِنَا المنزلُ أَي صَارَ ذَا حُزونةٍ كأَخْصَبَ وأَجْدَبَ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنَ قولهم أَحْزَنَ وأَسْهَلَ إِذَا رَكِبَ الحَزْنَ والسَّهْلَ، كأَنَّ المنزلَ أَرْكَبَهم الحُزونةَ حَيْثُ نَزلوا فِيهِ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الحَزْنُ حَزْنُ بَنِي يربوعٍ، وَهُوَ قُفٌّ غَلِيظٌ مَسِيرُ ثلاثِ ليالٍ فِي مِثْلِها، وَهِيَ بعيدةٌ مِنَ الْمِيَاهِ فَلَيْسَ تَرْعاها الشاءُ وَلَا الحُمُر، فَلَيْسَ فِيهَا دِمَنٌ وَلَا أَرْواث. وبعيرٌ حَزْنِيٌّ: يَرْعَى الحَزْنَ مِنَ الأَرض. والحَزْنةُ: لُغَةٌ فِي الحَزْنِ؛ وقولُ أَبي ذُؤَيْبٍ يَصِفُ مَطَرًا: فَحَطَّ، مِنَ الحُزَنِ، المُغْفِراتِ، ... والطَّيْرُ تَلْثَقُ حَتَّى تَصِيحا . قَالَ الأَصمعي: الحُزَنُ الْجِبَالُ الغلاظُ، الْوَاحِدَةُ حُزْنة مِثْلُ صُبْرةٍ وصُبَر، والمُغْفِراتُ: ذواتُ الأَغفار، والغُفْرُ: وَلَدُ الأُرْوية، والمُغْفِرات مفعولٌ بِحَطَّ، وَمَنْ رَوَاهُ فأَنزلَ مِنْ حُزَنِ المُغْفِراتِ حُذِفَ التَّنْوِينُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وتَلْثَق حَتَّى تَصِيحَا أَي ممَّا بِهَا مِنَ الْمَاءِ؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْمُتَنَخِّلِ الهذلي: وأَكْسُوا الحُلَّة الشَّوْكاءَ خِدْني، ... وبَعْضُ الخَيْرِ فِي حُزَنٍ وِراطِ «١» . والحَزْنُ مِنَ الدوابِّ: مَا خَشُنَ، صفةٌ، والأُنْثَى حَزْنةٌ؛ والحَزْنُ: قبيلةٌ مِنْ غَسَّانَ وَهُمُ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ الأَخطل فِي قَوْلِهِ: تَسْأَلُه الصُّبْرُ مِنْ غَسَّان، إذْ حَضروا، ... والحَزْنُ: كَيْفَ قَراكَ الغِلْمةُ الجَشَرُ؟ وأَورده الْجَوْهَرِيُّ: كَيْفَ قَرَاهُ الْغِلْمَةُ الْجَشَرُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الصَّوَابُ كَيْفَ قَراك كَمَا أَورده غَيْرُهُ أَي الصُّبْرُ تسأَل عُمَيْر بنَ الحُباب، وَكَانَ قَدْ قُتِل، فَتَقُولُ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ: كَيْفَ قَراكَ الغِلمةُ الجشَر، وَإِنَّمَا قَالُوا لَهُ ذَلِكَ لأَنه كَانَ يَقُولُ لَهُمْ: إِنَّمَا أَنتم جَشَرٌ، والجَشَرُ: الَّذِينَ يَبِيتون مَعَ إِبِلِهِمْ فِي مَوْضِعِ رَعْيِها وَلَا يَرْجِعُونَ إِلى بُيُوتِهِمْ. والحَزْنُ: بلادُ بَنِي يربوعٍ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: وَمَا لِيَ ذَنْبٌ، إنْ جَنُوبٌ تَنَفَّسَتْ ... بِنَفْحةِ حَزْنِيٍّ مِنَ النَّبْتِ أَخضرا . قَالَ هَذَا رَجُلٌ اتُّهم بِسَرَق بَعِير فَقَالَ: لَيْسَ هُوَ عِنْدِي إنَّما نَزَع إِلَى الحَزْن الَّذِي هُوَ هَذَا البَلَد، يَقُولُ: جَاءَتِ الجَنُوبُ بريحِ البَقْلِ فنَزَع إِلَيْهَا؛ والحَزْنُ فِي قَوْلَ الأَعشى: مَا رَوْضَةٌ، مِنْ رِياضِ الحَزْن، مُعْشِبَةٌ ... خَضْراءَ جادَ عَلَيْهَا مُسْبِلٌ هَطِلُ . موضعٌ مَعْرُوفٌ كَانَتْ تَرْعَى فِيهِ إِبِلُ المُلوك، وَهُوَ مِنْ أَرض بَنِي أَسَدٍ. قَالَ الأَزهري: فِي بِلَادِ العَرب حَزْنانِ: أَحدهما حَزْن بَنِي يَرْبوعٍ، وَهُوَ مَرْبَعٌ مِنْ مَرابعِ العرَب فِيهِ رياضٌ وقِيعانٌ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَقُولُ مَنْ تَرَبَّعَ الحَزْنَ وتَشَتَّى الصَّمَّانَ وتَقَيَّظَ الشَّرَفَ فَقَدْ أَخْصَبَ، والحَزْنُ الآخرُ مَا بَيْنَ زُبالة فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ مُصْعِداً فِي بِلَادِ نَجْد، وَفِيهِ غِلَظٌ وارتفاعٌ، وَكَانَ أَبو عَمْرٍو يَقُولُ: الحَزْنُ والحَزْمُ الغَليظُ مِنَ الأَرض، وَقَالَ غَيْرُهُ: الحَزْمُ مِنَ الأَرض مَا احْتَزم من السَّيْل من

стр. 6675

نَجَوات المُتُون والظُّهور، وَالْجَمْعُ الحُزُوم. والحَزْنُ: مَا غَلُظ مِنَ الأَرض فِي ارْتفاعٍ، وَقَدْ ذُكِرَ الحَزْم فِي مَكَانِهِ. قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: أَوَّلُ حُزُونِ الأَرض قِفافُها وجِبالُها وقَواقِيها وخَشِنُها ورَضْمُها، وَلَا تُعَدُّ أَرضٌ طَيِّبَةٌ، وَإِنْ جَلُدَتْ، حَزْناً، وجمعُها حُزُون، قَالَ: وَيُقَالُ حَزْنَةٌ وحَزْن. وأَحْزَن الرجلُ إِذَا صَارَ فِي الحَزْن. قَالَ: وَيُقَالُ للحَزْن حُزُن لُغَتان؛ وأَنشد قول ابنِ مُقْبل: مَرَابِعُهُ الحُمْرُ مِنْ صَاحَةٍ، ... ومُصْطَافُهُ فِي الوُعُولِ الحُزُنْ . الحُزُن: جَمْعُ حَزْن. وحُزَن: جَبَلٌ؛ وَرُوِيَ بَيْتُ أَبي ذُؤَيْبٍ الْمُتَقَدِّمُ: فأَنْزَلَ مِنْ حُزَن المُغْفِرات . وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ مِنْ حُزُن، بِضَمِّ الْحَاءِ وَالزَّايِ. والحَزُون: الشَّاةُ السيِّئة الخُلق. والحَزينُ: اسْمُ شَاعِرٍ، وَهُوَ الْحَزِينُ الكِنانيُّ، وَاسْمُهُ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ وُهَيب، وَهُوَ الْقَائِلُ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ووفَد إِلَيْهِ إِلَى مِصْرَ وَهُوَ وَالِيهَا يمدحُه فِي أَبيات مِنْ جُمْلَتِهَا: لمَّا وقَفْت عَلَيْهِمْ فِي الجُموع ضُحًى، ... وَقَدْ تَعَرَّضَتِ الحُجَّابُ والخَدَمُ، حَيَّيْتُه بسَلامٍ وَهُوَ مُرْتَفِقٌ، ... وضَجَّةُ القَوْمِ عِنْدَ الْبَابِ تَزْدَحِمُ فِي كَفِّه خَيزُرانٌ رِيحُه عَبِق، ... فِي كَفِّ أَرْوَعَ فِي عِرْنِينِه شَمَمُ يُغْضِي حَياءً ويُغْضَى مِنْ مَهابَتِهِ، ... فَمَا يُكَلَّمُ إلَّا حِينَ يَبْتَسِمُ «١» وَهُوَ الْقَائِلُ أَيضاً يَهْجُو إِنْسَانًا بالبُخل: كأَنَّما خُلِقَتْ كَفَّاه منْ حَجَرٍ، ... فَلَيْسَ بَيْنَ يَدَيْهِ والنَّدَى عَمَلُ، يَرَى التَّيَمُّمَ فِي بَرٍّ وَفِي بَحَرٍ، ... مَخَافَةَ أَنْ يُرى فِي كَفِّه بَلَلُ. حزبن: الحَيْزَبونُ: الْعَجُوزُ مِنَ النِّسَاءِ؛ قَالَ الْقَطَامِيُّ: إِذَا حَيْزَبونٌ تُوقِدُ النار، بعدَ ما ... تَلفَّعتِ الظَّلْماء مِنْ كلِّ جانِبِ وَنَاقَةٌ حَيزَبون: شَهْمة حَديدة؛ وَبِهِ فسَّر ثَعْلَبٌ قَوْلَ الْحَذْلَمِيِّ يَصِفُ إِبِلًا: تَلْبِطُ فِيهَا كلُّ حَيْزَبونِ قَالَ الْفَرَّاءُ: أَنشدني أَبو الْقَمْقَامِ: يَذْهَب مِنْهَا كلُّ حَيزَبونِ ... مانِعة بِغَيْرِهَا زَبونِ الحَيزَبون: الْعَجُوزُ. والحَيزَبون: السَّيِّئَةُ الْخُلُقِ، وَهُوَ هَاهُنَا السَّيِّئَةُ الخُلق أَيضاً. حسن: الحُسْنُ: ضدُّ القُبْح وَنَقِيضُهُ. الأَزهري: الحُسْن نَعْت لِمَا حَسُن؛ حَسُنَ وحَسَن يَحْسُن حُسْناً فِيهِمَا، فَهُوَ حاسِنٌ وحَسَن؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْجَمْعُ مَحاسِن، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، كأَنه جَمْعُ مَحْسَن. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: احْسُنْ إِنْ كنتَ حاسِناً، فَهَذَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَإِنَّهُ لَحَسَن، يُرِيدُ فِعْل الْحَالِ، وَجَمْعُ الحَسَن حِسان. الْجَوْهَرِيُّ: تَقُولُ قَدْ حَسُن الشيءُ، وَإِنْ شِئْتَ خَفَّفْت الضَّمَّةَ فَقُلْتَ: حَسْنَ الشيءُ، وَلَا يَجُوزُ أَن تنقُل الضَّمَّةَ إِلَى الْحَاءِ لأَنه خبَرٌ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ النقْل إِذَا كَانَ بِمَعْنَى الْمَدْحِ أَو الذَّم لأَنه يُشبَّه فِي جَوَازِ النَّقْل بنِعْم وبِئْس، وَذَلِكَ أَن الأَصل فِيهِمَا نَعِم وبَئِس، فسُكِّن ثَانِيهِمَا ونقِلتْ حَرَكَتُهُ إِلَى مَا قَبْلَهُ، فَكَذَلِكَ كلُّ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهُمَا؛ قَالَ سَهْمُ بْنُ

