← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1687

لسان العرب

ابن منظور

Полный текст (8 101 стр.). Показаны 6861–6900 · переход к 6866.

стр. 6861

تَحْتَاجُ إِلَى الْمُعَاوَدَةِ وَالتَّثْنِيَةِ. وَنَخْلَةٌ عَوانٌ: طَوِيلَةٌ، أَزْدِيَّة. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: العَوَانَةُ النَّخْلَةُ، فِي لُغَةِ أَهل عُمانَ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: العَوانَة النَّخْلَةُ الطَّوِيلَةُ، وَبِهَا سُمِّيَ الرَّجُلُ، وَهِيَ الْمُنْفَرِدَةُ، وَيُقَالُ لَهَا القِرْواحُ والعُلْبَة. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والعَوَانة الباسِقَة مِنَ النَّخْلِ، قَالَ: والعَوَانة أَيضاً دُودَةٌ تَخْرُجُ مِنَ الرَّمْلِ فَتَدُورُ أَشواطاً كَثِيرَةً. قَالَ الأَصمعي: العَوانة دَابَّةٌ دُونَ القُنْفُذ تَكُونُ فِي وَسَطِ الرَّمْلة الْيَتِيمَةِ، وَهِيَ الْمُنْفَرِدَةُ مِنَ الرَّمْلَاتِ، فَتَظْهَرُ أَحياناً وَتَدُورُ كأَنها تَطْحَنُ ثُمَّ تَغُوصُ، قَالَ: وَيُقَالُ لِهَذِهِ الدَّابَّةِ الطُّحَنُ، قَالَ: والعَوانة الدَّابَّةُ، سُمِّيَ الرَّجُلُ بِهَا. وبِرْذَوْنٌ مُتَعاوِنٌ ومُتَدارِك ومُتَلاحِك إِذَا لَحِقَتْ قُوَّتُه وسِنُّه. والعَانة: الْقَطِيعُ مِنْ حُمُر الْوَحْشِ. وَالْعَانَةُ: الأَتان، وَالْجَمْعُ مِنْهُمَا عُون، وَقِيلَ: وَعَانَاتٌ. ابْنُ الأَعرابي: التَّعْوِينُ كثرةُ بَوْكِ الْحِمَارِ لِعَانَتِهِ. والتَّوْعِينُ: السِّمَن. وَعَانَةُ الإِنسان: إِسْبُه، الشعرُ النابتُ عَلَى فَرْجِهِ، وَقِيلَ: هِيَ مَنْبِتُ الشَّعَرِ هُنَالِكَ. واسْتَعان الرجلُ: حَلَقَ عانَتَه؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: مِثْل البُرام غَدا فِي أُصْدَةٍ خَلَقٍ، ... لَمْ يَسْتَعِنْ، وحَوامي الموتِ تَغْشاهُ . البُرام: القُرادُ، لَمْ يَسْتَعِنْ أَي لَمْ يَحْلِقْ عَانَتَهُ، وحَوامي الموتِ: حوائِمُه فَقَلَبَهُ، وَهِيَ أَسباب الْمَوْتِ. وَقَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ وَقَدْ عرَضَه رَجُلٌ عَلَى القَتْل: أَجِرْ لِي سَراويلي فإِني لَمْ أَسْتَعِنْ. وتَعَيَّنَ: كاسْتَعان؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَصله الْوَاوُ، فإِما أَن يَكُونَ تَعَيَّنَ تَفَيْعَلَ، وإِما أَن يَكُونَ عَلَى الْمُعَاقَبَةِ كالصَّيَّاغ فِي الصَّوَّاغ، وَهُوَ أَضعف الْقَوْلَيْنِ إِذْ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لِوَجَدْنَا تَعَوَّنَ، فعَدَمُنا إِياه يَدُلُّ عَلَى أَن تَعَيَّنَ تَفَيْعَل. الْجَوْهَرِيُّ: العانَة شعرُ الركَبِ. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الْعَانَةُ مَنْبِت الشَّعَرِ فَوْقَ القُبُل مِنَ المرأَة، وَفَوْقَ الذَّكَرِ مِنَ الرَّجُلِ، والشَّعَر النابتُ عَلَيْهِمَا يُقَالُ لَهُ الشِّعْرَةُ والإِسْبُ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ. وَفُلَانٌ عَلَى عانَة بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ أَي جَمَاعَتِهِمْ وحُرْمَتِهم؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَقِيلَ: هُوَ قَائِمٌ بأَمرهم. والعانَةُ: الحَظُّ مِنَ الْمَاءِ للأَرض، بِلُغَةِ عَبْدِ الْقَيْسِ. وعانَةُ: قَرْيَةٌ مِنْ قُرى الْجَزِيرَةِ، وَفِي الصِّحَاحِ: قَرْيَةٌ عَلَى الفُرات، وَتَصْغِيرُ كُلِّ ذَلِكَ عُوَيْنة. وأَما قَوْلُهُمْ فِيهَا عاناتٌ فَعَلَى قَوْلِهِمْ رامَتانِ، جَمَعُوا كَمَا ثَنَّوْا. والعانِيَّة: الخَمْر، مَنْسُوبَةٌ إِلَيْهَا. اللَّيْثُ: عاناتُ مَوْضِعٌ بِالْجَزِيرَةِ تُنْسَبُ إِلَيْهَا الْخَمْرُ العانِيَّة؛ قَالَ زُهَيْرٌ: كأَنَّ رِيقَتَها بَعْدَ الكَرى اغْتَبَقَتْ ... مِنْ خَمْرِ عانَةَ، لَمَّا يَعْدُ أَن عَتَقا . وَرُبَّمَا قَالُوا عاناتٌ كَمَا قَالُوا عَرَفَةُ وعَرَفات، وَالْقَوْلُ فِي صَرْفِ عَانَاتٍ كَالْقَوْلِ فِي عَرَفات وأَذْرِعات؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُ عَانَاتِ قَوْلُ الأَعشى: تَخَيَّرَها أَخُو عاناتِ شَهْراً، ... ورَجَّى خَيرَها عَامًا فَعَامَا . قَالَ: وَذَكَرَ الهرويُّ أَنه يُرْوَى بَيْتُ إِمرئ الْقَيْسِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوجه: تَنَوَّرتُها مِنْ أَذرِعاتٍ بِالتَّنْوِينِ، وأَذرعاتِ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ، وأَذرعاتَ بِفَتْحِ التَّاءِ؛ قَالَ: وَذَكَرَ أَبو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ أَنه لَا يَجُوزُ فَتْحُ التَّاءِ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ. وعَوْنٌ وعُوَيْنٌ وعَوانةُ: أَسماء. وعَوانة وعوائنُ: مَوْضِعَانِ؛ قَالَ تأبَّط شَرًّا: وَلَمَّا سمعتُ العُوصَ تَدْعو، تنَفَّرَتْ ... عصافيرُ رأْسي مِنْ بَرًى فعَوائنا.

стр. 6862

ومَعانُ: مَوْضِعٌ بِالشَّامِ عَلَى قُرب مُوتة؛ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحة: أَقامتْ ليلَتين عَلَى مَعانٍ، ... وأَعْقَبَ بعد فَتَرتها جُمومُ. عين: العَيْنُ: حَاسَّةُ الْبَصَرِ وَالرُّؤْيَةِ، أُنثى، تَكُونُ للإِنسان وَغَيْرِهِ مِنَ الْحَيَوَانِ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: العَينُ الَّتِي يُبْصِرُ بِهَا النَّاظِرُ، وَالْجَمْعُ أَعْيان وأَعْيُن وأَعْيُنات، الأَخيرة جَمْعُ الْجَمْعِ وَالْكَثِيرُ عُيون، قَالَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ المَدان: ولكِنَّني أَغْدُو، عَليَّ مُفاضةٌ ... دِلاصٌ، كأَعْيانِ الْجَرَادِ المُنظَّمِ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ: بأَعْيُنات لَمْ يُخالِطْها القَذى وَتَصْغِيرُ الْعَيْنِ عُيَيْنةٌ، وَمِنْهُ قِيلُ ذُو العُيَيْنَتَين لِلْجَاسُوسِ، وَلَا تَقُلْ ذُو العُوَيْنَتين. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والعَيْنُ الَّذِي يُبْعث ليَتجسَّس الخبرَ، وَيُسَمَّى ذَا العَيْنَين، وَيُقَالُ تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ ذَا الْعَيْنَيْنِ وَذَا العُوَينتين، كُلُّهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَزَعَمَ اللِّحْيَانِيُّ أَن أَعْيُناً قَدْ يَكُونُ جَمْعَ الْكَثِيرِ أَيضاً، قَالَ اللَّهُ : أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها وإِنما أَراد الْكَثِيرَ وَقَوْلُهُمْ: بعَيْنٍ مَا أَرَيَنَّك، مَعْنَاهُ عَجِّل حَتَّى أَكون كأَني أَنظر إِليك بعَيْني. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن مُوسَى، ﵇، فَقَأَ عَينَ مَلَك الْمَوْتِ بصكَّةٍ صَكَّهُ ، قِيلَ: أَراد أَنه أَغلظ لَهُ فِي الْقَوْلِ، يُقَالُ: أَتيته فلَطَمَ وَجْهِي بِكَلَامٍ غَلِيظٍ، وَالْكَلَامُ الَّذِي قَالَهُ لَهُ مُوسَى قَالَ: أُحَرِّجُ عَلَيْكَ أَن تدْنوَ مِنِّي فإِني أُحرِّجُ دَارِي وَمَنْزِلِي، فَجَعَلَ هَذَا تَغْلِيظًا مِنْ مُوسَى لَهُ تَشْبِيهًا بفَقْء العَين، وَقِيلَ: هَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا يُؤمَنُ بِهِ وبأَمثاله وَلَا يُدخَل فِي كَيْفِيَّتِهِ. وَقَوْلُ الْعَرَبِ: إِذا سَقطت الجبْهةُ نظرتِ الأَرضَ بإِحدى عَيْنيْها، فإِذا سَقَطَتِ الصَّرْفةُ نَظَرَتْ بِهِمَا جَمِيعًا، إِنما جَعَلُوا لَهَا عَيْنين عَلَى الْمَثَلِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي ، فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: لتُرَبَّى مِنْ حَيْثُ أَراك. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا ، قَالَ ابْنُ الأَنباري: قَالَ أَصحاب النَّقْلِ والأَخذ بالأَثر الأَعْيُنُ يُرِيدُ بِهِ العَينَ، قَالَ: وعَينُ اللَّهِ لَا تُفَسَّرُ بأَكثر مِنْ ظَاهِرِهَا، وَلَا يَسَعُ أَحداً أَن يَقُولَ: كَيْفَ هِيَ، أَو مَا صِفَتُهَا؟ وَقَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: بِأَعْيُنِنا بإِبصارنا إِليك، وَقَالَ غَيْرُهُ: بإِشفاقنا عَلَيْكَ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ: وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي ، أَي لِتُغذَّى بإِشفاقي. وَتَقُولُ الْعَرَبُ: عَلَى عَيْني قصدْتُ زَيْدًا، يُرِيدُونَ الإِشفاق. والعَيْنُ: أَن تصِيبَ الإِنسانَ بعينٍ. وعانَ الرجلَ يَعِينُه عَيْناً، فَهُوَ عَائِنٌ، وَالْمُصَابُ مَعِينٌ، عَلَى النَّقْصِ، ومَعْيونٌ، عَلَى التَّمَامِ: أَصابه بِالْعَيْنِ. قَالَ الزَّجَّاجُ: المَعِينُ المُصابُ بِالْعَيْنِ، والمعْيون الَّذِي فِيهِ عينٌ، قَالَ عَبَّاسُ بْنُ مِرداس: قَدْ كَانَ قوْمُك يحْسَبونك سيِّداً، ... وإِخالُ أَنك سَيِّدٌ مَعْيونُ وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: إِنك لَجَمِيلٌ وَلَا أَعِنْكَ وَلَا أَعِينُك، الْجَزْمُ عَلَى الدُّعَاءِ، وَالرَّفْعُ عَلَى الإِخبار، أَي لَا أُصيبك بِعَيْنٍ. وَرَجُلٌ مِعْيانٌ وعَيونٌ: شَدِيدُ الإِصابة بِالْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ عُيُنٌ وعِينٌ، وَمَا أَعْيَنه. وَفِي الْحَدِيثِ: الْعَيْنُ حَقٌّ وإِذا اسْتُغْسِلتم فاغْسِلوا. يُقَالُ: أَصابت فُلَانًا عينٌ إِذا نَظَرَ إِليه عَدُوٌّ أَو حَسُودٌ فأَثرت فِيهِ فَمَرِضَ بِسَبَبِهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ يُؤمَرُ العائنُ فيتوضأُ ثُمَّ يَغْتسِل مِنْهُ المَعِين. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَينٍ أَو حُمَةٍ ، تَخْصِيصُهُ الْعَيْنَ وَالْحُمَةَ لَا يَمْنَعُ جَوَازَ الرُّقْيَةِ فِي غَيْرِهِمَا مِنَ الأَمراض لأَنه أَمر بِالرُّقْيَةِ مُطْلَقًا، ورَقى بَعْضَ أَصحابه مِنْ غَيْرِهِمَا، وإِنما

стр. 6863

مَعْنَاهُ لَا رُقْية أَولى وأَنفعُ مِنْ رُقية الْعَيْنِ والحُمَة. وتعَيَّنَ الإِبلَ واعْتانها: اسْتَشْرَفها ليَعِينها، وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: يَزِينُها للناظِرِ المُعْتانِ ... خَيْفٌ قريبُ العهْدِ بالحَيْرانِ أَي إِذا كَانَ عَهْدُهَا قَرِيبًا بِالْوِلَادَةِ كَانَ أَضخم لِضَرْعِهَا وأَحسن وأَشدّ امْتِلَاءً. وتعَيَّنَ الرجلُ إِذا تشَوَّهَ وتأَنى لِيُصِيبَ شَيْئًا بِعَيْنِهِ. وأَعلنها كاعْتانها. وَرَجُلٌ عَيونٌ إِذا كَانَ نَجيءَ الْعَيْنِ، يُقَالُ: أَتيت فُلَانًا فَمَا عَيَّنَ لِي بِشَيْءٍ وَمَا عَيَّنَني بِشَيْءٍ أَي مَا أَعطاني شَيْئًا. والعَيْنُ والمُعاينة: النَّظَرُ، وَقَدْ عايَنهُ مُعاينة وعِياناً. وَرَآهُ عِياناً: لَمْ يَشُكَّ فِي رُؤْيَتِهِ إِياه. ورأَيت فُلَانًا عِياناً أَي مُوَاجَهَةً. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَقِيَهُ عِياناً أَي مُعاينة، وَلَيْسَ فِي كُلِّ شَيْءٍ قِيلَ مِثْلُ هَذَا، لَوْ قُلْتَ لِحاظاً لَمْ يَجُزْ، إِنما يُحكى مِنْ ذَلِكَ مَا سُمِع. وتعَيَّنْتُ الشَّيْءَ: أَبصرته، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: تُخَلَّى فَلَا تَنْبُو إِذا مَا تعَيَّنَتْ ... بِهَا شَبَحاً، أَعْناقُها كالسَّبائك ورأَيتُ عَائِنَةً مِنْ أَصحابه أَي قَوْمًا عايَنوني. وَهُوَ عبدُ عَيْنٍ أَي مَا دُمْتَ تَرَاهُ فَهُوَ كالعَبد لَكَ، وَقِيلَ: أَي مَا دَامَ مَوْلَاهُ يَرَاهُ فَهُوَ فارِهٌ وأَما بَعْدَهُ فَلَا، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، قَالَ: وَكَذَلِكَ تُصَرِّفه فِي كُلُّ شيءٍ مِنْ هَذَا كَقَوْلِكَ هُوَ صديقُ عَيْنٍ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ يُظهِر لَكَ مِنْ نَفْسِهِ مَا لَا يَفِي بِهِ إِذا غَابَ: هُوَ عَبْد عَينٍ وصديقُ عَيْنٍ، قَالَ الشَّاعِرُ: ومَنْ هُوَ عبْدُ العَينِ، أَما لِقاؤه ... فَحُلْوٌ، وأَما غَيْبُه فظَنُونُ ونَعِمَ اللَّهُ بِكَ عَيْناً أَي أَنْعَمها. وَلَقِيتُهُ أَدْنَى عائنةٍ أَي أَدْنى شَيْءٍ تدْركه العينُ. والعَيَنُ: عِظَمُ سوادِ الْعَيْنِ وسَعَتُها. عَيِنَ يَعْيَنُ عَيَناً وعِيْنَةً حَسَنَةً، الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَهُوَ أَعْيَنُ وإِنه لبَيِّنُ العِينةِ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وإِنه لأَعْيَنُ إِذا كَانَ ضَخْمَ الْعَيْنِ واسعَها، والأُنثى عَيْناء، وَالْجَمْعُ مِنْهَا عِينٌ، وأَصله فُعْل بِالضَّمِّ، وَمِنْهُ قِيلَ لِبَقَرِ الْوَحْشِ عِينٌ، صِفَةٌ غَالِبَةٌ. قَالَ اللَّهُ : وَحُورٌ عِينٌ . وَرَجُلٌ أَعْيَنُ: وَاسِعُ العَين بَيِّنُ العَيَنِ، والعِينُ: جَمْعُ عَيْناء، وَهِيَ الْوَاسِعَةُ الْعَيْنِ. وَفِي الْحَدِيثِ إِن فِي الْجَنَّةِ لمُجْتَمَعاً لِلْحُورِ الْعِينِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن رَسُولَ اللَّه، ﷺ ، أَمر بِقَتْلِ الْكِلَابِ العِينِ ، هِيَ جَمْعُ أَعْيَنَ. وَحَدِيثُ اللِّعَانِ: إِن جَاءَتْ بِهِ أَعْيَنَ أَدْعَج. والثورُ أَعْيَنُ وَالْبَقَرَةُ عَيْناء. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا يُقَالُ ثَوْرٌ أَعْيَنُ وَلَكِنْ يُقَالُ الأَعْيَنُ، غَيْرُ مَوْصُوفٍ بِهِ، كأَنه نُقِلَ إِلى حَدِّ الِاسْمِيَّةِ. وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يُقَالُ عَيِنَ الرجلُ يَعْيَنُ عَيَناً وعِينةً، وَهُوَ أَعْيَنُ. وعُيُون الْبَقَرِ: ضَرْبٌ مِنَ الْعِنَبِ بِالشَّامِ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَخُصَّ بِالشَّامِ وَلَا بِغَيْرِهِ، عَلَى التَّشْبِيهِ بعُيون الْبَقَرِ مِنَ الْحَيَوَانِ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هُوَ عِنَبٌ أَسود لَيْسَ بالحالِكِ، عِظامُ الحَبِّ مُدَحْرَجٌ يُزَبَّبُ، وَلَيْسَ بِصَادِقِ الْحَلَاوَةِ. وَثَوْبٌ مُعَيَّنٌ: فِي وَشْيِه ترابيعُ صِغار تُشَبَّه بعُيون الْوَحْشِ. وثوْرٌ مُعَيَّنٌ: بَيْنَ عَيْنَيْهِ سَوَادٌ، أَنشد سِيبَوَيْهِ: فكأَنَّه لَهِقُ السَّراةِ، كأَنه ... مَا حاجِبَيْهِ مُعَيَّنٌ بسَوَادِ «٢» والعِينةُ لِلشَّاةِ: كالمَحْجِرِ للإِنسانِ، وَهُوَ مَا حَوْلَ الْعَيْنِ. وَشَاةٌ عَيْناء إِذا اسوَدَّ عِينَتُها وابيضَّ سَائِرُهَا، وَقِيلَ: أَو كَانَ بِعَكْسِ ذَلِكَ. وعَيْنُ الرجل:

стр. 6864

مَنْظَرُه. والعَيْنُ: الَّذِي يَنْظُرُ لِلْقَوْمِ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه إِنَّمَا يَنْظُرُ بِعَيْنِهِ، وكأَنَّ نقْلَهُ مِنَ الْجُزْءِ إِلى الْكُلِّ وهو الَّذِي حَمَلَهُمْ عَلَى تَذْكِيرِهِ، وإِلا فإِن حُكْمَهُ التأْنيثُ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقِيَاسُ هَذَا عِنْدِي أَن مَنْ حَمَلَهُ عَلَى الْجُزْءِ فَحُكْمُهُ أَن يُؤَنِّثَهُ، وَمَنْ حَمَلَهُ عَلَى الْكُلِّ فَحُكْمُهُ أَن يُذَكِّرَهُ، وَكِلَاهُمَا قَدْ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ، وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: وَلَوْ أَنَّني استَوْدَعْتُه الشمسَ لارْتقَتْ ... إِليه المَنايا عَيْنُها ورَسُولُها أَراد نَفْسَهَا. وَكَانَ يَجِبُ أَن يَقُولَ أَعينها وَرُسُلَهَا لأَن الْمَنَايَا جَمْعٌ، فَوَضَعَ الْوَاحِدَ مَوْضِعَ الْجَمْعِ، وَبَيْتُ أَبي ذُؤَيْبٍ هَذَا اسْتَشْهَدَ بِهِ الأَزهري عَلَى قَوْلِهِ العَيْنُ الرَّقيب، وَقَالَ بَعْدَ إِيراد الْبَيْتِ: يُرِيدُ رَقِيبَهَا، وأَنشد أَيضاً لِجَمِيلٍ: رَمى اللَّهُ فِي عَيْنَيْ بُثَيْنةَ بالقَذَى، ... وَفِي الغُرّ مِنْ أَنْيابها بالقَوادح وَقَالَ: مَعْنَاهُ فِي رَقيبيها اللَّذَيْنِ يَرْقُبانها وَيَحُولَانِ بَيْنِي وَبَيْنَهَا، وَهَذَا مَكَانٌ يَحْتَاجُ إِلى محاقَقة «١» الأَزهري عَلَيْهِ، وإِلا فَمَا الْجَمْعُ بَيْنَ الدُّعَاءِ عَلَى رَقِيبَيْهَا وَعَلَى أَنيابها، وَفِيمَا ذَكَرَهُ تَكَلُّفٌ ظَاهِرٌ. وفلانٌ عَيْنُ الْجَيْشِ: يُرِيدُونَ رَئِيسَهُ. والاعْتِيانُ: الارْتِيادُ. وَبَعَثْنَا عَيْناً أَي طَلِيعَةً يَعْتانُنا ويَعْتانُ لَنَا أَي يأْتينا بِالْخَبَرِ. والمُعْتانُ: الَّذِي يَبْعَثُهُ الْقَوْمُ رَائِدًا. حَكَى اللِّحْيَانِيُّ: ذَهَبَ فُلَانٌ فاعْتانَ لَنَا منْزِلًا مُكْلِئاً فعَدَّاه أَي ارْتادَ لَنَا مَنْزِلًا ذَا كَلَإٍ. وعانَ لَهُمْ: كاعْتانَ، عَنِ الهَجريّ، وأَنشد لِنَاهِضِ بن ثُومة الْكِلَابِيِّ: يُقاتِلُ مَرَّةً ويَعِينُ أُخْرَى، ... ففَرَّتْ بالصَّغارِ وبالهَوَانِ واعْتانَ لَنَا فلانٌ أَي صَارَ عَيْناً أَي رَبيئةً، وَرُبَّمَا قَالُوا عانَ عَلَيْنَا فلانٌ يَعِينُ عِيانةً أَي صَارَ لَهُمْ عَيناً. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه بَعَثَ بسْبَسَةَ عَيْناً يومَ بَدْرٍ أَي جَاسُوسًا. واعْتانَ لَهُ إِذا أَتاه بالخير. وَمِنْهُ حَدِيثِ الحُدَيْبية: كانَ اللَّهُ قَدْ قطَعَ عَيْناً مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَي كَفَى اللَّه مِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَرْصُدُنا ويتَجَسَّسُ عَلَيْنَا أَخبارَنا. وَيُقَالُ: اذْهَبْ واعْتَنْ لِي مَنْزِلًا أَي ارْتَدْهُ. والعَيْنُ: الدَّيْدَبانُ والجاسوسُ. وأَعْيانُ الْقَوْمِ: أَشرافهم وأَفاضلهم، عَلَى المَثَل بشَرَفِ العَيْنِ الْحَاسَّةِ. وابْنا عِيانٍ: طَائِرَانِ يَزْجُرُ بِهِمَا العربُ كأَنهم يَرَوْنَ مَا يُتَوَقَّع أَو يُنْتَظَرُ بِهِمَا عِياناً، وَقِيلَ: ابْنا عِيانٍ خَطَّانِ يُخَطَّانِ فِي الأَرض يُزْجَرُ بِهِمَا الطَّيْرُ، وَقِيلَ: هُمَا خَطَّانِ يَخُطُّونهما للعِيافة ثُمَّ يَقُولُ الَّذِي يَخُطُّهما: ابْنَيْ عِيانْ، «٢» أَسْرِعا البَيان، وَقَالَ الرَّاعِي: وأَصْفَرَ عَطَّافٍ، إِذا راحَ رَبُّه ... جَرَى ابْنا عِيانٍ بالشِّواء المُضَهَّبِ وإِنما سُمِّيَا ابْنَيْ عِيَانٍ لأَنهم يُعايِنُونَ الفَوْزَ والطعامَ بِهِمَا، وَقِيلَ: ابْنَا عِيانٍ قِدْحانِ مَعْرُوفَانِ، وَقِيلَ: هُمَا طَائِرَانِ يُزْجَرُ بِهِمَا يَكُونَانِ فِي خَطِّ الأَرض، وإِذا عَلِمَ أَن الْقَامِرَ يَفُوزُ قِدْحُه قِيلَ: جرَى ابْنا عِيانٍ. والعَيْنُ: عَيْنُ الْمَاءِ. والعَيْنُ: التي يخرج منه الْمَاءُ. والعَيْنُ: يَنْبُوع الْمَاءِ الَّذِي يَنْبُع مِنَ الأَرض وَيَجْرِي، أُنْثى، وَالْجَمْعُ أَعْيُنٌ وعُيُونٌ. وَيُقَالُ: غارَتْ عَيْنُ الْمَاءِ. وعَينُ الرَّكِيَّة: مَفْجَرُ مَائِهَا ومَنْبَعُها. وَفِي الْحَدِيثِ: خيرُ المالِ عَيْنٌ سَاهِرَةٌ لعَيْنٍ نائمةٍ ، أَراد عَينَ

стр. 6865

الْمَاءِ الَّتِي تَجْرِي وَلَا تَنْقَطِعُ لَيْلًا وَنَهَارًا، وعَينُ صَاحِبِهَا نَائِمَةٌ فَجَعَلَ السَّهَرَ مَثَلًا لِجَرْيِهَا، وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ: أُولئك عَيْنُ الماءِ فِيهِمْ، وعِنْدَهمْ، ... مِنَ الخِيفَةِ، المَنْجاةُ والمُتحَوَّلُ فَسَّرَهُ فَقَالَ: عينُ الْمَاءِ الْحَيَاةُ لِلنَّاسِ. وحفَرْتُ حَتَّى عِنْتُ وأَعْيَنْتُ: بلغْتُ العُيونَ، وَكَذَلِكَ أَعانَ وأَعْيَنَ: حَفَرَ فَبَلَغَ العُيونَ. وَقَالَ الأَزهري حفَرَ الحافرُ فأَعْيَنَ وأَعانَ أَي بَلَغَ العُيون. وعَيْنُ القَناةِ: مَصَبُّ مَائِهَا. وماءٌ مَعْيُونٌ: ظَاهِرٌ، تَرَاهُ العَينُ جَارِيًا عَلَى وَجْهِ الأَرض، وَقَوْلُ بَدْرِ بْنِ عَامِرٍ الْهُذَلِيُّ: ماءٌ يَجِمُّ لحافِرٍ مَعْيُون قَالَ بَعْضُهُمْ: جَرَّه عَلَى الجِوارِ، وإِنما حُكْمُهُ مَعْيُونٌ بِالرَّفْعِ لأَنه نَعْتُ لِمَاءٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ مَفْعُولٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ. وَمَاءٌ مَعِينٌ: كَمعْيُونٍ، وَقَدِ اختُلِفَ فِي وَزْنِهِ فَقِيلَ: هُوَ مَفْعُول وإِن لَمْ يَكُنْ لَهُ فِعْلٌ، وَقِيلَ: هُوَ فَعِيلٌ مِنَ المَعْنِ، وَهُوَ الِاسْتِقَاءُ، وَقَدْ ذَكَرَ فِي الصَّحِيحِ. أَبو سَعِيدٍ: عَيْنٌ مَعْيُونة لَهَا مَادَّةٌ مِنَ الْمَاءِ، وَقَالَ الطِّرمَّاحُ: ثُمَّ آلَتْ، وَهْيَ مَعْيُونَةٌ، ... مِنْ بَطِيءِ الضَّهْلِ نُكْزِ المَهامي أَراد أَنها طَمَتْ ثُمَّ آلَتْ أَي رَجَعَتْ. وعانَتِ البئرُ عَيْناً: كَثُرَ مَاؤُهَا. وعانَ الماءُ والدَّمْعُ يَعينُ عَيْناً وعَيَناناً، بِالتَّحْرِيكِ: جَرى وَسَالَ. وسِقاء عَيَّنٌ وعَيِّنٌ، وَالْكَسْرُ أَكثر، كِلَاهُمَا إِذا سَالَ مَاؤُهُ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَقِيلَ: العَيِّنُ والعَيَّنُ الْجَدِيدُ، طَائِيَّةٌ، قَالَ الطِّرِمَّاحُ: قَدِ اخْضَلَّ مِنْهَا كلُّ بالٍ وعَيِّنِ، ... وجَفَّ الرَّوايا بالمَلا المُتَباطِنِ وَكَذَلِكَ قِرْبَةٌ عَيَّنٌ: جَدِيدَةٌ، طَائِيَّةٌ أَيضاً، قَالَ: مَا بالُ عَيْنِيَ كالشَّعِيبِ العَيَّنِ وَحَمَلَ سِيبَوَيْهِ عَيَّناً عَلَى أَنه فَيْعَل مِمَّا عَيْنُهُ يَاءٌ، وَقَدْ كَانَ يُمْكِنُ أَن يَكُونَ فَوْعَلًا وفَعْوَلًا مِنْ لَفْظِ الْعَيْنِ وَمَعْنَاهَا، وَلَوْ حَكَمَ بأَحد هَذَيْنِ الْمِثَالَيْنِ لَحَمَلَ عَلَى مأْلوف غَيْرَ مُنْكَرٍ، أَلا تَرَى أَن فَعْوَلًا وفَوْعَلًا لَا مَانِعَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَن يَكُونَ فِي الْمُعْتَلِّ كَمَا يَكُونُ فِي الصَّحِيحِ؟ وأَما فَيْعَلُ، بِفَتْحِ الْعَيْنِ، مِمَّا عَيْنُهُ يَاءٌ فَعَزِيزٌ، ثُمَّ لَمْ تَمْنَعْهُ عِزَّةُ ذَلِكَ أَن حَكَمَ بِذَلِكَ عَلَى عَيَّنٍ، وعَدَلَ عَنْ أَن يَحْمِلَهُ عَلَى أَحد الْمِثَالَيْنِ اللَّذَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا مَانِعَ لَهُ مِنْ كَوْنِهِ فِي الْمُعْتَلِّ الْعَيْنِ كونُه فِي الصَّحِيحِهَا، فَلَا نَظِيرَ لعَيَّنٍ، وَالْجَمْعُ عَيائن، هَمَزُوا لِقُرْبِهَا مِنَ الطَّرَف. الأَصمعي: عَيَّنْتُ الْقِرْبَةَ إِذا صَبَبْتَ فِيهَا مَاءً لِيَخْرُجَ مِنْ مَخارزها فَتَنْسَدَّ آثَارُ الخَرْزِ وَهِيَ جَدِيدَةٌ، وسَرَّبْتُها كَذَلِكَ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: التَّعَيُّنُ أَن يكونَ فِي الْجِلْدِ دَوَائِرُ رَقِيقَةٌ، قَالَ القَطاميّ: ولكنَّ الأَدِيمَ إِذا تَفَرَّى ... بِلًى وتَعَيُّناً، غَلَبَ الصَّناعا الْجَوْهَرِيُّ: عَيَّنْتُ القِرْبةَ صَبَبْتُ فيها ماءً لتنفتح عُيُونُ الخُرَز فَتَنْسَدَّ، قَالَ جَرِيرٌ: بَلَى فارْفَضَّ دَمْعُك غيرَ نَزْرٍ، ... كَمَا عَيَّنْتَ بالسَّرَب الطِّبابا ابْنُ الأَعرابي: تَعَيَّنتْ أَخْفافُ الإِبل إِذا نَقِبَت مِثْلَ تَعَيُّنِ القِرْبة. وتَعَيَّنْتُ الشخصَ تَعَيُّناً إِذا رأَيته. وعَيْنُ القِبلة: حَقِيقَتُهَا. والعَيْنُ مِنَ السَّحَابِ: مَا أَقبل مِنْ نَاحِيَةِ القِبلة وَعَنْ يَمِينِهَا، يَعْنِي قِبْلَةَ الْعِرَاقِ. يُقَالُ: هَذَا مَطَرُ العَيْنِ، وَلَا يُقَالُ مُطِرْنا بالعَيْنِ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: إِذا كَانَ الْمَطَرُ مِنْ نَاحِيَةِ الْقِبْلَةِ فَهُوَ مَطَرُ العَيْنِ، والعَيْنُ: اسْمٌ لِمَا عَنْ يَمِينِ قِبْلَةِ أَهل الْعِرَاقِ،

