Полный текст (8 101 стр.). Показаны 6931–6970 · переход к 6936.
стр. 6931
وأَلْصَقَ وأَوْرَصَ وكانَ وكَنَتَ. قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: وأَخبرني سَلَمَةُ عَنِ الْفَرَّاءِ قَالَ: الكُنْتُنِيُّ فِي الْجِسْمِ، والكَانِيُّ فِي الخُلُقِ. قَالَ: وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي إِذَا قَالَ كُنْتُ شَابًّا وَشُجَاعًا فَهُوَ كُنْتِيٌّ، وَإِذَا قَالَ كانَ لِي مَالٌ فكُنْتُ أُعطي مِنْهُ فَهُوَ كانِيٌّ. وَقَالَ ابْنُ هَانِئٍ فِي بَابِ الْمَجْمُوعِ مُثَلَّثاً: رَجُلٌ كِنْتَأْوٌ وَرَجُلَانِ كِنْتَأْوان وَرِجَالٌ كِنْتَأْوُونَ، وَهُوَ الْكَثِيرُ شَعَرِ اللِّحْيَةِ الكَثُّها؛ وَمِنْهُ: جَمَلٌ سِنْدَأْوٌ وسِنْدَأْوان وسِندَأْوُونَ، وَهُوَ الْفَسِيحُ مِنَ الإِبل فِي مِشْيَتِه، وَرَجُلٌ قِنْدَأْوٌ وَرَجُلَانِ قِنْدَأْوان وَرِجَالٌ قِنْدَأْوُون، مَهْمُوزَاتٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ المسجدَ وَعَامَّةُ أَهله الكُنْتِيُّون، فقلتُ: مَا الكُنْتِيُّون؟ فَقَالَ: الشُّيُوخُ الَّذِينَ يَقُولُونَ كانَ كَذَا وَكَذَا وكُنْتُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: دارَتْ رَحَى الإِسلام عليَّ خَمْسَةً وثَلاثين، ولأَنْ تَمُوتَ أَهلُ دارِي أَحَبُّ إليَّ مِنْ عِدَّتِهم مِنَ الذِّبَّان والجِعْلانِ.
قَالَ شَمِرٌ: قَالَ الْفَرَّاءُ تَقُولُ كأَنَّك وَاللَّهِ قَدْ مُتَّ وصِرْتَ إِلَى كانَ، وكأَنكما مُتُّمَا وَصِرْتُمَا إِلَى كَانَا، وَالثَّلَاثَةُ كَانُوا؛ الْمَعْنَى صِرْتَ إِلَى أَن يُقَالَ كانَ وأَنت مَيِّتٌ لَا وأَنت حَيٌّ، قَالَ: وَالْمَعْنَى لَهُ الْحِكَايَةُ عَلَى كُنْت مَرَّةً للمُواجهة وَمَرَّةً لِلْغَائِبِ، كَمَا قَالَ عَزَّ مِنْ قائلٍ: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وسَيُغْلَبُون؛ هَذَا عَلَى مَعْنَى كُنْتَ وكُنْتَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: وكُلُّ أَمْرٍ يَوْمًا يَصِيرُ كَانَ. وَتَقُولُ لِلرَّجُلِ: كأَنِّي بِكَ وَقَدْ صِرْتَ كانِيّاً أَي يُقَالُ كَانَ وللمرأَة كانِيَّة، وَإِنْ أَردت أَنك صِرْتَ مِنَ الهَرَم إِلَى أَن يُقَالَ كُنْت مَرَّةً وكُنْت مَرَّةً، قِيلَ: أَصبحتَ كُنْتِيّاً وكُنْتُنِيّاً، وَإِنَّمَا قَالَ كُنْتُنِيّاً لأَنه أَحْدَثَ نُونًا مَعَ الْيَاءِ فِي النِّسْبَةِ لِيَتَبَيَّنَ الرَّفْعُ، كَمَا أَرادوا تَبين النَّصبِ فِي ضَرَبني، وَلَا يَكُونُ مِنْ حُرُوفِ الِاسْتِثْنَاءِ، تَقُولُ: جَاءَ الْقَوْمُ لَا يَكُونُ زيداً، ولا تستعمل إلى مُضْمَرًا فِيهَا، وكأَنه قَالَ لَا يَكُونُ الْآتِي زَيْدًا؛ وَتَجِيءُ كَانَ زَائِدَةً كَقَوْلِهِ:
سَراةُ بَني أَبي بَكْرٍ تَسامَوْا ... عَلَى كانَ المُسَوَّمةِ العِرابِ
أَي عَلَى المُسوَّمة العِراب. وَرَوَى الْكِسَائِيُّ عَنِ الْعَرَبِ: نَزَلَ فُلَانٌ عَلَى كَانَ خَتَنِه أَي نزَل عَلَى خَتَنِه؛ وأَنشد الْفَرَّاءُ:
جادَتْ بكَفَّيْ كانَ مِنْ أَرمى البَشَرْ
أَي جَادَتْ بكفَّي مَنْ هُوَ مِنْ أَرمى الْبَشَرِ؛ قَالَ: وَالْعَرَبُ تُدْخِلُ كَانَ فِي الْكَلَامِ لَغْوًا فَتَقُولُ مُرَّ عَلَى كَانَ زيدٍ؛ يُرِيدُونَ مُرَّ عَلَى زيدٍ فأَدخل كَانَ لَغْوًا؛ وأَما قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ:
فكيفَ وَلَوْ مَرَرْت بدارِ قومٍ، ... وجِيرانٍ لَنَا كَانُوا كِرامِ؟
ابْنُ سِيدَهْ: فَزَعَمَ سِيبَوَيْهِ أَن كَانَ هُنَا زائدة، وقال أَبو العباس: إِنَّ تَقْدِيرَهُ وجِيرانٍ كِرامٍ كَانُوا لَنَا، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا أَسوغ لأَن كَانَ قَدْ عَمِلَتْ هَاهُنَا فِي مَوْضِعِ الضَّمِيرِ وَفِي مَوْضِعٍ لَنَا، فَلَا مَعْنًى لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ سِيبَوَيْهِ مِنْ أَنها زَائِدَةٌ هُنَا، وَكَانَ عَلَيْهِ كَوْناً وكِياناً واكْتانَ: وَهُوَ مِنَ الكَفالة. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَالَ أَبو زَيْدٍ اكْتَنْتُ بِهِ اكْتِياناً وَالِاسْمُ مِنْهُ الكِيانةُ، وكنتُ عَلَيْهِمْ أَكُون كَوْناً مِثْلُهُ مِنَ الْكَفَالَةِ أَيضاً ابْنُ الأَعرابي: كَانَ إِذَا كَفَل. والكِيانةُ: الكَفالة، كُنْتُ عَلَى فلانٍ أكُونُ كَوْناً أَي تَكَفَّلْتُ بِهِ. وَتَقُولُ: كُنْتُكَ وكُنْتُ إِيَّاكَ كَمَا تَقُولُ ظَنَنْتُكَ زَيْدًا وظَنْنتُ زَيْدًا إِياك، تَضَعُ الْمُنْفَصِلَ مَوْضِعَ الْمُتَّصِلَ فِي الْكِنَايَةِ عَنْ الِاسْمِ وَالْخَبَرِ، لأَنهما مُنْفَصِلَانِ فِي الأَصل، لأَنهما مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ؛ قَالَ
стр. 6932
أَبو الأَسود الدُّؤَلِيِّ:
دَعِ الخمرَ تَشربْها الغُواةُ، فَإِنَّنِي ... رأيتُ أَخاها مُجْزِياً لمَكانِها
فَإِنْ لَا يَكُنها أَو تَكُنْه، فَإِنَّهُ ... أَخوها، غَذَتْهُ أُمُّهُ بلِبانِها
يَعْنِي الزَّبِيبَ. والكَوْنُ: وَاحِدُ الأَكْوان. وسَمْعُ الْكِيَانِ: كتابٌ لِلْعَجَمِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: سَمْعُ الْكِيَانِ بِمَعْنَى سَماعِ الكِيان، وسَمْعُ بِمَعْنَى ذِكْرُ الْكِيَانِ، وَهُوَ كِتَابٌ أَلفه أَرَسْطو. وكِيوانُ زُحَلُ: القولُ فِيهِ كَالْقَوْلِ فِي خَيْوان، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ، وَالْمَانِعُ لَهُ مِنَ الصَّرْفِ الْعُجْمَةُ، كَمَا أَن الْمَانِعَ لخَيْوان مِنَ الصَّرْفِ إِنَّمَا هُوَ التأْنيث وَإِرَادَةُ البُقْعة أَو الأَرض أَو القَرْية. والكانونُ: إِنْ جَعَلْتَهُ مِنَ الكِنِّ فَهُوَ فاعُول، وَإِنْ جَعَلْتَهُ فَعَلُولًا عَلَى تَقْدِيرِ قَرَبُوس فالأَلف فِيهِ أَصلية، وَهِيَ مِنَ الْوَاوِ، سُمِّيَ بِهِ مَوْقِدُ النار.
كين: الكَيْنُ: لحمةُ داخلِ فرجِ المرأَة. ابْنُ سِيدَهْ: الكَيْنُ لَحْمُ باطنِ الْفَرْجِ، والرَّكَب ظَاهِرُهُ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
غَمَزَ ابنُ مُرَّةَ، يَا فَرَزْدَقُ، كَيْنَها ... غَمْزَ الطَّبِيبِ نَغانِغَ المَعْذُورِ
يَعْنِي عمرانَ بْنَ مُرَّةَ المِنْقَريّ، وَكَانَ أَسَرَ جِعْثِنَ أُخت الْفَرَزْدَقِ يَوْمَ السِّيدان؛ وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ جَرِيرٌ أَيضاً:
هُمُ ترَكوها بعد ما طَالَتِ السُّرى ... عَواناً، ورَدُّوا حُمْرةَ الكَيْنِ أَسودا
وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ جَرِيرٌ أَيضاً:
يُفَرِّجُ عِمْرانُ بنُ مُرَّةَ كَيْنَها، ... ويَنْزُو نُزاءَ العَيْر أَعْلَقَ حائلُهْ
وَقِيلَ: الكَيْنُ الغُدَدُ الَّتِي هِيَ دَاخِلُ قُبُل المرأَة مثلُ أَطراف النَّوى، وَالْجَمْعُ كُيون. والكَيْنُ: البَظْرُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وكَيْنُ المرأَة: بُظارتها؛ وأَنشد اللِّحْيَانِيُّ:
يَكْوينَ أَطرافَ الأُيورِ بالكَيْن، ... إِذَا وَجَدْنَ حَرَّةً تَنَزَّيْن
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَهَذَا يَجُوزُ أَن يُفَسَّرَ بِجَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ. واسْتَكانَ الرَّجُلُ: خَضَعَ وذَلّ، جَعَلَهُ أَبو عَلِيٍّ اسْتَفْعَلَ مِنْ هَذَا الْبَابِ، وَغَيْرُهُ يَجْعَلُهُ افْتَعَلَ مِنَ المَسْكَنة، وَلِكُلٍّ مِنْ ذَلِكَ تَعْلِيلٌ مَذْكُورٌ فِي بَابِهِ. وباتَ فلانٌ بكِينةِ سَوْءٍ، بِالْكَسْرِ، أَي بِحَالَةِ سَوْءِ. أَبو سَعِيدٍ: يُقَالُ أَكانَه اللَّهُ يُكِينُه إِكَانَةً أَي أَخضعه حَتَّى اسْتَكان وأَدخل عَلَيْهِ مِنَ الذُّلِّ مَا أَكانه؛ وأَنشد:
لعَمْرُك مَا يَشْفي جِراحٌ تُكينُه، ... ولكِنْ شِفائي أَن تَئِيمَ حَلائِلُهْ
قَالَ الأَزهري: وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ
؛ مِنْ هَذَا، أَي مَا خَضَعُوا لِرَبِّهِمْ. وَقَالَ ابْنُ الأَنباري فِي قَوْلِهِمْ اسْتَكانَ أَي خَضَعَ: فِيهِ قَوْلَانِ: أَحدهما أَنه مِنَ السَّكِينة وَكَانَ فِي الأَصل اسْتَكَنوا، افْتَعَلَ مِنْ سَكَن، فمُدَّتْ فَتْحَةُ الْكَافِ بالأَلف كَمَا يمدُّون الضَّمَّةَ بِالْوَاوِ وَالْكَسْرَةَ بِالْيَاءِ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ: فأَنْظُورُ أَي فأَنظُرُ، وشِيمال فِي مَوْضِعِ الشِّمال، وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنه اسْتِفْعَالٌ مِنْ كَانَ يَكُونُ. ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: الكَيْنةُ النَّبِقةُ، والكَيْنة الكَفالة، والمُكْتانُ الكَفِيلُ. وكائِنْ مَعْنَاهَا مَعْنَى كَمْ فِي الْخَبَرِ وَالِاسْتِفْهَامِ، وَفِيهَا لُغَتَانِ: كَأيٍّ مثْلُ كَعَيِّنْ، وكائِنْ مِثْلُ كاعِنْ. قَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ لزِرِّ بْنِ حُبَيْش: كَأَيِّنْ تَعُدُّون سُورَةَ الأَحزاب أَي كَمْ تَعُدُّونها آيَةً؛ وَتُسْتَعْمَلُ فِي الْخَبَرِ وَالِاسْتِفْهَامِ مِثْلَ كَمْ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وأَشهر لُغَاتِهَا كأَيٍّ، بِالتَّشْدِيدِ، وَتَقُولُ فِي الْخَبَرِ
стр. 6933
كأَيٍّ مِنْ رَجُلٍ قَدْ رأَيت، تُرِيدُ بِهِ التكثيرَ فَتُخْفَضُ النَّكِرَةُ بَعْدَهَا بِمَنْ، وإدخالُ مِنْ بَعْدَ كأَيٍّ أَكثرُ مِنَ النَّصْبِ بِهَا وأَجود؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
وكائنْ ذَعَرْنا مِنْ مَهاةٍ ورامِحٍ ... بلادُ العِدَى لَيْسَتْ لَهُ ببلادِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ بَعْدَ انْقِضَاءِ كَلَامِ الْجَوْهَرِيِّ: ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَن كَائِنَ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ بَائِعٍ وَسَائِرٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا وَزْنُه فَاعِلٌ، وَذَلِكَ غَلَطٌ، وَإِنَّمَا الأَصل فِيهَا كأَيٍّ، الْكَافُ لِلتَّشْبِيهِ دَخَلَتْ عَلَى أَيٍّ، ثُمَّ قُدِّمت الْيَاءُ الْمُشَدَّدَةُ ثُمَّ خُفِّفَتْ فَصَارَتْ كَيِيءٍ، ثُمَّ أُبدلت الْيَاءُ أَلفاً فَقَالُوا كاءٍ كَمَا قَالُوا فِي طَيِءٍ طاءٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ؛ قَالَ الأَزهري: أَخبرني الْمُنْذِرِيُّ عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ أَنه قَالَ كأَيّ بِمَعْنَى كَمْ، وَكَمْ بِمَعْنَى الْكَثْرَةِ، وَتَعْمَلُ عَمَلَ رُبَّ فِي مَعْنَى القِلَّة، قَالَ: وَفِي كَأَيٍّ ثَلَاثُ لُغَاتٍ: كأَيٍّ بِوَزْنِ كَعَيِّنْ الأَصل أَيٌّ أُدخلت عَلَيْهَا كَافُ التَّشْبِيهِ، وكائِنْ بِوَزْنِ كاعِنْ، وَاللُّغَةُ الثَّالِثَةُ كايِنْ بِوَزْنِ ماينْ، لَا هَمْزَ فِيهِ؛ وأَنشد:
كايِنْ رَأَبْتُ وَهَايَا صَدْع أَعْظُمِه، ... ورُبَّهُ عَطِباً أَنْقَذْتُ مِ العَطَبِ
يُرِيدُ مِنَ الْعَطَبِ. وَقَوْلُهُ: وكايِنْ بِوَزْنِ فَاعِلْ مِنْ كِئْتُ أَكِيءُ أَي جبُنْتُ. قَالَ: وَمَنْ قَالَ كَأْي لَمْ يَمُدَّها وَلَمْ يحرِّك هَمْزَتَهَا الَّتِي هِيَ أَول أَيٍّ، فكأَنها لُغَةٌ، وَكُلُّهَا بِمَعْنَى كَمْ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: فِي كَائِنِ لُغَتَانِ جَيِّدتان يُقْرَأُ كَأَيّ، بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ، ويقرأُ كائِنْ عَلَى وَزْنِ فَاعِلْ، قَالَ: وأَكثر مَا جَاءَ فِي الشِّعْرِ عَلَى هَذِهِ اللُّغَةِ، وقرأَ ابْنُ كَثِيرٍ وكائِن بِوَزْنِ كَاعِنْ، وقرأَ سَائِرُ الْقُرَّاءِ وكأَيِّنْ، الْهَمْزَةَ بَيْنَ الْكَافِ وَالْيَاءِ، قَالَ: وأَصل كَائِنٍ كأَيٍّ مِثْلَ كَعَيٍّ، فَقُدِّمَتِ الْيَاءُ عَلَى الْهَمْزَةِ ثُمَّ خُفِّفَتْ فَصَارَتْ بِوَزْنِ كَيْعٍ، ثُمَّ قُلِبَتِ الْيَاءُ أَلفاً، وَفِيهَا لُغَاتٌ أَشهرها كأَيٍّ، بِالتَّشْدِيدِ، وَاللَّهُ أَعلم.
فصل اللام
لبن: اللَّبَنُ: مَعْرُوفٌ اسْمُ جِنْسٍ. اللَّيْثُ: اللَّبَنُ خُلاصُ الجَسَدِ ومُسْتَخْلَصُه مِنْ بَيْنِ الْفَرْثِ وَالدَّمِ، وَهُوَ كالعَرق يَجْرِي فِي العُروق، وَالْجَمْعُ أَلْبان، وَالطَّائِفَةُ الْقَلِيلَةُ لَبَنةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن خَدِيجَةَ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا، بَكَتْ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ، ﷺ : مَا يُبْكِيكِ؟ فَقَالَتْ: دَرَّت لَبَنةُ الْقَاسِمِ فذَكَرْتُه؛ وَفِي رِوَايَةٍ: لُبَيْنةُ الْقَاسِمِ، فَقَالَ لَهَا: أَما تَرْضَيْنَ أَن تَكْفُلَهُ سَارَّةُ فِي الْجَنَّةِ؟ قَالَتْ: لوَدِدْتُ أَني عَلِمْتُ ذَلِكَ، فغضبَ النَّبِيُّ، ﷺ ، ومَدَّ إصْبَعَه فَقَالَ: إِنْ شئتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَن يُرِيَك ذَاكَ، فَقَالَتْ: بَلى أُصَدِّقُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
؛ اللَّبَنَةُ: الطَّائِفَةُ مِنَ اللَّبَنِ، واللُّبَيْنَةُ تَصْغِيرُهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِنَّ لَبَنَ الْفَحْلِ يُحَرِّمُ
؛ يُرِيدُ بِالْفَحْلِ الرجلَ تَكُونُ لَهُ امرأَة وَلَدَتْ مِنْهُ وَلَدًا وَلَهَا لَبَنٌ، فَكُلُّ مَنْ أَرضعته مِنَ الأَطفال بِهَذَا فَهُوَ محرَّم عَلَى الزَّوْجِ وَإِخْوَتِهِ وأَولاده مِنْهَا وَمِنْ غَيْرِهَا، لأَن اللَّبَنَ لِلزَّوْجِ حَيْثُ هُوَ سَبَبُهُ، قَالَ: وَهَذَا مَذْهَبُ الْجَمَاعَةِ، وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ والنَّخَعِيُّ: لَا يُحَرِّم؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
ابْنِ عَبَّاسٍ وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ لَهُ امرأَتان أَرْضَعَتْ إِحْدَاهُمَا غُلَامًا والأُخرى جَارِيَةً: أَيَحِلُّ للغُلام أَن يتزوَّج بِالْجَارِيَةِ؟ قَالَ: لَا، اللِّقاحُ واحدٌ.
وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، ﵂، واستأْذن عَلَيْهَا أَبو القُعَيْس فأَبَتْ أَن تأْذن لَهُ فَقَالَ: أَنا عَمُّكِ أَرضَعَتْكِ امرأَة أَخي، فأَبت عَلَيْهِ حَتَّى ذَكَرَتْهُ لِرَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، فَقَالَ: هُوَ عمكِ فلْيَلِجْ عَلَيْكِ.
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن رَجُلًا قَتَلَ آخَرُ فَقَالَ خُذْ
стр. 6934
مِنْ أَخِيكَ اللُّبَّنَ
أَي إِبِلًا لَهَا لَبَنٌ يَعْنِي الدِّيَةَ. وَفِي حَدِيثِ
أُميَّةَ بْنِ خَلَفٍ: لَمَّا رَآهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ يَقْتُلُونَ قَالَ أَما لَكُمْ حاجةٌ فِي اللُّبَّنِ
أَي تأْسِرُون فتأْخذون فِدَاءَهم إِبِلًا لَهَا لَبَنٌ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ:
سَيهْلِكُ مِنْ أُمتي أهلُ الكتابِ وأَهلُ اللَّبَن، فَسُئِلَ: مَنْ أَهلُ اللَّبَنِ؟ قَالَ: قَوْمٌ يتبعون الشَّهَواتِ ويُضِيعُون الصلوات.
قَالَ الحَرْبي: أَظنه أَراد يَتَبَاعَدُونَ عَنِ الأَمصار وَعَنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ ويَطْلُبون مواضعَ اللَّبَنِ فِي الْمَرَاعِي وَالْبَوَادِي، وأَراد بأَهل الْكِتَابِ قَوْمًا يَتَعَلَّمُونَ الْكِتَابَ لِيُجَادِلُوا بِهِ الناسَ. وَفِي حَدِيثُ
عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوان: وُلِدَ لَهُ وَلدٌ فَقِيلَ لَهُ اسْقِه لَبَنَ اللَّبَنِ
؛ هُوَ أَن يَسْقِيَ ظِئرَه اللَّبَنَ فيكونَ مَا يَشْرَبُه لَبَناً مُتَوَلِّدًا عَنِ اللَّبَنِ، فقُصِرَتْ عَلَيْهِ ناقةٌ فَقَالَ لِحَالِبِهَا: كَيْفَ تَحلُبُها أَخَنْفاً أَم مَصْراً أَم فَطْراً؟ فالخَنْفُ الحَلْبُ بأَربع أَصابع يَسْتَعِينُ مَعَهَا بالإِبهام، والمَصْرُ بِثَلَاثٍ، والفَطْرُ بالإِصبعين وَطَرَفِ الإِبهام. ولَبَنُ كلِّ شَجَرَةٍ: مَاؤُهَا عَلَى التَّشْبِيهِ. وشاةٌ لَبُونٌ ولَبِنةٌ ومُلْبِنَةٌ ومُلْبِنٌ: صَارَتْ ذاتَ لَبَنٍ، وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ إِذَا كَانَتْ ذاتَ لَبَنٍ أَو نَزَلَ اللَّبَنُ فِي ضَرْعِهَا. ولَبِنتِ الشاةُ أَي غَزُرَتْ. وَنَاقَةٌ لَبِنةٌ: غَزِيرَةٌ. وَنَاقَةٌ لَبُونٌ: مُلْبِنٌ. وَقَدْ أَلْبَنتِ الناقةُ إِذَا نَزَلَ لَبَنُها فِي ضَرْعها، فَهِيَ مُلْبِنٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
أَعْجَبها إِذْ أَلْبَنَتْ لِبانُه
وَإِذَا كَانَتْ ذاتَ لَبَنٍ فِي كُلِّ أَحايينها فَهِيَ لَبُونٌ، وَوَلَدُهَا فِي تِلْكَ الْحَالِ ابنُ لَبُونٍ، وَقِيلَ: اللَّبُونُ مِنَ الشاءِ والإِبل ذاتُ اللَّبَنِ، غزيرَةً كَانَتْ أَو بَكِيئةً، وَفِي الْمُحْكَمِ: اللَّبُونُ، وَلَمْ يُخَصِّصْ، قَالَ: وَالْجَمْعُ لِبانٌ ولِبْنٌ؛ فأَما لِبْنٌ فَاسْمٌ لِلْجَمْعِ، فَإِذَا قَصَدُوا قَصْدَ الْغَزِيرَةِ قَالُوا لَبِنَة، وَجَمْعُهَا لَبِنٌ ولِبانٌ؛ الأَخيرة عَنْ أَبي زَيْدٍ، وَقَدْ لَبِنَتْ لَبَناً. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: اللَّبُونُ واللَّبُونة مَا كَانَ بِهَا لَبَنٌ، فَلَمْ يَخُصَّ شَاةً وَلَا نَاقَةً، قَالَ: وَالْجَمْعُ لُبْنٌ ولَبائنُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَن لُبْناً جَمْعُ لَبُون، ولَبائن جَمْعُ لَبُونة، وَإِنْ كَانَ الأَول لَا يَمْتَنِعُ أَن يُجْمَعَ هَذَا الْجَمْعَ؛ وَقَوْلُهُ:
مَنْ كَانَ أَشْرَك فِي تَفَرُّق فالِجٍ، ... فلَبُونُه جَرِبَتْ مَعًا وأَغَدَّتِ
قَالَ: عِنْدِي أَنه وَضَعَ اللَّبُونَ هَاهُنَا مَوْضِعَ اللُّبْن، وَلَا يَكُونُ هُنَا وَاحِدًا لأَنه قَالَ جَرِبَتْ مَعًا، وَمَعًا إِنَّمَا يَقَعُ عَلَى الْجَمْعِ. الأَصمعي: يُقَالُ كَمْ لُبْنُ شَائِكَ أَي كَمْ مِنْهَا ذاتُ لَبَنٍ. وَفِي الصِّحَاحِ عَنْ يُونُسَ: يُقَالُ كَمْ لُبْنُ غَنَمِك ولِبْنُ غَنَمِك أَي ذَواتُ الدَّرِّ مِنْهَا. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: إِنَّمَا سَمِعَ كَمْ لِبْنُ غَنَمِكَ أَي كَمْ رِسْلُ غَنمك. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: شاءٌ لَبِنَةٌ وغَنم لِبانٌ ولِبْنٌ ولُبْنٌ، قَالَ: وَزَعَمَ يُونُسُ أَنه جَمْعٌ، وشاءٌ لِبْنٌ بِمَنْزِلَةِ لُبْنٍ؛ وأَنشد الْكِسَائِيُّ:
رأيْتُكَ تَبْتاعُ الحِيالَ بِلُبْنِها ... وتأْوي بَطِيناً، وابنُ عَمِّكَ ساغِبُ
وقال: واللُّبْنُ جَمْعُ اللَّبُونِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: الحَلُوبة مَا احْتُلِب مِنَ النُّوق، وَهَكَذَا الْوَاحِدَةُ مِنْهُنَّ حَلوبة وَاحِدَةٌ؛ وأَنشد:
مَا إنْ رأَينا فِي الزمانِ ذِي الكَلَبْ ... حَلُوبةً وَاحِدَةً فتُحْتَلَبْ
وَكَذَلِكَ اللَّبُونة مَا كَانَ بِهَا لَبَنٌ، وَكَذَلِكَ الْوَاحِدَةُ مِنْهُنَّ أَيضاً، فَإِذَا قَالُوا حَلُوبٌ ورَكُوبٌ ولَبُونٌ لَمْ يَكُنْ إِلَّا جَمْعًا؛ وَقَالَ الأَعشى:
لَبُون مُعَرَّاة أَصَبْنَ فأَصْبَحَتْ
أَراد الْجَمْعَ. وعُشْبٌ مَلْبنَة، بِالْفَتْحِ: تَغْزُر عَنْهُ
стр. 6935
أَلبانُ الْمَاشِيَةِ وتَكْثُر، وَكَذَلِكَ بَقْلٌ مَلْبنَة. واللَّبْنُ: مَصْدَرُ لَبَنَ القومَ يَلْبِنُهُم لَبْناً سَقَاهُمُ اللَّبَنَ. الصِّحَاحُ: لَبَنْتُه أَلْبُنه وأَلْبِنُه سَقَيْتُهُ اللَّبَنَ، فأَنا لابِنٌ. وَفَرَسٌ مَلْبُون: سُقِيَ اللَّبَنَ؛ وأَنشد:
مَلْبُونة شَدَّ المليكُ أَسْرَها
وَفَرَسٌ مَلْبون ولَبِين: رُبِّيَ باللَّبن مِثْلَ عَليف مِنَ العَلَف. وَقَوْمٌ مَلْبونون: أَصابهم مِنَ اللَّبَنِ سَفَهٌ وسُكْرٌ وجَهْل وخُيَلاءُ كَمَا يُصِيبُهُمْ مِنَ النَّبِيذِ، وَخَصَّصَهُ فِي الصِّحَاحِ فَقَالَ: قَوْمٌ مَلْبونون إِذَا ظَهَرَ مِنْهُمْ سَفَةٌ يُصِيبُهُمْ مِنْ أَلبان الإِبل مَا يُصِيبُ أَصحاب النَّبِيذِ. وَفَرَسٌ مَلْبُون: يُغَذَّى بِاللَّبَنِ قَالَ:
لَا يَحْمِلُ الفارسَ إِلَّا المَلْبُونْ، ... المَحْضُ مِنْ أَمامه وَمِنْ دُونْ
قَالَ الْفَارِسِيُّ: فعَدَّى المَلْبون لأَنه فِي مَعْنَى المسقِيِّ، والمَلْبون: الْجَمَلُ السَّمِينُ الْكَثِيرُ اللَّحْمِ. وَرَجُلٌ لَبِنٌ: شَرِبَ اللَّبَن «٢». وأَلْبَنَ القومُ، فَهُمْ لابِنُون؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: كثُرَ لَبَنُهم؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنَّ لابِناً عَلَى النَّسَب كَمَا تَقُولُ تامِرٌ وناعِلٌ. التَّهْذِيبُ: هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مُلْبِنون إِذَا كَثُرَ لَبَنُهُمْ. وَيُقَالُ: نَحْنُ نَلْبِنُ [نَلْبُنُ] جِيرَانَنَا أَي نَسْقِيهِمْ. وَفِي حَدِيثِ
جَرِيرٍ: إِذَا سقَطَ كَانَ دَرِيناً، وَإِنْ أُكِلَ كَانَ لَبِيناً
أَي مُدِرّاً للَّبَن مُكْثِراً لَهُ، يَعْنِي أَن النَّعَم إِذَا رَعَتِ الأَراك والسَّلَم غَزُرَتْ أَلبانُها، وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ كَقَدِيرٍ وَقَادِرٍ، كأَنه يُعْطِيهَا اللَّبَنَ، مِنْ لَبَنْتُ القومَ إِذَا سَقَيْتَهُمُ اللَّبَنَ. وَجَاؤُوا يَسْتَلْبِنون: يَطْلُبُونَ اللَّبنَ. الْجَوْهَرِيُّ: وَجَاءَ فُلَانٌ يسْتَلْبِنُ أَي يَطْلُبُ لبَناً لِعِيَالِهِ أَو لِضِيفَانِهِ. وَرَجُلٌ لابِنٌ: ذُو لَبَن، وتامِرٌ: ذُو تَمْرٍ؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ:
وغَرَرْتَني، وزَعَمْتَ أَنَّكَ ... لابنٌ، بالصَّيْفِ، تامِرْ «٣»
. وبَناتُ اللَّبنِ: مِعىً فِي البَطْن مَعْرُوفَةٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وبناتُ لَبنٍ الأَمعاءُ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا اللَّبن. والمِلْبَنُ: المِحْلَبُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِمَسْعُودِ بْنِ وَكِيعٍ:
مَا يَحْمِلُ المِلْبنَ إِلَّا الجُرْشُعُ، ... المُكْرَبُ الأَوْظِفَةِ المُوَقَّعُ
والمِلْبَنُ: شَيْءٌ يُصَفَّى بِهِ اللَّبنُ أَو يُحْقَنُ. واللَّوابنُ: الضُّروعُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. والالْتِبانُ: الِارْتِضَاعُ؛ عَنْهُ أَيضاً. وَهُوَ أَخوه بلِبان أُمِّه، بِكَسْرِ اللَّامِ «٤». وَلَا يُقَالُ بلَبَنِ أُمِّه، إِنَّمَا اللَّبَنُ الَّذِي يُشْرَب مِنْ نَاقَةٍ أَو شَاةٍ أَو غَيْرِهِمَا مِنَ الْبَهَائِمِ؛ وأَنشد الأَزهري لأَبي الأَسْود:
فَإِنْ لَا يَكُنْها أَو تَكُنْه، فَإِنَّهُ ... أَخوها غَذَتْه أُمُّه بلِبانِها
وأَنشد ابْنُ سِيدَهْ:
وأُرْضِعُ حَاجَةً بلِبانِ أُخرَى، ... كذاكَ الحاجُ تُرْضَعُ باللِّبانِ
واللِّبانُ، بِالْكَسْرِ: كالرِّضاعِ؛ قال الكميت يمدح مَخْلَد بْنَ يَزِيدَ:
تَلْقَى النَّدَى ومَخْلَداً حَلِيفَينْ، ... كَانَا مَعًا فِي مَهْدِه رَضِيعَينْ،
تَنازعا فيه لِبانَ الثَّدْيَينْ «٥».