стр. 6676

حَنْظَلَةَ الغَنَوي: لَمْ يَمْنَعِ الناسُ مِنِّي مَا أَردتُ، وَمَا ... أُعْطِيهمُ مَا أَرادوا، حُسْنَ ذَا أَدَبا . أَراد: حَسُن هَذَا أَدَباً، فخفَّف ونقَل. وَرَجُلٌ حَسَنٌ بَسَن: إِتْبَاعٌ لَهُ، وامرأَة حَسَنة، وَقَالُوا: امرأَة حَسْناء وَلَمْ يَقُولُوا رَجُلٌ أَحْسَن، قَالَ ثَعْلَبٌ: وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يُقَالَ لأَنَّ الْقِيَاسَ يُوجِبُ ذَلِكَ، وَهُوَ اسْمٌ أُنِّث مِنْ غَيْرِ تَذْكير، كَمَا قَالُوا غُلَامٌ أَمرَد وَلَمْ يَقُولُوا جَارِيَةٌ مَرْداء، فَهُوَ تَذْكِيرٌ مِنْ غَيْرِ تأْنيث. والحُسّان، بِالضَّمِّ: أَحسَن مِنَ الحَسَن. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَرَجُلٌ حُسَان، مخفَّف، كحَسَن، وحُسّان، وَالْجَمْعُ حُسّانونَ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَا يُكَسَّر، استغْنَوْا عَنْهُ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ، والأُنثى حَسَنة، وَالْجَمْعُ حِسان كَالْمُذَكَّرِ وحُسّانة؛ قَالَ الشَّمَّاخُ: دارَ الفَتاةِ الَّتِي كُنّا نَقُولُ لَهَا: ... يَا ظَبْيةً عُطُلًا حُسّانةَ الجِيدِ . وَالْجَمْعُ حُسّانات، قَالَ سِيبَوَيْهِ: إِنَّمَا نَصَبَ دارَ بِإِضْمَارِ أَعني، وَيُرْوَى بِالرَّفْعِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: حَسِين وحُسَان وحُسّان مِثْلُ كَبير وكُبَار وكُبَّار وعَجيب وعُجاب وعُجَّاب وَظَرِيفٍ وظُراف وظُرَّاف؛ وَقَالَ ذُو الإِصبع: كأَنَّا يَوْمَ قُرَّى ... إِنَّما نَقْتُل إِيَّانَا قِياماً بَيْنَهُمْ كلُّ ... فَتًى أَبْيَضَ حُسّانا . وأَصل قَوْلِهِمْ شَيْءٌ حَسَن حَسِين لأَنه مِنْ حَسُن يَحْسُن كَمَا قَالُوا عَظُم فَهُوَ عَظِيم، وكَرُم فَهُوَ كَرِيمٌ، كَذَلِكَ حَسُن فَهُوَ حَسِين، إِلَّا أَنه جَاءَ نَادِرًا، ثُمَّ قُلِبَ الفَعِيل فُعالًا ثُمَّ فُعّالًا إِذَا بُولِغَ فِي نَعْته فَقَالُوا حَسَنٌ وحُسَان وحُسّان، وَكَذَلِكَ كَرِيمٌ وكُرام وكُرّام، وَجَمْعُ الحَسْناء مِنَ النِّسَاءِ حِسانٌ وَلَا نَظِيرَ لَهَا إِلَّا عَجْفاء وعِجاف، وَلَا يُقَالُ لِلذَّكَرِ أَحْسَن، إِنَّمَا تَقُولُ هُوَ الأَحْسن عَلَى إِرَادَةِ التَّفْضِيلِ، وَالْجَمْعُ الأَحاسِن. وأَحاسِنُ الْقَوْمِ: حِسانهم. وَفِي الْحَدِيثِ: أَحاسِنُكم أَخْلاقاً المُوَطَّؤُون أَكنافاً ، وَهِيَ الحُسْنَى. والحاسِنُ: القَمَر. وحسَّنْتُ الشيءَ تحْسيناً: زَيَّنتُه، وأَحسَنْتُ إِلَيْهِ وَبِهِ، وَرَوَى الأَزهري عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ أَنه قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فِي قِصَّةِ يُوسُفَ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ ؛ أَي قَدْ أَحسن إِلَيَّ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أَحسَنْتُ بفلانٍ وأَسأْتُ بفلانٍ أَي أَحسنت إِلَيْهِ وأَسأْت إِلَيْهِ. وَتَقُولُ: أَحْسِنْ بِنَا أَي أَحسِنْ إِلَيْنَا وَلَا تُسِئْ بِنَا؛ قَالَ كُثيِّر: أَسِيئي بِنَا أَو أَحْسِنِي، لَا مَلومةٌ ... لَدَيْنا، وَلَا مَقْلِيَّةٌ إنْ تَقَلَّتِ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى ؛ قِيلَ أَراد الْجَنَّةَ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ ؛ فالحُسْنى هِيَ الْجَنَّةُ، والزِّيادة النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهُ تَعَالَى. ابْنُ سِيدَهْ: والحُسْنى هُنَا الْجَنَّةُ، وَعِنْدِي أَنها المُجازاة الحُسْنى. والحُسْنى: ضدُّ السُّوأَى. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً . قَالَ أَبو حَاتِمٍ: قرأَ الأَخفش وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنى ، فَقُلْتُ: هَذَا لَا يَجُوزُ، لأَن حُسْنى مِثْلُ فُعْلى، وَهَذَا لَا يَجُوزُ إِلَّا بالأَلف وَاللَّامِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا نصُّ لَفْظِهِ، وَقَالَ قَالَ ابْنُ جِنِّي: هَذَا عِنْدِي غيرُ لَازِمٍ لأَبي الْحَسَنِ، لأَن حُسْنى هُنَا غَيْرُ صِفَةٍ، وَإِنَّمَا هُوَ مصدرٌ بِمَنْزِلَةِ الحُسْن كَقِرَاءَةِ غَيْرِهِ: وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً ، وَمِثْلُهُ فِي الفِعْل والفِعْلى: الذِّكْرُ والذِّكْرى، وَكِلَاهُمَا مَصْدَرٌ، وَمِنَ الأَول البُؤسُ والبُؤسى والنُّعْم والنُّعْمى، وَلَا يُسْتَوْحَش مِنْ

стр. 6677

تَشْبِيهِ حُسْنى بذِكرى لِاخْتِلَافِ الحركات، فسيبويه قَدْ عَمل مثلَ هَذَا فَقَالَ: ومثلُ النَّضْرِ الحَسَن إلَّا أَن هَذَا مُسَكَّن الأَوْسَط، يَعْنِي النَّضْرَ، وَالْجَمْعُ الحُسْنَيات «١». والحُسَنُ، لَا يَسْقُطُ مِنْهُمَا الأَلف وَاللَّامُ لأَنها مُعاقبة، فأَما قِرَاءَةُ مَنْ قرأَ: وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنى ، فَزَعَمَ الْفَارِسِيُّ أَنه اسْمُ المصدر، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً ، أَي قَوْلًا ذَا حُسْنٍ والخِطاب لِلْيَهُودِ أَي اصْدُقوا فِي صِفَةِ مُحَمَّدٍ، ﷺ . وَرَوَى الأَزهري عَنْ أَحمد بْنِ يَحْيَى أَنه قَالَ: قَالَ بَعْضُ أَصحابنا اخْترْنا حَسَناً لأَنه يُرِيدُ قَوْلًا حَسَناً، قَالَ: والأُخرى مَصْدَرُ حَسُنَ يَحسُن حُسْناً، قَالَ: وَنَحْنُ نَذْهَبُ إِلى أَن الحَسَن شيءٌ مِنَ الحُسْن، والحُسْن شيءٌ مِنَ الْكُلِّ، وَيَجُوزُ هَذَا وَهَذَا، قَالَ: واخْتار أَبو حَاتِمٍ حُسْناً، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: مَنْ قرأَ حُسْناً بِالتَّنْوِينِ فَفِيهِ قَوْلَانِ أَحدهما وَقُولُوا لِلنَّاسِ قَوْلًا ذَا حُسْنٍ، قَالَ: وَزَعَمَ الأَخفش أَنه يَجُوزُ أَن يَكُونَ حُسْناً فِي مَعْنَى حَسَناً، قَالَ: وَمَنْ قرأَ حُسْنى فَهُوَ خَطَأٌ لَا يَجُوزُ أَن يقرأَ بِهِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ؛ فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: الحُسْنَيان الموتُ أَو الغَلَبة، يَعْنِي الظفَر أَو الشَّهَادَةُ، وأَنَّثَهُما لأَنه أَراد الخَصْلتَين، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ ؛ أَي بِاسْتِقَامَةٍ وسُلوك الطَّرِيقِ الَّذِي درَج السَّابِقُونَ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً ؛ يَعْنِي إِبراهيم، صَلَوَاتُ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ، آتَيناه لِسانَ صِدْقٍ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ؛ الصلواتُ الْخَمْسُ تكفِّر مَا بَيْنَهَا. والحَسَنةُ: ضدُّ السيِّئة. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها ؛ وَالْجَمْعُ حَسَنات وَلَا يُكسَّر. والمَحاسنُ فِي الأَعمال: ضدُّ المَساوي. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ* ؛ الَّذِينَ يُحْسِنون التأْويلَ. وَيُقَالُ: إِنه كَانَ يَنْصر الضَّعِيفَ ويُعين الْمَظْلُومَ ويَعُود الْمَرِيضَ، فَذَلِكَ إِحْسانه. وقوله تعالى: وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ* ؛ أَي يَدْفَعُونَ بِالْكَلَامِ الحَسَن مَا وردَ عَلَيْهِمْ مِنْ سَيِءِ غَيْرِهِمْ. وَقَالَ أَبو إِسحق فِي قَوْلِهِ : ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ ؛ قَالَ: يَكُونَ تَمَامًا عَلَى المُحْسِن، الْمَعْنَى تَمَامًا مِنَ اللَّهِ عَلَى المُحْسِنين، وَيَكُونُ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَن عَلَى الَّذِي أَحْسَنه مُوسَى مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ واتِّباع أَمره، وَقَالَ: يُجْعل الَّذِي فِي مَعْنَى مَا يُرِيدُ تَمَامًا عَلَى مَا أَحْسَنَ مُوسَى. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ* ؛ قِيلَ: هُوَ أَن يأْخذَ مِنْ مَالِهِ مَا سَتَرَ عَوْرَتَه وسَدَّ جَوعَتَه. وَقَوْلُهُ : وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ ؛ فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: هُوَ الَّذِي يَتَّبع الرَّسُولَ. وَقَوْلُهُ : أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ؛ أَحْسَنَ يَعْنِي حَسَّنَ، يَقُولُ حَسَّنَ خَلْقَ كلِّ شيءٍ، نَصَبَ خلقَه عَلَى الْبَدَلِ، وَمَنْ قرأَ خَلَقه فَهُوَ فِعْلٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى ، تأْنيث الأَحسن. يُقَالُ: الِاسْمُ الأَحْسَن والأَسماء الحُسْنى؛ وَلَوْ قِيلَ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ الحُسْن لَجاز؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى؛ لأَن الْجَمَاعَةَ مؤَنثة. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً ؛ أَي يَفْعَلُ بِهِمَا مَا يَحْسُنُ حُسْناً. وقوله تعالى: اتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ ؛ أَي اتَّبعوا الْقُرْآنَ، وَدَلِيلُهُ قَوْلُهُ: نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً ؛ أَي نِعْمةً، وَيُقَالُ حُظوظاً حسَنة. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ ، أَي نِعْمة، وَقَوْلُهُ: إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ ، أَي غَنيمة وخِصب،