стр. 6866

وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَقُولُ: إِذا نَشَأَتِ السَّحَابَةُ مِنْ قِبَلِ العَين فإِنها لَا تكادُ تُخْلِفُ أَي مِنْ قِبَلِ قِبْلَةِ أَهل الْعِرَاقِ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذا نَشَأَتْ بَحْرِيَّةً ثُمَّ تَشاءمت فتِلْك عَيْنٌ غُدَيْقةٌ ، هُوَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: وَذَلِكَ أَخْلَقُ لِلْمَطَرِ فِي الْعَادَةِ، وَقَالَ: تَقُولُ الْعَرَبُ مُطِرْنا بالعَيْنِ، وَقِيلَ: العَيْنُ مِنَ السَّحَابِ مَا أَقبل عَنِ القِبْلة، وَذَلِكَ الصُّقْعُ يُسَمَّى العَيْنَ، وَقَوْلُهُ: تَشَاءَمَتْ أَي أَخذت نَحْوَ الشأْم، وَالضَّمِيرُ فِي تَشَاءَمَتْ لِلسَّحَابَةِ فَتَكُونُ بَحْرِيَّةٌ مَنْصُوبَةً، أَو لِلْبَحْرِيَّةِ فَتَكُونُ مَرْفُوعَةً «٣». والعَيْنُ: مَطَرُ أَيام لَا يُقْلِعُ، وَقِيلَ: هُوَ الْمَطَرُ يَدُوم خَمْسَةَ أَيام أَو سِتَّةً أَو أَكثر لَا يُقْلِعُ، قَالَ الرَّاعِي: وأَنْآءُ حَيٍّ تحتَ عَيْنٍ مَطِيرَةٍ ... عِظامِ البُيوتِ يَنزلُون الرَّوابيا يَعْنِي حَيْثُ لَا تَخْفى بيوتُهم، «٤» يُرِيدُونَ أَن تأْتيهم الأَضياف. والعَيْن: النَّاحِيَةُ. والعَيْنُ: عَيْنُ الرُّكْبة. وعَيْنُ الرُّكْبَةِ: نُقْرة فِي مُقَدَّمها، وَلِكُلِّ رُكْبَةٍ عَيْنَانِ، وَهُمَا نُقْرَتَانِ فِي مُقَدَّمها عِنْدَ السَّاقِ. والعَيْنُ: عَيْنُ الشَّمْسِ، وعَيْنُ الشَّمْسِ: شُعاعها الَّذِي لَا تَثْبُتُ عَلَيْهِ العَيْن، وَقِيلَ: العَينُ الشَّمْسُ نَفْسُهَا. يُقَالُ: طَلَعَتِ العَيْنُ وَغَابَتِ العَيْن، حَكَاهُ اللِّحْيَانِيُّ. والعَينُ: المالُ العَتيدُ الْحَاضِرُ الناضُّ. وَمِنْ كَلَامِهِمْ: عَيْنٌ غَيْرُ دَيْنٍ. والعَيْن: النَّقْدُ، يُقَالُ: اشْتَرَيْتُ الْعَبْدَ بِالدَّيْنِ أَو بالعَيْنِ، والعَيْنُ الدِّينَارُ كَقَوْلِ أَبي المِقْدام: حَبَشيٌّ لَهُ ثَمانون عَيْنًا، ... بَيْنَ عَيْنَيْهِ قَدْ يَسُوق إِفالا أَراد عَبْدًا حَبَشِيًّا لَهُ ثَمَانُونَ دِينَارًا، بَيْنَ عَيْنَيْهِ: بَيْنَ عَيْنَيْ رأْسه. والعَيْنُ: الذَّهَبُ عامَّةً. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا عَلَيْهِ مائةٌ عَيْناً، وَالرَّفْعُ الْوَجْهُ لأَنه يَكُونُ مِنَ اسْمِ مَا قَبْلَهُ، وَهُوَ هُوَ. الأَزهري: والعَيْنُ الدِّينَارُ. والعَيْنُ فِي الْمِيزَانِ: المَيْلُ، قِيلَ: هُوَ أَن تَرْجَحَ إِحدى كفَّتيه عَلَى الأُخْرى، وَهِيَ أُنثى. يُقَالُ: مَا فِي الْمِيزَانِ عَيْنٌ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: فِي هَذَا الْمِيزَانِ عَيْنٌ أَي فِي لِسَانِهِ مَيْلٌ قَلِيلٌ أَو لَمْ يَكُنْ مُسْتَوِيًا. وَيَقُولُونَ: هَذَا دينارٌ عَيْنٌ إِذا كَانَ مَيَّالًا أَرْجَحَ بِمِقْدَارِ مَا يَمِيلُ بِهِ لِسَانُ الْمِيزَانِ. قَالَ الأَزهري: وعَيْنُ سبعةِ دنانيرَ نصفُ دانِقٍ. والعَيْنُ عِنْدَ الْعَرَبِ: حَقِيقَةُ الشَّيْءِ. يُقَالُ: جَاءَ بالأَمر مِنْ عَيْنٍ صافِيةٍ أَي مِنْ فَصِّه وَحَقِيقَتِهِ. وَجَاءَ بِالْحَقِّ بعَيْنه أَي خَالِصًا وَاضِحًا. وعَيْنُ كُلِّ شَيْءٍ: خِيَارُهُ. وعَيْنُ الْمَتَاعِ وَالْمَالِ وعِينَتُه: خِيارُه، وَقَدِ اعْتانَهُ. وخَرجَ فِي عِينَةِ ثيابهِ أَي فِي خِيَارِهَا. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وعِينَةُ المالِ خيارُه مِثْلُ العِيمَةِ. وَهَذَا ثوبُ عِينَةٍ إِذا كَانَ حَسَناً فِي مَرْآةِ العَيْن. واعْتانَ فلانٌ الشيءَ إِذا أَخذ عِينَتَه وخِيارَه. والعِينَةُ: خِيَارُ الشَّيْءِ، جَمْعُهَا عِيَنٌ، قَالَ الرَّاجِزُ: فاعْتانَ مِنْهَا عِينَةً فاخْتارَها، ... حَتَّى اشْتَرى بعَيْنِه خِيارَها واعْتانَ الرجلُ إِذا اشْتَرَى الشَّيْءَ بنَسِيئة. وعِينةُ الْخَيْلِ: جيادُها، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وعَيْنُ الشَّيْءِ: نَفْسُهُ وَشَخْصُهُ وأَصله، وَالْجَمْعُ أَعْيانٌ. وعَيْنُ كُلِّ شَيْءٍ: نَفْسُهُ وَحَاضِرُهُ وَشَاهِدُهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَوَّهْ عَيْنُ الرِّبا أَي ذَاتُهُ وَنَفْسُهُ. وَيُقَالُ: هُوَ هُوَ عَيناً، وَهُوَ هُوَ بِعَيْنِه، وَهَذِهِ أَعْيانُ دراهمِك ودراهِمُك بأَعْيانِها، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَلَا يُقَالُ فِيهَا أَعْيُنٌ ولا

стр. 6867

عَيُون. وَيُقَالُ: لَا أَقبل إِلا دِرْهَمِي بعَيْنِه، وَهَؤُلَاءِ إِخوتك بأَعيانهم، وَلَا يُقَالُ فِيهِ بأَعينهم وَلَا عُيونهم. وعَيْنُ الرَّجُلِ: شاهِدُه، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: الفَرَسُ الجوَاد عَيْنُه فِرارُه [فُرارُه]، وفِرارُه [فُرارُه] إِذا رأَيته تفَرَّسْتَ فِيهِ الجَوْدَة مِنْ غَيْرِ أَن تَفِرَّه عَنْ عَدْوٍ أَو غَيْرِ ذَلِكَ. وَفِي الْمَثَلِ: إِن الجوادَ عَيْنُه فِرارُه [فُرارُه]. وَيُقَالُ: إِن فُلَانًا لكريمٌ عَيْنُ الْكَرَمِ. وَلَا أَطلُبُ أَثراً بَعْدَ عَيْنٍ أَي بَعْدَ مُعاينة، مَعْنَاهُ أَي لَا أَترك الشَّيْءَ وأَنا أُعاينه وأَطلب أَثره بَعْدَ أَن يَغِيبَ عَنِّي، وأَصله أَن رَجُلًا رأَى قاتلَ أَخيه، فَلَمَّا أَراد قَتْلَهُ قَالَ أَفْتَدي بِمِائَةِ نَاقَةٍ، فَقَالَ: لَسْتُ أَطلب أَثراً بعدَ عَيْنٍ، وَقَتَلَهُ. وَمَا بِهَا عَيْنٌ وعَيَنٌ، بِنَصْبِ الْيَاءِ، وَالْعَيْنُ وعائنٌ وعائِنةٌ أَي أَحد، وَقِيلَ: العَيَنُ أَهل الدَّارِ، قَالَ أَبو النَّجْمِ: تَشْرَبُ مَا فِي وَطْبِها قَبْلَ العَيَنْ، ... تُعارِضُ الكلبَ إِذا الكلبُ رَشَنْ والأَعيانُ: الإِخوة يَكُونُونَ لأَب وأُم وَلَهُمْ إِخْوَة لعَلَّاتٍ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّه وَجْهَهُ: أَن أَعيان بَنِي الأُم يَتَوَارَثُونَ دُونَ بَنِي العَلَّاتِ ، قَالَ: الأَعيانُ وَلَدُ الرَّجُلِ مِنَ امرأَة وَاحِدَةٍ، مأْخوذ مِنْ عَيْنِ الشَّيْءِ وَهُوَ النَّفِيسُ مِنْهُ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَهَذِهِ الأُخوَّة تُسَمَّى المُعايَنة. والأَقْرانُ: بَنُو أُمٍّ مِنْ رجالٍ شَتَّى، وَبَنُو العَلَّاتِ: بَنُو رَجُل مِنْ أُمهات شَتَّى، وَفِي النِّهَايَةِ: فإِذا كَانُوا لأُم وَاحِدَةٍ وآباءٍ شَتى فَهُمُ الأَخْياف، وَمَعْنَى الْحَدِيثِ: أَن الإِخوة مِنَ الأَب والأُم يَتَوَارَثُونَ دُونَ الإِخوة للأَب. وعَيْنُ الْقَوْسِ: الَّتِي يَقَعُ فِيهَا البُنْدُقُ. وعَيَّنَ عَلَيْهِ: أَخبر السلطانَ بمسَاويه، شَاهِدًا كَانَ أَو غَائِبًا. وعَيَّنَ فُلَانًا: أَخبره بِمَسَاوِيهِ فِي وَجْهِهِ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والعَيْنُ والعِينةُ: الرِّبا. وعَيَّنَ التاجرُ: أَخذ بالعِينةِ أَو أَعطى بِهَا. والعِينةُ: السَّلَفُ، تعَيَّنَ عِينةً وعَيَّنه إِياها. والعَيَنُ: الْجَمَاعَةُ، قَالَ جندلُ بْنُ المُثنَّى: إِذا رَآنِي وَاحِدًا أَو فِي عَيَنْ ... يَعْرِفُني، أَطرَق إِطراقَ الطُّحَنْ الأَزهري: يُقَالُ عَيَّنَ التاجرُ يُعَيَّنُ تَعْييناً وعِينةً قَبيحة، وَهِيَ الِاسْمُ، وَذَلِكَ إِذا بَاعَ مِنْ رَجُلٍ سِلعةً بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ إِلى أَجل مَعْلُومٍ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا مِنْهُ بأَقل مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَهَا بِهِ، وَقَدْ كَرِهَ العِينةَ أَكثر الْفُقَهَاءِ ورُويَ فِيهَا النهيُ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنه كَرِهَ العِينةَ ، قَالَ: فإِن اشْتَرَى التَّاجِرُ بحَضْرَةِ طالبِ العِينةِ سِلْعة مِنْ آخَرَ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَقَبَضَهَا، ثُمَّ بَاعَهَا مِنْ طَالِبِ العِينة بِثَمَنٍ أَكثر مِمَّا اشْتَرَاهُ إِلى أَجل مُسَمَّى، ثُمَّ بَاعَهَا الْمُشْتَرِي مِنَ الْبَائِعِ الأَول بالنَّقد بأَقل مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ، فَهَذِهِ أَيضاً عِينةٌ، وَهِيَ أَهون مِنَ الأُولى، وأَكثر الْفُقَهَاءِ عَلَى إِجازتها عَلَى كَرَاهَةٍ مِنْ بَعْضِهِمْ لَهَا، وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ فِيهَا أَنها إِذا تعَرَّت مِنْ شَرْطٍ يُفْسِدُهَا فَهِيَ جَائِزَةٌ، وإِن اشْتَرَاهَا المُتَعيِّنُ بِشَرْطِ أَن يَبِيعَهَا مِنْ بَائِعِهَا الأَول فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ، وَسُمِّيَتْ عِينةً لِحُصُولِ النَّقْدِ لِطَالِبِ العِينةِ، وَذَلِكَ أَن العِينةَ اشْتِقاقُها مِنَ العَيْنِ، وَهُوَ النَّقدُ الْحَاضِرُ ويحْصُلُ لَهُ مِنْ فَوْرِه، وَالْمُشْتَرِي إِنما يَشْتَرِيهَا لِيَبِيعَهَا بعَيْنٍ حَاضِرَةٍ تَصِلُ إِليه مُعَجَّلة، وَقَالَ الراجز: وعَيْنُه كالْكَالِىء الضِّمَارِ يُرِيدُ بعَيْنه حاضِرَ عَطِيَّتِه، يَقُولُ: فَهُوَ كَالضِّمَارِ، وَهُوَ الْغَائِبُ الَّذِي لَا يُرْجَى. وصَنَع ذَلِكَ عَلَى عَيْنٍ وَعَلَى عَيْنينِ وَعَلَى عَمْدِ عَينٍ

стр. 6868

وَعَلَى عَمْدِ عَيْنين كُلُّ ذَلِكَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَي عَمْداً، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَلَقِيتُهُ قبلَ كلِّ عائِنةٍ وعَيْنٍ أَي قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ. وَلَقِيتُهُ أَولَ ذِي عَيْنٍ وعائنةٍ وأَوَّلَ عينٍ وأَوَّلَ عائنةٍ وأَدْنى عائِنةٍ أَي قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ أَو أَول كُلِّ شَيْءٍ. وَلَقِيتُهُ مُعاينةً وَلَقِيتُهُ عَينَ عُنَّةَ ومُعاينةٍ، كُلُّ ذَلِكَ بِمَعْنًى أَي مُوَاجَهَةً، وَقِيلَ: لَقِيتُهُ عَينَ عُنَّةٍ [عُنَّةَ] إِذا رأَيته عِياناً وَلَمْ يَرَك. وأَعطاه ذَلِكَ عَينَ عُنَّةٍ [عُنَّةَ] أَي خَاصَّةً مِنْ بَيْنِ أَصحابه. وَفَعَلْتُ ذَلِكَ عَمْدَ عَيْنٍ إِذا تعمَّدْته بِجِدٍّ ويقِين، قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: أَبْلِغا عَنِّي الشُّوَيْعِرَ أَني، ... عَمْدَ عَينٍ، قَلَّدْتُهُنَّ حَريما قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الشُّوَيْعِرُ يَعْنِي بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ حُمْرانَ، وَكَذَلِكَ فَعَلْتُهُ عَمْدًا عَلَى عَيْنٍ، قَالَ خُفَافُ بْنُ نُدْبة السُّلميّ: فإِن تَكُ خَيْلي قَدْ أُصِيبَ صميمُها، ... فَعَمْدًا، عَلَى عَيْنٍ، تيَمَّمْتُ مَالِكَا والعَينُ: طَائِرٌ أَصفر الْبَطْنِ أَخضر الظَّهْرِ بعِظَم القُمْرِيِّ. والعِيانُ: حَلْقةُ السِّنَّة، وَجَمْعُهَا عُيُنٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والعِيانُ حَلْقة عَلَى طَرَف اللُّومَة والسِّلْبِ والدُّجْرَينِ، وَالْجَمْعُ أَعْيِنةٌ وعُيُنٌ، سِيبَوَيْهِ: ثَقَّلُوا لأَن الْيَاءُ أَخف عَلَيْهِمْ مِنَ الْوَاوِ، يَعْنِي أَنه لَا يُحْمَلُ بَابُ عُيُنٍ عَلَى بَابِ خُونٍ بالإِجماع لِخِفَّةِ الْيَاءِ وَثِقَلِ الْوَاوِ، وَمَنْ قَالَ أُزْرٌ فَخَفَّفَ، وَهِيَ التَّمِيمِيَّةُ، لَزِمَهُ أَن يَقُولَ عِينٌ فَيَكْسِرَ فَتَصِحَّ الْيَاءُ، وَلَمْ يَقُولُوا عُيْنٌ كَرَاهِيَةَ الْيَاءِ السَّاكِنَةِ بَعْدَ الضَّمَّةِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والعِيَانُ حَدِيدَةٌ تكون في مَتاعِ الفَدَّانِ، وَالْجَمْعُ عِينٌ، وَهُوَ فُعْلٌ، فَنَقَلُوا لأَن الْيَاءَ أَخف مِنَ الْوَاوِ. قَالَ أَبو عَمْرٍو: اللُّومَةُ السِّنَّةُ الَّتِي تُحْرَثُ بِهَا الأَرض، فإِذا كَانَتْ عَلَى الفَدَّان فَهِيَ العِيانُ، وَجَمْعُهُ عُيُنٌ لَا غَيْرَ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: تكون في مَتاعِ الفَدَانِ بِالتَّخْفِيفِ، وَالْجَمْعُ عُيُنٌ، بِضَمَّتَيْنِ، وإِن أَسكنت قُلْتَ عُيْنٌ مِثْلُ رُسْلٍ، قَالَ: وَقَالَ أَبو الْحَسَنِ الصِّقَلِّي الفَدَانُ، بالتخفيف، الآلة التي يحرث بِهَا، والفَدَّانُ، بِالتَّشْدِيدِ، المَبْلَغُ الْمَعْرُوفُ. وَيُقَالُ: عَيَّنَ فلانٌ الحربَ بَيْنَنَا إِذَا أَدَرَّها. وعِينةُ الْحَرْبِ: مادَّتُها، قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: لَا تَحْلُبُ الحربُ مِني، بَعْدَ عِينتِها، ... إِلَّا عُلالَةَ سِيدٍ ماردٍ سَدِمِ ورأَيته بِعَائِنَةِ العَدُوِّ أَيْ بِحَيْثُ تَرَاهُ عُيُونُ العَدُوِّ. وَمَا رأَيت ثَمَّ عَائِنَةً أَي إِنساناً. وَرَجُلٌ عَيِّنٌ: سَرِيعُ الْبُكَاءِ. والمَعانُ: المَنْزِل، يُقَالُ: الْكُوفَةُ مَعانٌ مِنَّا أَي مَنْزِلٌ ومَعْلَم، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ ذَكَرَ فِي الصَّحِيحِ لأَنه يَكُونُ فَعَالًا ومَفْعَلًا. وتعَيَّنَ السِّقاءُ: رَقَّ مِنَ القِدَم، وَقِيلَ: التَّعَيُّنُ فِي الْجِلْدِ أَن يَكُونَ فِيهِ دَوَائِرُ رَقِيقَةٌ مِثْلُ الأَعْيُن، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَوِيٍّ. وسِقاءٌ عَيَّنٌ ومُتَعَيِّنٌ إِذا رَقَّ فَلَمْ يُمْسك الماءَ. يُقَالُ: بِالْجِلْدِ عَيَنٌ، وَهُوَ عَيْبٌ فِيهِ، تَقُولُ مِنْهُ: تعَيَّنَ الْجِلْدُ، وأَنشد لِرُؤْبَةَ: مَا بالُ عَيْنِيَ كالشَّعِيبِ العَيَّنِ، ... وبعضُ أَعراضِ الشُّجون الشُّجَّنِ دارٌ، كرَقْمِ الكاتبِ المُرَقِّنِ وشَعِيبٌ عَيِّنٌ وعَيَّنٌ: يَسِيلُ مِنْهَا الْمَاءُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي السِّقَاءِ. والمُعَيَّنُ مِنَ الْجَرَادِ: الَّذِي يُسْلخ فَتَرَاهُ أَبيض وأَحمر، وَذَكَرَ الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ يَنَعَ قَالَ: قَالَ: أَبو الدُّقيش ضُرُوبُ الجَراد الحَرْشَفُ والمُعَيَّنُ

стр. 6869

والمُرَجَّلُ والخَيْفانُ، قَالَ: فالمُعَيَّنُ الَّذِي يَنسَلخُ فَيَكُونُ أَبيض وأَحمر، والخَيْفانُ نَحْوُهُ، والمُرَجَّلُ الَّذِي تُرَى آثارُ أَجنحته، قَالَ: وغَزَالُ شَعْبانَ وراعِيةُ الأُتْنِ والكُدَمُ مِنْ ضُرُوبِ الْجَرَادِ، وَيُقَالُ لَهُ كُدَمُ السَّمُرِ، وَهُوَ الحَجَلُ والسُّرْمانُ والشُّقَيْرُ واليَعْسوب، وَهُوَ حَجَلٌ أَحمر عَظِيمٌ. وأَتيت فُلَانًا وَمَا عَيَّنَ لِي بِشَيْءٍ وَمَا عَيَّنَني بِشَيْءٍ أَي مَا أَعطاني شَيْئًا، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَمْ يدُلَّني عَلَى شَيْءٍ. وعَيْنٌ: مَوْضِعٌ، قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيّة: فالسِّدْرُ مُخْتَلَجٌ وغُودِرَ طافِياً، مَا بَينَ عَيْنَ إِلى نَباتَى، الأَثْأَبُ وعَيْنُونة: مَوْضِعٌ. وَرَوَى بَعْضُهُمْ فِي الْحَدِيثِ: عِينَيْن، بِكَسْرِ الأَول، جَبَلٌ بأُحُد، وَرُوِيَ عَينَين ، بِفَتْحِهِ، وَهُوَ الْجَبَلُ الَّذِي قَامَ عَلَيْهِ إِبليس يَوْمَ أُحُد فَنَادَى أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، قَدْ قُتِلَ. وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ، ﵁، قَالَ لَهُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ يُعَرِّض بِهِ إِني لَمْ أَفِرَّ يومَ عَيْنَينِ، قَالَ عُثْمَانُ: فلِمَ تُعَيِّرني بِذَنْبٍ قَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ؟ حَكَى الحديثَ الهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ. وَيُقَالُ لِيَوْمِ أُحُد: يَوْمُ عَيْنَين، وَهُوَ الْجَبَلُ الَّذِي أَقام عَلَيْهِ الرُّماة يَوْمَئِذٍ، قَالَ الأَزهري: وَبِالْبَحْرَيْنِ قَرْيَةٌ تُعْرَفُ بعَيْنَين، قَالَ: وَقَدْ دَخَلْتُهَا أَنا، وإِليها يُنْسَبُ خُلَيْدُ عَيْنَين، وَهُوَ رَجُلٌ يُهاجي جَرِيرًا، وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ: ونحْنُ مَنَعْنا يومَ عَيْنينِ مِنْقَراً، ... ويومَ جَدُودٍ لَمْ نُواكِلْ عَنِ الأَصْلِ «١» وعَيْنُ التَّمْرِ: مَوْضِعٌ. ورأْسُ عينٍ ورأْس العَينِ: مَوْضِعٌ بَيْنَ حَرَّانَ ونَصِيبين، وَقِيلَ: بَيْنَ رَبِيعَةَ ومُضَرَ، قَالَ المُخَبَّلُ: وأَنكحْتَ هَزَّالًا خُليْدَة، بعد ما ... زَعمْتَ برأْسِ العَينِ أَنك قاتِلُهْ ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ قَدِمَ فلانٌ مِنْ رأْس عَيْنٍ، وَلَا يُقَالُ مِنْ رأْس العَيْنِ. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ ابْنِ دَرَسْتَوَيْه: رأْس عَينٍ قَرْيَةٌ فَوْقَ نَصِيبين، وأَنشد: نَصِيبينُ بِهَا إِخْوانُ صِدْقٍ، ... وَلَمْ أَنْسَ الَّذِينَ برأْسِ عَيْنِ وَقَالَ ابْنُ حَمْزَةَ: لَا يُقَالُ فِيهَا إِلّا رأْس العَين، بالأَلف وَاللَّامِ، وأَنشد بَيْتَ المُخبَّل، وَقَدْ تَقَدَّمَ آنِفًا، وأَنشد أَيضاً لامرأَة قَتَلَ الزِّبْرقانُ زوجَها: تَجَلَّلَ خِزْيَها عوفُ بْنُ كعبٍ، ... فَلَيْسَ لخُلْفِها مِنْهُ اعْتِذارُ برأْس العَينِ قَاتِلُ مَنْ أَجَرْتم ... مِنَ الخابُورِ، مَرْتَعُه السِّرارُ وعُيَيْنةُ: اسْمُ مَوْضِعٍ. وعَيْنان: اسْمُ مَوْضِعٍ بشِقِّ الْبَحْرَيْنِ كَثِيرُ النَّخْلِ، قَالَ الرَّاعِي: يَحُثُّ بِهِنَّ الحادِيانِ، كأَنما ... يَحُثَّانِ جَبّاراً، بعَيْنَينِ، مُكْرَعا والعَيْنُ: حَرْفُ هِجَاءٍ، وَهُوَ حَرْفٌ مَجْهُورٌ، يَكُونُ أَصلًا وَيَكُونُ بَدَلًا كَقَوْلِ ذِي الرُّمَّةِ: أَعَنْ ترَسَّمْتَ مِنْ خَرْقاءَ مَنزِلَةً، ... ماءُ الصَّبابةِ مِنْ عَيْنَيْكَ مَسْجُومُ يُرِيدُ: أَن، قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: وَزْنُ عَيْنٍ فَعْل، وَلَا يَجُوزُ أَن يَكُونَ فَيْعِلًا كَمَيِّتٍ وهَيِّنٍ ولَيِّنٍ، ثُمَّ حُذِفَتْ عَيْنُ الْفِعْلِ مِنْهُ، لأَن ذَلِكَ هُنَا لَا يَحْسُن مِنْ قِبَلِ أَن هَذِهِ حُرُوفٌ جَوَامِدُ بَعِيدَةٌ عن الحذف

стр. 6870

وَالتَّصَرُّفِ، وَكَذَلِكَ الغَين. وعَيَّنَ عَيْناً حَسَنَةً: عَمِلَهَا، عَنْ ثَعْلَبٍ. وعائنةُ بَنِي فُلَانٍ: أَموالُهم ورُعْيانُهم. وَبَلَدٌ قَلِيلُ العَيْنِ أَي قَلِيلُ النَّاسِ. وأَسْوَدُ العَيْنِ: جَبَلٌ، قَالَ الْفَرَزْدَقُ: إِذَا زالَ عَنْكُمْ أَسْوَدُ الْعَيْنِ كنتُمُ ... كِراماً، وأَنتم مَا أَقامَ أَلائمُ وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ: قَالَ لِلْحَسَنِ وَاللَّهِ لَعَيْنُك أَكبر مِنْ أَمَدِك ، يَعْنِي شاهدُك ومَنْظَرُكَ أَكبر مِنْ سِنِّك وأَكثر فِي أَمد عُمْرِكَ. وعَينُ كُلِّ شَيْءٍ: شَاهِدُهُ وَحَاضِرُهُ. وَيُقَالُ: أَنت عَلَى عَيْني فِي الإِكرام وَالْحِفْظِ جَمِيعًا، قَالَ تَعَالَى: وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي . وَرَوَى المُنْذِرِيُّ عَنْ أَحمد بْنِ يَحْيَى قَالَ: يُقَالُ أَصابته مِنَ اللَّهِ عَيْنٌ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: أَن رَجُلًا كَانَ يَنْظُرُ فِي الطَّوَافِ إِلَى حُرَم الْمُسْلِمِينَ فلَطَمَه عَلِيٍّ، ﵁، فاسْتَعْدى عَلَيْهِ عُمرَ فَقَالَ: ضرَبك بِحَقٍّ أَصابته عَينٌ مِنْ عُيون اللَّه ، أَراد خَاصَّةً مِنْ خَوَاصِّ اللَّه وَوَلِيًّا مِنْ أَوليائه، وأَنشدنا: فَمَا الناسُ أَرْدَوْهُ، ولكنْ أَصابه ... يَدُ اللَّهِ، والمُسْتَنْصِرُ اللَّهَ غالِبُ وأَما حَدِيثُ عَائِشَةَ، ﵂: اللَّهُمَّ عَيِّنْ عَلَى سارقِ أَبي بَكْرٍ أَي أَظْهِرْ عَلَيْهِ سَرِقَته. يُقَالُ: عَيَّنْتُ عَلَى السَّارِقِ تَعْييناً إِذا خَصَصْته مِنْ بَيْنِ المُتَّهَمين مِنْ عَيْنِ الشَّيْءِ نفْسِه وَذَاتِهِ، وأَما حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّه وَجْهَهُ: أَنه قَاسَ العَيْنَ بِبَيْضَةٍ جَعَلَ عَلَيْهَا خُطوطاً وأَراها إِياه ، وَذَلِكَ فِي الْعَيْنِ تُضْرَبُ بِشَيْءٍ يَضْعُفُ مِنْهُ بَصَرُها فَيُعْرَف مَا نَقَصَ مِنْهَا بِبَيْضَةٍ تُخَطُّ عَلَيْهَا خُطوط سُودٌ أَو غَيْرُهَا، وتُنْصَبُ عَلَى مَسَافَةٍ تُدْرِكُهَا الْعَيْنُ الصَّحِيحَةُ، ثُمَّ تُنْصَبُ عَلَى مَسَافَةٍ تُدْرِكُهَا العَيْنُ الْعَلِيلَةُ، وَيُعْرَفُ مَا بَيْنَ الْمَسَافَتَيْنِ فَيَكُونُ مَا يَلْزَمُ الْجَانِي بِنِسْبَةِ ذَلِكَ مِنَ الدِّيَةِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا تُقاس العَينُ فِي يَوْمِ غَيْمٍ لأَن الضَّوْءَ يَخْتَلِفُ يَوْمَ الْغَيْمِ فِي السَّاعَةِ الْوَاحِدَةِ وَلَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ. وتَعَيَّنَ عَلَيْهِ الشَّيْءُ: لَزِمَهُ بعَيْنه. وشِرْبٌ مِنْ عائنٍ أَي مِنْ مَاءٍ سَائِلٍ. وتَعْيينُ الشَّيْءِ: تَخْصِيصُهُ مِنَ الجُمْلة. والمُعَيَّنُ: فحلُ ثَوْرٍ، قَالَ جَابِرُ بْنُ حُرَيْشٍ: ومُعَيَّناً يَحْوِي الصِّوارَ، كأَنه ... مُتَخَمِّطٌ قَطِمٌ، إِذا مَا بَرْبَرا وعَيَّنْتُ اللؤلؤةَ ثَقَبْتُها، واللَّه تعالى أَعلم. فصل الغين المعجمة غبن: الغَبْنُ، بِالتَّسْكِينِ، فِي الْبَيْعِ، والغَبَنُ، بِالتَّحْرِيكِ، فِي الرأْي. وغَبِنْتَ رأْيَك أَي نَسِيته وضَيَّعْته. غَبِنَ الشيءَ وغَبِنَ فِيهِ غَبْناً وغَبَناً: نَسِيَهُ وأَغفله وَجَهِلَهُ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: غَبِنْتُمْ تَتابُعَ آلائِنا، ... وحُسْنَ الجِوارِ، وقُرْبَ النَّسَب. والغَبْنُ: النِّسيان. غَبِنْتُ كَذَا مِنْ حَقِّي عِنْدَ فُلَانٍ أَي نَسِيتُهُ وغَلِطْتُ فِيهِ. وغَبَنَ الرجلَ يَغْبِنُه غَبْناً: مَرَّ بِهِ وَهُوَ ماثلٌ فَلَمْ يَرَهُ وَلَمْ يَفْطُنْ لَهُ. والغَبْنُ: ضَعْفُ الرأْي، يُقَالُ فِي رأْيه غَبْنٌ. وغَبِنَ رَأْيَه، بِالْكَسْرِ، إِذَا نُقِصَه، فَهُوَ غَبِين أَي ضَعِيفُ الرأْي، وَفِيهِ غَبانَة. وغَبِنَ رأْيُه، بِالْكَسْرِ، غَبَناً وغَبَانة: ضَعُف. وَقَالُوا: غَبنَ رأْيَه، فَنَصَبُوهُ عَلَى مَعْنَى فَعَّلَ، وَإِنْ لَمْ يُلْفَظْ بِهِ، أَو عَلَى مَعْنَى غَبِنَ فِي رأْيه، أَو عَلَى التَّمْيِيزِ النَّادِرِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: قَوْلُهُمْ سَفِهَ نَفْسَه وغَبِنَ رَأْيَه وبَطِرَ عَيْشَه وأَلِمَ

