← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1687

لسان العرب

ابن منظور

Полный текст (8 101 стр.). Показаны 6896–6935 · переход к 6901.

стр. 6896

قُرونٌ يَصْطَادُ بِهَا، وَهِيَ هَذِهِ الفُخوخ الَّتِي يُصْطَادُ بِهَا الصِّعاءُ والحمامُ، يَقُولُ: فَهَؤُلَاءِ النِّسَاءُ إِذا صِرْنا فِي قُرونهنَّ فاصْطَدْننا فكأَنهن كَانَتْ عَلَيْهِنَّ نُذُور أَن يَقْتُلننا فحَلَّتْ؛ وَقَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ فِي لُغْزِيَّتِهِ: وشِعْبٍ أَبى أَن يَسْلُكَ الغُفْرُ بَيْنَهُ، ... سَلَكْتُ قُرانى مِنْ قَياسِرةٍ سُمْرا قِيلَ: أَراد بالشِّعْب شِعْب الْجَبَلِ، وَقِيلَ: أَراد بِالشِّعْبِ فُوقَ السَّهْمِ، وبالقُرانى وَتراً فُتِل مِنْ جِلْدِ إِبل قَياسرةٍ. وإِبلٌ قُرانى أَي ذَاتُ قَرَائِنَ؛ وَقَوْلُ أَبي النَّجْمِ يَذْكُرُ شَعرَه حِينَ صَلِعَ: أَفناه قولُ اللهِ للشمسِ: اطلُعِي ... قَرْناً أَشِيبِيه، وقَرْناً فانزِعي أَي أَفنى شَعْرِي غروبُ الشَّمْسِ وَطُلُوعُهَا، وَهُوَ مَرُّ الدَّهْرِ. والقَرينُ: الْعَيْنُ الكَحِيل. والقَرْنُ: شبيةٌ بالعَفَلة، وَقِيلَ: هُوَ كالنُّتوء فِي الرَّحِمِ، يَكُونُ فِي النَّاسِ وَالشَّاءِ وَالْبَقَرِ. والقَرْناء: العَفْلاء. وقُرْنةُ الرَّحِم: مَا نتأَ مِنْهُ، وَقِيلَ: القُرْنتان رأْس الرَّحِمِ، وَقِيلَ: زَاوِيَتَاهُ، وَقِيلَ: شُعْبَتاه، كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا قُرْنةٌ، وَكَذَلِكَ هُمَا مِنْ رَحِم الضَّبَّة. والقَرْنُ: العَفَلة الصَّغِيرَةُ؛ عَنِ الأَصمعي. واخْتُصِم إِلى شُرَيْح فِي جَارِيَةٍ بِهَا قَرَنٌ فَقَالَ: أَقعِدوها، فإِن أَصابَ الأَرض فَهُوَ عَيبٌ، وإِن لَمْ يُصِبِ الأَرض فَلَيْسَ بِعَيْبٍ. الأَصمعي: القَرَنُ فِي المرأَة كالأُدْرة فِي الرَّجُلِ. التَّهْذِيبُ: القَرْناءُ مِنَ النِّسَاءِ الَّتِي فِي فَرْجِهَا مَانِعٌ يَمْنَعُ مِنْ سُلوك الذَّكَرِ فِيهِ، إِما غُدَّة غَلِيظَةٌ أَو لَحْمَةٌ مُرْتَتِقة أَو عَظْمٌ، يُقَالُ لِذَلِكَ كُلِّهِ القَرَنُ؛ وَكَانَ عُمَرُ يَجْعَلُ لِلرَّجُلِ إِذا وَجَدَ امرأَته قَرْناءَ الخيارَ فِي مُفَارَقَتِهَا مِنْ غَيْرِ أَن يُوجِبَ عَلَيْهِ الْمَهْرَ وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ القَزّاز قَالَ: واختُصِم إِلى شُريح فِي قَرَن، فَجَعَلَ القَرَن هُوَ الْعَيْبُ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِكَ امرأَة قَرْناءُ بَيِّنة القَرَن، فأَما القَرْنُ، بِالسُّكُونِ، فَاسْمُ العَفَلة، والقَرَنُ، بِالْفَتْحِ، فَاسْمُ الْعَيْبِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ الله وجهه: إِذا تَزَوَّجَ المرأَة وَبِهَا قَرْنٌ، فإِن شاءَ أَمسك، وإِن شاءَ طَلَّقَ ؛ القَرْنُ، بِسُكُونِ الرَّاءِ: شَيْءٌ يَكُونُ فِي فَرْجِ المرأَة كالسنِّ يَمْنَعُ مِنَ الوطءِ، وَيُقَالُ لَهُ العَفَلةُ. وقُرْنةُ السَّيْفِ والسِّنان وقَرْنهما: حدُّهما. وقُرْنةُ النَّصْلِ: طرَفه، وَقِيلَ: قُرْنتاه نَاحِيَتَاهُ مِنْ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ. والقُرْنة، بِالضَّمِّ: الطرَف الشَّاخِصُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ يُقَالُ: قُرْنة الجبَل وقُرْنة النَّصْلِ وقُرْنة الرَّحِمِ لإِحدى شُعْبتَيه. التَّهْذِيبُ: والقُرْنة حَدُّ السَّيْفِ وَالرُّمْحِ وَالسَّهْمِ، وَجَمْعُ القُرْنة قُرَنٌ. اللَّيْثُ: القَرْنُ حَدُّ رَابِيَةٍ مُشْرِفة عَلَى وَهْدَةٍ صَغِيرَةٍ، والمُقَرَّنة الْجِبَالُ الصِّغَارُ يَدْنُو بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لتَقارُبها؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ «١»: دَلَجِي، إِذا مَا الليلُ جَنَّ، ... عَلَى المُقَرَّنةِ الحَباحِبْ أَراد بالمُقَرَّنة إِكاماً صِغَارًا مُقْترِنة. وأَقرَنَ الرُّمحَ إِليه: رَفَعَهُ. الأَصمعي: الإِقْرانُ رَفْعُ الرَّجُلِ رأْس رُمحِه لئلَّا يُصِيبَ مَنْ قُدّامه. يُقَالُ: أَقرِنْ رُمْحَكَ. وأَقرَن الرجلُ إِذا رَفَعَ رأْسَ رمحِهِ لِئَلَّا يُصِيبَ مَنْ قدَّامه. وقَرَن الشيءَ بالشيءِ وقَرَنَه إِليه يَقْرِنه قَرْناً: شَدَّه إِليه. وقُرِّنتِ الأُسارَى بِالْحِبَالِ، شُدِّد لِلْكَثْرَةِ. والقَرينُ: الأَسير. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه، ﵇، مَرَّ برَجلين مُقترنين فَقَالَ: مَا بالُ القِران؟ قَالَا:

стр. 6897

نذَرْنا ، أَي مَشْدُودَيْنِ أَحدهما إِلى الْآخَرِ بِحَبْلٍ. والقَرَنُ، بِالتَّحْرِيكِ: الْحَبْلُ الَّذِي يُشدّان بِهِ، وَالْجَمْعُ نَفْسُهُ قَرَنٌ أَيضاً. والقِرانُ: الْمَصْدَرُ وَالْحَبْلُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄: الحياءُ والإِيمانُ فِي قَرَنٍ أَي مَجْمُوعَانِ فِي حَبْلٍ أَو قِرانٍ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ ، إِما أَن يَكُونَ أَراد بِهِ مَا أَراد بِقَوْلِهِ مَقرُونين، وإِما أَن يَكُونَ شُدِّد لِلتَّكْثِيرِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا هُوَ السَّابِقُ إِلينا مِنْ أَول وَهْلة. والقِرانُ: الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، وقَرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ والعمْرة قِراناً، بِالْكَسْرِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه قَرَن بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَي جَمَعَ بَيْنَهُمَا بنيَّة وَاحِدَةٍ وَتَلْبِيَةٍ وَاحِدَةٍ وإِحرام وَاحِدٍ وَطَوَافٍ وَاحِدٍ وَسَعْيٍ وَاحِدٍ، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، وَهُوَ عِنْدَ أَبي حَنِيفَةَ أَفضل مِنَ الإِفراد وَالتَّمَتُّعِ. وقَرَنَ الحجَّ بِالْعُمْرَةِ قِراناً: وَصَلها. وَجَاءَ فُلَانٌ قارِناً، وَهُوَ القِرانُ. والقَرْنُ: مِثْلُكَ فِي السنِّ، تَقُولُ: هُوَ عَلَى قَرْني أَي عَلَى سِنِّي. الأَصمعي: هُوَ قَرْنُه فِي السِّنِّ، بِالْفَتْحِ، وَهُوَ قِرْنه، بِالْكَسْرِ، إِذا كَانَ مِثْلَهُ فِي الشَّجَاعَةِ وَالشِّدَّةِ. وَفِي حَدِيثِ كَرْدَم: وبِقَرْنِ أَيِّ النِّسَاءِ هِيَ أَي بسنِّ أَيهنَّ. وَفِي حَدِيثِ الضَّالَّةِ: إِذا كتَمها آخِذُها فَفِيهَا قَرينتها مِثْلَهَا أَي إِذا وَجَدَ الرجلُ ضَالَّةً مِنَ الْحَيَوَانِ وَكَتَمَهَا وَلَمْ يُنْشِدْها ثُمَّ تُوجَدُ عِنْدَهُ فإِن صَاحِبَهَا يأْخذها وَمِثْلَهَا مَعَهَا مِنْ كَاتِمِهَا؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَلَعَلَّ هَذَا فِي صَدْرِ الإِسلام ثُمَّ نُسِخَ، أَو هُوَ عَلَى جِهَةِ التأَديب حَيْثُ لَمْ يُعَرِّفها، وَقِيلَ: هُوَ فِي الْحَيَوَانِ خَاصَّةً كَالْعُقُوبَةِ لَهُ، وَهُوَ كَحَدِيثِ مانع الزكاة: إِنا آخدُوها وشطرَ مَالِهِ. والقَرينةُ: فَعِيلة بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ مِنَ الاقتِران، وَقَدِ اقْتَرَنَ الشَّيْئَانِ وتَقارَنا. وجاؤُوا قُرانى أَي مُقْتَرِنِين. التَّهْذِيبُ: والقُرانى تَثْنِيَةُ فُرادى، يُقَالُ: جاؤُوا قُرانى وجاؤوا فُرادى. وَفِي الْحَدِيثِ فِي أَكل التَّمْرِ: لَا قِران وَلَا تَفْتِيشَ أَي لَا تَقْرُنْ بَيْنَ تَمْرَتَيْنِ تأْكلهما مَعًا. وقارَنَ الشيءُ الشيءَ مُقارَنة وقِراناً: اقْتَرَن بِهِ وصاحَبَه. واقْتَرَن الشيءُ بِغَيْرِهِ وقارَنْتُه قِراناً: صاحَبْته، وَمِنْهُ قِرانُ الْكَوْكَبِ. وقَرَنْتُ الشيءَ بالشيءِ: وَصَلْتُهُ. والقَرِينُ: المُصاحِبُ. والقَرينانِ: أَبو بكر وطلحة، ﵄، لأَن عُثْمَانَ بْنَ عَبَيْد اللَّهِ، أَخا طَلْحَةَ، أَخذهما فَقَرَنَهما بِحَبْلٍ فَلِذَلِكَ سُمِّيَا القَرِينَينِ. وَوَرَدَ فِي الْحَدِيثِ: إِنَّ أَبا بَكْرٍ وَعُمَرَ يقال لهما القَرينانِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا مِنْ أَحدٍ إِلا وكِّلَ بِهِ قَرِينُه أَي مُصَاحِبُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ والشَّياطين وكُلِّ إِنسان، فإِن مَعَهُ قَرِينًا مِنْهُمَا، فَقَرِينُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يأْمره بِالْخَيْرِ ويَحُثه عَلَيْهِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ: فقاتِلْه فإِنَّ مَعَهُ القَرِينَ ، والقَرِينُ يَكُونُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ. وفي الحديث: أَنه قُرِنَ بِنُبُوَّتِهِ، ﵇، إِسرافيلُ ثلاثَ سِنِينَ، ثُمَّ قُرِنَ بِهِ جبريلُ، ﵇ ، أَي كَانَ يأْتيه بِالْوَحْيِ وَغَيْرِهِ. والقَرَنُ: الْحَبْلُ يُقْرَنُ بِهِ البعيرانِ، وَالْجَمْعُ أَقْرانٌ، وَهُوَ القِرَانُ وَجَمْعُهُ قُرُنٌ؛ وَقَالَ: أَبْلِغْ أَبا مُسْمِعٍ، إِنْ كنْتَ لاقِيَهُ، ... إِنِّي، لَدَى البابِ، كالمَشْدُودِ فِي قَرَنِ وأَورد الْجَوْهَرِيُّ عَجُزَهُ. وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنشاده أَنِّي، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ. وقَرَنْتُ الْبَعِيرَيْنِ أَقْرُنُهما قَرْناً: جَمَعَتْهُمَا فِي حَبْلٍ وَاحِدٍ. والأَقْرانُ: الحِبَالُ. الأَصمعي: القَرْنُ جَمْعُكَ بَيْنَ دَابَّتَيْنِ فِي حَبْل، وَالْحَبْلُ الَّذِي يُلَزَّان بِهِ يُدْعَى قَرَناً. ابْنُ شُمَيْل: قَرَنْتُ بَيْنَ الْبَعِيرَيْنِ وقَرَنْتهما إِذا جَمَعْتُ

стр. 6898

بَيْنَهُمَا فِي حَبْلٍ قَرْناً. قَالَ الأَزهري: الْحَبْلُ الَّذِي يُقْرَنُ بِهِ بَعِيرَانِ يُقَالُ لَهُ القَرَن، وأَما القِرانُ فَهُوَ حَبْلٌ يُقَلَّدُ الْبَعِيرُ ويُقادُ بِهِ. وَرُوِيَ أَنَّ ابْنَ قَتَادة صَاحِبَ الحَمَالَةِ تَحَمَّل بحَمَالة، فَطَافَ فِي الْعَرَبِ يسأَلُ فِيهَا، فَانْتَهَى إِلى أَعرابي قَدْ أَوْرَدَ إِبلَه فسأَله فَقَالَ: أَمعك قُرُنٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: نَاوِلْني قِرَاناً، فَقَرَنَ لَهُ بَعِيرًا، ثُمَّ قَالَ: نَاوِلْنِي قِراناً، فَقَرَنَ لَهُ بَعِيرًا آخَرَ حَتَّى قَرَنَ لَهُ سَبْعِينَ بَعِيرًا، ثُمَّ قَالَ: هاتِ قِراناً، فَقَالَ: لَيْسَ مَعِي، فَقَالَ: أَوْلى لَكَ لَوْ كَانَتْ مَعَكَ قُرُنٌ لقَرَنْتُ لَكَ مِنْهَا حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهَا بَعِيرٌ، وَهُوَ إِياس بْنُ قَتَادَةَ. وَفِي حَدِيثِ أَبي مُوسَى: فَلَمَّا أَتيت رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، قَالَ خُذْ هَذَيْنِ القَرِينَيْنِ أَي الْجَمَلَيْنِ الْمَشْدُودَيْنِ أَحدهما إِلى الْآخَرِ. والقَرَنُ والقَرِينُ: الْبَعِيرُ المَقْرُون بِآخَرَ. والقَرينة: النَّاقَةُ تُشَدُّ إِلى أُخْرى، وَقَالَ الأَعور النَّبْهَانِيُّ يَهْجُو جَرِيرًا وَيَمْدَحُ غَسَّانَ السَّلِيطِي: أَقُولُ لَهَا أُمِّي سَليطاً بأَرْضِها، ... فَبِئْسَ مُناخُ النَّازِلِينَ جَريرُ وَلَوْ عِنْدَ غسَّان السَّليطيِّ عَرَّسَتْ، ... رَغَا قَرَنٌ مِنْهَا وكاسَ عَقيرُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ اخْتُلِفَ فِي اسْمِ الأَعور النَّبْهانِي فَقَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ: اسْمُهُ سُحْمَةُ بْنُ نُعَيم بْنِ الأَخْنس بْنِ هَوْذَة، وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ فِي النَّقَائِضِ: يُقَالُ لَهُ العَنَّاب، وَاسْمُهُ سُحَيْم بْنُ شَريك؛ قَالَ: وَيُقَوِّي قَوْلُ أَبي عُبَيْدَةَ فِي العَنَّاب قَوْلُ جَرِيرٍ فِي هِجَائِهِ: مَا أَنتَ، يَا عَنَّابُ، مِنْ رَهْطِ حاتِمٍ، ... وَلَا مِنْ رَوابي عُرْوَةَ بْنِ شَبيبِ رأَينا قُرُوماً مِنْ جَدِيلةَ أَنْجَبُوا، ... وفحلُ بنِي نَبْهان غيرُ نَجيبِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وأَنكر عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ أَن يَكُونَ القَرَنُ البعيرَ المَقْرونَ بِآخَرَ، وَقَالَ: إِنما القَرَنُ الْحَبْلُ الَّذِي يُقْرَنُ بِهِ الْبَعِيرَانِ؛ وأَما قَوْلُ الأَعْور: رَغَا قَرَنٌ مِنْهَا وكاسَ عَقِيرُ فإِنه عَلَى حذف مضاف، مثل وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ. والقَرِينُ: صاحبُك الَّذِي يُقارِنُك، وقَرِينُك: الَّذِي يُقارنُك، وَالْجَمْعُ قُرَناءُ، وقُرانى الشَّيْءِ: كقَرِينه؛ قَالَ رُؤْبَةُ: يَمْطُو قُراناهُ بهادٍ مَرَّاد وقِرْنُك: المُقاوِمُ لَكَ فِي أَي شَيْءٍ كَانَ، وَقِيلَ: هُوَ المُقاوم لَكَ فِي شِدَّةِ البأْس فَقَطْ. والقِرْنُ، بِالْكَسْرِ: كُفْؤك فِي الشَّجَاعَةِ. وَفِي حديث عُمَر والأَسْقُفّ قَالَ: أَجِدُكَ قَرْناً، قَالَ: قَرْنَ مَهْ؟ قَالَ: قَرْنٌ مِنْ حَدِيدٍ ؛ القَرْنُ، بِفَتْحِ القافِ: الحِصْنُ، وَجَمْعُهُ قُرُون، وَكَذَلِكَ قِيلَ لَهَا الصَّياصِي؛ وَفِي قَصِيدِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ: إِذا يُساوِرُ قِرْناً، لَا يَحِلُّ لَهُ ... أَن يَتْرُك القِرن إِلا وَهْوَ مَجْدول القِرْنُ، بِالْكَسْرِ: الكُفْء وَالنَّظِيرُ فِي الشَّجَاعَةِ وَالْحَرْبِ، وَيُجْمَعُ عَلَى أَقران. وَفِي حَدِيثِ ثَابِتِ بْنِ قَيس: بِئْسَمَا عَوَّدْتم أَقْرانَكم أَي نُظَراءَكم وأَكْفاءَكم فِي الْقِتَالِ، وَالْجَمْعُ أَقران، وامرأَة قِرنٌ وقَرْنٌ كَذَلِكَ. أَبو سَعِيدٍ: اسْتَقْرَنَ فلانٌ لِفُلَانٍ إِذا عازَّهُ وَصَارَ عِنْدَ نَفْسِهِ مِنْ أَقرانه. والقَرَنُ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ رَجُلٌ أَقْرَنُ بَيِّنُ القَرَنِ، وَهُوَ المَقْرُون الْحَاجِبَيْنِ. والقَرَنُ: الْتِقَاءُ طَرَفَيِ الْحَاجِبَيْنِ وَقَدْ قَرِنَ وَهُوَ أَقْرَنُ، ومَقْرُون الْحَاجِبَيْنِ، وَحَاجِبٌ مَقْرُون: كأَنه قُرِن بِصَاحِبِهِ، وَقِيلَ: لَا يُقَالُ أَقْرَنُ وَلَا قَرْناء حَتَّى يُضَافَ إِلى الْحَاجِبَيْنِ.

стр. 6899

وَفِي صِفَةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ : سَوابِغَ فِي غَيْرِ قَرَنٍ ؛ القَرَن، بِالتَّحْرِيكِ: الْتِقَاءُ الْحَاجِبَيْنِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهَذَا خِلَافُ مَا رَوَتْهُ أُم معبد فإِنها قَالَتْ فِي صِفَتِهِ، ﷺ : أَزَجُّ أَقْرَنُ أَي مَقْرُون الْحَاجِبَيْنِ، قَالَ: والأَول الصَّحِيحُ فِي صِفَتِهِ، ﷺ ، وَسَوَابِغَ حَالٌ مِنَ الْمَجْرُورِ، وَهُوَ الْحَوَاجِبُ، أَي أَنها دَقَّتْ فِي حَالِ سُبُوغِهَا، وَوَضَعَ الْحَوَاجِبَ موضع الحاجبين لأَن الثنية جَمْعٌ. والقَرَنُ: اقْتِرانُ الرُّكْبَتَيْنِ، وَرَجُلٌ أَقْرَنُ. والقَرَنُ: تَباعُدُ مَا بَيْنَ رأْسَي الثَّنِيَّتَيْن وإِن تَدَانَتْ أُصولهما. والقِران: أَن يَقْرُن بينَ تَمْرَتَيْنِ يأْكلهما. والقَرُون: الَّذِي يَجْمَعُ بَيْنَ تَمْرَتَيْنِ فِي الأَكل، يُقَالُ: أَبَرَماً قَرُوناً. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه نَهَى عن القِران إِلا أَن يستأْذن أَحدُكم صاحبَه ، ويُرْوى الإِقْران ، والأَول أَصح، وَهُوَ أَن يَقْرِن بَيْنَ التَّمْرَتَيْنِ فِي الأَكل، وإِنما نَهَى عَنْهُ لأَن فِيهِ شَرَهًا، وَذَلِكَ يُزْري بِفَاعِلِهِ، أَو لأَن فِيهِ غَبْناً بِرَفِيقِهِ، وَقِيلَ: إِنما نَهَى عَنْهُ لِمَا كَانُوا فِيهِ مِنْ شِدَّةِ الْعَيْشِ وَقِلَّةِ الطَّعَامِ، وَكَانُوا مَعَ هَذَا يُواسُونَ مِنَ الْقَلِيلِ، فإِذا اجْتَمَعُوا عَلَى الأَكل آثَرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عَلَى نَفْسِهِ، وَقَدْ يَكُونُ فِي الْقَوْمِ مِنْ قَدِ اشْتَدَّ جُوعُهُ، فَرُبَّمَا قَرَنَ بَيْنَ التَّمْرَتَيْنِ أَو عظَّم اللُّقْمة فأَرشدهم إِلى الإِذن فِيهِ لِتَطِيبَ بِهِ أَنْفُسُ الْبَاقِينَ. وَمِنْهُ حَدِيثُ جَبَلَة قَالَ: كُنَّا فِي الْمَدِينَةِ فِي بَعْثِ الْعِرَاقِ، فَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَرْزُقُنا التَّمْرَ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَمُرُّ فَيَقُولُ: لَا تُقَارِنُوا إِلا أَن يستأْذن الرجلُ أَخاه ، هَذَا لأَجل مَا فِيهِ مِنَ الغَبْنِ ولأَن مِلْكَهم فِيهِ سَوَاءٌ؛ وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ فِي أَصحاب الصُّفَّةِ؛ وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: قارِنُوا بَيْنَ أَبنائكم أَي سَوُّوا بَيْنَهُمْ وَلَا تُفَضلوا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَيُرْوَى بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ مِنَ الْمُقَارَبَةِ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي مَوْضِعِهِ. والقَرُونُ مِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي يأْكل لُقْمَتَيْنِ لُقْمَتَيْنِ أَو تَمْرَتَيْنِ تَمْرَتَيْنِ، وَهُوَ القِرانُ. وَقَالَتِ امرأَة لِبَعْلِهَا ورأَته يأْكل كَذَلِكَ: أَبَرَماً قَرُوناً؟ والقَرُون مِنَ الإِبل: الَّتِي تَجْمَع بَيْنَ مِحلَبَيْنِ فِي حَلْبَةٍ، وَقِيلَ: هِيَ المُقْتَرِنَة القادِمَيْن والآخِرَيْنِ، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي إِذا بَعَرَتْ قَارَنَتْ بَيْنَ بَعَرِها، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي تَضَعُ خُفَّ رِجْلِهَا مَوْضِعَ خُفِّ يَدِهَا، وَكَذَلِكَ هُوَ مِنَ الْخَيْلِ. وقَرَنَ الفرسُ يَقْرُنُ، بِالضَّمِّ، إِذا وَقَعَتْ حَوَافِرُ رِجْلَيْهِ مواقعَ حَوَافِرِ يَدَيْهِ. والقَرُون: النَّاقَةُ الَّتِي تَقْرُنُ رُكْبَتَيْهَا إِذا بَرَكَتْ؛ عَنِ الأَصمعي. والقَرُون: الَّتِي يَجْتَمِعُ خِلْفاها القادِمان والآخِرانِ فيَتَدانَيانِ. والقَرون: الَّذِي يَضَعُ حَوافرَ رِجْلَيْهِ مَواقعَ حَوافر يَدَيْهِ. والمَقْرُونُ مِنْ أَسباب الشِّعْر: مَا اقْتَرنت فِيهِ ثلاثُ حَرَكَاتٍ بَعْدَهَا سَاكِنٌ كمُتَفا مِنْ مُتَفَاعِلُنْ وَعَلَتُنْ مِنْ مُفَاعَلَتُنْ، فَمُتَفَا قَدْ قَرَنَتِ السَّبَبَيْنِ بِالْحَرَكَةِ، وَقَدْ يَجُوزُ إِسقاطها فِي الشِّعْرِ حَتَّى يَصِيرَ السَّبَبَانِ مَفْرُوقَيْنِ نَحْوَ عِيلُنْ مِنْ مَفَاعِيلُنْ، وَقَدْ ذُكِرَ الْمَفْرُوقَانِ فِي مَوْضِعِهِ. والمِقْرَنُ: الْخَشَبَةُ الَّتِي تُشَدُّ عَلَى رأْسَي الثَّوْرَيْنِ. والقِران والقَرَنُ: خَيْطٌ مِنْ سَلَب، وَهُوَ قِشْرٌ يُفتل يُوثَقُ عَلَى عُنُق كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الثَّوْرَيْنِ، ثُمَّ يُوُثَقُ فِي وَسَطِهِمَا اللُّوَمَةُ. والقَرْنانُ: الَّذِي يُشارك فِي امرأَته كأَنه يَقْرُن بِهِ غيرَه، عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ حَكَاهُ كُرَاعٌ. التَّهْذِيبُ: القَرْنانُ نَعْتُ سَوْءٍ فِي الرَّجُلِ الَّذِي لَا غَيْرَة لَهُ؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا مِنْ كَلَامِ الْحَاضِرَةِ وَلَمْ أَرَ البَوادِيَ لَفَظُوا بِهِ وَلَا عَرَفُوهُ.