стр. 6678

وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ، أَي مَحْلٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها ؛ أَي يَعْمَلُوا بحَسَنِها، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ نَحْوَ مَا أَمَرنا بِهِ مِنَ الِانْتِصَارِ بَعْدَ الظُّلْمِ، والصبرُ أَحسَنُ مِنَ القِصاص والعَفْوُ أَحسَنُ. والمَحاسِنُ: الْمَوَاضِعُ الحسَنة مِنَ البَدن. يُقَالُ: فُلَانَةٌ كَثِيرَةُ المَحاسِن؛ قَالَ الأَزهري: لَا تَكَادُ الْعَرَبُ توحِّد المَحاسِن، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَاحِدُهَا مَحْسَن؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَيْسَ هَذَا بالقويِّ وَلَا بِذَلِكَ الْمَعْرُوفِ، إِنما المَحاسِنُ عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ وَجُمْهُورِ اللُّغَوِيِّينَ جمعٌ لَا وَاحِدَ لَهُ، وَلِذَلِكَ قَالَ سِيبَوَيْهِ: إِذا نسبْتَ إِلى مَحَاسِنٍ قُلْتَ مَحاسِنيّ، فَلَوْ كَانَ لَهُ وَاحِدٌ لرَدَّه إِليه فِي النَّسَبِ، وإِنما يُقَالُ إِن واحدَه حَسَن عَلَى الْمُسَامَحَةِ، وَمِثْلُهُ المَفاقِر والمَشابِه والمَلامِح وَاللَّيَالِي. وَوَجْهٌ مُحَسَّن: حَسَنٌ، وحسَّنه اللَّهُ، لَيْسَ مِنْ بَابِ مُدَرْهَم ومفؤود كَمَا ذَهَبَ إِليه بَعْضُهُمْ فِيمَا ذُكِر. وطَعامٌ مَحْسَنةٌ لِلْجِسْمِ، بِالْفَتْحِ: يَحْسُن بِهِ. والإِحْسانُ: ضدُّ الإِساءة. وَرَجُلٌ مُحْسِن ومِحسان؛ الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ، قَالَ: وَلَا يُقَالُ مَا أَحسَنَه؛ أَبو الْحَسَنِ: يَعْنِي منْ هَذِهِ، لأَن هَذِهِ الصِّيغَةَ قَدِ اقْتَضَتْ عِنْدَهُ التَّكْثِيرَ فأَغْنَتْ عَنْ صِيغَةِ التَّعَجُّبِ. وَيُقَالُ: أَحْسِنْ يَا هَذَا فإِنك مِحْسانٌ أَي لَا تَزَالُ مُحْسِناً. وَفَسَّرَ النَّبِيُّ، ﷺ ، الإِحسانَ حِينَ سأَله جِبْرِيلُ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا وَسَلَامُهُ، فَقَالَ: هُوَ أَن تَعْبُدَ اللَّهَ كأَنك تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فإِنه يَراك ، وَهُوَ تأْويلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ ؛ وأَراد بالإِحسان الإِخْلاص، وَهُوَ شرطٌ فِي صِحَّةِ الإِيمان والإِسلام مَعًا، وَذَلِكَ أَن مَنْ تلفَّظ بِالْكَلِمَةِ وَجَاءَ بِالْعَمَلِ مِنْ غَيْرِ إِخْلاص لَمْ يَكُنْ مُحْسِناً، وإِن كَانَ إِيمانُه صَحِيحًا، وَقِيلَ: أَراد بالإِحسان الإِشارةَ إِلى المُراقبة وحُسْن الطَّاعَةِ، فَإِنَّ مَنْ راقَبَ اللهَ أَحسَن عمَله، وَقَدْ أَشار إِليه فِي الْحَدِيثِ بِقَوْلِهِ: فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فإِنه يَرَاكَ ، وَقَوْلُهُ : هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ ؛ أَي مَا جزاءُ مَنْ أَحْسَن فِي الدُّنيا إِلا أَن يُحْسَنَ إِليه فِي الْآخِرَةِ. وأَحسَنَ بِهِ الظنَّ: نقيضُ أَساءَه، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الإِحسان والإِنعام أَن الإِحسانَ يَكُونُ لنفسِ الإِنسان وَلِغَيْرِهِ، تَقُولُ: أَحْسَنْتُ إِلى نَفْسِي، والإِنعامُ لَا يَكُونُ إِلا لِغَيْرِهِ. وكتابُ التَّحاسين: خِلَافُ المَشْق، ونحوُ هَذَا يُجْعَل مَصْدَرًا ثُمَّ يُجْمَعُ كالتَّكاذِيب والتَّكاليف، وَلَيْسَ الجمعُ فِي الْمَصْدَرِ بفاشٍ، وَلَكِنَّهُمْ يُجْرُون بَعْضَهُ مُجْرى الأَسماء ثُمَّ يَجْمَعُونَهُ. والتَّحاسينُ: جمعُ التَّحْسِين، اسْمٌ بُنِيَ عَلَى تَفْعيل، ومثلُه تَكاليفُ الأُمور، وتَقاصيبُ الشَّعَرِ مَا جَعُدَ مِنْ ذَوائِبه. وَهُوَ يُحْسِنُ الشيءَ أَي يَعْمَله، ويَسْتَحْسِنُ الشيءَ أَي يَعُدُّه حَسَناً. وَيُقَالُ: إِني أُحاسِنُ بِكَ الناسَ. وَفِي النَّوَادِرِ: حُسَيْناؤُه أَن يَفْعَلَ كَذَا، وحُسَيْناه مِثْلُه، وَكَذَلِكَ غُنَيْماؤه وحُمَيْداؤه أَي جُهْدُه وغايتُه. وحَسَّان: اسْمُ رَجُلٍ، إِن جَعَلْتَهُ فعَّالًا مِنَ الحُسْنِ أَجْرَيْتَه، وإِن جَعَلْتَه فَعْلَانَ مِنَ الحَسِّ وَهُوَ القَتْل أَو الحِسِّ بِالشَّيْءِ لَمْ تُجْرِه؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنه مِنَ الحِسِّ أَو مِنَ الحَسِّ، وَقَالَ: ذَكَرَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ أَنه فَعَّالٌ مِنَ الحُسْنِ، قَالَ: وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وتصغيرُ فعَّالٍ حُسَيْسِين، وتصغيرُ فَعْلانَ حُسَيْسان. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وحَسَنٌ وحُسَيْن يقالانِ بِاللَّامِ فِي التَّسْمِيَةِ عَلَى إِرادة الصِّفَةِ، وَقَالَ قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَما الَّذِينَ قَالُوا الحَسَن، فِي اسْمِ الرَّجُلِ، فَإِنَّمَا أَرادوا أَن يَجْعَلُوا الرجلَ هُوَ الشيءَ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَجْعلوه سُمِّيَ بِذَلِكَ،

стр. 6679

وَلَكِنَّهُمْ جَعَلُوهُ كأَنه وصفٌ لَهُ غَلَب عَلَيْهِ، وَمَنْ قَالَ حَسَن فَلَمْ يُدْخِل فِيهِ الأَلفَ واللامَ فَهُوَ يُجْريه مُجْرَى زيدٍ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، ﵁: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ، ﷺ ، فِي ليلةٍ ظَلْماءَ حِنْدِسٍ وعندَه الحَسَنُ والحُسَيْنُ، ﵄، فسَمِعَ تَوَلْوُلَ فاطمةَ، رضوانُ اللَّهِ عَلَيْهَا، وَهِيَ تُنادِيهما: يَا حَسَنانِ يَا حُسَيْنانِ فَقَالَ: الْحَقا بأُمّكما ؛ غَلَّبَت أَحدَ الِاسْمَيْنِ عَلَى الْآخَرِ كَمَا قَالُوا العُمَران لأَبي بَكْرٍ وَعُمَرَ، ﵄، والقَمَران لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ كَقَوْلِهِمُ الجَلَمانُ للجَلَم، والقَلَمانُ للمِقْلامِ، وَهُوَ المِقْراضُ، وَقَالَ: هَكَذَا رَوَى سَلَمَةُ عَنِ الْفَرَّاءِ، بِضَمِّ النُّونِ فِيهِمَا جَمِيعًا، كأَنه جَعَلَ الِاسْمَيْنِ اسْمًا وَاحِدًا فأَعطاهما حَظَّ الِاسْمِ الْوَاحِدِ مِنَ الإِعراب. وَذَكَرَ الْكَلْبِيُّ أَن فِي طيِء بَطْنَيْن يُقَالُ لَهُمَا الحسَن والحُسَيْن. والحَسَنُ: اسمُ رَمْلَةٍ لِبَنِي سَعْد؛ وَقَالَ الأَزهري: الحَسَنُ نَقاً فِي دِيَارِ بَنِي تَمِيمٍ مَعْرُوفٌ، وَجَاءَ فِي الشِّعْرِ الحَسَنانُ، يُرِيدُ الحَسَنَ وَهُوَ هَذَا الرملُ بِعَيْنِهِ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: قُتِل بِهَذِهِ الرَّمْلَةِ أَبو الصَّهْباء بِسْطامُ بنُ قيْس بنِ خالدٍ الشَّيْبانيِّ، يَوْمَ النَّقَا، قتَله عاصِمُ بْنُ خَلِيفةَ الضَّبِّي، قَالَ: وهما جَبَلانِ أَو نَقَوانِ، يُقَالُ لأَحد هذين الجَبَلَيْن الحَسَن؛ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَنَمة الضَّبّيّ فِي الحَسَن يَرْثِي بِسْطَامَ بنَ قَيْس: لأُمِّ الأَرضِ وَيْلٌ مَا أَجَنَّتْ، ... بحيثُ أَضَرَّ بالحَسَنِ السَّبيلُ . وَفِي حَدِيثِ أَبي رَجاء العُطارِدِيِّ: وَقِيلَ لَهُ مَا تَذْكُر؟ فَقَالَ: أَذْكُرُ مَقْتَلَ بِسْطام بنِ قَيْسٍ على الحَسَنِ ؛ هو بِفَتْحَتَيْنِ: جَبَل مَعْرُوفٌ مِنْ رَمْلٍ، وَكَانَ أَبو رَجَاءٍ قَدْ عُمِّر مِائَةً وثمانِياً وَعِشْرِينَ سَنَةً، وإِذا ثُنِّيَتْ قُلْتَ الحَسَنانِ؛ وأَنشد ابْنُ سِيدَهْ فِي الحَسَنين لشَمْعَلة بْنِ الأَخْضَر الضَّبِّيّ: ويوْمَ شَقيقةِ الحَسَنَيْنِ لاقَتْ ... بَنُو شَيْبان آجَالًا قِصارا شَكَكْنا بالأَسِنَّة، وهْيَ زُورٌ، ... صِماخَيْ كَبْشِهم حَتَّى اسْتَدارا فَخَرَّ عَلَى الأَلاءةِ لَمْ يُوَسَّدْ، ... وَقَدْ كَانَ الدِّماءُ لَهُ خِمارا قَوْلُهُ: وَهِيَ زُورٌ يَعْنِي الخيلَ، وأَنشد فِيهِ ابنُ بَرِّيٍّ لِجَرِيرٍ: أَبَتْ عيْناكِ بالحَسَنِ الرُّقادا، ... وأَنْكَرْتَ الأَصادِقَ والبِلادا وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ فِي حُسَيْن جَبَلٍ: تَركْنَا، بالنَّواصِف مِنْ حُسَيْنٍ، ... نساءَ الحيِّ يَلْقُطْنَ الجُمانا. فحُسَيْنٌ هَاهُنَا: جبلٌ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ أَحْسَنَ الرجلُ إِذا جَلَسَ عَلَى الحَسَنِ، وَهُوَ الكثيبُ النَّقِيّ الْعَالِي، قَالَ: وَبِهِ سُمِّيَ الْغُلَامُ حَسَناً. والحُسَيْنُ: الجبَلُ الْعَالِي، وَبِهِ سُمِّيَ الْغُلَامُ حُسَيْناً. والحَسَنانِ: جبلانِ، أَحدُهما بإِزاء الْآخَرِ. وحَسْنَى: مَوْضِعٌ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: إِذا ذكَر كُثيِّر غَيْقةَ فَمَعَهَا حَسْنَى، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: إِنما هُوَ حِسْيٌ، وإِذا لَمْ يَذْكُرْ غيْقةَ فحِسْمَى. وَحَكَى الأَزهري عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ: الحَسَنُ شَجَرُ الأَلاء مُصْطفّاً بكَثيب رمْلٍ، فالحسَنُ هُوَ الشجرُ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِحُسْنِه ونُسِبَ الكثيبُ إِليه فَقِيلَ نَقا الحَسَنِ، وَقِيلَ: الحَسَنةُ جبلٌ أَمْلَسُ شاهقٌ لَيْسَ بِهِ صَدْعٌ، والحَسَنُ جمعُه؛ قَالَ أَبو صعْتَرة البَوْلانِيُّ:

стр. 6680

فَمَا نُطْفةٌ مِنْ حَبِّ مُزْنٍ تَقاذَفَتْ ... بِهِ حَسَنُ الجُودِيّ، والليلُ دامِسُ . وَيُرْوَى: بِهِ جَنْبَتا الجُودِيِّ، والجودِيُّ وادٍ، وأَعلاه بأَجَأَ فِي شواهِقها، وأَسفلُه أَباطحُ سهلةٌ، ويُسَمِّي الحَسَنةَ أَهلُ الْحِجَازِ المَلقَة. حشن: الحَشَنُ: الوسَخُ؛ قَالَ: بِرُغَثاوَيْهِ مُبِيناً حَشَنُه والحَشَنُ أَيضاً: اللَّزِجُ مِنْ دَسَمِ البدَنِ، وَقِيلَ: هُوَ الوسخُ الَّذِي يتَراكَبُ فِي دَاخِلِ الوَطْبِ، وَقَدْ حشِنَ السِّقَاءُ يَحْشَنُ حَشَناً، فَهُوَ حَشِنٌ: أَنْتَنَ، وأَحْشَنْتُه أَنا إِحْشاناً إِذا أَكْثَرْتَ استِعْمالَه بِحَقْنِ اللَّبَنِ فِيهِ، وَلَمْ تَتَعَهَّدْه بالغَسْل، وَلَا بِمَا يُنَظِّفُه مِنَ الوَضَر والدَّرَن، فأَرْوَحَ وتغيَّر باطنُه ولَزِق بِهِ وَسَخُ اللَّبَنِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: وإِن أَتاها ذُو فِلاقٍ وحَشَنْ، ... تُعارِض الكَلْبَ، إِذا الكلبُ رَشَنْ. يَعْنِي وَطْباً تَفَلَّقَ لبنُه ووَسِخَ فَمُه. وحُشِنَ عَنِ الوطبِ: كَثُر وَسَخُ اللَّبن عَلَيْهِ فقُشِر عَنْهُ؛ هَذِهِ رِوَايَةُ ثَعْلَبٍ، وأَما ابْنُ الأَعرابي فَرَوَاهُ: حُشِرَ. وَفِي حَدِيثِ أَبي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهان: مِنْ حِشَانةٍ أَي سِقاءٍ مُتغيِّر الرِّيحِ. والحِشْنةُ: الحِقْدُ؛ أَنشد الأُمَوِيّ: أَلا لَا أَرَى ذَا حِشْنةٍ فِي فؤادِه ... يُجَمْجِمُها، إِلَّا سيَبْدُو دَفينُها . وَقَالَ شَمِرٌ: وَلَا أَعرف الحِشْنةَ، قَالَ: وأُراه مأْخوذاً مِنْ حَشِنَ السِّقاء إِذا لَزِق بِهِ وَضَرُ اللبَنِ. والمُحْشَئنُّ: الغَضْبان، وَالْخَاءُ لُغَةٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والتَّحَشُّن الِاكْتِسَابُ؛ وأَنشد لأَبِي مَسْلَمَة المُحاربيِّ: تَحشّنْتُ فِي تِلْكَ الْبِلَادِ لَعَلَّنِي ... بعاقبةٍ أُغْني الضعيفَ الحَزَوَّرا . قَالَ: وَقَالَ غَيْرُهُ التَّحَشُّنُ التوسُّخ. والحَشَنُ الوسَخُ، قَالَ: وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي هَذَا الْفَصْلِ. وَفِي الْحَدِيثِ ذكرُ حُشَّانٍ، وَهُوَ بِضَمِّ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الشِّينِ، أُطُمٌ مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ عَلَى طريقِ قُبورِ الشُّهداء. حصن: حَصُنَ المكانُ يَحْصُنُ حَصانةً، فَهُوَ حَصِين: مَنُع، وأَحْصَنَه صاحبُه وحَصَّنه. والحِصْنُ: كلُّ مَوْضِعٍ حَصِين لَا يُوصَل إِلى مَا فِي جَوْفِه، وَالْجَمْعُ حُصونٌ. وحِصْنٌ حَصِينٌ: مِنَ الحَصانة. وحَصَّنْتُ الْقَرْيَةَ إِذا بنيتَ حولَها، وتَحَصَّنَ العَدُوُّ. وَفِي حَدِيثِ الأَشعث: تَحَصَّنَ فِي مِحْصَنٍ «٢». المِحْصَنُ: القصرُ والحِصْنُ. وتَحَصَّنَ إِذا دَخَلَ الحِصْنَ واحْتَمى بِهِ. ودرْعٌ حَصِين وحَصِينة: مُحْكمَة؛ قَالَ ابْنُ أَحمر: همُ كَانُوا اليَدَ اليُمْنى، وَكَانُوا ... قِوامَ الظَّهْرِ والدِّرعَ الحَصِينا. وَيُرْوَى: اليدَ العُلْيا، وَيُرْوَى: الوُثْقَى؛ قَالَ الأَعشى: وكلُّ دِلاصٍ، كالأَضاةِ، حَصِينةٍ، ... تَرَى فَضْلَها عَنْ رَبِّها يَتَذَبْذَبُ «٣» . وَقَالَ شَمِرٌ: الحَصِينة مِنَ الدُّرُوعِ الأَمينة المُتدانية الحِلَق الَّتِي لَا يَحِيكُ فِيهَا السِّلاح؛ قَالَ عَنْترة العَبْسيُّ: فَلَقَّى أَلَّتي بَدَناً حَصِيناً، ... وعَطْعَطَ مَا أَعَدَّ مِنَ السِّهام . وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ دَاوُدُ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ

стр. 6681

وَالسَّلَامُ: وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: قُرئ لِيُحْصِنَكم ولِتُحْصِنَكم وَلِنُحَصِّنَكُمْ ، فَمَنْ قرأَ ليُحْصِنكم فَالتَّذْكِيرُ لِلَّبُوس، وَمَنْ قرأَ لتُحْصِنَكم ذَهَبَ إِلى الصَّنْعَةِ، وإِن شِئْتَ جَعَلْتَهُ لِلدِّرْعِ لأَنها هِيَ اللبوسُ وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ، وَمَعْنَى ليُحْصِنَكم لِيَمْنَعَكُمْ ويُحْرِزَكم، وَمَنْ قرأَ لِنُحْصِنَكم، بِالنُّونِ، فَمَعْنَى لنُحْصِنَكم نحنُ، الفعلُ لِلَّهِ . وامرأَة حَصانٌ، بِفَتْحِ الْحَاءِ: عَفِيفَةٌ بَيِّنة الحَصانةِ والحُصْنِ ومتزوّجَةٌ أَيضاً مِنْ نِسْوَةٍ حُصُنٍ وحَصاناتٍ، وحاصِنٌ مِنْ نِسْوَةٍ حَواصِنَ وحاصِنات، وَقَدْ حَصُنَت تَحْصُنُ حِصْناً وحُصْناً وحَصْناً إِذا عَفَّتْ عَنِ الرِّيبة، فَهِيَ حَصانٌ؛ أَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ: الحُصْنُ أَدْنى، لَوْ تآيَيْتهِ، ... مِنْ حَثْيِكِ التُّرْبَ عَلَى الرَّاكِبِ . وحَصَّنَت المرأَةُ نفسَها وتَحَصَّنَتْ وأَحْصَنَها وحَصَّنها وأَحْصَنَت نَفْسَهَا. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها . وَقَالَ شَمِرٌ: امرأَة حَصانٌ وحاصِنٌ وَهِيَ الْعَفِيفَةُ، وأَنشد: وحاصِن منْ حاصِنات مُلْسِ ... مِنَ الأَذَى، وَمِنْ قِرافِ الوَقْسِ . وَفِي الصِّحَاحِ: فَهِيَ حاصِنٌ وحَصانٌ وحَصْناء أَيضاً بَيِّنة الحَصانةِ. والمُحْصَنةُ: الَّتِي أَحصنها زَوْجُهَا، وَهُنَّ المُحْصَنات، فَالْمَعْنَى أَنهن أُحْصِنَّ بأَزْواجِهنَّ. والمُحْصَنات: العَفائِفُ مِنَ النِّسَاءِ. وَرَوَى الأَزهري عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه قَالَ: كلامُ الْعَرَبِ كلُّه عَلَى أَفْعَلَ فَهُوَ مُفْعِل إِلا ثَلَاثَةَ أَحرف: أَحْصَنَ فَهُوَ مُحْصَنٌ، وأَلْفَجَ فَهُوَ مُلْفَجٌ، وأَسْهَبَ فِي كلامِهِ فَهُوَ مُسْهَب؛ زَادَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَسْهَمَ فَهُوَ مُسْهَم. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الإِحْصان والمُحْصَناتِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وأَصل الإِحْصانِ المنعُ، والمرأَة تَكُونُ مُحْصَنة بالإِسلام والعَفافِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالتَّزْوِيجِ. يُقَالُ: أَحْصَنَت المرأَة، فَهِيَ مُحْصَنة ومُحْصِنَة، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ. والمُحْصَنُ، بِالْفَتْحِ: يَكُونُ بِمَعْنَى الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ؛ وَفِي شِعْرِ حسَّان يُثْني عَلَى عَائِشَةَ، ﵂: حَصَانٌ رَازانٌ مَا تُزَنُّ بِريبةٍ، ... وتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحومِ الغَوافِل . وكلُّ امرأَةٍ عفيفةٍ مُحْصَنةٌ ومُحْصِنَةٌ، وكلُّ امرأَة متزوِّجة مُحْصَنةٌ، بِالْفَتْحِ لَا غَيْرَ؛ وَقَالَ: أَحْصَنُوا أُمَّهُمُ مِنْ عَبْدِهم، ... تِلْكَ أَفْعالُ القِزام الوَكَعهْ أَي زَوَّجُوا. والوَكَعة: جَمْعُ أَوْكَعَ. يُقَالُ: عبدٌ أَوْكَعُ، وَكَانَ قياسُهُ وُكع، فشُبِّه بفاعِل فجُمِع جَمْعَه، كَمَا قَالُوا أَعْزَل وعُزَّل كأَنه جَمْعُ عازِل؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَجمع القرَّاء عَلَى نَصْبِ الصَّادِ فِي الْحَرْفِ الأَول مِنَ النِّسَاءِ، فَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي فَتْحِ هَذِهِ لأَن تأْويلها ذَوَاتُ الأَزواج يُسْبَيْنَ فيُحِلُّهنَّ السِّباء لِمَنْ وطِئها مِنَ المالِكين لَهَا، وَتَنْقَطِعُ العِصْمةُ بينهنَّ وَبَيْنَ أَزواجهن بأَن يَحِضْنَ حَيْضَةً ويَطْهُرْنَ مِنْهَا، فأَما سِوَى الْحَرْفِ الأَول فالقُرَّاءُ مُخْتَلِفُونَ: فَمِنْهُمْ مَنْ يَكْسِرُ الصَّادَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَفْتَحُهَا، فمَنْ نَصَبَ ذَهَبَ إِلى ذَوَاتِ الأَزواج اللَّاتِي قَدْ أَحْصَنَهُنَّ أَزواجُهن، ومَنْ كسَر ذهبَ إِلى أَنهن أَسْلَمْنَ فأَحْصَنَّ أَنفسهن فهنَّ مُحْصِنات. قَالَ الْفَرَّاءُ: والمُحْصَنات مِنَ النِّسَاءِ، بِنَصْب الصَّادِ، أَكثر فِي كَلَامِ الْعَرَبِ. وأَحْصَنَتْ المرأَةُ: عَفَّت، وأَحْصَنَها زَوْجُها، فَهِيَ مُحْصَنة ومُحْصِنة. وَرَجُلٌ مُحْصَنٌ: متزوِّج،

стр. 6682

وَقَدْ أَحْصَنَه التزوّجُ. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: أَحْصَنَ الرجلُ تزوجَ، فَهُوَ مُحصَن، بِفَتْحِ الصَّادِ فِيهِمَا نَادِرٌ. قَالَ الأَزهري: وأَما قَوْلُهُ تَعَالَى: فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ ؛ فَإِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قرأَ: فَإِذَا أَحْصَنَ ، وَقَالَ: إِحْصانُ الأَمةِ إِسلامُها، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَؤُهَا: فَإِذا أُحْصِنَ ، عَلَى مَا لَمْ يسمَّ فَاعِلُهُ، وَيُفَسِّرُهُ: فإِذا أُحْصِنَّ بِزَوْجٍ ، وَكَانَ لَا يرَى عَلَى الأَمة حَدًّا مَا لَمْ تُزَوَّجْ، وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَرَى عَلَيْهَا نِصْفَ حَدِّ الحرَّة إِذا أَسلمت وإِن لَمْ تُزَوَّجْ، وَبِقَوْلِهِ يقولُ فُقَهَاءُ الأَمصار، وَهُوَ الصَّوَابُ. وقرأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَنَافِعٌ وأَبو عَمْرٍو وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ وَيَعْقُوبُ: فَإِذا أُحْصِنَ ، بِضَمِّ الأَلف، وقرأَ حَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ مثلَه، وأَما أَبو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ فَقَدْ فَتَحَ الأَلف، وقرأَ حمزة والكسائي فإِذا أُحْصَنَ ، بِفَتْحِ الأَلف، وقالَ شَمِرٌ: أَصلُ الحَصانةِ المنعُ، وَلِذَلِكَ قِيلَ: مَدِينةَ حَصينة ودِرْعٌ حَصِينة؛ وأَنشد يُونُسُ: زَوْجٌ حَصَانٌ حُصْنُها لَمْ يُعْقَم . وَقَالَ: حُصْنُها تَحْصِينُها نفسَها. وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ* ؛ قَالَ: مُتَزَوِّجين غَيْرَ زُناةٍ، قَالَ: والإِحْصانُ إِحْصانُ الْفَرْجِ وَهُوَ إِعْفافُه؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: أَحْصَنَتْ فَرْجَها* ؛ أَي أَعفَّتْه. قَالَ الأَزهري: والأَمة إِذا زُوِّجَتْ جازَ أَن يُقَالَ قَدْ أُحْصِنَت لأَن تَزْوِيجَهَا قَدْ أَحْصَنَها، وَكَذَلِكَ إِذا أُعْتِقَتْ فَهِيَ مُحْصَنة، لأَن عِتْقَها قَدْ أَعَفَّها، وَكَذَلِكَ إِذا أَسْلَمت فإِن إِسْلامَها إِحْصانٌ لَهَا. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا بناءٌ حَصِينٌ وامرأَة حَصَان، فَرقوا بَيْنَ البِنَاء والمرأَةِ حِينَ أَرادُوا أَن يُخْبِرُوا أَن الْبِنَاءَ مُحْرِز لِمَنْ لجأَ إِليه، وأَن المرأَة مُحْرِزة لفَرْجها. والحِصَانُ: الفحلُ مِنَ الْخَيْلِ، وَالْجَمْعُ حُصُنٌ. قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: قَوْلُهُمْ فرَسٌ حِصانٌ بَيِّنُ التحصُّن هُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الحَصانةِ لأَنه مُحْرِز لِفَارِسِهِ، كَمَا قَالُوا فِي الأُنثى حِجْر، وَهُوَ مَنْ حَجَر عَلَيْهِ أَي مَنَعَهُ. وتَحَصَّنَ الفَرسُ: صارَ حِصاناً. وَقَالَ الأَزهري: تَحَصَّنَ إِذا تَكَلَّف ذَلِكَ، وخَيْلُ الْعَرَبِ حُصونها. قَالَ الأَزهري: وهُمْ إِلى الْيَوْمِ يُسَمُّونها حُصوناً ذُكورَها وإِناثَها، وَسُئِلَ بَعْضُ الحُكَّام عَنْ رجلٍ جَعَلَ مَالًا لَهُ فِي الحُصونِ فَقَالَ: اشْتَرُوا خَيْلًا واحْمِلوا عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ؛ ذَهَبَ إِلى قَوْلِ الْجُعْفِيِّ: وَلَقَدْ عَلِمْتُ عَلَى تَوَقِّي الرَّدَى ... أَن الحُصونَ الخَيْلُ، لَا مَدَرُ القُرى . وَقِيلَ: سُمِّيَ الفرسُ حِصاناً لأَنه ضُنَّ بِمَائِهِ فَلَمْ يُنْزَ إِلا عَلَى كَرِيمَةٍ، ثُمَّ كثُر ذَلِكَ حَتَّى سَمَّوا كلَّ ذَكَر مِنَ الْخَيْلِ حِصاناً، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي السِّلاحَ كلَّه حِصْناً؛ وَجَعَلَ ساعِدةُ الْهُذَلِيُّ النّصالَ أَحْصِنة فَقَالَ: وأَحْصِنةٌ ثُجْرُ الظُّباتِ كأَنَّها، ... إِذا لَمْ يُغَيِّبْها الجفيرُ، جَحِيمُ . الثُّجْرُ: العراضُ، وَيُرْوَى: وأَحصَنه ثجرُ الظُّبَاتِ أَي أَحْرَزَه؛ وَقَوْلُ زُهَيْرٍ: وَمَا أَدْرِي، وسَوْفَ إِخالُ أَدْرِي، ... أَقومٌ آلُ حِصْنٍ أَم نِساءُ يُرِيدُ حِصْنَ بنَ حُذَيْفَةَ الفزاريَّ. والحَواصِنُ مِنَ النِّسَاءِ: الحَبالى؛ قَالَ: تُبِيل الحَواصِنُ أَبْوالَها والمِحْصَنُ «٤».: القُفْلُ. والمِحْصَنُ أَيضاً: المِكْتلةُ

