← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1687

لسان العرب

ابن منظور

Полный текст (8 101 стр.). Показаны 6966–7005 · переход к 6971.

стр. 6966

نَهْدُ التَّلِيل سالِمُ الأَمْرانِ الْجَوْهَرِيُّ: أَمرانُ الذِّرَاعِ عَصَبٌ يَكُونُ فِيهَا؛ وَقَوْلُ ابْنِ مُقْبِلٍ: يَا دَارَ سَلْمى خَلاء لَا أُكَلِّفُها ... إِلا المَرانَةَ حَتَّى تَعْرِفَ الدِّينا قَالَ الْفَارِسِيُّ: المَرانَة اسْمُ نَاقَتِهِ وَهُوَ أَجودُ مَا فسِّرَ بِهِ، وَقِيلَ: هُوَ مَوْضِعٌ، وَقِيلَ: هِيَ هَضْبة مِنْ هضَبات بَنِي عَجْلانَ، يُرِيدُ لَا أُكَلِّفها أَن تَبْرَحَ ذَلِكَ الْمَكَانَ وَتَذْهَبَ إِلى مَوْضِعٍ آخَرَ. وَقَالَ الأَصمعي: الْمَرَانَةُ اسْمُ نَاقَةٍ كَانَتْ هَادِيَةً بِالطَّرِيقِ، وَقَالَ: الدِّينُ العَهْدُ والأَمرُ الَّذِي كَانَتْ تَعْهَدُهُ. وَيُقَالُ: المَرانة السُّكوتُ الَّذِي مَرَنَتْ عَلَيْهِ الدَّارُ، وَقِيلَ: الْمَرَانَةُ مَعْرِفتُها؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أَراد المُرُون والعادَة أَي بِكَثْرَةِ وُقُوفي وسَلامي عَلَيْهَا لتَعْرِفَ طَاعَتِي لها. ومَرَّانُ شَنُوأَة: مَوْضِعٌ بِالْيَمَنِ. وَبَنُو مَرِينا: الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ امْرُؤُ الْقَيْسِ فَقَالَ: فَلَوْ فِي يوْمِ مَعْرَكَةٍ أُصِيبُوا، ... ولكِنْ فِي دِيارِ بَنِي مَرِينا هُمْ قَوْمٌ مِنْ أَهل الحِيرَة مِنَ العُبّاد، وَلَيْسَ مَرِينا بِكَلِمَةٍ عَرَبِيَّةٍ. وأَبو مَرينا: ضَرْبٌ مِنَ السَّمَكِ. ومُرَيْنةُ: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ الزَّارِيُّ: تَعاطى كَباثاً مِنْ مُرَيْنةَ أَسْوَدا والمَرانة: مَوْضِعٌ لِبَنِي عَقِيلٍ؛ قَالَ لَبِيدٌ: لِمَنْ طَلَلٌ تَضَمَّنهُ أُثالُ، ... فشَرْجَةُ فالمَرانةُ فالحِبالُ «٢» . وَهُوَ فِي الصِّحَاحِ مَرَانة، وأَنشد بَيْتَ لَبِيدٍ. ابْنُ الأَعرابي: يوْمُ مَرْنٍ إِذا كَانَ ذَا كِسْوَة وخِلَعٍ، وَيَوْمُ مَرْنٍ إِذا كَانَ ذَا فِرارٍ مِنَ الْعَدُوِّ. ومَرَّان، بِالْفَتْحِ: مَوْضِعٌ عَلَى لَيْلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةُ، شَرَّفَهَا اللَّهُ تَعَالَى، عَلَى طَرِيقِ الْبَصْرَةِ، وَبِهِ قَبْرُ تَمِيمِ بْنِ مُرٍّ؛ قَالَ جَرِيرٌ: إِني: إِذا الشاعِرُ المَغْرُورُ حَرَّبَني، ... جارٌ لقَبْر عَلَى مَرّانَ مَرْمُوسِ أَي أَذُبُّ عَنْهُ الشُّعَرَاءَ: وَقَوْلُهُ حَرَّبَني أَغضبني؛ يَقُولُ: تَمِيمُ بْنُ مُرّ جَارِي الَّذِي أَعْتَزُّ بِهِ، فَتَمِيمٌ كُلُّهَا تَحْمِينِي فَلَا أُبالي بِمَنْ يُغْضِبُني مِنَ الشُّعَرَاءِ لِفَخْرِي بِتَمِيمٍ؛ وأَما قَوْلُ مَنْصُورٍ: قَبْرٌ مَرَرْتُ بِهِ عَلَى مَرَّانِ فإِنما يَعْنِي قَبْرَ عَمْرِو بْنِ عُبَيد، قَالَ خَلَّادٌ الأَرْقَطُ: حَدَّثَنِي زَمِيلُ عَمْرِو بْنِ عُبيْد قَالَ سَمِعْتُهُ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلم أَنه لَمْ يَعْرِضْ لِي أَمرانِ قَطّ أَحدُهما لَكَ فِيهِ رِضاً والآخرُ لِي فِيهِ هَوىً إِلَّا قدَّمْتُ رِضَاكَ عَلَى هوايَ، فاغْفِرْ لِي ؛ وَمَرَّ أَبو جَعْفَرٍ المنصورُ عَلَى قَبْرِهِ بمَرّان، وَهُوَ مَوْضِعٍ عَلَى أَميالٍ مِنْ مَكَّةَ عَلَى طَرِيقِ الْبَصْرَةِ، فَقَالَ: صَلَّى الإِلهُ عليكَ مِنْ مُتَوَسِّدٍ ... قَبْراً مَرَرْتُ بِهِ عَلَى مَرَّانِ قَبْراً تضَمَّنَ مُؤْمِناً مُتخَشِّعاً، ... عَبَدَ الإِلهَ ودانَ بالقُرْآنِ فإِذا الرجالُ تَنازَعوا فِي شُبْهةٍ، ... فصَلَ الخِطابَ بحِكْمَةٍ وبَيانِ فَلَوَ انَّ هَذَا الدَّهْرَ أَبْقَى مُؤْمِناً، ... أَبْقَى لَنَا عَمْراً أَبا عُثْمانِ قَالَ: وروى: صلَّى الإِلهُ عَلَى شَخْصٍ تضَمَّنه ... قبرٌ مَرَرْتُ بِهِ على مَرَّانِ

стр. 6967

مرجن: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ: فِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ ؛ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: الْمَرْجَانُ صِغَارُ اللُّؤْلُؤِ، وَاللُّؤْلُؤُ اسْمٌ جَامِعٌ للحبِّ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الصدَفة، والمَرْجانُ أَشدُّ بَيَاضًا، وَلِذَلِكَ خَصَّ الْيَاقُوتَ وَالْمَرْجَانَ فَشَبَّهَ الْحُورَ الْعِينَ بِهِمَا. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: اخْتَلَفُوا فِي المَرْجانِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ البُسَّذُ، وَهُوَ جَوْهَرٌ أَحمر يُقَالُ إِن الْجِنَّ تُلْقيه فِي الْبَحْرِ؛ وَبَيْتُ الأَخطل حُجَّةٌ لِلْقَوْلِ الأَول: كأَنما الفُطْرُ مَرْجان تساقِطُه، ... إِذا عَلا الرَّوْحقَ والمَتْنَينِ والكَفَلا. مرزبان: فِي الْحَدِيثِ: أَتيت الحِيرَة فرأَيتهم يسْجُدون لمَرْزُبانٍ لَهُمْ ؛ قَالَ: هُوَ بِضَمِّ الزَّايِ أَحد مَرازبة الفُرْس، وَهُوَ الْفَارِسُ الشُّجَاعُ المُقَدَّمُ عَلَى الْقَوْمِ دُونَ المَلِك، وَهُوَ مُعَرَّب. مرفن: ذُكِرَ فِي الرُّبَاعِيِّ مِنْ حَرْفِ الرَّاءِ: المُرْفَئِنُّ الساكن بعد النِّفارِ. مزن: المَزْنُ: الإِسراع فِي طَلَبِ الْحَاجَةِ. مَزَنَ يَمْزُنُ مَزْناً ومُزُوناً وتَمَزَّنَ: مَضَى لِوَجْهِهِ وَذَهَبَ وَيُقَالُ: هَذَا يومُ مَزْنٍ إِذا كَانَ يَوْمَ فِرَارٍ مِنَ الْعَدُوِّ. التَّهْذِيبُ: قُطْرُبٌ التَّمَزُّنُ التَّظَرُّف؛ وأَنشد: بَعْدَ ارْقِدادِ العَزَب الجَمْوحِ ... فِي الجَهْلِ والتَّمَزُّنِ الرَّبِيحِ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: التَّمَزُّنُ عِنْدِي هَاهُنَا تفَعُّل مِنْ مَزَن فِي الأَرض إِذا ذَهَبَ فِيهَا، كَمَا يُقَالُ فُلَانٌ شاطِرٌ وَفُلَانٌ عَيّارٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: وكُنَّ بَعْدَ الضَّرْحِ والتَّمَزُّنِ، ... يَنْقَعْنَ بالعَذْبِ مُشَاشَ السِّنْسِنِ قَالَ: هُوَ مِنَ المُزُونِ وَهُوَ الْبُعْدُ. وتَمَزَّنَ عَلَى أَصحابه: تفَضِّلَ وأَظهر أَكثر مِمَّا عِنْدَهُ، وَقِيلَ: التَّمَزُّنُ أَن تَرَى لِنَفْسِكَ فَضْلًا عَلَى غَيْرِكَ وَلَسْتَ هُنَاكَ؛ قَالَ رَكَّاضٌ الدُّبيريّ: يَا عُرْوَ، إِنْ تَكْذِبْ عَليَّ تَمَزُّناً ... بِمَا لَمْ يَكُنْ، فاكْذِبْ فلستُ بكاذِبِ قَالَ الْمُبَرِّدُ: مَزَّنْتُ الرجلَ تَمْزِيناً إِذا قَرَّظْته مِنْ وَرَائِهِ عِنْدَ خَلِيفَةٍ أَو وَالٍ. ومَزَنَهُ مَزْناً: مَدَحَهُ. والمُزْنُ: السَّحَابُ عامةٌ، وَقِيلَ: السَّحَابُ ذُو الْمَاءِ، وَاحِدَتُهُ مُزْنةٌ، وَقِيلَ: المُزْنَةُ السَّحَابَةُ الْبَيْضَاءُ، وَالْجَمْعُ مُزْنٌ، والبَرَدُ حَبُّ المُزْنِ، وَتَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ المزنِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: المُزْنُ وَهُوَ الْغَيْمُ وَالسَّحَابُ، وَاحِدَتُهُ مُزْنَةٌ، ومُزَيْنة تَصْغِيرُ مُزْنةٍ، وَهِيَ السَّحَابَةُ الْبَيْضَاءُ، قَالَ: وَيَكُونُ تَصْغِيرَ مَزْنَةٍ. يُقَالُ: مَزَنَ فِي الأَرض مَزْنَةً وَاحِدَةً أَي سَارَ عُقْبَةً وَاحِدَةً، وَمَا أَحسن مُزْنَتَه، وَهُوَ الِاسْمُ مِثْلُ حُسْوةٍ وحَسْوةٍ. والمُزْنَةُ: المَطْرَةُ؛ قَالَ أَوْسُ بْنُ حجَرٍ: أَلم تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مُزْنَةً، ... وعُفْرُ الظِّباء فِي الكِناسِ تَقَمَّعُ؟ وَابْنُ مُزْنةَ الْهِلَالُ؛ حُكِيَ ذَلِكَ عَنْ ثَعْلَبٍ؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ لِعَمْرِو بْنِ قَمِيئة: كأَنَّ ابنَ مُزْنَتِها جَانِحًا ... فَسِيطٌ لدَى الأُفقِ مِنْ خِنْصِرِ ومُزْنُ: اسْمُ امرأَة، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. والمازِنُ: بَيْضُ النَّمْلِ؛ وأَنشد: وتَرَى الذَّنِينَ عَلَى مَرَاسِنِهِمْ، ... يَوْمَ الهِياج، كمازِنِ الجَثْلِ ومازِنُ ومُزَيْنةُ: حَيّان، وَقِيلَ: مازِن أَبو قَبِيلَةٍ مِنْ تَمِيمٍ، وَهُوَ مازِنُ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ، ومازِنُ فِي بَنِي صَعْصَعة بْنِ مُعَاوِيَةَ، ومازِنُ فِي بَنِي شَيْبَانَ.

стр. 6968

وَقَوْلُهُمْ: مازِ رأْسَكَ والسيفَ، إِنَّمَا هُوَ تَرْخِيمٌ مازِنٍ اسْمُ رَجُلٍ، لأَنه لَوْ كَانَ صِفَةً لَمْ يَجُزْ تَرْخِيمُهُ، وَكَانَ قَدْ قَتَلَهُ بُجَيْرٌ وَقَالَ لَهُ هَذَا الْقَوْلَ، ثُمَّ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُمْ لَهُ فَقَالُوهُ لِكُلِّ مَنْ أَرادوا قَتْلَهُ يُرِيدُونَ بِهِ مُدَّ عُنُقَكَ. ومَزُون: اسْمٌ مِنْ أَسماء عُمَان بِالْفَارِسِيَّةِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: فأَصْبَحَ العبدُ المَزُونِيُّ عَثِرْ الْجَوْهَرِيُّ: كَانَتِ الْعَرَبُ تسمِّي عُمَانَ المَزُونَ؛ قَالَ الكُميتُ: فأَما الأَزْدُ، أَزْدُ سَعِيدٍ، ... فأَكْرَهُ أَنْ أُسَمِّيها المَزُونَا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَهُوَ أَبو سَعِيدٍ المُهَلَّبُ المَزُونيُّ أَي أَكره أَن أَنْسُبَه إِلَى المَزُونِ، وَهِيَ أَرض عُمَانَ، يَقُولُ: هُمْ مِنْ مُضَرَ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: يَعْنِي بالمَزونِ المَلَّاحين، وَكَانَ أَرْدَشِير بابْكان «١». جَعَلَ الأَزْدَ مَلَّاحين بشِحْر عُمَان قَبْلَ الإِسلام بِسِتِّمِائَةِ سَنَةٍ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَزْدُ أَبي سَعِيدٍ هُمْ أَزد عُمَانَ، وَهُمْ رَهْطُ المُهَلَّبِ بْنَ أَبي صُفْرَةَ. والمَزُونُ: قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى عُمَان يُسْكُنُهَا اليهودُ والمَلّاحون لَيْسَ بِهَا غَيْرُهُمْ، وَكَانَتِ الفرْسُ يسمونَ عُمَانَ المَزُونَ فَقَالَ الْكُمَيْتُ: إِنَّ أَزْدَ عُمَان يَكْرَهُونَ أَن يُسَمَّوا المَزُونَ وأَنا أَكره ذَلِكَ أَيضاً؛ وَقَالَ جَرِيرٌ: وأَطْفَأْتُ نِيرانَ المَزونِ وأَهْلِها، ... وَقَدْ حاوَلُوها فِتْنةً أَن تُسَعَّرا قَالَ أَبو مَنْصُورٍ الجَواليقي: المَزُونُ بِفَتْحِ الميم، لعُمان ولا نقل المُزُون، بِضَمِّ الْمِيمِ، قَالَ: وَكَذَا وَجَدْتُهُ فِي شِعْرِ البَعِيث بْنُ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ بْنِ وُدِّ بْنُ زَيْدِ بْنِ مُرَّةَ اليَشْكُرِيِّ يَهْجُو المُهَلَّبَ بْنَ أَبي صُفْرة لَمَّا قَدِمَ خُرَاسان: تبَدَّلَتِ المَنابِرُ مِنْ قُرَيْشٍ ... مَزُونِيّاً، بفَقْحَتِه الصَّلِيبُ فأَصْبَحَ قافِلًا كَرَمٌ ومَجْدٌ، ... وأَصْبَحَ قادِماً كَذِبٌ وحُوبُ فَلَا تَعْجَبْ لكلِّ زمانِ سَوْءٍ ... رِجالٌ، والنوائبُ قَدْ تَنُوبُ قَالَ: وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبي عُبَيْدَةَ فِي هَذَا الْفَصْلِ أَنها المُزُون، بِضَمِّ الْمِيمِ، لأَنه جَعَلَ المُزُون المَلَّاحين فِي أَصل التَّسْمِيَةِ، ومُزَينة: قَبِيلَةٍ مِنْ مُضَرَ، وَهُوَ مُزَيْنة ابنُ أُدِّ بنِ طَابِخَةَ بْنِ إلْياس بْنِ مُضَر، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِمْ مُزَنِيٌّ. وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ مُزَينة قَبِيلَةٌ مِنْ مُضَر، قَالَ: مُزَيْنةُ بنتُ كَلْبِ بْنِ وَبْرَةَ، وَهِيَ أُم عثمانَ وأَوْسِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُدِّ بْنِ طَابِخَةَ. مسن: أَبو عَمْرٍو: المَسْنُ المُجون. يُقَالُ: مَسَنَ فُلَانٌ ومَجَنَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. والمَسْنُ: الضَّرْبُ بِالسَّوْطِ. مسَنَه بِالسَّوْطِ يَمْسُنه مَسْناً: ضَرَبَهُ. وَسِيَاطٌ مُسَّنٌ، بِالسِّينِ وَالشِّينِ، مِنْهُ، وسيأْتي ذِكْرُهُ فِي الشِّينِ أَيضاً؛ قَالَ الأَزهري: كَذَا رَوَاهُ اللَّيْثُ وَهُوَ تَصْحِيفٌ، وَصَوَابُهُ المُشَّنُ بِالشِّينِ؛ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ رُؤْبَةَ: وَفِي أَخاديد السِّيَاطِ المُشَّنِ فَرَوَاهُ بِالسِّينِ، وَالرُّوَاةُ رَوَوْهُ بِالشِّينِ، قَالَ: وَهُوَ الصَّوَابُ، وسيأْتي ذِكْرُهُ. ابْنُ بَرِّيٍّ: مَسَنَ الشَّيْءَ مِنَ الشيءَ اسْتَلَّهُ، وأَيضاً ضَرَبَهُ حَتَّى يَسْقُطَ. والمَيْسَنانِيُّ: ضَرْبٌ مِنَ الثِّيَابِ؛ قَالَ أَبو دُوادٍ: ويَصُنَّ الوُجوهَ فِي المَيْسَنانيّ ... كَمَا صانَ قَرْنَ شَمْسٍ غَمَامُ

стр. 6969

ومَيْسونُ: اسْمُ إمرأَة «١». وَهِيَ مَيْسُونُ بِنْتُ بَحْدَلٍ الْكِلَابِيَّةُ؛ وَهِيَ الْقَائِلَةُ: لَلُبْسُ عَباءَة، وتَقَرَّ عَيْني، ... أَحبُّ إلىَّ مِنْ لُبْسِ الشُّفُوفِ لَبَيْتٌ تَخْفِقُ الأَرْواحُ فِيهِ ... أَحبُّ إلىَّ مِنَ قَصْرٍ مُنيفِ لَكَلْبٌ يَنْبَحُ الأَضْيافَ وَهْناً ... أَحبُّ إليَّ مِنْ قِطًّ أَلُوفِ لأَمْرَدُ مِنْ شَبابِ بَنِي تميمٍ ... أَحَبُّ إليَّ مِنْ شيْخٍ عَفيفِ «٢» . والمَيْسُونُ: فَرَسُ ظُهَيْر بْنِ رَافِعٍ شَهِدَ عَلَيْهِ يَوْمَ السَّرْج «٣». مسكن: جَاءَ فِي الْخَبَرِ: أَنه نَهَى عَنْ بَيْعِ المُسْكانِ ، رُوِيَ عَنْ أَبي عَمْرٍو أَنه قَالَ: المَساكِين العَرَابين، وَاحِدُهَا مُسْكان. والمَساكِين: الأَذلَّاء الْمَقْهُورُونَ، وَإِنْ كَانُوا أَغنياء. مشن: المَشْنُ: ضَرْب مِنَ الضَّرْبِ بِالسِّيَاطِ. يُقَالُ: مشَنَه ومَتَنه مَشَناتٍ أَي ضَرَبَاتٍ. مَشَنه بِالسَّوْطِ يَمْشُنه مَشْناً: ضَرَبَهُ كمَشَقه. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ مَشَقْتُه عِشْرِينَ سَوْطًا ومَتَخْته ومَشَنْتُه، وَقَالَ: زَلَعْتُه، بِالْعَيْنِ، وشَلَقْتُه. وَيُقَالُ: مَشَنَ مَا فِي ضرْعِ النَّاقَةِ ومَشَقه إِذَا حَلَبَ. أَبو تُرَابٍ عَنِ الْكِلَابِيِّ: امْتَشَلْتُ النَّاقَةَ وامتَشَنْتُها إِذَا حَلَبْتُهَا. ومَشَّنَتِ الناقةُ تَمْشِيناً دَرَّتْ كَارِهَةً. والمَشْنُ: الخَدْشُ. ومَشَنَني الشيءُ: سحَجَني وخَدَشني؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: وَفِي أَخادِيدِ السِّياط المَشْنِ وَنَسَبَهُ ابْنُ بَرِّيٍّ لِرُؤْبَةَ؛ قَالَ وَصَوَابُهُ: وَفِي أَخادِيدِ السِّياطِ المُشَّنِ ... شافٍ لبَغْيِ الكَلِب المُشَيْطَنِ قَالَ: والمُشَّنُ جَمْعُ مَاشِنٍ، والمَشْنُ: القَشْرُ، يُرِيدُ: وَفِي الضَّرْبِ بِالسِّيَاطِ الَّتِي تَخُدُّ الْجِلْدَ أَي تَجْعَلُ فِيهِ كالأَخاديد. والكَلِبُ المُشَيْطَنُ: المُتَشَيْطِن. ابْنُ الأَعرابي: المَشْنُ مَسْحُ الْيَدِ بِالشَّيْءِ الْخَشِنِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: كأَن وَجْهَهُ مُشِنَ بقَتادةٍ أَي خُدِش بِهَا، وَذَلِكَ فِي الْكَرَاهَةِ والعُبوس وَالْغَضَبِ. ابْنُ الأَعرابي: مَرَّتْ بِي غِرارَةٌ فمَشَنَتْني، وأَصابتني مَشْنةٌ، وَهُوَ الشَّيْءُ لَهُ سِعَةٌ وَلَا غَوْرَ لَهُ، فَمِنْهُ مَا بَضَّ مِنْهُ دَمٌ، وَمِنْهُ مَا لَمْ يَجْرَحِ الْجِلْدَ. يُقَالُ مِنْهُ: مَشَنه بِالسَّيْفِ إِذَا ضَرَبَهُ فَقَشَّرَ الْجِلْدَ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ أَهل هَجَرَ يَقُولُ لِآخَرَ: مَشِّنِ الليفَ أَي مَيِّشْه وانْفُشْه للتَّلْسين، وَالتَّلْسِينُ: أَن يُسَوَّى اللِّيفُ قِطْعَةً قِطْعَةً وَيُضَمَّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ. ومَشَنَ المرأَة: نَكَحَهَا. وامرأَة مِشَانٌ: سليطةٌ مشاتِمَةٌ؛ قَالَ: وهَبْتَه مِنْ سَلْفَعٍ مِشَانِ، ... كذِئبَة تَنْبَحُ بالرُّكْبانِ أَي وهَبْتَ يَا رَبِّ هَذَا الْوَلَدَ مِنَ امرأَة غَيْرِ مَرْضِيَّةٍ. والمِشانُ مِنَ النِّسَاءِ: السَّلِيطَةُ المُشاتمة. وتَماشَنا جِلْدَ الظَّرِبان إِذَا اسْتَبّا أَقْبح مَا يَكُونُ مِنَ السِّباب، حَتَّى كأَنهما تَنَازَعَا جِلْدَ الظَّرِبان وَتَجَاذَبَاهُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. أَبو تُرَابٍ: إِنَّ فُلَانًا ليَمْتَشُّ مِنْ فُلَانٍ ويَمْتَشِنُ أَي يُصِيب مِنْهُ. وَيُقَالُ: امْتشِنْ مِنْهُ مَا مَشَنَ لك أَي

стр. 6970

خُذْ مَا وَجَدْتَ. وامتَشَنَ ثَوْبَهُ: انْتَزَعَهُ. وامتَشَنَ سَيْفَهُ: اخْتَرَطَهُ وامتَشَنْتُ الشَّيْءَ: اقْتَطَعْتُهُ واخْتَلسته. وامتَشَنَ الشَّيْءَ: اخْتَطَفَهُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والمِشَانُ [المُشَانُ]: نَوْعٌ مِنَ التَّمْرِ. وَرَوَى الأَزهري بِسَنَدِهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفي قَالَ: اخْتَلَفَ أَبي وأَبو يُوسُفَ عِنْدَ هَارُونَ فَقَالَ أَبو يُوسُفَ: أَطْيَبُ الرُّطَبِ المُشانُ، وَقَالَ أَبي: أَطيب الرُّطَبِ السُّكَّرُ، فَقَالَ هَارُونُ: يُحْضَرانِ، فَلَمَّا حَضَرا تَنَاوَلَ أَبو يُوسُفَ السُّكَّرَ فَقُلْتُ لَهُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: لَمَّا رأَيت الحقَّ لَمْ أَصبر عَنْهُ. وَمِنْ أَمثال أَهل الْعِرَاقِ: بِعلَّةِ الوَرَشانِ تأْكُلُ الرُّطَبَ المُشانَ، وَفِي الصِّحَاحِ: تأْكل رُطَبَ المُشانِ، بالإِضافة، قَالَ: وَلَا تَقُلْ تأْكل الرُّطَبَ المُشانَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: المُشانُ نَوْعٌ مِنَ الرُّطَبِ إِلَى السَّوَادِ دَقِيقٌ، وَهُوَ أَعجمي، سَمَّاهُ أَهل الْكُوفَةِ بِهَذَا الِاسْمِ لأَن الفُرْسَ لَمَّا سَمِعَتْ بأُمِّ جِرْذان، وَهِيَ نَخْلَةٌ كَرِيمَةٌ صَفْرَاءُ البُسْرِ وَالتَّمْرِ؛ وَيُقَالُ: أَنَّ النَّبِيَّ، ﷺ ، دَعَا لَهَا مَرَّتَيْنِ ، فَلَمَّا جَاءَ الفُرْسُ قَالُوا: أَين مُوشانُ؟ والمُوشُ: الجُرَذُ، يُرِيدُونَ أَين أُم الجِرْذانِ، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَن الجِرْذان تأْكل مِنْ رطبها لأَنها تَلْقُطُهُ كَثِيرًا. والمِشَانُ: اسْمُ رَجُلٍ، وَاللَّهُ أَعلم. مطن: مطَان: مَوْضِعٌ أَو «٤» .... وأَنشد كُرَاعٌ: كَمَا عادَ الزمانُ عَلَى مِطان قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَمْ يفسره. مطرن: الماطِرُونُ والماطِرُونَ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ الأَخطل: وَلَهَا بالماطِرونِ إِذَا ... أَكَلَ النَّمْلُ الَّذِي جَمَعا قَالَ ابْنُ جِنِّي: لَيْسَتِ النُّونُ فِيهِ بِزِيَادَةٍ لأَنها تعرب. معن: مَعَنَ الفرسُ وَنَحْوُهُ يَمْعَنُ مَعْناً وأَمْعَنَ، كِلَاهُمَا: تَبَاعَدَ عَادِيًا. وَفِي الْحَدِيثِ: أَمْعَنْتُمْ فِي كَذَا أَي بَالَغْتُمْ. وأَمْعَنُوا فِي بَلَدِ الْعَدُوِّ وَفِي الطَّلَبِ أَي جدُّوا وأَبعدوا. وأَمْعَنَ الرجلُ: هَرَبَ وَتَبَاعَدَ؛ قَالَ عَنْتَرَةُ: ومُدَجَّجٍ كَرِهَ الكُماةُ نِزَالَه، ... لَا مُمْعِنٍ هَرَباً وَلَا مُسْتَسْلِم والماعُونُ: الطَّاعَةُ. يُقَالُ: ضرَبَ النَّاقَةَ حَتَّى أَعطت مَاعُونَهَا وَانْقَادَتْ. والمَعْنُ: الإِقرار بِالْحَقِّ، قَالَ أَنس لمُصْعَب بْنِ الزُّبَير: أَنْشُدُكَ اللَّهَ فِي وَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، فَنَزَلَ عَنْ فِرَاشِهِ وَقَعَدَ عَلَى بِسَاطِهِ وتمعَّنَ عَلَيْهِ وَقَالَ: أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، عَلَى الرأْس وَالْعَيْنِ ، تَمَعَّنَ أَي تَصَاغَرَ وَتَذَلَّلَ انْقِيَادًا، مِنْ قَوْلِهِمْ أَمْعَنَ بِحَقِّي إِذَا أَذعن وَاعْتَرَفَ؛ وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هُوَ مِنْ المَعانِ الْمَكَانِ؛ يُقَالُ: مَوْضِعُ كَذَا مَعَان مِنْ فُلَانٍ أَي نَزَلَ عَنْ دَسْتِه وَتَمَكَّنَ عَلَى بِسَاطِهِ تَوَاضُعًا. وَيُرْوَى: تَمَعَّكَ عَلَيْهِ أَي تَقَلَّبَ وتَمَرَّغ. وَحَكَى الأَخفش عَنْ أَعرابي فَصِيحٍ: لَوْ قَدْ نَزَلْنَا لَصَنَعْتُ بِنَاقَتِكَ صَنِيعًا تُعْطِيكَ الماعونَ أَي تَنْقَادُ لَكَ وَتُطِيعُكَ. وأَمْعَنَ بِحَقِّي: ذَهَبَ. وأَمْعَنَ لِي بِهِ: أَقَرَّ بَعْدَ جَحْد. والمَعْن: الْجُحُودُ وَالْكُفْرُ لِلنِّعَمِ. والمَعْنُ: الذُّلُّ. والمَعْنُ: الشَّيْءُ السَّهْلُ الْهَيِّنُ. والمَعْنُ: السَّهْلُ الْيَسِيرُ؛ قَالَ النِّمِرُ بْنُ توْلَب: وَلَا ضَيَّعْتُه فأُلامَ فِيهِ، ... فإنَّ ضَياعَ مالِكَ غَيْرُ مَعْنِ أَي غَيْرُ يَسِيرٍ وَلَا سَهْلٍ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: غَيْرُ حَزْمٍ وَلَا كَيْسٍ، مِنْ قَوْلِهِ أَمْعَن لِي بِحَقِّي أَي أَقرّ بِهِ وَانْقَادَ، وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ. وفي التنزيل العزيز:

стр. 6971

وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ ؛ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، أَنه قَالَ: الْمَاعُونُ الزَّكَاةُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: سَمِعْتُ بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ: الْمَاعُونُ هُوَ الْمَاءُ بِعَيْنِهِ؛ قَالَ: وأَنشدني فِيهِ: يَمُجُّ صَبِيرُهُ الماعونَ صَبّاً قَالَ الزَّجَّاجُ مَنْ جَعَلَ الماعُونَ الزَّكَاةَ فَهُوَ فاعولٌ مِنَ المَعْنِ، وَهُوَ الشَّيْءُ الْقَلِيلُ فَسُمِّيَتِ الزَّكَاةُ ماعُوناً بِالشَّيْءِ الْقَلِيلِ لأَنه يُؤْخَذُ مِنَ الْمَالِ رُبْعُ عُشْرِهِ، وَهُوَ قَلِيلٌ مِنْ كَثِيرٍ. والمَعْنُ وَالْمَاعُونُ: الْمَعْرُوفُ كُلُّهُ لِتَيَسُّرِهِ وَسُهُولَتِهِ لدَيْنا بِافْتِرَاضِ اللَّهِ تَعَالَى إِيَّاهُ عَلَيْنَا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والماعونُ الطَّاعَةُ وَالزَّكَاةُ، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ، وَهُوَ مِنَ السُّهُولَةِ وَالْقِلَّةِ لأَنها جُزْءٌ مِنْ كُلٍّ؛ قَالَ الرَّاعِي: قوْمٌ عَلَى التَّنْزيِلِ لَمَّا يَمْنَعُوا ... ماعونَهم، ويُبَدِّلُوا التَّنْزِيلا «١» وَالْمَاعُونُ: أَسقاط الْبَيْتِ كالدَّلوِ والفأْس والقِدْرِ والقَصْعة، وَهُوَ مِنْهُ أَيضاً لأَنه لَا يكْرِثُ مُعْطِيَهُ وَلَا يُعَنِّي كاسبَه. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الْمَاعُونُ مَا يُسْتَعَارُ مِنْ قَدُومٍ وسُفْرةٍ وشَفْرةٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: وحُسْنُ مُواساتهم بِالْمَاعُونِ ؛ قَالَ: هُوَ اسْمٌ جَامِعٌ لِمَنَافِعِ الْبَيْتِ كالقِدْرِ والفأْس وَغَيْرِهِمَا مِمَّا جَرَتِ الْعَادَةُ بعارِيته؛ قَالَ الأَعشى: بأَجْوَدَ مِنْهُ بماعُونِه، ... إِذَا مَا سَمَاؤهم لَمْ تَغِمْ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ: الْمَاعُونُ أَصله مَعُونة، والأَلف عِوَضٍ مِنَ الْهَاءِ. وَالْمَاعُونُ: المَطَرُ لأَنه يأْتي مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ عَفْواً بِغَيْرِ عِلَاجٍ كَمَا تُعالجُ الأَبآرُ وَنَحْوُهَا مِنْ فُرَض المَشارب؛ وأَنشد أَيضاً: أَقُولُ لِصَاحِبِي ببِراقِ نَجْدٍ: ... تبَصَّرْ، هَلْ تَرَى بَرْقاً أَراهُ؟ يَمُجُّ صَبِيرُهُ الماعُونَ مَجّاً، ... إِذَا نَسَمٌ مِنَ الهَيْفِ اعْتراهُ وزَهرٌ مَمْعُونٌ: مَمْطُورٌ أُخذ مِنْ ذَلِكَ. ابْنُ الأَعرابي: رَوْضٌ مَمْعُونٌ يُسْقَى بِالْمَاءِ الْجَارِي، وَقَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ العَبّادي: وَذِي تَنَاوِيرَ ممْعُونٍ، لَهُ صَبَحٌ ... يَغْذُو أَوابِدَ قَدْ أَفْلَيْنَ أَمْهارا وَقَوْلُ الحَذْلَمِيّ: يُصْرَعْنَ أَو يُعْطِينَ بالماعُونِ فَسَّرَهُ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: الْمَاعُونُ مَا يَمْنَعْنَهُ مِنْهُ وَهُوَ يَطْلُبُهُ مِنْهُنَّ فكأَنه ضِدٌّ. وَالْمَاعُونُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ: الْمَنْفَعَةُ وَالْعَطِيَّةُ، وَفِي الإِسلام: الطَّاعَةُ وَالزَّكَاةُ وَالصَّدَقَةُ الْوَاجِبَةُ، وَكُلُّهُ مِنَ السُّهُولَةِ والتَّيَسُّر. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: المَعْنُ والماعُونُ كُلُّ مَا انْتَفَعْتَ بِهِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه مَا انْتُفِع بِهِ مِمَّا يأْتي عَفْواً. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: ذاتِ قَرارٍ أَرضٍ مُنْبَسِطَةٍ، ومَعِينٍ : الماءُ الظَّاهِرُ الْجَارِي، قَالَ: وَلَكَ أَن تَجْعَلَ المَعِينَ مفْعولًا مِنَ العُيُون، وَلَكَ أَن تَجْعَلَهُ فَعِيلًا مِنَ الْمَاعُونِ، يَكُونُ أَصله المَعْنَ. والماعُونُ: الفاعولُ؛ وَقَالَ عُبيدٌ: واهيةٌ أَو مَعِينٌ مُمْعِنٌ، ... أَو هَضْبةٌ دُونَهَا لهُوبُ «٢» والمَعْنُ والمَعِينُ: الْمَاءُ السَّائِلُ، وَقِيلَ: الْجَارِي عَلَى وَجْهِ الأَرض، وَقِيلَ: الْمَاءُ الْعَذْبُ الْغَزِيرُ، وَكُلُّ ذَلِكَ مِنَ السُّهولة. والمَعْنُ: الْمَاءُ الظَّاهِرُ، والجمع مُعُنٌ

стр. 6972

ومُعُناتٌ، ومياهٌ مُعْنانٌ. وَمَاءٌ مَعِينٌ أَي جارٍ؛ وَيُقَالُ: هُوَ مفْعول مِنْ عِنْتُ الماءَ إِذَا اسْتَنْبَطْتَهُ. وكَلأٌ مَمْعون: جَرَى فِيهِ الماءُ. والمُعُناتُ والمُعْنانُ: المَسايل وَالْجَوَانِبُ، مِنَ السُّهولة أَيضاً. والمُعْنانُ: مَجاري الْمَاءِ فِي الْوَادِي. ومَعَنَ الْوَادِي: كَثُرَ فِيهِ الْمَاءُ فسَهُلَ مُتَناوَلُه. ومَعُنَ الماءُ ومَعَنَ يَمْعَنُ مُعوناً وأَمْعَنَ: سَهُلَ وَسَالَ، وَقِيلَ: جَرَى، وأَمْعَنَه هُوَ. ومَعِنَ الموضعُ والنبتُ: رَوِيَ مِنَ الْمَاءِ؛ قَالَ تَمِيمُ بْنُ مُقْبل: يَمُجُّ بَرَاعِيمَ مِنْ عَضْرَسٍ، ... تَرَاوَحَه القَطْرُ حَتَّى مَعِنْ أَبو زَيْدٍ: أَمْعَنَتِ الأَرضُ ومُعِنَتْ إِذَا رَوِيَتْ، وَقَدْ مَعَنها المطرُ إِذَا تَتَابَعَ عَلَيْهَا فأَرواها. وَفِي هَذَا الأَمر مَعْنةٌ أَي إِصْلَاحٌ ومَرَمَّةٌ. ومعَنَها يَمْعَنُها مَعْناً: نَكَحَهَا. والمَعْنُ: الأَديمُ: والمَعْنُ: الْجِلْدُ الأَحمر يُجْعَلُ عَلَى الأَسْفاط؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: بلاحِبٍ كمَقَدِّ المَعْنِ وَعَّسَه ... أَيدي المَراسِلِ فِي رَوْحاته خُنُفَا وَيُقَالُ لِلَّذِي لَا مَالَ لَهُ: مَا لَهُ سَعْنةٌ وَلَا مَعْنةٌ أَي قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: مَعْنَاهُ مَا لَهُ شَيْءٌ وَلَا قَوْمٌ. وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الْقَالِي السَّعْنُ الْكَثِيرُ، والمَعْنُ الْقَلِيلُ، قَالَ: وَبِذَلِكَ فَسَّرَ مَا لَهُ سَعْنةٌ وَلَا مَعْنةٌ. قَالَ اللَّيْثُ: المَعْنُ الْمَعْرُوفُ، والسَّعْنُ الوَدَكُ. قَالَ الأَزهري: والمَعْنُ الْقَلِيلُ، والمَعْنُ الْكَثِيرُ، والمَعْنُ الْقَصِيرُ، والمَعْنُ الطَّوِيلُ. والمَعْنِيُّ: الْقَلِيلُ الْمَالِ، والمَعْنِيُّ: الْكَثِيرُ الْمَالِ. وأَمْعَنَ الرجلُ إِذَا كَثُرَ مَالُهُ، وأَمْعَنَ إِذَا قلَّ مَالُهُ. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ: مَاءٌ مَعْنٌ ومَعِينٌ، وَقَدْ مَعُنَ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَن الْمِيمَ أَصل وَوَزْنُهُ فَعيل، وَعِنْدَ الْفَرَّاءِ وَزْنُهُ مفْعول فِي الأَصل كمَنِيع. وَحَكَى الهَرَوِيُّ فِي فَصْلٍ عُيِّنَ عَنْ ثَعْلَبٍ أَنه قَالَ: عانَ الماءُ يَعِينُ إِذَا جَرَى ظَاهِرًا؛ وأَنشد للأَخطل: حَبَسوا المَطِيَّ عَلَى قَدِيمٍ عَهْدُه ... طامٍ يَعِينُ، وغائِرٌ مَسْدُومُ والمَعَانُ: المَباءَةُ والمَنزل. ومَعانُ الْقَوْمِ: مَنْزِلُهُمْ. يُقَالُ: الْكُوفَةُ مَعانٌ منَّا أَي مَنْزِلٌ مِنَّا. قَالَ الأَزهري: الْمِيمُ مِنْ مَعانٍ مِيمُ مَفْعَلٍ. ومَعانٌ: مَوْضِعٌ بِالشَّامِ. ومَعِينٌ: اسْمُ مَدِينَةٍ بِالْيَمَنِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ومَعِينٌ مَوْضِعٍ؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ مَعْديكرب: دَعَانَا مِنْ بَراقِشَ أَو مَعينٍ، ... فأَسْمَعَ واتْلأَبَّ بِنَا مَلِيعُ وَقَدْ يَكُونُ مَعِين هُنَا مَفْعُولًا مِنْ عِنْتُهُ. وَبَنُو مَعْنٍ: بَطْنٌ. ومَعْنٌ: فَرَسُ الخَمْخامِ بْنِ جَمَلَةَ. وَرَجُلٌ مَعْنٌ فِي حَاجَتِهِ، وَقَوْلُهُمْ: حَدِّثْ عَنْ مَعْنٍ وَلَا حَرَجَ؛ هُوَ مَعْنُ بْنُ زَائِدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَائِدَةَ بْنِ مَطَر بْنِ شَرِيكِ بْنِ عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ، وَهُوَ عَمُّ يزيدَ بْنِ مِزْيَد بْنِ زَائِدَةَ الشَّيْبَانِيِّ، وَكَانَ مَعْنٌ أَجود الْعَرَبِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الْجَوْهَرِيُّ هُوَ مَعْنُ بْنُ زَائِدَةَ بْنِ مَطَرِ بْنِ شَرِيك، قَالَ: وَصَوَابُهُ مَعْنُ بْنُ زَائِدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَائِدَةَ بْنِ مَطر بْنِ شريكٍ، وَنُسْخَةُ الصِّحَاحِ الَّتِي نقَلْتُ مِنْهَا كَانَتْ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ بَرِّيٍّ مِنَ الصَّوَابِ، فَإِمَّا أَن تَكُونَ النُّسْخَةُ الَّتِي نقلْتُ مِنْهَا صُحِّحتْ مِنَ الأَمالي، وَإِمَّا أَن يَكُونَ الشَّيْخُ ابْنُ بَرِّيٍّ نَقَلَ مِنْ نُسْخَةٍ سَقَطَ مِنْهَا جَدّان. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ بِئْرِ مَعُونةَ، بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّ الْعَيْنِ، فِي أَرض بَنِي سُليمٍ فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وأَما بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ فَمَوْضِعٌ قريب من المدينة.

стр. 6973

مغن: بئرُ مَغُونَة، بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ: مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنَ الْمَدِينَةِ، وأَما بِئْرُ مَعُونة، بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، فَقَدْ تَقَدَّمَ آنفاً، والله أَعلم. مغدن: مَغْدانُ: اسْمٌ لبَغْدادَ مَدِينَةِ السَّلام، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا وَالِاخْتِلَافُ فِي اسْمِهَا فِي حَرْفِ الدَّالِ، فِي تَرْجَمَةِ بَغْدَدَ، وَاللَّهُ أَعلم. مكن: المَكْنُ والمَكِنُ: بيضُ الضَّبَّةِ والجَرَادة وَنَحْوِهِمَا؛ قَالَ أَبو الهِنْديّ، وَاسْمُهُ عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ عَبْدِ القُدُّوسِ: ومَكْنُ الضِّبابِ طَعامُ العُرَيب، ... وَلَا تشْتَهِيه نفُوسُ العَجَمْ وَاحِدَتُهُ مَكْنةٌ ومَكِنة، بِكَسْرِ الْكَافِ. وَقَدْ مَكِنَتِ الضَّبَّةُ وَهِيَ مَكُونٌ وأَمْكَنتْ وَهِيَ مُمْكِنٌ إِذَا جَمَعَتِ الْبَيْضَ فِي جَوْفِهَا، والجَرادةُ مِثْلُهَا. الْكِسَائِيُّ: أَمْكَنَتِ الضَّبَّةُ جَمَعَتْ بَيْضَهَا فِي بَطْنِهَا، فَهِيَ مَكُونٌ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي عُقيل: أَراد رَفِيقي أَنْ أَصيدَهُ ضَبَّةً ... مَكُوناً، وَمِنْ خَيْرِ الضِّباب مَكُونُها وَفِي حَدِيثِ أَبي سَعِيدٍ: لَقَدْ كُنَّا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، يُهْدَى لأَحدنا الضَّبَّةُ المَكُونُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَن يُهْدَى إِلَيْهِ دجاجةٌ سَمِينَةٌ ؛ المَكُونُ: الَّتِي جَمَعَتِ المَكْنَ، وَهُوَ بَيْضُهَا. يُقَالُ: ضَبَّةٌ مَكُونٌ وضَبٌّ مَكُونٌ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبي رجاءٍ: أَيُّما أَحبُّ إِلَيْكَ ضَبٌّ مَكُون أَو كَذَا وَكَذَا؟ وَقِيلَ: الضبَّةُ المَكُونُ الَّتِي عَلَى بَيْضِهَا. وَيُقَالُ ضِبابٌ مِكانٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وَقَالَ: تعَلَّمْ أَنها صَفَريَّةٌ، ... مِكانٌ بِمَا فِيهَا الدَّبَى وجَنادِبُهْ الْجَوْهَرِيُّ: المَكِنَةُ، بِكَسْرِ الْكَافِ، وَاحِدَةُ المَكِنِ والمَكِناتِ. وَقَوْلُهُ، ﷺ : أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى مَكِناتها ومَكُناتها ، بِالضَّمِّ، قِيلَ: يَعْنِي بَيْضَهَا عَلَى أَنه مُسْتَعَارٌ لَهَا مِنَ الضَّبَّةِ، لأَن المَكِنَ لَيْسَ لِلطَّيْرِ، وَقِيلَ: عَنى مَوَاضع الطَّيْرِ. وَالْمُكِنَّاتُ فِي الأَصل: بَيْضُ الضِّباب. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: سأَلت عِدَّةً مِنَ الأَعراب عَنْ مَكِناتِها فَقَالُوا: لَا نَعْرِفُ لِلطَّيْرِ مَكِناتٍ، وإِنما هِيَ وُكُنات، وَإِنَّمَا المَكِناتُ بَيْضُ الضِّبابِ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَجَائِزٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَن يُسْتَعَارَ مَكْنُ الضِّبابِ فَيُجْعَلُ لِلطَّيْرِ تَشْبِيهًا بِذَلِكَ، كَمَا قَالُوا مَشافر الحَبَشِ، وَإِنَّمَا المَشافر للإِبل؛ وَكَقَوْلِ زُهَيْرٍ يَصِفُ الأَسد: لدَى أَسَدٍ شَاكِي السِّلاح مُقَذَّفٍ، ... لَهُ لِبَدٌ أَظفارُه لَمْ تُقَلَّمِ وَإِنَّمَا لَهُ المَخالِبُ؛ قَالَ: وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى مَكِناتها ، يُرِيدُ عَلَى أَمْكِنتها، وَمَعْنَاهُ الطَّيْرُ الَّتِي يَزْجُرُ بِهَا، يَقُولُ: لَا تَزْجُرُوا الطَّيْرَ وَلَا تَلْتَفِتُوا إِلَيْهَا، أَقِرُّوها عَلَى مَوَاضِعِهَا الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ لَهَا أَي لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَا تَعْدُوا ذَلِكَ إِلَى غَيْرِهِ؛ وَقَالَ شَمِرٌ: الصَّحِيحُ فِي قَوْلِهِ عَلَى مَكِناتِها أَنها جَمْعُ المَكِنَة، والمَكِنةُ التَّمَكُّنُ. تَقُولُ الْعَرَبُ: إِنَّ بَنِي فُلَانٍ لَذَوُو مَكِنةٍ مِنَ السُّلْطَانِ أَيْ تَمكُّنٍ، فَيَقُولُ: أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى كُلِّ مَكِنةٍ ترَوْنَها عَلَيْهَا ودَعُوا التَّطَيُّرَ مِنْهَا، وَهِيَ مِثْلُ التَّبِعةِ مِنَ التَّتبُّعِ، والطَّلِبةِ مِنَ التَّطلُّب. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَيُقَالُ النَّاسُ عَلَى مَكِناتِهم أَي عَلَى اسْتِقَامَتِهِمْ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ فِي شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ: وَيَجُوزُ أَن يُرَادَ بِهِ عَلَى أَمْكِنتها أَي عَلَى مَوَاضِعِهَا الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى لَهَا، قَالَ: لَا يَصِحُّ أَن يُقَالَ فِي المَكِنة إِنَّهُ الْمَكَانُ إِلَّا عَلَى التَّوَسُّعِ،

стр. 6974

لأَن المَكِنة إِنَّمَا هِيَ بِمَعْنَى التَّمكُّنِ مِثْلَ الطَّلِبَة بِمَعْنَى التَّطَلُّبِ والتَّبِعَةِ بِمَعْنَى التَّتبُّع. يُقَالُ: إنَّ فُلَانًا لَذُو مَكِنةٍ مِنَ السُّلْطَانِ، فَسُمِّيَ مَوْضِعُ الطَّيْرِ مَكِنةً لتمَكُّنه فِيهِ؛ يَقُولُ: دَعُوا الطَّيْرَ عَلَى أَمْكِنتها وَلَا تَطَيَّرُوا بِهَا؛ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَيُرْوَى مُكُناتها جَمْعُ مُكُنٍ، ومُكُنٌ جَمْعُ مَكانٍ كصُعُداتٍ فِي صُعُدٍ وحُمُراتٍ فِي حُمُرٍ. وَرَوَى الأَزهري عَنْ يُونُسَ قَالَ: قَالَ لَنَا الشَّافِعِيُّ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ كَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا أَراد الْحَاجَةَ أَتى الطَّيْرَ سَاقِطًا أَو في وَكْرِه فنَفَّرَهُ، فَإِنْ أَخذ ذَاتَ الْيَمِينِ مضى لحاجته، وَإِنْ أَخذ ذَاتَ الشِّمَالِ رَجَعَ، فنَهى رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، عَنْ ذَلِكَ ؛ قَالَ الأَزهري: وَالْقَوْلُ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَإِلَيْهِ كَانَ يَذْهَبُ ابْنُ عُيَيْنةَ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: النَّاسُ عَلَى سَكِناتِهم ونَزِلاتِهم ومَكِناتِهم، وكلُّ ذِي ريشٍ وكلُّ أَجْرَدَ يَبِيضُ، وَمَا سِوَاهُمَا يَلِدُ، وَذُو الرِّيشِ كُلُّ طَائِرٍ، والأَجْرَدُ مِثْلُ الْحَيَّاتِ والأَوْزاغ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا لَا شَعَرَ عَلَيْهِ مِنْ الْحَشَرَاتِ. والمَكانةُ: التُّؤَدَةُ، وَقَدْ تَمَكَّنَ. ومَرَّ عَلَى مَكِينته أَي عَلَى تُؤَدَتِه. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ امْشِ عَلَى مَكِينتِكَ ومَكانتك وهِينَتِكَ. قَالَ قُطْرُبٌ: يُقَالُ فُلَانٌ يَعْمَلُ عَلَى مَكِينتِه أَي عَلَى اتِّئاده. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ* ؛ أَي عَلَى حيالِكم وَنَاحِيَتِكُمْ؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَي عَلَى مَا أَنتم عَلَيْهِ مُسْتَمْكِنُونَ. الْفَرَّاءُ: لِي فِي قَلْبِهِ مَكانَةٌ ومَوْقِعة ومَحِلَّةٌ. أَبو زَيْدٍ: فُلَانٌ مَكين عِنْدَ فُلَانٍ بَيِّنُ المَكانَةِ، يَعْنِي الْمَنْزِلَةَ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَقَوْلُهُمْ مَا أَمكنه عِنْدَ الأَمير شَاذٌّ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ جَاءَ مَكُنَ يَمْكُنُ؛ قَالَ القُلاخُ: حَيْثُ تَثَنَّى الماءُ فِيهِ فمَكُنْ قَالَ: فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مَا أَمْكَنَه عَلَى الْقِيَاسِ. ابْنُ سِيدَهْ: والمَكانةُ المَنْزلة عِنْدَ الْمَلِكِ. وَالْجَمْعُ مَكاناتٌ، وَلَا يُجْمَعُ جَمْعَ التَّكْسِيرِ، وَقَدْ مَكُنَ مَكانَةً فَهُوَ مَكِينٌ، وَالْجَمْعُ مُكَناء. وتَمَكَّنَ كَمَكُنَ. والمُتَمَكِّنُ مِنَ الأَسماء: مَا قَبِلَ الرَّفْعَ وَالنَّصْبَ وَالْجَرَّ لَفْظًا، كَقَوْلِكَ زيدٌ وَزَيْدًا وزيدٍ، وَكَذَلِكَ غَيْرُ الْمُنْصَرِفِ كأَحمدَ وأَسْلَمَ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَمَعْنَى قَوْلِ النَّحْوِيِّينَ فِي الِاسْمِ إِنَّهُ مُتَمَكِّنٌ أَي أَنه مُعْرَبٌ كَعُمَرَ وَإِبْرَاهِيمَ، فَإِذَا انْصَرَفَ مَعَ ذَلِكَ فَهُوَ المُتَمَكِّنُ الأَمْكَنُ كَزَيْدٍ وَعَمْرٍو، وَغَيْرُ الْمُتَمَكِّنِ هُوَ الْمَبْنِيُّ ككَيْفَ وأَيْنَ، قَالَ: وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ فِي الظَّرْفِ إِنَّهُ مُتَمَكِّنٌ أَنه يُسْتَعْمَلُ مَرَّةً ظَرْفًا وَمَرَّةً اسْمًا، كَقَوْلِكَ: جَلَسْتُ خلْفَكَ، فَتَنْصِبُ، وَمَجْلِسِي خَلْفُكَ، فَتَرْفَعُ فِي مَوْضِعٍ يَصْلُحُ أَن يَكُونَ ظَرْفاً، وَغَيْرُ المُتَمَكِّن هُوَ الَّذِي لَا يُسْتَعْمَلُ فِي مَوْضِعٍ يَصْلُحُ أَن يَكُونَ ظَرْفاً إِلَّا ظَرْفًا، كَقَوْلِكَ: لَقِيتُهُ صَبَاحًا وَمَوْعِدُكَ صَبَاحًا، فَتَنْصِبُ فِيهِمَا وَلَا يَجُوزُ الرَّفْعُ إِذَا أَردت صَبَاحَ يَوْمٍ بِعَيْنِهِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِعِلَّةٍ تُوجِبُ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَكثر مِنَ اسْتِعْمَالِ الْعَرَبِ لَهَا كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا يؤْخذ سَمَاعًا عَنْهُمْ، وَهِيَ صباحٌ وَذُو صباحٍ، ومَساء وَذُو مَساء، وعَشِيّة وعِشاءٌ، وضُحىً وضَحْوَة، وسَحَرٌ وبُكَرٌ وبُكْرَةٌ وعَتَمَةٌ، وذاتُ مَرَّةٍ، وذاتُ يَوْمٍ، وليلٌ ونهارٌ وبُعَيْداتُ بَيْنٍ؛ هَذَا إِذَا عَنَيْتَ بهذه الأَوقات يَوْمًا بِعَيْنِهِ، فأَما إِذَا كَانَتْ نَكِرَةً أَو أَدخلت عَلَيْهَا الأَلف وَاللَّامَ تَكَلَّمْتَ بِهَا رَفْعًا وَنَصْبًا وَجَرًّا؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَخبرنا بِذَلِكَ يُونُسُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: كُلُّ مَا عُرِّفَ مِنَ الظُّرُوفِ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ التَّعْرِيفِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الظَّرْفِيَّةَ لأَنه ضُمِّنَ مَا لَيْسَ لَهُ فِي أَصل وَضْعِهِ، فَلِهَذَا لَمْ يَجُزْ: سِيرَ عَلَيْهِ سَحَرٌ، لأَنه مَعْرِفَةٌ

стр. 6975

مِنْ غَيْرِ جِهَةِ التَّعْرِيفِ، فَإِنْ نَكَّرْتَهُ فَقُلْتَ سِيرَ عَلَيْهِ سَحَرٌ، جَازَ، وَكَذَلِكَ إِنْ عرَّفْتَه مِنْ غَيْرِ جِهَةِ التَّعْرِيفِ فَقُلْتَ: سِيرَ عَلَيْهِ السَّحَرُ، جَازَ. وأَما غُدْوَةٌ وبُكْرَة فَتَعْرِيفُهُمَا تَعْرِيفُ العَلميَّة، فَيَجُوزُ رَفْعُهُمَا كَقَوْلِكَ: سِيرَ عَلَيْهِ غُدْوَةٌ وبُكْرَةٌ، فأَما ذُو صَباحٍ وذاتُ مرَّةٍ وقبلُ وبعدُ فَلَيْسَتْ فِي الأَصل مِنْ أَسماء الزَّمَانِ، وَإِنَّمَا جُعِلَتِ اسْمًا لَهُ عَلَى تَوَسُّعٍ وَتَقْدِيرِ حَذْفٍ. أَبو مَنْصُورٍ: المَكانُ والمَكانةُ وَاحِدٌ. التَّهْذِيبُ: اللَّيْثُ: مكانٌ فِي أَصل تَقْدِيرِ الْفِعْلِ مَفْعَلٌ، لأَنه مَوْضِعٌ لكَيْنونةِ الشَّيْءِ فِيهِ، غَيْرَ أَنه لَمَّا كَثُرَ أَجْرَوْهُ فِي التَّصْرِيفِ مُجْرَى فَعال، فَقَالُوا: مَكْناً لَهُ وَقَدْ تَمَكَّنَ، وَلَيْسَ هَذَا بأَعْجَب مَنْ تَمَسْكَن مِنَ المَسْكَن، قَالَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى أَن المَكانَ مَفْعَل أَن الْعَرَبَ لَا تَقُولُ فِي مَعْنَى هُوَ منِّي مَكانَ كَذَا وَكَذَا إِلَّا مَفْعَلَ كَذَا وَكَذَا، بِالنَّصْبِ. ابْنُ سِيدَهْ: والمكانُ الْمَوْضِعُ، وَالْجَمْعُ أَمْكِنة كقَذَال وأَقْذِلَةٍ، وأَماكِنُ جَمْعُ الْجَمْعِ. قَالَ ثَعْلَبٌ: يَبْطُل أَن يَكُونَ مَكانٌ فَعالًا لأَن الْعَرَبَ تَقُولُ: كُنْ مَكانَكَ، وقُم مكانَكَ، وَاقْعُدْ مَقْعَدَك؛ فَقَدْ دَلَّ هَذَا عَلَى أَنه مَصْدَرٌ مِنْ كَانَ أَو مَوْضِعٌ مِنْهُ؛ قَالَ: وَإِنَّمَا جُمِعَ أَمْكِنَةً فَعَامَلُوا الْمِيمَ الزَّائِدَةَ مُعَامَلَةَ الأَصلية لأَن الْعَرَبَ تشَبِّه الْحَرْفَ بِالْحَرْفِ، كَمَا قَالُوا مَنارة ومنائِر فَشَبَّهُوهَا بفَعالةٍ وَهِيَ مَفْعَلة مِنَ النُّورِ، وَكَانَ حُكْمُهُ مَنَاوِر، وَكَمَا قِيلَ مَسِيل وأَمْسِلة ومُسُل ومُسْلان وَإِنَّمَا مَسيلٌ مَفْعِلٌ مِنَ السَّيْلِ، فَكَانَ يَنبغي أَن لَا يُتَجاوز فِيهِ مَسَايِلُ، لَكِنَّهُمْ جَعَلُوا الْمِيمَ الزَّائِدَةَ فِي حُكْمِ الأَصلية، فصار معفْعِل فِي حُكْمِ فَعِيل، فكُسِّر تكسيرَه. وتَمَكَّنَ بِالْمَكَانِ وتَمَكَّنَه: عَلَى حَذْفِ الوَسِيط؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ: لَمَّا تَمَكَّنَ دُنْياهُمْ أَطاعَهُمُ، ... فِي أَيّ نحْوٍ يُميلوا دِينَهُ يَمِلِ قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ «٣» تَمَكُّنُ دُنْيَاهُمْ عَلَى أَن الْفِعْلَ لِلدُّنْيَا، فَحَذَفَ التَّاءَ لأَنه تأْنيث غَيْرُ حَقِيقِيٍّ. وَقَالُوا: مَكانَك تُحَذِّره شَيْئًا مِنْ خَلْفه. الْجَوْهَرِيُّ: مَكَّنَه اللهُ مِنَ الشيءِ وأَمْكَنَه مِنْهُ بِمَعْنًى. وَفُلَانٌ لَا يُمْكِنُه النُّهُوضُ أَي لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ. ابْنُ سِيدَهْ: وتَمَكَّنَ مِنَ الشيءِ واسْتَمْكَنَ ظَفِر، وَالِاسْمُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ المكانَةُ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَيُقَالُ أَمْكَنني الأَمرُ، يمْكِنُني، فَهُوَ مُمْكِنٌ، وَلَا يُقَالُ أَنا أُمْكِنُه بِمَعْنَى أَستطيعه؛ وَيُقَالُ: لَا يُمْكِنُكَ الصُّعُودُ إِلَى هَذَا الْجَبَلِ، وَلَا يُقَالُ أَنت تُمْكِنُ الصُّعُودَ إِلَيْهِ. وأَبو مَكِينٍ: رجلٌ. والمَكْنانُ، بِالْفَتْحِ وَالتَّسْكِينِ: نَبْتٌ يَنْبُتُ عَلَى هَيْئَةِ وَرَقِ الهِنْدِباء بَعْضُ وَرَقِهِ فَوْقَ بَعْضٍ، وَهُوَ كَثِيفٌ وَزَهْرَتُهُ صَفْرَاءُ ومَنْبتُه القِنانُ وَلَا صَيُّورَ لَهُ، وَهُوَ أَبطأُ عُشْب الرَّبِيعِ، وَذَلِكَ لِمَكَانِ لِينِهِ، وَهُوَ عُشْبٌ لَيْسَ مِنَ الْبَقْلِ؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: المَكْنانُ مِنَ الْعُشْبِ وَرَقَتُهُ صَفْرَاءُ وَهُوَ لَيِّنٌ كُلُّهُ، وَهُوَ مِنْ خَيْرِ العُشْبِ إِذَا أَكلته الْمَاشِيَةُ غَزُرَتْ عَلَيْهِ فَكَثُرَتْ أَلبانها وخَثُرتْ، وَاحِدَتُهُ مَكْنانةٌ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: المَكْنان مِنْ بُقُول الرَّبِيعِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وبالرَّوْضِ مَكْنانٌ كأَنَّ حَدِيقَهُ ... زَرَابيُّ وَشَّتْها أَكُفُّ الصَّوانِعِ وأَمْكَنَ المكانُ: أَنبت المَكْنانَ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ رَوَاهُ أَبو الْعَبَّاسِ عَنْهُ: ومَجَرّ مُنْتَحَرِ الطَّليّ تَناوَحَتْ ... فِيهِ الظِّباء ببطن وادٍ مْمْكِنِ

