← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1687

لسان العرب

ابن منظور

Полный текст (8 101 стр.). Показаны 7001–7040 · переход к 7006.

стр. 7001

وَفِي صِفَتِهِ، ﷺ : يَمْشي هَوْناً ؛ الهَوْن: الرِّفْق واللِّين وَالتَّثَبُّتُ، وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ يَمْشِي الهُوَيْنا ، تَصْغِيرُ الهُونَى تَأْنِيثُ الأَهْوَن، وَهُوَ مِنَ الأَّوَّل، وفرَق بعضُهم بَيْنَ الهَيِّن والهَيْن فَقَالَ: الهَيِّن مِنَ الهَوان، والهَيْنُ مِنَ اللِّين. وامرأَة هَوْنة وهُونة؛ الأَخيرة عَنْ أَبي عُبَيْدَةَ: مُتَّئِدَة؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: تَنُوءُ بمَتْنَيها الرَّوابي وهَوْنَةٌ، ... عَلَى الأَرضِ، جَمَّاءُ العظامِ لَعُوبُ وتَكَلَّم عَلَى هِينَتِه أَي رِسْله. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه سَارَ على هِينَتِه أَي على عَادَتِهِ فِي السُّكون والرِّفق. يُقَالُ: امْشِ عَلَى هَيْنَتِكَ أَي عَلَى رِسْلك. وَجَاءَ عَنْ عَلِيٍّ، ﵇: أَحْبِبْ حَبيبك هَوْناً مَا أَي حُبًّا مُقْتَصِداً لَا إِفْرَاطَ فِيهِ، وَإِضَافَةُ مَا إِلَيْهِ تُفيدُ التَّقْلِيلَ، يَعْنِي لَا تُسْرِف فِي الحُبّ والبُغْض، فَعَسَى أَن يصيرَ الْحَبِيبُ بَغيضاً والبَغِيض حَبِيبًا، فَلَا تَكُونُ قَدْ أَسرفت فِي الحُب فتندمَ، وَلَا فِي البُغْض فتستَحْيي. وَتَقُولُ: تكَلَّمْ عَلَى هِينَتك. وَرَجُلٌ هَيِّن لَيِّن وهَيْن لَيْن. شَمِرٌ: الهَوْن الرِّفْق والدَّعَة. وَقَالَ فِي تَفْسِيرِ حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵇: يَقُولُ لَا تُفْرِطْ فِي حُبّه وَلَا فِي بُغْضِهِ. وَيُقَالُ: أَخذ أَمرَه بالهُونى، تَأْنِيثُ الأَهْون، وأَخذ فِيهِ بالهُوَيْنا، وَإِنَّكَ لَتَعْمِد للهُوَيْنا مِنْ أَمرك لأَهْونه، وَإِنَّهُ ليَأْخذ فِي أَمره بالهَوْن أَي بالأَهْوَن. ابْنُ الأَعرابي: الْعَرَبُ تَمْدَحُ بالهَيْن اللَّيْن، مُخَفَّفٌ، وَتَذُمُّ بالهَيّن اللَّيّن، مُثَقَّلٌ. وَقَالَ النَّبِيُّ، ﷺ : المُسلِمُون هَيْنُونَ لَيْنُونَ ، جَعَلَهُ مَدْحًا لَهُمْ. وَقَالَ غَيْرُ ابْنِ الأَعرابي: هَيِّن وهَيْن ولَيِّن ولَيْن بِمَعْنًى وَاحِدٍ، والأَصل هَيِّن، فَخُفِّفَ فَقِيلَ هَيْن، وهَيّن، فَيْعِل مِنَ الهَوْن، وَهُوَ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ وَالسُّهُولَةُ، وَعَيْنُهُ وَاوٌ. وشيءٌ هَيِّن وهَيْن أَي سَهُلَ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: النِّسَاءُ ثَلَاثٌ فهَيْنة لَيْنة عفِيفة. وَفِي النَّوَادِرِ: هُنْ عِنْدِي اليومَ، واخْفِض عِنْدِي اليومَ، وأَرِحْ عِنْدِي، وارْفَهْ عِنْدِي، واستَرْفِهْ عِنْدِي، ورَفِّهْ عِنْدِي، وأَنْفِهْ عِنْدِي، واسْتَنفِهْ عِنْدِي؛ وَتَفْسِيرُهُ أَقم عِنْدِي وَاسْتَرِحْ واسْتَجِمَّ؛ هُنْ مِنَ الهَوْن وَهُوَ الرِّفْقُ والدَّعة وَالسُّكُونُ. وأَهْوَنُ: اسمُ يومِ الِاثْنَيْنِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ؛ قَالَ بَعْضُ شُعَرَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ: أُؤَمِّلُ أَن أَعِيشَ، وأَنَّ يَوْمِي ... بأَوَّلَ أَو بأَهْونَ أَو جُبارِ أَو التَّالِي دُبارٍ أَم فيوْمي ... بمُؤنِسٍ أَو عَروُبة أَو شِيارِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ لِيَوْمِ الِاثْنَيْنِ أَيضاً أَوْهَدُ مِنَ الوَهْدة، وَهِيَ الِانْحِطَاطُ لِانْخِفَاضِ الْعَدَدِ مِنَ الأَول إِلَى الثَّانِي. والأَهْوَنُ: اسْمُ رَجُلٍ. وَمَا أَدري أَيُّ الهُون هُوَ أَي أَيُّ الْخَلْقِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالزَّايُ أَعْلَى. والهُونُ: أَبو قَبِيلَةَ، وَهُوَ الهُونُ بْنُ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكة بْنِ إلْياس بْنِ مُضَرَ أَخو الْقَارَةِ. وَقَالَ أَبو طَالِبٍ: الهَوْنُ والهُونُ جَمِيعًا ابْنُ خُزيمة بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ ذَاتِ الْقَارَةِ أَتْيَغَ بنِ الهُون بْنِ خُزَيْمَةَ «٣». سُمُّوا قارَة لأَن هَرير بن الحرث قَالَ لغوثِ بْنِ كَعْبٍ حِينَ أَراد أَن يُفَرِّقَ بَيْنَ أَتْيغ: دَعْنا قَارَةً وَاحِدَةً، فَمِنْ يَوْمَئِذٍ سُمُّوا قَارَةً؛ ابْنُ الْكَلْبِيِّ: أَراد يَعْمَرُ الشَّدَّاخُ أَن يُفَرِّقَ بُطونَ الهُون فِي بُطون كِنَانَةَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الهُون:

стр. 7002

دَعُونا قَارَةً لَا تُنْفِرُونا ... فنَجْفُلَ، مثلَما جفَلَ الظَّليمُ «١» المُفَضَّلُ الضَّبِّيُّ: الْقَارَةُ بَنُو الهُون. والهاوَن «٢». والهاوُنُ والهاوُون، فَارِسِيٌّ مُعْرَّبٌ: هَذَا الَّذِي يُدَقُّ فِيهِ؛ قِيلَ: كَانَ أَصله هاوُون لأَن جَمْعَهُ هَوَاوينُ مِثْلُ قَانُونٍ وقَوَانين، فَحَذَفُوا مِنْهُ الْوَاوَ الثَّانِيَةَ اسْتِثْقَالًا وَفَتَحُوا الأُولى، لأَنه لَيْسَ فِي كَلَامِهِمْ فاعُلٌ بِضَمِّ الْعَيْنِ. والمُهْوَئِنُّ: الوَطِيءُ مِنَ الأَرض نَحْوُ الهَجْلِ وَالْغَائِطِ وَالْوَادِي، وَجَمْعُهُ مُهْوَئِنَّاتٌ. هين: هانَ يَهِينُ: مِثْلُ لانَ يَلِين. وَفِي الْمَثَلِ: إِذَا عَزَّ أَخوك فهِنْ. وَمَا هَيَانُ هَذَا الأَمرِ أَي شأنُه. وهَيّانُ بْنُ بَيّانَ: لَا يُعْرَفُ وَلَا يُعْرَف أَبوه، وَقَدْ ذُكِرَ أَن نُونَهُ زَائِدَةٌ، وَاللَّهُ أَعلم. هيزمن: الهِنْزَمْرُ والهِنْزَمْنُ والهِيْزَمْنُ، كُلُّهَا: عِيدٌ مِنْ أَعياد النَّصَارَى أَو سَائِرِ الْعَجَمِ، وَهِيَ أَعجمية، وَاللَّهُ أَعلم. فصل الواو وَأَنَ: رَجُلٌ وَأْنٌ: أَحمق كَثِيرُ اللَّحْمِ ثَقِيلٌ. وامرأَة وَأْنَةٌ: غَلِيظَةٌ. والوَأْنَة: الحَمْقاء وامرأَةٌ وَأْنَة إِذَا كَانَتْ مُقاربة الخَلْق. وَقَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هِيَ وَأْبة، بِالْبَاءِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الوَأْنة سواءٌ فِيهِ الرجلُ والمرأَة، يَعْنِي المُقْتَدِرَ الخَلْق. ابْنُ الأَعرابي: التَّوْأَنُ ضَعْف البَدَنِ والرَّأْيِ، أَيّ ذَلِكَ كَانَ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: التَّوْأَن مأْخوذ مِنْ قَوْلِهِمْ رَجُلٌ وَأْنٌ، وَهُوَ الأَحمق. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الأَحمق: وأْنٌ مِلْدَمٌ خُجَأَةٌ ضَوْكَعَةٌ. وبن: اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ مَا فِي الدَّارِ وابِرٌ وَلَا وابِنٌ أَي مَا فِيهَا أَحدٌ. ابْنُ الأَعرابي: الوَبْنَةُ الأَذى، والوَبْنة الجَوْعَةُ. وتن: الوَتِينُ عِرْقٌ فِي الْقَلْبِ إِذَا انْقَطَعَ مَاتَ صَاحِبُهُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ غُسْلِ النبي، ﷺ : والفَضْل يَقُولُ أَرِحْني أَرِحْني قَطَعْتَ وَتِيني أَرى شَيْئًا يَنْزِلُ عليَ ؛ ابْنُ سِيدَهْ: الوَتِينُ عِرقٌ لاصِقٌ بالصُّلب مِنْ بَاطِنِهِ أَجمع، يَسْقي العُروقَ كلَّها الدمَ ويَسْقي اللَّحْمَ وَهُوَ نَهْرُ الجَسد، وَقِيلَ: هُوَ عِرْقٌ أَبيضُ مُسْتَبْطِنُ الفَقار، وَقِيلَ: الْوَتِينُ يَستَقي مِنَ الفُؤاد، وَفِيهِ الدَّمُ. والوَتينُ: الخِلْبُ، وَقِيلَ: هُوَ نياطُ الْقَلْبِ، وَقِيلَ: هُوَ عِرْقٌ أَبيض غَلِيظٌ كأَنه قَصَبَةٌ، وَالْجَمْعُ أوْتِنَةٌ ووُتْنٌ. ووَتَنَه وتْناً: أَصاب وَتِينَه؛ قَالَ حُميدٌ الأَرْقطُ: شِرْيانَةٌ تَمْنَعُ بعدَ اللِّينِ، ... وصِيغَةٌ ضُرِّجْنَ بالتَّسْنينِ، مِنْ عَلَقِ المَكْليِّ والمَوْتونِ ووُتِنَ: شَكَا وَتِينَه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ ؛ قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: عرْق يَسْتَبْطِنُ الصُّلبَ يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ البَطْنُ، وَإِلَيْهِ تُضَمُّ الْعُرُوقُ «٣». ووَتَنَ بالمكانِ وتْناً ووُتُوناً: ثَبَتَ وأَقام بِهِ. والواتِنُ: الماءُ المَعينُ الدَّائِمُ الَّذِي لَا يَذْهَبُ؛ عن أَبي زيد.

стр. 7003

وَفِي الْحَدِيثِ: أَمّا تَيْماءُ فعينٌ جاريةٌ، وأَما خَيْبر فماءٌ واتِنٌ أَي دَائِمٌ. والواتِنُ: الثَّابِتُ. والماءُ الواتِن: الدَّائِمُ أَعني الَّذِي لَا يَجْرِي، وَقِيلَ: الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ. أَبو زَيْدٍ: الواتِنُ مِنَ الْمِيَاهِ الدائمُ المَعينُ الَّذِي لَا يَذْهَبُ. اللَّيْثُ: الواتِنُ والواثِنُ لُغَتَانِ، وَهُوَ الشَّيْءُ الْمُقِيمُ الدَّائِمُ الرَّاكِدُ فِي مَكَانِهِ قَالَ رُؤْبَةُ: أَمْطَرَ، فِي أَكْنافِ غَيْنٍ مُغْيِنِ، ... عَلَى أَخِلَّاءِ الصَّفاء الوُتَّنِ قَالَ: يُرْوَى بِالثَّاءِ وَالتَّاءِ، وَمَعْنَاهُمَا الدَّوْمُ عَلَى العَهْد؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِكَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ: وَهُوَ التَّرِيكَةُ بالمِكَرِّ وحارثٍ، ... فَقْعَ القَراقِر بالمكانِ الواتِنِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَالَ أَبو عَمْرٍو يُقَالُ وَتَنَ وأَتَنَ إِذَا ثَبَتَ فِي الْمَكَانِ؛ وأَنشد لأَبَّاق الدُّبَيْرِي: أَتَنْتُ لَهَا، فَلَمْ أَزَلْ فِي خِبائِها ... مُقِيمًا إِلَى أَن أَنْجَزَتْ خِلَّتي وَعْدِي وَقَدْ وَتَنَ ووَثَنَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الْمَعْرُوفُ وَتَنَ يَتِنُ، بِالتَّاءِ، وُتُوناً، والوَتِينُ مِنْهُ مأْخوذ. والمُواتَنة: المُلازمة؛ وَفِي الصِّحَاحِ: المُلازَمة فِي قِلَّةِ التَّفَرُّقِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَلَمْ أَسمع وَثَنَ، بِالثَّاءِ، بِهَذَا الْمَعْنَى لِغَيْرِ اللَّيْثِ، قَالَ: وَلَا أَدري أَحفِظَه عَنِ الْعَرَبِ أَم لَا. الْجَوْهَرِيُّ: وَتَنَ الماءُ وَغَيْرُهُ وُتُوناً وتِنَةً أَي دامَ وَلَمْ يَنْقَطِعْ. ووَاتَنَ القومُ دارَهم: أَطالوا الإِقامة فِيهَا. ووَاتَنَ الرجلَ مُوَاتَنَةً ووِتاناً: فعل مثل مَا يَفْعَلُ، وَهِيَ أَيضاً المُطاولة والمُماطلة. والوَتْنُ: أَن تَخْرُجَ رِجْلَا الْمَوْلُودِ قَبْل رأْسه، لُغَةٌ فِي اليَتْنِ، وَقِيلَ: الوَتْنُ الَّذِي وُلِدَ مَنْكُوسًا، فَهُوَ مَرَّةً اسْمٌ للوِلادِ، ومَرَّةً اسْمٌ لِلْوَلَدِ. وأَوْتَنَتِ المرأَةُ: وَلَدَتْ وَتْناً كأَيْتَنَتْ إِذَا وَلَدَتْ يَتْناً. ابْنُ الأَعرابي: امرأَة مَوْتُونة إِذَا كَانَتْ أَدِيبةً، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَسْناء. والوَتْنَةُ: مُلازمةُ الْغَرِيمِ. والوَتْنَة: الْمُخَالَفَةُ، هَاتَانِ بِالتَّاءِ. والوَثْنة، بِالثَّاءِ: الكَفْرَةُ. وثن: الوَثْنُ والوَاثِنُ: الْمُقِيمُ الرَّاكِدُ الثَّابِتُ الدَّائِمُ، وَقَدْ وَثَنَ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَيْسَ بثَبْتٍ؛ قَالَ: وَالَّذِي حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ الْوَاتِنُ. وَقَدْ حَكَى ابْنُ الأَعرابي: وَثَنَ بِالْمَكَانِ، قَالَ: وَلَا أَدري مِنْ أَين أَنكره ابْنُ دُرَيْدٍ. اللَّيْثُ: الْوَاثِنُ وَالْوَاتِنُ لُغَتَانِ، وَهُوَ الشَّيْءُ الْمُقِيمُ الرَّاكِدُ فِي مَكَانِهِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: عَلَى أَخِلَّاءِ الصَّفاء الوُثَّنِ قَالَ اللَّيْثُ: يُرْوَى بِالثَّاءِ وَالتَّاءِ، وَمَعْنَاهُمَا الدّوْمُ عَلَى الْعَهْدِ، وَقَدْ وَتَنَ ووَثَنَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الْمَعْرُوفُ وَتَنَ يَتِنُ، بِالتَّاءِ، وُتُوناً، وَلَمْ أَسمع وَثَنَ، بِالثَّاءِ، بِهَذَا الْمَعْنَى لِغَيْرِ اللَّيْثِ، قَالَ: وَلَا أَدري أَحفظه عَنِ الْعَرَبِ أَم لَا. والوَثْنة، بِالثَّاءِ: الكَفْرَةُ. والمَوْثُونة، بِالثَّاءِ: المرأَةُ الذَّلِيلَةُ. وامرأَة مَوْثُونَةٌ، بِالثَّاءِ، إِذَا كَانَتْ أَديبةً وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَسْناء. والوَثَنُ: الصَّنَمُ مَا كَانَ، وَقِيلَ: الصَّنَمُ الصَّغِيرُ. وَفِي الْحَدِيثِ: شاربُ الْخَمْرِ كعابدِ وَثَنٍ. قَالَ ابْنُ الأَثير: الْفَرْقُ بَيْنَ الوَثَنِ والصَّنَم أَن الوَثَنَ كُلُّ مَا لَهُ جُثَّةٌ مَعْمُولَةٌ مِنْ جَوَاهِرِ الأَرض أَو مِنَ الْخَشَبِ وَالْحِجَارَةِ كَصُورَةِ الْآدَمِيِّ تُعمَلُ وتُنْصَبُ فتُعْبَدُ، والصَّنَمُ الصُّورَةُ بِلَا جُثَّةٍ؛ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا وأَطلقهما عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ. قَالَ: وَقَدْ يُطْلَقُ الوَثَنُ عَلَى غَيْرِ الصُّورَةِ، وَالْجَمْعُ أَوْثانٌ ووُثُنٌ ووُثْنٌ وأُثُنٌ، عَلَى إِبْدَالَ الْهَمْزَةِ مِنَ الْوَاوِ، وَقَدْ قُرِئَ: إنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أُثُناً ؛ حَكَاهُ

стр. 7004

سِيبَوَيْهِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: وَهُوَ جَمْعُ الوَثَنِ، فَضَمَّ الْوَاوَ وَهَمَزَهَا، كَمَا قَالَ: وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ. الأَزهري: قَالَ شَمِرٌ فِيمَا قرأْت بِخَطِّهِ أَصل الأَوْثانِ عِنْدَ الْعَرَبِ كُلُّ تِمْثالٍ مِنْ خَشَبٍ أَو حِجَارَةٍ أَو ذَهَبٍ أَو فِضَّةٍ أَو نُحَاسٍ أَو نَحْوِهَا، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَنْصِبُهَا وَتَعْبُدُهَا وَكَانَتِ النَّصَارَى نَصَبَتِ الصَّليب وَهُوَ كالتِّمْثال تُعَظِّمُه وَتَعْبُدُهُ، وَلِذَلِكَ سَمَّاهُ الأَعشى وَثَناً؛ وَقَالَ: تَطُوفُ العُفاةُ بأَبْوابِه، ... كطَوْفِ النَّصارى ببَيْتِ الوَثَنْ أَراد بالوَثَنِ الصَّلِيبَ. قَالَ: وَقَالَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ، ﷺ ، وَفِي عُنُقِي صَليب مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ لِي: أَلْقِ هَذَا الوَثَنَ عَنْكَ ؛ أَراد بِهِ الصَّلِيبَ، كَمَا سَمَّاهُ الأَعشى وَثَناً. ووُثِنَتِ الأَرض: مُطِرَتْ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وأَرض مَضْبوطةٌ مَمْطُورَةٌ وَقَدْ ضُبِطَتْ ووُثِنَتْ بِالْمَاءِ ونُصِرَتْ أَي مُطِرَتْ. واسْتَوْثَنَت الإِبلُ: نشأَت أَولادُها مَعَهَا. واسْتَوْثَنَ النَّحْلُ: صَارَ فِرْقَتَيْنِ كِبَارًا وَصِغَارًا. واسْتَوْثَنَ المالُ: كَثُرَ. واسْتَوثَنَ مِنَ الْمَالِ: اسْتَكْثَرَ مِنْهُ مِثْلَ اسْتَوثَجَ واسْتَوثَرَ، والله أَعلم. وجن: الوَجْنَةُ: مَا ارْتَفَعَ مِنَ الخَدَّيْنِ للشِّدْق والمَحْجِرِ. ابْنُ سِيدَهْ: الوَجْنةُ والوِجْنَةُ والوُجْنةُ والوَجَنةُ والأُجْنة والإجْنةُ والأَجْنةُ؛ الأَخيرة عَنْ يَعْقُوبَ حَكَاهُ فِي الْمُبْدَلِ: مَا انْحَدَرَ مِنَ المَحْجِرِ ونتأَ مِنَ الْوَجْهِ، وَقِيلَ: مَا نتأَ مِنْ لَحْمِ الْخَدَّيْنِ بَيْنَ الصُّدْغين وكَنَفَي الأَنف، وَقِيلَ: هُوَ فَرَقُ مَا بَيْنَ الخَدَّيْنِ والمَدْمَعِ مِنَ الْعَظْمِ الشَّاخِصِ فِي الْوَجْهِ، إِذا وَضَعْتَ عَلَيْهِ يَدَك وَجَدْتَ حَجْمَه. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: إِنه لَحَسَن الوَجَناتِ كأَنه جَعَلَ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهَا وَجْنةً، ثُمَّ جَمَعَ عَلَى هَذَا. وَرَجُلٌ أَوْجَنُ ومُوَجَّنٌ: عَظِيمُ الوَجَنات. والمُوَجَّنُ: الْكَثِيرُ اللَّحْمِ. ابْنُ الأَعرابي: إِنما سُمِّيَتِ الوَجْنَةُ وَجْنَةً لنُتُوئها وَغِلَظِهَا. وَفِي حَدِيثِ الأَحْنَفِ: كَانَ ناتئَ الوَجْنةِ ؛ هِيَ أَعلى الْخَدِّ. والوَجْنُ والوَجَنُ والوَجين والوَاجِنُ؛ الأَخير كالكاهِل والغارِبِ: أَرض صُلْبةٌ ذَاتُ حِجَارَةٍ، وَقِيلَ: هُوَ الْعَارِضُ مِنَ الأَرض يَنْقَادُ وَيَرْتَفِعُ قَلِيلًا، وَهُوَ غَلِيظٌ، وَقِيلَ: الوَجِين الْحِجَارَةُ؛ وَفِي حَدِيثِ سَطِيحٍ: تَرْفَعُني وَجْناً وتَهْوِي بِي وَجَنْ هِيَ الأَرض الْغَلِيظَةُ الصُّلْبة، وَيُرْوَى: وُجْناً، بِالضَّمِّ، جَمْعُ وَجِينٍ. وَنَاقَةٌ وَجْناءُ: تَامَّةُ الخَلْق غَلِيظَةُ لَحْمِ الوَجْنةِ صُلْبة شَدِيدَةٌ، مُشْتَقَّةٌ مِنَ الوَجِين الَّتِي هِيَ الأَرض الصُّلْبَةُ أَو الْحِجَارَةُ، وَقَالَ قَوْمٌ: هِيَ الْعَظِيمَةُ الوَجْنَتَين. والأَوْجَنُ مِنَ الْجِمَالِ والوَجْناء مِنَ النُّوق: ذَاتُ الوَجْنةِ الضَّخْمَةِ، وَقَلَّمَا يُقَالُ جَمَلٌ أَوْجَنُ. وَيُقَالُ: الوَجْناء الضَّخْمَةُ، شُبِّهَتْ بالوَجِين الْعَارِضِ مِنَ الأَرض وَهُوَ مَتْنٌ ذُو حِجَارَةٍ صَغِيرَةٍ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الوَجْناءُ تُشَبَّهُ بِالْوَجِينِ وَهِيَ العظيمةُ؛ وَفِي قَصِيدِ كَعْب بْنِ زُهَيْر: وَجْناء فِي حُرَّتَيْها للبَصِير بِهَا وَفِيهَا أَيضاً: غَلْباء وَجْناء عُلكوم مُذَكَّرَة الوَجْناءُ: الْغَلِيظَةُ الصُّلْبة. وَفِي حَدِيثِ سَواد بْنِ مُطَرِّف: وَأْدَ الذِّعْلِب الوَجْناءِ أَي صوت وطئها عَلَى الأَرض؛ ابْنُ الأَعرابي: الأَوْجَنُ الأَفْعَلُ مِنَ الوَجِين فِي قَوْلِ رُؤْبَةَ:

стр. 7005

أَعْيَسَ نَهَّاضٍ كحَيْدِ الأَوْجَنِ «١» . قَالَ: والأَوْجَنُ الجبَلُ الْغَلِيظُ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الوَجِينُ قُبُل الْجَبَلِ وسَنَده، وَلَا يَكُونُ الوَجينُ إِلا لِوَادٍ وَطِيءٍ تَعَارَضَ فِيهِ الْوَادِي الدَّاخِلُ فِي الأَرض الَّذِي لَهُ أَجْرافٌ كأَنها جُدُرٌ، فَتِلْكَ الوُجُنُ والأَسْنادُ. والوَجينُ: شَطُّ الْوَادِي. ووَجَنَ بِهِ الأَرضَ: ضَرَبَهَا بِهِ. وَمَا أَدري أَي مِنْ وَجَّنَ الجلدَ هُوَ؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ وَلَمْ يُفَسِّرْهُ؛ وَقَالَ فِي التَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِ: أَي أَيُّ النَّاسِ هُوَ. والوَجْنُ: الدَّقُّ. والمِيجَنةُ: مِدَقَّةُ القَصّارِ، وَالْجَمْعُ مَواجِنُ ومَياجِنُ عَلَى الْمُعَاقَبَةِ؛ قَالَ عَامِرُ بْنُ عُقَيْلٍ السَّعديّ: رِقابٌ كالمَوَاجِن خاظِياتٌ، ... وأَسْتاهٌ عَلَى الأَكْوار كُومُ قَوْلُهُ خَاظِيَاتٌ، بِالظَّاءِ، مِنْ قَوْلِهِمْ خَظاً بَظاً؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: اسْمُ هَذَا الشَّاعِرِ فِي نَوَادِرِ أَبي زَيْدٍ عليُّ بْنُ طُفيل السَّعْدِيُّ؛ وقبل الْبَيْتُ: وأَهْلَكَني، لكُمْ فِي كُلِّ يومٍ، ... تَعَوُّجُكُمْ عَلَيَّ، وأَسْتَقِيمُ وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: مَا شَبَّهْتُ وَقْعَ السُّيُوفِ عَلَى الهامِ إِلا بوَقْعِ البَيازِرِ عَلَى المَوَاجِنِ ؛ جَمْعُ مِيجَنةٍ وَهِيَ المِدَقَّةُ. يُقَالُ: وَجَنَ القصّارُ الثَّوْبَ يَجِنُه وَجْناً دَقَّه، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ، وَهِيَ مِفْعَلةٌ، بِالْكَسْرِ. وَقَالَ أَبو الْقَاسِمِ الزَّجَّاجِيُّ: جَمْعُ مِيجَنةٍ عَلَى لَفْظِهَا مَياجن وَعَلَى أَصلها مَوَاجن. اللِّحْيَانِيُّ: المِيجَنةُ الَّتِي يُوجَّنُ بِهَا الأَديمُ أَي يُدَقُّ لِيَلِينَ عِنْدَ دِبَاغِهِ؛ وَقَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ: وَلَمْ أَرَ فيمَنْ وَجَّنَ الجِلدَ نِسْوةً ... أَسَبَّ لأَضْيافٍ، وأَقْبَحَ مَحْجِرا ابْنُ الأَعرابي: والتَّوَجُّنُ الذُّلُّ وَالْخُضُوعُ. وامرأَة مَوْجُونةٌ: وَهِيَ الخَجِلَةُ مِنْ كثرة الذنوب. وحن: الحِنَةُ: الحِقْدُ. وَحَنَ عَلَيْهِ حِنَةً: مِثْلُ وَعَدَ عِدَةً، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَحِنَ عَلَيْهِمْ، بِالْكَسْرِ، حِنةً كَذَلِكَ. التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي التَّوَحُّنُ عِظَم الْبَطْنِ، والتَّحَوُّنُ الذُّل وَالْهَلَاكُ، والوَحْنةُ الطِّينُ المُزْلقُ. وخن: ابْنُ الأَعرابي: التَّوَخُّنُ الْقَصْدُ إِلى خَيْرٍ أَو شَرٍّ، قَالَ: والوَخْنةُ الْفَسَادُ والنَّوْخَةُ الإِقامة. ودن: ودَنَ الشيءَ يَدِنُه وَدْناً ووِداناً، فَهُوَ مَوْدون ووَدِينٌ أَي مَنْقُوعٌ، فاتَّدَنَ: بَلَّهُ فابْتَلَّ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: وراجٍ لِينَ تَغْلِبَ عَنْ شِظَافٍ، ... كمُتَّدِنِ الصَّفا حَتَّى يَلِينا «٢» . أَي يَبُلُّ الصَّفا لِكَيْ يَلِينَ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا قَوْلِ أَبي عُبَيْدٍ، قَالَ: وَعِنْدِي أَنه إِنما فَسَّرَ عَلَى الْمَعْنَى، وَحَقِيقَتُهُ أَن الْمَعْنَى كَمِثْلِ الصَّفا، كأَن الصَّفَا جُعلَتْ فِيهِ إِرادةٌ لِذَلِكَ؛ وَقَوْلُ الطِّرمّاح: عَقائل رَمْلَةٍ نازَعْنَ مِنْهَا ... دُفُوفَ أَقاحِ مَعْهودٍ وَدينِ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَراد دُفوفَ رَمْلٍ أَو كَثيب أَقاح مَعْهودٍ أَي مَمْطُورٍ أَصابه عَهْدٌ مِنَ الْمَطَرِ بَعْدَ مَطَرٍ، وَقَوْلُهُ: وَدِين أَي مَوْدُونٍ مَبْلُولٍ مِنْ وَدَنْتُه أَدِنُه وَدْناً إِذا بَلَلْتَهُ. وَحَكَى الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ دَيَنَ قَالَ: قَالَ اللَّيْثُ الدِّينُ مِنَ الأَمطار مَا تَعَاهَدَ مَوْضِعًا لَا يَزَالُ يَرُبُّ بِهِ وَيُصِيبُهُ؛ وأَنشد:

стр. 7006

دُفُوف أَقاحِ مَعْهُودٍ ودِينِ وَقَالَ: هَذَا خطأٌ، وَالْوَاوُ فِي وَدِين فَاءُ الْفِعْلِ، وَهِيَ أَصلية وَلَيْسَتْ بِوَاوِ الْعَطْفِ، قَالَ: وَلَا يُعْرَفُ الدِّينُ فِي بَابِ الأَمطار، قَالَ: وَهَذَا تَصْحِيفٌ مِنَ اللَّيْثِ أَو مِمَّنْ زَادَ فِي كِتَابِهِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ. الأَزهري: سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ وَدَنْتُ الْجِلْدَ إِذا دَفَنْتَهُ تَحْتَ الثَّرَى لِيَلِينَ، فَهُوَ مَوْدون. وَكُلُّ شَيْءٍ بَلَلْتَهُ فَقَدَ ودَنْتَه. ووَدنتُ الثَّوْبَ أَدِنُه وَدْناً إِذا بَلَلْتَهُ. وَجَاءَ قَوْمٌ إِلى بِنْتِ الخُسِّ بِحَجَرٍ وَقَالُوا: أَحْذي لَنَا مِنْ هَذَا نَعْلًا، فَقَالَتْ: دِنُوهُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ أَي رَطِّبُوه. يُقَالُ: جَاءَ مَطَرٌ ودَنَ الصخرَ. واتَّدَنَ الشيءُ أَي ابْتَلَّ، واتَّدَنه أَيضاً: بِمَعْنَى بلَّهُ. وَفِي حَدِيثِ مُصْعَبِ بْنِ عُمير: وَعَلَيْهِ قِطْعَةُ نَمِرَةٍ قَدْ وَصَلَهَا بإِهاب قَدْ وَدَنه أَي بَلَّهُ بِمَاءٍ لِيَخْضَعَ وَيَلِينَ. يُقَالُ: وَدَنْتُ القِدَّ وَالْجِلْدَ أَدِنُه إِذا بَلَلْتَهُ وَدْناً ووِداناً، فَهُوَ مَوْدون. وَفِي حَدِيثِ ظَبْيانَ: أَن وَجّاً كَانَ لِبَنِي إِسرائيل غَرَسُوا وِدانه ؛ أَراد بالوِدانِ مَوَاضِعَ النَّدَى وَالْمَاءَ الَّتِي تَصْلُحُ للغِراس. ووَدَنُوه بِالْعَصَا: لَيَّنُوهُ كَمَا يُودَنُ الأَديمُ. قَالَ: وحدَّث رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَقِيلٍ ابْنَهُ فنَذِر بِهِ إِخوته فأَخذوه فوَدَنُوه بِالْعَصَا حَتَّى مَا يَشْتَكِي أَي حَتَّى مَا يَشْكُو مِنَ الضَّعْفِ لأَنه لَا كَلَامَ. وَرَوَى ابْنُ الأَعرابي: أَن رَجُلًا مِنَ الأَعراب دَخَلَ أَبيات قَوْمٍ فوَدَنُوه بِالْعَصَا؛ كأَنَّ مَعْنَاهُ دَقُّوه بِالْعَصَا. ابْنُ الأَعرابي: التَّوَدُّنُ لينُ الْجِلْدِ إِذا دُبِغَ؛ وَقَوْلُهُ: وَلَقَدْ عَجِبتُ لكاعِبٍ مَوْدُونةٍ ... أَطْرافُها بالحَلْيِ والحِنَّاءِ مَوْدُونةٍ: مُرَطَّبةٍ. ودنُوه: رَطَّبوه. والوَدْنَةُ: العَرْكَةُ بِكَلَامٍ أَو ضَرْبٍ. والوَدْنُ والوِدانُ: حُسْن الْقِيَامِ عَلَى العَرُوس، وَقَدْ ودَنوها. ابْنُ الأَعرابي: أَخذوا فِي وِدَانِ الْعَرُوسِ إِذا عَلَّلُوها بالسَّوِيق والتَّرَفُّه للسِّمَنِ. يُقَالُ: وَدنوه وأَخذوا فِي وِدَانهِ؛ وأَنشد: بِئْسَ الوِدانُ للفَتى العَرُوسِ، ... ضَرْبُكَ بالمِنْقار والفُؤُوسِ ووَدَنْتُ العَرُوس والفرسَ وِداناً أَي أَحسنت الْقِيَامَ عَلَيْهِمَا. التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ وَرَنَ: ابْنُ الأَعرابي: التَّوَرُّنُ كَثْرَةُ التَّدَهُّن وَالنَّعِيمِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: التَّوَدُّنُ، بِالدَّالِ، أَشبه بِهَذَا الْمَعْنَى. ووَدَنَ الشيءَ وَدْناً وأَوْدَنَه ووَدَّنَه: قَصَّرَهُ. وودَنْتُه وأَودَنْتُه: نَقَّصته وصَغَّرته؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: مَعي صاحبٌ غيرُ هِلواعَةٍ، ... وَلَا إِمَّعِيّ الهَوَى مُودَن وَقَالَ آخَرُ: لَمَّا رأَته مُودَناً عِظْيَرَّا، ... قَالَتْ: أُرِيدُ العُتْعُتَ الذِّفَرَّا العُتْعُت: الرَّجُلُ الطَّوِيلُ. والمُودَنُ والمَوْدُون: الْقَصِيرُ العُنُقِ الضَّيِّقُ المَنْكِبين النَّاقِصُ الْخَلْقِ؛ قَالَ بَعْضُهُمْ: مَعَ قِصَرِ أَلواح الْيَدَيْنِ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: مَعَ قِصَرِ الأَلواح وَالْيَدَيْنِ. وامرأَةٌ مَوْدُونة: قَصِيرَةٌ صَغِيرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ ذِي الثُّدَيَّةِ: أَنه كَانَ مَوْدُونَ الْيَدِ ، وَفِي رِوَايَةٍ: مُودَنَ الْيَدِ ، وَفِي أُخرى: إِنه لَمُودَنُ الْيَدِ أَي نَاقِصُ الْيَدِ صَغِيرُهَا. قَالَ الْكِسَائِيُّ وَغَيْرُهُ: المُودَنُ الْيَدِ الْقَصِيرُ الْيَدِ. يُقَالُ: أَوْدَنْتُ الشَّيْءَ قَصَّرْتُهُ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَفِيهِ لُغَةٌ أُخرى وَدَنْتُه فَهُوَ مَوْدونٌ؛ قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يَذُمُّ رَجُلًا: وأُمُّكَ سَوْداءُ مَوْدُونَةٌ، ... كأَنَّ أَنامِلَها الحُنْظُبُ

стр. 7007

وأَورد الْجَوْهَرِيُّ هَذَا الْبَيْتَ شَاهِدًا عَلَى قَوْلِهِ: وَدَنَتِ المرأَةُ وأَوْدَنَتْ إِذا وَلَدَتْ وَلَدًا ضاوِيّاً، وَالْوَلَدُ مَوْدونٌ ومُودَنٌ، وأَنشد الْبَيْتَ؛ وَقَالَ آخَرُ: وَقَدْ طُلِقَتْ لَيْلَةً كُلَّها، ... فَجَاءَتْ بِهِ مُودَناً خَنْفَقِيقا أَي لَئِيمًا. وَيُقَالُ: وَدَنَتِ المرأَة وأَوْدَنَتْ وَلَدَتْ وَلَدًا قَصِيرَ الْعُنُقِ وَالْيَدَيْنِ ضَيِّقَ الْمَنْكِبَيْنِ، وَرُبَّمَا كَانَ مَعَ ذَلِكَ ضاوِيّاً، وَقِيلَ: المُودَنُ الْقَصِيرُ. وَيُقَالُ: وَدَنْت الشيءَ أَي دَقَقْتُهُ فَهُوَ مَوْدونٌ أَي مَدْقوق. والمَوْدُونَةُ: دُخَّلَةٌ مِنَ الدَّخاخيل قَصِيرَةُ الْعُنُقِ دَقِيقَةُ الجُثَّة. ومَوْدُون: اسْمُ فرسِ مِسْمَع بْنِ شِهَابٍ، وَقِيلَ: فَرَسُ شَيْبان بْنِ شِهاب؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: ونَحْنُ، غَدَاةَ بَطْنِ الجِزْعِ، فِئْنَا ... بمَوْدُونٍ وفارِسِه جهارَا وذن: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي التَّذَوُّنُ النَّعْمةُ، والتَّوَذُّنُ الضَّرْبُ «١». والتَّوَذُّنُ أَيضاً الإِعْجابُ، وَاللَّهُ أَعلم. ورن: وَرْنَةُ: ذُو القَعْدةِ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَرى ذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَجَمْعُهَا وَرْناتٌ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ جُمَادَى الْآخِرَةِ، وأَنشدوا: فأَعْدَدْتُ مَصْقُولًا لأَيَّامِ وَرْنَةٍ، ... إِذا لَمْ يَكُنْ للرَّمْيِ والطَّعْنِ مَسْلَكُ قَالَ ثَعْلَبٌ: وَيُقَالُ لَهُ أَيضاً رِنَةُ، غَيْرُ مَصْرُوفٍ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: أَخبرني أَبي عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ قَالَ كَانَتِ الْعَرَبُ تُسَمِّي جُمَادَى الْآخِرَةَ رُنَّى، وَذَا القَعْدة وَرْنَةَ، وَذَا الحِجَّة بُرَكَ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: التَّوَرُّنُ كَثْرَةُ التَّدَهُّنِ وَالنَّعِيمِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: التَّوَدُّنُ، بِالدَّالِ، أَشبه بِهَذَا الْمَعْنَى، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي مَوْضِعِهِ. وزن: الوَزْنُ: رَوْزُ الثِّقَلِ والخِفَّةِ. اللَّيْثُ: الوَزْنُ ثَقْلُ شَيْءٍ بِشَيْءٍ مثلِه كأَوزان الدَّرَاهِمِ، وَمِثْلُهُ الرَّزْنُ، وَزَنَ الشيءَ وَزْناً وزِنَةً. قَالَ سِيبَوَيْهِ: اتَّزَنَ يَكُونُ عَلَى الِاتِّخَاذِ وَعَلَى المُطاوعة، وإِنه لحَسَنُ الوِزْنَةِ أَي الوَزْنِ، جاؤوا بِهِ عَلَى الأَصل وَلَمْ يُعِلُّوه لأَنه لَيْسَ بِمَصْدَرٍ إِنما هُوَ هَيْئَةُ الْحَالِ، وَقَالُوا: هَذَا دِرْهَمٌ وَزْناً ووَزْنٌ، النَّصْبُ عَلَى الْمَصْدَرِ الْمَوْضُوعِ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَالرَّفْعُ عَلَى الصِّفَةِ كأَنك قُلْتَ مَوْزُونٌ أَو وازِنٌ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: ورأَيت الْعَرَبَ يُسَمُّونَ الأَوْزانَ الَّتِي يُوزَنُ بِهَا التَّمْرُ وَغَيْرُهُ المُسَوَّاةَ مِنَ الْحِجَارَةِ وَالْحَدِيدِ المَوَازِينَ، وَاحِدُهَا مِيزان، وَهِيَ المَثَاقِيلُ وَاحِدُهَا مِثْقال، وَيُقَالُ لِلْآلَةِ الَّتِي يُوزَنُ بِهَا الأَشياء مِيزانٌ أَيضاً؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أَصله مِوْزانٌ، انْقَلَبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِكَسْرَةِ مَا قَبْلَهَا، وَجَمْعُهُ مَوَازين، وَجَائِزٌ أَن تَقُولَ للمِيزانِ الْوَاحِدِ بأَوْزانِه مَوازِينُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ ؛ يُرِيدُ نَضَعُ المِيزانَ القِسْطَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: إِنما أَرادَ مَنْ ثَقُلَ وَزْنُه أَو خَفّ وَزْنُه، فَوَضَعَ الِاسْمَ الَّذِي هُوَ الْمِيزَانُ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ. قَالَ الزُّجَاجُ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي ذِكْرِ الْمِيزَانِ فِي الْقِيَامَةِ، فَجَاءَ فِي التَّفْسِيرِ: أَنه مِيزانٌ لَهُ كِفَّتانِ، وأَن المِيزانَ أُنزل فِي الدُّنْيَا لِيَتَعَامَلَ النَّاسُ بالعَدْل وتُوزَنَ بِهِ الأَعمالُ، وَرَوَى جُوَيْبر عَنِ الضَّحَّاك: أَن الْمِيزَانَ العَدْلُ، قَالَ: وَذَهَبَ إِلى

стр. 7008

قَوْلِهِ هَذَا وَزْنُ هَذَا، وإِن لَمْ يَكُنْ مَا يُوزَنُ، وتأْويله أَنه قَدْ قَامَ فِي النَّفْسِ مُسَاوِيًا لِغَيْرِهِ كَمَا يَقُومُ الوَزْنُ فِي مَرْآةِ الْعَيْنِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الميزانُ الْكِتَابُ الَّذِي فِيهِ أَعمال الخَلْق؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا كُلُّهُ فِي بَابِ اللُّغَةِ وَالِاحْتِجَاجُ سائغٌ إِلا أَن الأَولى أَن يُتَّبَعَ مَا جَاءَ بالأَسانيد الصِّحَاحِ، فإِن جَاءَ فِي الْخَبَرِ أَنه مِيزانٌ لَهُ كِفَّتانِ، مِنْ حَيْثُ يَنْقُلُ أَهلُ الثِّقَة، فَيَنْبَغِي أَن يُقْبل ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً . قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: قَالَ ابْنُ الأَعرابي الْعَرَبُ تَقُولُ مَا لِفُلَانٍ عِنْدِي وَزْنٌ أَي قَدْرٌ لِخِسَّتِهِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: مَعْنَاهُ خِفّةُ مَوَازينهم مِنَ الحَسَنات. وَيُقَالُ: وَزَنَ فلانٌ الدراهمَ وَزْناً بِالْمِيزَانِ، وإِذا كَالَهُ فَقَدْ وَزَنَه أَيضاً. وَيُقَالُ: وَزَنَ الشَّيْءَ إِذا قدَّره، وَوَزَنَ ثَمَرَ النَّخْلِ إِذا خَرَصَه. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَسُئِلَ عَنِ السَّلَفِ فِي النَّخْلِ فَقَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يُؤْكَلَ مِنْهُ وَحَتَّى يُوزَنَ، قُلْتُ: وَمَا يُوزَنُ؟ فَقَالَ رَجُلٌ عِنْدَهُ: حَتَّى يُحْزَرَ ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: جَعَلَ الحَزْر وَزْناً لأَنه تَقْدِيرٌ وخَرْصٌ؛ وَفِي طَرِيقٍ أُخرى: نَهَى عَنْ بَيْعُ الثِّمَارِ قَبْلَ أَن تُوزَنَ ، وَفِي رِوَايَةٍ: حَتَّى تُوزَنَ أَي تُحْزَرَ وتُخْرَصَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: سَمَّاهُ وَزْناً لأَن الْخَارِصَ يَحْزُرُها ويُقَدِّرُها فَيَكُونُ كَالْوَزْنِ لَهَا، قَالَ: وَوَجْهُ النَّهْيِ أَمران: أَحدهما تَحْصِينُ الأَموال «١». وَالثَّانِي أَنه إِذا بَاعَهَا قَبْلَ ظُهُورِ الصَّلاح بِشَرْطِ الْقَطْعِ وَقَبْلَ الخَرْص سَقَطَ حُقُوقُ الْفُقَرَاءِ مِنْهَا، لأَن اللَّهَ تَعَالَى أَوجب إِخراجها وَقْتَ الْحَصَادِ، وَاللَّهُ أَعلم. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ؛ الْمَعْنَى وإِذا كَالُوا لَهُمْ أَو وَزَنُوا لَهُمْ. يُقَالُ: وَزَنْتُ فُلَانًا ووَزَنْتُ لِفُلَانٍ، وَهَذَا يَزِنُ دِرْهَمًا ودرهمٌ وازِنٌ؛ وَقَالَ قَعْنَبُ بْنُ أُمِّ صَاحِبٍ: مثْل العَصافير أَحْلاماً ومَقْدُرَةً، ... لَوْ يُوزَنُون بِزِفّ الرِيش مَا وَزَنُوا جَهْلًا عَلَيْنَا وجُبْناً عَنْ عَدُوِّهِم، ... لبِئْست الخَلَّتانِ: الجَهْلُ والجُبُنُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي فِي شِعْرِهِ شِبْهُ الْعَصَافِيرِ. ووازَنْتُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ مُوَازَنَةً ووِزاناً، وَهَذَا يُوازِنُ هَذَا إِذا كَانَ عَلَى زِنَتِه أَو كَانَ مُحاذِيَهُ. وَيُقَالُ: وَزَن المُعْطِي واتَّزَنَ الآخِذُ، كَمَا تَقُولُ: نَقَدَ المُعْطِي وانْتَقَد الآخذُ، وَهُوَ افْتَعَلَ، قَلَبُوا الْوَاوَ تَاءً فأَدغموا. وَقَوْلُهُ : وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ ؛ جَرَى عَلَى وَزَنَ، مَنْ قَدّر اللهُ لَا يُجَاوِزُ مَا قدَّره اللَّهُ عَلَيْهِ لَا يَسْتَطِيعُ خَلْقٌ زيادةٌ فِيهِ وَلَا نُقْصَانًا، وَقِيلَ: مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ أَي مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُوزَنُ نَحْوُ الْحَدِيدِ والرَّصاص وَالنُّحَاسِ والزِّرْنيخ؛ هَذَا قَوْلُ الزَّجَّاجِ، وَفِي النِّهَايَةِ: فَسَّرَ المَوْزونَ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحدهما أَن هَذِهِ الْجَوَاهِرَ كلَّها مِمَّا يوزَنُ مِثْلُ الرَّصَاصِ وَالْحَدِيدِ والنُّحاس والثَّمَنَيْنِ، أَعني الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ، كأَنه قَصَدَ كُلَّ شَيْءٍ يُوزَنُ وَلَا يُكَالُ، وَقِيلَ: مَعْنَى قَوْلِهِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ أَنه القَدْرُ الْمَعْلُومُ وَزْنُه وقَدْرُه عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى. والمِيزانُ: المِقْدار؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: قَدْ كُنْتُ قَبْلَ لقائِكُمْ ذَا مِرَّةٍ، ... عِنْدي لِكُلِّ مُخاصِمٍ ميزانُه وَقَامَ مِيزانُ النَّهَارِ أَي انْتَصَفَ. وَفِي الْحَدِيثِ: سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِه وزِنَةَ عَرْشِه أَي بوَزْن عَرْشِه فِي عَظِمَ قَدْره، مَنْ وَزَنَ يَزِنُ وَزْناً وزِنَةً كوَعَدَ عِدَةً، وأَصل الْكَلِمَةِ الْوَاوُ، وَالْهَاءُ فيها عوض من

стр. 7009

الْوَاوِ الْمَحْذُوفَةِ مِنْ أَولها. وامرأَة مَوْزونةٌ: قَصِيرَةٌ عَاقِلَةٌ. والوَزْنَةُ: المرأَة الْقَصِيرَةُ. اللَّيْثُ: جَارِيَةٌ مَوْزُونَةٌ فِيهَا قِصَرٌ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: أَكل فُلَانٌ وَزْمَةً ووَزْنَةً أَي وَجْبةً. وأَوْزانُ العربِ: مَا بَنَتْ عَلَيْهِ أَشعارها، وَاحِدُهَا وَزْنٌ، وَقَدْ وَزَنَ الشِّعْرَ وَزْناً فاتَّزَنَ؛ كلُّ ذَلِكَ عَنْ أَبي إِسحاق. وَهَذَا الْقَوْلُ أَوْزَنُ مِنْ هَذَا أَي أَقوى وأَمكنُ. قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: كَانَ عُمارة يقرأُ: وَلَا الليلُ سابقُ النهارَ، بِالنَّصْبِ؛ قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: مَا أَرَدْتَ؟ فَقَالَ: سابقٌ النهارَ، فَقُلْتُ: فهَلَّا قَلْتَهُ، قَالَ: لَوْ قُلْتُهُ لَكَانَ أَوْزَنَ. والمِيزانُ: العَدْلُ. ووازَنَه: عَادَلَهُ وَقَابَلَهُ. وَهُوَ وَزْنَهُ وزِنَتَهُ ووِزانَهُ وبوِزانه أَي قُبَالَتَه. وَقَوْلُهُمْ: هُوَ وَزْنَ الْجَبَلِ أَي نَاحِيَةً مِنْهُ، وَهُوَ زِنَةَ الْجَبَلِ أَي حِذاءَه؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: نُصِبا عَلَى الظَّرْفِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ وَزْنَ الْجَبَلِ وزِنَتَه أَي حِذاءَه، وَهِيَ أَحد الظُّرُوفِ الَّتِي عَزَلَهَا سِيبَوَيْهِ لِيُفَسِّرَ مَعَانِيَهَا ولأَنها غَرَائِبُ، قَالَ: أَعني وَزْنَ الجبلِ، قَالَ: وَقِيَاسُ مَا كَانَ مِنْ هَذَا النَّحْوِ أَن يَكُونَ مَنْصُوبًا كَمَا ذَكَرْنَاهُ، بِدَلِيلِ مَا أَومأَ إِليه سِيبَوَيْهِ هُنَا، وأَما أَبو عُبَيْدٍ فَقَالَ: هُوَ وِزانُه بِالرَّفْعِ. والوَزْنُ: الْمِثْقَالُ، وَالْجَمْعُ أَوْزانٌ. وَقَالُوا: دِرْهَمٌ وَزْنٌ، فَوَصَفُوهُ بِالْمَصْدَرِ. وَفُلَانٌ أَوْزَنُ بَنِي فلانٍ أَي أَوْجَهُهُمْ. وَرَجُلٌ وَزِينُ الرأْي: أَصيله، وَفِي الصِّحَاحِ: رَزينُه. ووَزَنَ الشيءُ. رَجَحَ؛ وَيُرْوَى بيتُ الأَعشى: وإِن يُسْتَضافُوا إِلى حُكْمِه، ... يُضافُوا إِلى عادِلٍ قَدْ وَزَنْ وَقَدْ وَزُنَ وَزَانةً إِذا كَانَ مُتَثَبِّتًا. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: أَوْزَمَ نفسَه عَلَى الأَمر وأَوْزَنَها إِذَا وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَيْهِ. والوَزْنُ: الفِدْرة مِنَ التَّمْرِ لَا يَكَادُ الرَّجُلُ يَرْفَعُهَا بِيَدَيْهِ، تَكُونُ ثلثَ الجُلَّةِ مِنْ جِلال هَجَرَ أَو نصْفَها، وَجَمْعُهُ وُزُونٌ؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ؛ وأَنشد: وَكُنَّا تَزَوَّدْنا وُزُوناً كَثِيرَةً، ... فأَفْنَيْنَها لَمَّا عَلَوْنا سَبَنْسَبا والوَزِينُ: الحَنْظَلُ الْمَطْحُونُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الوَزينُ حَبّ الْحَنْظَلِ الْمَطْحُونِ يُبَلُّ بِاللَّبَنِ فَيُؤْكَلُ؛ قَالَ: إِذا قَلَّ العُثَانُ وَصَارَ، يَوْمًا، ... خَبِيئةَ بَيْتِ ذِي الشَّرَفِ الوَزينُ أَراد: صَارَ الوَزينُ يَوْمًا خَبِيئَةَ بَيْتِ ذِي الشَّرَفِ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَتَّخِذُ طَعَامًا مِنْ هَبِيدِ الْحَنْظَلِ يَبُلُّونه بِاللَّبَنِ فيأْكلونه وَيُسَمُّونَهُ الوَزينَ. ووَزْنُ سَبْعةٍ: لَقَبٌ. والوَزْنُ: نَجْم يطلُع قَبْلَ سُهَيْل فيُظَنُّ إِياه، وَهُوَ أَحد الكَوْكبين المُحْلِفَيْن. تَقُولُ الْعَرَبُ: حَضارِ والوَزْنُ مُحْلِفانِ، وَهُمَا نَجْمَانِ يطلُعان قَبْلَ سُهَيْلٍ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ: أَرَى نارَ لَيْلى بالعَقيقِ كأَنها ... حَضَارِ، إِذا مَا أَقْبَلَتْ، ووَزِينُها ومَوْزَنٌ، بِالْفَتْحِ: اسْمُ مَوْضِعٍ، وَهُوَ شَاذٌّ مِثْلُ مَوْحَدٍ ومَوْهَبٍ؛ وَقَالَ كُثَيّر: كأَنَّهُمُ قَصْراً مَصَابيحُ رَاهبٍ، ... بمَوْزَنَ رَوَّى بالسَّلِيط ذُبالُها «١» هُمُ أَهْلُ أَلواحِ السَّرِير وَيُمْنُهُ ... قَرابينُ أَرْدافٌ لَهَا وشِمالُها

стр. 7010

وَقَالَ كُثَيّرُ عَزَّةَ: بالخَيْر أَبْلَجُ مِنْ سِقاية راهِبٍ ... تُجْلى بمَوْزَنَ، مُشْرِقاً تِمْثالُها. وسن: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ ؛ أَي لَا يأْخذه نُعاسٌ وَلَا نَوْمٌ، وتأْويله أَنه لَا يَغْفُل عَنْ تَدْبِيرِ أَمر الْخَلْقِ، تَعَالَى وتَقَدَّسَ. والسِّنَةُ: النُّعَاس مِنْ غَيْرِ نَوْمٍ. وَرَجُلٌ وَسْنانُ ونَعْسانُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. والسِّنَةُ: نُعاسٌ يبدأْ فِي الرأْس، فإِذا صَارَ إِلى الْقَلْبِ فَهُوَ نَوْمٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: وتُوقِظ الوَسْنانَ أَي النَّائِمَ الَّذِي لَيْسَ بمُسْتَغْرِقٍ فِي نَوْمِهِ. والوَسَنُ: أَول النَّوْمِ، وَالْهَاءُ فِي السِّنَةِ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ الْمَحْذُوفِ. ابْنُ سِيدَهْ: السِّنَةُ والوَسْنَةُ والوَسَنُ ثَقْلَةُ النَّوْمِ، وَقِيلَ: النُّعاس، وَهُوَ أَول النَّوْمِ. وَسِنَ يَوْسَنُ وَسَناً، فَهُوَ وَسِنٌ ووَسْنانُ ومِيسانٌ، والأُنثى وَسِنَةٌ ووَسْنَى ومِيسانٌ؛ قَالَ الطِّرْمَّاحُ: كُلُّ مِكْسالٍ رَقُودِ الضُّحَى، ... وَعْثةٍ، مِيسانِ ليلِ التِّمام واسْتَوْسَنَ مِثْلُهُ. وامرأَة مِيسان، بِكَسْرِ الْمِيمِ: كأَن بِهَا سِنَةً مِنْ رَزَانَتِها. ووَسِنَ فُلَانٌ إِذا أَخذته سِنَةُ النُّعاس. ووَسِنَ الرجلُ، فَهُوَ وَسِنٌ أَي غُشِيَ عَلَيْهِ مِنْ نَتْنِ الْبِئْرِ مِثْلُ أَسِنَ، وأَوْسَنته البئرُ، وَهِيَ رَكِيَّةٌ مُوسِنَةٌ، عَنْ أَبي زَيْدٍ، يَوْسَنُ فِيهَا الإِنسانُ وَسَناً، وَهُوَ غَشْيٌ يأْخذه. وامرأَة وَسْنَى ووَسْنانةٌ: فَاتِرَةُ الطَّرْفِ، شُبِّهَتْ بالمرأَة الوَسْنَى مِنَ النَّوْمِ؛ وَقَالَ ابْنُ الرِّقاعِ: وَسْنانُ أَقْصَدَهُ النُّعَاسُ فَرنَّقَتْ ... فِي عَيْنهِ سِنَةٌ، وَلَيْسَ بنائِمِ فَفَرَّقَ بَيْنَ السِّنَةِ وَالنَّوْمِ، كَمَا تَرَى، ووَسِنَ الرجلُ يَوْسَنُ وَسَناً وسِنَةً إِذا نَامَ نَوْمَةً خَفِيفَةً، فَهُوَ وسِنٌ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: إِذا قَالَتِ الْعَرَبُ امرأَة وَسْنَى فَالْمَعْنَى أَنها كَسْلَى مِنَ النَّعْمة، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: امرأَة مَوْسُونةٌ، وَهِيَ الكَسْلَى، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: المرأَة الْكَسْلَانَةُ. ورُزِقَ فلانٌ مَا لَمْ يَحْلُمْ بِهِ فِي وسَنِهِ. وتوَسَّنَ فُلَانٌ فُلَانًا إِذا أَتاه عِنْدَ النَّوْمِ، وَقِيلَ: جَاءَهُ حِينَ اخْتَلَطَ بِهِ الوَسَنُ؛ قَالَ الطرمّاحُ: أَذاك أَم ناشِطٌ تَوَسَّنَهُ ... جَارِي رَذاذٍ، يَسْتَنُّ مُنْجرِدُهْ؟ واوْسَنْ يَا رجلُ لَيْلَتَكَ، والأَلف أَلف وَصْلٍ. وتَوَسَّن المرأَة: أَتاها وَهِيَ نَائِمَةٌ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: أَن رَجُلًا تَوسَّنَ جَارِيَةً فجَلَدَهُ وهَمَّ بجَلْدها، فَشَهِدُوا أَنها مُكْرَهَةٌ ، أَي تغشَّاها وَهِيَ وَسْنَى قَهْرًا أَي نَائِمَةٌ. وتوَسَّنَ الفحلُ الناقةَ: تسَنَّمَها. وَقَوْلُهُمْ: توَسَّنَها أَي أَتاها وَهِيَ نَائِمَةٌ يُرِيدُونَ بِهِ إِتيان الْفَحْلِ النَّاقَةَ. وَفِي التَّهْذِيبِ: توَسَّنَ النَّاقَةَ إِذا أَتاها بَارِكَةً فَضَرَبَهَا؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ سَحَابًا: بِكْر توَسَّن بالخَمِيلَةِ عُوناً اسْتَعَارَ التَّوَسُّنَ لِلسَّحَابِ؛ وَقَوْلُ أَبي دُوَاد: وغَيْث توَسَّنَ منه الرِّياحُ، ... جُوناً عِشاراً، وعُوناً ثِقالًا جَعَلَ الرِّياحَ تُلْقِحُ السحابَ، فَضَرَبَ الجُونَ والعُون لَهَا مَثَلًا. والجُونُ: جَمْعُ الجُونةِ، والعُونُ: جَمْعُ العَوَانِ. وَمَا لَهُ هَمٌّ وَلَا وَسَنٌ إِلا ذَاكَ: مِثْلُ مَا لَهُ حَمٌّ وَلَا سَمٌّ. ووَسْنَى: اسْمُ امرأَة؛ قَالَ الرَّاعِي: أَمِنْ آلِ وَسْنَى، آخرَ الليلِ، زائرُ ... وَوَادِي الغُوَيْر، دُونَنَا، فالسَّواجِرُ؟ ومَيْسانُ، بالفتح: موضع.