стр. 6683

الَّتِي هِيَ الزَّبيلُ، وَلَا يُقَالُ مِحْصَنة. والحِصْنُ: الهِلالُ. وحُصَيْنٌ: مَوْضِعٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: أَقول، إِذا مَا أَقلعَ الغَيْثُ عَنْهُمُ: ... أَمَا عَيْشُنا يومَ الحُصَيْن بِعَائِدِ؟ والثعلبُ يُكْنى أَبا الحِصْنِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وأَبو الحُصَيْن كُنْيَةُ الثَّعْلَبِ؛ أَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ: لِلَّهِ دَرُّ أَبي الحُصَيْنِ لقدْ بَدَتْ ... مِنْهُ مَكايِدُ حُوَّلِيٍّ قُلَّبِ . قَالَ: وَيُقَالُ لَهُ أَبو الهِجْرِس وأَبو الحِنْبِص. والحِصْنانِ: موضعٌ، النَّسَبُ إِليه حِصْنيٌّ كَرَاهِيَةَ اجْتِمَاعِ إِعرابين، وَهُوَ قَوْلُ سِيبَوَيْهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَرَاهِيَةَ اجْتِمَاعِ النُّونَيْنِ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وحِصْنانِ بَلَدٌ. قَالَ اليَزِيديُّ: سأَلني والكسائيَّ المهديُّ عَنِ النِّسْبة إِلى الْبَحْرِينِ وإِلى حِصْنَين لِمَ قَالُوا حِصْنِيٌّ وبَحْرانِيٌّ فَقَالَ الْكِسَائِيُّ: كَرِهُوا أَن يَقُولُوا حِصْنانيٌّ لِاجْتِمَاعِ النُّونَيْنِ، وقلتُ أَنا: كَرِهُوا أَن يَقُولُوا بَحْرِيٌّ فيُشْبه النِّسبةَ إِلى البَحْر. وَبَنُو حِصْنٍ: حَيٌّ. والحِصْنُ: ثَعْلبة بْنِ عُكابَة وتَيْم اللاتِ وذُهْل. ومِحْصَن: اسمٌ. ودارةُ مِحْصَن: موضعٌ؛ عَنْ كُرَاعٍ. وحُصَيْنٌ: أَبو الرَّاعِي عُبَيْدُ بنُ حُصَيْنٍ النُّمَيْريّ الشَّاعِرُ. وَقَدْ سمَّت العربُ حِصْناً وحَصِيناً. حضن: الحِضْنُ: مَا دُونُ الإِبْط إِلى الكَشح، وَقِيلَ: هُوَ الصَّدْرُ والعَضُدان وَمَا بَيْنَهُمَا، وَالْجَمْعُ أَحْضانٌ؛ وَمِنْهُ الاحْتِضانُ، وَهُوَ احتمالُك الشيءَ وجعلُه فِي حِضْنِك كَمَا تَحْتَضِنُ المرأَةُ وَلَدَهَا فَتَحْتَمِلُهُ فِي أَحد شِقَّيْها. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه خَرَجَ مُحْتَضِناً أَحَدَ ابْنَي ابْنَتِه أَي حامِلًا لَهُ فِي حِضْنه. والحِضْنُ: الجَنْبُ، وَهُمَا حِضْنانِ. وَفِي حَدِيثِ أُسيدِ بْنِ حُضَير: أَنه قَالَ لِعَامِرِ بْنِ الطُّفَيل اخْرُجْ بِذِمَّتِك لِئَلَّا أُنْفِذَ حِضْنَيْك. والمُحْتَضَنُ: الحِضْنُ؛ قَالَ الأَعشى: عَرِيضة بُوصٍ، إِذا أَدْبَرَتْ، ... هَضِيم الحَشا، شَخْتة المُحْتَضَنْ البُوصُ: العَجُزُ. وحِضْنُ الضبُع: وِجارُه؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: كَمَا خَامَرَتْ فِي حِضْنِها أُمُّ عامِرٍ، ... لَدَى الحَبْلِ، حَتَّى غالَ أَوْسٌ عِيالَها . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: حِضْنُها الموضعُ الَّذِي تُصاد فِيهِ، ولَدى الحَبْل أَي عِنْدِ الحَبْل الَّذِي تصادُ بِهِ، وَيُرْوَى: لِذِي الحَبْلِ أَي لِصَاحِبِ الحَبْل، وَيُرْوَى عالَ، بِعَيْنٍ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ، لأَنه يُحْكى أَن الضَّبُعَ إِذا ماتَتْ أَطْعَمَ الذِّئْبُ جِراءَها، ومَنْ رَوَى غالَ، بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، فَمَعْنَاهُ أَكَلَ جراءَها. وحَضَنَ الصبيَّ يَحْضُنُه حَضْناً وحَضانةً [حِضانةً] «١».: جَعَلَهُ فِي حِضْنِه وحِضْنا المَفازه: شِقَّاها، وَالْفَلَاةِ نَاحِيَتَاهَا؛ قَالَ: أَجَزْتُ حِضْنَيْها هِبَلًّا وغْما . وحِضْنا اللَّيْلِ: جَانِبَاهُ «٢». وحِضْنُ الْجَبَلِ: مَا يُطيف بِهِ، وحِضْنُه وحُضْنُه أَيضاً: أَصْلُه. الأَزهري: حِضْنا الْجَبَلِ نَاحِيَتَاهُ. وحضْنا الرَّجُلِ: جَنْباه. وحِضْنا الشَّيْءِ: جَانِبَاهُ. وَنَوَاحِي كُلِّ شَيْءٍ أَحْضانُه. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ الله وجهه: عَلَيْكُم

стр. 6684

بالحِضْنَيْنِ ؛ يُرِيدُ بجَنْبَتَي العَسْكَر؛ وَفِي حَدِيثِ سَطِيح: كأَنَّما حَثْحَثَ مِنْ حِضْنَيْ ثَكَنْ. وحَضَنَ الطائرُ أَيضاً بَيْضَه وَعَلَى بيضِه يَحْضُنُ حَضْناً وحِضانةً وحِضاناً وحُضوناً: رَجَنَ عَلَيْهِ للتَّفْرِيخِ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: حَضَنَ الطائرُ بَيْضَه إِذا ضَمَّه إِلى نَفْسِهِ تَحْتَ جَنَاحَيْهِ، وَكَذَلِكَ المرأَة إِذا حَضَنَتْ وَلَدَهَا. وحمامةٌ حاضِنٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ، وَاسْمُ الْمَكَانِ المِحْضَن «١». والمِحْضَنةُ: الْمَعْمُولَةُ لِلْحَمَامَةِ كالقَصْعة الرَّوْحاء مِنَ الطِّينِ. والحَضانةُ: مصدرُ الحاضِنِ وَالْحَاضِنَةِ. والمَحاضنُ: المواضعُ الَّتِي تَحْضُن فِيهَا الْحَمَامَةُ عَلَى بَيْضِهَا، والواحدُ مِحْضَن. وحضَنَ الصبيَّ يَحْضُنه حَضْناً: ربَّاه. والحاضِنُ والحاضِنةُ: المُوَكَّلانِ بالصبيِّ يَحْفَظانِهِ ويُرَبِّيانه. وَفِي حَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: عَجِبْتُ لقومٍ طلَبُوا الْعِلْمَ حَتَّى إِذا نَالُوا مِنْهُ صارُوا حُضّاناً لأَبْناء المُلوكِ أَي مُرَبِّينَ وكافِلينَ، وحُضّانٌ: جمعُ حاضِنٍ لأَن المُرَبِّي والكافِلَ يَضُمُّ الطِّفْلَ إِلى حِضْنِه، وَبِهِ سُمِّيَتِ الحاضنةُ، وَهِيَ الَّتِي تُرَبِّي الطفلَ. والحَضانة، بِالْفَتْحِ: فِعلُها. ونخلةٌ حاضِنةٌ: خَرَجَتْ كَبائِسُها وفارَقتْ كَوافيرَها وقَصُرَت عَراجينُها؛ حَكَى ذَلِكَ أَبو حَنِيفَةَ؛ وأَنشد لِحَبِيبٍ الْقُشَيْرِيِّ: مِنْ كُلِّ بائنةٍ تُبِينُ عُذُوقَها ... عَنْهَا، وحاضِنة لَهَا مِيقار . وَقَالَ كُرَاعٌ: الحاضِنةُ النخلةُ القصيرةُ العُذوقِ فَهِيَ بائِنة. اللَّيْثُ: احْتَجَنَ فلانٌ بأَمرٍ دُونِي واحْتَضَنَني مِنْهُ وحَضَنَني أَي أَخْرَجَني مِنْهُ فِي نَاحِيَةٍ. وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ الأَنصارِ يَوْمَ السَّقيفة حَيْثُ أَرادوا أَن يَكُونَ لَهُمْ شركةٌ فِي الْخِلَافَةِ: فَقَالُوا لأَبي بَكْرٍ، ﵁، أَتُريدونَ أَن تَحْضُنونا مِنْ هَذَا الأَمرِ أَي تُخرِجونا. يُقَالُ: حَضَنْتُ الرجلَ عَنْ هَذَا الأَمر حَضْناً وحَضانةً إِذا نَحَّيْتَه عَنْهُ واسْتَبدَدْتَ بِهِ وَانْفَرَدْتَ بِهِ دُونَهُ كأَنه جعلَه فِي حِضْنٍ مِنْهُ أَي جانبٍ. وحَضَنْتُه عَنْ حَاجَتِهِ أَحْضُنه، بِالضَّمِّ، أَي حَبَسْتُه عَنْهَا، واحتَضَنته عَنْ كَذَا مِثْلَهُ، وَالِاسْمُ الحَضْنُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وحَضَنَ الرجلَ عن الأَمرِ يَحْضُنُه حَضْناً وحَضانةً واحْتَضَنه خَزَلَه دُونَهُ ومنَعَه مِنْهُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ أَيضاً يومَ أَتى سَقِيفةَ بَنِي سَاعِدَةَ للبَيْعة قَالَ: فَإِذَا إِخواننا مِنَ الأَنصار يُريدون أَن يَخْتَزِلوا الأَمرَ دونَنا ويَحْضُنونا عَنْهُ ؛ هَكَذَا رواه ابن جَبَلَةَ وعَليُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ أَبي عُبيد، بِفَتْحِ الْيَاءِ، وَهَذَا خِلَافُ مَا رَوَاهُ اللَّيْثُ، لأَن اللَّيْثَ جَعَلَ هَذَا الْكَلَامَ للأَنصار، وَجَاءَ بِهِ أَبو عُبيد لعُمَر، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ الرِّوَايَاتُ الَّتِي دَارَ الحديثُ عَلَيْهَا. الْكِسَائِيُّ: حضَنْتُ فُلَانًا عَمَّا يُرِيد أَحْضُنُه حَضْناً وحَضانةً واحتَضَنْتُه إِذا منَعْتَه عَمَّا يُرِيدُ. قَالَ الأَزهري: قَالَ اللَّيْثَ يُقَالُ أَحْضَنَني مِنْ هَذَا الأَمر أَي أَخرَجني مِنْهُ، وَالصَّوَابُ حضَنَني. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ حِينَ أَوْصَى فَقَالَ: وَلَا تُحْضَنُ زَيْنَبُ عَنْ ذَلِكَ ، يَعْنِي امرأَتَه، أَي لَا تُحْجَبُ عَنِ النظرِ فِي وصِيَّتِه وإِنْفاذِها، وَقِيلَ: مَعْنَى لَا تُحْضَنُ لَا تُحْجَبُ عَنْهُ وَلَا يُقطَعُ أَمرٌ دُونها. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن امرأَة نُعَيْم أَتَتْ رسولَ اللَّهِ، ﷺ ، فَقَالَتْ: إِن نُعَيْماً يُريدُ أَن يَحْضُنَني أَمرَ ابْنَتِي، فَقَالَ: لَا تَحْضُنْها وشاوِرْها. وحَضَنَ عَنَّا هدِيَّتَه يَحْضُنها حَضْناً: كَفَّها وصَرَفها؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: حقيقتُه صَرَفَ معروفَه وهدِيَّته عَنْ جيرانِه ومعارِفه إِلى غَيْرِهِمْ، وَحُكِيَ: مَا حُضِنَت عَنْهُ المروءةُ إِلى غَيْرِهِ أَي مَا صُرِفَت.