стр. 6871

بَطْنَه ووَفِقَ أَمْرَه ورَشِدَ أَمْرَه كَانَ الأَصلُ سَفِهَتْ نَفسُ زَيْدٍ ورَشِدَ أَمْرُه، فَلَمَّا حُوِّلَ الْفِعْلُ إِلَى الرَّجُلِ انْتَصَبَ مَا بَعْدَهُ بِوُقُوعِ الْفِعْلِ عَلَيْهِ، لأَنه صَارَ فِي مَعْنَى سَفَّهَ نَفْسَه، بِالتَّشْدِيدِ؛ هَذَا قَوْلُ الْبَصْرِيِّينَ وَالْكِسَائِيِّ، وَيَجُوزُ عِنْدَهُمْ تَقْدِيمُ هَذَا الْمَنْصُوبِ كَمَا يَجُوزُ غلامَه ضَرَبَ زيدٌ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: لَمَّا حوَّل الْفِعْلُ مِنَ النَّفْسِ إِلَى صَاحِبِهَا خَرَجَ مَا بَعْدَهُ مُفَسِّراً ليَدُلَّ عَلَى أَن السَّفَه فِيهِ، وَكَانَ حُكْمُهُ أَن يَكُونَ سَفِهَ زَيدٌ نَفْساً لأَن المُفَسِّر لَا يَكُونُ إِلَّا نَكِرَةً، وَلَكِنَّهُ تُرِكَ عَلَى إِضَافَتِهِ وَنُصِبَ كَنَصْبِ النَّكِرَةِ تَشْبِيهًا بِهَا، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ تَقْدِيمُهُ لأَن المُفَسِّرَ لَا يَتَقَدَّم؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: ضِقْتُ بِهِ ذَرْعاً وطِبْتُ بِهِ نَفْساً، وَالْمَعْنَى ضَاقَ ذَرْعِي بِهِ وطابَتْ نَفْسِي بِهِ. وَرَجُلٌ غَبِينٌ ومَغْبُونٌ فِي الرأْي وَالْعَقْلِ والدِّين. والغَبْنُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ: الوَكْسُ، غَبَنَه يَغْبِنُه غَبْناً هَذَا الأَكثر أَي خدَعه، وَقَدْ غُبِنَ فَهُوَ مَغْبُونٌ، وَقَدْ حُكِيَ بِفَتْحِ الْبَاءِ «٢». وغَبِنْتُ فِي الْبَيْعِ غَبْناً إِذَا غَفَلْتَ عَنْهُ، بَيْعًا كَانَ أَو شِرَاء. وغَبَيْتُ الرجلَ أغْباه أَشَدَّ الغِباء، وَهُوَ مِثْلُ الغَبْنِ. ابْنُ بُزُرْج: غَبِنَ الرجلُ غَبَناناً شَدِيدًا وغُبِنَ أَشدّ الغَبَنانِ، وَلَا يَقُولُونَ فِي الرِّبْح إِلَّا رَبِحَ أَشدّ الرِّبح والرَّباحة والرَّباح؛ وَقَوْلُهُ: قَدْ كانَ، فِي أَكل الكَرِيصِ المَوْضُون، ... وأَكْلكِ التَّمْرَ بخُبْزٍ مَسْمُون، لِحَضَنٍ فِي ذَاكَ عَيْشٌ مَغْبُون . قَوْلُهُ: مَغْبُونٌ أَي أَن غَيْرَهُمْ فِيهِ «٣»، وَهُمْ يَجِدُونَهُ كأَنه يَقُولُ هُمْ يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنهم لَا يَعِيشونه، وَقِيلَ: غَبَنُوا الناسَ إِذا لَمْ يَنَلْه غيرُهم. وحَضَنٌ هُنَا؛: حيٌّ. والغَبِينَة مِنَ الغَبْنِ: كالشَّتِيمَة مِنَ الشَّتْم. وَيُقَالُ: أَرَى هَذَا الأَمر عَلَيْكَ غَبْناً؛ وأَنشد: أجُولُ فِي الدارِ لَا أَراك، وفي الدّار ... أُناسٌ جِوارُهم غَبْنُ . والمَغْبِنُ: الإِبِطُ والرُّفْغُ وَمَا أَطاف بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ إِذَا اطَّلى بدأَ بِمَغَابِنِهِ ؛ المَغابِنُ: الأَرْفاغُ، وَهِيَ بَواطِنُ الأَفْخاذ عِنْدَ الحَوالِب، جَمْعُ مَغْبِنٍ مِنْ غَبَنَ الثوبَ إِذَا ثَنَاهُ وَعَطَفَهُ، وَهِيَ مَعاطِفُ الْجِلْدِ أَيضاً. وَفِي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ: مَنْ مَسَّ مَغابِنَه فلْيَتَوضأْ ؛ أَمره بِذَلِكَ اسْتِظْهَارًا وَاحْتِيَاطًا، فإِن الْغَالِبَ عَلَى مَنْ يَلْمَسُ ذَلِكَ الموضعَ أَن تَقَعَ يَدُهُ عَلَى ذَكَرِهِ، وقيل: المغابِنُ الأَرْفاغُ وَالْآبَاطُ، وَاحِدُهَا مَغْبِنٌ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: كلُّ مَا ثَنَيْتَ عَلَيْهِ فخذَك فَهُوَ مَغْبِن. وغَبَنْتُ الشيءَ إِذَا خَبَأْته فِي المَغْبِنِ. وغَبنْتُ الثوبَ والطعامَ: مِثْلُ خَبَنْتُ. والغابِنُ: الفاتِرُ عَنِ الْعَمَلِ. والتَّغَابُن: أَن يَغْبِنَ القومُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. ويَوْمُ التَّغابُنِ : يَوْمُ الْبَعْثِ، مِنْ ذَلِكَ، وَقِيلَ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَن أَهل الْجَنَّةِ يَغْبِنُ فِيهِ أَهلَ النَّارِ بِمَا يَصِيرُ إِلَيْهِ أَهل الْجَنَّةِ مِنَ النَّعِيمِ ويَلْقَى فِيهِ أَهلُ النَّارِ من العذاب الْجَحِيمِ، ويَغْبِنُ مَنِ ارْتَفَعَتْ منزلتُه فِي الْجَنَّةِ مَنْ كَانَ دُونَ مَنْزِلَتِهِ، وَضَرَبَ اللَّهُ ذَلِكَ مَثَلًا لِلشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ؟ وَسُئِلَ الْحَسَنُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ ؛ فَقَالَ: غَبَنَ أَهلُ الْجَنَّةِ أَهلَ النَّارِ أَي اسْتَنْقَصُوا عقولَهم بِاخْتِيَارِهِمُ الْكُفْرَ عَلَى الإِيمان. ونَظَر الحَسَنُ إِلَى رَجُلٍ غَبَنَ آخَرَ فِي بَيْعٍ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا يَغْبِنُ عقلَك أَي يَنْقُصه. وغَبَنَ الثوبَ

стр. 6872

يَغْبِنُه غَبْناً: كَفَّهُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: طالَ فَثَناه، وَكَذَلِكَ كَبَنه، وَمَا قُطِعَ مِنْ أَطرافِ الثَّوْبِ فأُسقِطَ غَبَنٌ؛ وَقَالَ الأَعشى: يُساقِطُها كسِقاطِ الغَبَنْ . والغَبْنُ: ثَنْيُ الشَّيْءِ مِنْ دَلْو أَو ثَوْبٍ ليَنْقُصَ مِنْ طُولِهِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ هَذِهِ النَّاقَةُ مَا شِئْتَ مِنْ ناقةٍ ظَهْراً وكَرَماً غَيْرَ أَنها مَغْبُونة لَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهَا، وَقَدْ غَبَنُوا خَبَرها وغَبِنُوها أَي لَمْ يَعْلَمُوا عِلْمَها. غدن: الغَدَنُ: سَعَةُ الْعَيْشِ والنَّعْمةُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الاسْتِرْخاء وَالْفُتُورُ؛ وَقَالَ القُلاخُ «١»: وَلَمْ تُضِعْ أَولادَها مِنَ البَطَنْ، ... وَلَمْ تُصِبْهُ نَعْسَةٌ عَلَى غَدَنْ . أَي عَلَى فَتْرَةٍ وَاسْتِرْخَاءٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ وَالَّذِي أَنشده الأَصمعي فِيمَا حَكَاهُ عَنْهُ ابْنُ جِنِّي: أَحْمَرُ لَمْ يُعْرَفْ بِبُؤْسٍ مُذْ مَهَنْ، ... وَلَمْ تُصِبْه نَعْسَةٌ عَلَى غَدَنْ . والغَدَنُ: النَّعْمة واللِّينُ. وَإِنَّ فِي بَنِي فُلَانٍ لغَدَناً أَي نَعْمةً ولِيناً، وَكَذَلِكَ الغُدُنَّة. وَإِنَّهُمْ لَفِي عَيْشٍ غُدْنَةٍ وغُدُنَّةٍ أَي رَغْدٍ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَشك فِي الأُولى. وَفُلَانٌ فِي غُدُنَّةٍ مِنْ عَيْشِهِ أَي فِي نَعْمَةٍ ورَفاهيَة. والغُدَانيُّ والمُغْدَوْدِنُ: الشابُّ النَّاعِمُ. وَشَجَرٌ مُغْدَوْدِنٌ: نَاعِمٌ مُتَثَنٍّ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: أَرْضٌ بِهَا التِّينُ مَعَ الرُّمّانِ، ... وعِنَبٌ مُغْدَوْدِنُ الأَفنانِ. واغْدَوْدَنَ النَّبْتُ إِذَا اخْضَرَّ حَتَّى يَضْرِبَ إِلَى السوادِ مِنْ شِدَّةِ رِيِّه. وحَرَجَةٌ مُغْدَوْدِنةٌ: وَذَلِكَ إِذَا كَانَتْ فِي الرِّمالِ حِبَالٌ يَنْبُتُ فِيهَا سَبَطٌ وثُمَامٌ وصَبْغاءُ وثُدّاءُ، وَيَكُونُ وسَطَ ذَلِكَ أَرْطَى وعَلْقى، وَيَكُونُ أُخَرُ مِنْهَا بُلْقاً تراهنَّ بِيضًا، وَفِيهَا مَعَ ذَلِكَ حُمْرَةٌ وَلَا تُنْبِتُ مِنَ العِيدانِ شَيْئًا، فَيُقَالُ لِذَلِكَ الحَبْل الأَشْعَرُ مِنْ جَرَّى نباتِه. شَمِرٌ: المُغْدَوْدِنةُ الأَرض الْكَثِيرَةُ الكلإِ المُلتَفَّةُ؛ يُقَالُ: كلأٌ مُغْدَوْدِنٌ أَي مُلتَفٌّ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: مُغْدَوْدِنُ الأَرْطَى غُدَانيُّ الضَّال . غُدَانيُّ الضَّالِ أَي كَثِيرٌ رَيّانُ مُسْترْخٍ؛ قَالَ رُؤْبَةَ: ودَغْيَةٌ مِنْ خَطِلٍ مُغْدَوْدِنِ . وَهُوَ الْمُسْتَرْخِي الْمُتَسَاقِطُ، وَهُوَ عَيْبٌ فِي الرَّجُلِ. وأَرض مُغْدَوْدِنةٌ إِذَا كَانَتْ مُعْشبةً. وشابٌّ غَدَوْدَنٌ: نَاعِمٌ؛ عَنِ السِّيرَافِيِّ. والشَّبابُ الغُدَانيُّ: الغَضُّ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: لَمَّا رَأَتْني خَلَقَ المُمَوَّهِ، ... بَرَّاقَ أَصْلادِ الجبنِ الأَجْلَهِ، بَعْدَ غُدَانيُّ الشَّبابِ الأَبْلَهِ. غُدَانيُّ الشَّبَابِ: نَعْمَتُه. وَشَعَرٌ غَدَوْدَنٌ ومُغْدَوْدِنٌ: كَثِيرٌ مُلْتَفٌّ طَوِيلٌ. واغْدَوْدَنَ الشَّعَرُ: طَالَ وَتَمَّ؛ قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ: وقامتْ تُرائيكَ مُغْدَوْدِناً، ... إِذَا مَا تَنُوءُ بِهِ آدَها. أَبو عُبَيْدٍ: المُغْدَوْدِنُ الشَّعَرُ الطَّوِيلُ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: شَعَرٌ مُغْدَوْدِنٌ شَدِيدُ السَّوَادِ نَاعِمٌ. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وأَحسبُ أَن الغُدُنَّة لُحْمَةٌ غَلِيظَةٌ فِي اللَّهازم. والغِدَانُ: الْقَضِيبُ الَّذِي تُعَلَّقُ عَلَيْهِ الثِّيَابُ، يَمَانِيَّةٌ.

стр. 6873

وَبَنُو غُدْنٍ وَبَنُو غُدَانة: قَبِيلَتَانِ. وغُدانة: حيٌّ مِنْ يَرْبوع؛ قَالَ الأَخطل: واذْكُرْ غُدَانَة عِدَّاناً مُزَنَّمةً، ... مِنَ الحَبَلَّقِ، تُبْنَى حولَها الصِّيَرُ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: عِدَّاناً جَمْعُ عَتُودٍ أَي مِثْلَ عِدَّان، قَالَ: وَإِنْ شِئْتَ نَصَبْتَهُ عَلَى الذَّمِّ، والحَبَلَّقُ: غَنمٌ لِطاف الأَجسام لَا تَكْبَرُ. غرن: الغِرْيَنُ والغِرْيَلُ: مَا بَقِيَ فِي أَسفل الْقَارُورَةِ مِنَ الدُّهْن، وَقِيلَ: هُوَ ثُفْلُ مَا صُبِغَ بِهِ. والغِرْيَنُ: مَا بَقِيَ فِي أَسفل الْحَوْضِ وَالْغَدِيرِ مِنَ الْمَاءِ أَو الطين كالغِرْبَل، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الغِرْيَنُ مَا يَبْقَى مِنَ الْمَاءِ فِي الْحَوْضِ وَالْغَدِيرِ الَّذِي تُبْقى فِيهِ الدَّعاميصُ لَا يُقْدَرُ عَلَى شُرْبِهِ، وَقِيلَ: هُوَ الطِّينُ الَّذِي يَبْقَى هُنَالِكَ، وَقِيلَ: الغِرْيَنُ، مِثْلُ الدِّرْهمِ، الطِّينُ الَّذِي يَحْمِلُهُ السَّيْلُ فَيَبْقَى عَلَى وَجْهِ الأَرض رَطْبًا أَو يَابِسًا، وَكَذَلِكَ الغِرْيَل وَهُوَ مُبْدَلٌ مِنْهُ، وَقَالَ يَعْقُوبُ: قَالَ الأَصمعي الغِرْيَنُ أَن يجيء السَّيلُ فَيَثْبُتَ على الأَرض، فإِذا جَفَّ رأَيت الطِّينَ رَقِيقًا عَلَى وَجْهِ الأَرض قَدْ تشَقَّقَ؛ فأَما قَوْلُهُ: تَشَقَّقَتْ تَشَقُّقَ الغِرْيَنِّ ... غُضُونُها، إِذَا تَدانَتْ مِنِّي. إِنَّمَا أَراد الغِرْيَنَ فشَدَّدَ لِلضَّرُورَةِ، وَالطَّائِفَةُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ غِرْيَنةٌ. وغَرَّانُ: اسْمُ وادٍ، فَعّالٌ مِنْهُ كأَنَّ ذَلِكَ يَكْثُرُ فِيهِ. التَّهْذِيبُ: غُرانُ مَوْضِعٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: بغُرَانَ أَو وَادِي القُرَى اضطربَتْ بِهِ ... نَكْباءُ، بينَ صَباً وبينَ شمالِ . وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ غُرانَ: هُوَ بِضَمِّ الْغَيْنِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ وَادٍ قَرِيبٌ مِنَ الحُدَيْبِية، نَزَلَ بِهِ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، فِي مَسِيرِهِ. وأَما غُرابٌ، بِالْبَاءِ، فَجَبَلٌ بِالْمَدِينَةِ عَلَى طَرِيقِ الشَّامِ. والغَرَنُ: ذكرُ الغِرْبانِ، وَقِيلَ: هُوَ ذكرُ العَقاعِق، وَقِيلَ: هُوَ شَبِيهٌ بِذَلِكَ، وَالْجَمْعُ أَغْرانٌ. وَقَالَ أَبو حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الطَّيْرِ: الغَرَنُ العُقابُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الغَرَنُ ذَكَرُ العِقْبانِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: لَقَدْ عَجِبْتُ مِنْ سَهُومٍ وغَرَنْ . والسَّهُومُ: الأُنثى منها. غسن: الغُسْنَةُ: الخُصْلةُ مِنَ الشَّعَر، وَكَذَلِكَ الغُسْناةُ؛ وَقَالَ حُمَيْدٌ الأَرْقطُ: بَيْنَا الفَتى يَخْبِطُ فِي غُسْناتِه، ... إِذْ صَعِدَ الدَّهْرُ إِلَى عِفْراتِه، فاجْتاحَها بشَفْرَتَيْ مِبْراتِه. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُرْوَى هَذَا الرَّجَزُ لجَنْدَلٍ الطُّهَوِيّ، قَالَ: وَالَّذِي رَوَاهُ ثَعْلَبٌ وأَبو عَمْرٍو: فِي غَيْساتِه، قَالَا: والغَيْسةُ النَّعْمةُ والنَّضارة. وَيُقَالُ لِلْفَرَسِ الْجَمِيلِ: ذُو غُسَنٍ. الأَصمعي: الغُسَنُ خُصَلُ الشَّعَرِ مِنَ المرأَة وَالْفَرَسِ، وَهِيَ الغَدائر. وَقَالَ غَيْرُهُ: الغُسَنُ شَعَرُ النَّاصِيَةِ، فَرَسٌ ذُو غُسَن؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ يَصِفُ فَرَسًا: مُشْرِفُ الْهَادِي لَهُ غُسَنٌ، ... يُعْرِقُ العِلْجَيْنِ إِحْضارا «١» . أَي يَسْبِقُهَا إِذَا أَحْضَرَ. والغُسَنُ: خُصَلُ الشَّعَرِ مِنَ العُرْفِ وَالنَّاصِيَةِ وَالذَّوَائِبِ، وَفِي الْمُحْكَمِ وَغَيْرِهِ: الغُسَنُ شعرُ العُرْفِ وَالنَّاصِيَةِ والذوائب؛ قال الأَعشى:

стр. 6874

غَدا بتَليلٍ، كجِذْعِ الخِضابِ ... حُرِّ القَذالِ، طويلِ الغُسَنْ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْخِضَابُ جَمْعُ خَضْبةٍ وَهِيَ الدَّقْلَةُ مِنَ النَّخْلِ؛ وَمِثْلُهُ لعَدِيّ: وأَحْوَرُ الْعَيْنِ مَرْبُوبٌ لَهُ غُسَنٌ، ... مُقَلَّدٌ مِنْ جيادِ الدُّرِّ أَقْصابا . وَرَجُلٌ غَسّانيٌّ: جميلٌ جِدًّا. والغَيْسان: حِدَّة الشَّبَابِ، وَقِيلَ: الشبابُ، إِنْ جَعَلْتَهُ فَيْعالًا فَهُوَ مِنْ هَذَا الْبَابِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلرَّاجِزِ: لَا يَبْعُدَنْ عَهْدُ الشَّبابِ الأَنْضَرِ، ... والخَبْطُ فِي غَيْسانِه الغَمَيْدَرِ . والغَمَيْدَرُ: النَّاعِمُ. وَيُقَالُ: لستَ مِنْ غَسَّانه وَلَا غَيْسَانِه أَي مِنْ ضَرْبِه. ولستَ مِنْ غَسَّانِ فُلَانٍ وغَيْسانِه أَي لَسْتَ مِنْ رِجَالِهِ. وَيُقَالُ: كَانَ ذَلِكَ فِي غَيْسانِ شَبَابِهِ أَي فِي نَعْمَةِ شَبَابِهِ وطَراءتِه. وَقَالَ شَمِرٌ: كَانَ ذَلِكَ فِي غَيْسَاتِ شَبَابِهِ وغَيْسانِه بِمَعْنًى واحدٍ أَي فِي حِينه. وَيُقَالُ فِي جَمْعِ الغُسْنَة أَيضاً غُسْناتٌ وغُسُنات؛ قَالَ الرَّاجِزُ: فَرُبَّ فَيْنانٍ طَويلٍ أَمَمُهْ، ... ذِي غُسُناتٍ قَدْ دَعاني أَحْزُمُهْ . السُّلَميُّ: فُلَانٌ عَلَى أَغْسانٍ مِنْ أَبيه وأَعْسَانٍ أَي أَخلاق. وَيُقَالُ: امرأَة غَيْسَة وَرَجُلٌ غَيْسٌ أَي حَسَنٌ، قَالَ: فَهَذَا يَقْضِي بِزِيَادَةِ النُّونِ. وَيُقَالُ: هُوَ فِي غَيْسان شَبابه أَي فِي حُسْنه، وَمَنْ جَعَلَهُ مِنَ الغُسْنة، وَهِيَ الخُصْلةُ مِنَ الشَّعَرِ، لأَنه فِي نَعْمَةِ شَبابه وَاسْتِرْخَائِهِ كالغُسْنَةِ، فَالنُّونُ عِنْدَهُ أَصلية. أَبو زَيْدٍ: لَقَدْ علمتُ أَنَّ ذَاكَ مِنْ غَسَّانِ قَلْبِكَ أَي مِنْ أَقصى نَفْسِكَ. والغَيْسَانة: النَّاعِمَةُ. والغَيْسانُ: النَّاعِمُ؛ قَالَ أَبو وَجْزَة: غَيْسَانَةٌ ذَلِكَ مِنْ غَيْسانِها . وغَسَّانُ: اسْمُ مَاءٍ نَزَلَ عَلَيْهِ قَوْمٌ مِنَ الأَزْدِ فنُسِبُوا إِلَيْهِ، وَمِنْهُمْ بَنُو جَفْنَة رَهْطُ المُلوكِ؛ قَالَ حَسَّانُ: إِمَّا سأَلتَ، فإِنا مَعْشَرٌ نُجُبٌ، ... الأَزْدُ نِسْبَتُنا، وَالْمَاءُ غَسَّانُ . وَيُقَالُ: غَسَّان اسْمُ قبيلة. غشن: تَغَشَّنَ الماءُ: رَكِبَه البَعَرُ فِي غَدير وَنَحْوِهِ. والغُشانة: الكُرَابة، وَقَدْ ذُكِرَتْ بِالْعَيْنِ أَيضاً، قَالَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ لِمَا يَبْقَى فِي الكِبَاسَة مِنَ الرُّطَب إِذَا لُقِطَتْ النَّخْلَةُ الكُرَابة والغُشانة والبُذارة والشَّمَلُ والشُّماشِمُ، والعُشانة بِالْعَيْنِ. غصن: الغُصْنُ: غُصْنُ الشَّجَرِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الغُصْنُ مَا تَشَعَّبَ عَنْ سَاقِ الشَّجَرَةِ دِقاقُها وغِلاظُها، وَالْجَمْعُ أَغْصانٌ وغُصُون وغِصَنة، مِثْلَ قُرْطٍ وقِرَطَةٍ، والغُصْنة: الشُّعْبة الصَّغِيرَةُ مِنْهُ. يُقَالُ: غُصْنَة وَاحِدَةٌ، وَالْجَمْعُ غُصْنٌ، وَتَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الغُصْنِ والأَغْصانِ. وغَصَنَ الغُصْنَ يَغْصِنُه غَصْناً: قَطَعه وأَخَذَه. وَقَالَ القَنانيُّ: غَصَنْتُ الغُصْنَ غَصْناً إِذَا مَدَدْتُهُ إِلَيْكَ، فَهُوَ مَغْصُون. ابْنُ الأَعرابي: غَصَنني فُلَانٌ عَنْ حَاجَتِي يَغْصِنُني أَي ثَنَانِي عَنْهَا وَكَفَّنِي؛ قَالَ الأَزهري: هَكَذَا أَقْرأَنيه المُنْذري فِي النَّوَادِرِ، وَغَيْرُهُ يَقُولُ غَضَنَني، بِالضَّادِ، يَغْضِنُني، وَهُوَ شَمِرٌ، قَالَ: وَهُوَ صَحِيحٌ. وَمَا غَصَنك عَنِّي أَي مَا شَغَلك، مُشْتَقٌّ مِنَ الغُصْنَة، كَمَا قَالُوا فِي هَذَا الْمَعْنَى: مَا شَعَبك عَنِّي أَي مَا شَغَلك، فَاشْتَقُّوهُ مِنَ الشُّعْبَةِ، والأَعرف مَا غَضَنك عَنِّي. وغَصَّنَ العُنْقُودُ وأَغْصَنَ: كَبُر حَبُّه شَيْئًا. وَثَوْرٌ

стр. 6875

أَغْصَن: فِي ذَنَبِهِ بَيَاضٌ. وغُصْنٌ وغُصَيْن: اسْمَانِ. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وأَحْسِبُ أَن بَنِي غُصَيْن بَطْنٌ. وأَبو الغُصْن: كُنْيَة جُحَى. غضن: الغَضْنُ والغَضَنُ: الكَسْرُ فِي الجِلْد وَالثَّوْبِ وَالدِّرْعِ وَغَيْرِهَا، وَجَمْعُهُ غُضُون؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ: إِذَا مَا انْتَحاهُنَّ شُؤْبُوبُه، ... رأَيتَ لجاعِرَتَيْه غُضُونا . التَّهْذِيبُ: الغُضُون مكاسِرُ الْجِلْدِ فِي الجَبين والنَّصِيلِ، وَكَذَلِكَ غُضُون الكُمِّ وغُضُونُ دِرْعِ الْحَدِيدِ؛ وأَنشد: تَرَى فوقَ النِّطاقِ لَهَا غُضُونا . وغُضُونُ الأُذُنِ: مَثانِيها، وَكُلُّ تَثَنٍّ فِي ثَوْبٍ أَو جِلْدٍ غَضْنٌ وغَضَنٌ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الغُضُون والتَّغْضِينُ التَّشَنُّجُ؛ وأَنشد: خَريعَ النَّعْوِ مُضْطَرِبَ النَّواحي، ... كأَخلاقِ الغَرِيفَةِ، ذَا غُضُونِ. وَاحِدُهَا غَضْنٌ وغَضَنٌ؛ قَالَ: وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ لأَنه عَبَّرَ عَنِ الغُضُون بالتَّشَنُّج الَّذِي هُوَ الْمَصْدَرُ، وَالْمَصْدَرُ لَيْسَ يُجْمع فَيَكُونُ لَهُ وَاحِدٌ. وَقَدْ تَغَضَّنَ، وغَضَّنْتُه فتَغَضَّنَ. والتَّغْضِينُ أَيضاً: الرِّجاعُ. والمُغاضَنَة: المُكاسَرة بِالْعَيْنَيْنِ للرِّيبة. والأَغْضَنُ: الكاسِرُ عَيْنَه خِلْقةً أَو عَدَاوَةً أَو كِبْراً؛ قَالَ: يَا أَيُّها الكاسِرُ عَيْنَ الأَغْضَنِ . والغَضَنُ: تَثَنِّي العُود وتَلَوِّيه. وغَضَنُ العَيْنِ: جِلْدَتُها الظَّاهِرَةُ. وَيُقَالُ للمَجْدُور إِذَا أَلْبَسَ الجُدْرِيُّ جلدَه: أَصبح جِلْدُهُ غَضْنَة وَاحِدَةً، وَقَدْ يُقَالُ بِالْبَاءِ. ولأُطِيلَنَّ غَضَنَك أَي عَناءَك. الأَزهري: أَبو زَيْدٍ تَقُولُ الْعَرَبُ لِلرَّجُلِ تُوعِدُه لأَمُدَّنَّ غَضَنك أَي لأُطيلَنَّ عَنَاءَكَ، وَيُقَالُ غَضْنك؛ وأَنشد: أَرَيْتَ إِنْ سُقْنا سِياقاً حَسَنا، ... نَمُدُّ مِنْ آباطِهِنَّ الغَضَنا . وغَضَنَه يَغْضِنُه ويَغْضُنُه غَضْناً: حَبَسَهُ. وَيُقَالُ: مَا غَضَنك عَنَّا أَي مَا عَاقَكَ عَنَّا. ابْنُ الأَعرابي: غَصَننِي عَنْ حَاجَتِي يَغْصِنُني، بِالصَّادِ، وَهُوَ غَلَطٌ، وَالصَّوَابُ غَضَنَني يَغْضِنُني لَا غَيْرُ. وغَضَنَتِ النَّاقَةُ بِوَلَدِهَا وغَضَّنَتْ: أَلقتْه لِغَيْرِ تَمَامٍ قَبْلَ أَن يَنْبُتَ الشَّعَرُ عَلَيْهِ ويَسْتَبِينَ خَلْقُه. قَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ لِذَلِكَ الْوَلَدِ غَضِينٌ، وَالِاسْمُ الغِضانُ. وغَضَّنَتِ السماءُ وأَغْضَنَت السَّمَاءُ إِغْضاناً: دَامَ مَطَرُهَا. وأَغْضَنَتْ عَلَيْهِ الحُمَّى: دَامَتْ وأَلَحَّتْ؛ عَنِ ابن الأَعرابي. غفن: التَّهْذِيبُ: قَالَ أَبو عمرو وأَتيته عَلَى إِفَّانِ ذَلِكَ وقِفَّانِ ذَلِكَ وغِفَّانِ ذَلِكَ، قَالَ: وَالْغَيْنُ فِي بَنِي كِلَابٍ. غلن: بِعْتُه بالغَلانية أَي بالغَلاء، قَالَ: هَذَا مَعْنَاهُ «٢». وَلَيْسَ مِنْ لَفْظِهِ؛ وَقَوْلُ الأَعشى: وَذَا الشَّنْءِ فاشْنَأْهُ، وَذَا الوُدّ فاجْزِه ... عَلَى وُدِّه، أَو زِدْ عَلَيْهِ الغَلانيا . هُوَ مِنْ هَذَا، إِنما أَراد الغلاءَ أَو الْغَالِي. فإِن قُلْتَ: فإِنّ وَزْنَ الغَلانيا هُنَا الفَعالي وَقَدْ قَالَ سِيبَوَيْهِ إِن الْهَاءَ لَازِمَةٌ لفَعالية، قِيلَ لَهُ: قَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ هَذَا مِمَّا لَمْ يَرْوِهِ سِيبَوَيْهِ، وَقَدْ يَكُونُ أَن يُرِيدَ الأَعشى الغَلانية فَحَذَفَ الْهَاءَ ضَرُورَةً لِيَسْلَمَ الرَّوِيّ مِنَ الْوَصْلِ، لأَن هَذَا الشِّعْرَ غَيْرُ مَوْصُولٍ، أَلا تَرَى أَن قَبْلَ هَذَا: مَتى كُنْتُ زَرَّاعاً أَجُرُّ السَّوانيا . وَالْقِطْعَةُ مَعْرُوفَةٌ مِنْ شِعْرِهِ، وَقَدْ يَكُونُ الْغَلَانِيَا جَمْعُ غَلَانِيَةٍ، وَإِنْ كَانَ هَذَا فِي الْمَصَادِرِ قليلًا. غمن: غَمَنَ الجِلْدَ يَغْمُنُه، بِالضَّمِّ، وغَمَلَهُ إِذَا جَمَعه بَعْدَ سَلْخِه وَتَرْكِهِ مَغْموماً حتى يَسْتَرْخِيَ