стр. 6900

والقَرُون والقَرُونة والقَرينة والقَرينُ: النَّفْسُ. وَيُقَالُ: أَسْمَحَتْ قَرُونُه وقَرِينُه وقَرُونَتُه وقَرِينَتُه أَي ذَلَّتْ نَفْسُهُ وتابَعَتْه عَلَى الأَمر؛ قَالَ أَوس بْنُ حَجَر: فَلاقى امْرَأً مِنْ مَيْدَعانَ، وأَسْمَحَتْ ... قَرُونَتُه باليَأْسِ مِنْهَا فعجَّلا أَي طَابَتْ نَفْسُه بِتَرْكِهَا، وَقِيلَ: سامَحَتْ؛ قَرُونُه وقَرُونَتُه وقَرينَتُه كُلُّه واحدٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُ قَرُونه قَوْلُ الشَّاعِرِ: فإِنِّي مِثْلُ مَا بِكَ كَانَ مَا بِي، ... ولكنْ أَسْمَحَتْ عَنْهُمْ قَرُونِي وَقَوْلُ ابْنِ كُلْثوم: مَتى نَعْقِدْ قَرِينَتَنا بِحَبْلٍ، ... نَجُذُّ الحبلَ أَو نَقِصُ القَرينا قَرِينته: نَفْسُه هَاهُنَا. يَقُولُ: إِذا أَقْرَنَّا لِقرْنٍ غَلَبْنَاهُ. وقَرِينة الرَّجُلِ: امرأَته لمُقارنته إِياها. وَرَوَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ كَانَ إِذا أَتى يومُ الْجُمُعَةَ قَالَ: يَا عَائِشَةُ اليَوْمُ يَوْمُ تَبَعُّلٍ وقِرانٍ ؛ قِيلَ: عَنى بالمُقارنة التَّزْوِيجَ. وَفُلَانٌ إِذا جاذَبَتْه قَرِينَتُه وقَرِينُه قَهَرَهَا أَي إِذا قُرِنَتْ بِهِ الشَّدِيدَةُ أَطاقها وَغَلَبَهَا، وَفِي الْمُحْكَمِ: إِذا ضُمَّ إِليه أَمر أَطاقه. وأَخَذْتُ قَرُونِي مِنَ الأَمر أَي حَاجَتِي. والقَرَنُ: السَّيف والنَّبْلُ، وَجَمْعُهُ قِرانٌ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: عَلَيْهِ وُرْقانُ القِرانِ النُّصَّلِ والقَرَن، بِالتَّحْرِيكِ: الجَعْبة مِنْ جُلود تَكُونُ مَشْقُوقَةً ثُمَّ تُخْرَزُ، وإِنما تُشَقُّ لِتَصِلَ الرِّيحُ إِلى الرِّيشِ فَلَا يَفْسُد؛ وَقَالَ: يَا ابنَ هِشامٍ، أَهْلَكَ الناسَ اللَّبَنْ، ... فكُلُّهم يَغْدُو بقَوْسٍ وقَرَنْ وَقِيلَ: هِيَ الجَعْبَةُ مَا كَانَتْ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الأَكْوَعِ: سأَلت رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، عَنِ الصَّلَاةِ فِي القَوْسِ والقَرَن، فَقَالَ: صَلِّ فِي الْقَوْسِ واطْرَحِ القَرَنَ ؛ القَرَنُ: الجَعْبَةُ، وإِنما أَمره بِنَزْعِهِ لأَنه قَدْ كَانَ مِنْ جِلْدٍ غَيْرِ ذَكِيّ وَلَا مَدْبُوغٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كالنَّبْلِ فِي القَرَنِ أَي مُجْتَمِعُونَ مِثْلَهَا. وَفِي حَدِيثِ عُميَر بْنِ الحُمام: فأَخرج تَمْرًا مِنْ قَرَنِهِ أَي جَعْبَتِه، وَيُجْمَعُ عَلَى أَقْرُن وأَقْرانٍ كجَبَلٍ وأَجْبُلٍ وأَجْبالٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: تَعَاهَدُوا أَقْرانَكم أَي انْظُرُوا هَلْ هِيَ مِنْ ذَكِيَّة أَو مَيْتَةٍ لأَجل حَمْلِهَا فِي الصَّلَاةِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: القَرَنُ مِنْ خَشَبٍ وَعَلَيْهِ أَديم قَدْ غُرِّي بِهِ، وَفِي أَعلاه وعَرْضِ مُقدَّمِه فَرْجٌ فِيهِ وَشْجٌ قَدْ وُشِجَ بَيْنَهُ قِلاتٌ، وَهِيَ خَشَبات مَعْروضات عَلَى فَمِ الجَفير جُعِلْنَ قِواماً لَهُ أَن يَرْتَطِمَ يُشْرَج ويُفْتَح. وَرَجُلٌ قَارِنٌ: ذُو سَيْفٍ ونَبْل أَو ذُو سَيْفٍ وَرُمْحٍ وجَعْبَة قَدْ قَرَنها. والقِران: النَّبْلُ الْمُسْتَوِيَةُ مِنْ عَمَلِ رَجُلٍ وَاحِدٍ. قَالَ: وَيُقَالُ لِلْقَوْمِ إِذا تَنَاضلوا اذْكُروا القِرانَ أَي والُوا بَيْنَ سَهْمَيْنِ سَهْمَيْنِ. وبُسْرٌ قارِنٌ: قَرَنَ الإِبْسارَ بالإِرْطاب، أَزدية. والقَرائن: جِبَالٌ مَعْرُوفَةٌ مُقْتَرِنَةٌ؛ قَالَ تأَبط شَرًّا: وحَثْحَثْتُ مَشْعوفَ النَّجاءِ، وراعَني ... أُناسٌ بفَيْفانٍ، فَمِزْتُ القَرائِنَا ودُورٌ قَرائنُ إِذا كَانَتْ يَسْتَقْبِلُ بَعْضُهَا بَعْضًا. أَبو زَيْدٍ: أَقْرَنَتِ السَّمَاءُ أَياماً تُمْطِرُ وَلَا تُقْلِع، وأَغْضَنَتْ وأَغْيَنَتْ الْمَعْنَى وَاحِدٌ، وَكَذَلِكَ

стр. 6901

بَجَّدَتْ ورَثَّمَتْ. وقَرَنَتِ السماءُ وأَقْرَنَتْ: دَامَ مَطَرُهَا؛ والقُرْآنُ مَنْ لَمْ يَهْمِزْهُ جَعَلَهُ مِنْ هَذَا لاقترانِ آيِهِ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنه عَلَى تَخْفِيفِ الْهَمْزِ. وأَقْرَنَ لَهُ وَعَلَيْهِ: أَطاق وقوِيَ عَلَيْهِ واعْتَلى. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ؛ أَي مُطِيقينَ؛ قَالَ: وَاشْتِقَاقُهُ مِنْ قَوْلِكَ أَنا لِفُلَانٍ مُقْرِن؛ أَي مُطيق. وأَقْرَنْتُ فُلَانًا أَي قَدْ صِرْت لَهُ قِرْناً. وَفِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسار: أَما أَنا فإِني لِهَذِهِ مُقْرِن أَي مُطِيق قَادِرٌ عَلَيْهَا، يَعْنِي نَاقَتَهُ. يُقَالُ: أَقْرَنْتُ لِلشَّيْءِ فأَنا مُقْرِن إِذا أَطاقه وَقَوِيَ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ هَانِئٍ: المُقْرِن المُطِيقُ والمُقْرِنُ الضَّعِيفُ؛ وأَنشد: وداهِيَةٍ داهَى بِهَا القومَ مُفْلِقٌ ... بَصِيرٌ بعَوْراتِ الخُصومِ لَزُومُها أَصَخْتُ لَهَا، حَتَّى إِذا ما وَعَيْتُها، ... رُمِيتُ بأُخرى يَستَدِيمُ خَصيمُها تَرَى القومَ مِنْهَا مُقْرِنينَ، كأَنما ... تَساقَوْا عُقَاراً لَا يَبِلُّ سَليمُها فَلَمْ تُلْفِني فَهّاً، وَلَمْ تُلْفِ حُجَّتي ... مُلَجْلَجَةً أَبْغي لَهَا مَنْ يُقيمُها قَالَ: وَقَالَ أَبو الأَحْوَصِ الرِّياحي: وَلَوْ أَدْرَكَتْه الخيلُ، والخيلُ تُدَّعَى، ... بذِي نَجَبٍ، مَا أَقْرَنَتْ وأَجَلَّت أَي مَا ضَعُفتْ. والإِقْرانُ: قُوَّة الرَّجُلِ عَلَى الرَّجُلِ. يُقَالُ: أَقْرَنَ لَهُ إِذا قَوِيَ عَلَيْهِ. وأَقْرَنَ عَنِ الشَّيْءِ: ضَعُفَ؛ حَكَاهُ ثَعْلَبٌ؛ وأَنشد: تَرَى الْقَوْمَ مِنْهَا مُقْرِنِينَ، كأَنما ... تَسَاقَوْا عُقاراً لَا يَبِلُّ سَلِيمُهَا وأَقْرَنَ عَنِ الطَّرِيقِ: عَدَلَ عَنْهَا؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أُراه لِضَعْفِهِ عَنْ سُلُوكِهَا. وأَقْرَنَ الرجلُ: غَلَبَتْهُ ضَيْعتُه، وَهُوَ مُقْرِنٌ، وَهُوَ الَّذِي يَكُونُ لَهُ إِبل وَغَنَمٌ وَلَا مُعِينَ لَهُ عَلَيْهَا، أَو يَكُونُ يَسْقي إِبلَه وَلَا ذَائِدَ لَهُ يَذُودُها يَوْمَ وُرُودِهَا. وأَقْرَنَ الرَّجُلُ إِذا أَطاق أَمرَ ضَيْعته، مِنَ الأَضداد. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: قِيلَ لِرَجُلٍ «٢» مَا مالُك؟ قَالَ: أَقْرُنٌ لِي وآدِمةٌ فِي المَنِيئة، فَقَالَ: قَوِّمْها وزَكِّها. وأَقْرَنَ إِذا ضَيَّقَ عَلَى غَرِيمِهِ. وأَقْرَنَ الدُّمَّلُ: حَانَ أَن يتفَقَّأَ. وأَقْرَنَ الدمُ فِي العِرْق واستقْرَنَ: كَثُرَ. وقَرْنُ الرَّمْلِ: أَسفلُه كقِنْعِهِ. وأَبو حَنِيفَةَ قَالَ: قُرُونة، بِضَمِّ الْقَافِ، نَبْتةٌ تُشْبِهُ نَبَاتَ اللُّوبِياء، فِيهَا حبٌّ أَكبر مِنَ الحِمَّصِ مُدَحْرَج أَبْرَشُ فِي سَواد، فإِذا جُشَّتْ خَرَجَتْ صَفْرَاءُ كالوَرْسِ، قَالَ: وَهِيَ فَرِيكُ أَهل الْبَادِيَةِ لِكَثْرَتِهَا والقُرَيْناء: اللُّوبياء، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: القُرَيْناء عُشْبَةٌ نحو الذراع لها أَقنانٌ وسِنْفَة كسِنفة الجُلْبانِ، وَهِيَ جُلْبانة بَرِّيَّة يُجْمع حَبُّهَا فتُعْلَفُه الدَّوَابُّ وَلَا يأْكله النَّاسُ لِمَرَارَةٍ فِيهِ. والقَرْنُوَةُ: نَبَاتٌ عَرِيضُ الْوَرَقِ يَنْبُتُ فِي أَلْوِيَةِ الرَّمْلِ ودَكادِكِه، ورَقُها أَغْبَرُ يُشبه ورَقَ الحَنْدَقُوق، وَلَمْ يَجِئْ عَلَى هَذَا الْوَزْنِ إِلا تَرْقُوَةٌ وعَرْقُوَة وعَنْصُوَة وثَنْدُوَةٌ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: قَالَ أَبو زِيَادٍ مِنَ العُشْب القَرْنُوَة، وَهِيَ خَضْرَاءُ غَبْرَاءُ عَلَى سَاقٍ يَضرِبُ ورَقُها إِلى الْحُمْرَةِ، وَلَهَا ثَمَرَةٌ كالسُّنبلة، وَهِيَ مُرَّة يُدْبَغُ بِهَا الأَساقي، وَالْوَاوُ فِيهَا زَائِدَةٌ لِلتَّكْثِيرِ وَالصِّيغَةِ لَا لِلْمَعْنَى وَلَا للإِلحاق، أَلا تَرَى

стр. 6902

أَنه لَيْسَ فِي الْكَلَامِ مِثْلَ فَرَزْدُقة «٣»؟. وجِلد مُقَرْنىً: مَدْبُوغٌ بالقَرْنُوَة، وَقَدْ قَرْنَيْتُه، أَثبتوا الْوَاوَ كَمَا أَثبتوا بَقِيَّةَ حُرُوفِ الأَصل مِنَ الْقَافِ وَالرَّاءِ وَالنُّونِ، ثُمَّ قَلَبُوهَا يَاءً لِلْمُجَاوَرَةِ، وَحَكَى يَعْقُوبُ: أَديم مَقْرُونٌ بِهَذَا عَلَى طَرْحِ الزَّائِدِ. وسِقاءٌ قَرْنَوِيٌّ ومُقَرْنىً: دُبِغَ بالقَرْنُوَة. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: القَرْنُوَة قُرُونٌ تَنْبُتُ أَكبر مِنْ قُروُن الدُّجْرِ، فِيهَا حَبٌّ أَكبر مِنَ الحمَّص، فإِذا جُشَّ خَرَجَ أَصفر فَيُطْبَخُ كَمَا تُطْبَخُ الْهَرِيسَةُ فَيُؤْكَلُ ويُدَّخر لِلشِّتَاءِ، وأَراد أَبو حَنِيفَةَ بِقَوْلِهِ قُرُون تَنْبُتُ مثلَ قُرُون. قَالَ الأَزهري فِي القَرْنُوَةِ: رأَيت الْعَرَبَ يَدْبُغون بِوَرَقِهِ الأُهُبَ؛ يُقَالُ: إِهابٌ مُقَرْنىً بِغَيْرِ هَمْزٍ، وَقَدْ هَمَزَهُ ابْنُ الأَعرابي. وَيُقَالُ: مَا جَعَلْتُ فِي عَيْنِي قَرْناً مِنْ كُحْل أَي مِيلًا وَاحِدًا، مِنْ قَوْلِهِمْ أَتيته قَرْناً أَو قَرْنين أَي مَرَّةً أَو مَرَّتَيْنِ، وقَرْنُ الثُّمَامِ شَبِيهٌ الباقِلَّى. والقارُون: الوَجُّ. ابْنُ شُمَيْلٍ: أَهل الْحِجَازِ يُسَمُّونَ الْقَارُورَةَ القَرَّانَ، الراء شديدة، وأَهل الْيَمَامَةِ يُسَمُّونَهَا الحُنْجُورة. ويومُ أَقْرُنَ: يومٌ لغَطَفانَ عَلَى بَنِي عَامِرٍ. والقَرَنُ: مَوْضِعٌ، وَهُوَ مِيقَاتُ أَهل نَجْدٍ، وَمِنْهُ أُوَيْسٌ القَرَنيُّ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ الْقَطَّاعِ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ فِي كِتَابِهِ فِي الْجَمْهَرَةِ، والقَزَّازُ فِي كِتَابِهِ الْجَامِعِ: وقَرْنٌ اسم موضع. وبنو قَرَنٍ: قَبِيلَةٌ مِنَ الأَزْد. وقَرَنٌ: حَيٌّ مِنْ مُرَادٍ مِنَ الْيَمَنِ، مِنْهُمْ أُوَيْسٌ القَرَنيُّ مَنْسُوبٌ إِليهم. وَفِي حَدِيثِ الْمَوَاقِيتِ: أَنه وَقَّتَ لأَهلِ نجْد قَرْناً ، وَفِي رِوَايَةٍ: قَرْنَ المَنازل ؛ هُوَ اسْمُ مَوْضِعٍ يُحْرِمُ مِنْهُ أَهلُ نجْد، وَكَثِيرٌ مِمَّنْ لَا يَعْرِفُ يَفْتَحُ رَاءَهُ، وإِنما هُوَ بِالسُّكُونِ، وَيُسَمَّى أَيضاً قَرْنَ الثَّعَالِبِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثِ: أَنه احْتَجَمَ عَلَى رأْسه بقَرْنٍ حِينَ طُبَ ؛ هُوَ اسْمُ مَوْضِعٍ، فإِما هُوَ الْمِيقَاتُ أَو غَيْرِهِ، وَقِيلَ: هُوَ قَرْنُ ثوْر جُعِلَ كالمِحْجَمة. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه وَقَفَ عَلَى طَرَفِ القَرْنِ الأَسود ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ بِالسُّكُونِ، جُبَيْل صغيرٌ. والقَرِينة. وَادٍ مَعْرُوفٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: تَحُلُّ اللِّوَى أَو جُدَّةَ الرَّمْلِ كُلَّمَا ... جرَى الرِّمْثُ فِي مَاءِ القَرِينة والسِّدْرُ وَقَالَ آخَرُ: أَلا ليَتَني بَيْنَ القَرِينَة والحَبْلِ، ... عَلَى ظَهْرِ حُرْجُوجٍ يُبَلِّغُني أَهْلي وَقِيلَ: القَرِينة اسْمُ روضة بالصَّمّان. ومُقَرِّن: اسْمٌ. وقَرْنٌ: جبَلٌ مَعْرُوفٌ. والقَرينة: مَوْضِعٌ وَمِنْ أَمثال الْعَرَبِ: تَرَكَ فلانٌ فُلَانًا عَلَى مِثْلِ مَقَصِّ قَرْنٍ ومَقَطِّ قَرْن؛ قَالَ الأَصمعي: القَرْنُ جَبَلٌ مُطِلٌّ عَلَى عَرَفَاتٍ؛ وأَنشد: فأَصَبَحَ عَهْدُهم كمقَصِّ قَرْنٍ، ... فَلَا عينٌ تُحَسُّ وَلَا إِثارُ وَيُقَالُ: القَرْنُ هَاهُنَا الْحَجَرُ الأَمْلَسُ النَّقِيُّ الَّذِي لَا أَثر فِيهِ، يُضْرَبُ هَذَا الْمَثَلُ لِمَنْ يُسْتَأْصَلُ ويُصْطلَمُ، والقَرْنُ إِذا قُصَّ أَو قُطَّ بَقِيَ ذلك الموضع أَملس. وقارونُ: اسْمُ رَجُلٍ، وَهُوَ أَعجمي، يُضْرَبُ بِهِ الْمَثَلُ فِي الغِنَى وَلَا يَنْصَرِفُ لِلْعُجْمَةِ والتعريف. وقارُون: اسْمُ رَجُلٍ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى، وَكَانَ كَافِرًا فَخَسَفَ اللَّهُ بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرض. والقَيْرَوَانُ: معرَّب، وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ كارْوان، وَقَدْ تَكَلَّمَتْ بِهِ الْعَرَبُ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:

стр. 6903

وغارةٍ ذاتِ قَيْرَوانٍ، ... كأَنَّ أَسْرَابَها الرِّعالُ والقَرْنُ: قَرْنُ الهَوْدج؛ قَالَ حاجِبٌ المازِنِيّ: صَحا قَلْبِي وأَقْصرَ، غَيْرَ أَنِّي ... أَهَشُّ، إِذا مَرَرْتُ عَلَى الحُمولِ كَسَوْنَ الفارِسيَّةَ كُلَّ قَرْنٍ، ... وزَيَّنَّ الأَشِلَّةَ بالسُّدُولِ قردن: التَّهْذِيبِ فِي الرُّبَاعِيِّ: خُذْ بقَرْدَنهِ وكَرْدَنِه وكَرْدِه أَي بقَفاه. قرصطن: القَرَصْطُونُ: القَفارُ، أَعجمي لأَن فَعَلُّولًا وفَعَلُّوناً لَيْسَا من أَبنيتهم. قرطن: فِي الْحَدِيثِ: أَنه دَخَلَ عَلَى سَلْمان فإِذا إِكافٌ وقِرْطَانٌ ؛ القِرْطَانُ: كالبَرْذَعة لِذَوَاتِ الْحَافِرِ، وَيُقَالُ قِرْطاطٌ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْخَطَابِيُّ بِالطَّاءِ، وقِرْطاق بِالْقَافِ، وَهُوَ بِالنُّونِ أَشهر، وَقِيلَ: هُوَ ثُلَاثِيُّ الأَصل ملحق بقِرْطاسٍ. قرطعن: القِرْطَعْن: الأَحمق. قزن: ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ أَقْزَنَ زيدٌ ساقَ غلامِه إِذا كسرها. قسن: قَسَنٌ: إِتباعٌ لحَسَن بَسَن. والقِسْيَنُّ: الشَّيْخ الْقَدِيمُ، وَكَذَلِكَ الْبَعِيرُ؛ وأَنشد: وَهُمْ كمِثْلِ البازِلِ القِسْيَنّ فإِذا اشْتَقُّوا مِنْهَا فِعْلًا عَلَى مِثْلِ افْعَالَّ هَمَزُوا فَقَالُوا: اقْسَأَنَّ. ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدِ اقْسأَنَّ، وَقِيلَ: المُقْسَئِنّ الَّذِي قَدِ انْتَهَى فِي سِنِّهِ، فَلَيْسَ بِهِ ضَعْفُ كِبَرٍ وَلَا قوّةُ شَباب، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي فِي آخِرِ شَبَابِهِ وأَوّل كِبَرِهِ. وَقَدِ اقْسَأَنَّ اقْسِئناناً: كَبِرَ وعَسِيَ؛ وَقَوْلُهُ: يَا مَسَدَ الخُوصِ، تَعَوَّذْ منِّي، ... إِن تَكُ لَدْناً لَيِّناً، فإِنِّي مَا شِئْتَ مِنْ أَشْمَطَ مُقْسَئِنِ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: يَكُونُ عَلَى أَحد الْوَجْهَيْنِ الآخَرَين. واقْسَأَنَّ الشيءُ: اشْتَدَّ، وَفِيهِ قُسَأْنِينة. والقُسَأْنينة مِنَ اقْسَأَنَّ العودُ وَغَيْرُهُ إِذا يَبِسَ وَاشْتَدَّ وعَسِيَ. ابْنُ الأَعرابي: أَقْسَنَ الرجلُ إِذا صَلُبت يَدُه عَلَى الْعَمَلِ والسَّقْي. واقْسأَنَّ الليلُ: اشْتَدَّ ظَلَامُهُ؛ وأَنشد: بِتُّ لَهَا يَقْظَانَ واقْسَأَنَّتِ قَالَ الأَزهري: هَذِهِ الْهَمْزَةُ اجْتُلِبَتْ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ سَاكِنَانِ، وَكَانَ فِي الأَصل اقْسَانَّ يَقْسَانُّ. قسطن: اللَّيْثُ: القُسْطانِيَّة نُدْأَةُ قَوْسِ قُزَحَ أَي عَوَجُه «١». وأَنشد: ونُؤْي كقُسْطانِيَّة الدَّجْنِ مُلْبِد ابْنُ الأَعرابي: القُسْطالة قَوْسُ قُزَحَ، وَهِيَ القُسْطانة. أَبو عَمْرٍو: القَسْطانُ والكَسْطان الغُبار؛ وأَنشد: يُثِير قَسْطانَ غُبارٍ ذِي وهَجْ قَالَ الأَزهري: جَعَلَ أَبو عمرو قَسْطان وَكَسْطَانَ بِفَتْحِ الْقَافِ فَعْلاناً لا فَعْلالًا، ولم يُجِزْ قَسْطالًا وَلَا كَسْطالًا لأَنه لَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ فَعْلال مِنْ غَيْرِ الْمُضَاعَفِ غَيْرَ حَرْفٍ وَاحِدٍ جَاءَ نَادِرًا، وَهُوَ قَوْلُهُمْ: نَاقَةٌ بِهَا خَزْعالٌ؛ هَكَذَا قال الفراء. قسطبن: التَّهْذِيبُ فِي الْخُمَاسِيِّ: قُسْطَبِينَته وقُسْطَبِيلته يعني الكَمَرة، والله أَعلم. قطن: القُطُون: الإِقامة. قَطَنَ بالمكان يَقْطُنُ

стр. 6904

قُطُوناً: أَقام بِهِ وتَوَطَّنَ، فَهُوَ قاطنٌ؛ وَقَالَ الْعَجَّاجِ: ورَبِّ هَذَا البلدِ المُحَرَّمِ ... والقَاطِناتِ البَيْتَ غَيْرِ الرُّيَّمِ، قَواطِناً مكةَ مِنْ وُرْقِ الحَمِي والقُطَّانُ: الْمُقِيمُونَ. والقَطِينُ: جَمَاعَةُ القُطَّان، اسْمٌ لِلْجَمْعِ، وَكَذَلِكَ القَاطِنَةُ، وَقِيلَ: القَطِينُ السَّاكِنُ فِي الدَّارِ، وَالْجَمْعُ قُطُنٌ؛ عَنْ كُرَاعٍ. والقَطِينُ: الْمُقِيمُونَ فِي الْمَوْضِعِ لَا يَكَادُونَ يَبْرَحُونه. والقَطِينُ: السُّكَّان فِي الدَّارِ، ومُجاوِرُو مَكَّةَ قُطَّانُها. وَفِي حَدِيثِ الإِفاضة: نَحْنُ قَطِينُ اللَّهِ أَي سُكَّانُ حَرَمه. والقَطِينُ: جَمْعُ قَاطِنٍ كالقُطَّان، وَفِي الْكَلَامِ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: نَحْنُ قَطين بَيْتِ اللَّهِ وحَرَمِه، قَالَ: وَقَدْ يَجِيءُ القَطِينُ بِمَعْنَى القاطِنِ لِلْمُبَالَغَةِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ: فإِني قَطِينُ الْبَيْتِ عِنْدَ المَشاعِر وحَمامُ مَكَّةَ يُقَالُ لَهَا: قَواطِنُ مَكَّةَ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: فَلَا وَرَبِّ القاطِناتِ القُطَّنِ والقَطِينُ: كالخَليط لَفْظُ الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ فِيهِ سَوَاءٌ. والقَطِينُ: تبَّاع المَلِك ومَماليكه. والقَطِينُ: أَهل الدَّارِ. والقَطِينُ: الخَدَمُ والأَتْباع والحَشَمُ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: الحَشَمُ الأَحْرَارُ. والقَطِينُ: المَماليك. والقَطِينُ: الإِماءُ. والقاطِنُ: الْمُقِيمُ بِالْمَكَانِ. والقَطِين: تُبَّعُ الرَّجُلِ ومَماليكه وخَدَمُه، وَجَمْعُهَا القُطَّان. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: قَطِينُ الرَّجُلِ حَشَمُه وخَدَمه، قَالَ: وإِذا قَالَ الشَّاعِرُ خَفّ القَطِينُ فَهُمُ الْقَوْمُ القَاطِنُون أَي الْمُقِيمُونَ. وَرُوِيَ عَنْ سَلْمَانَ أَنه قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مِنَ الْمَجُوسِ فَاجْتَهَدْتُ حَتَّى كنتُ قَطِنَ النَّارِ الَّذِي يُوقِدُهَا ؛ قَالَ شَمِرٌ: قَطِنُ النَّارِ خازِنُها وخادِمُها وَيَجُوزُ أَنه كَانَ مُقِيمًا عَلَيْهَا، رَوَاهُ بِكَسْرِ الطَّاءِ. وقَطَنَ يَقْطُنُ إِذا خَدَم. قَالَ ابْنُ الأَثير: أَراد أَنه كَانَ لَازِمًا لَهَا لَا يُفَارِقُهَا مِنْ قَطَنَ فِي الْمَكَانِ إِذا لَزِمَهُ، قَالَ: وَيُرْوَى بِفَتْحِ الطَّاءِ، جَمْعُ قَاطِنٍ كخَدَم وخادِمٍ، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ بِمَعْنَى قاطِنٍ كفَرَطٍ وفارطٍ. وقَطَنُ الطَّائِرِ: زِمِكَّاه وأَصلُ ذَنَبِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ أَن آمِنَةَ لَمَّا حَمَلَتْ بِالنَّبِيِّ، ﷺ ، قَالَتْ: مَا وَجَدْتُه في القَطَنة والثُّنَّةِ وَلَكِنِّي كنتُ أَجِدُه فِي كَبِدِي ؛ القَطَنُ: أَسفل الظَّهْرِ، والثُّنَّة: أَسفل الْبَطْنِ. والقَطَن، بِالتَّحْرِيكِ: مَا بَيْنَ الْوَرِكَيْنِ إِلى عَجْبِ الذَّنَبِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُهُ: مُعَوَّدٌ ضَرْبَ أَقْطانِ البَهازِير والقَطَنُ: مَا عَرُضَ مِنَ الثَّبَجِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: القَطَنُ الْمَوْضِعُ الْعَرِيضُ بَيْنَ الثَّبَج والعَجُز، والقَطِينة سَكَنُ الدَّارِ. وَيُقَالُ: جَاءَ القومُ بِقَطِينهم؛ قَالَ زُهَيْرٌ: رأَيتُ ذَوِي الحاجاتِ، حَوْلَ بُيوتِهم، ... قَطِيناً لَهُمْ، حَتَّى إِذا أَنبتَ البَقْلُ وَقَالَ جَرِيرٌ: هَذَا ابنُ عَمِّي فِي دِمَشْقَ خَلِيفَةً، ... لَوْ شِئْتُ ساقَكُمُ إِليَّ قَطِينَا والقَطِنَة والقِطْنَة، مثْلُ المَعِدَةِ والمِعْدَة: مِثل الرُّمَّانة تَكُونُ عَلَى كَرِشِ الْبَعِيرِ، وَهِيَ ذاتُ الأَطبْاق، وَالْعَامَّةُ تُسَمِّيهَا الرُّمَّانة، وَكَسْرُ الطَّاءِ فِيهَا أَجود. التَّهْذِيبُ: والقَطِنَة هِيَ ذَاتُ الأَطبْاق الَّتِي تَكُونُ مَعَ الْكَرِشِ، وَهِيَ الفَحِثُ أَيضاً؛ الحَرَّاني عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ: هِيَ القَطِنة الَّتِي تَكُونُ مَعَ الْكَرِشِ، وَهِيَ

стр. 6905

ذَاتُ الأَطباق، وَهِيَ النَّقِمة [النِّقْمة] «١». والمَعِدة [المِعْدة] والكَلِمة [الكِلْمة] والسَّفِلة [السِّفْلة] والوَسِمة [الوِسْمة] الَّتِي يُخْتَضَبُ بِهَا؛ قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: هِيَ القَطِنة [القِطْنة] وَهِيَ الرُّمانة فِي جَوْفِ الْبَقَرَةِ؛ وَفِي حَدِيثُ سَطِيحٍ: حَتَّى أَتى عارِي الجَآجي والقَطَنْ وَقِيلَ: الصَّوَابُ قَطِنٌ، بِكَسْرِ الطَّاءِ، جَمْعُ قطِنة وَهِيَ مَا بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ. والقَطِنة: اللَّحْمَةُ بَيْنَ الْوَرِكَيْنِ. والقُطْنُ والقُطُنُ والقُطُنُّ: مَعْرُوفٌ، وَاحِدَتُهُ قُطْنةٌ وقُطُنة وقُطُنَّة، وَقَدْ يَضْعُفُ فِي الشِّعْرِ «٢». قَالَ: يُقَالُ قُطْنٌ وقُطُنٌ مِثْلُ عُسْر وعُسُر؛ قَالَ قَارِبُ بْنُ سَالِمٍ المُرِّي، وَيُقَالُ دَهلب بْنُ قُرَيع: كأَنَّ مَجْرى دَمْعِها المُسْتَنِّ ... قُطُنَّةٌ مِنْ أَجْوَد القُطْنُنِ وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ: مِنْ أَجود القُطُنِّ؛ قَالَ: شدِّد لِلضَّرُورَةِ وَلَا يَجُوزُ مِثْلُهُ فِي الْكَلَامِ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: القُطْنُ يَعْظُم عِنْدَهُمْ شَجَرُهُ حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ شَجَرِ المِشْمِش، وَيَبْقَى عِشْرِينَ سَنَةً، وأَجودُه الحديثُ؛ وَقَوْلُ لَبِيدٍ: شاقَتْكَ ظُعْنُ الحيِّ، يَوْمَ تحَمَّلوا، ... فتَكنَّسوا قُطُناً تَصِرُّ خِيامُها أَراد بِهِ ثِيَابَ القُطْن. والمَقْطَنة: الَّتِي تُزْرَعُ فِيهَا الأَقطان. وَقَدْ عَطَّبَ الكرمُ وقَطَّنَ الكرمُ تَقْطيناً: بَدَتْ زَمَعاته. وبزْرُ قَطُونا: حَبَّة يُسْتَشْفَى بِهَا، والمدُّ فِيهَا أَكثر؛ التَّهْذِيبُ: وحَبَّة يُسْتَشْفَى بِهَا يُسَمِّيهَا أَهل الْعِرَاقِ بزْرَ قَطُونا؛ قَالَ الأَزهري: وسأَلت عَنْهَا البَحْرانيين فَقَالُوا: نَحْنُ نُسَمِّيهَا حَبَّ الذُّرَقة، وَهِيَ الأَسْفِيوس، مُعَرَّبٌ. وبزْرُ قَطوناء. عَلَى وَزْنِ جَلولاء وحَرُوراء ودَبوقاء وكَشُوثاء. والقِطانُ: شِجار الْهَوْدَجِ، وَجَمْعُهُ قُطُنٌ؛ وأَنشد بَيْتَ لَبِيدٍ: فَتَكَنَّسُوا قُطُنًا تَصِرُّ خِيَامُهَا وقَطْني مِنْ كَذَا أَي حَسْبِي؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنما هُوَ قَطِي، وَدَخَلَتِ النُّونُ عَلَى حَالِ دُخُولِهَا فِي قَدْني، وَقَدْ تَقَدَّمَ. ابْنُ السِّكِّيتِ: القَطْنُ فِي مَعْنَى حَسْبُ. يُقَالُ: قَطْني كَذَا وَكَذَا؛ وأَنشد: امْتَلأَ الحوضُ وقال: قَطْني، ... سلا رُوَيداً، قد مَلأْتَ بَطْني قَالَ ابْنُ الأَنباري: مَنْ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ قَطْنَ عبدَ اللَّهِ درهمٌ، وقَطْنَ عبدِ اللَّهِ درهمٌ، فَيُزِيدُ نُونًا عَلَى قَطْ وَيَنْصِبُ بِهَا وَيَخْفِضُ وَيُضِيفُ إِلى نَفْسِهِ فَيَقُولُ قَطْني، قَالَ: وَلَمْ يُحْكَ ذَلِكَ فِي قَدْ، وَالْقِيَاسُ فِيهِمَا وَاحِدٌ؛ قَالَ: وَقَوْلُهُمْ لَا تَقُلْ إِلا كَذَا وَكَذَا قَطْ؛ مَعْنَاهُ حَسْبُ، فطاؤُها سَاكِنَةٌ لأَنها بِمَنْزِلَةِ بَلْ وَهَلْ وأَجَلْ، وَكَذَلِكَ قَدْ يُقَالُ قَدْ عبدَ اللَّهِ درهمٌ، وَمَعْنَى قَطْ عبدَ اللَّهِ درهمٌ أَي يَكْفِي عبدَ اللَّهِ دِرْهَمٌ. والقِطْنِيَة، بِالْكَسْرِ؛ حَكَاهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ بِالتَّخْفِيفِ وأَبو حَنِيفَةَ بِالتَّشْدِيدِ: وَاحِدَةُ القَطانيّ، وَهِيَ الْحُبُوبُ الَّتِي تُدَّخَرُ كالحِمَّص والعَدَس والباقِلَّى والتُّرْمُس والدُّخْن والأُرْز والجُلْبان. التَّهْذِيبُ: القِطْنِيَّة الثِّيَابُ، والقِطْنيَّة الْحُبُوبُ الَّتِي تَخْرُجُ مِنَ الأَرض، وَيُقَالُ لَهَا قُطْنيَّة مِثْلَ لُجِّيٍّ ولِجِّيّ، قَالَ: وإِنما

