Полный текст (8 101 стр.). Показаны 7036–7075 · переход к 7041.
стр. 7036
إِيهاً، فِدًى لَكُمُ أُمِّي وَمَا وَلَدَتْ! ... حامُوا عَلَى مَجْدِكُمْ، واكْفُوا مَنِ اتَّكَلا
الْجَوْهَرِيُّ: إِذا أَردتَ التَّبْعِيد قُلْتَ أَيْها، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، بِمَعْنَى هَيْهاتَ، وأَنشد الْفَرَّاءُ:
ومنْ دونِيَ الأَعْيارُ والقِنْعُ كُلُّهُ، ... وكُتْمانُ أَيْها مَا أَشَتَّ وأَبْعَدَا
والتَّأْيِيهُ: الصَّوْتُ. وَقَدْ أَيَّهْتُ بِهِ تَأْيِيهاً: يَكُونُ بِالنَّاسِ والإِبل. وأَيَّهَ بِالرَّجُلِ والفَرس: صَوَّتَ، وَهُوَ أَن يَقُولَ لَهَا ياهْ ياهْ، كَذَا حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ، وياهْ ياهْ مِنْ غَيْرِ مَادَّةِ أَيه. والتَّأْيِيهُ: دُعَاءُ الإِبل، وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لرُؤْبَةَ:
بُحُورٌ لَا مَسْقًى وَلَا مُؤَيَّه «٢»
وأَيَّهْتُ بالجِمال إِذا صَوَّتَّ بِهَا ودعوتَها. وَفِي حَدِيثِ
أَبي قَيْسٍ الأَوْديِّ: أَن مَلَكَ الْمَوْتِ، ﵇، قَالَ إِني أُؤَيِّهُ بِهَا كَمَا يُؤَيَّهُ بِالْخَيْلِ فتُجِيبُني
، يَعْنِي الأَرْواح. قَالَ ابْنُ الأَثير: أَيَّهْتُ بِفُلَانٍ تَأْييهاً إِذا دَعَوْتَهُ وَنَادَيْتَهُ كأَنك قُلْتَ لَهُ يَا أَيها الرَّجُلُ، وَفِي تَرْجَمَةِ عَضْرَسَ:
مُحَرَّجةً حُصًّا كأَنَّ عُيونَهَا، ... إِذا أَيَّهَ القَنَّاصُ بالصَّيْدِ، عَضْرَسُ
أَيَّهَ القانصُ بِالصَّيْدِ: زَجَرَهُ. وأَيْهانِ: بِمَعْنَى هَيْهات كَالتَّثْنِيَةِ «٣»، حَكَاهُ ثَعْلَبٌ. يُقَالُ: أَيْهانِ ذَلِكَ أَي بَعِيدٌ ذَلِكَ. وَقَالَ أَبو عَلِيٍّ: مَعْنَاهُ بَعُدَ ذَلِكَ، فَجَعَلَهُ اسْمَ الْفِعْلِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ لأَن مَعْنَاهُ الْأَمْرُ. وأَيْهَا، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ: بِمَعْنَى هَيْهَاتَ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ أَيْهاتَ بمعنى هَيهاتَ.
فصل الباء الموحدة
بأه: مَا بأَهَ لَهُ أَي ما فَطِنَ [فَطَنَ].
بده: البَدْهُ والبُدْهُ والبَدِيهة والبُداهة «٤»: أَوّل كُلِّ شَيْءٍ وَمَا يفجأُ مِنْهُ. الأَزهري: البَدْهُ أَن تَسْتَقْبِلَ الإِنسان بأَمر مُفاجأَةً، وَالِاسْمُ البَدِيهةُ فِي أَول مَا يُفاجأُ بِهِ. وبَدَهَهُ بالأَمر: اسْتَقْبَلَهُ بِهِ. تَقُولُ: بَدَهَهُ أَمرٌ يَبْدَهُه بَدْهاً فجأَه. ابْنُ سِيدَهْ: بَدَهَهُ بالأَمر يَبْدَهُهُ بَدْهاً وبادَهَهُ مُبادَهَةً وبِداهاً فاجأَه، وَتَقُولُ: بادَهَني مُبادَهَةً أَي باغَتَني مُباغَتة؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ للطِّرِمَّاحِ:
وأَجْوِبة كالرَّاعِبيَّةِ وَخْزُها، ... يُبادِهُها شيخُ العِراقَيْنِ أَمْردَا
وَفِي صِفَتِهِ، ﷺ مَنْ رَآهُ بَدِيهَةً هابَهُ
أَي مُفاجأَةً وَبَغْتَةً، يَعْنِي مَنْ لَقِيَهُ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ بِهِ هَابَهُ لِوَقَارِهِ وَسُكُونِهِ، وإِذا جَالَسَهُ وَخَالَطَهُ بَانَ لَهُ حُسْنُ خُلُقِه. وفلانٌ صاحبُ بَدِيهَة: يُصِيبُ الرأْي فِي أَول مَا يُفاجَأُ بِهِ. ابْنُ الأَعرابي: بَدَّه الرجلُ إِذا أَجاب جَوَابًا سَدِيدًا عَلَى الْبَدِيهَةِ. والبُداهة والبَدِيهَةُ: أَوَّل جَرْيِ الْفَرَسِ، تَقُولُ: هُوَ ذُو بَدِيهةٍ وَذُو بُداهَةٍ. الأَزهري: بُدَاهة الْفَرَسِ أَولُ جَرْيِهِ، وعُلالتُه جَرْيٌ بَعْدَ جَرْيٍ؛ قَالَ الأَعشى:
وَلَا نُقاتِلُ بالعِصِيِّ، ... وَلَا نُرامِي بالحِجاره
إِلا بُدَاهَةَ، أَو عُلالَةَ ... سابِحٍ نَهْدِ الجُزَاره
وَلَكَ البَدِيهَةُ أَي لَكَ أَن تَبْدَأَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُرى الْهَاءَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ بَدَلًا مِنَ الْهَمْزَةِ. الجوهري:
стр. 7037
هُمَا يَتَبَادَهانِ بالشِّعْر أَي يَتَجَارَيَانِ، ورجلِ مِبْدَهٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
بالدَّرْءِ عَنِّي دَرْءِ كُلِّ عَنْجُهِي، ... وكَيْدِ مَطَّالٍ وخَصْمٍ مِبْدَهِ
بره: البُرْهَة والبَرْهَة جَمِيعًا: الحِينُ الطَّوِيلُ مِنَ الدَّهْرِ، وَقِيلَ: الزمانُ. يُقَالُ: أَقمت عِنْدَهُ بُرْهَةً مِنَ الدَّهْرِ كَقَوْلِكَ أَقمت عِنْدَهُ سَنَةً مِنَ الدَّهْرِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: أَقمت عِنْدَهُ بُرْهَةً وبَرْهَةً أَي مدَّة طَوِيلَةً مِنَ الزَّمَانِ. والبَرَهُ: التَّرارةُ. وامرأَة بَرَهْرَهة، فَعَلْعَلة كرِّر فِيهَا الْعَيْنُ وَاللَّامُ: تارَّةٌ تَكَادُ تُرْعَدُ مِنَ الرُّطُوبة، وَقِيلَ: بَيْضَاءُ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
بَرَهْرَهَةٌ رُؤدَةٌ رَخْصَةٌ، ... كَخُرْعُوبةِ البانةِ المُنْفَطِر
وبَرَهْرَهَتُها: تَرارتُها وبَضَاضَتُها؛ وَتَصْغِيرُ بَرَهْرَهَةٍ بُرَيْهة، وَمَنْ أَتمها قَالَ بُرَيْرهَة، فأَما بُرَيْهِرَهة «١». فَقَبِيحَةٌ قَلَّمَا يُتَكَلَّمُ بِهَا، وَقِيلَ: البَرَهْرَهة الَّتِي لَهَا بَرِيق مِنْ صَفائها، وَقَالَ غَيْرُهُ: هِيَ الرَّقِيقَةُ الْجِلْدِ كأَنَّ الْمَاءَ يَجْرِي فِيهَا مِنَ النَّعْمة. وَفِي حَدِيثِ الْمَبْعَثِ:
فأَخرج مِنْهُ عَلَقَةً سوداءَ ثُمَّ أَدخل فِيهِ البَرَهْرَهَةَ
؛ قِيلَ: هِيَ سَكِّينَةٌ بَيْضَاءُ جَدِيدَةٌ صَافِيَةٌ، مِنْ قَوْلِهِمُ امرأَة بَرَهْرَهَة كأَنها تُرْعَدُ رُطوبةً، وَرُوِيَ رَهْرَهةً أَي رَحْرَحة وَاسِعَةً؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَدْ أَكثرتُ السُّؤَالَ عَنْهَا فَلَمْ أَجد فِيهَا قَوْلًا يُقْطَعُ بصحَّته، ثُمَّ اخْتَارَ أَنها السِّكِّينُ. ابْنُ الأَعرابي: بَرِهَ الرَّجُلُ إِذا ثابَ جسمُه بَعْدَ تغيُّر مِنْ علَّة. وأَبْرَهَ الرجلُ: غَلَبَ النَّاسَ وأَتى بِالْعَجَائِبِ. والبُرهانُ: بيانُ الْحُجَّةِ واتِّضاحُها. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ*
. الأَزهري: النُّونُ فِي الْبُرْهَانِ لَيْسَتْ بأَصلية عِنْدَ اللَّيْثِ، وأَما قَوْلُهُمْ بَرْهَنَ فلانٌ إِذا جاءَ بالبُرْهان فَهُوَ مولَّد، وَالصَّوَابُ أَن يُقَالَ أَبْرَهَ إِذا جَاءَ بالبُرْهان، كَمَا قَالَ ابْنُ الأَعرابي، إِن صحَّ عَنْهُ، وَهُوَ رِوَايَةُ أَبي عَمْرٍو، وَيَجُوزُ أَن تَكُونَ النُّونُ فِي الْبُرْهَانِ نُونُ جَمْعٍ عَلَى فُعْلان، ثُمَّ جُعِلَت كَالنُّونِ الأَصلية كَمَا جَمَعُوا مَصاداً عَلَى مُصْدانٍ ومَصِيراً عَلَى مُصْرانٍ، ثُمَّ جَمَعُوا مُصْراناً عَلَى مَصارِينَ، عَلَى تَوَهُّمٍ أَنها أَصلية. وأَبْرَهةُ: اسْمُ مَلِك مِنْ مُلُوكِ الْيَمَنِ، وَهُوَ أَبْرَهةُ بن الحرث الرَّائِشُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ ذو المَنارِ. وأَبْرَهةُ ابن الصَّبّاح أَيضاً: مِنْ مُلُوكِ الْيَمَنِ، وَهُوَ أَبو يَكْسُوم مَلِكُ الحَبَشة صَاحِبُ الْفِيلِ الَّذِي ساقَه إِلى الْبَيْتِ الْحَرَامِ فأَهلكه اللَّهُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَالَ طَالِبُ بْنُ أَبي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ:
أَلم تَعْلموا مَا كَانَ فِي حَرْبِ داحِسٍ، ... وجَيْشِ أَبي يَكْسُومَ، إِذ مَلَؤُوا الشِّعْبا؟
وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ:
مَنَعْتَ مِنْ أَبْرَهةَ الحَطِيما، ... وكُنْتَ فِيمَا ساءَهُ زَعِيما
الأَصمعي: بَرَهُوتُ على مثال رَهَبُوتٍ بئرٌ بحَضْرَمَوْتَ، يُقَالُ فِيهَا أَرواحُ الكُفَّار. وَفِي الْحَدِيثِ:
خيرُ بئرٍ فِي الأَرض زَمْزَمُ، وشرُّ بئرٍ فِي الأَرض بَرَهُوتُ
، وَيُقَالُ بُرْهُوت مِثَالُ سُبْروت. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: بَرَهُوتٌ عَلَى مِثَالِ رَهَبُوتٍ، قَالَ: صَوَابُهُ بَرَهُوتُ غَيْرُ مَصْرُوفٍ للتأْنيث وَالتَّعْرِيفِ. وَيُقَالُ فِي تَصْغِيرِ إِبْرَاهِيمَ بُرَيْه، وكأَنَّ الْمِيمَ عِنْدَهُ زَائِدَةٌ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ بُرَيْهِيم، وَذَكَرَ ابْنُ الأَثير فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ البُرَةَ حَلْقة تجعل
стр. 7038
فِي أَنف الْبَعِيرِ، وَسَنَذْكُرُهَا نحن في موضعها.
بله: البَلَهُ: الغَفْلة عَنِ الشرّ وأَن لا يُحْسِنَهُ؛ بَلِهَ، بِالْكَسْرِ، بَلَهاً وتَبَلَّه وَهُوَ أَبْلَه وابتُلِهَ كبَلِه؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
إِنَّ الَّذِي يَأْمُل الدُّنْيا لَمُبْتَلَهٌ، ... وكلُّ ذِي أَمَلٍ عَنْهَا سيُشْتَغَلُ «١»
. وَرَجُلٌ أَبْلَه بيِّنُ البَلَهِ والبَلاهةِ، وَهُوَ الَّذِي غَلَبَ عَلَيْهِ سَلَامَةُ الصَّدْرِ وحُسْنُ الظنِّ بِالنَّاسِ لأَنهم أَغفَلوا أَمْرَ دُنْيَاهُمْ فَجَهِلُوا حِذْقَ التَّصَرُّفِ فِيهَا، وأَقبلوا عَلَى آخِرَتِهِمْ فشَغَلوا أَنفسهم بِهَا، فَاسْتَحَقُّوا أَن يَكُونُوا أَكثر أَهل الجنَّة، فأَما الأَبْلَه وَهُوَ الَّذِي لَا عَقْلَ لَهُ فَغَيْرُ مُرادٍ فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ
قَوْلُهُ، ﷺ : أَكثرُ أَهلِ الْجَنَّةِ البُلْهُ
، فإِنه عَنَى البُلْهَ فِي أَمر الدُّنْيَا لِقِلَّةِ اهْتِمَامِهِمْ، وَهُمْ أَكياسٌ فِي أَمر الْآخِرَةِ. قَالَ الزِّبْرقانُ بْنُ بَدْرٍ: خيرُ أَولادِنا الأَبْلهُ العَقُولُ؛ يَعْنِي أَنه لشدَّة حَيائِه كالأَبْله، وَهُوَ عَقُول، وَقَدْ بَلِه، بِالْكَسْرِ، وتَبَلَّه. التَّهْذِيبُ: والأَبْلَهُ الَّذِي طُبع عَلَى الْخَيْرِ فَهُوَ غافلٌ عَنِ الشَّرِّ لَا يَعْرِفه؛ وَمِنْهُ:
أَكثرُ أَهل الْجَنَّةِ البُلْه.