стр. 6976

قَالَ: مُمْكِن يُنْبِت المَكْنانَ، وَهُوَ نَبْتٌ مِنْ أَحرار الْبُقُولِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ ثَوْرًا أَنشده ابْنُ بَرِّيٍّ: حَتَّى غَدا خَرِماً طَأَّى فَرائصَه، ... يَرْعى شَقائقَ مِنْ مَرْعىً ومَكْنان «١» وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لأَبي وَجْزَةَ يَصِفُ حِمَارًا: تَحَسَّرَ الماءُ عَنْهُ واسْتَجَنَّ بِهِ ... إلْفانِ جُنَّا مِنَ المَكْنانِ والقُطَبِ جُمادَيَيْنِ حُسُوماً لَا يُعايِنُه ... رَعْيٌ مِنَ النَّاسِ فِي أَهْلٍ وَلَا غَرَبِ وَقَالَ الرَّاجِزُ: وأَنت إِنْ سَرَّحْتَها فِي مَكْنانْ ... وَجَدْتَها نِعْمَ غَبُوقُ الكَسْلانْ منن: مَنَّهُ يَمُنُّه مَنّاً: قَطَعَهُ. والمَنِينُ: الْحَبْلُ الضَّعِيفُ. وحَبل مَنينٌ: مَقْطُوعٌ، وَفِي التَّهْذِيبِ: حَبْلٌ مَنينٌ إِذَا أخْلَقَ وَتَقَطَّعَ، وَالْجَمْعُ أَمِنَّةٌ ومُنُنٌ. وَكُلُّ حَبَلٍ نُزِحَ بِهِ أَو مُتِحَ مَنِينٌ، وَلَا يُقَالُ للرِّشاءِ مِنَ الْجِلْدِ مَنِينٌ. والمَنِينُ الْغُبَارُ، وَقِيلَ: الْغُبَارُ الضَّعِيفُ الْمُنْقَطِعُ، وَيُقَالُ لِلثَّوْبِ الخَلَقِ. والمَنُّ: الإِعْياء والفَتْرَةُ. ومَنَنْتُ النَّاقَةَ: حَسَرْتُها. ومَنَّ النَّاقَةَ يَمُنُّها مَنّاً ومَنَّنَها ومَنَّن بِهَا: هَزَلَهَا مِنَ السَّفَرِ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ فِي الإِنسان. وَفِي الْخَبَرِ: أَن أَبا كَبِيرٍ غَزَا مَعَ تأَبَّطَ شَرّاً فمَنَّنَ بِهِ ثلاثَ ليالٍ أَي أَجهده وأَتعبه. والمُنَّةُ، بِالضَّمِّ: القوَّة، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ قُوَّةَ الْقَلْبِ. يُقَالُ: هُوَ ضَعِيفُ المُنَّة، وَيُقَالُ: هُوَ طَوِيلُ الأُمَّة حَسَنُ السُّنَّة قَوِيُّ المُنّة؛ الأُمة: الْقَامَةُ، والسُّنّة: الْوَجْهُ، والمُنّة: الْقُوَّةُ. وَرَجُلٌ مَنِينٌ أَي ضَعِيفٌ، كأنَّ الدَّهْرَ مَنَّه أَي ذَهَبَ بمُنَّته أَي بِقُوَّتِهِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: مَنَّهُ السَّيْرُ أَحْمقُ أَي أَضعفه السَّيْرُ. والمَنينُ: الْقَوِيُّ. وَالمَنِينُ: الضَّعِيفُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، مِنَ الأَضداد؛ وأَنشد: يَا رِيَّها، إِنْ سَلِمَتْ يَميني، ... وَسَلِمَ السَّاقِي الَّذِي يَلِيني، وَلَمْ تَخُنِّي عُقَدُ المَنِينِ ومَنَّه السَّيْرُ يَمُنُّه مَنّاً: أَضعفه وأَعياه. ومَنَّه يَمُنُّه مَنّاً: نَقَصَهُ. أَبو عَمْرٍو: المَمْنون الضَّعِيفُ، والمَمْنون الْقَوِيُّ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: المَنينُ الْحَبْلُ الْقَوِيُّ؛ وأَنشد لأَبي مُحَمَّدٍ الأَسدي: إِذَا قَرَنْت أَرْبعاً بأَربعِ ... إِلَى اثْنَتَيْنِ فِي مَنين شَرْجَعِ أَي أَربع آذَانٍ بأَربع وَذَماتٍ، وَالِاثْنَتَانِ عرْقُوتا الدَّلْوِ. والمَنينُ: الْحَبْلُ الْقَوِيُّ الَّذِي لَهُ مُنَّةٌ. والمَنِينُ أَيضاً: الضَّعِيفُ، وشَرْجَعٌ: طَوِيلٌ. والمَنُونُ: الْمَوْتُ لأَنه يَمُنُّ كلَّ شَيْءٍ يُضْعِفُهُ وَيُنْقِصُهُ وَيَقْطَعُهُ، وَقِيلَ: المَنُون الدَّهْرُ؛ وَجَعَلَهُ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ جَمْعًا فَقَالَ: مَنْ رَأَيْتَ المَنُونَ عَزَّيْنَ أَمْ مَنْ ... ذَا عَلَيْه مِنْ أَنْ يُضامَ خَفِيرُ وَهُوَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، فَمَنْ أَنث حَمَلَ عَلَى الْمَنِيَّةِ، وَمَنْ ذَكَّرَ حَمَلَ عَلَى الْمَوْتِ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: أَمِنَ المَنُونِ ورَيْبه تَتَوَجَّعُ، ... والدهرُ لَيْسَ بمُعْتِبٍ مَنْ يَجْزَعُ؟ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ رُوِيَ ورَيْبها، حملًا على المنِيَّة،

стр. 6977

قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ التأْنيث رَاجِعًا إِلَى مَعْنَى الْجِنْسِيَّةِ وَالْكَثْرَةِ، وَذَلِكَ لأَن الدَّاهِيَةَ تُوصَفُ بِالْعُمُومِ وَالْكَثْرَةِ وَالِانْتِشَارِ؛ قَالَ الْفَارِسِيُّ: إِنَّمَا ذَكَّرَهُ لأَنه ذَهَبَ بِهِ إِلَى مَعْنَى الْجِنْسِ. التَّهْذِيبُ: مَنْ ذَكَّرَ الْمَنُونَ أَراد بِهِ الدَّهْرَ؛ وأَنشد بَيْتَ أَبي ذُؤَيْبٍ أَيضاً: أَمِنَ المَنُون ورَيْبه تَتَوَجَّعُ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ للأَعشى: أَأَن رأَتْ رَجُلًا أَعْشى أَضرَّ بِهِ ... رَيْبُ المَنُونِ، ودهْرٌ مُتبلٌ خبِل ابْنُ الأَعرابي: قَالَ الشَّرْقِيّ بْنُ القُطامِيِّ المَنايا الأَحداث، وَالْحِمَامُ الأَجَلُ، والحَتْفُ القَدَرُ، والمَنُون الزَّمَانُ. قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: والمَنُونُ يُحْمَلُ مَعْنَاهُ عَلَى المَنايا فَيُعَبَّرُ بِهَا عَنِ الْجَمْعِ؛ وأَنشد بَيْتَ عَدِيّ بْنُ زَيْدٍ: مَن رأَيْتَ المَنونَ عَزَّيْنَ أَراد الْمَنَايَا فَلِذَلِكَ جَمَعَ الْفِعْلَ. والمَنُونُ: الْمَنِيَّةُ لأَنها تَقْطَعُ المَدَدَ وَتُنْقِصُ العَدَد. قَالَ الْفَرَّاءُ: والمَنُون مُؤَنَّثَةٌ، وَتَكُونُ وَاحِدَةً وَجَمْعًا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: المَنُون الدَّهْرُ، وَهُوَ اسْمٌ مُفْرَدٌ، وَعَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ ؛ أَي حَوَادِثَ الدَّهْرِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: أَمِنَ المَنُونِ ورَيْبِه تَتَوَجَّعُ قَالَ: أَي مِنَ الدَّهْرِ وَرَيْبِهِ؛ وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ قَوْلُهُ: والدهرُ لَيْسَ بمُعْتِبٍ مَنْ يَجْزَعُ فأَما مَنْ قَالَ: وَرَيْبُهَا فَإِنَّهُ أَنث عَلَى مَعْنَى الدُّهُورِ، وَرَدَّهُ عَلَى عُمُومِ الْجِنْسِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا؛ وَكَقَوْلِ أَبي ذُؤَيْبٍ: فالعَيْن بعدهُمُ كأَنَّ حِدَاقَها وَكَقَوْلِهِ : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ؛ وَكَقَوْلِ الهُذَليِّ: تَراها الضَّبْعَ أَعْظَمَهُنَّ رأْسا قَالَ: وَيَدُلُّكَ عَلَى أَن المَنُون يرادُ بِهَا الدُّهور قَوْلُ الجَعْديّ: وعِشْتِ تعيشين إنَّ المَنُونَ ... كانَ المَعايشُ فِيهَا خِساسا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: فَسَّرَ الأَصمعي المَنُون هُنَا بِالزَّمَانِ وأَراد بِهِ الأَزمنة؛ قَالَ: ويدُلّك عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ بَعْدَ الْبَيْتِ: فَحِيناً أُصادِفُ غِرَّاتها، ... وَحِينًا أُصادِفُ فِيهَا شِماسا أَي أُصادف فِي هَذِهِ الأَزمنة؛ قَالَ: وَمِثْلُهُ مَا أَنشده عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمِّهِ الأَصمعي: غلامُ وَغىً تَقَحّمها فأَبْلى، ... فَخَانَ بلاءَه الدهرُ الخَؤُونُ فَإِنَّ عَلَى الفَتى الإِقْدامَ فِيهَا، ... وَلَيْسَ عَلَيْهِ مَا جَنَتِ المَنُونُ قَالَ: والمَنُون يُرِيدُ بِهَا الدُّهُورَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي الْبَيْتِ قَبْلَهُ: فخانَ بلاءَه الدَّهْرُ الخَؤُونُ قَالَ: وَمِنْ هَذَا قَوْلُ كَعْب بْنُ مَالِكٍ الأَنصاري: أَنسيتمُ عَهْدَ النَّبِيِّ إليكمُ، ... وَلَقَدْ أَلَظَّ وأَكَّدَ الأَيْمانا أَن لَا تَزالوا مَا تَغَرَّدَ طائرٌ ... أُخْرى المَنُونِ مَوالِياً إخْوانا

стр. 6978

أَي إِلى آخِرِ الدَّهْرِ؛ قَالَ: وأَما قَوْلُ النَّابِغَةِ: وَكُلُّ فَتىً، وإِنْ أَمْشى وأَثْرَى، ... سَتَخْلِجُه عَنِ الدُّنْيَا المَنُونُ قَالَ: فَالظَّاهِرُ أَنه الْمَنِيَّةُ؛ قَالَ: وَكَذَلِكَ قَوْلُ أَبي طَالِبٍ: أَيّ شَيْءٍ دهاكَ أَو غال مَرْعاك، ... وَهَلْ أَقْدَمَتْ عَلَيْكَ المَنُون؟ قَالَ: المَنُونُ هُنَا الْمَنِيَّةُ لَا غَيْرَ؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ حَسَّان: تَمَخَّضَتِ المَنُونُ لَهُ بيَوْمٍ ... أَنَى، وَلِكُلِّ حاملةٍ تَمامُ وَكَذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ أَحمر: لَقُوا أُمَّ اللُّهَيْمِ فجَهَّزَتْهُمْ ... غَشُومَ الوِرْدِ نَكْنِيها المَنونا أُم اللُّهَيمِ: اسْمٌ لِلْمَنِيَّةِ، والمنونُ هُنَا: الْمَنِيَّةُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي دُوَادٍ: سُلِّطَ الموتُ والمَنُونُ عَلَيْهِمْ، ... فَهُمُ فِي صَدَى المَقابِرِ هامُ ومَنَّ عَلَيْهِ يَمُنُّ مَنّاً: أَحسن وأَنعم، وَالِاسْمُ المِنَّةُ. ومَنَّ عَلَيْهِ وامْتَنَّ وتمَنَّنَ: قَرَّعَه بِمِنَّةٍ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: أَعْطاكَ يَا زَيْدُ الَّذِي يُعْطي النِّعَمْ، ... مِنْ غيرِ مَا تمَنُّنٍ وَلَا عَدَمْ، بَوائكاً لَمْ تَنْتَجِعْ مَعَ الغَنَم وَفِي الْمَثَلِ: كَمَنِّ الغيثِ عَلَى العَرْفَجةِ، وَذَلِكَ أَنها سَرِيعَةُ الِانْتِفَاعِ بِالْغَيْثِ، فإِذا أَصابها يَابِسَةً اخضرَّت؛ يَقُولُ: أَتَمُنُّ عليَّ كمَنِّ الغيثِ عَلَى العرفجةِ؟ وَقَالُوا: مَنَّ خَيْرَهُ يمُنُّهُ مَنّاً فعَدَّوْه؛ قَالَ: كأَني، إِذْ مَنَنْتُ عَلَيْكَ خَيري، ... مَنَنْتُ عَلَى مُقَطَّعَةِ النِّياطِ ومَنَّ يَمُنُّ مَنّاً: اعْتَقَدَ عَلَيْهِ مَنّاً وحسَبَهُ عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ : وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ ؛ جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ: غَيْرُ مَحْسُوبٍ، وَقِيلَ: معناهُ أَي لَا يَمُنُّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ «١» بِهِ فَاخِرًا أَو مُعَظِّماً كَمَا يَفْعَلُ بخلاءُ المُنْعِمِين، وَقِيلَ: غَيْرُ مَقْطُوعٍ مِنْ قَوْلِهِمْ حَبْلٌ مَنِين إِذا انْقَطَعَ وخَلَقَ، وَقِيلَ: أَي لَا يُمَنُّ بِهِ عَلَيْهِمْ. الْجَوْهَرِيُّ: والمَنُّ الْقَطْعُ، وَيُقَالُ النَّقْصُ؛ قَالَ لَبِيدٌ: غُبْساً كَوَاسبَ لَا يُمَنُّ طَعامُها قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهَذَا الشِّعْرُ فِي نُسْخَةِ ابْنِ الْقَطَّاعِ مِنَ الصِّحَاحِ: حَتَّى إِذا يَئِسَ الرُّماةُ، وأَرْسَلوا ... غُبْساً كَواسِبَ لَا يُمَنُّ طعامُها قَالَ: وَهُوَ غَلَطٌ، وإِنما هُوَ فِي نُسْخَةِ الْجَوْهَرِيِّ عَجُزُ الْبَيْتِ لَا غَيْرَ، قَالَ: وَكَمَّلَهُ ابْنُ الْقَطَّاعِ بِصَدْرِ بَيْتٍ لَيْسَ هَذَا عجُزَه، وإِنما عجُزُهُ: حَتَّى إِذا يَئسَ الرُّماةُ، وأَرسلوا ... غُضُفاً دَوَاجِنَ قَافِلًا أَعْصامُها قَالَ: وأَما صَدْرُ الْبَيْتِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فَهُوَ قَوْلُهُ: لِمُعَفَّرٍ قَهْدٍ تنازَعَ شِلْوَه ... غُبْسٌ كوَاسِبُ لَا يُمَنُّ طعامُها قَالَ: وَهَكَذَا هُوَ فِي شِعْرِ لَبِيدٍ، وإِنما غلط الجوهري

стр. 6979

فِي نَصْبِ قَوْلِهِ غُبْساً، وَاللَّهُ أَعلم. والمِنِّينَى: مِنَ المَنِّ الَّذِي هُوَ اعْتِقَادُ المَنِّ عَلَى الرَّجُلِ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: المِنِّينى مِنَ المَنِّ والامْتنانِ. وَرَجُلٌ مَنُونَةٌ ومَنُونٌ: كَثِيرُ الِامْتِنَانِ؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَقَالَ أَبو بَكْرٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا* ؛ يَحْتَمِلُ المَنُّ تأْويلين: أَحدهما إِحسانُ المُحْسِن غيرَ مُعْتَدٍّ بالإِحسان، يُقَالُ لَحِقَتْ فُلَانًا مِنْ فُلَانٍ مِنَّةٌ إِذا لَحِقَتْه نعمةٌ بِاسْتِنْقَاذٍ مِنْ قَتْلٍ أَو مَا أَشبهه، وَالثَّانِي مَنَّ فلانٌ عَلَى فُلَانٍ إِذا عَظَّمَ الإِحسان وفخَرَ بِهِ وأَبدأَ فِيهِ وأَعاد حَتَّى يُفْسده ويُبَغِّضه، فالأَول حَسَنٌ، وَالثَّانِي قَبِيحٌ. وَفِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: الحَنّانُ المَنّانُ أَي الَّذِي يُنْعِمُ غيرَ فاخِرٍ بالإِنعام؛ وأَنشد: إِن الَّذِينَ يَسُوغُ فِي أَحْلاقِهِمْ ... زادٌ يُمَنُّ عليهمُ لَلِئامُ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فِي شَرْحِ المَنَّانِ، قَالَ: مَعْنَاهُ المُعْطِي ابْتِدَاءً، وَلِلَّهِ المِنَّة عَلَى عِبَادِهِ، وَلَا مِنَّة لأَحد مِنْهُمْ عَلَيْهِ، تَعَالَى اللَّهُ عُلُوًّا كَبِيرًا. وَقَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ الْمُنْعِمُ المُعْطي مِنَ المَنِّ فِي كَلَامِهِمْ بِمَعْنَى الإِحسان إِلى مَنْ لَا يَسْتَثِيبُهُ وَلَا يَطْلُبُ الْجَزَاءَ عَلَيْهِ. والمَنّانُ: مِنْ أَبنية الْمُبَالَغَةِ كالسَّفَّاكِ والوَهّابِ، والمِنِّينى مِنْهُ كالخِصِّيصَى؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ للقُطاميّ: وَمَا دَهْري بمِنِّينَى، ولكنْ ... جَزَتْكم، يَا بَني جُشَمَ، الجَوَازي ومَنَّ عَلَيْهِ مِنَّةً أَي امْتَنَّ عَلَيْهِ. يُقَالُ: المِنَّةُ تَهْدِمُ الصَّنيعة. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا أَحدٌ أَمَنَّ عَلَيْنَا مِنِ ابْنِ أَبي قُحافَةَ أَي مَا أَحدٌ أَجْوَدَ بِمَالِهِ وَذَاتِ يَدِهِ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. وَقَوْلُهُ : لَا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى ؛ المَنُّ هَاهُنَا: أَن تَمُنَّ بِمَا أَعطيت وَتَعْتَدَّ بِهِ كأَنك إِنما تَقْصِدُ بِهِ الِاعْتِدَادَ، والأَذى: أَن تُوَبِّخَ المعطَى، فأَعلم اللَّهُ أَن المَنَّ والأَذى يُبْطِلان الصَّدَقَةَ. وَقَوْلُهُ : وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ؛ أَي لَا تُعْطِ شَيْئًا مقدَّراً لتأْخذ بَدَلَهُ مَا هُوَ أَكثر مِنْهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: ثَلَاثَةٌ يشْنَؤُهُمُ اللَّهُ، مِنْهُمُ الْبَخِيلُ المَنّانُ. وَقَدْ يَقَعُ المَنَّانُ عَلَى الَّذِي لَا يُعْطِي شَيْئًا إِلَّا مَنَّه واعتَدّ بِهِ عَلَى مَنْ أَعطاه، وَهُوَ مَذْمُومٌ، لأَن المِنَّة تُفْسِد الصنيعةَ. والمَنُون مِنَ النِّسَاءِ: الَّتِي تُزَوَّجُ لِمَالِهَا فَهِيَ أَبداً تَمُنُّ عَلَى زَوْجِهَا. والمَنَّانةُ: كالمَنُونِ. وَقَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ: لَا تتزَوَّجَنَّ حَنَّانةً وَلَا مَنَّانةً. الْجَوْهَرِيُّ: المَنُّ كالطَّرَنْجَبينِ. وَفِي الْحَدِيثِ: الكَمْأَةُ مِنَ المَنِّ وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ. ابْنُ سِيدَهْ: المَنُّ طَلٌّ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ، وَقِيلَ: هُوَ شِبْهُ الْعَسَلِ كَانَ يَنْزِلُ عَلَى بَنِي إِسرائيل. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَأَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى ؛ قَالَ اللَّيْثُ: المَنُّ كَانَ يَسْقُطُ عَلَى بَنِي إِسرائيل مِنَ السَّمَاءِ إِذْ هُمْ فِي التِّيه، وَكَانَ كَالْعَسَلِ الحامِسِ حَلَاوَةً. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: جُمْلَةُ المَنِّ فِي اللُّغَةِ مَا يَمُنُّ اللَّهُ بِهِ مِمَّا لَا تَعَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ، قَالَ: وأَهل التَّفْسِيرِ يَقُولُونَ إِن المَنَّ شَيْءٌ كَانَ يَسْقُطُ عَلَى الشَّجَرِ حُلْوٌ يُشرب، وَيُقَالُ: إِنه التَّرَنْجَبينُ، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ، ﷺ ، الكَمْأَةُ مِنَ المَنِ : إِنما شَبَّهَهَا بالمَنِّ الَّذِي كَانَ يَسْقُطُ عَلَى بَنِي إِسرائيل، لأَنه كَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ عَفْوًا بِلَا عِلَاجٍ، إِنما يُصْبِحُونَ وَهُوَ بأَفْنِيَتهم فَيَتَنَاوَلُونَهُ، وَكَذَلِكَ الكَمْأَة لَا مؤُونة فِيهَا ببَذْرٍ وَلَا سَقْيٍ، وَقِيلَ: أَي هِيَ مِمَّا منَّ اللَّهُ بِهِ عَلَى عِبَادِهِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: فالمَنُّ الَّذِي يَسْقُطُ مِنَ السَّمَاءِ، والمَنُّ الِاعْتِدَادُ، والمَنُّ الْعَطَاءُ، والمَنُّ الْقَطْعُ، والمِنَّةُ الْعَطِيَّةُ، والمِنَّةُ الاعتدادُ، والمَنُّ لُغَةٌ فِي المَنَا الَّذِي

стр. 6980

يُوزَنُ بِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: والمَنُّ المَنَا، وَهُوَ رِطْلَانِ، وَالْجَمْعُ أَمْنانٌ، وَجَمْعُ المَنا أَمْناءٌ. ابْنُ سِيدَه: المَنُّ كَيْلٌ أَو مِيزَانٌ، وَالْجَمْعُ أَمْنانٌ. والمُمَنُّ: الَّذِي لَمْ يَدَّعِه أَبٌ والمِنَنَةُ: الْقُنْفُذُ. التَّهْذِيبُ: والمِنَنةُ العَنْكبوت، وَيُقَالُ لَهُ مَنُونةٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والمَنُّ أَيضاً الفَتْرَةُ؛ قَالَ: قَدْ يَنْشَطُ الفِتْيانُ بَعْدَ المَنِ التَّهْذِيبُ عَنِ الْكِسَائِيِّ قَالَ: مَنْ تَكُونُ اسْمًا، وَتَكُونُ جَحْداً، وَتَكُونُ اسْتِفْهَامًا، وَتَكُونُ شرْطاً، وَتَكُونُ مَعْرِفَةً، وَتَكُونُ نَكِرَةً، وَتَكُونُ لِلْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ، وَتَكُونُ خُصُوصًا، وَتَكُونُ للإِنْسِ وَالْمَلَائِكَةِ والجِنِّ، وَتَكُونُ لِلْبَهَائِمِ إِذا خَلَطْتَهَا بِغَيْرِهَا؛ وأَنشد الْفَرَّاءُ فِيمَنْ جَعَلَهَا اسْمًا هَذَا الْبَيْتَ: فَضَلُوا الأَنامَ، ومَنْ بَرا عُبْدانَهُمْ، ... وبَنَوْا بمَكَّةَ زَمْزَماً وحَطِيما قَالَ: مَوْضِعُ مَنْ خَفَضَ، لأَنه قَسَمٌ كأَنه قَالَ: فَضَلَ بَنُو هَاشِمٍ سَائِرَ النَّاسِ وَاللَّهُ الَّذِي بَرَأَ عُبْدانَهُم. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذِهِ الْوُجُوهُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْكِسَائِيُّ فِي تَفْسِيرِ مَنْ مَوْجُودَةٌ فِي الْكِتَابِ؛ أَما الِاسْمُ الْمَعْرِفَةُ فَكَقَوْلِكَ: والسماء ومَنْ بَنَاهَا؛ مَعْنَاهُ وَالَّذِي بَنَاهَا، والجَحْدُ كَقَوْلِهِ: وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ ؛ الْمَعْنَى لَا يَقْنَطُ. وَالِاسْتِفْهَامُ كَثِيرٌ وَهُوَ كَقَوْلِكَ: مَنْ تَعْني بِمَا تَقُولُ؟ وَالشَّرْطُ كَقَوْلِهِ: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ، فَهَذَا شَرْطٌ وَهُوَ عَامٌّ. ومَنْ لِلْجَمَاعَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ ؛ وَكَقَوْلِهِ: وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ . وأَما فِي الْوَاحِدِ فَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ* ، فوَحَّدَ؛ وَالِاثْنَيْنِ كَقَوْلِهِ: تَعالَ فإِنْ عاهَدْتَني لَا تَخُونني، ... نَكُنْ مثلَ مَنْ يَا ذِئبُ يَصْطحبانِ قَالَ الْفَرَّاءُ: ثنَّى يَصْطَحِبان وَهُوَ فِعْلٌ لمَنْ لأَنه نَوَاهُ ونَفْسَه. وقال فِي جَمْعِ النِّسَاءِ: وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ . الْجَوْهَرِيُّ: مَنْ اسْمٌ لِمَنْ يَصْلُحُ أَن يخاطَبَ، وَهُوَ مُبْهَمٌ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ، وَهُوَ فِي اللَّفْظِ وَاحِدٌ وَيَكُونُ فِي مَعْنَى الْجَمَاعَةِ؛ قَالَ الأَعشى لسْنا كمَنْ حَلَّتْ إِيادٍ دارَها ... تَكْريتَ تَنْظُرُ حَبَّها أَن يُحْصَدا فأَنث فِعْلَ مَنْ لأَنه حَمَلَهُ عَلَى الْمَعْنَى لَا عَلَى اللَّفْظِ، قَالَ: وَالْبَيْتُ رَدِيءٌ لأَنه أَبدل مِنْ قَبْلِ أَن يَتِمَّ الِاسْمُ، قَالَ: وَلَهَا أَربعة مَوَاضِعَ: الِاسْتِفْهَامُ نَحْوُ مَنْ عِنْدَكَ؟ وَالْخَبَرُ نَحْوُ رأَيت مَنْ عِنْدَكَ، وَالْجَزَاءُ نَحْوُ مَنْ يكرمْني أُكْرِمْهُ، وَتَكُونُ نَكِرَةً نَحْوَ مَرَرْتُ بمَنْ محسنٍ أَي بإِنسان مُحْسِنٍ؛ قَالَ بَشِيرُ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ الأَنصاري: وكفَى بِنَا فَضْلًا، عَلَى مَنْ غَيرِنا، ... حُبُّ النَّبِيِّ محمدٍ إِيّانا خَفَضَ غَيْرَ عَلَى الإِتباع لمَنْ، وَيَجُوزُ فِيهِ الرَّفْعُ عَلَى أَن تُجْعَلَ مَنْ صِلَةً بإِضمار هُوَ، وَتُحْكَى بِهَا الأَعلام والكُنَى وَالنَّكِرَاتُ فِي لُغَةِ أَهل الْحِجَازِ إِذا قَالَ رأَيت زَيْدًا قُلْتُ مَنْ زَيْدًا، وإِذا قَالَ رأَيت رَجُلًا قُلْتَ مَنَا لأَنه نَكِرَةٌ، وإِن قَالَ جَاءَنِي رَجُلٌ قُلْتُ مَنُو، وإِن قَالَ مَرَرْتُ بِرَجُلٍ قُلْتَ مَنِي، وإِن قَالَ جَاءَنِي رَجُلَانِ قُلْتُ مَنَانْ، وإِن قَالَ مَرَرْتُ بِرَجُلَيْنِ قُلْتُ مَنَينْ، بِتَسْكِينِ النُّونِ فِيهِمَا؛ وَكَذَلِكَ فِي الْجَمْعِ إِن قَالَ جَاءَنِي رِجَالٌ قُلْتَ مَنُونْ، ومَنِينْ فِي النَّصْبِ وَالْجَرِّ، وَلَا يُحْكَى بِهَا غَيْرُ ذَلِكَ، لَوْ قَالَ رأَيت الرَّجُلَ قُلْتُ مَنِ الرجلُ، بِالرَّفْعِ، لأَنه لَيْسَ بِعَلَمٍ، وإِن قَالَ مَرَرْتُ بالأَمير قُلْتُ