стр. 6936
وَقَالَ الأَعشى:
رَضِيعَيْ لِبانٍ ثَدْيَ أُمٍّ تحالَفا ... بأَسْحَمَ داجٍ عَوْضُ لَا نتَفَرَّقُ
وَقَالَ أَبو الأَسود: غَذَته أُمُّه بلبانِها؛ وَقَالَ آخَرُ:
وَمَا حَلَبٌ وافَى حَرَمْتُكَ صَعْرَةً ... عَلَيَّ، وَلَا أُرْضِعْتَ لِي بلِبانِ
وابنُ لَبُون: وَلَدُ النَّاقَةُ إِذا كَانَ فِي الْعَامِ الثَّانِي وَصَارَ لَهَا لَبَنٌ. الأَصمعي وَحَمْزَةُ: يُقَالُ لِوَلَدِ النَّاقَةِ إِذا اسْتَكْمَلَ سَنَتَيْنِ وَطَعَنَ فِي الثَّالِثَةِ ابنُ لَبُون، والأُنثى ابنةُ لَبُونٍ، وَالْجَمَاعَاتُ بناتُ لَبونٍ لِلذَّكَرِ والأُنثى لأَن أُمَّه وَضَعَتْ غَيْرَهُ فَصَارَ لَهَا لَبَنٌ، وَهُوَ نَكِرَةٌ ويُعَرّف بالأَلف وَاللَّامِ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
وابنُ اللَّبُونِ، إِذا مَا لُزَّ فِي قَرَنٍ، ... لَمْ يسْتَطِعْ صَوْلةَ البُزْلِ القَناعِيسِ
وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ ذِكْرُ بنتِ اللَّبونِ وَابْنِ اللَّبون، وَهُمَا مِنَ الإِبل مَا أَتى عَلَيْهِ سنَتان وَدَخْلَ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ فَصَارَتْ أُمه لَبُونًا أَي ذاتَ لَبَنٍ لأَنها تَكُونُ قَدْ حَمَلَتْ حَمْلًا آخَرَ وَوَضَعَتْهُ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَجَاءَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ ابْنُ لَبُون ذكَرٌ، وَقَدْ عَلِمَ أَن ابْنَ اللَّبُونِ لَا يَكُونُ إِلا ذَكَرًا، وإِنما ذَكَرَهُ تأْكيداً كَقَوْلِهِ: ورَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمادَى وَشَعْبَانَ، وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ؛ وَقِيلَ ذَكَرَ ذَلِكَ تَنْبِيهًا لِرَبِّ الْمَالِ وَعَامِلِ الزَّكَاةِ، فَقَالَ: ابنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ لتَطِيبَ نفسُ رَبِّ الْمَالِ بِالزِّيَادَةِ المأْخوذة مِنْهُ إِذا عَلِمَ أَنه قَدْ شُرِعَ لَهُ مِنَ الْحَقِّ، وأَسقط عَنْهُ مَا كَانَ بِإِزَائِهِ مِنْ فَضْلِ الأُنوثة فِي الْفَرِيضَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ، وَلِيَعْلَمَ العاملُ أَن سِنَّ الزَّكَاةِ فِي هَذَا النَّوْعِ مَقْبُولٌ مِنْ رَبِّ الْمَالِ، وَهُوَ أَمر نَادِرٌ خَارِجٌ عَنِ العُرْف فِي بَابِ الصَّدَقَاتِ، وَلَا يُنْكَرُ تَكْرَارُ اللَّفْظِ لِلْبَيَانِ وَتَقْرِيرِ مَعْرِفَتِهِ فِي النُّفُوسِ مَعَ الْغَرَابَةِ والنُّدُور: وبَناتُ لَبُونٍ: صِغارُ العُرْفُطِ، تُشَبَّه ببناتِ لَبونٍ مِنَ الإِبل. ولَبَّنَ الشيءَ: رَبَّعَه. واللَّبِنة واللِّبْنة: الَّتِي يُبْنَى بِهَا، وَهُوَ الْمَضْرُوبُ مِنَ الطِّينِ مُرَبَّعاً، وَالْجَمْعُ لَبِنٌ ولِبْنٌ، عَلَى فَعِلٍ وفِعْلٍ، مِثْلَ فَخِذٍ وفِخْذ وكَرِش وكِرْشٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
أَلَبِناً تُريد أَم أَروخا «١»
. وأَنشد ابْنُ سِيدَهْ:
إِذ لَا يَزالُ قائلٌ أَبِنْ أَبِنْ ... هَوْذَلةَ المِشْآةِ عَنْ ضَرْسِ اللَّبِنْ
قَوْلُهُ: أَبِنْ أَبِنْ أَي نَحِّها، والمِشْآةُ: زَبيل يُخرَجُ بِهِ الطِّينُ والحَمْأَةُ مِنَ الْبِئْرِ، وَرُبَّمَا كَانَ مِنْ أَدَمٍ، والضَّرْسُ: تَضْريسُ طَيّ الْبِئْرِ بِالْحِجَارَةِ، وإِنما أَراد الْحِجَارَةَ فاضطُرَّ وَسَمَّاهَا لَبِناً احتِياجاً إِلى الرَّوِيّ؛ وَالَّذِي أَنشده الْجَوْهَرِيُّ:
إِمّا يَزالُ قائلٌ أَبِنْ أَبِنْ ... دَلْوَكَ عَنْ حَدِّ الضُّروسِ واللَّبِنْ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هُوَ لِسَالِمِ بْنِ دَارَةَ، وَقِيلَ: لِابْنِ مَيّادَة؛ قَالَ: قَالَهُ ابْنُ دُرَيْدٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
وأَنا مَوْضِعُ تِلْكَ اللَّبِنَة
؛ هِيَ بِفَتْحِ اللَّامِ وكسر الباء وَاحِدَةُ اللَّبِنِ الَّتِي يُبْنَى بِهَا الْجِدَارُ، وَيُقَالُ بِكَسْرِ اللَّامِ «٢». وَسُكُونِ الْبَاءِ. ولَبَّنَ اللَّبِنَ: عَمِله. قَالَ الزَّجَّاجُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنا؛
стр. 6937
يُقَالُ إِنهم كَانُوا يَسْتَعْمِلُونَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي تَلْبِين اللَّبِنِ، فَلَمَّا بُعث مُوسَى، ﵇، أَعْطَوْهم اللَّبِنَ يُلَبِّنونه وَمَنَعُوهُمُ التِّبْنَ لِيَكُونَ ذَلِكَ أَشق عَلَيْهِمْ. ولَبَّنَ الرجلُ تَلْبيناً إِذا اتَّخَذَ اللَّبِنَ. والمِلْبَنُ: قالَبُ اللَّبِنِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: والمِلْبَنُ الَّذِي يُضْرَبُ بِهِ اللَّبِنُ. أَبو الْعَبَّاسِ: ثَعْلَبٌ المِلْبَنُ المِحْمَلُ، قَالَ: وَهُوَ مطوَّل مُرَبَّع، وَكَانَتِ الْمَحَامِلُ مُرَبَّعة فَغَيَّرَهَا الْحَجَّاجُ لِيَنَامَ فِيهَا وَيَتَّسِعَ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تُسَمِّيهَا المِحْمَلَ والمِلْبَنَ والسّابِلَ. ابْنُ سِيدَهْ: والمِلْبَنُ شِبْهُ المِحْمَل يُنْقَل فِيهِ اللَّبِن. ولَبِنَةُ الْقَمِيصِ: جِرِبّانُه؛ وَفِي الْحَدِيثِ:
ولَبِنَتُها ديباجٌ
، وَهِيَ رُقعة تَعْمَلُ موضِعَ جَيْب الْقَمِيصِ والجُبَّة. ابْنُ سِيدَهْ: ولَبِنَةُ الْقَمِيصِ ولِبْنَتُهُ بَنِيقَتُه؛ وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: لَبِنُ الْقَمِيصِ ولَبِنَتُه لَيْسَ لَبِناً عِنْدَهُ جَمْعًا كنَبِقَة ونَبِقٍ، وَلَكِنَّهُ مِنْ بَابِ سَلٍّ وسَلَّة وبَياض وبَياضة. والتَّلْبِينُ: حَساً يُتَّخَذُ مِنْ مَاءِ النُّخالة فِيهِ لَبَنٌ، وَهُوَ اسْمٌ كالتَّمْتينِ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، ﵂، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، يَقُولُ التَّلْبِنة مَجَمَّةٌ لِفُؤَادِ الْمَرِيضِ تُذْهِبُ بَعْضَ الحُزْن
؛ الأَصمعي: التَّلْبينة حَساء يُعْمَلُ مِنْ دَقِيقٍ أَو نُخَالَةٍ وَيُجْعَلُ فِيهَا عَسَلٌ، سُمِّيَتْ تَلْبينة تَشْبِيهًا باللَّبَن لِبَيَاضِهَا وَرِقَّتِهَا، وَهِيَ تَسْمِيَةٌ بالمَرَّة مِنَ التَّلبين مُصْدَرُ لَبَنَ القومَ أَي سَقاهم اللَّبنَ، وَقَوْلُهُ مَجَمَّةٌ لِفُؤَادِ الْمَرِيضِ أَي تَسْرُو عَنْهُ هَمَّه أَي تَكْشِفُه. وَقَالَ الرِّياشي فِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ: عَلَيْكُمْ بالمَشْنِيئَة النافعةِ التَّلْبين
؛ قَالَ: يَعْنِي الحَسْوَ، قَالَ: وسأَلت الأَصمعي عَنِ المَشْنِيئَة فَقَالَ: يَعْنِي البَغِيضة، ثُمَّ فَسَّرَ التَّلْبينة كَمَا ذَكَرْنَاهُ. وَفِي حَدِيثِ
أُم كُلْثُومٍ بِنْتِ عَمْرِو بْنِ عَقْرَبٍ قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ، ﵂، تَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، عَلَيْكُمْ بالتَّلْبين البَغيض النَّافِعِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنه ليَغْسِلُ بطنَ أَحدكم كَمَا يَغْسِلُ أَحدُكم وجهه بالماء مِنَ الْوَسَخِ
؛
وَقَالَتْ: كَانَ إِذا اشْتَكَى أَحدٌ مِنْ أَهله لَا تزالُ البُرْمة عَلَى النَّارِ حَتَّى يأْتي عَلَى أَحد طَرَفَيْهِ
؛ قَالَ: أَراد بِقَوْلِهِ أَحد طَرَفَيْهِ يَعْنِي البُرْءَ أَو الْمَوْتَ؛ قَالَ عُثْمَانُ: التَّلْبينَة الَّذِي يُقَالُ لَهُ السَّيُوساب «١». وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: قَالَ سُوَيْد بْنُ غَفَلَةَ دخلتُ عَلَيْهِ فإِذا بَيْنَ يَدَيْهِ صحفةٌ فِيهَا خَطِيفة ومِلْبَنة
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هِيَ بِالْكَسْرِ المِلْعَقة، هَكَذَا شَرَحَ، قَالَ: وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ المِلْبَنة لَبَنٌ يُوضَعُ عَلَى النَّارِ ويُنَزَّلُ عَلَيْهِ دَقِيقٌ، قَالَ: والأَول أَشبه بِالْحَدِيثِ. واللَّبَانُ: الصَّدْرُ، وَقِيلَ: وسَطُه، وَقِيلَ: مَا بَيْنَ الثَّدْيَينِ، وَيَكُونُ للإِنسان وَغَيْرِهِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ فِي صِفَةِ رَجُلٍ:
فَلَمَّا وَضَعْناها أَمامَ لَبَانِه، ... تبَسَّمَ عَنْ مَكْروهةِ الرِّيقِ عاصبِ
وأَنشد أَيضاً:
يَحُكُّ كُدُوحَ القَمْلِ تَحْتَ لَبَانِه ... ودَفَّيْهِ مِنْهَا دامِياتٌ وجالِبُ
وَقِيلَ: اللَّبانُ الصَّدْرُ مِنْ ذِي الْحَافِرِ خاصَّةً، وَفِي الصِّحَاحِ: اللَّبانُ، بِالْفَتْحِ، مَا جَرَى عَلَيْهِ اللَّبَبُ مِنَ الصدرِ؛ وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ:
أَتَيْناكَ والعَذْراءُ يَدْمَى لَبانُها
أَي يَدْمَى صَدْرُها لامْتِهانِها نفْسَها فِي الْخِدْمَةِ حَيْثُ لَا تَجِدُ مَا تُعْطيه مَنْ يَخْدُمها من الجَدْبِ وشدَّة
стр. 6938
الزَّمَانِ. وأَصلُ اللَّبان فِي الْفَرَسِ موضعُ اللَّبَبِ، ثُمَّ اسْتُعِيرَ لِلنَّاسِ؛ وَفِي قَصِيدِ كَعْبٍ، ﵁:
تَرْمي اللَّبَانَ بكفَّيْها ومِدْرَعِها
وَفِي بَيْتٍ آخَرَ مِنْهَا:
ويُزْلِقُه مِنْهَا لَبانٌ
ولَبَنَه يَلْبِنُه لَبْناً: ضَرَبَ لَبانَه. واللَّبَنُ: وجَعُ العُنق مِنَ الوِسادَة، وَفِي الْمُحْكَمِ: وجَعُ العُنق حَتَّى لَا يَقْدِرَ أَن يَلْتَفِت، وَقَدْ لَبِنَ، بِالْكَسْرِ، لَبَناً. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: اللَّبِنُ الَّذِي اشْتَكَى عُنُقَه مِنْ وِسادٍ أَو غَيْرِهِ. أَبو عَمْرٍو: اللَّبْنُ الأَكل الْكَثِيرُ. ولَبَنَ مِنَ الطَّعَامِ لَبْناً صَالِحًا: أَكثر؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ:
ونحنُ أَثافي القِدْرِ، والأَكلُ سِتَّةٌ ... جَرَاضِمَةٌ جُوفٌ، وأَكْلَتُنا اللَّبْنُ
يَقُولُ: نَحْنُ ثَلَاثَةٌ ونأْكل أَكل سِتَّةٍ. واللَّبْنُ: الضربُ الشَّدِيدُ. ولَبَنَه بِالْعَصَا يَلْبِنُه، بِالْكَسْرِ، لَبْناً إِذا ضَرَبَهُ بِهَا. يُقَالُ: لَبَنَه ثَلَاثَ لَبَناتٍ. ولَبَنه بصخرةٍ: ضَرَبَهُ بِهَا. قَالَ الأَزهري: وَقَعَ لأَبي عَمْرٍو اللَّبْنُ، بِالنُّونِ، فِي الأَكل الشَّدِيدِ وَالضَّرْبِ الشَّدِيدِ، قَالَ: وَالصَّوَابُ اللَّبْزُ، بِالزَّايِ، وَالنُّونِ تَصْحِيفٌ. واللَّبْنُ: الاسْتِلابُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا تَفْسِيرِهِ، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِمَّا تَقَدَّمَ. ابْنُ الأَعرابي: المِلْبَنةُ المِلْعَقةُ. واللُّبْنَى: المَيْعَة. واللُّبْنَى واللُّبْنُ: شَجَرٌ. واللُّبانُ: ضَرْبٌ مِنَ الصَّمْغ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: اللُّبانُ شُجَيْرة شَوِكَة لَا تَسْمُو أَكثر مِنْ ذِرَاعَيْنِ، وَلَهَا وَرَقَةٌ مِثْلُ وَرَقَةِ الْآسِ وَثَمَرَةٌ مِثْلُ ثَمَرَتِهِ، وَلَهُ حَرارة فِي الْفَمِ. واللُّبانُ: الصَّنَوْبَرُ؛ حَكَاهُ السُّكَّرِيُّ وَابْنُ الأَعرابي، وَبِهِ فَسَّرَ السُّكَّرِيُّ قولَ امْرِئِ الْقَيْسِ:
لَهَا عُنُق كسَحُوقِ اللُّبانْ
فِيمَنْ رَوَاهُ كَذَلِكَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا يَتَّجِهُ عَلَى غَيْرِهِ لأَن شَجَرَةَ اللُّبانِ مِنَ الصَّمْغ إِنما هِيَ قَدْرُ قَعْدَةِ إِنسان وعُنُقُ الْفَرَسِ أَطولُ مِنْ ذَلِكَ؛ ابْنُ الأَعرابي: اللُّبانُ شَجَرُ الصَّنَوْبَر فِي قَوْلِهِ:
وسالِفَة كسَحُوقِ اللُّبانْ
التَّهْذِيبُ: اللُّبْنَى شَجَرَةٌ لَهَا لَبَنٌ كَالْعَسَلِ، يُقَالُ لَهُ عَسَلُ لُبْنَى؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَرُبَّمَا يُتَبَخَّر بِهِ؛ قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ:
وبانا وأُلْوِيّاً من الهِنْدِ ذاكِياً، ... ورَنْداً ولُبْنَى والكِباءَ المُقَتَّرا
واللُّبانُ: الكُنْدرُ. واللُّبانة: الْحَاجَةُ مِنْ غَيْرِ فَاقَةٍ وَلَكِنَّ مِنْ هِمَّةٍ. يُقَالُ: قَضَى فُلَانٌ لُبانته، وَالْجَمْعُ لُبانٌ كحاجةٍ وحاجٍ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
غَداةَ امْتَرَتْ ماءَ العُيونِ ونغَّصتْ ... لُباناً مِنَ الحاجِ الخُدُورُ الرَّوافِعُ
ومَجْلِسٌ لَبِنٌ: تُقْضى فِيهِ اللُّبانة، وَهُوَ عَلَى النَّسَبِ؛ قَالَ الْحَرْثُ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْعَاصِي:
إِذا اجتَمعْنا هَجرْنا كلَّ فاحِشةٍ، ... عِنْدَ اللِّقاء، وذاكُمْ مَجْلِسٌ لَبِنُ
والتَّلَبُّنُ: التَّلَدُّنُ والتَّمَكُّثُ والتَّلبُّثُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ:
قَالَ لَهَا: إِيّاكِ أَن تَوَكَّني ... فِي جَلْسةٍ عِنديَ، أَو تَلَبَّني
وتَلَبَّنَ؛ تمكَّثَ؛ وقول رؤبة «٢»:
стр. 6939
فَهَلْ لُبَيْنَى مِنْ هَوَى التَّلبُّن
قَالَ أَبو عَمْرٍو: التَّلبُّن مِنَ اللُّبانة. يُقَالُ: لِي لُبانةٌ أَتَلبَّنُ عَلَيْهَا أَي أَتمكَّثُ. وتَلبَّنْتُ تَلبُّناً وتَلدَّنْتُ تَلدُّناً كِلَاهُمَا: بِمَعْنَى تَلبَّثْتُ وتمكَّثْتُ. الْجَوْهَرِيُّ: والمُلَبَّنُ، بِالتَّشْدِيدِ، الفَلاتَج؛ قَالَ: وأَظنه مولَّداً. وأَبو لُبَيْنٍ: الذَّكَرُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ حَمْزَةَ ويُكَنَّى الذَّكَرُ أَبا لُبَيْنٍ؛ قَالَ: وَقَدْ كَنَّاهُ بِهِ المُفَجَّع فَقَالَ:
فَلَمَّا غابَ فِيهِ رَفَعْتُ صَوْتي ... أُنادي: يَا لِثاراتِ الحُسَيْنِ
ونادَتْ غلْمَتي: يَا خَيْلَ رَبِّي ... أَمامَكِ، وابْشِرِي بالجَنَّتَيْنِ
وأَفْزَعَه تَجاسُرُنا فأَقْعَى، ... وَقَدْ أَثْفَرْتُه بأَبي لُبَيْنِ
ولُبْنٌ ولُبْنَى ولُبْنانٌ: جِبَالٌ: وَقَوْلُ الرَّاعِي:
سيَكْفِيكَ الإِلهُ ومُسْنَماتٌ ... كجَنْدَلِ لُبْنَ تَطَّرِدُ الصِّلالا
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ ترخيمَ لُبْنانٍ فِي غَيْرِ النِّدَاءِ اضْطِرَارًا، وأَن تَكُونَ لُبْنٌ أَرضاً بِعَيْنِهَا؛ قَالَ أَبو قِلابةَ الهُذَليُّ:
يَا دارُ أَعْرِفُها وَحْشاً مَنازِلُها، ... بَينَ القَوائِم مِنْ رَهْطٍ فأَلْبانِ
قَالَ ابْنُ الأَعرابي: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ لِرَجُلٍ آخَرَ لِي إِليك حُوَيِّجَة، قَالَ: لَا أَقْضِيها حَتَّى تكونَ لُبْنانِيَّة أَي عَظِيمَةً مِثْلَ لُبْنانٍ، وَهُوَ اسْمُ جَبَلٍ، قَالَ: ولُبْنانٌ فُعْلانٌ ينصرف. ولُبْنَى: اسْمُ امرأَة. ولُبَيْنَى: اسْمُ ابْنَةِ إِبليس، واسمُ ابْنِهِ لاقِيسُ، وَبِهَا كُنِيَ أَبا لُبَيْنَى؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
أَقْفَرَ مِنْهَا يَلْبَنٌ فأَفْلُس
قَالَ: هما موضعان.
لثن: رَوَى الأَزهري قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسحق السَّعْدي يَقُولُ سَمِعْتُ عليَّ بْنَ حرْبٍ المَوْصِليَّ يَقُولُ: شَيْءٌ لَثِنٌ أَي حُلْوٌ، بِلُغَةِ أَهل الْيَمَنِ؛ قَالَ الأَزهري: لَمْ أَسمعه لِغَيْرِ عَلِيِّ بْنِ حربٍ، وَهُوَ ثَبَت؛ وَفِي حَدِيثِ المَبْعَث:
بُغْضُكُمُ عِنْدَنَا مُرٌّ مَذاقَتُه، ... ، وبُغْضُنا عندَكم، يَا قوْمَنا، لَثِنُ
لجن: لَجَنَ الورَقَ يَلْجُنُه لَجْناً، فَهُوَ مَلْجُونٌ ولَجِينٌ: خبَطه وخلَطه بِدَقِيقٍ أَو شَعِيرٍ. وكلُّ مَا حِيسَ فِي الْمَاءِ فَقَدْ لُجِنَ. وتَلجَّنَ الشيءُ: تَلزَّجَ. وتلجَّنَ رأْسُه: اتَّسَخَ، وَهُوَ مِنْهُ. وتلجَّنَ ورقُ السِّدْرِ إِذا لُجِنَ مَدْقُوقًا؛ وأَنشد الشَّمَّاخُ:
وماءٍ قَدْ ورَدْتُ لوَصْلِ أَرْوَى، ... عَلَيْهِ الطَّيْرُ كالوَرَقِ اللَّجينِ
وَهُوَ ورقُ الخِطْمِيِّ [الخَطْمِيِ] إِذا أُوخِفَ. أَبو عُبَيْدَةَ: لَجَّنْتُ الخِطْمِيّ وَنَحْوَهُ تَلْجيناً وأَوخَفْتُه إِذا ضَرَبْتَهُ بِيَدِكَ ليَثْخُنَ، وَقِيلَ: تلجَّنَ الشيءُ إِذا غُسِلَ فَلَمْ يَنتَقِ مِنْ وسَخه. وَشَيْءٌ لَجِنٌ: وسِخ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
يَعْلونَ بالمَرْدَقُوشِ الوَرْدَ ضاحِيةً ... عَلَى سَعابيب مَاءِ الضّالةِ اللَّجِنِ
اللَّيْثُ: اللَّجينُ ورقُ الشَّجر يُخْبَطُ ثُمَّ يُخْلطُ بِدَقِيقٍ أَو شَعِيرٍ فيُعْلفُ للإِبل، وَكُلُّ وَرَقٍ أَو نَحْوِهِ فَهُوَ مَلْجُون لجِينٌ حَتَّى آسُ الغِسْلَةِ. الْجَوْهَرِيُّ: واللَّجِينُ الخَبَطُ، وَهُوَ مَا سَقَطَ مِنَ الْوَرَقِ عِنْدَ الخَبْطِ، وأَنشد بَيْتَ الشَّمَّاخِ. وتَلجَّنَ القومُ إِذا أَخذوا الورقَ وَدَقُّوهُ وَخَلَّطُوهُ بِالنَّوَى للإِبل. وَفِي حَدِيثِ
جَرِيرٍ: إِذا أَخْلَفَ كَانَ لَجِيناً
؛ اللَّجينُ،
стр. 6940
بِفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْجِيمِ: الخَبَطُ، وَذَلِكَ أَن وَرَقَ الأَراك والسَّلَم يُخْبَطُ حَتَّى يسقُط ويَجِفَّ ثُمَّ يُدَقُّ «١». حَتَّى يتَلجَّن أَي يَتَلَزَّجَ وَيَصِيرُ كالخِطْمِي. وَكُلُّ شَيْءٍ تَلَزَّجَ فَقَدْ تَلجَّنَ، وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. وَنَاقَةٌ لَجُون: حَرُون؛ قَالَ أَوس:
وَلَقَدْ أَرِبْتُ عَلَى الهُمومِ بجَسْرَةٍ ... عَيْرانةٍ بالرِّدْفِ، غَيْرِ لَجُونِ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: اللِّجانُ فِي الإِبل كالحِرَانِ فِي الْخَيْلِ. وَقَدْ لَجَنَ لِجاناً ولُجوناً وَهِيَ نَاقَةٌ لَجُونٌ، وَنَاقَةٌ لَجُون أَيضاً: ثَقِيلَةُ الْمَشْيِ، وَفِي الصِّحَاحِ: ثَقِيلَةٌ فِي السَّيْرِ، وجمَلٌ لَجُونٌ كَذَلِكَ. قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُقَالُ وجمَلٌ لَجُونٌ إِنما تُخَصُّ بِهِ الإِناثُ، وَقِيلَ: اللِّجانُ واللُّجُون فِي جَمِيعِ الدَّوَابِّ كالحِرَانِ فِي ذَوَاتِ الْحَافِرِ مِنْهَا. غَيْرُهُ: الحِرانُ فِي الْحَافِرِ خَاصَّةً، والخِلاء فِي الإِبل، وَقَدْ لَجَنت تَلْجُنُ لُجُوناً ولِجاناً. واللُّجَيْنُ: الْفِضَّةُ، لَا مُكَبَّرَ لَهُ جَاءَ مُصغَّراً مِثْلَ الثُّرَيّا والكُمَيْتِ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: يَنْبَغِي أَن يَكُونَ إِنما أَلزموا التَّحْقِيرَ هَذَا الِاسْمَ لِاسْتِصْغَارِ مَعْنَاهُ مَا دَامَ فِي تُرابِ مَعْدِنه فَلَزِمَهُ التَّخْلِيصُ. وَفِي حَدِيثِ
العِرْباض: بِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، بَكْراً فأَتيته أَتقاضاه ثمَنَه فَقَالَ: لَا أَقضيكها إِلَّا لُجَيْنِيَّةً
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: الضَّمِيرُ فِي أَقضيكها إِلى الدَّرَاهِمِ، واللُّجَيْنِيَّة مَنْسُوبَةٌ إِلى اللُّجَينِ، وَهُوَ الْفِضَّةُ. واللَّجِينُ: زَبَدُ أَفواه الإِبل؛ قَالَ أَبو وَجْزَةَ:
كأَنَّ الناصعاتِ الغُرَّ مِنْهَا، ... إِذا صَرَفَتْ وقَطَّعَتِ اللَّجِينا
شبَّه لُغامها بلَجِين الخَطْمِيّ، وأَراد بِالنَّاصِعَاتِ الْغُرِّ أَنيابها.
لحن: اللَّحْن: مِنَ الأَصوات الْمَصُوغَةِ الْمَوْضُوعَةِ، وَجَمْعُهُ أَلْحانٌ ولُحون. ولَحَّنَ فِي قِرَاءَتِهِ إِذا غرَّد وطرَّبَ فِيهَا بأَلْحان، وَفِي الْحَدِيثِ:
اقرؤُوا الْقُرْآنَ بلُحون الْعَرَبِ.