وَقَالَ النَّضْرُ: الأَبْلَه الَّذِي هُوَ مَيِّت الدَّاءِ يُرِيدُ أَن شَرَّه ميِّتٌ لَا يَنْبَه لَهُ. وَقَالَ أَحمد بْنُ حَنْبَلٍ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ اسْتَراح البُلْهُ، قَالَ: هُمُ الْغَافِلُونَ عَنِ الدُّنْيَا وأَهلِها وفَسادِهم وغِلِّهم، فإِذا جاؤُوا إِلى الأَمرِ والنهيِ فَهُمُ العُقَلاء الفُقَهاء، والمرأَة بَلْهاء؛ وأَنشد، ابْنُ شُمَيْلٍ:
ولقَدْ لَهَوْتُ بطِفْلةٍ مَيّالةٍ ... بَلْهاءَ تُطْلِعُني عَلَى أَسْرارِها
أَراد: أَنها غِرٌّ لَا دَهاءَ لَهَا فَهِيَ تُخْبِرني بأَسْرارِها وَلَا تَفْطَن لِمَا فِي ذَلِكَ عَلَيْهَا؛ وأَنشد غَيْرُهُ:
من امرأَةٍ بَلْهاءَ لَمْ تُحْفَظْ وَلَمْ تُضَيَّعِ
يَقُولُ: لَمْ تُحْفَظْ لِعَفافها وَلَمْ تُضَيَّعْ مِمَّا يَقُوتها ويَصُونها، فَهِيَ نَاعِمَةٌ عَفِيفةٌ. والبَلْهاءُ مِنَ النِّسَاءِ: الكريمةُ المَزِيرةُ الغَرِيرةُ المُغَفَّلةُ. والتَّبَالُه: استعمالُ البَلَه. وتَبالَه أَي أَرى مِنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ وَلَيْسَ بِهِ. والأَبْلَه: الرجلُ الأَحمق الَّذِي لَا تَمْيِيزَ لَهُ، وامرأَة بَلْهاء. والتَّبَلُّهُ: تطلُّبُ الضالَّة. والتَّبَلُّه: تَعَسُّفُ الطَّرِيقِ عَلَى غَيْرِ هِدَايَةٍ وَلَا مسأَلة؛ الأَخيرة عَنْ أَبي عَلِيٍّ. قَالَ الأَزهري: وَالْعَرَبُ تَقُولُ فلانٌ يتَبَلَّه تبَلُّهاً إِذا تعَسَّف طَرِيقًا لَا يَهْتَدِي فِيهَا وَلَا يَسْتَقِيمُ عَلَى صَوْبِها؛ وَقَالَ لَبِيدٌ:
عَلِهَتْ تَبَلَّهُ فِي نِهاءِ صُعائدٍ
وَالرِّوَايَةُ الْمَعْرُوفَةُ: عَلِهَتْ تَبَلَّدُ. والبُلَهْنِيَةُ: الرَّخاء وسَعَةُ العَيْش. وَهُوَ فِي بُلَهْنِيةٍ مِنَ الْعَيْشِ أَي سعَةٍ، صَارَتِ الأَلف يَاءً لِكَسْرَةِ مَا قَبْلَهَا، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ. وَعَيْشٌ أَبْلَهُ: واسعٌ قليلُ الغُمومِ؛ وَيُقَالُ: شابٌّ أَبْلَه لِمَا فِيهِ مِنَ الغَرارة، يُوصَفُ بِهِ كَمَا يوصفُ بالسُّلُوّ والجُنُونِ لِمُضَارَعَتِهِ هَذِهِ الأَسبابَ. قَالَ الأَزهري: الأَبْلَهُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ عَلَى وجوهٍ: يُقَالُ عَيْش أَبْلَه وشبابٌ أَبْلَه إِذا كَانَ نَاعِمًا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ:
إِمّا تَرَيْنِي خَلَقَ المُمَوَّهِ، ... بَرّاقَ أَصْلادِ الجَبينِ الأَجْلَهِ،
بعدَ غُدانِيِّ الشَّبابِ الأَبْلَهِ
يُرِيدُ النَّاعِمَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُهُ خَلَقَ المُمَوَّه، يُرِيدُ خَلَقَ الْوَجْهَ الَّذِي قَدْ مُوِّه بِمَاءِ الشَّبَابِ، ومنه أُخذ
стр. 7039
بُلَهْنِيةُ الْعَيْشِ، وَهُوَ نَعْمته وغَفْلَتُه؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلَقِيط بْنِ يَعْمُر الإِياديّ:
مَا لِي أَراكُمْ نِياماً فِي بُلَهْنِيَةٍ ... لَا تَفْزَعُونَ، وَهَذَا اللَّيْثُ قَدْ جَمَعا؟
وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: نَاقَةٌ بَلْهاء، وَهِيَ الَّتِي لَا تَنْحاشُ مِنْ شَيْءٍ مَكانةً ورَزانةً كأَنها حَمْقاء، وَلَا يُقَالُ جَمَلٌ أَبْلَهُ. ابْنُ سِيدَهْ: البَلْهاء ناقةٌ؛ وإِياها عنَى قيسُ بْنَ عَيْزارة الهُذلي بِقَوْلِهِ:
وَقَالُوا لَنَا: البَلْهاءُ أَوَّلُ سُؤْلةٍ ... وأَغْراسُها، واللهُ عَنِّي يُدافِعُ «٢»
. وَفِي الْمَثَلِ: تُحْرِقُك النارُ أَن تَراها بَلْهَ أَن تَصْلاها؛ يَقُولُ تُحْرِقُك النارُ مِنْ بَعيدٍ فدَعْ أَن تدخلَها؛ قَالَ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَجُرُّ بِهَا يجعلُها مَصْدَرًا كأَنه قَالَ تَرْكَ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ سِوَى، وَقَالَ ابْنُ الأَنباري فِي بَلْه ثَلَاثَةُ أَقوال: قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهل اللُّغَةِ بَلْه مَعْنَاهَا عَلَى، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: مَنْ خَفَضَ بِهَا جعلَها بِمَنْزِلَةِ عَلَى وَمَا أَشبهها مِنْ حُرُوفِ الْخَفْضِ، وَقَالَ اللَّيْثُ: بَلْه بِمَعْنَى أَجَلْ؛ وأَنشد:
بَلْهَ إِني لَمْ أَخُنْ عَهْدًا، وَلَمْ ... أَقْتَرِفْ ذَنْبًا فتَجْزيني النِّقَمْ
وَفِي حَدِيثِ
النَّبِيِّ، ﷺ : أَعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَا لَا عينٌ رأَتْ وَلَا أُذُنٌ سمعتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قلبِ بَشرٍ بَلْهَ مَا اطَّلَعْتم عَلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ الأَثير: بَلْهَ مِنْ أَسماء الأَفعال بِمَعْنَى دَعْ واتْرُكْ، تَقُولُ: بَلْهَ زَيْدًا، وَقَدْ تُوضَعُ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ وَتُضَافُ فَتَقُولُ: بَلْهَ زَيدٍ أَي تَرْكَ زَيْدٍ، وَقَوْلُهُ: مَا اطَّلَعْتُمْ عَلَيْهِ يَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ مَنْصُوبَ الْمَحَلِّ ومجرورَه عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ، وَالْمَعْنَى دَعْ مَا اطَّلعتم عَلَيْهِ وعَرَفتموه مِنْ نَعِيمِ الْجَنَّةِ وَلَذَّاتِهَا. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَالَ الأَحمر وَغَيْرُهُ بَلْه مَعْنَاهُ كَيْفَ مَا اطَّلعتم عَلَيْهِ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: كُفَّ ودَعْ مَا اطَّلعتم عَلَيْهِ، وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ يَصِفُ السُّيُوفَ:
نَصِلُ السيوفَ إِذا قَصُرْنَ بخَطْوِنا ... قَدَماً، ونُلْحِقُها إِذا لَمْ تَلْحَقِ
تَذَرُ الجَماجمَ ضَاحِيًا هاماتُها، ... بَلْهَ الأَكفَّ، كأَنها لَمْ تُخْلَقِ
يَقُولُ: هِيَ تَقطَع الهامَ فدَعِ الأَكفَّ أَي هِيَ أَجدرُ أَن تَقْطعَ الأَكف؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ الأَكف: يُنْشَدُ بِالْخَفْضِ وَالنَّصْبِ، والنصبُ عَلَى مَعْنَى دَعِ الأَكف، وَقَالَ الأَخفش: بَلْهَ هاهنا بِمَنْزِلَةِ الْمَصْدَرِ كَمَا تَقُولُ ضَرْبَ زيدٍ، وَيَجُوزُ نَصْبُ الأَكف عَلَى مَعْنَى دَعِ الأَكف؛ قَالَ ابْنُ هَرْمة:
تَمْشي القَطُوفُ، إِذا غَنَّى الحُداةُ بِهَا، ... مَشْيَ النجيبةِ، بَلْهَ الجِلَّةَ النُّجُبا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: رَوَاهُ أَبو عَلِيٍّ:
مَشْيَ الجوادِ فَبَلْهَ الجِلَّةَ النُّجُبا
وَقَالَ أَبو زُبَيْدٍ:
حَمّال أَثْقالِ أَهلِ الوُدِّ آوِنةً، ... أُعْطيهمُ الجَهْدَ مِنِّي، بَلْهَ مَا أَسَعُ
أَي أُعطيهم مَا لَا أَجِدُه إِلا بجَهد، وَمَعْنَى بَلْهَ أَي دَعْ مَا أُحيط بِهِ وأَقدر عَلَيْهِ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: بَلْهَ كَلِمَةٌ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْفَتْحِ مِثْلَ كَيْفَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: حَقُّهُ أَن يَقُولَ مَبْنِيَّةً عَلَى الْفَتْحِ إِذا نَصَبْتَ مَا بَعْدَهَا فَقُلْتَ بَلْه زَيْدًا كَمَا تَقُولُ رُوَيْدَ زَيْدًا، فإِن قُلْتَ بَلْه زيدٍ بالإِضافة كَانَتْ بِمَنْزِلَةِ الْمَصْدَرِ مُعْرَبَةً، كَقَوْلِهِمْ: رُوَيدَ زيدٍ، قَالَ: وَلَا يَجُوزُ أَن تُقَدِّرَهُ مَعَ الإِضافة
стр. 7040
اسْمًا لِلْفِعْلِ لأَن أَسماء الأَفعال لَا تُضَافُ، وَاللَّهُ تعالى أَعلم.
بنه: هَذِهِ تَرْجَمَةٌ تَرْجَمَهَا ابْنُ الأَثير فِي كِتَابِهِ وَقَالَ: بِنْها، بِكَسْرِ الْبَاءِ وَسُكُونِ النُّونِ، قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى مِصْرَ، باركَ النبيُّ، ﷺ ، فِي عَسَلها؛ قَالَ: وَالنَّاسُ اليَومَ يفتحون الباء.
بهه: الأَبَهُّ: الأَبَحُّ. أَبو عَمْرٍو: بَهَّ إِذا نَبُلَ وَزَادَ فِي جَاهِهِ ومنزلتِه عِنْدَ السُّلْطَانِ، قَالَ: وَيُقَالُ للأَبَحِّ أَبَهُّ. وَقَدْ بَهَّ يَبَهُّ أَي بَحَّ يَبَحُّ. وبَهْ بَهْ: كَلِمَةُ إِعظامٍ كبَخْ بَخْ. قَالَ يَعْقُوبُ: إِنما تُقَالُ عِنْدَ التَّعَجُّبِ مِنَ الشَّيْءِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
مَنْ عَزاني قَالَ: بَهْ بَهْ ... سِنْخُ ذَا أَكْرمُ أَصلِ
وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ إِذا عَظُم: بَخْ بَخْ وبَهْ بَهْ. وَفِي الْحَدِيثِ:
بَهْ بَهْ إِنك لضَخْمٌ
؛ قِيلَ: هِيَ بِمَعْنَى بَخْ بَخْ. يُقَالُ: بَخْبَخَ بِهِ وبَهْبَه، غيرَ أَن الْمَوْضِعَ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلا عَلَى بُعْد لأَنه قَالَ إِنك لضَخْم كالمُنْكر عَلَيْهِ، وَبَخْ بَخْ لَا تُقَالُ فِي الإِنكار. المُفَضَّلُ الضَّبِّيُّ: يُقَالُ إِن حَوْلَهُ مِنَ الأَصوات البَهْبَهَ أَي الكثيرَ. والبَهْبَهُ: مِنْ هَدير الْفَحْلِ. والبَهْبَهَةُ: الهَدْرُ الرَّفِيعُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ يَصِفُ فَحْلًا:
ودونَ نبْح النَّابِحِ المُوَهْوِهِ ... رَعَّابةٌ يُخْشِي نُفوسَ الأُنَّهِ
برَجْسِ بَخْباخ الهَدير البَهْبهِ
وَيُرْوَى: بَهْباهِ الهَدير البَهْبه. الْجَوْهَرِيُّ: البَهْباهُ فِي الْهَدِيرِ مِثْلُ البَخْباخ. ابْنُ الأَعرابي: فِي هَدْره بَهْبَهٌ وبَخْبَخ، وَالْبَعِيرُ يُبَهْبهُ فِي هَديره. ابْنُ سِيدَهْ: والبَهْبَهيُّ الجَسيم الجَريء؛ قَالَ:
لَا تَراهُ فِي حادِثِ الدهْرِ إِلَّا ... وهْوَ يَغْدو بِبَهْبَهِيٍّ جَريم
بوه: البُوهةُ: الرَّجُلُ الضَّعِيفُ الطائشُ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
أَيا هِنْدُ، لَا تَنْكحِي بُوهةً، ... عَلَيْهِ عَقيقتُه أَحْسَبا
وَقِيلَ: أَراد بالبُوهة الأَحمق. والبُوهة: الرَّجُلُ الأَحمق. وَالْبَوْهَةُ: الرَّجُلُ الضاوِيُّ. والبُوهة: الصُّوفة الْمَنْفُوشَةُ تُعْمَل للدَّواةِ قَبْلَ أَن تُبَلّ. والبُوهة: مَا أَطارته الريحُ مِنَ التُّرَابِ. يُقَالُ: هُوَ أَهون مِنْ صُوفَةٍ فِي بُوهةٍ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَقَوْلُهُمْ صُوفَةٌ فِي بُوهة يُرَادُ بِهَا الهَباء الْمَنْثُورُ الَّذِي يُرى فِي الكَوّة. والبُوهة: الرِّيشة الَّتِي بَيْنَ السَّمَاءِ والأَرض تَلْعَب بِهَا الرياحُ. والبُوهة: السِحْق. يُقَالُ: بُوهةً لَهُ وشُوهةً قَالَ الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ شوه: والشُّوهة البُعْد، وَكَذَلِكَ البُوهة. يُقَالُ: شُوهةً وبُوهةً، وَهَذَا يُقَالُ فِي الذَّمِّ. أَبو عَمْرٍو: البَوْه اللَّعن.، يُقَالُ: عَلَى إِبليس بَوْهُ اللَّهِ أَي لَعْنَةُ اللَّهِ. والبُوهة والبُوه: الصَّقْر إِذا سَقَطَ رِيشُهُ. والبُوهة والبُوه: ذَكَر البُوم، وَقِيلَ: البُوه الْكَبِيرُ مِنَ الْبُومِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ يَذْكُرُ كِبَره:
كالبُوه تَحْتَ الظُّلَّة المَرْشوشِ
وَقِيلَ: الْبَوْهَةُ والبُوه طَائِرٌ يُشْبِهُ البُومة إِلَّا أَنه أَصغر مِنْهُ، والأُنثى بُوهة. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: هِيَ البُومة الصَّغِيرَةُ ويُشَبَّه بِهَا الرَّجُلُ الأَحمق، وأَنشد بَيْتَ امْرِئِ الْقَيْسِ:
أَيا هندُ لَا تَنْكحي بُوهةً
والباهُ والباهةُ: النِّكَاحُ، وَقِيلَ: الباهُ الحظُّ مِنَ النِّكَاحِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والباهُ مِثْلُ الْجَاهِ لُغَةٌ فِي
стр. 7041
الباءَة، وَهُوَ الْجِمَاعُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن امرأَة مَاتَ عَنْهَا زوجُها فَمَرَّ بِهَا رجلٌ وَقَدْ تزيَّنَتْ لِلْبَاهِ
أَي لِلنِّكَاحِ؛ وَمِثْلُهُ حَدِيثُ
ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ : مَنِ استَطاع مِنْكُمُ الباهَ فليتزوجْ، وَمَنْ لَا يَسْتَطيع فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فإِنه لَهُ وِجاءٌ
؛ أَراد مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَن يَتَزَوَّجَ وَلَمْ يُرد بِهِ الْجِمَاعَ، يَدُلُّكُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ وَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، لأَنه إِن لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْجِمَاعِ لَمْ يَحْتَجْ إِلى الصَّوْمِ ليُجْفِر، وإِنما أَراد مَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ جِدَةٌ فيُصْدِقَ الْمَنْكُوحَةَ ويَعُولَها، وَاللَّهُ أَعلم. ابْنُ الأَعرابي: الباءُ والباءةُ والباهُ مَقُولاتٌ كلُّها، فجَعل الْهَاءَ أَصلية فِي الْبَاهِ. ابْنُ سِيدَهْ: وبُهْتُ الشيءَ أَبوه وبِهْتُ أَباه فَطِنْت. يُقَالُ: مَا بُهْتُ لهُ وَمَا بِهْت أَي مَا فَطِنْتُ لَهُ. والمُسْتَباه: الذاهبُ الْعَقْلِ. والمُسْتَباه: الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ أَرض إِلى أُخرى. والمُسْتَباهَة: الشَّجَرَةُ يَقْعَرُها السيلُ فيُنَحّيها مِنْ مَنْبِتها كأَنه مِنْ ذَلِكَ. الأَزهري: جَاءَتْ تَبُوه بَواهاً أَي تَضجُّ، وَاللَّهُ أَعلم.
فصل التاء المثناة فوقها
تبه: التابُوه: لُغَةٌ فِي التَّابُوتِ، أَنصاريّة. قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَقَدْ قُرِئَ بِهَا، قَالَ: وأُراهم غَلِطوا بِالتَّاءِ الأَصلية فإِنه سُمِعَ بعضُهم يَقُولُ قَعَدْنا عَلَى الفُراه، يريدون على الفرات.
تجه: ابْنُ سِيدَهْ: رَوَى أَبو زَيْدٍ تَجِهَ يَتْجَهُ بِمَعْنَى اتَّجَهَ، وَلَيْسَ مِنْ لَفْظِهِ لأَن اتَّجَه مِنْ لَفْظِ الوجْه، وتَجِهَ مِنْ هـ ج ت، وَلَيْسَ مَحْذُوفًا مِنِ اتَّجَه كتَقَى يَتْقِي، إِذ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَقِيلَ تَجَهَ. الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ هـ ج ت قَالَ: أُهملت وُجُوهه، وأَما تُجاه [تِجاه] فأَصله وُجَاه [وِجَاه]، قال: وقد اتَّجَهْنا وتَجَهْنا، وأَحال على المعتل. وَفِي حَدِيثِ صَلَاةِ الْخَوْفِ:
وطائفةٌ تُجاهَ العدوّ
أَي مُقابِلَتهم، وَالتَّاءُ فِيهِ بَدَلٌ مِنَ واو وُجاه أَي مما يَلي وُجوهَهم.