стр. 6876

صُوفُه؛ وَقِيلَ: غَمَّه لِيَلِينَ لِلدَّبَّاغِ ويَنْفَسِخَ عَنْهُ صُوفه، فَهُوَ غَمِينٌ وغَميل. وغَمَنَ البُسْرَ: غَمَّه ليُدْرِكَ. وغَمنَ الرجلَ: أَلْقى عَلَيْهِ الثِّيَابَ ليَعْرَق. ونَخْل مَغْمُونٌ: تَقارَبَ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ وَلَمْ يَنْفَسِخ كمَغْمول. والغُمْنَة: الغُمْرَة الَّتِي تَطْلِي بِهَا المرأَة وجْهَها؛ قَالَ الأَغلب: لَيْسَتْ مِنَ اللَّائي تُسَوَّى بالغُمَنْ . ويقال: الغُمْنة السَّبيذاجُ. غنن: الغُنَّة: صَوْتٌ فِي الخَيْشُوم، وَقِيلَ: صَوْتٌ فِيهِ ترخيمٌ نحوَ الْخَيَاشِيمِ تَكُونُ مِنْ نَفَسِ الأَنف، وَقِيلَ: الغُنَّة أَن يَجْرِيَ الكلامُ فِي اللَّهاةِ، وَهِيَ أَقل مِنَ الخُنَّة. الْمُبَرِّدُ: الغُنَّة أَن يُشْرَبَ الحرفُ صوتَ الْخَيْشُومِ، والخُنَّة أَشد مِنْهَا، وَالتَّرْخِيمُ حَذْفُ الْكَلَامِ، غَنَّ يَغَنُّ، وَهُوَ أغنُّ، وَقِيلَ: الأَغَنُّ الَّذِي يُخْرِجُ كَلَامَهُ مِنْ خَيَاشِيمِهِ. وَظَبْيٌ أَغَنُّ: يُخْرِجُ صَوْتَهُ مِنْ خَيْشومه؛ قَالَ: فَقَدَ أَرَنِّي وَلَقَدْ أَرَنِّي ... غُرّاً، كأَرْآم الصَّرِيمِ الغُنِ . وَمَا أَدري مَا غَنَّنَهُ أَي جَعَلَهُ أَغَنَّ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: الأَغَنُّ الَّذِي يَجْرِي كَلَامُهُ فِي لَهاته، والأَخَنُّ السادُّ الْخَيَاشِيمِ؛ وَفِي قَصِيدِ كَعْبٍ: إِلَّا أَغَنّ غَضِيض الطَّرْفِ مكحولُ. الأَغَنُّ مِنَ الغِزْلانِ وَغَيْرِهَا: الَّذِي فِي صَوْتِهِ غُنَّة؛ وَقَوْلُهُ: وجَعَلَتْ لَخَّتُها تُغَنِّيه . أَراد: تُغَنِّنُه، فحوَّل إِحْدَى النُّونَيْنِ يَاءً كَمَا قَالُوا تَظَنَّيْتُ فِي تَظَنَّنَتْ. وَقَالَ ابْنُ جِنِّي وَذَكَرَ النُّونَ فَقَالَ: إِنَّمَا زِيدَتِ النُّونُ هَاهُنَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَرْفَ مَدٍّ، مِنْ قَبْلِ أَنها حَرْفٌ أَغنّ، وإِنما عنى به أَن حَرْفٌ تَحْدُثُ عَنْهُ الغُنَّة، فَنُسِبَ ذَلِكَ إِلَى الْحَرْفِ. وَقَالَ الْخَلِيلُ: النُّونُ أَشَدُّ الْحُرُوفِ غُنَّةً؛ وَاسْتَعْمَلَ يزيدُ بنُ الأَعْور الشَّنِّيُّ الغُنَّةَ فِي تَصْوِيتِ الْحِجَارَةِ فَقَالَ: إِذَا عَلا صَوَّانُهُ أَرَنَّا ... يَرْمَعَها، والجَنْدَلَ الأَغَنَّا. وأَغَنَّتِ الأَرضُ: اكْتَهل عُشْبُها؛ وَقَوْلُهُ: فظَلْنَ يَخْبِطْنَ هَشِيمَ الثِّنِّ، ... بعدَ عَمِيمِ الرَّوْضَةِ المُغِنِ . يَجُوزُ أَن يَكُونَ المُغِنُّ مِنْ نَعْتِ العَميم، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنَ نَعْتِ الرَّوْضَةِ، كَمَا قَالُوا امرأَة مُرْضِعٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَيْسَ هَذَا بِقَوِيٍّ. وأَغَنَّ الذُّبابُ: صَوَّت، وَالِاسْمُ الغُنانُ؛ قَالَ: حَتَّى إِذَا الْوَادِي أَغَنَّ غُنانُه . وَرَوْضَةٌ غَنَّاءُ: تَمُرُّ الرِّيحُ فِيهَا غَيْرَ صافيةِ الصَّوْت مِنْ كَثافةِ عُشْبِها والتفافِه؛ وطيرٌ أَغَنُّ، ووادٍ أَغَنُّ كَذَلِكَ أَي كَثِيرُ العُشْبِ، لأَنه إِذَا كَانَ كَذَلِكَ أَلفه الذِّبَّانُ، وَفِي أَصواتها غُنَّة. ووادٍ مُغِنٌّ إِذَا كَثُرَ ذُبَابُهُ لِالْتِفَافِ عُشبه حَتَّى تَسْمَعَ لِطَيَرَانِهَا غُنَّة، وَقَدْ أَغَنَّ إِغْناناً. وأَما قَوْلُهُمْ وادٍ مُغِنٌّ فَهُوَ الَّذِي صَارَ فِيهِ صوتُ الذُّبَابِ، وَلَا يَكُونُ الذُّبَابُ إِلَّا فِي وادٍ مُخْصِبٍ مُعْشِبٍ، وإِنما يُقَالُ وادٍ مُغِنٌّ إِذا أَعْشَبَ فَكَثُرَ ذُبابه حَتَّى تَسْمَعَ لأَصواتها غُنَّة، وَهُوَ شَبِيهٌ بالبُحَّة. وأَرض غَنَّاءُ: قَدِ الْتَجَّ عُشْبُها واغْتَمَّ، وعُشْبٌ أَغَنُّ. وَيُقَالُ لِلْقَرْيَةِ الْكَثِيرَةِ الأَهل: غَنَّاء. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: أَن رَجُلًا أَتى عَلَى وادٍ مُغِنٍ ؛ يُقَالُ: أَغَنَّ الْوَادِي، فَهُوَ مُغِنٌّ أَي كَثُرَتْ أَصواتُ ذُبابه، جُعِلَ الْوَصْفُ لَهُ، وَهُوَ

стр. 6877

لِلذُّبَابِ. وغَنَّ الْوَادِي وأَغَنَّ، فَهُوَ مُغِنٌّ: كَثُرَ شَجَرُهُ. وَقَرْيَةٌ غَنَّاء: جَمَّةُ الأَهل والبُنْيان والعُشْب، وَكُلُّهُ مِنَ الغُنَّةِ فِي الأَنف. وغَنَّ النَّخْلُ وأَغَنَّ: أَدْرك. وأَغَنَّ اللهُ غُصْنَه أَي جَعَلَ غُصْنَه ناضِراً أَغَنَّ. وأَغَنَّ السِّقاءُ إِذَا امتلأَ مَاءً. غون: ابْنُ الأَعرابي: التَّغَوُّنُ الإِصرارُ عَلَى الْمَعَاصِي، والتَّوَغُّنُ الإِقدامُ في الحرب. غين: الْغَيْنُ: حَرْفُ تَهَجٍّ، وَهُوَ حَرْفٌ مَجْهُورٌ مُسْتَعْلٍ، يَكُونُ أَصلًا لَا بَدَلًا وَلَا زَائِدًا، وَالْغَيْنُ لُغَةٌ فِي الْغَيْمِ، وَهُوَ السَّحَابُ، وَقِيلَ: النُّونُ بَدَلٌ مِنَ الميمي؛ أَنشد يَعْقُوبُ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي تَغْلِبَ يَصِفُ فَرَسًا: فِداءٌ خالَتِي وفِداً صَدِيقي، ... وأَهْلي كُلُّهم لبَني قُعَيْنِ فأَنْتَ حَبَوْتَنِي بِعِنانِ طِرْفٍ، ... شديدِ الشَّدّ ذِي بَذْلٍ وصَوْنِ كأَنِّي بَيْنَ خافِيَتَيْ عُقابٍ، ... تُرِيدُ حَمَامَةً فِي يَوْمِ غَيْنِ. أَي فِي يَوْمِ غَيْمٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي أَنشده الْجَوْهَرِيُّ: أَصاب حَمَامَةً فِي يَوْمِ غَيْنِ . وَالَّذِي رَوَاهُ ابْنُ جِنِّي وَغَيْرُهُ: يُرِيدُ حَمَامَةً، كَمَا أَورده ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ، قَالَ: وَهُوَ أَصح مِنْ رِوَايَةِ الْجَوْهَرِيِّ أَصاب حَمَامَةً. وغانَتِ السماءُ غَيْناً وغِينَتْ غَيْناً: طَبَّقَها الغَيمُ. وأَغانَ الغَينُ السَّمَاءَ أَي أَلْبَسها؛ قَالَ رُؤبة: أَمْسَى بِلالٌ كالربيعِ المُدْجِنِ، ... أَمْطَرَ فِي أَكْنافِ غَيْنٍ مُغْيِنِ . قَالَ الأَزهري: أَراد بِالْغَيْنِ السَّحَابَ، وَهُوَ الْغَيْمُ، فأَخرجه عَلَى الأَصل. والأَغْيَنُ: الأَخْضَرُ. وَشَجَرَةٌ غَيْناءِ أَي خَضْراءِ كَثِيرَةُ الْوَرَقِ مُلْتَفَّةُ الأَغصان نَاعِمَةٌ، وَقَدْ يُقَالُ ذَلِكَ فِي العُشْب، وَالْجَمْعُ غِينٌ، وأَشجار غِينٌ؛ وأَنشد الْفَرَّاءُ: لَعِرْضٌ مِنَ الأَعْراضِ يُمْسِي حَمامُه، ... ويُضْحِي عَلَى أَفْنانِه الغِينِ يَهْتِفُ والغِيْنةُ: الأَجَمَةُ. والغِينُ مِنَ الأَراك والسِّدْر: كَثْرَتُهُ وَاجْتِمَاعُهُ وَحُسْنُهُ؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَالْمَعْرُوفُ أَنه جَمْعُ شَجَرَةٍ غَيْناءِ، وَكَذَلِكَ حُكِيَ أَيضاً الغِينة جَمْعُ شَجَرَةٍ غَيْناء؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي اللُّغَةِ وَلَا فِي قِيَاسِ الْعَرَبِيَّةِ، إِنَّمَا الغِينَةُ الأَجَمَةُ كَمَا قُلْنَا، أَلا تَرَى أَنك لَا تَقُولُ البِيضَةُ فِي جَمْعُ البَيْضاءِ وَلَا العِيسَةُ فِي جَمْعِ العَيْساء؟ فَكَذَلِكَ لَا يُقَالُ الغِينَةُ فِي جَمْعِ الغَيْناء، اللَّهُمَّ إِلا أَن يَكُونَ لِتَمْكِينِ التأْنيث أَو يَكُونُ اسْمًا لِلْجَمْعِ. والغَيْنة الشَّجْراءُ: مِثْلُ الغَيْضة الْخَضْرَاءِ. وَقَالَ أَبو العَمَيْثل: الغَيْنة الأَشجارُ الْمُلْتَفَّةُ فِي الْجِبَالِ وَفِي السَّهْل بِلَا مَاءٍ، فإِذا كَانَتْ بِمَاءٍ فَهِيَ غَيْضة. والغَيْنُ: شَجَرٌ مُلْتَفٌّ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَمِمَّا يَضَعُ بِهِ مِنِ ابْنِ السِّكِّيتِ وَمِنِ اعْتِقَادِهِ أَن الغينَ هُوَ جَمْعُ شَجَرَةٍ غَيْناء، وأَن الشِّيَم جَمْعُ أَشْيَمَ وشَيْماء وزْنُه فِعْل، وَذَهَبَ عَنْهُ أَنه فُعْلٌ، غُومٌ وشُومٌ، ثُمَّ كُسِرَتِ الْفَاءُ لِتَسْلَمَ الْيَاءُ كَمَا فَعَلَ ذَلِكَ فِي بِيضٍ. وغِينَ عَلَى قَلْبِهِ غَيْناً: تغَشَّتْه الشَّهْوةُ، وَقِيلَ: غِينَ عَلَى قَلْبِهِ غُطِّيَ عَلَيْهِ وأُلْبِسَ. وغِينَ عَلَى الرَّجُلِ كَذَا أَي غُطِّيَ عَلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنه ليُغانُ عَلَى قَلْبِي حَتَّى أَستغفرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً ؛ الغَيْنُ: الغَيْمُ، وَقِيلَ: الغَيْنُ شَجَرٌ مُلْتَفٌّ، أَراد مَا يَغْشَاهُ مِنَ السَّهْوِ الَّذِي لَا يَخْلُو مِنْهُ الْبَشَرُ، لأَن قَلْبَهُ أَبداً كَانَ مَشْغُولًا بِاللَّهِ تَعَالَى، فإِن عَرَضَ لَهُ وَقْتاً مَا

стр. 6878

عَارِضٌ بَشَرِيُّ يَشْغَلُه مِنْ أُمور الأُمّة والملَّة وَمَصَالِحِهِمَا عَدَّ ذَلِكَ ذَنْبًا وَتَقْصِيرًا، فيَفْزَعُ إِلَى الِاسْتِغْفَارِ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: يَعْنِي أَنه يتَغَشَّى القلبَ مَا يُلْبِسُه؛ وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ يَغْشَى شَيْئًا حَتَّى يُلْبِسَه فَقَدَ غِينَ عَلَيْهِ. وغانَتْ نفْسُه تَغِينُ غَيْناً: غَثَتْ. والغَيْنُ: الْعَطَشُ، غانَ يَغِينُ. وغانتِ الإِبلُ: مثلُ غامَتْ. والغِينة، بِالْكَسْرِ: الصَّدِيدُ، وَقِيلَ: مَا سَالَ مِنَ الْمَيِّتِ، وَقِيلَ: مَا سَالَ مِنَ الْجِيفَةِ. والغَيْنةُ، بِالْفَتْحِ: اسْمُ أَرض؛ قَالَ الرَّاعِي: ونَكَّبْنَ زُوراً عن مُحَيَّاةَ بعد ما ... بَدَا الأَثْلُ، أَثْلُ الغَيْنةِ المُتَجاوِرُ. وَيُرْوَى الغِينة «١». الْفَرَّاءُ: يُقَالُ هُوَ آنَسُ مِنْ حُمَّى الغِينِ. والغِينُ: مَوْضِعٌ لأَن أَهلها يُحَمُّون كَثِيرًا. فصل الفاء فتن: الأَزهري وَغَيْرُهُ: جِماعُ مَعْنَى الفِتْنة الِابْتِلَاءُ والامْتِحانُ وَالِاخْتِبَارُ، وأَصلها مأْخوذ مِنْ قَوْلِكَ فتَنْتُ الْفِضَّةَ وَالذَّهَبَ إِذا أَذبتهما بِالنَّارِ لِتُمَيِّزَ الرَّدِيءَ مِنَ الجيِّدِ، وَفِي الصِّحَاحِ: إِذا أَدخلته النَّارَ لِتَنْظُرَ مَا جَوْدَتُه، وَدِينَارٌ مَفْتُون. والفَتْنُ: الإِحْراقُ، وَمِنْ هَذَا قَوْلِهِ : يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ؛ أَي يُحْرَقون بِالنَّارِ. وَيُسَمَّى الصَّائِغُ الفَتَّان، وَكَذَلِكَ الشَّيْطَانُ، وَمِنْ هَذَا قِيلَ لِلْحِجَارَةِ السُّود الَّتِي كأَنها أُحْرِقَتْ بِالنَّارِ: الفَتِينُ، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ: يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ، قَالَ: يُقَرَّرونَ وَاللَّهِ بِذُنُوبِهِمْ. ووَرِقٌ فَتِينٌ أَي فِضَّة مُحْرَقَة. ابْنُ الأَعرابي: الفِتْنة الِاخْتِبَارُ، والفِتْنة المِحْنة، والفِتْنة الْمَالُ، والفِتْنة الأَوْلادُ، والفِتْنة الكُفْرُ، والفِتْنةُ اختلافُ النَّاسِ بِالْآرَاءِ، والفِتْنةُ الإِحراق بِالنَّارِ؛ وَقِيلَ: الفِتْنة فِي التأْويل الظُّلْم. يُقَالُ: فُلَانٌ مَفْتُونٌ بِطَلَبِ الدُّنْيَا قَدْ غَلا فِي طَلَبِهَا. ابْنُ سِيدَهْ: الفِتْنة الخِبْرَةُ. وَقَوْلُهُ : إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ ؛ أَيْ خِبْرَةً، وَمَعْنَاهُ أَنهم أُفْتِنوا بِشَجَرَةِ الزَّقُّوم وكذَّبوا بِكَوْنِهَا، وَذَلِكَ أَنهم لَمَّا سَمِعُوا أَنها تَخْرُجُ فِي أَصل الْجَحِيمِ قَالُوا: الشَّجَرُ يَحْتَرِقُ فِي النَّارِ فَكَيْفَ يَنْبُت الشجرُ فِي النَّارِ؟ فَصَارَتْ فِتْنَةً لَهُمْ. وَقَوْلُهُ : رَبَّنا لَا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ، يَقُولُ: لَا تُظْهِرْهُم عَلَيْنَا فيُعْجبُوا وَيَظُنُّوا أَنهم خَيْرٌ مِنَّا، فالفِتْنة هَاهُنَا إِعجاب الْكُفَّارِ بِكُفْرِهِمْ. وَيُقَالُ: فَتَنَ الرجلُ بالمرأَة وافْتَتَنَ، وأَهل الْحِجَازِ يَقُولُونَ: فتَنَتْه المرأَةُ إِذا وَلَّهَتْه وأَحبها، وأَهل نَجْدٍ يَقُولُونَ: أَفْتَنَتْه؛ قَالَ أَعْشى هَمْدانَ فَجَاءَ بِاللُّغَتَيْنِ: لئِنْ فتَنَتْني لَهْيَ بالأَمْسِ أَفْتَنَتْ ... سَعِيداً، فأَمْسَى قَدْ قَلا كلَّ مُسْلِم قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ جِنِّي وَيُقَالُ هَذَا الْبَيْتُ لِابْنِ قيسٍ، وَقَالَ الأَصمعي: هَذَا سَمِعْنَاهُ مِنْ مُخَنَّثٍ وَلَيْسَ بثَبَتٍ، لأَنه كَانَ يُنْكِرُ أَفْتَنَ، وأَجازه أَبو زَيْدٍ؛ وَقَالَ هُوَ فِي رَجَزِ رُؤْبَةَ يَعْنِي قَوْلَهُ: يُعْرِضْنَ إِعْراضاً لدِينِ المُفْتِنِ وَقَوْلُهُ أَيضاً: إِني وبعضَ المُفْتِنِينَ داوُدْ، ... ويوسُفٌ كادَتْ بِهِ المَكايِيدْ قَالَ: وَحَكَى أَبو الْقَاسِمِ الزَّجَّاجُ فِي أَماليه بِسَنَدِهِ عَنِ الأَصمعي قَالَ: حدَّثنا عُمر بْنُ أَبي زَائِدَةَ قَالَ حَدَّثَتْنِي أُم عَمْرٍو بِنْتُ الأَهْتم قَالَتْ: مَرَرْنا وَنَحْنُ جَوَارٍ بِمَجْلِسٍ فِيهِ سَعِيدُ بْنُ جُبير، وَمَعَنَا جَارِيَةٌ تُغَنِّي بِدُفٍ

стр. 6879

مَعَهَا وَتَقُولُ: لَئِنْ فَتَنَتْنِي لَهْيَ بالأَمس أَفتنت ... سَعِيدًا، فأَمسى قَدْ قَلَا كُلَّ مُسْلِمِ وأَلْقى مَصابيحَ القِراءةِ، واشْترى ... وِصالَ الغَواني بالكتابِ المُتَمَّمِ فَقَالَ سَعِيدٌ: كَذَبْتُنَّ كذَبْتنَّ. والفِتْنةُ: إِعجابُك بِالشَّيْءِ، فتَنَه يَفْتِنُه فَتْناً وفُتُوناً، فَهُوَ فاتِنٌ، وأَفْتَنَه؛ وأَباها الأَصمعي بالأَلف فأَنشد بَيْتَ رُؤْبَةَ: يُعْرِضْنَ إِعْراضاً لدِينِ المُفْتِنِ فَلَمْ يُعْرَفِ الْبَيْتُ فِي الأُرجوزة؛ وأَنشد الأَصمعي أَيضاً: لَئِنْ فتَنَتْني لَهْيَ بالأَمسِ أَفتنتْ فَلَمْ يَعْبأْ بِهِ، وَلَكِنَّ أَهل اللُّغَةِ أَجازوا اللُّغَتَيْنِ. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: فتَنَه جَعْلَ فِيهِ فِتْنةً، وأَفْتَنه أَوْصَلَ الفِتْنة إِلَيْهِ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: إِذا قَالَ أَفْتَنْتُه فَقَدْ تَعَرَّضَ لفُتِنَ، وإِذا قَالَ فتَنْتُه فَلَمْ يتعرَّض لفُتِنَ. وَحَكَى أَبو زَيْدٍ: أُفْتِنَ الرجلُ، بِصِيغَةِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، أَي فُتِنَ. وَحَكَى الأَزهري عَنِ ابْنِ شُمَيْلٍ: افْتَتَنَ الرجلُ وافْتُتِنَ لُغَتَانِ، قَالَ: وَهَذَا صَحِيحٌ، قَالَ: وأَما فتَنْتُه ففَتَنَ فَهِيَ لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: فُتِنَ الرجلُ يُفْتَنُ فُتُوناً إِذا أَراد الْفُجُورَ، وَقَدْ فتَنْته فِتْنةً وفُتُوناً، وَقَالَ أَبو السَّفَر: أَفْتَنْتُه إِفْتاناً، فَهُوَ مُفْتَنٌ، وأُفْتِنَ الرَّجُلُ وفُتِنَ، فَهُوَ مَفْتُون إِذا أَصابته فِتْنة فَذَهَبَ مَالُهُ أَو عَقْلُهُ، وَكَذَلِكَ إِذا اخْتُبِرَ. قَالَ تَعَالَى: وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً . وَقَدْ فتَنَ وافْتَتَنَ، جَعَلَهُ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا، وفتَّنْتُه تَفْتِيناً فَهُوَ مُفَتَّنٌ أَي مَفْتُون جِدًّا. والفُتُون أَيضاً: الافْتِتانُ، يتعدَّى وَلَا يتعدَّى؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: قَلْبٌ فاتِنٌ أَي مُفْتَتِنٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: رَخِيمُ الكلامِ قَطِيعُ القِيامِ، ... أَمْسى فُؤادي بِهَا فاتِنا والمَفْتُونُ: الفِتْنة، صِيغَ الْمَصْدَرُ عَلَى لَفْظِ الْمَفْعُولِ كالمَعْقُول والمَجْلُودِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ ؛ قَالَ أَبو إِسحق: مَعْنَى المَفْتُونِ الَّذِي فُتِنَ بِالْجُنُونِ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: مَعْنَى الْبَاءِ الطَّرْحُ كأَنه قَالَ أَيُّكم المَفْتُونُ؛ قَالَ أَبو إِسحق: وَلَا يَجُوزُ أَن تَكُونَ الْبَاءُ لَغْواً، وَلَا ذَلِكَ جَائِزٌ فِي العربِية، وَفِيهِ قَوْلَانِ لِلنَّحْوِيِّينَ: أَحدهما أَن المفْتُونَ هَاهُنَا بِمَعْنَى الفُتُونِ، مَصْدَرٌ عَلَى الْمَفْعُولِ، كَمَا قَالُوا مَا لَهُ مَعْقُولٌ وَلَا مَعْقُودٌ رَأْيٌ، وَلَيْسَ لِفُلَانٍ مَجْلُودٌ أَي لَيْسَ لَهُ جَلَدٌ وَمِثْلُهُ المَيْسُورُ والمَعْسُورُ كأَنه قَالَ بأَيِّكم الفُتون، وَهُوَ الجُنون، وَالْقَوْلُ الثَّانِي فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ فِي أَيِّ الفَريقينِ المَجْنونُ أَي فِي فِرْقَةِ الإِسلام أَو فِي فِرْقَةِ الْكُفْرِ، أَقامَ الْبَاءَ مُقَامَ فِي؛ وَفِي الصِّحَاحِ: إِن الْبَاءَ فِي قَوْلِهِ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ زَائِدَةٌ كَمَا زِيدَتْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً*؛ قَالَ: والمَفْتُون الفِتْنةُ، وَهُوَ مَصْدَرٌ كالمَحْلُوفِ والمَعْقول، وَيَكُونُ أَيُّكم الِابْتِدَاءَ وَالْمَفْتُونُ خَبَرُهُ؛ قَالَ: وَقَالَ الْمَازِنِيُّ المَفتون هُوَ رَفْعٌ بِالِابْتِدَاءِ وَمَا قَبْلَهُ خَبَرُهُ كَقَوْلِهِمْ بِمَنْ مُرورُك وَعَلَى أَيِّهم نُزُولُك، لأَن الأَول فِي مَعْنَى الظَّرْفِ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: إِذا كَانَتِ الْبَاءُ زَائِدَةً فَالْمَفْتُونُ الإِنسان، وَلَيْسَ بِمَصْدَرٍ، فإِن جُعِلَتِ الْبَاءُ غَيْرَ زَائِدَةٍ فَالْمَفْتُونُ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الفُتُونِ. وافْتَتَنَ فِي الشَّيْءِ: فُتِن فِيهِ. وفتَنَ إِلى النساءِ فُتُوناً وفُتِنَ إِليهن: أَراد الفُجُور بهنَّ. والفِتْنة: الضَّلَالُ والإِثم. والفاتِنُ: المُضِلُّ عَنِ الْحَقِّ. والفاتِنُ: الشَّيْطَانُ لأَنه يُضِلُّ العِبادَ، صِفَةٌ غَالِبَةٌ. وَفِي حَدِيثِ قَيْلَة: المُسْلم أَخو المُسْلم يَسَعُهُما الماءُ والشجرُ وَيَتَعَاوَنَانِ عَلَى الفَتَّانِ ؛ الفَتَّانُ: الشيطانُ الَّذِي يَفْتِنُ النَّاسَ بِخداعِه وَغُرُورِهِ وتَزْيينه الْمَعَاصِي، فإِذا نَهَى الرجلُ أَخاه عَنْ ذَلِكَ فَقَدْ

стр. 6880

أَعانه عَلَى الشَّيْطَانِ. قَالَ: والفَتَّانُ أَيضاً اللِّصُّ الَّذِي يَعْرِضُ للرُّفْقَةِ فِي طَرِيقِهِمْ فَيَنْبَغِي لَهُمْ أَن يَتَعَاوَنُوا عَلَى اللِّصِّ، وَجَمْعُ الفَتَّان فُتَّان، وَالْحَدِيثُ يُرْوَى بِفَتْحِ الْفَاءِ وَضَمِّهَا، فَمَنْ رَوَاهُ بِالْفَتْحِ فَهُوَ وَاحِدٌ وَهُوَ الشَّيْطَانُ لأَنه يَفْتِنُ الناسَ عَنِ الدِّينِ، وَمَنْ رَوَاهُ بِالضَّمِّ فَهُوَ جَمْعُ فاتِنٍ أَي يُعاوِنُ أَحدُهما الآخرَ عَلَى الَّذِينَ يُضِلُّون الناسَ عَنِ الْحَقِّ ويَفْتِنونهم، وفَتَّانٌ مِنْ أَبنية الْمُبَالَغَةِ فِي الفِتْنة، وَمِنَ الأَول قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: أَفَتَّانٌ أَنت يَا مُعَاذُ؟ وَرَوَى الزَّجَّاجُ عَنِ الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْلِهِ : فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ ؛ اسْتَعْمَلْتُمُوهَا فِي الفِتْنة، وَقِيلَ: أَنَمْتُموها. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً ؛ أَي أَخلَصناكَ إِخلاصاً. وَقَوْلُهُ : وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي ؛ أَي لَا تُؤْثِمْني بأَمرك إِيايَ بِالْخُرُوجِ، وَذَلِكَ غَيْرُ مُتَيَسِّرٍ لِي فآثَمُ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: وقيل إِن المنافقين هَزَؤُوا بِالْمُسْلِمِينَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَقَالُوا يُرِيدُونَ بَنَاتِ الأَصفر فَقَالَ: لَا تَفْتِنِّي أَي لَا تَفْتِنِّي بِبَنَاتِ الأَصفر، فأَعلم اللَّهُ أَنهم قَدْ سقَطوا فِي الفِتْنةِ أَي فِي الإِثم. وفتَنَ الرجلَ أَي أَزاله عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ : وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ؛ أَي يُمِيلُونك ويُزِيلُونك. ابْنُ الأَنباري: وَقَوْلُهُمْ فتَنَتْ فُلَانَةُ فُلاناً، قَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ أَمالته عَنِ الْقَصْدِ، والفِتْنة فِي كَلَامِهِمْ مَعْنَاهُ المُمِيلَةُ عَنِ الْحَقِّ. وَقَوْلُهُ : مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ : فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: لَا تَقْدِرون أَن تَفْتِنُوا إِلا مَنْ قُضِيَ عَلَيْهِ أَن يَدْخُلَ النَّارَ، وعَدَّى بفاتِنين بِعَلَى لأَن فِيهِ مَعْنَى قَادِرِينَ فعدَّاه بِمَا كَانَ يُعَدَّى بِهِ قَادِرِينَ لَوْ لفِظَ بِهِ، وَقِيلَ: الفِتْنةُ الإِضلال فِي قَوْلِهِ: مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ ؛ يَقُولُ مَا أَنتم بِمُضِلِّين إِلا مَنْ أَضَلَّه اللَّهُ أَي لَسْتُمْ تُضِلُّونَ إِلا أَهلَ النَّارِ الَّذِينَ سَبَقَ عِلْمُ اللَّهِ فِي ضَلَالِهِمْ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: أَهل الْحِجَازِ يَقُولُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ ، وأَهل نَجْدٍ يَقُولُونَ بمُفْتِنينَ مِنْ أَفْتَنْتُ والفِتْنةُ: الجُنون، وَكَذَلِكَ الفُتُون. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ؛ مَعْنَى الفِتْنة هَاهُنَا الْكُفْرُ، كَذَلِكَ قَالَ أَهل التَّفْسِيرِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والفِتْنةُ الكُفْر. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ* . والفِتْنةُ: الفَضِيحة. وَقَوْلُهُ : وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ ؛ قِيلَ: مَعْنَاهُ فَضِيحَتَهُ، وَقِيلَ: كُفْرَهُ، قال أَبو إِسحق: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ اختِبارَه بِمَا يَظْهَرُ بِهِ أَمرُه. والفِتْنة: الْعَذَابُ نَحْوُ تَعْذِيبِ الْكُفَّارِ ضَعْفَى الْمُؤْمِنِينَ فِي أَول الإِسلام ليَصُدُّوهم عَنِ الإِيمان، كَمَا مُطِّيَ بلالٌ عَلَى الرَّمْضاء يُعَذَّبُ حَتَّى افْتَكَّه أَبو بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، فأَعتقه. والفِتْنةُ: مَا يَقَعُ بَيْنَ النَّاسِ مِنَ الْقِتَالِ. والفِتْنةُ: الْقَتْلُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ؛ قَالَ: وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي سُورَةِ يُونُسَ: عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ ؛ أَي يَقْتُلَهُمْ؛ وأَما قَوْلُ النَّبِيِّ، ﷺ : إِني أَرى الفِتَنَ خِلالَ بُيوتِكم ، فإِنه يَكُونُ الْقَتْلُ وَالْحُرُوبُ وَالِاخْتِلَافُ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ فِرَقِ الْمُسْلِمِينَ إِذا تَحَزَّبوا، وَيَكُونُ مَا يُبْلَوْنَ بِهِ مِنْ زِينَةِ الدُّنْيَا وَشَهَوَاتِهَا فيُفْتَنُونَ بِذَلِكَ عَنِ الْآخِرَةِ وَالْعَمَلِ لَهَا. وَقَوْلُهُ، ﵇: مَا تَرَكْتُ فِتْنةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ ؛ يَقُولُ: أَخاف أَن يُعْجُبوا بهنَّ فَيَشْتَغِلُوا عَنِ الْآخِرَةِ وَالْعَمَلِ لَهَا. والفِتْنةُ: الاختِبارُ. وفتَنَه يَفْتِنُه: اختَبَره. وَقَوْلُهُ : أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ : قِيلَ: مَعْنَاهُ يُخْتَبَرُونَ بِالدُّعَاءِ إِلى الْجِهَادِ، وَقِيلَ: يُفْتَنُونَ بإِنزال الْعَذَابِ وَالْمَكْرُوهِ.