وَهُوَ أَلْحَنُ النَّاسِ إِذا كَانَ أَحسنهم قِرَاءَةً أَو غِنَاءً. واللَّحْنُ واللَّحَنُ واللَّحَانةُ واللَّحانِيَة: تركُ الصَّوَابِ فِي الْقِرَاءَةِ وَالنَّشِيدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، لَحَنَ يَلْحَنُ لَحْناً ولَحَناً ولُحوناً؛ الأَخيرة عَنْ أَبي زَيْدٍ قَالَ:
فُزْتُ بقِدْحَيْ مُعْرِب لَمْ يَلْحَنِ
وَرَجُلٌ لاحِنٌ ولَحّان ولَحّانة ولُحَنَة: يُخْطِئ، وَفِي الْمُحْكَمِ: كَثِيرُ اللَّحْن. ولَحَّنه: نَسَبَهُ إِلى اللَّحْن. واللُّحَنَةُ: الَّذِي يُلحِّنُ الناسَ. واللُّحْنةُ: الَّذِي يُلحَّنُ. والتَّلْحِينُ: التَّخْطِئة. ولَحَنَ الرجلُ يَلْحَنُ لَحْناً: تَكَلَّمَ بِلُغَتِهِ. ولَحَنَ لَهُ يَلْحَنُ لَحْناً: قَالَ لَهُ قَوْلًا يَفْهَمُهُ عَنْهُ ويَخْفى عَلَى غَيْرِهِ لأَنه يُميلُه بالتَّوْرية عَنِ الْوَاضِحِ الْمَفْهُومِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: لَحِنَ الرجلُ: فَهُوَ لَحِنٌ إِذا فَهمَ وفَطِنَ لِمَا لَا يَفْطنُ لَهُ غَيْرُهُ. ولَحِنَه هُوَ عَنِّي، بِالْكَسْرِ، يَلْحَنُه لَحْناً أَي فَهمَه؛ وَقَوْلُ الطِّرِمَّاحِ:
وأَدَّتْ إِليَّ القوْل عنهُنَّ زَوْلةٌ ... تُلاحِنُ أَو ترْنُو لقولِ المُلاحِنِ
أَي تَكلَّمُ بِمَعْنَى كَلَامٍ لَا يُفْطنُ لَهُ ويَخْفى عَلَى النَّاسِ غَيْرِي. وأَلْحَنَ فِي كَلَامِهِ أَي أَخطأَ. وأَلْحَنه القولَ: أَفهمه إيِاه، فلَحِنَه لَحْناً: فهِمَه. ولَحَنه عَنِّي لَحْناً؛ عَنْ كُرَاعٍ: فهِمَه؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهِيَ قَلِيلَةٌ، والأَول أَعرف. وَرَجُلٌ لَحِنٌ: عارفٌ بِعَوَاقِبِ الْكَلَامِ ظريفٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ،
стр. 6941
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: إِنكم تَخْتصِمُون إِليَّ ولعلَّ بعضَكم أَن يكونَ أَلْحَنَ بحجَّته مِنْ بَعْضٍ أَي أَفْطنَ لَهَا وأَجْدَل، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخيه فإِنما أَقطعُ لَهُ قِطْعةً مِنَ النَّارِ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: اللَّحْنُ الْمَيْلُ عَنْ جِهَةِ الِاسْتِقَامَةِ؛ يُقَالُ: لَحَنَ فلانٌ فِي كَلَامِهِ إِذا مَالَ عَنْ صَحِيحِ المَنْطِق، وأَراد أَن بَعْضَكُمْ يَكُونُ أَعرفَ بِالْحُجَّةِ وأَفْطَنَ لَهَا مِنْ غَيْرِهِ. واللَّحَنُ، بِفَتْحِ الْحَاءِ: الفِطْنة. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: اللَّحْنُ، بِالسُّكُونِ، الفِطْنة والخطأُ سَوَاءٌ؛ قَالَ: وَعَامَّةُ أَهل اللُّغَةِ فِي هَذَا عَلَى خِلَافِهِ، قَالُوا: الفِطْنة، بِالْفَتْحِ، وَالْخَطَأُ، بِالسُّكُونِ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: واللَّحَنُ أَيضاً، بِالتَّحْرِيكِ، اللُّغَةُ. وَقَدْ رُوِيَ أَن الْقُرْآنَ نزَل بلَحَنِ قُرَيْشٍ أَي بِلُغَتِهِمْ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: تعلَّمُوا الفرائضَ والسُّنَّةَ واللَّحَن
، بِالتَّحْرِيكِ، أَي اللُّغَةُ؛ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: تَعَلَّمُوا الغَريبَ واللَّحَنَ لأَن فِي ذَلِكَ عِلْم غَرِيب الْقُرْآنِ ومَعانيه وَمَعَانِي الْحَدِيثِ والسنَّة، وَمَنْ لَمْ يعْرِفْه لَمْ يَعْرِفْ أَكثرَ كِتَابِ اللَّهِ وَمَعَانِيهِ وَلَمْ يَعْرِفْ أَكثر السُّنن. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي قَوْلُ
عُمَرَ، ﵁: تعلَّمُوا اللَّحْنَ
أَي الخطأَ فِي الْكَلَامِ لِتَحْتَرِزُوا مِنْهُ. وَفِي حَدِيثِ
مُعَاوِيَةَ: أَنه سأَل عَنْ أَبي زيادٍ فَقِيلَ إِنه ظَرِيفٌ عَلَى أَنه يَلْحَنُ، فَقَالَ: أَوَليْسَ ذَلِكَ أَظرف لَهُ
؟ قَالَ القُتَيْبيُّ: ذَهَبَ معاويةُ إِلى اللَّحَن الَّذِي هُوَ الفِطنة، محرَّك الْحَاءِ. وَقَالَ غَيْرُهُ. إِنما أَراد اللَّحْنَ ضِدَّ الإِعراب، وَهُوَ يُسْتَمْلَحُ فِي الْكَلَامِ إِذا قَلَّ، ويُسْتَثْقَلُ الإِعرابُ والتشَدُّقُ. ولَحِنَ لَحَناً: فَطِنَ لِحُجَّتِهِ وَانْتَبَهَ لَهَا. ولاحَنَ النَّاسَ: فاطَنَهم؛ وَقَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَسماء بْنِ خارجةَ الفَزاريّ:
وحديثٍ أَلَذُّه هُوَ مِمَّا ... يَنْعَتُ النَّاعِتُون يُوزَنُ وَزْنا
مَنْطِقٌ رائِعٌ، وتَلْحَنُ أَحْياناً، ... وخيرُ الحديثِ مَا كانَ لَحْنا
يُرِيدُ أَنها تَتَكَلَّمُ بِشَيْءٍ وَهِيَ تُرِيدُ غَيْرَهُ، وتُعَرِّضُ فِي حَدِيثِهَا فتزيلُه عَنْ جِهَتِهِ مِنْ فِطنتِها كَمَا قَالَ : وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ
، أَي فِي فَحْواهُ وَمَعْنَاهُ؛ وَقَالَ القَتَّال الكلابيُّ:
وَلَقَدْ لَحَنْتُ لَكُمْ لِكَيْما تَفْهمُوا، ... ولَحَنْتُ لَحْناً لَحْناً لَيْسَ بالمُرْتابِ
وكأَنَّ اللَّحْنَ فِي الْعَرَبِيَّةِ راجعٌ إِلى هَذَا لأَنه مِنَ العُدول عَنِ الصَّوَابِ. وَقَالَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: عَجِبْتُ لِمَنْ لاحَنَ الناسَ ولاحَنُوه كيفَ لَا يعرفُ جَوامعَ الكَلِم، أَي فاطَنَهم وفاطَنُوه وجادَلَهم؛ وَمِنْهُ قِيلَ: رَجُلٌ لَحِنٌ إِذا كَانَ فَطِناً؛ قَالَ لَبِيدٌ:
مُتَعوِّذٌ لَحِنٌ يُعِيدُ بكَفِّه ... قَلَماً عَلَى عُسُبٍ ذَبُلْنَ وبانِ
وأَما قَوْلُ
عُمَرَ، ﵁: تَعَلَّمُوا اللَّحْنَ والفرائضَ
، فَهُوَ بِتَسْكِينِ الْحَاءِ وَهُوَ الخطأُ فِي الْكَلَامِ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي الْعَالِيَةِ قَالَ: كنتُ أَطُوفُ مَعَ ابْنِ عباسٍ وَهُوَ يُعلِّمني لَحْنَ الكلامِ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وإِنما سَمَّاهُ لَحْناً لأَنه إِذا بَصَّره بِالصَّوَابِ فَقَدْ بَصَّره اللَّحْنَ. قَالَ شَمِرٌ: قَالَ أَبو عَدْنَانَ سأَلت الكِلابيينَ عَنْ قَوْلِ عُمَرَ تَعَلَّمُوا اللَّحْنَ فِي الْقُرْآنِ كَمَا تَعَلَّمُونه فَقَالُوا: كُتِبَ هَذَا عَنْ قَوْمٍ لَيْسَ لَهُمْ لَغْوٌ كلَغْوِنا، قُلْتُ: مَا اللَّغْوُ؟ فَقَالَ: الْفَاسِدُ مِنَ الْكَلَامِ، وَقَالَ الكلابيُّون: اللَّحْنُ اللغةُ، فَالْمَعْنَى فِي قَوْلِ عُمَرَ تَعَلَّمُوا اللّحْنَ فِيهِ يَقُولُ تَعَلَّمُوا كَيْفَ لُغَةُ الْعَرَبِ فِيهِ الَّذِينَ نَزَلَ القرآنُ بِلُغَتِهِمْ؛ قَالَ أَبو عَدْنَانَ: وأَنشدتْني الكَلْبيَّة:
وقوْمٌ لَهُمْ لَحْنٌ سِوَى لَحْنِ قومِنا ... وشَكلٌ، وبيتِ اللهِ، لَسْنَا نُشاكِلُهْ
стр. 6942
قَالَ: وَقَالَ عُبيد بْنُ أَيوب:
وللهِ دَرُّ الغُولِ أَيُّ رَفِيقَةٍ ... لِصاحِبِ قَفْرٍ خائفٍ يتَقَتَّرُ
فَلَمَّا رأَتْ أَن لَا أُهَالَ، وأَنني ... شُجاعٌ، إِذا هُزَّ الجَبَانُ المُطيَّرُ
أَتَتني بلحْنٍ بَعْدَ لَحْنٍ، وأَوقدَتْ ... حَوَالَيَّ نِيراناً تَبُوخُ وتَزْهَرُ
وَرَجُلٌ لاحِنٌ لَا غَيْرَ إِذا صَرَفَ كلامَه عَنْ جِهَته، وَلَا يُقَالُ لَحّانٌ. اللَّيْثُ: قَوْلُ الناسِ قَدْ لَحَنَ فلانٌ تأْويلُه قَدْ أَخذ فِي نَاحِيَةٍ عَنِ الصَّوَابِ أَي عَدَل عَنِ الصَّوَابِ إِليها؛ وأَنشد قَوْلَ مَالِكِ بْنِ أَسماء:
مَنْطِقٌ صائِبٌ وتَلْحَنُ أَحْياناً، ... وخيرُ الحديثِ مَا كانَ لَحْناً
قَالَ: تأْويله وَخَيْرُ الْحَدِيثِ مِنْ مِثْلِ هَذِهِ الْجَارِيَةِ مَا كَانَ لَا يَعْرِفُهُ كلُّ أَحد، إِنما يُعرفُ أَمرها فِي أَنحاء قَوْلِهَا، وَقِيلَ: مَعْنَى قَوْلِهِ وَتَلْحَنُ أَحياناً أَنها تُخْطِئُ فِي الإِعراب، وَذَلِكَ أَنه يُسْتملَحُ مِنَ الْجَوَارِي، ذَلِكَ إِذا كَانَ خَفِيفًا، ويُستثقل مِنْهُنَّ لُزوم حاقِّ الإِعراب. وعُرِف ذَلِكَ فِي لَحْن كَلَامِهِ أَي فِيمَا يَمِيلُ إِليه. الأَزهري: اللَّحْنُ مَا تَلْحَنُ إِليه بِلِسَانِكَ أَي تميلُ إِليه بِقَوْلِكَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ : وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ
؛ أَي نَحْوِ الْقَوْلِ، دَلَّ بِهَذَا أَن قولَ الْقَائِلِ وفِعْلَه يَدُلَّانِ عَلَى نِيَّتِهِ وَمَا فِي ضَمِيرِهِ، وَقِيلَ: فِي لَحْنِ الْقَوْلِ أَي فِي فَحْواه وَمَعْنَاهُ. ولَحَن إِليه يَلْحَنُ لَحْناً أَي نَواه وَمَالَ إِليه. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ وَغَيْرُهُ: للَّحْنِ سِتَّةُ مَعان: الخطأُ فِي الإِعراب واللغةُ والغِناءُ والفِطْنةُ والتَّعْريضُ والمَعْنى، فاللَّحْنُ الَّذِي هُوَ الخطأُ فِي الإِعراب يُقَالُ مِنْهُ لَحَنَ فِي كَلَامِهِ، بِفَتْحِ الْحَاءِ، يَلْحَنُ لَحْناً، فَهُوَ لَحَّانٌ ولَحّانة، وَقَدْ فُسِّرَ بِهِ بيتُ مَالِكِ بْنِ أَسماء بْنِ خَارِجَةَ الفَزَاري كَمَا تَقَدَّمَ، واللَّحْنُ الَّذِي هُوَ اللُّغَةُ كَقَوْلِ
عُمَرَ، ﵁: تَعَلَّمُوا الفرائضَ والسُّنَنَ واللَّحْنَ كَمَا تعلَّمُون القرآنَ
، يُرِيدُ اللُّغَةَ؛ وَجَاءَ فِي رِوَايَةِ
تَعَلَّمُوا اللَّحْنَ فِي الْقُرْآنِ كَمَا تَتَعَلَّمُونَهُ
، يُرِيدُ تَعَلَّمُوا لغَةَ الْعَرَبِ بإِعرابها؛ وَقَالَ الأَزهري: مَعْنَاهُ تَعَلَّمُوا لُغَةَ الْعَرَبِ فِي الْقُرْآنِ واعرفُوا مَعَانِيَهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ
؛ أَي مَعْنَاهُ وفَحْواه، فَقَوْلُ
عُمَرَ، ﵁: تَعَلَّمُوا اللَّحْن
، يُرِيدُ اللُّغَةَ؛ وكقوله أَيضاً:
أُبَيٌّ أَقْرَؤُنا وإِنَّا لنَرْغَبُ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ لَحْنِه
أَي مِنْ لُغَتِه وَكَانَ يَقْرأُ التابُوه؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي مَيْسَرَة فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ، قَالَ: العَرِمُ المُسَنَّاةُ بلَحْنِ الْيَمَنِ أَي بِلُغَةِ الْيَمَنِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي مَهْديٍّ: لَيْسَ هَذَا مِنْ لَحْني وَلَا لَحْنِ قَوْمِي؛ واللَّحْنُ الَّذِي هُوَ الغِناء وتَرْجيعُ الصَّوْتِ والتَّطْريبُ شاهدُه قَوْلُ يَزِيدَ ابن النُّعْمَانِ:
لَقَدْ تَرَكَتْ فُؤادَكَ مُسْتَجَنَّا ... مُطَوَّقَةٌ عَلَى فَنَنٍ تَغَنَّى
يَمِيلُ بِهَا، وتَرْكَبُه بلَحْنٍ، ... إِذا مَا عَنَّ للمَحْزُون أَنَّا
فَلَا يَحْزُنْكَ أَيامٌ تَوَلَّى ... تَذَكّرُها، وَلَا طَيْرٌ أَرَنَّا
وَقَالَ آخَرُ:
وهاتِفَينِ بشَجْوٍ، بعد ما سجَعَتْ ... وُرْقُ الحَمامِ بترجيعٍ وإِرْنانِ
بَاتَا عَلَى غُصْنِ بانٍ فِي ذُرَى فَننٍ، ... يُرَدِّدانِ لُحوناً ذاتَ أَلْوانِ
وَيُقَالُ: فُلَانٌ لَا يعرفُ لَحْنَ هَذَا الشِّعْرِ أَي لَا
стр. 6943
يَعْرِفُ كَيْفَ يُغَنيه. وَقَدْ لَحَّنَ فِي قِرَاءَتِهِ إِذا طَرَّب بِهَا. واللَّحْنُ الَّذِي هُوَ الفِطْنة يُقَالُ مِنْهُ لَحَنْتُ لَحْناً إِذا فَهِمته وفَطِنته، فَلَحَنَ هُوَ عَنِّي لَحْناً أَي فَهمَ وفَطِنَ، وَقَدْ حُمِلَ عَلَيْهِ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَسماء: وَخَيْرُ الحديث ما كان لحنا، وَقَدْ تَقَدَّمَ؛ قَالَهُ ابْنُ الأَعرابي وَجَعْلَهُ مُضارعَ لَحِنَ، بِالْكَسْرِ، وَمِنْهُ
قَوْلُهُ، ﷺ : لعَلَّ بعضَكم أَن يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ
أَي أَفْطَنَ لَهَا وأَحسَنَ تصَرُّفاً. واللَّحْنُ الَّذِي هُوَ التَّعْريض والإِيماء؛ قَالَ القتَّالُ الْكِلَابِيُّ:
وَلَقَدْ لَحَنْتُ لَكُمْ لِكَيما تَفْهَموا، ... ووَحَيْتُ وَحْياً لَيْسَ بالمُرْتابِ
وَمِنْهُ
قَوْلُهُ، ﷺ ، وَقَدْ بَعَثَ قَوْمًا ليُخْبِرُوه خبَرَ قُرَيْشٍ: الْحَنُوا لِي لَحْناً، وَهُوَ مَا رُوِيَ أَنه بَعَثَ رَجُلَيْنِ إِلى بَعْضِ الثُّغُور عَيْناً فَقَالَ لَهُمَا: إِذا انْصَرَفْتُمَا فالْحَنا لِي لَحْناً
أَي أَشيرا إِليَّ وَلَا تُفْصِحا وعَرِّضا بِمَا رأَيتما، أَمرهما بِذَلِكَ لأَنهما رُبَّمَا أَخبرا عَنِ العَدُوِّ ببأْسٍ وقُوَّة، فأَحَبَّ أَن لَا يقفَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ. وَيُقَالُ: جعَلَ كَذَا لَحْناً لِحَاجَتِهِ إِذا عَرَّضَ وَلَمْ يُصَرِّح؛ وَمِنْهُ أَيضاً قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَسماء وَقَدْ تَقَدَّمَ شَاهِدًا عَلَى أَن اللَّحْنَ الفِطنة، وَالْفِعْلُ مِنْهُ لَحَنْتُ لَهُ لَحْناً، عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ عَنْ أَبي زَيْدٍ؛ وَالْبَيْتُ الَّذِي لِمَالِكٍ:
مَنطِقٌ صائبٌ وتَلْحَنُ أَحياناً، ... وخيرُ الحديثِ مَا كَانَ لَحْنا
وَمَعْنَى صَائِبٌ: قَاصِدٌ الصَّوَابِ وإِن لَمْ يُصِبْ، وتَلْحَن أَحياناً أَي تُصيب وتَفْطُنُ، وَقِيلَ: تريدُ حديثَها عَنْ جِهَتِهِ، وَقِيلَ: تُعَرِّض فِي حَدِيثِهَا، وَالْمَعْنَى فِيهِ متقاربٌ، قَالَ: وكأَنَّ اللَّحْن فِي الْعَرَبِيَّةِ رَاجِعٌ إِلى هَذَا لأَنه العُدول عَنِ الصَّوَابِ؛ قَالَ عثمان ابن جِنِّي: مَنْطِقٌ صَائِبٌ أَي تَارَةً تُورِدُ الْقَوْلَ صَائِبًا مُسَدَّداً وأُخرى تتَحَرَّفُ فِيهِ وتَلْحَنُ أَي تَعْدِلُه عَنِ الجهة الواضحة متعمدة بِذَلِكَ تلَعُّباً بِالْقَوْلِ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَعَلَّ بعضَكم أَن يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ أَي أَنْهَضَ بِهَا وأَحسَنَ تصَرُّفاً، قَالَ: فَصَارَ تَفْسِيرُ اللَّحْنِ فِي الْبَيْتِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوجه: الفِطنة وَالْفَهْمُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبي زَيْدٍ وَابْنِ الأَعرابي وإِن اخْتَلَفَا فِي اللَّفْظِ، والتعريضُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ دُرَيْدٍ وَالْجَوْهَرِيِّ، والخطأُ فِي الإِعراب عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ تُزِيلُهُ عَنْ جِهَتِهِ وَتَعْدِلُهُ عَنِ الْجِهَةِ الْوَاضِحَةِ، لأَن اللَّحْنَ الَّذِي هُوَ الخطأُ فِي الإِعراب هُوَ الْعُدُولُ عَنِ الصَّوَابِ، واللَّحْن الَّذِي هُوَ الْمَعْنَى والفَحْوَى كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ
؛ أَي فِي فَحْواه وَمَعْنَاهُ. وَرَوَى المنذريُّ عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ أَنه قَالَ: العُنوان واللَّحْنُ وَاحِدٌ، وَهُوَ الْعَلَامَةُ تُشِيرُ بِهَا إِلى الإِنسان ليَفْطُنَ بِهَا إِلى غَيْرِهِ، تَقُولُ: لَحَنَ لِي فلانٌ بلَحْنٍ ففطِنْتُ؛ وأَنشد:
وتَعْرِفُ فِي عُنوانِها بعضَ لَحْنِها، ... وَفِي جَوْفِها صَمْعاءُ تَحْكي الدَّواهيا
قَالَ: وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الَّذِي يُعَرِّضُ وَلَا يُصَرِّحُ قَدْ جَعَلَ كَذَا وَكَذَا لَحْناً لِحَاجَتِهِ وعُنواناً. وَفِي الْحَدِيثِ:
وَكَانَ الْقَاسِمُ رَجُلًا لُحْنَةً
، يُرْوَى بِسُكُونِ الْحَاءِ وَفَتْحِهَا، وَهُوَ الْكَثِيرُ اللَّحْنِ، وَقِيلَ: هُوَ بِالْفَتْحِ الَّذِي يُلَحِّنُ النَّاسَ أَي يُخَطِّئُهم، وَالْمَعْرُوفُ فِي هَذَا الْبِنَاءِ أَنه الَّذِي يَكْثُر مِنْهُ الْفِعْلُ كالهُمَزة واللُّمَزة والطُّلَعة والخُدَعة وَنَحْوِ ذَلِكَ. وقِدْحٌ لاحِنٌ إِذا لَمْ يَكُنْ صافيَ الصَّوْتِ عِنْدَ الإِفاضة، وَكَذَلِكَ قَوْسٌ لَاحِنَةٌ إِذا أُنْبِضَتْ. وسهمٌ لاحِنٌ عِنْدَ التَّنْفيز إِذا لَمْ يَكُنْ حَنَّاناً عِنْدَ الإِدامةِ عَلَى الإِصبع، والمُعْرِبُ مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ عَلَى ضِدِّه. ومَلاحِنُ العُودِ: ضُروبُ دَسْتاناته. يُقَالُ: هَذَا لَحْنُ فلانٍ العَوَّاد،
стр. 6944
وَهُوَ الْوَجْهُ الَّذِي يَضْرِبُ بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
اقرؤُوا القرآنَ بلُحُونِ الْعَرَبِ وأَصواتها، وإِياكم ولُحُونَ أَهل العِشْق
؛ اللَّحنُ: التَّطْرِيبُ وَتَرْجِيعُ الصَّوْتِ وَتَحْسِينُ الْقِرَاءَةِ والشِّعْرِ والغِناءِ، قَالَ: وَيُشْبِهُ أَن يَكُونَ أَراد هَذَا الَّذِي يَفْعَلُهُ قُرَّاء الزَّمَانِ مِنَ اللُّحون الَّتِي يَقْرَؤُونَ بِهَا النَّظَائِرَ فِي الْمَحَافِلِ، فإِن الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى يَقْرَؤُونَ كتُبَهم نحْواً من ذلك.
لخن: اللَّخَنُ: نتْنُ الرِّيحِ عَامَّةً، وَقِيلَ: اللَّخَنُ نتْنٌ يَكُونُ فِي أَرْفاغ الإِنسان، وأَكثر مَا يَكُونُ فِي السُّودان، وَقَدْ لَخِنَ لَخَناً وَهُوَ أَلْخَنُ. ولَخِنَ السِّقَاءُ لَخَناً، فَهُوَ لَخِنٌ وأَلْخَنُ: تَغَيُّرُ طَعْمِهِ وَرَائِحَتِهِ، وَكَذَلِكَ الْجِلْدُ فِي الدِّباغ إِذا فَسَدَ فَلَمْ يَصْلُحْ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
والسَّبُّ تَخْريقُ الأَديمِ الأَلْخَنِ
اللَّيْثُ: لَخِنَ السِّقَاءُ، بِالْكَسْرِ، يَلْخَنُ لَخَناً أَي أَنْتَنَ، وَفِي التَّهْذِيبِ: إِذا أُدِيمَ فِيهِ صَبُّ اللَّبَن فَلَمْ يُغْسَلْ، وَصَارَ فِيهِ تَحْبيبٌ أَبيضُ قِطعٌ صغارٌ مثلُ السِّمْسِمِ وأَكبر مِنْهُ متغيرُ الرِّيحِ وَالطَّعْمِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ أَمة لَخْناءُ. ولَخِنَ الجوْزُ لَخَناً: تَغَيَّرَتْ رَائِحَتُهُ وَفَسَدَ. واللَّخَنُ: قُبْح رِيحِ الْفَرْجِ، وامرأَة لَخْناء. وَيُقَالُ: اللَّخْناء الَّتِي لَمْ تُخْتَنْ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: يَا ابْنَ اللَّخْناء
؛ هِيَ الَّتِي لَمْ تُخْتَن، وَقِيلَ: اللَّخَنُ النَّتْنُ، والأَلْخَنُ الَّذِي لَمْ يُخْتن، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يُرَى فِي قُلفَته قَبْلَ الخِتان بياضٌ عِنْدَ انْقِلَابِ الجِلدة. واللَّخْنُ: البياضُ الَّذِي «٢». عَلَى جُرْدان الْحِمَارِ، وَهُوَ الحَلَقُ. أَبو عَمْرٍو: اللَّخَنُ الْقَبِيحُ مِنَ الْكَلَامِ.
لدن: اللَّدْنُ: اللّيِّنُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ عُودٍ أَو حَبْلٍ أَو خُلُقٍ، والأُنثى لَدْنة، وَالْجَمْعُ لِدانٌ ولُدْن وَقَدْ لَدُنَ لَدانةً ولُدُونةً. ولَدَّنه هُوَ: لَيَّنه. وَقَنَاةٌ لَدْنة: ليِّنة المهَزَّةِ، وَرُمْحٌ لَدْنٌ ورِماحٌ لُدْنٌ، بِالضَّمِّ، وامرأَة لَدْنة: رَيَّا الشّبابِ ناعمةٌ، وكلُّ رَطْبٍ مأْدٍ لَدْنٌ. وتَلدَّنَ فِي الأَمر: تَلبَّثَ وتمكَّثَ، ولدَّنه هُوَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن رَجُلًا مِنَ الأَنصار أَناخَ ناضِحاً فَرَكِبَهُ، ثُمَّ بَعَثَهُ فتَلَدَّنَ عَلَيْهِ بعضَ التَّلدُّن، فَقَالَ: شَأْ لعَنك اللَّهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : لَا تَصْحبْنا بِمَلْعُونٍ
؛ التَّلدُّن: التَّمكُّثُ، مَعْنَى قَوْلِهِ تَلدَّنَ أَي تَلَكَّأَ وتمكَّثَ وتَلبَّثَ وَلَمْ يَثُرْ وَلَمْ يَنبَعِث. يُقَالُ: تَلدَّنَ عَلَيْهِ إِذا تَلكَّأَ عَلَيْهِ؛ قَالَ أَبو عَمْرٍو: تَلدَّنْتُ تَلدُّناً وتَلبَّثْتُ تَلبُّثاً وتمكَّثْتُ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ: فأَرسلَ إِليَّ نَاقَةً مُحَرَّمةً فتَلدَّنتْ عليَّ فَلَعَنْتَهَا.
ولَدُنْ ولُدْنٌ ولَدْنٌ ولَدِنٌ ولَدُ مَحْذُوفَةٌ مِنْهَا ولَدَى مُحَوَّلة، كُلُّهُ: ظَرْفٌ زَمَانِيٌّ وَمَكَانِيٌّ مَعْنَاهُ عِنْدَ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَدُنْ جُزمَتْ وَلَمْ تُجْعَلْ كعِنْدَ لأَنها لَمْ تَمَكَّنْ فِي الْكَلَامِ تَمَكُّنَ عِنْدَ، واعْتَقَبَ النونُ وحرفُ الْعِلَّةِ عَلَى هَذِهِ اللَّفْظَةِ لَامًا، كَمَا اعتقبَ الهاءُ وَالْوَاوُ فِي سنَةٍ لَامًا وَكَمَا اعْتَقَبَتْ فِي عِضاهٍ. قَالَ أَبو إِسحق: لَدُنْ لَا تَمَكَّنُ تَمَكُّنَ عِنْدَ لأَنك تَقُولُ هَذَا الْقَوْلُ عِنْدِي صوابٌ، وَلَا تَقُولُ هُوَ لَدُني صَوَابٌ، وَتَقُولُ عِنْدِي مَالٌ عَظِيمٌ وَالْمَالُ غَائِبٌ عَنْكَ، ولَدُنْ لِمَا يَلِيكَ لَا غَيْرُ. قَالَ أَبو عَلِيٍّ: نَظِيرُ لَدُنْ ولَدَى ولَدُ، فِي اسْتِعْمَالِ اللَّامِ تَارَةً نُونًا، وَتَارَةً حَرْفَ عِلَّةٍ، وَتَارَةً مَحْذُوفَةً، دَدَنْ ودَدَى ودَدٌ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وَوَقَعَ فِي تَذْكِرَةِ أَبي عَلِيٍّ لَدَى فِي مَعْنَى هَلْ عَنِ المفضَّل؛ وأَنشد:
стр. 6945
لَدَى مِنْ شبابٍ يُشْترَى بمَشِيبِ؟ ... وَكَيْفَ شَبابُ المرْء بعدَ دَبيبِ؟
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: وَقُرِئَ
مِنْ لَدُني
، بِتَخْفِيفِ النُّونِ، وَيَجُوزُ
مِنْ لَدْني
، بِتَسْكِينِ الدَّالِ، وأَجودها بِتَشْدِيدِ النُّونِ، لأَن أَصل لَدُنْ الإِسكانُ، فإِذا أَضفتها إِلى نَفْسِكَ زِدْتَ نُونًا ليَسْلَم سكونُ النونِ الأُولى، تَقُولُ مِنْ لَدُنْ زَيْدٍ، فَتَسْكُنُ النُّونُ، ثُمَّ تُضِيفُ إِلى نَفْسِكَ فَتَقُولُ لَدْني كَمَا تَقُولُ عَنْ زَيْدٍ وَعَنِّي، وَمَنْ حَذَفَ النونَ فلأَنَّ لَدُنْ اسْمٌ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَن الأَسماء يَجُوزُ فِيهَا حَذْفُ النُّونِ قَوْلُهُمْ قَدْني فِي مَعْنَى حَسْبي، وَيَجُوزُ قَدِي بِحَذْفِ النُّونِ لأَن قَدِ اسْمٌ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
قَدْنيَ مِنْ نصْرِ الخُبَيْبَينِ قَدِي
فَجَاءَ بِاللُّغَتَيْنِ. قَالَ: وأَما إِسكان دَالِ لَدُنٍ فَهُوَ كَقَوْلِهِمْ فِي عَضُدٍ عَضْد، فَيَحْذِفُونَ الضَّمَّةَ. وَحَكَى أَبو عَمْرٍو عَنْ أَحمد بْنِ يَحْيَى وَالْمُبَرِّدِ أَنهما قَالَا: الْعَرَبُ تَقُولُ لَدُنْ غُدْوَةٌ ولَدُنْ غُدْوَةً ولَدُنْ غُدْوَةٍ، فَمَنْ رَفَعَ أَراد لَدُنْ كَانَتْ غُدْوةٌ، وَمَنْ نَصَبَ أَراد لَدُنْ كَانَ الوقتُ غُدْوةً، وَمَنَ خَفَضَ أَراد مِنْ عِنْد غُدْوةِ. وَقَالَ ابنُ كيسانَ: لَدُنْ حَرْفٌ يَخْفِضُ، وَرُبَّمَا نُصِبَ بِهَا. قَالَ: وَحَكَى الْبَصْرِيُّونَ أَنها تَنْصِبُ غُدْوة خَاصَّةً مِنْ بَيْنِ الْكَلَامِ؛ وأَنشدوا:
مَا زالَ مُهْري مَزْجَرَ الكلبِ منهمُ، ... لَدُنْ غُدْوَةً حَتَّى دَنَتْ لغُروبِ
وأَجاز الْفَرَّاءُ فِي غُدْوةٍ الرَّفْعَ وَالنَّصْبَ وَالْخَفْضَ؛ قَالَ ابْنُ كيسانَ؛ مِنَ خَفَضَ بِهَا أَجراها مُجْرَى مِنْ وَعَنْ، وَمَنْ رَفَعَ أَجراها مُجْرى مُذْ، وَمَنْ نَصَبَ جَعَلَهَا وَقْتًا وَجَعَلَ مَا بَعْدَهَا تَرْجَمَةً عَنْهَا؛ وإِن شِئْتَ أَضمرت كَانَ كَمَا قَالَ:
مُذْ لَدُ شَوْلًا وإِلى إِتْلائِها
أَراد: أَن كَانَتْ شَوْلًا. وَقَالَ اللَّيْثُ: لَدُنْ فِي مَعْنَى مِنْ عِنْدِ، تَقُولُ: وَقَفَ الناسُ لَهُ مِنْ لَدُنْ كَذَا إِلى الْمَسْجِدِ وَنَحْوُ ذَلِكَ إِذا اتَّصَلَ مَا بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، وَكَذَلِكَ فِي الزَّمَانِ مِنْ لَدُنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلى غُرُوبِهَا أَي مِنْ حِينِ. وَفِي حَدِيثِ الصَّدَقة:
عَلَيْهِمَا جُنَّتانِ مِنْ حَدِيدٍ مِنْ لَدُنْ ثُدِيِّهما إِلى ترَاقيهما
؛ لَدُنْ؛ ظَرْفُ مَكَانٍ بِمَعْنَى عِنْدَ إِلا أَنه أَقرب مَكَانًا مِنْ عِنْدَ وأَخصُّ مِنْهُ، فإِن عِنْدَ تَقَعُ عَلَى الْمَكَانِ وَغَيْرِهِ، تَقُولُ: لِي عِنْدَ فلانٍ مَالٌ أَي فِي ذِمَّتِهِ، وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ فِي لَدُنْ. أَبو زَيْدٍ عَنِ الْكِلَابِيِّينَ أَجمعين: هَذَا مِنْ لَدُنِهِ، ضَمُّوا الدَّالَ وَفَتَحُوا اللَّامَ وَكَسَرُوا النُّونَ. الْجَوْهَرِيُّ: لَدُنْ الْمَوْضِعُ الَّذِي هُوَ الْغَايَةُ، وَهُوَ ظَرْفٌ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ بِمَنْزِلَةِ عِنْدَ، وَقَدْ أَدخلوا عَلَيْهَا مِنْ وَحْدَهَا مِنْ حُرُوفِ الْجَرِّ، قَالَ تَعَالَى: مِنْ لَدُنَّا*
، وَجَاءَتْ مُضَافَةً تَخْفِضُ مَا بَعْدَهَا؛ وأَنشد فِي لَدُ لغَيْلانَ بْنِ حُرَيث:
يَسْتَوْعِبُ النَّوْعينِ مِنْ خَريرِه، ... مِنْ لَدُ لَحْيَيْه إِلى مُنْخُورِه
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وأَنشده سِيبَوَيْهِ إِلى مَنْخُوره أَي مَنْخَره. قَالَ: قَالَ وَقَدْ حَمَلَ حَذْفَ النُّونِ بَعْضُهُمْ إِلى أَن قَالَ لَدُنْ غُدْوَةً، فَنَصَبَ غُدْوَةً بِالتَّنْوِينِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
لَدُنْ غُدْوَةً، حَتَّى إِذا امتَدَّتِ الضُّحَى، ... وحَثَّ القَطِينَ الشَّحْشحانُ المُكَلَّفُ
لأَنه تَوَهَّمَ أَن هَذِهِ النُّونَ زَائِدَةٌ تَقُومُ مَقَامَ التَّنْوِينِ فَنَصَبَ، كَمَا تَقُولُ ضارِبٌ زَيْدًا، قَالَ: وَلَمْ يُعْمِلوا لَدُنْ إِلا فِي غُدْوة خَاصَّةً. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ذَكَرَ
стр. 6946
أَبو عَلِيٍّ فِي لَدُنْ بِالنُّونِ أَربع لُغَاتٍ: لَدُنْ ولَدْنٌ، بإِسكان الدَّالِ، حَذْفُ الضَّمَّةِ مِنْهَا كَحَذْفِهَا مِنْ عَضُد، ولُدْنُ بإِلقاء ضَمَّةِ الدَّالِ عَلَى اللَّامِ، ولَدَنْ بِحَذْفِ الضَّمَّةِ مِنَ الدَّالِ، فَلَمَّا الْتَقَى سَاكِنَانِ فُتِحَتِ الدَّالُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَلَمْ يْذَكُرْ أَبو عَلِيٍّ تَحْرِيكَ النُّونِ بِكَسْرٍ وَلَا فَتْحٍ فِيمَنْ أَسكن الدَّالَ، قَالَ: وَيَنْبَغِي أَن تَكُونَ مَكْسُورَةً، قَالَ: وَكَذَا حَكَاهَا الحَوْفيُّ لَدْنِ، وَلَمْ يَذْكُرْ لُدْن الَّتِي حَكَاهَا أَبو عَلِيٍّ، وَالْقِيَاسُ يُوجِبُ أَن تَكُونَ لَدْنِ، ولَدْنِ عَلَى حدِّ لَمْ يَلْدَهُ أَبوان، وَحَكَى ابْنُ خَالَوَيْهِ فِي الْبَدِيعِ: وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ
، بِضَمِّ الدَّالِ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ لِي إِليه لُدُنَّةٌ أَي حَاجَةٌ، وَاللَّهُ أَعلم.