تره: التُّرُّهات والتُّرَّهات: الأَباطيل، وَاحِدَتُهَا تُرَّهة، وَهِيَ التُّرَّهُ، بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ، وَهِيَ فِي الأَصل الطُّرُق الصِّغَارُ المُتَشَعِّبة عَنِ الطَّرِيقِ الأَعظم، وَالْجَمْعُ التَّرَارِه، وَقِيلَ: التُّرَّهُ والتُّرَّهة وَاحِدٌ، وَهُوَ الْبَاطِلُ. الأَزهري: التُّرَّهات الْبَوَاطِلُ مِنَ الأُمور؛ وأَنشد لِرُؤْبَةَ:
وحَقَّةٍ ليستْ بقَوْلِ التُّرَّهِ
هِيَ وَاحِدَةُ التُّرَّهات. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي قَوْلِ رُؤْبَةَ لَيْسَتْ بِقَوْلِ التُّرَّه، قَالَ: وَيُقَالُ فِي جَمْعِ تُرَّهَةٍ لِلْبَاطِلِ تُرَّهٌ، قَالَ: وَيُقَالُ هُوَ وَاحِدٌ. الْجَوْهَرِيُّ: التُّرَّهات الطُّرُق الصِّغار غَيْرُ الجادَّة تَتَشعَّب عَنْهَا، الْوَاحِدَةُ تُرَّهة، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
ذاكَ الَّذِي، وأَبيكَ، يَعْرِفُ مالكٌ، ... والحقُ يَدْفعُ تُرَّهاتِ الباطلِ
واستُعير فِي الْبَاطِلِ فَقِيلَ: التُّرَّهاتُ البَسَابِسُ، والتُّرَّهاتُ الصَّحاصِحُ، وَهُوَ مِنْ أَسماء الْبَاطِلِ، وَرُبَّمَا جَاءَ مُضَافًا، وَقَوْمٌ يَقُولُونَ تُرّهٌ، وَالْجَمْعُ تَراريه؛ وأَنشدوا:
رُدُّوا بَني الأَعْرجِ إِبْلِي مِنْ كَثَبْ ... قَبْلَ التَّراريه، وبُعْدِ المُطَّلَبْ
تفه: تَفِهَ الشيءُ يَتْفَهُ تَفَهاً وتُفوهاً وتَفاهةً: قَلَّ وخَسَّ، فَهُوَ تَفِهٌ وتافِهٌ. وَرَجُلٌ تافِهُ العقْل أَي قليلُه. والتافِهُ: الْحَقِيرُ الْيَسِيرُ، وَقِيلَ: الْخَسِيسُ القليلُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الرُّوَيْبِضة؟ فَقَالَ: الرَّجُلُ التافهُ يَنْطِق فِي أَمر الْعَامَّةِ
؛ قَالَ: التَّافِهُ الْحَقِيرُ الْخَسِيسُ. وَفِي حَدِيثِ
стр. 7042
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وذَكَرَ الْقُرْآنَ: لَا يَتْفَهُ وَلَا يَتَشانُ
؛ يَتشانُّ: يَبْلَى مِنَ الشَّنّ، وَلَا يَخْلُقُ مِنْ كَثْرَةِ التَّرْداد، مِنَ الشَّنّ، وَهُوَ السِّقاء الخَلَق؛ وَقَوْلُهُ لَا يَتْفَهُ هُوَ مِنَ الشَّيْءِ التَّافِهِ، وَهُوَ الْخَسِيسُ الْحَقِيرُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كانتِ اليدُ لَا تُقْطَع فِي الشَّيْءِ التافِهِ
؛ وَمِنْهُ قَوْلُ إِبراهيم: تَجُوزُ شَهَادَةُ العبدِ فِي الشَّيْءِ التافِهِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهده قَوْلُ الشَّاعِرِ:
لَا تُنْجِز الوَعْدَ إِنْ وَعَدْت وإِنْ ... أَعْطَيْتَ، أَعْطَيْتَ تَافِهًا نَكِدا
والأَطعمةُ التَّفِهة: الَّتِي لَيْسَ لَهَا طَعْمُ حَلَاوَةٍ أَو حُموضة أَو مَرارة، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ مِنْهَا. وتَفِهَ الرجلُ تُفوهاً، فَهُوَ تافِهٌ: حَمُق. والتُّفَةُ: عَناقُ الأَرض، وَهِيَ أَيضاً المرأَة المَحْقُورة، وَالْمَعْرُوفُ فِيهِمَا التُّفَّةُ؛ تَقُولُ الْعَرَبُ: اسْتَغْنَتِ التُّفَّةُ عَنِ الرُّفَّة؛ الرُّفَّة: التِّبْنُ لأَنها تَطْعَم اللحمَ إِذ كَانَتْ سَبُعاً؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ فِي أَنوائه؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالصَّحِيحُ تُفَةٌ ورُفَةٌ كَمَا ذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ فِي فَصْلِ رَفَّةٍ فإِنه قَالَ: التُّفَة والرُّفَة بِالتَّاءِ الَّتِي يُوقَفُ عَلَيْهَا بِالْهَاءِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ ابْنُ جِنِّي عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ وَغَيْرِهِ. وَيُقَالُ: التُّفَة والرُّفَة، بِالتَّخْفِيفِ، مِثْلُ الثُّبَةِ والقُلَةِ، قَالَ: وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، قَالَ: وَذَكَرَهَا ابْنُ السِّكِّيتِ فِي أَمثاله فَقَالَ أَغنى عَنْ ذَلِكَ مِنَ التُّفَه عَنِ الرُّفَه، بِالتَّخْفِيفِ لَا غَيْرَ وَبِالْهَاءِ الأَصلية؛ وأَنشد ابْنُ فَارِسٍ شَاهِدًا عَلَى تَخْفِيفِ التُّفَة والرُّفَة:
غَنِينا عَنْ وِصالِكُمُ حَدِيثاً، ... كَمَا غَنِيَ التُّفاتُ عَنِ الرُّفاتِ
وأَنشد أَبو حَنِيفَةَ فِي كِتَابِ النَّبَاتِ يَصِفُ ظَليماً:
حَبَسَتْ مَناكِبُه السَّفَا، فكأَنَّه ... رُفَةٌ بأَنْحِيةِ المَداوِس مُسْنَدُ
شبَّه مَا أَضافت الريحُ إِلى مَناكِبه وَهُوَ حَاضِنٌ بَيْضَهُ لَا يَبْرَحُ بِالتِّبْنِ الْمَجْمُوعِ فِي نَاحِيَةِ البَيْدر، وأَنحية: جَمْعُ نَاحِيَةٍ مثْل وَادٍ وأَودية، قَالَ: وَجَمْعُ فَاعِلٍ عَلَى أَفعلة نادر.
تله: التَّلَهُ: الحَيْرة. تَلِه الرجلُ يَتْلَهُ تَلَهاً: حَارَ. وتَتَلَّهَ: جَالَ فِي غَيْرِ ضَيْعة. ورأَيتُه يتَتَلَّه أَي يتَرَدَّدُ مُتَحِيِرًا؛ وأَنشد أَبو سَعِيدٍ بيتَ لَبِيدٍ:
باتتْ تَتَلَّه فِي نِهاءٍ صُعائِدٍ
وَرَوَاهُ غَيْرُهُ: تبَلَّد؛ وَقِيلَ أَصل التَّلَهِ بِمَعْنَى الْحَيْرَةِ الوَلَهُ، قُلِبَتِ الْوَاوُ تَاءً، وَقَدْ وَلِهَ يَوْلَهُ وتَلِهَ يَتْلَهُ، وَقِيلَ: كَانَ فِي الأَصل ائْتَلَهَ يَأْتَلِهُ، فأُدغمت الْوَاوُ فِي التَّاءِ فَقِيلَ اتَّلَهَ يَتَّلِهُ، ثُمَّ حُذِفَتِ التَّاءُ فَقِيلَ تلِهَ يَتْلَهُ، كَمَا قَالُوا تَخِذَ يَتْخَذُ وتَقِيَ يَتْقى، والأَصل فِيهِمَا اتَّخَذَ يَتَّخِذ واتَّقَى يتَّقي، وَقِيلَ: تَلِهَ كَانَ أَصله دَلِهَ. ابْنُ سِيدَهْ: التَّلَهُ لُغَةٌ فِي التَّلَف، والمَتْلَهَة المَتْلَفة. وَفَلَاةٌ مَتْلَهة أَي مَتْلَفة؛ قَالَ الشَّاعِرُ «١»:
بِهِ تَمَطَّتْ غَوْلَ كُلِّ مَتْلَه
يَعْنِي مَتْلَفٍ. الأَزهري فِي النَّوَادِرِ: تَلِهْتُ كَذَا وتَلِهْتُ عَنْهُ أَي ضَلِلْتُه وأُنْسِيتُه.
تمه: تَمِهَ الدُّهْنُ وَاللَّبَنُ وَاللَّحْمُ يَتْمَهُ تَمَهاً وتَماهَةً، فَهُوَ تَمِهٌ: تَغَيَّرَ رِيحُهُ وَطَعْمُهُ، مِثْلُ الزُّهُومة. وتَمِهَ الطعامُ، بِالْكَسْرِ، تَمَهاً: فَسَدَ. والتَّمَه فِي اللَّبَنِ: كالنَّمَسِ فِي الدَّسَمِ. وَشَاةٌ مِتْماةٌ: يَتْمَهُ لَبَنُها أَي يَتَغَيَّرُ سَرِيعًا رَيْثَما يُحْلَبُ. وتَمِهَ وتَهِمَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَبِهِ سميت تِهامَةُ.
стр. 7043
تهته: التَّهْتَهةُ: الْتِواءٌ فِي اللِّسَانِ مِثْلُ اللُّكْنَة. والتَّهاتِهُ: الأَباطيلُ والتُّرَّهاتُ؛ قَالَ القَطامِيّ:
وَلَمْ يَكُنْ مَا ابْتَلَينا مِنْ مَواعِدها ... إِلَّا التَّهاتِهَ، والأُمْنيَّةَ السَّقَما «٢»
. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُرْوَى وَلَمْ يَكُنْ مَا ابْتَلَيْنا أَي جَرَّبْنا وخَبَرْنا، وَكَذَا فِي شِعْرِهِ مَا ابْتَلَيْنا، وَكَذَا رَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ فِي بَابِ الْبَاطِلِ مِنَ الْغَرِيبِ المُصَنَّف. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ تُهْتِهَ فِي الشَّيْءِ أَي رُدِّدَ فِيهِ. وَيُقَالُ: تُهْتِهَ فلانٌ إِذا رُدِّدَ فِي الْبَاطِلِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ:
فِي غائلاتِ الْحَائِرِ المُتَهْتَهِ
وَهُوَ الَّذِي رُدِّدَ فِي الأَباطيل. وتُهْ تُهْ: حِكَايَةُ المُتَهْتِهِ. وتُهْ تُهْ: زَجْرٌ لِلْبَعِيرِ ودُعاء لِلْكَلْبِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ:
عَجِبْتُ لِهَذِهِ نَفَرَتْ بَعيري، ... وأَصْبَحَ كَلْبُنا فَرِحاً يَجُولُ
يُحاذِرُ شَرَّها جَمَلي، وكَلْبي ... يُرَجِّى خيرَها، مَاذَا تَقولُ؟
يَعْنِي بِقَوْلِهِ لِهَذِهِ أَي لِهَذِهِ الْكَلِمَةِ، وَهِيَ تُهْ تُهْ زَجْرٌ لِلْبَعِيرِ يَنْفِرُ مِنْهُ، وَهِيَ دُعَاءٌ للكلب.
توه: التَّوْهُ: لُغَةٌ فِي التِّيهِ، وَهُوَ الهَلاكُ، وَقِيلَ: الذَّهَابُ، وَقَدْ تاهَ يتُوهُ ويَتِيهُ تَوْهاً هَلَك. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما ذَكَرْتُ هُنَا يتِيهُ وإِن كَانَتْ يَائِيَّةَ اللَّفْظِ لأَن يَاءَهَا وَاوٌ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ مَا أَتْوَهَهُ فِي مَا أَتْيَهه، وَالْقَوْلُ فِيهِ كَالْقَوْلِ فِي طاحَ يَطِيحُ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: قَالَ لِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِلَابٍ أَلْقَيْتَنِي فِي التُّوهِ، يُرِيدُ التِّيهَ. وتَوّهَ نفسَه: أَهلكها، وَمَا أَتْوَهَه. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَتَاهَ يتيهُ، عَلَى هَذَا، فَعِلَ يَفْعِلُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، وفلاةٌ تُوهٌ وَالْجَمْعُ أَتْواهٌ وأَتاويهُ.
تيه: التِّيهُ: الصَّلَفُ والكِبْرُ. وَقَدْ تاهَ يَتِيهُ تَيْهاً: تَكَبَّرَ. وَرَجُلٌ تائِهٌ وتَيّاهٌ وتَيَّهان وَرَجُلٌ تَيْهانٌ وتَيِّهانٌ إِذا كَانَ جَسُوراً يَرْكَبُ رأْسَه فِي الأُمور، وَنَاقَةٌ تَيْهانةٌ؛ وأَنشد:
تَقْدُمُها تَيْهانةٌ جَسُورُ، ... لَا دِعْرِمٌ نامَ وَلَا عَثُورُ
وَتَاهَ فِي الأَرض يَتِيهُ تَوْهاً وتَيْهاً وتِيهاً وتَيَهاناً، والتِّيه أَعَمُّها، أَي ذَهَبَ مُتَحَيِّرًا وضَلَّ، وَهُوَ تَيّاهٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِنك امْرُؤٌ تائِهٌ
أَي مُتَكَبِّرٌ أَو ضالٌّ متحيِّر؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
تاهَتْ بِهِ سَفِينَتُه.
أَبو عُبَيْدٍ: طاحَ يَطِيحُ طَيْحاً وتاهَ يتِيه تَيْهاً وتَيَهاناً، وَمَا أَطْوَحَه وأَتْوَهه وأَطْيَحه وأَتْيَهه، وَقَدْ طَوَّحَ نفسَه وتَوَّهَها. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: رَجُلٌ تَيَّهانٌ إِذا تَاهَ فِي الأَرض، قَالَ: وَلَا يُقَالُ فِي الكِبْر إِلَّا تائِهٌ وتَيّاه، وَبَلَدٌ أَتْيَهُ. والتَّيْهاء: الأَرض الَّتِي لَا يُهْتَدَى فِيهَا. والتَّيْهاءُ: المَضِلَّةُ الْوَاسِعَةُ الَّتِي لَا أَعلام فِيهَا وَلَا جِبَالَ وَلَا إِكامَ. والتِّيه: المَفازَة يُتاهُ فِيهَا، وَالْجَمْعُ أَتْياهٌ وأَتاوِيهُ. وَفَلَاةٌ تَيْهاءُ وأَرض تِيهٌ وتَيْهاء ومَتْيَهة ومُتِيهَةٌ ومَتِيهة ومِتْيَهٌ: مَضِلَّة أَي يَتيه فِيهَا الإِنسانُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
تِيه أَتاوِيه عَلَى السُّقَّاطِ
وَقَدْ تَيَّهه. وأَرض مُتَيِّهَةٌ؛ وأَنشد:
مُشْتَبِه مُتَيِّه تَيْهاؤُه
стр. 7044
وأَرض مَتِيهةٌ: مِثَالُ مَعِيشةٍ، وأَصله مَفْعِلَة. وَيُقَالُ: مَكَانٌ مِتْيَهٌ لِلَّذِي يُتَيِّه الإِنسانَ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
يَنْوي اشتِقاقاً فِي الضلالِ المِتْيَهِ
أَبو تُرَابٍ: سَمِعْتُ عَرَّاماً يقول تاهَ بصرُ الرَّجُلِ وتافَ إِذَا نَظَرَ إِلى الشَّيْءِ فِي دَوامٍ، وتافَ عَنِّي بَصرُك، وتاهَ إِذا تَخطَّى. الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ أَتْيَهُ النَّاسِ. وتَيَّه نفسَه وتَوَّه بِمَعْنًى أَي حَيَّرها وطوَّحها، وَالْوَاوُ أَعم. وَمَا أَتْيَهه وأَتْوَهَهُ. والتِّيهُ: حَيْثُ تَاهَ بَنُو إِسرائيل أَي حَارُوا فَلَمْ يَهْتَدُوا لِلْخُرُوجِ مِنْهُ؛ فأَما قَوْلُهُ:
تَقْذِفُه فِي مثلِ غِيطان التِّيهْ، ... فِي كلِّ تِيهٍ جَدْوَلٌ تُؤَتِّيهْ
فإِنما عَنَى التِّيهَ مِنَ الأَرض، أَو جَمْعَ تَيْهاء مِنَ الأَرض، وَلَيْسَ بتِيهِ بَنِي إِسرائيل لأَنه قَدْ قَالَ فِي كُلِّ تِيهٍ، فَذَلِكَ يَدُلُّكَ عَلَى أَنه أَتْياهٌ لَا تِيهٌ وَاحِدٌ، وتِيهُ بَنِي إِسرائيل لَيْسَ أَتْياهاً إِنما هُوَ تِيهٌ، وَاحِدٌ، شبَّه أَجوافَ الإِبل فِي سَعتها بِالتِّيهِ، وَهُوَ الواسعُ مِنَ الأَرض. وتَيَّه الشيءَ: ضَيَّعَه. وتَيْهانُ: اسمٌ.
فصل الثاء المثلثة
ثوه: ابْنُ سِيدَهْ: الثَّاهَةُ اللَّهَاةُ، وَقِيلَ: اللِّثَةُ، قَالَ: وإِنما قَضَيْنَا عَلَى أَن أَلفها وَاوٌ لأَن الْعَيْنَ وَاوًا أَكثر مِنْهَا يَاءً.
فصل الجيم
جبه: الجَبْهة للإِنسان وَغَيْرِهِ، والجَبْهَةُ: مَوْضِعُ السُّجُودِ، وَقِيلَ: هِيَ مُسْتَوَى مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ إِلَى النَّاصِيَةِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَوَجَدْتُ بِخَطِّ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ في المُصَنَّف فإِذا انْحَسَر الشعرُ عَنْ حَاجِبَيْ جَبْهَتِه، وَلَا أَدري كَيْفَ هَذَا إِلا أَن يُرِيدَ الْجَانِبَيْنِ. وجَبْهة الْفَرَسِ: مَا تَحْتَ أُذنيه وَفَوْقَ عَيْنَيْهِ، وَجَمْعُهَا جِباهٌ. والجَبَهُ: مصدرُ الأَجْبَهِ، وَهُوَ الْعَرِيضُ الجَبْهةِ، وامرأَة جَبْهاء؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَبِتَصْغِيرِهِ سُمِّيَ جُبَيْهاءُ الأَشْجَعِيُّ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: رَجُلٌ أَجْبَهُ بيِّنُ الجَبَهِ وَاسِعُ الجَبْهَةِ حَسَنُها، وَالِاسْمُ الجَبَهُ، وَقِيلَ: الجَبَهُ شُخوص الجَبْهة. وَفَرَسٌ أَجْبَهُ: شاخصُ الجَبْهة مُرْتَفِعُهَا عَنْ قَصَبة الأَنف. وجَبَهَهُ جَبْهاً: صَكَّ جَبْهته. والجابِهُ: الَّذِي يَلْقَاكَ بِوَجْهِهِ أَو بجَبْهَتِه مِنَ الطَّيْرِ وَالْوَحْشِ، وَهُوَ يُتَشاءَم بِهِ؛ وَاسْتَعَارَ بعضُ الأَغْفال الجَبْهَةَ لِلْقَمَرِ، فَقَالَ أَنشده الأَصمعي:
مِنْ لَدُ مَا ظُهْرٍ إِلى سُحَيْرِ، ... حَتَّى بَدَتْ لِي جَبْهةُ القُمَيْرِ
وجَبْهةُ الْقَوْمِ: سيدُهم، عَلَى المَثل. والجَبْهةُ مِنَ النَّاسِ: الجماعةُ. وَجَاءَتْنَا جَبْهة مِنَ النَّاسِ أَي جَمَاعَةٌ. وجَبَهَ الرجلَ يَجْبَهُه جَبْهاٍ: رَدَّه عَنْ حَاجَتِهِ وَاسْتَقْبَلَهُ بِمَا يَكْرَهُ. وجَبَهْتُ فُلَانًا إِذا اسْتَقْبَلْتَهُ بِكَلَامٍ فِيهِ غِلْظة. وجَبَهْتُه بِالْمَكْرُوهِ إِذا اسْتَقْبَلْتَهُ بِهِ. وَفِي حَدِيثِ حَدِّ الزِّنَا:
أَنه سأَل اليهودَ عَنْهُ فَقَالُوا عَلَيْهِ التَّجْبِيهُ، قَالَ: مَا التَّجْبِيهُ؟ قَالُوا: أَن تُحَمَّم وُجُوهُ الزَّانِيَيْنِ ويُحْمَلا عَلَى بَعِيرٍ أَو حِمَارٍ ويُخالَف بَيْنَ وُجُوهِهِمَا
؛ أَصل التَّجْبِيهِ: أَن يُحْمَلَ اثْنَانِ عَلَى دَابَّةٍ وَيُجْعَلَ قَفَا أَحدهما إِلى قَفَا الْآخَرِ، وَالْقِيَاسُ أَن يُقابَلَ بَيْنَ وُجُوهِهِمَا لأَنه مأْخوذ مِنَ الجَبْهَة. والتَّجْبِيهُ أَيضاً: أَن يُنَكِّسَ رأْسَه، فَيُحْتَمَلُ أَن يَكُونَ الْمَحْمُولُ عَلَى الدَّابَّةِ إِذا فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ نَكَّسَ رأْسَه، فَسُمِّيَ ذَلِكَ الْفِعْلُ تَجْبِيهاً، وَيُحْتَمَلُ أَن يَكُونَ
стр. 7045
مِنَ الجَبْهِ وَهُوَ الِاسْتِقْبَالُ بِالْمَكْرُوهِ، وأَصله مِنْ إِصابة الجَبْهةِ، مِنْ جَبَهْتُه إِذا أَصبت جَبْهَتَه.