стр. 6906

سميت الحبوب قُطْنيَّة [قِطْنيَّة] لأَن مَخَارِجَهَا مِنَ الأَرض مِثْلَ مَخَارِجِ الثِّيَابِ القُطْنيَّة [القِطْنيَّة]، وَيُقَالُ: لأَنها تُزْرَعُ كُلَّهَا فِي الصَّيْفِ وتُدْرِك فِي آخِرِ وَقْتِ الْحَرِّ، وَقَالَ أَبو مُعَاذٍ: القَطانِيُّ الخِلَفُ وخُضَر الصَّيْفِ. شَمِرٌ: القُطْنِيَّة مَا كَانَ سِوَى الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: القِطْنِيَّةُ اسْمٌ جَامِعٌ لِهَذِهِ الْحُبُوبِ الَّتِي تُطْبَخُ؛ قَالَ الأَزهري: هِيَ مِثْلُ العَدس والخُلَّر، وَهَوَ الماشُ، وَالْفُولُ والدُّجْر، وَهُوَ اللُّوبْيَاءُ، والحِمَّص وَمَا شَاكَلَهَا مِمَّا يُقْتات، سَمَّاهَا الشَّافِعِيُّ كُلَّهَا قُطْنيَّة فِيمَا رَوَى عَنْهُ الرَّبِيعُ، وَهُوَ قَوْلِ مَالِكِ بْنِ أَنس. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: أَنه كَانَ يأْخذ مِنَ القِطنيَّة العُشْرَ ؛ هِيَ بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ وَاحِدَةُ القَطاني كَالْعَدَسِ وَالْحِمَّصِ وَاللُّوبْيَاءِ. والقَيْطونُ: المُخْدَع، أَعجمي، وَقِيلَ: بِلُغَةِ أَهل مِصْرَ وبَرْبَر. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: القَيْطون بَيْتٌ فِي بَيْتٍ؛ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَّانَ: قُبَّة مِنْ مَراجِلٍ ضَرَبَتْها، ... عِنْدَ بَرْدِ الشتاءِ، فِي قَيْطونِ وقَطَنٌ: اسْمُ رَجُلٍ. وقَطَنُ بْنُ نَهْشَل: مَعْرُوفٌ. وقَطَنٌ: جَبَلٌ بِنَجْدٍ فِي بِلَادِ بَنِي أَسد، وَفِي الصِّحَاحِ: جَبَلٌ لِبَنِي أَسد. وقُطَانُ: جَبَلٌ «٣»؛ قَالَ النَّابِغَةُ: غَيرَ أَن الحُدوجَ يرْفَعْنَ غِزْلانَ ... قُطانٍ عَلَى ظُهورِ الجِمالِ واليَقْطِين: كُلُّ شَجَرٍ لَا يَقُومُ عَلَى سَاقٍ نَحْوَ الدُّبَّاء والقَرْع وَالْبِطِّيخِ وَالْحَنْظَلِ. ويَقْطِينُ: اسْمُ رَجُلٍ مِنْهُ. واليَقْطِينة: القَرْعة الرَّطبة. التَّهْذِيبُ: اليَقطين شَجَرُ القرْع. قَالَ اللَّهُ : وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: قِيلَ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ هُوَ وَرَقُ القرْع، فَقَالَ: وَمَا جعَلَ القَرْعَ مِنْ بَيْنِ الشَّجَرِ يَقْطِيناً، كُلُّ وَرَقَةٍ اتسعتْ وسترتْ فَهِيَ يَقْطينٌ. قَالَ الْفَرَّاءُ: وَقَالَ مُجَاهِدٌ كُلُّ شَيْءٍ ذَهَبَ بَسْطاً فِي الأَرض يَقْطينٌ، وَنَحْوُ ذَلِكَ قَالَ الْكَلْبِيُّ، قَالَ: وَمِنْهُ القَرْع وَالْبِطِّيخُ والقِثَّاء والشِّرْيان، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: كُلُّ شَيْءٍ يَنْبُتُ ثُمَّ يَمُوتُ مِنْ عَامِهِ فَهُوَ يَقْطِينٌ. وقُطْنةُ: لَقَبُ رَجُلٍ، وَهُوَ ثابتُ قُطْنةَ العَتَكيّ، والأَسماء الْمَعَارِفُ تُضَافُ إِلى أَلقابها، وَتَكُونُ الأَلقاب مَعَارِفَ وتتعرَّف بِهَا الأَسماء كَمَا قِيلَ قَيْسُ قُفَّةَ وَزَيْدُ بَطَّةَ وسَعيد كُرْز؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ أَبو الْقَاسِمِ الزَّجَّاجِيُّ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ سَمِعْتُ أَبا حَاتِمٍ يَقُولُ أُصِيبتْ عَينُ ثابتِ قُطْنةَ بخُراسان فَكَانَ يَحْشُوهَا قُطْناً، فَسُمِّيَ ثابتَ قُطْنة؛ وَفِيهِ يَقُولُ حَاجِبُ الْفِيلِ: لَا يَعْرفُ الناسُ مِنْهُ غيرَ قُطْنَتِه، ... وَمَا سِوَاهَا من الإِنسان مَجْهولُ قعن: القَعَنُ: قِصَرٌ فِي الأَنف فَاحِشٌ. وقُعَيْنٌ: حيٌّ مُشْتَقٌّ مِنْهُ، وَهُمَا قُعَيْنانِ: قُعَيْنٌ فِي بَنِي أَسد، وقُعَيْنٌ فِي قيْس بْنِ عَيْلان. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: القَعَنُ والقَعَى ارتفاعٌ فِي الأَرْنَبةِ، قال: والقَعَنُ انفِحاجٌ فِي الرِّجْلِ. قَالَ الأَزهري: وَالَّذِي صَحَّ لِلثِّقَاتِ فِي عُيُوبِ الأَنف القَعَمُ، بِالْمِيمِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. قَالَ الأَزهري: وَالْعَرَبُ تُعَاقِبُ الْمِيمَ وَالنُّونَ فِي حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لِقُرْبِ مَخْرَجَيْهِمَا مِثْلَ الأَيْمِ والأَيْنِ لِلْحَيَّةِ، والغَيْم والغَيْنِ لِلسَّحَابِ، وَلَا أُنكِرُ أَن يَكُونَ القَعَنُ والقَعَمُ مِنْهَا. وَسُئِلَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: أَيُّ الْعَرَبِ أَفصح؟ فَقَالَ: نَصْرُ قُعَيْنٍ أَو قُعَيْنُ نَصْرٍ. والقَيْعُونُ: نَبْتٌ. والقَيْعُون، عَلَى بِنَاءِ فَيْعُول:

стр. 6907

مَعْرُوفٌ وَهُوَ مَا طَالَ مِنَ العُشْبِ، قَالَ: وَاشْتِقَاقُهُ مِنْ قَعَنَ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ قَيْعُونٌ فَعْلُوناً مِنَ القَيْعِ عَلَى تقديرِ الزَّيْتُونِ مِنَ الزَّيْتِ، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ. وقَعْوَنُ: اسم. قفن: التَّهْذِيبُ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِني لأَسْتَعْمِلُ الرجلَ القَوِيَّ وغيرُه خيرٌ مِنْهُ، ثُمَّ أَكونُ عَلَى قَفَّانه، وَفِي طَرِيقٍ آخَرَ: إِني لأَسْتَعمِلُ الرجلَ الْفَاجِرَ لأَسْتَعِينَ بقوَّته ثُمَّ أَكونُ عَلَى قَفَّانه، يَعْنِي عَلَى قَفاه؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَفَّانُ كلِّ شيءٍ جِماعُه واسْتِقصاء مَعْرِفَتِهِ؛ يَقُولُ: أَكونُ عَلَى تتَبُّع أَمره حَتَّى أَستقصِيَ عِلْمَهُ وأَعرفه، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ، قَالَ: وَلَا أَحْسِبُ هذه الكلمة عربية، إِنما أَصلها قَبّانٌ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: هو معرَّب قَبَّانَ الذي يُوزَنُ بِهِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ قَبّانٌ بِالصَّرْفِ، قَالَ: وأَما حِمارُ قَبّانَ لدُوَيْبَّة مَعْرُوفَةٌ فَغَيْرُ مَصْرُوفَةٍ؛ ومنه قول العامة: فلان قَبّانٌ عَلَى فُلَانٍ إِذا كَانَ بِمَنْزِلَةِ الأَمين وَالرَّئِيسِ الَّذِي يتتَبَّعُ أَمره ويُحاسبه، وَلِهَذَا سُمِّيَ الْمِيزَانُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ القَبَّانُ القَبّانَ. ابْنُ الأَعرابي: القَفّانُ عِنْدَ الْعَرَبِ الأَمين، وَهُوَ فَارِسِيٌّ عُرِّبَ. ابْنُ الأَعرابي: هَذَا يومُ قَفْنٍ أَي يَوْمُ قِتَالٍ، وَيَوْمُ غَضْنٍ إِذَا كَانَ ذَا حِصَار. وقَفَّنَ رأْسه وقَنَّفَه إِذا قَطَعَهُ وأَبانه. والقَفْنُ: الضَّرْبُ بِالْعَصَا والسَّوْطِ؛ قَالَ بَشِيرٌ الفَرِيريُّ: قَفَنْتُه بالسَّوْطِ أَيَّ قَفْنِ، ... وَبِالْعَصَا مِنْ طُول سُوءِ الضَّفْنِ وقَفَنَ الرجلَ يَقْفِنُه قَفْناً: ضَرَبَهُ عَلَى رأْسه بِالْعَصَا. وقَفَنَه يَقْفِنُه قَفْناً: ضَرَبَ قَفاه. وقَفَنَ الشاةَ يَقْفِنُها قَفْناً: ذَبَحَهَا مِنَ القَفا. والقَفِينة: الشَّاةُ تُذْبَحُ مِنْ قَفَاهَا، وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ. وَشَاةٌ قَفِينة: مَذْبُوحَةٌ مِنْ قَفاها، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي أُبِينَ رأْسُها مِنْ أيِّ جِهَةٍ ذُبِحَتْ. وَرُوِيَ عَنِ النَّخَعِيِّ أَنه قَالَ فِي حَدِيثِهِ فِيمَنْ ذَبح فأَبان الرأْسَ قَالَ: تِلْكَ الْقَفِينَةُ لَا بأْس بِهَا، وَيُقَالُ: النُّونُ زَائِدَةٌ لأَنها القَفِيَّة. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: القَفينة كَانَ بعضُ النَّاسِ يَرَى أَنها الَّتِي تُذْبَحُ مِنَ القَفا، وَلَيْسَتْ بِتِلْكَ، وَلَكِنَّ القَفينة الَّتِي يُبان رأْسها بِالذَّبْحِ، وإِن كَانَ مِنَ الحَلْق، قَالَ: وَلَعَلَّ الْمَعْنَى يَرْجِعُ إِلَى القَفا لأَنه إِذا أَبان لَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنْ قَطْعِ القَفا؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُ الْجَوْهَرِيِّ النُّونُ زَائِدَةٌ لأَنها القَفِيَّة، قَالَ: النُّونُ فِي القَفِينَة لَامُ الْكَلِمَةِ، يُقَالُ: قَفَنَ الشَّاةَ قَفْناً، وَهِيَ قَفِينٌ، وَالشَّاةٌ قَفِينة مِثْلَ ذَبِيحَةٍ؛ قَالَ: وَلَوْ كَانَتِ النُّونُ زَائِدَةً لَبَقِيَتِ الْكَلِمَةُ بِغَيْرِ لَامٍ، وأَما أَبو زَيْدٍ فَلَمْ يَعْرِفْ فِيهَا إِلَّا القفِيَّة، بِالْيَاءِ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: القَفِينة التي يُبانُ رأْسها عِنْدَ الذَّبْحِ، وإِن كَانَ مِنَ الْحَلْقِ، وأَنكر قَوْلَ مَنْ يَقُولُ إِنها الَّتِي تُذْبَحُ مِنْ قَفَاهَا. وَحَكَى غَيْرُهُ: قَفَنَ رأْسه إِذا قَطَعَهُ فأَبانه. وَيُقَالُ للقَفا: القَفَنُّ والقَفِينة، فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ. يُقَالُ: قَفَنَ الشَّاةَ واقتَفَنها. وَقَدْ قَالُوا: القَفَنُّ للقَفَا، فَزَادُوا نُونًا مُشَدَّدَةً؛ وأَنشد الرَّاجِزُ فِي ابْنِهِ: أُحِبُّ مِنكَ مَوضِعَ الوِشْحَنِّ [الوُشْحَنِ]، ... وموْضِعَ الإِزارِ والقَفَنِّ «١» . والقَفِينة: النَّاقَةُ الَّتِي تُنْحَرُ مِنْ قَفَاهَا؛ عَنْ ثَعْلَبٍ، وَلَيْسَ شَيْءٌ «٢»: مِنْ ذَلِكَ مُشْتَقًّا مِنْ لَفْظِ الْقَفَا إِذ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَقِيلَ فِي كُلِّهِ قَفِيٌّ وقَفِيَّة. أَبو عَمْرٍو: القَفِين الْمَذْبُوحُ مِنْ قَفَاهُ. واقْتَفَنْتُ الشاةَ والطائر إِذا

стр. 6908

ذَبحْتَ مِنْ قِبَل الْوَجْهِ فأَبَنْتَ الرأْسَ. والقَفْنُ: الموْتُ. وَيُقَالُ: قَفَنَ يَقْفِنُ قُفُوناً إِذا مَاتَ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: أَلْقَى رَحَى الزَّوْرِ عَلَيْهِ فطَحَنْ، ... فَقاءَ فَرْثاً تَحْتَه حَتَّى قَفَنْ قَالَ: وقَفَنَ الكلبُ إِذا وَلَغَ. ابْنُ الأَعرابي: القَفْنُ الْمَوْتُ، والكَفْنُ التغطِيَة. ابْنُ الأَعرابي: القَفِينَة والقَنِيفةُ واحدٌ، وَهُوَ أَن يُبانَ الرأْسُ. التَّهْذِيبُ: أَتيته عَلَى إِفَّانِ ذَلِكَ وقِفَّانِ ذَلِكَ وغِفّان ذَلِكَ أَي عَلَى حِينِ ذلك. قفزن: القُفَزْنِيَةُ: المرأَة الزَّرِيَّة القصيرة. ققن: قِقِنْ قِقِنْ: حِكَايَةُ صوت الضحك. قلن: الأَزهري: رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، ﵇، أَنه سأَل شُرَيْحاً عَنِ امرأَة طُلِّقَتْ فذكَرَتْ أَنها حَاضَتْ ثلاثَ حِيَضٍ فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ شُرَيْحٌ: إِن شَهِدَ ثلاثُ نِسْوَةٍ مِنْ بطانَةِ أَهلها أَنها كَانَتْ تَحِيضُ قَبْلَ أَن طُلِّقَتْ فِي كُلِّ شَهْرٍ كَذَلِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا: فَقَالَ عَلِيٌّ: قالُونْ ؛ قَالَ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَهل الْعِلْمِ: قالُون بِالرُّومِيَّةِ مَعْنَاهَا أَصَبْتَ، ورأَيت فِي تَارِيخِ دِمَشْقَ لِابْنِ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: اشْتَرَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ جَارِيَةً رُومِيَّةً فأَحبها حُبًّا شَدِيدًا، فَوَقَعَتْ يَوْمًا عَنْ بَغْلَةٍ كَانَتْ عَلَيْهَا فَجَعَلَ ابْنُ عُمَرَ يَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْهَا ويُفَدِّيها، قَالَ: فَكَانَتْ تَقُولُ لَهُ أَنت قالُونُ أَي رَجُلٌ صَالِحٌ، ثُمَّ هَرَبَتْ مِنْهُ؛ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَدْ كنتُ أَحسِبُني قالونَ، فانطلَقَتْ ... فاليومَ أَعْلَمُ أَني غَيْرُ قالُونِ قلمون: القَلَمُونُ: مَطارِفُ كَثِيرَةُ الأَلوانِ، مثَّلَ بِهِ سِيبَوَيْهِ وَفَسَّرَهُ السِّيرَافِيُّ. التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ: الْفَرَّاءُ قَلَمُونٌ هُوَ فَعَلُونٌ مِثْلُ قَرَبوسٍ، وَهُوَ مَوْضِعٌ، قَالَ: وَقَالَ غَيْرُهُ أَبو قَلَمُون ثَوْبٌ يُتراءَى إِذا أَشْرَقتْ عَلَيْهِ الشمسُ بأَلوانٍ شَتَّى، قَالَ: وَلَا أَدري لَمْ قِيلَ لَهُ ذَلِكَ؛ قَالَ: وَقَالَ لِي قَائِلٌ سَكَنَ مصْرَ أَبو قَلَمُون طَائِرٌ مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ يُتراءَى بأَلوان شَتَّى فشُبِّه الثوبُ بِهِ؛ وَقَالَ: بنَفْسِي حاضِرٌ ببَقِيعِ حَوْضَى، ... وأَبياتٌ عَلَى القَلَمُونِ جُونُ جعل القَلَمُونَ موضعاً. قمن: الأَزهري: رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: إِني قَدْ نُهيتُ عَنِ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، فأَما الركوعُ فعَظِّمُوا اللَّهَ فِيهِ، وأَما السُّجود فأَكثروا فِيهِ من الدُّعَاءِ، فإِنه قَمِنٌ أَن يُسْتَجابَ لَكُمْ ؛ يُقَالُ: هُوَ قَمَنٌ أَن يَفْعَلَ ذَلِكَ، بِالتَّحْرِيكِ، وقَمِنٌ أَن يَفْعَلَ ذَلِكَ، فَمَنْ قَالَ قَمَن أَراد الْمَصْدَرَ فَلَمْ يُثَنِّ وَلَمْ يُجْمَعْ وَلَمْ يُؤَنِّثْ، يُقَالُ: هُمَا قَمَنٌ أَن يَفْعَلَا ذَلِكَ وَهُمْ قَمَنٌ أَن يَفْعَلُوَا ذَلِكَ وهنَّ قَمَنٌ أَن يَفْعَلْنَ ذَلِكَ، وَمَنْ قَالَ قَمِنٌ أَراد النَّعْتَ فَثَنَّى وَجَمَعَ فَقَالَ هُمَا قَمِنانِ وَهُمْ قَمِنونَ، وَيُؤَنَّثُ عَلَى ذَلِكَ، وَفِيهِ لُغَتَانِ: هُوَ قَمِنٌ أَن يَفْعَلَ ذَلِكَ، وقَمِين أَن يَفْعَلَ ذَلِكَ، بِالْيَاءِ؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ الخَطيم: إِذا جاوَزَ الاثنينِ سِرٌّ فإِنه، ... بنَثّ وتَكْثيرِ الوُشاةِ، قَمِينُ قَالَ ابْنُ كَيْسانَ: قمِينٌ بِمَعْنَى حَرِيّ، مأْخوذ مِنْ تَقَمَّنْتُ الشيءَ إِذا أَشْرَفتَ عَلَيْهِ أَن تأْخذه؛ غَيْرُهُ: هُوَ مأْخوذ مِنَ القَمِين بِمَعْنَى السَّرِيعِ وَالْقَرِيبِ. ابْنُ سِيدَهْ: هُوَ قَمَنٌ بِكَذَا وقَمَنٌ مِنْهُ وقَمِنٌ وقمِينٌ أَي حَرٍ وخَلِيقٌ وجَدِيرٌ، فَمَنْ فَتَحَ لَمْ يُثَنِّ وَلَا جَمَعَ وَلَا أَنَّث، وَمَنْ كَسَرَ الْمِيمَ أَو أَدخل الْيَاءَ فَقَالَ قمِينٌ ثَنَّى وَجَمَعَ وأَنَّث فَقَالَ قَمِنانِ وقَمِنُون وقمِنَة

стр. 6909

وقمِنتانِ وقمِناتٌ وقَمِينانِ وقَمِينونَ وقُمَناء وقمِينة وقمِينتانِ وقمِيناتٌ وقَمائِنُ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: إِنه لمَقْمُون أَن يَفْعَلَ «١»: ذَلِكَ، وإِنه لمَقْمَنة أَن يَفْعَلَ ذَلِكَ، كَذَا لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ فِي الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ كَقَوْلِكَ مَخْلَقة ومَجْدَرة. وَهَذَا الأَمرُ مَقْمَنة لِذَلِكَ أَي مَحْراةٌ ومَخْلقة ومَجْدَرة؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُ قَمَنٍ، بالفتح، قولُ الحرث بْنِ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيِّ: مَنْ كَانَ يَسأَلُ عَنَّا أَينَ منزِلُنا، ... فالأُقْحُوانةُ مِنَّا مَنزِلٌ قَمَنُ قَالَ: وَشَاهِدُ قَمِنٍ بِالْكَسْرِ قَوْلُ الحُوَيْدِرة: ومُناخ غيرِ تَئِيَّةٍ عَرَّسْتُه ... قَمِن مِنَ الحِدْثانِ نَابِي المَضْجَعِ وَهَذَا المنزلُ لَكَ مَوْطِنٌ قَمِنٌ [قَمَنٌ] أَي جَديرٌ أَن تَسْكُنَهُ. وأَقْمِنْ بِهَذَا الأَمر أَي أَخْلِقْ بِهِ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: مَا رأَيت مِنْ قَمَنِه وقَمَانته، كَذَا حَكَاهُ. وَدَارِي قَمَنٌ مِنْ دَارِكَ أَي قَرِيبٌ. ابْنُ الأَعرابي: القَمَنُ والقَمِنُ الْقَرِيبُ. والقَمَنُ والقَمِنُ: السَّرِيعُ. وتقَمَّنْتُ فِي هَذَا الأَمر مُوافَقَتَك أَي تَوَخَّيْتُها. قنن: القِنُّ: الْعَبْدُ للتَّعْبيدَةِ. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الْعَبْدُ القِنُّ الَّذِي مُلِكَ هُوَ وأَبواه، وَكَذَلِكَ الِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ، هَذَا الأَعراف، وَقَدْ حُكِيَ فِي جَمْعِهِ أَقْنانٌ وأَقِنَّة؛ الأَخيرة نَادِرَةٌ؛ قَالَ جَرِيرٌ: إِنَّ سَلِيطاً فِي الخَسارِ إِنَّهْ ... أَبْناءُ قَوْمٍ خُلِقُوا أَقِنَّهْ والأُنثى قِنٌّ، بِغَيْرِ هَاءٍ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الْعَبْدُ القِنُّ الَّذِي وُلِدَ عِنْدَكَ وَلَا يَسْتَطِيعُ أَن يَخْرُجَ عَنْكَ. وَحُكِيَ عَنِ الأَصمعي: لسْنا بعَبيدِ قِنٍّ وَلَكِنَّا عبيدُ مَمْلُكة، مُضَافَانِ جَمِيعًا. وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الأَشْعَثِ: لَمْ نَكن عبيدَ قِنٍّ إِنما كُنَّا عبيدَ مَمْلكة. يُقَالُ: عبدٌ قِنٌّ وعَبْدانِ قِنٌّ وعبيدٌ قِنٌّ. وَقَالَ أَبو طَالِبٍ: قَوْلُهُمْ عبدٌ قِنٌّ، قَالَ الأَصمعي: القِنُّ الَّذِي كَانَ أَبوه مَمْلُوكًا لِمَوَالِيهِ، فإِذا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَهُوَ عبدُ مَمْلَكةٍ، وكأَنَّ القِنَّ مأْخوذٌ مِنَ القِنْيَة، وَهِيَ المِلْكُ؛ قَالَ الأَزهري: وَمِثْلُهُ الضِّحُّ وَهُوَ نُورُ الشَّمْسِ المُشْرِقُ عَلَى وَجْهِ الأَرض، وأَصله ضِحْيٌ، يُقَالُ: ضَحِيتُ لِلشَّمْسِ إِذا بَرَزْتَ لَهَا. قَالَ ثَعْلَبٌ: عبدٌ قِنٌّ مُلِكَ هُوَ وأَبواه، مِنَ القُنَانِ وَهُوَ الكُمُّ، يَقُولُ: كأَنه فِي كُمِّه هُوَ وأَبواه، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ القِنْيَة إِلَّا أَنه يُبْدَلُ. ابْنُ الأَعرابي: عبدٌ قِنٌّ خالِصُ العُبودة، وقِنٌّ بَيِّنُ القُنُونةِ والقَنَانةِ وقِنٌّ وقِنَّانِ وأَقنانٌ، وغيرُه لَا يُثَنِّيهِ وَلَا يَجْمَعُهُ وَلَا يُؤَنِّثُهُ. واقْتَنَنَّا قِنّاً: اتَّخَذْنَاهُ. واقْتَنَّ قِنّاً: اتَّخَذَهُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَقَالَ: إِنه لقِنٌّ بَيِّنُ القَنانة أَو القِنانة. والقِنَّةُ: القُوَّةُ مِنْ قُوَى الحَبْلِ، وخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ القُوَّة مِنْ قُوَى حَبْلِ اللِّيفِ؛ قَالَ الأَصمعي: وأَنشدنا أَبو القَعْقاعِ اليَشْكُري: يَصْفَحُ للقِنِّةِ وَجْهاً جأْبَا، ... صَفحَ ذِراعَيْه لعَظْمٍ كَلْبا وَجَمْعُهَا قِنَنٌ، وأَنشده ابْنُ بَرِّيٍّ مُسْتَشْهِدًا بِهِ عَلَى القِنَّةِ ضربٍ مِنَ الأَدْوية، قَالَ: وَقَوْلُهُ كَلْبًا ينتصِبُ عَلَى التَّمْيِيزِ كَقَوْلِهِ : كَبُرَتْ كَلِمَةً؛ قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنَ الْمَقْلُوبِ. والقُنَّة: الْجَبَلُ الصَّغِيرُ، وَقِيلَ: الْجَبَلُ السَّهْلُ الْمُسْتَوِي الْمُنْبَسِطُ عَلَى الأَرض، وَقِيلَ: هُوَ الْجَبَلُ الْمُنْفَرِدُ الْمُسْتَطِيلُ فِي السَّمَاءِ، وَلَا تَكُونُ القُنَّة إِلا سَوْداء. وقُنَّةُ كلِّ شيءٍ: أَعلاه مثلُ القُلَّة؛ وَقَالَ:

стр. 6910

أَما ودِماءٍ مائراتٍ تَخالُها، ... عَلَى قُنَّةِ العُزَّى وبالنَّسْرِ، عَنْدَما وقُنَّةُ الْجَبَلِ وقُلَّتُه: أَعلاه، وَالْجَمْعُ القُنَنُ والقُلَلُ، وَقِيلَ: الْجَمْعُ قُنَنٌ وقِنانٌ وقُنَّاتٌ وقُنُونٌ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ: وهَمَّ رَعْنُ الآلِ أَن يَكُونَا ... بَحْراً يَكُبُّ الحوتَ والسَّفِينا تَخالُ فِيهِ القُنَّةَ القُنُونا، ... إِذا جَرَى، نُوتِيَّةً زَفُونا، أَو قِرْمِلِيّاً هابِعاً ذَقُونا قَالَ: وَنَظِيرُ قَوْلِهِمْ قُنَّة وقُنُون بَدْرَة وبُدُورٌ ومَأْنة ومُؤُون، إِلا أَن قَافَ قُنَّة مَضْمُومَةٌ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِذِي الرُّمة فِي جَمْعِهِ عَلَى قِنانٍ: كأَنَّنا، والقِنانَ القُودَ يَحْمِلُنا، ... مَوْجُ الفُراتِ، إِذا الْتَجَّ الدَّيامِيمُ، والاقْتِنانُ: الِانْتِصَابُ. يُقَالُ: اقْتَنَّ الوَعِلُ إِذا انْتَصَبَ عَلَى القُنَّة؛ أَنشد الأَصمعي لأَبي الأَخْزَرِ الحِمّانيِّ: لَا تَحْسَبي عَضَّ النُّسُوعِ الأُزَّمِ، ... والرَّحْلَ يَقْتَنُّ اقْتِنانَ الأَعْصَمِ، سَوْفَكِ أَطرافَ النَّصِيِّ الأَنْعَمِ وأَنشده أَبو عُبَيْدٍ: والرَّحْلُ، بِالرَّفْعِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ خطأٌ إِلا أَن يُرِيدَ الْحَالَ؛ وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ الأَعْور الشَّنِّيّ: كالصَّدَعِ الأَعْصمِ لَمَّا اقْتَنَّا واقْتِنانُ الرَّحْلِ: لُزومُه ظهرَ الْبَعِيرِ. والمُسْتَقِنُّ الَّذِي يُقِيمُ فِي الإِبل يَشْرَبُ أَلبانَها؛ قَالَ الأَعْلَمُ الهُذَلِيّ: فَشايعْ وَسْطَ ذَوْدِكَ مُسْتَقِنّاً، ... لتُحْسَب سَيِّداً ضَبُعاً تَنُولُ الأَزهري: مُسْتَقِنّاً مِنَ القِنِّ، وَهُوَ الَّذِي يُقِيمُ مَعَ غَنَمِهِ يَشْرَبُ مِنْ أَلبانها وَيَكُونُ مَعَهَا حَيْثُ ذَهَبَتْ؛ وَقَالَ: مَعْنَى قَوْلِهِ مُسْتَقِنّاً ضَبُعاً تَنُولُ أَي مُسْتَخْدِماً امرأَة كأَنها ضَبُع، وَيُرْوَى: مُقْتَئِنّاً ومُقْبَئِنّاً، فأَما المُقْتَئِنُّ فالمُنْتَصِب وَالْهَمْزَةُ زَائِدَةٌ وَنَظِيرُهُ كَبَنَ واكْبَأَنَّ، وأَما المُقْبَئِنّ فَالْمُنْتَصِبُ أَيضاً، وَهُوَ بِنَاءٌ عَزِيزٌ لَمْ يَذْكُرْهُ صَاحِبُ الْكِتَابِ وَلَا اسْتُدْرِكَ عَلَيْهِ، وإِن كَانَ قَدِ استُدْرِكَ عَلَيْهِ أَخوه وَهُوَ المُهْوَئِنُّ. والمُقْتَنُّ: المُنْتَصِبُ أَيضاً. الأَصمعي: اقْتنَّ الشيءُ يَقْتَنُّ اقْتِناناً إِذا انْتَصَبَ. والقِنِّينَةُ: وِعاءٌ يُتَّخَذُ مِنْ خَيْزُرانٍ أَو قُضْبانٍ قَدْ فُصِلَ داخلُه بحَواجِزِ بَيْنَ مَوَاضِعِ الْآنِيَةِ عَلَى صِيغَةِ القَشْوة. والقِنِّينَةُ، بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ، مِنَ الزُّجَاجِ: الَّذِي يُجْعَل الشَّرابُ فِيهِ. وَفِي التَّهْذِيبِ: والقِنِّينةُ مِنَ الزُّجَاجِ مَعْرُوفَةٌ وَلَمْ يُذْكَرْ فِي الصِّحَاحِ مِنَ الزُّجاج، وَالْجَمْعُ قِنَانٌ، نَادِرٌ. والقِنِّينُ: طُنْبُور الحَبَشة؛ عَنِ الزَّجَّاجِيِّ: وَفِي الْحَدِيثِ: إِن اللَّهَ حرَّم الخَمْرَ والكُوبةَ والقِنِّينَ ؛ قَالَ ابْنُ قُتَيْبة: القِنِّينُ لُعْبة لِلرُّومِ يَتَقامَرون بِهَا. قَالَ الأَزهري: وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ الأَعرابي قَالَ: التقْنِين الضَّرْبُ بالقِنِّينِ، وَهُوَ الطُّنْبورِ بالحَبَشِيَّة، والكُوبة الطَّبْل، وَيُقَالُ النَّرْدُ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ. وَوَرَدَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵇: نُهِينا عَنِ الكُوبة والغُبَيْراء والقِنِّين ؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: الْكُوبَةُ الطَّبْلُ، وَالْغُبَيْرَاءُ خَمْرَةٌ تُعْمَلُ مِنَ الغُبيراء، والقِنِّينُ طُنْبور الْحَبَشَةِ. وَقَانُونُ كُلِّ شَيْءٍ: طريقُه وَمِقْيَاسُهُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراها دَخِيلَةً.