стр. 6981

مَنِ الأَمِيرُ، وإِن قال رأَيت ابْنَ أَخيك قُلْتُ مَنِ ابنُ أَخيك، بِالرَّفْعِ لَا غَيْرَ، قَالَ: وَكَذَلِكَ إِن أَدخلت حَرْفَ الْعَطْفِ عَلَى مَنْ رَفَعْتَ لَا غَيْرَ قُلْتُ فمَنْ زيدٌ ومَنْ زيدٌ، وإِن وَصَلْتَ حُذِفَتِ الزِّيَادَاتُ قُلْتَ مَنْ يَا هَذَا، قَالَ: وَقَدْ جَاءَتِ الزِّيَادَةُ فِي الشِّعْرِ فِي حَالِ الْوَصْلِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: أَتَوْا نَارِي فقلتُ: مَنُونَ أَنْتُمْ؟ ... فَقَالُوا: الجِنُّ قلتُ: عِمُوا ظَلاما وَتَقُولُ فِي المرأَة: مَنَهْ ومَنْتانْ ومَنَاتْ، كُلُّهُ بِالتَّسْكِينِ، وإِن وصلت قلت مَنَةً يا هَذَا ومناتٍ يَا هَؤُلَاءِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وإِن وَصَلْتَ قُلْتَ مَنةً يَا هَذَا، بِالتَّنْوِينِ، ومَناتٍ؛ قَالَ: صَوَابُهُ وإِن وَصَلْتَ قُلْتَ مَنْ يَا هَذَا فِي الْمُفْرَدِ وَالْمُثَنَّى وَالْمَجْمُوعِ وَالْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ، وإِن قَالَ: رأَيت رَجُلًا وَحِمَارًا، قُلْتُ مَنْ وأَيَّا، حَذَفْتَ الزِّيَادَةَ مِنَ الأَول لأَنك وَصَلْتَهُ، وإِن قَالَ مَرَرْتُ بِحِمَارٍ وَرَجُلٍ قُلْتُ أَيٍّ ومَنِي، فَقِسْ عَلَيْهِ، قَالَ: وَغَيْرُ أَهل الْحِجَازِ لَا يَرَوْنَ الْحِكَايَةَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ وَيَرْفَعُونَ الْمَعْرِفَةَ بَعْدَ مَنْ، اسْمًا كَانَ أَو كُنْيَةً أَو غَيْرُ ذَلِكَ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالنَّاسُ الْيَوْمَ فِي ذَلِكَ عَلَى لُغَةِ أَهل الْحِجَازِ؛ قَالَ: وإِذا جَعَلْتَ مَنْ اسْمًا مُتَمَكِّنًا شَدَدْتَهُ لأَنه عَلَى حَرْفَيْنِ كَقَوْلِ خِطامٍ المُجاشِعيّ: فرَحلُوها رِحْلَةً فِيهَا رَعَنْ، ... حَتَّى أَنَخْناها إِلى مَنٍّ ومَنْ أَي أَبْرَكْناها إِلى رَجُلٍ وأَيّ رَجُلٍ، يُرِيدُ بِذَلِكَ تَعْظِيمَ شأْنه، وإِذا سَمَّيْتَ بمَنْ لَمْ تُشَدِّدْ فَقُلْتَ هَذَا مَنٌ وَمَرَرْتُ بمَنٍ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وإِذا سأَلت الرَّجُلَ عَنْ نَسَبِهِ قُلْتَ المَنِّيُّ، وإِن سأَلته عَنْ بَلَدِهِ قُلْتَ الهَنِّيُّ؛ وَفِي حَدِيثِ سَطِيح: يَا فاصِلَ الخُطَّةِ أَعْيَتْ مَنْ ومَنْ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَذَا كَمَا يُقَالُ أَعيا هذا الأَمر فلاناً وَفُلَانًا عِنْدَ الْمُبَالَغَةِ وَالتَّعْظِيمِ أَي أَعيت كلَّ مَنْ جَلَّ قَدْرُه فَحَذَفَ، يَعْنِي أَن ذَلِكَ مِمَّا تَقْصُرُ الْعِبَارَةُ عَنْهُ لِعِظَمِهِ كَمَا حَذَفُوهَا مِنْ قَوْلِهِمْ: بَعْدَ اللَّتَيّا وَالَّتِي، اسْتِعْظَامًا لشأْن الْمَخْلُوقِ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: مَنْ غَشَّنا فَلَيْسَ مِنَّا أَي لَيْسَ عَلَى سِيرَتِنَا وَمَذْهَبِنَا وَالتَّمَسُّكِ بسُنَّتنا، كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ أَنا منْك وإِليك، يُرِيدُ الْمُتَابَعَةَ وَالْمُوَافَقَةَ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثِ: لَيْسَ مِنَّا مَنْ حَلَقَ وخَرَقَ وصَلَقَ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ أَمثاله فِي الْحَدِيثِ بِهَذَا الْمَعْنَى، وَذَهَبُ بَعْضُهُمْ إِلى أَنه أَراد بِهِ النَّفْيَ عَنْ دِينِ الإِسلام، وَلَا يَصِحُّ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: مَنْ اسْمٌ بِمَعْنَى الَّذِي، وَتَكُونُ لِلشَّرْطِ وَهُوَ اسْمٌ مُغْنٍ عَنِ الْكَلَامِ الْكَثِيرِ الْمُتَنَاهِي فِي البِعادِ والطُّولِ، وَذَلِكَ أَنك إِذا قُلْتَ مَنْ يَقُمْ أَقُمْ مَعَهُ كَفَاكَ ذَلِكَ مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ، وَلَوْلَا هُوَ لَاحْتَجْتَ أَن تَقُولَ إِن يَقُمْ زَيْدٌ أَو عَمْرٌو أَو جَعْفَرٌ أَو قَاسِمٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ، ثُمَّ تَقِفُ حَسِيرًا مَبْهُورًا ولَمّا تَجِدْ إِلى غَرَضِكَ سَبِيلًا، فإِذا قُلْتَ مَنْ عِنْدَكَ أَغناك ذَلِكَ عَنْ ذِكْرِ النَّاسِ، وَتَكُونُ لِلِاسْتِفْهَامِ الْمَحْضِ، وَتُثَنَّى وَتُجْمَعُ فِي الْحِكَايَةِ كَقَوْلِكَ: مَنَانْ ومَنُونْ ومَنْتانْ ومَناتْ، فإِذا وَصَلْتَ فَهُوَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ مُفْرَدٌ مُذَكَّرٌ؛ وأَما قَوْلُ شَمِرِ بن الحرث الضَّبِّيِّ: أَتَوْا نَارِي فقلتُ: مَنُونَ؟ قَالُوا: ... سَرَاةُ الجِنِّ قُلْتُ: عِمُوا ظَلاما قَالَ: فَمَنْ رَوَاهُ هَكَذَا فإِنه أَجرى الْوَصْلَ مُجْرَى الْوَقْفِ، فإِن قُلْتَ فإِنه فِي الْوَقْفِ إِنما يَكُونُ مَنُونْ سَاكِنَ النُّونِ، وأَنت فِي الْبَيْتِ قَدْ حَرَّكْتَهُ، فَهُوَ إِذاً لَيْسَ عَلَى نِيَّةِ الْوَصْلِ وَلَا عَلَى نِيَّةِ الْوَقْفِ؟ فَالْجَوَابُ أَنه

стр. 6982

لَمَّا أَجراه فِي الْوَصْلِ عَلَى حَدِّهِ فِي الْوَقْفِ فأَثبت الْوَاوَ وَالنُّونَ الْتَقَيَا سَاكِنَيْنِ، فَاضْطَرَّ حِينَئِذٍ إِلى أَن حَرَّكَ النُّونَ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ لإِقامة الْوَزْنِ، فَهَذِهِ الْحَرَكَةُ إِذاً إِنما هِيَ حَرَكَةٌ مُسْتَحْدَثَةٌ لَمْ تَكُنْ فِي الْوَقْفِ، وإِنما اضْطُرَّ إِليها لِلْوَصْلِ؛ قَالَ: فأَما مَنْ رَوَاهُ مَنُونَ أَنتم فأَمره مُشْكَلٌ، وَذَلِكَ أَنه شبَّه مَنْ بأَيٍّ فَقَالَ مَنُونَ أَنتم عَلَى قَوْلِهِ أَيُّونَ أَنتم، وَكَمَا جُعِلَ أَحدهما عَنِ الْآخَرِ هُنَا كَذَلِكَ جُمِعَ بَيْنَهُمَا فِي أَن جُرِّدَ مِنْ الِاسْتِفْهَامِ كلُّ واحدٍ مِنْهُمَا، أَلا تَرَى أَن حِكَايَةَ يُونُسَ عَنْهُمْ ضَرَبَ مَنٌ مَناً كَقَوْلِكَ ضَرَبَ رَجُلٌ رَجُلًا؟ فَنَظِيرُ هَذَا فِي التَّجْرِيدِ لَهُ مِنْ مَعْنَى الِاسْتِفْهَامِ ما أَنشدناه من قول الْآخَرِ: وأَسْماءُ، مَا أَسْماءُ لَيْلةَ أَدْلَجَتْ ... إِليَّ، وأَصحابي بأَيَّ وأَيْنَما فَجَعَلَ أَيّاً اسْمًا لِلْجِهَةِ، فَلَمَّا اجْتَمَعَ فِيهَا التَّعْرِيفُ والتأْنيث منَعَها الصَّرْفَ، وإِن شِئْتَ قُلْتَ كَانَ تَقْدِيرُهُ مَنُون كَالْقَوْلِ الأَول، ثُمَّ قَالَ أَنتم أَي أَنتم الْمَقْصُودُونَ بِهَذَا الِاسْتِثْبَاتِ، كَقَوْلِ عَدِيٍّ: أَرَوَاحٌ مَوَدّعٌ أَم بُكورُ ... أَنتَ، فانْظُرْ لأَيِّ حالٍ تصيرُ إِذا أَردت أَنتَ الهالكُ، وَكَذَلِكَ أَراد لأَي ذيْنِك. وَقَوْلُهُمْ فِي جَوَابِ مَنْ قَالَ رأَيت زَيْدًا المَنِّيُّ يَا هَذَا، فالمَنِّيُّ صِفَةٌ غَيْرُ مُفِيدَةٍ، وإِنما مَعْنَاهُ الإِضافة إِلى مَنْ، لَا يُخَصُّ بِذَلِكَ قبيلةٌ مَعْرُوفَةٌ كَمَا أَن مَن لَا يَخُصُّ عَيْنًا، وَكَذَلِكَ تَقُولُ المَنِّيّانِ والمَنِّيُّون والمَنِّيَّة والمَنِّيَّتان والمَنِّيَّات، فإِذا وَصَلْتَ أَفردت عَلَى مَا بَيَّنَهُ سِيبَوَيْهِ، قَالَ: وَتَكُونُ لِلِاسْتِفْهَامِ الَّذِي فِيهِ مَعْنَى التَّعَجُّب نَحْوَ مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ: سُبْحَانَ اللَّهِ مَنْ هُوَ وَمَا هُوَ؛ وأَما قَوْلُهُ: جادَتْ بكَفَّيْ كَانَ مِنْ أَرْمى البَشَرْ فَقَدْ رُوِيَ مَنْ أَرمى البَشر، بِفَتْحِ مِيمِ مَنْ، أَي بكفَّيْ مَنْ هُوَ أَرْمى البشرِ، وَكَانَ عَلَى هَذَا زَائِدَةً، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ هَذِهِ الرِّوَايَةُ لَمَا جَازَ الْقِيَاسُ عَلَيْهِ لفُرُوده وَشُذُوذِهِ عَمَّا عَلَيْهِ عَقْدُ هَذَا الْمَوْضِعِ، أَلا تَرَاكَ لَا تَقُولُ مَرَرْتُ بوَجْهُه حسنٌ وَلَا نَظَرْتُ إِلى غلامُهُ سعيدٌ؟ قَالَ: هَذَا قَوْلُ ابْنِ جِنِّي، وَرِوَايَتُنَا كَانَ مِنْ أَرْمى الْبَشَرْ أَي بكفَّيْ رجلٍ كَانَ. الْفَرَّاءُ: تَكُونُ مِنْ ابتداءَ غَايَةٍ، وَتَكُونُ بَعْضًا، وَتَكُونُ صِلةً؛ قَالَ اللَّهُ : وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ ؛ أَي مَا يَعْزُبُ عَنْ عِلْمِهِ وَزْنُ ذَرَّةٍ؛ وَلِدَايَةِ الأَحنف فِيهِ: وَاللَّهِ لَوْلَا حَنَفٌ برجْلِهِ، ... مَا كَانَ فِي فِتْيَانِكُمْ مِنْ مِثْلِهِ قَالَ: مِنْ صِلةٌ هَاهُنَا، قَالَ: وَالْعَرَبُ تُدْخِلُ مِنْ على جمع المَحالّ إِلا عَلَى اللَّامِ وَالْبَاءِ، وَتُدْخِلُ مِنْ عَلَى عَنْ وَلَا تُدْخِلُ عَنْ عَلَيْهَا، لأَن عَنِ اسْمٌ وَمِنْ مِنَ الْحُرُوفِ؛ قَالَ الْقَطَامِيُّ: مِنْ عَنْ يَمِينِ الحُبَيّا نَظْرةٌ قَبَلُ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَالْعَرَبُ تضَعُ مِن مَوْضِعَ مُذْ، يُقَالُ: مَا رأَيته مِنْ سنةٍ أَي مُذْ سنةٍ؛ قَالَ زُهَيْرٍ: لِمَنِ الدِّيارُ، بقُنَّةِ الحِجْرِ، ... أَقْوَيْنَ مِنْ حِجَجٍ وَمِنْ دَهْرِ؟ أَي مُذْ حِجَجٍ. الْجَوْهَرِيُّ: تَقُولُ الْعَرَبُ مَا رأَيته مِنْ سنةٍ أَي منذُ سَنَةٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ ؛ قَالَ: وَتَكُونُ مِنْ بِمَعْنَى عَلَى كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ ؛ أَي عَلَى الْقَوْمِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يُقَالُ نَصَرْتُهُ مِنْ فُلَانٍ أَي مَنَعْتُهُ مِنْهُ

стр. 6983

لأَن النَّاصِرَ لَكَ مَانِعٌ عَدُوَّكَ، فَلَمَّا كَانَ نَصَرْتُهُ بِمَعْنَى مَنَعْتُهُ جَازَ أَن يَتَعَدَّى بِمِنْ، وَمِثْلُهُ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ، فَعَدَّى الْفِعْلَ بعَنْ حَمْلًا عَلَى مَعْنَى يَخْرُجون عَنْ أَمره، لأَن الْمُخَالَفَةَ خُرُوجٌ عَنِ الطَّاعَةِ، وتكن مِنْ بِمَعْنَى الْبَدَلِ كَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً ؛ مَعْنَاهُ: وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا بَدَلَكُم، وَتَكُونُ بِمَعْنَى اللَّامِ الزَّائِدَةِ كَقَوْلِهِ: أَمِنْ آلِ لَيْلَى عَرَفْتَ الدِّيارا أَراد أَلآلِ ليْلى عَرَفْتَ الدِّيَارَا. ومِنْ، بِالْكَسْرِ: حَرْفٌ خَافِضٌ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ فِي الأَماكن، وَذَلِكَ قَوْلُكَ مِنْ مَكَانِ كَذَا وَكَذَا إِلى مَكَانِ كَذَا وَكَذَا، وَخَرَجْتُ مِنْ بَغْداد إِلى الْكُوفَةِ، وَتَقُولُ إِذا كَتَبْتَ: مِنْ فلانٍ إِلى فُلَانٍ، فَهَذِهِ الأَسماء الَّتِي هِيَ سِوَى الأَماكن بِمَنْزِلَتِهَا؛ وَتَكُونُ أَيضاً لِلتَّبْعِيضِ، تَقُولُ: هَذَا مِنَ الثَّوْبِ، وَهَذَا الدِّرْهم مِنَ الدَّرَاهِمِ، وَهَذَا مِنْهُمْ كأَنك قُلْتَ بَعْضُهُ أَو بَعْضُهُمْ؛ وَتَكُونُ لِلْجِنْسِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً . فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ يَجُوزُ أَن يَقْبَلَ الرجلُ المَهْرَ كُلَّهُ وإِنما قَالَ مِنْهُ؟ فَالْجَوَابُ فِي ذَلِكَ أَنَّ مِنْ هُنَا لِلْجِنْسِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ ، وَلَمْ نُؤْمَرْ بِاجْتِنَابِ بَعْضِ الأَوثان، وَلَكِنَّ الْمَعْنَى فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ الَّذِي هُوَ وَثَنٌ، وكُلُوا الشَّيْءَ الَّذِي هُوَ مَهْرٌ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً . قَالَ: وَقَدْ تَدْخُلُ فِي موضعٍ لَوْ لَمْ تَدْخُلْ فِيهِ كَانَ الْكَلَامُ مُسْتَقِيمًا وَلَكِنَّهَا تَوْكِيدٌ بِمَنْزِلَةِ مَا إِلا أَنها تَجُرُّ لأَنها حَرْفُ إِضافة، وَذَلِكَ قَوْلُكَ: مَا أَتاني مِنْ رجلٍ، وَمَا رأَيت مِنْ أَحد، لَوْ أَخرجت مِنْ كَانَ الْكَلَامُ مُسْتَقِيمًا، وَلَكِنَّهُ أُكِّدَ بمِنْ لأَن هَذَا مَوْضِعُ تَبْعِيضٍ، فأَراد أَنه لَمْ يأْته بَعْضُ الرِّجَالِ، وَكَذَلِكَ: ويْحَهُ مِنْ رَجُلٍ إِنما أَراد أَن يَجْعَلَ التَّعَجُّبَ مِنْ بَعْضٍ، وَكَذَلِكَ: لِي مِلْؤُهُ مِنْ عَسَل، وَهُوَ أَفضل مِنْ زَيْدٍ، إِنما أَراد أَن يُفَضِّلَهُ عَلَى بَعْضٍ وَلَا يَعُمَّ، وَكَذَلِكَ إِذا قُلْتَ أَخْزَى اللهُ الكاذِبَ مِنِّي ومِنْكَ إِلا أَن هَذَا وقولَكَ أَفضل مِنْكَ لَا يُسْتَغْنَى عَنْ مِنْ فِيهِمَا، لأَنها تُوصِلُ الأَمر إِلى مَا بَعْدَهَا. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَقَدْ تَدْخُلُ منْ تَوْكِيدًا لَغْواً، قَالَ: قَالَ الأَخفش وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ ؛ وَقَالَ: مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ، إِنما أَدْخلَ مِنْ تَوْكِيدًا كَمَا تَقُولُ رأَيت زَيْدًا نَفْسَهُ. وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي اسْتِشْهَادِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ ، قَالَ: مِنْ لِلْبَيَانِ وَالتَّفْسِيرِ وَلَيْسَتْ زَائِدَةً لِلتَّوْكِيدِ لأَنه لَا يَجُوزُ إِسْقَاطُهَا بِخِلَافِ وَيْحَهُ مِنْ رجلٍ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَقَدْ تَكُونُ مِنْ لِلْبَيَانِ وَالتَّفْسِيرِ كَقَوْلِكَ لِلَّهِ دَرُّكَ مِنْ رجلٍ، فَتَكُونُ مِنْ مُفَسِّرَةً لِلِاسْمِ المَكْنِيِّ فِي قَوْلِكَ دَرُّك وتَرْجَمةً عَنْهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ ؛ فالأُولى لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ، وَالثَّانِيَةُ لِلتَّبْعِيضِ، وَالثَّالِثَةُ لِلْبَيَانِ. ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ سِيبَوَيْهِ وأَما قَوْلُكَ رأَيته مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فإِنك جعلتَه غَايَةَ رؤْيتك كَمَا جَعَلْتَهُ غَايَةً حَيْثُ أَردت الِابْتِدَاءَ والمُنْتَهى. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: فإِذا لَقِيَتِ النونُ أَلف الْوَصْلِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَخْفِضُ النُّونَ فَيَقُولُ مِنِ الْقَوْمِ ومِنِ ابْنِكَ. وَحُكِيَ عَنْ طَيِءٍ وكَلْبٍ: اطْلُبُوا مِنِ الرَّحْمَنِ، وَبَعْضُهُمْ يَفْتَحُ النُّونَ عِنْدَ اللَّامِ وأَلف الْوَصْلِ فَيَقُولُ مِنَ الْقَوْمِ ومِنَ ابْنِكَ، قَالَ: وأُراهم إِنما ذَهَبُوا فِي فَتْحِهَا إِلى الأَصل لأَن أَصلها إِنما هُوَ مِنَا، فَلَمَّا جُعِلَتْ أَداةً حُذِفَتِ الأَلف وَبَقِيَتِ النُّونُ مَفْتُوحَةً، قَالَ: وَهِيَ فِي قُضَاعَةَ؛ وأَنشد الْكِسَائِيُّ عَنْ بَعْضِ قُضاعَةَ:

стр. 6984

بَذَلْنا مارِنَ الخَطِّيِّ فيهِمْ، ... وكُلَّ مُهَنَّدٍ ذَكَرٍ حُسَامِ مِنَا أَن ذَرَّ قَرْنُ الشَّمْسِ حَتَّى ... أَغاثَ شَرِيدَهمْ فَنَنُ الظلامِ قَالَ ابْنُ جِنِّي: قَالَ الْكِسَائِيُّ أَراد مِنْ، وأَصلُها عِنْدَهُمْ مِنَا، وَاحْتَاجَ إِليها فأَظهرها عَلَى الصِّحَّةِ هُنَا. قَالَ ابْنُ جِنِّي: يَحْتَمِلُ عِنْدِي أَن يَكُونَ منَا فِعْلًا مِنْ مَنَى يَمْني إِذا قَدَّرَ كَقَوْلِهِ: حَتَّى تُلاقي الَّذِي يَمْني لَكَ الْمَانِي أَي يُقَدِّرُ لَكَ المُقَدِّرُ، فكأَنه تَقْدِيرُ ذَلِكَ الوقتِ وَمُوَازَنَتُهُ أَي مِنْ أَول النَّهَارِ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: قَالُوا مِنَ اللَّهِ ومِنَ الرَّسُولِ ومِنَ المؤْمنين فَفَتَحُوا، وشبَّهوها بأَيْنَ وكَيْفَ، يَعْنِي أَنه قَدْ كَانَ حُكْمُهَا أَن تُكْسَرَ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، لَكِنْ فَتَحُوا لِمَا ذُكِرَ، قَالَ: وَزَعَمُوا أَن نَاسًا يَقُولُونَ مِنِ اللهِ فَيَكْسِرُونَهُ ويُجْرُونه عَلَى الْقِيَاسِ، يَعْنِي أَن الأَصل فِي كُلِّ ذَلِكَ أَن تُكْسَرَ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ؛ قَالَ: وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الْعَرَبُ فِي مِنْ إِذا كَانَ بَعْدَهَا أَلف وَصْلٍ غَيْرُ الأَلف وَاللَّامِ، فَكَسَرَهُ قَوْمٌ عَلَى الْقِيَاسِ، وَهِيَ أَكثر فِي كَلَامِهِمْ وَهِيَ الْجَيِّدَةُ، وَلَمْ يَكْسِروا فِي أَلف اللَّامِ لأَنها مَعَ أَلف اللَّامِ أَكثر، إِذ الأَلف وَاللَّامُ كَثِيرَةٌ فِي الْكَلَامِ تَدَخُلُ فِي كُلِّ اسْمٍ نَكِرَةٍ، فَفَتَحُوا اسْتِخْفَافًا فَصَارَ مِنِ اللَّهِ بِمَنْزِلَةِ الشَّاذِّ، وَكَذَلِكَ قَوْلُكَ مِنِ ابْنِكَ ومِنِ امْرِئٍ، قَالَ: وَقَدْ فَتَحَ قَوْمٌ فُصَحَاءُ فَقَالُوا مِنَ ابْنكَ فأَجْرَوْها مُجْرى قَوْلِكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ أَبو إِسحاق: وَيَجُوزُ حَذْفُ النُّونِ مِنْ مِنْ وعَنْ عِنْدِ الأَلف وَاللَّامُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَحَذْفُهَا مِنْ مِنْ أَكثر مِنْ حَذْفِهَا مِنْ عَنْ لأَن دُخُولَ مِن فِي الْكَلَامِ أَكثر مِنْ دُخُولِ عَنْ؛ وأَنشد: أَبْلِغْ أَبا دَخْتَنُوسَ مأْلُكَةً ... غَيْر الَّذِي قَدْ يُقَالُ مِ الكَذِبِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَبو دَخْتَنُوس لَقِيطُ بنُ زُرَارَة ودَخْتَنُوسُ بِنْتُهُ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ مِنَ الْآنَ ومِ الْآنَ، يَحْذِفُونَ؛ وأَنشد: أَلا أَبْلغْ بَني عَوْفٍ رَسولًا، ... فَمَا مِ الآنَ فِي الطَّيْرِ اعتذارُ يَقُولُ لَا أَعتذر بالتَّطَيُّرِ، أَنا أُفارقكم عَلَى كُلِّ حَالٍ. وَقَوْلُهُمْ فِي القَسَم: مِنْ رَبِّي مَا فَعَلْتُ، فمنْ حَرْفُ جَرٍّ وُضِعَتْ مَوْضِعَ الْبَاءِ هاهنا، لأَن حُرُوفَ الْجَرِّ يَنُوبُ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ إِذا لم يلتبس المعنى. منجنون: المَنْجَنُونُ: الدُّولَابُ الَّتِي يُسْتَقَى عَلَيْهَا. ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ: المَنْجَنُونُ أَداة السَّانِيَةِ الَّتِي تَدُورُ، جَعَلَهَا مُؤَنَّثَةً؛ أَنشد أَبو عَلِيٍّ: كأَنَّ عَيْنَيَّ، وَقَدْ بانُوني، ... غَرْبانِ فِي مَنْحاةِ مَنْجَنُونِ وَذَكَرَهُ الأَزهري فِي الرُّبَاعِيِّ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: المَنْجَنونُ بِمَنْزِلَةِ عَرْطَلِيل، يَذْهَبُ إِلى أَنه خُمَاسِيٌّ وأَنه لَيْسَ فِي الْكَلَامِ فَنْعَلُولٌ، وأَن النُّونُ لَا تُزَادُ ثَانِيَةً إِلا بثَبَتٍ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: المَنْجَنُون الَّتِي تَدُورُ مُؤَنَّثَةٌ، وَقِيلَ: المَنْجَنُونُ البَكَرَةُ؛ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: هِيَ المَحالة يُسْنَى عَلَيْهَا، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ عَلَى فَعْلَلُول، وَالْمِيمُ مِنْ نَفْسِ الْحَرْفِ لِمَا ذُكِرَ فِي مَنْجَنيق لأَنه يُجْمَعُ عَلَى مَناجين؛ وأَنشد الأَصمعي لعُمَارَة بْنِ طَارِقٍ: اعْجَلْ بغَرْبٍ مِثْلَ غَرْبِ طارِقِ، ... ومَنْجنُونٍ كالأَتانِ الفارِقِ، مِنْ أَثْل ذاتِ العَرْضِ والمَضَايقِ وَيُرْوَى: ومَنْجَنِين، وَهُمَا بِمَعْنًى؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ

стр. 6985

للمُتَلَمِّس فِي تأْنيث المَنْجَنُون: هَلُمَّ إِليه قَدْ أُبيثَتْ زُرُوعُهُ، ... وعادَتْ عَلَيْهِ المَنْجَنُونُ تَكَدَّسُ وَقَالَ ابْنُ مُفَرِّغ: وإِذا المَنْجَنونُ بِاللَّيْلِ حَنَّتْ، ... حَنَّ قَلْبُ المُتَيَّمِ المَحْزونِ قَالَ: وَقَوْلُ الْجَوْهَرِيِّ وَالْمِيمُ مِنْ نَفْسِ الْحَرْفِ لِمَا قُلْنَاهُ فِي مَنْجنيق لأَنه يُجْمَعُ عَلَى مَناجين يَحْتَاجُ إِلى بَيَانٍ، أَلا تَرَى أَنك تَقُولُ فِي جَمْعِ مَضْروب مَضارِيبُ؟ فَلَيْسَ ثَباتُ الْمِيمِ فِي مَضَارِيبِ مِمَّا يُكَوِّنُها أَصلًا فِي مَضْروبٍ، قَالَ: وإِنما اعْتَبَرَ النَّحْوِيُّونَ صِحَّةَ كَوْنِ الْمِيمِ فِيهَا أَصلًا بِقَوْلِهِمْ مَناجين، لأَن مَناجين يَشْهَدُ بِصِحَّةِ كَوْنِ النُّونِ أَصلًا، بِخِلَافِ النُّونِ فِي قَوْلِهِمْ مَنْجَنِيق فإِنها زَائِدَةٌ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ مَجانيق، وَإِذَا ثَبَتَ أَن النُّونَ فِي مَنْجَنُون أَصل ثَبَتَ أَن الِاسْمَ رُبَاعِيٌّ، وإِذا ثَبَتَ أَنه رُبَاعِيٌّ ثَبَتَ أَن الْمِيمَ أَصل، وَاسْتَحَالَ أَن تدخلَ عَلَيْهِ زَائِدَةً مَنْ أَوَّله، لأَن الأَسماء الرباعيةَ لَا تَدْخُلُهَا الزِّيَادَةُ مِنْ أَوَّلها، إِلا أَن تَكُونَ مِنَ الأَسماء الْجَارِيَةِ عَلَى أَفعالها نَحْوَ مُدَحْرِج ومُقَرْطِس، وَذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي جَنَنَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَحَقُّهُ أَن يُذْكَرَ فِي مَنْجَنَ لأَنه رُبَاعِيٌّ، مِيمُهُ أَصلية وَنُونُهُ الَّتِي تَلِي الْمِيمَ، قَالَ: وَوَزْنُهُ فَعْللول مِثْلُ عَضْرَفُوطٍ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ؛ الأَزهري: وأَما قَوْلُ عَمْرِو بْنِ أَحمر: ثَمِلٌ رَمَتْه المَنْجَنونُ بِسَهْمِهَا، ... ورَمى بسَهمِ جَريمةٍ لَمْ يَصْطَدِ فإِن أَبا الْفَضْلِ حدَّث أَنه سَمِعَ أَبا سَعِيدٍ يَقُولُ هُوَ الدَّهْرُ، قَالَ أَبو الْفَضْلِ: هُوَ الدُّولاب الَّتِي يُسْتَقَى عَلَيْهَا، وَقِيلَ: هِيَ المَنْجَنِين أَيضاً، وَهِيَ أُنثى، وأَنشد بَيْتَ عُمارة بْنِ طارقٍ، وقد تقدَّم. مهن: المَهْنَة والمِهْنَة والمَهَنَة والمَهِنَةُ كُلُّهُ: الحِذْق بِالْخِدْمَةِ وَالْعَمَلِ وَنَحْوِهِ، وأَنكر الأَصمعي الْكَسْرَ. وَقَدْ مَهَنَ يَمْهُنُ مَهْناً إِذا عَمِلَ فِي صَنْعَتِهِ. مَهَنَهُم يَمْهَنُهم ويَمْهُنُهم مَهْناً ومَهْنَةً ومِهْنَةً أَي خَدَمَهُمْ. والماهِنُ: الْعَبْدُ، وَفِي الصِّحَاحِ: الْخَادِمُ، والأُنثى ماهِنَة. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا عَلَى أَحدِكم لَوِ اشْتَرَى ثَوْبَيْنِ لِيَوْمِ جُمُعَتِهِ سِوَى ثوبَيْ مَهْنَته ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَي بِذْلَته وخِدْمته، وَالرِّوَايَةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَقَدْ تُكْسَرُ. قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَهُوَ عِنْدَ الأَثبات خَطَأٌ. قَالَ الأَصمعي: المَهْنة، بِفَتْحِ الْمِيمِ، هِيَ الخِدْمة، قَالَ: وَلَا يُقَالُ مِهْنة بِالْكَسْرِ، قَالَ: وَكَانَ القياسُ لَوْ قِيلَ مِثْلَ جِلْسة وخِدْمة، إِلا أَنه جَاءَ عَلَى فَعْلةٍ واحدةٍ. وأَمْهَنْتُه: أَضعفته. ومَهَنَ الإِبلَ يَمْهَنُها مَهْناً ومَهْنةً: حَلَبَهَا عِنْدَ الصَّدَر؛ وأَنشد شَمِرٌ: فقُلْتُ لماهِنَيَّ: أَلا احْلُباها، ... فَقَامَا يَحلُبانِ ويَمْرِيانِ وأَمة حَسَنَةُ المِهْنةِ والمَهْنَةِ أَي الْحَلْبِ. وَيُقَالُ: خَرْقاءُ لَا تُحْسِنُ المِهْنَةَ أَي لَا تُحْسِنُ الْخِدْمَةَ. قَالَ الْكِسَائِيُّ: المَهْنَةُ الْخِدْمَةُ. ومَهَنَهُم أَي خَدَمَهُمْ، وأَنكر أَبو زَيْدٍ المِهْنةَ، بِالْكَسْرِ، وفتَح الْمِيمَ. وامْتَهَنْتُ الشَّيْءَ: ابْتَذَلْتُهُ. وَيُقَالُ: هو في مِهْنةِ أَهله، وَهِيَ الْخِدْمَةُ وَالِابْتِذَالُ. قَالَ أَبو عَدْنَانَ: سَمِعْتُ أَبا زَيْدٍ يَقُولُ: هُوَ فِي مَهِنَةِ أَهله، فَتَحَ الْمِيمَ وكسَرَ الْهَاءَ، وَبَعْضُ الْعَرَبِ يَقُولُ: المَهْنة بِتَسْكِينِ الْهَاءِ؛ وَقَالَ الأَعشى يَصِفُ فَرَسًا: فَلأْياً بلأْيٍ حَمَلْنَا الغُلامَ ... كَرْهاً، فأَرْسَلَه فامْتَهَنْ أَي أَخرج مَا عِنْدَهُ مِنَ العَدْوِ وَابْتَذَلَهُ. وَفِي حَدِيثِ