وَقَوْلُهُ، ﷺ : فإِن اللَّهَ قَدْ أَراحكم «١». مِنَ الجَبْهَةِ والسَّجَّةِ والبَجَّةِ
؛ قِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ: الجَبْهةُ المَذَلَّة؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه مِنْ هَذَا، لأَن مَنِ استُقْبِلَ بِمَا يَكْرَهُ أَدركته مَذَلَّةٌ، قَالَ: حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ، وَالِاسْمُ الجَبيهَةُ، وَقِيلَ: هُوَ صَنَمٌ كَانَ يُعْبَدُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، قَالَ: والسَّجَّة السَّجاجُ وَهُوَ المَذيقُ مِنَ اللَّبَنِ، والبَجَّةُ الفَصِيدُ الَّذِي كَانَتِ الْعَرَبُ تأْكله مِنَ الدَّمِ يَفْصِدُونه، يَعْنِي أَراحكم مِنْ هَذِهِ الضَّيْقَةِ وَنَقَلَكُمْ إِلى السَّعة. ووَرَدْنا مَاءً لَهُ جَبِيهةٌ إِما كَانَ مِلْحاً فَلَمْ يَنْضَحْ ما لَهم الشُّرْبُ، وإِما كَانَ آجِناً، وإِما كَانَ بَعِيدَ القَعْر غَلِيظًا سَقْيُه شَدِيدًا أَمْرُه. ابْنُ الأَعرابي عَنْ بَعْضِ الأَعراب قَالَ: لِكُلِّ جَابِهٍ جَوْزَة ثُمَّ يؤَذَّن أَي لِكُلِّ مَنْ وَرَدَ عَلَيْنَا سَقْيةٌ ثُمَّ يُمْنَعُ مِنَ الْمَاءِ. يُقَالُ: أَجَزْتُ الرَّجُلَ إِذا سَقَيْتَ إِبله، وأَذَّنْتُ الرجلَ إِذا رَدَدْتَهُ. وَفِي النَّوَادِرِ: اجْتبَهْت مَاءَ كَذَا اجْتِباهاً إِذا أَنكرته وَلَمْ تَسْتَمْرئْه. ابْنُ سِيدَهْ: جَبَهَ الماءَ جَبْهاً وَرَدَه وَلَيْسَتْ عَلَيْهِ قامةٌ وَلَا أَداةٌ لِلِاسْتِقَاءِ. والجَبْهَةُ: الْخَيْلُ، لَا يُفْرَدُ لَهَا وَاحِدٌ. وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ:
لَيْسَ فِي الجَبْهَةِ وَلَا فِي النُّخَّة صدقةٌ
؛ قَالَ اللَّيْثُ: الجَبْهة اسْمٌ يَقَعُ عَلَى الْخَيْلِ لَا يُفْرَدُ. قَالَ أَبو سَعِيدٍ: الجَبْهة الرِّجَالُ الَّذِينَ يَسْعَون فِي حَمالةٍ أَو مَغْرَم أَو جَبْر فَقِيرٍ فَلَا يأْتون أَحداً إِلا اسْتَحْيَا مِنْ رَدّهم، وَقِيلَ: لَا يَكَادُ أَحدٌ يَرُدُّهم، فَتَقُولُ الْعَرَبُ فِي الرَّجُلِ الَّذِي يُعْطِي فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحُقُوقِ: رَحِمَ اللَّهُ فُلَانًا فَقَدْ كَانَ يُعْطي فِي الجَبْهة، قَالَ: وَتَفْسِيرُ قَوْلِهِ لَيْسَ فِي الجَبْهَة صَدَقَةٌ، أَن المُصَدِّقَ إِن وَجَدَ فِي أَيْدي هَذِهِ الجَبْهةِ مِنَ الإِبل مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ لَمْ يأْخذ مِنْهَا الصَّدَقَةَ، لأَنهم جَمَعُوهَا لمَغْرم أَو حَمالة. وَقَالَ: سَمِعْتُ أَبا عَمْرٍو الشَّيْباني يَحْكِيهَا عَنِ الْعَرَبِ، قَالَ: وَهِيَ الجَمَّةُ والبُرْكة. قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ أَبو سَعِيدٍ قَوْلًا فِيهِ بُعْدٌ وتَعَسُّفٌ. والجَبْهةُ: اسْمُ مَنْزِلَةٍ مِنْ مَنَازِلِ الْقَمَرِ. الأَزهري: الجَبْهَةُ النَّجْمُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ جَبْهة الأَسد وَهِيَ أَربعة أَنجم يَنْزِلُهَا الْقَمَرُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
إِذا رأَيتَ أَنْجُماً مِنَ الأَسَدْ، ... جَبْهَتَه أَو الخَراتَ والكَتَدْ،
بالَ سُهَيْلٌ فِي الفَضِيخ ففَسَدْ
ابْنُ سِيدَهْ: الجَبْهة صَنَمٌ كَانَ يُعبد مِنْ دُونِ اللَّهِ . وَرَجُلٌ جُبَّهٌ كجُبَّإٍ: جَبانٌ. وجَبْهاء وجُبَيْهاءُ: اسْمُ رَجُلٍ. يُقَالُ: جَبْهاء الأَشْجَعِيُّ وجُبَيْهاء الأَشجعيُّ، وَهَكَذَا قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ جَبْهاءُ الأَشْجعيُّ عَلَى لفظ التكبير.
جَرَهَ: سَمِعْتُ جَراهِيةَ الْقَوْمِ: يُرِيدُ كلامَهم وجَلَبتهم وعَلانيتهم دُونَ سِرِّهم. وَيُقَالُ: جَرَّهْتُ الأَمر تَجْريهاً إِذا أَعْلَنته. ولقيتُه جَراهِيةً أَي ظاهِراً؛ قَالَ ابْنُ العَجْلانِ الهُذَليُّ:
وَلَوْلَا ذَا لَلاقَيْت. المَنايا ... جَراهِيةً، وَمَا عَنْهَا مَحِيدُ
وَجَاءَ فِي جَراهِيةٍ مِنْ قَوْمِهِ أَي جَمَاعَةٍ. والجَراهِيةُ: ضِخامُ الْغَنَمِ، وَقِيلَ: جَراهِيةُ الإِبل وَالْغَنَمِ خيارُهما وضِخامُهما وجِلَّتُهما. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: قَالَ الغَنَويُ
стр. 7046
فِي كَلَامِهِ فعَمَد إِلى عِدَّةٍ مِنْ جَراهيةِ إِبله فَبَاعَهَا بدِقالٍ مِنَ الْغَنَمِ؛ دِقال الْغَنَمِ: قِماؤُها وصِغارُها أَجساماً. والجَرْهُ: الشَّرُّ الشَّدِيدُ. والرَّجَهُ: التَّثَبُّتُ بالأَسْنان والتَّزَعْزُعُ.
جَعَهَ: ابْنُ الأَثير: فِي الْحَدِيثِ
أَنه نَهَى عَنْ الجِعَة
، وَهِيَ النَّبِيذُ الْمُتَّخَذُ مِنَ الشَّعِيرِ. والجِعَةُ: مِنَ الأَشربة؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهِيَ عِنْدِي مِنَ الْحُرُوفِ النَّاقِصَةِ فَفَسَّرْتُهُ فِي مُعْتَلِّ العين والجيم.
جَلَهَ: جَلَه الرجلَ جَلْهاً: رَدَّه عَنْ أَمر شَدِيدٍ. والجَلَه: أَشدُّ مِنَ الجَلَح، وَهُوَ ذَهَابُ الشَّعْرِ مِنْ مُقَدَّم الْجَبِينِ، وَقِيلَ: النَزَعُ ثُمَّ الجَلَحُ ثُمَّ الجَلا ثُمَّ الجَلَهُ، وَقَدْ جَلِهَ يَجْلَهُ جَلَهاً، وَهُوَ أَجْلَهُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
لَمَّا رَأَتْني خَلَقَ المُمَوَّهِ، ... بَرَّاق أَصْلادِ الجَبينِ الأَجْلَهِ،
بعدَ غُدانيِّ الشبابِ الأَبْلَهِ، ... ليتَ المُنى والدَّهْرَ جَرْيُ السُّمَّهِ،
لِلَّهِ دَرُّ الغانِياتِ المُدَّهِ «١»
. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ براقَ، بِالنَّصْبِ، والأَصْلادُ: جَمْعُ صَلْدٍ وَهُوَ الصُّلْبُ؛ عَنْ يَعْقُوبَ، وَزَعَمَ أَن هَاءَ جَلِهَ بَدَلٌ مِنْ حَاءِ جَلِحَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَيْسَ بِشَيْءٍ لأَن الْهَاءَ قَدْ ثَبَتَتْ فِي تَصَارِيفِ الْكَلِمَةِ، فَلَوْ كَانَ بَدَلًا كَانَ حَرِيّاً أَن لَا يَثْبُتَ فِي جَمِيعِهَا، وإِنما مثَّل جَبِينَهُ بِالْحَجَرِ الصَّلْد لأَنه لَيْسَ فِيهِ شَعْرٌ، كَمَا أَنه لَيْسَ فِي الصَّفا الصَّلْدِ نباتٌ وَلَا شَجَرٌ، وَقِيلَ: الأَجْلَهُ الأَجْلح فِي لُغَةِ بَنِي سَعْدٍ. التَّهْذِيبُ: أَبو عُبَيْدٍ الأَنْزَعُ الَّذِي انْحَسر الشَّعَرُ عَنْ جانبي جَبْهَتِهِ، فإِذا زَادَ قَلِيلًا فَهُوَ أَجْلح، فإِذا بَلَغَ النصْفَ ونحوَه فَهُوَ أَجْلى، ثُمَّ هُوَ أَجْلَهُ. الْجَوْهَرِيُّ: الجَلَه انْحِسَارُ الشَّعْرِ عَنْ مُقَدَّم الرأْس، وَهُوَ ابْتِدَاءُ الصَّلَع مِثْلُ الجَلَح. الْكِسَائِيُّ: ثَوْرٌ أَجْلَهُ لَا قَرْنَ لَهُ مِثْلُ أَجْلَح. والأَجْلَهُ: الضَّخْمُ الجبْهة المتأَخرُ مَنَابِتِ الشَّعْرِ. وَجَلَه العِمامة يَجْلَهُها جَلْهاً: رَفَعَهَا مَعَ طَيِّها عَنْ جَبِينِهِ ومُقَدَّم رأْسه. وجَلَه الشيءَ جَلْهاً: كشَفَه. وجَلَهَ البيتَ جَلْهاً: كَشَفَهُ. وجَلَهَ الْحَصَى عَنِ الْمَوْضِعِ يَجْلَههُ جَلْهاً: نحَّاه عَنْهُ. والجَلِيهَةُ: الْمَوْضِعُ تَجْلَه حَصَاهُ أَي تُنَحَّيه. والجَلِيهَةُ: تَمْرٌ يُنَحَّى نَوَاهُ ويُمْرَسُ بِاللَّبَنِ. ثُمَّ تُسْقاه النِّسَاءُ للسِّمَن. والجَلْهَةُ: مَا اسْتَقْبَلَكَ مِنْ حُرُوفِ الْوَادِي؛ قَالَ الشَّمَّاخ:
كأَنها، وَقَدْ بَدا عُوارِضُ ... بجَلْهةِ الْوَادِي، قَطاً نَواهِضُ
وجَمْعُها جِلاهٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
فَعلا فُروعُ الأَيْهُقانِ، وأَطْفَلَتْ، ... بالجَلْهَتَيْنِ، ظِباؤها ونَعامُها
ابْنُ الأَنباري: الجَلْهتان جَانِبَا الْوَادِي، وَهُمَا بِمَنْزِلَةِ الشَّطَّيْنِ. يُقَالُ: هُمَا جَلْهتاه وعُدْوتاهُ وضِفَّتاه وحَيْزَتاه وشاطِئاه وشَطَّاه. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، أَخَّرَ أَبا سفيانَ فِي الإِذن وأَدخل غَيْرَهُ مِنَ النَّاسِ قَبْلَهُ، فَقَالَ: مَا كِدْتَ تأْذنُ لِي حَتَّى تأْذنَ لِحِجَارَةِ الجُلْهُمَتَيْن قَبْلي
، فَقَالَ، ﵇: كلُّ الصَّيْدِ فِي جَوْف الْفَرَا
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: إِنما هُوَ لِحِجَارَةِ الجَلْهَتين. والجَلْهَة: فَمُ الْوَادِي، وَقِيلَ: جَانِبُهُ، زيدت
стр. 7047
فِيهَا الْمِيمَ كَمَا زِيدَتْ فِي زُرْقُم؛ وأَبو عُبَيْدٍ يَرْوِيهِ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالْهَاءِ، وشَمِرٌ يَرْوِيهِ بِضَمِّهِمَا، قَالَ: وَلَمْ أَسمع الجُلْهُمة إِلا فِي هَذَا الْحَدِيثِ. ابْنُ سِيدَهْ: الجَلْهَتان نَاحِيَتَا الْوَادِي وحَرْفاه إِذا كَانَتْ فِيهِمَا صَلَابَةٌ، وَالْجَمْعُ جِلاهٌ. قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الجَلْهةُ نَجَواتٌ مِنْ بَطْن الْوَادِي أَشْرَفْنَ عَلَى المَسِيل، فإِذا مَدَّ الْوَادِيَ لَمْ يَعْلُها الْمَاءُ. وَقَوْلُهُ: حَتَّى تأْذن لِحِجَارَةِ الجُلْهُمَتَين؛ الجُلْهُمَة فَمُ الْوَادِي، زِيدَ فِيهَا الْمِيمِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الْعَرَبُ تَزِيدُ الْمِيمَ فِي أَحرف مِنْهَا قَوْلُهُمْ قَصْمَلَ الشيءَ إِذا كَسَره وأَصله قَصَل، وجَلْمَط رأْسه وأَصله جَلَطَ، قَالَ: والجُلْهُمَةُ في غير هذا القارةُ الضَّخمة. ابْنُ سِيدَهْ: الجُلْهُمَةُ كالجَلْهَة، زِيدَتِ الْمِيمُ فِيهِ وَغَيَّرَ الْبِنَاءَ مَعَ الزِّيَادَةِ، قَالَ: هَذَا قَوْلُ بَعْضِ اللُّغَوِيِّينَ، وَلَيْسَ بِذَلِكَ المُقْتاس وَالصَّحِيحُ أَنه رُبَاعِيٌّ، وَسَيُذْكَرُ. وفلانٌ ابْنُ جَلْهَمة؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، قَالَ: نُرَى أَنه مِنْ جَلْهَتَي الوادي.
جنه: الجُنَهِيُّ الخَيزُرانُ؛ حَكَاهُ أَبو الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد لِلْحَزِينِ اللَّيْثِيِّ، وَيُقَالُ هُوَ لِلْفَرَزْدَقِ، يَمْدَحُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ زَيْنَ الْعَابِدِينَ:
فِي كَفِّه جُنَهِيٌّ رِيحُه عَبِقٌ، ... مِنْ كَفِّ أَرْوَعَ، فِي عِرْنِينِه شَمَمُ
وَيُرْوَى: فِي كَفِّهِ خَيْزُرانٌ؛ قَالَ: وَهُوَ العَسَطوسُ أَيضاً.