لذن: اللَّاذَنُ واللَّاذَنةُ: مِنَ العُلُوك، وَقِيلَ: هُوَ دَوَاءٌ بِالْفَارِسِيَّةِ، وَقِيلَ: هُوَ نَدىً يسقُط عَلَى الْغَنَمِ فِي بعض جزائر البحر.
لزن: لَزَنَ القومُ يَلْزُنُونَ لَزْناً ولَزَناً ولَزِنوا وتَلازَنوا: تَزَاحَمُوا. اللَّيْثُ: اللَّزَنُ، بِالتَّحْرِيكِ، اجْتِمَاعُ الْقَوْمِ عَلَى الْبِئْرِ لِلِاسْتِقَاءِ حَتَّى ضَاقَتْ بِهِمْ وَعَجَزَتْ عَنْهُمْ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَكَذَلِكَ فِي كُلِّ أَمر. وَيُقَالُ مَاءٌ مَلْزُون؛ وأَنشد:
فِي مَشْرَبٍ لَا كَدِرٍ وَلَا لَزِنْ
وأَنشد غَيْرُهُ:
ومَعاذِراً كَذِباً ووَجْهاً باسِراً، ... وتَشَكِّياً عَضَّ الزمانِ الأَلْزَنِ
ومَشْرَبٌ لَزِنٌ ولَزْنٌ ومَلْزُون: مُزْدَحَمٌ عَلَيْهِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. واللَّزْنُ: الشدَّة. وعَيْشٌ لَزْنٌ أَي ضَيِّقٌ. وَلَيْلَةٌ لَزْنة ولِزْنة: ضيِّقة، مِنْ جُوعٍ كَانَ أَو بَرْدٍ أَو خَوْفٍ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَيضاً؛ وَرُوِيَ بَيْتُ الأَعشى:
ويُقْبِلُ ذُو البَثِّ والرَّاغِبونَ ... فِي لَيْلةٍ هِيَ إِحْدَى اللَّزَنْ
وأَنشده اللَّزَنْ، بِفَتْحِ اللَّامِ، وَالْمَعْرُوفُ فِي شِعْرِهِ اللِّزَن، بِكَسْرِ اللَّامِ، فكأَنه أَراد هِيَ إِحدى لَيَالِي اللِّزَن. وأَصابهم لَزْنٌ مِنَ الْعَيْشِ أَي ضِيقٌ. واللَّزْنُ: جَمْعُ لَزْنة وَهِيَ السَّنَةُ الشَّدِيدَةُ. ابْنُ سِيدَهْ: اللِّزْنة السَّنَةُ الشَّدِيدَةُ الضَّيِّقَةُ. واللَّزْنَة: الشِّدَّة وَالضِّيقُ، وَجَمْعُهَا لِزَنٌ؛ قَالَ: وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةٍ ذَلِكَ إِضافة إِحدى إِليها، وإِحدى لَا تُضَافُ إِلى مُفْرَدٍ، وَنَظِيرُ لَزْنة ولِزَنٍ حَلْقَة وحِلَقٌ وفَلْكَة وفِلَكٌ، وَقَدْ قِيلَ فِي الْوَاحِدِ لِزْنة، بِالْكَسْرِ أَيضاً، وَهِيَ الشِّدَّة، فأَما إِذا وَصَفْتَ بِهَا فَقُلْتَ لَيْلَةٌ لَزْنة فَبِالْفَتْحِ لَا غَيْرُ. وَتَقُولُ الْعَرَبُ فِي الدُّعَاءِ عَلَى الإِنسان: مَا لَه سُقِيَ فِي لَزْنٍ ضاحٍ أَي فِي ضِيقٍ مَعَ حَرِّ الشَّمْسِ، لأَن الضّاحِيَ مِنَ الأَرض البارِزُ الَّذِي لَيْسَ يَسْتُرُهُ شَيْءٌ عَنِ الشَّمْسِ. وَمَاءٌ لَزْنٌ: ضَيِّق لَا يُنال إِلا بَعْدَ مَشَقَّة.
لسن: اللِّسانُ: جَارِحَةُ الْكَلَامِ، وَقَدْ يُكْنَى بِهَا عَنِ الْكَلِمَةِ فَيُؤَنَّثُ حِينَئِذٍ؛ قَالَ أَعشى بَاهِلَةَ:
إِنِّي أَتَتْني لسانٌ لَا أُسَرُّ بِهَا ... مِنْ عَلْوَ، لَا عَجَبٌ مِنْهَا وَلَا سَخَرُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: اللِّسان هُنَا الرِّسالة وَالْمَقَالَةُ؛ وَمِثْلُهُ:
أَتَتْني لسانُ بَنِي عامِرٍ، ... أَحاديثُها بَعْد قوْلٍ نُكُرْ
قَالَ: وَقَدْ يُذَكَّر عَلَى مَعْنَى الْكَلَامِ: قَالَ الْحُطَيْئَةُ:
نَدِمْتُ عَلَى لسانٍ فاتَ مِنِّي، ... فلَيْتَ بأَنه فِي جَوْفِ عَكْمِ
وَشَاهِدُ أَلْسِنَةٍ الْجَمْعِ فِيمَنْ ذَكَّرَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ
؛ وشاهدُ أَلْسُنٍ
стр. 6947
الْجَمْعِ فِيمَنْ أَنث قَوْلُ الْعَجَّاجِ:
أَو تَلْحَجُ الأَلْسُنُ فِينَا مَلْحَجا
ابْنُ سِيدَهْ: واللِّسانُ المِقْوَلُ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، وَالْجَمْعُ أَلْسِنة فِيمَنْ ذَكَّرَ مِثْلَ حِمار وأَحْمرة، وأَلْسُن فِيمَنْ أَنث مِثْلَ ذِرَاعٍ وأَذْرُع، لأَن ذَلِكَ قِيَاسُ مَا جَاءَ عَلَى فِعالٍ مِنَ الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ، وإِن أَردت بِاللِّسَانِ اللُّغَةَ أَنثت. يُقَالُ: فُلَانٌ يَتَكَلَّمُ بلِسانِ قَوْمِهِ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: اللِّسَانُ فِي الْكَلَامِ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ. يُقَالُ: إِن لسانَ النَّاسِ عَلَيْكَ لَحَسنة وحَسَنٌ أَي ثناؤُهم. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا نَصُّ قَوْلِهِ وَاللِّسَانُ الثَّنَاءُ. وَقَوْلُهُ : وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ
؛ مَعْنَاهُ اجْعَلْ لِي ثَناءً حَسناً بَاقِيًا إِلى آخِرِ الدَّهْرِ؛ وَقَالَ كُثَيِّرٌ:
نَمَتْ لأَبي بكرٍ لسانٌ تتابعتْ، ... بعارفةٍ مِنْهُ، فخَصَّتْ وعَمَّتِ
وَقَالَ قَسَاس الكِنْدِيُّ:
أَلا أَبْلغْ لَدَيْكَ أَبا هُنَيٍّ، ... أَلا تَنْهَى لسانَك عَنْ رَداها
فأَنثها. وَيَقُولُونَ: إِن شَفَةَ النَّاسِ عَلَيْكَ لَحسَنة. وَقَوْلُهُ : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ
؛ أَي بِلُغَةِ قَوْمِهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
أَتَتْني لسانُ بَنِي عامِرٍ
وَقَدْ تقدَّم، ذَهَبَ بِهَا إِلى الْكَلِمَةِ فأَنثها؛ وَقَالَ أَعشى بَاهِلَةَ:
إِنِّي أَتاني لسانٌ لَا أُسَرُّ بِهِ
ذَهَبَ إِلى الْخَبَرِ فَذَكَّرَهُ. ابْنُ سِيدَهْ: وَاللِّسَانُ اللُّغَةُ، مُؤَنَّثَةٌ لَا غَيْرُ. واللِّسْنُ، بِكَسْرِ اللَّامِ: اللُّغة. واللِّسانُ: الرِّسَالَةُ. وَحَكَى أَبو عَمْرٍو: لِكُلِّ قَوْمٍ لِسْنٌ أَي لُغَة يَتَكَلَّمُونَ بِهَا. وَيُقَالُ: رَجُلٌ لَسِنٌ بَيِّنُ اللَّسَن إِذا كَانَ ذَا بَيَانٍ وَفَصَاحَةٍ. والإِلْسان: إِبلاغ الرِّسَالَةِ. وأَلْسَنَه مَا يقول أَي أَبلغه. وأَلْسَنَ عَنْهُ: بَلَّغ. وَيُقَالُ: أَلْسِنِّي فُلَانًا وأَلْسِنْ لِي فُلَانًا كَذَا وَكَذَا أَي أَبْلغْ لِي، وَكَذَلِكَ أَلِكْني إِلى فُلَانٍ أَي أَلِكْ لِي؛ وَقَالَ عديُّ بْنُ زَيْدٍ:
بَلْ أَلسِنوا لِي سَراةَ العَمّ أَنكمُ ... لسْتُمْ مِنَ المُلْكِ، والأَبدال أَغْمار
أَي أَبْلِغوا لِي وَعَنِّي. واللِّسْنُ: الْكَلَامُ واللُّغة. ولاسَنه: ناطَقه. ولَسَنه يَلْسُنه لَسْناً: كَانَ أَجودَ لِسَانًا مِنْهُ. ولَسَنه لَسْناً: أَخذه بِلِسَانِهِ؛ قَالَ طَرَفَةُ:
وإِذا تَلْسُنُني أَلْسُنُها، ... إِنني لستُ بموْهُونٍ فَقِرْ
ولَسَنه أَيضاً: كَلَّمَهُ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁، وذكَر امرأَةً فَقَالَ: إِن دَخَلَتْ عَلَيْكَ «١». لَسَنتْكَ
أَي أَخذَتكَ بِلِسَانِهَا، يَصِفُهَا بالسَّلاطة وَكَثْرَةِ الْكَلَامِ والبَذَاءِ. واللَّسَنُ، بِالتَّحْرِيكِ: الْفَصَاحَةُ. وَقَدْ لَسِنَ، بِالْكَسْرِ، فَهُوَ لَسِنٌ وأَلسَنُ، وَقَوْمٌ لُسْنٌ. واللَّسنُ: جَوْدَة اللِّسَانِ وسَلاطَتُه، لَسِنَ لسَناً فَهُوَ لَسِنٌ. وَقَوْلُهُ : وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا
؛ أَي مُصَدِّقٌ لِلتَّوْرَاةِ، وَعَرَبِيًّا مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ، الْمَعْنَى مُصَدِّقٌ عَرَبِيًّا، وذكَرَ لِسَانًا تَوْكِيدًا كَمَا تَقُولُ جَاءَنِي زَيْدٌ رَجُلًا صَالِحًا، وَيَجُوزُ أَن يكون لساناً مفعولًا بمصدق، الْمَعْنَى مُصَدِّقٌ النَّبِيَّ، ﷺ ، أَي مُصَدِّقٌ ذَا لِسَانٍ عَرَبِيٍّ. واللَّسِنُ والمُلَسَّنُ: مَا جُعِلَ طَرَفُه كَطَرَفِ اللِّسَانِ. ولَسَّنَ النعلَ: خَرَط صدرَها ودَقَّقها
стр. 6948
مِنْ أَعلاها. وَنَعْلٌ مُلسَّنة إِذا جُعلَ طَرفُ مُقَدَّمها كَطَرَفِ اللِّسَانِ. غَيْرُهُ: والمُلسَّنُ مِنَ النِّعال الَّذِي فِيهِ طُول ولَطافة عَلَى هَيْئَةِ اللِّسَانِ؛ قَالَ كُثَيِّرٌ:
لَهُمْ أُزُرٌ حُمْرُ الْحَوَاشِي يَطَوْنَها، ... بأَقدامِهم، فِي الحَضرَميِّ المِلسَّنِ
وَكَذَلِكَ امرأَة مُلسَّنةُ القَدَمين. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِن نَعْلَهُ كَانَتْ مُلسَّنة
أَي كَانَتْ دَقِيقَةً عَلَى شَكْلِ اللِّسَانِ، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي جُعلَ لَهَا لسانٌ، ولسانُها الهَنَةُ النَّاتِئَةُ فِي مُقَدَّمها. ولسانُ الْقَوْمِ: الْمُتَكَلِّمُ عَنْهُمْ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ:
لِصَاحِبِ الحقِّ اليَدُ واللسانُ
؛ اليَدُ: اللُّزوم، واللسانُ: التَّقاضي. ولسانُ الْمِيزَانِ: عَذَبَتُه؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
وَلَقَدْ رأَيتُ لسانَ أَعْدلِ حاكمٍ ... يُقْضَى الصَّوابُ بِهِ، وَلَا يتَكَلَّمُ
يَعْنِي بأَعدلِ حَاكِمٍ الْمِيزَانَ. ولسانُ النَّارِ: مَا يتشَكلُ مِنْهَا عَلَى شَكْلِ اللِّسَانِ. وأَلسَنه فَصيلًا: أَعاره إِياه ليُلْقيه عَلَى نَاقَتِهِ فتَدِرَّ عَلَيْهِ، فإِذا دَرَّتْ حَلَبَهَا فكأَنه أَعاره لسانَ فَصيله؛ وتَلسَّنَ الفَصيلَ: فعَلَ بِهِ ذَلِكَ؛ حَكَاهُ ثَعْلَبٌ؛ وأَنشد ابْنُ أَحمر يَصِفُ بَكْراً صَغِيرًا أَعطاه بَعْضُهُمْ فِي حَمالة فَلَمْ يَرْضَه:
تَلسَّنَ أَهْلُهُ رُبَعاً عَلَيْهِ ... رِماثاً، تحتَ مِقْلاةٍ نَيُوبِ «٢»
. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ يَعْقُوبُ هَذَا مَعْنًى غَرِيبٌ قلَّ مَنْ يَعْرِفُهُ. ابْنُ الأَعرابي: الخَلِيَّةُ مِنَ الإِبل يُقَالُ لَهَا المُتلسِّنة، قَالَ: والخَلِيَّة أَن تَلِدَ الناقةُ فيُنْحَرَ ولدُها عَمْداً لِيَدُومَ لَبَنُهَا وتُسْتَدَرَّ بحُوَارِ غَيْرِهَا، فإِذا أَدَرَّها الحُوارُ نَحَّوْه عَنْهَا واحْتَلبوها، وَرُبَّمَا خَلَّوْا ثلاثَ خَلايا أَو أَربعاً عَلَى حُوارٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ التَّلسُّن. وَيُقَالُ: لَسَنتُ اللّيفَ إِذا مَشَنتَه ثُمَّ جَعَلْتَهُ فتائلَ مُهَيَّأَةً للفَتْل، وَيُسَمَّى ذَلِكَ التَّلسِينَ. ابْنُ سِيدَهْ: والمَلْسُونُ الْكَذَّابُ؛ قَالَ الأَزهري: لَا أَعرفه. وتَلسَّنَ عَلَيْهِ: كذَبَ. وَرَجُلٌ مَلسون: حُلْوُ اللسانِ بعيدُ الفِعال. ولسانُ الحمَل ولسانُ الثَّوْر: نَبَاتٌ، سُمِّيَ بِذَلِكَ تَشْبِيهًا بِاللِّسَانِ. واللُّسَّانُ: عُشْبة مِنَ الجَنْبةِ، لَهَا وَرَقٌ متفَرِّشٌ أَخشنُ كأَنه الْمِسَاحِيُّ كخُشونة لسانِ الثَّوْرِ، يَسْمُو مِنْ وَسَطِهَا قضيبٌ كَالذِّرَاعِ طُولًا فِي رأْسه نَوْرة كَحْلاءُ، وَهِيَ دَوَاءٌ مِنْ أَوجاع اللسانِ أَلسِنةِ النَّاسِ وأَلسِنة الإِبل، والمِلْسَنُ: حجرٌ يَجْعَلُونَهُ فِي أَعلى بابِ بيتٍ، يَبْنونه مِنْ حِجَارَةٍ وَيَجْعَلُونَ لُحْمَةَ السَّبُع فِي مُؤخَّره، فإِذا دَخَلَ السَّبُعُ فَتَنَاوَلَ اللُّحمة سَقَطَ الْحَجْرُ عَلَى الْبَابِ فسَدَّه.
لطن: اللَّاطُونُ: الأَصْفَرُ مِنَ الصُّفْر.
لعن: أَبيتَ اللَّعْنَ: كلمةٌ كَانَتِ الْعَرَبُ تُحَيِّي بِهَا مُلوكها فِي الْجَاهِلِيَّةِ، تَقُولُ للملِك: أَبَيْتَ اللَّعْنَ؛ مَعْنَاهُ أَبيْتَ أَيُّها الملِك أَن تأْتي مَا تُلْعَنُ عَلَيْهِ. واللَّعْنُ: الإِبْعادُ والطَّرْد مِنَ الْخَيْرِ، وَقِيلَ: الطَّرْد والإِبعادُ مِنَ اللَّهِ، وَمِنَ الخَلْق السَّبُّ والدُّعاء، واللَّعْنةُ الِاسْمُ، وَالْجَمْعُ لِعانٌ ولَعَناتٌ. ولَعَنه يَلْعَنه لَعْناً: طَرَدَه وأَبعده. وَرَجُلٌ لَعِينٌ ومَلْعُونٌ، وَالْجُمَعُ مَلاعِين؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، قَالَ: إِنما أَذكُرُ «٣». مِثْلَ هَذَا الْجَمْعِ لأَن حُكْمَ مِثْلِ هَذَا أَن يُجْمَع بِالْوَاوِ وَالنُّونِ فِي الْمُذَكَّرِ، وبالأَلف وَالتَّاءِ فِي الْمُؤَنَّثِ، لَكِنَّهُمْ كَسَّرُوه تَشْبِيهًا بِمَا جَاءَ من الأَسماء
стр. 6949
عَلَى هَذَا الْوَزْنِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ
؛ أَي أَبعَدهم. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ
؛ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: اللَّاعِنُونَ كلُّ شَيْءٍ فِي الأَرض إِلا الثَّقَلَيْن، وَيُرْوَى
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنه قَالَ: اللَّاعِنون الِاثْنَانِ إِذا تَلاعَنَا لَحِقَتِ اللعْنة بمُسْتَحِقها مِنْهُمَا، فإِن لَمْ يَسْتَحقها واحدٌ رَجَعت عَلَى الْيَهُودِ
، وَقِيلَ: اللَّاعِنُون كلُّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ مِنَ الإِنس وَالْجِنِّ وَالْمَلَائِكَةِ. واللِّعَانُ والمُلاعَنة: اللَّعْنُ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا. واللُّعَنة: الْكَثِيرُ اللَّعْن لِلنَّاسِ. واللُّعْنة: الَّذِي لَا يَزَالُ يُلْعَنُ لشَرارته، والأَوّل فَاعِلٌ، وَهُوَ اللُّعَنة، وَالثَّانِي مَفْعُولٌ، وَهُوَ اللُّعْنة، وَجَمْعُهُ اللُّعَن؛ قَالَ:
والضَّيْفَ أَكْرِمْه، فإِنَّ مَبِيتَه ... حَقٌّ، وَلَا تَكُ لُعْنَةً للنُّزَّلِ
وَيَطَّرِدُ عَلَيْهِمَا بَابٌ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: لَا تَكُ لُعْنةً عَلَى أَهل بَيْتِكَ أَي لَا يُسَبَّنَّ أَهل بَيْتِكَ بِسَبَبِكَ. وامرأَة لَعِين، بِغَيْرِ هَاءٍ، فإِذا لَمْ تُذْكَرِ الْمَوْصُوفَةُ فَبِالْهَاءِ. واللَّعِين: الَّذِي يَلْعَنه كُلُّ أَحد. قَالَ الأَزهري: اللَّعِينُ المَشْتُوم المُسَبَّبُ، واللَّعِينُ: المَطْرود؛ قَالَ الشَّمَّاخُ:
ذَعَرْتُ بِهِ القَطَا، ونَفَيْتُ عَنْهُ ... مَقامَ الذئبِ، كالرَّجُلِ اللَّعينِ
أَراد مَقَامَ الذِّئْبِ اللَّعِين الطَّرِيد كَالرَّجُلِ؛ وَيُقَالُ: أَراد مَقَامَ الَّذِي هُوَ كَالرَّجُلِ اللَّعِينِ، وَهُوَ المَنْفِيّ، وَالرَّجُلُ اللَّعِينُ لَا يَزَالُ مُنْتَبِذاً عَنِ النَّاسِ، شبَّه الذئبَ بِهِ. وكلُّ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ فَقَدْ أَبعده عَنْ رَحْمَتِهِ وَاسْتَحَقَّ العذابَ فَصَارَ هَالِكًا. واللَّعْنُ: التَّعْذِيبُ، وَمَنْ أَبعده اللَّهُ لَمْ تَلْحَقْهُ رَحْمَتُهُ وخُلِّدَ فِي الْعَذَابِ. واللعينُ: الشَّيْطَانُ، صِفَةٌ غَالِبَةٌ لأَنه طُرِدَ مِنَ السَّمَاءِ، وَقِيلَ: لأَنه أُبْعِدَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ. واللَّعْنَة: الدُّعَاءُ عَلَيْهِ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: أَصابته لَعْنَةٌ مِنَ السَّمَاءِ ولُعْنَةٌ. والْتَعَنَ الرجلُ: أَنصف فِي الدُّعَاءِ عَلَى نَفْسِهِ. وَرَجُلٌ مُلَعَّنٌ إِذا كَانَ يُلْعَنُ كَثِيرًا. قَالَ اللَّيْثُ: المُلَعَّنُ المُعَذَّبُ؛ وَبَيْتُ زُهَيْرٍ يَدُلُّ عَلَى غَيْرِ مَا قَالَ اللَّيْثُ:
ومُرَهَّقُ الضِّيفانِ، يُحْمَدُ فِي ... اللأْواءٍ، غيرُ مَلَعَّن القِدْرِ
أَراد: أَن قِدْرَهُ لَا تُلْعن لأَنه يُكْثِرُ لَحْمَهَا وَشَحْمَهَا. وتَلاعَنَ القومُ: لَعَنَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. ولاعَنَ امرأَته فِي الحُكم مُلاعنة ولِعاناً، ولاعَنَ الحاكمُ بَيْنَهُمَا لِعاناً: حَكَمَ. والمُلاعَنَة بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ إِذا قَذَفَ الرجلُ امرأَته أَو رَمَاهَا بِرَجُلٍ أَنه زَنَى بِهَا، فالإِمام يُلاعِنُ بَيْنَهُمَا ويبدأُ بِالرَّجُلِ ويَقِفُه حَتَّى يَقُولَ: أَشهد بِاللَّهِ أَنها زَنَتْ بِفُلَانٍ، وإِنه لَصَادِقٌ فِيمَا رَمَاهَا بِهِ، فإِذا قَالَ ذَلِكَ أَربع مَرَّاتٍ قَالَ فِي الْخَامِسَةِ: وَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَاهَا بِهِ، ثُمَّ تُقامُ المرأَة فَتَقُولُ أَيضاً أَربع مَرَّاتٍ: أَشهد بِاللَّهِ أَنه لَمِنَ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنَ الزِّنَا، ثُمَّ تَقُولُ فِي الْخَامِسَةِ: وعليَّ غَضَبُ اللَّهِ إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ؛ فإِذا فَرَغَتْ مِنْ ذَلِكَ بَانَتْ مِنْهُ وَلَمْ تَحِلَّ لَهُ أَبداً، وإِن كَانَتْ حَامِلًا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَهُوَ وَلَدُهَا وَلَا يَلْحَقُ بِالزَّوْجِ، لأَن السُّنَّة نَفته عَنْهُ، سُمِّيَ ذَلِكَ كُلَّهُ لِعاناً لِقَوْلِ الزَّوْجِ: عَلَيْهِ لَعْنة اللَّهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ، وَقَوْلُ المرأَة: عَلَيْهَا غَضَبُ اللَّهِ إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ؛ وَجَائِزٌ أَن يُقَالَ لِلزَّوْجَيْنِ إِذا فَعَلَا ذَلِكَ: قَدْ تَلاعنا ولاعَنا والْتَعنا، وَجَائِزٌ أَن يُقَالَ لِلزَّوْجِ: قَدِ الْتَعَنَ وَلَمْ تَلْتَعِنِ المرأَةُ، وَقَدِ الْتَعَنتْ هِيَ وَلَمْ يَلْتَعِنِ الزوجُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فالْتَعَنَ هُوَ
، افْتَعَلَ مِنَ اللَّعْن، أَي لَعَنَ نَفْسَهُ. والتَّلاعُنُ: كالتَّشاتُم فِي اللَّفْظِ، غَيْرَ أَن التَّشَاتُمَ يُسْتَعْمَلُ فِي وُقُوعِ فعل كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا
стр. 6950
بِصَاحِبِهِ، والتَّلاعُن رُبَّمَا اسْتُعْمِلَ فِي فِعْلِ أَحدهما. والتَّلاعُن: أَن يَقَعَ فِعْلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِنَفْسِهِ. واللَّعْنَة فِي الْقُرْآنِ: العذابُ. ولَعَنه اللَّهُ يَلْعَنه لَعْناً: عَذَّبَهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ
؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: يَعْنِي شَجَرَةَ الزَّقُّوم، قِيلَ: أَراد المَلْعُون آكلُها. واللَّعِينُ: المَمْسُوخ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: اللَّعْنُ المَسْخُ أَيضاً. قَالَ اللَّهُ : أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ
، أَي نَمْسَخَهم. قَالَ: واللَّعينُ المُخْزَى المُهْلَك. قَالَ الأَزهري: وَسَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ فُلَانٌ يَتلاعَنُ عَلَيْنَا إِذا كَانَ يتَماجَنُ وَلَا يَرْتَدِعُ عَنْ سَوْءٍ وَيَفْعَلُ مَا يستحِقّ بِهِ اللَّعْنَ. والمُلاعَنة واللِّعانُ: المُباهَلَةُ. والمَلاعِنُ: مَوَاضِعُ التَّبَرُّز وَقَضَاءِ الْحَاجَةِ. والمَلْعَنة: قَارِعَةُ الطَّرِيقِ ومَنْزِل النَّاسِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
اتَّقُوا المَلاعِنَ وأَعِدُّوا النَّبْلَ
؛ المَلاعِنُ: جَوَادُّ الطَّرِيقِ وظِلالُ الشَّجَرِ ينزِلُها الناسُ، نَهَى أَن يُتَغوَّطَ تَحْتَهَا فتتَأَذَّى السَّابِلَةُ بأَقذارها ويَلْعَنُون مَنْ جَلَسَ لِلْغَائِطِ عَلَيْهَا. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَفِي الْحَدِيثِ
اتَّقُوا المَلاعِنَ الثلاثَ
؛ قَالَ: هِيَ جَمْعُ مَلْعَنة، وَهِيَ الفَعْلة الَّتِي يُلْعَنُ بِهَا فَاعِلُهَا كأَنها مَظِنَّة للَّعْنِ ومحلٌّ لَهُ، وَهُوَ أَن يتَغوَّط الإِنسان عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ أَو ظِلِّ الشَّجَرَةِ أَو جَانِبِ النَّهْرِ، فإِذا مَرَّ بِهَا النَّاسُ لَعَنُوا فَاعِلَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
اتَّقُوا اللَّاعِنَيْن
أَي الأَمرين الْجَالِبَيْنِ اللَّعْنَ الباعِثَيْن للناسِ عَلَيْهِ، فإِنه سَبَبٌ لِلَعْنِ مَنْ فَعَلَهُ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ، وَلَيْسَ ذَا فِي كُلِّ ظلٍّ، وإِنما هُوَ الظِّلُّ الَّذِي يَسْتَظِلُّ بِهِ النَّاسُ وَيَتَّخِذُونَهُ مَقِيلًا ومُناخاً، واللاعِن اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ لَعَنَ، فَسُمِّيَتْ هَذِهِ الأَماكنُ لاعِنةً لأَنها سَبَبُ اللَّعْن. وَفِي الْحَدِيثِ:
ثلاثٌ لَعِيناتٌ
؛ اللَّعِينة: اسْمُ المَلْعون كالرَّهِينة فِي المَرْهُون، أَو هِيَ بِمَعْنَى اللَّعْن كالشَّتِيمةِ مِنَ الشَّتْم، وَلَا بُدَّ عَلَى هَذَا الثَّانِي مِنْ تَقْدِيرِ مُضَافٍ مَحْذُوفٍ. وَمِنْهُ حديثُ
المرأَة الَّتِي لَعَنَتْ ناقَتها فِي السَّفَرِ فَقَالَ: ضَعُوا عَنْهَا فإِنها مَلْعُونة
؛ قِيلَ؛ إِنما فَعَلَ ذَلِكَ لأَنه اسْتُجِيبَ دعاؤُها فِيهَا، وَقِيلَ: فعَلهُ عُقوبةً لِصَاحِبَتِهَا لِئَلَّا تَعُودَ إِلى مِثْلِهَا وَلِيَعْتَبِرَ بِهَا غَيْرُهَا. واللَّعِينُ: مَا يُتخذ فِي الْمَزَارِعِ كَهَيْئَةِ الرَّجُلِ أَو الْخَيَالِ تُذْعَرُ بِهِ السباعُ وَالطُّيُورُ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالرَّجُلُ اللَّعِينُ شَيْءٌ يُنْصَبُ وسَطَ الزَّرْعِ تُسْتَطْرَدُ بِهِ الْوُحُوشُ، وأَنشد بَيْتَ الشَّمَّاخِ: كَالرَّجُلِ اللَّعِين؛ قَالَ شَمِرٌ: أَقْرَأَنا ابنُ الأَعرابي لِعَنْتَرَةَ:
هَلْ تُبْلِغَنِّي دارَها شَدَنِيَّةٌ، ... لُعِنَتْ بمحرومِ الشَّرابِ مُصرَّمِ
وَفَسَّرَهُ فَقَالَ: سُبَّتْ بِذَلِكَ فَقِيلَ أَخزاها اللَّهُ فَمَا لَهَا دَرٌّ وَلَا بِهَا لَبَنٌ، قَالَ: وَرَوَاهُ أَبو عَدْنَانَ عَنِ الأَصمعي: لُعِنَتْ لِمَحْرُومِ الشَّرَابِ، وَقَالَ: يُرِيدُ بِقَوْلِهِ لِمَحْرُومِ الشَّرَابِ أَي قُذِفَت بِضَرْعٍ لَا لَبَنَ فِيهِ مُصَرَّم. واللَّعِينُ المِنْقَرِيّ «١»: مِنْ فُرسانهم وشُعرائهم.
لغن: اللُّغْنُ: الوَتَرة الَّتِي عِنْدَ بَاطِنِ الأُذن إِذا اسْتَقاءَ الإِنسانُ تَمَدَّدَتْ، وَقِيلَ: هِيَ نَاحِيَةٌ مِنَ اللَّهاةِ مُشْرِفَة عَلَى الحَلْق، وَالْجَمْعُ أَلغانٌ، وَهُوَ اللُّغْنُون. أَبو عُبَيْدٍ: النَّغانِغ لَحمات تَكُونُ عِنْدَ اللَّهَوات، وَاحِدُهَا نُغْنُغ، وَهِيَ اللَّغانينُ، وَاحِدُهَا لُغْنُون، واللَّغانِين: لحم بين النُّكْفَتين واللسانِ مِنْ بَاطِنُ، وَيُقَالُ لَهَا مِنْ ظاهرٍ لَغادِيدُ ووَدَجٌ ولُغْنُونٌ. وَيُقَالُ: جِئتَ بلُغْنِ غَيْرَكَ إِذا أَنكَرتَ مَا تَكلَّمَ بِهِ مِنَ اللُّغَةِ. وَفِي بَعْضِ الأَخبار:
إِنك لتتَكَلَّمُ
стр. 6951
بلُغْنِ ضالٍّ مُضِلٍّ.