стр. 6986

سَلْمَانَ: أَكره أَن أَجْمعَ عَلَى ماهِنِي مَهْنَتَينِ ؛ الماهِنُ: الْخَادِمُ أَي أَجْمَعَ عَلَى خادِمِي عَمَلَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ كالخَبْزِ والطَّحْن مَثَلًا. وَيُقَالُ: امْتَهَنُوني أَي ابْتَذَلُونِي فِي الْخِدْمَةِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: كَانَ الناسُ مُهّانَ أَنفُسِهم ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: كَانَ النَّاسُ مَهَنَّةَ أَنفسهم ؛ هُمَا جَمْعُ ماهِنٍ ككاتِبٍ وكُتَّابٍ وكَتَبةٍ. وَقَالَ أَبو مُوسَى فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: هُوَ مِهَانٌ، بِكَسْرِ الْمِيمِ وَالتَّخْفِيفِ ، كَصَائِمٍ وصِيامٍ، ثُمَّ قَالَ: وَيَجُوزُ مُهَّانَ أَنفسهم قِيَاسًا. ومَهَنَ الرجلُ مِهْنَتَه ومَهْنَتَه: فَرَغَ مِنْ ضَيْعَتِه. وَكُلُّ عَمَلٍ فِي الضَّيْعَةِ مِهْنةٌ: وامتَهَنه: اسْتَعْمَلَهُ للمِهْنَةِ. وامْتَهَنَ هُوَ: قَبِلَ ذَلِكَ. وامْتهَنَ نفسَه: ابْتَذَلَهَا؛ وأَنشد: وصاحِبُ الدُّنْيا عُبَيْدٌ مُمْتَهَنْ أَي مستخدَمٌ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ المُسَيَّبِ: السَّهْلُ يُوطَأُ ويُمْتَهَنُ أَي يُدَاسُ وَيُبْتَذَلُ، مِنَ المِهْنةِ الخِدْمة. قَالَ أَبو زَيْدٍ العِتْريفيُّ: إِذا عَجَزَ الرَّجُلُ قُلْنَا هُوَ يَطْلَغُ المِهْنةَ، قَالَ: والطَّلَغانُ أَن يَعْيَا الرَّجُلُ ثُمَّ يعملَ عَلَى الإِعياء، قَالَ: وهو التَّلَغُّبُ. وَقَامَتِ المرأَة بِمَهْنةِ بَيْتِهَا أَي بإِصلاحه، وَكَذَلِكَ الرجل. وما مَهْنَتُك هاهنا ومِهْنَتُكَ ومَهَنَتُكَ ومَهِنَتُكَ أَي عَمَلُكَ. وَالْمَهِينُ مِنَ الرِّجَالِ: الضَّعِيفُ وَفِي صِفَتِهِ، ﷺ : لَيْسَ بِالْجَافِي وَلَا المَهينِ ؛ يُرْوَى بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا، فَالضَّمُّ مِنَ الإِهانة أَي لَا يُهينُ أَحداً مِنَ النَّاسِ فَتَكُونُ الْمِيمُ زَائِدَةً، وَالْفَتْحُ مِنَ المَهانة الحَقَارة والصُّغْر فَتَكُونُ الْمِيمُ أَصلية. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ ؛ قَالَ الفراء: المَهِينُ هاهنا الْفَاجِرُ؛ وَقَالَ أَبو إِسحاق: هُوَ فَعيل مِنَ المَهانةِ وَهِيَ القِلَّة، قَالَ: وَمَعْنَاهُ هاهنا الْقِلَّةُ فِي الرأْي وَالتَّمْيِيزِ. وَرَجُلٌ مَهِينٌ مِنْ قَوْمٍ مُهَناء أَي ضَعِيفٌ. وَقَوْلُهُ : مِنْ ماءٍ مَهِينٍ* ؛ أَي مِنْ مَاءٍ قَلِيلٍ ضَعِيفٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ ؛ وَالْجَمْعُ مُهَناء، وَقَدْ مَهُنَ مَهانةً. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: المَهِينُ فِعْلُه مَهُنَ بِضَمِّ الْهَاءِ، وَالْمَصْدَرُ المَهانةُ. وَفَحْلٌ مَهِينٌ: لَا يُلْقَحُ مِنْ مَائِهِ، يَكُونُ فِي الإِبل وَالْغَنَمِ، والفعل كالفعل. مون: مانَهُ يَمُونه مَوْناً إِذا احتمل مؤونته وَقَامَ بِكِفَايَتِهِ، فَهُوَ رَجُلٌ مَمُونٌ؛ عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ. ومانَ الرجلُ أَهله يَمُونُهُمْ مَوْناً ومَؤُونةً: كَفَاهُمْ وأَنفق عَلَيْهِمْ وَعَالَهُمْ. ومِينَ فلانٌ يُمانُ، فَهُوَ مَمُونٌ، وَالِاسْمُ المائِنةُ والمَوُونة بِغَيْرِ هَمْزٍ عَلَى الأَصل، ومن قال مَؤُونٌ قال مَؤُونةٌ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: التَّمَوُّنُ كَثْرَةُ النَّفَقَةِ عَلَى الْعِيَالِ، والتَّوَمُّنُ كَثْرَةُ الأَولاد. والمانُ: الكَكُّ وَهُوَ السِّنُّ الَّذِي يُحْرَثُ بِهِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أُراه فَارِسِيًّا، وَكَذَلِكَ تَفْسِيرُهُ فَارِسِيٌّ أَيضاً؛ كُلُّهُ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، قَالَ: وأَلِفه وَاوٌ لأَنها عَيْنٌ. ابْنُ الأَعرابي: مانَ إِذا شَقَّ الأَرض لِلزَّرْعِ. وماوانُ وَذُو ماوانَ: مَوْضِعٌ، وَقَدْ قِيلَ مَاوَانُ مِنَ الْمَاءَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري كَيْفَ هَذَا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ماوانُ اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: يَشْرَبنَ مِنْ ماوانَ مَاءً مُرَّا قَالَ: وَوَزْنُهُ فَاعَالُ، وَلَا يَجُوزُ أَن يُهْمَزَ، لأَنه كَانَ يَلْزَمُهُ أَن يَكُونَ وَزْنُهُ مَفْعالًا إِن جَعَلْتَ الْمِيمَ زَائِدَةً، أَو فَعْوالًا إِن جَعَلْتَ الْوَاوَ زَائِدَةً، قَالَ: وَكِلَاهُمَا لَيْسَ مِنْ أَوزان كَلَامِ الْعَرَبِ، وَكَذَلِكَ المانُ السِّكَّة الَّتِي يُحْرَثُ بها غير مهموزة. مين: المَيْنُ: الْكَذِبُ؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ: فقَدَّدَتِ الأَدِيمَ لراهِشَيْهِ، ... وأَلْفَى قولَها كَذِبًا ومَيْنا

стр. 6987

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُ قَوْلِهِ كَذِبًا وَمَيْنًا قَوْلُ الأَفْوه الأَوْدِيّ: وَفِينَا للقِرَى نارٌ يُرَى عندها ... للضَّيْفِ رُحْبُ وسَعَه والرُّحْبُ والسَّعة وَاحِدٌ؛ وَكَقَوْلِ لَبِيدٍ: فأَصْبِح طاوِياً حَرِصاً خَمِيصاً، ... كنَصْلِ السيفِ حُودِثَ بالصِّقالِ وَقَالَ المُمزَّقُ العبدِيّ: وهُنَّ عَلَى الرَّجائز واكِناتٌ، ... طَويلاتُ الذَّوائبِ والقُرونِ وَالذَّوَائِبُ وَالْقُرُونُ وَاحِدٌ. وَمِثْلُهُ فِي الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ: عَبَسَ وَبَسَرَ، وَفِيهِ: لَا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً، وَفِيهِ: فِجاجاً سُبُلًا، وفيه: غَرابِيبُ سُودٌ، وَقَوْلُهُ: فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً؛ وجمعُ المَيْنِ مُيُونٌ. ومانَ يَمينُ مَيْناً: كَذِبَ، فَهُوَ مَائِنٌ أَي كَاذِبٌ. وَرَجُلٌ مَيُونٌ ومَيّانٌ: كذَّاب. ووُدُّ فلانٍ مُتَمايِنٌ، وفلانٌ مُتماينُ الوُدِّ إِذا كَانَ غَيْرَ صَادِقِ الخُلَّةِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: رُوَيْدَ عَلِيّاً جُدَّ مَا ثَدْيُ أُمِّهِمْ ... إِلينا، ولكنْ وُدُّهم مُتَمايِنُ وَيُرْوَى مُتيامِن أَي مَائِلٌ إِلى اليَمن. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، فِي ذَمِّ الدُّنْيَا: فَهِيَ الجامِحَةُ الحَرُونُ والمائنةُ الخَؤُون. وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ: خرَجْتُ مُرابِطاً لَيْلَةً مَحْرَسي إِلى المِيناء ؛ هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي تُرْفَأُ فِيهِ السفنُ أَي تُجْمع وتُرْبَطُ؛ قِيلَ: هُوَ مِفْعال مِنَ الوَنْيِ الفُتُورِ لأَن الريحَ يَقِلُّ فِيهِ هُبوبها، وَقَدْ يُقْصَرُ فَيَكُونُ عَلَى مِفْعَل، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ. ميسن: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ: المَيْسُوسَنُ شَرَابٌ، وَهُوَ معرَّب. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: رأَى فِي بَيْتِهِ المَيْسُوسَنَ فَقَالَ أَخْرِجُوه فإِنه رِجْسٌ ؛ هُوَ شَرَابٌ تَجْعَلُهُ النِّسَاءُ فِي شُعُورِهِنَّ، وَهُوَ معرَّب، وَذَكَرَهُ الأَزهري فِي أَسن مِنْ ثُلَاثِي الْمُعْتَلِّ، وَعَادَ أَخرجه في الرباعي. ميكايين: مِيكايين وَمِيكَايِيلُ: مِنْ أَسماء الملائكة. فصل النون نتن: النَّتْنُ: الرَّائِحَةُ الْكَرِيهَةُ، نقيضُ الفَوْحِ، نَتَنَ نَتْناً ونَتُنَ نَتانَةً وأَنْتَنَ، فَهُوَ مُنْتِنٌ ومِنْتِنٌ ومُنْتُنٌ ومِنْتِينٌ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: أَما مُنْتِنٌ فَهُوَ الأَصل ثُمَّ يَلِيهِ مِنْتِنٌ، وأَقلها مُنْتُنٌ، قَالَ: فأَما مَنْ قَالَ إِنَّ مُنْتِنٌ مِنْ قَوْلِهِمْ أَنْتَنَ ومِنْتِنٌ مِنْ قَوْلِهِمْ نَتُنَ الشيءُ فإِن ذَلِكَ لُكْنة مِنْهُ. وَقَالَ كُرَاعٌ: نَتُنَ فَهُوَ مُنْتِنٌ، لَمْ يأْت فِي الْكَلَامِ فَعُلَ فَهُوَ مُفْعِلٌ إِلا هَذَا، قَالَ: وَلَيْسَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي مِنْتِن: كُسِرَتِ الْمِيمُ إِتْبَاعًا لِلتَّاءِ لأَن مِفْعِلًا لَيْسَ مِنَ الأَبنية. ونَتّنه غَيْرُه تَنْتِيناً أَي جعله مُنْتِناً. قَالَ: وَيُقَالُ قَوْمٌ مَناتينُ؛ قَالَ ضَبُّ بنُ نُعْرَة: قالتْ سُليْمى: لَا أُحِبُّ الجَعْدِينْ، ... وَلَا السِّباطَ، إِنهم مَناتِينْ قَالَ: وَقَدْ قَالُوا مَا أَنْتَنه. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا بالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ دَعُوها فإِنها مُنْتِنة أَي مَذْمُومَةٌ فِي الشَّرْعِ مُجْتَنِبَةٌ مَكْرُوهَةٌ كَمَا يُجْتَنَبُ الشيءُ المُنْتِنُ؛ يُرِيدُ قَوْلَهُمْ: يَا لَفُلانٍ. وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ: لَوْ كَانَ المُطْعِمُ بنُ عَدِيٍّ حَيّاً فَكَلَّمَنِي فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى لأَطْلَقْتُهم لَهُ ، يَعْنِي أُسارى بَدْرٍ، وَاحِدُهُمْ نَتِنٌ كزَمِنٍ وزَمْنَى، سَمَّاهُمْ نَتْنَى لِكُفْرِهِمْ كَقَوْلِهِ

стр. 6988

تَعَالَى: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ. أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ نتَنَ اللَّحْمُ وَغَيْرُهُ يَنْتِنُ وأَنْتَن يُنْتِنُ، فَمَنْ قَالَ نَتَنَ قَالَ مِنْتِنٌ، وَمَنْ قَالَ أَنْتَنَ فَهُوَ مُنْتِنٌ، بِضَمِّ الْمِيمِ، وَقِيلَ: مِنْتِنٌ كَانَ فِي الأَصل مِنْتِينٌ، فَحَذَفُوا المدَّة، وَمِثْلُهُ مِنْخِر أَصله مِنْخِير، وَالْقِيَاسُ أَن يُقَالَ نَتَنَ فَهُوَ ناتِنٌ، فَتَرَكُوا طَرِيقَ الْفَاعِلِ وَبَنَوْا مِنْهُ نَعْتًا عَلَى مِفْعِيل، ثُمَّ حَذَفُوا المدَّة. والنَّيْتُونُ: شَجَرٌ مُنْتِنٌ؛ عَنْ أَبي عُبَيْدَةَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والنَّيْتُونُ شَجَرَةٌ خَبِيثَةٌ مُنْتِنة؛ قَالَ جَرِيرٌ: حَلُّوا الأَجارِعَ مِنْ نَجْدٍ، وَمَا نزَلُوا ... أَرْضاً بِهَا يَنْبُتُ النَّيْتُونُ والسَّلَعُ قال: ووزنه فَيْعُول. نثن: نَثَنَ اللحمُ نَثْناً ونَثَناً: تغَيَّر. نحن: نَحْنُ: ضَمِيرٌ يُعْنَى بِهِ الاثنانِ وَالْجَمِيعُ المُخْبرون عَنْ أَنفسهم، وَهِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الضَّمِّ، لأَن نَحْنُ تَدُلُّ عَلَى الْجَمَاعَةِ وجماعةُ الْمُضْمَرَيْنِ تَدُلُّ عَلَيْهِمُ الْمِيمُ أَو الْوَاوُ نَحْوَ فَعَلُوا وأَنتم، وَالْوَاوُ مِنْ جِنْسِ الضَّمَّةِ، وَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ حَرَكَةِ نَحْنُ فحرِّكت بِالضَّمِّ لأَن الضَّمَّ مِنَ الْوَاوِ، فأَما قِرَاءَةُ مَنْ قرأَ: نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ، فَلَا بُدَّ أَن تَكُونَ النُّونُ الأُولى مُخْتَلَسَةَ الضَّمَّةِ تَخْفِيفًا وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُتَحَرِّكَةِ، فأَما أَن تَكُونَ سَاكِنَةً وَالْحَاءُ قَبْلَهَا سَاكِنَةً فخطأٌ. الْجَوْهَرِيُّ: نَحْنُ كَلِمَةٌ يُعْنَى بِهَا جَمْعُ أَنا مِنْ غَيْرِ لَفْظِهَا، وحرِّك آخِرُهُ بِالضَّمِّ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ لأَن الضَّمَّةَ مِنْ جِنْسِ الْوَاوِ الَّتِي هِيَ عَلَامَةُ الْجَمْعِ، وَنَحْنُ كِنَايَةٌ عَنْهُمْ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: لَا يَصِحُّ قَوْلُ الْجَوْهَرِيِّ إِن الْحَرَكَةَ فِي نَحْنُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ لأَن اخْتِلَافَ صِيَغِ الْمُضْمَرَاتِ يَقُومُ مَقَامَ الإِعراب، وَلِهَذَا بُنِيَتْ عَلَى حَرَكَةٍ مِنْ أَوّل الأَمر نَحْوَ هُوَ وَهِيَ وأَنا فعلتُ كَذَا، لِكَوْنِهَا قَدْ تَنَزَّلَتْ مَنْزِلَةَ مَا الأَصلُ فِي التَّمْكِينِ، قَالَ: وإِنما بُنِيَتْ نَحْنُ عَلَى الضَّمِّ لِئَلَّا يَظُنَّ بِهَا أَنها حَرَكَةُ الْتِقَاءِ سَاكِنَيْنِ، إِذ الْفَتْحُ وَالْكَسْرُ يُحَرَّكُ بِهِمَا مَا الْتَقَى فِيهِ سَاكِنَانِ نَحْوَ رَدَّ ومدّ وشدّ. نرسن: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ: أَبو حَاتِمٍ تَمْرَةٌ نِرْسِيانِية، النُّونُ مَكْسُورَةٌ، وَالْجَمْعُ نِرْسِيانٌ، والله أَعلم. ننن: قَالَ الأَزهري فِي أَواخر بَابِ النُّونِ: النَّنُّ الشعَر الضعيف. نون: النُّونُ: الْحُوتُ، وَالْجَمْعُ أَنْوانٌ ونِينانٌ، وأَصله نُونانٌ فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِكَسْرَةِ النُّونِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵇: يَعْلَمُ اختِلافَ النِّينانِ فِي الْبِحَارِ الغامِراتِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: ن وَالْقَلَمِ ، قَالَ الْفَرَّاءُ: لَكَ أَن تُدْغِمَ النُّونَ الأَخيرة وَتُظْهِرَهَا، وإِظهارها أَعجب إِليَّ لأَنها هِجَاءٌ، وَالْهِجَاءُ كَالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، وَإِنِ اتَّصَلَ، وَمَنْ أَخفاها بَنَاهَا عَلَى الِاتِّصَالِ، وَقَدْ قرأَ الْقُرَّاءُ بِالْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا، وَكَانَ الأَعمش وَحَمْزَةُ يُبَيِّنَانِهَا وَبَعْضُهُمْ يَتْرُكُ الْبَيَانَ، وَقَالَ النَّحْوِيُّونَ: جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّ ن الحوتُ الَّذِي دُحِيَت عَلَيْهِ سبعُ الأَرضين، وَجَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّ ن الدَّواةُ، وَلَمْ يجىء فِي التَّفْسِيرِ كَمَا فُسِّرَتْ حُرُوفُ الْهِجَاءِ، فالإِدغام كَانَتْ مِنْ حُرُوفِ الْهِجَاءِ أَو لَمْ تَكُنْ جَائِزٌ وَالتَّبْيِينُ جَائِزٌ، والإِسكان لَا يَجُوزُ أَن يَكُونَ إِلَّا وَفِيهِ حَرْفُ الْهِجَاءِ، قَالَ الأَزهري: ن وَالْقَلَمِ ، لَا يَجُوزُ فِيهِ غَيْرُ الْهِجَاءِ، أَلا تَرَى أَن كُتَّاب الْمُصْحَفِ كَتَبُوهُ ن ؟ وَلَوْ أُريد بِهِ الدَّواةُ أَوِ الْحُوتُ لِكُتِبَ نُونٌ. الحسنُ وقتادةُ فِي قَوْلِهِ ن وَالْقَلَمِ ، قَالَا: الدواةُ وَالْقَلَمُ. وَما يَسْطُرُونَ، قَالَ: وَمَا يَكْتُبُونَ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنه قَالَ: أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللهُ القَلَمُ فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ وَمَا أَكتب؟ قَالَ: القَدَر، قَالَ: فَكَتَبَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ، ثُمَّ خَلَقَ النُّونَ ثُمَّ بَسَطَ الأَرضَ عَلَيْهَا،

стр. 6989

فَاضْطَرَبَتِ النُّونُ فَمَادَتِ الأَرض فَخَلَقَ الْجِبَالَ فأَثبتها بِهَا، ثُمَّ قرأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ ، قَالَ ابْنُ الأَنباري فِي بَابِ إِخفاء النُّونِ وإِظهارها: النونُ مَجْهُورَةٌ ذَاتُ غُنَّةٍ، وَهِيَ تُخْفَى مَعَ حُروُفِ الْفَمِ خَاصَّةً، وَتَبِينُ مَعَ حُرُوفِ الْحَلْقِ عامَّة، وإِنما خَفِيَتْ مَعَ حُرُوفِ الْفَمِ لِقُرْبِهَا مِنْهَا، وَبَانَتْ مَعَ حُرُوفِ الْحَلْقِ لِبُعْدِهَا مِنْهَا، وَكَانَ أَبو عَمْرٍو يُخْفِي النُّونَ عِنْدَ الْحُرُوفِ الَّتِي تُقَارِبُهَا وَذَلِكَ أَنها مِنْ حُرُوفِ الْفَمِ كَقَوْلِكَ: مَنْ قَالَ وَمَنْ كَانَ وَمَنْ جَاءَ. قَالَ اللَّه تَعَالَى: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ*، عَلَى الإِخفاء، فأَما بَيَانُهَا عِنْدَ حُرُوفِ الْحَلْقِ السِّتَّةِ فإِن هَذِهِ السِّتَّةَ تَبَاعَدَتْ مِنْ مَخْرَجِهَا، وَلَمْ تَكُنْ مِنْ قَبِيلِهَا وَلَا مِنْ حَيِّزِهَا فَلَمْ تخفَ فِيهَا، كَمَا أَنها لَمْ تُدْغَمْ فِيهَا، وَكَمَا أَنَّ حُرُوفَ اللِّسَانِ لَا تُدْغَمُ فِي حُرُوفِ الْحَلْقِ لِبُعْدِهَا مِنْهَا، وإِنما أُخفيت مَعَ حُرُوفِ الْفَمِ كَمَا أُدغمت فِي اللَّامِ وأَخواتها كَقَوْلِكَ: مِنْ أَجلك، مِنْ هُنَا، مَنْ خَافَ، مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ، مِنْ عليَّ، مِنْ عَلَيْكَ. قَالَ: مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُجْرِي الْغَيْنَ وَالْخَاءَ مَجْرَى الْقَافِ وَالْكَافِ فِي إِخفاء النُّونِ مَعَهُمَا، وَقَدْ حَكَاهُ النَّضِرُ عَنِ الْخَلِيلِ قَالَ: وإِليه ذَهَبَ سِيبَوَيْهِ. قَالَ اللَّه تَعَالَى: وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ، إِن شِئْتَ أَخفيت وإِن شِئْتَ أَبنت. وَقَالَ الأَزهري فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: النُّونُ حَرْفٌ فِيهِ نُونَانِ بَيْنَهُمَا وَاوٌ، وَهِيَ مَدَّةٌ، وَلَوْ قِيلَ فِي الشِّعْرِ نن كَانَ صَوَابًا. وقرأَ أَبو عَمْرٍو نُونْ جَزْمًا، وقرأَ أَبو إِسحاق نونِ جَرًّا، وَقَالَ النَّحْوِيُّونَ: النُّونُ تُزَادُ فِي الأَسماء والأَفعال، فأَما فِي الأَسماء فإِنها تُزَادُ أَوَّلًا فِي نَفْعَلُ إِذا سُمِّيَ بِهِ، وَتُزَادُ ثَانِيًا فِي جُنْدبٍ وجَنَعْدَلٍ، وَتُزَادُ ثَالِثَةً فِي حَبَنْطَى وسَرَنْدَى وَمَا أَشبهه، وَتُزَادُ رَابِعَةً فِي خَلْبَنٍ وضَيْفَنٍ وعَلْجَنٍ ورَعْشَنٍ، وَتُزَادُ خَامِسَةً فِي مِثْلِ عُثْمَانَ وَسُلْطَانٍ، وَتُزَادُ سَادِسَةً فِي زَعْفَران وكَيْذُبانٍ، وَتُزَادُ سَابِعَةً فِي مِثْلِ عَبَيْثَران، وَتُزَادُ عَلَامَةً لِلصَّرْفِ فِي كُلِّ اسْمٍ مُنْصَرِفٍ، وَتُزَادُ فِي الأَفعال ثَقِيلَةً وَخَفِيفَةً، وَتُزَادُ فِي التثنية والجمع وفي الأَمر فِي جَمَاعَةِ النِّسَاءِ، وَالنُّونُ حَرْفُ هِجَاءٍ مَجْهورٌ أَغَنُّ، يَكُونُ أَصلًا وَبَدَلًا وَزَائِدًا، فالأَصل نَحْوُ نُونِ نَعَمْ وَنُونِ جَنْبٍ، وأَما الْبَدَلُ فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلى أَن النُّونَ فِي فَعْلان فَعْلَى بَدَلٌ مِنْ هَمْزَةِ فَعْلاء، وَإِنَّمَا دَعَاهُمْ إِلى الْقَوْلِ بِذَلِكَ أَشياء: مِنْهَا أَن الْوَزْنَ فِي الْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ فِي فَعْلانَ وفَعْلَى واحدٌ، وأَن فِي آخِرِ فَعْلان زَائِدَتَيْنِ زِيدَتَا مَعًا والأُولى مِنْهُمَا أَلف سَاكِنَةٌ، كَمَا أَن فَعْلَانَ كَذَلِكَ، وَمِنْهَا أَن مُؤَنَّثَ فَعْلَانَ عَلَى غَيْرِ بِنَائِهَا، وَمِنْهَا أَنَّ آخِرَ فَعْلاء هَمْزَةُ التأْنيث كَمَا أَن آخِرَ فَعْلَانَ نُونًا تَكُونُ فِي فَعَلْنَ نَحْوُ قُمْنَ وَقَعَدْنَ علامةَ تأْنيث، فَلَمَّا أَشبهت الْهَمْزَةُ النُّونَ هَذَا الِاشْتِبَاهَ وتقاربتا هذا التقارُبَ، لم يَخْلُ أَن تَكُونَا أَصليتين كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا قَائِمَةٌ غَيْرُ مُبْدَلَةٍ مِنْ صَاحِبَتِهَا، أَو تَكُونُ إِحداهما مُنْقَلِبَةً عَنِ الأُخرى، فَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنهما لَيْسَتَا بأَصلين بَلِ النُّونُ بَدَلٌ مِنَ الْهَمْزَةِ قَوْلُهُمْ فِي صَنْعاء وبَهْراء، يَدُلُّ عَلَى أَنها فِي بَابِ فَعْلان، فَعْلَى بَدَلُ هَمْزَةِ فَعْلاءَ، وَقَدْ يَنْضَافُ إِليه مقوِّياً لَهُ قَوْلَهُمْ فِي جَمْعِ إِنسان أَناسِيّ، وَفِي ظَرِبانَ ظَرابيّ، فَجَرَى هَذَا مَجْرَى قَوْلِهِمْ صَلْفاء وصَلافي وخَبْراء وخَبارِي، فردُّهم النُّونَ فِي إِنسان وظَرِبانٍ يَاءً فِي ظَرابيّ وأَناسيّ، وردُّهم هَمْزَةَ خَبْراء وصَلْفاء يَاءً، يَدُلُّ عَلَى أَن الْمَوْضِعَ لِلْهَمْزَةِ، وأَن النُّونَ دَاخِلَةٌ عَلَيْهَا. الْجَوْهَرِيُّ: النُّونُ حَرْفٌ مِنَ الْمُعْجَمِ، وَهُوَ مِنْ حُرُوفِ الزِّيَادَاتِ، وَقَدْ تَكُونُ للتأْكيد تَلْحَقُ الْفِعْلَ الْمُسْتَقْبَلَ بَعْدَ لَامِ الْقَسَمِ كَقَوْلِكَ: واللَّه لأَضربن زَيْدًا، وَتَلْحَقُ بَعْدَ ذَلِكَ الأَمر وَالنَّهْيَ تَقُولُ: اضْرِبْنَ زَيْدًا وَلَا تَضْرِبْنَ عَمْرًا، وَتَلْحَقُ فِي الِاسْتِفْهَامِ تَقُولُ: هَلْ تَضْرِبْنَ زَيْدًا؟ وَبَعْدَ الشَّرْطِ كَقَوْلِكَ: إِما تَضْرِبْنَ زيداً أَضربه، إِذا زِدْتَ عَلَى إِن مَا زِدْتَ عَلَى فِعْلِ الشَّرْطِ

стр. 6990

نُونَ التَّوْكِيدِ. قَالَ تَعَالَى: فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ. وَتَقُولُ فِي فِعْلِ الِاثْنَيْنِ: لَتَضْرِبانِّ زَيْدًا يَا رَجُلَانِ، وَفِي فِعْلِ الْجَمَاعَةِ: يَا رجالُ اضْرِبُنَّ زَيْدًا، بِضَمِّ الْبَاءِ، وَيَا امرأَةُ اضْرِبِنَّ زَيْدًا، بِكَسْرِ الْبَاءِ، وَيَا نِسْوَةُ اضْرِبنانّ زَيْدًا، وأَصله اضربْنِنّ، بِثَلَاثِ نُونَاتٍ، فَتَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بأَلف وَتُكْسَرُ النُّونُ تَشْبِيهًا بِنُونِ التَّثْنِيَةِ، قَالَ: وَقَدْ تَكُونُ نُونُ التَّوْكِيدِ خَفِيفَةً كَمَا تَكُونُ مُشَدَّدَةً، إِلا أَن الْخَفِيفَةَ إِذا اسْتَقْبَلَهَا سَاكِنٌ سَقَطَتْ، وإِذا وَقَفْتَ عَلَيْهَا وَقَبْلَهَا فَتْحَةً أَبدلتها أَلفاً كَمَا قَالَ الأَعشى: وَذَا النُّصُبِ المَنْصُوبَ لَا تَنْسُكَنَّه، ... وَلَا تَعْبُدَ الشَّيطانَ واللَّهَ فاعْبُدَا قَالَ: وَرُبَّمَا حُذِفَتْ فِي الْوَصْلِ كَقَوْلِ طَرَفة: اضْرِبَ عَنْكَ الهُمومَ طارقَها، ... ضَرْبَكَ بالسَّوْطِ قَوْنسَ الفَرسِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتُ مَصْنُوعٌ عَلَى طَرَفَةَ، وَالْمُخَفَّفَةُ تَصْلُحُ فِي مَكَانِ المشدَّدة إِلا فِي مَوْضِعَيْنِ: فِي فِعْلِ الِاثْنَيْنِ يَا رَجُلَانِ اضْرِبانّ زَيْدًا، وَفِي فِعْلِ جَمَاعَةِ الْمُؤَنَّثِ يَا نِسْوَةُ اضْرِبْنانِّ زَيْدًا، فإِنه لَا يَصْلُحُ فِيهِمَا إِلا الْمُشَدَّدَةُ لِئَلَّا يَلْتَبِسَ بِنُونِ التَّثْنِيَةِ، قَالَ: وَيُونُسُ يُجِيزُ الْخَفِيفَةَ هَاهُنَا أَيضاً، قَالَ: والأَول أَجوَد. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: إِنما لَمْ يَجُزْ وُقُوعُ النُّونِ الْخَفِيفَةِ بَعْدَ الأَلف لأَجل اجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنِ عَلَى غَيْرِ حَدِّه، وَجَازَ ذَلِكَ فِي الْمُشَدَّدَةِ لِجَوَازِ اجْتِمَاعِ السَّاكِنِيْنِ إِذا كَانَ الثَّانِي مُدْغَمًا والأَول حَرْفَ لِينٍ. والتَّنْوين والتَّنْوينة: معروف. ونوّن الاسم: أَلحقه التَّنْوِينَ. وَالتَّنْوِينُ: أَن تُنَوِّنَ الِاسْمَ إِذا أَجريته، تَقُولُ: نَوَّنْتُ الِاسْمَ تَنْوِينًا، وَالتَّنْوِينُ لَا يَكُونُ إِلا فِي الأَسماء. والنُّونة: الْكَلِمَةُ مِنَ الصَّوَابِ. والنُّونة: النُّقْبة فِي ذَقَن الصَّبِيِّ الصَّغِيرِ. وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ: أَنه رأَى صَبِيًّا مَلِيحًا فَقَالَ: دَسِّمُوا نُونَته أَي سَوِّدوها لِئَلَّا تُصِيبَهُ الْعَيْنُ، قَالَ: حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ. الأَزهري: هِيَ الخُنْعُبة والنُّونة والثُّومةُ والهَزْمة والوَهْدَة والقَلْدَة والهَرْتَمَة والعَرْتَمَة والحَثْرَمة، قَالَ اللَّيْثُ: الخُنْعُبة مَشَقُّ مَا بَيْنَ الشاربينِ بحِيال الوَتَرة، الأَزهري: قَالَ أَبو تُرَابٍ: أَنشدني جَمَاعَةٌ مِنْ فُصَحَاءَ قَيْسٍ وأَهلِ الصدْق مِنْهُمْ: حامِلةٌ دَلْوُك لَا مَحْمُولَهْ، ... مَلأَى مِنَ الْمَاءِ كَعَيْنِ النُّونَهْ فَقُلْتُ لَهُمْ: رَوَاهَا الأَصمعي كعَيْنِ المُولَه فَلَمْ يَعْرِفُوهَا، وَقَالُوا: النُّونة السَّمَكَةُ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: المُولَهُ الْعَنْكَبُوتُ. وَيُقَالُ لِلسَّيْفِ الْعَرِيضِ الْمَعْطُوفِ طَرَفَي الظُّبَةِ: ذُو النُّونَيْنِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: قَرَيْتُك فِي الشَّرِيطِ إِذا التَقَينا، ... وَذُو النُّونَيْنِ يومَ الحَرْبِ زَيْني الْجَوْهَرِيُّ: والنُّونُ شَفْرةُ السَّيفِ، قَالَ الشَّاعِرُ: بذِي نُونينِ فَصَّالٍ مِقَطِّ وَالنُّونُ: اسْمُ سَيْفٍ لِبَعْضِ الْعَرَبِ، وأَنشد: سأَجْعَلُه مكانَ النُّونِ مِنِّي وَقَالَ: يَقُولُ سأَجعل هَذَا السَّيْفَ الَّذِي اسْتَفَدْتَهُ مَكَانَ ذَلِكَ السَّيْفِ الْآخَرِ. وَذُو النُّونِ: سيفٌ كَانَ لِمَالِكِ ابن زُهَيْرٍ أَخِي قَيْسِ بْنِ زُهَيْر، فَقَتَلَهُ حَمَلُ بنُ بَدْرٍ وأَخذ مِنْهُ سيفَه ذَا النُّونِ، فَلَمَّا كَانَ يومُ الهَباءة قَتَلَ الحرثُ بْنُ زُهَيْرٍ حَمَلَ بْنَ بَدْرٍ وأَخذ مِنْهُ ذَا النون، وفيه يقول الحرث بْنُ زُهَيْرٍ: ويُخْبرُهم مكانُ النُّونِ مِنِّي، ... وَمَا أُعْطِيتُه عَرَقَ الخِلالِ