جهجه: الجَهْجَهَةُ: مِنْ صِيَاحِ الأَبطال فِي الْحَرْبِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدْ جَهْجَهُوا وتَجَهْجَهُوا؛ قَالَ:
فجاءَ دُون الزَّجْرِ والتَّجَهْجُهِ
وجَهْجَهَ بالإِبل: كَهَجْهَجَ. وجَهْجَه بِالسَّبُعِ وَغَيْرِهِ: صَاحَ بِهِ لَيَكُفَّ كهَجْهَجَ مَقْلُوبٌ؛ قَالَ:
جَهْجَهْتُ فارْتَدَّ ارْتِدادَ الأَكْمَه
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ، وَرَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ: هَرَّجْتُ؛ وَقَالَ آخَرُ:
جَرَّدْتُ سَيْفِي، فَمَا أَدْرِي أَذا لِبَدٍ، ... يَغْشَى المُجَهْجَهَ عَضُّ السَّيْفِ، أَم رَجُلا «٢»
. أَبو عَمْرٍو: جَهَّ فلانٌ فُلَانًا إِذا رَدَّه. يُقَالُ: أَتاه فسأَله فَجَهَّهُ وأَوْأَبَهُ وأَصْفَحَه كلُّه إِذا ردَّه رَدّاً قَبِيحًا. وجَهْجَهَ الرجلَ: رَدَّه عَنْ كُلِّ شيء كهَجْهَج. وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ:
أَن رَجُلًا مِنْ أَسْلَم عَدَا عَلَيْهِ ذئبٌ فانْتَزَعَ شَاةً مِنْ غَنِمِهِ فَجهْجأَه
أَي زبَرَه، وأَراد جَهْجَهَه فأَبدل الْهَاءَ هَمْزَةً لِكَثْرَةِ الهاءَات وَقُرْبِ الْمَخْرَجِ. ويومُ جُهْجوهٍ: يومٌ لِبَنِي تَمِيمٍ مَعْرُوفٌ؛ قَالَ مَالِكُ بْنُ نُوَيْرَة «٣»:
وَفِي يومِ جُهْجُوهٍ حَمَيْنا ذِمارَنا، ... بعَقْرِ الصَّفايا، والجوادِ المُرَبَّبِ
وَذَلِكَ أَن عَوْفَ بْنَ حَارِثَةَ «٤». بْنِ سَلِيطٍ الأَصَمَّ ضَرَبَ خَطْمَ فرسِ مَالِكٍ بِالسَّيْفِ وَهُوَ مَرْبُوطٌ بفِناء القُبَّة فنَشِبَ فِي خَطْمه فَقَطَعَ الرَّسَنَ وَجَالَ فِي النَّاسِ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ جُوهْ جُوهْ، فَسُمِّيَ يوم جُهْجُوهٍ. وَقَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الفُرْسُ إِذا اسْتَصْوَبُوا فعلَ إِنسان قَالُوا جُوهْ جُوهْ. ابْنُ سِيدَهْ: وجَهْ جَهْ حِكَايَةُ صَوْتِ الأَبْطال فِي الْحَرْبِ، وجَهْ حِكَايَةُ صَوْتِ الأَبْطال، وجَهْ جَهْ تَسْكِينٌ للأَسد وَالذِّئْبِ وَغَيْرِهِمَا. وَيُقَالُ: تَجَهْجَهْ عَنِّي أَي انْتَهِ. وَفِي حَدِيثِ أَشراط السَّاعَةِ:
стр. 7048
لَا تَذْهَبُ اللَّيَالِي حَتَّى يَمْلِكَ رجلٌ يُقَالُ لَهُ الجَهْجاه
، كأَنه مُرَكَّبٌ مِنْ هَذَا، وَيُرْوَى الجَهْجَلُ، وَاللَّهُ أَعلم.
جوه: جُهْتُه بشرٍّ وأَجَهْتُه. وَالْجَاهُ: الْمَنْزِلَةُ والقَدْرُ عِنْدَ السُّلْطَانِ، مَقْلُوبٌ عَنْ وَجْهٍ، وإِن كَانَ قَدْ تَغَيَّرَ بِالْقَلْبِ فتَحَوَّلَ مِنْ فَعْلٍ إِلى فَعَلٍ فإِن هَذَا لَا يُسْتَبْعَدُ فِي الْمَقْلُوبِ وَالْمَقْلُوبِ عَنْهُ وَلِذَلِكَ لَمْ يَجْعَلْ أَهل النَّظَرِ مِنَ النَّحْوِيِّينَ وزنَ لاهِ أَبوك فَعْلًا، لِقَوْلِهِمْ لَهْيَ أَبوك، إِنما جَعَلُوهُ فَعَلًا وَقَالُوا إِن الْمَقْلُوبَ قَدْ يَتَغَيَّرُ وَزْنُهُ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْقَلْبِ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: أَن الجاهَ لَيْسَ مَنْ وَجُهَ، وإِنما هُوَ مِنْ جُهْتُ، وَلَمْ يُفَسِّرْ مَا جُهْتُ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: كَانَ سبيلُ جاهٍ، إِذ قُدِّمَت الْجِيمُ وأُخرت الْوَاوُ، أَن يَكُونَ جَوْه فَتُسَكَّنُ الْوَاوُ كَمَا كَانَتِ الْجِيمُ فِي وَجْه سَاكِنَةٌ، إِلا أَنها حُرِّكَتْ لأَن الْكَلِمَةَ لَمَّا لَحِقَهَا الْقَلْبُ ضَعُفَتْ، فَغَيَّرُوهَا بِتَحْرِيكِ مَا كَانَ سَاكِنًا إِذ صَارَتْ بِالْقَلْبِ قَابِلَةً لِلتَّغَيُّرِ، فَصَارَ التَّقْدِيرُ جَوَهٌ، فَلَمَّا تحرَّكت الْوَاوُ وَقَبْلَهَا فَتْحَةٌ قُلِبَتْ أَلفاً، فَقِيلَ جاهٌ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ أَيضاً: جاهٌ وجاهَةٌ وجاهْ جاهْ وجاهِ جاهِ وجاهٍ جاهٍ. الْجَوْهَرِيُّ: فُلَانٌ ذُو جَاهٍ وَقَدْ أَوْجَهْتُه أَنا ووَجَّهْتُه أَنا أَي جَعَلْتُهُ وَجِيهاً، وَلَوْ صَغَّرْتَ قُلْتَ جُوَيْهَة. قَالَ أَبو بَكْرٍ: قَوْلُهُمْ لِفُلَانٍ جاهٌ فِيهِمْ أَي مَنْزِلَةٌ وقَدْرٌ، فأَخرت الْوَاوُ مِنْ مَوْضِعِ الْفَاءِ وَجُعِلَتْ فِي مَوْضِعِ الْعَيْنِ، فَصَارَتْ جَوْهاً، ثُمَّ جَعَلُوا الْوَاوَ أَلفاً فَقَالُوا جَاهٌ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ أَوْجَهُ مِنْ فُلَانٍ، وَلَا يُقَالُ أَجْوَه. وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلْبَعِيرِ: جاهِ لَا جُهْتَ «١». وَهُوَ زَجْرٌ لِلْجَمَلِ خَاصَّةً. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وجُوهْ جُوهْ «٢». ضربٌ مِنْ زَجْرِ الإِبل. الْجَوْهَرِيُّ: جاهِ زَجْرٌ لِلْبَعِيرِ دُونَ النَّاقَةِ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَرُبَّمَا قَالُوا جاهٍ بِالتَّنْوِينِ؛ وأَنشد:
إِذا قُلتُ جاهٍ، لَجَّ حَتَّى تَرُدَّهُ ... قُوَى أَدَمٍ، أَطْرافُها فِي السَّلَاسِلِ
وَيُقَالُ: جاهَهُ بِالْمَكْرُوهِ جَوْهاً أَي جَبَهَهُ.
فصل الحاء المهملة
حيه: حَيْهِ: مِنْ زَجْرِ المِعْزَى؛ عَنْ كُرَاعٍ. وَمَا أَنتَ بحَيْه؛ حَكَاهُ ثَعْلَبٌ وَلَمْ يُفَسِّرْهُ. وَمَا عِنْدَهُ حَيْهٌ وَلَا سَيْهٌ وَلَا حِيهٌ وَلَا سِيهٌ؛ عَنْهُ أَيضاً وَلَمْ يُفَسِّرْهُ، وَالسَّابِقُ أَن مَعْنَاهُ مَا عِنْدَهُ شيء.
فصل الدال المهملة
دبه: الأَزهري عَنِ ابْنِ الأَعرابي: دَبَّهَ الرجلُ إِذا وَقَعَ فِي الدَّبَهِ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الْكَثِيرُ الرَّمْلِ، ودَبّه إِذا لَزِمَ الدُّبَّهَ، وَهِيَ طَرِيقَةُ الْخَبَرِ. ابْنُ بَرِّيٍّ: يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا حُمِدَ دَباهِ دَباهِ.
وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ دَبَهٍ، بِفَتْحِ الدَّالِ وَالْبَاءِ الْمُخَفَّفَةِ، بَيْنَ بَدْرٍ والأَصافِرِ، مرَّ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، فِي مَسِيرِهِ إِلى بَدْرٍ.
دجه: الأَزهري عَنِ ابْنِ الأَعرابي: دَجَّهَ الرجلُ إِذا نَامَ فِي الدُّجْيَة، وَهِيَ قُتْرَةُ الصائد.
دره: دَرَه عَلَى القَوم: هَجَم ابْنُ الأَعرابي: دَرَهَ فلانٌ عَلَيْنَا ودَرَأَ إِذا هَجَمَ مِنْ حَيْثُ لَمْ نَحْتَسِبْه. ودارِهاتُ الدَّهْرِ: هَواجِمُه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
عَزِيرٌ عَليَّ فَقْدُه فَفَقَدْتُه، ... فبانَ وخَلَّى دارِهاتِ النوائبِ
стр. 7049
دارِهاتُها: هاجماتُها. وَيُقَالُ: إِنه لَذُو تُدْرَإِ وَذُو تُدْرَهٍ إِذا كَانَ هَجَّاماً عَلَى أَعدائه مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُونَ؛ وَقَوْلُ أَبي النَّجْمِ:
سُبِّي الحَماةَ وادْرَهِي عَلَيْهَا
إِنما مَعْنَاهُ: اهْجُمِي عَلَيْهَا وأَقْدِمِي. ودَرَهْتُ عَنِ الْقَوْمِ: دَفَعْتُ عَنْهُمْ مِثْلُ دَرَأْتُ، وَهُوَ مُبْدَلٌ مِنْهُ نَحْوَ هَراقَ الماءَ وأَراقَهُ. الأَزهري: قَالَ اللَّيْثُ أُمِيتَ فِعْلُه إِلا قَوْلُهُمْ رَجُلٌ مِدْرَهُ حَرْبٍ، ومِدْرَهُ الْقَوْمِ هُوَ الدافعُ عَنْهُمْ. ابْنُ سِيدَهْ: المِدْرَه السَّيِّدُ الشَّرِيفُ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه يَقْوَى عَلَى الأُمور ويَهْجُم عَلَيْهَا، مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ. والمِدْرَهُ: المُقَدَّم فِي اللِّسَانِ وَالْيَدِ عِنْدَ الْخُصُومَةِ وَالْقِتَالِ، وَقِيلَ: هُوَ رأْس الْقَوْمِ وَالدَّافِعُ عَنْهُمْ. وَفِي حَدِيثِ
شَدَّاد بْنِ أَوْسٍ: إِذْ أَقْبَلَ شَيْخٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ هُوَ مِدْرَهُ قومِه
؛ المِدْرَهُ: زَعِيمُ الْقَوْمِ وَخَطِيبُهُمْ وَالْمُتَكَلِّمُ عَنْهُمْ وَالَّذِي يَرْجِعُونَ إِلى رأْيه، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ، وَالْجَمْعُ المَدارِهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الأَصبغ:
يَا ابنَ الجَحاجحةِ المَدارِهْ، ... والصابرينَ عَلَى المَكارِهْ
وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: المِدْرَهُ لِسَانُ الْقَوْمِ وَالْمُتَكَلِّمُ عَنْهُمْ؛ وأَنشد غَيْرُهُ:
وأَنتَ فِي الْقَوْمِ أَخُو عِفَّةٍ، ... ومِدْرَهُ القومِ غَداةَ الخِطاب
وَقَالَ لَبِيدٌ:
ومِدْرَه الكتيبةِ الرَّدَاحِ
ودَرَه لِقَوْمِهِ يَدْرَه دَرْهاً: دَفَع. وَهُوَ ذُو تُدْرَهِهم أَي الدافعُ عَنْهُمْ؛ قَالَ:
أَعْطَى، وأَطرافُ العَوالي تَنُوشُه ... مِنَ القومِ، مَا ذُو تُدْرَهِ القومِ مانِعُهْ
وَلَا يُقَالُ: هُوَ تُدْرَهُهُم حَتَّى يُضَافَ إِليه ذُو، وَقِيلَ: الْهَاءُ فِي كُلِّ ذَلِكَ مُبْدَلَةٌ مِنَ الْهَمْزَةِ لأَن الدَّرْءَ الدفعُ، وَهَذَا لَيْسَ بِقَوِيٍّ بَلْ هُمَا أَصلان؛ قَالُوا: دَرَأَ وَدَرَه؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَلَمَّا وَجَدْنَا الْهَاءَ فِي كُلِّ ذَلِكَ مُسَاوِيَةً لِلْهَمْزَةِ عَلِمْنَا أَن إِحداهما لَيْسَتْ بَدَلًا مِنَ الأُخرى، وأَنهما لُغَتَانِ. ودَرَهَ القومَ: جَاءَهُمْ مِنْ غَيْرِ أَن يَشْعُروا بِهِ. وسِكِّينٌ دَرَهْرَهَةٌ: مُعْوَجَّةُ الرأْس. وَفِي الْحَدِيثِ فِي الْمَبْعَثِ:
فأَخْرَجَ عَلَقَةً سَوْدَاءَ ثُمَّ أَدخل فِيهِ الدَّرَهْرَهَة
، وَفِي طَرِيقٍ: فَجَاءَهُ الْمَلَكُ بِسِكِّينٍ دَرَهْرَهة؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: هِيَ الْمُعْوَجَّةُ الرأْس الَّتِي تُسَمِّيهَا الْعَامَّةُ المِنْجَلَ، قَالَ: وأَصلها مِنْ كَلَامِ الْفُرْسِ دَرَهْ، فعرَّبتها الْعَرَبُ بِالزِّيَادَةِ فِيهِ؛ وَفِي رِوَايَةٍ:
البَرَهْرَهَة
، بِالْبَاءِ. الأَزهري: أَبو عَمْرٍو الدَّرَهْرَهةُ المرأَة القاهرةُ لِبَعْلِهَا. قَالَ: والسَّمَرْمَرَة الغُول، قَالَ: وَيُقَالُ للكَوْكَبة الوَقَّادة بِنُورها تَطْلُع مِنَ الأُفُق دَارِئَةً دَرَهْرَهةٌ.
دفه: الأَزهري: أَهمله اللَّيْثُ، وَرَوَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي قَالَ: الدافِهُ الْغَرِيبُ؛ قَالَ الأَزهري: كأَنه بِمَعْنَى الدَّاهِفِ والْهادِفِ.
دله: الدَّلْهُ والدَّلَهُ: ذهابُ الفُؤاد مِنْ هَمٍّ أَو نَحْوِهِ كَمَا يَدْلَهُ عَقْلُ الإِنسان مِنْ عِشْقٍ أَو غَيْرِهِ، وَقَدْ دَلَّهَهُ الهَمُّ أَو العِشْقُ فتَدَلَّه. والمرأَةُ تَدَلَّهُ عَلَى وَلَدِهَا إِذا فَقَدَتْه. ودُلِّهَ الرجلُ: حُيِّرَ، ودُلِّهَ عقلُه تَدْلِيهاً. والمُدَلَّهُ: الَّذِي لَا يَحْفَظُ مَا فَعل وَلَا مَا فُعِلَ بِهِ. والتَّدَلُّه: ذهابُ الْعَقْلِ مِنَ الهَوى؛ أَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
مَا السِّنُّ إِلا غَفْلَةُ المُدَلَّهِ
وَيُقَالُ: دَلَّهَهُ الحُبُّ أَي حَيَّره وأَدْهَشَه، ودَلِه
стр. 7050
هُوَ يَدْلَهُ. ابْنُ سِيدَهْ: ودَلَهَ يَدْلَهُ دُلُوهاً سَلا. والدَّلُوه مِنَ الإِبل: الَّتِي لَا تَكَادُ تَحِنُّ إِلَى إلْفٍ وَلَا وَلَدٍ، وَقَدْ دَلَهَتْ عَنْ إلْفِها وَوَلَدِهَا تَدْلَهُ دُلُوهاً، وَذَهَبَ دَمُه دَلْهاً، بِالتَّسْكِينِ، أَي هَدَراً. أَبو عُبَيْدٍ: رَجُلٌ مُدَلَّه إِذَا كَانَ سَاهِيَ الْقَلْبِ ذَاهِبَ الْعَقْلِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: رَجُلٌ مُتَلَّه ومُدَلَّه بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَرَجُلٌ دَالِهٌ ودالِهَةٌ: ضَعِيفُ النَّفْس. وَفِي حَدِيثِ
رُقَيْقَة: دَلَّهَ عَقْلِي
أَي حَيَّره وأَذْهبه.