стр. 7011

وشن: الوَشْنُ: مَا ارْتَفَعَ مِنَ الأَرض. وَبَعِيرٌ وَشْنٌ: غَلِيظٌ. والأَوْشَنُ: الَّذِي يُزَيِّنُ الرجلَ «٢». وَيَقْعُدُ مَعَهُ عَلَى مَائِدَتِهِ يأْكل طَعَامَهُ. والوَشْنان: لُغَةٌ فِي الأُشنانِ، وَهُوَ مِنَ الحَمْضِ، وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَن وُشْناناً وأُشْناناً عَلَى الْبَدَلِ. التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي التَّوَشُّنُ قلة الماء. وصن: ابْنُ الأَعرابي: الوَصْنَةُ الخِرْقَةُ الصَّغِيرَةُ، والصِّنْوةُ الفَسِيلَةُ، والصَّوْنَةُ العَتِيدةُ، وَاللَّهُ أَعلم. وضن: وَضَنَ الشيءَ وَضْناً، فَهُوَ مَوْضُونٌ ووضِينٌ: ثَنَى بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ وضاعَفَهُ. وَيُقَالُ: وَضَنَ فلانٌ الحَجر والآجُرَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ إِذا أَشْرَجَه، فَهُوَ مَوْضونٌ. والوَضْنُ: نسْجُ السريرِ وأَشباهه بِالْجَوْهَرِ وَالثِّيَابِ، وَهُوَ مَوْضونٌ. شَمِرٌ: المَوْضُونةُ الدِّرْع الْمَنْسُوجَةُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: دِرْعٌ مَوْضونةٌ مُقارَبَةٌ فِي النَّسْجِ، مِثْلُ مَرْضُونةِ، مُداخَلَةُ الحِلَقِ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ. وَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ لامرأَته: ضِنِيه يَعْنِي متاعَ الْبَيْتِ أَي قَارِبِي بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ، وَقِيلَ الوَضْنُ النَّضْدُ. وَسَرِيرٌ مَوْضونٌ: مضاعَفُ النَّسْجِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ ؛ المَوْضونةُ: الْمَنْسُوجَةُ أَي مَنْسُوجَةٍ بالدُّرِّ وَالْجَوْهَرِ، بَعْضُهَا مُداخَلٌ فِي بَعْضٍ. وَدِرْعٌ مَوْضونةٌ: مُضَاعَفَةُ النَّسْجِ؛ قَالَ الأَعشى: وَمِنْ نَسْجِ داودَ مَوْضونَة، ... يُساقُ بِهَا الحَيُّ عِيراً فَعِيرا والمَوْضونَةُ: الدِّرْعُ الْمَنْسُوجَةُ، وَيُقَالُ: الْمَنْسُوجَةُ بِالْجَوَاهِرِ، تُوضَنُ حِلَقُ الدِّرْعِ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ مُضاعَفةً. والوُضْنَةُ: الكُرْسي الْمَنْسُوجُ. والوَضِينُ: بِطَانٌ عَرِيضٌ مَنْسُوجٌ مِنْ سُيُورٍ أَو شَعَرٍ. التَّهْذِيبُ: إِنما سَمَّتِ الْعَرَبُ وَضِينَ الناقةِ وَضِيناً لأَنه مَنْسُوجٌ؛ قَالَ حُمَيد: عَلَى مُصْلَخِمٍّ، مَا يَكَادُ جَسِيمُهُ ... يَمُدُّ بِعِطْفَيْهِ الوَضِينَ المُسَمَّما والمُسَمَّمُ: الْمُزَيَّنُ بالسُّموم، وَهِيَ خَرَز. الْجَوْهَرِيُّ: الوَضِينُ للهَوْدج بِمَنْزِلَةِ البِطانِ للقَتَب، والتَّصْدِير للرَّحْل، والحِزام للسَّرْج، وَهُمَا كالنِّسْع إِلَّا أَنهما مِنَ السُّيُورِ إِذا نُسج نِساجةَ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، وَالْجَمْعُ وُضُنٌ؛ وَقَالَ المُثَقِّب العَبديُّ: تَقولُ إِذا دَرَأْتُ لَهَا وَضِيني: ... أَهذا دَأْبُهُ أَبداً ودِينِي؟ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: وَضِينٌ فِي مَوْضِعِ مَوْضونٍ مِثْلُ قَتِيلٍ فِي مَوْضِعِ مَقْتولٍ، تَقُولُ مِنْهُ: وَضَنْتُ النِّسْعَ أَضِنُهُ وَضْناً إِذا نَسَجْتَهُ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵇: إِنَّكَ لَقَلِقُ الوَضِينِ ؛ الوَضِين: بِطانٌ مَنْسُوجٌ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ يُشَدُّ بِهِ الرَّحْلُ عَلَى الْبَعِيرِ، أَراد أَنه سَرِيعُ الْحَرَكَةِ، يَصِفُهُ بِالْخِفَّةِ وَقِلَّةِ الثَّبَاتِ كَالْحِزَامِ إِذا كَانَ رِخْواً. وَقَالَ ابْنُ جَبَلَةَ: لَا يَكُونُ الوَضينُ إِلا مِنْ جِلْدٍ، وإِن لَمْ يَكُنْ مِنْ جِلْدٍ فَهُوَ غُرْضَةٌ، وَقِيلَ: الوَضِينُ يَصْلُحُ للرَّحْل والهَوْدَجِ، والبِطانُ للقَتَبِ خاصَّةً. ابْنُ الأَعرابي: التَّوَضُّن التَّحَبُّبُ، والتَّوَضُّنُ التَّذَلُّلُ؛ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَنشد أَبو عُبَيْدَةَ شَاهِدًا عَلَى أَن الوَضِينَ بِمَعْنَى المَوْضونِ قَوْلَهُ: إِليك تَعْدُو قَلِقاً وَضِينُها، ... مُعْتَرِضاً فِي بَطْنِهَا جَنِينُها، مُخَالِفًا دينَ النَّصارى دِينُها أَراد دِينَهُ لأَن النَّاقَةَ لَا دِينَ لَهَا، قَالَ: وَهَذِهِ الأَبيات يُرْوَى أَن ابْنَ عُمَرَ أَنشدها لَمَّا انْدَفَع مِنْ جَمْعٍ، وَوَرَدَتْ فِي حَدِيثِهِ، أَراد أَنها قَدْ هَزَلَتْ ودَقَّتْ لِلسَّيْرِ

стр. 7012

عَلَيْهَا؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَخرجه الْهَرَوِيُّ وَالزَّمَخْشَرِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وأَخرجه الطَّبَرَانِيُّ فِي الْمُعْجَمِ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبيه أَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، أَفاض مِنْ عَرَفاتٍ وَهُوَ يَقُولُ: إِلَيْكَ تَعْدُو قَلِقاً وَضِينُها والمِيضَنَةُ: كالجُوَالِق تُتَّخَذُ مِنْ خُوصٍ، وَالْجَمْعُ مَوَاضين. وطن: الوَطَنُ: المَنْزِلُ تُقِيمُ بِهِ، وَهُوَ مَوْطِنُ الإِنسان وَمَحَلُّهُ؛ وَقَدْ خَفَّفَهُ رُؤْبَةُ فِي قَوْلِهِ: أَوْطَنْتُ وَطْناً لَمْ يَكُنْ مِنْ وَطَني، ... لَوْ لَمْ تَكُنْ عاملَها لَمْ أَسْكُنِ بِهَا، وَلِمَ أَرْجُنْ بِهَا فِي الرُّجَّنِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي فِي شِعْرِ رُؤْبَةَ: كَيْما تَرَى أَهلُ العِراقِ أَنني ... أَوْطَنْتُ أَرضاً لَمْ تَكُنْ مِنْ وَطَني وَقَدْ ذُكِرَ فِي مَوْضِعِهِ، وَالْجَمْعُ أَوْطان. وأَوْطانُ الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ: مَرَابِضُها وأَماكنها الَّتِي تأْوي إِلَيْهَا؛ قَالَ الأَخْطَلُ: كُرُّوا إِلَى حَرَّتَيْكُمْ تَعْمُرُونَهُمَا، ... كَمَا تَكُرُّ إِلَى أَوْطانها البَقَرُ ومَوَاطِنُ مكة: مَوَافقها، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. وَطَنَ بِالْمَكَانِ وأَوْطَنَ أَقام؛ الأَخيرة أَعلى. وأَوْطَنَهُ: اتَّخَذَهُ وَطَناً. يُقَالُ: أَوْطَنَ فلانٌ أَرض كَذَا وَكَذَا أَي اتَّخَذَهَا مَحَلًّا ومَسْكَناً يُقِيمُ فِيهَا. والمِيطانُ: الْمَوْضِعُ الَّذِي يُوَطَّنُ لِتُرْسِلَ مِنْهُ الْخَيْلُ فِي السِّباق، وَهُوَ أَول الْغَايَةِ، والمِيتاء والمِيداء آخِرُ الْغَايَةِ؛ الأَصمعي: هُوَ المَيْدانُ والمِيطانُ، بِفَتْحِ الْمِيمِ مِنَ الأَول وَكَسْرِهَا مِنَ الثَّانِي. وَرَوَى عَمْرٌو عَنْ أَبيه قَالَ: المَيَاطِينُ المَيادين. يُقَالُ: مِنْ أَين مِيطانك أَي غَايَتُكَ. وَفِي صِفَتِهِ، ﷺ : كَانَ لَا يُوطِنُ الأَماكن أَي لَا يَتَّخِذُ لِنَفْسِهِ مَجْلِسًا يُعْرَفُ بِهِ. والمَوْطِنُ: مَفْعِلٌ مِنْهُ، وَيُسَمَّى بِهِ المَشْهَدُ مِنْ مشَاهد الْحَرْبِ، وَجَمْعُهُ مَوَاطن. والمَوْطِنُ: المَشْهَدُ مِنْ مَشَاهد الْحَرْبِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ ؛ وَقَالَ طَرَفَةُ: عَلَى مَوْطِنٍ يَخْشَى الفَتَى عِنْدَهُ الرَّدَى، ... مَتَى تَعْتَرِكْ فِيهِ الفَرائصُ تُرْعَدِ وأَوطَنْتُ الأَرض ووَطَّنْتُها تَوطِيناً واسْتَوْطَنْتُها أَي اتَّخَذْتُهَا وَطَناً، وَكَذَلِكَ الاتِّطانُ، وَهُوَ افْتِعال مِنْهُ. غَيْرُهُ: أَما المَوَاطِنُ فَكُلُّ مَقام قَامَ بِهِ الإِنسان لأَمر فَهُوَ مَوْطِنٌ لَهُ، كَقَوْلِكَ: إِذَا أَتيت فَوَقَفْتَ فِي تِلْكَ المَوَاطِنِ فادْعُ اللَّهَ لِي ولإِخواني. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه نَهَى عن نَقْرَة الغُراب وأَن يُوطِنَ الرجلُ فِي الْمَكَانِ بِالْمَسْجِدِ كَمَا يُوطِنُ البعيرُ ؛ قِيلَ: مَعْنَاهُ أَن يأْلف الرَّجُلُ مَكَانًا مَعْلُومًا مِنَ الْمَسْجِدِ مَخْصُوصًا بِهِ يُصَلِّي فِيهِ كَالْبَعِيرِ لَا يأْوي مِنْ عَطَنٍ إِلَّا إِلَى مَبْرَكٍ دَمِثٍ قَدْ أَوْطَنَه وَاتَّخَذَهُ مُناخاً، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَن يَبْرُكَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ إِذَا أَراد السجودَ مثلَ بُرُوكِ الْبَعِيرِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثِ: أَنه نَهَى عَنِ إِيطَانِ الْمَسَاجِدِ أَي اتِّخَاذِهَا وَطَناً. وواطنَهُ عَلَى الأَمر: أَضمر فِعْلَهُ مَعَهُ، فَإِنْ أَراد مَعْنًى وَافَقَهُ قَالَ: واطأَه. تَقُولُ: واطنْتُ فُلَانًا عَلَى هَذَا الأَمر إِذَا جَعَلْتُمَا فِي أَنفسكما أَن تَفْعَلَاهُ، وتَوْطِينُ النَّفْسِ عَلَى الشَّيْءِ: كَالتَّمْهِيدِ. ابْنُ سِيدَهْ: وَطَّنَ نفسَهُ عَلَى الشَّيْءِ وَلَهُ فتَوَطَّنَتْ حَمَلَهَا عَلَيْهِ فتحَمَّلَتْ وذَلَّتْ لَهُ، وَقِيلَ: وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَى الشَّيْءِ وَلَهُ فتَوَطَّنَت حَمَلَهَا عَلَيْهِ؛ قَالَ كُثَيِّرٌ:

стр. 7013

فقُلْتُ لَهَا: يَا عَزَّ، كلُّ مُصيبةٍ ... إِذَا وُطِّنتْ يَوْمًا لَهَا النَّفْسُ، ذَلَّتِ وعن: ابْنِ دُرَيْدٍ: الوِعانُ خُطوط فِي الْجِبَالِ شَبِيهَةٌ بالشُؤُون. والوَعْنَةُ: الأَرض الصُّلْبَةُ. والوَعْنُ والوَعْنَةُ: بَيَاضٌ فِي الأَرض لَا يُنْبِتُ شَيْئًا، وَالْجَمْعُ وِعانٌ، وَقِيلَ: الوَعْنةُ بَيَاضٌ تَرَاهُ عَلَى الأَرض تَعْلَمُ أَنه كَانَ وَادِيَ نَمْلٍ لَا يُنْبِتُ شَيْئًا. أَبو عَمْرٍو: قَرْيَةُ النَّمْلِ إِذَا خَرِبَتْ فَانْتَقَلَ النَّمْلُ إِلَى غَيْرِهَا وَبَقِيَتْ آثَارُهُ فَهِيَ الوِعانُ، وَاحِدُهَا وَعْنٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: كالوِعان رُسُومُها وتَوَعَّنَتِ الْغَنَمُ والإِبلُ والدوابُّ، فَهِيَ متَوَعِّنة: بَلَغَتْ غَايَةَ السِّمَنِ، وَقِيلَ: بَدَا فِيهِنَّ السِّمَنُ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: تَوَعَّنت سَمِنَتْ مِنْ غَيْرِ أَن يَحُدَّ غَايَةً. وَالْغَنَمُ إِذَا سَمِنَتْ أَيام الرَّبِيعِ فَقَدْ تَوَعَّنَتْ. والتَّوْعين: السِّمَنُ. والوَعْنُ: الملجأُ كالوَعْلِ. وغن: ابْنُ الأَعرابي: التَّوَغنُ الإِقْدامُ فِي الْحَرْبِ، والوَغْنَةُ الجُبُّ «١». الْوَاسِعُ، قَالَ: والتَّغَوُّنُ الإِصرار على المعاصي. وفن: جِئْتُ عَلَى وَفَنِهِ أَي أَثره؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَيْسَ بِثَبَتٍ. ابْنُ الأَعرابي: الوَفْنَةُ الْقِلَّةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، والتَّوَفُّنُ النَّقْصُ في كل شيء. وَقَنَ: التَّهْذِيبُ: أَبو عُبَيْدٍ الأُقْنَةُ والوُقْنَةُ مَوْضِعُ الطَّائِرِ فِي الجَبَلِ، وَالْجَمْعُ الأُقْناتُ والوُقْنات والوُكْنات. ابْنُ بَرِّيٍّ: وُقْنة الطَّائِرِ مَحْضِنُه. ابْنُ الأَعرابي: أَوْقَنَ الرجلُ إِذَا اصْطَادَ الطَّيْرَ مِنْ وُقْنَتِه، وَهِيَ مَحْضِنُه، وَكَذَلِكَ تَوَقَّنَ إِذَا اصْطَادَ الْحَمَامَ مِنْ مَحَاضِنِها في رؤوس الْجِبَالِ. والتَّوَقُّنُ: التَّوَقُّل فِي الْجَبَلِ، وَهُوَ الصُعود فِيهِ. وَكَنَ: الوَكْنُ، بِالْفَتْحِ: عُشّ الطَّائِرِ، زَادَ الْجَوْهَرِيُّ: فِي جَبَلٍ أَو جِدَارٍ، وَالْجَمْعُ أَوْكُنٌ ووُكُنٌ ووُكْنٌ ووُكونٌ، وَهُوَ الوَكْنَةُ والوِكْنَةُ والوُكْنَةُ والوُكُنَةُ والمَوْكِنُ والمَوْكِنَةُ. ابْنُ الأَعرابي: الوُكْنَةُ مَوْضِعٌ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّائِرُ لِلرَّاحَةِ وَلَا يَثْبُتُ فِيهِ. ابْنُ الأَعرابي: مَوْقَعَةُ الطَّائِرِ أُقْنَتُه، وجمعُها أُقَنٌ، وأُكْنَتُه مَوْضِعُ عُشِّه. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: هِيَ الأُكْنة والوُكْنَة والوُقْنَة والأُقْنةُ. الأَصمعي: الوَكْرُ والوَكْنُ جَمِيعًا الْمَكَانُ الَّذِي يَدْخُلُ فِيهِ الطَّائِرُ. قَالَ الأَزهري: وَقَدْ يُقَالُ لمَوْقَعَةِ الطَّائِرِ مَوْكِنٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: تَرَاهُ كَالْبَازِي انْتَمَى فِي المَوْكِنِ الأَصمعي: الوَكْنُ مَأْوَى الطَّائِرِ فِي غَيْرِ عُشٍّ. قَالَ أَبو عَمْرٍو: الوُكْنة والأُكْنة، بِالضَّمِّ، مَواقِعُ الطَّيْرِ حَيْثُمَا وَقَعَتْ، وَالْجَمْعُ وُكُنات ووُكَناتٌ ووُكْناتٌ ووُكَنٌ، كَمَا قُلْنَاهُ فِي جَمْعُ رُكْبَةٍ. ووَكَنَ الطائرُ وكْناً ووُكُوناً: دَخَلَ فِي الوَكْنِ. ووَكَنَ وَكْناً ووُكوناً أَيضاً: حَضَنَ البيضَ. ووَكَنَ الطائرُ بيضَه يَكِنُه وَكْناً أَي حَضَنَهُ. وَطَائِرٌ واكِنٌ: يَحْضُنُ بيضَه، وَالْجَمْعُ وُكُونٌ، وهُنَّ وُكُونٌ مَا لَمْ يَخْرُجْنَ مِنَ الوَكْنِ، كَمَا أَنهنّ وُكُورٌ مَا لَمْ يَخْرُجْنَ مِنَ الوَكْر؛ قَالَ الشَّاعِرُ: تُذَكِّرُني سَلْمَى، وَقَدْ حِيلَ بَيْنَنَا، ... حَمامٌ عَلَى بيضاتِهنَّ وُكُونُ والمَوْكِنُ: هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي تَكِنُ فِيهِ عَلَى الْبَيْضِ. والوُكْنة: اسْمٌ لِكُلِّ وَكْرٍ وعُشّ، وَالْجَمْعُ الوُكُناتُ وَاسْتَعَارَهُ عَمْرُو بْنُ شاس للنساء فقال:

стр. 7014

وَمِنْ ظُعنٍ كالدَّوْمِ أَشْرَفَ فَوقَها ... ظِباءُ السُّلَيِّ، وَاكِناتٍ عَلَى الخَمْلِ أَي جَالِسَاتٍ عَلَى الطَّنَافِسِ الَّتِي وُطِّئتْ بِهَا الْهَوَادِجُ، والسُّلَيُّ: اسْمُ مَوْضِعٍ، وَنَصْبُ وَاكِنَاتٍ عَلَى الْحَالِ. أَبو عَمْرٍو: الوَاكِنُ مِنَ الطَّيْرِ الواقعُ حَيْثُمَا وَقَعَ عَلَى حَائِطٍ أَو عُود أَو شَجر. والتَّوَكُّنُ: حُسْنُ الاتِّكاء فِي الْمَجْلِسِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: قلتُ لَهَا: إيَّاكِ أَن تَوَكَّنِي، ... فِي جِلْسةٍ عنديَ، أَو تَلَبَّني أَي تَرَبَّعي فِي جِلْسَتِك. وتَوَكَّنَ أَي تَمَكَّنَ. والواكِنُ: الْجَالِسُ؛ وَقَالَ المُمَزَّقُ العَبْدِي: وهُنَّ عَلَى الرَّجائز واكِناتٌ، ... طَويلاتُ الذوائبِ والقُرُونِ وَفِي الْحَدِيثِ: أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى وُكُناتِها ؛ الوُكُنات، بِضَمِّ الْكَافِ وَفَتْحِهَا وَسُكُونِهَا: جَمْعُ وُكْنة، بِالسُّكُونِ، وَهِيَ عُشُّ الطَّائِرِ ووَكْرُه، وَقِيلَ: الوَكْنُ مَا كَانَ فِي عُشٍّ، والوَكْرُ مَا كَانَ فِي غَيْرِ عُشٍّ. وسَيْرٌ وَكْنٌ: شَدِيدٌ؛ قَالَ: إِنِّي سأُودِيك بسَيْرٍ وكَنْ أَي شَدِيدٍ؛ وَقَالَ شَمِرٌ: لَا أَعرفه. وَلَنَ: التَّهْذِيبُ فِي أَثناء تَرْجَمَةِ نَوْلٍ: قَالَ ابْنُ الأَعرابي التَّوَلُّنُ رَفْعُ الصِّياح عِنْدَ الْمَصَائِبِ، نَعُوذُ بِمُعَافَاةِ الله من عقوبته. وَمِنَ: ابْنُ الأَعرابي: التَّمَوُّنُ كَثْرة النَّفَقَةِ عَلَى الْعِيَالِ، والتَّوَمُّن كَثْرَةُ الأَولاد، وَاللَّهُ أَعلم. وَنَنَ: الوَنُّ: الصَّنْجُ الَّذِي يُضْرَب بالأَصابع، وَهُوَ الوَنَجُ، كِلَاهُمَا دَخيل مُشْتَقٌّ مِنْ كَلَامِ الْعَجَمِ. والوَنُّ: الضِّعْفُ، والله أَعلم. وَهَنَ: الوَهْن: الضَّعف فِي الْعَمَلِ والأَمر، وَكَذَلِكَ فِي العَظْمِ وَنَحْوَهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ ؛ جَاءَ فِي تَفْسِيرِهِ ضَعْفاً عَلَى ضَعْفٍ أَي لَزِمَها بِحَمْلِهَا إِيَّاهُ أَنْ تَضْعُف مَرّةً بَعْدَ مرَّة، وَقِيلَ: وَهْناً عَلَى وَهْنٍ أَي جَهْداً عَلَى جَهْدٍ، والوَهَنُ لُغَةٌ فِيهِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ «١»: وَمَا إنْ بعَظْمٍ لَهُ مِنْ وَهَنْ وَقَدْ وَهَنَ ووَهِن، بِالْكَسْرِ، يَهِنُ فِيهِمَا أَي ضَعُف، ووَهَنَه هُوَ وأَوْهَنَه؛ قَالَ جَرِيرٌ: وَهَنَ الفَرَزْدَقَ، يومَ جَرَّدَ سيفَه، ... قَيْنٌ بِهِ حُمَمٌ وآمٍ أَرْبَعُ «٢» . وَقَالَ: فَلَئِنْ عَفَوْتُ لأَعْفُوَنْ جَلَلًا، ... وَلَئِنْ سَطَوْتُ لأُوهنَنْ عَظْمِي ورجُلٌ واهِنٌ فِي الأَمر وَالْعَمَلِ ومَوْهُون فِي العَظْم وَالْبَدَنِ، وَقَدْ وَهَنَ العَظْمُ يَهِنُ وَهْناً وأَوهنَه يُوهِنُه ووَهَّنْته تَوْهيناً. وَفِي حَدِيثِ الطَّوَافِ: وَقَدْ وَهَنَتْهم حُمَّى يَثْرِب أَي أَضعفتهم. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵇: وَلَا واهِناً فِي عَزْمٍ أَي ضَعِيفًا فِي رأْي، وَيُرْوَى بِالْيَاءِ: وَلَا واهِياً فِي عَزْمٍ. وَرَجُلٌ واهِنٌ: ضَعِيفٌ لَا بَطْش عِنْدِهِ، والأُنثى واهِنةٌ، وهُنَّ وُهُنٌ؛ قَالَ قَعْنَب بْنُ أُم صَاحِبٍ: اللَّائماتُ الفَتى فِي عُمْرهِ سَفَهاً، ... وهُنَّ بَعدُ ضَعيفاتُ القُوَى وُهُنُ قَالَ: وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ وُهُن جمع وَهُونٍ،

стр. 7015

لأَن تَكْسِيرَ فَعُول عَلَى فُعُل أَشْيَع وأَوسع مِنْ تَكْسِيرِ فاعِلة عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا فاعِلة وفُعُلٌ نَادِرٌ، وَرَجُلٌ مَوْهُون فِي جِسْمِهِ. وامرأَة وهْنانةٌ: فِيهَا فُتُورٌ عِنْدَ الْقِيَامِ وأَناةٌ. وَقَوْلُهُ : فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؛ أَي مَا فَتَروا وَمَا جَبُنُوا عَنْ قِتَالِ عدوِّهم. وَيُقَالُ لِلطَّائِرِ إِذَا أُثْقِلَ مِنْ أَكْل الجِيَف فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى النُّهوض: قَدْ توَهَّنَ توَهُّناً؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ: تَوَهَّنَ فيه المَضْرَحِيَّةُ بَعْدَ ما ... رأَينَ نَجِيعاً، مِنْ دَم الجَوْف، أَحْمَرا والمَضْرَحِيَّةُ: النُّسور هاهنا. أَبو عَمْرٍو: الوَهْنانة مِنَ النِّسَاءِ الكَسْلى عَنِ الْعَمَلِ تَنَعُّماً. أَبو عُبَيْدٍ: الوَهْنانة الَّتِي فِيهَا فَتْرة. الْجَوْهَرِيُّ: وَهَنَ الإِنسانُ ووَهَنَه غيرُه، يتعدَّى وَلَا يتعدَّى. والوَهْنُ مِنَ الإِبل: الكَثِيفُ. والواهِنَةُ: رِيحٌ تأْخذ فِي المَنْكِبَين، وَقِيلَ: فِي الأَخْدَعَين عِنْدَ الكِبَر. والواهِنُ: عِرْق مُسْتبطِنٌ حَبْلَ الْعَاتِقِ إِلَى الْكَتِفِ، وَرُبَّمَا وَجِعَ صاحبُه وعَرَتْه الواهِنة، فَيُقَالُ: هِنِي يَا واهِنةُ، اسْكُنِي يَا واهِنة وَيُقَالُ لِلَّذِي أَصابه وجَعُ الواهِنة مَوْهونٌ، وَقَدْ وُهِنَ؛ قَالَ طَرَفة: وَإِذَا تَلْسُنُني أَلْسُنُها، ... إنَّني لَسْتُ بمَوْهُونٍ فَقِرْ يُقَالُ: أَوْهَنه اللهُ، فَهُوَ مَوْهون، كَمَا يُقَالُ: أَحَمَّه اللهُ، فَهُوَ مَحْمُوم، وأَزْكَمه، فَهُوَ مَزْكوم. النَّضِرُ: الواهِنَتانِ عَظْمانِ فِي تَرْقُوَة الْبَعِيرِ، والتَّرْقُوَةُ مِنَ الْبَعِيرِ الواهِنَةُ. وَيُقَالُ: إِنَّهُ لِشَدِيدِ الواهِنَتَيْن أَي شَدِيدِ الصَّدْرِ والمُقَدَّم، وَتُسَمَّى الواهِنَةُ مِنَ الْبَعِيرِ النَّاحِرَةُ لأَنها رُبَّمَا نحَرَت البعيرَ بأَن يُصْرع عَلَيْهَا فَيَنْكَسِرُ، فيُنْحَر الْبَعِيرُ وَلَا تُدْرِكُ ذَكَاتَهُ، وَلِذَلِكَ سُمِّيت ناحِرة. وَيُقَالُ: كَوَيْناه مِنَ الواهِنَة، والواهِنَةُ: الوَجَعُ نَفْسُهُ، وَإِذَا ضَرَبَ عَلَيْهِ عِرْقٌ فِي رأْس مَنكِبه قِيلَ: بِهِ واهِنة، وَإِنَّهُ ليَشْتَكي واهِنَته، والواهِنَتان: أَطراف العِلْباءَيْن فِي فأْس الْقَفَا مِنْ جَانِبَيْهِ، وَقِيلَ: هُمَا ضِلَعان فِي أَصل الْعُنُقِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ واهنةٌ، وَهُمَا أَوَّل جَوَانِحِ الزَّوْر، وَقِيلَ: الواهِنَةُ القُصَيْرَى، وَقِيلَ: هِيَ فَقْرة فِي الْقَفَا. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الَّتِي مِنَ الواهِنة القُصَيرَى، وَهِيَ أَعلى الأَضلاع عِنْدَ التَّرْقُوَة؛ وأَنشد: لَيْسَتْ بِهِ واهِنَةٌ وَلَا نَسَا وَفِي الصِّحَاحِ: الواهِنَة القُصَيْرَى وَهِيَ أَسفل الأَضلاع. والواهِنَتانِ مِنَ الْفَرَسِ: أَوَّلُ جَوانح الصَّدْرِ. والواهِنَة: العَضُدُ: والواهِنَةُ: الوَهْنُ والضَّعْفُ، يَكُونُ مَصْدَرًا كَالْعَافِيَةِ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّة: فِي مَنْكِبَيْه وَفِي الأَرْساغِ واهِنةٌ، ... وَفِي مَفاصِله غَمْزٌ مِنَ العَسَمِ الأَشجعي: الواهِنَةُ مَرَضٌ يأْخذُ فِي عَضُد الرَّجُلِ فتَضْرِبُها جاريةٌ بِكْرٌ بِيَدِهَا سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَرُبَّمَا عُلِّق عَلَيْهَا جِنْسٌ مِنَ الخَرَز يُقَالُ لَهُ خَرَزُ الواهِنة، وَرُبَّمَا ضَرَبَهَا الغلامُ، وَيَقُولُ: يَا واهِنَة تَحَوَّلي بِالْجَارِيَةِ؛ وَهِيَ الَّتِي لَا تأْخذ النساءَ إِنَّمَا تأْخذ الرِّجَالَ. وَرَوَى الأَزهري عَنْ أَبي أُمامة عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ : أَن رَجُلًا دَخَلَ عَلَيْهِ وَفِي عَضُده حَلْقةٌ مِنْ صُفْرٍ، وَفِي رِوَايَةٍ: خَاتَمٌ مِنْ صُفْرٍ، فقال: مَا هَذَا الْخَاتَمُ؟ فَقَالَ: هَذَا مِنَ الواهِنة، فَقَالَ: أَمَا إنَّها لَا تَزِيدُك إلَّا وَهْناً. وَقَالَ خَالِدُ بْنُ جَنْبة: الواهِنةُ عِرْقٌ يأْخذ فِي المَنْكِب وَفِي الْيَدِ كُلِّهَا فيُرْقَى مِنْهَا،