стр. 6881

والفَتْنُ: الإِحرَاق بِالنَّارِ. وفتَنَ الشيءَ فِي النَّارِ يَفْتِنُه: أَحرقه. والفَتِينُ مِنَ الأَرض: الحَرَّةُ الَّتِي قَدْ أَلْبَسَتْها كُلَّها حجارةٌ سُودٌ كأَنها مُحْرَقة، وَالْجَمْعُ فُتُنٌ. وَقَالَ شَمِرٌ: كُلُّ مَا غَيَّرَتْهُ النارُ عَنْ حَالِهِ فَهُوَ مَفْتُون، وَيُقَالُ للأَمة السَّوْدَاءِ مَفْتونة لأَنها كالحَرَّةِ فِي السَّوَادِ كأَنها مُحْترقَة؛ وَقَالَ أَبو قَيْسِ بنُ الأَسْلَتِ: غِراسٌ كالفَتائِنِ مُعْرَضاتٌ، ... عَلَى آبارِها، أَبداً عُطُونُ وكأَنَّ وَاحِدَةَ الفَتائن فَتينة، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْوَاحِدَةُ فَتِينة، وَجَمْعُهَا فَتِين؛ قَالَ الكميتُ: ظَعَائِنُ مِنْ بَنِي الحُلَّافِ، تَأْوي ... إِلى خُرْسٍ نَواطِقَ، كالفَتِينا «٢» . فَحَذَفَ الْهَاءَ وَتَرَكَ النُّونَ مَنْصُوبَةً، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ: كالفِتِينَا. وَيُقَالُ: وَاحِدَةُ الفِتِينَ فِتْنَةٌ مِثْلُ عِزَةٍ وعِزِينَ. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ: يُقَالُ فِتُونَ فِي الرَّفْعِ، وفِتِين فِي النَّصْبِ وَالْجَرِّ، وأَنشد بَيْتَ الْكُمَيْتِ. والفِتْنَةُ: الإِحْراقُ. وفَتَنْتُ الرغيفَ فِي النَّارِ إِذا أَحْرَقْته. وفِتْنَةُ الصَّدْرِ: الوَسْواسُ. وفِتْنة المَحْيا: أَن يَعْدِلَ عَنِ الطَّرِيقِ. وفِتْنَةُ المَمات: أَنْ يُسْأَلَ فِي الْقَبْرِ. وَقَوْلُهُ : إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا ؛ أَي أَحرقوهم بِالنَّارِ المُوقَدَةِ فِي الأُخْدُود يُلْقُون المؤْمنين فِيهَا ليَصُدُّوهم عَنِ الإِيمان. وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ: إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ؛ قَالَ: فَتَنُوهم بِالنَّارِ أَي امْتَحَنُوهم وَعَذَّبُوهُمْ، وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى امْتِحانَ عَبِيدِهِ الْمُؤْمِنِينَ باللَّأْواءِ ليَبْلُوَ صَبْرَهم فيُثيبهم، أَو جَزَعَهم عَلَى مَا ابْتلاهم بِهِ فَيَجْزِيهم، جَزاؤُهم فِتْنةٌ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَلَمْ، أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ؛ جاءَ فِي التَّفْسِيرِ: وَهُمْ لَا يُبْتَلَوْنَ فِي أَنفسهم وأَموالهم فيُعْلَمُ بِالصَّبْرِ عَلَى الْبَلَاءِ الصادقُ الإِيمان مِنْ غَيْرِهِ، وَقِيلَ: وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَهُمْ لَا يُمْتَحَنُون بِمَا يَبِينُ بِهِ حَقِيقَةُ إِيمانهم؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ؛ أَي اخْتَبَرْنا وابْتَلَيْنا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى مُخْبِراً عَنِ المَلَكَيْنِ هارُوتَ ومارُوتَ: إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ ؛ مَعْنَاهُ إِنما نَحْنُ ابتلاءٌ واختبارٌ لَكُمْ. وَفِي الْحَدِيثِ: الْمُؤْمِنُ خُلِقَ مُفَتَّناً أَي مُمْتَحَناً يمتَحِنُه اللَّهُ بِالذَّنْبِ ثُمَّ يَتُوبُ ثُمَّ يَعُودُ ثُمَّ يَتُوبُ، مِنْ فَتَنْتُه إِذا امْتَحنْتَه. وَيُقَالُ فِيهِمَا أَفْتَنْتُه أَيضاً، وَهُوَ قَلِيلٌ: قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَدْ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهَا فِيمَا أَخرجه الاخْتِبَار لِلْمَكْرُوهِ، ثمَّ كَثُر حَتَّى اسْتُعْمِلَ بِمَعْنَى الإِثم وَالْكُفْرِ وَالْقِتَالِ والإِحراق والإِزالة والصَّرْفِ عَنِ الشَّيْءِ. وفَتَّانَا القَبْرِ: مُنْكَرٌ ونَكِيرٌ. وَفِي حَدِيثِ الْكُسُوفِ: وإِنكم تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ ؛ يُرِيدُ مُساءَلة مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ، مِنَ الفتنةِ الِامْتِحَانِ، وَقَدْ كَثُرَتِ اسْتِعَاذَتُهُ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَفِتْنَةِ الدَّجَّالِ وَفِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَفِي الْحَدِيثِ: فَبِي تُفْتَنونَ وعنِّي تُسْأَلونَ أَي تُمْتَحَنُون بِي فِي قُبُورِكُمْ ويُتَعَرَّف إِيمانُكم بنبوَّتي. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: أَنه سَمِعَ رَجُلًا يتعوَّذ مِنَ الفِتَنِ فَقَالَ: أَتَسْأَلُ رَبَّك أَن لَا يَرْزُقَك أَهْلًا وَلَا مَالًا؟ تَأَوَّلَ قَوْلَهُ : أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ* ، وَلَمْ يُرِدْ فِتَنَ القِتالِ والاختلافِ. وَهُمَا فَتْنَانِ أَي ضَرْبانِ ولَوْنانِ؛ قَالَ نَابِغَةُ بَنِي جَعْدة: هُمَا فَتْنَانِ مَقْضِيٌّ عَلَيْهِ ... لِسَاعَتِه، فآذَنَ بالوَداعِ

стр. 6882

الْوَاحِدُ: فَتْنٌ؛ وَرَوَى أَبو عَمْرٍو الشَّيْبانيّ قَوْلَ عُمَرَ بْنِ أَحمر الْبَاهِلِيِّ: إِمّا عَلَى نَفْسِي وإِما لَهَا، ... والعَيْشُ فِتْنَان: فَحُلْوٌ ومُرّ قَالَ أَبو عَمْرٍو: الفِتْنُ النَّاحِيَةُ، وَرَوَاهُ غَيْرُهُ: فَتْنانِ، بِفَتْحِ الْفَاءِ، أَي حَالَانِ وفَنَّانِ، قَالَ ذَلِكَ أَبو سَعِيدٍ قَالَ: وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ فَنَّانِ أَي ضَرْبانِ. والفِتانُ، بِكَسْرِ الْفَاءِ: غِشاء يَكُونُ للرَّحْل مِنْ أَدَمٍ؛ قَالَ لَبِيدٌ: فثَنَيْت كَفِّي والفِتانَ ونُمْرُقي، ... ومَكانُهنَّ الكُورُ والنِّسْعانِ والجمع فُتُنٌ. فجن: الفَيْجَنُ والفَيْجَلُ: السَّذاب؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَا أَحسبها عَرَبِيَّةً صَحِيحَةً. وَقَدْ أَفْجَنَ الرجلُ إِذا دَامَ عَلَى أَكل السَّذاب. فحن: الأَزهري: أَمَّا فَحَنَ فأَهمله اللَّيْثُ: قَالَ: وفَيْحانُ اسْمُ مَوْضِعٍ، قَالَ: وأَظنه فَيْعالٌ مِنْ فَحَنَ. والأَكثر أَنه فَعْلان مِنَ الأَفْيَح، وَهُوَ الواسِعُ، وسمَّت الْعَرَبُ المرأَة فَيْحُونة. فدن: الفَدَنُ: القَصْرُ المَشِيدُ؛ قَالَ المُثَقِّبُ العَبْديّ: يُنْبِي تَجاليدِي وأَقْتادَها ... ناوٍ، كرأْسِ الفَدَنِ المُؤْيَدِ وَالْجَمْعُ أَفْدانٌ؛ وأَنشد كَمَا تَرَاطَنَ فِي أَفْدانِها الرُّومُ وَبِنَاءٌ مُفَدَّنٌ: طَوِيلٌ. والفَدانُ، بِتَخْفِيفِ الدَّالِ: الَّذِي يَجْمَعُ أَداةَ الثَّوْرَيْنِ فِي القِرانِ للحَرْثِ، وَالْجَمْعُ أَفْدِنَةٌ وفُدُنٌ. والفَدَّانُ: كالفَدَانِ، فَعَّال بِالتَّشْدِيدِ، وَقِيلَ: الفَدَّانُ الثَّوْرُ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الفَداَّنُ الثَّوْرَانِ اللَّذَانِ يُقْرَنَانِ فَيُحْرَثُ عَلَيْهِمَا، قَالَ: وَلَا يُقَالُ لِلْوَاحِدِ مِنْهُمَا فدانٌ. أَبو عَمْرٍو: الفَدَّانُ وَاحِدُ الفَدَادِينِ، وَهِيَ الْبَقَرُ الَّتِي يُحْرَثُ بِهَا؛ قَالَ أَبو تُرَابٍ: أَنشدني أَبو خَلِيفَةَ الحُصَيْنِيُّ لِرَجُلٍ يَصِفُ الجُعَل: أَسْوَدُ كَاللَّيْلِ، وَلَيْسَ بِاللَّيْلِ، ... لَهُ جناحانِ، وَلَيْسَ بالطَّيْر، يَجُرُّ فَداَّناً، وَلَيْسَ بالثَّوْر فَجَمَعَ بَيْنَ الرَّاءِ وَاللَّامِ فِي الْقَافِيَةِ وَشَدَّدَ الفَدَّانَ؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: هُوَ الفَدَان، بِتَخْفِيفِ الدَّالِ. وَقَالَ أَبو حَاتِمٍ: تَقُولُ الْعَامَّةُ الفَدَّان، وَالصَّوَابُ الفَدَان، بِالتَّخْفِيفِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ذَكَرَهُ سِيبَوَيْهِ فِي كِتَابِهِ وَرَوَاهُ عَنْهُ أَصحابه فَدَان، بِالتَّخْفِيفِ، وَجَمَعَهُ عَلَى أَفْدِنة وَقَالَ: العِيَانُ حَدِيدَةٌ تَكُونُ فِي مَتَاعِ الفَدَان، وَضَبَطُوا الفَدَان بِالتَّخْفِيفِ. قَالَ: وأَما الفَدَّان، بِالتَّشْدِيدِ، فَهُوَ الْمَبْلَغُ الْمُتَعَارَفُ، وَهُوَ أَيضاً الثَّوْرُ الَّذِي يُحْرَثُ بِهِ، وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ أَبي الْحَسَنِ الصِّقِلِّي فِي تَرْجَمَةِ عَيْنٍ قَالَ: الفدَان، بِالتَّخْفِيفِ، الْآلَةُ التي يحرث بها. والفَدَّان أَيضاً: المَزْرَعة. وفُدَيْنٌ والفُدَيْنُ: مَوْضِعٌ. والفَدَنُ صِبْغ أَحمر. فرن: الفُرْنُ: الَّذِي يُخْبَزُ عَلَيْهِ الفُرْنيُّ، وَهُوَ خُبْز غَلِيظٌ نُسِبَ إِلى مَوْضِعِهِ، وَهُوَ غَيْرُ التَّنُّورِ؛ قَالَ أَبو خِراشٍ الهُذَلِيُّ يَمْدَحُ دُبَيَّة السُّلَمِيّ: نُقاتِلُ جُوعَهمْ بمُكَلَّلاتٍ ... مِنَ الفُرْنِيِّ، يَرْعَبُها الجَميلُ وَيُرْوَى: نُقابل، بِالْبَاءِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ

стр. 6883

يُقَابَلُ بِالْيَاءِ وَالْبَاءِ، وَالضَّمِيرُ يَعُودُ إِلى دُبَيَّة؛ وَقَبْلَهُ: فنِعْمَ مُعَرَّسُ الأَضْيافِ تَذْحى، ... رِحالَهُمُ، شآمِيَةٌ بَلِيلُ يُقَالُ: ذَحاه يَذْحُوه ويَذْحَاه طَرَدَهُ، بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ. وَقَالَ الخليلُ: الفُرنيّ طَعَامٌ، وَاحِدَتُهُ فُرْنِيَّةٌ. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: الفُرْن شَيْءٌ يُخْتَبَز فِيهِ، قَالَ: وَلَا أَحسبه عَرَبِيًّا. غَيْرُهُ: الفُرْنُ المَخْبَز، شَامِيَّةٌ، وَالْجَمْعُ أَفْرانٌ. والفُرنْيَّةُ: الخُبْزَة المُسْتديرة الْعَظِيمَةُ، مَنْسُوبَةٌ إِلى الفُرْنِ. والفُرْنِيُّ: طَعَامٌ يُتَّخَذُ، وَهِيَ خُبْزَة مُسَلَّكَة مُصَعْنَبَة مَضْمُومَةُ الْجَوَانِبِ إِلى الْوَسَطِ، يُسَلَّكُ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ ثُمَّ تُرَوَّى لَبَنًا وَسَمْنًا وسُكَّراً، وَاحِدَتُهُ فُرْنِيَّة. والفارِنَة: خَبَّازة هَذَا الفُرْنِيّ الْمَذْكُورِ، وَيُسَمَّى ذَلِكَ المُخْتَبَزُ فُرْناً. وَفِي كَلَامِ بَعْضِ الْعَرَبِ: فإِذا هِيَ مِثْلُ الفُرْنِيَّة الْحَمْرَاءِ. والفُرْنِيُّ: الرَّجُلُ الغليظُ الضخمُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: وطاحَ، فِي المَعْرَكةِ، الفُرْنِيُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والفُرْنِيُّ أَيضاً الضَّخْمُ مِنَ الْكِلَابِ، وأَنشد بَيْتَ العجاج هذا. فرتن: أَبو سَعِيدٍ: الفَرْتَنَةُ عِنْدَ الْعَرَبِ «١». تَشْقِيقُ الْكَلَامِ والاهْتِماشُ فِيهِ. يُقَالُ: فُلَانٌ يُفَرْتِنُ فَرْتَنةً. وفَرْتَنَى: الأَمَةُ والزانيةُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنه ثُلَاثِيٌّ عَلَى رأْي ابْنِ حَبِيبٍ، وأَن نُونَهُ زَائِدَةٌ، وَذَكَرَهُ ابْنُ بَرِّيٍّ: الفَرْتَنى معرَّفاً بالأَلف وَاللَّامِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ الهَلُوكُ والمُومِسَة. وفَرَتَ الرجلُ يَ ٩ فْرُتُ فَرْتاً: فَجَر؛ قَالَ: وأَما سِيبَوَيْهِ فَجَعَلَهُ رُبَاعِيًّا. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ للأَمة الفَرْتَنَى. وَابْنُ الفَرْتَنَى: وَهُوَ ابْنُ الأَمةِ البَغِيِّ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الأَمة فَرْتَنَى. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَالَ الأَحْوَلُ ابْنُ فَرْتَنَى وَابْنُ تُرْنَى يُقَالَانِ لِلَّئِيمِ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: فَرْتَنَى الأَمةُ، وَكَذَلِكَ تُرْنَى؛ قَالَ الأَشهب بْنُ رُمَيْلَةَ. أَتانِيَ مَا قَالَ البَعِيثُ ابنُ فَرْتَنَى، ... أَلم تَخْشَ، إِذ أَوْعَدْتَها، أَن تُكَذّبا؟ وَقَالَ جَرِيرٌ: أَلم تَرَ أَنِّي، إِذ رَمَيْتُ ابْنَ فَرْتَنَى ... بصَمَّاءَ، لَا يَرْجُو الحياةَ أَمِيمُها وَقَالَ أَيضاً: مَهْلًا بَعِيثُ، فإِنَّ أُمَّكَ فَرْتَنَى ... حَمْراءُ، أَثْخَنَتِ العُلُوجَ رُداما قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَراد الأَمة، وَكَانَتْ أُمُّ البَعِيثِ حمراءَ مِنْ سَبْي أَصْفَهان، وَابْنُ تُرْنَى ذَكَرَهُ فِي تَرَنَ. وفَرْتَنَى، مَقْصُورٌ: اسْمُ امرأَة؛ قَالَ النَّابِغَةُ: عَفا ذُو حُساً مِنْ فَرْتَنَى فالفَوارِعُ، ... فَجَنْبا أَرِيكٍ، فالتِّلاعُ الدَّوافِعُ وفَرْتَنَى أَيضاً: قَصْرٌ بمَرْوِ الرُّوذِ كَانَ ابْنُ خَازِمٍ قَدْ حَاصَرَ فِيهِ زُهَيْرَ بْنُ ذُؤَيْبٍ العَدَوِيّ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الهَزَارْمَرْدُ. فرجن: الفِرْجَونُ: المِحَسَّةُ. وَقَدْ فَرْجَنَ الدابةَ بالفِرْجَوْن أَي بالمِحَسَّة أَي حَسَّها، وَاللَّهُ تعالى أَعلم. فرزن: الفِرْزانُ: مِنْ لُعَبِ الشِّطْرَنْج، أَعجمي مُعَرَّبٌ، وَجَمْعُهُ فَرَازِينُ «٢». فرسن: الفُرَاسِنُ والفِرْسَانُ مِنَ الأُسْد، واعْتَدَّ سِيبَوَيْهِ الفِرْناسَ ثُلَاثِيًّا، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. والفِرْسِنُ: فِرْسِنُ الْبَعِيرِ، وهي مؤنثة، وجمعها

стр. 6884

فَراسِنُ. وَفِي الفَراسِنِ السُّلامَى: وَهِيَ عِظَامُ الفِرْسِن وقَصَبُها، ثُمَّ الرُّسْغ فَوْقَ ذَلِكَ، ثُمَّ الوَظِيفُ، ثُمَّ فَوْقَ الوَظِيفِ مِنْ يَدِ الْبَعِيرِ الذِّراعُ، ثُمَّ فَوْقَ الذِّرَاعِ العَضُدُ، ثُمَّ فَوْقَ العَضُدِ الكتفُ، وَفِي رِجْلِهِ بَعْدَ الفِرْسِنِ الرُّسغُ ثُمَّ الوظيفُ ثُمَّ السَّاقُ ثُمَّ الْفَخْذُ ثُمَّ الوَرِكُ، وَيُقَالُ لِمَوْضِعِ الفِرْسِن مِنَ الْخَيْلِ الحافرُ ثُمَّ الرُّسْغُ. والفِرْسِنُ مِنَ الْبَعِيرِ: بِمَنْزِلَةِ الْحَافِرِ مِنَ الدَّابَّةِ، قَالَ: وَرُبَّمَا اسْتُعِيرَ فِي الشَّاةِ. قَالَ ابْنُ السَّرَّاجِ: النُّونُ زَائِدَةٌ لأَنها مِنْ فَرسْتُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَالَّذِي لِلشَّاةِ هُوَ الظِّلْفُ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا وَلَوْ فِرسِنَ شَاةٍ ؛ الفِرْسِنُ: عَظْمٌ قَلِيلُ اللَّحْمِ، وَهُوَ خُفَّ البعير كالحافر للدابة. فرصن: فَرْصَنَ الشيءَ: قَطَعَهُ؛ عن كراع. فرعن: الفَرْعَنَةُ: الكِبْرُ والتَّجَبُّر. وفِرْعَوْنُ كُلِّ نَبِيٍّ مَلِكُ دَهْره؛ قَالَ القَطامِي: وشُقَّ البَحْرُ عَنْ أَصحابِ مُوسَى، ... وغُرِّقَتِ الفَراعِنَةُ الكِفارُ الكِفارُ: جَمْعُ كَافِرٍ كَصَاحِبٍ وَصِحَابٍ، وَفِرْعَوْنُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ مِنْ هَذَا، وإِنما تَرَكَ صَرْفَهُ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ لأَنه لَا سَمِيَّ لَهُ كإِبليس فِيمَنْ أَخذه مِنْ أَبْلَسَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَن فِرْعَوْنَ هَذَا العَلَم أَعجميٌّ، وَلِذَلِكَ لَمْ يُصْرَفْ. الْجَوْهَرِيُّ: فِرْعَوْنُ لَقَبُ الْوَلِيدِ بْنِ مُصْعَبٍ مَلِكِ مِصْرَ. وكلُّ عاتٍ فِرْعَوْنٌ، والعُتاةُ: الْفَرَاعِنَةُ. وَقَدْ تَفَرْعَنَ وَهُوَ ذُو فَرْعَنَة أَي دَهاءٍ وتَكَبُّر. وَفِي الْحَدِيثِ: أَخَذَنا فِرْعَوْنُ هَذِهِ الأُمة. الأَزهري: مِنَ الدُّرُوع الفِرْعَوْنِيَّةُ؛ قَالَ شَمِرٌ: هِيَ مَنْسُوبَةٌ إِلى فِرْعَوْنِ مُوسَى، وَقِيلَ: الفِرْعَوْنُ بِلُغَةِ القِبْط التّمسَاح، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: حَكَى ابْنُ خَالَوِيهْ عَنِ الْفَرَّاءِ فُرْعُون، بِضَمِّ الْفَاءِ، لُغَةٌ نَادِرَةٌ. فشن: فَيْشُونُ: اسْمُ نَهَرٍ؛ حَكَاهُ صاحبُ الْعَيْنِ عَلَى أَنه قَدْ يَكُونُ فَعْلُوناً، وإِن لَمْ يَحْكِ سِيبَوَيْهِ هَذَا الْبِنَاءَ. اللَّيْثُ: فَيْشُون اسْمُ نَهَرٍ، وأَفْشِيُونُ أَعجمي. فطن: الفِطْنَةُ: كَالْفَهْمِ. والفِطْنَة: ضِدُّ الغَباوة. وَرَجُلٌ فَطِنٌ بَيِّنُ الفِطْنة والفَطَنِ وَقَدْ فَطَنَ لِهَذَا الأَمر، بِالْفَتْحِ، يَفْطُنُ فِطْنَة وفَطُنَ فَطْناً وفَطَناً، وفُطُناً وفُطُونة وفَطانة وفَطَانية، فَهُوَ فاطِنٌ لَهُ وفَطُون وفَطِين وفَطِنٌ وفَطُنٌ وفَطْنٌ وفَطُونة، وَقَدْ فَطِنَ، بِالْكَسْرِ، فِطْنة وفَطَانة وفَطَانيةً، وَالْجَمْعُ فُطْنٌ، والأُنثى فَطِنَة؛ قَالَ الْقُطَامِيُّ: إِلى خِدَبٍّ سَبِطٍ ستِّيني، ... طَبٍّ بذاتِ قَرْعِها فَطُونِ وَقَالَ الْآخَرُ: قالتْ، وكنتُ رَجُلًا فَطِينَا: ... هَذَا لَعَمْرُ اللهِ إِسْرائينا وَقَالَ قَيْسُ بنُ عاصمٍ فِي الْجَمْعِ لَا يَفْطُنُونَ لعَيْبِ جارِهِمِ، ... وهُمُ لِحِفْظِ جِوارِه فُطْنُ والمُفاطَنَةُ: مُفَاعلة مِنْهُ. اللَّيْثُ: وأَما الفَطِنُ فَذُو فِطْنَةٍ للأَشياء، قَالَ: وَلَا يَمْتَنِعُ كُلُّ فِعْلٍ مِنَ النُّعُوتِ مِنْ أَن يُقَالَ قَدْ فَعُلَ وفَطُنَ أَي صَارَ فَطِناً إِلَّا الْقَلِيلُ. وفَطَّنه لِهَذَا الأَمر تَفْطِيناً: فَهَّمَه. وَفِي الْمَثَلِ: لَا يُفطِّنُ القارَةَ إِلا الحِجارة؛ القارةُ: أُنثى الذِّئبَةِ. وفاطَنَةُ فِي الْحَدِيثِ: راجَعَه؛ قَالَ الرَّاعِي:

стр. 6885

إِذا فاطَنَتْنا فِي الحديثِ تَهَزْهَزَتْ ... إِليها قلوبٌ، دُونَهُنَّ الجَوانِحُ وَيُقَالُ: فَطِنْتُ إِليه وَلَهُ وَبِهِ فِطْنَةً وفَطانة. وَيُقَالُ: لَيْسَ لَهُ فُطْنٌ أَي فِطْنةٌ. فكن: فَكَنَ فِي الْكَذِبِ: لَجَّ ومَضى. وتَفَكَّنَ: تأَسَّفَ وتَلَهَّفَ، وَقِيلَ: هُوَ التَّلَهُّفُ على الشيءِ يفوتك بعد ما ظَنَنْتَ أَنك ظَفِرْتَ بِهِ، وَقِيلَ: هُوَ التَّنَدُّمُ، قَالَ الشَّاعِرُ: وَلَا خارِب، إِن فَاتَهُ زادُ ضَيْفِه ... يَعَضُّ عَلَى إِبْهامه، يَتَفَكَّنُ «١» ابْنُ الأَعرابي: الفُكْنَةُ النَّدَامَةُ، وَقِيلَ: النَّدَامَةُ عَلَى الْفَائِتِ، والتَّفَكُّنُ: التَّنَدُّمُ عَلَى مَا فَاتَ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَثَلُ العالِم مَثلُ الحَمَّةِ مِنَ الْمَاءِ يأْتيها البُعَداءُ وَيَتْرُكُهَا القُرَباءُ، حَتَّى إِذا غَاضَ ماؤُها بَقِيَ قَوْمُهُ يَتَفَكَّنُونَ ، قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يَتَفَكَّنُونَ أَي يَتَنَدَّمُون «٢». اللِّحْيَانِيُّ: أَزْدُ شَنُوأَةَ يَقُولُونَ يَتَفَكَّهُون، وَتَمِيمٌ تَقُولُ يَتَفَكَّنُون، وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ: فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ أَي تَعَجَّبُونَ، وَقَالَ عِكْرِمة: تَنَدَّمُونَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: تَفَكَّهْتُ وتَفَكَّنْتُ أَي تَنَدَّمْتُ، قَالَ رُؤْبَةُ: أَما جَزاءُ العارِفِ المُسْتَيْقِنِ ... عندَك، إِلا حاجةُ التَّفَكُّنِ أَبو تُرَابٍ: سَمِعْتُ مُزاحِماً يَقُولُ تَفَكَّنَ وتَفَكَّرَ وَاحِدٌ، واللَّه أَعلم. فلن: فُلانٌ وفُلانَةُ: كِنَايَةٌ عَنْ أَسماء الْآدَمِيِّينَ. والفُلانُ والفُلانَةُ: كِنَايَةٌ عَنْ غَيْرِ الْآدَمِيِّينَ. تَقُولُ الْعَرَبُ: رَكِبْتُ الفُلانَ وحَلَبْتُ الفُلانة. ابْنُ السَّرَّاج: فُلانٌ كِنَايَةٌ عَنِ اسْمٍ سُمِّيَ بِهِ المُحَدَّثُ عَنْهُ، خَاصٌّ غَالِبٌ. وَيُقَالُ فِي النِّدَاءِ: يَا فُلُ فَتُحْذَفُ مِنْهُ الأَلف وَالنُّونُ لِغَيْرِ تَرْخِيمٍ، وَلَوْ كَانَ تَرْخِيمًا لَقَالُوا يَا فُلا، قَالَ: وَرُبَّمَا جَاءَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ النِّدَاءِ ضَرُورَةً؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: فِي لَجَّةٍ، أَمْسِكْ فُلَانًا عَنْ فُلِ وَاللُّجَّةُ: كَثْرَةُ الأَصوات، وَمَعْنَاهُ أَمسك فُلَانًا عَنْ فُلَانٍ. وفلانٌ وفلانةُ: كِنَايَةٌ عَنِ الذَّكَرِ والأُنثى مِنَ النَّاسِ، قَالَ: وَيُقَالُ فِي غَيْرِ النَّاسِ الفُلانُ والفُلانَةُ بالأَلف وَاللَّامِ. اللَّيْثُ: إِذا سُمِّيَ بِهِ إِنسان لَمْ يَحْسُنْ فِيهِ الأَلف وَاللَّامُ. يُقَالُ: هَذَا فلانٌ آخَرُ لأَنه لَا نَكِرَةَ لَهُ، ولكن العرب إِذا سَمَّوْابه الإِبلَ قَالُوا هَذَا الفُلانُ وَهَذِهِ الفُلانة، فإِذا نُسِبْتَ قُلْتَ فلانٌ الفُلانِيُّ، لأَن كُلَّ اسْمٍ يُنْسَبُ إِليه فإِن الْيَاءَ الَّتِي تَلْحَقُهُ تُصَيِّرُهُ نَكِرَةً، وبالأَلف وَاللَّامِ يَصِيرُ مَعْرِفَةً فِي كُلِّ شَيْءٍ. ابْنُ السِّكِّيتِ: تَقُولُ لَقِيتُ فُلَانًا، إِذا كَنَيْت عَنِ الْآدَمِيِّينَ قُلْتَهُ بِغَيْرِ أَلف وَلَامٍ، وإِذا كَنَيْتَ عَنِ الْبَهَائِمِ قُلْتَهُ بالأَلف وَاللَّامِ؛ وأَنشد فِي تَرْخِيمِ فُلَانٍ: وهْوَ إِذا قِيلَ لَهُ: وَيْهاً، فُلُ ... فإِنه أَحْجِ بِه أَن يَنْكَلُ وهْو إِذا قِيلَ لَهُ: وَيْهاً، كُلُ ... فإِنه مُوَاشِكٌ مُسْتَعْجِلُ وَقَالَ الأَصمعي فِيمَا رَوَاهُ عَنْهُ أَبو تُرَابٍ: يُقَالُ قُمْ يَا فُلُ وَيَا فُلاه، فَمَنْ قَالَ يَا فُلُ فَمَضَى فَرَفَعَ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ فَقَالَ قُمْ يَا فُلُ؛ وَقَالَ الْكُمَيْتُ: يقالُ لمِثْلِي: وَيْهاً فُلُ وَمَنْ قَالَ يَا فُلاه فسكن أَثبت الْهَاءَ فَقَالَ قُلْ ذَلِكَ يَا فُلاه، وإِذا مَضَى قَالَ يَا فُلا قُلْ ذَلِكَ، فَطَرَحَ وَنَصَبَ. وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: قَوْلُهُمْ يَا فُلُ ليس بترخيم