دمه: «١». دَمِهَ يومُنا دَمَهاً، فَهُوَ دَمِهٌ وَدَامِهٌ: اشْتَدَّ حَرُّهُ. والدَّمَهُ: شِدَّةُ حَرِّ الشَّمْسِ. ودَمَهَتْه الشمسُ: صَخَدَتْه. والدَّمَهُ: شِدَّة حَرِّ الرَّمْلِ والرَّمْضاء، وَقَدْ دَمِهَتْ دَمَهاً وادْمَوْمَهَتْ. وَيُقَالُ: ادْمَوْمَه الرملُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
ظَلَّتْ عَلَى شُزُنٍ فِي دَامِهٍ دَمِهٍ، ... كأَنه مِنْ أُوارِ الشمسِ مَرْعُونُ
دهده: دَهْدَهْتُ الْحِجَارَةَ ودَهْدَيْتُها إِذَا دَحْرَجْتَها فتَدَهْدَه الْحَجَرُ وتَدَهْدَى؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
دَهْدَهْنَ جَوْلانَ الحَصَى المُدَهْدَهِ
وَفِي حَدِيثِ الرُّؤْيَا:
فيَتَدَهْدَى الحجرُ فيَتْبَعُه فيأْخُذُه
أَي يَتَدَحْرَجُ. والدَّهْدَهَةُ: قَذْفُك الحجارةَ مِنْ أَعلى إِلَى أَسفل دَحْرجةً؛ وأَنشد:
يُدَهْدِهْنَ الرُّؤوسَ، كَمَا تُدَهْدِي ... حَزاوِرَةٌ، بأَبْطَحِها، الكُرينَا
حَوَّلَ الْهَاءَ الأَخيرة يَاءً لِقُرْبِ شَبَهِهَا بِالْهَاءِ، أَلا تَرَى أَن الْيَاءَ مَدَّةٌ وَالْهَاءَ نَفَسٌ؟ وَمِنْ هُنَاكَ صَارَ مَجْرَى الْيَاءِ وَالْوَاوِ وَالْأَلِفِ وَالْهَاءِ فِي رَوِيِّ الشِّعْرِ شَيْئًا وَاحِدًا نَحْوَ قَوْلِهِ:
لِمَنْ طَلَلٌ كالوَحْيِ عافٍ مَنازلُهْ
فَاللَّامُ هُوَ الرَّوِيُّ، وَالْهَاءُ وَصْلُ الرَّوِيِّ، كَمَا أَنها لَوْ لَمْ تَكُنْ لَمَدَّتِ اللَّامَ حَتَّى تَخْرُجَ مَنْ مَدَّتها وَاوٌ أَو يَاءٌ أَو أَلف لِلْوَصْلِ نَحْوَ مَنَازِلِي وَمَنَازِلَا وَمَنَازِلُو، وَاللَّهُ أَعلم. ابْنُ سِيدَهْ: دَهْدَه الشيءَ فتَدَهْدَه حَدَرَه مِنْ عُلْوٍ إِلَى سُفْلٍ تَدَحْرُجاً. ودَهْدَهَهُ: قَلَب بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، وَكَذَلِكَ دَهْداهُ دِهْداءً ودَهْداةً، الْيَاءُ بَدَلٌ مِنَ الْهَاءِ لأَنها مَثَلُهَا فِي الْخَفَاءِ، كَمَا أُبدلت هِيَ مِنْهَا فِي قَوْلِهِمْ: ذِهِ أَمَةُ اللَّهِ. الْجَوْهَرِيُّ: دَهْدَهْتُ الْحَجَرَ فَتَدَهْدَه دَحْرَجْتُهُ فَتَدَحْرَجَ؛ وَقَدْ تُبَدَّلُ مِنَ الْهَاءِ يَاءً فَيُقَالُ تَدَهْدَى الْحَجَرُ وَغَيْرُهُ تَدَهْدِياً إِذَا تَدَحْرجَ، ودَهْدَيْتُه أَنا أُدَهْديه دَهْدَاةً ودَهْدَأَةً إِذَا دَحْرَجْتَهُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
أَدْنَى تَقَاذُفِهِ التقريبُ أَو خَبَبٌ، ... كَمَا تَدَهْدَى مِنَ العَرْضِ الجَلاميدُ
والدُّهْديَةُ: الخُرْءُ الْمُسْتَدِيرُ الَّذِي يُدَهْدِيه الجُعَل. ودُهْدُوَةُ الجعَل «٢». ودُهْدُوَّتُه ودُهْدِيَّتُه، عَلَى الْبَدَلِ، ودُهْدِيَتُه، بِالتَّخْفِيفِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: مَا يُدَهْدِيه. ابْنُ بَرِّيٍّ: الدُّهْدُوهَةُ كالدُّحْرُوجَةِ، وَهُوَ مَا يَجْمَعُهُ الْجُعَلُ مِنَ الخُرْء. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَمَا يُدَهْدِهُ الجُعَلُ خَيْرٌ مِنَ الَّذِينَ مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ
؛ هُوَ مَا يُدَحْرِجُه مِنَ السِّرْجين. وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ:
كَمَا يُدَهْدِهُ الجُعَلُ النَّتْنَ بأَنفه.
الْجَوْهَرِيُّ: الدَّهْدَهانُ الْكَبِيرُ مِنَ الإِبل؛ قَالَ: وأَنشد أَبو زَيْدٍ فِي كِتَابِ حِيلَةٍ ومَحالة للأَغَرِّ:
стр. 7051
لَنِعْمَ سَاقِي الدَّهْدَهانِ ذِي العَدَدْ، ... الجِلَّة الكُومِ الشِّرَابِ فِي العَضُدْ
الجِلَّةُ: المَسَانُّ مِنَ الإِبل، والكُومُ، جَمْعُ أَكْوَمَ وكَوْماءَ: الْعِظَامُ الأَسْنِمةِ؛ والشِّرَاب: جَمْعُ شَارِبٍ، وعَضُدُ الْحَوْضِ: مِنْ إِزَائِهِ إِلَى مؤَخره. ابْنُ سِيدَهْ: والدَّهْداهُ صِغَارُ الإِبل؛ قَالَ:
قَدْ رَوِيَتْ، غيرَ الدُّهَيْدِهينا، ... قُلَيِّصاتٍ وأُبَيْكِرينا «١»
. جمَع الدَّهْداهَ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ وَحَذَفَ الْيَاءَ مِنَ الدُّهَيْدِيهينا لِلضَّرُورَةِ كَمَا قَالَ:
والبَكَراتِ الفُسَّجَ العَطامِسَا
فَحَذَفَ الْيَاءَ مِنَ الْعَطَامِيسِ، وَهُوَ جَمْعُ عَيْطَمُوسٍ، لِلضَّرُورَةِ؛ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: كأَنه جَمَعَ الدَّهْداهَ عَلَى دَهادِهَ، ثُمَّ صَغَّرَ دَهاده فَقَالَ دُهَيْدِه، ثُمَّ جَمَعَ دَهِيدَهَا بِالْيَاءِ وَالنُّونِ، وَكَذَلِكَ أَبْكُر جَمْعُ بَكْرٍ ثُمَّ صَغَّرَ فَقَالَ أُبَيْكِر، ثُمَّ جَمَعَهُ بِالْيَاءِ وَالنُّونِ. ابْنُ سِيدَهْ: الدَّهْداه والدَّهْدَهانُ والدُّهَيدِهان الْكَثِيرُ مِنَ الإِبل. أَبو الطُّفَيْل: الدَّهْداه الْكَثِيرُ مِنَ الإِبل حَواشيَ كُنَّ أَو جِلَّةً؛ وأَنشد:
إِذَا الأُمُورُ اصْطَكَّتِ الدَّواهي، ... مارَسْنَ ذَا عَقْبٍ وَذَا بُدَاهِ،
يَذُودُ يومَ النَّهَلِ الدَّهْداهِ
أَي النَّهل الْكَثِيرِ. وَيُقَالُ: مَا أَدْري أَيُّ الدَّهْدا هُوَ أَي أَيُّ النَّاسِ، وَيُقَالُ: أَيُّ الدَّهْداءِ هُوَ، بِالْمَدِّ. وَقَوْلُهُمْ: إلَّا دَهٍ، مَعْنَاهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الأَمر الْآنَ فَلَا يَكُونُ بَعْدَ الْآنِ، وَلَا يُدْرَى مَا أَصْلُه؛ قَالَ الجوهري: وإني لأَظنها فارسية، يَقُولُ: إِنْ لَمْ تَضْرِبْه الْآنَ فَلَا تَضْرِبْهُ أَبداً، وأَنشد قَوْلَ رُؤْبَةَ:
فاليومَ قَدْ نَهْنَهَني تَنَهْنُهي ... وقُوَّلٌ: إلَّا دَهٍ فَلَا دَهِ
يُقَالُ: إِنَّهَا فَارِسِيَّةٌ حَكَى قولَ ظِئْرِه. والقُوَّلُ: جَمْعُ قَائِلٍ مِثْلُ رَاكِعٍ ورُكَّعٍ. وَفِي حَدِيثِ الْكَاهِنِ:
إلَّا دَهْ فَلَا دَهْ
؛ هَذَا مَثَلٌ مِنْ أَمثال الْعَرَبِ قَدِيمٌ، مَعْنَاهُ: إِنْ لَمْ تَنَلْه الْآنَ لَمْ تَنَلْهُ أَبداً، وَقِيلَ: أَصله فَارِسِيٌّ معرَّب أَي إِنْ لَمْ تُعْطَ الْآنَ لَمْ تُعْطَ أَبداً. الأَزهري: قَالَ اللَّيْثُ دَهْ كَلِمَةٌ كَانَتِ الْعَرَبُ تَتَكَلَّمُ بِهَا، يَرَى الرجلُ ثأْره فَتَقُولُ لَهُ يَا فُلَانُ إلَّا دَهٍ فَلَا دَهٍ أَي أَنك إِنْ لَمْ تَثْأَرْ بِفُلَانٍ الْآنَ لَمْ تَثْأَرْ بِهِ أَبداً. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي بَابِ طَلَبِ الْحَاجَةِ يَسْأَلُها فيُمْنَعُها فَيَطْلُبُ غَيْرَهَا: مِنْ أَمثالهم فِي هَذَا: إلَّا دَهٍ فَلَا دَهٍ؛ يُضْرَبُ لِلرَّجُلِ يَقُولُ أُريد كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ قِيلَ لَهُ: لَيْسَ يُمْكِنُ ذَاكَ، قَالَ: فَكَذَا وَكَذَا. وَكَانَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ يُخْبِرُ عَنْ بَعْضِ الكُهّان: أَنه تَنَافَرَ إِلَيْهِ رَجُلَانِ مِنَ الْعَرَبِ فَقَالَا أَخْبِرْنا فِي أَيِّ شيءٍ جِئْناك؟ فَقَالَ: فِي كَذَا وَكَذَا، فَقَالَا: إلَّا دَهٍ أَي انْظُرْ غَيْرَ هَذَا النَّظَرِ، فَقَالَ: إلَّا دَهٍ فَلَا دَهٍ، ثُمَّ أَخبرهما بِهَا. وَقَالَ الأَصمعي فِي مَعْنَى قَوْلِهِ إِلَّا دَهٍ فَلَا دَهٍ: أَيْ إِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا فَلَا يَكُونُ ذَاكَ. وَيُقَالُ: لَا دَهٍ فَلَا دَهٍ، يَقُولُ: لَا أَقبل وَاحِدَةً مِنَ الخَصْلَتين اللَّتَيْنِ تَعْرِضُ. أَبو زَيْدٍ: تَقُولُ إلَّا دَهٍ فَلَا دَهٍ يَا هَذَا، وَذَلِكَ أَن يُوتَر الرجلُ فيلقَى واتِرَه فَيَقُولُ لَهُ بَعْضُ الْقَوْمِ: إِنْ لَمْ تضربه الآن فإنك لا تَضْرِبُهُ؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا الْقَوْلُ يَدُلُّ عَلَى أَن دِه فَارِسِيَّةٌ مَعْنَاهَا الضَّرْبُ، تَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذَا أَمرته
стр. 7052
بِالضَّرْبِ: دِهْ، قَالَ: رأَيته فِي كِتَابِ أَبي زَيْدٍ بِكَسْرِ الدَّالِ، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الْعَرَبُ تَقُولُ إِلَّا دَهٍ فَلَا دَهٍ، يقال لِلرَّجُلِ إِذَا أَشْرف عَلَى قَضَاءِ حَاجَتِهِ مِنْ غَرِيمٍ لَهُ أَو مِنْ ثأْره أَو مِنْ إِكْرَامِ صَدِيقٍ لَهُ إلَّا دَهٍ فَلَا دَهٍ أَي إِنْ لَمْ تَغْتَنِمِ الفُرْصةَ الساعةَ فَلَسْتَ تُصَادِفُهَا أَبداً، وَمِثْلُهُ: بادِرِ الفُرْصة قَبْلَ أَن تَكُونَ الغُصَّة. ابْنُ السِّكِّيتِ: الدُّهْدُرُّ والدُّهْدُنُّ الباطلُ، وكأَنهما كَلِمَتَانِ جُعِلَتَا وَاحِدَةً. أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الأَصمعي فِي بَابِ الْبَاطِلِ: دُهْ دُرَّيْن سَعْدَ القَيْن، قَالَ: وَمَعْنَاهُ عِنْدَهُمُ الْبَاطِلُ، وَلَا أَدري مَا أَصله. قَالَ: وأَما أَبو زِيَادٍ فَإِنَّهُ قَالَ لِي يُقَالُ دُهْ دُرَّيْه، بِالْهَاءِ، وَقَالَ، وَقَالَ أَبو الْفَضْلِ: وَجَدْتُ بِخَطِّ أَبي الْهَيْثَمِ دُهْ دُرَّيْن سَعْدَ القَيْن؛ دُهْ مَضْمُومَةُ الدَّالِ، سَعْدَ منصوبُ الدَّالِ، والقَيْن غَيْرُ مُعَرَّبٍ كأَنه مَوْقُوفٌ. ابْنُ السِّكِّيتِ: قَوْلُهُمْ دُهْ دُرّ معرَّب وأَصله دُهْ أَي عَشَرة دُرَّيْن أَوْ دُرّ أَي عَشَرَةُ أَلوان فِي وَاحِدٍ أَو اثْنَيْنِ. قَالَ الأَزهري: قَدْ حَكَيْتُ فِي هَذَيْنِ الْمَثَلَيْنِ مَا سَمِعْتُهُ وَحَفِظْتُهُ لأَهل اللُّغَةِ، وَلَمْ أَجد لَهُمَا فِي عَرَبِيَّةٍ وَلَا عَجَمِيَّةٍ إِلَى هَذِهِ الْغَايَةِ أَصلًا صَحِيحًا، أَعني إِلَّا دَهٍ فَلَا دَهٍ، ودُهْ دُرَّيْن. ابْنُ الأَعرابي: دُهْ زَجْرٌ للإِبل، يُقَالُ فِي زَجْرِهَا دُهْ دُهْ.
دَوَهَ: دَاهَ دَوْهاً: تَحَيَّرَ.
فصل الذال المعجمة
ذمه: ذَمِهَ الرجلُ ذَمَهاً: أَلِمَ دِماغُه مِنْ حَرّ، وَرُبَّمَا قَالُوا ذَمَهَتْه الشَّمْسُ إِذَا آلَمَتْ دِمَاغَهُ. وذَمِهَ يومُنا ذَمَهاً وذَمَهَ: اشْتَدَّ حَرُّه.
فصل الراء المهملة
ربه: الأَزهري عَنِ ابْنِ الأَعرابي: أَرْبَه الرجلُ إِذَا اسْتَغْنَى بِتَعَبٍ شَدِيدٍ، قَالَ الأَزهري: وَلَا أَعرف أَصله.
رجه: ابْنُ الأَعرابي: الجَرَهُ الشَّرُّ الشَّدِيدُ، والرَّجَهُ التَّثَبُّتُ بالأَسْنان والتزعزعُ. وأَرْجَهَ إِذَا أَخَّرَ الأَمر عَنْ وَقْتِهِ، وَكَذَلِكَ أَرْجَأَهُ، كأَنَّ الْهَاءَ مبدلة من الهمزة.
رده: الرَّدْهَةُ: النَّقْرَةُ فِي الْجَبَلِ أَو فِي صَخْرَةٌ يَسْتنْقِعُ فِيهَا الْمَاءُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
لمَنِ الدِّيارُ، بجانبِ الرَّدْهِ، ... قَفْراً مِنَ التَّأْيِيهِ والنَّدْهِ
التَّأْيِيهُ: أَن يُؤَيِّهَ بِالْفَرَسِ إِذَا نَفَرَ فَيَقُولُ إيهِ إيهِ، والنَّدْهُ بالإِبل: أَن يَقُولَ لَهَا هِدَهْ هِدَهْ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ هُنَا:
عَسَلانَ ذِئبِ الرَّدْهَةِ المُسْتَوْرِد
ابْنُ سِيدَهْ: والرَّدْهة أَيضاً حَفِيرةٌ فِي القُفِّ تُحْفَرُ أَو تَكُونُ خِلْقَةً فِيهِ؛ قَالَ طُفَيْل:
كأَنَّ رعالَ الخَيْلِ، لَمَّا تَبادَرَتْ، ... بوادِي جَرادِ الرَّدْهَةِ المُتَصَوِّبِ
وَالْجَمْعُ رَدْهٌ ورِداهٌ. يُقَالُ: قَرِّبِ الحمارَ مِنَ الرَّدْهة، وَلَا تَقُولُ لَهُ: سأْ؛ والرَّدْهةُ: شِبْهُ أَكَمَةٍ خَشِنةٍ كَثِيرَةِ الْحِجَارَةِ، وَالْجَمْعُ رَدَهٌ، بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالدَّالِ؛ هَذَا قَوْلُ أَهل اللُّغَةِ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالصَّحِيحُ أَنه اسْمٌ لِلْجَمْعِ. الْجَوْهَرِيُّ: وَفِي الْحَدِيثِ
أَنه، ﷺ ، ذَكَر المقتولَ بنَهْروانَ فَقَالَ شيطانُ الرَّدْهةِ.