стр. 6911

وقُنَانُ الْقَمِيصِ وكُنُّه وقُنُّه: كُمُّه. والقُنانُ: رِيحُ الإِبِطِ عَامَّةً، وَقِيلَ: هُوَ أَشدّ مَا يَكُونُ مِنْهُ؛ قَالَ الأَزهري: هُوَ الصُّنَانُ عِنْدَ النَّاسِ وَلَا أَعْرِفُ القُنانَ. وقَنَانُ: اسْمُ مَلِكٍ كَانَ يأْخذ كلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً. وأَشرافُ اليَمن: بَنُو جُلُنْدَى بنِ قَنان. والقَنَانُ: اسْمُ جَبَلٍ بعينه لبني أَسد؛ قَالَ الشَّاعِرُ زُهَيْرٌ: جَعَلْنا القَنانَ عَنْ يَمينٍ وحَزْنَهُ، ... وَكَمْ بالقَنانِ مِن مُحِلٍّ ومُحْرِمِ وَقِيلَ: هُوَ جَبَلٌ وَلَمْ يُخَصَّصْ؛ قَالَ الأَزهري: وقَنانُ جَبَلٌ بأَعلى نَجْدٍ «٢». وَبَنُو قَنانٍ: بَطْنٌ مِنْ بَلْحرث بْنِ كَعْبٍ. وَبَنُو قُنَيْن: بَطْنٌ مِنْ بَنِي ثَعْلَب؛ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي؛ وأَنشد: جَهِلْتُ مِنْ دَيْنِ بَني قُنَيْنِ، ... وَمِنْ حِسابٍ بَيْنَهُمْ وبَيْني وأَنشد أَيضاً: كأَنْ لَمْ تُبَرَّكْ بالقُنَيْنيِّ نِيبُها، ... وَلَمْ يُرْتَكَبْ مِنْهَا لرَمْكاءَ حافِلُ وَابْنُ قَنانٍ: رَجُلٌ مِنَ الأَعراب. والقِنْقِنُ والقُناقِنُ، بِالضَّمِّ: الْبَصِيرُ بِالْمَاءِ تَحْتَ الأَرض، وَهُوَ الدَّلِيلُ الْهَادِي والبَصيرُ بِالْمَاءِ فِي حَفْرِ القُنِيِّ، وَالْجَمْعُ القَناقِنُ، بِالْفَتْحِ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: القُناقِنُ الْبَصِيرُ بِجَرِّ الْمِيَاهِ وَاسْتِخْرَاجِهَا، وَجَمْعُهَا قَناقِنُ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ: يُخافِتْنَ بعضَ المَضْغِ مِنْ خَشْيةِ الرَّدَى، ... ويُنْصِتْنَ للسَّمْعِ انْتِصاتَ القَناقِن قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: القِنْقِنُ والقُناقِنُ المُهَنْدِسُ الَّذِي يَعْرِفُ الْمَاءَ تَحْتَ الأَرض، قَالَ: وأَصلها بِالْفَارِسِيَّةِ، وَهُوَ مُعَرَّبٌ مُشْتَقٌّ مِنَ الحَفْر مِنْ قَوْلِهِمْ بِالْفَارِسِيَّةِ كِنْ كِنْ «٣». أَي احْفِرْ احْفِرْ. وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لِمَ تَفَقَّدَ سُلَيْمانُ الهُدْهُدَ مِنْ بَيْنِ الطَّيْرِ؟ قَالَ: لأَنه كَانَ قُناقِناً ، يَعْرِفُ مَوَاضِعَ الْمَاءِ تَحْتَ الأَرض؛ وَقِيلَ: القُناقِنُ الَّذِي يَسْمَعُ فَيَعْرِفُ مقدارَ الْمَاءِ فِي الْبِئْرِ قَرِيبًا أَو بَعِيدًا. والقِنْقِنُ: ضَرْبٌ مِنْ صَدَف الْبَحْرِ «٤». والقِنَّة: ضَرْبٌ من الأَدْوِيَةِ، وبالفارسية پيرزَذ. والقِنْقِنُ: ضَرْبٌ مِنَ الجرْذانِ. والقَوانِينُ: الأُصُول، الْوَاحِدُ قانُونٌ، وَلَيْسَ بِعَرَبِيٍّ. والقُنَّةُ: نَحْوٌ مِنَ القارَة، وَجَمْعُهَا قِنانٌ؛ قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: القُنَّة الأَكَمَةُ المُلَمْلَمَةُ الرأْسِ، وَهِيَ الْقَارَةُ لَا تُنْبِتُ شَيْئًا. قون: ابْنُ الأَعرابي: القَوْنَةُ القِطْعَةُ مِنَ الْحَدِيدِ أَو الصُّفْر يُرْقَعُ بِهَا الإِناءُ. وَقَالَ اللَّيْثُ: قَوْنٌ وقُوَيْنٌ موضعان. قين: القَيْنُ: الحَدَّادُ، وَقِيلَ: كُلُّ صَانِعٍ قَيْنٌ، وَالْجَمْعُ أَقْيانٌ وقُيُونٌ. وَفِي حَدِيثِ الْعَبَّاسُ: إِلا الإِذْخِرَ فإِنه لقُيُونِنا ؛ القُيُونُ: جَمْعُ قَيْنٍ وَهُوَ الحَدَّاد والصَّانِعُ. التَّهْذِيبُ: كلُّ عَامِلِ الْحَدِيدِ عِنْدَ الْعَرَبِ قَيْنٌ. وَيُقَالُ للحَدَّاد: مَا كَانَ قَيْناً وَلَقَدْ قانَ. وَفِي حَدِيثِ خَبَّابٍ: كنتُ قَيْناً فِي الْجَاهِلِيَّةِ. وقانَ يَقِينُ قِيانَةً وقَيْناً: صَارَ قَيْناً. وقانَ الْحَدِيدَةَ قَيْناً: عَمِلَها وسَوَّاها. وقانَ الإِناءَ يَقِينُه قَيْناً: أَصلحه؛ وأَنشد الكلابيُّ أَبو

стр. 6912

الغَمْرِ لِرَجُلٍ مِنْ أَهل الْحِجَازِ: أَلا لَيْتَ شِعْري هَلْ تَغَيَّرَ بعدَنا ... ظِبَاءٌ، بِذِي الحَصْحاصِ، نُجْلٌ عُيُونُها؟ وَلِي كَبِدٌ مَجْرُوحَةٌ قَدْ بَدَتْ بِهَا ... صُدُوعُ الهَوَى، لَوْ أَنَّ قَيْناً يَقِينُها وَكَيْفَ يَقِينُ القَيْنُ صَدْعاً فَتَشْتَفِي ... بِهِ كَبِدٌ أَبْتُ الجُرُوحِ أَنِينُها؟ وَيُقَالُ: قِنْ إِناءَك هَذَا عِنْدَ القَيْنِ. وقِنْتُ الشيءَ أَقِينُه قَيْناً: لَمَمْتُه؛ وَقَوْلُ زُهَيْرٍ: خَرَجْنَ مِنَ السُّوبانِ ثُمَّ جَزَعْنَهُ ... عَلَى كُلِّ قَيْنِيٍّ قَشِيبٍ ومُفْأَمِ يَعْنِي رَحْلًا قَيَّنَه النَّجَّارُ وعَمِلَه، وَيُقَالُ: نَسَبَهُ إِلَى بَنِي القَيْنِ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: قُلْتُ لعُمارَةَ إِن بَعْضَ الرُّوَاةِ زَعَمَ أَن كُلَّ عَامِلٍ بِالْحَدِيدِ قَيْنٌ، فَقَالَ: كَذِبٌ، إِنما القَيْنُ الَّذِي يَعْمَلُ بِالْحَدِيدِ وَيَعْمَلُ بالكِير، وَلَا يُقَالُ لِلصَّائِغِ قَيْنٌ وَلَا لِلنَّجَّارِ قَيْنٌ، وَبَنُو أَسد يُقَالُ لَهُمُ القُيون لأَن أَوَّل مَنْ عَمِلَ عَمَلَ الْحَدِيدِ بِالْبَادِيَةِ الهالكُ بنُ أَسد بْنِ خُزَيمة. وَمِنْ أَمثالهم: إِذا سَمِعْتَ بسُرى القَيْنِ فإِنه مُصْبِحٌ وَهُوَ سَعدُ القَين؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يُضْرَبُ لِلرَّجُلِ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ حَتَّى يُرَدُّ صِدْقُه؛ قَالَ الأَصمعي: وأَصله أَن القَيْنَ بِالْبَادِيَةِ يَنْتَقِلُ فِي مِيَاهِهِمْ فَيُقِيمُ بِالْمَوْضِعِ أَياماً فيَكْسُدُ عَلَيْهِ عمَله، فَيَقُولُ لأَهل الْمَاءِ إِني رَاحِلٌ عَنْكُمُ اللَّيْلَةَ، وإِن لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ يُشِيعُه ليَسْتعمِله مَنْ يُرِيدُ اسْتِعْمَالَهُ، فكَثُر ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ حَتَّى صَارَ لَا يُصَدَّق؛ وَقَالَ أَوْسٌ: بَكَرَتْ أُميَّةُ غُدْوةً برَهِينِ ... خانَتْك، إِن القَينَ غَير أَمِينِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ مثَل فِي الْكَذِبِ. يُقَالُ: دُهْ دُرَّين سَعْدُ القَيْن. والتَّقَيُّنُ: التزَيُّن بأَلوان الزِّينَةِ. وتقَيَّنَ الرجلُ واقْتانَ: تَزَيَّن. وقانَتِ المرأَةُ المرأَةَ تَقِينُها قَيْناً وقَيَّنَتْها: زَيَّنَتْها. وتقَيَّن النبتُ واقتانَ اقتِياناً: حَسُن، وَمِنْهُ قِيلَ للمرأَة مُقَيِّنةٌ أَي أَنها تُزَيِّن؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنها تزيِّن النِّسَاءَ، شُبِّهتْ بالأَمة لأَنها تُصْلِحُ الْبَيْتَ وَتُزَيِّنُهُ. وتقَيَّنتْ هِيَ: تزَيَّنتْ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، ﵂: كَانَ لَهَا دِرْعٌ مَا كَانَتِ امرأَةٌ تُقَيَّنُ بِالْمَدِينَةِ إِلَّا أَرسلت تَسْتَعِيرُهُ ؛ تُقَيَّن أَي تُزَيَّن لِزِفَافِهَا. والتَّقْيينُ: التزْيينُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنا قَيَّنْتُ عَائشةَ. واقتانَت الروضةُ إِذا ازْدانتْ بأَلوان زَهْرَتِهَا وأَخذَتْ زُخرُفها؛ وأَنشد لِكُثَيِّرٍ: فهُنَّ مُناخاتٌ عليهنَّ زينةٌ، ... كَمَا اقْتانَ بالنَّبْت العِهادُ المُحوَّف والقَيْنةُ: الأَمة المُغنّية، تَكُونُ مِنَ التزَيُّن لأَنها كَانَتْ تَزَيَّنُ، وَرُبَّمَا قَالُوا للمُتَزَيِّن بِاللِّبَاسِ مِنَ الرِّجَالِ قَيْنة؛ قَالَ: وَهِيَ كَلِمَةٌ هُذليّة، وَقِيلَ: القَيْنة الأَمة، مُغَنّية كَانَتْ أَو غَيْرَ مُغَنِّيَةٍ. قَالَ اللَّيْثُ: عَوامُّ النَّاسِ يَقُولُونَ القَيْنة الْمُغَنِّيَةٌ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: إِنما قِيلَ للمُغنّية قَيْنةٌ إِذا كَانَ الغناءُ صِنَاعَةً لَهَا، وَذَلِكَ مِنْ عَمَلِ الإِماء دُونَ الْحَرَائِرِ. والقَيْنةُ: الْجَارِيَةُ تخدُمُ حَسْبُ. والقَيْنُ: الْعَبْدُ، وَالْجَمْعُ قِيانٌ؛ وَقَوْلُ زُهَيْرٌ: رَدَّ القِيانُ جِمالَ الحيِّ فاحْتَمَلوا ... إِلى الظَّهِيرة أَمرٌ بَيْنَهُمْ لَبِكُ أَراد بالقِيان الإِماءَ أَنهنَّ ردَدْنَ الجِمالَ إِلى الحيِّ لشَدِّ أَقتابها عَلَيْهَا، وَقِيلَ: رَدَّ القِيانُ جمالَ الحيِّ العبيدُ والإِماءُ.

стр. 6913

وَبَنَاتُ قَيْنٍ: اسْمُ مَوْضِعٌ كَانَتْ بِهِ وَقْعَةٌ فِي زَمَانِ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانٍ؛ قَالَ عُوَيْف القَوافي: صَبَحْناهم غَداةَ بناتِ قَيْنٍ ... مُلَمْلَمةً، لَهَا لَجَبٌ، طَحونا وَيُقَالُ لِبَنِي القَيْن مِنْ بَنِي أَسد: بَلْقَيْنِ، كَمَا قَالُوا بَلْحرث وبَلْهُجَيم، وَهُوَ مِنْ شَوَاذِّ التَّخْفِيفِ، وإِذا نَسَبْتَ إِليهم قُلْتَ قَيْنيٌّ وَلَا تَقُلْ بَلْقَيْنِيٌّ. ابْنُ الأَعرابي: القَيْنةُ الفَقْرة مِنَ اللَّحْمِ، والقَيْنة الْمَاشِطَةُ، والقَيْنة المغَنّية. قَالَ الأَزهري: يُقَالُ لِلْمَاشِطَةِ مُقَيِّنة لأَنها تزَين الْعَرَائِسَ وَالنِّسَاءَ. قَالَ أَبو بَكْرٍ: قَوْلُهُمْ فُلَانَةُ قَيْنةٌ مَعْنَاهُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الصَّانِعَةُ. والقَيْنُ: الصَّانِعُ. قَالَ خَبَّابُ بْنُ الأَرَتِّ: كنتُ قَيْناً فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَي صَانِعًا. والقَيْنةُ: هِيَ الأَمة، صَانِعَةً كَانَتْ أَو غَيْرَ صَانِعَةٍ. قَالَ أَبو عَمْرٍو: كُلُّ عَبْدٍ عِنْدَ الْعَرَبِ قَيْنٌ، والأَمة قَيْنة، قَالَ: وَبَعْضُ النَّاسِ يَظُنُّ القَيْنة الْمُغَنِّيَةَ خَاصَّةً، قَالَ: وَلَيْسَ هُوَ كَذَلِكَ. وَفِي الْحَدِيثِ: دَخَلَ أَبو بَكْرٍ وَعِنْدَ عَائِشَةَ، ﵄، قَيْنَتان تُغَنّيان فِي أَيام مِنًى ؛ القَينة: الأَمة غَنَّتْ أَو لَمْ تُغَنِّ والماشطةُ، وَكَثِيرًا مَا يُطْلَقُ عَلَى الْمُغَنِّيَةِ فِي الإِماء، وَجَمْعُهَا قَيْناتٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: نَهَى عَنْ بَيْعِ القَيْنات أَي الإِماء المغَنّيات، وَتُجْمَعُ عَلَى قِيانٍ أَيضاً. وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ: لَوْ بَاتَ رجلٌ يُعْطي البِيضَ القِيانَ، وَفِي رِوَايَةٍ: يُعْطي القِيان البيضَ، وَبَاتَ آخَرُ يقرأُ الْقُرْآنَ لرأَيتُ أَن ذِكْرَ اللَّهِ أَفضلُ ؛ أَراد بالقِيان الإِماء أَو الْعَبِيدَ. والقَيْنة: الدُّبر، وَقِيلَ: هِيَ أَدنى فَقْرة مِنْ فِقَر الظَّهْرِ إِليه، وَقِيلَ: هِيَ القَطَنُ، وَهُوَ مَا بَيْنَ الْوِرْكَيْنِ، وَقِيلَ: هِيَ الهَزْمة الَّتِي هُنالك. وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ: وإِن فِي جَسَدِهِ أَمثال القُيون ؛ جَمْعُ قَيْنة وَهِيَ الفَقارة مِنْ فَقار الظَّهْرِ، والهَزْمة الَّتِي بَيْنَ غُراب الْفَرَسِ وعَجْب ذنَبه، يُرِيدُ آثَارَ الطَّعَنات وَضَرَبَاتِ السُّيُوفِ، يَصِفُهُ بِالشَّجَاعَةِ. ابْنُ سِيدَهْ: والقَيْنة مِنَ الْفَرَسِ نُقْرة بَيْنَ الغُراب والعَجُز فِيهَا هَزْمة. والقَيْنانِ: مَوْضِعُ الْقَيْدِ مِنَ الْفَرَسِ وَمِنْ كُلِّ ذِي أَربع يَكُونُ فِي الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ، وخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ مَوْضِعَ القَيْد مِنْ قَوَائِمِ الْبَعِيرِ وَالنَّاقَةِ. وَفِي الصِّحَاحِ: القَيْنان مَوْضِعُ الْقَيْدِ مِنْ وَظِيفَيْ يَد الْبَعِيرِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: دَانَى لَهُ القَيْدُ فِي دَيمومةٍ قُذُفٍ ... قَيْنَيْه، وانحسَرَتْ عَنْهُ الأَناعِيمُ يُرِيدُ جَمْعَ الأَنعام وَهِيَ الإِبل. اللَّيْثُ: القَيْنان الوَظيفان لِكُلِّ ذِي أَربع، والقَين مِنَ الإِنسان كَذَلِكَ. وقانَني اللهُ عَلَى الشيءِ يَقِينُني: خَلَقني. والقانُ: شَجَرٌ مِنْ شَجَرِ الْجِبَالِ، زَادَ الأَزهري يَنْبُتُ فِي جِبَالِ تِهَامَةَ، تُتخذ مِنْهُ القِسِيُّ، اسْتَدَلَّ عَلَى أَنها يَاءٌ لِوُجُودِ ق ي ن وَعَدَمِ ق ون؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ: يأْوي إِلى مُشْمَخِرّاتٍ مُصَعِّدةٍ ... شُمٍّ، بهنَّ فُروعُ القانِ والنَّشَمِ وَاحِدَتُهُ: قانةٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي وأَبي حنيفة. فصل الكاف كأن: كَأَنَ: اشتَدَّ. وكَأَنْتُ: اشْتَدَدْت وكأَنَّ، بِالتَّشْدِيدِ: ذُكِرَتْ في ترجمة أَنن. كبن: الكَبْنُ: عَدْوٌ لَيِّنٌ فِي اسْترسال. كَبَن الرجلُ يَكْبِنُ كُبوناً وكَبْناً إِذا لَيَّن عَدْوَه؛ وأَنشد اللَّيْثُ «١»:

стр. 6914

يَمور وَهْوَ كابِنٌ حَيِيُ وَقِيلَ: هُوَ أَن يُقَصِّر فِي العَدْو. قَالَ الأَزهري: الكَبْن فِي العَدْوِ أَن لَا يَجْهَدَ نَفْسَه ويَكُفَّ بعضَ عَدْوِه، كَبَنَ الفرسُ يَكْبِنُ كَبْناً وكُبُوناً. وَفِي حَدِيثِ الْمُنَافِقِ: يَكْبِنُ فِي هَذِهِ مَرَّةً وَفِي هَذِهِ مَرَّةً أَي يَعْدُو. يُقَالُ: كَبَنَ يَكْبِنُ كُبوناً إِذا عَدَا عَدْواً لَيِّناً. والكُبُونُ: السُّكُونُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبَّاقٍ الدُّبَيْرِيّ: واضِحَة الخَدِّ شَرُوب لِلَّبَنْ، ... كأَنَّها أُمُّ غَزَالٍ قَدْ كَبَنْ أَي سَكَنَ. وكَبَنَ الثوبَ يَكْبِنُه ويَكْبُنُه كَبْناً: ثَنَاهُ إِلى دَاخِلٍ ثُمَّ خاطَه. وَفِي الْحَدِيثِ: مَرَّ بفُلانٍ وَهُوَ سَاجِدٌ وَقَدْ كَبَنَ ضَفِيرَتَيْه وشَدَّهما بنِصاح أَي ثَنَاهُمَا وَلَوَاهُمَا. وَرَجُلٌ كُبُنٌّ وكُبُنَّة: مُنْقَبِضٌ بَخِيلٌ كَزٌّ لَئِيمٌ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَا يَرْفَعُ طَرْفه بُخْلًا، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يُنَكِّسُ رأْسه عَنْ فعل الخير والمعروف؛ قال الخنساء: فَذَاكَ الرُّزْءُ عَمْرَكَ لَا كُبُنٌّ، ... ثَقيلُ الرأْسِ يَحْلُم بالنَّعِيقِ وَقَالَ الْهُذَلِيُّ: يَسَرٍ، إِذا كانَ الشِّتاءُ، ومُطْعِمٍ ... للَّحْمِ، غيرِ كُبُنَّةٍ عُلْفُوفِ وَاسْتَشْهَدَ الْجَوْهَرِيُّ بِشِعْرِ عُمَير بْنُ الجَعْدِ الخُزاعي: يَسَرٍ، إِذا هَبَّ الشتاءُ وأَمْحَلُوا ... فِي القَوْمِ، غيرِ كُبُنَّةٍ عُلْفُوفِ التَّهْذِيبُ: الْكِسَائِيُّ رَجُلٌ كُبُنَّة وامرأَة كُبُنَّةٌ لِلَّذِي فِيهِ انْقِبَاضٌ، وأَنشد بَيْتَ الْهُذَلِيِّ: واكْبَأَنَّ اكبِئْناناً إِذا تَقَبَّضَ. والكُبُنَّة: الخُبْزة الْيَابِسَةُ. والكُبُنُّ: الخُبْز لأَن فِي الخُبْز تَقَبُّضاً وتَجَمُّعاً. وَرَجُلٌ مَكْبُون الأَصابع: مِثل الشَّثْنِ. وكَبَنَ الرجلُ كَبْناً: دَخَلَتْ ثَنَايَاهُ مِنْ أَسفلُ وَمِنْ فوقُ إِلى غارِ الفَم. وكَبَنَ هدِيَّتَه عنَّا يَكْبِنُها كَبْناً: كفَّها وصَرَفَها؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: مَعْنَى هَذَا صَرَفَ هَدِيَّتَه وَمَعْرُوفَهُ عَنْ جِيرَانِهِ وَمَعَارِفِهِ إِلى غَيْرِهِمْ. وكلُّ كَفٍّ كَبْنٌ، وَفِي التَّهْذِيبِ: كلُّ كَبْنٍ كَفٌّ. يُقَالُ: كَبَنْتُ عَنْكَ لِسَانِي أَي كَفَفْتُهُ، وَفَرَسٌ كُبُنٌّ. ابْنُ سِيدَهْ: وَفَرَسٌ فِيهِ كُبْنَةٌ وكَبَنٌ لَيْسَ بِالْعَظِيمِ وَلَا القَمِيء. والكُبانُ: دَاءٌ «١». يأْخذ الإِبل، يُقَالُ مِنْهُ: بَعِيرٌ مَكْبُونٌ. وكَبَنَ لَهُ الظَّبْيُ وكَبَنَ الظَّبْيُ واكْبَأَنَّ إِذا لَطَأَ بالأَرض. واكبَأَنَّ الرَّجُلُ: انْكَسَرَ، واكْبَأَنَّ: انْقَبَضَ؛ قَالَ مُدْرِكُ بنُ حِصْنٍ: يَا كَرَواناً صُكَّ فاكْبَأَنَّا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شاهدُه قَوْلُ أَبَّاقٍ الدُّبَيْرِيّ: كأَنها أُمُّ غَزالٍ قَدْ كَبَنْ أَي قَدْ تَثَنَّى وَنَامَ؛ وأَنشد لِآخَرَ: فَلَمْ يَكْبَئِنُّوا، إِذ رَأَوْنِي، وأَقْبَلَتْ ... إِليَّ وُجُوهٌ كالسُّيُوفِ تَهَلَّلُ وَفَسَّرَهُ أَبو عَمْرٍو الشَّيْباني فَقَالَ: كَبَنَ شَفَنَ. والكُبُونُ: الشُّفُونُ. ابْنُ بُزُرْج: المُكْبَئِنُّ الَّذِي قَدِ احْتَبى وأَدخل مِرْفَقَيْه فِي حُبْوَتِه ثُمَّ خَضَعَ بِرَقَبَتِهِ وبرأْسه عَلَى يَدَيْهِ، قَالَ: والمُكْبَئِنُّ والمُقْبَئِنُّ المُنْقَبِضُ المُنْخَنِسُ. والكُبْنَةُ:

стр. 6915

لُعْبة للأَعراب، تُجْمَعُ كُبَناً؛ وأَنشد: تَدَكَّلَتْ بَعْدِي وأَلْهَتْها الكُبَنْ «١» . أَبو عُبَيْدَةَ: فَرَسٌ مَكْبُون، والأُنثى مَكْبُونة، وَالْجَمْعُ المَكابينُ، وَهُوَ الْقَصِيرُ القَوائمِ الرَّحِيبُ الجَوْفِ الشَّخْتُ العِظامِ، وَلَا يَكُونُ المَكبُون أَقْعَسَ. وكَبْنُ الدَّلْوِ: شَفَتُها، وَقِيلَ: مَا ثُنِيَ مِنَ الْجِلْدِ عِنْدَ شَفَةِ الدَّلْوِ فَخُرِزَ. الأَصمعي: الكَبْنُ مَا ثُنِيَ مِنَ الْجِلْدِ عِنْدَ شَفَةِ الدَّلْوِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: هُوَ الكَبْنُ والكَبْلُ، بِاللَّامِ وَالنُّونِ؛ حَكَاهُ عَنِ الْفَرَّاءِ، تَقُولُ مِنْهُ: كَبَنْتُ الدَّلْوَ، بِالْفَتْحِ، أَكْبِنُها، بِالْكَسْرِ، إِذا كَفَفْتَ حَوْلَ شَفَتِها. وكَبَنْتُ عَنِ الشَّيْءِ: عَدَلْتُ. وكَبَنْتُ الشيءَ: غَيَّبْتُه، وَهُوَ مِثْلُ الخَبْنِ. وكَبَنَ فُلَانٌ سَمِنَ والكِبْنَةُ: السِّمَنُ قَالَ قَعْنَبُ بنُ أُم صَاحِبٍ يَصِفُ جَمَلًا ذَا كِبْنَةٍ يَمْلأُ التَّصْدِيرَ مَحْزِمُه، ... كأَنه حينَ يُلْقَى رَحْلُه فَدَنُ كتن: الكَتَنُ الدَّرَنُ والوَسَخُ وأَثر الدُّخان فِي الْبَيْتِ وكَتِنَ الوَسَخُ عَلَى الشَّيْءِ كَتَناً لَصِقَ بِهِ والكَتَنُ التَّلَزُّجُ والتَّوَسُّخُ التَّهْذِيبُ فِي كَتِلَ يُقَالُ كَتِنَتْ جَحافلُ الْخَيْلِ مِنْ أَكل العُشْب إِذا لَصِقَ بِهِ أَثَرُ خُضْرَته، وكَتِلَتْ، بِالنُّونِ وَاللَّامِ، إِذا لَزِجَتْ ولَكِزَ بِهَا مَاؤُهُ فتَلَبَّدَ وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ مُقْبِلٍ والعَيْرُ يَنْفُخُ فِي المَكْنانِ قَدْ كَتِنَتْ ... مِنْهُ جَحافِلُه، والعَضْرَسِ [العِضْرِسِ] الثُّجَرِ «٢» المَكْنَانُ نَبْتٌ بأَرض قَيْسٍ، وَاحِدَتُهُ مَكْنانة، وَهِيَ شَجَرَةٌ غَبْراء صَغِيرَةٌ وَقَالَ الْقَزَّازُ المَكْنانُ نباتُ الرَّبِيعِ، وَيُقَالُ المَوْضِعُ الَّذِي يَنْبُتُ فِيهِ، والعِضْرِسُ شَجَرٌ، والثُّجَرُ جَمْعُ ثُجْرة، وَهِيَ القِطْعَة مِنْهُ وَيُقَالُ الثُّجَر للرَّيَّان، وَيُرْوَى الثَّجِرُ أَي المُجْتَمِعُ فِي نَبَاتِهِ وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ أَنه قَالَ لامرأَة إِنَّكِ لَكَتُونٌ لَفُوتٌ لَقُوفٌ الكَتُونُ اللَّزُوقُ مِنْ كَتِنَ الْوَسَخُ عَلَيْهِ «٣» إِذَا لَزِقَ بِهِ والكَتَنُ لَطْخُ الدُّخَانِ بِالْحَائِطِ أَي أَنها لَزُوق بِمَنْ يَمَسُّها أَو أَنها دَنِسةُ العِرْضِ اللَّيْثُ الكَتَنُ لَطْخ الدخانِ بِالْبَيْتِ والسَّوادِ بالشَّفَة وَنَحْوِهِ يُقَالُ لِلدَّابَّةِ إِذا أَكلت الدَّرِينَ قَدْ كَتِنَتْ جَحافِلُها أَي اسْوَدَّتْ قَالَ الأَزهري غَلِطَ اللَّيْثُ فِي قَوْلِهِ إِذا أَكلت الدَّرِينَ، لأَن الدَّرِينَ مَا يَبِسَ مِنَ الكَلإِ وأَتى عَلَيْهِ حَوْلٌ فاسْوَدَّ وَلَا لَزَجَ لَهُ حينئذٍ فَيَظْهَرُ لَوْنُهُ فِي الجَحافل، وإِنما تَكْتَنُ الجَحافل مِنْ مَرْعَى العُشْبِ الرَّطْبِ يَسِيلُ مَاؤُهُ فيَتَراكَبُ وَكَبُه ولَزَجُه عَلَى مَقَامِّ الشَّاءِ ومَشَافِرِ الإِبل وجَحافِل الْحَافِرِ، وإِنما يَعْرِف هَذَا مِنْ شَاهَدَهُ وثافَنَه، فأَما مَنْ يَعْتَبِرُ الأَلفاظ وَلَا مُشَاهَدَةَ لَهُ فإِنه يُخْطِئ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ، قَالَ وَبَيْتُ ابْنِ مُقْبِلٍ يُبَيِّنُ لَكَ مَا قُلْتُهُ، وَذَلِكَ أَن المَكْنَانَ والعِضْرِسَ ضَرْبَانِ مِنَ البُقُول غَضَّان رَطْبانِ، وإِذا تَناثر وَرَقُهما بَعْدَ هَيْجهما اخْتَلَطَ بقَمِيمِ العُشْب غيرُهما فَلَمْ يَتَمَيَّزَا مِنْهَا وسِقاء كَتِنٌ إِذا تَلَزَّجَ بِهِ الدَّرَنُ وكَتِنَ الخِطْرُ [الخَطْرُ] تَراكَبَ عَلَى عَجُز الْفَحْلِ مِنَ الإِبل أَنشد يعقوب لابن مقبل:

стр. 6916

ذَعَرْتُ بِهِ العَيْرَ مُسْتَوْزياً، ... شَكِيرُ، جَحافِلهِ قَدْ كَتِنْ مُسْتَوْزِيًا مُنْتَصِبًا مُرْتَفِعًا، والشَّكِيرُ الشَّعَرُ الضَّعِيفُ، يَعْنِي أَن أَثر خُضرة العُشب قَدْ لَزِق بِهِ أَبو عَمْرٍو الكَتَنُ تُرَابُ أَصل النَّخْلَةِ والكَتَنُ الْتِزَاقُ العَلف بفَيْدَي جَحْفلَتي الْفَرَسِ، وَهُمَا صِمغاها والكَتَّان، بِالْفَتْحِ مَعْرُوفٌ، عَرَبِيٌّ سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه يُخَيَّس ويُلقى بعضُه عَلَى بَعْضٍ حَتَّى يَكْتَن وَحَذَفَ الأَعشى مِنْهُ الأَلف لِلضَّرُورَةِ وَسَمَّاهُ الكَتَن فَقَالَ هُوَ الواهِبُ المُسْمِعات الشُّرُوبَ، ... بَيْنَ الحَرير وبَينَ الكَتَنْ كَمَا حَذَفَهَا ابْنُ هَرْمة فِي قَوْلِهِ بَيْنا أُحَبِّرُ مَدْحاً عادَ مَرْثِيةً، ... هَذَا لعَمْري شَرٌّ دِينُه عِدَدُ دِينه دأْبه، والعِدَد العِداد، وَهُوَ اهْتياج وَجَعِ اللَّديغ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ زَعَمَ بَعْضُ الرُّوَاةِ أَنها لُغَةٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنما حُذِفَ لِلْحَاجَةِ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ وَلَمْ أَسمع الكَتَن فِي الكَتَّان إِلَّا فِي شِعْرِ الأَعشى وَيُقَالُ لَبِسَ الماءُ كَتَّانه إِذا طَحلَب واخْضَرَّ رأْسُه قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ أَسَفْنَ المَشافِرَ كَتَّانَهُ، ... فأَمْرَرْنَهُ مُستَدِرّاً فَجالا أَسَفْنَ يَعْنِي الإِبل أَي أَشْمَمْنَ مَشافِرَهن كَتَّانَ الْمَاءِ، وَهُوَ طُحْلبه وَيُقَالُ أَراد بكَتَّانه غُثاءَه، وَيُقَالُ أَراد زَبَد الْمَاءِ، فأَمْرَرْنه أَي شَربْنه مِنَ المُرور، مُستدِرّاً أَي أَنه اسْتَدَرَّ إِلى حُلوقها فجَرى فِيهَا، وَقَوْلُهُ فَجَالَا أَي جَالَ إِليها والكِتْن والكَتِن القَدَحُ، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ المصنَّف وَمِثْلُهَا مِنَ الرِّجَالِ المَكمور، وَهُوَ الَّذِي أَصاب الكاتِنُ كَمَرَتَه؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ وَلَا أَعرفه، وَالْمَعْرُوفُ الخاتِنُ وكتانة اسْمُ مَوْضِعٍ قَالَ كُثَيِّرٌ عَزَّةَ أَجَرَّتْ خُفوفاً مِنْ جَنوبِ كُتانةٍ ... إِلى وَجْمةٍ، لَمَّا اسْجَهرَّتْ حَرورُها «١» وكُتانة هَذِهِ كَانَتْ لِجَعْفَرَ بْنِ إِبراهيم بْنَ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ وَوَرَدَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ كُتانة، بِضَمِّ الْكَافِ وَتَخْفِيفِ التَّاءِ، نَاحِيَةٌ مِنْ أَعراض الْمَدِينَةِ لِآلِ جَعْفَرِ بْنِ أَبي طَالِبٍ. كثن: الكُثْنة نَوَرْدَجة تُتَّخَذُ من آسٍ وأَغصان خِلافٍ، تُبْسَط وتُنضَّد عَلَيْهَا الرَّيَاحِينُ ثُمَّ تُطْوى، وإِعرابه كُنْثَجة، وبالنَّبَطيَّة الكُثْنى، مَضْمُومُ الأَول مَقْصُورٌ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ الكُثْنة مِنَ القَصب وَمِنَ الأَغصان الرَّطْبةِ الوَريقة، تُجْمَعُ وتُحْزَمُ وَيُجْعَلُ فِي جَوْفِهَا النَّوْرُ أَو الجَنى، قَالَ وأَصلها نبَطيَّةً كُثْنى كدن: الكِدْنةُ السَّنامُ بَعِيرٌ كَدِنٌ عظيمُ السَّنام، وَنَاقَةٌ كَدِنةٌ والكِدْنةُ القُوَّة والكِدْنة والكُدْنة جَمِيعًا كَثْرَةُ الشَّحْمِ وَاللَّحْمِ، وَقِيلَ هُوَ الشَّحْمُ وَاللَّحْمُ أَنفسهما إِذا كَثُرا، وَقِيلَ هُوَ الشَّحْمُ وَحْدَهُ عَنْ كُرَاعٍ، وَقِيلَ هُوَ الشَّحْمُ الْعَتِيقُ يَكُونُ لِلدَّابَّةِ وَلِكُلِّ سَمِينٍ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، يَعْنِي بِالْعَتِيقِ الْقَدِيمِ وامرأَة ذاتُ كِدْنة [كُدْنة] أَي ذَاتُ لَحْمٍ قَالَ الأَزهري وَرَجُلٌ ذُو كِدْنة [كُدْنة] إِذا كَانَ سَمِينًا

стр. 6917

غَلِيظًا أَبو عَمْرٍو إِذا كَثُرَ شَحْمُ النَّاقَةِ وَلَحْمُهَا فَهِيَ المُكْدَنة وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِنه لَحَسَنُ الكِدْنة [الكُدْنة]، وبعر ذو كِدْنة [كُدْنة]، وَرَجُلٌ كَدِنٌ وامرأَة كَدِنة ذَاتُ لَحْمٍ وَشَحْمٍ وفي حدث سَالِمٍ أَنه دَخَلَ عَلَى هِشَامٍ فَقَالَ لَهُ إِنك لحَسنُ الكِدْنة، فَلَمَّا خَرَجَ أَخذته قَفْقَفة فَقَالَ لِصَاحِبِهِ أَترى الأَحوَلَ لَقَعَني بِعَيْنِهِ الكِدْنة ، بِالْكَسْرِ وَقَدْ تُضَمُّ غِلَظُ الْجِسْمِ وَكَثْرَةُ اللَّحْمِ وَنَاقَةٌ مُكْدَنة ذَاتُ كِدْنة والكِدْنُ والكَدْنُ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ الثوبُ الَّذِي يَكُونُ على الخِدْر، وقل هُوَ مَا تُوَطِّئُ بِهِ المرأَة لِنَفْسِهَا فِي الْهَوْدَجِ مِنَ الثِّيَابِ، وَفِي الْمُحْكَمِ هُوَ الثَّوْبُ الَّذِي تُوَطِّئُ بِهِ المرأَةُ لِنَفْسِهَا فِي الْهَوْدَجِ، وَقِيلَ هُوَ عَباءَة أَو قَطِيفَةٌ تُلْقيها المرأَة عَلَى ظَهْرِ بَعِيرِهَا ثُمَّ تَشُدُّ هَوْدجها عَلَيْهِ وتَثْني طَرَفي العَباءَة مِنْ شِقَّي الْبَعِيرِ وتَخُلُّ مؤَخَّر الكِدْن ومُقدَّمه فَيَصِيرُ مِثْلَ الخُرْجَين تُلْقي فِيهَا بُرْمَتها وَغَيْرَهَا مِنْ مَتَاعِهَا وأَداتها مِمَّا تَحْتَاجُ إِلى حَمْلِهِ، وَالْجَمْعُ كُدُون أَبو عَمْرٍو الكُدُون الَّتِي توَطِّئُ بِهَا المرأَة لِنَفْسِهَا فِي الْهَوْدَجِ، قَالَ وَقَالَ الأَحمرُ هِيَ الثِّيَابُ الَّتِي تَكُونُ عَلَى الْخُدُورِ، وَاحِدُهَا كِدْنٌ والكَدْنُ والكِدْنُ مَرْكَب مِنْ مَراكب النِّسَاءِ والكَدْن والكِدْن الرَّحْل قَالَ الرَّاعِي أَنَخْنَ جِمالهنَّ بذاتِ غِسْلٍ، ... سَراةَ اليومِ يَمْهَدْنَ الكُدونا والكِدْنُ شَيْءٌ مِنْ جُلود يُدَقُّ فِيهِ كالهاوُن وَفِي الْمُحْكَمِ الكِدْنُ جلدُ كراعٍ يُسْلَخُ ويُدبَغ وَيُجْعَلُ فِيهِ الشيءُ فيُدَقُّ فِيهِ كَمَا يُدَقُّ فِي الهاوُن، وَالْجَمْعُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ كُدُونٌ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ هُمُ أَطْعَمُونا ضَيْوَناً ثُمَّ فَرْتَنى، ... ومَشَّوْا بِمَا فِي الكِدْنِ شَرَّ الجَوازِلِ الجَوْزَلُ السَّمُّ، ومَشَّوْا دَافُوا، والضَّيْوَنُ ذكَرُ السَّنانير والكَوْدانة النَّاقَةُ الْغَلِيظَةُ الشَّدِيدَةُ قَالَ ابْنُ الرِّقَاعِ حَمَلَتْهُ بازِلٌ كَوْدانةٌ ... فِي مِلاطٍ ووِعاءٍ كالجِرابِ وكَدِنَتْ شَفَتُه كَدَناً، فَهِيَ كَدِنةٌ اسْودَّت مِنْ شيءٍ أَكَله، لُغَةٌ فِي كَتِنَتْ، وَالتَّاءُ أَعلى ابْنُ السِّكِّيتِ كَدِنتْ مَشَافِرُ الإِبل وكَتِنَتْ إِذا رَعتِ العشبَ فاسْوَدَّت مشافرُها مِنْ مَائِهِ وغلُظَت وكَدِنُ النَّبَاتِ غَلِيظُهُ وأُصوله الصُّلبة وكَدِنَ النباتُ لَمْ يَبْقَ إِلا كَدِنُه والكَدَانةُ الهُجْنةُ والكَوْدَنُ والكَوْدَنِيُّ البِرْذَوْنُ الهَجِينُ، وَقِيلَ هُوَ الْبَغْلُ وَيُقَالُ للبِرْذَوْنِ الثَّقيلِ كَوْدَنٌ، تَشْبِيهًا بِالْبَغْلِ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ فغادَرْتُها مِنْ بَعْدِ بُدْنٍ رَذِيَّةً، ... تُغالي عَلَى عُوجٍ لَهَا كَدِناتِ تُغالي أَي تسيرُ مُسْرِعةً والكَدِناتُ الصِّلابُ، وَاحِدَتُهَا كَدِنةٌ وَقَالَ جَندل بْنُ الرَّاعِي جُنادِبٌ لاحِقٌ بالرأْسِ مَنكِبُه، ... كأَنه كَوْدَنٌ يَمْشي بكَلَّابِ الكَوْدَنُ البِرْذَوْنُ والكَوْدَنِيُّ مِنَ الفِيَلةِ أَيضاً، وَيُقَالُ للفِيلِ أَيضاً كَوْدَنٌ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ خَلِيليَّ عُوجَا مِنْ صُدُورِ الكَوادِنِ ... إِلى قَصْعَةٍ، فِيهَا عُيُونُ الضيَّاوِنِ قَالَ شبَّه الثَّرِيدة الزُّرَيْقاءَ بِعُيُونِ السَّنانير لِمَا فِيهَا مِنَ الزَّيْتِ الْجَوْهَرِيُّ الكَوْدَنُ البِرْذَوْنُ يُوكَفُ وَيُشَبَّهُ بِهِ الْبَلِيدُ يُقَالُ مَا أَبْيَنَ الكَدَانَة

стр. 6918

فِيهِ أَي الهُجْنَةَ والكَدَنُ أَن تُنْزحَ الْبِئْرُ فَيَبْقَى الكَدَرُ وَيُقَالُ أَدْرِكوا كَدَنَ مائِكم أَي كَدَرَه قَالَ أَبو مَنْصُورٍ الكَدَنُ والكَدَرُ والكَدَلُ وَاحِدٌ وَيُقَالُ كَدِنَ الصِّلِّيانُ إِذا رُعِيَ فُرُوعُه وبقِيَتْ أُصُولُه والكِدْيَوْنُ التُّرابُ الدُّقاقُ عَلَى وَجْهِ الأَرض قَالَ أَبو دُواد، وَقِيلَ لِلطِّرِمَّاحِ تيَمَّمْتُ بالكِدْيَوْنِ كَيْ لَا يَفُوتَني، ... مِنَ المَقْلةِ البَيْضاء، تَقْرِيظُ باعِقِ يَعْنِي بالمَقْلةِ الحصاةَ الَّتِي يُقْسَمُ بِهَا الْمَاءُ فِي المَفاوِزِ، وَبِالتَّقْرِيظِ مَا يُثْنَى بِهِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وتقَدَّسَ، وَبِالْبَاعِقِ المُؤَذِّن، وَقِيلَ الكِدْيَوْنُ دُقاقُ السِّرْقين يُخْلَطُ بِالزَّيْتِ فتُجْلى بِهِ الدُّروع، وَقِيلَ هُوَ دُرْدِيُّ الزَّيْتِ، وَقِيلَ هُوَ كُلُّ مَا طُلِيَ بِهِ مِنْ دُهْن أَو دَسَم قَالَ النَّابِغَةُ يَصِفُ دُرُوعًا جُلِيَتْ بالكِدْيَوْنِ والبَعر عُلِينَ بكِدْيَوْنٍ وأُبْطِنَّ كُرَّةً، ... فَهُنَّ وِضَاءٌ صافِياتُ الغَلائِل وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ ضَافِيَاتِ الْغَلَائِلِ وَفِي الصِّحَاحِ الكِدْيَوْن مِثَالُ الفِرْجَوْنِ دُقاقُ التُّرَابِ عَلَيْهِ دُرْديُّ الزَّيْت تُجْلى بِهِ الدُّروع وأَنشد بَيْتَ النَّابِغَةِ وكُدَيْنٌ اسْمٌ. والكَوْدَنُ رَجُلٌ مِنْ هُذيْل والكِدَانُ خَيْطٌ يُشَدُّ فِي عُروةٍ فِي وسَطِ الغَرْبِ يُقَوِّمُه لِئَلَّا يضطربَ فِي أَرجاء الْبِئْرِ عَنِ الهجَري وأَنشد بُوَيْزِلٌ أَحْمَرُ ذُو لحْمٍ زِيَمْ، ... إِذا قصَرْنا مِنْ كِدانِه بَغَمْ والكِدانُ شُعْبةٌ مِنَ الْحَبْلِ يُمْسَكُ الْبَعِيرُ بِهِ أَنشد أَبو عَمْرٍو إِن بَعِيريْك لَمُخْتَلَّانِ، ... أَمْكِنْهما مِنْ طَرَفِ الكِدَانِ كذن: اللَّيْثُ الكَذَّانة حِجارة كأَنها المَدَرُ فِيهَا رَخاوة، وَرُبَّمَا كَانَتْ نخِرةً، وَجَمْعُهَا الكَذَّانُ، يُقَالُ إِنها فَعْلانة وَيُقَالُ فَعّالة أَبو عَمْرٍو الكَذَّانُ الْحِجَارَةُ الَّتِي لَيْسَتْ بصُلبة وَفِي حَدِيثِ بِنَاءِ الْبَصْرَةِ فَوَجَدُوا هَذَا الكَذَّانَ فَقَالُوا مَا هَذِهِ البَصْرةُ الكَذَّانُ والبَصْرة حِجَارَةٌ رِخْوَةٌ إِلى الْبَيَاضِ، وَهُوَ فَعّال وَالنُّونُ أَصلية، وَقِيلَ: فَعْلان والنون زائدة كرن: الكِرَانُ العُودُ، وَقِيلَ الصَّنْجُ قَالَ لَبِيدٌ صَعْلٌ كسافِلةِ القَناةِ وظِيفُه، ... وكأَنَّ جُؤْجُؤَه صَفِيحُ كِرانِ وَفِي رِوَايَةٍ كسافِلةِ القَنا ظُنْبُوبُه، وَالْجَمْعُ أَكْرِنةٌ والكَرِينَةُ المُغَنِّيَةُ الضَّارِبَةُ بالعُود أَو الصَّنْجِ وَفِي حَدِيثِ حَمْزَةَ، ﵁ فغَنَّتْه الكَرِينة أَي المغنة الضَّارِبَةُ بالكِرانِ، والكِنَّارة نحوٌ منه والكِرْيَوْنُ وادٍ بِمِصْرَ، حَرَسَهَا اللَّهُ تَعَالَى قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ تولَّتْ سِراعاً عِيرُها، وكأَنها ... دَوافِعُ بالكِريَوْن ذاتُ قُلوعِ وَقِيلَ هُوَ خَلِيجٌ يُشَقُّ مِنْ نِيلِ مِصْرَ، صَانَهَا اللَّهُ تَعَالَى كردن: الكِرْدِينُ الفأْسُ الْعَظِيمَةُ، لَهَا رأْس وَاحِدٌ، وَهُوَ الكَرْدَنُ [الكِرْدَنُ] أَيضاً وكِرْدينٌ لَقَبُ مُسْمِعِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ التَّهْذِيبُ ابْنُ الأَعرابي خُذْ بقَرْدَنِه وكَرْدَنِه وكَرْدِه أَي بِقَفَاهُ الأَصمعي يُقَالُ ضرَبَ كَرْدَنَه أَي عُنُقَه، وَبَعْضُهُمْ يقول ضرب قَرْدَنه.

стр. 6919

كرزن: الْجَوْهَرِيُّ الكِرْزِنُ والكِرْزِين، بِالْكَسْرِ، فأْس مِثْلُ الكِرْزِم والكِرْزِيم عَنِ الْفَرَّاءِ، وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمة مَا صَدَّقْتُ بِمَوْتِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، حَتَّى سمعْتُ وقْعَ الْكِرَازِينَ ابْنُ سِيدَهْ الكَرْزَنُ والكِرْزِنُ والكِرْزِينُ الفأْس لَهَا رأْسٌ وَاحِدٌ، وَقِيلَ الكِرْزِينُ نحوُ المِطْرَقة، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ الكَرْزَنُ، بِفَتْحِ الْكَافِ وَالزَّايِ جَمِيعًا، الفأْس لَهَا حَدٌّ قَالَ وأَحسِبُني قَدْ سَمِعْتُ الكِرْزَنَ، بِكَسْرِ الْكَافِ وَفَتْحِ الزَّايِ وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبيه قَالَ كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، يَوْمَ الخَنْدَق فأَخذ الكِرْزِينَ يَحْفِرُ فِي حَجر إِذ ضَحِكَ، فسُئل مَا أَضْحَكَك؟ فَقَالَ مِنْ نَاسٍ يُؤْتَى بِهِمْ مِنْ قِبَلِ المَشْرِق فِي الكُبُول يُساقون إِلى الْجَنَّةِ وَهُمْ كَارِهُونَ قَالَ الشَّاعِرُ فَقَدْ جعَلَتْ أَكْبادُنا تَحْتَوِيكُمُ، ... كَمَا تَحْتَوي سُوقُ العِضاهِ الكَرازِنا قَالَ أَبو عَمْرٍو إِذا كَانَ لَهَا حَدٌّ وَاحِدٌ فَهِيَ فأْس، وكَرْزَن وكِرْزِنٌ، وَالْجَمْعُ كَرازِينُ وكرازِنُ، وَقَالَ غَيْرُهُ الكَرازِنُ مَا تَحْتَ مِيرَكَةِ الرَّحْلِ وأَنشد وقَفْتُ فِيهِ ذاتَ وجْهٍ ساهِمِ، ... تُنْبي الكَرازِينَ بصُلبٍ زاهِمِ كركدن: ابْنُ الأَعرابي الكَرْكَدَّنُ دَابَّةٌ عَظِيمَةُ الخَلْقِ يُقَالُ إِنها تَحْمِلُ الفِيلَ عَلَى قرْنِها، ثَقَّلَ الدَّالَّ مِنَ الكَرْكَدَّنِ كسطن: أَبو عَمْرٍو القَسْطانُ والكَسْطانُ الغُبار، وكَسْطَلٌ وقَسْطَلٌ وكَسْطَنٌ وأَنشد حَتَّى إِذا مَا الشمسُ هَمَّتْ بعَرَجْ، ... أَهابَ راعِيها فثارَتْ برَهَجْ، تُثير كَسْطانَ مَراغ ذِي وَهَجْ كشن: الكُشْنَى، مَقْصُورٌ نَبْتٌ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ هُوَ الكِرْسِنَّةُ «١» كشخن: قَالَ فِي الكَشْمَخِ بقلة تكون في رمال بَنِي سَعْدٍ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ أَقمْتُ فِي رِمَالِ بَنِي سَعْدٍ فَمَا رأَيت كَشْمَخةً وَلَا سَمِعْتُ بِهَا وَمَا أُراها عَرَبِيَّةً، وَكَذَلِكَ الكَشْخَنة مُوَلَّدة لَيْسَتْ بِصَحِيحَةٍ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي تَرْجَمَةِ كشخ كعن: حَكَى الأَزهري عَنْ أَبي عَمْرٍو الإِكْعان فُتور النَّشَاطِ، وَقَدْ أَكْعَن إِكْعاناً وأَنشد لطَلْق بْنِ عَديٍّ يَصِفُ نَعَامَتَيْنِ شَدَّ عَلَيْهِمَا فارسٌ والمُهْرُ فِي آثارِهِنَّ يَقْبِصُ ... قَبْصاً تَخالُ الهِقْلَ مِنْهُ يَنْكُصُ حَتَّى اشْمَعلَّ مُكْعِناً مَا يَهْبَصُ قَالَ وأَنا وَاقِفٌ فِي هَذَا الْحَرْفِ كفن: الكَفَنُ مَعْرُوفٌ ابْنُ الأَعرابي الكَفْنُ التَّغْطِيَةُ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ وَمِنْهُ سُمِّيَ كَفَنُ الْمَيِّتِ لأَنه يَسْتُرُهُ ابْنُ سِيدَهْ الكَفَنُ لِبَاسُ الْمَيِّتِ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَكفان، كَفَنه يكْفِنُه كَفْناً وكَفَّنه تَكْفِيناً وَيُقَالُ: مَيِّتٌ مَكْفونٌ ومُكَفَّنٌ؛ وَقَوْلُ إمرئِ الْقَيْسِ: عَلَى حَرَجٍ كالقَرِّ يَحْمِلُ أَكفاني أَراد بأَكْفانه ثِيَابَهُ الَّتِي تُواريه، وَوَرَدَ ذِكْرُ الكَفَن فِي الْحَدِيثِ كَثِيرًا، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ: إِذا كَفَنَ أَحدُكم أَخاه فلْيُحْسِن كَفْنَه ، أَنه بِسُكُونِ

стр. 6920

الْفَاءِ عَلَى الْمَصْدَرِ أَي تَكْفِينَهُ، قَالَ: وَهُوَ الأَعم لأَنه يَشْتَمِلُ عَلَى الثَّوْبِ وَهَيْئَتِهِ وَعَمَلِهِ، قَالَ: وَالْمَعْرُوفُ فِيهِ الْفَتْحُ. وَفِي الْحَدِيثِ: فأَهدى لَنَا شَاةً وكَفَنَها أَي مَا يُغَطِّيها مِنَ الرُّغْفان. وَيُقَالُ: كَفَنْتُ الخُبزةَ فِي المَلَّة إِذا وارَيْتَها بِهَا. والكَفْنُ: غزْل الصُّوف. وكَفَن الرجلُ الصوفَ: غَزَله. اللَّيْثُ: كَفَن الرجلُ يَكْفِنُ أَي غَزَلَ الصُّوفَ. والكَفْنةُ: شَجَرَةٌ مِنْ دِقِّ الشَّجَرِ صَغِيرَةٌ جَعْدة، إِذا يَبستْ صَلُبتْ عِيدانُها كأَنها قِطَعٌ شُقِّقتْ عَنِ القَنا، وَقِيلَ: هِيَ عُشْبة مُنْتَشِرَةُ النَبْتة عَلَى الأَرض تَنبُتُ بالقِيعان وبأَرض نجدٍ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الكَفْنة مِنْ نَبَاتِ القُفّ، لَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا وكَفَنَ يَكْفِنُ: اخْتلى الكَفْنة؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَما قَوْلُهُ: يَظَلُّ فِي الشاءِ يَرْعاها ويَعْمِتُها، ... ويَكْفِن الدهرَ إِلَّا رَيْث يَهْتَبِد فَقَدْ قِيلَ: مَعْنَاهُ يَخْتَلي مِنَ الكَفْنة لمَراضع الشَّاءِ؛ قَالَهُ أَبو الدُّقَيْش، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ يَغْزِلُ الصُّوفَ؛ رَوَاهُ اللَّيْثُ؛ وَرَوَى عَمْرٌو عَنْ أَبيه هَذَا الْبَيْتَ: فَظَلَّ يَعْمِتُ فِي قَوْطٍ وراجِلةٍ، ... يُكَفِّتُ الدَّهْرَ إِلَّا رَيْثَ يَهْتَبِدُ قَالَ: يُكَفِّتُ يَجْمع ويحْرص إِلا سَاعَةَ يَقْعُدُ يَطَّبِخُ الهَبيدَ، وَالرَّاجِلَةُ: كَبْش الرَّاعِي يحْملُ عَلَيْهِ مَتَاعَهُ، وَيُقَالُ لَهُ الكَرَّاز. وَطَعَامٌ كَفْنٌ: لَا مِلْح فِيهِ. وَقَوْمٌ مُكْفِنُون: لَا مِلح عِنْدَهُمْ؛ عَنِ الهَجَريّ. قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ، ﵇، فِي كِتَابِهِ إِلى عَامِلِهِ مَصْقَلة بْنِ هُبَيرة: مَا كَانَ عَلَيْكَ أَن لَوْ صُمْتَ لِلَّهِ أَياماً، وتصدَّقْتَ بِطَائِفَةٍ مِنْ طَعَامِكَ مُحْتَسِباً، وأَكلت طَعامَكَ مِراراً كَفْناً، فإِن تِلْكَ سيرةُ الأَنبياء وآدابُ الصَّالِحِينَ. والكَفْنة: شجر. كمن: كَمَنَ كُمُوناً: اخْتَفى. وكَمَن لَهُ يَكْمُن كُموناً وكَمِن: استَخْفى. وكمنَ فلانٌ إِذا اسْتَخْفَى فِي مَكْمَنٍ لَا يُفْطَنُ لَهُ. وأَكْمَن غيرَه: أَخفاه. وَلِكُلِّ حَرْفٍ مَكْمَنٌ إِذا مَرَّ بِهِ الصوتُ أَثاره. وكلُّ شيءٍ اسْتَتَرَ بشيءٍ فَقَدْ كَمَن فِيهِ كُموناً. وَفِي الْحَدِيثِ: جاءَ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، وأَبو بَكْرٍ، ﵁، فكَمَنا فِي بَعْضِ حِرار الْمَدِينَةِ أَي اسْتَتَرَا وَاسْتَخْفَيَا؛ وَمِنْهُ الكَمِينُ فِي الْحَرْبِ مَعْرُوفٌ، والحِرار: جَمْعُ حَرَّة وَهِيَ الأَرض ذَاتُ الْحِجَارَةِ السُّود، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الكَمينُ فِي الْحَرْبِ الذينَ يَكْمُنون. وأَمرٌ فِيهِ كَمِينٌ أَي فِيهِ دَغَلٌ لَا يُفْطَن لَهُ. قَالَ الأَزهري: كَمِينٌ بِمَعْنَى كامِن مِثْلَ عَليم وَعَالِمٍ. وَنَاقَةٌ كَمُونٌ: كَتُوم للِّقاح، وَذَلِكَ إِذا لَقِحَتْ، وَفِي الْمُحْكَمِ: إِذا لَمْ تُبَشِّر بذَنبها وَلَمْ تَشُل، وإِنما يُعْرَف حملُها بشَوَلان ذنَبِها. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: نَاقَةٌ كَمُونٌ إِذا كَانَتْ فِي مُنْيَتِها وَزَادَتْ عَلَى عَشْرِ لَيَالٍ إِلى خَمْسَ عَشْرَةَ لَا يُسْتَيْقَنُ لِقاحُها. وحُزْنٌ مُكْتَمِنٌ فِي الْقَلْبِ: مُخْتَفٍ. والكُمْنةُ: جَرَبٌ وحُمْرة تَبقى فِي الْعَيْنِ مِنْ رَمَدٍ يُساء علاجُه فتُكْمَن، وَهِيَ مَكْمونة؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: سِلاحُها مُقْلَةٌ تَرَقْرَقُ لَمْ ... تَحْذَلْ بِهَا كُمْنةٌ وَلَا رَمَدُ وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ أَبي أُمامة الْبَاهِلِيِّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، عَنْ قَتْلِ عَوامر الْبُيُوتِ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ ذِي الطُّفْيَتَيْنِ والأَبْتَر، فإِنهما يُكْمِنان الأَبصارَ أَو يُكْمِهان وتَخْدِجُ مِنْهُ النِّسَاءُ. قَالَ