стр. 6685

وأَحْضَنَ بالرَّجُلِ إِحْضاناً وأَحضَنَه: أَزْرَى بِهِ. وأَحْضَنْتُ الرجلَ: أَبْذَيتُ بِهِ. والحِضانُ: أَن تَقْصُرَ إِحدى طُبْيَتَيِ العَنْزِ وتَطولَ الأُخرى جِدًّا، فَهِيَ حَضُونٌ بَيِّنة الحِضان، بِالْكَسْرِ. والحَضُون مِنَ الإِبلِ وَالْغَنَمِ وَالنِّسَاءِ: الشَّطُورُ، وَهِيَ الَّتِي أَحدُ خِلْفَيها أَو ثَدْيَيها أَكبرُ مِنَ الْآخَرِ، وَقَدْ حَضُنَت حِضاناً. والحَضونُ مِنَ الإِبلِ والمِعْزَى: الَّتِي قَدْ ذَهَبَ أَحدُ طُبْيَيها، والاسمُ الحِضانُ؛ هَذَا قَوْلُ أَبي عُبَيْدٍ، اسْتَعْمَلَ الطُّبْيَ مَكَانَ الخِلْف. والحِضانُ: أَن تكونَ إِحدى الخُصْيَتَينِ أَعظَمَ مِنَ الأُخرى، ورجلٌ حَضونٌ إِذا كَانَ كَذَلِكَ. والحَضون مِنَ الفروجِ: الَّذِي أَحدُ شُفْرَيه أَعظم مِنَ الْآخَرِ. وأَخذَ فلانٌ حقَّه عَلَى حَضْنِه أَي قَسْراً. والأَعنُزُ الحضَنِيَّةُ: ضرْبٌ شديدُ السوادِ، وضربٌ شديدُ الحُمْرة. قَالَ اللَّيْثُ: كأَنها نُسِبَت إِلى حَضَن، وَهُوَ جبَل بقُلَّةِ نجدٍ مَعْرُوفٌ؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ عِمْرانَ بْنِ حُصَينٍ: لَأَنْ أَكونَ عَبْدًا حَبَشِيّاً فِي أَعنُزٍ حضَنِيّاتٍ أَرْعاهُنَّ حَتَّى يُدْرِكَني أَجَلي، أَحَبُّ إِليَّ مِنْ أَن أَرميَ فِي أَحدِ الصَّفَّينِ بِسَهْمٍ، أَصبتُ أَم أَخطأْتُ. والحَضَنُ: العاجُ، فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ. الأَزهري: الحضَنُ نابُ الفِيل؛ وَيُنْشَدُ فِي ذَلِكَ: تبَسَّمَت عَنْ وَمِيضِ البَرْقِ كاشِرةً، ... وأَبرَزَتْ عَنْ هِجانِ اللَّوْنِ كالحَضَنِ . وَيُقَالُ للأَثافيِّ: سُفْعٌ [حواضِنُ] أَي جَواثِم؛ وَقَالَ النَّابِغَةُ: وسُفْعٌ عَلَى مَا بينَهُنَّ حَواضِن يَعْنِي الأَثافيَّ والرَّمادَ. وحَضَنٌ: اسمُ جَبَلٍ فِي أَعالي نَجْدٍ. وَفِي الْمَثَلِ السَّائِرِ: أَنْجَدَ منْ رأَى حَضَناً أَي مَن عايَنَ هَذَا الجَبَلَ فَقَدْ دَخل فِي نَاحِيَةِ نجدٍ. وحَضَنٌ: قبيلةٌ؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ: فَمَا جَمَّعْتَ مِنْ حَضَنٍ وعَمْروٍ، ... وَمَا حَضَنٌ وعَمروٌ والجِيادا «١» . وحَضَنٌ: اسْمُ رَجُلٍ؛ قَالَ: يَا حَضَنُ بنَ حَضَنٍ مَا تَبْغون قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وحُضَينٌ هُوَ الحُضَينُ بْنُ المُنذِرِ أَحد بَنِي عَمْرِو بْنِ شَيبان بْنِ ذُهْلٍ؛ وَقَالَ أَبو الْيَقْظَانِ: هُوَ حُضَيْنُ بْنُ المنذر بن الحرث بْنُ وَعلَة بْنِ المُجالِدِ بْنِ يَثْرَبيّ بْنِ رَيّان بْنُ الْحَرْثِ بْنِ مَالِكِ بْنِ شَيبانَ بْنِ ذُهل أَحد بَنِي رَقَاشِ، وَكَانَ شَاعِرًا؛ وَهُوَ الْقَائِلُ لِابْنِهِ غَيّاظ: وسُمِّيتَ غَيّاظاً، ولَستَ بغائِظٍ ... عَدُوّاً، ولكِنَّ الصَّدِيقَ تَغيظُ عَدُوُّكَ مَسرورٌ، وَذُو الوُدِّ، بِالَّذِي ... يَرَى منكَ مِنْ غَيْظٍ، عليكَ كَظِيظُ. وَكَانَتْ مَعَهُ رايةُ عَلِيِّ بْنِ أَبي طالبٍ، رِضْوَانُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ، يَوْمَ صِفِّينَ دَفَعَهَا إِليه وعُمْرُهُ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً؛ وَفِيهِ يَقُولُ: لِمَنْ رايَةٌ سَوْداءُ يَخْفِقُ ظِلُّها، ... إِذا قِيلَ: قَدِّمْها حُضَينُ، تَقَدَّما؟ ويُورِدُها للطَّعْنِ حَتَّى يُزِيرَها ... حِياضَ المَنايا، تَقطُر الموتَ والدَّما. حطن: التَّهْذِيبُ: أَهمله اللَّيْثُ. والحِطّانُ: التَّيْسُ، فإِن كَانَ فِعّالًا مِثْلَ كِذّابٍ مِنَ الكَذِب فَالنُّونُ أَصلية مِنْ حَطَنَ، وإِن جَعَلْتَهُ فِعْلاناً فَهُوَ مِنَ الحطِّ، وَاللَّهُ أَعلم.

стр. 6686

حفن: الحَفْنُ: أَخذُكَ الشيءَ بِرَاحَةِ كَفِّكَ والأَصابعُ مضمومةٌ، وَقَدْ حَفَنَ لَهُ بِيَدِهِ حَفْنةً. وحَفَنْتُ لِفُلَانٍ حَفْنَةً: أَعطيتُه قَلِيلًا، وملْءُ كلِّ كفٍّ حَفْنةٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي بَكْرٍ، ﵁، فِي حَدِيثِ الشَّفاعةِ: إِنما نَحْنُ حَفْنَةٌ مِنْ حَفَناتِ اللَّهِ ؛ أَراد إِنَّا عَلَى كَثرتِنا قليلٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ اللَّهِ كالحَفْنةِ أَي يَسِيرٌ بالإِضافة إِلى مُلْكِه وَرَحْمَتِهِ، وَهِيَ مِلْءُ الكَفِّ عَلَى جِهَةِ الْمَجَازِ وَالتَّمْثِيلِ، تَعَالَى اللَّهِ عَنِ التَّشْبِيهِ؛ وَهُوَ كَالْحَدِيثِ الْآخَرِ: حَثْية مِنْ حَثَياتِ رَبِّنا. الْجَوْهَرِيُّ: الحَفْنةُ مِلْءُ الكَفَّين مِنْ طَعَامٍ. وحَفَنْتُ الشَّيْءَ إِذَا جَرَفْتَه بكِلْتَا يَدَيْكَ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا مِنَ الشَّيْءِ الْيَابِسِ كَالدَّقِيقِ وَنَحْوِهِ. وحَفَن الماءَ عَلَى رأْسه: أَلقاه بحَفْنَتِه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وحَفَنَ لَهُ مِنْ مَالِهِ حَفْنةً: أَعطاه إِيَّاهَا. وَرَجُلٌ مِحْفَنٌ: كَثِيرُ الحَفْنِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنَ الأَول وَمِنَ الثَّانِي. واحتَفَنَ الشيءَ: أَخذَه لِنَفْسِهِ. وَيُقَالُ: حَفَنَ لِلْقَوْمِ وحَفَا المالَ إِذَا أَعطى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَفْنةً وحَفْوَةً. واحْتَفَنَ الرجلَ احتِفاناً: اقْتَلَعه مِنَ الأَرض. والحُفْنةُ، بِالضَّمِّ: الحُفْرَةُ يَحْفِرُها السيلُ فِي الغَلْظِ فِي مَجرَى الْمَاءِ، وَقِيلَ: هِيَ الحُفْرَةُ أَينما كَانَتْ، وَالْجَمْعُ الحُفَنُ؛ وأَنشد شَمِرٌ: هَلْ تَعْرِفُ الدارَ تعَفَّتْ بالحُفَنْ . قَالَ: وَهِيَ قَلْتاتٌ يَحْتَفِرُهَا الْمَاءُ كَهَيْئَةِ البِرَك. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: الحُفَنُ نُقَرٌ يَكُونُ الْمَاءُ فِيهَا، وَفِي أَسفلها حَصًى وترابٌ؛ قَالَ: وأَنشدني الإِياديُّ لِعَديِّ بْنِ الرِّقاعِ العامِليِّ: بِكْر يُرَبِّثُها آثارُ مُنْبَعِقٍ، ... تَرَى بِهِ حُفَناً زُرْقاً وغُدْرانا . وَكَانَ مِحْفَنٌ أَبا بَطْحاءَ، نُسِبَ إِلَيْهِ الدوابُّ البَطْحاوِيَّة. والحَفّانُ: فِراخُ النَّعَامِ، وَهُوَ مِنَ الْمُضَاعَفِ وَرُبَّمَا سَمَّوا صغارَ الإِبل حَفّاناً، وَالْوَاحِدَةُ حَفّانة لِلذَّكَرِ والأُنثى جَمِيعًا؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ: والحَشْوُ مِنْ حَفّانِها كالحَنْظَلِ وشاهدُه لفِراخِ النَّعَامِ قولُ الهُذَليِّ: وإلَّا النَّعامَ وحَفَّانَه، ... وطُغْياً مَعَ اللَّهَقِ الناشِطِ وبنو حُفَينٍ: بطن. وفي الحديث: أَن المُقَوْقِسَ أَهدَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، مارِيَةَ من حَفْنٍ ؛ هِيَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الفاء والنون، قرية من صعيد مصر، ولها ذكر في حَدِيثُ الْحَسَنِ بْنِ عليٍّ مع معاوية. حفتن: حَفَيْتَنٌ: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ كُثيِّر عَزَّةَ: فَقَدْ فُتْنَني لمَّا وَرَدْنَ حَفَيْتَناً، ... وهُنَّ عَلَى ماءِ الحُراضَةِ أَبْعَدُ «٢». حقن: حَقَنَ الشَّيءَ يَحْقُنُه ويَحْقِنُه حَقْناً، فَهُوَ مَحْقُونٌ وحَقِينٌ: حَبَسه. وَفِي الْمَثَلِ: أَبَى الحَقِينُ العِذْرةَ أَي العُذْر، يُضْرَبُ مَثَلًا لِلرَّجُلِ يَعْتَذِر وَلَا عُذْرَ لَهُ، وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَصل ذَلِكَ أَن رَجُلًا ضافَ قَوْمًا فاستَسْقاهم لَبَناً، وَعِنْدَهُمْ لبنٌ قَدْ حَقَنُوه فِي وَطْبٍ، فاعْتَلُّوا عَلَيْهِ واعْتَذَروا، فَقَالَ أَبَى الحَقينُ العِذْرةَ أَي أَن هَذَا الحقينَ يُكَذِّبُكم؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ فِي الحَقين للمُخبَّل: وَفِي إبلٍ ستِّينَ حَسْبُ ظَعِينة، ... يَرُوحُ عَلَيْهَا مَخْضُها وحَقينُها . وحَقَنَ اللبنَ فِي القِرْبة والماءَ فِي السِّقَاءِ كَذَلِكَ.