وَفِي الْحَدِيثِ «١»:
أَن رَجُلًا قَالَ لِفُلَانٍ إِنك لتُفْتي بلُغْنِ ضالٍّ مُضِلٍ
؛ اللُّغْنُ: مَا تعَلَّقَ مِنْ لَحْمِ اللَّحْيَيْن، وَجَمْعُهُ لَغانينُ كلُغْدٍ ولَغاديد. وأَرض مُلْغَانَّة، والْغِينانُها كَثْرَةُ كَلَئِها. واللُّغْنُون أَيضاً: الخَيْشُوم؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والغانَّ النَّبتُ: طَالَ والتَفَّ، فَهُوَ مُلْغانٌّ. ولَغَنَّ: لُغَةٌ فِي لَعَلَّ، وَبَعْضُ بَنِي تَمِيمٍ يَقُولُ: لَغَنَّكَ بِمَعْنَى لَعَلَّك؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
قِفَا يَا صاحِبَيَّ بِنَا لَغَنَّا ... نرَى العَرَصاتِ، أَو أَثرَ الخِيامِ «٢»
. واللُّغْنُونُ: لُغَةٌ فِي اللُّغْدُودِ، والجمع اللَّغانين.
لغثن: التَّهْذِيبُ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: اللَّغاثينُ الخَياشِيمُ، وَاحِدُهَا لُغْثون، قَالَ: هَكَذَا سَمِعْنَاهُ.
لقن: اللَّقْنُ: مَصْدَرُ لَقِنَ الشيءَ يَلْقَنُه لَقْناً، وَكَذَلِكَ الكلامَ، وتَلَقَّنه: فَهِمه. ولَقَّنَه إِياه: فَهَّمه. وتَلَقَّنته: أَخذته لَقانِيَةً. وَقَدْ لَقَّنَني فلانٌ كَلَامًا تَلْقِيناً أَي فهَّمَني مِنْهُ مَا لَمْ أَفْهَم. والتَّلْقِين: كالتَّفْهِيم. وغلامٌ لَقِنٌ: سريعُ الْفَهْمِ. وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ:
ويَبيتُ عِنْدَهُمَا عبدُ اللَّهِ بْنُ أَبي بَكْرٍ وَهُوَ شابٌّ ثَقِفٌ لَقِنٌ
أَي فَهِمٌ حسَنُ التَّلْقِين لِمَا يسْمَعه. وَفِي حَدِيثِ الأُخْدُود:
انْظُرُوا لِي غُلَامًا فَطِناً لَقِناً.
وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: إِنَّ هَاهُنَا عِلْماً، وأَشار إِلى صَدْرِهِ، لَوْ أَصَبْتُ لَهُ حَمَلَةً بَلَى أُصِيبُ لَقِناً غَيْرَ مأْمون
أَي فَهِماً غيرَ ثِقَةٍ؛ وَفِي الْمُحْكَمِ:
بَلى أَجد لَقِناً غَيْرَ مأْمون يَسْتَعْمِلُ آلةَ الدِّينِ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا
، وَالِاسْمُ اللَّقانَةُ واللَّقانِيَة. اللِّحْيَانِيُّ: اللَّقانة واللَّقانية واللَّحَانة واللَّحانية والتَّبانة والتَّبانيَة والطَّبانة والطبَّانية مَعْنَى هَذِهِ الْحُرُوفِ وَاحِدٌ. واللَّقَنُ: إِعرابُ لَكَنٍ شِبْه طَسْتٍ من صُفْر. ومَلْقَنٌ: موضع.
لكن: اللُّكْنَة: عُجْمة فِي اللِّسَانِ وعِيٌّ. يُقَالُ: رَجُلٌ أَلْكَنُ بيِّنُ اللَّكَن. ابْنُ سِيدَهْ: الأَلْكَنُ الَّذِي لَا يُقِيمُ الْعَرَبِيَّةَ مِنْ عُجْمَةٍ فِي لِسَانِهِ، لَكِنَ لَكَناً ولُكْنَة ولُكُونة. وَيُقَالُ: بِهِ لُكْنة شَدِيدَةٌ ولُكُونةٌ ولُكْنُونة. ولُكانٌ: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
وَلَا لُكانٌ إِلى وَادِي الغِمارِ، وَلَا ... شَرْقيُّ سَلمى،. وَلَا فيْدٌ وَلَا رِهَمُ «٣»
. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: كَذَا رَوَاهُ ثَعْلَبٌ، وخطَّأَ مَنْ رَوَى فالآلُكانُ، قَالَ: وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ الطُّوسيِّ أَيضاً. المُبرّد: الُّكْنَةُ أَن تَعْترِضَ عَلَى كَلَامِ الْمُتَكَلِّمِ اللغةُ الأَعجمية. يُقَالُ: فُلَانٌ يَرْتَضِخُ لُكْنَةً رُومِيَّةً أَو حَبَشِيَّةً أَو سِنْدِية أَو مَا كَانَتْ مِنْ لُغَاتِ الْعَجَمِ. الْفَرَّاءُ: لِلْعَرَبِ فِي لَكِنَّ لُغَتَانِ: بِتَشْدِيدِ النُّونِ مَفْتُوحَةً، وَإِسْكَانِهَا خَفِيفَةً، فَمَنْ شدَّدها نَصَبَ بِهَا الأَسماء وَلَمْ يَلِها فَعَل وَلَا يَفْعَلُ، وَمَنْ خَفَّفَ نُونَهَا وأَسكنها لَمْ يُعْمِلْهَا فِي شَيْءٍ اسْمٍ وَلَا فِعْلٍ، وَكَانَ الَّذِي يَعْمَلُ فِي الِاسْمِ الَّذِي بَعْدَهَا مَا مَعَهُ مِمَّا يَنْصِبُهُ أَو يَرْفَعُهُ أَو يَخْفِضُهُ، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
، وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى،
وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا
؛
стр. 6952
رُفِعَتْ هَذِهِ الأَحرفُ بالأَفاعيل الَّتِي بَعْدَهَا، وأَما قَوْلُهُ: مَا كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ
؛ فَإِنَّكَ أَضمرت كَانَ بَعْدَ وَلَكِنْ فَنُصِبَتْ بِهَا، وَلَوْ رَفَعْتَهُ عَلَى أَن تُضْمِرَ هُوَ فَتُرِيدُ وَلَكِنْ هُوَ رسولُ اللَّهِ كَانَ صُوَابًا؛ وَمِثْلُهُ: وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ
، وتصديقَ، فَإِذَا أُلقِيَت مِنْ لَكِنِ الواوُ الَّتِي فِي أَولها آثَرَتِ الْعَرَبُ تَخْفِيفَ نُونِهَا، وَإِذَا أَدخلوا الْوَاوَ آثَرُوا تَشْدِيدَهَا، وَإِنَّمَا فَعَلُوا ذَلِكَ لأَنها رُجُوعٌ عَمَّا أَصابَ أَول الْكَلَامِ، فَشُبِّهَتْ بِبَلْ إِذْ كَانَتْ رُجُوعًا مِثْلَهَا، أَلا تَرَى أَنك تَقُولُ لَمْ يَقُمْ أَخوك بَلْ أَبوك، ثُمَّ تَقُولُ لَمْ يَقُمْ أَخوك لَكِنْ أَبوك فَتَرَاهُمَا فِي مَعْنًى وَاحِدٍ، وَالْوَاوُ لَا تَصْلُحُ فِي بَلْ، فَإِذَا قَالُوا وَلَكِنْ فأَدخلوا الْوَاوَ تَبَاعَدَتْ مِنْ بَلْ إِذْ لَمْ تَصْلُحْ فِي بَلِ الْوَاوُ، فَآثَرُوا فِيهَا تَشْدِيدَ النُّونِ، وَجَعَلُوا الْوَاوَ كأَنها دَخَلَتْ لِعَطْفٍ لَا بِمَعْنَى بَلْ، وَإِنَّمَا نَصَبَتِ الْعَرَبُ بِهَا إِذَا شُدِّدَتْ نُونُهَا لأَن أَصلها إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ قَائِمٌ، زِيدَتْ عَلَى إنَّ لَامٌ وَكَافٌ فَصَارَتَا جَمِيعًا حَرْفًا وَاحِدًا؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: بَعْضُ النَّحَوِييِّنَ يَقُولُ أَصله إِنَّ وَاللَّامُ وَالْكَافُ زَوَائِدُ، قَالَ: يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَن الْعَرَبَ تُدْخِلُ اللَّامَ فِي خَبَرِهَا؛ وَأَنْشَدَ الْفَرَّاءُ:
ولَكِنَّني مِنْ حُبِّها لَعَمِيدُ
فَلَمْ يُدْخِلِ اللَّامَ إِلَّا أَن مَعْنَاهَا إنَّ، وَلَا تَجُوزُ الإِمالة فِي لَكِنْ وَصُورَةُ اللَّفْظِ بها لاكنّ، وَكُتِبَتْ فِي الْمَصَاحِفِ بِغَيْرِ أَلف وأَلفها غَيْرُ مُمَالَةٍ؛ قَالَ الْكِسَائِيُّ: حَرْفَانِ مِنَ الِاسْتِثْنَاءِ لَا يَقَعَانِ أَكثر مَا يَقَعَانِ إِلَّا مَعَ الْجَحْدِ وَهُمَا بَلْ وَلَكِنْ، وَالْعَرَبُ تَجْعَلُهُمَا مِثْلَ وَاوِ النَّسَقِ. ابْنُ سِيدَهْ: وَلَكِنْ وَلَكِنَّ حَرْفٌ يُثْبَتُ بِهِ بَعْدَ النَّفْيِ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: الْقَوْلُ فِي أَلف لَكِنَّ ولكنْ أَن يَكُونَا أَصلين لأَن الْكَلِمَةَ حَرْفَانِ وَلَا يَنْبَغِي أَن تُوجَدَ الزِّيَادَةُ فِي الْحُرُوفِ، قَالَ: فَإِنْ سَمَّيْتَ بِهِمَا. وَنَقَلْتَهُمَا إِلَى حُكْمِ الأَسماء حَكَمْتَ بِزِيَادَةِ الأَلف، وَكَانَ وَزْنُ الْمُثَقَّلَةِ فاعِلًّا وَوَزْنُ الْمُخَفَّفَةِ فاعِلًا، وأَما قِرَاءَتُهُمْ: لكنَّا هو اللهُ هو رَبِّي فأَصلها لَكِنْ أَنا، فَلَمَّا حُذِفَتِ الْهَمْزَةُ لِلتَّخْفِيفِ وأُلقيت حَرَكَتُهَا عَلَى نُونِ لَكِنْ صَارَ التَّقْدِيرُ لَكِنَّنَا، فَلَمَّا اجْتَمَعَ حَرْفَانِ مِثْلَانِ كُرِهَ ذَلِكَ، كَمَا كُرِهَ شَدَدَ وَجَلَلَ، فأَسكنوا النُّونَ الأُولى وأَدغموها فِي الثَّانِيَةِ فَصَارَتْ لكنَّا، كَمَا أَسكنوا الْحَرْفَ الأَول مِنْ شَدَدَ وَجَلَلَ فأَدغموه فِي الثَّانِي فَقَالُوا جَلَّ وشَدَّ، فاعْتَدُّوا بِالْحَرَكَةِ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ لَازِمَةٍ، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ: لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي
، يُقَالُ: أَصله لكنْ أَنا، فَحُذِفَتِ الأَلف فَالْتَقَتْ نُونَانِ فَجَاءَ التَّشْدِيدُ لِذَلِكَ؛ وَقَوْلُهُ:
ولَسْتُ بِآتِيهِ وَلَا أَسْتَطِيعُه، ... ولاكِ اسْقِني إِنْ كَانَ ماؤُكَ ذَا فَضْلِ
إِنَّمَا أَراد: وَلَكِنِ اسْقِنِي، فَحُذِفَتِ النُّونُ لِلضَّرُورَةِ، وَهُوَ قَبِيحٌ، وَشَبَّهَهَا بِمَا يُحْذَفُ مِنْ حُرُوفُ اللِّينِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ لِلْمُشَاكَلَةِ الَّتِي بَيْنَ النُّونِ السَّاكِنَةِ وَحَرْفِ الْعِلَّةِ. وَقَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: حَذْفُ النُّونِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ البَتَّةَ؛ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ أَقبح مِنْ حَذْفَ نُونِ مِنْ فِي قوله:
غيرُ الَّذِي قَدْ يقالُ مِ الكَذِبِ
مِنْ قِبَلِ أَن أَصل لَكِنِ الْمُخَفَّفَةِ لَكِنَّ الْمُشَدَّدَةَ، فَحُذِفَتْ إِحْدَى النُّونَيْنِ تَخْفِيفًا، فَإِذَا ذَهَبْتَ تَحْذِفُ النُّونَ الثَّانِيَةَ أَيضاً أَجحفت بِالْكَلِمَةِ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: لَكِنْ، خَفِيفَةً وَثَقِيلَةً، حرفُ عَطْفٍ لِلِاسْتِدْرَاكِ وَالتَّحْقِيقِ يُوجَبُ بِهَا بَعْدَ نَفْيٍ، إِلَّا أَن الثَّقِيلَةَ تَعْمَلُ عَمَلَ إِنَّ تَنْصِبُ الإِسم وَتَرْفَعُ الْخَبَرَ، وَيُسْتَدْرَكُ بِهَا بَعْدَ النَّفْيِ والإِيجاب، تَقُولُ: مَا جَاءَنِي زَيْدٌ لكنَّ عَمْرًا قَدْ جَاءَ، وَمَا تَكَلَّمَ زيدٌ لكنَّ عَمْرًا قَدْ تَكَلَّمَ، وَالْخَفِيفَةُ لَا تَعْمَلُ لأَنها
стр. 6953
تَقَعُ عَلَى الأَسماء، والأَفعال، وَتَقَعُ أَيضاً بَعْدَ النَّفْيِ إِذَا ابتدأَت بِمَا بَعْدَهَا، تَقُولُ: جَاءَنِي الْقَوْمُ لَكِنْ عَمْرٌو لَمْ يَجِئْ، فَتَرْفَعُ وَلَا يَجُوزُ أَن تَقُولَ لَكِنْ عَمْرٌو وَتَسْكُتَ حَتَّى تَأْتِيَ بِجُمْلَةٍ تَامَّةٍ، فأَما إِنْ كَانَتْ عَاطِفَةً اسْمًا مُفْرَدًا عَلَى اسْمٍ لَمْ يَجُزْ أَن تَقَعَ إِلَّا بَعْدَ نَفْيٍ، وتُلْزِم الثَّانِيَ مِثْلَ إِعْرَابِ الأَول، تَقُولُ: مَا رأَيتُ زَيْدًا لكنْ عَمْرًا، وَمَا جَاءَنِي زَيْدٌ لكنْ عمرو.
لن: لَنْ: حَرْفٌ نَاصِبٌ للأَفعال، وَهُوَ نَفْيٌ لِقَوْلِكَ سَيَفْعَلُ، وأَصلها عِنْدَ الْخَلِيلِ لَا أَنْ، فَكَثُرَ إِستعمالها فَحُذِفَتِ الْهَمْزَةُ تَخْفِيفًا، فَالْتَقَتْ أَلف لَا وَنُونُ أَن، وَهُمَا سَاكِنَانِ، فَحُذِفَتِ الأَلف مِنْ لَا لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ النُّونِ بَعْدَهَا، فَخُلِطَتِ اللَّامُ بِالنُّونِ وَصَارَ لَهُمَا بالإِمتزاج وَالتَّرْكِيبِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِمَا حُكْمٌ آخَرُ، يَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الْعَرَبِ: زَيْدًا لَنْ أَضرب، فَلَوْ كَانَ حُكْمُ لَنِ الْمَحْذُوفَةِ الْهَمْزَةِ مُبَقّىً بَعْدَ حَذْفِهَا وَتَرْكِيبِ النُّونِ مَعَ لَامٍ لَا قَبْلَهَا، كَمَا كَانَ قَبْلَ الْحَذْفِ وَالتَّرْكِيبِ، لَمَا جَازَ لِزَيْدٍ أَن يَتَقَدَّمَ عَلَى أَن، لأَنه كَانَ يَكُونُ فِي التَّقْدِيرِ مِنْ صِلَةِ أَن الْمَحْذُوفَةِ الْهَمْزَةِ، وَلَوْ كَانَ مِنْ صِلَتِهَا لَمَا جَازَ تَقَدُّمُهُ عَلَيْهَا عَلَى وَجْهٍ، فَهَذَا يُدُلُّكَ أَن الشَّيْئَيْنِ إِذَا خُلِطا حدَثَ لَهُمَا حكمٌ وَمَعْنًى لَمْ يَكُنْ لَهُمَا قَبْلَ أَن يتمزجا، أَلا تَرَى أَن لَوْلَا مُرَكَّبَةٌ مِنْ لَوْ وَلَا، وَمَعْنَى لَوِ امْتِنَاعِ الشَّيْءِ لِامْتِنَاعِ غَيْرِهِ، وَمَعْنَى لَا النَّفْيُ وَالنَّهْيُ، فَلَمَّا رُكِّبَا مَعًا حَدَثَ مَعْنًى آخَرُ وَهُوَ امْتِنَاعُ الشَّيْءِ لِوُقُوعِ غَيْرِهِ؟ فَهَذَا فِي أَن بِمَنْزِلَةِ قَوْلِنَا كأَنَّ، وَمُصَحِّحٌ لَهُ ومُؤَنَّسٌ بِهِ ورادٌّ عَلَى سِيبَوَيْهِ مَا أَلزمه الْخَلِيلُ مِنْ أَنه لَوْ كَانَ الأَصل لَا أَن لَمَا جَازَ زَيْدًا لَنْ أَضرب، لِامْتِنَاعِ جَوَازِ تَقَدُّمِ الصِّلَةِ عَلَى الْمَوْصُولِ، وحِجاج الْخَلِيلِ فِي هَذَا مَا قَدَّمنا ذِكْرَهُ لأَن الْحَرْفَيْنِ حَدَثَ لَهُمَا بِالتَّرْكِيبِ نحوٌ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا مَعَ الِانْفِرَادِ. الْجَوْهَرِيُّ: لَنْ حَرْفٌ لِنَفْيِ الِاسْتِقْبَالِ، وَتَنْصِبُ بِهِ تَقُولُ: لَنْ يَقُومَ زَيْدٌ. التَّهْذِيبُ: قَالَ النَّحْوِيُّونَ لَنْ تَنْصِبَ الْمُسْتَقْبَلَ، وَاخْتَلَفُوا فِي عِلَّةِ نَصْبِهِ إِيَّاهُ، فَقَالَ أَبو إسحق النَّحْوِيُّ: رُوِيَ عَنِ الْخَلِيلِ فِيهِ قَوْلَانِ: أَحدهما أَنها نَصَبَتْ كَمَا نَصَبَتْ أَن وَلَيْسَ مَا بَعْدَهَا بِصِلَةٍ لَهَا لأَن لَنْ تَفْعَلَ نَفْيُ سَيَفْعَلُ فَيُقَدَّمُ مَا بَعْدَهَا عَلَيْهَا نَحْوَ قَوْلِكَ زَيْدًا لَنْ أَضرب كَمَا تَقُولُ زَيْدًا لَمْ أَضرب، وَرَوَى سِيبَوَيْهِ عَنْ بَعْضِ أَصحاب الْخَلِيلِ أَنه قَالَ الأَصل فِي لَنْ لَا أَن، وَلَكِنَّ الْحَذْفَ وَقَعَ اسْتِخْفَافًا، وَزَعَمَ سِيبَوَيْهِ أَن هَذَا لَيْسَ بِجَيِّدٍ وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَجُزْ زَيْدًا لَنْ أَضرب، وَهَذَا جَائِزٌ عَلَى مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ وَجَمِيعُ النَّحْوِيِّينَ الْبَصْرِيِّينَ؛ وَحَكَى هِشَامٌ عَنِ الْكِسَائِيِّ فِي لَنْ مِثْلَ هَذَا الْقَوْلِ الشَّاذِّ عَنِ الْخَلِيلِ وَلَمْ يأْخذ بِهِ سِيبَوَيْهِ وَلَا أَصحابه. وَقَالَ اللَّيْثُ: زَعَمَ الْخَلِيلُ فِي لَنْ أَنه لَا أَن فوُصِلَتْ لِكَثْرَتِهَا فِي الْكَلَامِ، أَلا تَرَى أَنها تُشْبِهُ فِي الْمَعْنَى لَا وَلَكِنَّهَا أَوكد؟ تَقُولُ: لَنْ يُكْرِمَك زَيْدٌ، مَعْنَاهُ كأَنه كَانَ يَطْمَعُ فِي إِكْرَامِهِ فَنَفَيْتَ ذَلِكَ ووَكَّدْتَ النَّفْيَ بِلَنْ، فَكَانَتْ أَوجب مِنْ لَا. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الأَصل فِي لَنْ وَلَمْ لَا، فأَبدلوا مِنْ أَلف لَا نُونًا وَجَحَدُوا بِهَا الْمُسْتَقْبَلَ مِنَ الأَفعال وَنَصَبُوهُ بِهَا، وأَبدلوا مِنْ أَلف لَا مِيمًا وَجَحَدُوا بِهَا الْمُسْتَقْبَلَ الَّذِي تأْويله المُضِيُّ وَجَزَمُوهُ بِهَا. قَالَ أَبو بَكْرٍ: وَقَالَ بَعْضِهِمْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ، فلَنْ يُؤْمنوا، فأُبدلت الأَلف مِنَ النُّونِ الْخَفِيفَةِ؛ قَالَ: وَهَذَا خطأٌ، لأَن لَنْ فَرْعٌ لِلَا، إِذْ كَانَتْ لَا تَجْحَدُ الماضيَ والمستقبلَ وَالدَّائِمَ والأَسماءَ، وَلَنْ لَا تَجْحَدُ إِلَّا الْمُسْتَقْبَلَ وَحْدَهُ.
لهن: اللُّهْنة مَا تُهْدِيه لِلرَّجُلِ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ. واللهْنة: السُّلْفَة وَهُوَ الطَّعَامُ الَّذِي يُتَعَلَّل بِهِ قَبْلَ الْغَدَاءِ، وَفِي الصِّحَاحِ: هُوَ مَا يتَعَلَّلُ بِهِ الإِنسانُ
стр. 6954
قَبْلَ إِدْرَاكِ الطَّعَامِ؛ قَالَ عَطِيَّةُ الدُّبيريّ:
طَعامُها اللُّهنةُ أَو أَقلّ
وَقَدْ لَهَّنَهم ولَهَّنَ لَهُمْ وسَلَّفَ لَهُمْ. وَيُقَالُ: سَلَّفْتُ القومَ أَيضاً، وَقَدْ تَلَهَّنت تَلَهُّناً. الْجَوْهَرِيُّ: لَهَّنته تَلْهيناً فتَلَهَّنَ أَي سَلَّفْتُه. وَيُقَالُ: أَلْهَنْتُه إِذَا أَهْدَيْتَ لَهُ شَيْئًا عِنْدَ قدومه من سفر. وبنو لَهانٍ: حيٌّ «٤». وَهُمْ إِخْوَةُ هَمْدَان. الْجَوْهَرِيُّ: وَقَوْلُهُمْ لَهِنَّك، بِفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْهَاءِ، فَكَلِمَةٌ تُسْتَعْمَلُ عِنْدَ التَّوْكِيدِ، وأَصله لإِنَّك فأُبدلت الْهَمْزَةُ هَاءً كَمَا قَالُوا فِي إِيَّاكَ هِيّاك، وَإِنَّمَا جَازَ أَن يُجْمَعَ بَيْنَ اللَّامِ وإنَّ وَكِلَاهُمَا لِلتَّوْكِيدِ، لأَنه لَمَّا أُبدلت الْهَمْزَةُ هَاءً زَالَ لَفْظُ إِنَّ فَصَارَ كأَنه شَيْءٌ آخَرُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
لَهِنَّكِ مِنْ عَبْسِيَّةٍ لَوَسِيمةٌ ... عَلَى كاذبٍ، مِنْ وعْدِها ضَوْءُ صادقِ
اللَّامُ الأُولى لِلتَّوْكِيدِ وَالثَّانِيَةُ لَامُ إِنَّ؛ وأَنشد الْكِسَائِيُّ:
وَبِي مِنْ تَباريحِ الصَّبابة لَوْعةٌ ... قَتِيلةُ أَشواقي، وشَوْقي قَتيلُها
لَهِنِّكِ مِنْ عَبْسيَّةٍ لَوَسيمةٌ ... عَلَى هَنَواتٍ، كاذبٍ مَنْ يَقُولُها
وَقَالَ: أَراد لِلَّهِ إِنَّكَ مِنْ عَبْسِيَّة، فَحَذَفَ اللَّامَ الأُولى مِنْ لِلَّهِ والأَلف مِنْ إِنَّكَ؛ كَمَا قَالَ الْآخَرُ:
لاهِ ابنُ عَمِّكَ والنَّوَى تعْدُو
أَراد: للهِ ابنُ عَمِّكَ أَي وَاللَّهِ، والقولُ الأَول أَصح. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ لَهِنَّك فِي فَصْلِ لَهَنَ، وَلَيْسَ مِنْهُ لأَن اللَّامَ لَيْسَتْ بأَصل، وَإِنَّمَا هِيَ لَامُ الِابْتِدَاءِ وَالْهَاءُ بَدَلٌ مِنْ هَمْزَةِ إِنَّ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ هُنَا لِمَجِيئِهِ عَلَى مِثَالِهِ فِي اللَّفْظِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسلمة:
أَلا يَا سَنا بَرْقٍ عَلَى قُلَلِ الحِمَى، ... لَهِنَّك مِنْ بَرْقٍ عَلَيَّ كَريمُ
لمَعْتَ اقْتِذاءَ الطيرِ، والقوْمُ هُجَّعٌ، ... فهَيَّجْتَ أَسْقاماً وأَنتَ سَلِيمُ
واقْتِذاءُ الطائرِ: هُوَ أَن يَفْتَحَ عَيْنَيْهِ ثم يُغْمِضَهما إغْماضَةً.
لون: اللَّوْنُ: هيئةٌ كالسَّوَاد والحُمْرة، ولَوَّنْتُه فتَلَوَّنَ. ولَوْنُ كلِّ شَيْءٍ: مَا فَصَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، وَالْجَمْعُ أَلْوَان، وَقَدْ تَلَوَّنَ ولَوَّنَ ولَوَّنه. والأَلْوانُ: الضُّروبُ. واللَّوْنُ: النَّوْعُ. وَفُلَانٌ مُتَلَوِّنٌ إِذَا كَانَ لَا يَثْبُتُ عَلَى خُلُقٍ وَاحِدٍ. واللَّوْنُ: الدَّقَلُ، وَهُوَ ضَرْب مِنَ النَّخْلِ؛ قَالَ الأَخفش: هُوَ جَمَاعَةٌ وَاحِدَتُهَا لِينَة، وَلَكِنْ لَمَّا انْكَسَرَ مَا قَبْلَهَا انْقَلَبَتِ الْوَاوُ يَاءً؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ
، قَالَ: وتمرُها سَمِينُ العَجْوة. ابْنُ سِيدَهْ: الأَلْوانُ الدَّقَلُ، وَاحِدُهَا لَوْنٌ، واللِّينَةُ واللُّونَة: كُلُّ ضربٍ مِنَ النَّخْلِ مَا لَمْ يَكُنْ عَجْوَةً أَوْ بَرْنيّاً. قَالَ الْفَرَّاءُ: كُلُّ شَيْءٍ مِنَ النَّخْلِ سِوَى الْعَجْوَةِ فَهُوَ مِنَ الليِّنِ، وَاحِدَتُهُ لِينَةٌ، وَقِيلَ: هِيَ الأَلْوانُ، الْوَاحِدَةُ لُونَة فَقِيلَ لِينَةٌ، بِالْيَاءِ، لِانْكِسَارِ اللَّامِ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالْجَمْعُ لِينٌ ولُونٌ ولِيَانٌ؛ قَالَ:
تَسْأَلُني اللِّينَ وهَمِّي فِي اللِّينْ، ... واللِّينُ لَا يَنْبُتُ إلَّا فِي الطينْ
وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
وسالفةٍ، كسَحوقِ اللِّيَانِ، ... أَضْرَمَ فِيهَا الغَوِيُّ السُّعُرْ
стр. 6955
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ وسالفةٌ، بِالرَّفْعِ؛ وَقَبْلَهُ:
لَهَا ذَنَبٌ مِثْلُ ذيْلِ العَرُوسِ، ... تَسُدُّ بِهِ فَرْجَها مِنْ دُبُرْ
وَرَوَاهُ قَوْمٌ مِنْ أَهل الْكُوفَةِ: كسَحُوق اللُّبَان، قَالَ: وَهُوَ غَلَطٌ لأَن شَجَرَ اللُّبان الكُنْدُرِ لَا يَطُولُ فَيَصِيرُ سَحُوقاً، والسَّحُوق: النَّخْلَةُ الطَّوِيلَةُ. واللَّيانُ، بِالْفَتْحِ: مَصْدَرٌ لَيِّنٌ بيِّنُ اللِّينَةِ واللَّيانِ؛ وَقَالَ الأَصمعي فِي قَوْلِ حُميدٍ الأَرْقط:
حَتَّى إِذَا أَغْسَتْ دُجَى الدُّجُونِ، ... وشُبِّه الأَلْوانُ بالتَّلْوينِ
يُقَالُ: كَيْفَ تَرَكْتُمُ النَّخْلَ؟ فَيُقَالُ: حِينَ لَوَّنَ، وَذَلِكَ مِنْ حِينِ أَخذ شَيْئًا مِنْ لَوْنِه الَّذِي يَصِيرُ إِلَيْهِ، فَشَبَّهَ أَلْوانَ الظَّلَامِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ يَكُونُ أَولًا أَصفر ثُمَّ يحمرُّ ثُمَّ يسودُّ بِتَلْوِينِ البُسْرِ يصفرُّ وَيَحْمَرُّ ثُمَّ يَسْوَدُّ. ولَوَّنَ البُسْرُ تَلْويناً إِذَا بَدَا فِيهِ أَثَرُ النُّضج. وَفِي حَدِيثِ
جَابِرٍ وغُرَمائه: اجْعَلِ اللَّوْنَ عَلَى حِدَته
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: اللَّوْنُ نَوْعٌ مِنَ النَّخْلِ قِيلَ هُوَ الدَّقَلُ، وَقِيلَ: النَّخْلُ كُلُّهُ مَا خَلَا البَرْنِيَّ والعجوةَ، تُسَمِّيهِ أَهل الْمَدِينَةِ الأَلوانَ، وَاحِدَتُهُ لِينَة وأَصله لِوْنَة، فقُلبت الْوَاوُ يَاءً لِكَسْرَةِ اللَّامِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَنه كَتَبَ فِي صَدَقَةِ التَّمْرِ أَن يؤْخذ فِي البَرْنِيِّ مِنَ البَرْنِيِّ، وَفِي اللَّوْنِ مِنَ اللَّوْنِ
، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. ولُوَيْنٌ اسم.
لين: اللِّينُ: ضِدُّ الخُشونة. يُقَالُ فِي فِعْل الشَّيْءِ اللَّيِّن: لانَ الشيءُ يَلِينُ لِيْناً ولَيَاناً وتَلَيَّن وشيءٌ لَيِّنٌ ولَيْنٌ، مُخَفَّفٌ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ أَلْيِناءُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
يَتْلُونَ كتابَ اللَّهِ لَيِّناً
أَي سَهْلا عَلَى أَلسنتهم، وَيُرْوَى لَيْناً، بِالتَّخْفِيفِ، لُغَةٌ فِيهِ. وأَلانه هُوَ ولَيَّنه وأَلْيَنه: صَيَّرَه لَيِّناً. وَيُقَالُ: أَلَنْتُه وأَلْيَنتُه عَلَى النقْصان وَالتَّمَامِ مِثْلَ أَطَلْته وأَطْوَلْتُه. وَاسْتَلَانَهُ: عَدَّه ليِّناً، وَفِي الْمُحْكَمِ: رَآهُ ليِّناً، وَقِيلَ: وَجَدَهُ ليِّناً عَلَى مَا يَغْلِبُ عَلَيْهِ فِي هَذَا النَّحْوِ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵇، فِي ذِكْرِ الْعُلَمَاءِ الأَتقياء: فباشَرُوا رُوحَ الْيَقِينِ، واسْتلانُوا مَا اسْتَخْشنَ المُترَفُون، واستَوْحَشُوا مِمَّا أَنِسَ بِهِ الْجَاهِلُونَ.