стр. 6991

أَي مَا أُعْطيته مكافأَة وَلَا مَوَدَّةً وَلَكِنِّي قَتَلْتُ حَمَلًا وأَخذته مِنْهُ قَسْراً. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: النُّونُ سَيْفُ حنَشِ بْنِ عَمْرٍو، وَقِيلَ: هُوَ سَيْفِ مَالِكِ بْنِ زُهَيْرٍ، وَكَانَ حَمَلُ بنُ بَدْرٍ أَخذه مِنْ مَالِكٍ يومَ قَتَلَه وأَخذه الحرثُ مِنْ حَمَل بْنِ بَدْرٍ يوم قتله، وهو الحرث بْنُ زُهَيْرٍ العَبْسِيُّ، وَصَوَابُ إِنشاده: وَيُخْبِرُهُمْ مكانَ النُّونِ مِنِّي لأَن قَبْلَهُ: سَيُخْبرُ قومَه حَنَشُ بنُ عَمْرٍو ... بِمَا لاقاهُمُ وابْنا بِلالِ «٢» وَذُو النُّونِ: لقبُ يُونسَ بْنِ مَتَّى، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ أَفضل الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً، هُوَ يُونُسُ النَّبِيُّ، ﷺ ، سَمَّاهُ اللَّه ذَا النُّونِ لأَنه حَبَسَهُ فِي جَوْفِ الحُوت الَّذِي الْتَقَمَهُ، والنُّون الحوتُ. وَفِي حَدِيثِ مُوسَى وَالْخَضِرِ: خُذْ نُوناً مَيّتاً أَي حُوتًا. وَفِي حَدِيثِ إِدام أَهل الْجَنَّةِ: هُوَ بالامٌ ونونٌ ، واللَّه أَعلم. نين: نَيَّانُ: مَوْضِعٌ، قَالَ أَنشده يَعْقُوبُ فِي الأَلفاظ: قَرَّبهَا، وَلَمْ تَكَدْ تُقَرَّبُ، ... مِنْ أَهلِ نَيَّانَ، وَسِيقٌ أَحْدَبُ وأَما قَوْلُ عَطَّاف بْنُ أَبي شَعْفَرة الْكَلْبِيِّ: فَمَا ذَرَّ قَرْنُ الشمسِ حَتَّى كأَنهم، ... بِذِي الرِّمْثِ مِنْ نَيَّا، نَعامٌ نَوافِرُ فإِنما أَراد مِنْ نَيّانَ فَحَذَفَ. ونِينَوَى: اسْمُ قَرْيَةٍ مَعْرُوفَةٍ بِحذاء كَرْبلاء. ابْنُ بَرِّيٍّ النِّينَةُ مِنْ أَسماء الدُّبُر، واللَّه أَعلم. فصل الهاء هأن: المُهْوَأَنُّ: المكانُ الْبَعِيدُ، وَهُوَ مِثَالٌ لَمْ يَذْكُرْهُ سِيبَوَيْهِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: لَمْ يَذْكُرِ الْجَوْهَرِيُّ تَرْجَمَةَ هأَن. وَقَدْ جَاءَ مِنْهُ مُهْوَأَنٌّ: لِلصَّحْرَاءِ الْوَاسِعَةِ، وَوَزْنُهُ مُفْوَعَلٌّ؛ قَالَ: وَذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي فَصْلٍ هوأَ، وَهُوَ غَلَطٌ. شَمِرٌ: يُقَالُ مُهْوَئِنّ ومُهْوَأَنّ؛ وأَنشد: فِي مُهْوَأَنّ بالدَّبى مَدْبُوشِ قَالَ الأَزهري: والوَهْدَةُ مُهْوَأَنّ. قَالَ: وَهِيَ بُطُونُ الأَرض وقَرارُها، وَلَا تُعَدُّ الشِّعابُ والمِيْثُ مِنَ المُهْوَأَنّ، وَلَا يَكُونُ المُهْوَأَنُّ فِي الْجِبَالِ وَلَا فِي القِفافِ وَلَا فِي الرِّمَالِ، لَيْسَ المُهْوَئِنّ إِلا مِنْ جَلَد الأَرض وَبُطُونِهَا. والمُهْوَأَنّ والخَبْتُ وَاحِدٌ. وخُبُوت الأَرضِ: بطونُها؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: لِمَا تَحَرّمَ عَنْهُ الناسُ، رَبْرَبه ... بالمُهْوَئِنِّ، فَمَرْمِيٌّ ومُحْتَبَلُ وَقَالَ: المُهْوَأَنُّ مَا اطْمَأَنَّ مِنَ الأَرض وَاتَّسَعَ. واهْوَأَنَّتِ المغازةُ إِذا اطمأَنت فِي سَعة؛ قَالَ رُؤْبَةُ: مَا زالَ سَوْءُ الرَّعْيِ والنَّتاجِ ... بمُهْوَأَنٍّ غَيْرُ ذِي لَمَاجِ وطُولُ زَجْرٍ بِحَلٍ وعاجِ وَاللَّهُ أَعلم. هبن: أَبو عَمْرٍو: الهَبُونُ الْعَنْكَبُوتُ، وَيُقَالُ: الهَبُورُ، بِالرَّاءِ، العنكبوت. هتن: هَتَنَتِ السَّمَاءُ تَهْتِنُ هَتْناً وَهُتُونًا وهَتناناً وتَهْتاناً وتَهاتَنَتْ: صَبَّتْ، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الْمَطَرِ فَوْقَ الهَطْلِ، وَقِيلَ: الهَتَنان الْمَطَرُ الضَّعِيفُ الدَّائِمُ. وَمَطَرٌ هَتُون: هَطُولٌ. وسحابة هَتُون

стр. 6992

وَسَحَابٌ هاتنٌ وَسَحَابٌ هَتُون، وَالْجَمْعُ هُتُن مِثْلَ عَمُود وعُمُد. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ مِثْلُ صَبُور وصُبُر لأَن عَمُوداً اسْمٌ وهَتُوناً صِفَةٌ. وَسَحَائِبُ هُتُنٌ وهُتَّنٌ، وكأَنَّ هُتَّناً عَلَى هاتِنٍ أَو هاتِنَة، لأَن فُعَّلًا لَا يَكُونُ جَمْعَ فَعُول. والتَّهْتانُ: نَحْوٌ مِنَ الدِّيمَةِ؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ: يَا حَبَّذا نَضْحُكَ بالمَشافِرِ، ... كأَنه تَهْتانُ يومٍ ماطِرِ وَقَالَ النَّضْرُ: التَّهْتانُ مطرُ ساعةٍ ثُمَّ يَفْتُرُ ثُمَّ يَعُودُ؛ وأَنشد لِلشَّمَّاخِ: أَرْسلَ يَوْمًا دِيمةً تَهْتانا، ... سَيْلَ المِتانِ يَمْلأُ القُرْيانا وَيُقَالُ: هَتَنَ المطرُ وَالدَّمْعُ يَهْتِنُ هَتْناً وهُتُوناً وتَهْتاناً قَطر؛ وَعَيْنٌ هَتُونُ الدَّمْع. هجن: الهُجْنة مِنَ الْكَلَامِ: مَا يَعِيبُك. والهَجِينُ: الْعَرَبِيُّ ابنُ الأَمة لأَنه مَعِيبٌ، وَقِيلَ: هُوَ ابْنُ الأَمة الرَّاعِيةِ مَا لَمْ تُحَصَّنْ، فإِذا حُصِّنَتْ فَلَيْسَ الْوَلَدُ بهَجينٍ، وَالْجَمْعُ هُجُنٌ وهُجَناء وهُجْنانٌ ومَهاجِينُ ومَهاجِنَةٌ؛ قَالَ حَسَّانُ: مَهاجِنةٌ، إِذا نُسِبوا، عَبيدٌ ... عَضَارِيطٌ مَغالِثةُ الزِّنادِ أَي مُؤْتَشِبُو الزِّنَادِ، وَقِيلَ: رِخْوُو الزِّنَادِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما قُلْتُ فِي مَهاجِن ومَهاجنة إِنهما جَمْعُ هَجِين مُسامحةً، وَحَقِيقَتُهُ أَنه مِنْ بَابِ مَحاسِنَ ومَلامح، والأُنثى هَجينة مِنْ نِسْوَةٍ هُجْن وهَجائنَ وهِجانٍ، وَقَدْ هَجُنا هُجْنة وهَجانة وهِجانة وهُجُونة. أَبو الْعَبَّاسِ أَحمد بْنُ يَحْيَى قَالَ: الهَجِين الَّذِي أَبوه خَيْرٌ مِنْ أُمه؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ. قَالَ الْمُبَرِّدُ: قِيلَ لِوَلَدِ الْعَرَبِيِّ مِنْ غَيْرِ العَربية هَجين لأَن الْغَالِبَ عَلَى أَلوان الْعَرَبِ الأُدْمة، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تُسَمِّي العجمَ الحمراءَ ورقابَ المَزاوِد لِغَلَبَةِ الْبَيَاضِ عَلَى أَلوانهم، وَيَقُولُونَ لِمَنْ عَلَا لونَه البياضُ أَحمرُ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ، ﷺ ، لِعَائِشَةَ: يَا حُمَيراء ، لِغَلَبَةِ الْبَيَاضِ عَلَى لَوْنِهَا، ﵂. وَقَالَ، ﷺ : بُعِثْتُ إِلى الأَحمر والأَسود ، فأَسودهم الْعَرَبُ وأَحمرهم الْعَجَمُ. وَقَالَتِ الْعَرَبُ لأَولادها مِنَ الْعَجَمِيَّاتِ اللَّاتِي يَغْلِبُ عَلَى أَلوانهن الْبَيَاضُ: هُجْنٌ وهُجَناء، لِغَلَبَةِ الْبَيَاضِ عَلَى أَلوانهم وإِشباههم أُمهاتهم. وَفَرَسٌ هَجِين بَيّنُ الهُجْنة إِذا لَمْ يَكُنْ عَتِيقًا. وبِرْذَوْنَة هَجِين، بِغَيْرِ هَاءٍ. الأَزهري: الْهَجِينُ مِنَ الْخَيْلِ الَّذِي وَلَدَتْهُ بِرْذَوْنة مِنْ حِصَانٍ عَرَبِيٍّ، وَخَيْلٌ هُجْنٌ. والهِجانُ مِنَ الإِبل: البيضُ الْكِرَامُ؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثوم: ذِرَاعَيْ عَيْطَلٍ أَدْماءَ بِكْرٍ، ... هِجانِ اللَّوْنِ لَمْ تَقْرأْ جَنينا قَالَ: وَيَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ وَالْجَمْعُ. يُقَالُ: بَعِيرٌ هِجانٌ وَنَاقَةٌ هِجانٌ وَرُبَّمَا قَالُوا هَجائِنُ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر: كأَنَّ عَلَى الجِمالِ أَوانَ خَفَّتْ ... هَجائِنَ مِنْ نِعاجِ أُوارَعِينا ابْنُ سِيدَهْ: والهِجانُ مِنَ الإِبل البيضاءُ الخالصةُ اللونِ والعِتْقِ مَنْ نُوقٍ هُجُنٍ وهَجائن وهِجانٍ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ مِنْ بَابِ جُنُب ورِضاً، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ تَكْسِيرًا، وَهُوَ مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ، وَذَلِكَ أَن الأَلف فِي هِجانٍ الْوَاحِدُ بِمَنْزِلَةِ أَلِفِ ناقةٍ كِنَازٍ ومرأَةٍ ضِنَاك، والأَلفُ فِي هِجانٍ فِي الْجَمْعِ بِمَنْزِلَةِ أَلِفِ ظِرافٍ وشِرافٍ، وَذَلِكَ لأَن الْعَرَبَ كَسَّرَتْ فِعَالًا عَلَى فِعَالٍ كَمَا كَسَّرَتْ فَعِيلًا عَلَى فِعَالٍ، وعُذْرُها فِي

стр. 6993

ذَلِكَ أَن فَعِيلًا أُخت فِعَالٍ، أَلا تَرَى أَن كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلَاثِيُّ الأَصل وَثَالِثُهُ حَرْفُ لَيِّنٍ؟ وَقَدِ اعْتَقَبا أَيضاً عَلَى الْمَعْنَى الْوَاحِدِ نَحْوُ كَلِيبٍ وكِلابٍ وعَبِيدٍ وعِبادٍ، فَلَمَّا كَانَا كَذَلِكَ وإِنما بَيْنُهُمَا اختلافٌ فِي حَرْفِ اللِّينِ لَا غَيْرَ، قَالَ: وَمَعْلُومٌ مَعَ ذَلِكَ قربُ الْيَاءِ مِنَ الأَلف، وأَنها إِلى الْيَاءِ أَقرب مِنْهَا إِلى الْوَاوِ، كُسِّرَ أَحدهما عَلَى مَا كُسِّرَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ فَقِيلَ نَاقَةٌ هِجانٌ وأَيْنُقٌ هِجانٌ، كَمَا قِيلَ ظَرِيفٌ وظِراف وَشَرِيفٌ وشِرَاف؛ فأَما قَوْلُهُ: هِجانُ المُحَيَّا عَوْهَجُ الخَلْقِ، سُرْبِلَتْ ... مِنَ الحُسْنِ سِرْبالًا عَتِيقَ البَنائِق فَقَدْ تكونُ النَّقِيَّةَ، وَقَدْ تَكُونُ الْبَيْضَاءَ. وأَهْجَنَ الرجلُ إِذا كَثُرَ هِجانُ إِبله، وَهِيَ كِرامها؛ وَقَالَ فِي قَوْلِ كَعْبٍ: حَرْفٌ أَخوها أَبوها مِنْ مُهَجَّنةٍ، ... وعَمُّها خالُها قَوْداءُ شِمْليلُ قَالَ: أَراد بمُهَجَّنة أَنها مَمْنُوعَةٌ مِنْ فُحُولِ النَّاسِ إِلا مِنْ فُحُولِ بِلَادِهَا لعِتْقِها وَكَرَمِهَا، وَقِيلَ: حُمِلَ عَلَيْهَا فِي صِغَرها، وَقِيلَ: أَراد بالمُهَجَّنةِ أَنها مِنْ إِبل كِرَامٍ. يُقَالُ: امرأَة هِجانٌ وَنَاقَةٌ هِجانٌ أَي كَرِيمَةٌ. وَقَالَ الأَزهري: هَذِهِ نَاقَةٌ ضَرَبَهَا أَبوها لَيْسَ أَخوها فجاءَت بِذَكَرٍ، ثُمَّ ضَرَبَهَا ثَانِيَةً فَجَاءَتْ بِذَكَرٍ آخَرَ، فَالْوَلَدَانِ ابْنَاهَا لأَنهما وُلِدَا مِنْهَا، وَهُمَا أَخواها أَيضاً لأَبيها لأَنهما وَلَدَا أَبيها، ثُمَّ ضَرَبَ أَحدُ الأَخوين الأُمَّ فَجَاءَتِ الأُم بِهَذِهِ النَّاقَةِ وَهِيَ الْحَرْفُ، فأَبوها أَخوها لأُمها لأَنه وُلِدَ مِنْ أُمها، والأَخ الْآخَرُ الَّذِي لَمْ يَضْرِب عمُّها لأَنه أَخو أَبيها، وَهُوَ خَالُهَا لأَنه أَخو أُمها لأَبيها لأَنه مِنْ أَبيها وأَبوه نَزَا عَلَى أُمه. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: أَنشدني أَبو نَصْرٍ عَنِ الأَصمعي بَيْتَ كَعْبٍ وَقَالَ فِي تَفْسِيرِهِ: إِنها نَاقَةٌ كَرِيمَةٌ مُداخَلة النَّسَبِ لِشَرَفِهَا. قَالَ ثَعْلَبٌ: عَرَضْتُ هَذَا الْقَوْلَ عَلَى ابْنِ الأَعرابي، فخطَّأَ الأَصمعي وَقَالَ: تداخُل النَّسَبِ يُضْوِي الولدَ؛ قَالَ: وَقَالَ الْمُفَضَّلُ هَذَا جَمَلٌ نَزَا عَلَى أُمه، وَلَهَا ابْنٌ آخَرُ هُوَ أَخو هَذَا الْجَمَلِ، فَوَضَعَتْ نَاقَةً فَهَذِهِ النَّاقَةُ الثَّانِيَةُ هِيَ الْمَوْصُوفَةُ، فَصَارَ أَحدهما أَباها لأَنه وَطِئَ أُمها، وَصَارَ هُوَ أَخاها لأَن أُمها وَضَعَتْهُ، وَصَارَ الْآخَرُ عمها لأَنه أَخو أَبيها، وَصَارَ هُوَ خَالَهَا «٣» لأَنه أَخو أُمها؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ. والهِجانُ: الْخِيَارُ. وامرأَة هِجَانٌ: كَرِيمَةٌ مِنْ نِسْوَةٍ هَجائنَ، وَهِيَ الْكَرِيمَةُ الحَسَبِ الَّتِي لَمْ تُعَرِّق فِيهَا الإِماء تَعْرِيقاً. أَبو زَيْدٍ: رَجُلٌ هَجِينٌ بَيّنُ الهُجُونة مِنْ قَوْمٍ هُجَناءَ وهُجْنٍ، وامرأَة هِجان أَي كَرِيمَةٌ، وَتَكُونُ الْبَيْضَاءَ مِنْ نِسْوَةٍ هُجْنٍ بَيِّنات الْهِجَانَةِ. وَرَجُلٌ هِجانٌ: كريمُ الحَسَبِ نَقِيُّه. وَبَعِيرٌ هِجانٌ: كَرِيمٌ. وَقَالَ الأَصمعي فِي قَوْلِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: هَذَا جَنايَ وهِجانُه فِيهْ إِذ كُلُّ جانٍ يَدُه إِلى فِيهِ ، يَعْنِي خِيَارَهُ وَخَالِصَهُ. اليزيديُّ: هُوَ هِجانٌ بَيِّنُ الهِجَانة، وَرَجُلٌ هَجِين بَيِّنُ الهُجْنةِ، والهُجْنةُ فِي النَّاسِ وَالْخَيْلُ إِنما تَكُونُ مِنْ قِبَلِ الأُم، فإِذا كَانَ الأَب عَتِيقًا والأُم لَيْسَتْ كَذَلِكَ كَانَ الْوَلَدُ هَجِينًا؛ قَالَ الرَّاجِزُ: العبدُ والهَجِينُ والفَلَنْقَسُ ... ثلاثةٌ، فأَيَّهُم تَلَمَّسُ والإِقْرافُ: مِنْ قِبَلِ الأَب؛ الأَزهري: رَوَى الرواةُ أَن رَوْح بْنَ زِنْباع كَانَ تزوَّج هندَ بِنْتَ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِير فقالت وكانت شاعرة:

стр. 6994

وَهَلْ هِنْدُ إِلَّا مُهْرَةٌ عربيةٌ، ... سَلِيلةُ أَفراسٍ تَجَلَّلَها بغْلُ فَإِنْ نُتِجَتْ مُهْراً كَرِيمًا فبالحَرَى، ... وإِن يَكُ إقرافٌ فَمِنْ قِبَلِ الفَحْلِ «١» . قَالَ: والإِقْرافُ مُداناةُ الهُجْنة مِنْ قِبَلِ الأَب. قَالَ ابْنُ حَمْزَةَ: الهَجِينْ مأْخوذ مِنَ الهُجْنَة، وَهِيَ الغِلَظُ، والهِجانُ الْكَرِيمُ مأْخوذ مِنَ الهِجَانِ، وَهُوَ الأَبيض. والهِجان: البِيضُ، وَهُوَ أَحسنُ الْبَيَاضِ وأَعتقه فِي الإِبل وَالرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَيُقَالُ: خِيارُ كلِّ شَيْءٍ هِجانُه. قَالَ: وإِنما أُخذ ذَلِكَ مِنَ الإِبل. وأَصلُ الهِجانِ البِيضُ، وكلُّ هِجان أَبيضُ. والهِجانُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: الخالصُ؛ وأَنشد: وَإِذَا قِيلَ: مَنْ هِجانُ قُرَيْشٍ؟ ... كنتَ أَنتَ الفَتى، وأَنتَ الهِجانُ والعربُ تَعُدُّ البياضَ مِنَ الأَلوان هِجاناً وكَرَماً. وَفِي الْمَثَلِ: جَلَّتِ الهاجِنُ عَنِ الوَلد أَي صَغُرَتْ؛ يُضْرَبُ مَثَلًا لِلصَّغِيرِ يَتَزَيَّنُ بِزِينَةِ الْكَبِيرِ. وجَلَّتِ الهاجِنُ عَنِ الرِّفْدِ، وَهُوَ القَدَح الضَّخْمُ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: جَلَّتِ العُلْبَة عَنِ الْهَاجِنِ أَي كَبُرَتْ؛ قَالَ: وَهِيَ بنتُ اللَّبُونِ يُحْمَلُ عَلَيْهَا فتَلْقَحُ، ثُمَّ تُنْتَجُ وَهِيَ حِقَّة، قَالَ: وَلَا تَصْلُحُ أَن يَفْعَلَ بِهَا ذَلِكَ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الهاجِنُ القَلُوصُ يَضْرِبُ بِهَا الجَمَلُ، وَهِيَ ابْنَةُ لَبُونٍ، فتَلْقَحُ وتُنْتَجُ، وَهِيَ حِقَّةٌ، وَلَا تَفْعَلُ ذَلِكَ إِلَّا فِي سَنَةٍ مُخْصِبَةٍ فَتِلْكَ الهاجنُ، وَقَدْ هَجَنَتْ تَهْجُنُ هِجاناً، وَقَدْ أَهْجَنَها الجملُ إِذَا ضَرَبَهَا فأَلقحها؛ وأَنشد: ابْنُوا عَلَى ذِي صِهْركم وأَحْسِنُوا، ... أَلم تَرَوْا صُغْرَى اللِّقاحِ تَهْجُنُ؟ «٢» . قَالَهُ رَجُلٌ لأَهل امرأَته، واعْتَلُّوا عَلَيْهِ بِصِغَرِهَا عَنِ الْوَطْءِ؛ وَقَالَ: هَجَنَتْ بأَكبرهم ولَمَّا تُقْطَبِ يُقَالُ: قُطِبَتِ الْجَارِيَةُ أَي خُفِضَت. ابْنُ بُزُرْج: غِلْمَةٌ أُهَيْجنة، وَذَلِكَ أَن أَهلهم أَهْجَنُوهم أَي زَوَّجُوهم صِغَارًا، يُزَوَّجُ الغلامُ الصَّغِيرُ الجاريةَ الصَّغِيرَةَ فَيُقَالُ أَهْجَنَهم أَهْلُهم، قَالَ: والهاجِنُ عَلَى مَيْسُورها ابْنَةُ الحِقَّة، والهاجِنُ عَلَى مَعْسُورها ابْنَةُ اللَّبُون. وَنَاقَةٌ مُهَجَّنة: وَهِيَ المُعْتَسَرَة. وَيُقَالُ لِلْقَوْمِ الْكِرَامِ: إِنهم لَمِنْ سَرَاةِ الهِجَانِ؛ وَقَالَ الشَّمَّاخُ: ومِثْل سَرَاةِ قَوْمِك لَمْ يُجارَوْا ... إِلَى الرُّبُعِ الهِجانِ، وَلَا الثَّمينِ الأَزهري: وأُخْبرْتُ عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ أَنه قَالَ الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ فِي هَذَا الْبَيْتِ: إِلَى رُبُعِ الرِّهانِ وَلَا الثَّمِينِ يَقُولُ: لَمْ يُجارَوْا إِلَى رُبُع رِهانِهم وَلَا ثُمُنِه، قَالَ: والرِّهانُ الْغَايَةُ الَّتِي يُسْتَبَقُ إِلَيْهَا، يَقُولُ: مثلُ سَراةِ قَوْمِكَ لَمْ يُجارَوْا إِلَى رُبُع غَايَتِهِمُ الَّتِي بَلَغُوهَا وَنَالُوهَا مِنَ الْمَجْدِ وَالشَّرَفِ وَلَا إِلَى ثُمُنها؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: مِنْ سَراةِ الهِجانِ صَلَّبَها العُضُّ ... وَرَعْيُ الحِمَى وطُولُ الحِيالِ قَالَ: الهِجانُ الخِيارُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. والهِجانُ مِنَ الإِبل: النَّاقَةُ الأَدْماء، وَهِيَ الخالصة اللون والعِتْقِ من نُوق هِجانٍ وهُجُن. والهِجَانةُ: البياضُ؛ وَمِنْهُ قِيلَ إِبِلٌ هِجانٌ أَي بِيضٌ، وَهِيَ أَكرم الإِبل، وَقَالَ لَبِيدٍ: كأَنَّ هِجانَها مُتَأَبِّضاتٍ، ... وَفِي الأَقْرانِ أَصْوِرَةُ الرَّغامِ مُتأَبِّضاتٍ: معقولاتٍ بالإِباضِ، وَهُوَ العِقالُ. وفي

стр. 6995

الْحَدِيثِ فِي ذِكْرِ الدَّجَّالِ: أَزْهَرُ هِجانٌ ؛ الهجانُ: الأَبيض. وَيُقَالُ: هَجَّنه أَي جَعْلَهُ هَجِينًا. والمُهَجَّنة: النَّاقَةُ أَوَّلَ مَا تَحْمِلُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لأَوس: حَرْفٌ أَخوها أَبوها مِنْ مُهَجَّنةٍ، ... وعَمُّها خالُها وَجْناءُ مِئْشِيرُ وَفِي حَدِيثِ الهُجرة: مَرَّا بِعَبْدٍ يَرْعَى غَنَمًا فَاسْتَسْقَيَاهُ مِنَ اللَّبَنِ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا لِي شاةٌ تحْلَبُ غَيْرَ عَناق حَمَلَتْ أَوَّل الشِّتَاءِ فَمَا بِهَا لبنٌ وَقَدِ اهْتُجِنَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : ائْتِنَا بِهَا ؛ اهْتُجِنَتْ أَي تَبَيَّنَ حملُها. والهاجنُ: الَّتِي حَمَلَتْ قَبْلَ وَقْتِ حَمْلِهَا. والهُجْنة فِي الْكَلَامِ: مَا يَلْزَمُك مِنْهُ العيبُ. تَقُولُ: لَا تَفْعَلْ كَذَا فَيَكُونُ عَلَيْكَ هُجْنةً. وَقَالُوا: إِنَّ لِلْعِلْمِ نَكَداً وَآفَةً وهُجنة؛ يعنون بالهُجْنَة هاهنا الإِضاعة؛ وَقَوْلُ الأَعلم: ولَعَمْرُ مَحْبِلك الهَجينِ عَلَى ... رَحْبِ المَباءَةِ مُنْتِنِ الجِرْمِ عَنَى بالهَجِين هُنَا اللَّئِيمَ: والهاجِنُ: الزَّنْدُ الَّذِي لَا يُورِي بقَدحةٍ وَاحِدَةٍ. يُقَالُ: هَجَنَتْ زَنْدَةُ فُلَانٍ، وإنَّ لَهَا لهُجْنَةً شَدِيدَةً؛ وَقَالَ بِشْرٌ: لعَمْرُك لَوْ كانتْ زِنادُكَ هُجْنةً، ... لأَوْرَيْتَ إِذْ خَدِّي لخَدِّكَ ضارِعُ وَقَالَ آخَرُ: مَهاجِنة مَغالثة الزِّنادِ وتَهْجينُ الأَمر: تقبيحُه. وأَرض هِجانٌ: بَيْضَاءُ لَيِّنَةُ التُّرْبِ مِرَبٌّ؛ قَالَ: بأَرْضٍ هِجانِ اللَّوْنِ وَسْمِيَّةِ الثَّرَى ... عَذَاةٍ، نأَتْ عَنْهَا المُؤُوجةُ والبَحْرُ وَيُرْوَى المُلُوحة. والهاجِنُ: العَناق الَّتِي تَحْمِلُ قَبْلَ أَن تَبْلُغَ أَوانَ السِّفَادِ، وَالْجَمْعُ الهِواجِنُ؛ قَالَ: وَلَمْ أَسمع لَهُ فِعْلًا، وَعَمَّ بَعْضُهُمْ بِهِ إناثَ نَوْعَيِ الْغَنَمِ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الْهَاجِنُ الَّتِي حُمل عَلَيْهَا قَبْلَ أَن تَبْلُغَ، فَلَمْ يَخُصَّ بِهَا شَيْئًا مِنْ شَيْءٍ. والهاجِنَةُ والمُهْتَجِنَةُ مِنَ النَّخْلِ: الَّتِي تَحْمِلُ صَغِيرَةً؛ قَالَ شَمِرٌ: وَكَذَلِكَ الهاجنُ. وَيُقَالُ لِلْجَارِيَةِ الصَّغِيرَةِ: هَاجِنٌ، وَقَدِ اهتُجِنَت الْجَارِيَةُ إِذَا افتُرِعَتْ قَبْلَ أَوانها. واهْتُجِنَتِ الْجَارِيَةُ إِذَا وُطِئت وَهِيَ صَغِيرَةٌ. والمُهْتَجِنة: النَّخْلَةُ أَوَّل مَا تُلْقَح. ابْنُ سِيدَهْ: الهاجِنُ «١». والمُهْتَجِنة الصَّبِيَّةُ؛ وَفِي الْمُحْكَمِ: المرأَة الَّتِي تَتَزَوَّجُ قَبْلَ أَن تَبْلُغَ وَكَذَلِكَ الصَّغِيرَةُ مِنَ الْبَهَائِمِ؛ فأَما قَوْلُ الْعَرَبِ: جَلَّتِ الهاجِنُ عَنِ الولد، فعلى التفاؤل. هدن: الأَزهري عَنِ الهَوَازنيّ: الهُدْنَة انتقاضُ عَزْم الرَّجُلِ بِخَبَرٍ يأْتيه فيَهْدِنُه عَمَّا كان عليه فَيُقَالُ انْهَدَنَ عَنْ ذَلِكَ، وهَدَنَه خَبَرٌ أَتاه هَدْناً شَدِيدًا. ابْنُ سِيدَهْ: الهُدْنة والهِدَانَةُ الْمُصَالَحَةُ بَعْدَ الْحَرْبِ؛ قَالَ أُسامة الْهُذَلِيُّ: فَسَامُونَا الهِدانَةَ مِنْ قريبٍ، ... وهُنَّ مَعًا قيامٌ كالشُّجُوبِ والمَهْدُون: الَّذِي يُطْمَعُ مِنْهُ فِي الصُّلْحِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: وَلَمْ يُعَوَّدْ نَوْمَةَ المَهْدُونِ وهَدَنَ يَهْدِنُ هُدُوناً: سَكَنَ. وهَدَنَه أَي سكَّنه، يتعدَّى وَلَا يتعدَّى. وهادَنه مُهادنَةً: صَالَحَهُ، وَالْاسْمُ مِنْهُمَا الهُدْنَة. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، ذَكَرَ الفتَنَ فَقَالَ: يَكُونُ بَعْدَهَا هُدْنَةٌ عَلَى دَخَنٍ وجماعةٌ على أَقْذاءٍ ؛