стр. 7016

وَهِيَ داءٌ يأْخذ الرِّجَالَ دُونَ النِّسَاءِ، وَإِنَّمَا نَهَاهُ، ﷺ ، عَنْهَا لأَنه إِنَّمَا اتَّخَذَهَا عَلَى أَنها تَعْصِمه مِنَ الأَلم فَكَانَتْ عِنْدَهُ فِي مَعْنَى التَّمائم المنهيِّ عَنْهَا. وَرَوَى الأَزهري أَيضاً عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ، ﷺ ، وَفِي عَضُدي حَلْقة مِنْ صُفْر فَقَالَ: مَا هَذِهِ؟ فَقُلْتُ: هِيَ مِنَ الْوَاهِنَةِ، فَقَالَ: أَيَسُرُّك أَن تُوكَلَ إِليها؟ انْبِذْها عَنْكَ. أَبو نَصْرٍ قَالَ: عِرْقُ الْوَاهِنَةِ فِي العَضُد الفَلِيقُ، وَهُوَ عِرْقٌ يجْري إِلَى نُغْضِ الكتِف، وَهِيَ وَجَعٌ يَقَعُ فِي العَضُد، وَيُقَالُ لَهُ أَيضاً الْجَائِفُ. وَيُقَالُ: كَانَ وَكَانَ وَهْنٌ بِذِي هَنَاتٍ إِذَا قَالَ كَلَامًا بَاطِلًا يَتَعَلَّلُ فِيهِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي الأَحْوَصِ الجُشَمِيّ: وتَهُنُّ هَذِهِ مِنْ حَدِيثٍ سَنَذْكُرُهُ فِي هَـ نَ ا، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الهَرَويّ عَنِ الأَزهري أَنه أَنكر هَذِهِ اللَّفْظَةَ بِالتَّشْدِيدِ، وَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ وتَهِنُ هَذِهِ أَي تُضْعِفُه، مَنْ وَهَنْتُه فَهُوَ مَوْهُون، وَسَنَذْكُرُهُ. والوَهْنُ والمَوْهِنُ: نَحْوٌ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ، وَقِيلَ: هُوَ بَعْدَ سَاعَةٍ مِنْهُ، وَقِيلَ: هُوَ حِينَ يُدْبِر الليلُ، وَقِيلَ: الوَهْنُ سَاعَةٌ تَمْضِي مِنَ اللَّيْلِ. وأَوْهَنَ الرجلُ: صَارَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ. وَيُقَالُ: لَقِيتُه مَوْهِناً أَي بَعْدِ وَهْنٍ. والوَهِينُ: بِلُغَةِ مَنْ يَلِي مِصْرَ مِنَ الْعَرَبِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: بِلُغَةِ أَهل مِصْرَ، الرَّجُلُ يَكُونُ مَعَ الأَجير فِي الْعَمَلِ يَحُثُّه عَلَى الْعَمَلِ. وَيَنَ: الوَيْنُ العَيْب؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَقَدْ حَكَى ابْنُ الأَعرابي أَنه الْعِنَبُ الأَسود، فَهُوَ عَلَى قَوْلِ كُرَاعٍ عَرَضَ، وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الأَعرابي جَوْهَرٌ. والوانةُ: المرأَة الْقَصِيرَةُ، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ، وأَلفه يَاءٌ لِوُجُودِ الوَيْنِ وَعَدَمِ الوَوْن. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الوَيْن العِنب الأَبيض؛ عَنْ ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: كأَنَّه الوَيْنُ إِذَا يُجْنَى الوَيْن وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: الْوَيْنَةُ الزَّبِيبُ الأَسود، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: الْوَيْنُ العِنب الأَسود، وَالطَّاهِرُ وَالطَّهَارُ العنَب الرَّازِقِيُّ «٣». وَهُوَ الأَبيض، وَكَذَلِكَ المُلَّاحِيُّ، وَاللَّهُ أَعلم. فصل الياء المثناة تحتها يَبِنَ: فِي حَدِيثِ أُسامةَ: قَالَ لَهُ النَّبِيُّ، ﷺ ، لَمَّا أَرسله إِلَى الرُّومِ: أَغِرْ عَلَى أُبْنَى صَباحاً ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هِيَ، بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْقَصْرِ، اسْمُ مَوْضِعٍ مِنْ فِلَسْطين [فَلَسْطين] بَيْنَ عَسْقلانَ والرَّمْلة، وَيُقَالُ لَهَا يُبْنَى بِالْيَاءِ، والله أَعلم. يَتَنَ: اليَتْنُ: الوِلادُ الْمَنْكُوسُ وَلَدَتْهُ أُمُّه «٤». تَخْرُجَ رِجْلا المولودِ قَبْلَ رأْسه وَيَدَيْهِ، وتُكْرَهُ الولادةُ إِذَا كَانَتْ كَذَلِكَ، وَوَضَعَتْهُ أُمُّه يَتْناً؛ وَقَالَ البَعِيثُ: لَقىً حَمَلَتْه أُمُّه، وَهِيَ ضَيْفةٌ، ... فَجَاءَتْ بِهِ يَتْنَ الضِّيافةِ أَرْشَما «٥» . ابْنُ خالَوَيْهِ، يَتْنٌ وأَتْنٌ ووَتْنٌ، قَالَ: وَلَا نَظِيرَ لَهُ فِي كَلَامِهِمْ إِلَّا يَفَعٌ وأَيْفَعُ ووَفَعٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَيْفَعُ، الْهَمْزَةُ فِيهِ زَائِدَةٌ، وَفِي الأَتْنِ أَصلية فَلَيْسَتْ مِثْلَهُ. وَفِي حَدِيثِ عَمْرٍو: مَا وَلَدَتْني أُمي يَتْناً. وَقَدْ أَيْتَنَت الأُمُّ إِذَا جَاءَتْ بِهِ يَتْناً. وَقَدْ أَيْتَنَت المرأَةُ والناقةُ، وَهِيَ مُوتِنٌ ومُوتِنَةٌ وَالْوَلَدُ مَيْتونٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَهَذَا نَادِرٌ وَقِيَاسُهُ مُوتَنٌ. قَالَ عِيسَى بْنُ عُمَرَ: سأَلت ذَا الرُّمَّةِ عَنِ

стр. 7017

مسأَلة، قَالَ أَتعرف اليَتْنَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فمسأَلتك هَذِهِ يَتْنٌ. الأَزهري: قَدْ أَيْتَنَتْ أُمُّه. وَقَالَتْ أُمُّ تَأَبَّطَ شَرّاً: وَاللَّهِ مَا حَمَلْتُه غَيْلًا وَلَا وَضَعْتُه يَتْناً. قَالَ: وَفِيهِ لُغَاتٌ يُقَالُ وَضَعَتْه أُمُّهُ يَتْناً وأَتْناً ووَتْناً. وَفِي حَدِيثِ ذِي الثُّدَيَّةِ: مُوتَنَ اليدِ ؛ هُوَ مِنْ أَيْتَنَتِ المرأَةُ إِذَا جَاءَتْ بِوَلَدِهَا يَتْناً، فَقُلِبَتِ الْيَاءُ وَاوًا لِضَمَّةِ الْمِيمِ، وَالْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ مُودَنَ ، بِالدَّالِ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذَا اغْتَسَلَ أَحدكم مِنَ الْجَنَابَةِ فليُنْقِ الميتَنَيْنِ «١». ولْيُمِرَّ عَلَى البَرَاجِمِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هِيَ بَوَاطِنُ الأَفخاذ، والبَرَاجم عَكْسُ الأَصابع «٢». قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ الخطابي لَسْتُ أَعرف هَذَا التأْويل، قَالَ: وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَن تَكُونَ الرِّوَايَةُ بِتَقْدِيمِ التَّاءِ عَلَى الْيَاءِ، وَهُوَ مِنْ أَسماء الدُّبُرِ، يُرِيدُ بِهِ غَسَلَ الْفَرْجَيْنِ؛ وَقَالَ عَبْدُ الْغَافِرِ: يُحْتَمَلُ أَن يَكُونَ المَنْتَنَيْنِ بِنُونٍ قَبْلَ التَّاءِ لأَنهما مَوْضِعُ النَّتْنِ، وَالْمِيمُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ زَائِدَةٌ. وَرُوِيَ عَنِ الأَصمعي قَالَ: اليَتْنُون شَجَرَةٌ تُشْبِهُ الرِّمْثَ وليست به. يَرَنَ: اليَرُونُ: دِمَاغُ الْفِيلِ، وَقِيلَ هُوَ المَنِيُّ، وَفِي التَّهْذِيبِ: مَاءُ الْفَحْلِ وَهُوَ سُمٌّ، وَقِيلَ: هُوَ كُلُّ سَمّ؛ قَالَ النَّابِغَةُ: وأَنْتَ الغَيْثُ يَنْفَعُ مَا يَلِيهِ، ... وأَنْتَ السَّمُّ خالَطَه اليَرُونُ وَهَذَا الْبَيْتُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: فأَنت اللَّيْثُ يَمْنَعُ مَا لَدَيْهِ ويَرْنا: اسْمُ رملة. يَزَنَ: ذُو يَزَنَ: مَلكٌ مِنْ مُلُوكِ حِمْير تُنْسَبُ إِلَيْهِ الرماحُ اليَزَنِيَّةُ، قَالَ: ويَزَنُ اسْمُ مَوْضِعٍ بِالْيَمَنِ أُضيف إِلَيْهِ ذُو، وَمِثْلُهُ ذُو رُعَيْنٍ وَذُو جَدَنٍ أَي صَاحِبُ رُعَيْنٍ وَصَاحِبُ جَدَن، وَهُمَا قَصْرَانِ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: ذُو يَزَنَ غَيْرُ مَصْرُوفٍ، وأَصله يَزْأَنُ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ رُمح يَزْأَنِيٌّ، وأَزْأَنيٌّ، وَقَالُوا أَيضاً أَيْزَنِيٌّ، وَوَزَنَهُ عَيْفَلِيٌّ، وَقَالُوا آزَنِيٌّ وَوَزَنَهُ عافَلِيٌّ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقِ: قَرَيْناهُمُ المَأْثُورةَ البِيضَ كُلَّها، ... يَثُجُّ العُروقَ الأَيْزَنِيُّ المُثَقَّفُ وَقَالَ عَبْدُ بَنِي الحَسْحاسِ: فإنْ تَضْحَكِي مِنِّي، فَيَا رُبَّ ليلةٍ ... تَرَكْتُكِ فِيهَا كالقَباءِ مُفَرَّجا رَفَعْتُ بِرِجْلَيْهَا، وطامَنْتُ رأْسَها، ... وسَبْسَبْتُ فِيهَا اليَزْأَنِيَّ المُحَدْرَجا قَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ: إِنَّمَا سُمِّيَتِ الرِّمَاحُ يَزَنيَّةً لأَن أَوَّل مَنْ عُمِلَتْ لَهُ ذُو يَزَنَ، كَمَا سُمِّيَتِ السِّياطُ أَصْبَحِيَّةً، لأَن أَول مَنْ عُمِلَتْ لَهُ ذُو أَصْبَحَ الحِمْيَرِيُّ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: سأَلت الْخَلِيلَ فَقُلْتُ إِذَا سَمَّيْتَ رَجُلًا بِذِي مَالٍ هَلْ تُغَيِّرُهُ؟ قَالَ: لَا، أَلا تَرَاهُمْ قَالُوا ذُو يَزَنٍ مُنْصَرِفًا فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ؟ وَيُقَالُ: رُمْحٌ يَزَنِيٌّ وأَزَنِيٌّ، مَنْسُوبٌ إِلَى ذِي يَزَنٍ أَحَدِ مُلُوكِ الأَذْواءِ مِنَ الْيَمَنِ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ يَزْأَنِيّ وأَزأَنِيٌّ. يَسَنَ: رَوَى الأَعمش عَنْ شَقِيقٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ سُهَيْلُ بْنُ سِنَانٍ: يَا أَبا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَياءً تَجِدُ هَذِهِ الْآيَةَ أَم أَلفاً: مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ؟ فَقَالَ عبدُ اللَّهِ: وَقَدْ عَلِمْتَ الْقُرْآنَ كلَّه غَيْرَ هَذِهِ؟ قال: إني أَقرأُ

стр. 7018

المُفَصَّل فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ، فَقَالَ عبدُ اللَّهِ: كهَذِّ الشِّعْرِ، قَالَ الشَّيْخُ: أَراد غَيْرَ آسِنٍ أَم ياسنٍ، وَهِيَ لُغَةٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ. يَسْمَنَ: الياسَمِينُ والياسِمِين: مَعْرُوفٌ. يَفْنَ: اليَفَنُ: الشَّيْخُ الْكَبِيرُ؛ وَفِي كَلَامِ عَلِيٍّ، ﵇: أَيُّها اليَفَنُ الَّذِي قَدْ لَهَزَهُ القَتِيرُ ؛ اليَفَنُ، بِالتَّحْرِيكِ: الشَّيْخُ الْكَبِيرُ، والقَتِيرُ: الشَّيْبُ؛ وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الْعَرَبِ لِلثَّوْرِ المُسِنّ فَقَالَ: يَا ليتَ شَعْرِي هَلْ أَتَى الحِسانا ... أَنِّي اتَّخَذْتُ اليَفَنَيْنِ شَانَا، السِّلْبَ واللُّومَةَ والعِيانا؟ حَمَلَ السِّلْبَ عَلَى الْمَعْنَى، قَالَ: وَإِنْ شِئْتَ كَانَ بَدَلًا كأَنه قَالَ: إِنِّي اتَّخَذْتُ أَداة اليَفَنَيْنِ أَو شُوَار اليَفَنَيْنِ. أَبو عُبَيْدٍ: اليَفَنُ، بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالْفَاءِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ، الْكَبِيرُ؛ قَالَ الأَعشى: وَمَا إنْ أَرَى الدَّهْرَ فِيمَا مَضَى ... يغادِرُ مِنْ شَارِفٍ أَو يَفَنْ «١» . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ الْقَطَّاعِ واليَفَنُ الصَّغِيرُ أَيضاً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد. ابْنُ الأَعرابي: مِنْ أَسماء الْبَقَرَةِ اليَفَنةُ والعَجوزُ واللِّفْتُ والطَّغْيا. اللَّيْثُ: اليَفَنُ الشَّيْخُ الْفَانِي، قَالَ: وَالْيَاءُ فِيهِ أَصلية، قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ عَلَى تَقْدِيرِ يَفْعَل لأَن الدَّهْرَ فَنَّه وأَبلاه. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ: اليُفْنُ الثِّيرانُ الجِلَّةُ، وَاحِدُهَا يَفَنٌ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: تَقول لِي مائِلةُ العِطافِ: ... مَا لَك قدْ مُتَّ مِنَ القُحَافِ؟ ذَلِكَ شَوْقُ اليُفْنِ والوِذَافِ، ... ومَضْجَعٌ بِاللَّيْلِ غيرُ دَافِي ويَفَنُ: مَاءٌ بَيْنَ مِيَاهِ بَنِي نُمَيْرِ بْنِ عَامِرٍ. وَيَفْنَ: مَوْضِعٌ، وَاللَّهُ أَعلم. يُقْنِ: اليَقِينُ: العِلْم وَإِزَاحَةُ الشَّكِّ وتحقيقُ الأَمر، وَقَدْ أَيْقَنَ يُوقِنُ إِيقَانًا، فَهُوَ مُوقِنٌ، ويَقِنَ يَيْقَن يَقَناً، فَهُوَ يَقنٌ. واليَقِين: نَقيض الشَّكِّ، وَالْعِلْمُ نقيضُ الْجَهْلِ، تَقُولُ عَلِمْتُه يَقيناً. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ ؛ أَضاف الْحَقَّ إِلَى الْيَقِينِ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ إِضَافَةِ الشَّيْءِ إِلَى نَفْسِهِ، لأَن الْحَقَّ هُوَ غَيْرُ الْيَقِينِ، إِنَّمَا هُوَ خالصُه وأَصَحُّه، فَجَرَى مَجْرَى إِضَافَةِ الْبَعْضِ إِلَى الْكُلِّ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ؛ أَي حَتَّى يأْتيك الموتُ، كَمَا قَالَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا، وَقَالَ: مَا دُمْتُ حَيًّا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عبَادَةٌ لِغَيْرِ حَيّ، لأَن مَعْنَاهُ اعْبُدْ ربَّك أَبداً واعْبُدْه إِلَى الْمَمَاتِ، وَإِذَا أَمر بِذَلِكَ فَقَدْ أَمر بالإِقامة عَلَى الْعِبَادَةِ. ويَقِنْتُ الأَمْرَ، بِالْكَسْرِ؛ ابْنُ سِيدَهْ: يَقِنَ الأَمرَ يَقْناً ويَقَناً وأَيْقَنَه وأَيْقَنَ بِهِ وتَيَقَّنه واسْتَيْقَنه واسْتَيْقَن بِهِ وتَيَقَّنْت بالأَمر واسْتَيْقَنْت بِهِ كُلَّهُ بِمَعْنَى وَاحِدٍ، وأَنا عَلَى يَقين مِنْهُ، وَإِنَّمَا صَارَتِ الْيَاءُ وَاوًا فِي قَوْلِكَ مُوقِنٌ لِلضَّمَّةِ قَبْلَهَا، وَإِذَا صَغَّرْته رددتَه إِلَى الأَصل وقلتَ مُيَيْقِنٌ، وَرُبَّمَا عَبَّرُوا بِالظَّنِّ عَنِ اليَقِين وباليَقِين عَنِ الظَّنِّ؛ قَالَ أَبو سِدْرَة الأَسدِيُّ، وَيُقَالُ الهُجَيْمِيُّ: تَحَسَّبَ هَوّاسٌ، وأَيْقَنَ أَنَّني ... بِهَا مُفْتَدٍ مِنْ واحدٍ لَا أُغامِرُه يَقُولُ: تَشَمَّمَ الأَسدُ نَاقَتِي يَظُنُّ أَنني أَفتدي بِهَا مِنْهُ

стр. 7019

وأَسْتَحْمِي نَفْسِي فأَتركها لَهُ وَلَا أَقتحم الْمَهَالِكَ بِمُقَاتَلَتِهِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ الأَسدُ هَوَّاساً لأَنه يَهُوس الفَريسة أَي يَدُقُّها. وَرَجُلٌ يَقِنٌ ويَقَنٌ: لَا يَسْمَعُ شَيْئًا إِلَّا أَيْقَنَه، كَقَوْلِهِمْ: رَجُلٌ أُذُنٌ. وَرَجُلٌ يَقَنَةٌ، بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالْقَافِ وَبِالْهَاءِ: كيَقُنٍ؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَرَجُلٌ مِيقَانٌ كَذَلِكَ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، والأُنثى مِيقَانةٌ، بِالْهَاءِ، وَهُوَ أَحد مَا شَذَّ مِنْ هَذَا الضَّرْبِ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: رَجُلٌ ذُو يَقَنٍ لَا يَسْمَعُ شَيْئًا إِلَّا أَيْقَنَ بِهِ. أَبو زَيْدٍ: رَجُلٌ أُذُنٌ يَقَنٌ، وَهَمَا وَاحِدٍ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَسْمَعُ بِشَيْءٍ إِلَّا أَيْقَنَ بِهِ. وَرَجُلٌ يَقَنٌ ويَقَنَةٌ. مِثْلَ أُذُنٍ فِي الْمَعْنَى أَي إِذَا سَمِعَ شَيْئًا أَيْقَنَ بِهِ وَلَمْ يُكَذِّبه. اللَّيْثُ: اليَقَنُ اليَقِينُ؛ وأَنشد قَوْلَ الأَعشى: وما بالَّذي أَبْصَرَتْه العُيُونُ ... مِنْ قَطْعِ يَأْسٍ، وَلَا منْ يَقَنْ ابْنُ الأَعرابي: المَوْقُونَةُ الْجَارِيَةُ المَصُونة المُخدَّرة. يَمُنُّ: اليُمْنُ: البَركةُ؛ وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ. واليُمْنُ: خِلَافُ الشُّؤم، ضِدَّهُ. يُقَالُ: يُمِنَ، فَهُوَ مَيْمُونٌ، ويَمَنَهُم فَهُوَ يامِنٌ. ابْنُ سِيدَهْ: يَمُنَ الرجلُ يُمْناً ويَمِنَ وتَيَمَّنَ بِهِ واسْتَيْمَن، وإنَّه لمَيْمونٌ عَلَيْهِمْ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ يُتَيَمَّنُ برأْيه أَي يُتَبَرَّك بِهِ، وَجَمْعُ المَيْمونِ مَيامِينُ. وَقَدْ يَمَنَه اللهُ يُمْناً، فَهُوَ مَيْمُونٌ، وَاللَّهُ الْيَامِنُ. الْجَوْهَرِيُّ: يُمِن فلانٌ عَلَى قَوْمِهِ، فَهُوَ مَيْمُونٌ إِذا صَارَ مُبارَكاً عَلَيْهِمْ، ويَمَنَهُم، فَهُوَ يامِنٌ، مِثْلَ شُئِمَ وشَأَم. وتَيَمَّنْتُ بِهِ: تَبَرَّكْتُ. والأَيامِنُ: خِلاف الأَشائم؛ قَالَ المُرَقِّش، وَيُرْوَى لخُزَزَ بْنِ لَوْذَانَ. لَا يَمنَعَنَّكَ، مِنْ بُغَاءِ ... الخَيْرِ، تَعْقَادُ التَّمائم وكَذَاك لَا شَرٌّ وَلَا ... خَيْرٌ، عَلَى أَحدٍ، بِدَائم ولَقَدْ غَدَوْتُ، وكنتُ لَا ... أَغْدُو عَلَى وَاقٍ وَحَائِمْ فإذَا الأَشائِمُ كالأَيامِنِ، ... والأَيامنُ كالأشائم وقول الكيمت: ورَأَتْ قُضاعةُ في الأَيامِنِ ... رَأْيَ مَثْبُورٍ وثابِرْ يَعْنِي فِي انْتِسَابِهَا إِلى اليَمَن، كأَنه جَمَعَ اليَمَنَ عَلَى أَيْمُن ثُمَّ عَلَى أَيَامِنَ مِثْلَ زَمَنٍ وأَزْمُن. وَيُقَالُ: يَمِينٌ وأَيْمُن وأَيمان ويُمُن؛ قَالَ زُهَير: وحَقّ سلْمَى عَلَى أَركانِها اليُمُنِ وَرَجُلٌ أَيْمَنُ: مَيْمُونٌ، وَالْجَمْعُ أَيامِنُ. وَيُقَالُ: قَدِمَ فُلَانٌ عَلَى أَيْمَنِ اليُمْن أَي عَلَى اليُمْن. وَفِي الصِّحَاحِ: قَدِمَ فُلَانٌ عَلَى أَيْمَن اليَمِين أَي اليُمْن. والمَيْمنَةُ: اليُمْنِ. وَقَوْلُهُ : أُولئِكَ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ؛ أَي أَصحاب اليُمْن عَلَى أَنفسهم أَي كَانُوا مَيامِينَ عَلَى أَنفسهم غَيْرَ مَشَائيم، وَجَمْعُ المَيْمَنة مَيَامِنُ. واليَمِينُ: يَمِينُ الإِنسانِ وغيرِه، وَتَصْغِيرُ اليَمِين يُمَيِّن، بِالتَّشْدِيدِ بِلَا هَاءٍ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثُ: إِنه كَانَ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي جَمِيعِ أَمره مَا اسْتَطَاعَ ؛ التَّيَمُّنُ: الابتداءُ فِي الأَفعال بِالْيَدِ اليُمْنى والرِّجْلِ اليُمْنى وَالْجَانِبِ الأَيمن. وَفِي الْحَدِيثِ: فأَمرهم أَن يَتَيَامَنُوا عَنِ الغَمِيم أَي يأْخذوا عَنْهُ يَمِيناً. وَفِي حَدِيثِ عَدِيّ: فيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّم ؛ أَي عَنْ يَمِينِهِ. ابْنُ سِيدَهْ: اليَمينُ نَقِيضُ

стр. 7020

الْيَسَارِ، وَالْجَمْعُ أَيْمانُ وأَيْمُنٌ ويَمَائنُ. وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ فِي تَفْسِيرِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنه قَالَ فِي كهيعص: هُوَ كافٍ هادٍ يَمِينٌ عَزِيزٌ صادِقٌ ؛ قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: فجعَل قولَه كَافٍ أَوَّلَ اسْمِ اللَّهِ كافٍ، وجعَلَ الْهَاءَ أَوَّلَ اسْمِهِ هادٍ، وجعلَ الْيَاءَ أَوَّل اسْمِهِ يَمِين مِنْ قَوْلِكَ يَمَنَ اللهُ الإِنسانَ يَمينُه يَمْناً ويُمْناً، فَهُوَ مَيْمون، قَالَ: واليَمِينُ واليامِنُ يَكُونَانِ بِمَعْنَى وَاحِدٍ كَالْقَدِيرِ وَالْقَادِرِ؛ وأَنشد: بَيْتُكَ فِي اليامِنِ بَيْتُ الأَيْمَنِ قَالَ: فجعَلَ اسْمَ اليَمِين مُشْتَقًّا مِنَ اليُمْنِ، وَجَعَلَ العَيْنَ عَزِيزًا وَالصَّادَ صَادِقًا، وَاللَّهُ أَعلم. قَالَ الْيَزِيدِيُّ: يَمَنْتُ أَصحابي أَدخلت عَلَيْهِمُ اليَمِينَ، وأَنا أَيْمُنُهم يُمْناً ويُمْنةً ويُمِنْتُ عَلَيْهِمْ وأَنا مَيْمونٌ عَلَيْهِمْ، ويَمَنْتُهُم أَخَذْتُ عَلَى أَيْمانِهم، وأَنا أَيْمَنُهُمْ يَمْناً ويَمْنةً، وَكَذَلِكَ شَأَمْتُهُم. وشأَمْتُهُم: أَخَذتُ عَلَى شَمائلهم، ويَسَرْتُهم: أَخذْتُ عَلَى يَسارهم يَسْراً. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أَخَذَ فلانٌ يَميناً وأَخذ يَسَارًا، وأَخذَ يَمْنَةً أَو يَسْرَةً. ويامَنَ فُلَانٌ: أَخذَ ذاتَ اليَمِين، وياسَرَ: أَخذَ ذاتَ الشِّمال. ابْنُ السِّكِّيتِ: يامِنْ بأَصحابك وشائِمْ بِهِمْ أَي خُذْ بِهِمْ يَمِينًا وَشِمَالًا، وَلَا يُقَالُ: تَيامَنْ بِهِمْ وَلَا تَياسَرْ بِهِمْ؛ وَيُقَالُ: أَشْأَمَ الرجلُ وأَيْمَنَ إِذا أَراد اليَمين، ويامَنَ وأَيْمَنَ إِذا أَراد اليَمَنَ. واليَمْنةُ: خلافُ اليَسْرة. وَيُقَالُ: قَعَدَ فُلَانٌ يَمْنَةً. والأَيْمَنُ والمَيْمَنَة: خِلَافُ الأَيْسَر والمَيْسَرة. وَفِي الْحَدِيثِ: الحَجرُ الأَسودُ يَمينُ اللَّهِ فِي الأَرض ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَذَا كَلَامُ تَمْثِيلٍ وَتَخْيِيلٍ، وأَصله أَن الْمَلِكَ إِذا صَافَحَ رَجُلًا قَبَّلَ الرجلُ يَدَهُ، فكأنَّ الْحَجَرَ الأَسود لله بِمَنْزِلَةِ الْيَمِينِ لِلْمَلِكِ حَيْثُ يُسْتلَم ويُلْثَم. وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: وكِلْتا يَدَيْهِ يمينٌ أَي أَن يَدَيْهِ، ﵎، بِصِفَةِ الْكَمَالِ لَا نَقْصَ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لأَن الشِّمَالَ تَنْقُصُ عَنِ الْيَمِينِ، قَالَ: وَكُلُّ مَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ مِنْ إِضافة الْيَدِ والأَيدي وَالْيَمِينِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَسماء الْجَوَارِحِ إِلَى اللَّهِ فَإِنَّمَا هُوَ عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ وَالِاسْتِعَارَةِ، وَاللَّهُ منزَّه عَنِ التَّشْبِيهِ وَالتَّجْسِيمِ. وَفِي حَدِيثِ صَاحِبِ الْقُرْآنِ يُعْطَى الملْكَ بِيَمِينه والخُلْدَ بِشَمَالِهِ أَي يُجْعَلانِ فِي مَلَكَتِه، فَاسْتَعَارَ الْيَمِينَ وَالشِّمَالَ لأَن الأَخذ وَالْقَبْضَ بِهِمَا؛ وأَما قَوْلُهُ: قَدْ جَرَتِ الطَّيرُ أَيامِنِينا، ... قالتْ وكُنْتُ رجُلًا قَطِينا: هَذَا لعَمْرُ اللهِ إِسْرائينا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: عِنْدِي أَنه جَمَعَ يَميناً عَلَى أَيمانٍ، ثُمَّ جَمَعَ أَيْماناً عَلَى أَيامِين، ثُمَّ أَراد وَرَاءَ ذَلِكَ جَمْعًا آخَرَ فَلَمْ يَجِدْ جَمْعًا مِنْ جُمُوعِ التَّكْسِيرِ أَكثر مِنْ هَذَا، لأَن بَابَ أَفاعل وَفَوَاعِلَ وَفَعَائِلَ وَنَحْوَهَا نِهَايَةُ الْجَمْعِ، فَرَجَعَ إِلَى الْجَمْعِ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ كَقَوْلِ الْآخَرِ: فهُنَّ يَعْلُكْنَ حَدائداتها لَمّا بلَغ نِهَايَةَ الْجَمْعِ الَّتِي هِيَ حَدَائد فَلَمْ يَجِدْ بَعْدَ ذَلِكَ بِنَاءً مِنْ أَبنية الْجَمْعِ المكسَّر جَمَعه بالأَلف والتاء؛ وكقول الْآخَرِ: جَذْبَ الصَّرَارِيِّينَ بالكُرور جَمَع صارِياً عَلَى صُرَّاء، ثُمَّ جَمع صُرَّاء عَلَى صَراريّ، ثُمَّ جَمَعَهُ عَلَى صَرَارِييْنِ، بِالْوَاوِ وَالنُّونِ، قَالَ: وَقَدْ كَانَ يَجِبُ لِهَذَا الرَّاجِزِ أَن يَقُولَ أَيامينينا، لأَن جَمْعَ أَفْعال كَجَمْعِ إفْعال، لَكِنَّ لمَّا أَزمَع أَن يَقُولَ فِي النِّصْفِ الثَّانِي أَو الْبَيْتِ الثَّانِي فَطِينًا، وَوَزْنُهُ فَعَوُلُنْ، أَراد أَن يَبْنِيَ قَوْلَهُ أَيامنينا عَلَى فَعَوُلُنْ أَيضاً