стр. 6687

وحقَنَ البَوْلَ يَحقُنُه ويَحْقِنُه: حَبَسه حَقْناً، وَلَا يُقَالُ أَحْقَنه وَلَا حَقَنَني هُوَ. وأَحْقَنَ الرجلُ إِذَا جَمَعَ أَنواع اللَّبَنِ حَتَّى يَطِيب. وأَحْقَنَ بولَه إِذَا حَبَسه. وبعيرٌ مِحْقانٌ: يَحْقِنُ البولَ، فَإِذَا بالَ أَكثرَ، وَقَدْ عَمَّ بِهِ الجوهريُّ فَقَالَ: والمِحْقانُ الَّذِي يَحْقِنُ بَوْلَهُ، فإِذا بالَ أَكثرَ مِنْهُ. واحْتَقَنَ المريضُ: احتبَسَ بَوْله. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا رأْيَ لحاقِبٍ وَلَا حاقِن ، فالحاقِنُ فِي الْبَوْلِ، والحاقِبُ فِي الْغَائِطِ، والحاقنُ الَّذِي لَهُ بولٌ شَدِيدٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا يُصَلِّيَنَّ أَحدُكم وَهُوَ حاقِنٌ ، وَفِي رِوَايَةٍ: وَهُوَ حَقِنٌ ، حَتَّى يتخفَّفَ الحاقِنُ والحَقِنُ سواءٌ. والحُقْنةُ: دواءٌ يُحْقَنُ بِهِ المريضُ المُحْتَقِنُ، واحْتَقَنَ المريضُ بالحُقْنةِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: أَنه كَرِه الحُقْنةَ ؛ هِيَ أَن يُعطى المريضُ الدواءَ مِنْ أَسفلِه وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ عِنْدَ الأَطِبّاء. والحاقِنةُ: المَعِدة صِفَةٌ غَالِبَةٌ لأَنها تحْقِنُ الطعامَ. قَالَ الْمُفَضَّلُ: كلَّما مَلأْتَ شَيْئًا أَو دَسَسْتَه فِيهِ فَقَدْ حقَنْتَه؛ وَمِنْهُ سمِّيت الحُقْنة. والحاقِنةُ: مَا بَيْنَ التَّرْقُوة والعُنُق، وَقِيلَ: الحاقِنتانِ مَا بَيْنَ التَّرْقُوَتين وحَبْلَي العاتِق، وَفِي التَّهْذِيبِ: نُقْرَتا التَّرْقُوتين، وَالْجَمْعُ الحواقِنُ، وَفِي الصِّحَاحِ: الحاقِنةُ النُّقْرَةُ الَّتِي بَيْنَ التَّرْقُوَةِ وَحَبْلِ العاتِق، وَهُمَا حاقِنتان. وَفِي الْمَثَلِ: لأُلْزِقَنَّ حَواقِنَكَ بذَواقِنِك؛ حَواقِنُه: مَا حَقَن الطعامَ مِنْ بَطْنِه، وذواقِنُه: أَسفَل بَطْنه ورُكْبَتاه. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الحَواقِنُ مَا سَفُلَ مِنَ الْبَطْنِ، والذَّواقِنُ مَا عَلا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ الحاقِنَتان الهَزْمَتانِ تَحْتَ التَّرْقُوَتَيْنِ، وَقَالَ الأَزهري فِي هَذَا الْمَثَلِ: لأُلْحِقَنَّ حواقِنَك بذواقِنِك، وَرَوِيَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي الحاقِنةُ المَعِدة، والذاقِنةُ الذَّقَنُ، وَقِيلَ: الذاقِنةُ طَرَفُ الحُلْقوم. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، ﵂: تُوفِّي رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، بَيْنَ سَحْرِي ونَحْري، وَبَيْنَ حَاقِنَتِي وَذَاقِنَتِي وَبَيْنَ شَجْري ، وَهُوَ مَا بَيْنَ اللَّحْيَين. الأَزهري: الحاقِنةُ الوَهْدة الْمُنْخَفِضَةُ بَيْنَ التَّرْقُوتين مِنَ الحَلْق. ابْنُ الأَعرابي: الحَقْلَةُ والحَقْنةُ وجعٌ يَكُونُ فِي الْبَطْنِ، وَالْجَمْعُ أَحْقالٌ وأَحْقانٌ. وحَقَنَ دَمَ الرجلِ: حَلَّ بِهِ القتلُ فأَنْقذَه. واحْتَقَنَ الدَّمُ: اجْتَمَعَ فِي الْجَوْفِ. قَالَ الْمُفَضَّلُ: وحقَنَ اللهُ دمَه حَبَسه فِي جِلْدِهِ ومَلأَه بِهِ؛ وأَنشد فِي نعتِ إِبِلٍ امتلأَتْ أَجوافُها: جُرْداً تَحَقَّنَتْ النَّجِيلَ، كأَنما ... بجلُودِهِنَّ مدارجُ الأَنْبار . قَالَ اللَّيْثُ: إِذَا اجْتَمَعَ الدمُ فِي الْجَوْفِ مِنْ طَعْنةٍ جائفةٍ تَقُولُ احْتَقَنَ الدمُ فِي جَوْفِهِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: فحَقَنَ لَهُ دَمَه. يُقَالُ: حَقَنْتُ لَهُ دَمَه إِذَا مَنَعْتَ مِنْ قَتْلِه وإراقَتِه أَي جَمعْتَه لَهُ وحبَسْتَه عَلَيْهِ. وحقَنْتُ دَمه: منعتُ أَن يُسْفَك. ابْنُ شُمَيْلٍ: المُحْتقِنُ مِنَ الضُّروع الْوَاسِعُ الفَسيحُ، وَهُوَ أَحسنُها قَدْرًا، كأَنما هُوَ قَلْتٌ مُجْتَمِعٌ مُتَصعِّد حسنٌ، وَإِنَّهَا لمُحْتقِنةُ الضرعِ. ابْنُ سِيدَهْ: وحقَن اللبنَ فِي السِّقاء يَحْقُنُه حَقْناً صبَّه فِيهِ ليُخرج زُبْدَتَه. والحَقينُ: اللبنُ الَّذِي قَدْ حُقِنَ فِي السِّقاء، حَقنْتُه أَحْقُنُه، بِالضَّمِّ: جَمَعْتُهُ فِي السِّقَاءِ وَصَبَبْتُ حليبَه عَلَى رائِبه، وَاسْمُ هَذَا اللَّبَنِ الحَقينُ. والمِحْقَنُ: الَّذِي يُجعل فِي فمِ السِّقاءِ والزِّقّ ثُمَّ يُصب فِيهِ الشَّرَابُ أَو الْمَاءُ. قَالَ الأَزهري: المِحْقن القِمَعُ الَّذِي يُحْقَن بِهِ اللبنُ فِي السِّقَاءِ، وَيَجُوزُ أَن يُقَالَ لِلسِّقَاءِ نَفْسِهِ مِحْقَن، كَمَا يُقَالُ لَهُ مِصْرَب ومِجزَم، قَالَ: وَكُلُّ ذَلِكَ مَحْفُوظٌ عَنِ الْعَرَبِ. واحْتَقنَتِ الرَّوْضةُ: أَشرفت جوانبُها عَلَى سَرارِها؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ.

стр. 6688

حلن: الحُلّانُ: الجدْي، وَقِيلَ: هُوَ الجَدْيُ الَّذِي يُشَقُّ عَلَيْهِ بَطْنُ أُمه فَيَخْرُجُ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ فُعّالٌ مُبْدَلٌ مِنْ حُلّام، وَهُمَا بِمَعْنًى؛ قَالَ ابْنُ أَحمر: فِداكَ كلُّ ضَئِيلِ الجِسْمِ مُخْتَشِع ... وَسْطَ المَقامةِ، يَرْعى الضَّأْنَ أَحياناً تُهْدَى إِلَيْهِ ذِراعُ الجَدْي تَكْرِمةً، ... إِمَّا ذَبِيحًا، وَإِمَّا كَانَ حُلّانا. يُرِيدُ: أَن الذِّرَاعَ لَا تُهْدَى إِلَّا لِمَهينٍ ساقطٍ لقلَّتها وَحَقَارَتِهَا، وَرُوِيَ: إِمَّا ذَكِيًّا، وَإِمَّا كَانَ حُلّانا. والذَّبيحُ: الْكَبِيرُ الَّذِي قَدْ أَدرك أَن يُضَحَّى بِهِ وَصَلَحَ أَن يُذْبح للنُّسك. والحُلَّان: الجدْيُ الصَّغِيرُ وَلَا يَصْلُحُ للنُّسُك وَلَا للذَّبْح، وَقِيلَ: الذَّكيُّ الَّذِي ماتَ، وَإِنَّمَا جَازَ أَكْلُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ لأَنه لَمَّا وُلِد جُعِل فِي أُذنه حَزٌّ، عَلَى مَا نَشْرَحُهُ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَإِنْ جَعَلْتَهُ مِنَ الْحَلَالِ فَهُوَ فُعْلان، وَالْمِيمُ مُبْدَلَةٌ مِنْهُ؛ وَقَالَ الأَصمعي: الحُلَّامُ والحُلَّان، بِالْمِيمِ وَالنُّونِ، صِغار الْغَنَمِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الحُلَّان الحَمَل الصَّغِيرُ يَعْنِي الْخَرُوفَ، وَقِيلَ: الحُلَّان لُغَةٌ فِي الحُلّام كأَنَّ أَحَدَ الْحَرْفَيْنِ بدلٌ مِنْ صَاحِبِهِ، قَالَ: فإِن كَانَ ذَلِكَ فَهُوَ ثلاثيٌّ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: أَنه قَضى فِي فِداءِ الأَرنب، إِذَا قتلَه المُحْرِم، بِحُلَّان ، هُوَ الحُلَّام، وَقَدْ فُسِّر فِي الْحَدِيثِ أَنه الحَمَل. الأَصمعي: وَلد الْمِعْزَى حُلَّامٌ وحُلَّان. ابْنُ الأَعرابي: الحُلَّام والحُلَّان وَاحِدٌ، وَهُمَا مَا يُولد مِنَ الْغَنَمِ صَغِيرًا، وَهُوَ الَّذِي يَخُطُّون عَلَى أُذنه إِذَا وُلِدَ خَطّاً فَيَقُولُونَ ذَكَّيْناه، فَإِنْ مَاتَ أَكَلوه. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: ذُكِرَ أَن أَهل الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا إِذَا وَلَّدوا شَاةً عَمَدوا إِلَى السَّخْلَةِ فشَرَطوا أُذنَها وَقَالُوا وَهُمْ يَشْرِطون: حُلَّان حُلَّان أَي حَلالٌ بِهَذَا الشَّرْط أَن تُؤْكَلَ، فَإِنْ مَاتَتْ كَانَ ذكاتُها عِنْدَهُمْ ذَلِكَ الشرْط الَّذِي تقدَّم، وَهُوَ مَعْنَى قول ابن أَحمر، قَالَ: وسُمّي حُلّاناً إِذَا حُلَّ مِنَ الرّبْق فأَقبَل وأَدْبر، وَنُونُهُ زَائِدَةٌ، وَوَزْنُهُ فُعْلان لَا فُعّال. وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ، ﵁: أَنه قَضَى فِي أُم حُبَينٍ يقتُلها المُحْرِم بحُلَّان ، وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ: ذُبِح عثمانُ كَمَا يُذْبَح الحُلَّانُ أَي أَن دَمَهُ أُبْطِل كَمَا يُبْطَل دمُ الحلَّان. الْجَوْهَرِيُّ: وَيُقَالُ فِي الضَّبِّ حُلَّانٌ، وَفِي اليَرْبُوع جَفْرة. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ فِي الحُلَّان: إِنَّ أَهل الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ أَحدهم إِذَا وُلِد لَهُ جَدْيٌ حَزَّ فِي أُذنه حَزّاً وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ عَاشَ فقَنيٌّ، وَإِنْ مَاتَ فذَكِيٌّ، فَإِنْ عَاشَ فَهُوَ الَّذِي أَراد، وَإِنْ مَاتَ قَالَ قَدْ ذكيْتُه بالحُزِّ فَاسْتَجَازَ أَكله بِذَلِكَ؛ وَقَالَ مُهَلْهِل: كلُّ قَتيلٍ فِي كُلَيبٍ حُلَّانْ، ... حَتَّى يَنالَ القَتْلُ آلَ شَيْبانْ. وَيُرْوَى: حُلَّام وآلَ هَمَّام، وَمَعْنَى حُلَّان هَدَرٌ وفِرْغٌ. وحُلْوان الْكَاهِنُ: مِنَ الحَلاوة، نذكره في حلا. حلزن: الحَلَزُون: دَابَّةٌ تَكُونُ فِي الرِّمْث، بِفَتْحِ الْحَاءِ واللام. حلقن: الحُلْقانةُ والحُلْقانُ مِنَ البُسْر: مَا بَلَغَ الإِرْطابُ ثلُثَيه، وَقِيلَ: الحُلْقانةُ لِلْوَاحِدِ، والحُلْقان لِلْجَمْعِ، وَقَدْ حَلْقَن البُسْرُ، وَهُوَ مُحَلْقِن إِذَا بلغ الإِرْطابُ ثلثيه، وقيل: نُونُهُ زَائِدَةٌ. ورُطَبٌ مُحَلقِمٌ ومحَلقِنٌ، وَهِيَ الحُلقانةُ والحُلقامةُ، وَهِيَ الَّتِي بَدَا فِيهَا النضْجُ مِنْ قِبَل قِمَعها، فإِذا أَرطبتْ مِنْ قِبَل الذَّنَب فَهِيَ التَّذْنوبةُ. أَبو عُبَيْدٍ: يُقَالُ للبُسْر إِذَا بَدَا فِيهِ الإِرْطاب مِنْ قِبَل ذنَبه مُذَنّب، فإِذا