стр. 6996

وَتَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ؛ لَا تَرْجِعُ قلوبُ قَوْمٍ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ، وأَصل الهُدْنةِ السكونُ بَعْدَ الهَيْج. وَيُقَالُ لِلصُّلْحِ بَعْدَ الْقِتَالِ والمُوادعة بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ وَبَيْنَ كُلِّ مُتَحَارِبَيْنِ: هُدْنَةٌ، وَرُبَّمَا جُعِلَتْ للهُدْنة مُدّة مَعْلُومَةً، فَإِذَا انْقَضَتِ الْمُدَّةُ عَادُوا إِلَى الْقِتَالِ، والدَّخَنُ قَدْ مَضَى تَفْسِيرُهُ؛ وَقَوْلُهُ هُدْنَة عَلَى دَخَنٍ أَي سكونٌ عَلَى غِلّ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵇: عُمْياناً فِي غَيْبِ الهُدْنة أَي لَا يَعْرِفُونَ مَا فِي الْفِتْنَةِ مِنَ الشَّرِّ وَلَا مَا فِي السُّكُونِ مِنَ الْخَيْرِ. وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ: مَلْغاةُ أَوّل اللَّيْلِ مَهْدَنَةٌ لِآخِرِهِ ؛ مَعْنَاهُ إِذَا سَهِر أَوّلَ اللَّيْلِ ولَغا فِي الْحَدِيثِ لَمْ يَسْتَيْقِظْ فِي آخِرِهِ لِلتَّهَجُّدِ وَالصَّلَاةِ أَي نَوْمُهُ فِي آخِرِ اللَّيْلِ بِسَبَبِ سَهَرِهِ فِي أَوّله. والمَلْغاة والمَهْدَنة: مَفْعَلة مِنَ اللَّغْو، والهُدُونُ: السُّكُونُ أَي مَظِنّة لَهُمَا «١». والهُدْنَة والهُدُون والمَهْدَنة: الدَّعة وَالسُّكُونُ. هَدَنَ يَهْدِنُ هُدُوناً: سَكَنَ. اللِّيْثُ: المَهْدَنة مِنَ الهُدْنة وَهُوَ السُّكُونُ، يُقَالُ مِنْهُ: هَدَنْتُ أَهْدِنُ هُدُوناً إِذَا سَكَنْتَ فَلَمْ تَتَحَرَّكْ. شَمِرٌ: هَدَّنْتُ الرجلَ سَكَّنته وخَدَعْتُه كَمَا يُهْدَن الصَّبِيَّ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: ثُقِّفْتَ تَثْقِيفَ امْرِئٍ لَمْ يُهْدَنِ أَي لَمْ يُخْدَعْ وَلَمْ يُسَكَّنْ فَيُطْمَعُ فِيهِ. وهادَنَ القومَ: وادَعهم. وهَدَنَهم يَهْدِنُهم هَدْناً رَبَّثَهم بِكَلَامٍ وأَعطاهم عَهْدًا لَا يَنْوِي أَن يَفِيَ بِهِ؛ قَالَ: يَظَلُّ نَهارُ الوالِهين صَبابةً، ... وتَهْدِنُهم فِي النَّائِمِينَ المَضاجعُ وَهُوَ مِنَ التَّسْكِينِ. وهَدَنَ الصبيَّ وَغَيْرَهُ يَهْدِنه وهَدَّنه: سكَّنه وأَرضاه. وهُدِنَ عَنْكَ فلانٌ: أَرضاه مِنْكَ الشيءُ الْيَسِيرُ. وَيُقَالُ: هَدَّنتِ المرأَةُ صبيَّها إِذَا أَهْدَأَته لِيَنَامَ، فَهُوَ مُهَدَّنٌ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: هَدَنَ عَدُوَّه إِذَا كافَّه، وهَدَنَ إِذَا حَمُقَ. وتَهْدِينُ المرأَة وَلَدَهَا: تَسْكِينُهَا لَهُ بِكَلَامٍ إِذَا أَرادت إِنَامَتَهُ. والتَّهْدِينُ البُطْءُ. وتَهادَنت الأُمورُ: اسْتَقَامَتْ. والهَوْدَناتُ: النُّوقُ. وَرَجُلٌ هِدانٌ، وَفِي التَّهْذِيبِ مَهْدُونٌ: بَلِيدٌ يُرْضِيهِ الْكَلَامُ، وَالْاسْمُ الهَدْنُ والهُدْنةُ. وَيُقَالُ: قَدْ هَدَنوه بِالْقَوْلِ دُونَ الْفِعْلِ. والهِدانُ: الأَحمقُ الْجَافِي الوَخِمُ الثَّقِيلُ فِي الْحَرْبِ، وَالْجَمْعُ الهُدونُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: قَدْ يَجْمَعُ المالَ الهِدانُ الْجَافِي، ... مِنْ غَيْرِ مَا عَقْلٍ وَلَا اصْطِرافِ وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ: جَباناً هِداناً ، الهِدانُ: الأَحمقُ الثَّقِيلُ، وَقِيلَ: الهِدان والمَهْدُون النَّوَّام الَّذِي لَا يُصَلِّي وَلَا يُبَكِّر فِي حَاجَةٍ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: هِدَانٌ كَشَحْمِ الأُرْنةِ المُتَرَجْرِج وَقَدْ تَهَدَّنَ، وَيُقَالُ: هُوَ مَهْدُونٌ؛ وَقَالَ: وَلَمْ يُعَوَّدْ نومةَ المَهْدُونِ وَالِاسْمُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ الهَدْنُ؛ وأَنشد الأَزهري فِي المَهْدُون: إنَّ العَواويرَ مأْكولٌ حظُوظَتُها، ... وَذُو الكَهامةِ بالأَقْوالِ مَهْدُونُ والهَدِنُ المُسْتَرْخِي. وإنَّه عَنْكَ لَهَيْدانٌ إِذَا كانَ يَهَابُهُ. أَبو عُبَيْدٍ فِي النَّوَادِرِ: الهَيْدانُ والهِدَانُ وَاحِدٌ، قَالَ: والأَصل الهِدانُ، فَزَادُوا الْيَاءَ؛ قَالَ الأَزهري: وَهُوَ فَيْعالٌ مِثْلَ عَيْدانِ النخل، النون

стр. 6997

أَصلية وَالْيَاءُ زَائِدَةٌ. والهَدْنَةُ: الْقَلِيلُ الضَّعِيفُ مِنَ الْمَطَرِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَقَالَ: هُوَ الرَّكُّ وَالْمَعْرُوفُ الدَّهْنَةُ. هرن: الأَزهري: أَما هرن فإِني لَا أَحفظ فِيهِ شيئاً، وإسم هَرُون مُعَرَّب لَا اشْتِقَاقَ لَهُ فِي الْعَرَبِيَّةِ. وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ: الهَيْرُون ضَرْبٌ مِنَ التَّمْرِ جَيِّدٌ لِعَمَلِ السِّلِّ. ابْنُ سِيدَهْ: الهَرْنَوَى نَبْتٌ، قَالَ: لَا أَعرف هَذِهِ الْكَلِمَةَ وَلَمْ أَرها فِي النَّبَاتِ، وأَنكرها جَمَاعَةٌ مِنْ أَهل اللُّغَةِ، قَالَ: ولستُ أَدري الهَرْنَوَى مَقْصُورٌ أَم الهَرْنَوِيُّ، على لفظ النسب. هرشن: بَعِيرٌ هِرْشِنٌ: وَاسِعُ الشِّدْقَيْنِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ لَا أَدري ما صحته. هزن: هَوْزَنُ: اسْمُ طَائِرٍ؛ قَالَ الأَزهري: جَمْعُهُ هَوَازِنُ، قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْهُ لِغَيْرِ ابْنِ دُرَيْدٍ. وَبَنُو هَوْزَنٍ: بطنٌ مِنْ ذِي الكُلاع، وَرَوَى الأَزهري عَنِ الأَصمعي فِي كِتَابِ الأَسماء قَالَ: هَوَازِنُ جَمْعُ هَوْزَنٍ، وَهُوَ حَيّ مِنَ الْيَمَنِ يُقَالُ لَهُمْ هَوْزَن؛ قَالَ: وأَبو عَامِرٍ الهَوْزَنيُّ مِنْهُمْ. وهَوازِنُ: قَبِيلَةٍ مَنْ قِيسٍ وَهُوَ هَوَازِنُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عِكرمة بْنِ حَفْصةَ بْنِ قَيْسِ عَيْلانَ. قَالَ الأَزهري: هَوَازِنُ لَا أَدري مِمَّ اشْتقاقُه، وَالنَّسَبُ إِلَى هَوازِنَ الْقَبِيلَةِ هَوازِنيٌّ، لأَنه قَدْ صَارَ اسْمًا لِلْحَيِّ، وَلَوْ قِيلَ هَوْزَنِيٌّ لَكَانَ وَجْهًا؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ: إنَّ أَباك فَرَّ يومَ صِفِّينْ، ... لَمَّا رأَى عَكّاً والأَشْعَرِيِّينْ وحابِساً يَسْتَنُّ بالطَّائِيِّينْ، ... وقَيْسِ عَيْلانَ الهَوَازِنِيّينْ هفن: أَهمله اللَّيْثُ، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الهَفْنُ الْمَطَرُ الشديد. هكن: تَهَكَّنَ الرَّجُلُ: تَنَدَّمَ. هلن: الهِلْيَوْنُ: نَبْتٌ. همن: المُهَيْمِنُ والمُهَيْمَنُ: اسْمٌ مِنْ أَسماء اللَّهِ تَعَالَى فِي الْكُتُبِ الْقَدِيمَةِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ ؛ قَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ الشَّاهِدُ يَعْنِي وشاهِداً عَلَيْهِ. والمُهَيْمِنُ: الشَّاهِدُ، وَهُوَ مَنْ آمَنُ غيرَه مِنَ الْخَوْفِ، وأَصله أَأْمَنَ فَهُوَ مُؤَأْمِنٌ، بِهَمْزَتَيْنِ، قُلِبَتِ الْهَمْزَةُ الثَّانِيَةُ يَاءً كَرَاهَةَ اجْتِمَاعِهِمَا فَصَارَ مُؤَيْمِنٌ، ثُمَّ صُيِّرت الأُولى هَاءً كَمَا قَالُوا هَراق وأَراق. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مُهَيْمِنٌ مَعْنَى مُؤَيْمِن، وَالْهَاءُ بَدَلٌ مِنَ الْهَمْزَةِ، كَمَا قَالُوا هَرَقْتُ وأَرَقْتُ، وَكَمَا قَالُوا إيَّاك وهِيَّاكَ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا عَلَى قِيَاسِ الْعَرَبِيَّةِ صَحِيحٌ مَعَ مَا جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنه بِمَعْنَى الأَمين، وَقِيلَ: بِمَعْنَى مُؤتَمَن؛ وأَما قَوْلُ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي شِعْرِهِ يَمْدَحُ النَّبِيَّ، ﷺ . حَتَّى احْتَوَى بَيْتُكَ المُهَيْمِنُ، مِنْ ... خِنْدِفَ، عَلْياءَ تحتَها النُّطُقُ فإِن الْقُتَيْبِيَّ قَالَ: مَعْنَاهُ حَتَّى احتويتَ يَا مُهَيْمِنُ مِنْ خِنْدِفَ عَلْيَاءَ؛ يُرِيدُ بِهِ النَّبِيُّ، ﷺ ، فأَقام الْبَيْتَ مَقَامَهُ لأَن الْبَيْتَ إِذَا حَلَّ بِهَذَا الْمَكَانِ فَقَدْ حَلَّ بِهِ صاحبُه؛ قَالَ الأَزهري: وأَراد بِبَيْتِهِ شَرَفَه، وَالْمُهَيْمِنُ مِنْ نَعْتِهِ كأَنه قَالَ: حَتَّى احْتَوى شَرَفُك الشاهدُ عَلَى فَضْلِكَ علياءَ الشَّرَفِ مِنْ نَسَبِ ذَوِي خِنْدِف أَي ذِرْوَةَ الشَّرَف مِنْ نَسَبِهِمُ الَّتِي تَحْتَهَا النُّطُقُ، وَهِيَ أَوساطُ الْجِبَالِ الْعَالِيَةِ، جَعَلَ خِنْدِفَ نُطُقاً لَهُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ بيتُك المهيمنُ قَالَ: أَي بيتُك الشاهدُ بِشَرَفِكَ، وَقِيلَ: أَراد بِالْبَيْتِ نَفْسَهُ لأَن الْبَيْتَ إِذَا حَلَّ فَقَدْ حلَّ بِهِ صَاحِبَهُ. وَفِي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ: كَانَ عَلِيٌّ، عَلَيْهِ

стр. 6998

السَّلَامُ، أَعْلَم بالمُهَيْمِناتِ أَي القَضايا، مِنَ الهَيْمنَة وَهِيَ الْقِيَامُ عَلَى الشَّيْءِ، جَعَلَ الْفِعْلَ لَهَا وَهُوَ لأَربابها الْقَوَّامِينَ بالأُمور. وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنه قَالَ يَوْمًا: إنِّي داعٍ فَهَيْمِنُوا أَي إِنِّي أَدْعُو اللَّهَ فأَمِّنُوا، قَلَبَ أَحد حَرْفَيِ التَّشْدِيدِ فِي أَمِّنُوا يَاءً فَصَارَ أَيْمِنُوا، ثُمَّ قَلَبَ الْهَمْزَةَ هَاءً وَإِحْدَى الْمِيمَيْنِ يَاءً فَقَالَ هَيْمِنُوا؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَي اشْهَدُوا. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أَمَّا زَيْدٌ فَحَسَنٌ، وَيَقُولُونَ أَيْما بِمَعْنَى أَمَّا؛ وأَنشد الْمُبَرِّدُ فِي قَوْلِ جَمِيل: عَلَى نَبْعةٍ زَوْراءَ أَيْما خِطامُها ... فَمَتْنٌ، وأَيْما عُودُها فعَتِيقُ قَالَ: إِنَّمَا يُرِيدُ أَمَّا، فَاسْتَثْقَلَ التَّضْعِيفَ فأَبدل مِنْ إِحْدَى الْمِيمَيْنِ يَاءً، كَمَا فَعَلُوا بقِيراطٍ ودِينارٍ ودِيوانٍ. وَقَالَ ابْنُ الأَنباري فِي قَوْلِهِ: وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ ، قَالَ: المُهَيْمِنُ الْقَائِمُ عَلَى خَلْقِهِ؛ وأَنشد: أَلا إنَّ خَيْرَ الناسِ، بَعْدَ نَبِيِّهِ، ... مُهَيْمِنُه التالِيه فِي العُرْفِ والنُّكْرِ قَالَ: مَعْنَاهُ الْقَائِمُ عَلَى النَّاسِ بَعْدَهُ، وَقِيلَ: الْقَائِمُ بأُمور الْخَلْقِ، قَالَ: وَفِي المُهَيْمِن خَمْسَةُ أَقوال: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ المُهَيْمِن المُؤْتَمَنُ، وَقَالَ الْكِسَائِيُّ المُهَيْمِنُ الشَّهِيدُ، وَقَالَ غَيْرُهُ هُوَ الرَّقِيبُ، يُقَالُ هَيْمَن يُهَيْمِنُ هَيْمنَة إِذَا كَانَ رَقِيبًا عَلَى الشَّيْءِ، وَقَالَ أَبو مَعْشَرٍ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ مَعْنَاهُ وقَبَّاناً عَلَيْهِ، وَقِيلَ: وَقَائِمًا عَلَى الكُتُب، وَقِيلَ: مُهَيْمِنٌ فِي الأَصل مُؤيْمِنٌ، وَهُوَ مُفَيْعِلٌ مِنَ الأَمانة. وَفِي حَدِيثِ وُهَيْبٍ: إِذَا وَقَعَ العَبْدُ فِي أُلْهانِيَّةِ الرَّبِّ ومُهَيْمِنِيَّةِ الصِّدِّيقين لَمْ يَجِدْ أَحَداً يأْخذُ بقَلْبه ؛ المُهَيْمِنِيَّة: مَنْسُوبٌ إِلَى المُهَيْمِن، يُرِيدُ أَمانة الصدِّيقين، يَعْنِي إدا حَصَلَ العبدُ فِي هَذِهِ الدَّرَجَةِ لَمْ يُعْجِبْهُ أَحد، وَلَمْ يُحِبَّ إِلَّا اللَّهَ . والهِمْيانُ: التِّكَّة، وَقِيلَ للمِنْطَقَةِ هِمْيانٌ، وَيُقَالُ لِلَّذِي يُجْعَلُ فِيهِ النَّفَقَةُ وَيُشَدُّ عَلَى الْوَسَطِ: هِمْيان؛ قَالَ: والهِمْيان دَخِيلٌ مُعَرَّبٌ، وَالْعَرَبُ قَدْ تَكَلَّمُوا بِهِ قَدِيمًا فأَعربوه. وَفِي حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرّنٍ يَومَ نهاوَنْدَ: أَلا إنِّي هازٌّ لَكُمُ الرايةَ الثَّانِيَةَ فَلْيَثِب الرجالُ وليَشُدُّوا هَمَايِنَهم عَلَى أَحْقائهم ، يَعْنِي مَناطِقَهم ليَسْتَعِدُّوا عَلَى الْحَمْلَةِ، وَفِي النِّهَايَةِ فِي حَدِيثِ النُّعمان يَوْمَ نَهَاوَنْدَ. تَعاهدُوا هَمايِنكم فِي أَحْقِيكُم وأَشْساعَكم فِي نِعَالِكُمْ ؛ قَالَ: الهَماينُ جَمْعُ هِمْيانٍ، وَهِيَ المِنْطَقة والتِّكَّة، والأَحْقِي جَمْعُ حِقْوٍ، وَهِيَ مَوْضِعُ شَدِّ الإِزار؛ وأَورد ابْنُ الأَثير حَدِيثًا آخَرَ عَنْ يُوسُفَ الصِّدِّيقِ، ﵇، مُسْتَشْهِدًا بِهِ عَلَى أَن الهِمْيَان تِكَّةُ السَّرَاوِيلِ لَمْ أَستحسن إيرادَه، غَفَرَ اللَّهُ لنا وله بكرمه. هنن: الهانَّةُ والهُنانَة: الشَّحْمَةُ فِي بَاطِنِ الْعَيْنِ تَحْتَ المُقْلة. وَبَعِيرٌ مَا بِهِ هانَّةٌ وَلَا هُنانة أَي طِرْق. قَالَ أَبو حَاتِمٍ: حضرتُ الأَصمعي وسأَله إِنْسَانٌ عَنْ قَوْلِهِ مَا بِبَعِيرِي هَانَّة وَلَا هُنانَةٌ، فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ هُتَاتة، بِتَاءَيْنِ؛ قَالَ أَبو حَاتِمٍ: قُلْتُ إِنَّمَا هُوَ هانَّة وهُنانة، وَبِجَنْبِهِ أَعرابي فسأَله فَقَالَ: مَا الهُتاتة؟ فَقَالَ: لَعَلَّكَ تُرِيدُ الهُنَانَة، فَرَجَعَ إِلَى الصَّوَابِ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَكَذَا سَمِعْتُهُ مِنَ الْعَرَبِ؛ الهُنَانَةُ، بِالنُّونِ: الشَّحْمُ. وَكُلُّ شَحْمَةٍ هُنَانة. والهُنَانة أَيضاً: بَقِيَّةُ الْمُخِّ. وَمَا بِهِ هانَّة أَي شَيْءٌ مِنْ خَيْرٍ، وَهُوَ عَلَى الْمِثْلِ. وَمَا بِالْبَعِيرِ هُنَانة، بِالضَّمِّ، أَي مَا بِهِ طِرْقٌ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: أَيُفايِشُونَكَ، والعِظَامُ رقيقةٌ، ... والمُخُّ مُمْتَخَرُ الهُنانة رارُ؟

стр. 6999

وأَورد ابْنُ بَرِّيٍّ عَجُزَ هَذَا الْبَيْتِ وَنَسَبَهُ لِجَرِيرٍ. وأَهَنَّه اللهُ، فَهُوَ مَهْنُونٌ. والهِنَنَةُ: ضَرْبٌ مِنَ الْقَنَافِذِ. وهَنّ يَهِنُّ: بَكَى بُكَاءً مِثْلَ الْحَنِينِ؛ قَالَ: لَمَّا رأَى الدارَ خَلاءً هَنَّا، ... وكادَ أَن يُظْهِرَ مَا أَجَنَّا والهَنِينُ: مِثْلُ الأَنين. يُقَالُ: أَنَّ وهَنَّ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وهَنَّ يَهِنُّ هنِيناً أَي حَنَّ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: حَنَّتْ ولاتَ هَنَّتْ، ... وأَنِّي لكِ مَقْرُوعُ «٢» . قَالَ: وَقَدْ تَكُونُ بِمَعْنَى بَكَى. التَّهْذِيبُ: هَنَّ وحَنَّ وأَنَّ، وَهُوَ الهَنِينُ والأَنينُ والحَنينُ قريبٌ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ؛ وأَنشد: لَمَّا رأَى الدارَ خَلاءً هَنَّا أَي حَنَّ وأَنَّ. وَيُقَالُ: الحَنِين أَرفعُ مِنَ الأَنين؛ وقال آخر: لاتَنْكِحَنَّ أَبداً هَنَّانَهْ، ... عُجَيِّزاً كأَنَّها شَيْطَانَهْ يُرِيدُ بالهَنّانة الَّتِي تَبْكِي وتَئِنّ؛ وَقَوْلُ الرَّاعِي: أَفي أَثَرِ الأَظْعانِ عَيْنُكَ تَلْمَحُ؟ ... أَجَلْ لاتَ هَنَّا، إنَّ قلبَك متْيَحُ يَقُولُ: ليس الأَمر حيث ذهبتَ. وَقَوْلُهُمْ: يَا هَناه أَي يَا رَجُلُ، وَلَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا فِي النِّدَاءِ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: وَقَدْ رابَني قولُها: يا هَناهُ، ... وَيْحَكَ أَلْحَقْتَ شَرّاً بشَرّ هنزمن: الهِنْزَمْرُ والهِنْزَمْنُ والهِيْزَمْنُ، كلُّها: عيدٌ مِنْ أَعياد النَّصَارَى أَو سَائِرِ الْعَجَمِ، وَهِيَ أَعجمية؛ قَالَ الأَعشى: إِذَا كَانَ هِنْزَمْنٌ ورُحْتُ مُخَشَّما هون: الهُونُ: الخِزْيُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ ؛ أَي ذِي الْخِزْيِ. والهُونُ، بِالضَّمِّ: الهَوَانُ. والهُونُ والهَوانُ: نَقِيضُ العِزِّ، هانَ يَهُونُ هَواناً، وَهُوَ هَيْنٌ وأَهْوَنُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ؛ أَي كُلُّ ذَلِكَ هَيِّنٌ عَلَى اللَّهِ، وَلَيْسَتْ لِلْمُفَاضَلَةِ لأَنه لَيْسَ شيءٌ أَيْسَرَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِ، وَقِيلَ: الْهَاءُ هُنَا رَاجِعَةٌ إِلَى الإِنسان، وَمَعْنَاهُ أَن الْبَعْثَ أَهونُ عَلَى الإِنسان مِنْ إِنْشَائِهِ، لأَنه يُقَاسِي فِي النَّشْءِ مَا لَا يُقَاسِيهِ فِي الإِعادة وَالْبَعْثِ؛ وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَعَمْرُك مَا أَدْري، وَإِنِّي لأَوْجَلُ، ... عَلَى أَيِّنا تَعْدُو المَنِيَّةُ أَوَّلُ وأَهانه وهَوَّنه واسْتَهانَ بِهِ وتَهاوَنَ بهِ: استخفَّ بِهِ، وَالِاسْمُ الهَوَانُ والمَهانة. وَرَجُلٌ فِيهِ مَهانة أَي ذُلٌّ وَضَعْفٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: المَهانةُ مِنْ الهَوانِ، مَفْعَلة مِنْهُ وَمِيمُهَا زَائِدَةٌ. والمَهانة مِنَ الحَقارة: فَعالة مَصْدَرُ مَهُنَ مَهانة إِذَا كَانَ حَقِيرًا. وَفِي الْحَدِيثِ: لَيْسَ بِالْجَافِي وَلَا المَهين ؛ يُرْوَى بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا، فَالْفَتْحُ مِنَ المَهانة، وَقَدْ تقدَّم فِي مَهَنَ، وَالضَّمُّ مِنَ الإِهانة الاستخفافِ بِالشَّيْءِ وَالِاسْتِحْقَارِ، وَالِاسْمُ الهَوانُ، وَهَذَا مَوْضِعُهُ. واسْتَهانَ بِهِ وتَهاوَنَ بِهِ: اسْتَحْقَرَهُ؛ وَقَوْلُهُ: وَلَا تُهِينَ الفقيرَ، عَلَّكَ أَن ... تَرْكَعَ يَوْمًا، والدَّهْرُ قَدْ رَفَعَهْ أَراد: لَا تُهِينَنْ، فَحَذَفَ النونَ الْخَفِيفَةَ لَمَّا استقبلها ساكنٌ.

стр. 7000

والهَوْنُ: مَصْدَرُ هانَ عَلَيْهِ الشيءُ أَي خَفَّ. وهَوَّنه اللَّهُ عَلَيْهِ أَي سهَّله وَخَفَّفَهُ. وشيءٌ هَيِّنٌ، عَلَى فَيْعِلٍ أَي سَهْلٌ، وهَيْنٌ، مُخَفَّفٌ، وَالْجُمَعِ أَهْوِناءُ كَمَا قَالُوا شيءٌ وأَشيئاءُ عَلَى أَفْعِلاءَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَشيئاء لَمْ تَنْطِقْ بِهَا الْعَرَبُ وَإِنَّمَا نَطَقَتْ بأَشياء فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَصله أَشيئاء، فَحُذِفَتِ الْهَمْزَةُ تَخْفِيفًا، وَقَالَ الْخَلِيلُ: أَصله شَيْئاء عَلَى فَعْلاء ثُمَّ قدِّمت الْهَمْزَةُ الَّتِي هِيَ لَامُ فَصَارَتْ أَشياء، وَوَزْنُهَا الْآنَ لَفْعاء؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الهَوْنُ والهُونُ وَاحِدٌ، وَقِيلَ: الهُونُ الهَوانُ والهَوْنُ الرِّفق؛ وأَنشد: مررتُ عَلَى الوَدِيعةِ، ذاتَ يومٍ، ... تَهادَى فِي رِداء المِرْطِ هَوْنا وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: تَمِيلُ عَلَيْهِ هُونَةٌ غيرُ مِعْطالِ قَالَ: هُونة ضَعِيفَةٌ مِنْ خِلْقتها لَا تَكُونُ غَلِيظَةً كأَنها رَجُلٌ، وَرَوَى غَيْرُهُ: هَوْنة أَي مُطاوعة؛ وَقَالَ جَنْدَلٌ الطُّهَويّ: داوَيْتُهم مِنْ زَمَنٍ إِلَى زَمَنْ، ... دَواءَ بُقْيا بالرُّقَى وبالهُوَنْ، وبالهُوَيْنا دَائِبًا فَلَمْ أُوَنْ بالهُوَن، يُرِيدُ: بِالتَّسْكِينِ وَالصُّلْحِ ابْنُ الأَعرابي: هَيِّنٌ بَيِّنُ الهُونِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: إِنَّهُ ليَهُونُ عليَّ هَوْناً وهَواناً. الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَيُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ ؛ قَالَ: الهُونُ فِي لُغَةِ قُرَيْشٍ الهَوان، قَالَ: وَبَعْضُ بَنِي تَمِيمٍ يَجْعَلُ الهُونَ مَصْدَرًا لِلشَّيْءِ الهَيِّنِ، قَالَ: وَقَالَ الْكِسَائِيُّ سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ إِنْ كُنْت لَقَلِيلَ هَوْنِ المؤُونة مُذ الْيَوْمِ، قَالَ: وَقَدْ سَمِعْتُ الهَوانَ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى؛ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ لِبَعِيرٍ لَهُ: مَا بِهِ بأْسٌ غيرُ هَوانِه، يَقُولُ: إِنَّهُ خَفِيفُ الثَّمَنِ. وَإِذَا قَالَتِ الْعَرَبُ: أَقْبَلَ يَمْشي عَلَى هَوْنِه، لَمْ يَقُولُوهُ إِلَّا بِالْفَتْحِ؛ قَالَ اللَّهُ : الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً ؛ قَالَ عِكْرِمَةُ وَمُجَاهِدٌ: بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ؛ وَقَالَ الْكُمَيْتُ: شُمٌّ مَهاوِينُ أَبْدانِ الجَزُورِ، مَخامِيصُ ... العَشيّات، لَا خُورٌ وَلَا قُزُمُ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ مَهَاوِينُ جَمْعَ مهْوَنٍ، وَمَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ أَنه جَمْعُ مِهْوانٍ. وَرَجُلٌ هَيِّنٌ وهَيْنٌ، وَالْجَمْعُ أَهْوِناءُ، وشيءٌ هَوْنٌ: حَقِيرٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الهَوْن هَوانُ الشيءِ الْحَقِيرِ الهَيِّنِ الَّذِي لَا كَرَامَةَ لَهُ. وَتَقُولُ: أَهَنْتُ فُلَانًا وتَهاوَنْتُ بِهِ واستَهنْتُ بِهِ. والهُونُ: الهَوانُ والشِّدَّة. أَصابه هُونٌ شَدِيدٌ أَي شِدَّةٌ ومضَرَّة وعَوَزٌ؛ قَالَتِ الْخَنْسَاءُ: تُهِينُ النفوسَ وهُون النُّفوسْ تُرِيدُ: إِهَانَةُ النُّفُوسِ: ابْنُ بَرِّيٍّ: الهُون، بِالضَّمِّ، الهَوان؛ قَالَ ذُو الإِصبع: اذهَبْ إِلَيْكَ، فَمَا أُمِّي براعِيةٍ ... ترْعَى المَخاضَ، وَلَا أُغضِي عَلَى الهُونِ وَيُقَالُ: إِنَّهُ لَهَوْنٌ مِنَ الْخَيْلِ، والأُنثى هَوْنة، إِذَا كَانَ مِطْواعاً سَلِساً. والهَوْنُ والهُوَيْنا: التُّؤَدة والرِّفْق وَالسَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ. رَجُلٌ هَيِّن وهَيْن، وَالْجَمْعُ هَيْنونَ؛ وَمِنْهُ: قَوْمٌ هَيْنُونَ لَيْنُونَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَتَسْلِيمُهُ يَشْهَدُ أَنه فَيْعِلٌ. وَفُلَانٌ يَمْشِي عَلَى الأَرض هَوْناً؛ الهَوْن: مَصْدَرُ الهَيِّن فِي مَعْنَى السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الهَوْنُ الرِّفق؛ قَالَ الشَّاعِرُ: هَوْنَكُما لَا يَرُدُّ الدَّهْرُ مَا فَاتَا، ... لَا تَهْلِكا أَسَفاً فِي إثْرِ مَنْ مَاتَا