стр. 7021

لِيُسَوِّيَ بَيْنَ الضَّرْبَيْنِ أَو الْعَرُوضَيْنِ؛ وَنَظِيرُ هَذِهِ التَّسْوِيَةِ قَوْلُ الشَّاعِرِ: قَدْ رَوِيَتْ غيرَ الدُّهَيْدِهينا ... قُلَيِّصاتٍ وأُبَيْكِرينا كَانَ حُكْمُهُ أَن يَقُولَ غَيْرَ الدُّهَيْدِيهينا، لأَن الأَلف فِي دَهْداهٍ رَابِعَةٌ وَحُكْمُ حَرْفَ اللِّينِ إِذَا ثَبَتَ فِي الْوَاحِدِ رَابِعًا أَن يَثْبُتَ فِي الْجَمْعِ يَاءً، كَقَوْلِهِمْ سِرْداح وسَراديح وَقِنْدِيلٌ وَقَنَادِيلُ وبُهْلُول وبَهاليل، لَكِنْ أَراد أَن يَبْنِيَ بَيْنَ «٢». دُهَيْدِهينا وَبَيْنَ أُبَيْكِرينا، فَجَعَلَ الضَّرْبَيْنِ جَمِيعًا أَوِ العَرُوضَيْن فَعُولُن، قَالَ: وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ أَيامنينا جمعَ أَيامِنٍ الَّذِي هُوَ جَمْعُ أَيمُنٍ فَلَا يَكُونُ هُنَالِكَ حَذْفٌ؛ وأَما قَوْلُهُ: قَالَتْ، وكنتُ رجُلًا فَطِينا فَإِنْ قَالَتْ هُنَا بِمَعْنَى ظَنَّتْ، فَعَدَّاهُ إِلى مَفْعُولَيْنِ كَمَا تعَدَّى ظَنَّ إِلَى مَفْعُولَيْنِ، وَذَلِكَ فِي لُغَةِ بَنِي سَلِيمٍ؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ عَنِ الْخَطَابِيِّ، وَلَوْ أَراد قَالَتِ الَّتِي لَيْسَتْ فِي مَعْنَى الظَّنِّ لَرَفَعَ، وَلَيْسَ أَحد مِنَ الْعَرَبِ يَنْصِبُ بَقَالَ الَّتِي فِي مَعْنَى ظَنَّ إِلَّا بَنِي سُلَيم، وَهِيَ اليُمْنَى فَلَا تُكَسَّرُ «٣». قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وأَما قَوْلُ عُمَرَ، ﵁، فِي حَدِيثِهِ حِينَ ذَكَرَ مَا كَانَ فِيهِ مِنْ القَشَفِ وَالْفَقْرِ والقِلَّة فِي جَاهِلِيَّتِهِ، وأَنه وأخْتاً لَهُ خَرَجَا يَرْعَيانِ ناضِحاً لَهُمَا، قَالَ: لَقَدْ أَلْبَسَتْنا أُمُّنا نُقْبَتَها وزَوَّدَتْنا بيُمَيْنَتَيها مِنَ الهَبِيدِ كلَّ يومٍ ، فَيُقَالُ: إِنَّهُ أَراد بيُمَيْنَتَيْها تَصْغِيرَ يُمْنَى، فأَبدل مِنَ الْيَاءِ الأُولى تَاءً إِذْ كَانَتْ للتأْنيث؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي فِي الْحَدِيثِ وزوَّدتنا يُمَيْنَتَيْها مُخَفَّفَةً، وَهِيَ تَصْغِيرُ يَمْنَتَيْن تَثْنِيَةُ يَمْنَة؛ يُقَالُ: أَعطاه يَمْنَة مِنَ الطَّعَامِ أَي أَعطاه الطَّعَامُ بِيَمِينِهِ وَيَدِهِ مَبْسُوطَةٌ. وَيُقَالُ: أَعطى يَمْنَةً ويَسْرَةً إِذَا أَعطاه بِيَدِهِ مَبْسُوطَةً، والأَصل فِي اليَمْنةِ أَن تَكُونَ مَصْدَرًا كاليَسْرَة، ثُمَّ سَمِّي الطَّعَامَ يَمْنَةً لأَنه أُعْطِي يَمْنَةً أَي بِالْيَمِينِ، كَمَا سَمَّوا الحَلِفَ يَميناً لأَنه يَكُونُ بأَخْذِ اليَمين؛ قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ صَغَّر يَميناً تَصْغِيرَ التَّرْخِيمِ، ثُمَّ ثنَّاه، وَقِيلَ: الصَّوَابُ يُمَيِّنَيْها، تَصْغِيرُ يَمِينٍ، قَالَ: وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ أَبي عُبَيْدٍ. قَالَ: وَقَوْلُ الْجَوْهَرِيِّ تَصْغِيرُ يُمْنى صَوَابُهُ أَن يَقُولَ تَصْغِيرُ يُمْنَيَيْن تَثْنِيَةُ يُمْنَى، عَلَى مَا ذَكَرَهُ مِنَ إِبْدَالِ التَّاءِ مِنَ الْيَاءِ الأُولى. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَجْهُ الْكَلَامِ يُمَيِّنَيها، بِالتَّشْدِيدِ، لأَنه تَصْغِيرُ يَمِينٍ، قَالَ: وَتَصْغِيرُ يَمِين يُمَيِّن بِلَا هَاءٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَرُوِيَ وزَوَّدتنا بيُمَيْنَيْها، وَقِيَاسُهُ يُمَيِّنَيْها لأَنه تَصْغِيرُ يَمِين، لَكِنْ قَالَ يُمَيْنَيْها عَلَى تَصْغِيرِ التَّرْخِيمِ، وَإِنَّمَا قَالَ يُمَيْنَيْها وَلَمْ يَقُلْ يَدَيْهَا وَلَا كَفَّيْهَا لأَنه لَمْ يَرِدْ أَنها جمعت كفيها ثم أَعطتها بِجَمِيعِ الْكَفَّيْنِ، وَلَكِنَّهُ إِنَّمَا أَراد أَنها أَعطت كُلَّ وَاحِدٍ كَفًّا وَاحِدَةً بِيَمِينِهَا، فَهَاتَانِ يَمِينَانِ؛ قَالَ شَمِرٌ: وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ إِنَّمَا هُوَ يُمَيِّنَيْها، قَالَ: وَهَكَذَا قال يزيد بن هارون؛ قَالَ شَمِرٌ: وَالَّذِي أَخْتَارُهُ بَعْدَ هَذَا يُمَيْنَتَيْها لأَن اليَمْنَةَ إِنما هِيَ فِعْل أَعطى يَمْنةً ويَسْرَة، قَالَ: وَسَمِعْتُ مَنْ لَقِيتُ فِي غطفانَ يَتَكَلَّمُونَ فَيَقُولُونَ إِذَا أهْوَيْتَ بِيَمِينِكَ مَبْسُوطَةً إِلَى طَعَامٍ أَو غَيْرِهِ فأَعطيت بِهَا مَا حَمَلَتْه مَبْسُوطَةً فَإِنَّكَ تَقُولُ أَعطاه يَمْنَةً مِنَ الطَّعَامِ، فَإِنْ أَعطاه بِهَا مَقْبُوضَةً قُلْتَ أَعطاه قَبْضَةً مِنَ الطَّعَامِ، وَإِنْ حَثَى لَهُ بِيَدِهِ فَهِيَ الحَثْيَة والحَفْنَةُ، قَالَ: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالصَّوَابُ عِنْدِي مَا رَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ يُمَيْنَتَيْها، وَهُوَ صَحِيحٌ كَمَا رُوِيَ، وَهُوَ تَصْغِيرُ يَمْنَتَيْها، أَراد

стр. 7022

أَنها أَعطت كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِيَمِينِهَا يَمْنةً، فصَغَّرَ اليَمْنَةَ ثُمَّ ثنَّاها فَقَالَ يُمَيْنَتَيْنِ؛ قَالَ: وَهَذَا أَحسن الْوُجُوهِ مَعَ السَّمَاعِ. وأَيْمَنَ: أَخَذَ يَميناً. ويَمَنَ بِهِ ويامَنَ ويَمَّن وتَيامَنَ: ذَهَبَ بِهِ ذاتَ الْيَمِينِ. وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: يَمَنَ يَيْمِنُ أَخذ ذاتَ الْيَمِينِ، قَالَ: وسَلَّمُوا لأَن الْيَاءُ أَخف عَلَيْهِمْ مِنَ الْوَاوِ، وَإِنْ جعلتَ الْيَمِينَ ظَرْفًا لَمْ تَجْمَعْهُ؛ وَقَوْلُ أَبي النَّجْم: يَبْري لَهَا، مِنْ أَيْمُنٍ وأَشْمُلِ، ... ذُو خِرَقٍ طُلْسٍ وشخصٍ مِذْأَلِ «١» . يَقُولُ: يَعْرِض لَهَا مِنْ نَاحِيَةِ الْيَمِينِ وَنَاحِيَةِ الشِّمَالِ، وَذَهَبَ إِلَى مَعْنَى أَيْمُنِ الإِبل وأَشْمُلِها فَجَمَعَ لِذَلِكَ؛ وَقَالَ ثَعْلَبَةُ بْنُ صُعَيْر: فتَذَكَّرَا ثَقَلًا رَثِيداً، بعد ما ... أَلْقَتْ ذُكاءُ يَمِينَها فِي كافِر يَعْنِي مَالَتْ بأَحد جَانِبَيْهَا إِلَى الْمَغِيبِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: اليَمينُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ عَلَى وُجوه، يُقَالُ لِلْيَدِ اليُمْنَى يَمِينٌ. واليَمِينُ: القُوَّة والقُدْرة؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّمّاخ: رأَيتُ عَرابةَ الأَوْسِيَّ يَسْمُو ... إِلَى الخَيْراتِ، مُنْقَطِعَ القَرينِ إِذَا مَا رايةٌ رُفِعَتْ لِمَجْدٍ، ... تَلَقَّاها عَرابَةُ باليَمينِ أَي بالقوَّة. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: أَي بالقُدْرة، وَقِيلَ: بِالْيَدِ اليُمْنَى. واليَمِينُ: المَنْزِلة. الأَصمعي: هُوَ عِنْدَنَا باليَمِينِ أَي بِمَنْزِلَةٍ حسَنةٍ؛ قَالَ: وَقَوْلُهُ تلقَّاها عَرابة بِالْيَمِينِ، قِيلَ: أَراد بِالْيَدِ اليُمْنى، وَقِيلَ: أَراد بالقوَّة وَالْحَقِّ. وَقَوْلُهُ : إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: هَذَا قَوْلُ الْكُفَّارِ لِلَّذِينِ أَضَلُّوهم أَي كُنْتُمْ تَخْدَعُوننا بأَقوى الأَسباب، فَكُنْتُمْ تأْتوننا مِنْ قِبَلِ الدِّين فتُرُوننا أَن الدينَ والحَقَّ مَا تُضِلُّوننا بِهِ وتُزَيِّنُون لَنَا ضَلَالَتَنَا، كأَنه أَراد تأْتوننا عَنِ المَأْتَى السَّهْل، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ كُنْتُمْ تأْتوننا مِنْ قِبَلِ الشَّهْوة لأَن اليَمِينَ موضعُ الْكَبِدِ، والكبدُ مَظِنَّةُ الشَّهْوَةِ والإِرادةِ، أَلا تَرَى أَن الْقَلْبَ لَا شَيْءَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ لأَنه مِنْ نَاحِيَةِ الشِّمَالِ؟ وَكَذَلِكَ قِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ ؛ قِيلَ فِي قَوْلِهِ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ : مِنْ قِبَلِ دِينِهِمْ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ أَي لأُغْوِيَنَّهم حَتَّى يُكذِّبوا بِمَا تقَدَّم مِنْ أُمور الأُمم السَّالِفَةِ، وَمِنْ خَلْفِهِمْ حَتَّى يُكَذَّبُوا بأَمر الْبَعْثِ، وَعَنْ أَيمانهم وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ لأُضلنَّهم بِمَا يَعْمَلُونَ لأَمْر الكَسْب حَتَّى يُقَالُ فِيهِ ذَلِكَ بِمَا كسَبَتْ يَدَاكَ، وَإِنْ كَانَتِ الْيَدَانِ لَمْ تَجْنِيا شَيْئًا لأَن الْيَدَيْنِ الأَصل فِي التَّصَرُّفِ، فجُعِلتا مَثَلًا لِجَمِيعِ مَا عَمِلَ بِغَيْرِهِمَا. وأَما قَوْلُهُ تَعَالَى: فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ ؛ فَفِيهِ أَقاويل: أَحدها بِيَمِينِهِ، وَقِيلَ بالقوَّة، وَقِيلَ بِيَمِينِهِ الَّتِي حَلَفَ حِينَ قَالَ: وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ. والتَّيَمُّنُ: الْمَوْتُ. يُقَالُ: تَيَمَّنَ فلانٌ تيَمُّناً إِذَا مَاتَ، والأَصل فِيهِ أَنه يُوَسَّدُ يَمينَه إِذَا مَاتَ فِي قَبْرِهِ؛ قَالَ الجَعْدِيّ «٢»: إِذَا مَا رأَيْتَ المَرْءَ عَلْبَى، وجِلْدَه ... كضَرْحٍ قديمٍ، فالتَّيَمُّنُ أَرْوَحُ «٣».

стр. 7023

عَلْبَى: اشْتَدَّ عِلْباؤُه وامْتَدَّ، والضِّرْحُ: الجِلدُ، والتَّيَمُّن: أَن يُوَسَّدَ يمِينَه فِي قَبْرِهِ. ابْنُ سِيدَهْ: التَّيَمُّن أَن يُوضعَ الرَّجُلُ عَلَى جَنْبِهِ الأَيْمن فِي الْقَبْرِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: إِذَا الشيخُ عَلْبى، ثُمَّ أَصبَحَ جِلْدُه ... كرَحْضٍ غَسيلٍ، فالتَّيَمُّنُ أَرْوَحُ «١» . وأَخذَ يَمْنةً ويَمَناً ويَسْرَةً ويَسَراً أَي ناحيةَ يمينٍ ويَسارٍ. واليَمَنُ: مَا كَانَ عَنْ يَمِينٍ الْقِبْلَةِ مِنْ بِلَادِ الغَوْرِ، النَّسَبُ إِلَيْهِ يَمَنِيٌّ ويَمانٍ، عَلَى نَادِرِ النَّسَبِ، وأَلفه عِوَضٌ مِنَ الْيَاءِ، وَلَا تَدُلُّ عَلَى مَا تَدُلُّ عَلَيْهِ الْيَاءُ، إِذْ لَيْسَ حُكْمُ العَقِيب أَن يَدُلَّ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عَقيبه دَائِبًا، فَإِنْ سَمَّيْتَ رَجُلًا بيَمَنٍ ثُمَّ أَضفت إِلَيْهِ فَعَلَى الْقِيَاسِ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ هَذَا الضَّرْبِ، وَقَدْ خَصُّوا بِالْيَمَنِ مَوْضِعًا وغَلَّبوه عَلَيْهِ، وَعَلَى هَذَا ذَهَبَ اليَمَنَ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ عَلَى اعْتِقَادِ الْعُمُومِ، وَنَظِيرُهُ الشأْم، وَيَدُلُّ عَلَى أَن اليَمن جِنْسِيٍّ غَيْرِ عِلْمِيٍّ أَنهم قَالُوا فِيهِ اليَمْنة والمَيْمَنة. وأَيْمَنَ القومُ ويَمَّنُوا: أَتَوا اليَمن؛ وَقَوْلُ أَبي كَبِيرٍ الْهُذَلِيِّ: تَعْوي الذئابُ مِنَ المَخافة حَوْلَه، ... إهْلالَ رَكْبِ اليامِن المُتَطوِّفِ إِمَّا أَن يَكُونَ عَلَى النَّسَبِ، وإِما أَن يَكُونَ عَلَى الْفِعْلِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَعرف لَهُ فِعْلًا. وَرَجُلٌ أَيْمَنُ: يَصْنَعُ بيُمْناه. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: يَمَنَ ويَمَّنَ جَاءَ عَنْ يَمِينٍ. واليَمِينُ: الحَلِفُ والقَسَمُ، أُنثى، وَالْجُمَعُ أَيْمُنٌ وأَيْمان. وَفِي الْحَدِيثِ: يَمِينُك عَلَى مَا يُصَدِّقُك بِهِ صاحبُك أَي يَجِبُ عَلَيْكَ أَن تَحْلِفَ لَهُ عَلَى مَا يُصَدِّقك بِهِ إِذَا حَلَفَتْ لَهُ. الْجَوْهَرِيُّ: وأَيْمُنُ اسْمٌ وُضعَ لِلْقَسَمِ، هَكَذَا بِضَمِّ الْمِيمِ وَالنُّونِ وأَلفه أَلف وَصْلٍ عِنْدَ أَكثر النَّحْوِيِّينَ، وَلَمْ يَجِئْ فِي الأَسماء أَلف وَصْلٍ مَفْتُوحَةً غَيْرِهَا؛ قَالَ: وَقَدْ تَدْخُلُ عَلَيْهِ اللَّامُ لتأْكيد الِابْتِدَاءِ تَقُولُ: لَيْمُنُ اللهِ، فَتَذْهَبُ الأَلف فِي الْوَصْلِ؛ قَالَ نُصَيْبٌ: فَقَالَ فريقُ القومِ لِمَا نشَدْتُهُمْ: ... نَعَمْ، وفريقٌ: لَيْمُنُ اللهِ مَا نَدْري وَهُوَ مَرْفُوعٌ بِالِابْتِدَاءِ، وَخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ، وَالتَّقْدِيرُ لَيْمُنُ اللَّهِ قَسَمِي، ولَيْمُنُ اللَّهِ مَا أُقسم بِهِ، وَإِذَا خَاطَبَتْ قُلْتَ لَيْمُنُك. وَفِي حَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنه قَالَ: لَيْمُنُك لَئِنْ كُنْتَ ابْتَلَيْتَ لَقَدْ عافَيْتَ، وَلَئِنْ كُنْتَ سَلبْتَ لَقَدْ أَبقَيْتَ ، وَرُبَّمَا حَذَفُوا مِنْهُ النُّونَ قَالُوا: أَيْمُ اللَّهِ وإِيمُ اللَّهِ أَيضاً، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، وَرُبَّمَا حَذَفُوا مِنْهُ الْيَاءَ، قَالُوا: أَمُ اللهِ، وَرُبَّمَا أَبْقَوُا الْمِيمَ وَحْدَهَا مَضْمُومَةً، قَالُوا: مُ اللهِ، ثُمَّ يكسرونَها لأَنها صَارَتْ حَرْفًا وَاحِدًا فَيُشَبِّهُونَهَا بِالْبَاءِ فَيَقُولُونَ مِ اللهِ، وَرُبَّمَا قَالُوا مُنُ اللَّهِ، بِضَمِّ الْمِيمِ وَالنُّونِ، ومَنَ الله بفتحها، ومِنِ اللَّهِ بِكَسْرِهِمَا؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَهل الْكُوفَةِ يَقُولُونَ أَيْمُن جمعُ يَمينِ القَسَمِ، والأَلف فِيهَا أَلف وَصْلٍ تُفْتَحُ وَتُكْسَرُ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَالُوا أَيْمُنُ اللَّهِ وأَيْمُ اللهِ وإيمُنُ اللهِ ومُ اللهِ، فَحَذَفُوا، ومَ اللهِ أُجري مُجْرَى مِ اللهِ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا لَيْمُ اللَّهِ، وَاسْتَدَلَّ بِذَلِكَ عَلَى أَن أَلفها أَلف وَصْلٍ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: أَما أَيْمُن فِي الْقَسَمِ ففُتِحت الْهَمْزَةُ مِنْهَا، وَهِيَ اسْمٌ مِنْ قِبَلِ أَن هَذَا اسْمٌ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ، وَلَمْ يُسْتَعْمَلْ إِلَّا فِي القسَم وَحْدَهُ، فَلَمَّا ضَارَعَ الْحَرْفَ بِقِلَّةٍ تُمَكِّنُهُ فُتِحَ تَشْبِيهًا بِالْهَمْزَةِ اللَّاحِقَةِ بِحَرْفِ التَّعْرِيفِ، وَلَيْسَ هَذَا فِيهِ إِلَّا دُونَ بِنَاءِ الِاسْمِ لِمُضَارَعَتِهِ الْحَرْفَ، وأَيضاً فَقَدْ حَكَى يُونُسُ إيمُ اللَّهِ، بِالْكَسْرِ، وَقَدْ جَاءَ فِيهِ الْكَسْرُ أَيضاً كَمَا تَرَى، ويؤَكد عِنْدَكَ أَيضاً حال

стр. 7024

هَذَا الِاسْمِ فِي مُضَارَعَتِهِ الْحَرْفَ أَنهم قَدْ تَلَاعَبُوا بِهِ وأَضعفوه، فَقَالُوا مَرَّةً: مُ الله، ومرة: مَ الله، ومرة: مِ الله، فلما حذفوا هذا الحذف الْمُفْرِطَ وأَصاروه مِنْ كَوْنِهِ عَلَى حَرْفٍ إِلَى لَفْظِ الْحُرُوفِ، قَوِيَ شِبْهُ الْحَرْفِ عَلَيْهِ فَفَتَحُوا هَمْزَتَهُ تَشْبِيهًا بِهَمْزَةِ لَامِ التَّعْرِيفِ، وَمِمَّا يُجِيزُهُ الْقِيَاسُ، غَيْرَ أَنه لَمْ يَرِدْ بِهِ الِاسْتِعْمَالُ، ذَكَرَ خَبَرَ لَيْمُن مِنْ قَوْلِهِمْ لَيْمُن اللَّهِ لأَنطلقن، فَهَذَا مبتدأٌ مَحْذُوفُ الْخَبَرِ، وأَصله لَوْ خُرِّج خَبَرُهُ لَيْمُنُ اللَّهِ مَا أُقسم بِهِ لأَنطلقن، فَحَذَفَ الْخَبَرَ وَصَارَ طُولُ الْكَلَامِ بِجَوَابِ الْقَسَمِ عِوَضًا مِنَ الْخَبَرِ. واسْتَيْمَنْتُ الرجلَ: اسْتَحْلَفْتَهُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: لَيْمُنُكَ إِنَّمَا هِيَ يَمينٌ، وَهِيَ كَقَوْلِهِمْ يَمِينُ اللَّهِ كَانُوا يَحْلِفُونَ بِهَا. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: كَانُوا يَحْلِفُونَ بِالْيَمِينِ، يَقُولُونَ يَمِينُ اللَّهِ لَا أَفعل؛ وأَنشد لِامْرِئِ الْقَيْسِ: فقلتُ: يَمِينُ اللَّهِ أَبْرَحُ قاعِداً، ... وَلَوْ قَطَعُوا رأْسي لَدَيْكِ وأَوْصالي أَراد: لَا أَبرح، فَحَذَفَ لَا وَهُوَ يُرِيدُهُ؛ ثُمَّ تُجْمَعُ اليمينُ أَيْمُناً كَمَا قَالَ زُهَيْرٌ: فتُجْمَعُ أَيْمُنٌ مِنَّا ومِنْكُمْ ... بمُقْسَمةٍ، تَمُورُ بِهَا الدِّماءُ ثُمَّ يَحْلِفُونَ بأيْمُنِ اللَّهِ، فَيَقُولُونَ وأَيْمُنُ اللهِ لأَفْعَلَنَّ كَذَا، وأَيْمُن اللَّهِ لَا أَفعلُ كَذَا، وأَيْمُنُك يَا رَبِّ، إِذَا خَاطَبَ ربَّه، فَعَلَى هَذَا قَالَ عُرْوَةُ لَيْمُنُكَ، قَالَ: هَذَا هُوَ الأَصل فِي أَيْمُن اللَّهِ، ثُمَّ كَثُرَ فِي كَلَامِهِمْ وخفَّ عَلَى أَلسنتهم حَتَّى حَذَفُوا النُّونَ كَمَا حَذَفُوا مِنْ لَمْ يَكُنْ فَقَالُوا: لَمْ يَكُ، وَكَذَلِكَ قَالُوا أَيْمُ اللهِ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ ابْنُ كَيْسَانَ وَابْنُ دَرَسْتُوَيْهِ فَقَالَا: أَلف أَيْمُنٍ أَلفُ قَطْعٍ، وَهُوَ جَمْعُ يَمِينٍ، وَإِنَّمَا خُفِّفَتْ هَمْزَتُهَا وَطُرِحَتْ فِي الْوَصْلِ لِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِهِمْ لَهَا؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَقَدْ أَحسن أَبو عُبَيْدٍ فِي كُلِّ مَا قَالَ فِي هَذَا الْقَوْلِ، إِلَّا أَنه لَمْ يُفَسِّرْ قَوْلَهُ أَيْمُنك لمَ ضمَّت النُّونُ، قَالَ: وَالْعِلَّةُ فِيهَا كَالْعِلَّةِ فِي قَوْلِهِمْ لَعَمْرُك كأَنه أُضْمِرَ فِيهَا يَمِينٌ ثانٍ، فَقِيلَ وأَيْمُنك، فلأَيْمُنك عَظِيمَةٌ، وَكَذَلِكَ لَعَمْرُك فلَعَمْرُك عَظِيمٌ؛ قَالَ: قَالَ ذَلِكَ الأَحمر وَالْفَرَّاءُ. وَقَالَ أَحمد بْنُ يَحْيَى فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: اللَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ؛ كأَنه قَالَ واللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الْعَرَبُ تَقُولُ أَيْمُ اللَّهِ وهَيْمُ اللَّهِ، الأَصل أَيْمُنُ اللَّهِ، وَقَلَبَتِ الْهَمْزَةَ هَاءً فَقِيلَ هَيْمُ اللهِ، وَرُبَّمَا اكْتَفَوْا بِالْمِيمِ وَحَذَفُوا سَائِرَ الْحُرُوفِ فَقَالُوا مُ اللَّهِ لِيَفْعَلَنَّ كَذَا، وَهِيَ لُغَاتٌ كُلُّهَا، والأَصل يَمِينُ اللَّهِ وأَيْمُن اللَّهِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: سُمِّيَتِ الْيَمِينُ بِذَلِكَ لأَنهم كَانُوا إِذَا تَحَالَفُوا ضَرَبَ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَمينَه عَلَى يَمِينِ صَاحِبِهِ، وَإِنْ جعلتَ الْيَمِينَ ظَرْفًا لَمْ تَجْمَعْهُ، لأَن الظُّرُوفَ لَا تَكَادُ تُجْمَعُ لأَنها جِهَاتٌ وأَقطار مُخْتَلِفَةُ الأَلفاظ، أَلا تَرَى أَن قُدَّام مُخالفٌ لخَلْفَ واليَمِين مُخَالِفٌ للشِّمال؟ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قِيلَ للحَلِفِ يمينٌ بَاسِمِ يَمِينِ الْيَدِ، وَكَانُوا يَبْسُطُونَ أَيمانهم إِذَا حَلَفُوا وَتَحَالَفُوا وَتَعَاقَدُوا وَتَبَايَعُوا، وَلِذَلِكَ قَالَ عُمَرُ لأَبي بَكْرٍ، ﵄: ابْسُطْ يَدَك أُبايِعْك. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا صَحِيحٌ، وَإِنْ صَحَّ أَن يَمِينًا مِنْ أَسماء اللَّهِ تَعَالَى، كَمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَهُوَ الحَلِفُ بِاللَّهِ؛ قَالَ: غَيْرَ أَني لَمْ أَسمع يَمِينًا مِنْ أَسماء اللَّهِ إِلَّا مَا رَوَاهُ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، وَاللَّهُ أَعلم. واليُمْنةَ واليَمْنَةُ: ضربٌ مِنْ بُرود الْيَمَنِ؛ قَالَ: واليُمْنَةَ المُعَصَّبا. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه ﵊، كُفِّنَ فِي يُمْنة ؛ هِيَ، بِضَمِّ الْيَاءِ، ضَرْبٌ مِنْ بُرُودِ الْيَمَنِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لأَبي فُرْدُودة يَرْثِي

стр. 7025

ابنَ عَمَّار: يَا جَفْنَةً كَإِزَاءِ الحَوْضِ قَدْ كَفَأُوا، ... ومَنْطِقاً مثلَ وَشْيِ اليُمْنَةِ الحِبَرَه وَقَالَ رَبِيعَةُ الأَسدي: إنَّ المَودَّةَ والهَوادَةَ بَيْنَنَا ... خلَقٌ، كسَحْقِ اليُمْنَةِ المُنْجابِ وَفِي هَذِهِ الْقَصِيدَةِ: إنْ يَقْتُلوكَ، فَقَدْ هَتَكْتَ بُيوتَهم ... بعُتَيْبةَ بنِ الحرثِ بنِ شِهابِ وَقِيلَ لِنَاحِيَةِ اليَمنِ يَمَنٌ لأَنها تَلِي يَمينَ الْكَعْبَةِ، كَمَا قِيلَ لِنَاحِيَةِ الشأْم شأْمٌ لأَنها عَنْ شِمال الْكَعْبَةِ. وَقَالَ النَّبِيُّ، ﷺ ، وَهُوَ مُقْبِلٌ مِنْ تَبُوكَ: الإِيمانُ يَمانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمانِيَة ؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: إِنما قَالَ ذَلِكَ لأَن الإِيمان بَدَا مِنْ مَكَّةَ، لأَنها مَوْلِدُ النَّبِيِّ، ﷺ ، وَمَبْعَثُهُ ثُمَّ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ. وَيُقَالُ: إِنَّ مَكَّةَ مِنْ أَرض تِهامَةَ، وتِهامَةُ مِنْ أَرض اليَمن، وَمِنْ هَذَا يُقَالُ لِلْكَعْبَةِ يَمَانية، وَلِهَذَا سُمِّيَ مَا وَلِيَ مكةَ مِنْ أَرض الْيَمَنِ وَاتَّصَلَ بِهَا التَّهائمَ، فَمَكَّةُ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ يَمَانية، فَقَالَ: الإِيمانُ يَمَانٍ، عَلَى هَذَا؛ وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرَ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، قَالَ هَذَا الْقَوْلَ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ بتَبُوك، ومكّةُ والمدينةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اليَمن، فأَشار إِلَى نَاحِيَةِ اليَمن، وَهُوَ يُرِيدُ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ أَي هُوَ مِنْ هَذِهِ النَّاحِيَةِ؛ ومثلُ هَذَا قولُ النَّابِغَةِ يذُمُّ يَزِيدَ بْنَ الصَّعِق وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ قِيسٍ: وكنتَ أَمِينَه لَوْ لَمْ تَخُنْهُ، ... وَلَكِنْ لَا أَمانَةَ لليمَانِي وَذَلِكَ أَنه كَانَ مِمَّا يَلِي الْيَمَنَ؛ وَقَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ قِيسٍ: طافَ الخيالُ بِنَا رَكْباً يَمانِينا فَنَسَبَ نَفْسَهُ إِلَى الْيَمَنِ لأَن الْخَيَالَ طَرَقَه وَهُوَ يَسِيرُ نَاحِيَتَهَا، وَلِهَذَا قَالُوا سُهَيْلٌ اليَمانيّ لأَنه يُرى مِنْ نَاحِيَةِ اليمَنِ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَذَهَبُ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنه، ﷺ ، عَنَى بِهَذَا الْقَوْلِ الأَنصارَ لأَنهم يَمانُونَ، وَهُمْ نَصَرُوا الإِسلام والمؤْمنين وآوَوْهُم فنَسب الإِيمانَ إِلَيْهِمْ، قَالَ: وَهُوَ أَحسن الْوُجُوهِ؛ قَالَ: وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ لَمَّا وَفَدَ عَلَيْهِ وفْدُ الْيَمَنِ: أَتاكم أَهلُ اليَمن هُمْ أَلْيَنُ قُلُوبًا وأَرَقُّ أَفْئِدَة، الإِيمانُ يَمانٍ والحكمةُ يَمانِيةٌ. وَقَوْلُهُمْ: رجلٌ يمانٍ مَنْسُوبٌ إِلَى الْيَمَنِ، كَانَ فِي الأَصل يَمَنِيّ، فَزَادُوا أَلفاً وَحَذَفُوا يَاءَ النِّسْبَةِ، وَكَذَلِكَ قَالُوا رَجُلٌ شَآمٍ، كَانَ فِي الأَصل شأْمِيّ، فَزَادُوا أَلفاً وَحَذَفُوا يَاءَ النِّسْبَةِ، وتِهامَةُ كَانَ فِي الأَصل تَهَمَةَ فَزَادُوا أَلفاً وَقَالُوا تَهامٍ. قَالَ الأَزهري: وَهَذَا قَوْلُ الْخَلِيلِ وَسِيبَوَيْهِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: اليَمَنُ بلادٌ لِلْعَرَبِ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهَا يَمَنِيٌّ ويَمانٍ، مُخَفَّفَةٌ، والأَلف عِوَضٌ مِنْ يَاءِ النَّسَبِ فَلَا يَجْتَمِعَانِ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ يَمَانِيٌّ، بِالتَّشْدِيدِ؛ قَالَ أُميَّة بْنُ خَلَفٍ: يَمانِيّاً يَظَلُّ يَشُدُّ كِيراً، ... ويَنْفُخُ دائِماً لَهَبَ الشُّوَاظِ وَقَالَ آخَرُ: ويَهْماء يَسْتافُ الدليلُ تُرابَها، ... وَلَيْسَ بِهَا إِلَّا اليَمانِيُّ مُحْلِفُ وَقَوْمٌ يَمانية ويَمانُون: مِثْلَ ثَمَانِيَةٌ وَثَمَانُونَ، وامرأَة يَمانية أَيضاً. وأَيْمَن الرجلُ ويَمَّنَ ويامَنَ إِذَا أَتى