стр. 6886

وَلَكِنَّهَا كَلِمَةٌ عَلَى حِدَةٍ. ابْنُ بُزُرْج: يَقُولُ بَعْضُ بَنِي أَسدٍ يَا فُلُ أَقبل وَيَا فُلُ أَقبلا وَيَا فُلُ أَقبلوا، وَقَالُوا للمرأَة فِيمَنْ قَالَ يَا فُلُ أَقْبِلْ: يَا فُلانَ أَقبلي، وَبَعْضُ بَنِي تَمِيمٍ يَقُولُ يَا فُلانَةُ أَقبلي، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ يَا فُلاةُ أَقبلي. وَقَالَ غَيْرُهُمْ: يُقَالُ لِلرَّجُلِ يَا فُلُ أَقبل، وَلِلِاثْنَيْنِ يَا فُلانِ، وَيَا فُلُونَ لِلْجَمْعِ أَقبلوا، وللمرأَة يَا فُلَ أَقْبِلي، وَيَا فُلَتانِ، وَيَا فُلاتُ أَقْبِلْنَ، نَصَبَ فِي الْوَاحِدَةِ لأَنه أَراد يَا فُلَة، فَنَصَبُوا الْهَاءَ. وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: فلانٌ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ. وَفِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ: يَقُولُ اللَّهُ أَي فُلْ أَلم أُكْرِمْكَ وأُسَوِّدْكَ؟ مَعْنَاهُ يَا فلانُ، قَالَ: وَلَيْسَ تَرْخِيمًا لأَنه لَا يُقَالُ إِلا بِسُكُونِ اللَّامِ، وَلَوْ كَانَ تَرْخِيمًا لَفَتَحُوهَا أَو ضَمُّوهَا؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَيْسَتْ تَرْخِيمًا وإِنما هِيَ صِيغَةٌ ارْتُجِلَتْ فِي بَابِ النِّدَاءِ، وَقَدْ جَاءَ فِي غَيْرِ النِّدَاءِ؛ وأَنشد: فِي لَجَّةٍ أَمْسِكْ فُلَانًا عَنْ فُلِ فَكَسَرَ اللَّامَ لِلْقَافِيَّةِ. قَالَ الأَزهري: لَيْسَ بِتَرْخِيمِ فُلانٍ، وَلَكِنَّهَا كَلِمَةٌ عَلَى حِدَةٍ، فَبَنُو أَسد يُوقِعُونَها عَلَى الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، وَغَيْرُهُمْ يُثَنِّي وَيَجْمَعُ وَيُؤَنِّثُ؛ وَقَالَ قَوْمٌ: إِنه تَرْخِيمُ فُلَانٍ، فَحُذِفَتِ النُّونُ لِلتَّرْخِيمِ والأَلف لِسُكُونِهَا، وَتُفْتَحُ اللَّامُ وَتُضَمُّ عَلَى مَذْهَبَيِ التَّرْخِيمِ. وَفِي حَدِيثِ أُسامة فِي الْوَالِي الْجَائِرِ: يُلْقى فِي النَّارِ فَتَنْدَلِقُ أَقْتابُه فَيُقَالُ لَهُ أَي فُلْ أَين مَا كُنْتَ تَصِفُ. وَقَوْلُهُ : يَا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: لَمْ أَتخذ فُلَانًا الشيطانَ خَلِيلًا، قَالَ: وتصديقُه: وَكَانَ الشَّيْطَانُ للإِنسان خَذُولًا؛ قَالَ: وَيُرْوَى أَن عُقْبة بْنِ أَبي مُعَيْطٍ هُوَ الظَّالِمُ هَاهُنَا، وأَنه كَانَ يأْكل يَدَيْهِ نَدَماً، وأَنه كَانَ عَزْمٌ عَلَى الإِسلام فَبَلَغَ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ فَقَالَ لَهُ أُميةُ: وَجْهِي مِنْ وَجْهِك حرامٌ إِن أَسلمت وإِن كَلَّمْتُكَ أَبداً فَامْتَنَعَ عُقْبَةُ مِنَ الإِسلام، فإِذا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَكل يَدَيْهِ نَدَمًا، وَتَمَنَّى أَنه آمَنَ وَاتَّخَذَ مَعَ الرَّسُولِ إِلى الْجَنَّةِ سَبِيلًا وَلَمْ يَتَّخِذْ أُمية بْنِ خَلَفٍ خَلِيلًا، وَلَا يَمْتَنِعُ أَن يَكُونَ قَبُولُهُ مِنْ أُمية مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ وإِغوائه. وفُلُ بْنُ فُلٍ: مَحْذُوفٌ، فأَما سِيبَوَيْهِ فَقَالَ: لَا يُقَالُ فُل يَعْنِي بِهِ فُلَانٌ إِلا فِي الشِّعْرِ كَقَوْلِهِ: فِي لَجَّةٍ، أَمسك فُلَانًا عَنْ فُلِ وأَما يَا فُلْ الَّتِي لَمْ تُحْذَفُ مِنْ فُلَانٍ فَلَا يُسْتَعْمَلُ إِلا فِي النِّدَاءِ، قَالَ: وإِنما هُوَ كَقَوْلِكَ يَا هَناه، وَمَعْنَاهُ يَا رَجُلُ. وفلانٌ: اسْمُ رَجُلٍ. وَبَنُو فُلان: بَطنٌ نَسَبُوا إِليه، وَقَالُوا فِي النَّسَبِ الفُلانيّ كَمَا قَالُوا الهَنِيّ، يَكْنُونَ بِهِ عَنْ كُلِّ إِضافة. الخليلُ: فلانٌ تَقْدِيرُهُ فُعال وَتَصْغِيرُهُ فُلَيِّنٌ، قَالَ: وَبَعْضٌ يَقُولُ هُوَ فِي الأَصل فُعْلانٌ حُذِفَتْ مِنْهُ وَاوٌ، قَالَ: وَتَصْغِيرُهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فُلَيَّانٌ، وكالإِنسان حُذِفَتْ مِنْهُ الْيَاءُ أَصله إِنْسِيان، وَتَصْغِيرُهُ أُنَيْسِيانُ، قَالَ: وَحُجَّةُ قولهم فُلُ بن فُلٍ كَقَوْلِهِمْ هَيُّ بْنُ بَيٍّ وهَيَّانُ بنُ بَيَّانَ. وَرُوِيَ عَنِ الْخَلِيلِ أَنه قَالَ: فلانٌ نُقْصانُه يَاءٌ أَو وَاوٌ مِنْ آخِرِهِ، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ، لأَنك تَقُولُ فِي تَصْغِيرِهِ فُلَيَّانٌ، فَيَرْجِعُ إِليه مَا نَقَصَ وَسَقَطَ مِنْهُ، وَلَوْ كَانَ فلانٌ مِثْلَ دُخانٍ لَكَانَ تَصْغِيرُهُ فُلَيِّنٌ مِثْلُ دُخَيِّنٍ، وَلَكِنَّهُمْ زَادُوا أَلفاً وَنُونًا عَلَى فُلَ؛ وأَنشد لأَبي النَّجْمِ: إِذْ غَضِبَتْ بالعَطَنِ المُغَرْبَلِ، ... تُدافِعُ الشِّيبَ وَلَمْ تُقَتَّلِ، فِي لَجَّةٍ، أَمْسِكْ فُلَانًا عن فُلِ فلسطن: فِلَسْطِينُ، بِكَسْرِ الْفَاءِ وَفَتْحِ اللَّامِ: الكورَةُ الْمَعْرُوفَةُ فيما بين الأُرْدُنّ وديار مِصْرَ، حَمَاهَا اللَّهُ

стр. 6887

تَعَالَى، وأُمُّ بِلَادِهَا بيتُ المَقْدِسِ. فلكن: قَوْسٌ فَيْلَكُونٌ: عَظِيمَةٌ؛ قال الأَسوَدُ ابنُ يَعفُرَ: وكائِنْ كَسَرْنا مِنْ هَتُوفٍ مُرِنَّةٍ، ... عَلَى القومِ، كانتْ فَيْلكُونَ المَعابِلِ وَذَلِكَ أَنه لَا تُرْمى المعابلُ وَهِيَ النِّصال المُطَوَّلة إِلا عَلَى قَوْسٍ عَظِيمَةٍ. الْجَوْهَرِيُّ: الفَيْلَكُونُ البَرْدِيُّ «١»، هُوَ فَيعَلُول. فنن: الفَنُّ: وَاحِدُ الفُنُون، وَهِيَ الأَنواع، والفَنُّ الحالُ. والفَنُّ: الضَّرْبُ مِنَ الشَّيْءِ، وَالْجَمْعُ أَفنان وفُنونٌ، وَهُوَ الأُفْنُون. يُقَالُ: رَعَيْنا فُنُونَ النَّباتِ، وأَصَبْنا فُنُونَ الأَموال؛ وأَنشد: قَدْ لَبِسْتُ الدَّهْرَ مِنْ أَفْنانِه، ... كُلَّ فَنٍّ ناعِمٍ مِنْهُ حَبِرْ والرجلُ يُفَنِّنُ الْكَلَامَ أَي يَشْتَقُّ فِي فَنٍّ بَعْدَ فنٍّ، والتَّفَنُّنُ فِعْلك. وَرَجُلٌ مِفَنٌّ: يأْتي بِالْعَجَائِبِ، وامرأَة مِفَنَّة. وَرَجُلٌ مِعَنٌّ مِفَنٌّ: ذُو عَنَنٍ وَاعْتِرَاضٍ وَذُو فُنُون مِنَ الْكَلَامِ؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ: إِنَّ لَنَا لكَنَّه مِعَنَّةً مِفَنَّه وافْتَنَّ الرَّجُلُ فِي حَدِيثِهِ وَفِي خُطْبته إِذا جَاءَ بالأَفانين، وَهُوَ مثلُ اشْتَقَّ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: فافْتَنَّ، بَعْدَ تَمامِ الوِرْدِ، ناجِيةً، ... مثْلَ الهِرَاوَةِ ثِنْياً بِكْرُها أَبِدُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: فَسَّرَ الْجَوْهَرِيُّ افْتَنَّ فِي هَذَا الْبَيْتِ بِقَوْلِهِمُ افْتَنَّ الرَّجُلُ فِي حَدِيثِهِ وخُطْبته إِذا جَاءَ بالأَفانين، قَالَ: وَهُوَ مثلُ اشْتَقَّ، يُرِيدُ أَن افْتَنَّ فِي الْبَيْتِ مُسْتَعَارٌ مِنْ قَوْلِهِمُ افْتَنَّ الرَّجُلُ فِي كَلَامِهِ وَخُصُومَتِهِ إِذا تَوَسَّعَ وَتَصَرَّفَ، لأَنه يُقَالُ افْتَنَّ الحمارُ بأُتُنه واشْتَقَّ بِهَا إِذا أَخذ فِي طَرْدِها وسَوْقها يَمِينًا وَشِمَالًا وَعَلَى اسْتِقَامَةٍ وَعَلَى غَيْرِ اسْتِقَامَةٍ؛ فَهُوَ يَفْتَنُّ فِي طَرْدِها أَفانينَ الطَّرْدِ؛ قَالَ: وَفِيهِ تَفْسِيرٌ آخَرُ وَهُوَ أَن يَكُونَ افْتَنَّ فِي الْبَيْتِ مِنْ فَنَنْتُ الإِبلَ إِذا طَرَدْتَهَا، فَيَكُونُ مِثْلَ كسَبْته واكتَسَبْته فِي كَوْنِهِمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَيَنْتَصِبُ نَاجِيَةً بأَنه مَفْعُولٌ لافْتَنَّ مِنْ غَيْرِ إِسقاط حَرْفِ جَرٍّ، لأَن افْتَنَّ الرَّجُلُ فِي كَلَامِهِ لَا يتعدَّى إِلا بِحَرْفِ جَرٍّ؛ وَقَوْلُهُ: ثِنياً بِكْرُهَا أَبِدُ أَي وَلَدَت بَطْنَين، وَمَعْنَى بِكْرُها أَبِدٌ أَي وَلَدُها الأَول قَدْ تَوَحَّشَ مَعَهَا. وافْتَنَّ: أَخذ فِي فُنُونٍ مِنَ الْقَوْلِ. والفُنُونُ: الأَخلاطُ مِنَ النَّاسِ. وإِن الْمَجْلِسَ لَيَجْمَعُ فُنُوناً مِنَ النَّاسِ أَي نَاسًا لَيْسُوا مِنْ قَبِيلَةٍ وَاحِدَةٍ. وفَنَّنَ الناسَ: جَعَلَهُمْ فُنُوناً. والتَّفْنينُ: التَّخْلِيطُ؛ يُقَالُ: ثوبٌ فِيهِ تَفْنين إِذا كَانَ فِيهِ طَرَائِقُ لَيْسَتْ مِنْ جِنْسه. والفَنَّانُ فِي شِعْرِ الأَعشى: الحمارُ؛ قَالَ: الْوَحْشِيُّ الَّذِي يأْتي بفُنُونٍ مِنَ العَدْوِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ وَبَيْتُ الأَعشى الَّذِي أَشار إِليه هُوَ قَوْلُهُ: وإِنْ يَكُ تَقْرِيبٌ مِنَ الشَّدِّ غالَها ... بمَيْعَةِ فَنَّانِ الأَجارِيِّ، مُجْذِمِ والأَجارِيُّ: ضُروبٌ مِنْ جَرْيه، وَاحِدُهَا إِجْرِيّا، والفَنُّ: الطَّرْدُ. وفَنَّ الإِبلَ يَفُنُّها فَنّاً إِذا طَرَدَهَا؛ قَالَ الأَعشى: والبِيضُ قَدْ عَنَسَتْ وَطَالَ جِرَاؤُها، ... ونَشَأْنَ فِي فَنٍّ وَفِي أَذْوادِ وفَنَّه يَفُنُّه فَنّاً إِذا طَرَدَهُ. والفَنُّ: العَناء. فنَنْتُ الرجلَ أَفُنُّه فَنّاً إِذا عَنَّيْتَه، وفنَّه يَفُنُّه فَنّاً:

стр. 6888

عَنَّاه؛ قَالَ: لأَجْعَلَنْ لِابْنَةٍ عَمْروٍ فَنَّا، ... حَتَّى يَكُونَ مَهْرُها دُهْدُنَّا وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: فَنًّا أَيْ أَمْرًا عَجَباً، وَيُقَالُ: عَناءً أَيْ آخُذُ عَلَيْهَا بالعَناء حَتَّى تَهَبَ لِي مَهْرَها. والفَنُّ: المَطْلُ. والفَنُّ: الغَبْنُ، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ، وَالْمَصْدَرُ كَالْمَصْدَرِ. وامرأَة مِفَنَّة: يَكُونُ مِنَ الغَبْنِ وَيَكُونُ مِنَ الطَّرْدِ والتَّغْبِيَة. وأُفْنُونُ الشَّبابِ: أوَّله، وَكَذَلِكَ أُفْنُونُ السَّحَابِ. والفَنَنُ: الغُصْنُ الْمُسْتَقِيمُ طُولًا وعَرْضاً؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: والفَنَنُ الشَّارِقُ والغَرْبيُ والفَنَنُ: الغُصْنُ، وَقِيلَ: الغُصْنُ القَضِيب يَعْنِي الْمَقْضُوبَ، والفَنَنُ: مَا تشَعَّبَ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ أَفْنان. قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَمْ يُجاوِزُوا بِهِ هَذَا الْبِنَاءَ. والفَنَنُ: جَمْعُهُ أَفْنانٌ، ثُمَّ الأَفانِينُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ رَحىً: لَهَا زِمامٌ مِنْ أَفانِينِ الشَّجَرْ وَأَمَّا قَوْلُ الشَّاعِرِ: مِنَا أَنْ ذَرَّ قَرْنُ الشمسِ، حَتَّى ... أغاثَ شَرِيدَهمْ فَنَنُ الظَّلام فَإِنَّهُ اسْتَعَارَ لِلظُّلْمَةِ أَفْناناً، لأَنها تسْتُر الناسَ بأَستارها وأَوراقِها كَمَا تَسْتُرُ الْغُصُونَ بأَفنانها وأَوراقها. وَشَجَرَةٌ فَنْواءُ: طَوِيلَةُ الأَفْنانِ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ذَواتا أَفْنانٍ ؛ قَالَ: ظِلُّ الأَغصانِ عَلَى الحِيطانِ؛ وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: فَسَّرَهُ بَعْضُهُمْ ذَواتا أغصانٍ، وَفَسَّرَهُ بَعْضُهُمْ ذَوَاتَا أَلوان، وَاحِدُهَا حِينَئِذٍ فَنّ وفَنَنٌ، كَمَا قَالُوا سَنٌّ وسَنَنٌ وعَنٌّ وعَنَنٌ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: واحدُ الأَفنان إِذَا أَردت بِهَا الأَلوان فَنٌّ، وَإِذَا أردْتَ بِهَا الأَغصان فَوَاحِدُهَا فَنَنٌ. أَبو عَمْرٍو: شَجَرَةٌ فَنْواء ذَاتُ أَفنان. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَانَ يَنْبَغِي فِي التَّقْدِيرِ فَنَّاء. ثَعْلَبٌ: شَجَرَةٌ فَنَّاء وفَنْواء ذَاتُ أَفْنانٍ، وأَما قَنْواء، بِالْقَافِ، فَهِيَ الطَّوِيلَةُ. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الفُنُون تَكُونُ فِي الأَغصان، والأَغصان تَكُونُ فِي الشُّعَبِ، والشُّعَبُ تَكُونُ فِي السُّوق، وَتُسَمَّى هَذِهِ الفُروعُ، يَعْنِي فروعَ الشَّجَرِ، الشَّذَبَ، والشَّذَبُ العِيدانُ الَّتِي تَكُونُ فِي الفُنون. وَيُقَالُ للجِذعِ إِذَا قُطِعَ عِنْدَ الشَّذَب: جِذْعٌ مُشَذَّبٌ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: يُرادَا عَلَى مِرْقاةِ جِذْعٍ مُشَذَّبِ يُرادا أَيْ يُدارا. يُقَالُ: رادَيْتُه ودارَيْتُه. والفَنَنُ: الفَرْع مِنَ الشَّجَرِ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ. وَفِي حَدِيثِ سِدْرة المُنْتَهَى: يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّ الفَنَنِ مائةَ سَنةٍ. وامرأَة فَنْواء: كَثِيرَةُ الشَّعَرِ، وَالْقِيَاسُ فِي كُلِّ ذَلِكَ فَنَّاء، وشعَر فَيْنان؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: مَعْنَاهُ أَن لَهُ فُنُونًا كأَفنانِ الشَّجَرِ، وَلِذَلِكَ صُرِفَ، وَرَجُلٌ فَيْنان وامرأَة فَينانة؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ لأَن الْمُذَكَّرَ فَيْنان مَصْرُوفٌ مُشْتَقٌّ مِنْ أَفنان الشَّجَرِ. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: امرأَة فَيْنَى كَثِيرَةُ الشَّعَرِ، مَقْصُورٌ، قَالَ: فَإِنْ كَانَ هَذَا كَمَا حَكَاهُ فَحُكْمُ فَيْنان أَنْ لَا يَنْصَرِفَ، قَالَ: وأُرى ذَلِكَ وهَماً مِنِ ابْنِ الأَعرابي. وَفِي الْحَدِيثِ: أَهلُ الْجَنَّةِ مُرْدٌ مُكَحَّلون أُولو أَفانِين ؛ يُرِيدُ أُولو شُعور وجُمَم. وأَفانِينُ: جَمْعُ أَفنان، وأَفنانٌ: جَمْعُ فَنَنٍ، وَهُوَ الخُصلة مِنَ الشَّعَرِ، شُبِّهَ بِالْغُصْنِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: يَنْفُضْنَ أَفنانَ السَّبيبِ والعُذَرْ يَصِفُ الخيلَ ونَفْضَها خُصَل شَعَرِ نَوَاصِيهَا وأَذنابها؛ وَقَالَ المَرَّار: أَعَلاقَةً أُمَّ الوُلَيِّد، بعدَ ما ... أَفْنانُ رأْسِك كالثَّغام المُخْلِسِ؟

стр. 6889

يَعْنِي خُصَلَ جُمَّة رأْسِه حِينَ شَابَ. أَبو زَيْدٍ: الفَينان الشَّعَرُ الطَّوِيلُ الحسَنُ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: فَيْنانٌ فَيعال مِنَ الفَنَن، وَالْيَاءِ زَائِدَةٌ. التَّهْذِيبُ: وَإِنْ أَخذت قَوْلَهُمْ شَعَرٌ فَيْنانٌ مِنَ الفَنَن وَهُوَ الْغُصْنُ صَرَفْتَهُ فِي حَالَيِ النَّكِرَةِ وَالْمَعْرِفَةِ، وَإِنْ أَخذته مِنَ الفَيْنة وَهُوَ الْوَقْتُ مِنَ الزَّمَانِ أَلحقته بِبَابِ فَعْلان وفَعْلانة، فَصَرَفْتَهُ فِي النَّكِرَةِ وَلَمْ تَصْرِفْهُ فِي الْمَعْرِفَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ: جاءَت امرأَةٌ تَشْكُو زوجَها فَقَالَ النَّبِيُّ، ﷺ : تُرِيدينَ أَنْ تزَوَّجِي ذَا جُمَّةٍ فَينانة عَلَى كُلِّ خُصلة مِنْهَا شَيْطَانٌ ؛ الشَّعَرُ الفَيْنانُ: الطَّوِيلُ الْحَسَنُ، وَالْيَاءُ زَائِدَةٌ. وَيُقَالُ: فَنَّنَ فلانٌ رأْيه إِذَا لَوَّنه وَلَمْ يَثْبُتُ عَلَى رأْي وَاحِدٍ. والأَفانِينُ: الأَساليب، وَهِيَ أَجناس الْكَلَامِ وطُرُقه. وَرَجُلٌ مُتفَنِّنٌ أَيْ ذُو فُنون. وتَفنَّنَ: اضْطَرَبَ كالفَنَن. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَفنَّن اضْطَرَبَ وَلَمْ يَشْتقَّه مِنَ الفَنن، والأَول أَولى؛ قَالَ: لَوْ أَن عُوداً سَمْهَريّاً مِنْ قَنا، ... أَوْ مِنْ جِيادِ الأَرْزَناتِ أَرْزَنا، لَاقَى الَّذِي لاقَيْتُه تَفنَّنا والأُفْنونُ: الْحَيَّةُ، وَقِيلَ: الْعَجُوزُ، وَقِيلَ: الْعَجُوزُ المُسِنَّة، وَقِيلَ: الدَّاهِيَةُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِابْنِ أَحمر فِي الأُفْنون الْعَجُوزِ: شَيْخٌ شآمٍ وأُفْنونٌ يَمانِيةٌ، ... مِنْ دُونِها الهَوْلُ والمَوْماة والعِلَلُ وَقَالَ الأَصمعي: الأُفْنون مِنَ التَّفَنُّن؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَبَيْتُ ابْنِ أَحمر شَاهِدٌ لِقَوْلِ الأَصمعي، وقولُ يَعْقُوبَ إنَّ الأُفْنون الْعَجُوزُ بعِيدٌ جِدًّا، لأَنَّ ابنَ أَحمر قَدْ ذَكَرَ قَبْلَ هَذَا الْبَيْتِ مَا يَشْهَد بأَنها مَحْبُوبَتُهُ، وَقَدْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا القَفْرُ والعِلل. والأُفْنون مِنَ الغُصن: المُلتفُّ. والأُفنون: الجَرْيُ الْمُخْتَلِطُ مِنْ جَرْي الْفَرَسِ وَالنَّاقَةِ. والأُفنون: الْكَلَامُ المُثبَّجُ مِنْ كَلَامِ الهِلْباجة. وأُفْنون: اسْمُ امرأَة، وَهُوَ أَيضاً اسْمُ شَاعِرٍ سُمِّيَ بأَحد هَذِهِ الأَشياء. والمُفَنَّنة مِنَ النِّسَاءِ: الْكَبِيرَةُ السَّيِّئَةُ الخُلُق؛ وَرَجُلٌ مُفَنَّنٌ كَذَلِكَ. والتَّفْنِينُ: فِعْلُ الثَّوْب إِذَا بَلِيَ فتفَزَّرَ بعضُه مِنْ بَعْضٍ، وَفِي الْمُحْكَمِ: التَّفْنِينُ تفَزُّر الثَّوْبِ إِذَا بَليَ مِنْ غَيْرِ تَشَقُّقٍ شَدِيدٍ، وَقِيلَ: هُوَ اخْتِلَافُ عمَله برِقَّة فِي مَكَانٍ وَكَثَافَةٍ فِي آخَرَ؛ وَبِهِ فَسَّرَ ابْنُ الأَعرابي قَوْلَ أَبانَ بْنِ عُثْمَانَ: مَثَلُ اللَّحْن فِي الرَّجُلِ السَّريِّ ذِي الْهَيْئَةِ كالتَّفنِين فِي الثَّوْبِ الجيِّد. وَثَوْبٌ مُفَنَّنٌ: مُخْتَلِفٌ. ابْنُ الأَعرابي: التَّفْنِينُ البُقعة السَّخيفة السَّمِجة الرَّقِيقَةُ فِي الثَّوْبِ الصَّفِيقِ وَهُوَ عَيْبٌ، والسَّريُّ الشَّرِيفُ النَّفِيسُ مِنَ النَّاسِ. والعربُ تَقُولُ كنتُ بِحَالِ كَذَا وَكَذَا فَنَّةً مِنَ الدَّهْرِ وفَيْنةً مِنَ الدَّهْرِ وضَرْبة مِنَ الدَّهْرِ أَيْ طرَفاً مِنَ الدَّهْرِ. والفَنِينُ: وَرَمٌ فِي الإِبط وَوَجَعٌ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: فَلَا تَنْكِحي، يَا أَسْمَ، إِنْ كنتِ حُرَّةً ... عُنَيْنةَ نَابًا نُجَّ عَنْهَا فَنِينُها نَصَبَ نَابًا عَلَى الذَّمِّ أَوْ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ عُنَينة أَيْ هُوَ فِي الضَّعْفِ كَهَذِهِ النَّابِ الَّتِي هَذِهِ صِفَتُها؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَكَذَا وَجَدْنَاهُ بِضَبْطِ الحامِض نُجَّ، بِضَمِّ النُّونِ، وَالْمَعْرُوفُ نَجَّ. وَبَعِيرٌ فَنِينٌ ومَفْنون: بِهِ وَرَمٌ فِي إِبِطِهِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: إِذَا مارَسْت ضِغْناً لابنِ عَمّ، ... مِراسَ البَكْر فِي الإِبِطِ الفَنِينا أَبو عُبَيْدٍ: اليَفَنُ، بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالْفَاءِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ،

стр. 6890

الْكَبِيرُ، وَقِيلَ: الشَّيْخُ الْفَانِي، وَالْيَاءُ فِيهِ أَصلية؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ هُوَ عَلَى تَقْدِيرِ يَفْعَلُ لأَن الدَّهْرَ فَنَّه وأَبلاه، وَسَنَذْكُرُهُ فِي يفن. والفَيْنانُ: فرس قرانة بْنِ عُوَيَّة الضَّبّيّ، وَاللَّهُ أَعلم. فنفن: فَنْفَنَ الرجلُ إِذَا فَرَّقَ إِبِلَهُ كَسَلًا وتوانِياً. فهكن: تَفَهْكَن الرجلُ: تنَدَّم؛ حَكَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ، وَلَيْسَ بثَبت. فون: التَّهْذِيبُ: التَّفَوُّن الْبَرَكَةُ وحُسْن النَّماء. فين: الفَيْنةُ: الحينُ. حَكَى الْفَارِسِيُّ عَنْ أَبي زَيْدٍ: لَقِيتُهُ فَيْنةَ، والفَيْنةَ بَعْدَ الفَيْنة، وَفِي الفَيْنة، قَالَ: فَهَذَا مِمَّا اعْتَقب عَلَيْهِ تَعْرِيفَانِ: تَعْرِيفُ الْعَلَمِيَّةِ، والأَلف وَاللَّامُ، كَقَوْلِكَ شَعوب والشَّعُوب لِلْمَنِيَّةِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا مِنْ مَوْلُودٍ إلَّا وَلَهُ ذَنْبٌ قَدِ اعْتاده الفَيْنة بَعْدَ الفَيْنَة أَي الْحِينَ بَعْدَ الْحِينِ وَالسَّاعَةَ بَعْدَ السَّاعَةِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: فِي فَيْنة الارْتِياد وَرَاحَةِ الأَجساد. الْكِسَائِيُّ وَغَيْرُهُ: الفَيْنة الْوَقْتُ مِنَ الزَّمَانِ، قَالَ: وَإِنْ أَخذتَ قَوْلَهُمْ شَعَرٌ فَيْنانٌ مِنَ الفَنَن، وَهُوَ الْغُصْنُ، صَرَفْتَهُ فِي حَالَيِ النَّكِرَةِ وَالْمَعْرِفَةِ، وَإِنْ أَخذته مِنَ الفَيْنة، وَهُوَ الْوَقْتُ مِنَ الزَّمَانِ، أَلحقته بِبَابِ فَعْلان وفَعْلانة فَصَرَفْتَهُ فِي النَّكِرَةِ وَلَمْ تَصْرِفْهُ فِي الْمَعْرِفَةِ. وَرَجُلٌ فَيْنانٌ: حَسَنُ الشَّعَرِ طَوِيلُهُ، وَهُوَ فَعْلان؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْعَجَّاجِ: إِذْ أَنا فَيْنانٌ أُناغِي الكُعَّبا وَقَالَ آخَرُ: فرُبَّ فَيْنانٍ طويلٍ أَمَمُه، ... ذِي غُسُناتٍ قَدْ دَعاني أَحْزُمُه وَقَالَ الشَّاعِرُ: وأَحْوَى، كأَيْمِ الضالِ أَطرقَ بعد ما حَبا، ... تحتَ فَيْنانٍ مِنَ الظِّلِّ وارفِ يُقَالُ: ظِلٌّ وارِفٌ أَي واسعٌ ممتدٌّ؛ قَالَ: وَقَالَ آخَرُ: أَمَا تَرَى شَمَطاً فِي الرأْسِ لاحَ بِهِ، ... مِنْ بَعْدِ أَسْودَ داجِي اللَّوْنِ فَيْنانِ والفَيْناتُ: الساعاتُ. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ إِنِّي لِآتِي فُلَانًا الفَيْنَةَ بَعْدَ الفَيْنَةِ أَيِ آتِيهِ الحِينَ بَعْدَ الْحِينِ، وَالْوَقْتَ بَعْدَ الْوَقْتِ وَلَا أُدِيمُ الاختلافَ إِلَيْهِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: مَا أَلْقَاهُ إلَّا الفَيْنَةَ بعد القَيْنَة أَيِ المرَّةَ بعدَ المرَّة، وإنْ شِئْتَ حَذَفْتَ الأَلف وَاللَّامَ فَقُلْتَ لَقيته فَيْنَةَ، كَمَا يُقَالُ لَقِيتُهُ النَّدَرَى وَفِي نَدَرَى، وَاللَّهُ أَعلم. فصل القاف قأن: القَأْنُ: شَجَرٌ، يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ، وَتَرْكُ الْهَمْزِ فيه أَعرف. قَبَنَ: قَبَنَ الرجلُ يَقْبِنُ قُبُوناً: ذَهَبَ فِي الأَرض. واقْبأَنَّ اقْبِئناناً: انْقَبَضَ كاكْبَأَنَّ. ابْنُ بُزُرْج: المُقْبَئِنُّ الْمُنْقَبِضُ المُنْخَنِسُ. وأَقْبَنَ إِذَا انْهَزَمَ مِنْ عدوِّه. وأَقْبَنَ إِذَا أَسرع عَدْواً فِي أَمان. والقَبِينُ: المُنْكمِش فِي أُموره. والقَمينُ: السَّرِيعُ. والقَبَّانُ: الَّذِي يُوزَنُ بِهِ، لَا أَدري أَعربيّ أَم معرَّب. الْجَوْهَرِيُّ: القَبَّانُ القُسْطاسُ، مُعَرَّب. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: إِنِّي أَسْتَعِينُ بقُوَّةِ الْفَاجِرِ ثُمَّ أَكون عَلَى قَفَّانه ، قَالَ: يَقُولُ أَكُونُ عَلَى تَتَبُّعِ أَمره حَتَّى أَسْتَقْصِيَ عِلْمَه وأَعْرِفَه؛ قَالَ: وَقَالَ الأَصمعي قَفَّانُ كلِّ شَيْءٍ جِماعُه وَاسْتِقْصَاءُ مَعْرِفَتِهِ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَلَا أَحْسَبُ هذه الكلمة عربية إنما أَصلها قَبَّان، وَمِنْهُ قَوْلُ العامة: فلان قَبَّانٌ عَلَى فُلَانٍ إِذَا كَانَ بِمَنْزِلَةِ الأَمين عَلَيْهِ