стр. 7001

وَفِي صِفَتِهِ، ﷺ : يَمْشي هَوْناً ؛ الهَوْن: الرِّفْق واللِّين وَالتَّثَبُّتُ، وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ يَمْشِي الهُوَيْنا ، تَصْغِيرُ الهُونَى تَأْنِيثُ الأَهْوَن، وَهُوَ مِنَ الأَّوَّل، وفرَق بعضُهم بَيْنَ الهَيِّن والهَيْن فَقَالَ: الهَيِّن مِنَ الهَوان، والهَيْنُ مِنَ اللِّين. وامرأَة هَوْنة وهُونة؛ الأَخيرة عَنْ أَبي عُبَيْدَةَ: مُتَّئِدَة؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: تَنُوءُ بمَتْنَيها الرَّوابي وهَوْنَةٌ، ... عَلَى الأَرضِ، جَمَّاءُ العظامِ لَعُوبُ وتَكَلَّم عَلَى هِينَتِه أَي رِسْله. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه سَارَ على هِينَتِه أَي على عَادَتِهِ فِي السُّكون والرِّفق. يُقَالُ: امْشِ عَلَى هَيْنَتِكَ أَي عَلَى رِسْلك. وَجَاءَ عَنْ عَلِيٍّ، ﵇: أَحْبِبْ حَبيبك هَوْناً مَا أَي حُبًّا مُقْتَصِداً لَا إِفْرَاطَ فِيهِ، وَإِضَافَةُ مَا إِلَيْهِ تُفيدُ التَّقْلِيلَ، يَعْنِي لَا تُسْرِف فِي الحُبّ والبُغْض، فَعَسَى أَن يصيرَ الْحَبِيبُ بَغيضاً والبَغِيض حَبِيبًا، فَلَا تَكُونُ قَدْ أَسرفت فِي الحُب فتندمَ، وَلَا فِي البُغْض فتستَحْيي. وَتَقُولُ: تكَلَّمْ عَلَى هِينَتك. وَرَجُلٌ هَيِّن لَيِّن وهَيْن لَيْن. شَمِرٌ: الهَوْن الرِّفْق والدَّعَة. وَقَالَ فِي تَفْسِيرِ حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵇: يَقُولُ لَا تُفْرِطْ فِي حُبّه وَلَا فِي بُغْضِهِ. وَيُقَالُ: أَخذ أَمرَه بالهُونى، تَأْنِيثُ الأَهْون، وأَخذ فِيهِ بالهُوَيْنا، وَإِنَّكَ لَتَعْمِد للهُوَيْنا مِنْ أَمرك لأَهْونه، وَإِنَّهُ ليَأْخذ فِي أَمره بالهَوْن أَي بالأَهْوَن. ابْنُ الأَعرابي: الْعَرَبُ تَمْدَحُ بالهَيْن اللَّيْن، مُخَفَّفٌ، وَتَذُمُّ بالهَيّن اللَّيّن، مُثَقَّلٌ. وَقَالَ النَّبِيُّ، ﷺ : المُسلِمُون هَيْنُونَ لَيْنُونَ ، جَعَلَهُ مَدْحًا لَهُمْ. وَقَالَ غَيْرُ ابْنِ الأَعرابي: هَيِّن وهَيْن ولَيِّن ولَيْن بِمَعْنًى وَاحِدٍ، والأَصل هَيِّن، فَخُفِّفَ فَقِيلَ هَيْن، وهَيّن، فَيْعِل مِنَ الهَوْن، وَهُوَ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ وَالسُّهُولَةُ، وَعَيْنُهُ وَاوٌ. وشيءٌ هَيِّن وهَيْن أَي سَهُلَ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: النِّسَاءُ ثَلَاثٌ فهَيْنة لَيْنة عفِيفة. وَفِي النَّوَادِرِ: هُنْ عِنْدِي اليومَ، واخْفِض عِنْدِي اليومَ، وأَرِحْ عِنْدِي، وارْفَهْ عِنْدِي، واستَرْفِهْ عِنْدِي، ورَفِّهْ عِنْدِي، وأَنْفِهْ عِنْدِي، واسْتَنفِهْ عِنْدِي؛ وَتَفْسِيرُهُ أَقم عِنْدِي وَاسْتَرِحْ واسْتَجِمَّ؛ هُنْ مِنَ الهَوْن وَهُوَ الرِّفْقُ والدَّعة وَالسُّكُونُ. وأَهْوَنُ: اسمُ يومِ الِاثْنَيْنِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ؛ قَالَ بَعْضُ شُعَرَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ: أُؤَمِّلُ أَن أَعِيشَ، وأَنَّ يَوْمِي ... بأَوَّلَ أَو بأَهْونَ أَو جُبارِ أَو التَّالِي دُبارٍ أَم فيوْمي ... بمُؤنِسٍ أَو عَروُبة أَو شِيارِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ لِيَوْمِ الِاثْنَيْنِ أَيضاً أَوْهَدُ مِنَ الوَهْدة، وَهِيَ الِانْحِطَاطُ لِانْخِفَاضِ الْعَدَدِ مِنَ الأَول إِلَى الثَّانِي. والأَهْوَنُ: اسْمُ رَجُلٍ. وَمَا أَدري أَيُّ الهُون هُوَ أَي أَيُّ الْخَلْقِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالزَّايُ أَعْلَى. والهُونُ: أَبو قَبِيلَةَ، وَهُوَ الهُونُ بْنُ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكة بْنِ إلْياس بْنِ مُضَرَ أَخو الْقَارَةِ. وَقَالَ أَبو طَالِبٍ: الهَوْنُ والهُونُ جَمِيعًا ابْنُ خُزيمة بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ ذَاتِ الْقَارَةِ أَتْيَغَ بنِ الهُون بْنِ خُزَيْمَةَ «٣». سُمُّوا قارَة لأَن هَرير بن الحرث قَالَ لغوثِ بْنِ كَعْبٍ حِينَ أَراد أَن يُفَرِّقَ بَيْنَ أَتْيغ: دَعْنا قَارَةً وَاحِدَةً، فَمِنْ يَوْمَئِذٍ سُمُّوا قَارَةً؛ ابْنُ الْكَلْبِيِّ: أَراد يَعْمَرُ الشَّدَّاخُ أَن يُفَرِّقَ بُطونَ الهُون فِي بُطون كِنَانَةَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الهُون:

стр. 7002

دَعُونا قَارَةً لَا تُنْفِرُونا ... فنَجْفُلَ، مثلَما جفَلَ الظَّليمُ «١» المُفَضَّلُ الضَّبِّيُّ: الْقَارَةُ بَنُو الهُون. والهاوَن «٢». والهاوُنُ والهاوُون، فَارِسِيٌّ مُعْرَّبٌ: هَذَا الَّذِي يُدَقُّ فِيهِ؛ قِيلَ: كَانَ أَصله هاوُون لأَن جَمْعَهُ هَوَاوينُ مِثْلُ قَانُونٍ وقَوَانين، فَحَذَفُوا مِنْهُ الْوَاوَ الثَّانِيَةَ اسْتِثْقَالًا وَفَتَحُوا الأُولى، لأَنه لَيْسَ فِي كَلَامِهِمْ فاعُلٌ بِضَمِّ الْعَيْنِ. والمُهْوَئِنُّ: الوَطِيءُ مِنَ الأَرض نَحْوُ الهَجْلِ وَالْغَائِطِ وَالْوَادِي، وَجَمْعُهُ مُهْوَئِنَّاتٌ. هين: هانَ يَهِينُ: مِثْلُ لانَ يَلِين. وَفِي الْمَثَلِ: إِذَا عَزَّ أَخوك فهِنْ. وَمَا هَيَانُ هَذَا الأَمرِ أَي شأنُه. وهَيّانُ بْنُ بَيّانَ: لَا يُعْرَفُ وَلَا يُعْرَف أَبوه، وَقَدْ ذُكِرَ أَن نُونَهُ زَائِدَةٌ، وَاللَّهُ أَعلم. هيزمن: الهِنْزَمْرُ والهِنْزَمْنُ والهِيْزَمْنُ، كُلُّهَا: عِيدٌ مِنْ أَعياد النَّصَارَى أَو سَائِرِ الْعَجَمِ، وَهِيَ أَعجمية، وَاللَّهُ أَعلم. فصل الواو وَأَنَ: رَجُلٌ وَأْنٌ: أَحمق كَثِيرُ اللَّحْمِ ثَقِيلٌ. وامرأَة وَأْنَةٌ: غَلِيظَةٌ. والوَأْنَة: الحَمْقاء وامرأَةٌ وَأْنَة إِذَا كَانَتْ مُقاربة الخَلْق. وَقَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هِيَ وَأْبة، بِالْبَاءِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الوَأْنة سواءٌ فِيهِ الرجلُ والمرأَة، يَعْنِي المُقْتَدِرَ الخَلْق. ابْنُ الأَعرابي: التَّوْأَنُ ضَعْف البَدَنِ والرَّأْيِ، أَيّ ذَلِكَ كَانَ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: التَّوْأَن مأْخوذ مِنْ قَوْلِهِمْ رَجُلٌ وَأْنٌ، وَهُوَ الأَحمق. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الأَحمق: وأْنٌ مِلْدَمٌ خُجَأَةٌ ضَوْكَعَةٌ. وبن: اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ مَا فِي الدَّارِ وابِرٌ وَلَا وابِنٌ أَي مَا فِيهَا أَحدٌ. ابْنُ الأَعرابي: الوَبْنَةُ الأَذى، والوَبْنة الجَوْعَةُ. وتن: الوَتِينُ عِرْقٌ فِي الْقَلْبِ إِذَا انْقَطَعَ مَاتَ صَاحِبُهُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ غُسْلِ النبي، ﷺ : والفَضْل يَقُولُ أَرِحْني أَرِحْني قَطَعْتَ وَتِيني أَرى شَيْئًا يَنْزِلُ عليَ ؛ ابْنُ سِيدَهْ: الوَتِينُ عِرقٌ لاصِقٌ بالصُّلب مِنْ بَاطِنِهِ أَجمع، يَسْقي العُروقَ كلَّها الدمَ ويَسْقي اللَّحْمَ وَهُوَ نَهْرُ الجَسد، وَقِيلَ: هُوَ عِرْقٌ أَبيضُ مُسْتَبْطِنُ الفَقار، وَقِيلَ: الْوَتِينُ يَستَقي مِنَ الفُؤاد، وَفِيهِ الدَّمُ. والوَتينُ: الخِلْبُ، وَقِيلَ: هُوَ نياطُ الْقَلْبِ، وَقِيلَ: هُوَ عِرْقٌ أَبيض غَلِيظٌ كأَنه قَصَبَةٌ، وَالْجَمْعُ أوْتِنَةٌ ووُتْنٌ. ووَتَنَه وتْناً: أَصاب وَتِينَه؛ قَالَ حُميدٌ الأَرْقطُ: شِرْيانَةٌ تَمْنَعُ بعدَ اللِّينِ، ... وصِيغَةٌ ضُرِّجْنَ بالتَّسْنينِ، مِنْ عَلَقِ المَكْليِّ والمَوْتونِ ووُتِنَ: شَكَا وَتِينَه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ ؛ قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: عرْق يَسْتَبْطِنُ الصُّلبَ يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ البَطْنُ، وَإِلَيْهِ تُضَمُّ الْعُرُوقُ «٣». ووَتَنَ بالمكانِ وتْناً ووُتُوناً: ثَبَتَ وأَقام بِهِ. والواتِنُ: الماءُ المَعينُ الدَّائِمُ الَّذِي لَا يَذْهَبُ؛ عن أَبي زيد.

стр. 7003

وَفِي الْحَدِيثِ: أَمّا تَيْماءُ فعينٌ جاريةٌ، وأَما خَيْبر فماءٌ واتِنٌ أَي دَائِمٌ. والواتِنُ: الثَّابِتُ. والماءُ الواتِن: الدَّائِمُ أَعني الَّذِي لَا يَجْرِي، وَقِيلَ: الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ. أَبو زَيْدٍ: الواتِنُ مِنَ الْمِيَاهِ الدائمُ المَعينُ الَّذِي لَا يَذْهَبُ. اللَّيْثُ: الواتِنُ والواثِنُ لُغَتَانِ، وَهُوَ الشَّيْءُ الْمُقِيمُ الدَّائِمُ الرَّاكِدُ فِي مَكَانِهِ قَالَ رُؤْبَةُ: أَمْطَرَ، فِي أَكْنافِ غَيْنٍ مُغْيِنِ، ... عَلَى أَخِلَّاءِ الصَّفاء الوُتَّنِ قَالَ: يُرْوَى بِالثَّاءِ وَالتَّاءِ، وَمَعْنَاهُمَا الدَّوْمُ عَلَى العَهْد؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِكَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ: وَهُوَ التَّرِيكَةُ بالمِكَرِّ وحارثٍ، ... فَقْعَ القَراقِر بالمكانِ الواتِنِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَالَ أَبو عَمْرٍو يُقَالُ وَتَنَ وأَتَنَ إِذَا ثَبَتَ فِي الْمَكَانِ؛ وأَنشد لأَبَّاق الدُّبَيْرِي: أَتَنْتُ لَهَا، فَلَمْ أَزَلْ فِي خِبائِها ... مُقِيمًا إِلَى أَن أَنْجَزَتْ خِلَّتي وَعْدِي وَقَدْ وَتَنَ ووَثَنَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الْمَعْرُوفُ وَتَنَ يَتِنُ، بِالتَّاءِ، وُتُوناً، والوَتِينُ مِنْهُ مأْخوذ. والمُواتَنة: المُلازمة؛ وَفِي الصِّحَاحِ: المُلازَمة فِي قِلَّةِ التَّفَرُّقِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَلَمْ أَسمع وَثَنَ، بِالثَّاءِ، بِهَذَا الْمَعْنَى لِغَيْرِ اللَّيْثِ، قَالَ: وَلَا أَدري أَحفِظَه عَنِ الْعَرَبِ أَم لَا. الْجَوْهَرِيُّ: وَتَنَ الماءُ وَغَيْرُهُ وُتُوناً وتِنَةً أَي دامَ وَلَمْ يَنْقَطِعْ. ووَاتَنَ القومُ دارَهم: أَطالوا الإِقامة فِيهَا. ووَاتَنَ الرجلَ مُوَاتَنَةً ووِتاناً: فعل مثل مَا يَفْعَلُ، وَهِيَ أَيضاً المُطاولة والمُماطلة. والوَتْنُ: أَن تَخْرُجَ رِجْلَا الْمَوْلُودِ قَبْل رأْسه، لُغَةٌ فِي اليَتْنِ، وَقِيلَ: الوَتْنُ الَّذِي وُلِدَ مَنْكُوسًا، فَهُوَ مَرَّةً اسْمٌ للوِلادِ، ومَرَّةً اسْمٌ لِلْوَلَدِ. وأَوْتَنَتِ المرأَةُ: وَلَدَتْ وَتْناً كأَيْتَنَتْ إِذَا وَلَدَتْ يَتْناً. ابْنُ الأَعرابي: امرأَة مَوْتُونة إِذَا كَانَتْ أَدِيبةً، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَسْناء. والوَتْنَةُ: مُلازمةُ الْغَرِيمِ. والوَتْنَة: الْمُخَالَفَةُ، هَاتَانِ بِالتَّاءِ. والوَثْنة، بِالثَّاءِ: الكَفْرَةُ. وثن: الوَثْنُ والوَاثِنُ: الْمُقِيمُ الرَّاكِدُ الثَّابِتُ الدَّائِمُ، وَقَدْ وَثَنَ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَيْسَ بثَبْتٍ؛ قَالَ: وَالَّذِي حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ الْوَاتِنُ. وَقَدْ حَكَى ابْنُ الأَعرابي: وَثَنَ بِالْمَكَانِ، قَالَ: وَلَا أَدري مِنْ أَين أَنكره ابْنُ دُرَيْدٍ. اللَّيْثُ: الْوَاثِنُ وَالْوَاتِنُ لُغَتَانِ، وَهُوَ الشَّيْءُ الْمُقِيمُ الرَّاكِدُ فِي مَكَانِهِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: عَلَى أَخِلَّاءِ الصَّفاء الوُثَّنِ قَالَ اللَّيْثُ: يُرْوَى بِالثَّاءِ وَالتَّاءِ، وَمَعْنَاهُمَا الدّوْمُ عَلَى الْعَهْدِ، وَقَدْ وَتَنَ ووَثَنَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الْمَعْرُوفُ وَتَنَ يَتِنُ، بِالتَّاءِ، وُتُوناً، وَلَمْ أَسمع وَثَنَ، بِالثَّاءِ، بِهَذَا الْمَعْنَى لِغَيْرِ اللَّيْثِ، قَالَ: وَلَا أَدري أَحفظه عَنِ الْعَرَبِ أَم لَا. والوَثْنة، بِالثَّاءِ: الكَفْرَةُ. والمَوْثُونة، بِالثَّاءِ: المرأَةُ الذَّلِيلَةُ. وامرأَة مَوْثُونَةٌ، بِالثَّاءِ، إِذَا كَانَتْ أَديبةً وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَسْناء. والوَثَنُ: الصَّنَمُ مَا كَانَ، وَقِيلَ: الصَّنَمُ الصَّغِيرُ. وَفِي الْحَدِيثِ: شاربُ الْخَمْرِ كعابدِ وَثَنٍ. قَالَ ابْنُ الأَثير: الْفَرْقُ بَيْنَ الوَثَنِ والصَّنَم أَن الوَثَنَ كُلُّ مَا لَهُ جُثَّةٌ مَعْمُولَةٌ مِنْ جَوَاهِرِ الأَرض أَو مِنَ الْخَشَبِ وَالْحِجَارَةِ كَصُورَةِ الْآدَمِيِّ تُعمَلُ وتُنْصَبُ فتُعْبَدُ، والصَّنَمُ الصُّورَةُ بِلَا جُثَّةٍ؛ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا وأَطلقهما عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ. قَالَ: وَقَدْ يُطْلَقُ الوَثَنُ عَلَى غَيْرِ الصُّورَةِ، وَالْجَمْعُ أَوْثانٌ ووُثُنٌ ووُثْنٌ وأُثُنٌ، عَلَى إِبْدَالَ الْهَمْزَةِ مِنَ الْوَاوِ، وَقَدْ قُرِئَ: إنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أُثُناً ؛ حَكَاهُ

стр. 7004

سِيبَوَيْهِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: وَهُوَ جَمْعُ الوَثَنِ، فَضَمَّ الْوَاوَ وَهَمَزَهَا، كَمَا قَالَ: وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ. الأَزهري: قَالَ شَمِرٌ فِيمَا قرأْت بِخَطِّهِ أَصل الأَوْثانِ عِنْدَ الْعَرَبِ كُلُّ تِمْثالٍ مِنْ خَشَبٍ أَو حِجَارَةٍ أَو ذَهَبٍ أَو فِضَّةٍ أَو نُحَاسٍ أَو نَحْوِهَا، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَنْصِبُهَا وَتَعْبُدُهَا وَكَانَتِ النَّصَارَى نَصَبَتِ الصَّليب وَهُوَ كالتِّمْثال تُعَظِّمُه وَتَعْبُدُهُ، وَلِذَلِكَ سَمَّاهُ الأَعشى وَثَناً؛ وَقَالَ: تَطُوفُ العُفاةُ بأَبْوابِه، ... كطَوْفِ النَّصارى ببَيْتِ الوَثَنْ أَراد بالوَثَنِ الصَّلِيبَ. قَالَ: وَقَالَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ، ﷺ ، وَفِي عُنُقِي صَليب مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ لِي: أَلْقِ هَذَا الوَثَنَ عَنْكَ ؛ أَراد بِهِ الصَّلِيبَ، كَمَا سَمَّاهُ الأَعشى وَثَناً. ووُثِنَتِ الأَرض: مُطِرَتْ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وأَرض مَضْبوطةٌ مَمْطُورَةٌ وَقَدْ ضُبِطَتْ ووُثِنَتْ بِالْمَاءِ ونُصِرَتْ أَي مُطِرَتْ. واسْتَوْثَنَت الإِبلُ: نشأَت أَولادُها مَعَهَا. واسْتَوْثَنَ النَّحْلُ: صَارَ فِرْقَتَيْنِ كِبَارًا وَصِغَارًا. واسْتَوْثَنَ المالُ: كَثُرَ. واسْتَوثَنَ مِنَ الْمَالِ: اسْتَكْثَرَ مِنْهُ مِثْلَ اسْتَوثَجَ واسْتَوثَرَ، والله أَعلم. وجن: الوَجْنَةُ: مَا ارْتَفَعَ مِنَ الخَدَّيْنِ للشِّدْق والمَحْجِرِ. ابْنُ سِيدَهْ: الوَجْنةُ والوِجْنَةُ والوُجْنةُ والوَجَنةُ والأُجْنة والإجْنةُ والأَجْنةُ؛ الأَخيرة عَنْ يَعْقُوبَ حَكَاهُ فِي الْمُبْدَلِ: مَا انْحَدَرَ مِنَ المَحْجِرِ ونتأَ مِنَ الْوَجْهِ، وَقِيلَ: مَا نتأَ مِنْ لَحْمِ الْخَدَّيْنِ بَيْنَ الصُّدْغين وكَنَفَي الأَنف، وَقِيلَ: هُوَ فَرَقُ مَا بَيْنَ الخَدَّيْنِ والمَدْمَعِ مِنَ الْعَظْمِ الشَّاخِصِ فِي الْوَجْهِ، إِذا وَضَعْتَ عَلَيْهِ يَدَك وَجَدْتَ حَجْمَه. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: إِنه لَحَسَن الوَجَناتِ كأَنه جَعَلَ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهَا وَجْنةً، ثُمَّ جَمَعَ عَلَى هَذَا. وَرَجُلٌ أَوْجَنُ ومُوَجَّنٌ: عَظِيمُ الوَجَنات. والمُوَجَّنُ: الْكَثِيرُ اللَّحْمِ. ابْنُ الأَعرابي: إِنما سُمِّيَتِ الوَجْنَةُ وَجْنَةً لنُتُوئها وَغِلَظِهَا. وَفِي حَدِيثِ الأَحْنَفِ: كَانَ ناتئَ الوَجْنةِ ؛ هِيَ أَعلى الْخَدِّ. والوَجْنُ والوَجَنُ والوَجين والوَاجِنُ؛ الأَخير كالكاهِل والغارِبِ: أَرض صُلْبةٌ ذَاتُ حِجَارَةٍ، وَقِيلَ: هُوَ الْعَارِضُ مِنَ الأَرض يَنْقَادُ وَيَرْتَفِعُ قَلِيلًا، وَهُوَ غَلِيظٌ، وَقِيلَ: الوَجِين الْحِجَارَةُ؛ وَفِي حَدِيثِ سَطِيحٍ: تَرْفَعُني وَجْناً وتَهْوِي بِي وَجَنْ هِيَ الأَرض الْغَلِيظَةُ الصُّلْبة، وَيُرْوَى: وُجْناً، بِالضَّمِّ، جَمْعُ وَجِينٍ. وَنَاقَةٌ وَجْناءُ: تَامَّةُ الخَلْق غَلِيظَةُ لَحْمِ الوَجْنةِ صُلْبة شَدِيدَةٌ، مُشْتَقَّةٌ مِنَ الوَجِين الَّتِي هِيَ الأَرض الصُّلْبَةُ أَو الْحِجَارَةُ، وَقَالَ قَوْمٌ: هِيَ الْعَظِيمَةُ الوَجْنَتَين. والأَوْجَنُ مِنَ الْجِمَالِ والوَجْناء مِنَ النُّوق: ذَاتُ الوَجْنةِ الضَّخْمَةِ، وَقَلَّمَا يُقَالُ جَمَلٌ أَوْجَنُ. وَيُقَالُ: الوَجْناء الضَّخْمَةُ، شُبِّهَتْ بالوَجِين الْعَارِضِ مِنَ الأَرض وَهُوَ مَتْنٌ ذُو حِجَارَةٍ صَغِيرَةٍ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الوَجْناءُ تُشَبَّهُ بِالْوَجِينِ وَهِيَ العظيمةُ؛ وَفِي قَصِيدِ كَعْب بْنِ زُهَيْر: وَجْناء فِي حُرَّتَيْها للبَصِير بِهَا وَفِيهَا أَيضاً: غَلْباء وَجْناء عُلكوم مُذَكَّرَة الوَجْناءُ: الْغَلِيظَةُ الصُّلْبة. وَفِي حَدِيثِ سَواد بْنِ مُطَرِّف: وَأْدَ الذِّعْلِب الوَجْناءِ أَي صوت وطئها عَلَى الأَرض؛ ابْنُ الأَعرابي: الأَوْجَنُ الأَفْعَلُ مِنَ الوَجِين فِي قَوْلِ رُؤْبَةَ:

стр. 7005

أَعْيَسَ نَهَّاضٍ كحَيْدِ الأَوْجَنِ «١» . قَالَ: والأَوْجَنُ الجبَلُ الْغَلِيظُ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الوَجِينُ قُبُل الْجَبَلِ وسَنَده، وَلَا يَكُونُ الوَجينُ إِلا لِوَادٍ وَطِيءٍ تَعَارَضَ فِيهِ الْوَادِي الدَّاخِلُ فِي الأَرض الَّذِي لَهُ أَجْرافٌ كأَنها جُدُرٌ، فَتِلْكَ الوُجُنُ والأَسْنادُ. والوَجينُ: شَطُّ الْوَادِي. ووَجَنَ بِهِ الأَرضَ: ضَرَبَهَا بِهِ. وَمَا أَدري أَي مِنْ وَجَّنَ الجلدَ هُوَ؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ وَلَمْ يُفَسِّرْهُ؛ وَقَالَ فِي التَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِ: أَي أَيُّ النَّاسِ هُوَ. والوَجْنُ: الدَّقُّ. والمِيجَنةُ: مِدَقَّةُ القَصّارِ، وَالْجَمْعُ مَواجِنُ ومَياجِنُ عَلَى الْمُعَاقَبَةِ؛ قَالَ عَامِرُ بْنُ عُقَيْلٍ السَّعديّ: رِقابٌ كالمَوَاجِن خاظِياتٌ، ... وأَسْتاهٌ عَلَى الأَكْوار كُومُ قَوْلُهُ خَاظِيَاتٌ، بِالظَّاءِ، مِنْ قَوْلِهِمْ خَظاً بَظاً؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: اسْمُ هَذَا الشَّاعِرِ فِي نَوَادِرِ أَبي زَيْدٍ عليُّ بْنُ طُفيل السَّعْدِيُّ؛ وقبل الْبَيْتُ: وأَهْلَكَني، لكُمْ فِي كُلِّ يومٍ، ... تَعَوُّجُكُمْ عَلَيَّ، وأَسْتَقِيمُ وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: مَا شَبَّهْتُ وَقْعَ السُّيُوفِ عَلَى الهامِ إِلا بوَقْعِ البَيازِرِ عَلَى المَوَاجِنِ ؛ جَمْعُ مِيجَنةٍ وَهِيَ المِدَقَّةُ. يُقَالُ: وَجَنَ القصّارُ الثَّوْبَ يَجِنُه وَجْناً دَقَّه، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ، وَهِيَ مِفْعَلةٌ، بِالْكَسْرِ. وَقَالَ أَبو الْقَاسِمِ الزَّجَّاجِيُّ: جَمْعُ مِيجَنةٍ عَلَى لَفْظِهَا مَياجن وَعَلَى أَصلها مَوَاجن. اللِّحْيَانِيُّ: المِيجَنةُ الَّتِي يُوجَّنُ بِهَا الأَديمُ أَي يُدَقُّ لِيَلِينَ عِنْدَ دِبَاغِهِ؛ وَقَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ: وَلَمْ أَرَ فيمَنْ وَجَّنَ الجِلدَ نِسْوةً ... أَسَبَّ لأَضْيافٍ، وأَقْبَحَ مَحْجِرا ابْنُ الأَعرابي: والتَّوَجُّنُ الذُّلُّ وَالْخُضُوعُ. وامرأَة مَوْجُونةٌ: وَهِيَ الخَجِلَةُ مِنْ كثرة الذنوب. وحن: الحِنَةُ: الحِقْدُ. وَحَنَ عَلَيْهِ حِنَةً: مِثْلُ وَعَدَ عِدَةً، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَحِنَ عَلَيْهِمْ، بِالْكَسْرِ، حِنةً كَذَلِكَ. التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي التَّوَحُّنُ عِظَم الْبَطْنِ، والتَّحَوُّنُ الذُّل وَالْهَلَاكُ، والوَحْنةُ الطِّينُ المُزْلقُ. وخن: ابْنُ الأَعرابي: التَّوَخُّنُ الْقَصْدُ إِلى خَيْرٍ أَو شَرٍّ، قَالَ: والوَخْنةُ الْفَسَادُ والنَّوْخَةُ الإِقامة. ودن: ودَنَ الشيءَ يَدِنُه وَدْناً ووِداناً، فَهُوَ مَوْدون ووَدِينٌ أَي مَنْقُوعٌ، فاتَّدَنَ: بَلَّهُ فابْتَلَّ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: وراجٍ لِينَ تَغْلِبَ عَنْ شِظَافٍ، ... كمُتَّدِنِ الصَّفا حَتَّى يَلِينا «٢» . أَي يَبُلُّ الصَّفا لِكَيْ يَلِينَ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا قَوْلِ أَبي عُبَيْدٍ، قَالَ: وَعِنْدِي أَنه إِنما فَسَّرَ عَلَى الْمَعْنَى، وَحَقِيقَتُهُ أَن الْمَعْنَى كَمِثْلِ الصَّفا، كأَن الصَّفَا جُعلَتْ فِيهِ إِرادةٌ لِذَلِكَ؛ وَقَوْلُ الطِّرمّاح: عَقائل رَمْلَةٍ نازَعْنَ مِنْهَا ... دُفُوفَ أَقاحِ مَعْهودٍ وَدينِ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَراد دُفوفَ رَمْلٍ أَو كَثيب أَقاح مَعْهودٍ أَي مَمْطُورٍ أَصابه عَهْدٌ مِنَ الْمَطَرِ بَعْدَ مَطَرٍ، وَقَوْلُهُ: وَدِين أَي مَوْدُونٍ مَبْلُولٍ مِنْ وَدَنْتُه أَدِنُه وَدْناً إِذا بَلَلْتَهُ. وَحَكَى الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ دَيَنَ قَالَ: قَالَ اللَّيْثُ الدِّينُ مِنَ الأَمطار مَا تَعَاهَدَ مَوْضِعًا لَا يَزَالُ يَرُبُّ بِهِ وَيُصِيبُهُ؛ وأَنشد:
следующие страницы →