стр. 6921

شَمِرٌ: الكُمْنةُ ورَمٌ فِي الأَجفان، وَقِيلَ: قَرْحٌ فِي الْمَآقِي، وَيُقَالُ: حِكَّة ويُبْسٌ وحُمْرة؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: تَأَوَّبَني الداءُ الَّذِي أَنا حاذِرُهْ، ... كما اعتاد «٢» ... مِنَ الليلِ عائِرُهْ . وَمَنْ رَوَاهُ بِالْهَاءِ يُكْمِهان، فَمَعْنَاهُ يُعْمِيان، مِنَ الأَكْمه وَهُوَ الأَعمى، وَقِيلَ: هُوَ وَرَمٌ فِي الجَفْن وغِلَظٌ، وَقِيلَ: هُوَ أُكالٌ يأْخذ فِي جَفْنِ الْعَيْنِ فتحمرُّ لَهُ فَتَصِيرُ كأَنها رَمْدَاءُ، وَقِيلَ: هِيَ ظُلْمَةٌ تأْخذ فِي الْبَصَرِ، وَقَدْ كَمِنَتْ عينُه تَكْمَنُ كُمْنة شَدِيدَةً وكُمِنَتْ. والمُكْتَمِنُ: الحَزينُ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ: عَواسِفُ أَوْساطِ الجُفونِ يَسُفْنَها ... بمُكْتَمِنٍ، مِنْ لاعِج الحُزْنِ، واتِنِ المُكْتَمِنُ: الْخَافِي الْمُضْمِرُ، والواتِنُ: الْمُقِيمُ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي خَلَصَ إِلى الوَتِينِ. والكَمُّون، بِالتَّشْدِيدِ: مَعْرُوفٌ حَبٌّ أَدقُّ مِنَ السِّمْسِم، وَاحِدَتُهُ كَمُّونةٌ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الكَمُّون عَرَبِيٌّ مَعْرُوفٌ يَزْعُمُ قَوْمٌ أَنه السَّنُّوتُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: فأَصبَحْتُ كالكَمُّون ماتَتْ عُروقُه، ... وأَغصانُه مِمَّا يُمَنُّونَه خُضْرُ ودارَةُ مَكْمِنٍ «٣»: مَوْضِعٌ؛ عَنْ كُرَاعٍ. ومَكْمِنٌ: اسْمُ رَمْلَةٍ فِي دِيَارِ قَيْسٍ؛ قَالَ الرَّاعِي: بدارَةِ مَكْمِنٍ ساقتْ إِليها ... رِياحُ الصَّيْفِ أَرْآماً وعِينَا كنن: الكِنُّ والكِنَّةُ والكِنَانُ: وِقاء كُلِّ شيءٍ وسِتْرُه. والكِنُّ: الْبَيْتُ أَيضاً، وَالْجَمْعُ أَكْنانٌ وأَكِنةٌ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَمْ يُكَسِّرُوهُ عَلَى فُعُلٍ كَرَاهِيَةَ التَّضْعِيفِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً . وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ: فَلَمَّا رأَى سُرْعَتَهم إِلى الكِنِّ ضَحِكَ ؛ الكِنُّ: مَا يَرُدُّ الحَرَّ والبرْدَ مِنَ الأَبنية وَالْمَسَاكِنِ، وَقَدْ كَننْتُه أَكُنُّه كَنّاً. وَفِي الْحَدِيثِ: عَلَى مَا اسْتَكَنَ أَي اسْتَتَر. والكِنُّ: كلُّ شيءٍ وَقَى شَيْئًا فَهُوَ كِنُّه وكِنانُه، وَالْفِعْلُ مِنْ ذَلِكَ كَنَنْتُ الشَّيْءَ أَي جَعَلْتُهُ فِي كِنٍّ. وكَنَّ الشيءَ يَكُنُّه كَنّاً وكُنوناً وأَكَنَّه وكَنَّنَه: سَتَرَهُ؛ قَالَ الأَعلم: أَيَسْخَطُ غَزْوَنا رجلٌ سَمِينٌ ... تُكَنِّنُه السِّتارةُ والكنِيفُ؟ وَالِاسْمُ الكِنُّ، وكَنَّ الشيءَ فِي صَدْرِهِ يَكُنُّه كَنّاً وأَكَنَّه واكْتَنَّه كَذَلِكَ؛ وَقَالَ رُؤْبَةُ: إِذا البَخِيلُ أَمَرَ الخُنُوسا ... شَيْطانُه وأَكْثَر التَّهْوِيسا فِي صَدْرِهِ، واكتَنَّ أَن يَخِيسا وكَنَّ أَمْرَه عَنْهُ كَنّاً: أَخفاه. واسْتَكَنَّ الشيءُ: استَتَر؛ قَالَتِ الْخَنْسَاءُ: وَلَمْ يتَنوَّرْ نارَه الضيفُ مَوْهِناً ... إِلى عَلَمٍ لَا يستَكِنُّ مِنَ السَّفْرِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَكَنَّ الشيءَ: سَتَره. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ ؛ أَي أَخفَيْتم. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ جاءَ كنَنتُ فِي الأَمرين «٤». جميعاً؛ قال المُعَيْطِيُّ:

стр. 6922

قَدْ يكْتُمُ الناسُ أَسراراً فأَعْلَمُها، ... وَمَا يَنالُون حَتَّى المَوْتِ مَكْنُوني قَالَ الْفَرَّاءُ: لِلْعَرَبِ فِي أَكنَنْتُ الشيءَ إِذا ستَرْتَه لُغَتَانِ: كنَنْتُه وأَكنَنْتُه بِمَعْنًى؛ وأَنشَدُوني: ثلاثٌ مِنْ ثَلاثِ قُدامَياتٍ، ... مِنَ اللَّائي تَكُنُّ مِنَ الصَّقِيعِ وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ: تُكِنُّ مِنْ أَكنَنْتُ. وكَنَنْتُ الشيءَ: سَتْرتُه وصُنْتُه مِنَ الشَّمْسِ. وأَكنَنْتُه فِي نَفْسِي: أَسْرَرْتُه. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: كنَنْتُه وأَكنَنْتُه بِمَعْنًى فِي الكِنِّ وَفِي النَّفس جَمِيعًا، تَقُولُ: كَنَنْتُ الْعِلْمَ وأَكنَنْتُه، فَهُوَ مَكْنونٌ ومُكَنٌّ. وكَنَنْتُ الجاريةَ وأَكنَنْتُها، فَهِيَ مَكْنونة ومُكَنَّة؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ ؛ أَي مَسْتُورٌ مِنَ الشَّمْسِ وَغَيْرِهَا. والأَكِنَّةُ: الأَغطِيَةُ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ* ، وَالْوَاحِدُ كِنانٌ؛ قَالَ عُمَرُ بْنُ أَبي رَبِيعَةَ: هاجَ ذَا القَلْبَ مَنْزِلُ ... دارِسُ العَهْدِ مُحْوِلُ أَيُّنا باتَ لَيْلَةً ... بَيْنَ غُصْنَينِ يُوبَلُ تحتَ عَيْنٍ كِنَانُنا، ... ظِلُّ بُرْدٍ مُرَحَّلُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنشاده: بُرْدُ عَصْبٍ مُرَحَّلُ قَالَ: وأَنشده ابْنُ دُرَيْدٍ: تحتَ ظِلٍّ كِنانُنا، ... فَضْلُ بُرْدٍ يُهَلَّلُ «١» . واكتَنَّ واسْتَكَنَّ: اسْتَتَر. والمُسْتَكِنَّةُ: الحِقْدُ؛ قَالَ زُهَيْرٌ: وَكَانَ طَوى كَشْحاً عَلَى مُستكِنَّةٍ، ... فَلَا هُوَ أَبْداها وَلَمْ يتَجَمْجَمِ وكَنَّه يَكُنُّه: صَانَهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ ؛ وأَما قَوْلُهُ: لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ وبَيْضٌ مَكْنُونٌ ، فكأَنه مَذْهَبٌ لِلشَّيْءِ يُصانُ، وإِحداهما قَرِيبَةٌ مِنَ الأُخرى. ابْنُ الأَعرابي: كَنَنْتُ الشيءَ أَكُنُّه وأَكنَنْتُه أُكِنُّه، وَقَالَ غَيْرُهُ: أَكْنَنْتُ الشيءَ إِذا سَتْرتَه، وكنَنْتُه إِذا صُنتَه. أَبو عُبَيْدٍ عَنْ أَبي زَيْدٍ: كنَنْتُ الشيءَ وأَكنَنْتُه فِي الكِنِّ وَفِي النَّفْسِ مثلُها. وتَكَنَّى: لزِمَ الكِنَّ. وَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: رأَيت عِلْجاً يَوْمَ القادِسية قَدْ تَكَنَّى وتحَجَّى فقَتلْتُه؛ تحجَّى أَي زَمزَمَ. والأَكنانُ: الغِيرانُ وَنَحْوُهَا يُسْتكَنُّ فِيهَا، وَاحِدُهَا كِنٌّ وتجْمَعُ أَكِنَّة، وَقِيلَ: كِنانٌ وأَكِنَّة. واسْتكَنَّ الرجلُ واكْتَنَّ: صَارَ فِي كِنٍّ. واكتَنَّتِ المرأَةُ: غطَّتْ وجْهَها وسَتَرَتْه حَياءً مِنَ النَّاسِ. أَبو عَمْرٍو: الكُنَّةُ والسُّدَّةُ كالصُّفَّةِ تَكُونُ بَيْنَ يَدَيِ الْبَيْتِ، والظُّلَّة تَكُونُ بِبَابِ الدَّارِ. وَقَالَ الأَصمعي: الكُنَّة هِيَ الشيءُ يُخْرِجُه الرجلُ مِنْ حَائِطِهِ كالجَناحِ وَنَحْوِهِ. ابْنُ سِيدَهْ: والكُنَّة، بِالضَّمِّ، جَنَاحٌ تُخْرِجُه مِنَ الْحَائِطِ، وَقِيلَ: هِيَ السَّقِيفة تُشْرَعُ فوقَ بَابِ الدَّارِ، وَقِيلَ: الظُّلَّة تَكُونُ هُنَالِكَ، وَقِيلَ: هُوَ مُخْدَع أَو رَفٌّ يُشْرَعُ فِي الْبَيْتِ، وَالْجَمْعُ كِنَانٌ وكُنّات. والكِنانة: جَعْبة السِّهام تُتَّخذُ مِنْ جُلود لَا خَشب فِيهَا أَو مِنْ خَشَبٍ لَا جُلُودَ فِيهَا. اللَّيْثُ: الكِنَانة كالجَعْبة غَيْرَ أَنها صَغِيرَةٌ تُتَّخَذُ للنَّبْل. ابْنُ دُرَيْدٍ: كِنانة النَّبْل إِذا كَانَتْ مِنْ أَدم، فإِن كانت من

стр. 6923

خَشَبٍ فَهُوَ جَفِير. الصِّحَاحُ: الكِنانةُ الَّتِي تُجْعَلُ فِيهَا السِّهَامُ .. والكَنَّةُ، بِالْفَتْحِ: امرأَة الِابْنِ أَو الأَخ، وَالْجَمْعُ كَنائِنُ، نَادِرٌ كأَنهم تَوَهَّمُوا فِيهِ فَعِيلة وَنَحْوَهَا مِمَّا يُكْسَرُ عَلَى فَعَائِلَ. التَّهْذِيبُ: كُلُّ فَعْلةٍ أَو فِعْلة أَو فُعْلة مِنْ بَابِ التَّضْعِيفِ فإِنها تُجْمَعُ عَلَى فَعائل، لأَن الْفِعْلَةَ إِذا كَانَتْ نَعْتًا صَارَتْ بَيْنَ الْفَاعِلَةِ والفَعيل وَالتَّصْرِيفُ يَضُمُّ فَعْلًا إِلى فَعِيلٍ، كَقَوْلِكَ جَلْدٌ وجَلِيد وصُلْبٌ وصَليب، فردُّوا الْمُؤَنَّثَ مِنْ هَذَا النَّعْتِ إِلى ذَلِكَ الأَصل؛ وأَنشد: يَقُلْنَ كُنَّا مرَّةً شَبائِبا قَصَرَ شابَّةً فَجَعَلَهَا شَبَّةً ثُمَّ جَمَعَهَا عَلَى الشَّبائب، وقال: هِيَ حَنَّتُه وكَنَّتُه وفِراشه وإِزاره ونهْضَتُه ولِحافه كُلُّهُ وَاحِدٌ. وَقَالَ الزِّبرقان بْنُ بدْر: أَبغَضُ كَنائني إِليَّ الطُّلَعةُ الخُبَأَة، وَيُرْوَى: الطُّلَعةُ القُبَعة، يَعْنِي الَّتِي تَطَلَّعُ ثُمَّ تُدْخِلُ رأْسَها فِي الكِنَّة. وَفِي حَدِيثِ أُبَيٍّ أَنه قَالَ لعُمَر وَالْعَبَّاسِ وَقَدِ استأْذنا عَلَيْهِ: إِن كَنَّتكُما كَانَتْ تُرَجِّلُني ؛ الكَنَّةُ: امرأَة الِابْنِ وامرأَة الأَخ، أَراد امرأَته فَسَمَّاهَا كَنَّتَهُما لأَنه أَخوهما فِي الإِسلام؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْعَاصِ: فجاءَ يتَعاهدُ كَنَّتَه أَي امرأَة ابْنِهِ. والكِنَّةُ والاكْتِنانُ: البَياضُ. والكانونُ: الثَّقيلُ الوَخِم ابْنُ الأَعرابي: الْكَانُونُ الثَّقِيلُ مِنَ النَّاسِ؛ وأَنشد لِلْحُطَيْئَةِ: أَغِرْبالًا إِذا اسْتُودِعْت سِرّاً، ... وَكَانُونًا عَلَى المُتَحدِّثِينا؟ أَبو عَمْرٍو: الكَوانينُ الثُّقلاء مِنَ النَّاسِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقِيلَ الْكَانُونُ الَّذِي يَجْلِسُ حَتَّى يَتحَصَّى الأَخبارَ والأَحاديث ليَنقُلها؛ قَالَ أَبو دَهْبل: وَقَدْ قَطَعَ الْوَاشُونَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا، ... ونحنُ إِلى أَن يُوصَل الحبْلُ أَحوَجُ فَليْتَ كوانِينا مِنْ أهْلي وأَهلها، ... بأَجْمَعِهم فِي لُجَّة البحرِ، لَجَّجوا الْجَوْهَرِيُّ: والكانونُ والكانونةُ المَوْقِدُ، والكانونُ المُصْطَلى. وَالْكَانُونَانِ: شَهْرَانِ فِي قَلْبِ الشِّتَاءِ، رُوميَّة: كَانُونُ الأَوَّل، وكانونُ الْآخَرُ؛ هَكَذَا يُسَمِّيهِمَا أَهل الرُّومِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَانِ الشَّهْرَانِ عِنْدَ الْعَرَبِ هُمَا الهَرَّاران والهَبَّاران، وَهُمَا شَهْرَا قُماحٍ وقِماحٍ. وَبَنُو كُنَّة: بطنٌ مِنَ الْعَرَبِ نُسِبُوا إِلى أُمِّهم، وَقَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ بِفَتْحِ الْكَافِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ بَنُو كُنَّة، بِضَمِّ الْكَافِ، قَالَ: وَكَذَا قَالَ أَبو زَكَرِيَّا؛ وأَنشد: غَزالٌ ما رأَيتُ الْيَوْمَ ... فِي دارِ بَني كُنَّهْ رَخِيمٌ يَصْرَعُ الأُسْدَ ... عَلَى ضَعْفٍ مِنَ المُنَّهْ ابْنُ الأَعرابي: كَنْكَنَ إِذا هرَب. وكِنانة: قَبِيلَةٍ مِنْ مُضَر، وَهُوَ كِنانة بْنُ خُزَيمة بْنِ مُدْرِكة بْنِ إلياسِ بْنِ مُضَر. وَبَنُو كِنانة أَيضاً: من تَغْلِبَ بن وائلٍ وَهُم بَنُو عِكَبٍّ يُقَالُ لَهُمْ قُرَيْشُ تَغْلِبَ «١». كهن: الكاهنُ: مَعْرُوفٌ. كَهَنَ لَهُ يَكْهَنُ ويكهُنُ وكَهُنَ كَهانةً وتكَهَّنَ تكَهُّناً وتَكْهِيناً، الأَخير نَادِرٌ: قَضى لَهُ بِالْغَيْبِ. الأَزهري: قَلَّما يُقَالُ إِلا تكَهَّنَ الرجلُ. غَيْرُهُ: كَهَن كِهانةً مِثْلَ كَتَب يكتُب كِتابة إِذا تكَهَّنَ، وكَهُن كَهانة

стр. 6924

إِذا صَارَ كاهِناً. وَرَجُلٌ كاهِنٌ مِنْ قَوْمٍ كَهَنةٍ وكُهَّان، وحِرْفتُه الكِهانةُ. وَفِي الْحَدِيثِ: نَهَى عَنْ حُلْوان الْكَاهِنِ ؛ قَالَ: الكاهِنُ الَّذِي يَتعاطي الخبرَ عَنِ الْكَائِنَاتِ فِي مُسْتَقْبَلِ الزَّمَانِ ويدَّعي مَعْرِفَةَ الأَسرار، وَقَدْ كَانَ فِي الْعَرَبِ كَهَنةٌ كشِقٍّ وَسَطِيحٍ وَغَيْرِهِمَا، فَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَزْعُم أَن لَهُ تَابِعًا مِنَ الْجِنِّ ورَئِيّاً يُلقي إِليه الأَخبار، وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَزْعُمُ أَنه يَعْرِفُ الأُمور بمُقدِّمات أَسباب يَسْتَدِلُّ بِهَا عَلَى مَوَاقِعِهَا مِنْ كَلَامِ مَنْ يسأَله أَو فِعْلِهِ أَو حَالِهِ، وَهَذَا يخُصُّونه بِاسْمِ العَرَّاف كَالَّذِي يدَّعي مَعْرِفَةَ الشَّيْءِ الْمَسْرُوقِ وَمَكَانِ الضَّالَّةِ وَنَحْوِهِمَا. وَمَا كَانَ فلانٌ كاهِناً وَلَقَدْ كَهُنَ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ أَتى كاهِناً أَو عَرَّافاً فَقَدْ كَفَر بِمَا أُنزِل عَلَى مُحَمَّدٍ أَي مَنْ صَدَّقهم. وَيُقَالُ: كَهَن لَهُمْ إِذا قَالَ لَهُمْ قولَ الكَهَنة. قَالَ الأَزهري: وَكَانَتِ الكَهانةُ فِي الْعَرَبِ قَبْلَ مَبْعَثِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، فَلَمَّا بُعث نَبِيّاً وحُرِسَت السَّمَاءُ بالشُّهُب ومُنِعت الجنُّ والشياطينُ مِنَ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ وإِلقائه إِلى الكَهَنةِ بَطَلَ عِلْمُ الكَهانة، وأَزهق اللَّهُ أَباطيلَ الكُهَّان بالفُرْقان الَّذِي فَرَقَ اللَّهُ، ، بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وأَطلع اللَّهُ سُبْحَانَهُ نَبِيَّهُ، ﷺ ، بالوَحْيِ عَلَى مَا شاءَ مِنْ عِلْمِ الغُيوب الَّتِي عَجَزت الكَهنةُ عَنِ الإِحاطة بِهِ، فَلَا كَهانةَ الْيَوْمَ بِحَمْدِ اللَّهِ ومَنِّه وإِغنائه بِالتَّنْزِيلِ عَنْهَا. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ مِنْ أَتى كَاهِنًا ، يَشْتَمِلُ عَلَى إِتيان الْكَاهِنِ والعرَّاف والمُنَجِّم. وَفِي حَدِيثِ الجَنين: إِنما هَذَا مِنْ إِخوان الكُهَّان ؛ إِنما قَالَ لَهُ ذَلِكَ مِنْ أَجل سَجْعِه الَّذِي سَجَع، وَلَمْ يَعِبْه بِمُجَرَّدِ السَّجْع دُونَ مَا تضمَّن سَجْعُه مِنَ الْبَاطِلِ، فإِنه قَالَ: كَيْفَ نَدِيَ مَنْ لَا أَكَلَ وَلَا شَرِب وَلَا اسْتَهلَّ وَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلّ، وإِنما ضرَب الْمَثَلَ بالكُهَّان لأَنهم كَانُوا يُرَوِّجون أَقاويلهم الْبَاطِلَةَ بأَسجاع تَرُوقُ السَّامِعِينَ، ويسْتَمِيلون بِهَا الْقُلُوبَ، ويَستصغون إِليها الأَسْماع، فأَما إِذا وَضَع السَّجع فِي مَوَاضِعِهِ مِنَ الْكَلَامِ فَلَا ذمَّ فِيهِ، وَكَيْفَ يُذَمُّ وَقَدْ جاءَ فِي كَلَامِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، كَثِيرًا، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ مُفْرَدًا وَجَمْعًا وَاسْمًا وَفِعْلًا وَفِي الْحَدِيثِ: إِن الشَّيَاطِينَ كَانَتْ تَسْترِقُ السمعَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وتُلقيه إِلى الكَهَنة، فتَزيدُ فِيهِ مَا تزيدُ وتَقْبلُه الكُفَّار منهم. والكاهِنُ أَيضاً فِي كَلَامِ الْعَرَبِ» : الَّذِي يَقُومُ بأَمر الرَّجُلِ ويَسْعى فِي حَاجَتِهِ وَالْقِيَامِ بأَسبابه وأَمر حُزانته. والكاهِنان: حَيَّان. الأَزهري: يُقَالُ لقُرَيْظة والنَّضير الكاهِنانِ، وَهُمَا قَبِيلا الْيَهُودِ بِالْمَدِينَةِ، وَهُمْ أَهل كِتَابٍ وفَهْمٍ وَعِلْمٍ. وَفِي حديثٍ مَرْفُوعٍ: أَنَّ النَّبِيَّ، ﷺ ، قَالَ: يَخْرُجُ مِنَ الكاهِنَين رجلٌ يقرأُ الْقُرْآنَ قِرَاءَةً لَا يقرأُ أَحد قِرَاءَتَهُ ؛ قِيلَ: إِنه مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ القُرَظِيّ وَكَانَ مِنْ أَولادهم، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي كل من تعاطى عِلْمًا دَقِيقًا كاهِناً، وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يُسَمِّي الْمُنَجِّمَ والطبيبَ كاهناً. كون: الكَوْنُ: الحَدَثُ، وَقَدْ كَانَ كَوْناً وكَيْنُونة؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ وَكُرَاعٍ، والكَيْنونة فِي مَصْدَرِ كانَ يكونُ أَحسنُ. قَالَ الْفَرَّاءُ: الْعَرَبُ تَقُولُ فِي ذَوَاتِ الْيَاءِ مِمَّا يُشْبِهُ زِغْتُ وسِرْتُ: طِرْتُ طَيْرُورَة وحِدْتُ حَيْدُودَة فِيمَا لَا يُحْصَى مِنْ هَذَا الضَّرْبِ، فأَما ذَوَاتُ الْوَاوِ مِثْلَ قُلْتُ ورُضْتُ، فإِنهم لَا يَقُولُونَ ذَلِكَ، وَقَدْ أَتى عَنْهُمْ فِي أَربعة أَحرف: مِنْهَا الكَيْنُونة مِنْ كُنْتُ، والدَّيْمُومة مِنْ دُمْتُ، والهَيْعُوعةُ مِنَ الهُواع، والسَّيْدُودَة مِنْ سُدْتُ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يَكُونَ كَوْنُونة،

стр. 6925

وَلَكِنَّهَا لَمَّا قَلَّتْ فِي مَصَادِرِ الْوَاوِ وَكَثُرَتْ فِي مَصَادِرِ الياءِ أَلحقوها بِالَّذِي هُوَ أَكثر مَجِيئًا مِنْهَا، إِذ كَانَتِ الْوَاوُ وَالْيَاءُ مَتَقَارِبَتَيِ الْمَخْرَجِ. قَالَ: وَكَانَ الْخَلِيلُ يَقُولُ كَيْنونة فَيْعولة هِيَ فِي الأَصل كَيْوَنونة، الْتَقَتْ مِنْهَا يَاءٌ وواوٌ والأُولى مِنْهُمَا سَاكِنَةٌ فَصَيَّرَتَا يَاءً مُشَدَّدَةً مِثْلَ مَا قَالُوا الهَيِّنُ مَنْ هُنْتُ، ثُمَّ خَفَّفُوهَا فَقَالُوا كَيْنونة كَمَا قَالُوا هَيْنٌ لَيْنٌ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: وَقَدْ ذَهَبَ مَذْهباً إِلا أَن الْقَوْلَ عِندي هُوَ الأَول؛ وَقَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ عُرْفُطة، جَاهِلِيٌّ: لَمْ يَكُ الحَقُّ سوَى أَنْ هاجَهُ ... رَسْمُ دارٍ قَدْ تَعَفَّى بالسَّرَرْ إِنما أَراد: لَمْ يَكُنِ الْحَقُّ، فَحَذَفَ النُّونَ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَكَانَ حُكْمُهُ إِذا وَقَعَتِ النُّونُ مَوْقِعًا تُحَرَّكُ فِيهِ فتَقْوَى بِالْحَرَكَةِ أَن لَا يَحْذِفَها لأَنها بِحَرَكَتِهَا قَدْ فَارَقَتْ شِبْهَ حُرُوفِ اللِّينِ، إِذ كُنَّ لَا يَكُنَّ إِلا سَوَاكِنَ، وحذفُ النُّونِ مِنْ يَكُنْ أَقبح مِنْ حَذْفِ التَّنْوِينِ وَنُونِ التَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ، لأَن نُونَ يَكُنْ أَصل وَهِيَ لَامُ الْفِعْلِ، وَالتَّنْوِينُ وَالنُّونُ زَائِدَانِ، فَالْحَذْفُ مِنْهُمَا أَسهل مِنْهُ فِي لَامِ الْفِعْلِ، وَحَذْفُ النُّونِ أَيضاً مِنْ يَكُنْ أَقبح مِنْ حَذْفِ النُّونِ مِنْ قَوْلِهِ: غَيْرَ الَّذِي قَدْ يُقَالُ مِلْكذب، لأَن أَصله يَكُونُ قَدْ حُذِفَتْ مِنْهُ الْوَاوُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، فإِذا حَذَفْتَ مِنْهُ النُّونَ أَيضاً لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ أَجحفت بِهِ لِتَوَالِيَ الْحَذْفَيْنِ، لَا سِيَّمَا مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ، قَالَ: وَلَكَ أَيضاً أَن تَقُولَ إِن مِنْ حرفٌ، وَالْحَذْفُ فِي الْحَرْفِ ضَعِيفٌ إِلا مَعَ التَّضْعِيفِ، نَحْوَ إِنّ وربَّ، قَالَ: هَذَا قَوْلُ ابْنِ جِنِّي، قَالَ: وأَرى أَنا شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ، وَهُوَ أَن يَكُونَ جَاءَ بِالْحَقِّ بعد ما حَذْفِ النُّونِ مِنْ يَكُنْ، فَصَارَ يكُ مِثْلَ قَوْلِهِ : وَلَمْ يَكُ شَيْئاً ؛ فَلَمَّا قَدَّرَهُ يَك، جاء بالحق بعد ما جَازَ الْحَذْفُ فِي النُّونِ، وَهِيَ سَاكِنَةٌ تَخْفِيفًا، فَبَقِيَ مَحْذُوفًا بِحَالِهِ فَقَالَ: لَمْ يَكُ الحَقُّ، وَلَوْ قَدَّره يَكُنْ فَبَقِيَ مْحَذُوفًا، ثُمَّ جَاءَ بِالْحَقِّ لَوَجَبَ أَن يَكْسِرَ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فيَقْوَى بِالْحَرَكَةِ، فَلَا يَجِدُ سَبِيلًا إِلى حَذْفِهَا إِلا مُسْتَكْرَهًا، فَكَانَ يَجِبُ أَن يَقُولَ لَمْ يَكُنِ الْحَقُّ، وَمِثْلُهُ قَوْلُ الخَنْجَر بْنُ صَخْرٍ الأَسدي: فإِنْ لَا تَكُ المِرآةُ أَبْدَتْ وَسامةً، ... فَقَدْ أَبْدَتِ المِرآةُ جَبْهةَ ضَيْغَمِ يُرِيدُ: فإِن لَا تَكُنِ الْمِرْآةُ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: لَمْ يَكْ أَصله يَكُونُ، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهَا لَمْ جَزَمَتْهَا فَالْتَقَى سَاكِنَانِ فَحُذِفَتِ الْوَاوُ فَبَقِيَ لَمْ يَكُنْ، فَلَمَّا كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ حَذَفُوا النُّونَ تَخْفِيفًا، فإِذا تَحَرَّكَتْ أَثبتوها، قَالُوا لَمْ يَكُنِ الرجلُ، وأَجاز يُونُسُ حَذْفَهَا مَعَ الْحَرَكَةِ؛ وأَنشد: إِذا لَمْ تَكُ الحاجاتُ مِنْ همَّة الفَتى، ... فَلَيْسَ بمُغْنٍ عنكَ عَقْدُ الرَّتائِمِ وَمِثْلُهُ مَا حَكَاهُ قُطْرُب: أَن يُونُسَ أَجاز لَمْ يكُ الرَّجُلُ مُنْطَلِقًا؛ وأَنشد بَيْتَ الْحَسَنِ بْنِ عُرْفُطة: لَمْ يَكُ الحَقُّ سِوَى أَن هاجَه والكائنة: الْحَادِثَةُ. وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: أَنا أَعْرِفُكَ مُذْ كُنْتَ أَي مُذْ خُلِقْتَ، وَالْمَعْنَيَانِ مُتَقَارِبَانِ. ابْنُ الأَعرابي: التَّكَوُّنُ التَّحَرُّك، تَقُولُ الْعَرَبُ لِمَنْ تَشْنَؤُه: لَا كانَ وَلَا تَكَوَّنَ؛ لَا كَانَ: لَا خُلِقَ، وَلَا تَكَوَّن: لَا تَحَرَّك أَي مَاتَ. وَالْكَائِنَةُ: الأَمر الْحَادِثُ. وكَوَّنَه فتَكَوَّن: أَحدَثَه فَحَدَثَ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي فإِن الشَّيْطَانَ لَا يتَكَوَّنُني ، وَفِي رِوَايَةٍ: لَا يتَكَوَّنُ عَلَى صُورَتِي «١». وكَوَّنَ الشيءَ: أَحدثه.