وتلَيَّنَ لَهُ: تملَّقَ. واللَّيانُ: نَعْمَةُ العيْشِ؛ وأَنشد الأَزهري:
بيضاءُ باكرَها النَّعِيمُ، فصاغَها ... بلَيَانِه، فأَدَقَّها وأَجَلَّها
يَقُولُ: أَدَقَّ خَصْرَها وأَجَلَّ كفَلَها أَي وَفَّرَه. واللَّيانُ، بِالْفَتْحِ: الْمَصْدَرُ مِنَ اللِّين، وَهُوَ فِي لَيانٍ مِنَ الْعَيْشِ أَي رَخاء وَنَعِيمٍ وخفْضٍ. وَإِنَّهُ لَذُو مَلْينَةٍ أَي ليِّنُ الْجَانِبِ. وَرَجُلٌ هَيْنٌ لَيْنٌ وهَيِّنٌ ليِّنٌ، الْعَرَبُ تَقُولُهُ؛ وَحَدِيثُ
عُثْمَانَ بْنِ زائدةَ قَالَ: قَالَتْ جَدَّةُ سُفْيَانَ لِسُفْيَانَ:
بُنَيَّ، إنَّ البِرَّ شيءٌ هَيِّنُ، ... المَفْرَشُ اللَّيِّنُ والطُّعَيِّمُ،
ومَنْطِقٌ، إذا نطَقْتَ، ليِّنُ
قَالَ: يأْتون بِالْمِيمِ مَعَ النُّونِ فِي الْقَافِيَةِ؛ وأَنشده أَبو زَيْدٍ:
بُنَيَّ، إنَّ البِرَّ شيءٌ هَيْنُ، ... المَفْرَشُ اللَّيِّنُ والطُّعَيْمُ،
ومَنْطِقٌ، إذا نطَقْتَ، لَيْنُ
وَقَالَ الْكُمَيْتُ:
هَيْنُونَ لَيْنُونَ فِي بُيوتِهم، ... سِنْخُ التُّقَى والفَضائلُ الرُّتَبُ
стр. 6956
وَقَوْمٌ لَيْنُون وأَلْيِناءُ: إِنَّمَا هُوَ جَمْعُ لَيِّن مُشَدَّدًا وَهُوَ فَيْعِل لأَن فَعْلًا لَا يُجْمع عَلَى أَفْعلاء. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: إِنَّهُمْ قَوْمٌ أَلْيِناءُ، قَالَ: وَهُوَ شَاذٌّ. واللِّيانُ، بِالْكَسْرِ: المُلايَنة. ولايَنَ الرجلَ مُلايَنة ولِياناً: لانَ لَهُ. وَقَوْلُ
ابْنِ عُمَرَ فِي حَدِيثِهِ: خيارُكم أَلايِنُكم مَناكِبَ فِي الصلاةِ
؛ هِيَ جَمْعُ أَلْيَنَ وَهُوَ بِمَعْنَى السُّكُون والوَقار والخُشوع. واللَّيْنَةُ: كالمِسْوَرةِ يُتَوَسَّدُ بِهَا؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَرى ذَلِكَ للِينِها ووَثارَتها. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، كَانَ إِذَا عَرَّس بِلَيْلٍ توَسَّدَ لَيْنةً، وَإِذَا عَرَّسَ عِنْدَ الصُّبح نصَبَ ساعدَه
؛ قَالَ: اللَّيْنة كالمِسْوَرة أَو الرِّفادة، سُمِّيَتْ لَيْنةً لِلِينِهَا؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
قطَعْتَ عَليَّ الدَّهرَ سوفَ وعَلَّهُ، ... ولانَ وزُرْنا وانْتَظِرْنا وأَبْشِرِ
غَدٌ عِلَّةٌ لِلْيَوْمِ، واليومُ عِلَّةٌ ... لأَمْسِ فَلَا يُقْضَى، وَلَيْسَ بمُنْظَرِ
أَراد أَلانَ، فَتَرَكَ الْهَمْزَ. وَقَوْلُهُ فِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ
؛ قَالَ: كلُّ شَيْءٍ مِنَ النَّخْلِ سِوَى الْعَجْوَةِ فَهُوَ مِنَ اللِّينِ، وَاحِدَتُهُ لِينةٌ. وَقَالَ أَبو إِسْحَاقَ: هِيَ الأَلوان، الْوَاحِدَةُ لُونَةٌ، فَقِيلَ لِينة، بِالْيَاءِ، لِانْكِسَارِ اللَّامِ. وَحُرُوفُ اللِّينِ: الأَلفُ وَالْيَاءُ وَالْوَاوُ، كَانَتْ حَرَكَةُ مَا قَبْلَهَا مِنْهَا أَو لَمْ تَكُنْ، فَالَّذِي حَرَكَةُ مَا قَبْلَهُ مِنْهُ كَنَارٍ وَدَارٍ وَفِيلٍ وقيلٍ وحُول وغُول، وَالَّذِي لَيْسَ حَرَكَةُ مَا قَبْلَهُ مِنْهُ إِنَّمَا هُوَ فِي الْيَاءِ وَالْوَاوِ كبَيْتٍ وثَوْبٍ، فأَما الأَلف فَلَا يَكُونُ مَا قَبْلَهَا إِلَّا مِنْهَا. ولِينة: مَاءٌ لِبَنِي أَسد احْتَفره سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، ﵉، وَذَلِكَ أَنه كَانَ فِي بَعْضِ أَسفاره فَشَكَا جُنْدُه العَطش فنَظر إِلَى سِبَطْرٍ فَوَجَدَهُ يَضْحَكُ فَقَالَ: مَا أَضحكك؟ فَقَالَ: أَضحكني أَن الْعَطَشَ قَدْ أَضَرَّ بِكُمْ وَالْمَاءُ تَحْتَ أَقدامكم، فاحتَفَر لِينةَ؛ حَكَاهُ ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَقَدْ يُقَالُ لَهَا اللِّينة. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: ولِينَة مَوْضِعٌ بِالْبَادِيَةِ عَنْ يَسَارِ المُصْعِدِ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ بِحِذَاءِ الهَبِير؛ ذَكَرَهُ زُهَيْرٌ فَقَالَ:
مِنْ ماءِ لِينَةَ لَا طَرْقاً وَلَا رَنَقا
قَالَ: وَبِهَا رَكايا عَذْبة حُفِرَت فِي حَجَرٍ رخْوٍ، والله أَعلم.
فصل الميم
مأن: المَأْنُ والمَأْنةُ: الطِّفْطِفَةُ، والجمع مأْناتٌ ومُؤُونٌ أَيضاً، عَلَى فُعُول، مِثْلُ بَدْرَة وبُدُور عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ:
إِذَا مَا كنتِ مُهْدِيةً، فأَهْدِي ... من المَأْناتِ أَو قِطَع السَّنامِ
وَقِيلَ: هِيَ شَحْمة لَازِقَةٌ بالصِّفاق مِنْ بَاطِنِهِ مُطِيفتُه كلَّه، وَقِيلَ: هِيَ السُّرَّة وَمَا حَوْلَهَا، وَقِيلَ: هِيَ لَحْمَةٌ تَحْتَ السُّرَّة إِلَى الْعَانَةِ، وَقِيلَ: المأْنة مِنَ الْفَرَسِ السُّرَّة وَمَا حَوْلَهَا، وَمِنَ الْبَقَرِ الطِّفْطِفة. والمأْنَةُ: شَحْمةُ قَصِّ الصَّدْرِ، وَقِيلَ: هِيَ باطنُ الكِرْكِرة، قَالَ سِيبَوَيْهِ: المأنةُ تَحْتَ الكِرْكِرة، كَذَا قَالَ تَحْتَ الكِرْكِرة وَلَمْ يَقُلْ مَا تَحْتَ، وَالْجَمْعُ مَأْناتٌ ومُؤُونٌ؛ وأَنشد:
يُشَبَّهْنَ السَّفِينَ، وهُنَّ بُخْتٌ ... عِراضاتُ الأَباهِرِ والمُؤُونِ
ومَأَنه يَمْأَنُه مَأْناً: أَصابَ مأْنَتَه، وَهُوَ مَا بَيْنَ سُرَّته وَعَانَتِهِ وشُرْسُوفه. وَقِيلَ: مَأْنة الصَّدْرِ لحمةٌ
стр. 6957
سمينةٌ أَسفلَ الصَّدْرِ كأَنها لحمةٌ فَضْلٌ، قَالَ: وَكَذَلِكَ مَأْنةُ الطِّفْطِفة. وَجَاءَهُ أَمرٌ مَا مأَنَ لَهُ أَي لَمْ يَشْعُرْ بِهِ. وَمَا مأَنَ مأْنَه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، أَي مَا شعرَ بِهِ. وأَتاني أمرٌ مَا مأَنْتُ مأْنه وَمَا مأَلْتُ مأْلَه وَلَا شأَنْتُ شأْنه أَي مَا تهيَّأْتُ لَهُ؛ عَنْ يَعْقُوبَ، وَزَعَمَ أَن اللَّامَ مُبْدَلَةٌ مِنَ النُّونِ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: أَتاني ذَلِكَ وَمَا مأنْتُ مَأْنَهُ أَي مَا علِمْتُ عِلْمَه، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَا انْتَبَهْتُ لَهُ وَلَا شعرْتُ بِهِ وَلَا تهَيَّأتُ لَهُ وَلَا أَخذْتُ أُهْبته وَلَا احتَفلْتُ بِهِ؛ وَيُقَالُ مِنْ ذَلِكَ: وَلَا هُؤْتُ هَوْأَهُ وَلَا رَبَأْتُ رَبْأَه. وَيُقَالُ: هُوَ يَمْأَنُه أَي يَعْلمه. الْفَرَّاءُ: أَتاني وَمَا مأَنْتُ مأْنه أَي لَمْ أَكترِثْ لَهُ، وَقِيلَ: مِنْ غَيْرِ أَن تَهيَّأْتُ لَهُ وَلَا أَعدَدْتُ وَلَا عَمِلْتُ فِيهِ؛ وَقَالَ أَعرابي مِنْ سُلَيْم: أَي مَا عَلِمْتُ بِذَلِكَ. والتَّمْئِنَةُ: الإِعلام. والمَئِنَّةُ: العَلامة. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الأَزهري الْمِيمُ فِي مئِنَّة زَائِدَةٌ لأَن وَزْنَهَا مَفْعِلة، وأَما الْمِيمُ فِي تَمْئِنة فأَصْل لأَنها مِنْ مأَنْتُ أَي تهيأْت، فَعَلَى هَذَا تَكُونُ التَّمئنة التَّهيئة. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: هَذَا أَمر مَا مأَنْتُ لَهُ أَي لَمْ أَشعُرْ بِهِ. أَبو سَعِيدٍ: امْأَنْ مأْنَك أَي اعمَلْ مَا تُحْسِنُ. وَيُقَالُ: أَنا أَمأَنُه أَي أُحْسنه، وَكَذَلِكَ اشْأَنْ شأْنَك؛ وأَنشد:
إِذَا مَا عَلِمتُ الأَمر أَقرَرْتُ عِلْمَه، ... وَلَا أَدَّعي مَا لستُ أَمْأَنُه جَهْلا
كَفَى بامرئٍ يَوْمًا يَقُولُ بعِلْمِه، ... وَيَسْكُتُ عَمَّا لَيْسَ يَعْلَمُه، فَضْلا
الأَصمعي: ماأَنْتُ فِي هَذَا الأَمر عَلَى وَزْنِ ماعَنْت أَي رَوَّأْتُ. والمَؤُونة: القُوتُ. مأَنَ القومَ وَمَانَهُمْ: قَامَ عَلَيْهِمْ؛ وَقَوْلُ الهذَليَّ:
رُوَيدَ علِيّاً جُدَّ مَا ثَدْيُ أُمِّهِمْ ... إِلَيْنَا، ولكنْ وُدُّهم مُتَمائنُ
مَعْنَاهُ قَدِيمٌ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ: جَاءَنِي الأَمر وَمَا مأَنْتُ فِيهِ مأْنةً أَي مَا طَلَبْتُهُ وَلَا أَطلتُ التعبَ فِيهِ، وَالْتِقَاؤُهُمَا إِذًا فِي مَعْنَى الطُّول والبُعد، وَهَذَا مَعْنَى القِدَم، وَقَدْ رُوِيَ مُتَمايِن، بِغَيْرِ هَمْزٍ، فَهُوَ حِينَئِذٍ مِنَ المَيْن، وَهُوَ الْكَذِبُ، ويروى مُتَيامِنٌ أَي مائل إِلَى الْيَمَنِ. الْفَرَّاءُ: أَتاني وَمَا مأَنْتُ مأْنَه أَي مِنْ غَيْرِ أَن تهيَّأْتُ وَلَا أَعدَدْتُ وَلَا عَمِلْتُ فِيهِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَن المؤُونة فِي الأَصل مَهْمُوزَةٌ، وَقِيلَ: المَؤُونة فَعُولة مِنْ مُنْتُه أَمُونُه موْناً، وهمزةُ مَؤُونة لِانْضِمَامِ وَاوِهَا، قَالَ: وَهَذَا حَسَنٌ. وَقَالَ اللَّيْثُ: المائِنة اسمُ مَا يُمَوَّنُ أَي يُتكَلَّفُ من المَؤُونة. الجوهري: المَؤونة تُهْمَزُ وَلَا تُهْمَزُ، وَهِيَ فَعُولة؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: هِيَ مَفعُلة مِنَ الأَيْن وَهُوَ التَّعَبُ والشِّدَّة. وَيُقَالُ: هُوَ مَفعُلةٌ مِنَ الأَوْن وَهُوَ الخُرْجُ والعِدْلُ لأَنه ثِقْلٌ عَلَى الإِنسان؛ قَالَ الْخَلِيلُ: وَلَوْ كَانَ مَفعُلة لَكَانَ مَئِينةً مِثْلَ معِيشة، قَالَ: وَعِنْدَ الأَخفش يَجُوزُ أَن تَكُونَ مَفعُلة. ومأَنْتُ القومَ أَمأَنُهم مأْناً إِذَا احتملت مَؤُونتَهم، وَمَنْ تَرَكَ الْهَمْزَ قَالَ مُنْتُهم أَمُونهم. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: إِنْ جَعلْتَ المَؤُونة مِنْ مانَهم يَمُونهم لَمْ تَهْمِزْ، وَإِنْ جَعَلْتَهَا مِنْ مأَنْتُ هَمَزْتَهَا؛ قَالَ: وَالَّذِي نَقَلَهُ الْجَوْهَرِيُّ مِنْ مَذْهَبِ الفراء أَن مَؤُونة مِنَ الأَيْن، وَهُوَ التَّعَبُ والشِّدَّة، صَحِيحٌ إِلَّا أَنه أَسقط تَمَامَ الْكَلَامِ، وَتَمَامُهُ وَالْمَعْنَى أَنه عَظِيمُ التَّعَبِ فِي الإِنفاق عَلَى مَنْ يَعُول، وَقَوْلُهُ: وَيُقَالُ هُوَ مَفعُلة مِنَ الأَوْنِ، وَهُوَ الخُرْج والعِدْل، هُوَ قَوْلُ الْمَازِنِيِّ إِلَّا أَنه غيَّر بعضَ الْكَلَامِ، فأَما الَّذِي غيَّره فَهُوَ قَوْلُهُ: إِنَّ الأَوْنَ الخُرْجُ وَلَيْسَ
стр. 6958
هُوَ الخُرْجَ، وإِنما قَالَ والأَوْنانِ جَانِبَا الخُرْجِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، لأَن أَوْنَ الْخُرْجِ جَانِبُهُ وَلَيْسَ إِياه، وَكَذَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ أَيضاً فِي فصل أَون، وَقَالَ الْمَازِنِيُّ: لأَنها ثِقْل على الإِنسان يعني المؤُونة، فغيَّره الْجَوْهَرِيُّ فَقَالَ: لأَنه، فذكَّر الضَّمِيرَ وأَعاده عَلَى الخُرْج، وأَما الَّذِي أَسقطه فَهُوَ قَوْلُهُ بَعْدَهُ: وَيُقَالُ للأَتان إِذا أَقْرَبَتْ وعَظُمَ بطنُها: قَدْ أَوَّنتْ، وإِذا أَكل الإِنسانُ وامتلأَ بطنُه وَانْتَفَخَتْ خاصِرَتاه قِيلَ: أَوَّنَ تأْوِيناً؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
سِرّاً وَقَدْ أَوَّنَ تأْوِينَ العُقُقْ
انْقَضَى كَلَامُ الْمَازِنِيُّ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وأَما قَوْلُ الْجَوْهَرِيِّ قَالَ الْخَلِيلُ لَوْ كَانَ مَفْعُلة لكان مَئينةً، قَالَ: صَوَابُهُ أَن يَقُولَ لَوْ كَانَ مَفْعُلة مِنَ الأَيْن دُونَ الأَوْن، لأَن قِيَاسَهَا مِنَ الأَيْنِ مَئينة ومن الأَوْن مَؤُونة، وَعَلَى قِيَاسِ مَذْهَبِ الأَخفش أَنَّ مَفْعُلة مِنَ الأَيْنِ مَؤُونة، خِلَافَ قَوْلِ الْخَلِيلِ، وأَصلها عَلَى مَذْهَبِ الأَخفش مأْيُنَة، فَنُقِلَتْ حَرَكَةُ الْيَاءِ إِلى الهمزة فصارت مَؤويْنَة، فَانْقَلَبَتِ الْيَاءُ وَاوًا لِسُكُونِهَا وَانْضِمَامِ مَا قَبْلِهَا، قَالَ: وَهَذَا مَذْهَبُ الأَخفش. وإِنه لَمَئِنَّة مِنْ كَذَا أَي خَلِيقٌ. ومأَنْتُ فَلَانًا تَمْئِنَة «٥». أَي أَعْلَمته؛ وأَنشد الأَصمعي للمَرَّار الفَقْعسيّ:
فتهامَسُوا شَيْئًا، فَقَالُوا عرّسُوا ... مِنْ غيرِ تَمْئِنَةٍ لِغَيْرِ مُعَرَّسِ
أَي مِنْ غَيْرِ تَعْرِيفٍ، وَلَا هُوَ فِي مَوْضِعِ التَّعْريسِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي فِي شِعْرِ المَرَّار فتَناءَمُوا أَي تَكَلَّمُوا مِنَ النَّئِيم، وَهُوَ الصَّوْتُ؛ قَالَ: وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَفَسَّرَ ابنُ حَبِيبٍ التَّمْئِنة بالطُّمَأْنينة؛ يَقُولُ: عَرّسوا بِغَيْرِ مَوْضِعِ طُمَأْنينة، وَقِيلَ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ مَفْعِلة مِنَ المَئِنَّة الَّتِي هِيَ الْمَوْضِعُ المَخْلَقُ لِلنُّزُولِ أَي فِي غَيْرِ مَوْضِعِ تَعْريسٍ وَلَا عَلَامَةٍ تَدُلُّهُمْ عَلَيْهِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: تَمْئِنة تَهْيِئة وَلَا فِكْر وَلَا نَظَرٍ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: هُوَ تَفْعِلة من المَؤُونة الَّتِي هِيَ القُوتُ، وَعَلَى ذَلِكَ اسْتَشْهَدَ بِالْقُوتِ؛ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنه مَفْعِلة، فَهُوَ عَلَى هَذَا ثُنَائِيُّ. والمَئنَّةُ: الْعَلَامَةُ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ: إِنَّ طولَ الصَّلَاةِ وقِصَرَ الخُطْبة مَئِنَّة مِنْ فِقه الرَّجُلِ
أَي أَن ذَلِكَ مِمَّا يُعْرَفُ بِهِ فِقْه الرَّجُلِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وكلُّ شَيْءٍ دَلَّ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ مَئِنَّة لَهُ كالمَخْلَقة والمَجْدرة؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَحَقِيقَتُهَا أَنها مَفْعِلة مِنْ مَعْنَى إِنَّ الَّتِي لِلتَّحْقِيقِ والتأْكيد غَيْرُ مُشْتَقَّةٍ مِنْ لَفْظِهَا، لأَن الْحُرُوفَ لَا يُشْتَقُّ مِنْهَا، وإِنما ضُمِّنَتْ حروفَها دَلَالَةً عَلَى أَن مَعْنَاهَا فِيهَا، قَالَ: وَلَوْ قِيلَ إِنها اشتقت من لفظها بعد ما جُعِلَتِ اسْمًا لَكَانَ قَوْلًا، قَالَ: وَمِنْ أَغرب مَا قِيلَ فِيهَا أَن الْهَمْزَةَ بَدَلٌ مِنْ ظَاءِ المَظِنَّة، وَالْمِيمُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ زَائِدَةٌ. قَالَ الأَصمعي: سأَلني شُعْبَةُ عَنْ هَذَا فَقُلْتُ مَئِنَّة أَي عَلَامَةٌ لِذَلِكَ وخَلِيقٌ لِذَلِكَ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
إِنَّ اكْتِحالًا بالنَّقِيِّ الأَبْلَجِ، ... ونَظَراً فِي الحاجِبِ المُزَجَّجِ،
مَئِنَّةٌ مِنَ الفَعالِ الأَعْوَجِ
قَالَ: وَهَذَا الْحَرْفُ هَكَذَا يُرْوَى فِي الْحَدِيثِ وَالشِّعْرِ بِتَشْدِيدِ النُّونِ، قَالَ: وَحَقُّهُ عِنْدِي أَن يُقَالَ مَئِينة مِثَالُ مَعِينة عَلَى فَعِيلة، لأَن الْمِيمَ أَصلية، إِلا أَن يَكُونَ أَصلُ هَذَا الْحَرْفِ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْبَابِ فيكون
стр. 6959
مَئِنَّة مَفْعِلة مِنْ إِنَّ الْمَكْسُورَةِ المشدَّدة، كَمَا يُقَالُ: هُوَ مَعْساةٌ مِنْ كَذَا أَي مَجْدَرة ومَظِنَّة، وَهُوَ مَبْنِيٌّ مِنْ عَسَى، وَكَانَ أَبو زَيْدٍ يَقُولُ مَئِتَّة، بِالتَّاءِ، أَي مَخْلَقة لِذَلِكَ ومَجْدَرة ومَحْراة وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَهُوَ مَفْعِلة مِنْ أَتَّه يَؤُتُّه أَتّاً إِذا غَلَبَهُ بِالْحُجَّةِ، وَجَعَلَ أَبو عُبَيْدٍ الْمِيمَ فِيهِ أَصلية، وَهِيَ مِيمُ مَفْعِلة. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: المَئِنَّة، عَلَى قَوْلِ الأَزهري، كَانَ يَجِبُ أَن تُذْكَرَ فِي فَصْلِ أَنن، وَكَذَا قَالَ أَبو عَلِيٍّ فِي التَّذْكِرَةِ وَفَسَّرَهُ فِي الرَّجَزِ الَّذِي أَنشده الْجَوْهَرِيُّ:
إِنَّ اكْتِحَالًا بالنقيِّ الأَبلج
قَالَ: وَالنَّقِيُّ الثَّغْر، ومَئِنَّة مَخْلَقة؛ وَقَوْلُهُ مِنَ الفَعالِ الأَعوج أَي هُوَ حَرَامٌ لَا يَنْبَغِي. والمأْنُ: الْخَشَبَةُ فِي رأْسها حَدِيدَةٌ تُثَارُ بِهَا الأَرض؛ عَنْ أَبي عمرو وابن الأَعرابي.
متن: المَتْنُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: مَا صَلُبَ ظَهْرُه، وَالْجَمْعُ مُتُون ومِتَانٌ؛ قَالَ الْحَرِثُ بْنُ حِلِّزة:
أَنَّى اهتَدَيْتِ، وكُنتِ غيرَ رَجِيلةٍ، ... والقومُ قَدْ قطَعُوا مِتَانَ السَّجْسج
أَراد مِتانَ السَّجاسِج فَوَضَعَ الْوَاحِدَ مَوْضِعَ الْجَمْعِ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يُرِيدَ مَتْنَ السَّجْسَجِ فَجَمَعَ عَلَى أَنه جَعَلَ كلَّ جُزْءٍ مِنْهُ مَتْناً. ومَتْنُ كُلِّ شَيْءٍ: مَا ظَهَرَ مِنْهُ. ومَتْنُ المَزادة: وجهُها البارزُ. والمَتْنُ: مَا ارْتَفَعَ مِنَ الأَرض واستوَى، وَقِيلَ: مَا ارْتَفَعَ وصَلُبَ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ. أَبو عَمْرٍو: المُتُونُ جَوَانِبُ الأَرض فِي إِشْراف. وَيُقَالُ: مَتْنُ الأَرض جَلَدُها. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: طَرَّقوا بَيْنَهُمْ تَطْريقاً ومَتَّنُوا بَيْنَهُمْ تَمْتِينًا، والتَّمْتِين: أَن يَجْعَلُوا بَيْنَ الطَّرَائِقِ مُتُناً مِنْ شَعَر، وَاحِدُهَا مِتانٌ. ومَتَّنُوا بَيْنَهُمْ: جَعَلُوا بَيْنَ الطَّرَائِقِ مُتُناً مِنْ شَعَرٍ لِئَلَّا تُخرّقه أَطرافُ الأَعمدة. والمَتْنُ والمِتانُ: مَا بَيْنَ كُلِّ عَمُودَيْنِ، وَالْجَمْعُ مُتُنٌ. والتَّمْتِينُ والتِّمْتِين والتِّمْتانُ: الخَيْط «١» الَّذِي يُضَرَّبُ بِهِ الفُسْطاطُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: التَّمْتِينُ، عَلَى وَزْنِ تَفْعِيل، خُيوط تُشدُّ بِهَا أَوْصالُ الخِيام. ابْنُ الأَعرابي: التَّمْتِينُ تَضريبُ المَظَالِّ والفَساطِيطِ بالخُيوطِ. يُقَالُ: مَتِّنْها تمتِيناً. وَيُقَالُ: مَتِّنْ خِباءَكَ تَمْتِينًا أَي أَجِدْ مَدَّ أَطْنابه، قَالَ: وَهَذَا غَيْرُ مَعْنَى الأَول. وَقَالَ الحِرْمازي: التَّمْتِين أَن تَقُولَ لِمَنْ سَابَقَكَ تقَدَّمني إِلى مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا ثُمَّ أَلْحَقك، فَذَلِكَ التَّمتين. يُقَالُ: مَتَّنَ فلانٌ لِفُلَانٍ كَذَا وَكَذَا ذِرَاعًا ثُمَّ لَحِقَه. والمَتْنُ: الظَّهْرُ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَالْجَمْعُ مُتونٌ، وَقِيلَ: المَتْنُ والمَتْنةُ لُغَتَانِ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، لَحمتان مَعصُوبتان بَيْنَهُمَا صُلْبُ الظَّهْرِ مَعْلُوَّتان بعَقَب. الْجَوْهَرِيُّ: مَتْنا الظَّهْرِ مُكتَنَفا الصُّلْبِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ مِنْ عَصَبٍ وَلَحْمٍ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، وَقِيلَ: المَتْنانِ والمَتْنَتانِ جَنَبَتا الظَّهْرِ، وجمعُهما مُتُون، فمَتْنٌ ومُتُون كظهْرٍ وظُهُور، ومَتْنَة ومُتُونٌ كمَأْنةٍ ومُؤُون؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ يَصِفُ الْفَرَسَ فِي لُغَةِ مَنْ قَالَ مَتْنة:
لَهَا مَتْنَتانِ خَظَاتا، كَمَا ... أَكَبَّ عَلَى ساعِدَيْهِ النَّمِرْ
ومَتَنه مَتْناً: ضَرب مَتْنه. التَّهْذِيبِ: مَتَنْتُ الرَّجُلَ مَتْناً إِذا ضَرَبْتَهُ، ومَتَنه مَتْناً إِذا مَدَّه، ومَتَنَ بِهِ مَتْناً إِذا مَضَى بِهِ يَوْمَهُ أَجمع، وَهُوَ يَمْتُنُ بِهِ. ومَتْنُ الرُّمح وَالسَّهْمِ: وسطُهُما، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ السَّهْمِ مَا دُونَ الزَّافِرة إِلى وَسَطِهِ، وَقِيلَ: مَا دُونَ الرِّيشِ إِلى وَسَطِهِ. والمَتْنُ: الوَتر. ومَتَنه بالسَّوْط مَتْناً: ضَرَبَهُ بِهِ أَيَّ مَوْضِعٍ كَانَ منه، وقيل: ضربه
стр. 6960
بِهِ ضَرْبًا شَدِيدًا. وجِلْدٌ لَهُ مَتْنٌ أَي صَلابة وأَكْلٌ وقُوَّة. وَرَجُلٌ مَتْنٌ: قَوِيٌّ صُلْب. ووَتَرٌ مَتِين: شَدِيدٌ. وَشَيْءٌ مَتِينٌ: صُلْب. وَقَوْلُهُ : إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ
: مَعْنَاهُ ذُو الِاقْتِدَارِ والشِّدَّة، الْقِرَاءَةُ بِالرَّفْعِ، والمَتِينُ صِفَةٌ لِقَوْلِهِ ذُو الْقُوَّةِ، وَهُوَ اللَّهُ تَبَارَكَ وتقَدَّس، وَمَعْنَى ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ
ذُو الِاقْتِدَارِ الشَّدِيدِ، والمَتِينُ فِي صِفَةِ اللَّهِ القَوِيُّ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ الْقَوِيُّ الشَّدِيدُ الَّذِي لَا يَلْحَقُهُ فِي أَفعاله مشقةٌ وَلَا كُلْفة وَلَا تعَبٌ، والمَتانةُ: الشِّدَّة والقُوَّة، فَهُوَ مِنْ حَيْثُ أَنه بَالِغُ الْقُدْرَةِ تامُّها قَوِيّ، وَمِنْ حَيْثُ أَنه شَدِيدُ القُوَّة متِينٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقُرِئَ المَتينِ بِالْخَفْضِ عَلَى النَّعْتِ للقُوَّة، لأَن تأْنيث القُوَّة كتأْنيث الْمَوْعِظَةِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ؛ أَي وَعْظٌ. وَالْقُوَّةُ: اقْتدارٌ. والمَتِينُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: القَوِيُّ. ومَتُنَ الشَّيْءُ، بِالضَّمِّ، مَتَانةً، فَهُوَ مَتِين أَي صُلْبٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ مَتُنَ مَتانة ومَتَّنه هُوَ. والمُماتَنة: المُباعدة فِي الْغَايَةِ. وَسَيْرٌ مُماتِنٌ: بَعِيدٌ. وَسَارَ سَيْرًا مُماتِناً أَي بَعِيدًا، وَفِي الصِّحَاحِ أَي شَدِيدًا. ومَتَن بِهِ مَتْناً: سَارَ بِهِ يَوْمَهُ أَجمع. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَتَنَ بِالنَّاسِ يَوْمَ كَذَا
أَي سَارَ بِهِمْ يَوْمَهُ أَجمع. ومَتَنَ فِي الأَرض إِذا ذَهَبَ. وتَمْتِينُ القَوْس بالعَقَب وَالسِّقَاءِ بالرُّبِّ: شَدُّه وإِصلاحُه بِذَلِكَ. ومَتَنَ أُنْثَيَي الدَّابَّةِ وَالشَّاةِ يَمْتُنُهما مَتْناً: شَقَّ الصَّفْنَ عَنْهُمَا فسلَّهما بِعُرُوقِهِمَا، وخصَّ أَبو عُبَيْدٍ بِهِ التَّيسَ. الْجَوْهَرِيُّ: ومَتَنْتُ الكَبشَ شَقَقْتَ صَفْنه وَاسْتَخْرَجْتَ بَيْضَتَهُ بِعُرُوقِهَا. أَبو زَيْدٍ: إِذا شققتَ الصَّفَنَ وَهُوَ جِلْدَةُ الخُصْيَتين فأَخرجتهما بِعُرُوقِهِمَا فَذَلِكَ المَتْنُ، وَهُوَ مَمْتُون، وَرَوَاهُ شَمِرٌ الصَّفْن، وَرَوَاهُ ابْنُ جَبَلة الصَّفَن. والمَتْنُ: أَن تُرَضَّ خُصْيتا الْكَبْشِ حَتَّى تَسْتَرْخِيَا. وماتَنَ الرجلَ: فعَلَ بِهِ مِثْلَ مَا يَفْعَلُ بِهِ، وَهِيَ المُطاولة والمُماطَلة. وماتَنه: ماطَله. الأُمَوِيّ: مَثَنْته بالأَمر مَثْناً، بِالثَّاءِ، أَي غَتَتُّه بِهِ غَتّاً؛ قَالَ شَمِرٌ: لَمْ أَسمع مَثَنْته بِهَذَا الْمَعْنَى لِغَيْرِ الأُموي؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَظنه مَتَنْته مَتْناً، بِالتَّاءِ لَا بِالثَّاءِ، مأْخوذ مِنَ الشَّيْءِ المَتينِ وَهُوَ الْقَوِيُّ الشَّدِيدُ، وَمِنَ المُماتنة فِي السَّيْرِ. وَيُقَالُ: ماتَنَ فلانٌ فُلَانًا إِذا عَارَضَهُ فِي جَدَلٍ أَو خُصُومَةٍ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والمُماتَنة والمِتانُ هُوَ أَن تُباقيه «٢». فِي الجَرْي وَالْعَطِيَّةِ؛ وَقَالَ الطِّرِمَّاحُ:
أَبَوْا لِشَقائِهم إِلّا انْبِعاثي، ... ومِثْلي ذُو العُلالةِ والمِتانِ
ومَتَنَ بِالْمَكَانِ مُتُوناً: أَقام. ومَتَنَ المرأَةَ: نَكَحَهَا، وَاللَّهُ أَعلم.