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ وَفِي الْحَدِيثِ
ذَكَر ذَا الثُّدَيَّةِ فَقَالَ شيطانُ الرَّدْهَة يَحْتَدِرُهُ رَجُلٌ مِنْ بَجِيلَةَ
، رَوَى
الأَزهري بِسَنَدِهِ عَنْ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ، ﷺ ، ذَكَرَ ذَاكَ الَّذِي قَتَلَ عَليٌّ ذَا الثُّدَيَّةِ فَقَالَ: شيطانُ الرَّدْهَةِ رَاعِي الخيلِ يَحْتَدِرهُ رَجُلٌ مِنْ بَجِيلة
أَي يُسْقِطُه؛ قَالَ: الرَّدْهَة النقْرَة فِي الْجَبَلِ
стр. 7053
يَسْتَنْقِعُ فِيهَا الْمَاءُ، وَقِيلَ: هِيَ قُلَّةُ الرَّابِيَةِ. قَالَ: وَفِي حَدِيثِهِ أَيضاً
وأَما شيطانُ الرَّدْهَة فَقَدْ كُفِيتُه بصيحةٍ سمعْت لَهَا وَجيب قلبِه
؛ قِيلَ: أَراد بِهِ مُعَاوِيَةَ لَمَّا انْهَزَمَ أَهلُ الشَّامِ يَوْمَ صِفِّينَ وأَخْلَد إِلَى الْمُحَاكَمَةِ، وَقِيلَ: الرَّدْهَة حَجَرٌ مُسْتَنْقَع فِي الْمَاءِ، وجَمْعُه رِدَاهٌ؛ وَقَالَ ابْنُ مُقْبل:
وقافِيةٍ مِثْل وَقْعِ الرِّداهِ ... لم تَتَّرِكْ لمُجِيبٍ مَقالا
وَرُوِيَ عَنِ المُؤَرِّج أَنه قَالَ: الرَّدْهَة الْمَوْرِدُ. والرَّدهة: الصَّخْرَةُ فِي الْمَاءِ، وَهِيَ الأَتانُ. قَالَ والرَّدْهَة أَيضاً ماءُ الثَّلْجِ. والرَّدْهَةُ: الثوبُ الخَلَق المُسَلْسَلُ. وَرَجُلٌ رَدِهٌ: صُلْبٌ مَتِينٌ لَجُوجٌ لَا يُغْلَبُ. قَالَ الأَزهري: لَا أَعرف شَيْئًا مِمَّا رَوَى الْمُؤَرِّجُ، وَهِيَ مَنَاكِيرُ كُلُّهَا. والرُّدَّهُ: تِلالُ القِفافِ؛ وأَنشد لِرُؤْبَةَ:
مِنْ بَعْدِ أَنْضادِ الرِّدَاهِ الرُّدَّهِ «٢»
. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَوْلُهُ الرِّدَاهِ الرُّدَّهِ مِنْ بَابِ أَعْوامِ السنينِ العُوَّمِ، كأَنهم يُرِيدُونَ الْمُبَالَغَةَ والإِجادَةَ. قَالَ الأَزهري: وَرُبَّمَا جَاءَتِ الرَّدْهَة فِي وَصْفِ بِئْرٍ تُحْفَرُ فِي قُفّ أو تكون خلقة فيه. والرَّدْهَةُ: الْبَيْتُ الْعَظِيمُ الَّذِي لَا يَكُونُ أَعظمُ مِنْهُ؛ قَالَ الأَزهري: وَجَمْعُهَا الرِّداهُ، ورَدَهَتِ المرأَةُ بَيْتَهَا تَرْدَهُه رَدْهاً، قَالَ: وكأَنَّ الأَصل فِيهِ رَدَحَتْ، بِالْحَاءِ، والهاءُ مُبْدَلة مِنْهُ. ورَدَهَ البيتَ يَرْدَهُه رَدْهاً: جَعَلَهُ عَظِيمًا كَبِيرًا. ابْنُ الأَعرابي: رَدَّهَ الرجلُ إِذَا سَادَ القومَ بِشَجَاعَةٍ أَو سَخَاءٍ أَو غيرهما.
رفه: الرَّفاهَةُ والرَّفَاهِيَة والرُّفَهْنِية: رَغَدُ الخِصْبِ ولينُ الْعَيْشِ، وَكَذَلِكَ الرَّفاغِيَةُ والرُّفَغْنِيَةُ والرَّفاغَةُ. رَفُه عيشُه، فَهُوَ رَفِيهٌ ورافِهٌ وأَرْفَهَهم اللهُ ورَفَّهَهُم، ورَفَهْنا نَرْفَه رَفْهاً ورِفْهاً ورُفُوهاً. والرِّفْهُ، بِالْكَسْرِ: أَقْصَرُ الوِرْدِ وأَسْرَعُه، وَهُوَ أَن تَشْرَبَ الإِبلُ الْمَاءَ كُلَّ يَوْمٍ، وَقِيلَ: هُوَ أَن تَرِدَ كُلَّمَا أَرادت. رَفَهَت الإِبلُ، بِالْفَتْحِ، تَرْفَهُ رفْهاً ورُفُوهاً وأَرْفَهها؛ قَالَ غَيْلانُ الرَّبَعِيُّ:
ثُمَّتَ فاظَ مُرْفَهاً فِي إِدْناءْ، ... مُدَاخَلًا فِي طِوَلٍ وإغْماءْ
ورَفَّهَها ورَفَّهَ عَنْهَا: كَذَلِكَ. وأَرْفَهَ القومُ: رَفَهَتْ ماشيتُهم؛ وَاسْتَعَارَ لَبِيدٌ الرِّفْهَ فِي نَخْلٍ نابتةٍ عَلَى الْمَاءِ فَقَالَ:
يَشْرَبْنَ رِفْهاً عِراكاً غَيْرَ صادِيَةٍ، ... فكُلُّها كارِعٌ فِي الْمَاءِ مُغْتَمِرُ
وأَرْفَه المالُ: أَقام قَرِيبًا مِنَ الْمَاءِ فِي الحَوْض واضِعاً فِيهِ. والإِرْفاه: الادِّهانُ والتَّرْجِيلُ كُلَّ يَوْمٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه، ﷺ ، نَهَى عَنِ الإِرْفاه
؛ هُوَ كَثْرَةُ التَّدَهُّن وَالتَّنَعُّمِ، وَقِيلَ: التَّوَسُّع فِي المَطْعم والمَشْرَب، وَهُوَ مِنَ الرِّفْه وِرْدِ الإِبلِ، وَذَلِكَ أَنها إِذَا وَرَدَتْ كُلَّ يَوْمٍ متى شاءتْ قِيلَ وَرَدَتْ رِفْهاً؛ قَالَهُ الأَصمعي. وَيُقَالُ: قَدْ أَرْفَه القومُ إِذَا فَعَلَت إبلُهم ذَلِكَ، فَهُمْ مُرْفِهُون، فَشَبَّهَ كَثْرَةَ التَّدَهُّنِ وَإِدَامَتَهُ بِهِ. والإِرْفاهُ: التَّنَعُّمُ والدَّعَةُ ومُظاهرةُ الطَّعَامِ عَلَى الطَّعَامِ وَاللِّبَاسِ عَلَى اللِّبَاسِ، فكأَنه نَهَى عَنِ التَّنَعُّمِ والدَّعةِ ولِينِ العَيْشِ لأَنه مِنْ فِعْلِ الْعَجَمِ وأَرباب الدُّنْيَا، وأَمَر بالتَّقَشُّفِ وابْتذال النَّفْسِ. وَقَالَ
стр. 7054
بَعْضُهُمُ: الإِرْفاهُ التَّرَجُّلُ كُلَّ يَوْمٍ. ابْنُ الأَعرابي: وأَرْفَه الرجلُ دَامَ عَلَى أَكل النَّعِيمِ كُلَّ يَوْمٍ وَقَدْ نُهِيَ عَنْهُ. قَالَ الأَزهري: كأَنه أَراد الإِرْفاهَ الَّذِي فَسَّرَهُ أَبو عُبَيْدٍ أَنه كَثْرَةُ التَّدَهُّنِ. وَيُقَالُ: بَيْنِي وبينَك ليلةٌ رافِهَةٌ وثلاثُ لَيَالٍ رَوافِهُ إِذَا كَانَ يُسار فيهنَّ سَيْرًا لَيِّناً. وَرَجُلٌ رافِهٌ أَي وَادِعٌ. وَهُوَ فِي رَفاهَةٍ مِنَ الْعَيْشِ أَي سَعَة، ورَفاهِيةٍ، عَلَى فَعالِيَةٍ، ورُفَهْنِيةٍ، وَهُوَ مُلْحَقٌ بِالْخُمَاسِيِّ بأَلف فِي آخِرِهِ، وَإِنَّمَا صَارَتْ يَاءً لِكَسْرَةِ مَا قَبْلَهَا. ورَفَّهَ عَنِ الرَّجُلِ تَرْفيهاً: رَفَقَ بِهِ. ورَفَّهَ عَنْهُ: كَانَ فِي ضِيقٍ فنَفَّسَ عَنْهُ. ورَفِّهْ عَنْ غَرِيمِكَ تَرْفيهاً أَي نَفِّسْ عَنْهُ. والرُّفَهُ: التِّبْنُ؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَالْمَعْرُوفُ الرُّفَةُ. وَفِي الْمَثَلِ: أَغْنَى مِنَ التُّفَةِ عَنِ الرُّفَةِ. يُقَالُ: الرُّفَةُ التِّبْنُ، والتُّفَةُ السبُعُ، وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى عَناقَ الأَرض لأَنه لَا يَقْتاتُ التِّبْنَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ حَمْزَةَ الأَصفهاني فِي أَفعلَ مِنْ كَذَا أَغْنَى مِنَ التُّفَةِ عَنِ الرُّفَةِ، بِالتَّخْفِيفِ وَبِالتَّاءِ الَّتِي يُوقَفُ عَلَيْهَا بِالْهَاءِ، قَالَ: والأَصل رُفَهَةٌ وَجَمْعُهَا رُفاتٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ فِي فَصْلِ تَفَهَ. قَالَ الأَزهري: الْعَرَبُ تَقُولُ: إِذَا سَقَطتِ الطَّرْفَةُ قَلَّتْ فِي الأَرْضِ الرَّفَهَةُ؛ قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الرَّفَهَةُ الرَّحْمة «١». قَالَ أَبو لَيْلَى: يُقَالُ فُلانٌ رافِهٌ بِفُلَانٍ أَي راحِمٌ لَهُ. وَيُقَالُ: أَمَا تَرْفَهُ فُلَانًا؟ والطَّرْفة: عَيْنَا الأَسَدِ كوكبانِ الجَبهةُ أَمامَها وَهِيَ أَربعة كَوَاكِبَ. وَفِي النَّوَادِرِ: أَرْفِهْ عِنْدِي واسْتَرْفِهْ ورَفِّهْ عِنْدِي ورَوِّحْ عِنْدِي؛ الْمَعْنَى أَقِمْ واسْتَرِحْ واسْتَجِمَّ واسْتَنْفِهْ أَيضاً. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ: فَلَمَّا رُفِّهَ عَنْهُ
أَي أُزِيلَ وأُزِيحَ عَنْهُ الضِّيقُ والتعبُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
جَابِرٍ: أَراد أَن يُرَفِّه عَنْهُ
أَي يُنَفِّس ويُخَفِّفَ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ الرجلَ ليَتَكَلَّمُ بالكلمةِ فِي الرَّفاهِيةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ تُرْدِيه بُعْدَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ والأَرض
الرَّفاهِيَةُ: السَّعَة وَالتَّنَعُّمُ أَي أَنه يَنْطِقُ بِالْكَلِمَةِ عَلَى حُسْبانِ أَن سَخَطَ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَلْحَقُه إنْ نَطَقَ بِهَا، وأَنه فِي سَعةٍ مِنَ التَّكَلُّمِ بِهَا، وَرُبَّمَا أَوْقَعَتْهُ فِي مَهْلَكةٍ مَدَى عِظَمِها عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مَا بَيْنَ السَّمَاءِ والأَرض. وأَصلُ الرَّفاهية: الخِصْبُ والسَّعَةُ فِي المَعاش. وَفِي حَدِيثِ
سَلْمانَ: وطَيْرُ السماءِ عَلَى أَرْفَهِ خَمَرِ الأَرض تَقَعُ
؛ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: لستُ أَدري كَيْفَ رَوَاهُ الأَصَمُّ، بِفَتْحِ الأَلف أَوْ ضَمِّهَا، فَإِنْ كَانَتْ بِالْفَتْحِ فَمَعْنَاهُ عَلَى أَخْصَبِ خَمَرِ الأَرضِ، وَهُوَ مِنَ الرِّفْهِ وَتَكُونُ الْهَاءُ أَصلية، وَإِنْ كَانَتْ بِالضَّمِّ فَمَعْنَاهَا الحَدُّ والعَلَم يُجْعَلُ فَاصِلًا بَيْنَ أَرضين، وَتَكُونُ التَّاءُ للتأْنيث مِثْلُهَا فِي غُرْفَةٍ، وَاللَّهُ أَعلم.
ركه: الرُّكاهةُ: النَّكْهَةُ الطَّيِّبة عِنْدَ الكَهَّةِ؛ عَنِ الهَجَرِيِّ؛ وأَنشد لِكَاهِلٍ:
حُلْوٌ فُكاهَتُه مِسْكٌ رُكاهَتُه، ... فِي كَفِّهِ مِنْ رُقَى الشَّيْطانِ مِفْتاحُ
رمه: رَمِهَ يومُنا رَمَهاً: اشْتَدَّ حَرُّه، وَالزَّايُ أَعلى.
رهره: الرَّهْرَهَةُ: حُسْنُ بَصيص لَوْنِ البَشَرة وأَشْباه ذَلِكَ. وتَرَهْرَه جِسْمُه وَهُوَ رَهْراهٌ ورُهْرُوهٌ: ابْيَضَّ مِنَ النَّعْمَةِ. وَمَاءٌ رَهْراهٌ ورُهْرُوهٌ: صافٍ. وطَسٌّ رَهْرَهَةٌ: صَافِيَةٌ بَرَّاقَةٌ. وَفِي حَدِيثِ المَبْعَثِ:
فشُقَّ عَنْ قَلْبِهِ، ﷺ ، وجِيءَ بطَسْتٍ رَهْرَهةٍ
:
стр. 7055
قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: سأَلت أَبا حَاتِمٍ والأَصمعي عَنْهُ فَلَمْ يَعْرِفَاهُ، قَالَ: وأَظنه بطَسْتٍ رَحْرَحَةٍ، بِالْحَاءِ، وَهِيَ الْوَاسِعَةُ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ إِنَاءٌ رَحْرَحٌ ورَحْراحٌ، فأَبدلوا الْهَاءَ مِنَ الْحَاءِ كَمَا قَالُوا مَدَهْتُ فِي مَدَحْتُ، وَمَا شَاكَلَهُ فِي حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ؛ قَالَ أَبو بَكْرِ بْنُ الأَنباري: هَذَا بعيدٌ جِدّاً لأَن الْهَاءَ لَا تُبْدَلُ مِنَ الْحَاءِ إِلَّا فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي اسْتَعْمَلَتِ الْعَرَبُ فِيهَا ذَلِكَ، وَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا لأَن الَّذِي يُجِيزُ الْقِيَاسَ عَلَيْهَا يُلْزَمُ أَن تُبْدَلَ الْحَاءُ هَاءً فِي قَوْلِهِمْ رَحَلَ الرَّحْلَ، وَفِي قَوْلِهِ : فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ؛ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ، وَإِنَّمَا هُوَ دَرَهْرَهة فأَخطأَ الرَّاوِي فأَسقط الدَّالَ. يُقَالُ للكَوْكَبة الوَقَّادَة تَطْلُع مِنَ الأُفُقِ دارِئَةً بِنُورِهَا: دَرَهْرَهة، كأَنه أَراد طَسّاً بَرَّاقةً مُضيئة. وَفِي التَّهْذِيبِ: طَسْتٌ رَحْرَحٌ ورَهْرَةٌ ورَحْراحٌ ورَهْراهٌ إِذَا كَانَ وَاسِعًا قَرِيبَ الْقَعْرِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقِيلَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ جِسْمٌ رَهْرَهةٌ أَي أَبيض مِنَ النَّعْمة، يُرِيدُ طَسْتاً بَيْضَاءَ مُتَلأْلِئَةً، وَيُرْوَى بَرَهْرَهة، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا. ورَهْرَهَ مائدَتَه إِذَا وَسّعها سَخَاءً وَكَرَمًا. الأَزهري: الرَّهَّةُ الطَّسْتُ الْكَبِيرَةُ. وَالسَّرَابُ يَتَرَهْرَهُ ويَتَرَيَّهُ إِذَا تَتَابَعَ لَمَعانُه. ورَهْرَهَ بالضأْن: مقلوبٌ مِنْ هَرْهَرَ؛ حَكَاهُ يعقوب.
روه: راهَ الشيءُ رَوْهاً: اضْطرب، وَالِاسْمُ الرُّواهُ، يَمَانِيَّةٌ.
ريه: الرَّيْهُ والتَّرَيُّه: جَرْيُ السَّرَابِ عَلَى وَجْهِ الأَرض، وَقِيلَ: مَجِيئُهُ وَذَهَابُهُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
إِذَا جَرى مِنْ آلِهِ المُرَيَّهِ
وَقَوْلُ رُؤْبَةَ:
كأَنَّ رَقْراقَ السَّرابِ الأَمْرَهِ ... يَسْتَنُّ فِي رَيْعانِه المُرَيَّهِ «١»
. كأَنه رُيِّهَ أَو رَيَّهَتْه الهاجرةُ. وتَرَيَّه السرابُ: تَرَيَّعَ. والمُرَيَّهُ المُرَيَّعُ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: يَتَمَيَّعُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا لَا يَسْتَقِيمُ لَهُ وَجْهٌ، والله أَعلم.
فصل الزاي
زفه: الأَزهريُّ خَاصَّةً: رَوَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه قَالَ الزَّافِهُ السَّرابُ، والسافِهُ الأَحمق.
زله: زَلِه زَلَهاً: زَمِعَ وطَمِعَ. الأَزهري: الزَّلَهُ مَا يَصِلُ إِلَى النَّفْسِ مِنْ غَمِّ الْحَاجَةِ أَو هَمٍّ مِنْ غَيْرِهَا؛ وأَنشد:
وَقَدْ زَلِهَتْ نفْسي مِنَ الجَهْدِ، وَالَّذِي ... أُطالِبُه شَقْنٌ، وَلَكِنَّهُ نَذْلُ
الشَّقْنُ: الْقَلِيلُ الوَتِحُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. ابْنُ الأَعرابي: الزَّلْهُ التَّحَيُّرُ «٢». والزَّلْهُ نَوْرُ الرَّيْحَانِ وحُسْنُه، والزَّلْهُ الصَّخْرة الَّتِي يَقُومُ عَلَيْهَا الساقي.
زمه: زَمِهَ يومُنا زَمَهاً: اشتدَّ حَرُّه كدَمِهَ.