стр. 6891

وَالرَّئِيسِ الَّذِي يَتَتَبَّعُ أَمره وَيُحَاسِبُهُ، وَبِهَذَا سُمِّيَ المِيزانُ، الَّذِي يُقَالُ لَهُ القَبَّانُ، القبَّانَ. وحِمارُ قَبَّانَ: دُوَيْبَّةٌ مَعْرُوفَةٌ؛ وأَنشد الْفَرَّاءُ: يَا عَجَباً لَقَدْ رأَيتُ عَجبا: ... حِمارَ قَبَّانَ يَسُوقُ أَرْنَبا، خاطِمَها زَأَمَّهَا أَنْ تَذْهَبا الْجَوْهَرِيُّ: وَيُقَالُ هُوَ فَعَّالٌ،. وَالْوَجْهُ أَن يَكُونَ فَعْلانَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هُوَ فَعْلانُ وَلَيْسَ بفَعَّالٍ؛ قَالَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنه فَعْلَانُ امتناعُه مِنَ الصَّرْف بِدَلِيلِ قَوْلِ الرَّاجِزِ: حِمارَ قَبَّانَ يَسُوقُ أَرنبا وَلَوْ كَانَ فَعَّالًا لانصرف. قتن: رَجُلٌ قَتِينٌ: قَلِيلُ الطُّعْم وَاللَّحْمِ، وَكَذَلِكَ الأُنثى بِغَيْرِ هَاءٍ. وجاءَ فِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، حِينَ زوَّجَ ابْنَةَ نُعَيْمٍ النَّحَّامِ قَالَ: مَنْ أَدُلُّه عَلَى القَتِينِ ؛ يَعْنِي الْقَلِيلَةَ الطُّعْمِ. قَتُنَ، بِالضَّمِّ، يَقْتُنُ قَتَانة: صَارَ قَلِيلَ الطُّعْم، فَهُوَ قَتِين، وَالِاسْمُ القَتَنُ. وَفِي الْحَدِيثِ أَيضاً عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ فِي امرأَة: إِنَّهَا وَضِيئة قَتِينٌ ؛ القَتِينُ: الْقَلِيلَةُ الطُّعْمِ؛ يُقَالُ مِنْهُ: امرأَة قَتِينٌ بَيِّنَةُ القَتَانة والقَتَنِ؛ قَالَ أَبو زَيْدٍ: وَكَذَلِكَ الرجلُ. وَرَجُلٌ قَتَنٌ أَيضاً: قَلِيلُ اللَّحْمِ. وقُرادٌ قَتِينٌ: قَلِيلُ الدَّمِ: قَالَ الشَّمَّاخ فِي نَاقَتِهِ: وَقَدْ عَرِقَتْ مَغابِنُها، وجادَتْ ... بدِرَّتها قِرَى حَجِنٍ قَتِينِ الْجَوْهَرِيُّ: وَيُسَمَّى القُرادُ قَتِيناً لِقِلَّةِ دَمِهِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُ القَتينِ المرأَةِ الْقَلِيلَةِ الطُّعْم مَا رُوِيَ: أَن رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ، ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَزَوَّجْتُ فلانةَ، فَقَالَ: بَخٍ تَزَوَّجْتَ بِكْراً قَتِيناً أَيْ قَلِيلَةَ الطُّعْم؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَيُحْتَمَلُ أَن يُرَادَ بِذَلِكَ قِلَّةُ الجِماعِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: عَلَيْكُمْ بالأَبْكارِ فإنهنَّ أَرْضَى بِالْيَسِيرِ ، قَالَ: وَالصَّوَابُ أَن يُقَالَ سُمِّيَ القُراد قَتِيناً لِقِلَّةِ طُعْمه لأَنه يُقِيمُ المدَّة الطَّوِيلَةَ مِنَ الزَّمَانِ لَا يَطْعَمُ شَيْئًا. وَقَوْلُهُ: قِرَى حَجِنٍ؛ الحَجِنُ الْقَلِيلُ الطُّعْم، وقِرَى بَدَلٌ مِنْ دِرَّتها، جَعَلَ عَرَقَ هَذِهِ النَّاقَةِ قُوتًا للقُراد، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ قِرَى مَفْعُولًا مِنْ أَجله. والقَتِينُ والقَنِيتُ واحدٌ مِنَ النِّسَاءِ: وَهِيَ الْقَلِيلَةُ الطُّعْم النَّحِيفَةُ، وَقِيلَ: القَتُون مِنْ أَسماء القُراد، وَلَيْسَ بصفةٍ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِقِلَّةِ دَمِهِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والقَتِينُ السِّنَانُ اليابِسُ الَّذِي لَا يَنْشَفُ دَماً؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يُحاوِلُ أَنْ يَقُومَ، وَقَدْ مَضَتْهُ ... مُغابِنةٌ بِذِي خُرُصٍ قَتِينِ المُغابِنَةُ: تَغْبِنُ مِنْ لَحْمِهِ أَي تَثْنيه. والقاتنُ: الشَّدِيدُ السَّوَادِ. وسِنَانٌ قَتِينٌ: دَقِيقٌ، ومَسْكٌ قاتنٌ. وقَتَنَ المَسْكُ قُتُوناً: يَبِسَ وَلَا نَدَى فِيهِ. وأَسْوَدُ قاتنٌ: كقاتِمٍ؛ قَالَ الطِّرمَّاحُ: كطَوْفِ مُتَلِّي حَجَّةٍ بين عَبْعَبٍ ... وقُرَّة، مُسْوَدّ مِنَ النَّسْكِ قاتِنِ عَبْعَبُ وقُرَّةُ: صَنمان. قَالَ ابْنُ جِنِّي: ذَهَبَ أَبو عَمْرٍو الشَّيْباني إِلَى أَنه أَراد قاتِمٍ أَي أَسْودَ، فأَبدل الْمِيمَ نُونًا، قَالَ: وَقَدْ يُمْكِنُ غيرُ مَا قَالَ؛ وَذَلِكَ أَنه يَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد بِقَوْلِهِ قاتِن فَاعِلًا مِنْ قَوْلِ الشَّمَّاخ: قِرَى حَجِنٍ قَتِينِ وَدَمٌ قاتِنٌ وقاتِمٌ: وَذَلِكَ إِذَا يَبِسَ واسْوَدَّ، وأَنشد بَيْتَ الطِّرِمَّاحِ. والقَتِينُ: الرُّمْح. والقَتَين:

стр. 6892

الْحَقِيرُ الضَّئِيلُ، وَكَذَلِكَ يَكُونُ بَيْتُ الطِّرِمَّاحِ أَيْ مُسْوَدّ مِنَ النَّسْكِ، حَقيرٍ للضَّرِّ والجَهْدِ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ بَدَلًا. والقَتانُ: الغُبار كالقَتام؛ أَنشد يَعْقُوبُ: عادَتُنا الجلادُ والطِّعانُ، ... إِذَا عَلَا فِي المَأْزِقِ القَتَانُ وَزَعَمَ فِيهِ مثلَ مَا زعم في قَاتِنٍ. قحزن: ضَرَبَهُ فقَحْزَنه، بِالزَّايِ، أَي صَرَعه. ابْنُ الأَعرابي: قَحْزَنه وقَحْزَله وَضَرَبَهُ حَتَّى تَقَحْزَنَ وتَقَحْزَل أَي حَتَّى وَقَعَ. الأَزهري: القَحْزَنَة الْعَصَا. غَيْرُهُ: القَحْزَنة ضَرْبٌ مِنَ الخَشَبِ طُولُهَا ذِرَاعٌ أَو شِبْرٌ نَحْوَ الْعَصَا. حَكَى اللِّحْيَانِيُّ: ضَرَبْناهم بقَحازِننا فارْجَعَنُّوا أَي بِعِصِيِّنا فاضْطَجَعُوا. والقَحْزَنَة: الهراوَةُ؛ وأَنشد: جَلَدْتُ جَعارِ، عندَ بَابِ وِجارِها، ... بقَحْزَنَتي عن جَنْبِها جَلَداتِ قدن: التَّهْذِيبَ: ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي القَدْنُ الْكِفَايَةُ والحَسْبُ؛ قَالَ الأَزهري: جَعَلَ القَدْنَ اسْمًا وَاحِدًا مِنْ قَوْلِهِمْ قَدْنِي كَذَا وَكَذَا أَي حَسْبي، وَرُبَّمَا حَذَفُوا النُّونَ فَقَالُوا قَدِي، وَكَذَلِكَ قَطْني، والله أَعلم. قرن: القَرْنُ للثَّوْر وَغَيْرِهِ: الرَّوْقُ، وَالْجَمْعُ قُرون، لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَمَوْضِعُهُ مِنْ رأْس الإِنسان قَرْنٌ أَيضاً، وَجَمْعُهُ قُرون. وكَبْشٌ أَقْرَنُ: كَبِيرُ القَرْنَين، وَكَذَلِكَ التَّيْسُ، والأُنثى قَرْناء؛ والقَرَنُ مَصْدَرُ. كَبْشٌ أَقْرَنُ بَيِّنُ القَرَن. ورُمْح مَقْرُون: سِنانُه مِنْ قَرْن؛ وَذَلِكَ أَنهم رُبَّمَا جَعَلُوا أَسِنَّةَ رِمَاحِهِمْ مِنْ قُرُون الظِّبَاءِ وَالْبَقْرِ الْوَحْشِيِّ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: وكنَّا إِذَا جَبَّارُ قومٍ أَرادنا ... بكَيْدٍ، حَمَلْناه عَلَى قَرْنِ أَعْفَرا وَقَوْلُهُ: ورامِحٍ قَدْ رَفَعْتُ هادِيَهُ ... مِنْ فوقِ رُمْحٍ، فظَلَّ مَقْرُونا فَسَّرَهُ بِمَا قَدَّمْنَاهُ. والقَرْنُ: الذُّؤابة، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ ذُؤابة المرأَة وَضَفِيرَتَهَا، وَالْجَمْعُ قُرون. وقَرْنا الجَرادةِ: شَعرتانِ فِي رأْسها. وقَرْنُ الرجلِ: حَدُّ رأْسه وجانِبُه. وقَرْنُ الأَكمة: رأْسها. وقَرْنُ الْجَبَلِ: أَعلاه، وجمعها قِرانٌ؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ: ومِعْزًى هَدِياً تَعْلُو ... قِرانَ الأَرضِ سُودانا «٢» . وَفِي حَدِيثِ قَيْلة: فأَصابتْ ظُبَتُه طَائِفَةً مِنْ قُرونِ رأْسِيَهْ أَي بعضَ نَوَاحِي رأْسي. وحَيَّةٌ قَرْناءُ: لَهَا لَحْمَتَانِ فِي رأْسها كأَنهما قَرْنانِ، وَأَكْثَرُ ذَلِكَ فِي الأَفاعي. الأَصمعي: القَرْناء الْحَيَّةُ لأَن لَهَا قَرْنًا؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ الصَّائِدَ وقُتْرتَه: يُبايِتُه فِيهَا أَحَمُّ، كأَنه ... إباضُ قَلُوصٍ أَسْلَمَتْها حِبالُها وقَرْناءُ يَدْعُو باسْمِها، وَهُوَ مُظْلِمٌ، ... لَهُ صَوْتُها: إرْنانُها وزَمالُها يَقُولُ: يُبيِّنُ لِهَذَا الصَّائِدِ صَوْتُها أَنها أَفْعَى، ويُبَيِّنُ لَهُ مَشْيُها وَهُوَ زَمَالها أَنها أَفعى، وَهُوَ مُظْلِمٌ يَعْنِي الصَّائِدَ أَنه فِي ظُلْمَةِ القُتْرَة؛ وَذُكِرَ فِي تَرْجَمَةِ عرزل للأَعشى: تَحْكِي لَهُ القَرْناءُ، فِي عِرْزَالِها، ... أُمَّ الرَّحَى تَجْرِي على ثِفالِها

стр. 6893

قَالَ: أَراد بالقَرْناء الْحَيَّةَ. والقَرْنانِ: مَنارَتانِ تُبْنَيَانِ عَلَى رأْس الْبِئْرِ تُوضَعُ عَلَيْهِمَا الْخَشَبَةُ الَّتِي يَدُورُ عَلَيْهَا المِحْوَرُ، وتُعَلَّق مِنْهَا البَكَرةُ، وَقِيلَ: هُمَا مِيلانِ عَلَى فَمِ الْبِئْرِ تُعَلَّقُ بِهِمَا الْبَكَرَةُ، وَإِنَّمَا يُسَمَّيَانِ بِذَلِكَ إِذَا كَانَا مِنْ حِجَارَةٍ، فَإِذَا كَانَا مِنْ خَشَبٍ فَهُمَا دِعامتانِ. وقَرْنا البئرِ: هُمَا مَا بُنِيَ فعُرِّض فَيُجْعَلُ عَلَيْهِ الخَشَبُ تُعَلَّقُ الْبَكَرَةُ مِنْهُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: تَبَيَّنِ القَرْنَيْنِ، فانْظُرْ مَا هُمَا، ... أَمَدَراً أَم حَجَراً تَراهُما؟ وَفِي حَدِيثِ أَبي أَيوب: فَوَجَدَهُ الرسولُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ القَرْنَيْنِ ؛ هُمَا قَرْنا الْبِئْرِ الْمَبْنِيَّانِ عَلَى جَانِبَيْهَا، فإن كَانَتَا مِنْ خَشَبٍ فَهُمَا زُرْنُوقان. والقَرْنُ أَيضاً: البَكَرَةُ، وَالْجَمْعُ أَقْرُنٌ وقُرُونٌ. وقَرْنُ الْفَلَاةِ: أَوّلها. وقَرْنُ الشَّمْسِ: أَوّلها عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وأَعلاها، وَقِيلَ: أَوَّلُ شُعَاعِهَا، وَقِيلَ: ناحيتها. وفي الحديث حَدِيثِ الشَّمْسَ: تَطْلُع بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطانٍ، فَإِذَا طَلَعَتْ قارَنَها، فَإِذَا ارْتَفَعَتْ فَارَقَهَا؛ وَنَهَى النَّبِيُّ، ﷺ ، عَنِ الصَّلَاةِ فِي هَذَا الْوَقْتِ ، وَقِيلَ: قَرْنا الشَّيْطَانِ نَاحِيَتَا رأْسه، وَقِيلَ: قَرْناه جَمْعاهُ اللَّذَانِ يُغْريهما بِإِضْلَالِ الْبَشَرِ. وَيُقَالُ: إِنَّ الأَشِعَّةَ «٣». الَّتِي تَتَقَضَّبُ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ويُتَراءَى للعيون أَنها تُشْرِف عَلَيْهِمْ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: فَصَبَّحَتْ، والشمسُ لَمْ تُقَضِّبِ، ... عَيْناً بغَضْيانَ ثَجُوجِ العُنْبُب قِيلَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ وقَرْنَيْه يُدْحَرُونَ عَنْ مَقامهم مُرَاعِين طلوعَ الشَّمْسِ لَيْلَةَ القَدر، فَلِذَلِكَ تَطْلُع الشمسُ لَا شُعاعَ لَهَا، وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي حَدِيثِ أُبيّ بْنِ كَعْبٍ وَذِكْرِهِ آيةَ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَقِيلَ: القَرْنُ القُوَّة أَيْ حِينَ تَطْلُع يَتَحَرَّكُ الشَّيْطَانُ وَيَتَسَلَّطُ فَيَكُونُ كالمُعِينِ لَهَا، وَقِيلَ: بَيْنَ قَرْنَيْه أَيْ أُمَّتَيْه الأَوّلين وَالْآخِرَيْنِ، وَكُلُّ هَذَا تَمْثِيلٌ لِمَنْ يَسْجُدُ لِلشَّمْسِ عِنْدَ طُلُوعِهَا، فكأَنَّ الشَّيْطَانَ سَوَّل لَهُ ذَلِكَ، فَإِذَا سَجَدَ لَهَا كَانَ كأَن الشَّيْطَانَ مُقْتَرِنٌ بِهَا. وَذُو القَرْنَيْنِ الموصوفُ فِي التَّنْزِيلِ: لَقَبٌ لإِسْكَنْدَرَ الرُّوميّ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه قَبَضَ عَلَى قُرون الشَّمْسِ، وَقِيلَ: سُمِّيَ بِهِ لأَنه دَعَا قَوْمَهُ إِلَى الْعِبَادَةِ فَقَرَنُوه أَي ضَرَبُوهُ عَلَى قَرْنَيْ رأْسه، وَقِيلَ: لأَنه كَانَتْ لَهُ ضَفيرتان، وَقِيلَ: لأَنه بَلَغَ قُطْرَي الأَرض مَشْرِقَهَا وَمَغْرِبَهَا، وَقَوْلُهُ، ﷺ ، لِعَلِيٍّ، ﵇: إِنَّ لَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَإِنَّكَ لَذُو قَرْنَيْها ؛ قِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ: ذُو قَرْنَي الْجَنَّةِ أَي طَرَفَيْهَا؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَلَا أَحسبه أَراد هَذَا، وَلَكِنَّهُ أَراد بِقَوْلِهِ ذُو قَرْنَيْهَا أَي ذُو قَرْنَيِ الأُمة، فأَضمر الأُمة وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ ذِكْرُهَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ؛ أَراد الشَّمْسَ وَلَا ذِكْرَ لَهَا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ؛ وَكَقَوْلِ حَاتِمٍ: أَماوِيَّ، مَا يُغْني الثَّراءُ عَنِ الفَتَى، ... إِذَا حَشْرَجَتْ يَوْمًا، وَضَاقَ بِهَا الصَّدْرُ يَعْنِي النفْسَ، وَلَمْ يَذْكُرْهَا. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وأَنا أَختار هَذَا التَّفْسِيرَ الأَخير عَلَى الأَول لِحَدِيثٍ يُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ، ﵁، وَذَلِكَ أَنه ذَكَرَ ذَا القَرْنَيْنِ فَقَالَ: دَعَا قَوْمَهُ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ فَضَرَبُوهُ عَلَى قَرْنَيه ضَرْبَتَيْنِ وَفِيكُمْ مِثْلُه ؛ فنُرَى أَنه أَراد نَفْسه، يَعْنِي أَدعو إِلَى الْحَقِّ حَتَّى يُضرب رأْسي ضَرْبَتَيْنِ يكون

стр. 6894

فِيهِمَا قَتْلِي، لأَنه ضُرِبَ عَلَى رأْسه ضَرْبَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا يَوْمَ الخَنْدَقِ، والأُخرى ضَرْبَةُ ابن مُلْجَمٍ. وذو الْقَرْنَيْنِ: هُوَ الإِسكندرُ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه مَلَكَ الشَّرْقَ وَالْغَرْبَ، وَقِيلَ: لأَنه كَانَ فِي رأْسه شِبْهُ قَرْنَين، وَقِيلَ: رأَى فِي النَّوْمِ أَنه أَخَذَ بقَرْنَيِ الشمسِ. وَرُوِيَ عَنْ أَحمد بْنِ يَحْيَى أَنه قَالَ فِي قَوْلِهِ، ﵇: إِنَّكَ لَذُو قَرْنَيْها ؛ يَعْنِي جَبَليها، وهما الحسن والحسين؛ وأَنشد: أَثوْرَ مَا أَصِيدُكم أَم ثورَيْنْ، ... أَم هَذِهِ الجَمّاءَ ذاتَ القَرْنَيْنْ قال: قَرْناها هاهنا قَرْناها، وكانا قَدْ شَدَنا، فَإِذَا آذَاهَا شَيْءٌ دَفَعا عَنْهَا. وَقَالَ الْمُبَرِّدُ فِي قَوْلِهِ الْجَمَّاءُ ذَاتُ الْقَرْنَيْنِ، قَالَ: كَانَ قَرْنَاهَا صَغِيرَيْنِ فَشَبَّهَهَا بالجَمّاءِ، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ: إِنَّكَ ذُو قَرْنَيْها؛ أَيْ إِنَّكَ ذُو قَرنَيْ أُمَّتي كَمَا أَن ذَا الْقَرْنَيْنِ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ كَانَ ذَا قَرْنيْ أُمَّته الَّتِي كَانَ فِيهِمْ. وَقَالَ، ﷺ : مَا أَدري ذُو الْقَرْنَيْنِ أَنبيّاً كَانَ أَم لَا. وذو القَرْنينِ: المُنْذِرُ الأَكبرُ بنُ ماءِ السَّمَاءِ جَدُّ النُّعمان بْنِ الْمُنْذِرِ، قِيلَ لَهُ ذَلِكَ لأَنه كَانَتْ لَهُ ذُؤَابَتَانِ يَضْفِرُهما فِي قَرْنيْ رأْسه فيُرْسِلُهما، وَلَيْسَ هُوَ الْمَوْصُوفُ فِي التَّنْزِيلِ، وَبِهِ فَسَرَّ ابْنُ دُرَيْدٍ قَوْلَ امْرِئِ الْقَيْسِ: أَشَذَّ نَشاصَ ذِي القَرْنينِ، حَتَّى ... توَلَّى عارِضُ المَلِكِ الهُمامِ وقَرْنُ الْقَوْمِ: سيدُهم. وَيُقَالُ: لِلرَّجُلِ قَرْنانِ أَي ضَفِيرَتَانِ؛ وَقَالَ الأَسَدِيُّ: كَذَبْتُم، وبيتِ اللهِ، لَا تَنْكِحونها ... بَنِي شابَ قَرْناها تُصَرُّ وتُحْلَبُ أَراد يَا بَنِي الَّتِي شابَ قَرْناها، فأَضمره. وقَرْنُ الكلإِ: أَنفه الَّذِي لَمْ يوطأْ، وَقِيلَ: خَيْرُهُ، وَقِيلَ: آخِرُهُ. وأَصاب قَرْنَ الكلإِ إِذَا أَصاب مَالًا وَافِرًا. والقَرْنُ: حَلْبَة مِنْ عَرَق. يُقَالُ: حَلَبنا الفرسَ قَرْناً أَو قَرْنينِ أَيْ عَرَّقناه. والقَرْنُ: الدُّفعة مِنَ العَرَق. يُقَالُ: عَصَرْنا الفرسَ قَرْناً أَوْ قَرْنين، وَالْجَمْعُ قُرون؛ قَالَ زُهَيْرٌ: تُضَمَّرُ بالأَصائِل كلَّ يوْمٍ، ... تُسَنُّ عَلَى سَنابِكِها القُرُونُ وَكَذَلِكَ عَدَا الفرسُ قَرْناً أَو قَرْنَيْنِ. أَبو عَمْرٍو: القُرونُ العَرَقُ. قَالَ الأَزهري: كأَنه جَمْعُ قَرْن. والقَرُونُ: الَّذِي يَعْرَقُ سَرِيعًا، وَقِيلَ: الَّذِي يَعْرَق سَرِيعًا إِذَا جَرَى، وَقِيلَ: الْفَرَسُ الَّذِي يَعْرَقُ سَرِيعًا، فَخُصَّ. والقَرْنُ: الطَّلَقُ مِنَ الجَرْي. وقُروُنُ الْمَطَرِ: دُفَعُه المُتَفرِّقة. والقَرْنُ: الأُمَّةُ تأْتي بَعْدَ الأُمَّة، قِيلَ: مُدَّتُه عَشْرُ سِنِينَ، وَقِيلَ: عِشْرُونَ سَنَةً، وَقِيلَ: ثَلَاثُونَ، وَقِيلَ: سِتُّونَ، وَقِيلَ: سَبْعُونَ، وَقِيلَ: ثَمَانُونَ وَهُوَ مِقْدَارُ التَّوَسُّطِ فِي أَعمار أَهْلِ الزَّمَانِ، وَفِي النِّهَايَةِ: أَهل كلِّ زَمَانٍ، مأْخوذ مِنَ الاقْتِران، فكأَنه الْمِقْدَارُ الَّذِي يَقْترِنُ فِيهِ أهلُ ذَلِكَ الزَّمَانِ فِي أَعمارهم وأَحوالهم. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن رَجُلًا أَتاه فَقَالَ عَلِّمْني دُعاءً، ثُمَّ أَتاه عِنْدَ قَرْنِ الحَوْلِ أَي عِنْدَ آخِرِ الْحَوْلِ الأَول وأَول الثَّانِي. والقَرْنُ فِي قَوْمِ نُوحٍ: عَلَى مِقْدَارِ أَعمارهم؛ وَقِيلَ: القَرْنُ أَربعون سَنَةً بِدَلِيلِ قَوْلِ الجَعْدِي: ثَلاثةَ أَهْلِينَ أَفْنَيْتُهُم، ... وكانَ الإِلَهُ هُوَ المُسْتَآسا وَقَالَ هَذَا وَهُوَ ابْنُ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَقِيلَ: القَرْن

стр. 6895

مِائَةُ سَنَةٍ، وَجَمْعُهُ قُرُون. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه مَسَحَ رأْس غُلَامٍ وَقَالَ عِشْ قَرْناً، فَعَاشَ مِائَةَ سَنَةٍ. والقَرْنُ مِنَ النَّاسِ: أَهلُ زَمَانٍ وَاحِدٌ؛ وَقَالَ: إِذَا ذَهَبَ القَرْنُ الَّذِي أَنتَ فيهمُ، ... وخُلِّفْتَ فِي قَرْنٍ، فأَنتَ غَرِيبُ ابْنُ الأَعرابي: القَرْنُ الْوَقْتُ مِنَ الزَّمَانِ يُقَالُ هُوَ أَربعون سَنَةً، وَقَالُوا: هُوَ ثَمَانُونَ سَنَةً، وَقَالُوا: مِائَةُ سَنَةٍ؛ قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: وَهُوَ الِاخْتِيَارُ لِمَا تقدَّم مِنَ الْحَدِيثِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ ؛ قَالَ أَبو إِسْحَقَ: القَرْنُ ثَمَانُونَ سَنَةً، وَقِيلَ: سَبْعُونَ سَنَةً، وَقِيلَ: هُوَ مُطْلَقٌ مِنَ الزَّمَانِ، وَهُوَ مَصْدَرُ قَرَنَ يَقْرُنُ؛ قَالَ الأَزهري: وَالَّذِي يَقَعُ عِنْدِي، وَاللَّهُ أَعلم، أَنَّ القَرْنَ أَهل كُلِّ مُدَّةٍ كَانَ فِيهَا نَبِيٌّ أَو كَانَ فِيهَا طَبَقَةٌ مِنْ أَهل الْعِلْمِ، قَلَّتْ السِّنُون أَو كَثُرَتْ، وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا قَوْلُ النَّبِيِّ، ﷺ : خَيْرُكم قَرْنِي، يَعْنِي أَصحابي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهم، يَعْنِي التابعين، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونهم ، يَعْنِي الَّذِينَ أَخذوا عَنِ التَّابِعِينَ، قَالَ: وَجَائِزٌ أَن يَكُونَ القَرْنُ لِجُمْلَةِ الأُمة وَهَؤُلَاءِ قُرُون فِيهَا، وَإِنَّمَا اشْتِقَاقُ القَرْن مِنَ الاقْتِران، فتأَويله أَن القَرْنَ الَّذِينَ كَانُوا مُقْتَرِنين فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَالَّذِينَ يأْتون مِنْ بَعْدِهِمْ ذَوُو اقْتِرانٍ آخَرَ. وَفِي حَدِيثِ خَبّابٍ: هَذَا قَرْنٌ قَدْ طَلَعَ ؛ أَراد قَوْمًا أَحداثاً نَبَغُوا بَعْدَ أَن لَمْ يَكُونُوا، يَعْنِي القُصّاص، وَقِيلَ: أَراد بِدْعَةً حَدثت لَمْ تَكُنْ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ، ﷺ . وَقَالَ أَبو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلَبِ حِينَ رأَى الْمُسْلِمِينَ وَطَاعَتَهُمْ لِرَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، واتباعَهم إِيَّاهُ حِينَ صلَّى بِهِمْ: مَا رأَيت كَالْيَوْمِ طاعةَ قومٍ، وَلَا فارِسَ الأَكارِمَ، وَلَا الرومَ ذاتَ القُرُون؛ قِيلَ لَهُمْ ذاتُ القُرُون لِتَوَارُثِهِمُ الْمُلْكَ قَرْناً بَعْدَ قَرْنٍ، وَقِيلَ: سُمُّوا بِذَلِكَ لقُرُونِ شُعُورهم وَتَوْفِيرِهِمْ إِيَّاهَا وأَنهم لَا يَجُزُّونها. وَكُلُّ ضَفِيرَةٍ مِنْ ضَفَائِرِ الشَّعْرِ قَرْنٌ؛ قَالَ المُرَقِّشُ: لاتَ هَنَّا، وليْتَني طَرَفَ الزُّجِّ، ... وأَهلي بالشأْم ذاتُ القُرونِ أَراد الرُّومَ، وَكَانُوا يَنْزِلُونَ الشَّامَ. والقَرْنُ: الجُبَيْلُ الْمُنْفَرِدُ، وَقِيلَ: هُوَ قِطْعَةٌ تَنْفَرِدُ مِنَ الجَبَل، وَقِيلَ: هُوَ الْجَبَلُ الصَّغِيرُ، وَقِيلَ: الْجُبَيْلُ الصَّغِيرُ الْمُنْفَرِدُ، وَالْجَمْعُ قُرُونٌ وقِرانٌ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: تَوَقَّى بأَطْرافِ القِرانِ، وطَرْفُها ... كطَرْفِ الحُبَارَى أَخطأَتْها الأَجادِلُ والقَرْنُ: شَيْءٌ مِنْ لِحَاء شَجر يُفْتَلُ مِنْهُ حَبْل. والقَرْن: الحَبْل مِنَ اللِّحاءِ؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ. والقَرْنُ أَيضاً: الخُصْلة الْمَفْتُولَةُ مِنَ العِهْن. والقَرْنُ: الخُصْلة مِنَ الشَّعْرِ وَالصُّوفِ، جمعُ كُلِّ ذَلِكَ قُروُنٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي سُفْيَانَ فِي الرُّومِ: ذاتِ القُرُون؛ قَالَ الأَصمعي: أَراد قُرون شعُورهم، وَكَانُوا يُطوِّلون ذَلِكَ يُعْرَفُون بِهِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ غُسْلِ الْمَيِّتِ: ومَشَطناها ثلاثَ قُرون. وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ: قَالَ لأَسماءَ لَتَأْتِيَنِّي أَوْ لأَبعَثنَّ إليكِ مَنْ يسَحبُك بقرونكِ. وَفِي الْحَدِيثِ: فارِسُ نَطْحةً أَو نَطْحتَين «١». ثُمَّ لَا فَارِسَ بَعْدَهَا أَبداً. والرُّوم ذاتُ القُرون كُلَّمَا هلَك قَرْنٌ خَلَفه قَرْنٌ، فالقُرون جَمْعُ قَرْنٍ؛ وَقَوْلُ الأَخطل يَصِفُ النِّسَاءَ: وَإِذَا نَصَبْنَ قُرونَهنَّ لغَدْرةٍ، ... فكأَنما حَلَّت لهنَّ نُذُورُ قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: القُرون هَاهُنَا حبائلُ الصَّيّاد يُجْعَل فيها