стр. 6926

وَاللَّهُ مُكَوِّنُ الأَشياء يُخْرِجُهَا مِنَ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُودِ. وَبَاتَ فُلَانٌ بكِينةِ سَوْءٍ وبجِيبةِ سَوْءٍ أَي بِحَالَةِ سَوءٍ. وَالْمَكَانُ: الْمَوْضِعُ، وَالْجَمْعُ أَمْكِنة وأَماكِنُ، توهَّموا الْمِيمَ أَصلًا حَتَّى قَالُوا تَمَكَّن فِي الْمَكَانِ، وَهَذَا كَمَا قَالُوا فِي تَكْسِيرِ المَسِيل أَمْسِلة، وَقِيلَ: الْمِيمُ فِي الْمَكَانِ أَصل كأَنه مِنَ التَّمَكُّن دُونَ الكَوْنِ، وَهَذَا يُقَوِّيهُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ تَكْسِيرِهِ عَلَى أَفْعِلة؛ وَقَدْ حَكَى سِيبَوَيْهِ فِي جَمْعِهِ أَمْكُنٌ، وَهَذَا زَائِدٌ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى أَن وَزْنَ الْكَلِمَةِ فَعَال دُونَ مَفْعَل، فَإِنْ قُلْتَ فَإِنَّ فَعَالًا لَا يُكْسَرُ عَلَى أَفْعُل إِلَّا أَن يَكُونَ مُؤَنَّثًا كأَتانٍ وآتُنٍ. اللَّيْثُ: الْمَكَانُ اشتقاقُه مَنْ كَانَ يَكُونُ، وَلَكِنَّهُ لَمَّا كَثُرَ فِي الْكَلَامِ صَارَتِ الْمِيمُ كأَنها أَصلية، والمكانُ مُذَكَّرٌ، قِيلَ: تَوَهَّمُوا «١». فِيهِ طَرْحَ الزَّائِدِ كأَنهم كَسَّروا مَكَناً وأَمْكُنٌ، عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، مِمَّا كُسِّرَ عَلَى غَيْرِ مَا يُكَسَّرُ عَلَيْهِ مثلُه، ومَضَيْتُ مَكانتي ومَكِينَتي أَيْ عَلَى طِيَّتي. والاستِكانة: الْخُضُوعُ. الْجَوْهَرِيُّ: والمَكانة الْمَنْزِلَةُ. وفلانٌ مَكِينٌ عِنْدَ فُلَانٍ بَيِّنُ الْمَكَانَةِ. وَالْمَكَانَةُ: الْمَوْضِعُ. قَالَ تَعَالَى: وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ ؛ قَالَ: وَلَمَّا كَثُرَ لُزُومُ الْمِيمِ تُوُهِّمت أَصلية فَقِيلَ تَمَكَّن كَمَا قَالُوا مِنَ الْمِسْكِينِ تَمَسْكَنَ؛ ذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ ذَلِكَ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: مَكِينٌ فَعِيل ومَكان فَعال ومَكانةٌ فَعالة لَيْسَ شَيْءٌ مِنْهَا مِنَ الكَوْن فَهَذَا سهوٌ، وأَمْكِنة أَفْعِلة، وأَما تَمَسْكَنَ فَهُوَ تَمَفْعل كتَمَدْرَع مُشْتَقًّا مِنَ المِدْرَعة بِزِيَادَتِهِ، فَعَلَى قِيَاسِهِ يَجِبُ فِي تمكَّنَ تمَكْونَ لأَنه تمفْعل عَلَى اشْتِقَاقِهِ لَا تمكَّنَ، وتمكَّنَ وَزْنُهُ تفَعَّلَ، وَهَذَا كُلُّهُ سَهْوٌ وَمَوْضِعُهُ فَصْلُ الْمِيمِ مِنْ بَابِ النُّونِ، وَسَنَذْكُرُهُ هُنَاكَ. وَكَانَ وَيَكُونُ: مِنَ الأَفعال الَّتِي تَرْفَعُ الأَسماء وَتَنْصِبُ الأَخبار، كَقَوْلِكَ كَانَ زَيْدٌ قَائِمًا وَيَكُونُ عَمْرٌو ذَاهِبًا، وَالْمَصْدَرُ كَوْناً وَكَيَانًا. قَالَ الأَخفش فِي كِتَابِهِ الْمَوْسُومِ بِالْقَوَافِي: وَيَقُولُونَ أَزَيْداً كُنْتَ لَهُ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: ظَاهِرُهُ أَنه مَحْكِيٌّ عَنِ الْعَرَبِ لأَن الأَخفش إِنَّمَا يَحْتَجُّ بِمَسْمُوعِ الْعَرَبِ لَا بِمَقِيسِ النَّحْوِيِّينَ، وَإِذَا كَانَ قَدْ سَمِعَ عَنْهُمْ أَزيداً كُنْتَ لَهُ، فَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ تَقْدِيمِ خَبَرِ كَانَ عَلَيْهَا، قَالَ: وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُفَسِّرُ الْفِعْلَ النَّاصِبَ الْمُضْمَرَ إِلَّا بِمَا لَوْ حُذِفَ مَفْعُولُهُ لَتَسَلَّطَ عَلَى الِاسْمِ الأَول فَنَصَبَهُ، أَلا تَراكَ تَقُولُ أَزيداً ضَرَبْتَهُ، وَلَوْ شِئْتَ لَحَذَفْتَ الْمَفْعُولَ فتسلطتْ ضَرَبْتَ هَذِهِ الظَّاهِرَةُ عَلَى زَيْدٍ نَفْسِهِ فَقُلْتَ أَزيداً ضَرَبْتَ، فَعَلَى هَذَا قَوْلُهُمْ أَزيداً كُنْتَ لَهُ يَجُوزُ فِي قِيَاسِهِ أَن تَقُولَ أَزيداً كُنْتَ، ومثَّل سِيبَوَيْهِ كَانَ بِالْفِعْلِ المتعدِّي فَقَالَ: وَتَقُولُ كُنّاهمْ كَمَا تَقُولُ ضَرَبْنَاهُمْ، وَقَالَ إِذَا لَمْ تَكُنْهم فَمَنْ ذَا يَكُونُهم كَمَا تَقُولُ إِذَا لَمْ تَضْرِبْهُمْ فَمَنْ ذَا يَضْرِبُهُمْ، قَالَ: وَتَقُولُ هُوَ كائِنٌ ومَكُونٌ كَمَا تَقُولُ ضَارِبٌ وَمَضْرُوبٌ. غَيْرُهُ: وَكَانَ تَدُلُّ عَلَى خَبَرٍ ماضٍ فِي وَسَطِ الْكَلَامِ وَآخِرِهِ، وَلَا تَكُونُ صلَةً فِي أَوَّله لأَن الصِّلَةَ تَابِعَةٌ لَا مَتْبُوعَةٌ؛ وَكَانَ فِي مَعْنَى جَاءَ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ: إِذَا كانَ الشِّتاءُ فأَدْفئُوني، ... فإنَّ الشَّيْخَ يُهْرِمُه الشِّتاءُ قَالَ: وَكَانَ تأْتي بِاسْمٍ وَخَبَرٍ، وتأْتي بِاسْمٍ وَاحِدٍ وَهُوَ خَبَرُهَا كَقَوْلِكَ كَانَ الأَمْرُ وَكَانَتِ الْقِصَّةُ أَيْ وَقَعَ الأَمر وَوَقَعَتِ الْقِصَّةُ، وَهَذِهِ تُسَمَّى التَّامَّةَ الْمُكْتَفِيَةَ؛ وَكَانَ تَكُونُ جَزَاءً، قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: اخْتُلِفَ النَّاسُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ؛ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ هَاهُنَا صِلَةٌ، وَمَعْنَاهُ كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ هُوَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا، قَالَ: وَقَالَ الْفَرَّاءُ كَانَ هَاهُنَا شَرْطٌ وَفِي الْكَلَامِ تعَجبٌ، وَمَعْنَاهُ مَنْ يكن

стр. 6927

فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا فَكَيْفَ يُكَلَّمُ، وأَما قَوْلُهُ : وَكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً ، وَمَا أَشبهه فَإِنَّ أَبا إِسْحَاقَ الزَّجَّاجَ قَالَ: قَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي كَانَ فَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: كَانَ اللَّهُ عَفُوّاً غَفُوراً لِعِبَادِهِ. وَعَنْ عِبَادِهِ قَبْلَ أَن يَخْلُقَهُمْ، وَقَالَ النَّحْوِيُّونَ الْبَصْرِيُّونَ: كأَنَّ الْقَوْمَ شاهَدُوا مِنَ اللَّهِ رَحْمَةً فأُعْلِمُوا أَن ذَلِكَ لَيْسَ بِحَادِثٍ وأَن اللَّهَ لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ، وَقَالَ قَوْمٌ مِنَ النَّحْوِيِّينَ: كانَ وفَعَل مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِمَنْزِلَةِ مَا فِي الْحَالِ، فَالْمَعْنَى، وَاللَّهُ أَعلم،. وَاللَّهُ عَفُوٌّ غَفُور؛ قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: الَّذِي قَالَهُ الْحَسَنُ وَغَيْرُهُ أَدْخَلُ فِي الْعَرَبِيَّةِ وأَشْبَهُ بِكَلَامِ الْعَرَبِ، وأَما الْقَوْلُ الثَّالِثُ فَمَعْنَاهُ يؤُول إِلَى مَا قَالَهُ الْحَسَنُ وَسِيبَوَيْهِ، إلَّا أَنَّ كَوْنَ الْمَاضِي بِمَعْنَى الْحَالِ يَقِلُّ، وصاحبُ هَذَا الْقَوْلِ لَهُ مِنَ الْحُجَّةِ قَوْلُنَا غَفَر اللَّهُ لِفُلَانٍ بِمَعْنَى لِيَغْفِر اللَّهُ، فَلَمَّا كَانَ فِي الْحَالِ دَلِيلٌ عَلَى الِاسْتِقْبَالِ وَقَعَ الْمَاضِي مؤدِّياً عَنْهَا اسْتِخْفَافًا لأَن اخْتِلَافَ أَلفاظ الأَفعال إِنَّمَا وَقَعَ لِاخْتِلَافِ الأَوقات. وَرَوِيَ عَنِ ابْنُ الأَعرابي فِي قَوْلِهِ : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ؛ أَي أَنتم خَيْرُ أُمة، قَالَ: وَيُقَالُ مَعْنَاهُ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمة فِي عِلْمِ اللَّهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَعوذ بِكَ مِنَ الحَوْر بَعْدَ الكَوْنِ ، قَالَ ابْنُ الأَثير: الكَوْنُ مَصْدَرُ كَانَ التامَّة؛ يُقَالُ: كَانَ يَكُونُ كَوْناً أَي وُجِدَ واسْتَقَرَّ، يَعْنِي أَعوذ بِكَ مِنَ النَّقْصِ بَعْدَ الْوُجُودِ وَالثَّبَاتِ، وَيُرْوَى: بَعْدَ الكَوْرِ ، بِالرَّاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي مَوْضِعِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: كَانَ إِذَا جَعَلْتَهُ عِبَارَةً عَمَّا مَضَى مِنَ الزَّمَانِ احْتَاجَ إِلَى خَبَرٍ لأَنه دَلَّ عَلَى الزَّمَانِ فَقَطْ، تَقُولُ: كَانَ زَيْدٌ عَالِمًا، وَإِذَا جَعَلْتَهُ عِبَارَةً عَنْ حُدُوثِ الشَّيْءِ وَوُقُوعِهِ اسْتُغْنَى عَنِ الْخَبَرِ لأَنه دَلَّ عَلَى مَعْنًى وَزَمَانٍ، تَقُولُ: كانَ الأَمْرُ وأَنا أَعْرفُه مُذْ كَانَ أَي مُذْ خُلِقَ؛ قَالَ مَقَّاسٌ الْعَائِذِيُّ: فِداً لبَني ذُهْلِ بْنِ شَيْبانَ ناقَتي، ... إِذَا كَانَ يومٌ ذُو كواكبَ أَشْهَبُ قَوْلُهُ: ذُو كَوَاكِبَ أَي قَدْ أَظلم فبَدَتْ كواكبُه لأَن شَمْسَهُ كَسَفَتْ بِارْتِفَاعِ الْغُبَارِ فِي الْحَرْبِ، وَإِذَا كَسَفَتِ الشَّمْسُ ظَهَرَتِ الْكَوَاكِبُ؛ قَالَ: وَقَدْ تَقَعُ زَائِدَةً لِلتَّوْكِيدِ كَقَوْلِكَ كَانَ زَيْدٌ مُنْطَلِقًا، وَمَعْنَاهُ زِيدٌ مُنْطَلِقٌ؛ قَالَ تَعَالَى: وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً* ؛ وَقَالَ أَبو جُندب الهُذَلي: وكنتُ، إِذَا جَارِي دَعَا لمَضُوفةٍ، ... أُشَمِّرُ حَتَّى يَنْصُفَ الساقَ مِئْزَري وَإِنَّمَا يُخْبِرُ عَنْ حَالِهِ وَلَيْسَ يُخْبِرُ بِكُنْتُ عمَّا مَضَى مِنْ فِعْلِهِ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ انْقِضَاءِ كَلَامِ الْجَوْهَرِيِّ، رَحِمَهُمَا اللَّهُ: كَانَ تَكُونُ بِمَعْنَى مَضَى وتَقَضَّى، وَهِيَ التَّامَّةُ، وتأْتي بِمَعْنَى اتِّصَالِ الزَّمَانِ مِنْ غَيْرِ انْقِطَاعٍ، وَهِيَ النَّاقِصَةُ، وَيُعَبِّرُ عَنْهَا بِالزَّائِدَةِ أَيضاً، وتأْتي زَائِدَةً، وتأَتي بِمَعْنَى يَكُونُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مِنَ الزَّمَانِ، وَتَكُونُ بِمَعْنَى الْحُدُوثِ وَالْوُقُوعِ؛ فَمِنْ شَوَاهِدِهَا بِمَعْنَى مَضَى وَانْقَضَى قَوْلُ أَبي الْغُولِ: عَسَى الأَيامُ أَن يَرْجِعنَ ... قَوْمًا كَالَّذِي كَانُوا وَقَالَ ابْنُ الطَّثَرِيَّة: فَلَوْ كنتُ أَدري أَنَّ مَا كانَ كائنٌ، ... وأَنَّ جَدِيدَ الوَصْلِ قَدْ جُدَّ غابِرُهْ وَقَالَ أَبو الأَحوصِ: كَمْ مِن ذَوِي خُلَّةٍ قبْلي وقبْلَكُمُ ... كَانُوا، فأَمْسَوْا إِلَى الهِجرانِ قَدْ صَارُوا وَقَالَ أَبو زُبَيْدٍ: ثُمَّ أَضْحَوْا كأَنهُم لَمْ يَكُونوا، ... ومُلُوكاً كَانُوا وأَهْلَ عَلاءِ

стр. 6928

وَقَالَ نَصْرُ بْنُ حَجَّاجٍ وأَدخل اللَّامَ عَلَى مَا النَّافِيَةِ: ظَنَنتَ بيَ الأَمْرَ الَّذِي لَوْ أَتَيْتُه، ... لَمَا كَانَ لِي، فِي الصَّالِحِينَ، مَقامُ وَقَالَ أَوْسُ بْنُ حجَر: هِجاؤُكَ إلَّا أَنَّ مَا كَانَ قَدْ مَضَى ... عَليَّ كأَثْوابِ الْحَرَامِ المُهَيْنِم وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدٍ الأَعلى: يَا لَيْتَ ذَا خَبَرٍ عَنْهُمْ يُخَبِّرُنا، ... بَلْ لَيْتَ شِعْرِيَ، مَاذَا بَعْدَنا فَعَلُوا؟ كُنَّا وَكَانُوا فَمَا نَدْرِي عَلَى وَهَمٍ، ... أَنَحْنُ فِيمَا لَبِثْنا أَم هُمُ عَجِلُوا؟ أَي نَحْنُ أَبطأْنا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْآخَرِ: فَكَيْفَ إِذَا مَرَرْتَ بدارِ قَوْمٍ، ... وجيرانٍ لَنَا كانُوا كرامِ وَتَقْدِيرُهُ: وجيرانٍ لَنَا كرامٍ انْقَضَوْا وَذَهَبَ جُودُهم؛ وَمِنْهُ مَا أَنشده ثَعْلَبٌ: فَلَوْ كنتُ أَدري أَنَّ مَا كَانَ كائنٌ، ... حَذِرْتُكِ أَيامَ الفُؤادُ سَلِيمُ «١». ولكنْ حَسِبْتُ الصَّرْمَ شَيْئًا أُطِيقُه، ... إِذَا رُمْتُ أَو حاوَلْتُ أَمْرَ غَرِيمِ وَمِنْهُ مَا أَنشده الْخَلِيلُ لِنَفْسِهِ: بَلِّغا عنِّيَ المُنَجِّمَ أَني ... كافِرٌ بِالَّذِي قَضَتْه الكَواكِبْ، عالِمٌ أَنَّ مَا يكُونُ وَمَا كانَ ... قَضاءٌ مِنَ المُهَيْمِنِ واجِبْ وَمِنْ شَوَاهِدِهَا بِمَعْنَى اتصالِ الزمانِ مِنْ غَيْرِ انْقِطَاعٍ قولُه : وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً* ؛ أَيْ لَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ؛ وَقَالَ الْمُتَلَمِّسُ: وكُنَّا إِذَا الجَبَّارُ صَعَّرَ خَدَّه، ... أَقَمْنا لَهُ مِنْ مَيْلِهِ فتَقَوَّما وَقَوْلُ الْفَرَزْدَقِ: وَكُنَّا إِذَا الجَبَّارُ صَعَّرَ خَدَّه، ... ضَرَبْناه تحتَ الأُنْثَيَينِ عَلَى الكَرْدِ وَقَوْلُ قَيْسِ بْنِ الخَطِيم: وكنتُ امْرَأً لَا أَسْمَعُ الدَّهْرَ سُبَّةً ... أُسَبُّ بِهَا، إلَّا كَشَفْتُ غِطاءَها وَفِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ أَيضاً: إِنَّ هَذَا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً ؛ وَفِيهِ: إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً ؛ وَفِيهِ: كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا . وَمِنْ أَقسام كَانَ النَّاقِصَةِ أَيضاً أَن تأْتي بِمَعْنَى صَارَ كَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ ؛ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ ؛ وَفِيهِ: فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا ؛ وَفِيهِ: وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا ؛ وَفِيهِ: كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ؛ وَفِيهِ: وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها ؛ أَي صِرْتَ إِلَيْهَا؛ وَقَالَ ابْنُ أَحمر: بتَيْهاءَ قَفْرٍ، والمَطِيُّ كأَنَّها ... قَطا الحَزْنِ، قَدْ كانَتْ فِراخاً بُيوضُها وَقَالَ شَمْعَلَةُ بْنُ الأَخْضَر يَصِفُ قَتْلَ بِسْطامِ بْنِ قَيْسٍ: فَخَرَّ عَلَى الأَلاءَة لَمْ يُوَسَّدْ، ... وَقَدْ كانَ الدِّماءُ لَهُ خِمارَا وَمِنْ أَقسام كَانَ النَّاقِصَةِ أَيضاً أَنْ يَكُونَ فِيهَا ضميرُ الشأْن والقِصَّة، وَتُفَارِقُهَا مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ وجهاً لأَن

стр. 6929

اسْمَهَا لَا يَكُونُ إِلَّا مُضْمَرًا غَيْرَ ظَاهِرٍ، وَلَا يَرْجِعُ إِلَى مَذْكُورٍ، وَلَا يُقْصَدُ بِهِ شَيْءٌ بِعَيْنِهِ، وَلَا يؤَكد بِهِ، وَلَا يُعْطَفُ عَلَيْهِ، وَلَا يُبْدَلُ مِنْهُ، وَلَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا فِي التَّفْخِيمِ، وَلَا يُخْبَرُ عَنْهُ إِلَّا بِجُمْلَةٍ، وَلَا يَكُونُ فِي الْجُمْلَةِ ضَمِيرٌ، وَلَا يتقدَّم عَلَى كَانَ؛ وَمِنْ شَوَاهِدِ كَانَ الزَّائِدَةِ قَوْلُ الشَّاعِرِ: باللهِ قُولُوا بأَجْمَعِكُمْ: ... يَا لَيْتَ مَا كانَ لَمْ يَكُنِ وَكَانَ الزائدةُ لَا تُزادُ أَوَّلًا، وَإِنَّمَا تُزادُ حَشْواً، وَلَا يَكُونُ لَهَا اسْمٌ وَلَا خَبَرٌ، وَلَا عَمَلَ لَهَا؛ وَمِنْ شَوَاهِدِهَا بِمَعْنَى يَكُونُ لِلْمُسْتَقْبَلِ مِنَ الزَّمَانِ قَوْلُ الطِّرمَّاح بْنِ حَكِيمٍ: وَإِنِّي لآتِيكُمْ تَشَكُّرَ مَا مَضَى ... مِنَ الأَمْرِ، واسْتِنْجازَ مَا كانَ فِي غَدِ وَقَالَ سَلَمَةُ الجُعْفِيُّ: وكُنْتُ أَرَى كالمَوْتِ مِنْ بَيْنِ سَاعَةٍ، ... فكيفَ بِبَيْنٍ كانَ مِيعادُه الحَشْرَا؟ وَقَدْ تأْتي تَكُونُ بِمَعْنَى كَانَ كقولِ زيادٍ الأَعْجَمِ: وانْضَخْ جَوانِبَ قَبْرِهِ بدِمائها، ... ولَقَدْ يَكُونُ أَخا دَمٍ وذَبائِح وَمِنْهُ قَوْلُ جَرِير: وَلَقَدْ يَكُونُ عَلَى الشَّبابِ بَصِيرَا قَالَ: وَقَدْ يَجِيءُ خَبَرُ كَانَ فِعْلًا مَاضِيًّا كَقَوْلِ حُمَيْدٍ الأَرْقَطِ: وكُنْتُ خِلْتُ الشَّيْبَ والتَّبْدِينَا ... والهَمَّ مِمَّا يُذْهِلُ القَرِينَا وَكَقَوْلِ الْفَرَزْدَقِ: وكُنَّا وَرِثْناه عَلَى عَهْدِ تُبَّعٍ، ... طَوِيلًا سَوارِيه، شَديداً دَعائِمُهْ وَقَالَ عَبْدَةُ بنُ الطَّبِيبِ: وكانَ طَوَى كَشْحاً عَلَى مُسْتَكِنَّةٍ، ... فَلا هُوَ أَبْداها وَلَمْ يَتَجَمْجَمِ وَهَذَا الْبَيْتُ أَنشده فِي تَرْجَمَةِ كَنَنَ وَنَسَبَهُ لِزُهَيْرٍ، قَالَ: وَتَقُولُ كانَ كَوْناً وكَيْنُونة أَيضاً، شَبَّهُوهُ بالحَيْدُودَة والطَّيْرُورة مِنْ ذَوَاتِ الْيَاءِ، قَالَ: ولم يجيء مِنَ الْوَاوِ عَلَى هَذَا إِلَّا أَحرف: كَيْنُونة وهَيْعُوعة ودَيْمُومة وقَيْدُودَة، وأَصله كَيّنُونة، بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ، فَحَذَفُوا كَمَا حَذَفُوا مِنْ هَيِّنٍ ومَيِّتٍ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَقَالُوا كَوْنُونة لأَنه لَيْسَ فِي الْكَلَامِ فَعْلُول، وأَما الْحَيْدُودَةُ فأَصله فَعَلُولة بِفَتْحِ الْعَيْنِ فَسَكَنَتْ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَصل كَيّنُونة كَيْوَنُونة، وَوَزْنُهَا فَيْعَلُولة، ثُمَّ قُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً فَصَارَ كَيّنُونة، ثُمَّ حُذِفَتِ الْيَاءُ تَخْفِيفًا فَصَارَ كَيْنُونة، وَقَدْ جَاءَتْ بِالتَّشْدِيدِ عَلَى الأَصل؛ قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ أَنشدني النَّهْشَلِيُّ: قَدْ فارَقَتْ قَرِينَها القَرِينَه، ... وشَحَطَتْ عَنْ دارِها الظَّعِينه يَا ليتَ أَنَّا ضَمَّنَا سَفِينه، ... حَتَّى يَعُودَ الوَصْل كَيّنُونه قَالَ: والحَيْدُودَة أَصل وَزْنِهَا فَيْعَلُولة، وَهُوَ حَيْوَدُودَة، ثُمَّ فَعَلَ بِهَا مَا فَعَلَ بكَيْنونة. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَاعْلَمْ أَنه يُلْحَقُ بِبَابِ كَانَ وأَخواتها كُلُّ فِعْلٍ سُلِبَ الدِّلالةَ عَلَى الحَدَث، وجُرِّدَ لِلزَّمَانِ وَجَازَ فِي الْخَبَرِ عَنْهُ أَن يَكُونَ مَعْرِفَةً وَنَكِرَةً، وَلَا يَتِمُّ الْكَلَامُ دُونَهُ، وَذَلِكَ مِثْلُ عادَ ورَجَعَ وآضَ وأَتى وَجَاءَ وأَشباهها كَقَوْلِ اللَّهِ : يَأْتِ بَصِيراً؛ وَكَقَوْلِ الخوارج لابن عَبَّاسٍ: مَا جَاءَتْ حاجَتُك أَي مَا صَارَتْ؛ يُقَالُ لِكُلِّ طَالِبِ أَمر يَجُوزُ أَن يَبْلُغَه وأَن لَا يَبْلُغَهُ. وَتَقُولُ: جَاءَ زيدٌ الشريفَ أَي صَارَ

стр. 6930

زيدٌ الشريفَ؛ وَمِنْهَا: طَفِق يَفْعَلُ، وأَخَذ يَكْتُب، وأَنشأَ يَقُولُ، وجَعَلَ يَقُولُ. وَفِي حَدِيثِ تَوْبةِ كَعْبٍ: رأَى رَجُلًا لَا يَزُول بِهِ السَّرابُ فَقَالَ كُنْ أَبا خَيْثَمة أَي صِرْهُ. يُقَالُ لِلرَّجُلِ يُرَى مِنْ بُعْدٍ: كُن فُلَانًا أَي أَنت فُلَانٌ أَو هُوَ فُلَانٌ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: أَنه دَخَلَ الْمَسْجِدَ فرأَى رَجَلًا بَذَّ الْهَيْئَةِ، فَقَالَ: كُنْ أَبا مُسْلِمٍ ، يَعْنِي الخَوْلانِيَّ. وَرَجُلٌ كُنْتِيٌّ: كَبِيرٌ، نُسِبَ إِلَى كُنْتُ. وَقَدْ قَالُوا كُنْتُنِيٌّ، نُسِبَ إِلَى كُنْتُ أَيضاً، وَالنُّونُ الأَخيرة زَائِدَةٌ؛ قَالَ: وَمَا أَنا كُنْتِيٌّ، وَلَا أَنا عاجِنُ، ... وشَرُّ الرِّجال الكُنْتُنِيُّ وعاجِنُ وَزَعَمَ سِيبَوَيْهِ أَن إِخْرَاجَهُ عَلَى الأَصل أَقيس فَتَقُولُ كُونِيٌّ، عَلَى حَدِّ مَا يُوجِبُ النَّسَبَ إِلَى الْحِكَايَةِ. الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا شَاخَ هُوَ كُنْتِيٌّ، كأَنه نُسِبَ إِلَى قَوْلِهِ كُنْتُ فِي شَبَابِي كَذَا؛ وأَنشد: فأَصْبَحْتُ كُنْتِيّاً، وأَصْبَحْتُ عاجِناً، ... وشَرُّ خِصَالِ المَرْءِ كُنْتُ وعاجِنُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: إِذَا مَا كُنْتَ مُلْتَمِساً لِغَوْثٍ، ... فَلَا تَصْرُخْ بكُنْتِيٍّ كبيرِ فَلَيْسَ بِمُدْرِكٍ شَيْئًا بَسَعْيٍ، ... وَلَا سَمْعٍ، وَلَا نَظَرٍ بَصِيرِ وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه دَخَلَ المسجدَ وعامَّةُ أَهله الكُنْتِيُّونَ ؛ هُمُ الشُّيوخُ الَّذِينَ يَقُولُونَ كُنَّا كَذَا، وكانَ كَذَا، وَكُنْتُ كَذَا، فكأَنه مَنْسُوبٌ إِلَى كُنْتُ. يُقَالُ: كأَنك وَاللَّهِ قَدْ كُنْتَ وصِرْتَ إِلَى كانَ وكُنْتَ أَي صرتَ إِلَى أَن يُقَالَ عَنْكَ: كانَ فُلَانٌ، أَو يُقَالُ لك في حال الهَرَم: كُنْتَ مَرَّةً كَذَا، وَكُنْتَ مَرَّةً كَذَا. الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ كَنَتَ: ابْنُ الأَعرابي كَنَتَ فلانٌ فِي خَلْقِه وَكَانَ فِي خَلْقِه، فَهُوَ كُنْتِيٌّ وكانِيٌّ. ابْنُ بُزُرْج: الكُنْتِيُّ الْقَوِيُّ الشَّدِيدُ؛ وأَنشد: قَدْ كُنْتُ كُنْتِيّاً، فأَصْبَحْتُ عاجِناً، ... وشَرُّ رِجال الناسِ كُنْتُ وعاجِنُ يَقُولُ: إِذَا قَامَ اعْتَجَن أَي عَمَدَ عَلَى كُرْسُوعه، وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: الكُنْتِيُّ الْكَبِيرُ؛ وأَنشد: فَلَا تَصْرُخْ بكُنْتِيٍّ كَبِيرِ وَقَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ: فاكتَنِتْ، لَا تَكُ عَبْداً طائِراً، ... واحْذَرِ الأَقْتالَ مِنَّا والثُّؤَرْ قَالَ أَبو نَصْرٍ: اكْتَنِتْ ارْضَ بِمَا أَنت فِيهِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: الاكْتناتُ الْخُضُوعُ؛ قَالَ أَبو زُبَيْدٍ: مُسْتَضْرِعٌ مَا دَنَا منهنَّ مُكْتَنِتٌ ... للعَظْمِ مُجْتَلِمٌ مَا فَوْقَهُ فَنَعُ قَالَ الأَزهري: وأَخبرني الْمُنْذِرِيُّ عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ أَنه قَالَ لَا يُقَالُ فَعَلْتُني إِلَّا مِنَ الْفِعْلِ الَّذِي يتعدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ، مِثْلَ ظَنَنْتُني ورأَيْتُني، ومُحالٌ أَن تَقُولَ ضَرَبْتُني وصَبَرْتُني لأَنه يُشْبِهُ إِضَافَةَ الْفِعْلِ إِلَى نِي، وَلَكِنْ تَقُولُ صَبَرْتُ نَفْسِي وضَرَبْتُ نَفْسِي، وَلَيْسَ يُضَافُ مِنَ الْفِعْلِ إِلَى نِي إِلَّا حَرْفٌ وَاحِدٌ وَهُوَ قَوْلُهُمْ كُنْتي وكُنْتُني؛ وأَنشد: وَمَا كُنْتُ كُنْتِيّاً، وَمَا كُنْت عاجِناً، ... وشَرُّ الرجالِ الكُنْتُنِيُّ وعاجِنُ فَجَمَعَ كُنْتِيّاً وكُنْتُنيّاً فِي الْبَيْتِ. ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: قِيلَ لصَبِيَّةٍ مِنَ الْعَرَبِ مَا بَلَغَ الكِبَرُ مِنْ أَبيك؟ قَالَتْ: قَدْ عَجَنَ وخَبَزَ وثَنَّى وثَلَّثَ