стр. 6689

بَلَغَ فِيهِ الإِرْطابُ نِصْفَهُ فهو مُجَزَّعٌ، فإِذا بلغ ثلثيه فهو حُلْقان ومُحَلقِن. حمن: الحَمْن والحَمْنانُ: صِغَارُ القِرْدان، وَاحِدَتُهُ حَمْنة وحَمْنانة. وأَرض مُحْمِنة: كَثِيرَةُ الحَمْنان. والحَمْنانُ: ضربٌ مِنْ عِنَبِ الطَّائِفِ، أَسود إِلَى الْحُمْرَةِ «١». قَلِيلُ الْحَبَّةِ، وَهُوَ أَصغر الْعِنَبِ حَبًّا، وَقِيلَ: الحَمْنان الحبُّ الصِّغَارُ الَّتِي بَيْنَ الْحَبِّ العِظام. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الحَمْنانةُ قُراد، وَفِي التَّهْذِيبِ: القُراد أَول مَا يَكُونُ وَهُوَ صَغِيرٌ لَا يَكَادُ يُرى مِنْ صِغَرِهِ، يُقَالُ لَهُ قَمْقامة، ثُمَّ يَصِيرُ حَمْنانة، ثُمَّ قُرَادًا، ثُمَّ حَلَمة، زَادَ الْجَوْهَرِيُّ: ثُمَّ علٌّ وطِلحٌ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄: كَمْ قَتَلْتَ مِنْ حَمْنانةٍ ؛ هو من ذَلِكَ. وحَمْنةُ، بِالْفَتْحِ، اسْمُ امرأَة؛ قِيلَ: هِيَ أَحد الْجَائِينَ عَلَى عَائِشَةَ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا، بالإِفك. والحَوْمانةُ: وَاحِدَةُ الحَوامين، وَهِيَ أَماكن غِلَاظٌ مُنقادة؛ وَمِنْهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ: أَمِنْ آلِ أَوفى دِمْنةٌ لَمْ تَكَلَّمِ ... بحَوْمانةِ الدَّرَّاجِ، فالمُتَثَلَّم . وَلَمْ يَرْوِ أَحدٌ بحَوْمانة الدُّرَّاج، بِضَمِّ الدَّالِّ، إلَّا أَبو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ، وَالنَّاسُ كُلُّهُمْ بِفَتْحِ الدَّالِ. والدُّرّاج الَّذِي هُوَ الحَيْقُطان: مَضْمُومٌ عِنْدَ النَّاسِ كُلِّهِمْ إِلَّا ابْنَ دُرَيْدٍ، فإِنه فَتَحَهَا، قَالَ أَبو خَيرة: الحَوْمانُ وَاحِدَتُهَا حَوْمانة، وَجَمْعُهَا حوامِين، وَهِيَ شقائقُ بين الجبال، وهي أَطيبُ الحُزونة، وَلَكِنَّهَا جَلَدٌ لَيْسَ فيها آكام ولا أَبارِق. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الحَوْمان مَا كَانَ فَوْقَ الرَّمل وَدُونَهُ حِينَ تَصْعَدُهُ أَو تَهبطه، وحَمْنانُ مكّةُ؛ قَالَ يَعْلى بْنُ مُسْلم بْنِ قَيْسٍ الشَّكْريّ: فَليْتَ لَنَا، مِنْ ماءِ حَمْنان، شَرْبةً ... مُبَرَّدةً باتَتْ عَلَى طَهَيان . والطَّهيَان: خَشَبَةٌ يُبرَّد عَلَيْهَا الْمَاءُ. وشَكْرٌ: قَبِيلَةٌ مِنَ الأَزد. حنن: الحَنّانُ: مِنْ أَسماء اللَّهِ . قَالَ ابْنُ الأَعرابي: الحَنّانُ، بِتَشْدِيدِ النُّونِ، بِمَعْنَى الرَّحِيمِ، قَالَ ابْنُ الأَثير: الحَنَّانُ الرَّحِيمُ بعبادِه، فعّالٌ مِنَ الرَّحْمَةِ لِلْمُبَالَغَةِ؛ الأَزهري: هُوَ بِتَشْدِيدِ النُّونِ صَحِيحٌ، قَالَ: وَكَانَ بعضُ مشايِخنا أَنكر التَّشْدِيدَ فِيهِ لأَنه ذهَب بِهِ إِلَى الحَنين، فاسْتَوحش أَن يَكُونَ الحَنين مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنَّمَا مَعْنَى الحَنّان الرَّحِيمُ مِنَ الحَنان، وَهُوَ الرَّحْمَةُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا ؛ أَي رَحْمة منْ لَدُنّا؛ قال أَبو إسحق: الحَنَّانُ فِي صِفَةِ اللَّهِ، هُوَ بِالتَّشْدِيدِ، ذُو الرَّحمة والتعطُّفِ. وَفِي حَدِيثِ بِلَالٍ: أَنه مَرَّ عَلَيْهِ ورقةُ بْنُ نوْفَل وَهُوَ يُعَذَّب فَقَالَ: وَاللَّهِ لَئِنْ قَتَلْتُموه لأَتَّخِذَنَّه حَناناً ؛ الحَنانُ: الرحمةُ والعطفُ، والحَنَانُ: الرِّزْقُ والبركةُ، أَراد لأَجْعَلَنَّ قَبْرَه موضعَ حَنانٍ أَي مَظِنَّةً منْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى فأَتَمَسَّحُ بِهِ مُتَبَرِّكًا، كَمَا يُتمسَّح بِقُبُورِ الصَّالِحِينَ الَّذِينَ قُتلوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنَ الأُمَمِ الْمَاضِيَةِ، فَيَرْجِعُ ذَلِكَ عَارًا عَلَيْكُمْ وسُبَّةً عِنْدَ النَّاسِ، وَكَانَ ورقةُ عَلَى دِينِ عِيسَى، ﵇، وَهَلَكَ قُبَيْل مَبْعَثِ النَّبِيِّ، ﷺ ، لأَنه قَالَ لِلنَّبِيِّ، ﷺ ، إِن يُدْرِكْنِي يَوْمُك لأَنْصُرَنَّكَ نَصْراً مُؤَزَّراً ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير. وَفِي هَذَا نظرٌ فَإِنَّ بِلَالًا مَا عُذِّب إِلَّا بَعْدَ أَن أَسْلَمَ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمة وَعِنْدَهَا غلامٌ يُسَمَّى الوليدَ، فَقَالَ: اتَّخَذْتُمْ الوليدَ حَناناً غَيِّرُوا اسمَه أَي تَتَعَطَّفُون عَلَى هَذَا الِاسْمِ فَتُحِبُّونه، وَفِي رِوَايَةٍ:

стр. 6690

أَنه مِنْ أَسماء الفَراعِنة، فكَرِه أَن يُسَمَّى بِهِ. والحَنانُ، بِالتَّخْفِيفِ: الرَّحْمَةُ. تَقُولُ: حَنَّ عَلَيْهِ يَحِنُّ حَناناً؛ قَالَ أَبو إِسْحَقَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا ؛ أَي وآتَيْناه حَناناً؛ قَالَ: الحَنانُ العَطْفُ وَالرَّحْمَةُ؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ: فَقَالَتْ: حَنانٌ مَا أَتى بِكِ هَاهُنا؟ ... أَذُو نَسَبٍ أَمْ أَنْتَ بالحَيِّ عارِفُ؟ أَي أَمْرِي حَنانٌ أَو مَا يُصيبُنا حَنانٌ أَي عَطْفٌ وَرَحْمَةٌ، وَالَّذِي يُرْفَع عَلَيْهِ غَيْرُ مستعمَل إظهارُه. وَقَالَ الفَراء فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: وحَناناً مِنْ لَدُنَّا الرحمةُ؛ أَي وَفِعْلُنَا ذَلِكَ رَحْمةً لأَبَوَيْك. وَذَكَرَ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنه قَالَ: مَا أَدْري مَا الحَنانُ. والحَنينُ: الشديدُ مِنَ البُكاءِ والطَّرَبِ، وَقِيلَ: هُوَ صوتُ الطَّرَبِ كَانَ ذَلِكَ عَنْ حُزْنٍ أَو فَرَحٍ. والحَنِينُ: الشَّوْقُ وتَوَقانُ النَّفس، والمَعْنَيان مُتَقَارِبَانِ، حَنَّ إِلَيْهِ يَحِنُّ حَنِيناً فَهُوَ حانٌّ. والاسْتِحْنانُ: الاسْتِطْرابُ. واسْتَحَنَّ: اسْتَطْرَبَ: وحَنَّت الإِبلُ: نَزَعَتْ إِلَى أَوْطانِها أَو أَوْلادِها، والناقةُ تَحِنُّ فِي إِثْرِ ولَدِها حَنِيناً تَطْرَب مَعَ صَوْت، وَقِيلَ: حَنِينُها نِزَاعُها بصوتٍ وبغير يصوتٍ والأَكثر أَن الحَنين بالصَّوْتِ. وتَحَنَّنَت النّاقةُ عَلَى ولدِها: تَعَطَّفَت، وَكَذَلِكَ الشَّاةُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: حنينُ النَّاقَةِ عَلَى مَعْنَيَيْنِ: حَنِينُها صوْتُها إِذَا اشْتَاقَتْ إِلَى وَلَدِها، وحَنينُها نِزَاعُها إِلَى وَلَدِهَا مِنْ غَيْرِ صَوْتٍ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: حَنَّت قَلُوصِي أَمْسِ بالأُرْدُنِّ، ... حِنِّي فَمَا ظُلِّمْتِ أَن تَحِنِّي . يُقَالُ: حَنَّ قَلْبي إِليه فَهَذَا نِزاعٌ واشْتِياق مِنْ غَيْرِ صَوْتٍ، وحَنَّت النّاقةُ إِلى أُلَّافِها فَهَذَا صوتٌ مَعَ نِزاعٍ، وَكَذَلِكَ حَنَّتْ إِلى وَلَدِهَا؛ قَالَ الشَّاعِرُ: يُعارِضْنَ مِلْواحاً كأَنَّ حَنِينَها، ... قُبَيْلَ انْفِتاقِ الصُّبْحِ، تَرْجِيعُ زامِرِ . وَيُقَالُ: حَنَّ عَلَيْهِ أَي عَطَف. وحَنَّ إِليه أَي نزَعَ إِليه. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، كَانَ يُصَلِّي فِي أَصل أُسْطُوانةِ جِذْعٍ فِي مَسْجِدِهِ، ثُمَّ تحوَّلَ إِلى أَصلِ أُخرى، فحنَّتْ إِليه الأُولى وَمَالَتْ نحوَه حَتَّى رجَع إِليها فاحْتَضَنها فَسَكَنَتْ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: أَنه كَانَ يصلِّي إِلى جذْعٍ فِي مَسْجِدِهِ، فَلَمَّا عُمِلَ لَهُ المِنْبَرُ صَعِدَ عَلَيْهِ فحَنَّ الجِذْعُ إِليه أَي نَزَع وَاشْتَاقَ، قَالَ: وأَصلُ الحَنِينِ ترجيعُ النَّاقَةِ صوْتَها إِثْرَ وَلَدِهَا. وتحانَّت: كحنَّتْ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: حَكَاهُ يعقوبُ فِي بَعْضِ شُرُوحِهِ، وَكَذَلِكَ الحَمامَةُ والرجلُ؛ وَسَمِعَ النَّبِيُّ، ﷺ ، بِلالًا يُنشِد: أَلا لَيْتَ شِعْري هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً ... بوادٍ وحَوْلي إِذْخِرٌ وجَليلُ؟ فَقَالَ لَهُ: حَنَنْتَ يَا ابنَ السَّوْداء. والحَنَّانُ: الَّذِي يَحِنُّ إِلى الشَّيْءِ. والحِنَّةُ، بِالْكَسْرِ: رقَّةُ القلبِ؛ عَنْ كُرَاعٍ. وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ عَمْرو بْنِ نُفَيل: حَنانَيْكَ يَا رَبِ أَي ارْحَمْني رَحْمَةً بَعْدَ رَحْمَةٍ، وَهُوَ مِنَ الْمَصَادِرِ المُثنَّاة الَّتِي لَا يَظْهر فعْلُها كلَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ، وَقَالُوا: حَنانَك وحَنانَيْك أَي تَحَنُّناً عليَّ بَعْدَ تَحَنُّن، فَمَعْنَى حَنانَيْك تَحَنَّنْ عليَّ مرَّة بعد أُخرى وحَنانٍ بعد حَناناٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: يَقُولُ كلَّما كنْتُ فِي رحمةٍ مِنْكَ وخيرٍ فَلَا يَنْقَطِعنَّ،
следующие страницы →