стр. 6896

قُرونٌ يَصْطَادُ بِهَا، وَهِيَ هَذِهِ الفُخوخ الَّتِي يُصْطَادُ بِهَا الصِّعاءُ والحمامُ، يَقُولُ: فَهَؤُلَاءِ النِّسَاءُ إِذا صِرْنا فِي قُرونهنَّ فاصْطَدْننا فكأَنهن كَانَتْ عَلَيْهِنَّ نُذُور أَن يَقْتُلننا فحَلَّتْ؛ وَقَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ فِي لُغْزِيَّتِهِ: وشِعْبٍ أَبى أَن يَسْلُكَ الغُفْرُ بَيْنَهُ، ... سَلَكْتُ قُرانى مِنْ قَياسِرةٍ سُمْرا قِيلَ: أَراد بالشِّعْب شِعْب الْجَبَلِ، وَقِيلَ: أَراد بِالشِّعْبِ فُوقَ السَّهْمِ، وبالقُرانى وَتراً فُتِل مِنْ جِلْدِ إِبل قَياسرةٍ. وإِبلٌ قُرانى أَي ذَاتُ قَرَائِنَ؛ وَقَوْلُ أَبي النَّجْمِ يَذْكُرُ شَعرَه حِينَ صَلِعَ: أَفناه قولُ اللهِ للشمسِ: اطلُعِي ... قَرْناً أَشِيبِيه، وقَرْناً فانزِعي أَي أَفنى شَعْرِي غروبُ الشَّمْسِ وَطُلُوعُهَا، وَهُوَ مَرُّ الدَّهْرِ. والقَرينُ: الْعَيْنُ الكَحِيل. والقَرْنُ: شبيةٌ بالعَفَلة، وَقِيلَ: هُوَ كالنُّتوء فِي الرَّحِمِ، يَكُونُ فِي النَّاسِ وَالشَّاءِ وَالْبَقَرِ. والقَرْناء: العَفْلاء. وقُرْنةُ الرَّحِم: مَا نتأَ مِنْهُ، وَقِيلَ: القُرْنتان رأْس الرَّحِمِ، وَقِيلَ: زَاوِيَتَاهُ، وَقِيلَ: شُعْبَتاه، كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا قُرْنةٌ، وَكَذَلِكَ هُمَا مِنْ رَحِم الضَّبَّة. والقَرْنُ: العَفَلة الصَّغِيرَةُ؛ عَنِ الأَصمعي. واخْتُصِم إِلى شُرَيْح فِي جَارِيَةٍ بِهَا قَرَنٌ فَقَالَ: أَقعِدوها، فإِن أَصابَ الأَرض فَهُوَ عَيبٌ، وإِن لَمْ يُصِبِ الأَرض فَلَيْسَ بِعَيْبٍ. الأَصمعي: القَرَنُ فِي المرأَة كالأُدْرة فِي الرَّجُلِ. التَّهْذِيبُ: القَرْناءُ مِنَ النِّسَاءِ الَّتِي فِي فَرْجِهَا مَانِعٌ يَمْنَعُ مِنْ سُلوك الذَّكَرِ فِيهِ، إِما غُدَّة غَلِيظَةٌ أَو لَحْمَةٌ مُرْتَتِقة أَو عَظْمٌ، يُقَالُ لِذَلِكَ كُلِّهِ القَرَنُ؛ وَكَانَ عُمَرُ يَجْعَلُ لِلرَّجُلِ إِذا وَجَدَ امرأَته قَرْناءَ الخيارَ فِي مُفَارَقَتِهَا مِنْ غَيْرِ أَن يُوجِبَ عَلَيْهِ الْمَهْرَ وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ القَزّاز قَالَ: واختُصِم إِلى شُريح فِي قَرَن، فَجَعَلَ القَرَن هُوَ الْعَيْبُ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِكَ امرأَة قَرْناءُ بَيِّنة القَرَن، فأَما القَرْنُ، بِالسُّكُونِ، فَاسْمُ العَفَلة، والقَرَنُ، بِالْفَتْحِ، فَاسْمُ الْعَيْبِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ الله وجهه: إِذا تَزَوَّجَ المرأَة وَبِهَا قَرْنٌ، فإِن شاءَ أَمسك، وإِن شاءَ طَلَّقَ ؛ القَرْنُ، بِسُكُونِ الرَّاءِ: شَيْءٌ يَكُونُ فِي فَرْجِ المرأَة كالسنِّ يَمْنَعُ مِنَ الوطءِ، وَيُقَالُ لَهُ العَفَلةُ. وقُرْنةُ السَّيْفِ والسِّنان وقَرْنهما: حدُّهما. وقُرْنةُ النَّصْلِ: طرَفه، وَقِيلَ: قُرْنتاه نَاحِيَتَاهُ مِنْ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ. والقُرْنة، بِالضَّمِّ: الطرَف الشَّاخِصُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ يُقَالُ: قُرْنة الجبَل وقُرْنة النَّصْلِ وقُرْنة الرَّحِمِ لإِحدى شُعْبتَيه. التَّهْذِيبُ: والقُرْنة حَدُّ السَّيْفِ وَالرُّمْحِ وَالسَّهْمِ، وَجَمْعُ القُرْنة قُرَنٌ. اللَّيْثُ: القَرْنُ حَدُّ رَابِيَةٍ مُشْرِفة عَلَى وَهْدَةٍ صَغِيرَةٍ، والمُقَرَّنة الْجِبَالُ الصِّغَارُ يَدْنُو بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لتَقارُبها؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ «١»: دَلَجِي، إِذا مَا الليلُ جَنَّ، ... عَلَى المُقَرَّنةِ الحَباحِبْ أَراد بالمُقَرَّنة إِكاماً صِغَارًا مُقْترِنة. وأَقرَنَ الرُّمحَ إِليه: رَفَعَهُ. الأَصمعي: الإِقْرانُ رَفْعُ الرَّجُلِ رأْس رُمحِه لئلَّا يُصِيبَ مَنْ قُدّامه. يُقَالُ: أَقرِنْ رُمْحَكَ. وأَقرَن الرجلُ إِذا رَفَعَ رأْسَ رمحِهِ لِئَلَّا يُصِيبَ مَنْ قدَّامه. وقَرَن الشيءَ بالشيءِ وقَرَنَه إِليه يَقْرِنه قَرْناً: شَدَّه إِليه. وقُرِّنتِ الأُسارَى بِالْحِبَالِ، شُدِّد لِلْكَثْرَةِ. والقَرينُ: الأَسير. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه، ﵇، مَرَّ برَجلين مُقترنين فَقَالَ: مَا بالُ القِران؟ قَالَا:

стр. 6897

نذَرْنا ، أَي مَشْدُودَيْنِ أَحدهما إِلى الْآخَرِ بِحَبْلٍ. والقَرَنُ، بِالتَّحْرِيكِ: الْحَبْلُ الَّذِي يُشدّان بِهِ، وَالْجَمْعُ نَفْسُهُ قَرَنٌ أَيضاً. والقِرانُ: الْمَصْدَرُ وَالْحَبْلُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄: الحياءُ والإِيمانُ فِي قَرَنٍ أَي مَجْمُوعَانِ فِي حَبْلٍ أَو قِرانٍ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ ، إِما أَن يَكُونَ أَراد بِهِ مَا أَراد بِقَوْلِهِ مَقرُونين، وإِما أَن يَكُونَ شُدِّد لِلتَّكْثِيرِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا هُوَ السَّابِقُ إِلينا مِنْ أَول وَهْلة. والقِرانُ: الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، وقَرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ والعمْرة قِراناً، بِالْكَسْرِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه قَرَن بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَي جَمَعَ بَيْنَهُمَا بنيَّة وَاحِدَةٍ وَتَلْبِيَةٍ وَاحِدَةٍ وإِحرام وَاحِدٍ وَطَوَافٍ وَاحِدٍ وَسَعْيٍ وَاحِدٍ، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، وَهُوَ عِنْدَ أَبي حَنِيفَةَ أَفضل مِنَ الإِفراد وَالتَّمَتُّعِ. وقَرَنَ الحجَّ بِالْعُمْرَةِ قِراناً: وَصَلها. وَجَاءَ فُلَانٌ قارِناً، وَهُوَ القِرانُ. والقَرْنُ: مِثْلُكَ فِي السنِّ، تَقُولُ: هُوَ عَلَى قَرْني أَي عَلَى سِنِّي. الأَصمعي: هُوَ قَرْنُه فِي السِّنِّ، بِالْفَتْحِ، وَهُوَ قِرْنه، بِالْكَسْرِ، إِذا كَانَ مِثْلَهُ فِي الشَّجَاعَةِ وَالشِّدَّةِ. وَفِي حَدِيثِ كَرْدَم: وبِقَرْنِ أَيِّ النِّسَاءِ هِيَ أَي بسنِّ أَيهنَّ. وَفِي حَدِيثِ الضَّالَّةِ: إِذا كتَمها آخِذُها فَفِيهَا قَرينتها مِثْلَهَا أَي إِذا وَجَدَ الرجلُ ضَالَّةً مِنَ الْحَيَوَانِ وَكَتَمَهَا وَلَمْ يُنْشِدْها ثُمَّ تُوجَدُ عِنْدَهُ فإِن صَاحِبَهَا يأْخذها وَمِثْلَهَا مَعَهَا مِنْ كَاتِمِهَا؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَلَعَلَّ هَذَا فِي صَدْرِ الإِسلام ثُمَّ نُسِخَ، أَو هُوَ عَلَى جِهَةِ التأَديب حَيْثُ لَمْ يُعَرِّفها، وَقِيلَ: هُوَ فِي الْحَيَوَانِ خَاصَّةً كَالْعُقُوبَةِ لَهُ، وَهُوَ كَحَدِيثِ مانع الزكاة: إِنا آخدُوها وشطرَ مَالِهِ. والقَرينةُ: فَعِيلة بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ مِنَ الاقتِران، وَقَدِ اقْتَرَنَ الشَّيْئَانِ وتَقارَنا. وجاؤُوا قُرانى أَي مُقْتَرِنِين. التَّهْذِيبُ: والقُرانى تَثْنِيَةُ فُرادى، يُقَالُ: جاؤُوا قُرانى وجاؤوا فُرادى. وَفِي الْحَدِيثِ فِي أَكل التَّمْرِ: لَا قِران وَلَا تَفْتِيشَ أَي لَا تَقْرُنْ بَيْنَ تَمْرَتَيْنِ تأْكلهما مَعًا. وقارَنَ الشيءُ الشيءَ مُقارَنة وقِراناً: اقْتَرَن بِهِ وصاحَبَه. واقْتَرَن الشيءُ بِغَيْرِهِ وقارَنْتُه قِراناً: صاحَبْته، وَمِنْهُ قِرانُ الْكَوْكَبِ. وقَرَنْتُ الشيءَ بالشيءِ: وَصَلْتُهُ. والقَرِينُ: المُصاحِبُ. والقَرينانِ: أَبو بكر وطلحة، ﵄، لأَن عُثْمَانَ بْنَ عَبَيْد اللَّهِ، أَخا طَلْحَةَ، أَخذهما فَقَرَنَهما بِحَبْلٍ فَلِذَلِكَ سُمِّيَا القَرِينَينِ. وَوَرَدَ فِي الْحَدِيثِ: إِنَّ أَبا بَكْرٍ وَعُمَرَ يقال لهما القَرينانِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا مِنْ أَحدٍ إِلا وكِّلَ بِهِ قَرِينُه أَي مُصَاحِبُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ والشَّياطين وكُلِّ إِنسان، فإِن مَعَهُ قَرِينًا مِنْهُمَا، فَقَرِينُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يأْمره بِالْخَيْرِ ويَحُثه عَلَيْهِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ: فقاتِلْه فإِنَّ مَعَهُ القَرِينَ ، والقَرِينُ يَكُونُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ. وفي الحديث: أَنه قُرِنَ بِنُبُوَّتِهِ، ﵇، إِسرافيلُ ثلاثَ سِنِينَ، ثُمَّ قُرِنَ بِهِ جبريلُ، ﵇ ، أَي كَانَ يأْتيه بِالْوَحْيِ وَغَيْرِهِ. والقَرَنُ: الْحَبْلُ يُقْرَنُ بِهِ البعيرانِ، وَالْجَمْعُ أَقْرانٌ، وَهُوَ القِرَانُ وَجَمْعُهُ قُرُنٌ؛ وَقَالَ: أَبْلِغْ أَبا مُسْمِعٍ، إِنْ كنْتَ لاقِيَهُ، ... إِنِّي، لَدَى البابِ، كالمَشْدُودِ فِي قَرَنِ وأَورد الْجَوْهَرِيُّ عَجُزَهُ. وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنشاده أَنِّي، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ. وقَرَنْتُ الْبَعِيرَيْنِ أَقْرُنُهما قَرْناً: جَمَعَتْهُمَا فِي حَبْلٍ وَاحِدٍ. والأَقْرانُ: الحِبَالُ. الأَصمعي: القَرْنُ جَمْعُكَ بَيْنَ دَابَّتَيْنِ فِي حَبْل، وَالْحَبْلُ الَّذِي يُلَزَّان بِهِ يُدْعَى قَرَناً. ابْنُ شُمَيْل: قَرَنْتُ بَيْنَ الْبَعِيرَيْنِ وقَرَنْتهما إِذا جَمَعْتُ

стр. 6898

بَيْنَهُمَا فِي حَبْلٍ قَرْناً. قَالَ الأَزهري: الْحَبْلُ الَّذِي يُقْرَنُ بِهِ بَعِيرَانِ يُقَالُ لَهُ القَرَن، وأَما القِرانُ فَهُوَ حَبْلٌ يُقَلَّدُ الْبَعِيرُ ويُقادُ بِهِ. وَرُوِيَ أَنَّ ابْنَ قَتَادة صَاحِبَ الحَمَالَةِ تَحَمَّل بحَمَالة، فَطَافَ فِي الْعَرَبِ يسأَلُ فِيهَا، فَانْتَهَى إِلى أَعرابي قَدْ أَوْرَدَ إِبلَه فسأَله فَقَالَ: أَمعك قُرُنٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: نَاوِلْني قِرَاناً، فَقَرَنَ لَهُ بَعِيرًا، ثُمَّ قَالَ: نَاوِلْنِي قِراناً، فَقَرَنَ لَهُ بَعِيرًا آخَرَ حَتَّى قَرَنَ لَهُ سَبْعِينَ بَعِيرًا، ثُمَّ قَالَ: هاتِ قِراناً، فَقَالَ: لَيْسَ مَعِي، فَقَالَ: أَوْلى لَكَ لَوْ كَانَتْ مَعَكَ قُرُنٌ لقَرَنْتُ لَكَ مِنْهَا حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهَا بَعِيرٌ، وَهُوَ إِياس بْنُ قَتَادَةَ. وَفِي حَدِيثِ أَبي مُوسَى: فَلَمَّا أَتيت رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، قَالَ خُذْ هَذَيْنِ القَرِينَيْنِ أَي الْجَمَلَيْنِ الْمَشْدُودَيْنِ أَحدهما إِلى الْآخَرِ. والقَرَنُ والقَرِينُ: الْبَعِيرُ المَقْرُون بِآخَرَ. والقَرينة: النَّاقَةُ تُشَدُّ إِلى أُخْرى، وَقَالَ الأَعور النَّبْهَانِيُّ يَهْجُو جَرِيرًا وَيَمْدَحُ غَسَّانَ السَّلِيطِي: أَقُولُ لَهَا أُمِّي سَليطاً بأَرْضِها، ... فَبِئْسَ مُناخُ النَّازِلِينَ جَريرُ وَلَوْ عِنْدَ غسَّان السَّليطيِّ عَرَّسَتْ، ... رَغَا قَرَنٌ مِنْهَا وكاسَ عَقيرُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ اخْتُلِفَ فِي اسْمِ الأَعور النَّبْهانِي فَقَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ: اسْمُهُ سُحْمَةُ بْنُ نُعَيم بْنِ الأَخْنس بْنِ هَوْذَة، وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ فِي النَّقَائِضِ: يُقَالُ لَهُ العَنَّاب، وَاسْمُهُ سُحَيْم بْنُ شَريك؛ قَالَ: وَيُقَوِّي قَوْلُ أَبي عُبَيْدَةَ فِي العَنَّاب قَوْلُ جَرِيرٍ فِي هِجَائِهِ: مَا أَنتَ، يَا عَنَّابُ، مِنْ رَهْطِ حاتِمٍ، ... وَلَا مِنْ رَوابي عُرْوَةَ بْنِ شَبيبِ رأَينا قُرُوماً مِنْ جَدِيلةَ أَنْجَبُوا، ... وفحلُ بنِي نَبْهان غيرُ نَجيبِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وأَنكر عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ أَن يَكُونَ القَرَنُ البعيرَ المَقْرونَ بِآخَرَ، وَقَالَ: إِنما القَرَنُ الْحَبْلُ الَّذِي يُقْرَنُ بِهِ الْبَعِيرَانِ؛ وأَما قَوْلُ الأَعْور: رَغَا قَرَنٌ مِنْهَا وكاسَ عَقِيرُ فإِنه عَلَى حذف مضاف، مثل وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ. والقَرِينُ: صاحبُك الَّذِي يُقارِنُك، وقَرِينُك: الَّذِي يُقارنُك، وَالْجَمْعُ قُرَناءُ، وقُرانى الشَّيْءِ: كقَرِينه؛ قَالَ رُؤْبَةُ: يَمْطُو قُراناهُ بهادٍ مَرَّاد وقِرْنُك: المُقاوِمُ لَكَ فِي أَي شَيْءٍ كَانَ، وَقِيلَ: هُوَ المُقاوم لَكَ فِي شِدَّةِ البأْس فَقَطْ. والقِرْنُ، بِالْكَسْرِ: كُفْؤك فِي الشَّجَاعَةِ. وَفِي حديث عُمَر والأَسْقُفّ قَالَ: أَجِدُكَ قَرْناً، قَالَ: قَرْنَ مَهْ؟ قَالَ: قَرْنٌ مِنْ حَدِيدٍ ؛ القَرْنُ، بِفَتْحِ القافِ: الحِصْنُ، وَجَمْعُهُ قُرُون، وَكَذَلِكَ قِيلَ لَهَا الصَّياصِي؛ وَفِي قَصِيدِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ: إِذا يُساوِرُ قِرْناً، لَا يَحِلُّ لَهُ ... أَن يَتْرُك القِرن إِلا وَهْوَ مَجْدول القِرْنُ، بِالْكَسْرِ: الكُفْء وَالنَّظِيرُ فِي الشَّجَاعَةِ وَالْحَرْبِ، وَيُجْمَعُ عَلَى أَقران. وَفِي حَدِيثِ ثَابِتِ بْنِ قَيس: بِئْسَمَا عَوَّدْتم أَقْرانَكم أَي نُظَراءَكم وأَكْفاءَكم فِي الْقِتَالِ، وَالْجَمْعُ أَقران، وامرأَة قِرنٌ وقَرْنٌ كَذَلِكَ. أَبو سَعِيدٍ: اسْتَقْرَنَ فلانٌ لِفُلَانٍ إِذا عازَّهُ وَصَارَ عِنْدَ نَفْسِهِ مِنْ أَقرانه. والقَرَنُ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ رَجُلٌ أَقْرَنُ بَيِّنُ القَرَنِ، وَهُوَ المَقْرُون الْحَاجِبَيْنِ. والقَرَنُ: الْتِقَاءُ طَرَفَيِ الْحَاجِبَيْنِ وَقَدْ قَرِنَ وَهُوَ أَقْرَنُ، ومَقْرُون الْحَاجِبَيْنِ، وَحَاجِبٌ مَقْرُون: كأَنه قُرِن بِصَاحِبِهِ، وَقِيلَ: لَا يُقَالُ أَقْرَنُ وَلَا قَرْناء حَتَّى يُضَافَ إِلى الْحَاجِبَيْنِ.

стр. 6899

وَفِي صِفَةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ : سَوابِغَ فِي غَيْرِ قَرَنٍ ؛ القَرَن، بِالتَّحْرِيكِ: الْتِقَاءُ الْحَاجِبَيْنِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهَذَا خِلَافُ مَا رَوَتْهُ أُم معبد فإِنها قَالَتْ فِي صِفَتِهِ، ﷺ : أَزَجُّ أَقْرَنُ أَي مَقْرُون الْحَاجِبَيْنِ، قَالَ: والأَول الصَّحِيحُ فِي صِفَتِهِ، ﷺ ، وَسَوَابِغَ حَالٌ مِنَ الْمَجْرُورِ، وَهُوَ الْحَوَاجِبُ، أَي أَنها دَقَّتْ فِي حَالِ سُبُوغِهَا، وَوَضَعَ الْحَوَاجِبَ موضع الحاجبين لأَن الثنية جَمْعٌ. والقَرَنُ: اقْتِرانُ الرُّكْبَتَيْنِ، وَرَجُلٌ أَقْرَنُ. والقَرَنُ: تَباعُدُ مَا بَيْنَ رأْسَي الثَّنِيَّتَيْن وإِن تَدَانَتْ أُصولهما. والقِران: أَن يَقْرُن بينَ تَمْرَتَيْنِ يأْكلهما. والقَرُون: الَّذِي يَجْمَعُ بَيْنَ تَمْرَتَيْنِ فِي الأَكل، يُقَالُ: أَبَرَماً قَرُوناً. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه نَهَى عن القِران إِلا أَن يستأْذن أَحدُكم صاحبَه ، ويُرْوى الإِقْران ، والأَول أَصح، وَهُوَ أَن يَقْرِن بَيْنَ التَّمْرَتَيْنِ فِي الأَكل، وإِنما نَهَى عَنْهُ لأَن فِيهِ شَرَهًا، وَذَلِكَ يُزْري بِفَاعِلِهِ، أَو لأَن فِيهِ غَبْناً بِرَفِيقِهِ، وَقِيلَ: إِنما نَهَى عَنْهُ لِمَا كَانُوا فِيهِ مِنْ شِدَّةِ الْعَيْشِ وَقِلَّةِ الطَّعَامِ، وَكَانُوا مَعَ هَذَا يُواسُونَ مِنَ الْقَلِيلِ، فإِذا اجْتَمَعُوا عَلَى الأَكل آثَرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عَلَى نَفْسِهِ، وَقَدْ يَكُونُ فِي الْقَوْمِ مِنْ قَدِ اشْتَدَّ جُوعُهُ، فَرُبَّمَا قَرَنَ بَيْنَ التَّمْرَتَيْنِ أَو عظَّم اللُّقْمة فأَرشدهم إِلى الإِذن فِيهِ لِتَطِيبَ بِهِ أَنْفُسُ الْبَاقِينَ. وَمِنْهُ حَدِيثُ جَبَلَة قَالَ: كُنَّا فِي الْمَدِينَةِ فِي بَعْثِ الْعِرَاقِ، فَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَرْزُقُنا التَّمْرَ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَمُرُّ فَيَقُولُ: لَا تُقَارِنُوا إِلا أَن يستأْذن الرجلُ أَخاه ، هَذَا لأَجل مَا فِيهِ مِنَ الغَبْنِ ولأَن مِلْكَهم فِيهِ سَوَاءٌ؛ وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ فِي أَصحاب الصُّفَّةِ؛ وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: قارِنُوا بَيْنَ أَبنائكم أَي سَوُّوا بَيْنَهُمْ وَلَا تُفَضلوا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَيُرْوَى بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ مِنَ الْمُقَارَبَةِ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي مَوْضِعِهِ. والقَرُونُ مِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي يأْكل لُقْمَتَيْنِ لُقْمَتَيْنِ أَو تَمْرَتَيْنِ تَمْرَتَيْنِ، وَهُوَ القِرانُ. وَقَالَتِ امرأَة لِبَعْلِهَا ورأَته يأْكل كَذَلِكَ: أَبَرَماً قَرُوناً؟ والقَرُون مِنَ الإِبل: الَّتِي تَجْمَع بَيْنَ مِحلَبَيْنِ فِي حَلْبَةٍ، وَقِيلَ: هِيَ المُقْتَرِنَة القادِمَيْن والآخِرَيْنِ، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي إِذا بَعَرَتْ قَارَنَتْ بَيْنَ بَعَرِها، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي تَضَعُ خُفَّ رِجْلِهَا مَوْضِعَ خُفِّ يَدِهَا، وَكَذَلِكَ هُوَ مِنَ الْخَيْلِ. وقَرَنَ الفرسُ يَقْرُنُ، بِالضَّمِّ، إِذا وَقَعَتْ حَوَافِرُ رِجْلَيْهِ مواقعَ حَوَافِرِ يَدَيْهِ. والقَرُون: النَّاقَةُ الَّتِي تَقْرُنُ رُكْبَتَيْهَا إِذا بَرَكَتْ؛ عَنِ الأَصمعي. والقَرُون: الَّتِي يَجْتَمِعُ خِلْفاها القادِمان والآخِرانِ فيَتَدانَيانِ. والقَرون: الَّذِي يَضَعُ حَوافرَ رِجْلَيْهِ مَواقعَ حَوافر يَدَيْهِ. والمَقْرُونُ مِنْ أَسباب الشِّعْر: مَا اقْتَرنت فِيهِ ثلاثُ حَرَكَاتٍ بَعْدَهَا سَاكِنٌ كمُتَفا مِنْ مُتَفَاعِلُنْ وَعَلَتُنْ مِنْ مُفَاعَلَتُنْ، فَمُتَفَا قَدْ قَرَنَتِ السَّبَبَيْنِ بِالْحَرَكَةِ، وَقَدْ يَجُوزُ إِسقاطها فِي الشِّعْرِ حَتَّى يَصِيرَ السَّبَبَانِ مَفْرُوقَيْنِ نَحْوَ عِيلُنْ مِنْ مَفَاعِيلُنْ، وَقَدْ ذُكِرَ الْمَفْرُوقَانِ فِي مَوْضِعِهِ. والمِقْرَنُ: الْخَشَبَةُ الَّتِي تُشَدُّ عَلَى رأْسَي الثَّوْرَيْنِ. والقِران والقَرَنُ: خَيْطٌ مِنْ سَلَب، وَهُوَ قِشْرٌ يُفتل يُوثَقُ عَلَى عُنُق كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الثَّوْرَيْنِ، ثُمَّ يُوُثَقُ فِي وَسَطِهِمَا اللُّوَمَةُ. والقَرْنانُ: الَّذِي يُشارك فِي امرأَته كأَنه يَقْرُن بِهِ غيرَه، عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ حَكَاهُ كُرَاعٌ. التَّهْذِيبُ: القَرْنانُ نَعْتُ سَوْءٍ فِي الرَّجُلِ الَّذِي لَا غَيْرَة لَهُ؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا مِنْ كَلَامِ الْحَاضِرَةِ وَلَمْ أَرَ البَوادِيَ لَفَظُوا بِهِ وَلَا عَرَفُوهُ.

стр. 6900

والقَرُون والقَرُونة والقَرينة والقَرينُ: النَّفْسُ. وَيُقَالُ: أَسْمَحَتْ قَرُونُه وقَرِينُه وقَرُونَتُه وقَرِينَتُه أَي ذَلَّتْ نَفْسُهُ وتابَعَتْه عَلَى الأَمر؛ قَالَ أَوس بْنُ حَجَر: فَلاقى امْرَأً مِنْ مَيْدَعانَ، وأَسْمَحَتْ ... قَرُونَتُه باليَأْسِ مِنْهَا فعجَّلا أَي طَابَتْ نَفْسُه بِتَرْكِهَا، وَقِيلَ: سامَحَتْ؛ قَرُونُه وقَرُونَتُه وقَرينَتُه كُلُّه واحدٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُ قَرُونه قَوْلُ الشَّاعِرِ: فإِنِّي مِثْلُ مَا بِكَ كَانَ مَا بِي، ... ولكنْ أَسْمَحَتْ عَنْهُمْ قَرُونِي وَقَوْلُ ابْنِ كُلْثوم: مَتى نَعْقِدْ قَرِينَتَنا بِحَبْلٍ، ... نَجُذُّ الحبلَ أَو نَقِصُ القَرينا قَرِينته: نَفْسُه هَاهُنَا. يَقُولُ: إِذا أَقْرَنَّا لِقرْنٍ غَلَبْنَاهُ. وقَرِينة الرَّجُلِ: امرأَته لمُقارنته إِياها. وَرَوَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ كَانَ إِذا أَتى يومُ الْجُمُعَةَ قَالَ: يَا عَائِشَةُ اليَوْمُ يَوْمُ تَبَعُّلٍ وقِرانٍ ؛ قِيلَ: عَنى بالمُقارنة التَّزْوِيجَ. وَفُلَانٌ إِذا جاذَبَتْه قَرِينَتُه وقَرِينُه قَهَرَهَا أَي إِذا قُرِنَتْ بِهِ الشَّدِيدَةُ أَطاقها وَغَلَبَهَا، وَفِي الْمُحْكَمِ: إِذا ضُمَّ إِليه أَمر أَطاقه. وأَخَذْتُ قَرُونِي مِنَ الأَمر أَي حَاجَتِي. والقَرَنُ: السَّيف والنَّبْلُ، وَجَمْعُهُ قِرانٌ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: عَلَيْهِ وُرْقانُ القِرانِ النُّصَّلِ والقَرَن، بِالتَّحْرِيكِ: الجَعْبة مِنْ جُلود تَكُونُ مَشْقُوقَةً ثُمَّ تُخْرَزُ، وإِنما تُشَقُّ لِتَصِلَ الرِّيحُ إِلى الرِّيشِ فَلَا يَفْسُد؛ وَقَالَ: يَا ابنَ هِشامٍ، أَهْلَكَ الناسَ اللَّبَنْ، ... فكُلُّهم يَغْدُو بقَوْسٍ وقَرَنْ وَقِيلَ: هِيَ الجَعْبَةُ مَا كَانَتْ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الأَكْوَعِ: سأَلت رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، عَنِ الصَّلَاةِ فِي القَوْسِ والقَرَن، فَقَالَ: صَلِّ فِي الْقَوْسِ واطْرَحِ القَرَنَ ؛ القَرَنُ: الجَعْبَةُ، وإِنما أَمره بِنَزْعِهِ لأَنه قَدْ كَانَ مِنْ جِلْدٍ غَيْرِ ذَكِيّ وَلَا مَدْبُوغٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كالنَّبْلِ فِي القَرَنِ أَي مُجْتَمِعُونَ مِثْلَهَا. وَفِي حَدِيثِ عُميَر بْنِ الحُمام: فأَخرج تَمْرًا مِنْ قَرَنِهِ أَي جَعْبَتِه، وَيُجْمَعُ عَلَى أَقْرُن وأَقْرانٍ كجَبَلٍ وأَجْبُلٍ وأَجْبالٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: تَعَاهَدُوا أَقْرانَكم أَي انْظُرُوا هَلْ هِيَ مِنْ ذَكِيَّة أَو مَيْتَةٍ لأَجل حَمْلِهَا فِي الصَّلَاةِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: القَرَنُ مِنْ خَشَبٍ وَعَلَيْهِ أَديم قَدْ غُرِّي بِهِ، وَفِي أَعلاه وعَرْضِ مُقدَّمِه فَرْجٌ فِيهِ وَشْجٌ قَدْ وُشِجَ بَيْنَهُ قِلاتٌ، وَهِيَ خَشَبات مَعْروضات عَلَى فَمِ الجَفير جُعِلْنَ قِواماً لَهُ أَن يَرْتَطِمَ يُشْرَج ويُفْتَح. وَرَجُلٌ قَارِنٌ: ذُو سَيْفٍ ونَبْل أَو ذُو سَيْفٍ وَرُمْحٍ وجَعْبَة قَدْ قَرَنها. والقِران: النَّبْلُ الْمُسْتَوِيَةُ مِنْ عَمَلِ رَجُلٍ وَاحِدٍ. قَالَ: وَيُقَالُ لِلْقَوْمِ إِذا تَنَاضلوا اذْكُروا القِرانَ أَي والُوا بَيْنَ سَهْمَيْنِ سَهْمَيْنِ. وبُسْرٌ قارِنٌ: قَرَنَ الإِبْسارَ بالإِرْطاب، أَزدية. والقَرائن: جِبَالٌ مَعْرُوفَةٌ مُقْتَرِنَةٌ؛ قَالَ تأَبط شَرًّا: وحَثْحَثْتُ مَشْعوفَ النَّجاءِ، وراعَني ... أُناسٌ بفَيْفانٍ، فَمِزْتُ القَرائِنَا ودُورٌ قَرائنُ إِذا كَانَتْ يَسْتَقْبِلُ بَعْضُهَا بَعْضًا. أَبو زَيْدٍ: أَقْرَنَتِ السَّمَاءُ أَياماً تُمْطِرُ وَلَا تُقْلِع، وأَغْضَنَتْ وأَغْيَنَتْ الْمَعْنَى وَاحِدٌ، وَكَذَلِكَ
следующие страницы →