مثن: المَثانة: مُسْتَقَرُّ الْبَوْلِ وَمَوْضِعُهُ مِنَ الرَّجُلِ والمرأَة مَعْرُوفَةٌ. ومَثِنَ، بِالْكَسْرِ، مَثَناً، فَهُوَ مَثِنٌ وأَمْثَنُ، والأُنثى مَثْناء: اشْتَكَى مَثانته، ومُثِنَ مَثْناً، فَهُوَ مَمْثُون ومَثِين كَذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ
عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ: أَنه صَلَّى فِي تُبّانٍ فَقَالَ إِني مَمْثُون
؛ قَالَ الْكِسَائِيُّ وَغَيْرُهُ: الْمَمْثُونُ الَّذِي يَشْتَكِي مَثانته، وهي العُضْوُ [العِضْوُ] الَّذِي يَجْتَمِعُ فِيهِ الْبَوْلُ دَاخِلَ الْجَوْفِ، يُقَالُ مِنْهُ: رَجُلٌ مَثِنٌ وممْثُون، فإِذا كَانَ لَا يُمْسِكُ بولَه فَهُوَ أَمْثَن. ومَثِنَ الرَّجُلُ، بِالْكَسْرِ، فَهُوَ أَمْثَن بَيِّنُ المَثَنِ إِذا كَانَ لَا يَسْتَمْسِكُ بَوْلُهُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يُقَالُ فِي فِعْلِهِ مَثِنَ ومُثِنَ، فَمَنْ قال مَثِنَ فالاسم منه مَثِنٌ، وَمَنْ قَالَ مُثِن فَالِاسْمُ مِنْهُ مَمْثُون. ابْنُ سِيدَهْ: المَثنُ وَجَعُ المَثانة، وهو أَيضاً أَن لا يَسْتَمْسِكَ البولُ فِيهَا. أَبو زَيْدٍ: الأَمْثَنُ الَّذِي لَا يَسْتَمْسِكُ بولُه فِي مَثَانَتِهِ، والمرأَة مَثْناء، مَمْدُودٌ. ابْنُ الأَعرابي: يقال لمَهْبِل
стр. 6961
المرأَة المَحْمل والمُسْتَوْدَعُ وَهُوَ الْمَثَانَةُ أَيضاً؛ وأَنشد:
وحاملةٍ مَحْمولةٍ مُسْتَكِنَّةٍ، ... لَهَا كلُّ حافٍ فِي البِلادِ وناعِلِ
يَعْنِي المَثانة الَّتِي هِيَ المُسْتودَع. قَالَ الأَزهري: هَذَا لَفْظُهُ، قَالَ: والمَثانة عِنْدَ عَوَامِّ النَّاسِ مَوْضِعُ الْبَوْلِ، وَهِيَ عِنْدَهُ مَوْضِعُ الْوَلَدِ مِنَ الأُنثى. والمَثِنُ: الَّذِي يَحْبِسُ بولَه. وَقَالَتِ امرأَة مِنَ الْعَرَبِ لِزَوْجِهَا: إِنك لمَثِنٌ خَبِيثٌ، قِيلَ لَهَا: وَمَا المَثِنُ؟ قَالَتْ: الَّذِي يُجَامِعُ عِنْدَ السَّحَر عِنْدَ اجْتِمَاعِ الْبَوْلِ فِي مَثانته، قَالَ: والأَمْثَنُ مِثْلُ المَثِنِ فِي حَبْسِ الْبَوْلِ. أَبو بَكْرٍ الأَنباري: المَثْناءُ، بِالْمَدِّ، المرأَةُ إِذا اشْتَكَتْ مَثانتها. ومَثَنه يَمْثُنه، بِالضَّمِّ «١». مَثْناً ومُثُوناً: أَصابَ مَثانته. الأَزهري: ومَثَنه بالأَمرِ مَثْناً غَتَّه بِهِ غَتّاً؛ قَالَ شَمِرٌ: لَمْ أَسمع مثَنْتُه بِهَذَا الْمَعْنَى لِغَيْرِ الأُموي؛ قَالَ الأَزهري: أَظنه مَتَنْتُه مَتْناً، بِالتَّاءِ لَا بِالثَّاءِ، مأْخوذ مِنَ المَتِين وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَةٍ متن، وَاللَّهُ أَعلم.
مجن: مَجَنَ الشيءُ يَمْجُنُ مُجُوناً إِذا صَلُبَ وغَلُظَ، وَمِنْهُ اشتقاقُ الماجِن لِصَلَابَةِ وَجْهِهِ وَقِلَّةِ اسْتِحْيَائِهِ. والمِجَنُّ: التُّرْسُ مِنْهُ، عَلَى مَا ذَهَبَ إِليه سِيبَوَيْهِ مِنْ أَن وَزْنَهُ فِعَلٌّ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي تَرْجَمَةِ جنن، وَوَرَدَ ذِكْرُ المجَنِّ والمِجانِّ فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ التُّرْسُ والتِّرَسَة، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ لأَنه مِنَ الجُنَّةِ السُّتْرة. التَّهْذِيبِ: الماجِنُ والماجِنَةُ مَعْرُوفَانِ، والمَجانَةُ أَن لَا يُباليَ مَا صَنَع وَمَا قِيلَ لَهُ؛ وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ تمثَّلَتْ بِشِعْرِ لَبِيدٍ:
يتَحَدّثونَ مَخانةً ومَلاذةً
المَخانة: مَصْدَرٌ مِنَ الخِيَانَةِ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ، قَالَ: وَذَكَرَهُ أَبو مُوسَى فِي الْجِيمِ مِنَ المُجُون، فَتَكُونُ الْمِيمُ أَصلية، وَاللَّهُ أَعلم. والماجِنُ عِنْدَ الْعَرَبِ: الَّذِي يَرْتَكِبُ المَقابح المُرْدية وَالْفَضَائِحَ المُخْزِية، وَلَا يَمُضُّه عَذْلُ عاذِلِه وَلَا تَقْريعُ مَنْ يُقَرِّعُه. والمَجْنُ: خَلْطُ الجِدِّ بِالْهَزْلِ. يُقَالُ: قَدْ مَجَنْتَ فاسْكُتْ، وَكَذَلِكَ المَسْنُ هُوَ المُجُون أَيضاً، وَقَدْ مَسَنَ. والمُجون: أَن لَا يُبَالِيَ الإِنسانُ بِمَا صَنَعَ. ابْنُ سِيدَهْ: الماجِنُ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي لَا يُبَالِي بِمَا قَالَ وَلَا مَا قِيلَ لَهُ كأَنه مِنْ غِلَظِ الْوَجْهِ وَالصَّلَابَةِ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: أَحسَبُه دَخِيلًا، وَالْجَمْعُ مُجّانٌ. مَجَنَ، بِالْفَتْحِ، يَمْجُنُ مُجوناً ومَجَانة ومُجْناً؛ حَكَى الأَخيرة سِيبَوَيْهِ، قَالَ: وَقَالُوا المُجْنُ كَمَا قَالُوا الشُّغْلُ، وَهُوَ ماجِنٌ. قَالَ الأَزهري: سَمِعْتُ أَعرابيّاً يَقُولُ لِخَادِمٍ لَهُ كَانَ يَعْذِلُه كَثِيرًا وَهُوَ لَا يَرِيعُ إِلى قَوْلِهِ: أَراك قَدْ مَجَنْتَ عَلَى الْكَلَامِ؛ أَراد أَنه مَرَنَ عَلَيْهِ لَا يَعْبأُ بِهِ، وَمِثْلُهُ مَرَدَ عَلَى الْكَلَامِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ. اللَّيْثُ: المَجّانُ عَطِيَّةُ الشَّيْءِ بِلَا مِنَّة وَلَا ثَمَنٍ؛ قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: سَمِعْتُ ابْنَ الأَعرابي يَقُولُ المَجّان، عِنْدَ الْعَرَبِ، الباطلُ. وَقَالُوا: ماءٌ مَجّانٌ. قَالَ الأَزهري: الْعَرَبُ تَقُولُ تَمْرٌ مَجّانٌ وَمَاءٌ مَجّانٌ؛ يُرِيدُونَ أَنه كَثِيرٌ كافٍ، قَالَ: واستَطْعَمني أَعرابي تَمْرًا فأَطعمته كُتْلةً وَاعْتَذَرْتُ إِليه مِنْ قِلَّته، فَقَالَ: هَذَا وَاللَّهِ مَجّانٌ أَي كَثِيرٌ كافٍ. وَقَوْلُهُمْ: أَخذه مَجّاناً أَي بِلَا بَدَلٍ، وَهُوَ فَعّال لأَنه يَنْصَرِفُ. ومَجَنَّةُ: عَلَى أَميال مِنْ مَكَّةَ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: يَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ مِنَ مَجَنَ وأَن يَكُونَ مِنْ جَنَّ، وَهُوَ الأَسبق، وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي تَرْجَمَةِ جنن أَيضاً؛ وَفِي حَدِيثِ
بلال:
стр. 6962
وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِياهَ مَجَنَّةٍ؟ ... وَهَلْ يَبْدُوَنْ لِي شامةٌ وطَفِيلُ؟
قَالَ ابْنُ الأَثير: مَجَنَّة مَوْضِعٌ بأَسفل مَكَّةَ عَلَى أَميال، وَكَانَ يُقام بِهَا لِلْعَرَبِ سُوق، قَالَ: وَبَعْضُهُمْ يَكْسِرُ مِيمَهَا، وَالْفَتْحُ أَكثر، وَهِيَ زَائِدَةٌ. والمُماجِنُ مِنَ النُّوقِ: الَّتِي يَنْزُو عَلَيْهَا غيرُ واحدٍ مِنَ الفُحولة فَلَا تَكَادُ تَلْقَح. وَطَرِيقٌ مُمَجَّنٌ أَي مَمْدُودٌ. والمِيجَنَة: المِدَقَّة، تُذْكَرُ فِي وجن، إِن شَاءَ الله .
مجشن: ذَكَرَ ابْنُ سِيدَهْ فِي الرباع ما صورته: الماجُشُون [الماجِشُون] اسْمُ رَجُلٍ؛ حَكَاهُ ثعلب. وابن الماجُشُون [الماجِشُون]: الْفَقِيهُ المعروفُ مِنْهُ، والله أَعلم.
محن: المِحْنة: الخِبْرة، وَقَدِ امتَحنه. وامتَحن القولَ: نَظَرَ فِيهِ ودَبَّره. التَّهْذِيبِ:
إِن عُتْبة بْنِ عبدٍ السُّلَمي، وَكَانَ مِنْ أَصحاب سَيِّدِنَا رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، حَدَّث أَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، قَالَ: القَتْلى ثَلَاثَةٌ، رَجُلٌ مُؤْمِنٌ جاهَدَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى إِذا لَقِيَ العَدُوَّ قاتَلَهم حتى يُقْتَل، فذلك الشهيد المُمْتَحَن فِي جَنَّةِ اللَّهِ تَحْتَ عَرْشِهِ «١». لَا يَفْضُله النَّبِيُّونَ إِلا بِدَرَجَةِ النبوَّة
؛ قَالَ شَمِرٌ: قَوْلُهُ فَذَلِكَ الشَّهِيدُ المُمْتحَن هُوَ المُصفَّى المُهذَّب المخلَّصُ مِنْ مَحَنتُ الفضةَ إِذا صَفَّيْتَهَا وَخَلَّصْتَهَا بِالنَّارِ.
وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
، قَالَ: خَلَّصَ اللهُ قُلُوبَهَمْ
، وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
صَفَّاها وهَذَّبها، وَقَالَ غَيْرُهُ: المُمْتحَنُ المُوَطَّأُ المُذَلَّلُ، وَقِيلَ: مَعْنَى قَوْلِهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى
شَرَحَ اللهُ قُلُوبَهُمْ، كأَنَّ مَعْنَاهُ وَسَّع اللَّهُ قلوبَهم لِلتَّقْوَى. ومَحَنْتُه وامتَحْنتُه: بِمَنْزِلَةِ خَبَرْتُه وَاخْتَبَرْتُهُ وبَلَوْتُه وابتَلَيْتُه. وأَصل المَحْنِ: الضَّرْبُ بالسَّوْط. وامتَحَنتُ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ إِذا أَذبتهما لِتَخْتَبِرَهُمَا حَتَّى خَلَّصْتَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ، وَالِاسْمُ المِحْنة. والمَحْنُ: الْعَطِيَّةُ. وأَتيتُ فُلَانًا فَمَا مَحَنَني شَيْئًا أَي مَا أَعطاني. والمِحْنة: وَاحِدَةُ المِحَنِ الَّتِي يُمتَحَنُ بِهَا الإِنسانُ مِنْ بَلِيَّةٍ، نَسْتَجِيرُ بِكَرَمِ اللَّهِ مِنْهَا. وَفِي حَدِيثِ
الشَّعْبي: المِحْنة بِدْعَة
، هِيَ أَن يأْخذ السلطانُ الرجلَ فيَمْتحِنه وَيَقُولَ: فَعَلْتَ كَذَا وَفَعَلْتَ كَذَا، فَلَا يَزَالُ بِهِ حَتَّى يَقُولَ مَا لَمْ يَفْعَلْهُ أَو مَا لَا يَجُوزُ قَوْلُهُ، يَعْنِي أَن هَذَا الْقَوْلَ بِدْعَةٌ؛ وقولُ مُليح الهُذَليِّ:
وحُبُّ لَيْلَى، وَلَا تَخْشى مَحُونتَه، ... صَدْعٌ لنَفْسِكَ مِمَّا لَيْسَ يُنْتقَدُ
قَالَ ابْنُ جِنِّي: مَحُونته عَارُهُ وتِباعَتُه، يَجُوزُ أَن يَكُونَ مُشْتَقًّا مِنَ المِحْنَة لأَن العارَ مِنْ أَشدِّ المِحْن، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مَفْعُلة مِنَ الحَيْنِ، وَذَلِكَ أَن الْعَارَ كَالْقَتْلِ أَو أَشد. اللَّيْثُ: المِحْنة مَعْنَى الْكَلَامِ الَّذِي يُمتحَنُ بِهِ لِيَعْرِفَ بِكَلَامِهِ ضَمِيرَ قَلْبِهِ، تَقُولُ امتحَنْتُه، وامتَحنْتُ الْكَلِمَةَ أَي نَظَرْتُ إِلى مَا يَصِيرُ إِليه صَيُّورُها. والمَحْنُ: النِّكَاحُ الشَّدِيدُ. يُقَالُ: مَحَنها ومَخَنها ومسَحَها إِذا نَكَحَهَا. ومَحَنه عِشْرِينَ سَوْطاً: ضَرَبَهُ. وَمَحَنَ السَّوْطَ: لَيَّنَه. المُفَضَّلُ: مَحَنْتُ الثوبَ مَحْناً إِذا لَبِسْتَهُ حَتَّى تُخْلِقه. ابْنُ الأَعرابي: مَحَنْته بالشَّدِّ والعَدْو وَهُوَ التَّلْيِينُ بالطَّرْد، والمُمْتحَن والمُمَحَّص وَاحِدٌ. أَبو سَعِيدٍ: مَحَنْتُ الأَديم مَحْناً إِذا مَدَدْتَهُ حَتَّى تُوَسِّعَهُ. ابْنُ الأَعرابي: المَحْنُ اللَّيِّنُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. ومَحْنت الْبِئْرَ مَحْناً إِذا أَخرجت تُرابها
стр. 6963
وَطِينَهَا. الأَزهري عَنِ الْفَرَّاءِ: يُقَالُ مَحَنْتُه ومخنتُه، بِالْحَاءِ وَالْخَاءِ، ومحجْتُه ونقَجته ونقَخته وجَلَهْته وجَحَشته ومَشَنْته وعَرَمْتُه وحسَفته وحسَلْته وخسَلْته ولَتَحْتُه كُلُّهُ بِمَعْنَى قَشَرْتُه. وَجِلْدٌ مُمتحَنٌ: مَقْشُور، وَاللَّهُ أَعلم.
مخن: المَخْنُ والمَخِنُ والمِخَنُّ، كُلُّهُ: الطَّوِيلُ؛ قَالَ:
لَمَّا رَآهُ جَسْرَباً مِخَنَّا، ... أَقْصَر عَنْ حَسْناء وارْثَعَنَّا
وَقَدْ مَخَنَ مَخْناً ومُخُوناً. اللَّيْثُ: رَجُلٌ مَخْنٌ وامرأَة مَخْنة إِلى القِصَر مَا هُوَ، وَفِيهِ زَهْوٌ وخِفَّة؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: مَا عَلِمْتُ أَحداً قَالَ فِي المَخْن إِنه إِلى القِصَر مَا هُوَ غَيْرَ اللَّيْثِ، وَقَدْ رَوَى أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الأَصمعي فِي بَابِ الطِّوالِ مِنَ النَّاسِ: وَمِنْهُمُ المَخْن واليَمْخُور والمُتماحِلُ. وَرَوِيَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه قَالَ: المَخْنُ الطُّولُ، والمَخْنُ أَيضاً البُكاء، والمَخْنُ نزْحُ الْبِئْرِ؛ وأَنشد غَيْرُهُ:
قَدْ أَمرَ الْقَاضِي بأَمرٍ عَدْلِ، ... أَنْ تَمْخَنُوها بِثَمَانِي أَدْلِ
والمِخَنَّةُ: الفِناء؛ قَالَ:
ووَطِئْتَ مُعتَلِياً مِخَنَّتَنا، ... والغَدْرُ مِنْكَ عَلامةُ العَبْدِ
ومَخَنَ المرأَة مَخْناً: نَكَحَهَا. والمَخْنُ: النَّزْعُ مِنَ الْبِئْرِ. ومخَنَ الشيءَ مَخْناً: كمَخَجَه؛ قَالَ:
قَدْ أَمرَ الْقَاضِي بأَمرٍ عَدْلِ، ... أَنْ تَمْخَنُوها بِثَمَانِي أَدْلِ
ومخَنَ الأَديمَ: قَشَره، وَفِي الْمُحْكَمِ: مَخَنَ الأَديمَ والسَّوْطَ دَلَكه ومَرَنَه، وَالْحَاءُ الْمُهْمَلَةُ فِيهِ لغة. وطريق مُمَخَّنٌ: وُطِيءَ حَتَّى سَهُلَ؛ وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، ﵂، أَنها تَمَثَّلَتْ بِشِعْرِ لَبِيدٍ:
يتَحَدَّثونَ مَخانةً ومَلاذَة
قَالَ: المَخانَةُ مَصْدَرٌ مِنَ الخِيانة، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ، قَالَ: وَذَكَرَهُ أَبو مُوسَى فِي الْجِيمِ مِنَ المُجون، فَتَكُونُ الْمِيمُ أَصلية، وقد تقدم.
مدن: مَدَنَ بِالْمَكَانِ: أَقام بِهِ، فِعْلٌ مُمات، وَمِنْهُ المَدِينة، وَهِيَ فَعِيلة، وَتُجْمَعُ عَلَى مَدَائن، بِالْهَمْزِ، ومُدْنٍ ومُدُن بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّثْقِيلِ؛ وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ: أَنه مَفْعِلة مِنْ دِنْتُ أَي مُلِكْتُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: لَوْ كَانَتِ الْمِيمُ فِي مَدِينَةٍ زَائِدَةً لَمْ يَجُزْ جَمْعُهَا عَلَى مُدْنٍ. وَفُلَانٌ مَدَّنَ المَدائنَ: كَمَا يُقَالُ مَصَّرَ الأَمصارَ. قَالَ وَسُئِلَ أَبو عَلِيٍّ الفَسَوِيُّ عَنْ هَمْزَةِ مَدَائِنَ فَقَالَ: فِيهِ قَوْلَانِ، مَنْ جَعَلَهُ فَعِيلة مِنْ قَوْلِكَ مَدَنَ بِالْمَكَانِ أَي أَقام بِهِ هَمَزَهُ، وَمَنْ جَعَلَهُ مَفْعِلة مِنْ قَوْلِكَ دِينَ أَي مُلِكَ لَمْ يَهْمِزْهُ كَمَا لَا يَهْمِزُ مَعَايِشَ. والمَدِينة: الحِصْنُ يُبْنَى فِي أُصطُمَّةِ الأَرض، مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ. وكلُّ أَرض يُبْنَى بِهَا حِصْنٌ فِي أُصطُمَّتِها فَهِيَ مَدِينَةٌ، وَالنِّسْبَةُ إِليها مَدِينيّ، وَالْجَمْعُ مَدائنُ ومُدُنٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَمِنْ هُنَا حَكَمَ أَبو الْحَسَنِ فِيمَا حَكَاهُ الْفَارِسِيُّ أَن مَدِينة فَعِيلَةٌ. الْفَرَّاءُ وَغَيْرُهُ: الْمَدِينَةُ فَعِيلَةٌ، تُهْمَزُ فِي الْفَعَائِلِ لأَن الْيَاءَ زَائِدَةٌ، وَلَا تُهْمَزُ يَاءُ الْمَعَايِشِ لأَن الْيَاءَ أَصلية. وَالْمَدِينَةُ: اسْمُ مَدِينَةُ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، خَاصَّةً غَلَبَتْ عَلَيْهَا تَفْخِيمًا لَهَا، شرَّفها اللَّهُ وَصَانَهَا، وإِذا نَسَبْتَ إِلى الْمَدِينَةِ فَالرَّجُلُ وَالثَّوْبُ مَدَنيٌّ، وَالطَّيْرُ وَنَحْوُهُ مَدِينّي، لَا يُقَالُ غَيْرُ ذَلِكَ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: فأَما قَوْلُهُمُ مَدَائِني فإِنهم جَعَلُوا هَذَا الْبِنَاءَ اسْمًا لِلْبَلَدِ، وحمامةٌ مَدِينيَّة وَجَارِيَةٌ مَدِينيَّة. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الْعَالِمِ بالأَمر الفَطِنِ: هُوَ ابْنُ بَجْدَتِها وابنُ مَدِينتها وَابْنُ بَلْدَتها وَابْنُ بُعْثُطها وَابْنُ سُرْسُورها؛ قَالَ الأَخطل:
стр. 6964
رَبَتْ ورَبا فِي كَرْمِها ابنُ مَدِينةٍ ... يَظَلُّ عَلَى مِسْحاته يتَرَكَّلُ
ابنُ مَدِينةٍ أَي الْعَالِمُ بأَمرها. وَيُقَالُ للأَمة: مَدِينة أَي مَمْلُوكَةٌ، وَالْمِيمُ مِيمُ مَفْعُول، وَذَكَرَ الأَحولُ أَنه يُقَالُ للأَمة ابنُ مَدِينة، وأَنشد بَيْتَ الأَخطل، قَالَ: وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الأَعرابي ابنُ مَدِينة ابنُ أَمة، قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: يُقَالُ لِلْعَبْدِ مَدِينٌ وللأَمة مَدِينة، وَقَدْ فَسَّرَ قَوْلَهُ تَعَالَى: إِنَّا لَمَدِينُونَ
؛ أَي مَمْلُوكُونَ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالَّذِي قَالَهُ أَهل التَّفْسِيرِ لمَجْزِيُّون. ومَدَنَ الرجلُ إِذا أَتى الْمَدِينَةِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَن الْمِيمَ أَصلية. قَالَ: وَقَالَ بَعْضُ مَنْ لَا يُوثَقُ بِعِلْمِهِ مَدَن بِالْمَكَانِ أَي أَقام بِهِ. قَالَ: وَلَا أَدري مَا صِحَّتُهُ، وإِذا نَسَبْتَ إِلى مَدِينَةِ الرَّسُولِ، ﵊، قُلْتَ مَدَنيٌّ، وإِلى مَدِينَةِ الْمَنْصُورِ مَدِينيّ، وإِلى مَدَائِنِ كِسْرَى مَدائِنيٌّ، لِلْفَرْقِ بَيْنَ النَّسَبِ لِئَلَّا يَخْتَلِطَ. ومَدْيَنُ: اسْمٌ أَعجمي، وإِن اشْتَقَقْتَهُ مِنَ الْعَرَبِيَّةِ فَالْيَاءُ زَائِدَةٌ، وَقَدْ يَكُونُ مَفْعَلًا وَهُوَ أَظهر. ومَدْيَنُ: اسْمُ قَرْيَةِ شُعَيْبٍ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ أَفضل الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ، وَالنَّسَبُ إِليها مَدْيَنِيٌّ. والمَدَانُ: صَنَمٌ. وبَنُو المَدَانِ: بطْنٌ، عَلَى أَن الْمِيمَ فِي المَدَان قَدْ تَكُونُ زَائِدَةً. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ مَدَان، بِفَتْحِ الْمِيمِ، لَهُ ذِكْرٌ فِي غَزْوَةِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ بَنِي جُذَام، وَيُقَالُ لَهُ فَيْفاءُ مَدَانَ؛ قَالَ: وَهُوَ وادٍ فِي بِلَادِ قُضاعَة.
مذن: النِّهَايَةُ فِي حَدِيثِ
رَافِعِ بْنِ خَدِيج: كُنَّا نَكْرِي الأَرض بِمَا عَلَى الماذِيانات وَالسَّوَاقِي
، قَالَ: هِيَ جَمْعُ ماذِيانٍ، وَهُوَ النَّهْرُ الْكَبِيرُ، قَالَ: وَلَيْسَتْ بِعَرَبِيَّةٍ، وَهِيَ سَوَاديَّة، وتكرَّر فِي الْحَدِيثِ مُفْرَدًا وَمَجْمُوعًا، وَاللَّهُ أَعلم.