стр. 7026

اليمَنَ، وَكَذَلِكَ إِذَا أَخذ فِي سَيْرِهِ يَمِينًا. يُقَالُ: يامِنْ يَا فلانُ بأَصحابك أَي خُذ بِهِمْ يَمْنةً، وَلَا تَقُلْ تَيامَنْ بِهِمْ، وَالْعَامَّةُ تَقُولُهُ. وتَيَمَّنَ: تنَسَّبَ إِلَى الْيَمَنِ. ويامَنَ القومُ وأَيْمنوا إِذَا أَتَوُا اليَمن. قَالَ ابْنُ الأَنباري: الْعَامَّةُ تَغْلَطُ فِي مَعْنَى تَيامَنَ فَتَظُنُّ أَنه أَخذ عَنْ يَمِينِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ مَعْنَاهُ عِنْدَ الْعَرَبِ، إِنَّمَا يَقُولُونَ تَيامَنَ إِذَا أَخذ نَاحِيَةَ اليَمن، وتَشاءَمَ إِذَا أَخذ نَاحِيَةَ الشأْم، ويامَنَ إِذَا أَخذ عَنْ يَمِينِهِ، وشاءمَ إِذَا أَخذ عَنْ شِمَالِهِ. قَالَ النَّبِيُّ، ﷺ : إِذَا نشَأَتْ بَحْرِيَّةً ثُمَّ تشاءَمَتْ فَتِلْكَ عَيْنٌ غُدَيْقَةٌ ؛ أَراد إِذَا ابتدأَتِ السَّحَابَةُ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَحْرِ ثُمَّ أَخذت ناحيةَ الشأْم. وَيُقَالُ لِنَاحِيَةِ اليَمَنِ يَمِينٌ ويَمَنٌ، وَإِذَا نَسَبُوا إِلَى الْيَمَنِ قَالُوا يَمانٍ. والتِّيمَنِيُّ: أَبو اليَمن «٢»، وَإِذَا نسَبوا إِلَى التِّيمَنِ قَالُوا تِيمَنِيٌّ. وأَيْمُنُ: اسْمُ رَجُلٍ. وأُمُّ أَيْمَن: امْرَأَةٌ أَعتقها رسول الله، ﷺ ، وَهِيَ حاضنةُ أَولاده فزَوَّجَها مِنْ زَيْدٍ فَوُلِدَتْ لَهُ أُسامة. وأَيْمَنُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ المُسَيَّبُ أَو غَيْرُهُ: شِرْكاً بماءِ الذَّوْبِ، تَجْمَعُه ... فِي طَوْدِ أَيْمَنَ، مِنْ قُرَى قَسْرِ يُونِ: اليُونُ اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ الهُذليُّ: جَلَوْا منْ تِهامٍ أَرْضِنا، وتَبَدَّلوا ... بمكةَ بابَ اليُونِ، والرَّيْطَ بالعَصْبِ يين: يَيْنٌ: اسْمُ بَلَدٍ؛ عَنْ كُرَاعٍ، قَالَ: لَيْسَ فِي الْكَلَامِ اسْمٌ وَقَعَتْ فِي أَوَّله ياءَان غَيْرُهُ. وَقَالَ ابْنُ جِنِّي: إِنَّمَا هُوَ يَيَنٌ وقرَنه بِدَدَنٍ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ذَكَرَ ابْنُ جِنِّي فِي سِرِّ الصِّنَاعَةِ أَن يَيَن اسْمُ وادٍ بَيْنَ ضاحِكٍ وضُوَيْحِكٍ جَبَلَيْنِ أَسْفَلَ الفَرْشِ، وَاللَّهُ أَعلم.

стр. 7027

ه ـ حرف الهاء هـ: الْهَاءُ مِنَ الْحُرُوفِ الْحَلْقِيَّةِ وَهِيَ: الْعَيْنُ وَالْحَاءُ وَالْهَاءُ وَالْخَاءُ وَالْغَيْنُ وَالْهَمْزَةُ، وَهِيَ أَيضاً مِنَ الْحُرُوفِ الْمَهْمُوسَةِ وَهِيَ: الْهَاءُ وَالْحَاءُ وَالْخَاءُ وَالْكَافُ وَالشِّينُ وَالسِّينُ وَالتَّاءُ وَالصَّادُ وَالثَّاءُ وَالْفَاءُ، قَالَ: وَالْمَهْمُوسُ حَرْفٌ لانَ فِي مَخْرجه دُونَ المَجْهور، وَجَرَى مَعَ النَّفَس فَكَانَ دُونَ الْمَجْهُورِ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ. فصل الألف أبه: أَبَهَ لَهُ يَأْبَهُ أَبْهاً وأَبِهَ لَهُ وَبِهِ أَبَهاً: فَطِنَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَبِهَ لِلشَّيْءِ أَبَهاً نسِيه ثُمَّ تفطَّنَ لَهُ. وأَبَّهَ الرجلَ: فَطَّنه، وأَبَّهه: نبَّهه؛ كِلَاهُمَا عَنْ كُرَاعٍ، وَالْمَعْنَيَانِ مُتَقَارِبَانِ. الْجَوْهَرِيُّ: مَا أَبَهْتُ للأَمر آبَهُ أَبْهاً، وَيُقَالُ أَيضاً: مَا أَبِهْتُ لَهُ بِالْكَسْرِ آبَهُ أَبَهاً مِثْلَ نَبِهْتُ نَبَهاً. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وآبَهْتُه أَعلمته؛ وأَنشد لأُمية: إذْ آبَهَتْهم وَلَمْ يَدْرُوا بفاحشةٍ، ... وأَرْغَمَتْهم وَلَمْ يَدْروا بِمَا هَجَعُوا وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، ﵂، فِي التعوُّذ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ: أَشَيءٌ أَوْهَمْتُه لَمْ آبَهْ لَهُ أَو شَيءٌ ذَكَّرْتُه إِيَّاهُ أَي لَا أَدري أَهو شَيْءٌ ذكَرَه النَّبِيُّ وَكُنْتُ غَفَلْتُ عَنْهُ فَلَمْ آبَهْ لَهُ، أَو شيءٌ ذَكَّرْتُه إِيَّاهُ وَكَانَ يَذْكُرُهُ بعدُ. والأُبَّهَة: الْعَظَمَةُ وَالْكِبْرُ. وَرَجُلٌ ذُو أُبَّهَةٍ أَي ذُو كِبْرٍ وَعَظَمَةٍ. وتَأَبَّه فلانٌ عَلَى فُلَانٍ تأَبُّهاً إِذَا تَكَبَّرَ وَرَفَعَ قَدْرَهُ عَنْهُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِرُؤْبَةَ: وطامِح مِنْ نَخَوَةِ التَّأَبُّهِ وَفِي كَلَامِ عَلِيٍّ، ﵇: كمْ منْ ذِي أُبَّهَةٍ قَدْ جعَلتُه حَقِيرًا ؛ الأُبَّهةُ، بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ لِلْبَاءِ: الْعَظَمَةُ وَالْبَهَاءُ. وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ: إِذَا لَمْ يَكُنِ المَخْزوميُّ ذَا بَأْوٍ وأُبَّهَةٍ لَمْ يُشْبِهْ قَوْمَهُ ؛ يُرِيدُ أَنَّ بَنِي مَخْزُومٍ أَكثرُهم يَكُونُونَ هَكَذَا. وَفِي الْحَدِيثِ: رُبَّ أَشْعَثَ أَغْبَر ذِي طِمْرَين لَا يُؤبَهُ لَهُ أَي لَا يُحْتَفَلُ بِهِ لِحَقَارَتِهِ. وَيُقَالُ للأَبَحِّ: أَبَهُّ، وَقَدْ بَهَّ يَبَهُّ أَي بَحَّ يَبَحُّ. أته: التَّأَتُّهُ مُبْدَلٌ مِنَ التَّعَتُّه. أره: هَذِهِ تَرْجَمَةٌ لَمْ يُتَرْجِمْ عليها سِوَى ابْنِ الأَثير وأَورد فِيهَا حَدِيثَ بِلَالٍ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

стр. 7028

وَسَلَّمَ، أَمَعَكم شَيْءٌ مِنَ الإِرَةِ أَي القَدِيد، وَقِيلَ: هُوَ أَن يُغْلَى اللَّحْمُ بِالْخَلِّ ويُحْمَلَ فِي الأَسفار، وسيأْتي هَذَا وَغَيْرُهُ فِي مواضعه. أقه: الأَقْهُ: القَأْهُ وَهُوَ الطاعَةُ كأَنه مَقْلُوبٌ مِنْهُ. أله: الإِلَهُ: اللَّهُ ، وَكُلُّ مَا اتُّخِذَ مِنْ دُونِهِ مَعْبُودًا إلَهٌ عِنْدَ مُتَّخِذِهِ، وَالْجَمْعُ آلِهَةٌ. والآلِهَةُ: الأَصنام، سُمُّوا بِذَلِكَ لِاعْتِقَادِهِمْ أَن الْعِبَادَةَ تَحُقُّ لَهَا، وأَسماؤُهم تَتْبَعُ اعْتِقَادَاتِهِمْ لَا مَا عَلَيْهِ الشَّيْءُ فِي نَفْسِهِ، وَهُوَ بَيِّنُ الإِلَهةِ والأُلْهانيَّةِ: وَفِي حَدِيثِ وُهَيْب بْنِ الوَرْد: إِذَا وَقَعَ الْعَبْدُ فِي أُلْهانيَّة الرَّبِّ، ومُهَيْمِنِيَّة الصِّدِّيقين، ورَهْبانِيَّةِ الأَبْرار لَمْ يَجِدْ أَحداً يأْخذ بِقَلْبِهِ أَي لَمْ يَجِدْ أَحداً يُعْجِبُهُ وَلَمْ يُحِبَّ إلَّا اللَّهَ سُبْحَانَهُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ مأْخوذ مِنْ إلَهٍ، وَتَقْدِيرُهَا فُعْلانِيَّة، بِالضَّمِّ، تَقُولُ إلَهٌ بَيِّنُ الإِلَهيَّة والأُلْهانِيَّة، وأَصله من أَلِهَ يَأْلَهُ إذا تَحَيَّر، يُرِيدُ إِذَا وَقَعَ الْعَبْدُ فِي عَظَمَةِ اللَّهِ وَجَلَالِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ الرُّبُوبِيَّةِ وصَرَفَ وَهْمَه إِلَيْهَا، أَبْغَضَ النَّاسَ حَتَّى لَا يَمِيلُ قَلْبُهُ إِلَى أَحد. الأَزهري: قَالَ اللَّيْثُ بَلَغَنَا أَن اسْمَ اللَّهِ الأَكبر هُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إلَّا هُوَ وَحْدَهُ «١»: قَالَ: وَتَقُولُ الْعَرَبُ للهِ مَا فَعَلْتُ ذَاكَ، يُرِيدُونَ والله ما فعلت. وقال الْخَلِيلُ: اللَّهُ لَا تُطْرَحُ الأَلف مِنْ الِاسْمِ إِنَّمَا هُوَ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ عَلَى التَّمَامِ؛ قَالَ: وَلَيْسَ هُوَ مِنَ الأَسماء الَّتِي يَجُوزُ مِنْهَا اشْتقاق فِعْلٍ كَمَا يَجُوزُ فِي الرَّحْمَنِ وَالرَّحِيمِ. وَرَوَى الْمُنْذِرِيُّ عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ أَنه سأَله عَنِ اشْتِقَاقِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى فِي اللُّغَةِ فَقَالَ: كَانَ حَقُّهُ إلاهٌ، أُدخلت الأَلف وَاللَّامُ تَعْرِيفًا، فَقِيلَ أَلإِلاهُ، ثُمَّ حَذَفَتِ الْعَرَبُ الْهَمْزَةَ اسْتِثْقَالًا لَهَا، فَلَمَّا تَرَكُوا الْهَمْزَةَ حَوَّلوا كَسْرَتَهَا فِي اللَّامِ الَّتِي هِيَ لَامُ التَّعْرِيفِ، وَذَهَبَتِ الْهَمْزَةُ أَصلًا فَقَالُوا أَلِلاهٌ، فحرَّكوا لَامَ التَّعْرِيفِ الَّتِي لَا تَكُونُ إلَّا سَاكِنَةً، ثُمَّ الْتَقَى لَامَانِ مُتَحَرِّكَتَانِ فأَدغموا الأُولى فِي الثَّانِيَةِ، فَقَالُوا اللَّهُ، كَمَا قَالَ اللَّهُ : لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي ؛ مَعْنَاهُ لكنْ أَنا، ثُمَّ إِنَّ الْعَرَبَ لَمَّا سَمِعُوا اللَّهُمَّ جَرَتْ فِي كَلَامِ الْخَلْقِ تَوَهَّمُوا أَنه إِذَا أُلقيت الأَلف وَاللَّامُ مِنَ اللَّهِ كَانَ الْبَاقِي لَاهُ، فَقَالُوا لاهُمَّ؛ وأَنشد: لاهُمَّ أَنتَ تَجْبُرُ الكَسِيرَا، ... أَنت وَهَبْتَ جِلَّةً جُرْجُورا وَيَقُولُونَ: لاهِ أَبوك، يُرِيدُونَ اللَّهِ أَبوك، وَهِيَ لَامُ التَّعَجُّبِ؛ وأَنشد لِذِي الإِصبع: لاهِ ابنُ عَمِّي ما يَخافُ ... الحادثاتِ مِنَ العواقِبْ قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: وَقَدْ قَالَتِ الْعَرَبُ بِسْمِ اللَّهِ، بِغَيْرِ مَدَّة اللَّامِ وَحَذْفِ مَدَّة لاهِ؛ وأَنشد: أَقْبَلَ سَيْلٌ جاءَ مِنْ أَمر اللهْ، ... يَحْرِدْ حَرْدَ الجَنَّةِ المُغِلَّه وأَنشد: لَهِنَّكِ مِنْ عَبْسِيَّةٍ لَوسِيمةٌ، ... عَلَى هَنَواتٍ كاذبٍ مَنْ يَقُولُها إِنَّمَا هُوَ للهِ إنَّكِ، فَحَذَفَ الأَلف وَاللَّامَ فَقَالَ لاهِ: إِنَّكِ، ثُمَّ تَرَكَ هَمْزَةَ إِنَّكِ فَقَالَ لَهِنَّك؛ وَقَالَ الْآخَرُ: أَبائِنةٌ سُعْدَى، نَعَمْ وتُماضِرُ، ... لَهِنَّا لمَقْضِيٌّ عَلَيْنَا التَّهاجُرُ يَقُولُ: لاهِ إنَّا، فَحَذَفَ مَدَّةِ لاهِ وَتَرَكَ هَمْزَةَ إِنَّا كَقَوْلِهِ: لاهِ ابنُ عَمِّكَ والنَّوَى يَعْدُو

стр. 7029

وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ لَهِنَّك: أَرادَ لإِنَّك، فَأَبْدَلَ الْهَمْزَةَ هَاءً مِثْلَ هَراقَ الماءَ وأَراق، وأَدخل اللَّامَ فِي إِنَّ لِلْيَمِينِ، وَلِذَلِكَ أَجابها بِاللَّامِ فِي لَوَسِيمَةٌ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: قَالَ لِيَ الْكِسَائِيُّ أَلَّفت كِتَابًا فِي مَعَانِي الْقُرْآنِ فَقُلْتُ لَهُ: أَسمعتَ الحمدُ لاهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ؟ فَقَالَ: لَا، فَقُلْتُ: اسمَعْها. قَالَ الأَزهري: وَلَا يَجُوزُ فِي الْقُرْآنِ إلَّا الحمدُ للهِ بمدَّةِ اللَّامِ، وإِنما يقرأُ مَا حَكَاهُ أَبو زَيْدٍ الأَعرابُ وَمَنْ لَا يَعْرِفُ سُنَّةَ الْقُرْآنِ. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: فَاللَّهُ أَصله إلاهٌ، قَالَ اللَّهُ : مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ . قَالَ: وَلَا يَكُونُ إلَهاً حَتَّى يَكُونَ مَعْبُوداً، وَحَتَّى يكونَ لِعَابِدِهِ خَالِقًا وَرَازِقًا ومُدبِّراً، وَعَلَيْهِ مُقْتَدِرًا فَمَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَيْسَ بِإِلَهٍ، وإِن عُبِدَ ظُلْماً، بَلْ هُوَ مَخْلُوقٌ ومُتَعَبَّد. قَالَ: وأَصل إلَهٍ وِلاهٌ، فَقُلِبَتِ الْوَاوُ هَمْزَةً كَمَا قَالُوا للوِشاح إشاحٌ وللوِجاحِ وَهُوَ السِّتْر إِجاحٌ، وَمَعْنَى ولاهٍ أَن الخَلْقَ يَوْلَهُون إِلَيْهِ فِي حَوَائِجِهِمْ، ويَضْرَعُون إِلَيْهِ فِيمَا يُصِيبُهُمْ، ويَفْزَعون إِلَيْهِ فِي كُلِّ مَا يَنُوبُهُمْ، كَمَا يَوْلَهُ كُلُّ طِفْل إِلَى أُمه. وَقَدْ سَمَّتِ الْعَرَبُ الشَّمْسَ لَمَّا عَبَدُوهَا إلاهَةً. والأُلَهةُ: الشمسُ الحارَّةُ؛ حكي عَنْ ثَعْلَبٍ، والأَلِيهَةُ والأَلاهَةُ والإِلاهَةُ وأُلاهَةُ، كلُّه: الشمسُ اسْمٌ لَهَا؛ الضَّمُّ فِي أَوَّلها عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ قَالَتْ مَيَّةُ بِنْتُ أُمّ عُتْبَة «٢» بن الحرث كَمَا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: تروَّحْنا مِنَ اللَّعْباءِ عَصْراً، ... فأَعْجَلْنا الإِلَهةَ أَن تَؤُوبا «٣». عَلَى مثْل ابْنِ مَيَّة، فانْعَياه، ... تَشُقُّ نَواعِمُ البَشَر الجُيُوبا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقِيلَ هُوَ لِبِنْتِ عَبْدِ الحرث اليَرْبوعي، وَيُقَالُ لِنَائِحَةِ عُتَيْبة بن الحرث؛ قَالَ: وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ هُوَ لأُمِّ الْبَنِينَ بِنْتِ عُتيبة بن الحرث تَرْثِيهِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَرَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي أُلاهَةَ، قَالَ: وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ فأَعجلنا الأَلاهَةَ يُصْرَفُ وَلَا يُصْرَفُ. غَيْرُهُ: وَتَدْخُلُهَا الأَلف وَاللَّامُ وَلَا تَدْخُلُهَا، وَقَدْ جَاءَ عَلَى هَذَا غَيْرُ شَيْءٍ مِنْ دُخُولِ لَامِ الْمَعْرِفَةِ الاسمَ مَرَّة وسُقوطها أُخرى. قَالُوا: لَقِيتُهُ النَّدَرَى وَفِي نَدَرَى، وفَيْنَةً والفَيْنَةَ بَعْدَ الفَيْنة، ونَسْرٌ والنَّسْرُ اسمُ صَنَمٍ، فكأَنهم سَمَّوْها الإِلَهة لِتَعْظِيمِهِمْ لَهَا وَعِبَادَتِهِمْ إِيَّاهَا، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يُعَظِّمُونها ويَعْبُدُونها، وَقَدْ أَوْجَدَنا اللهُ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ حِينَ قَالَ: وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ. ابْنُ سِيدَهْ: والإِلاهَةُ والأُلُوهة والأُلُوهِيَّةُ الْعِبَادَةُ. وَقَدْ قُرِئَ: وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ ، وقرأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ويَذَرَك وإِلاهَتَك ، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، أَي وَعِبَادَتَكَ؛ وَهَذِهِ الأَخيرة عِنْدَ ثَعْلَبٍ كأَنها هِيَ الْمُخْتَارَةُ، قَالَ: لأَن فِرْعَوْنَ كَانَ يُعْبَدُ وَلَا يَعْبُدُ، فَهُوَ عَلَى هَذَا ذُو إلاهَةٍ لَا ذُو آلِهة، وَالْقِرَاءَةُ الأُولى أَكثر والقُرّاء عَلَيْهَا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يُقَوِّي مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قِرَاءَتِهِ: وَيَذَرَكَ وإِلاهَتَك ، قولُ فِرْعَوْنَ: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى، وَقَوْلُهُ: مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي؛ ولهذا قَالَ سُبْحَانَهُ: فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى؛ وَهُوَ الَّذِي أَشار إِليه الْجَوْهَرِيُّ بِقَوْلِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ فِرْعَوْنَ كَانَ يُعْبَدُ. وَيُقَالُ: إلَه بَيِّنُ الإِلَهةِ والأُلْهانِيَّة. وَكَانَتِ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَدْعُونَ مَعْبُودَاتِهِمْ مِنَ الأَوثان والأَصنام آلِهَةً، وَهِيَ

стр. 7030

جَمْعُ إِلَاهَةٍ؛ قَالَ اللَّهُ : وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ ، وَهِيَ أَصنام عَبَدَها قَوْمُ فِرْعَوْنَ مَعَهُ. وَاللَّهُ: أَصله إلاهٌ، عَلَى فِعالٍ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، لأَنه مأَلُوه أَي مَعْبُودٌ، كَقَوْلِنَا إمامٌ فِعَالٌ بِمَعْنَى مَفْعول لأَنه مُؤْتَمّ بِهِ، فَلَمَّا أُدخلت عَلَيْهِ الأَلف وَاللَّامُ حُذِفَتِ الْهَمْزَةُ تَخْفِيفًا لِكَثْرَتِهِ فِي الْكَلَامِ، وَلَوْ كَانَتَا عِوَضًا مِنْهَا لَمَا اجْتَمَعَتَا مَعَ المعوَّض مِنْهُ فِي قَوْلِهِمُ الإِلاهُ، وَقُطِعَتِ الْهَمْزَةُ فِي النِّدَاءِ لِلُزُومِهَا تَفْخِيمًا لِهَذَا الِاسْمِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَسَمِعْتُ أَبا عَلِيٍّ النَّحْوِيَّ يَقُولُ إِن الأَلف وَاللَّامَ عِوَضٌ مِنْهَا، قَالَ: وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ اسْتِجَازَتُهُمْ لِقَطْعِ الْهَمْزَةِ الْمَوْصُولَةِ الدَّاخِلَةِ عَلَى لَامِ التَّعْرِيفِ فِي الْقَسَمِ وَالنِّدَاءِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُمْ: أَفأَللهِ لَتفْعَلَنّ وَيَا أَللَّهُ اغْفِرْ لِي، أَلا تَرَى أَنها لَوْ كَانَتْ غَيْرَ عِوَضٍ لَمْ تُثْبَتْ كَمَا لَمْ تُثْبَتْ فِي غَيْرِ هَذَا الِاسْمِ؟ قَالَ: وَلَا يَجُوزُ أَيضاً أَن يَكُونَ لِلُزُومِ الْحَرْفِ لأَن ذَلِكَ يُوجِبُ أَن تُقْطَعَ هَمْزَةُ الَّذِي وَالَّتِي، وَلَا يَجُوزُ أَيضاً أَن يكون لأَنها هَمْزَةٌ مَفْتُوحَةٌ وَإِنْ كَانَتْ مَوْصُولَةً كَمَا لَمْ يَجُزْ فِي ايْمُ اللَّهِ وايْمُن اللَّهِ الَّتِي هِيَ هَمْزَةُ وَصْلٍ، فَإِنَّهَا مَفْتُوحَةٌ، قَالَ: وَلَا يَجُوزُ أَيضاً أَن يَكُونَ ذَلِكَ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ، لأَن ذَلِكَ يُوجِبُ أَن تُقْطَعَ الْهَمْزَةُ أَيضاً فِي غَيْرِ هَذَا مِمَّا يَكْثُرُ اسْتِعْمَالُهُمْ لَهُ، فَعَلِمْنَا أَن ذَلِكَ لِمَعْنًى اخْتُصَّتْ بِهِ لَيْسَ فِي غَيْرِهَا، وَلَا شَيْءَ أَولى بِذَلِكَ الْمَعْنَى مِنْ أَن يَكُونَ المُعَوَّضَ مِنَ الْحَرْفِ الْمَحْذُوفِ الَّذِي هُوَ الْفَاءُ، وَجَوَّزَ سِيبَوَيْهِ أَن يَكُونَ أَصله لَاهَا عَلَى مَا نَذْكُرُهُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ: وَلَوْ كَانَتَا عِوَضًا مِنْهَا لَمَا اجْتَمَعَتَا مَعَ المعوَّض عَنْهُ فِي قَوْلِهِمِ الإِلَهُ، قَالَ: هَذَا رَدٌّ عَلَى أَبي عَلِيٍّ الْفَارِسِيِّ لأَنه كَانَ يَجْعَلُ الأَلف وَاللَّامَ فِي اسْمِ الْبَارِي سُبْحَانَهُ عِوَضًا مِنَ الْهَمْزَةِ، وَلَا يَلْزَمُهُ مَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ مِنْ قَوْلِهِمِ الإِلَهُ، لأَن اسْمَ اللَّهِ لَا يَجُوزُ فِيهِ الإِلَهُ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا مَحْذُوفَ الْهَمْزَةِ، تَفَرَّد سُبْحَانَهُ بِهَذَا الِاسْمِ لَا يُشْرِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ، فَإِذَا قِيلَ الإِلاه انْطَلَقَ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَعَلَى مَا يُعْبَدُ مِنَ الأَصنام، وَإِذَا قُلْتَ اللَّهُ لَمْ يَنْطَلِقْ إِلَّا عَلَيْهِ ، وَلِهَذَا جَازَ أَن يُنَادَى اسْمُ اللَّهِ، وَفِيهِ لَامُ التَّعْرِيفِ وَتُقْطَعُ هَمْزَتُهُ، فَيُقَالُ يَا أَللَّهُ، ولا يجوز يا لإِلهُ عَلَى وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، مَقْطُوعَةً هَمْزَتُهُ وَلَا مَوْصُولَةً، قَالَ: وَقِيلَ فِي اسْمِ الْبَارِي سُبْحَانَهُ إِنَّهُ مأْخوذ من أَلِهَ يَأْلَه إذا تَحَيَّرَ، لأَن الْعُقُولَ تَأْلَهُ فِي عَظَمَتِهِ. وأَلِهَ يَأْلَه أَلَهاً أَي تَحَيَّرَ، وأَصله وَلِهَ يَوْلَهُ وَلَهاً. وَقَدْ أَلِهْتُ عَلَى فُلَانٍ أَي اشْتَدَّ جَزَعِي عَلَيْهِ، مِثْلُ وَلِهْتُ، وَقِيلَ: هُوَ مأْخوذ مَنْ أَلِهَ يَأْلَهُ إِلَى كَذَا أَي لجأَ إِلَيْهِ لأَنه سُبْحَانَهُ المَفْزَعُ الَّذِي يُلْجأُ إِلَيْهِ فِي كُلِّ أَمر؛ قَالَ الشَّاعِرُ: أَلِهْتَ إلينا والحَوادِثُ جَمَّةٌ وقال آخَرُ: أَلِهْتُ إِلَيْهَا والرَّكائِبُ وُقَّف والتَّأَلُّهُ: التَّنَسُّك والتَّعَبُّد. والتأْليهُ: التَّعْبيد؛ قَالَ: لِلَّهِ دَرُّ الغَانِياتِ المُدَّهِ ... سَبَّحْنَ واسْتَرْجَعْنَ مِنْ تأَلُّهِي ابْنُ سيدة: وقالوا يَا أَلله فقَطَعُوا، قَالَ: حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ، وَهَذَا نَادِرٌ. وَحَكَى ثَعْلَبٌ أَنهم يَقُولُونَ: يَا اللَّهُ، فَيَصِلُونَ وَهُمَا لُغَتَانِ يَعْنِي الْقَطْعَ وَالْوَصْلَ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: إنِّي إِذَا مَا حَدَثٌ أَلَمَّا ... دَعَوْت: يَا اللَّهُمَّ يَا اللَّهُمَّا فَإِنَّ الْمِيمَ الْمُشَدَّدَةَ بَدَلٌ مِنْ يَا، فَجَمَعَ بَيْنَ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ مِنْهُ؛ وَقَدْ خففها الأَعشى فقال:

стр. 7031

كحَلْفَةٍ مِنْ أَبي رَباحٍ ... يَسْمَعُها لاهُمَ الكُبارُ «١» . وَإِنْشَادُ الْعَامَّةِ: يَسْمَعُها لاهُهُ الكُبارُ قَالَ: وأَنشده الْكِسَائِيُّ: يَسْمَعُها اللَّهُ وَاللَّهُ كُبَارُ «٢» . الأَزهري: أَما إِعْرَابُ اللَّهُمَّ فَضَمُّ الْهَاءِ وَفَتْحُ الْمِيمِ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ بَيْنَ النَّحْوِيِّينَ فِي اللَّفْظِ، فأَما الْعِلَّةُ وَالتَّفْسِيرُ فَقَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ النَّحْوِيُّونَ، فَقَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَى اللَّهُمَّ يَا أَللهُ أُمَّ بِخَيْرٍ، وقال الزَّجَّاجُ: هَذَا إِقْدَامٌ عَظِيمٌ لأَن كُلَّ مَا كَانَ مِنْ هَذَا الْهَمْزِ الَّذِي طُرِحَ فأَكثر الْكَلَامِ الإِتيان بِهِ. يُقَالُ: وَيْلُ أُمِّه ووَيْلُ امِّهِ، والأَكثر إِثْبَاتُ الْهَمْزَةِ، وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَ هَذَا الْقَائِلُ لَجَازَ اللَّهُ أُومُمْ واللهُ أُمَّ، وَكَانَ يَجِبُ أَن يُلْزِمَهُ يَا لأَن الْعَرَبَ تَقُولُ يَا أَللَّهُ اغْفِرْ لَنَا، وَلَمْ يَقُلْ أَحد مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا اللَّهُمَّ، وَلَمْ يَقُلْ أَحد يَا اللَّهُمَّ، قَالَ اللَّهُ : قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ؛ فَهَذَا الْقَوْلُ يَبْطُلُ مِنْ جِهَاتٍ: إِحْدَاهَا أَن يَا لَيْسَتْ فِي الْكَلَامِ، والأُخرى أَن هَذَا الْمَحْذُوفَ لَمْ يُتَكَلَّمْ بِهِ عَلَى أَصله كَمَا تُكُلِّمَ بِمِثْلِهِ، وأَنه لَا يُقَدَّمُ أَمامَ الدُّعاء هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: وَزَعَمَ الْفَرَّاءُ أَن الضَّمَّةَ الَّتِي هِيَ فِي الْهَاءِ ضَمَّةُ الْهَمْزَةِ الَّتِي كَانَتْ فِي أُمَّ وَهَذَا مُحَالٌ أَن يُتْرَكَ الضمُّ الَّذِي هُوَ دَلِيلٌ عَلَى نِدَاءِ الْمُفْرَدِ، وأَن يُجْعَلَ فِي اسْمِ اللَّهِ ضمةُ أُمَّ، هَذَا إِلْحَادٌ فِي اسْمِ اللَّهِ؛ قَالَ: وَزَعَمَ الْفَرَّاءُ أَن قَوْلَنَا هَلُمَّ مِثْلُ ذَلِكَ أَن أَصلها هَلْ أُمَّ، وَإِنَّمَا هِيَ لُمَّ وَهَا التَّنْبِيهُ، قال: وقال الْفَرَّاءُ إِنَّ يَا قَدْ يُقَالُ مَعَ اللَّهُمَّ فَيُقَالُ يَا أَللهم؛ وَاسْتَشْهَدَ بِشِعْرٍ لَا يَكُونُ مِثْلُهُ حُجَّةً: وَمَا عليكِ أَن تَقُولِي كُلَّما ... صَلَّيْتِ أَو سَبَّحْت: يَا أَللَّهُمَا، ارْدُدْ عَلَيْنَا شَيْخَنَا مُسَلَّما قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: وَقَالَ الخليل وسيبويه وَجَمِيعُ النَّحْوِيِّينَ الْمَوْثُوقِ بِعِلْمِهِمُ اللَّهُمَّ بِمَعْنَى يَا أَلله، وَإِنَّ الْمِيمَ الْمُشَدَّدَةَ عِوَضٌ مِنْ يَا، لأَنهم لَمْ يَجِدُوا يَا مَعَ هَذِهِ الْمِيمِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، وَوَجَدُوا اسْمَ اللَّهِ مُسْتَعْمَلًا بِيَا إِذَا لَمْ يَذْكُرُوا الْمِيمَ فِي آخِرِ الْكَلِمَةِ، فَعَلِمُوا أَن الْمِيمَ فِي آخِرِ الْكَلِمَةِ بِمَنْزِلَةِ يَا فِي أَولها، وَالضَّمَّةُ الَّتِي هِيَ فِي الْهَاءِ هِيَ ضَمَّةُ الِاسْمِ الْمُنَادَى الْمُفْرَدِ، وَالْمِيمُ مَفْتُوحَةٌ لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ الْمِيمِ قَبْلَهَا؛ الْفَرَّاءُ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ إِذَا طَرَحَ الْمِيمَ يَا أَللَّهُ اغْفِرْ لِي، بِهَمْزَةٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ يَا اللَّهُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، فَمَنْ حَذَفَ الْهَمْزَةَ فَهُوَ عَلَى السَّبِيلِ، لأَنها أَلف وَلَامٌ مِثْلُ لام الحرث مِنَ الأَسماء وأَشباهه، وَمَنْ هَمَزَهَا تَوَهَّمَ الْهَمْزَةَ مِنَ الْحَرْفِ إِذْ كَانَتْ لَا تَسْقُطُ مِنْهُ الْهَمْزَةُ؛ وأَنشد: مُبارَكٌ هُوَّ وَمَنْ سَمَّاهُ، ... عَلَى اسْمكَ، اللَّهُمَّ يَا أَللهُ قَالَ: وَكَثُرَتِ اللَّهُمَّ فِي الْكَلَامِ حَتَّى خُفِّفَتْ مِيمُهَا فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ. قَالَ الْكِسَائِيُّ: الْعَرَبُ تَقُولُ يَا أَلله اغْفِرْ لِي، ويَلّله اغْفِرْ لِي، قَالَ: وَسَمِعْتُ الْخَلِيلَ يَقُولُ يَكْرَهُونَ أَن يَنْقُصُوا مِنْ هَذَا الِاسْمِ شَيْئًا يَا أَلله أَي لَا يَقُولُونَ يَلَهُ. الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنا ؛ ذَكَرَ سِيبَوَيْهِ أَن اللَّهُمَّ كَالصَّوْتِ وأَنه لَا يُوصَفُ، وأَن رَبَّنَا مَنْصُوبٌ عَلَى نِدَاءٍ آخَرَ؛ الأَزهري:

стр. 7032

وأَنشد قُطْرُب: إِني إِذا مَا مُعْظَمٌ أَلَمّا ... أَقولُ: يَا اللَّهُمَّ يَا اللَّهُمّا قَالَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ الْفَرَّاءِ وأَبي الْعَبَّاسِ فِي اللَّهُمَّ إِنه بِمَعْنَى يَا أَلله أُمَّ إِدخالُ الْعَرَبِ يَا عَلَى اللَّهُمَّ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: أَلا لَا بارَكَ اللهُ فِي سُهَيْلٍ، ... إِذا مَا اللهُ بَارَكَ فِي الرجالِ إِنما أَراد اللَّهُ فقَصَر ضَرُورَةً. والإِلاهَةُ: الْحَيَّةُ الْعَظِيمَةُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ، وهي الهِلالُ. وإِلاهَةُ: اسْمُ مَوْضِعٍ بِالْجَزِيرَةِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: كَفَى حَزَناً أَن يَرْحَلَ الركبُ غُدْوةً، ... وأُصْبِحَ فِي عُلْيا إِلاهَةَ ثاوِيا وَكَانَ قَدْ نَهَسته حَيَّةٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ بَعْضُ أَهل اللُّغَةِ الرِّوَايَةُ: وأُتْرَكَ فِي عُلْيَا أُلاهَةَ، بِضَمِّ الْهَمْزَةِ، قَالَ: وَهِيَ مَغارَةُ سَمَاوَة كَلْب؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ لأَن بِهَا دُفِنَ قَائِلُ هَذَا الْبَيْتِ، وَهُوَ أُفْنُونٌ التَّغْلَبيّ، وَاسْمُهُ صُرَيْمُ بْنُ مَعْشَرٍ «١»؛ وَقَبْلَهُ: لَعَمْرُكَ، مَا يَدْري الفَتى كَيْفَ يَتَّقي، ... إِذا هُوَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ اللهُ واقِيَا أمه: الأَمِيهَة: جُدَرِيّ الْغَنَمِ، وَقِيلَ: هُوَ بَثْرٌ يَخْرُج بِهَا كالجُدَرِيّ أَو الحَصْبَةِ، وَقَدْ أُمِهَتِ الشاةُ تُؤْمَهُ أَمْهاً وأَمِيهَةً؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا قَوْلُ أَبي عُبَيْدَةَ، وَهُوَ خطأٌ لأَن الأَمِيهَةَ اسمٌ لَا مَصْدَرٌ، إِذ لَيْسَتْ فَعِيلة مِنْ أَبنية الْمَصَادِرِ. وَشَاةٌ أَمِيهَةٌ: مأْمُوهَة؛ قَالَ الشَّاعِرُ: طَبِيخُ نُحازٍ أَو طَبِيخُ أَمِيهَةٍ ... صَغِيرُ العِظامِ، سَيِءُ القِشْمِ، أَمْلَطُ يَقُولُ: كَانَتْ أُمُّهُ حَامِلَةً بِهِ وَبِهَا سُعال أَو جُدَرِيّ فَجَاءَتْ بِهِ ضاوِيّاً، والقِشْمُ هُوَ اللَّحْمُ أَو الشَّحْمُ. ابْنُ الأَعرابي: الأَمهُ النِّسْيَانُ، والأَمَهُ الإِقْرارُ، والأَمَهُ الجُدَرِيُّ. قَالَ الزَّجَّاجُ: وقرأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وادَّكَرَ بعد أَمَهٍ ، قال: والأَمَهُ النسيانُ. وَيُقَالُ: قَدْ أَمِهَ، بِالْكَسْرِ، يَأْمَهُ أَمَهاً؛ هَذَا الصَّحِيحُ بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَكَانَ أَبو الْهَيْثَمِ يقرأُ: بَعْدَ أَمَهٍ، وَيَقُولُ: بَعْدَ أَمْهٍ خطأٌ. أَبو عُبَيْدَةَ: أَمِهْتُ الشيءَ فأَنا آمُهُه أَمْهاً إِذا نَسِيتَهُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: أَمِهْتُ، وكنتُ لَا أَنْسَى حَدِيثاً، ... كَذَاكَ الدَّهْرُ يُودِي بالعُقُولِ قَالَ: وادَّكَرَ بَعْدَ أَمْه؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هُوَ الإِقرار، وَمَعْنَاهُ أَن يُعَاقَبَ ليُقِرَّ فإِقراره بَاطِلٌ. ابْنُ سِيدَهْ: الأَمَهُ الإِقرار وَالِاعْتِرَافُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ: مَنِ امْتُحِنَ فِي حَدٍّ فأَمِهَ ثُمَّ تَبَرَّأَ فَلَيْسَتْ عَلَيْهِ عُقُوبَةٌ، فإِن عُوقِبَ فأَمِهَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ حَدٌّ إِلا أَن يَأْمَه مِنْ غَيْرِ عُقُوبَةٍ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَلَمْ أَسمع الأَمَهَ الإِقرارَ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ؛ وَفِي الصِّحَاحِ: قَالَ هِيَ لُغَةٌ غَيْرُ مَشْهُورَةٍ، قَالَ: وَيُقَالُ أَمَهْتُ إِليه فِي أَمر فأَمَهَ إِليَّ أَي عَهِدْتُ إِليه فعَهِدَ إِليَّ. الْفَرَّاءُ: أُمِهَ الرجلُ، فَهُوَ مَأْموهٌ، وَهُوَ الَّذِي لَيْسَ عَقْلُهُ مَعَهُ.

стр. 7033

الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ فِي الدُّعَاءِ عَلَى الإِنسان آهَةً وأَمِيهَةً. التَّهْذِيبُ: وَقَوْلُهُمْ آهَةً وأَمِيهَةً، الآهَةُ مِنَ التَّأَوُّهِ والأَمِيهَةُ الجُدَري. ابْنُ سِيدَهْ: الأُمَّهَةُ لُغَةٌ فِي الأُمِّ. قَالَ أَبو بَكْرٍ: الْهَاءُ فِي أُمَّهة أَصلية، وَهِيَ فُعَّلَة بِمَنْزِلَةِ تُرَّهَةٍ وأُبَّهةٍ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بالأُمَّهَةِ مَنْ يَعْقِلُ وبالأُمِّ مَا لَا يَعْقِلُ؛ قَالَ قُصَيٌّ: عَبْدٌ يُنادِيهِمْ بِهالٍ وَهَبِ، ... أُمَّهَتي خِنْدِفُ، والْياسُ أَبي حَيْدَرَةٌ خَالِيَ لَقِيطٌ، وعَلِي، ... وحاتِمُ الطائِيُّ وَهّابُ المِئِي وَقَالَ زُهَيْرٌ فِيمَا لَا يَعْقِلُ: وإِلَّا فإِنَّا، بالشَّرَبَّةِ فاللِّوَى، ... نُعَقِّرُ أُمّاتِ الرِّباعِ ونَيْسِرُ وَقَدْ جَاءَتِ الأُمَّهَةُ فِيمَا لَا يَعْقِلُ؛ كُلُّ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ جِنِّي، وَالْجَمْعُ أُمَّهات وأُمّات. التَّهْذِيبُ: وَيُقَالُ فِي جَمْعِ الأُمِّ مِنْ غَيْرِ الْآدَمِيِّينَ أُمَّاتٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ؛ قَالَ الرَّاعِي: كانتْ نَجائِبُ مُنْذِرٍ ومُحَرِّقٍ ... أُمّاتِهِنَّ، وطَرْقُهُنَّ فَحِيلا وأَما بَناتُ آدَمَ فَالْجَمْعُ أُمَّهاتٌ؛ وَقَوْلُهُ: وإِنْ مُنِّيتُ أُمّاتِ الرِّباعِ وَالْقُرْآنُ الْعَزِيزُ نَزَلَ بأُمَّهات، وَهُوَ أَوضح دَلِيلٍ عَلَى أَن الْوَاحِدَةَ أُمَّهَةٌ. وتَأَمَّهَ أُمّاً: اتخدها كأَنه عَلَى أُمَّهَةٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا يُقَوِّي كَوْنَ الْهَاءِ أَصلًا، لأَن تَأَمَّهْتُ تَفَعَّلْتُ بِمَنْزِلَةِ تَفَوَّهْتُ وتنَبَّهْت. التَّهْذِيبُ: والأُمّ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَصل كُلِّ شَيْءٍ واشْتقاقه مِنَ الأَمِّ، وَزِيدَتِ الْهَاءُ فِي الأُمَّهاتِ لِتَكُونَ فَرْقًا بَيْنَ بَنَاتِ آدَمَ وَسَائِرِ إِناث الْحَيَوَانِ، قَالَ: وَهَذَا الْقَوْلُ أَصح الْقَوْلَيْنِ، قَالَ الأَزهري: وأَما الأُمُّ فَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمُ الأَصل أُمَّةٌ، وَرُبَّمَا قَالُوا أُمَّهةٌ، قَالَ: والأُمَّهةُ أَصل قَوْلِهِمْ أُمٌّ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وأُمَّهَةُ الشَّبابِ كِبْرُه وتِيهُهُ. أنه: الأَنِيهُ: مِثْلُ الزَّفِير، والآنِهُ كالآنِحِ. وأَنَهَ يَأْنِهُ أَنْهاً وأُنُوهاً: مِثْلُ أَنَح يَأْنِحُ إِذا تَزَحَّرَ مِنْ ثِقَلٍ يَجِدُه، وَالْجَمْعُ أُنَّةٌ مِثْلُ أُنَّحٍ؛ وأَنشد لِرُؤْبَةَ يَصِفُ فَحْلًا. رَعّابَةٌ يُخْشِي نُفوسَ الأُنَّهِ، ... بِرَجْسِ بَهْباهِ الهَدِيرِ البَهْبَهِ أَي يَرْعَبُ النُّفوسَ الذينَ يَأْنِهُونَ. ابْنُ سِيدَهْ: الأَنِيهُ الزَّحْرُ عِنْدَ المسأَلة. وَرَجُلٌ آنةٌ: حاسِدٌ. وَيُقَالُ: رَجُلٌ نافِسٌ ونَفِيسٌ وآنِهٌ وَحَاسِدٌ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَهُوَ مِنْ أَنَهَ يَأْنِهُ وأَنَحَ يَأْنِحُ أَنِيهاً وأَنِيحاً. أوه: الآهَةُ: الحَصْبَةُ. حَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنْ أَبي خَالِدٍ فِي قَوْلِ النَّاسِ آهَةٌ وماهَةٌ: فالآهَةُ مَا ذَكَرْنَاهُ، والماهَةُ الجُدَرِيُّ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَلف آهَةٍ وَاوٌ لأَن الْعَيْنَ وَاوًا أَكثر مِنْهَا يَاءً. وآوَّهْ وأَوَّهُ وآووه، بالمدّ وواوينِ، وأَوْهِ، بِكَسْرِ الْهَاءِ خَفِيفَةٌ، وأَوْهَ وآهِ، كُلُّهَا: كَلِمَةٌ مَعْنَاهَا التحزُّن. وأَوْهِ مِنْ فُلَانٍ إِذا اشتدَّ عَلَيْكَ فَقْدُه، وأَنشد الْفَرَّاءُ فِي أَوْهِ: فأَوْهِ لِذكْراها إِذا مَا ذَكَرتُها، ... وَمِنْ بُعْدِ أَرْضٍ بَيْنَنَا وسماءٍ وَيُرْوَى: فأَوِّ لِذِكراها، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ، وَيُرْوَى: فآهِ لِذِكْرَاهَا؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُ هَذَا الْبَيْتِ: فأَوْهِ عَلَى زِيارَةِ أُمِّ عَمْروٍ ... فكيفَ مَعَ العِدَا، وَمَعَ الوُشاةِ؟

стр. 7034

وَقَوْلُهُمْ عِنْدَ الشِّكَايَةِ: أَوْهِ مِنْ كَذَا، سَاكِنَةُ الْوَاوِ، إِنما هُوَ تَوَجُّعٌ، وَرُبَّمَا قَلَبُوا الْوَاوَ أَلفاً فَقَالُوا: آهِ مِنْ كَذَا وَرُبَّمَا شَدَّدُوا الْوَاوَ وَكَسَرُوهَا وَسَكَّنُوا الْهَاءَ، قَالُوا: أَوِّهْ مِنْ كَذَا، وَرُبَّمَا حَذَفُوا الْهَاءَ مَعَ التَّشْدِيدِ فَقَالُوا: أَوِّ مِنْ كَذَا، بِلَا مدٍّ. وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: آوَّهْ، بِالْمَدِّ وَالتَّشْدِيدِ وَفَتْحِ الْوَاوِ سَاكِنَةُ الْهَاءِ، لِتَطْوِيلِ الصَّوْتِ بِالشِّكَايَةِ. وَقَدْ وَرَدَ الْحَدِيثُ بأَوْهِ فِي حَدِيثِ أَبي سَعِيدٍ فَقَالَ النَّبِيُّ، ﷺ ، عِنْدَ ذَلِكَ: أَوْهِ عَيْنُ الرِّبا. قَالَ ابْنُ الأَثير: أَوْهِ كَلِمَةٌ يَقُولُهَا الرَّجُلُ عِنْدَ الشِّكَايَةِ وَالتَّوَجُّعِ، وَهِيَ سَاكِنَةُ الْوَاوِ مَكْسُورَةُ الْهَاءِ، قَالَ: وَبَعْضُهُمْ يَفْتَحُ الْوَاوَ مَعَ التَّشْدِيدِ، فَيَقُولُ أَوَّهْ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَوَّهْ لفِراخِ محمدٍ مِنْ خَلِيفَةٍ يُسْتَخْلَفُ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَرُبَّمَا أَدخلوا فِيهِ التَّاءَ فَقَالُوا أَوَّتاه، يُمَدُّ وَلَا يُمَدُّ. وَقَدْ أَوَّهَ الرجلُ تأْويهاً وتَأَوَّه تأَوُّها إِذا قَالَ أَوَّه، وَالِاسْمُ مِنْهُ الآهَةُ، بِالْمَدِّ، وأَوَّه تأْويهاً. وَمِنْهُ الدُّعَاءُ عَلَى الإِنسان: آهَةً لَهُ وأَوَّةً لَهُ، مشدَّدة الْوَاوِ، قَالَ: وَقَوْلُهُمْ آهَةً وأَمِيهةً هُوَ التَّوَجُّعُ. الأَزهري: آهِ هُوَ حِكَايَةُ المُتَأَهِّه فِي صَوْتِهِ، وَقَدْ يَفْعَلُهُ الإِنسان شَفَقَةً وَجَزَعًا؛ وأَنشد: آهِ مِنْ تَيَّاكِ آهَا ... تَرَكَتْ قَلْبِي مُتاها وَقَالَ ابْنُ الأَنباري: آهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وآهٍ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وأَهَّةً مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وأَوَّهْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، بِالتَّشْدِيدِ وَالْقَصْرِ. ابْنُ الْمُظَفَّرِ: أَوَّهَ وأَهَّهَ إِذا تَوَجَّعَ الْحَزِينُ الْكَئِيبُ فَقَالَ آهِ أَو هاهْ عِنْدَ التَّوَجُّعِ، وأَخرج نَفَسه بِهَذَا الصَّوْتِ ليتفرَّج عَنْهُ بَعْضُ مَا بِهِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ تأَوَّهَ آهًا وآهَةً. وَتَكُونُ هاهْ فِي مَوْضِعِ آهِ مِنَ التَّوَجُّعِ؛ قَالَ المُثَقِّبُ العَبْدِي: إِذا مَا قمتُ أَرْحَلُها بليلٍ، ... تأَوَّهُ آهَةَ الرجلِ الحزينِ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنه وَضَعَ الِاسْمَ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ أَي تأَوَّهَ تأَوُّهَ الرَّجُلِ، قِيلَ: وَيُرْوَى تَهَوَّهُ هاهَةَ الرَّجُلِ الْحَزِينِ. قَالَ: وَبَيَانُ الْقَطْعِ أَحسن، وَيُرْوَى أَهَّةَ مِنْ قَوْلِهِمْ أَهَّ أَي تَوَجُّعٌ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: وإِن تَشَكَّيْتُ أَذَى القُرُوحِ، ... بأَهَّةٍ كأَهَّةِ المَجْرُوحِ وَرَجُلٌ أَوَّاهٌ: كَثِيرُ الحُزنِ، وَقِيلَ: هُوَ الدَّعَّاءُ إِلى الْخَيْرِ، وَقِيلَ: الْفَقِيهُ، وَقِيلَ: المؤْمن، بِلُغَةِ الْحَبَشَةِ، وَقِيلَ: الرَّحِيمُ الرَّقِيقُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ ، وَقِيلَ: الأَوّاهُ هُنَا المُتَأَوِّهُ شَفَقاً وفَرَقاً، وَقِيلَ: الْمُتَضَرِّعُ يَقِينًا أَي إِيقاناً بالإِجابة وَلُزُومًا لِلطَّاعَةِ؛ هَذَا قَوْلُ الزَّجَّاجِ، وَقِيلَ: الأَوَّاهُ المُسَبّحُ، وَقِيلَ: هُوَ الْكَثِيرُ الثَّنَاءِ. وَيُقَالُ: الأَوَّاهُ الدَّعَّاءُ. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنه قَالَ: الأَوَّاهُ الدَّعَّاءُ. وَقِيلَ: الْكَثِيرُ الْبُكَاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: اللَّهُمَّ اجْعَلني مُخْبِتاً أَوَّاهاً مُنِيباً ؛ الأَوَّاهُ: المُتَأَوِّهُ المُتَضَرِّع. الأَزهري: أَبو عمرو ظبية مَوْؤُوهة ومأْووهة، وَذَلِكَ أَنَّ الْغَزَالَ إِذا نَجَا مِنَ الْكَلْبِ أَو السَّهْمِ وَقَفَ وَقْفَةً، ثُمَّ قَالَ أَوْهِ، ثُمَّ عَدا. أهه: الأَهَّةُ: التَّحَزُّنُ. وَقَدْ أَهَّ أَهّاً وأَهَّةً. وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ: أَهّاً أَبا حَفْص ؛ قَالَ: هِيَ كَلِمَةُ تأَسُّفٍ، وَانْتِصَابُهَا عَلَى إِجرائها مُجْرَى الْمَصَادِرِ كأَنه قَالَ أَتَأَسَّفُ تأَسُّفاً، قَالَ: وأَصل الْهَمْزَةِ وَاوٌ، وَتَرْجَمَ ابْنُ الأَثير وَاهٍ. وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: مَنِ ابْتُليَ فَصَبر فَواهاً وَاهًا قِيلَ: مَعْنَى هَذِهِ الْكَلِمَةِ التَّلَهُّفُ، وَقَدْ تُوضَعُ مَوْضِعَ الإِعجاب بِالشَّيْءِ، يُقَالُ: وَاهًا لَهُ.

стр. 7035

وَقَدْ تَرِدُ بِمَعْنَى التَّوَجُّع، وَقِيلَ: التوجعُ يُقَالُ فِيهِ آهًا، قَالَ: وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبي الدَّرْدَاءِ مَا أَنكرتم مِنْ زَمَانِكُمْ فِيمَا غَيَّرتُمْ مِنْ أَعمالكم، إِن يَكُنْ خَيْرًا فَوَاهًا وَاهًا، وإِن يَكُنْ شَرّاً فَآهًا آهًا ؛ قَالَ: والأَلف فِيهَا غَيْرُ مَهْمُوزَةٍ، قَالَ: وإِنما ذَكَرْتُهَا فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ لِلَفْظِهَا. أيه: إِيهِ: كلمةُ اسْتِزادة واسْتِنْطاقٍ، وَهِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْكَسْرِ، وَقَدْ تُنَوَّنُ. تَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذا اسْتَزَدته مِنْ حَدِيثٍ أَو عَمَلٍ: إِيهِ، بِكَسْرِ الْهَاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه أَنشد شِعْرَ أُمية بْنِ أَبي الصَّلْتِ فَقَالَ عِنْدَ كُلِّ بَيْتٍ إِيهِ ؛ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: فإِن وَصَلْتَ نوَّنت فَقُلْتَ إِيهٍ حَدِّثْنا، وإِذا قُلْتَ إِيهاً بِالنَّصْبِ فإِنما تأْمره بِالسُّكُوتِ، قَالَ اللَّيْثُ: هِيهِ وهِيهَ، بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ، فِي مَوْضِعِ إِيه وإيهَ. ابْنُ سِيدَهْ: وإِيهِ كَلِمَةُ زَجْرٍ بِمَعْنَى حَسْبُكَ، وتنوَّن فَيُقَالُ إِيهاً. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: إِيهٍ حَدِّثْ؛ وأَنشد لِذِي الرُّمَّةِ: وَقَفْنا فَقُلْنَا: إِيهِ عَنْ أُمِّ سالِمٍ ... وَمَا بالُ تَكْليم الديارِ البَلاقِع؟ أَراد حدِّثْنا عَنْ أُم سَالِمٍ، فَتَرَكَ التَّنْوِينَ فِي الْوَصْلِ وَاكْتَفَى بِالْوَقْفِ؛ قَالَ الأَصمعي: أَخطأَ ذُو الرُّمَّةِ إِنما كَلَامُ العرب إِيهٍ، وقال يَعْقُوبُ: أَراد إِيهٍ فأَجراه فِي الْوَصْلِ مُجْراه فِي الْوَقْفِ، وَذُو الرُّمَّةِ أَراد التَّنْوِينَ، وإِنما تَرَكَهُ لِلضَّرُورَةِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالصَّحِيحُ أَن هَذِهِ الأَصوات إِذا عَنَيْتَ بِهَا الْمَعْرِفَةَ لَمْ تُنَوِّنْ، وإِذا عَنَيْتَ بِهَا النَّكِرَةَ نَوَّنْتَ، وإِنما اسْتَزَادَ ذُو الرُّمَّةِ هَذَا الطَّلَل حَدِيثًا مَعْرُوفًا، كأَنه قَالَ حَدِّثْنا الحديثَ أَو خَبِّرْنا الخبرَ؛ وقال بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ: إِذا نَوَّنْتَ فَقُلْتَ إِيهٍ فكأَنك قُلْتَ اسْتِزَادَةً، كأَنك قُلْتَ هاتِ حَدِيثًا مَّا، لأَن التَّنْوِينَ تَنْكِيرٌ، وإِذا قُلْتَ إِيه فَلَمْ تُنَوِّنْ فكأَنك قُلْتَ الِاسْتِزَادَةَ، فَصَارَ التَّنْوِينُ عَلَمَ التَّنْكِيرِ وَتَرْكُهُ عَلَمَ التَّعْرِيفِ؛ وَاسْتَعَارَ الحَذْلَمِيُّ هَذَا للإِبل فَقَالَ: حَتَّى إِذا قالتْ لَهُ إِيهٍ إِيهْ وإِن لَمْ يَكُنْ لَهَا نُطْقٌ كأَنَّ لَهَا صَوْتًا يَنْحُو هَذَا النَّحْوِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ أَبو بَكْرٍ السَّرَّاجُ فِي كِتَابِهِ الأُصول فِي بَابِ ضَرُورَةِ الشَّاعِرِ حِينَ أَنشد هَذَا الْبَيْتَ: فَقُلْنَا إِيهِ عَنْ أُم سَالِمٍ، قَالَ: وَهَذَا لَا يُعْرَفُ إِلا مُنَوَّنًا فِي شَيْءٍ مِنَ اللُّغَاتِ، يُرِيدُ أَنه لَا يَكُونُ مَوْصُولًا إِلا مُنَوَّنًا، أَبو زَيْدٍ: تَقُولُ فِي الأَمر إِيهِ افْعَلْ، وَفِي النَّهْيِ: إِيهاً عَنِّي الآنَ وإِيهاً كُفَّ. وَفِي حَدِيثِ أُصَيْلٍ الخُزَاعِيِّ حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِ الْمَدِينَةَ فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ تركتَ مَكَّةَ؟ فَقَالَ: تَرَكْتُهَا وَقَدْ أَحْجَنَ ثُمَامُها وأَعْذَقَ إِذْخِرُها وأَمْشَر سَلَمُها، فَقَالَ: إِيهاً أُصَيْلُ دَع القُلوبَ تَقِرُّ أَي كُفَّ وَاسْكُتْ. الأَزهري: لَمْ يُنَوِّنْ ذُو الرّمَّةِ فِي قَوْلِهِ إِيهٍ عَنْ أُمِّ سَالِمٍ، قَالَ: لَمْ يُنَوِّنْ وَقَدْ وصَل لأَنه نَوَى الْوَقْفَ، قَالَ: فإِذا أَسْكَتَّهُ وكفَفْتَهُ قلتَ إِيهاً عَنَّا، فإِذا أَغْرَيْتَهُ بِالشَّيْءِ قُلْتَ وَيْهاً يَا فلانُ، فإِذا تَعَجَّبْتَ مِنْ طِيب شَيْءٍ قلتَ وَاهًا مَا أَطْيبهُ وَحُكِيَ أَيضاً عَنِ اللَّيْثِ: إِيهِ وإِيهٍ فِي الِاسْتِزَادَةِ والاسْتنطاق وإِيهِ وإِيهاً فِي الزَّجْر، كَقَوْلِكَ إِيهِ حَسْبُكَ وإِيهاً حَسْبُكَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَدْ تَرِدُ الْمَنْصُوبَةُ بِمَعْنَى التَّصْدِيقِ وَالرِّضَا بِالشَّيْءِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزبر لما قيل لَهُ يَا ابْنَ ذاتِ النِّطاقَيْنِ فَقَالَ: إِيهاً والإِلهِ أَي صدَّقْتُ ورضيتُ بِذَلِكَ، وَيُرْوَى: إِيهِ، بِالْكَسْرِ، أَي زِدْنِي مِنْ هَذِهِ المَنْقَبَةِ، وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ: إِيهِ وهِيهِ، عَلَى البَدَلِ، أَي حدِّثْنَا، الْجَوْهَرِيُّ: إِذا أَسكتَّه وكَفَفْتَهُ قلتَ إِيهاً عَنَّا؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ قولَ حَاتِمٍ الطَّائِيِّ:

стр. 7036

إِيهاً، فِدًى لَكُمُ أُمِّي وَمَا وَلَدَتْ! ... حامُوا عَلَى مَجْدِكُمْ، واكْفُوا مَنِ اتَّكَلا الْجَوْهَرِيُّ: إِذا أَردتَ التَّبْعِيد قُلْتَ أَيْها، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، بِمَعْنَى هَيْهاتَ، وأَنشد الْفَرَّاءُ: ومنْ دونِيَ الأَعْيارُ والقِنْعُ كُلُّهُ، ... وكُتْمانُ أَيْها مَا أَشَتَّ وأَبْعَدَا والتَّأْيِيهُ: الصَّوْتُ. وَقَدْ أَيَّهْتُ بِهِ تَأْيِيهاً: يَكُونُ بِالنَّاسِ والإِبل. وأَيَّهَ بِالرَّجُلِ والفَرس: صَوَّتَ، وَهُوَ أَن يَقُولَ لَهَا ياهْ ياهْ، كَذَا حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ، وياهْ ياهْ مِنْ غَيْرِ مَادَّةِ أَيه. والتَّأْيِيهُ: دُعَاءُ الإِبل، وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لرُؤْبَةَ: بُحُورٌ لَا مَسْقًى وَلَا مُؤَيَّه «٢» وأَيَّهْتُ بالجِمال إِذا صَوَّتَّ بِهَا ودعوتَها. وَفِي حَدِيثِ أَبي قَيْسٍ الأَوْديِّ: أَن مَلَكَ الْمَوْتِ، ﵇، قَالَ إِني أُؤَيِّهُ بِهَا كَمَا يُؤَيَّهُ بِالْخَيْلِ فتُجِيبُني ، يَعْنِي الأَرْواح. قَالَ ابْنُ الأَثير: أَيَّهْتُ بِفُلَانٍ تَأْييهاً إِذا دَعَوْتَهُ وَنَادَيْتَهُ كأَنك قُلْتَ لَهُ يَا أَيها الرَّجُلُ، وَفِي تَرْجَمَةِ عَضْرَسَ: مُحَرَّجةً حُصًّا كأَنَّ عُيونَهَا، ... إِذا أَيَّهَ القَنَّاصُ بالصَّيْدِ، عَضْرَسُ أَيَّهَ القانصُ بِالصَّيْدِ: زَجَرَهُ. وأَيْهانِ: بِمَعْنَى هَيْهات كَالتَّثْنِيَةِ «٣»، حَكَاهُ ثَعْلَبٌ. يُقَالُ: أَيْهانِ ذَلِكَ أَي بَعِيدٌ ذَلِكَ. وَقَالَ أَبو عَلِيٍّ: مَعْنَاهُ بَعُدَ ذَلِكَ، فَجَعَلَهُ اسْمَ الْفِعْلِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ لأَن مَعْنَاهُ الْأَمْرُ. وأَيْهَا، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ: بِمَعْنَى هَيْهَاتَ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ أَيْهاتَ بمعنى هَيهاتَ. فصل الباء الموحدة بأه: مَا بأَهَ لَهُ أَي ما فَطِنَ [فَطَنَ]. بده: البَدْهُ والبُدْهُ والبَدِيهة والبُداهة «٤»: أَوّل كُلِّ شَيْءٍ وَمَا يفجأُ مِنْهُ. الأَزهري: البَدْهُ أَن تَسْتَقْبِلَ الإِنسان بأَمر مُفاجأَةً، وَالِاسْمُ البَدِيهةُ فِي أَول مَا يُفاجأُ بِهِ. وبَدَهَهُ بالأَمر: اسْتَقْبَلَهُ بِهِ. تَقُولُ: بَدَهَهُ أَمرٌ يَبْدَهُه بَدْهاً فجأَه. ابْنُ سِيدَهْ: بَدَهَهُ بالأَمر يَبْدَهُهُ بَدْهاً وبادَهَهُ مُبادَهَةً وبِداهاً فاجأَه، وَتَقُولُ: بادَهَني مُبادَهَةً أَي باغَتَني مُباغَتة؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ للطِّرِمَّاحِ: وأَجْوِبة كالرَّاعِبيَّةِ وَخْزُها، ... يُبادِهُها شيخُ العِراقَيْنِ أَمْردَا وَفِي صِفَتِهِ، ﷺ مَنْ رَآهُ بَدِيهَةً هابَهُ أَي مُفاجأَةً وَبَغْتَةً، يَعْنِي مَنْ لَقِيَهُ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ بِهِ هَابَهُ لِوَقَارِهِ وَسُكُونِهِ، وإِذا جَالَسَهُ وَخَالَطَهُ بَانَ لَهُ حُسْنُ خُلُقِه. وفلانٌ صاحبُ بَدِيهَة: يُصِيبُ الرأْي فِي أَول مَا يُفاجَأُ بِهِ. ابْنُ الأَعرابي: بَدَّه الرجلُ إِذا أَجاب جَوَابًا سَدِيدًا عَلَى الْبَدِيهَةِ. والبُداهة والبَدِيهَةُ: أَوَّل جَرْيِ الْفَرَسِ، تَقُولُ: هُوَ ذُو بَدِيهةٍ وَذُو بُداهَةٍ. الأَزهري: بُدَاهة الْفَرَسِ أَولُ جَرْيِهِ، وعُلالتُه جَرْيٌ بَعْدَ جَرْيٍ؛ قَالَ الأَعشى: وَلَا نُقاتِلُ بالعِصِيِّ، ... وَلَا نُرامِي بالحِجاره إِلا بُدَاهَةَ، أَو عُلالَةَ ... سابِحٍ نَهْدِ الجُزَاره وَلَكَ البَدِيهَةُ أَي لَكَ أَن تَبْدَأَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُرى الْهَاءَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ بَدَلًا مِنَ الْهَمْزَةِ. الجوهري:

стр. 7037

هُمَا يَتَبَادَهانِ بالشِّعْر أَي يَتَجَارَيَانِ، ورجلِ مِبْدَهٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: بالدَّرْءِ عَنِّي دَرْءِ كُلِّ عَنْجُهِي، ... وكَيْدِ مَطَّالٍ وخَصْمٍ مِبْدَهِ بره: البُرْهَة والبَرْهَة جَمِيعًا: الحِينُ الطَّوِيلُ مِنَ الدَّهْرِ، وَقِيلَ: الزمانُ. يُقَالُ: أَقمت عِنْدَهُ بُرْهَةً مِنَ الدَّهْرِ كَقَوْلِكَ أَقمت عِنْدَهُ سَنَةً مِنَ الدَّهْرِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: أَقمت عِنْدَهُ بُرْهَةً وبَرْهَةً أَي مدَّة طَوِيلَةً مِنَ الزَّمَانِ. والبَرَهُ: التَّرارةُ. وامرأَة بَرَهْرَهة، فَعَلْعَلة كرِّر فِيهَا الْعَيْنُ وَاللَّامُ: تارَّةٌ تَكَادُ تُرْعَدُ مِنَ الرُّطُوبة، وَقِيلَ: بَيْضَاءُ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: بَرَهْرَهَةٌ رُؤدَةٌ رَخْصَةٌ، ... كَخُرْعُوبةِ البانةِ المُنْفَطِر وبَرَهْرَهَتُها: تَرارتُها وبَضَاضَتُها؛ وَتَصْغِيرُ بَرَهْرَهَةٍ بُرَيْهة، وَمَنْ أَتمها قَالَ بُرَيْرهَة، فأَما بُرَيْهِرَهة «١». فَقَبِيحَةٌ قَلَّمَا يُتَكَلَّمُ بِهَا، وَقِيلَ: البَرَهْرَهة الَّتِي لَهَا بَرِيق مِنْ صَفائها، وَقَالَ غَيْرُهُ: هِيَ الرَّقِيقَةُ الْجِلْدِ كأَنَّ الْمَاءَ يَجْرِي فِيهَا مِنَ النَّعْمة. وَفِي حَدِيثِ الْمَبْعَثِ: فأَخرج مِنْهُ عَلَقَةً سوداءَ ثُمَّ أَدخل فِيهِ البَرَهْرَهَةَ ؛ قِيلَ: هِيَ سَكِّينَةٌ بَيْضَاءُ جَدِيدَةٌ صَافِيَةٌ، مِنْ قَوْلِهِمُ امرأَة بَرَهْرَهَة كأَنها تُرْعَدُ رُطوبةً، وَرُوِيَ رَهْرَهةً أَي رَحْرَحة وَاسِعَةً؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَدْ أَكثرتُ السُّؤَالَ عَنْهَا فَلَمْ أَجد فِيهَا قَوْلًا يُقْطَعُ بصحَّته، ثُمَّ اخْتَارَ أَنها السِّكِّينُ. ابْنُ الأَعرابي: بَرِهَ الرَّجُلُ إِذا ثابَ جسمُه بَعْدَ تغيُّر مِنْ علَّة. وأَبْرَهَ الرجلُ: غَلَبَ النَّاسَ وأَتى بِالْعَجَائِبِ. والبُرهانُ: بيانُ الْحُجَّةِ واتِّضاحُها. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ* . الأَزهري: النُّونُ فِي الْبُرْهَانِ لَيْسَتْ بأَصلية عِنْدَ اللَّيْثِ، وأَما قَوْلُهُمْ بَرْهَنَ فلانٌ إِذا جاءَ بالبُرْهان فَهُوَ مولَّد، وَالصَّوَابُ أَن يُقَالَ أَبْرَهَ إِذا جَاءَ بالبُرْهان، كَمَا قَالَ ابْنُ الأَعرابي، إِن صحَّ عَنْهُ، وَهُوَ رِوَايَةُ أَبي عَمْرٍو، وَيَجُوزُ أَن تَكُونَ النُّونُ فِي الْبُرْهَانِ نُونُ جَمْعٍ عَلَى فُعْلان، ثُمَّ جُعِلَت كَالنُّونِ الأَصلية كَمَا جَمَعُوا مَصاداً عَلَى مُصْدانٍ ومَصِيراً عَلَى مُصْرانٍ، ثُمَّ جَمَعُوا مُصْراناً عَلَى مَصارِينَ، عَلَى تَوَهُّمٍ أَنها أَصلية. وأَبْرَهةُ: اسْمُ مَلِك مِنْ مُلُوكِ الْيَمَنِ، وَهُوَ أَبْرَهةُ بن الحرث الرَّائِشُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ ذو المَنارِ. وأَبْرَهةُ ابن الصَّبّاح أَيضاً: مِنْ مُلُوكِ الْيَمَنِ، وَهُوَ أَبو يَكْسُوم مَلِكُ الحَبَشة صَاحِبُ الْفِيلِ الَّذِي ساقَه إِلى الْبَيْتِ الْحَرَامِ فأَهلكه اللَّهُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَالَ طَالِبُ بْنُ أَبي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: أَلم تَعْلموا مَا كَانَ فِي حَرْبِ داحِسٍ، ... وجَيْشِ أَبي يَكْسُومَ، إِذ مَلَؤُوا الشِّعْبا؟ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ: مَنَعْتَ مِنْ أَبْرَهةَ الحَطِيما، ... وكُنْتَ فِيمَا ساءَهُ زَعِيما الأَصمعي: بَرَهُوتُ على مثال رَهَبُوتٍ بئرٌ بحَضْرَمَوْتَ، يُقَالُ فِيهَا أَرواحُ الكُفَّار. وَفِي الْحَدِيثِ: خيرُ بئرٍ فِي الأَرض زَمْزَمُ، وشرُّ بئرٍ فِي الأَرض بَرَهُوتُ ، وَيُقَالُ بُرْهُوت مِثَالُ سُبْروت. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: بَرَهُوتٌ عَلَى مِثَالِ رَهَبُوتٍ، قَالَ: صَوَابُهُ بَرَهُوتُ غَيْرُ مَصْرُوفٍ للتأْنيث وَالتَّعْرِيفِ. وَيُقَالُ فِي تَصْغِيرِ إِبْرَاهِيمَ بُرَيْه، وكأَنَّ الْمِيمَ عِنْدَهُ زَائِدَةٌ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ بُرَيْهِيم، وَذَكَرَ ابْنُ الأَثير فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ البُرَةَ حَلْقة تجعل

стр. 7038

فِي أَنف الْبَعِيرِ، وَسَنَذْكُرُهَا نحن في موضعها. بله: البَلَهُ: الغَفْلة عَنِ الشرّ وأَن لا يُحْسِنَهُ؛ بَلِهَ، بِالْكَسْرِ، بَلَهاً وتَبَلَّه وَهُوَ أَبْلَه وابتُلِهَ كبَلِه؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: إِنَّ الَّذِي يَأْمُل الدُّنْيا لَمُبْتَلَهٌ، ... وكلُّ ذِي أَمَلٍ عَنْهَا سيُشْتَغَلُ «١» . وَرَجُلٌ أَبْلَه بيِّنُ البَلَهِ والبَلاهةِ، وَهُوَ الَّذِي غَلَبَ عَلَيْهِ سَلَامَةُ الصَّدْرِ وحُسْنُ الظنِّ بِالنَّاسِ لأَنهم أَغفَلوا أَمْرَ دُنْيَاهُمْ فَجَهِلُوا حِذْقَ التَّصَرُّفِ فِيهَا، وأَقبلوا عَلَى آخِرَتِهِمْ فشَغَلوا أَنفسهم بِهَا، فَاسْتَحَقُّوا أَن يَكُونُوا أَكثر أَهل الجنَّة، فأَما الأَبْلَه وَهُوَ الَّذِي لَا عَقْلَ لَهُ فَغَيْرُ مُرادٍ فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ قَوْلُهُ، ﷺ : أَكثرُ أَهلِ الْجَنَّةِ البُلْهُ ، فإِنه عَنَى البُلْهَ فِي أَمر الدُّنْيَا لِقِلَّةِ اهْتِمَامِهِمْ، وَهُمْ أَكياسٌ فِي أَمر الْآخِرَةِ. قَالَ الزِّبْرقانُ بْنُ بَدْرٍ: خيرُ أَولادِنا الأَبْلهُ العَقُولُ؛ يَعْنِي أَنه لشدَّة حَيائِه كالأَبْله، وَهُوَ عَقُول، وَقَدْ بَلِه، بِالْكَسْرِ، وتَبَلَّه. التَّهْذِيبُ: والأَبْلَهُ الَّذِي طُبع عَلَى الْخَيْرِ فَهُوَ غافلٌ عَنِ الشَّرِّ لَا يَعْرِفه؛ وَمِنْهُ: أَكثرُ أَهل الْجَنَّةِ البُلْه. وَقَالَ النَّضْرُ: الأَبْلَه الَّذِي هُوَ مَيِّت الدَّاءِ يُرِيدُ أَن شَرَّه ميِّتٌ لَا يَنْبَه لَهُ. وَقَالَ أَحمد بْنُ حَنْبَلٍ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ اسْتَراح البُلْهُ، قَالَ: هُمُ الْغَافِلُونَ عَنِ الدُّنْيَا وأَهلِها وفَسادِهم وغِلِّهم، فإِذا جاؤُوا إِلى الأَمرِ والنهيِ فَهُمُ العُقَلاء الفُقَهاء، والمرأَة بَلْهاء؛ وأَنشد، ابْنُ شُمَيْلٍ: ولقَدْ لَهَوْتُ بطِفْلةٍ مَيّالةٍ ... بَلْهاءَ تُطْلِعُني عَلَى أَسْرارِها أَراد: أَنها غِرٌّ لَا دَهاءَ لَهَا فَهِيَ تُخْبِرني بأَسْرارِها وَلَا تَفْطَن لِمَا فِي ذَلِكَ عَلَيْهَا؛ وأَنشد غَيْرُهُ: من امرأَةٍ بَلْهاءَ لَمْ تُحْفَظْ وَلَمْ تُضَيَّعِ يَقُولُ: لَمْ تُحْفَظْ لِعَفافها وَلَمْ تُضَيَّعْ مِمَّا يَقُوتها ويَصُونها، فَهِيَ نَاعِمَةٌ عَفِيفةٌ. والبَلْهاءُ مِنَ النِّسَاءِ: الكريمةُ المَزِيرةُ الغَرِيرةُ المُغَفَّلةُ. والتَّبَالُه: استعمالُ البَلَه. وتَبالَه أَي أَرى مِنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ وَلَيْسَ بِهِ. والأَبْلَه: الرجلُ الأَحمق الَّذِي لَا تَمْيِيزَ لَهُ، وامرأَة بَلْهاء. والتَّبَلُّهُ: تطلُّبُ الضالَّة. والتَّبَلُّه: تَعَسُّفُ الطَّرِيقِ عَلَى غَيْرِ هِدَايَةٍ وَلَا مسأَلة؛ الأَخيرة عَنْ أَبي عَلِيٍّ. قَالَ الأَزهري: وَالْعَرَبُ تَقُولُ فلانٌ يتَبَلَّه تبَلُّهاً إِذا تعَسَّف طَرِيقًا لَا يَهْتَدِي فِيهَا وَلَا يَسْتَقِيمُ عَلَى صَوْبِها؛ وَقَالَ لَبِيدٌ: عَلِهَتْ تَبَلَّهُ فِي نِهاءِ صُعائدٍ وَالرِّوَايَةُ الْمَعْرُوفَةُ: عَلِهَتْ تَبَلَّدُ. والبُلَهْنِيَةُ: الرَّخاء وسَعَةُ العَيْش. وَهُوَ فِي بُلَهْنِيةٍ مِنَ الْعَيْشِ أَي سعَةٍ، صَارَتِ الأَلف يَاءً لِكَسْرَةِ مَا قَبْلَهَا، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ. وَعَيْشٌ أَبْلَهُ: واسعٌ قليلُ الغُمومِ؛ وَيُقَالُ: شابٌّ أَبْلَه لِمَا فِيهِ مِنَ الغَرارة، يُوصَفُ بِهِ كَمَا يوصفُ بالسُّلُوّ والجُنُونِ لِمُضَارَعَتِهِ هَذِهِ الأَسبابَ. قَالَ الأَزهري: الأَبْلَهُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ عَلَى وجوهٍ: يُقَالُ عَيْش أَبْلَه وشبابٌ أَبْلَه إِذا كَانَ نَاعِمًا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ: إِمّا تَرَيْنِي خَلَقَ المُمَوَّهِ، ... بَرّاقَ أَصْلادِ الجَبينِ الأَجْلَهِ، بعدَ غُدانِيِّ الشَّبابِ الأَبْلَهِ يُرِيدُ النَّاعِمَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُهُ خَلَقَ المُمَوَّه، يُرِيدُ خَلَقَ الْوَجْهَ الَّذِي قَدْ مُوِّه بِمَاءِ الشَّبَابِ، ومنه أُخذ

стр. 7039

بُلَهْنِيةُ الْعَيْشِ، وَهُوَ نَعْمته وغَفْلَتُه؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلَقِيط بْنِ يَعْمُر الإِياديّ: مَا لِي أَراكُمْ نِياماً فِي بُلَهْنِيَةٍ ... لَا تَفْزَعُونَ، وَهَذَا اللَّيْثُ قَدْ جَمَعا؟ وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: نَاقَةٌ بَلْهاء، وَهِيَ الَّتِي لَا تَنْحاشُ مِنْ شَيْءٍ مَكانةً ورَزانةً كأَنها حَمْقاء، وَلَا يُقَالُ جَمَلٌ أَبْلَهُ. ابْنُ سِيدَهْ: البَلْهاء ناقةٌ؛ وإِياها عنَى قيسُ بْنَ عَيْزارة الهُذلي بِقَوْلِهِ: وَقَالُوا لَنَا: البَلْهاءُ أَوَّلُ سُؤْلةٍ ... وأَغْراسُها، واللهُ عَنِّي يُدافِعُ «٢» . وَفِي الْمَثَلِ: تُحْرِقُك النارُ أَن تَراها بَلْهَ أَن تَصْلاها؛ يَقُولُ تُحْرِقُك النارُ مِنْ بَعيدٍ فدَعْ أَن تدخلَها؛ قَالَ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَجُرُّ بِهَا يجعلُها مَصْدَرًا كأَنه قَالَ تَرْكَ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ سِوَى، وَقَالَ ابْنُ الأَنباري فِي بَلْه ثَلَاثَةُ أَقوال: قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهل اللُّغَةِ بَلْه مَعْنَاهَا عَلَى، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: مَنْ خَفَضَ بِهَا جعلَها بِمَنْزِلَةِ عَلَى وَمَا أَشبهها مِنْ حُرُوفِ الْخَفْضِ، وَقَالَ اللَّيْثُ: بَلْه بِمَعْنَى أَجَلْ؛ وأَنشد: بَلْهَ إِني لَمْ أَخُنْ عَهْدًا، وَلَمْ ... أَقْتَرِفْ ذَنْبًا فتَجْزيني النِّقَمْ وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ : أَعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَا لَا عينٌ رأَتْ وَلَا أُذُنٌ سمعتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قلبِ بَشرٍ بَلْهَ مَا اطَّلَعْتم عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: بَلْهَ مِنْ أَسماء الأَفعال بِمَعْنَى دَعْ واتْرُكْ، تَقُولُ: بَلْهَ زَيْدًا، وَقَدْ تُوضَعُ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ وَتُضَافُ فَتَقُولُ: بَلْهَ زَيدٍ أَي تَرْكَ زَيْدٍ، وَقَوْلُهُ: مَا اطَّلَعْتُمْ عَلَيْهِ يَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ مَنْصُوبَ الْمَحَلِّ ومجرورَه عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ، وَالْمَعْنَى دَعْ مَا اطَّلعتم عَلَيْهِ وعَرَفتموه مِنْ نَعِيمِ الْجَنَّةِ وَلَذَّاتِهَا. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَالَ الأَحمر وَغَيْرُهُ بَلْه مَعْنَاهُ كَيْفَ مَا اطَّلعتم عَلَيْهِ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: كُفَّ ودَعْ مَا اطَّلعتم عَلَيْهِ، وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ يَصِفُ السُّيُوفَ: نَصِلُ السيوفَ إِذا قَصُرْنَ بخَطْوِنا ... قَدَماً، ونُلْحِقُها إِذا لَمْ تَلْحَقِ تَذَرُ الجَماجمَ ضَاحِيًا هاماتُها، ... بَلْهَ الأَكفَّ، كأَنها لَمْ تُخْلَقِ يَقُولُ: هِيَ تَقطَع الهامَ فدَعِ الأَكفَّ أَي هِيَ أَجدرُ أَن تَقْطعَ الأَكف؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ الأَكف: يُنْشَدُ بِالْخَفْضِ وَالنَّصْبِ، والنصبُ عَلَى مَعْنَى دَعِ الأَكف، وَقَالَ الأَخفش: بَلْهَ هاهنا بِمَنْزِلَةِ الْمَصْدَرِ كَمَا تَقُولُ ضَرْبَ زيدٍ، وَيَجُوزُ نَصْبُ الأَكف عَلَى مَعْنَى دَعِ الأَكف؛ قَالَ ابْنُ هَرْمة: تَمْشي القَطُوفُ، إِذا غَنَّى الحُداةُ بِهَا، ... مَشْيَ النجيبةِ، بَلْهَ الجِلَّةَ النُّجُبا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: رَوَاهُ أَبو عَلِيٍّ: مَشْيَ الجوادِ فَبَلْهَ الجِلَّةَ النُّجُبا وَقَالَ أَبو زُبَيْدٍ: حَمّال أَثْقالِ أَهلِ الوُدِّ آوِنةً، ... أُعْطيهمُ الجَهْدَ مِنِّي، بَلْهَ مَا أَسَعُ أَي أُعطيهم مَا لَا أَجِدُه إِلا بجَهد، وَمَعْنَى بَلْهَ أَي دَعْ مَا أُحيط بِهِ وأَقدر عَلَيْهِ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: بَلْهَ كَلِمَةٌ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْفَتْحِ مِثْلَ كَيْفَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: حَقُّهُ أَن يَقُولَ مَبْنِيَّةً عَلَى الْفَتْحِ إِذا نَصَبْتَ مَا بَعْدَهَا فَقُلْتَ بَلْه زَيْدًا كَمَا تَقُولُ رُوَيْدَ زَيْدًا، فإِن قُلْتَ بَلْه زيدٍ بالإِضافة كَانَتْ بِمَنْزِلَةِ الْمَصْدَرِ مُعْرَبَةً، كَقَوْلِهِمْ: رُوَيدَ زيدٍ، قَالَ: وَلَا يَجُوزُ أَن تُقَدِّرَهُ مَعَ الإِضافة

стр. 7040

اسْمًا لِلْفِعْلِ لأَن أَسماء الأَفعال لَا تُضَافُ، وَاللَّهُ تعالى أَعلم. بنه: هَذِهِ تَرْجَمَةٌ تَرْجَمَهَا ابْنُ الأَثير فِي كِتَابِهِ وَقَالَ: بِنْها، بِكَسْرِ الْبَاءِ وَسُكُونِ النُّونِ، قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى مِصْرَ، باركَ النبيُّ، ﷺ ، فِي عَسَلها؛ قَالَ: وَالنَّاسُ اليَومَ يفتحون الباء. بهه: الأَبَهُّ: الأَبَحُّ. أَبو عَمْرٍو: بَهَّ إِذا نَبُلَ وَزَادَ فِي جَاهِهِ ومنزلتِه عِنْدَ السُّلْطَانِ، قَالَ: وَيُقَالُ للأَبَحِّ أَبَهُّ. وَقَدْ بَهَّ يَبَهُّ أَي بَحَّ يَبَحُّ. وبَهْ بَهْ: كَلِمَةُ إِعظامٍ كبَخْ بَخْ. قَالَ يَعْقُوبُ: إِنما تُقَالُ عِنْدَ التَّعَجُّبِ مِنَ الشَّيْءِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: مَنْ عَزاني قَالَ: بَهْ بَهْ ... سِنْخُ ذَا أَكْرمُ أَصلِ وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ إِذا عَظُم: بَخْ بَخْ وبَهْ بَهْ. وَفِي الْحَدِيثِ: بَهْ بَهْ إِنك لضَخْمٌ ؛ قِيلَ: هِيَ بِمَعْنَى بَخْ بَخْ. يُقَالُ: بَخْبَخَ بِهِ وبَهْبَه، غيرَ أَن الْمَوْضِعَ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلا عَلَى بُعْد لأَنه قَالَ إِنك لضَخْم كالمُنْكر عَلَيْهِ، وَبَخْ بَخْ لَا تُقَالُ فِي الإِنكار. المُفَضَّلُ الضَّبِّيُّ: يُقَالُ إِن حَوْلَهُ مِنَ الأَصوات البَهْبَهَ أَي الكثيرَ. والبَهْبَهُ: مِنْ هَدير الْفَحْلِ. والبَهْبَهَةُ: الهَدْرُ الرَّفِيعُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ يَصِفُ فَحْلًا: ودونَ نبْح النَّابِحِ المُوَهْوِهِ ... رَعَّابةٌ يُخْشِي نُفوسَ الأُنَّهِ برَجْسِ بَخْباخ الهَدير البَهْبهِ وَيُرْوَى: بَهْباهِ الهَدير البَهْبه. الْجَوْهَرِيُّ: البَهْباهُ فِي الْهَدِيرِ مِثْلُ البَخْباخ. ابْنُ الأَعرابي: فِي هَدْره بَهْبَهٌ وبَخْبَخ، وَالْبَعِيرُ يُبَهْبهُ فِي هَديره. ابْنُ سِيدَهْ: والبَهْبَهيُّ الجَسيم الجَريء؛ قَالَ: لَا تَراهُ فِي حادِثِ الدهْرِ إِلَّا ... وهْوَ يَغْدو بِبَهْبَهِيٍّ جَريم بوه: البُوهةُ: الرَّجُلُ الضَّعِيفُ الطائشُ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: أَيا هِنْدُ، لَا تَنْكحِي بُوهةً، ... عَلَيْهِ عَقيقتُه أَحْسَبا وَقِيلَ: أَراد بالبُوهة الأَحمق. والبُوهة: الرَّجُلُ الأَحمق. وَالْبَوْهَةُ: الرَّجُلُ الضاوِيُّ. والبُوهة: الصُّوفة الْمَنْفُوشَةُ تُعْمَل للدَّواةِ قَبْلَ أَن تُبَلّ. والبُوهة: مَا أَطارته الريحُ مِنَ التُّرَابِ. يُقَالُ: هُوَ أَهون مِنْ صُوفَةٍ فِي بُوهةٍ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَقَوْلُهُمْ صُوفَةٌ فِي بُوهة يُرَادُ بِهَا الهَباء الْمَنْثُورُ الَّذِي يُرى فِي الكَوّة. والبُوهة: الرِّيشة الَّتِي بَيْنَ السَّمَاءِ والأَرض تَلْعَب بِهَا الرياحُ. والبُوهة: السِحْق. يُقَالُ: بُوهةً لَهُ وشُوهةً قَالَ الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ شوه: والشُّوهة البُعْد، وَكَذَلِكَ البُوهة. يُقَالُ: شُوهةً وبُوهةً، وَهَذَا يُقَالُ فِي الذَّمِّ. أَبو عَمْرٍو: البَوْه اللَّعن.، يُقَالُ: عَلَى إِبليس بَوْهُ اللَّهِ أَي لَعْنَةُ اللَّهِ. والبُوهة والبُوه: الصَّقْر إِذا سَقَطَ رِيشُهُ. والبُوهة والبُوه: ذَكَر البُوم، وَقِيلَ: البُوه الْكَبِيرُ مِنَ الْبُومِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ يَذْكُرُ كِبَره: كالبُوه تَحْتَ الظُّلَّة المَرْشوشِ وَقِيلَ: الْبَوْهَةُ والبُوه طَائِرٌ يُشْبِهُ البُومة إِلَّا أَنه أَصغر مِنْهُ، والأُنثى بُوهة. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: هِيَ البُومة الصَّغِيرَةُ ويُشَبَّه بِهَا الرَّجُلُ الأَحمق، وأَنشد بَيْتَ امْرِئِ الْقَيْسِ: أَيا هندُ لَا تَنْكحي بُوهةً والباهُ والباهةُ: النِّكَاحُ، وَقِيلَ: الباهُ الحظُّ مِنَ النِّكَاحِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والباهُ مِثْلُ الْجَاهِ لُغَةٌ فِي
следующие страницы →