стр. 6931

وأَلْصَقَ وأَوْرَصَ وكانَ وكَنَتَ. قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: وأَخبرني سَلَمَةُ عَنِ الْفَرَّاءِ قَالَ: الكُنْتُنِيُّ فِي الْجِسْمِ، والكَانِيُّ فِي الخُلُقِ. قَالَ: وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي إِذَا قَالَ كُنْتُ شَابًّا وَشُجَاعًا فَهُوَ كُنْتِيٌّ، وَإِذَا قَالَ كانَ لِي مَالٌ فكُنْتُ أُعطي مِنْهُ فَهُوَ كانِيٌّ. وَقَالَ ابْنُ هَانِئٍ فِي بَابِ الْمَجْمُوعِ مُثَلَّثاً: رَجُلٌ كِنْتَأْوٌ وَرَجُلَانِ كِنْتَأْوان وَرِجَالٌ كِنْتَأْوُونَ، وَهُوَ الْكَثِيرُ شَعَرِ اللِّحْيَةِ الكَثُّها؛ وَمِنْهُ: جَمَلٌ سِنْدَأْوٌ وسِنْدَأْوان وسِندَأْوُونَ، وَهُوَ الْفَسِيحُ مِنَ الإِبل فِي مِشْيَتِه، وَرَجُلٌ قِنْدَأْوٌ وَرَجُلَانِ قِنْدَأْوان وَرِجَالٌ قِنْدَأْوُون، مَهْمُوزَاتٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ المسجدَ وَعَامَّةُ أَهله الكُنْتِيُّون، فقلتُ: مَا الكُنْتِيُّون؟ فَقَالَ: الشُّيُوخُ الَّذِينَ يَقُولُونَ كانَ كَذَا وَكَذَا وكُنْتُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: دارَتْ رَحَى الإِسلام عليَّ خَمْسَةً وثَلاثين، ولأَنْ تَمُوتَ أَهلُ دارِي أَحَبُّ إليَّ مِنْ عِدَّتِهم مِنَ الذِّبَّان والجِعْلانِ. قَالَ شَمِرٌ: قَالَ الْفَرَّاءُ تَقُولُ كأَنَّك وَاللَّهِ قَدْ مُتَّ وصِرْتَ إِلَى كانَ، وكأَنكما مُتُّمَا وَصِرْتُمَا إِلَى كَانَا، وَالثَّلَاثَةُ كَانُوا؛ الْمَعْنَى صِرْتَ إِلَى أَن يُقَالَ كانَ وأَنت مَيِّتٌ لَا وأَنت حَيٌّ، قَالَ: وَالْمَعْنَى لَهُ الْحِكَايَةُ عَلَى كُنْت مَرَّةً للمُواجهة وَمَرَّةً لِلْغَائِبِ، كَمَا قَالَ عَزَّ مِنْ قائلٍ: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وسَيُغْلَبُون؛ هَذَا عَلَى مَعْنَى كُنْتَ وكُنْتَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: وكُلُّ أَمْرٍ يَوْمًا يَصِيرُ كَانَ. وَتَقُولُ لِلرَّجُلِ: كأَنِّي بِكَ وَقَدْ صِرْتَ كانِيّاً أَي يُقَالُ كَانَ وللمرأَة كانِيَّة، وَإِنْ أَردت أَنك صِرْتَ مِنَ الهَرَم إِلَى أَن يُقَالَ كُنْت مَرَّةً وكُنْت مَرَّةً، قِيلَ: أَصبحتَ كُنْتِيّاً وكُنْتُنِيّاً، وَإِنَّمَا قَالَ كُنْتُنِيّاً لأَنه أَحْدَثَ نُونًا مَعَ الْيَاءِ فِي النِّسْبَةِ لِيَتَبَيَّنَ الرَّفْعُ، كَمَا أَرادوا تَبين النَّصبِ فِي ضَرَبني، وَلَا يَكُونُ مِنْ حُرُوفِ الِاسْتِثْنَاءِ، تَقُولُ: جَاءَ الْقَوْمُ لَا يَكُونُ زيداً، ولا تستعمل إلى مُضْمَرًا فِيهَا، وكأَنه قَالَ لَا يَكُونُ الْآتِي زَيْدًا؛ وَتَجِيءُ كَانَ زَائِدَةً كَقَوْلِهِ: سَراةُ بَني أَبي بَكْرٍ تَسامَوْا ... عَلَى كانَ المُسَوَّمةِ العِرابِ أَي عَلَى المُسوَّمة العِراب. وَرَوَى الْكِسَائِيُّ عَنِ الْعَرَبِ: نَزَلَ فُلَانٌ عَلَى كَانَ خَتَنِه أَي نزَل عَلَى خَتَنِه؛ وأَنشد الْفَرَّاءُ: جادَتْ بكَفَّيْ كانَ مِنْ أَرمى البَشَرْ أَي جَادَتْ بكفَّي مَنْ هُوَ مِنْ أَرمى الْبَشَرِ؛ قَالَ: وَالْعَرَبُ تُدْخِلُ كَانَ فِي الْكَلَامِ لَغْوًا فَتَقُولُ مُرَّ عَلَى كَانَ زيدٍ؛ يُرِيدُونَ مُرَّ عَلَى زيدٍ فأَدخل كَانَ لَغْوًا؛ وأَما قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ: فكيفَ وَلَوْ مَرَرْت بدارِ قومٍ، ... وجِيرانٍ لَنَا كَانُوا كِرامِ؟ ابْنُ سِيدَهْ: فَزَعَمَ سِيبَوَيْهِ أَن كَانَ هُنَا زائدة، وقال أَبو العباس: إِنَّ تَقْدِيرَهُ وجِيرانٍ كِرامٍ كَانُوا لَنَا، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا أَسوغ لأَن كَانَ قَدْ عَمِلَتْ هَاهُنَا فِي مَوْضِعِ الضَّمِيرِ وَفِي مَوْضِعٍ لَنَا، فَلَا مَعْنًى لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ سِيبَوَيْهِ مِنْ أَنها زَائِدَةٌ هُنَا، وَكَانَ عَلَيْهِ كَوْناً وكِياناً واكْتانَ: وَهُوَ مِنَ الكَفالة. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَالَ أَبو زَيْدٍ اكْتَنْتُ بِهِ اكْتِياناً وَالِاسْمُ مِنْهُ الكِيانةُ، وكنتُ عَلَيْهِمْ أَكُون كَوْناً مِثْلُهُ مِنَ الْكَفَالَةِ أَيضاً ابْنُ الأَعرابي: كَانَ إِذَا كَفَل. والكِيانةُ: الكَفالة، كُنْتُ عَلَى فلانٍ أكُونُ كَوْناً أَي تَكَفَّلْتُ بِهِ. وَتَقُولُ: كُنْتُكَ وكُنْتُ إِيَّاكَ كَمَا تَقُولُ ظَنَنْتُكَ زَيْدًا وظَنْنتُ زَيْدًا إِياك، تَضَعُ الْمُنْفَصِلَ مَوْضِعَ الْمُتَّصِلَ فِي الْكِنَايَةِ عَنْ الِاسْمِ وَالْخَبَرِ، لأَنهما مُنْفَصِلَانِ فِي الأَصل، لأَنهما مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ؛ قَالَ

стр. 6932

أَبو الأَسود الدُّؤَلِيِّ: دَعِ الخمرَ تَشربْها الغُواةُ، فَإِنَّنِي ... رأيتُ أَخاها مُجْزِياً لمَكانِها فَإِنْ لَا يَكُنها أَو تَكُنْه، فَإِنَّهُ ... أَخوها، غَذَتْهُ أُمُّهُ بلِبانِها يَعْنِي الزَّبِيبَ. والكَوْنُ: وَاحِدُ الأَكْوان. وسَمْعُ الْكِيَانِ: كتابٌ لِلْعَجَمِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: سَمْعُ الْكِيَانِ بِمَعْنَى سَماعِ الكِيان، وسَمْعُ بِمَعْنَى ذِكْرُ الْكِيَانِ، وَهُوَ كِتَابٌ أَلفه أَرَسْطو. وكِيوانُ زُحَلُ: القولُ فِيهِ كَالْقَوْلِ فِي خَيْوان، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ، وَالْمَانِعُ لَهُ مِنَ الصَّرْفِ الْعُجْمَةُ، كَمَا أَن الْمَانِعَ لخَيْوان مِنَ الصَّرْفِ إِنَّمَا هُوَ التأْنيث وَإِرَادَةُ البُقْعة أَو الأَرض أَو القَرْية. والكانونُ: إِنْ جَعَلْتَهُ مِنَ الكِنِّ فَهُوَ فاعُول، وَإِنْ جَعَلْتَهُ فَعَلُولًا عَلَى تَقْدِيرِ قَرَبُوس فالأَلف فِيهِ أَصلية، وَهِيَ مِنَ الْوَاوِ، سُمِّيَ بِهِ مَوْقِدُ النار. كين: الكَيْنُ: لحمةُ داخلِ فرجِ المرأَة. ابْنُ سِيدَهْ: الكَيْنُ لَحْمُ باطنِ الْفَرْجِ، والرَّكَب ظَاهِرُهُ؛ قَالَ جَرِيرٌ: غَمَزَ ابنُ مُرَّةَ، يَا فَرَزْدَقُ، كَيْنَها ... غَمْزَ الطَّبِيبِ نَغانِغَ المَعْذُورِ يَعْنِي عمرانَ بْنَ مُرَّةَ المِنْقَريّ، وَكَانَ أَسَرَ جِعْثِنَ أُخت الْفَرَزْدَقِ يَوْمَ السِّيدان؛ وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ جَرِيرٌ أَيضاً: هُمُ ترَكوها بعد ما طَالَتِ السُّرى ... عَواناً، ورَدُّوا حُمْرةَ الكَيْنِ أَسودا وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ جَرِيرٌ أَيضاً: يُفَرِّجُ عِمْرانُ بنُ مُرَّةَ كَيْنَها، ... ويَنْزُو نُزاءَ العَيْر أَعْلَقَ حائلُهْ وَقِيلَ: الكَيْنُ الغُدَدُ الَّتِي هِيَ دَاخِلُ قُبُل المرأَة مثلُ أَطراف النَّوى، وَالْجَمْعُ كُيون. والكَيْنُ: البَظْرُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وكَيْنُ المرأَة: بُظارتها؛ وأَنشد اللِّحْيَانِيُّ: يَكْوينَ أَطرافَ الأُيورِ بالكَيْن، ... إِذَا وَجَدْنَ حَرَّةً تَنَزَّيْن قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَهَذَا يَجُوزُ أَن يُفَسَّرَ بِجَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ. واسْتَكانَ الرَّجُلُ: خَضَعَ وذَلّ، جَعَلَهُ أَبو عَلِيٍّ اسْتَفْعَلَ مِنْ هَذَا الْبَابِ، وَغَيْرُهُ يَجْعَلُهُ افْتَعَلَ مِنَ المَسْكَنة، وَلِكُلٍّ مِنْ ذَلِكَ تَعْلِيلٌ مَذْكُورٌ فِي بَابِهِ. وباتَ فلانٌ بكِينةِ سَوْءٍ، بِالْكَسْرِ، أَي بِحَالَةِ سَوْءِ. أَبو سَعِيدٍ: يُقَالُ أَكانَه اللَّهُ يُكِينُه إِكَانَةً أَي أَخضعه حَتَّى اسْتَكان وأَدخل عَلَيْهِ مِنَ الذُّلِّ مَا أَكانه؛ وأَنشد: لعَمْرُك مَا يَشْفي جِراحٌ تُكينُه، ... ولكِنْ شِفائي أَن تَئِيمَ حَلائِلُهْ قَالَ الأَزهري: وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ ؛ مِنْ هَذَا، أَي مَا خَضَعُوا لِرَبِّهِمْ. وَقَالَ ابْنُ الأَنباري فِي قَوْلِهِمْ اسْتَكانَ أَي خَضَعَ: فِيهِ قَوْلَانِ: أَحدهما أَنه مِنَ السَّكِينة وَكَانَ فِي الأَصل اسْتَكَنوا، افْتَعَلَ مِنْ سَكَن، فمُدَّتْ فَتْحَةُ الْكَافِ بالأَلف كَمَا يمدُّون الضَّمَّةَ بِالْوَاوِ وَالْكَسْرَةَ بِالْيَاءِ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ: فأَنْظُورُ أَي فأَنظُرُ، وشِيمال فِي مَوْضِعِ الشِّمال، وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنه اسْتِفْعَالٌ مِنْ كَانَ يَكُونُ. ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: الكَيْنةُ النَّبِقةُ، والكَيْنة الكَفالة، والمُكْتانُ الكَفِيلُ. وكائِنْ مَعْنَاهَا مَعْنَى كَمْ فِي الْخَبَرِ وَالِاسْتِفْهَامِ، وَفِيهَا لُغَتَانِ: كَأيٍّ مثْلُ كَعَيِّنْ، وكائِنْ مِثْلُ كاعِنْ. قَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ لزِرِّ بْنِ حُبَيْش: كَأَيِّنْ تَعُدُّون سُورَةَ الأَحزاب أَي كَمْ تَعُدُّونها آيَةً؛ وَتُسْتَعْمَلُ فِي الْخَبَرِ وَالِاسْتِفْهَامِ مِثْلَ كَمْ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وأَشهر لُغَاتِهَا كأَيٍّ، بِالتَّشْدِيدِ، وَتَقُولُ فِي الْخَبَرِ

стр. 6933

كأَيٍّ مِنْ رَجُلٍ قَدْ رأَيت، تُرِيدُ بِهِ التكثيرَ فَتُخْفَضُ النَّكِرَةُ بَعْدَهَا بِمَنْ، وإدخالُ مِنْ بَعْدَ كأَيٍّ أَكثرُ مِنَ النَّصْبِ بِهَا وأَجود؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وكائنْ ذَعَرْنا مِنْ مَهاةٍ ورامِحٍ ... بلادُ العِدَى لَيْسَتْ لَهُ ببلادِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ بَعْدَ انْقِضَاءِ كَلَامِ الْجَوْهَرِيِّ: ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَن كَائِنَ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ بَائِعٍ وَسَائِرٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا وَزْنُه فَاعِلٌ، وَذَلِكَ غَلَطٌ، وَإِنَّمَا الأَصل فِيهَا كأَيٍّ، الْكَافُ لِلتَّشْبِيهِ دَخَلَتْ عَلَى أَيٍّ، ثُمَّ قُدِّمت الْيَاءُ الْمُشَدَّدَةُ ثُمَّ خُفِّفَتْ فَصَارَتْ كَيِيءٍ، ثُمَّ أُبدلت الْيَاءُ أَلفاً فَقَالُوا كاءٍ كَمَا قَالُوا فِي طَيِءٍ طاءٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ؛ قَالَ الأَزهري: أَخبرني الْمُنْذِرِيُّ عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ أَنه قَالَ كأَيّ بِمَعْنَى كَمْ، وَكَمْ بِمَعْنَى الْكَثْرَةِ، وَتَعْمَلُ عَمَلَ رُبَّ فِي مَعْنَى القِلَّة، قَالَ: وَفِي كَأَيٍّ ثَلَاثُ لُغَاتٍ: كأَيٍّ بِوَزْنِ كَعَيِّنْ الأَصل أَيٌّ أُدخلت عَلَيْهَا كَافُ التَّشْبِيهِ، وكائِنْ بِوَزْنِ كاعِنْ، وَاللُّغَةُ الثَّالِثَةُ كايِنْ بِوَزْنِ ماينْ، لَا هَمْزَ فِيهِ؛ وأَنشد: كايِنْ رَأَبْتُ وَهَايَا صَدْع أَعْظُمِه، ... ورُبَّهُ عَطِباً أَنْقَذْتُ مِ العَطَبِ يُرِيدُ مِنَ الْعَطَبِ. وَقَوْلُهُ: وكايِنْ بِوَزْنِ فَاعِلْ مِنْ كِئْتُ أَكِيءُ أَي جبُنْتُ. قَالَ: وَمَنْ قَالَ كَأْي لَمْ يَمُدَّها وَلَمْ يحرِّك هَمْزَتَهَا الَّتِي هِيَ أَول أَيٍّ، فكأَنها لُغَةٌ، وَكُلُّهَا بِمَعْنَى كَمْ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: فِي كَائِنِ لُغَتَانِ جَيِّدتان يُقْرَأُ كَأَيّ، بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ، ويقرأُ كائِنْ عَلَى وَزْنِ فَاعِلْ، قَالَ: وأَكثر مَا جَاءَ فِي الشِّعْرِ عَلَى هَذِهِ اللُّغَةِ، وقرأَ ابْنُ كَثِيرٍ وكائِن بِوَزْنِ كَاعِنْ، وقرأَ سَائِرُ الْقُرَّاءِ وكأَيِّنْ، الْهَمْزَةَ بَيْنَ الْكَافِ وَالْيَاءِ، قَالَ: وأَصل كَائِنٍ كأَيٍّ مِثْلَ كَعَيٍّ، فَقُدِّمَتِ الْيَاءُ عَلَى الْهَمْزَةِ ثُمَّ خُفِّفَتْ فَصَارَتْ بِوَزْنِ كَيْعٍ، ثُمَّ قُلِبَتِ الْيَاءُ أَلفاً، وَفِيهَا لُغَاتٌ أَشهرها كأَيٍّ، بِالتَّشْدِيدِ، وَاللَّهُ أَعلم. فصل اللام لبن: اللَّبَنُ: مَعْرُوفٌ اسْمُ جِنْسٍ. اللَّيْثُ: اللَّبَنُ خُلاصُ الجَسَدِ ومُسْتَخْلَصُه مِنْ بَيْنِ الْفَرْثِ وَالدَّمِ، وَهُوَ كالعَرق يَجْرِي فِي العُروق، وَالْجَمْعُ أَلْبان، وَالطَّائِفَةُ الْقَلِيلَةُ لَبَنةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن خَدِيجَةَ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا، بَكَتْ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ، ﷺ : مَا يُبْكِيكِ؟ فَقَالَتْ: دَرَّت لَبَنةُ الْقَاسِمِ فذَكَرْتُه؛ وَفِي رِوَايَةٍ: لُبَيْنةُ الْقَاسِمِ، فَقَالَ لَهَا: أَما تَرْضَيْنَ أَن تَكْفُلَهُ سَارَّةُ فِي الْجَنَّةِ؟ قَالَتْ: لوَدِدْتُ أَني عَلِمْتُ ذَلِكَ، فغضبَ النَّبِيُّ، ﷺ ، ومَدَّ إصْبَعَه فَقَالَ: إِنْ شئتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَن يُرِيَك ذَاكَ، فَقَالَتْ: بَلى أُصَدِّقُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ؛ اللَّبَنَةُ: الطَّائِفَةُ مِنَ اللَّبَنِ، واللُّبَيْنَةُ تَصْغِيرُهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ لَبَنَ الْفَحْلِ يُحَرِّمُ ؛ يُرِيدُ بِالْفَحْلِ الرجلَ تَكُونُ لَهُ امرأَة وَلَدَتْ مِنْهُ وَلَدًا وَلَهَا لَبَنٌ، فَكُلُّ مَنْ أَرضعته مِنَ الأَطفال بِهَذَا فَهُوَ محرَّم عَلَى الزَّوْجِ وَإِخْوَتِهِ وأَولاده مِنْهَا وَمِنْ غَيْرِهَا، لأَن اللَّبَنَ لِلزَّوْجِ حَيْثُ هُوَ سَبَبُهُ، قَالَ: وَهَذَا مَذْهَبُ الْجَمَاعَةِ، وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ والنَّخَعِيُّ: لَا يُحَرِّم؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ لَهُ امرأَتان أَرْضَعَتْ إِحْدَاهُمَا غُلَامًا والأُخرى جَارِيَةً: أَيَحِلُّ للغُلام أَن يتزوَّج بِالْجَارِيَةِ؟ قَالَ: لَا، اللِّقاحُ واحدٌ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، ﵂، واستأْذن عَلَيْهَا أَبو القُعَيْس فأَبَتْ أَن تأْذن لَهُ فَقَالَ: أَنا عَمُّكِ أَرضَعَتْكِ امرأَة أَخي، فأَبت عَلَيْهِ حَتَّى ذَكَرَتْهُ لِرَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، فَقَالَ: هُوَ عمكِ فلْيَلِجْ عَلَيْكِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن رَجُلًا قَتَلَ آخَرُ فَقَالَ خُذْ

стр. 6934

مِنْ أَخِيكَ اللُّبَّنَ أَي إِبِلًا لَهَا لَبَنٌ يَعْنِي الدِّيَةَ. وَفِي حَدِيثِ أُميَّةَ بْنِ خَلَفٍ: لَمَّا رَآهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ يَقْتُلُونَ قَالَ أَما لَكُمْ حاجةٌ فِي اللُّبَّنِ أَي تأْسِرُون فتأْخذون فِدَاءَهم إِبِلًا لَهَا لَبَنٌ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: سَيهْلِكُ مِنْ أُمتي أهلُ الكتابِ وأَهلُ اللَّبَن، فَسُئِلَ: مَنْ أَهلُ اللَّبَنِ؟ قَالَ: قَوْمٌ يتبعون الشَّهَواتِ ويُضِيعُون الصلوات. قَالَ الحَرْبي: أَظنه أَراد يَتَبَاعَدُونَ عَنِ الأَمصار وَعَنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ ويَطْلُبون مواضعَ اللَّبَنِ فِي الْمَرَاعِي وَالْبَوَادِي، وأَراد بأَهل الْكِتَابِ قَوْمًا يَتَعَلَّمُونَ الْكِتَابَ لِيُجَادِلُوا بِهِ الناسَ. وَفِي حَدِيثُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوان: وُلِدَ لَهُ وَلدٌ فَقِيلَ لَهُ اسْقِه لَبَنَ اللَّبَنِ ؛ هُوَ أَن يَسْقِيَ ظِئرَه اللَّبَنَ فيكونَ مَا يَشْرَبُه لَبَناً مُتَوَلِّدًا عَنِ اللَّبَنِ، فقُصِرَتْ عَلَيْهِ ناقةٌ فَقَالَ لِحَالِبِهَا: كَيْفَ تَحلُبُها أَخَنْفاً أَم مَصْراً أَم فَطْراً؟ فالخَنْفُ الحَلْبُ بأَربع أَصابع يَسْتَعِينُ مَعَهَا بالإِبهام، والمَصْرُ بِثَلَاثٍ، والفَطْرُ بالإِصبعين وَطَرَفِ الإِبهام. ولَبَنُ كلِّ شَجَرَةٍ: مَاؤُهَا عَلَى التَّشْبِيهِ. وشاةٌ لَبُونٌ ولَبِنةٌ ومُلْبِنَةٌ ومُلْبِنٌ: صَارَتْ ذاتَ لَبَنٍ، وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ إِذَا كَانَتْ ذاتَ لَبَنٍ أَو نَزَلَ اللَّبَنُ فِي ضَرْعِهَا. ولَبِنتِ الشاةُ أَي غَزُرَتْ. وَنَاقَةٌ لَبِنةٌ: غَزِيرَةٌ. وَنَاقَةٌ لَبُونٌ: مُلْبِنٌ. وَقَدْ أَلْبَنتِ الناقةُ إِذَا نَزَلَ لَبَنُها فِي ضَرْعها، فَهِيَ مُلْبِنٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: أَعْجَبها إِذْ أَلْبَنَتْ لِبانُه وَإِذَا كَانَتْ ذاتَ لَبَنٍ فِي كُلِّ أَحايينها فَهِيَ لَبُونٌ، وَوَلَدُهَا فِي تِلْكَ الْحَالِ ابنُ لَبُونٍ، وَقِيلَ: اللَّبُونُ مِنَ الشاءِ والإِبل ذاتُ اللَّبَنِ، غزيرَةً كَانَتْ أَو بَكِيئةً، وَفِي الْمُحْكَمِ: اللَّبُونُ، وَلَمْ يُخَصِّصْ، قَالَ: وَالْجَمْعُ لِبانٌ ولِبْنٌ؛ فأَما لِبْنٌ فَاسْمٌ لِلْجَمْعِ، فَإِذَا قَصَدُوا قَصْدَ الْغَزِيرَةِ قَالُوا لَبِنَة، وَجَمْعُهَا لَبِنٌ ولِبانٌ؛ الأَخيرة عَنْ أَبي زَيْدٍ، وَقَدْ لَبِنَتْ لَبَناً. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: اللَّبُونُ واللَّبُونة مَا كَانَ بِهَا لَبَنٌ، فَلَمْ يَخُصَّ شَاةً وَلَا نَاقَةً، قَالَ: وَالْجَمْعُ لُبْنٌ ولَبائنُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَن لُبْناً جَمْعُ لَبُون، ولَبائن جَمْعُ لَبُونة، وَإِنْ كَانَ الأَول لَا يَمْتَنِعُ أَن يُجْمَعَ هَذَا الْجَمْعَ؛ وَقَوْلُهُ: مَنْ كَانَ أَشْرَك فِي تَفَرُّق فالِجٍ، ... فلَبُونُه جَرِبَتْ مَعًا وأَغَدَّتِ قَالَ: عِنْدِي أَنه وَضَعَ اللَّبُونَ هَاهُنَا مَوْضِعَ اللُّبْن، وَلَا يَكُونُ هُنَا وَاحِدًا لأَنه قَالَ جَرِبَتْ مَعًا، وَمَعًا إِنَّمَا يَقَعُ عَلَى الْجَمْعِ. الأَصمعي: يُقَالُ كَمْ لُبْنُ شَائِكَ أَي كَمْ مِنْهَا ذاتُ لَبَنٍ. وَفِي الصِّحَاحِ عَنْ يُونُسَ: يُقَالُ كَمْ لُبْنُ غَنَمِك ولِبْنُ غَنَمِك أَي ذَواتُ الدَّرِّ مِنْهَا. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: إِنَّمَا سَمِعَ كَمْ لِبْنُ غَنَمِكَ أَي كَمْ رِسْلُ غَنمك. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: شاءٌ لَبِنَةٌ وغَنم لِبانٌ ولِبْنٌ ولُبْنٌ، قَالَ: وَزَعَمَ يُونُسُ أَنه جَمْعٌ، وشاءٌ لِبْنٌ بِمَنْزِلَةِ لُبْنٍ؛ وأَنشد الْكِسَائِيُّ: رأيْتُكَ تَبْتاعُ الحِيالَ بِلُبْنِها ... وتأْوي بَطِيناً، وابنُ عَمِّكَ ساغِبُ وقال: واللُّبْنُ جَمْعُ اللَّبُونِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: الحَلُوبة مَا احْتُلِب مِنَ النُّوق، وَهَكَذَا الْوَاحِدَةُ مِنْهُنَّ حَلوبة وَاحِدَةٌ؛ وأَنشد: مَا إنْ رأَينا فِي الزمانِ ذِي الكَلَبْ ... حَلُوبةً وَاحِدَةً فتُحْتَلَبْ وَكَذَلِكَ اللَّبُونة مَا كَانَ بِهَا لَبَنٌ، وَكَذَلِكَ الْوَاحِدَةُ مِنْهُنَّ أَيضاً، فَإِذَا قَالُوا حَلُوبٌ ورَكُوبٌ ولَبُونٌ لَمْ يَكُنْ إِلَّا جَمْعًا؛ وَقَالَ الأَعشى: لَبُون مُعَرَّاة أَصَبْنَ فأَصْبَحَتْ أَراد الْجَمْعَ. وعُشْبٌ مَلْبنَة، بِالْفَتْحِ: تَغْزُر عَنْهُ

стр. 6935

أَلبانُ الْمَاشِيَةِ وتَكْثُر، وَكَذَلِكَ بَقْلٌ مَلْبنَة. واللَّبْنُ: مَصْدَرُ لَبَنَ القومَ يَلْبِنُهُم لَبْناً سَقَاهُمُ اللَّبَنَ. الصِّحَاحُ: لَبَنْتُه أَلْبُنه وأَلْبِنُه سَقَيْتُهُ اللَّبَنَ، فأَنا لابِنٌ. وَفَرَسٌ مَلْبُون: سُقِيَ اللَّبَنَ؛ وأَنشد: مَلْبُونة شَدَّ المليكُ أَسْرَها وَفَرَسٌ مَلْبون ولَبِين: رُبِّيَ باللَّبن مِثْلَ عَليف مِنَ العَلَف. وَقَوْمٌ مَلْبونون: أَصابهم مِنَ اللَّبَنِ سَفَهٌ وسُكْرٌ وجَهْل وخُيَلاءُ كَمَا يُصِيبُهُمْ مِنَ النَّبِيذِ، وَخَصَّصَهُ فِي الصِّحَاحِ فَقَالَ: قَوْمٌ مَلْبونون إِذَا ظَهَرَ مِنْهُمْ سَفَةٌ يُصِيبُهُمْ مِنْ أَلبان الإِبل مَا يُصِيبُ أَصحاب النَّبِيذِ. وَفَرَسٌ مَلْبُون: يُغَذَّى بِاللَّبَنِ قَالَ: لَا يَحْمِلُ الفارسَ إِلَّا المَلْبُونْ، ... المَحْضُ مِنْ أَمامه وَمِنْ دُونْ قَالَ الْفَارِسِيُّ: فعَدَّى المَلْبون لأَنه فِي مَعْنَى المسقِيِّ، والمَلْبون: الْجَمَلُ السَّمِينُ الْكَثِيرُ اللَّحْمِ. وَرَجُلٌ لَبِنٌ: شَرِبَ اللَّبَن «٢». وأَلْبَنَ القومُ، فَهُمْ لابِنُون؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: كثُرَ لَبَنُهم؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنَّ لابِناً عَلَى النَّسَب كَمَا تَقُولُ تامِرٌ وناعِلٌ. التَّهْذِيبُ: هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مُلْبِنون إِذَا كَثُرَ لَبَنُهُمْ. وَيُقَالُ: نَحْنُ نَلْبِنُ [نَلْبُنُ] جِيرَانَنَا أَي نَسْقِيهِمْ. وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ: إِذَا سقَطَ كَانَ دَرِيناً، وَإِنْ أُكِلَ كَانَ لَبِيناً أَي مُدِرّاً للَّبَن مُكْثِراً لَهُ، يَعْنِي أَن النَّعَم إِذَا رَعَتِ الأَراك والسَّلَم غَزُرَتْ أَلبانُها، وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ كَقَدِيرٍ وَقَادِرٍ، كأَنه يُعْطِيهَا اللَّبَنَ، مِنْ لَبَنْتُ القومَ إِذَا سَقَيْتَهُمُ اللَّبَنَ. وَجَاؤُوا يَسْتَلْبِنون: يَطْلُبُونَ اللَّبنَ. الْجَوْهَرِيُّ: وَجَاءَ فُلَانٌ يسْتَلْبِنُ أَي يَطْلُبُ لبَناً لِعِيَالِهِ أَو لِضِيفَانِهِ. وَرَجُلٌ لابِنٌ: ذُو لَبَن، وتامِرٌ: ذُو تَمْرٍ؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ: وغَرَرْتَني، وزَعَمْتَ أَنَّكَ ... لابنٌ، بالصَّيْفِ، تامِرْ «٣» . وبَناتُ اللَّبنِ: مِعىً فِي البَطْن مَعْرُوفَةٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وبناتُ لَبنٍ الأَمعاءُ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا اللَّبن. والمِلْبَنُ: المِحْلَبُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِمَسْعُودِ بْنِ وَكِيعٍ: مَا يَحْمِلُ المِلْبنَ إِلَّا الجُرْشُعُ، ... المُكْرَبُ الأَوْظِفَةِ المُوَقَّعُ والمِلْبَنُ: شَيْءٌ يُصَفَّى بِهِ اللَّبنُ أَو يُحْقَنُ. واللَّوابنُ: الضُّروعُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. والالْتِبانُ: الِارْتِضَاعُ؛ عَنْهُ أَيضاً. وَهُوَ أَخوه بلِبان أُمِّه، بِكَسْرِ اللَّامِ «٤». وَلَا يُقَالُ بلَبَنِ أُمِّه، إِنَّمَا اللَّبَنُ الَّذِي يُشْرَب مِنْ نَاقَةٍ أَو شَاةٍ أَو غَيْرِهِمَا مِنَ الْبَهَائِمِ؛ وأَنشد الأَزهري لأَبي الأَسْود: فَإِنْ لَا يَكُنْها أَو تَكُنْه، فَإِنَّهُ ... أَخوها غَذَتْه أُمُّه بلِبانِها وأَنشد ابْنُ سِيدَهْ: وأُرْضِعُ حَاجَةً بلِبانِ أُخرَى، ... كذاكَ الحاجُ تُرْضَعُ باللِّبانِ واللِّبانُ، بِالْكَسْرِ: كالرِّضاعِ؛ قال الكميت يمدح مَخْلَد بْنَ يَزِيدَ: تَلْقَى النَّدَى ومَخْلَداً حَلِيفَينْ، ... كَانَا مَعًا فِي مَهْدِه رَضِيعَينْ، تَنازعا فيه لِبانَ الثَّدْيَينْ «٥».
следующие страницы →