مرن: مَرَنَ يَمْرُنُ مَرَانةً ومُرُونةً: وَهُوَ لِينٌ فِي صَلابة. ومَرَّنْتُه: أَلَنْتُه وصَلَّبْتُه. ومَرَنَ الشيءُ يَمْرُنُ مُرُوناً إِذا اسْتَمَرَّ، وَهُوَ لَيِّنٌ فِي صَلَابَةٍ. ومَرَنَتْ يَدُ فلانٍ عَلَى الْعَمَلِ أَي صَلُبتْ واستمَرَّتْ. والمَرَانةُ: اللِّينُ. والتَّمْرينُ: التَّلْيينُ. ومَرَنَ الشيءُ يَمْرُنُ مُرُوناً إِذا لانَ مِثْلَ جَرَنَ. ورمْحٌ مارِنٌ: صُلْبٌ لَيِّنٌ، وَكَذَلِكَ الثوبُ. والمُرّانُ، بِالضَّمِّ وَهُوَ فُعّالٌ: الرِّمَاحُ الصُّلْبة اللَّدْنةُ، واحدتُها مُرَّانة. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: المُرّانُ نَبَاتُ الرِّمَاحِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري مَا عَنَى بِهِ المصدرَ أَم الجوهرَ النَّابِتَ. ابْنُ الأَعرابي: سُمِّي جماعةُ القَنَا المُرّانَ لِلِينِهِ، وَلِذَلِكَ يُقَالُ قَنَاةٌ لَدْنَةٌ. وَرَجُلٌ مُمَرَّنُ الْوَجْهِ: أَسِيلُه. ومَرَنَ وجهُ الرَّجُلِ عَلَى هَذَا الأَمر. وإِنه لَمُمَرَّنُ الوجهِ أَي صُلْبُ الْوَجْهِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
لِزَازُ خَصْمٍ مَعِلٍ مُمَرَّنِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ مَعِكٍ، بِالْكَافِ. يُقَالُ: رَجُلٌ مَعِكٌ أَي مُمَاطِلٌ؛ وَبَعْدَهُ:
أَلْيَسَ مَلْوِيِّ المَلاوِي مِثْفَنِ
وَالْمَصْدَرُ المُرُونة. ومَرَدَ فلانٌ عَلَى الْكَلَامِ ومَرَنَ إِذا استمَرّ فَلَمْ يَنْجَعْ فِيهِ. ومَرَنَ عَلَى الشَّيْءِ يَمْرُن مُرُوناً ومَرَانة: تعوَّده واستمرَّ عَلَيْهِ. ابْنُ سِيدَهْ: مَرَنَ عَلَى كَذَا يَمْرُنُ مُرُونة ومُرُوناً دَرَبَ؛ قَالَ:
قَدْ أَكْنَبَتْ يَداك بَعدَ لِينِ، ... وَبَعْدَ دُهْنِ الْبانِ والمَضْنُونِ،
وهَمَّتا بالصَّبْرِ والمُرُونِ
ومَرَّنه عَلَيْهِ فتمَرَّن: دَرَّبه فتدَرَّب. وَلَا أَدري أَيُّ مَنْ مَرَّنَ الجِلْدَ هُوَ أَي أَيُّ الوَرى هُوَ. والمَرْنُ: الأَديمُ المُلَيَّن المَدْلوك. ومَرَنْتُ
стр. 6965
الجلدَ أَمرُنه مَرْناً ومَرَّنْتُه تَمْرِينًا، وَقَدْ مَرَنَ الجِلدُ أَي لانَ. وأَمرَنْتُ الرجلَ بِالْقَوْلِ حَتَّى مَرَنَ أَي لانَ. وَقَدْ مَرَّنوه أَي لَيَّنُوه. والمَرْنُ: ضَرْبٌ مِنَ الثِّيَابِ؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: هِيَ ثيابٌ قُوهِيَّة؛ وأَنشد لِلنَّمِرِ:
خفيفاتُ الشُّخُوصِ، وهُنَّ خُوصٌ، ... كأَنَّ جُلُودَهُنَّ ثيابُ مَرْنِ
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: المَرْنُ الفِرَاء فِي قَوْلِ النَّمِرِ:
كأَن جُلُودَهُنَّ ثيابُ مَرْنِ
ومَرَنَ بِهِ الأَرضَ مَرْناً ومَرَّنَها: ضَرَبَهَا بِهِ. وَمَا زالَ ذَلِكَ مَرِنَك أَي دَأْبَكَ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يُقَالُ مَا زَالَ ذَلِكَ دِينَك ودَأْبَك ومَرِنَك ودَيْدَنَك أَي عادَتَك. والقومُ عَلَى مَرِنٍ واحدٍ: عَلَى خُلُقٍ مُسْتوٍ، واسْتَوَتْ أَخلاقُهم. قَالَ ابْنُ جِنِّي: المَرِنُ مصدرٌ كالحَلِفِ والكَذِبِ، وَالْفِعْلُ مِنْهُ مَرَنَ عَلَى الشَّيْءِ إِذا أَلِفَه فدَرِبَ فِيهِ ولانَ لَهُ، وإِذا قَالَ لأَضْرِبَنَّ فُلَانًا ولأَقْتُلنه، قُلْتَ أَنت: أَو مَرِناً مَا أُخْرَى أَي عَسَى أَن يَكُونَ غَيْرَ مَا تَقُولُ أَو يَكُونُ أَجْرَأَ لَهُ عَلَيْكَ. الْجَوْهَرِيُّ: والمَرِنُ، بِكَسْرِ الرَّاءِ، الحالُ والخُلُق. يُقَالُ: مَا زَالَ ذَلِكَ مَرِني أَي حَالِي. والمارِن: الأَنف، وَقِيلَ: طَرفه، وَقِيلَ: المارِنُ مَا لَانَ مِنَ الأَنف، وَقِيلَ: مَا لَانَ مِنَ الأَنف مُنْحَدِراً عَنِ الْعَظْمِ وفَضَلَ عَنِ الْقَصَبَةِ، وَمَا لَانَ مِنَ الرُّمْح؛ قَالَ عُبيد يَذْكُرُ ناقتَه:
هاتِيكَ تحْمِلُني وأَبْيضَ صارِماً، ... ومُذَرَّباً فِي مارِنٍ مَخْموس
ومَرْنا الأَنفِ: جَانِبَاهُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
لَمْ يُدْمِ مَرْنَيْهِ خِشاشُ الزَّمِ
أَراد زَمَّ الخِشاش فَقَلَبَ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ خِشَاشُ ذِي الزَّمِّ فَحَذَفَ وَفِي حَدِيثِ
النَّخَعِيِّ: فِي المارِنِ الدِّيَةُ
؛ المارِنُ مِنَ الأَنف: مَا دُونَ القَصبة. وَالْمَارِنَانِ: المُنْخُران. ومارَنَتِ الناقةُ مُمَارَنَةً ومِراناً وَهِيَ ممارِنٌ: ظَهَرَ لَهُمْ أَنها قَدْ لَقِحَت وَلَمْ يَكُنْ بِهَا لِقاحٌ، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي يُكْثرُ الفحلُ ضِرابَها ثُمَّ لَا تَلْقَح، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي لَا تَلْقَح حَتَّى يُكرَّر عَلَيْهَا الْفَحْلُ. وَنَاقَةٌ مِمْرانٌ إِذا كَانَتْ لَا تَلْقَح. ومَرَنَ البعيرَ والناقةَ يمرُنهما مَرْناً: دَهَنَ أَسفل خُفِّهما بدُهْنٍ مِنْ حَفىً بِهِ. والتَّمْرين: أَن يَحْفَى الدابةُ فيَرِقَّ حافرُه فتَدْهَنَه بدُهْنٍ أَو تَطْليه بأَخْثاء الْبَقَرِ وَهِيَ حارَّة؛ وَقَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ يَصِفُ باطنَ مَنسِم الْبَعِيرِ:
فرُحْنا بَرَى كلُّ أَيديهما ... سَريحاً تَخَدَّم بعدَ المُرُون
وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: المَرْنُ العمَل بِمَا يُمَرِّنُها، وَهُوَ أَن يَدْهَنَ خُفَّها بالوَدك. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: المَرْنُ الحَفاءُ، وَجَمْعُهُ أَمْرانٌ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
رَفَّعْتُ مائِرَةَ الدُّفُوفِ أَمَلَّها ... طُولُ الوَجِيفِ عَلَى وَجَى الأَمْران
وَنَاقَةٌ مُمارِنٌ: ذَلُولٌ مَرْكوبة. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والمُمارِنُ مِنَ النُّوق مثلُ المُماجِنِ. يُقَالُ: مارَنَتِ الناقةُ إِذا ضُرِبَتْ فَلَمْ تَلْقَحْ. والمَرَنُ: عَصَبُ باطِن العَضُدَينِ مِنَ الْبَعِيرِ، وَجَمْعُهُ أَمرانٌ؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ قَوْلَ الْجَعْدِيِّ:
فأَدَلَّ العَيْرُ حتى خِلْته ... قَفَصَ [قَفِصَ] الأَمْرانِ يَعْدُو فِي شَكَلْ
قال صَحْبي، إِذْ رأَوْه مُقْبِلًا: ... مَا تَراه شَأْنَه؟ قُلْتُ: أَدَلّ
قَالَ: أَدلّ مِنَ الإِدلال؛ وأَنشد غَيْرُهُ لطَلْقِ بْنِ عَدِي:
стр. 6966
نَهْدُ التَّلِيل سالِمُ الأَمْرانِ
الْجَوْهَرِيُّ: أَمرانُ الذِّرَاعِ عَصَبٌ يَكُونُ فِيهَا؛ وَقَوْلُ ابْنِ مُقْبِلٍ:
يَا دَارَ سَلْمى خَلاء لَا أُكَلِّفُها ... إِلا المَرانَةَ حَتَّى تَعْرِفَ الدِّينا
قَالَ الْفَارِسِيُّ: المَرانَة اسْمُ نَاقَتِهِ وَهُوَ أَجودُ مَا فسِّرَ بِهِ، وَقِيلَ: هُوَ مَوْضِعٌ، وَقِيلَ: هِيَ هَضْبة مِنْ هضَبات بَنِي عَجْلانَ، يُرِيدُ لَا أُكَلِّفها أَن تَبْرَحَ ذَلِكَ الْمَكَانَ وَتَذْهَبَ إِلى مَوْضِعٍ آخَرَ. وَقَالَ الأَصمعي: الْمَرَانَةُ اسْمُ نَاقَةٍ كَانَتْ هَادِيَةً بِالطَّرِيقِ، وَقَالَ: الدِّينُ العَهْدُ والأَمرُ الَّذِي كَانَتْ تَعْهَدُهُ. وَيُقَالُ: المَرانة السُّكوتُ الَّذِي مَرَنَتْ عَلَيْهِ الدَّارُ، وَقِيلَ: الْمَرَانَةُ مَعْرِفتُها؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أَراد المُرُون والعادَة أَي بِكَثْرَةِ وُقُوفي وسَلامي عَلَيْهَا لتَعْرِفَ طَاعَتِي لها. ومَرَّانُ شَنُوأَة: مَوْضِعٌ بِالْيَمَنِ. وَبَنُو مَرِينا: الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ امْرُؤُ الْقَيْسِ فَقَالَ:
فَلَوْ فِي يوْمِ مَعْرَكَةٍ أُصِيبُوا، ... ولكِنْ فِي دِيارِ بَنِي مَرِينا
هُمْ قَوْمٌ مِنْ أَهل الحِيرَة مِنَ العُبّاد، وَلَيْسَ مَرِينا بِكَلِمَةٍ عَرَبِيَّةٍ. وأَبو مَرينا: ضَرْبٌ مِنَ السَّمَكِ. ومُرَيْنةُ: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ الزَّارِيُّ:
تَعاطى كَباثاً مِنْ مُرَيْنةَ أَسْوَدا
والمَرانة: مَوْضِعٌ لِبَنِي عَقِيلٍ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
لِمَنْ طَلَلٌ تَضَمَّنهُ أُثالُ، ... فشَرْجَةُ فالمَرانةُ فالحِبالُ «٢»
. وَهُوَ فِي الصِّحَاحِ مَرَانة، وأَنشد بَيْتَ لَبِيدٍ. ابْنُ الأَعرابي: يوْمُ مَرْنٍ إِذا كَانَ ذَا كِسْوَة وخِلَعٍ، وَيَوْمُ مَرْنٍ إِذا كَانَ ذَا فِرارٍ مِنَ الْعَدُوِّ. ومَرَّان، بِالْفَتْحِ: مَوْضِعٌ عَلَى لَيْلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةُ، شَرَّفَهَا اللَّهُ تَعَالَى، عَلَى طَرِيقِ الْبَصْرَةِ، وَبِهِ قَبْرُ تَمِيمِ بْنِ مُرٍّ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
إِني: إِذا الشاعِرُ المَغْرُورُ حَرَّبَني، ... جارٌ لقَبْر عَلَى مَرّانَ مَرْمُوسِ
أَي أَذُبُّ عَنْهُ الشُّعَرَاءَ: وَقَوْلُهُ حَرَّبَني أَغضبني؛ يَقُولُ: تَمِيمُ بْنُ مُرّ جَارِي الَّذِي أَعْتَزُّ بِهِ، فَتَمِيمٌ كُلُّهَا تَحْمِينِي فَلَا أُبالي بِمَنْ يُغْضِبُني مِنَ الشُّعَرَاءِ لِفَخْرِي بِتَمِيمٍ؛ وأَما قَوْلُ مَنْصُورٍ:
قَبْرٌ مَرَرْتُ بِهِ عَلَى مَرَّانِ
فإِنما يَعْنِي قَبْرَ عَمْرِو بْنِ عُبَيد، قَالَ
خَلَّادٌ الأَرْقَطُ: حَدَّثَنِي زَمِيلُ عَمْرِو بْنِ عُبيْد قَالَ سَمِعْتُهُ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلم أَنه لَمْ يَعْرِضْ لِي أَمرانِ قَطّ أَحدُهما لَكَ فِيهِ رِضاً والآخرُ لِي فِيهِ هَوىً إِلَّا قدَّمْتُ رِضَاكَ عَلَى هوايَ، فاغْفِرْ لِي
؛ وَمَرَّ أَبو جَعْفَرٍ المنصورُ عَلَى قَبْرِهِ بمَرّان، وَهُوَ مَوْضِعٍ عَلَى أَميالٍ مِنْ مَكَّةَ عَلَى طَرِيقِ الْبَصْرَةِ، فَقَالَ:
صَلَّى الإِلهُ عليكَ مِنْ مُتَوَسِّدٍ ... قَبْراً مَرَرْتُ بِهِ عَلَى مَرَّانِ
قَبْراً تضَمَّنَ مُؤْمِناً مُتخَشِّعاً، ... عَبَدَ الإِلهَ ودانَ بالقُرْآنِ
فإِذا الرجالُ تَنازَعوا فِي شُبْهةٍ، ... فصَلَ الخِطابَ بحِكْمَةٍ وبَيانِ
فَلَوَ انَّ هَذَا الدَّهْرَ أَبْقَى مُؤْمِناً، ... أَبْقَى لَنَا عَمْراً أَبا عُثْمانِ
قَالَ: وروى:
صلَّى الإِلهُ عَلَى شَخْصٍ تضَمَّنه ... قبرٌ مَرَرْتُ بِهِ على مَرَّانِ
стр. 6967
مرجن: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ: فِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ
؛ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: الْمَرْجَانُ صِغَارُ اللُّؤْلُؤِ، وَاللُّؤْلُؤُ اسْمٌ جَامِعٌ للحبِّ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الصدَفة، والمَرْجانُ أَشدُّ بَيَاضًا، وَلِذَلِكَ خَصَّ الْيَاقُوتَ وَالْمَرْجَانَ فَشَبَّهَ الْحُورَ الْعِينَ بِهِمَا. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: اخْتَلَفُوا فِي المَرْجانِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ البُسَّذُ، وَهُوَ جَوْهَرٌ أَحمر يُقَالُ إِن الْجِنَّ تُلْقيه فِي الْبَحْرِ؛ وَبَيْتُ الأَخطل حُجَّةٌ لِلْقَوْلِ الأَول:
كأَنما الفُطْرُ مَرْجان تساقِطُه، ... إِذا عَلا الرَّوْحقَ والمَتْنَينِ والكَفَلا.
مرزبان: فِي الْحَدِيثِ:
أَتيت الحِيرَة فرأَيتهم يسْجُدون لمَرْزُبانٍ لَهُمْ
؛ قَالَ: هُوَ بِضَمِّ الزَّايِ أَحد مَرازبة الفُرْس، وَهُوَ الْفَارِسُ الشُّجَاعُ المُقَدَّمُ عَلَى الْقَوْمِ دُونَ المَلِك، وَهُوَ مُعَرَّب.
مرفن: ذُكِرَ فِي الرُّبَاعِيِّ مِنْ حَرْفِ الرَّاءِ: المُرْفَئِنُّ الساكن بعد النِّفارِ.
مزن: المَزْنُ: الإِسراع فِي طَلَبِ الْحَاجَةِ. مَزَنَ يَمْزُنُ مَزْناً ومُزُوناً وتَمَزَّنَ: مَضَى لِوَجْهِهِ وَذَهَبَ وَيُقَالُ: هَذَا يومُ مَزْنٍ إِذا كَانَ يَوْمَ فِرَارٍ مِنَ الْعَدُوِّ. التَّهْذِيبُ: قُطْرُبٌ التَّمَزُّنُ التَّظَرُّف؛ وأَنشد:
بَعْدَ ارْقِدادِ العَزَب الجَمْوحِ ... فِي الجَهْلِ والتَّمَزُّنِ الرَّبِيحِ
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: التَّمَزُّنُ عِنْدِي هَاهُنَا تفَعُّل مِنْ مَزَن فِي الأَرض إِذا ذَهَبَ فِيهَا، كَمَا يُقَالُ فُلَانٌ شاطِرٌ وَفُلَانٌ عَيّارٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
وكُنَّ بَعْدَ الضَّرْحِ والتَّمَزُّنِ، ... يَنْقَعْنَ بالعَذْبِ مُشَاشَ السِّنْسِنِ
قَالَ: هُوَ مِنَ المُزُونِ وَهُوَ الْبُعْدُ. وتَمَزَّنَ عَلَى أَصحابه: تفَضِّلَ وأَظهر أَكثر مِمَّا عِنْدَهُ، وَقِيلَ: التَّمَزُّنُ أَن تَرَى لِنَفْسِكَ فَضْلًا عَلَى غَيْرِكَ وَلَسْتَ هُنَاكَ؛ قَالَ رَكَّاضٌ الدُّبيريّ:
يَا عُرْوَ، إِنْ تَكْذِبْ عَليَّ تَمَزُّناً ... بِمَا لَمْ يَكُنْ، فاكْذِبْ فلستُ بكاذِبِ
قَالَ الْمُبَرِّدُ: مَزَّنْتُ الرجلَ تَمْزِيناً إِذا قَرَّظْته مِنْ وَرَائِهِ عِنْدَ خَلِيفَةٍ أَو وَالٍ. ومَزَنَهُ مَزْناً: مَدَحَهُ. والمُزْنُ: السَّحَابُ عامةٌ، وَقِيلَ: السَّحَابُ ذُو الْمَاءِ، وَاحِدَتُهُ مُزْنةٌ، وَقِيلَ: المُزْنَةُ السَّحَابَةُ الْبَيْضَاءُ، وَالْجَمْعُ مُزْنٌ، والبَرَدُ حَبُّ المُزْنِ، وَتَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ المزنِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: المُزْنُ وَهُوَ الْغَيْمُ وَالسَّحَابُ، وَاحِدَتُهُ مُزْنَةٌ، ومُزَيْنة تَصْغِيرُ مُزْنةٍ، وَهِيَ السَّحَابَةُ الْبَيْضَاءُ، قَالَ: وَيَكُونُ تَصْغِيرَ مَزْنَةٍ. يُقَالُ: مَزَنَ فِي الأَرض مَزْنَةً وَاحِدَةً أَي سَارَ عُقْبَةً وَاحِدَةً، وَمَا أَحسن مُزْنَتَه، وَهُوَ الِاسْمُ مِثْلُ حُسْوةٍ وحَسْوةٍ. والمُزْنَةُ: المَطْرَةُ؛ قَالَ أَوْسُ بْنُ حجَرٍ:
أَلم تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مُزْنَةً، ... وعُفْرُ الظِّباء فِي الكِناسِ تَقَمَّعُ؟
وَابْنُ مُزْنةَ الْهِلَالُ؛ حُكِيَ ذَلِكَ عَنْ ثَعْلَبٍ؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ لِعَمْرِو بْنِ قَمِيئة:
كأَنَّ ابنَ مُزْنَتِها جَانِحًا ... فَسِيطٌ لدَى الأُفقِ مِنْ خِنْصِرِ
ومُزْنُ: اسْمُ امرأَة، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. والمازِنُ: بَيْضُ النَّمْلِ؛ وأَنشد:
وتَرَى الذَّنِينَ عَلَى مَرَاسِنِهِمْ، ... يَوْمَ الهِياج، كمازِنِ الجَثْلِ
ومازِنُ ومُزَيْنةُ: حَيّان، وَقِيلَ: مازِن أَبو قَبِيلَةٍ مِنْ تَمِيمٍ، وَهُوَ مازِنُ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ، ومازِنُ فِي بَنِي صَعْصَعة بْنِ مُعَاوِيَةَ، ومازِنُ فِي بَنِي شَيْبَانَ.
стр. 6968
وَقَوْلُهُمْ: مازِ رأْسَكَ والسيفَ، إِنَّمَا هُوَ تَرْخِيمٌ مازِنٍ اسْمُ رَجُلٍ، لأَنه لَوْ كَانَ صِفَةً لَمْ يَجُزْ تَرْخِيمُهُ، وَكَانَ قَدْ قَتَلَهُ بُجَيْرٌ وَقَالَ لَهُ هَذَا الْقَوْلَ، ثُمَّ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُمْ لَهُ فَقَالُوهُ لِكُلِّ مَنْ أَرادوا قَتْلَهُ يُرِيدُونَ بِهِ مُدَّ عُنُقَكَ. ومَزُون: اسْمٌ مِنْ أَسماء عُمَان بِالْفَارِسِيَّةِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
فأَصْبَحَ العبدُ المَزُونِيُّ عَثِرْ
الْجَوْهَرِيُّ: كَانَتِ الْعَرَبُ تسمِّي عُمَانَ المَزُونَ؛ قَالَ الكُميتُ:
فأَما الأَزْدُ، أَزْدُ سَعِيدٍ، ... فأَكْرَهُ أَنْ أُسَمِّيها المَزُونَا
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَهُوَ أَبو سَعِيدٍ المُهَلَّبُ المَزُونيُّ أَي أَكره أَن أَنْسُبَه إِلَى المَزُونِ، وَهِيَ أَرض عُمَانَ، يَقُولُ: هُمْ مِنْ مُضَرَ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: يَعْنِي بالمَزونِ المَلَّاحين، وَكَانَ أَرْدَشِير بابْكان «١». جَعَلَ الأَزْدَ مَلَّاحين بشِحْر عُمَان قَبْلَ الإِسلام بِسِتِّمِائَةِ سَنَةٍ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَزْدُ أَبي سَعِيدٍ هُمْ أَزد عُمَانَ، وَهُمْ رَهْطُ المُهَلَّبِ بْنَ أَبي صُفْرَةَ. والمَزُونُ: قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى عُمَان يُسْكُنُهَا اليهودُ والمَلّاحون لَيْسَ بِهَا غَيْرُهُمْ، وَكَانَتِ الفرْسُ يسمونَ عُمَانَ المَزُونَ فَقَالَ الْكُمَيْتُ: إِنَّ أَزْدَ عُمَان يَكْرَهُونَ أَن يُسَمَّوا المَزُونَ وأَنا أَكره ذَلِكَ أَيضاً؛ وَقَالَ جَرِيرٌ:
وأَطْفَأْتُ نِيرانَ المَزونِ وأَهْلِها، ... وَقَدْ حاوَلُوها فِتْنةً أَن تُسَعَّرا
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ الجَواليقي: المَزُونُ بِفَتْحِ الميم، لعُمان ولا نقل المُزُون، بِضَمِّ الْمِيمِ، قَالَ: وَكَذَا وَجَدْتُهُ فِي شِعْرِ البَعِيث بْنُ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ بْنِ وُدِّ بْنُ زَيْدِ بْنِ مُرَّةَ اليَشْكُرِيِّ يَهْجُو المُهَلَّبَ بْنَ أَبي صُفْرة لَمَّا قَدِمَ خُرَاسان:
تبَدَّلَتِ المَنابِرُ مِنْ قُرَيْشٍ ... مَزُونِيّاً، بفَقْحَتِه الصَّلِيبُ
فأَصْبَحَ قافِلًا كَرَمٌ ومَجْدٌ، ... وأَصْبَحَ قادِماً كَذِبٌ وحُوبُ
فَلَا تَعْجَبْ لكلِّ زمانِ سَوْءٍ ... رِجالٌ، والنوائبُ قَدْ تَنُوبُ
قَالَ: وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبي عُبَيْدَةَ فِي هَذَا الْفَصْلِ أَنها المُزُون، بِضَمِّ الْمِيمِ، لأَنه جَعَلَ المُزُون المَلَّاحين فِي أَصل التَّسْمِيَةِ، ومُزَينة: قَبِيلَةٍ مِنْ مُضَرَ، وَهُوَ مُزَيْنة ابنُ أُدِّ بنِ طَابِخَةَ بْنِ إلْياس بْنِ مُضَر، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِمْ مُزَنِيٌّ. وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ مُزَينة قَبِيلَةٌ مِنْ مُضَر، قَالَ: مُزَيْنةُ بنتُ كَلْبِ بْنِ وَبْرَةَ، وَهِيَ أُم عثمانَ وأَوْسِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُدِّ بْنِ طَابِخَةَ.
مسن: أَبو عَمْرٍو: المَسْنُ المُجون. يُقَالُ: مَسَنَ فُلَانٌ ومَجَنَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. والمَسْنُ: الضَّرْبُ بِالسَّوْطِ. مسَنَه بِالسَّوْطِ يَمْسُنه مَسْناً: ضَرَبَهُ. وَسِيَاطٌ مُسَّنٌ، بِالسِّينِ وَالشِّينِ، مِنْهُ، وسيأْتي ذِكْرُهُ فِي الشِّينِ أَيضاً؛ قَالَ الأَزهري: كَذَا رَوَاهُ اللَّيْثُ وَهُوَ تَصْحِيفٌ، وَصَوَابُهُ المُشَّنُ بِالشِّينِ؛ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ رُؤْبَةَ:
وَفِي أَخاديد السِّيَاطِ المُشَّنِ
فَرَوَاهُ بِالسِّينِ، وَالرُّوَاةُ رَوَوْهُ بِالشِّينِ، قَالَ: وَهُوَ الصَّوَابُ، وسيأْتي ذِكْرُهُ. ابْنُ بَرِّيٍّ: مَسَنَ الشَّيْءَ مِنَ الشيءَ اسْتَلَّهُ، وأَيضاً ضَرَبَهُ حَتَّى يَسْقُطَ. والمَيْسَنانِيُّ: ضَرْبٌ مِنَ الثِّيَابِ؛ قَالَ أَبو دُوادٍ:
ويَصُنَّ الوُجوهَ فِي المَيْسَنانيّ ... كَمَا صانَ قَرْنَ شَمْسٍ غَمَامُ
стр. 6969
ومَيْسونُ: اسْمُ إمرأَة «١». وَهِيَ مَيْسُونُ بِنْتُ بَحْدَلٍ الْكِلَابِيَّةُ؛ وَهِيَ الْقَائِلَةُ:
لَلُبْسُ عَباءَة، وتَقَرَّ عَيْني، ... أَحبُّ إلىَّ مِنْ لُبْسِ الشُّفُوفِ
لَبَيْتٌ تَخْفِقُ الأَرْواحُ فِيهِ ... أَحبُّ إلىَّ مِنَ قَصْرٍ مُنيفِ
لَكَلْبٌ يَنْبَحُ الأَضْيافَ وَهْناً ... أَحبُّ إليَّ مِنْ قِطًّ أَلُوفِ
لأَمْرَدُ مِنْ شَبابِ بَنِي تميمٍ ... أَحَبُّ إليَّ مِنْ شيْخٍ عَفيفِ «٢»
. والمَيْسُونُ: فَرَسُ ظُهَيْر بْنِ رَافِعٍ شَهِدَ عَلَيْهِ يَوْمَ السَّرْج «٣».
مسكن: جَاءَ فِي الْخَبَرِ:
أَنه نَهَى عَنْ بَيْعِ المُسْكانِ
، رُوِيَ عَنْ أَبي عَمْرٍو أَنه قَالَ: المَساكِين العَرَابين، وَاحِدُهَا مُسْكان. والمَساكِين: الأَذلَّاء الْمَقْهُورُونَ، وَإِنْ كَانُوا أَغنياء.
مشن: المَشْنُ: ضَرْب مِنَ الضَّرْبِ بِالسِّيَاطِ. يُقَالُ: مشَنَه ومَتَنه مَشَناتٍ أَي ضَرَبَاتٍ. مَشَنه بِالسَّوْطِ يَمْشُنه مَشْناً: ضَرَبَهُ كمَشَقه. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ مَشَقْتُه عِشْرِينَ سَوْطًا ومَتَخْته ومَشَنْتُه، وَقَالَ: زَلَعْتُه، بِالْعَيْنِ، وشَلَقْتُه. وَيُقَالُ: مَشَنَ مَا فِي ضرْعِ النَّاقَةِ ومَشَقه إِذَا حَلَبَ. أَبو تُرَابٍ عَنِ الْكِلَابِيِّ: امْتَشَلْتُ النَّاقَةَ وامتَشَنْتُها إِذَا حَلَبْتُهَا. ومَشَّنَتِ الناقةُ تَمْشِيناً دَرَّتْ كَارِهَةً. والمَشْنُ: الخَدْشُ. ومَشَنَني الشيءُ: سحَجَني وخَدَشني؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
وَفِي أَخادِيدِ السِّياط المَشْنِ
وَنَسَبَهُ ابْنُ بَرِّيٍّ لِرُؤْبَةَ؛ قَالَ وَصَوَابُهُ:
وَفِي أَخادِيدِ السِّياطِ المُشَّنِ ... شافٍ لبَغْيِ الكَلِب المُشَيْطَنِ
قَالَ: والمُشَّنُ جَمْعُ مَاشِنٍ، والمَشْنُ: القَشْرُ، يُرِيدُ: وَفِي الضَّرْبِ بِالسِّيَاطِ الَّتِي تَخُدُّ الْجِلْدَ أَي تَجْعَلُ فِيهِ كالأَخاديد. والكَلِبُ المُشَيْطَنُ: المُتَشَيْطِن. ابْنُ الأَعرابي: المَشْنُ مَسْحُ الْيَدِ بِالشَّيْءِ الْخَشِنِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: كأَن وَجْهَهُ مُشِنَ بقَتادةٍ أَي خُدِش بِهَا، وَذَلِكَ فِي الْكَرَاهَةِ والعُبوس وَالْغَضَبِ. ابْنُ الأَعرابي: مَرَّتْ بِي غِرارَةٌ فمَشَنَتْني، وأَصابتني مَشْنةٌ، وَهُوَ الشَّيْءُ لَهُ سِعَةٌ وَلَا غَوْرَ لَهُ، فَمِنْهُ مَا بَضَّ مِنْهُ دَمٌ، وَمِنْهُ مَا لَمْ يَجْرَحِ الْجِلْدَ. يُقَالُ مِنْهُ: مَشَنه بِالسَّيْفِ إِذَا ضَرَبَهُ فَقَشَّرَ الْجِلْدَ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ أَهل هَجَرَ يَقُولُ لِآخَرَ: مَشِّنِ الليفَ أَي مَيِّشْه وانْفُشْه للتَّلْسين، وَالتَّلْسِينُ: أَن يُسَوَّى اللِّيفُ قِطْعَةً قِطْعَةً وَيُضَمَّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ. ومَشَنَ المرأَة: نَكَحَهَا. وامرأَة مِشَانٌ: سليطةٌ مشاتِمَةٌ؛ قَالَ:
وهَبْتَه مِنْ سَلْفَعٍ مِشَانِ، ... كذِئبَة تَنْبَحُ بالرُّكْبانِ
أَي وهَبْتَ يَا رَبِّ هَذَا الْوَلَدَ مِنَ امرأَة غَيْرِ مَرْضِيَّةٍ. والمِشانُ مِنَ النِّسَاءِ: السَّلِيطَةُ المُشاتمة. وتَماشَنا جِلْدَ الظَّرِبان إِذَا اسْتَبّا أَقْبح مَا يَكُونُ مِنَ السِّباب، حَتَّى كأَنهما تَنَازَعَا جِلْدَ الظَّرِبان وَتَجَاذَبَاهُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. أَبو تُرَابٍ: إِنَّ فُلَانًا ليَمْتَشُّ مِنْ فُلَانٍ ويَمْتَشِنُ أَي يُصِيب مِنْهُ. وَيُقَالُ: امْتشِنْ مِنْهُ مَا مَشَنَ لك أَي
стр. 6970
خُذْ مَا وَجَدْتَ. وامتَشَنَ ثَوْبَهُ: انْتَزَعَهُ. وامتَشَنَ سَيْفَهُ: اخْتَرَطَهُ وامتَشَنْتُ الشَّيْءَ: اقْتَطَعْتُهُ واخْتَلسته. وامتَشَنَ الشَّيْءَ: اخْتَطَفَهُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والمِشَانُ [المُشَانُ]: نَوْعٌ مِنَ التَّمْرِ. وَرَوَى الأَزهري بِسَنَدِهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفي قَالَ: اخْتَلَفَ أَبي وأَبو يُوسُفَ عِنْدَ هَارُونَ فَقَالَ أَبو يُوسُفَ: أَطْيَبُ الرُّطَبِ المُشانُ، وَقَالَ أَبي: أَطيب الرُّطَبِ السُّكَّرُ، فَقَالَ هَارُونُ: يُحْضَرانِ، فَلَمَّا حَضَرا تَنَاوَلَ أَبو يُوسُفَ السُّكَّرَ فَقُلْتُ لَهُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: لَمَّا رأَيت الحقَّ لَمْ أَصبر عَنْهُ. وَمِنْ أَمثال أَهل الْعِرَاقِ: بِعلَّةِ الوَرَشانِ تأْكُلُ الرُّطَبَ المُشانَ، وَفِي الصِّحَاحِ: تأْكل رُطَبَ المُشانِ، بالإِضافة، قَالَ: وَلَا تَقُلْ تأْكل الرُّطَبَ المُشانَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: المُشانُ نَوْعٌ مِنَ الرُّطَبِ إِلَى السَّوَادِ دَقِيقٌ، وَهُوَ أَعجمي، سَمَّاهُ أَهل الْكُوفَةِ بِهَذَا الِاسْمِ لأَن الفُرْسَ لَمَّا سَمِعَتْ بأُمِّ جِرْذان، وَهِيَ نَخْلَةٌ كَرِيمَةٌ صَفْرَاءُ البُسْرِ وَالتَّمْرِ؛ وَيُقَالُ:
أَنَّ النَّبِيَّ، ﷺ ، دَعَا لَهَا مَرَّتَيْنِ
، فَلَمَّا جَاءَ الفُرْسُ قَالُوا: أَين مُوشانُ؟ والمُوشُ: الجُرَذُ، يُرِيدُونَ أَين أُم الجِرْذانِ، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَن الجِرْذان تأْكل مِنْ رطبها لأَنها تَلْقُطُهُ كَثِيرًا. والمِشَانُ: اسْمُ رَجُلٍ، وَاللَّهُ أَعلم.
مطن: مطَان: مَوْضِعٌ أَو «٤» .... وأَنشد كُرَاعٌ:
كَمَا عادَ الزمانُ عَلَى مِطان
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَمْ يفسره.
مطرن: الماطِرُونُ والماطِرُونَ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ الأَخطل:
وَلَهَا بالماطِرونِ إِذَا ... أَكَلَ النَّمْلُ الَّذِي جَمَعا
قَالَ ابْنُ جِنِّي: لَيْسَتِ النُّونُ فِيهِ بِزِيَادَةٍ لأَنها تعرب.
معن: مَعَنَ الفرسُ وَنَحْوُهُ يَمْعَنُ مَعْناً وأَمْعَنَ، كِلَاهُمَا: تَبَاعَدَ عَادِيًا. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَمْعَنْتُمْ فِي كَذَا
أَي بَالَغْتُمْ. وأَمْعَنُوا فِي بَلَدِ الْعَدُوِّ وَفِي الطَّلَبِ أَي جدُّوا وأَبعدوا. وأَمْعَنَ الرجلُ: هَرَبَ وَتَبَاعَدَ؛ قَالَ عَنْتَرَةُ:
ومُدَجَّجٍ كَرِهَ الكُماةُ نِزَالَه، ... لَا مُمْعِنٍ هَرَباً وَلَا مُسْتَسْلِم
والماعُونُ: الطَّاعَةُ. يُقَالُ: ضرَبَ النَّاقَةَ حَتَّى أَعطت مَاعُونَهَا وَانْقَادَتْ. والمَعْنُ: الإِقرار بِالْحَقِّ،
قَالَ أَنس لمُصْعَب بْنِ الزُّبَير: أَنْشُدُكَ اللَّهَ فِي وَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، فَنَزَلَ عَنْ فِرَاشِهِ وَقَعَدَ عَلَى بِسَاطِهِ وتمعَّنَ عَلَيْهِ وَقَالَ: أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، عَلَى الرأْس وَالْعَيْنِ
، تَمَعَّنَ أَي تَصَاغَرَ وَتَذَلَّلَ انْقِيَادًا، مِنْ قَوْلِهِمْ أَمْعَنَ بِحَقِّي إِذَا أَذعن وَاعْتَرَفَ؛ وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هُوَ مِنْ المَعانِ الْمَكَانِ؛ يُقَالُ: مَوْضِعُ كَذَا مَعَان مِنْ فُلَانٍ أَي نَزَلَ عَنْ دَسْتِه وَتَمَكَّنَ عَلَى بِسَاطِهِ تَوَاضُعًا. وَيُرْوَى: تَمَعَّكَ عَلَيْهِ أَي تَقَلَّبَ وتَمَرَّغ. وَحَكَى الأَخفش عَنْ أَعرابي فَصِيحٍ: لَوْ قَدْ نَزَلْنَا لَصَنَعْتُ بِنَاقَتِكَ صَنِيعًا تُعْطِيكَ الماعونَ أَي تَنْقَادُ لَكَ وَتُطِيعُكَ. وأَمْعَنَ بِحَقِّي: ذَهَبَ. وأَمْعَنَ لِي بِهِ: أَقَرَّ بَعْدَ جَحْد. والمَعْن: الْجُحُودُ وَالْكُفْرُ لِلنِّعَمِ. والمَعْنُ: الذُّلُّ. والمَعْنُ: الشَّيْءُ السَّهْلُ الْهَيِّنُ. والمَعْنُ: السَّهْلُ الْيَسِيرُ؛ قَالَ النِّمِرُ بْنُ توْلَب:
وَلَا ضَيَّعْتُه فأُلامَ فِيهِ، ... فإنَّ ضَياعَ مالِكَ غَيْرُ مَعْنِ
أَي غَيْرُ يَسِيرٍ وَلَا سَهْلٍ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: غَيْرُ حَزْمٍ وَلَا كَيْسٍ، مِنْ قَوْلِهِ أَمْعَن لِي بِحَقِّي أَي أَقرّ بِهِ وَانْقَادَ، وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ. وفي التنزيل العزيز:
следующие страницы →