فصل السين المهملة
سبه: السَّبَهُ: ذَهَابُ الْعَقْلِ مِنَ الهَرَم. وَرَجُلٌ مَسْبُوه ومُسَبَّهٌ وسَباهٍ: مُدَلَّهٌ ذاهبُ الْعَقْلِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
ومُنْتَخَبٍ كأَنَّ هالَة أُمّه ... سَباهِي الفُؤادِ مَا يَعيش بمعْقُولِ
стр. 7056
هالَةُ هُنَا: الشمسُ. ومُنْتَخَبٌ: حَذِرٌ كأَنه لذَكاء قَلْبِهِ فَزِعٌ، وَيُرْوَى: كأَنَّ هالَة أُمُّهُ أَي هُوَ رَافِعُ رأْسه صُعُداً كأَنه يَطْلُبُ الشَّمْسَ، فكأَنها أُمه. وَرَجُلٌ مَسْبُوهُ الفُؤاد: مِثْلُ مُدَلَّه العَقْلِ، وَهُوَ المُسَبَّهُ أَيضاً؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
قالتْ أُبَيْلى لِي وَلَمْ أُسَبَّهِ: ... مَا السِّنُّ إِلَّا غَفْلَةُ المُدَلَّهِ
أُبَيْلى: اسْمُ امرأَة. قَالَ الْمُفَضَّلُ: السُّباهُ سَكْتَةٌ تأْخذ الإِنسانَ يَذْهَبُ مِنْهَا عقلُه، وَهُوَ مَسْبُوهٌ. وَقَالَ كُرَاعٌ: السُّباهُ، بِضَمِّ السِّينِ، الذاهبُ الْعَقْلِ، وَهُوَ أَيضاً الَّذِي كأَنه مَجْنُونٌ مِنْ نَشاطه. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالظَّاهِرُ مِنْ هَذَا أَنه غَلِطَ، إِنَّمَا السُّباهُ ذَهَابُ الْعَقْلِ أَو نَشَاطُ الَّذِي كأَنه مَجْنُونٌ. اللِّحْيَانِيُّ: رَجُلٌ مِسَبَّهُ الْعَقْلِ ومُسَمَّهُ الْعَقْلِ أَي ذَاهِبُ الْعَقْلِ. وَرَجُلٌ سَباهِيُّ العَقْل إِذَا كَانَ ضَعِيفَ الْعَقْلِ. وَرَجُلٌ سَبِهٌ وسَباهٌ وسَباهٍ وسباهِيَةٌ: متكبر.
سته: السَّتْهُ والسَّتَهُ والاسْتُ: مَعْرُوفَةٌ، وَهُوَ مِنَ الْمَحْذُوفِ المُجْتَلَبَةِ لَهُ أَلفُ الْوَصْلِ، وَقَدْ يُسْتَعَارُ ذَلِكَ لِلدَّهْرِ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ:
إِذَا كَشَفَ اليومُ العَماسُ عَنِ اسْتِهِ، ... فَلَا يَرْتَدي مِثْلي وَلَا يَتَعَمَّمُ
يَجُوزُ أَن تَكُونَ الْهَاءُ فِيهِ رَاجِعَةً إِلَى الْيَوْمِ، وَيَجُوزُ أَن تَكُونَ رَاجِعَةً إِلَى رَجُلٍ مَهْجُوٍّ، وَالْجَمْعُ أَسْتاهٌ، قَالَ عَامِرُ بْنُ عُقَيْل السَّعْدِيُّ وَهُوَ جَاهِلِيٌّ:
رِقابٌ كالمَواجِنِ خاظِياتٌ، ... وأَسْتاهٌ عَلَى الأَكْوارِ كُومُ
خاظياتٌ: غِلاظٌ سِمانٌ. وَيُقَالُ: سَهٌ وسُهٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى بِحَذْفِ الْعَيْنِ؛ قَالَ:
أُدْعُ أُحَيْحاً باسْمِه لَا تَنْسَهْ، ... إنَّ أُحَيْحاً هِيَ صِئْبانُ السَّهْ
الْجَوْهَرِيُّ: والاسْتُ العَجُزُ، وَقَدْ يُرادُ بِهَا حَلْقة الدُّبُرِ، وأَصله سَتَهٌ عَلَى فَعَل، بِالتَّحْرِيكِ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَن جَمْعَهُ أَسْتاه مِثْلَ جَمَل وأَجمال، وَلَا يَجُوزُ أَن يَكُونَ مثل جِزْعٍ وقُفْل اللَّذَيْنِ يُجْمَعَانِ أَيضاً عَلَى أَفعال، لأَنك إِذَا رَدَدْتَ الْهَاءَ الَّتِي هِيَ لَامُ الْفِعْلِ وَحَذَفْتَ الْعَيْنَ قُلْتَ سَهٌ، بِالْفَتْحِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ أَوْسٌ:
شَأَتْكَ قُعَيْنٌ غَثُّها وسَمِينُها، ... وأَنْتَ السَّهُ السُّفْلى، إِذَا دُعِيَت نَصْر
يَقُولُ: أَنْتَ فِيهِمْ بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِ مِنَ النَّاسِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
العينُ وِكاءُ السَّهِ
، بِحَذْفِ عَيْنِ الْفِعْلِ؛ وَيُرْوَى:
وِكاءُ السَّتِ
، بِحَذْفِ لَامِ الْفِعْلِ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الَّذِي يُسْتَذَلُّ: أَنت الاسْتُ السُّفْلى وأَنت السَّهُ السُّفْلى. وَيُقَالُ لأَرْذالِ النَّاسِ: هَؤُلَاءِ الأَسْتاه، ولأَفاضلهم: هَؤُلَاءِ الأَعْيانُ والوُجوهُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ فِيهِ سَتٌ أَيضاً، لُغَةٌ ثَالِثَةٌ؛ قَالَ ابْنُ رُمَيْضٍ العَنْبَرِيّ:
يَسِيلُ عَلَى الحاذَيْنِ والسَّتِ حَيْضُها، ... كَمَا صَبَّ فوقَ الرُّجْمَةِ الدَّمِ ناسِكُ
وَقَالَ أَوس بْنُ مَغْراءَ:
لَا يُمْسِكُ السَّتَ إلَّا رَيْثَ يُرْسِلُها، ... إِذَا أَلَحَّ عَلَى سِيسَائِه العُصُمُ
يَعْنِي إِذَا أَلح عَلَيْهِ بِالْحَبْلِ ضَرطَ. قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: فِيهَا ثَلَاثُ لُغَاتٍ: سَهٌ وسَتٌ واسْتٌ. والسَّتَهُ: عِظَمُ الاسْتِ. والسَّتَهُ: مَصْدَرُ الأَسْتَهِ، وَهُوَ الضَّخْمُ الاسْتِ. وَرَجُلٌ أَسْتَهُ: عَظِيمُ الاسْتِ بَيِّنُ السَّتَهِ إِذَا كَانَ كَبِيرَ العَجُز، والسُّتاهِيُّ والسُّتْهُم مِثْلُهُ. الْجَوْهَرِيُّ: والمرأَة سَتْهاءُ وسُتْهُمٌ،
стр. 7057
وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ، وَإِذَا نَسَبْتَ إِلَى الاسْتِ قُلْتَ سَتَهِيٌّ، بِالتَّحْرِيكِ، وَإِنْ شِئْتَ اسْتِيٌّ، تَرَكْتَهُ عَلَى حَالِهِ، وسَتِهٌ أَيضاً، بِكَسْرِ التَّاءِ، كَمَا قَالُوا حَرِحٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: رَجُلٌ حَرِحٌ أَي مُلازمٌ للأَحْراحِ، وسَتِهٌ مُلازم للأَسْتاهِ. قَالَ: والسَّيْتَهِيُّ الَّذِي يَتَخَلَّفُ خَلْفَ الْقَوْمِ فَيَنْظُرُ فِي أَسْتاهِهم؛ قَالَتِ الْعَامِرِيَّةُ:
لَقَدْ رأَيتُ رَجُلًا دُهْرِيَّا، ... يَمْشِي وَراءَ القومِ سَيْتَهِيَّا
ودُهْرِيٌّ: مَنْسُوبٌ إِلَى بَنِي دَهْرٍ بَطْن مِنْ كَلْبٍ. والسَّتِهُ: الطالبُ للاسْتِ، وَهُوَ عَلَى النَّسَبِ، كَمَا يُقَالُ رَجُلٌ حَرِحٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: التَّمْثِيلُ لِسِيبَوَيْهِ. ابْنُ سِيدَهْ: رَجُلٌ أَسْتَهُ، وَالْجَمْعُ سُتْهٌ وسُتْهانٌ؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وامرأَة سَتْهاء كَذَلِكَ. وَرَجُلٌ سُتْهُمٌ، والأُنثى سُتْهُمة كَذَلِكَ، الْمِيمُ زَائِدَةٌ. وَيُقَالُ لِلْوَاسِعَةِ مِنَ الدُّبر: سَتْهاء وسُتْهُمٌ، وَتَصْغِيرُ الاسْتِ سُتَيْهَةٌ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: رَجُلٌ سُتْهُم إِذَا كَانَ ضَخْمَ الاسْتِ، وسُتاهِيٌّ مِثْلُهُ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ. قَالَ النَّحْوِيُّونَ: أَصل الاسْتِ سَتْهٌ، فَاسْتَثْقَلُوا الْهَاءَ لِسُكُونِ التَّاءِ، فَلَمَّا حَذَفُوا الْهَاءَ سَكَنَتِ السِّينُ فَاحْتِيجَ إِلَى أَلف الْوَصْلِ، كَمَا فُعِلَ بالاسْمِ والابْنِ فَقِيلَ الاسْتُ، قَالَ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ السَّهْ، بِالْهَاءِ، عِنْدَ الْوَقْفِ يَجْعَلُ التَّاءَ هِيَ السَّاقِطَةُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهَا هَاءً عِنْدَ الْوَقْفِ وَتَاءً عِنْدَ الإِدراج، فَإِذَا جَمَعُوا أَوْ صَغَّروا رَدُّوا الْكَلِمَةَ إِلَى أَصلها فَقَالُوا فِي الْجَمْعِ أَسْتاهٌ، وَفِي التَّصْغِيرِ سُتَيْهة، وَفِي الْفِعْلِ سَتِهَ يَسْتَهُ فَهُوَ أَسْتَهُ. وَفِي حَدِيثِ المُلاعَنَةِ:
إِنْ جَاءَتْ بِهِ مُسْتَهاً جَعْداً فَهُوَ لِفُلَانٍ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ حَمْشاً فَهُوَ لِزَوْجِهَا
؛ أَراد بالمُسْتَه الضَّخْمَ الأَلْيَتَيْنِ، كأَنه يُقَالُ أُسْتِه فَهُوَ مُسْتَهٌ، كَمَا يُقَالُ أُسْمِنَ فَهُوَ مُسْمَنٌ، وَهُوَ مُفْعَلٌ مِنَ الاسْتِ، قَالَ: ورأَيت رَجُلًا ضَخْمَ الأَرداف كَانَ يُقَالُ لَهُ أَبو الأَسْتاهِ. وَفِي حَدِيثِ
الْبَرَاءِ: مرَّ أَبو سُفْيَانَ ومعاويةُ خَلْفَهُ وَكَانَ رَجُلًا مُسْتَهاً.
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَلِلْعَرَبِ فِي الاسْتِ أَمثالٌ، مِنْهَا مَا رُوِيَ عَنْ أَبي زَيْدٍ: تَقُولُ الْعَرَبُ مَا لَكَ اسْتٌ مَعَ اسْتِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَدَدٌ وَلَا ثَرْوة مِنْ مَالٍ وَلَا عُدَّة مِنْ رِجَالٍ، تَقُولُ فاسْتُه لَا تُفَارِقُهُ، وَلَيْسَ لَهُ مَعَهَا أُخرى مِنْ رِجَالٍ وَمَالٍ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: وَقَالَتِ الْعَرَبُ إِذَا حدّثَ الرجلُ حَدِيثًا فخَلَّط فِيهِ أَحاديث الضَّبُعِ اسْتَها «٣». وَذَلِكَ أَنها تُمَرَّغُ فِي التُّرَابِ ثُمَّ تُقْعِي فَتَتَغَنَّى بِمَا لَا يَفْهَمُهُ أَحد فَذَلِكَ أَحاديثها اسْتَها، وَالْعَرَبُ تَضَعُ الاسْتَ موضعَ الأَصل فَتَقُولُ مَا لَكَ فِي هَذَا الأَمر اسْتٌ وَلَا فَمٌ أَي مَا لَكَ فِيهِ أَصل وَلَا فَرْعٌ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
فَمَا لَكُمُ اسْتٌ في العُلالا وَلَا فَمُ
واسْتُ الدَّهْرِ: أَوَّلُ الدَّهْرِ. أَبو عُبَيْدَةَ: يُقَالُ كَانَ ذَلِكَ عَلَى اسْتِ الدَّهْرِ وَعَلَى أُسِّ الدَّهْرِ أَي عَلَى قِدَمِ الدَّهْرِ؛ وأَنشد الإِيادِيُّ لأَبي نُخَيْلَة:
مَا زالَ مَجْنُونًا عَلَى اسْتِ الدَّهْرِ، ... ذَا حُمُقٍ يَنْمِي، وعَقْل يَحْرِي «٤»
. أَي لَمْ يَزَلْ مَجْنُونًا دَهْرَهُ كُلَّهُ. وَيُقَالُ: مَا زَالَ فلانٌ عَلَى اسْت الدهرِ مَجْنُونًا أَي لَمْ يَزَلْ يُعْرَفْ بِالْجُنُونِ. وَمِنْ أَمثال الْعَرَبِ فِي عِلْمِ الرجلِ بِمَا يَلِيه دُونَ غَيْرِهِ: اسْتُ البائِن أَعْلَمُ؛ والبائنُ: الحالبُ الَّذِي لَا
стр. 7058
يَلي العُلْبةَ، وَالَّذِي يَلِي العُلْبة يُقَالُ لَهُ المُعَلِّي. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الَّذِي يُسْتَذلُّ ويُسْتَضْعف: اسْتُ أُمِّك أَضْيَقُ واسْتُكَ أَضْيَقُ مِنْ أَنْ تَفْعَلَ كَذَا وَكَذَا. وَيُقَالُ لِلْقَوْمِ إِذَا استُذِلُّوا واسْتُخِفَّ بِهِمْ: باسْتِ بَنِي فُلانٍ، وَهُوَ شَتْمٌ لِلْعَرَبِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الحُطَيئة:
فبِاسْتِ بَني عَبْسٍ وأَسْتاهِ طَيِءٍ، ... وباسْتِ بَني دُودانَ حَاشَا بَني نَصْرِ «١»
. وسَتَهْتُه أَسْتَهُه سَتْهاً: ضربتُ اسْتَه. وَجَاءَ يَسْتَهُه أَي يَتْبعه مِنْ خَلْفِهِ لَا يُفَارِقُهُ لأَنه يَتْلُو اسْتَه؛ وأَما قَوْلُ الأَخطل:
وأَنتَ مكانُك مِنْ وائلٍ، ... مَكانَ القُرادِ مِنَ اسْتِ الجَملْ
فَهُوَ مَجَازٌ لأَنهم لَا يَقُولُونَ فِي الْكَلَامِ اسْتُ الجَمل. الأَزهري: قَالَ شَمِرٌ فِيمَا قرأْتُ بِخَطِّهِ: الْعَرَبُ تُسَمِّي بَنِي الأَمة بَني اسْتِها؛ قَالَ: وأَقرأَني ابنُ الأَعرابي للأَعشى:
أَسَفَهاً أَوْعَدْتَ يَا ابْنَ اسْتِهَا، ... لَسْتَ عَلَى الأَعْداءِ بالقادِرِ
وَيُقَالُ لِلَّذِي وَلَدَتْهُ أَمَة: يَا ابْنَ اسْتِها، يَعْنُونَ اسْتَ أَمة وَلَدَتْهُ أَنه وُلِدَ مِنِ اسْتِها. وَمِنْ أَمثالهم فِي هَذَا الْمَعْنَى: يَا ابْنَ اسْتِها إِذَا أَحْمَضَتْ حِمارَها. قَالَ المؤرِّجُ: دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَعَلَى رأْسه وَصِيفَةٌ رُوقَةٌ فأَحَدَّ النَّظَر إِلَيْهَا، فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ: أَتُعْجِبُكَ؟ فَقَالَ: بَارَكَ اللَّهُ لأَمير الْمُؤْمِنِينَ فِيهَا فَقَالَ: أَخبرني بِسَبْعَةِ أَمثال قِيلَتْ فِي الاسْتِ وَهِيَ لَكَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: اسْتُ الْبَائِنِ أَعْلَمُ، فَقَالَ: وَاحِدٌ، قَالَ: صَرَّ عَلَيْهِ الغَزْوُ اسْتَهُ، قَالَ: اثْنَانِ، قَالَ: اسْتٌ لَمْ تُعَوَّدِ المِجْمَر، قَالَ: ثَلَاثَةٌ، قَالَ: اسْتُ المَسْؤول أَضْيَقُ، قَالَ: أَربعة، قَالَ: الحُرُّ يُعْطِي والعَبْدُ تَأْلَمُ اسْتُهُ، قَالَ: خَمْسَةٌ، قَالَ الرَّجُلُ: اسْتي أَخْبَثِي، قَالَ: سِتَّةٌ، قَالَ: لَا ماءَكِ أَبْقَيْتِ وَلَا هَنَكِ أَنْقَيْتِ، قَالَ سُلَيْمَانُ: لَيْسَ هَذَا فِي هَذَا، قَالَ: بَلَى أَخذتُ الجارَ بالجارِ كَمَا يأْخذ أَمير الْمُؤْمِنِينَ، وَهُوَ أَوَّل مَنْ أَخذ الْجَارَ بِالْجَارِ، قَالَ: خُذْها لَا بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا قَوْلُهُ: صَرَّ عَلَيْهِ الغَزْوُ اسْتَهُ لأَنه لَا يَقْدِرُ أَن يُجَامِعَ إِذَا غَزَا.
سده: السَّدَهُ والسُّداهُ: شَبِيهٌ بالدَّهَشِ، وقد سُدِهَ.
سفه: السَّفَهُ والسَّفاهُ والسَّفاهة: خِفَّةُ الحِلْم، وَقِيلَ: نَقِيضُ الحِلْم، وأَصله الْخِفَّةُ وَالْحَرَكَةُ، وَقِيلَ: الْجَهْلُ وَهُوَ قَرِيبٌ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ. وَقَدْ سَفِهَ حِلْمَه ورأْيَه ونَفْسَه سَفَهاً وسَفاهاً وسَفاهة: حَمَلَهُ عَلَى السَّفَهِ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هَذَا هُوَ الْكَلَامُ الْعَالِي، قَالَ: وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ سَفُه، وَهِيَ قَلِيلَةٌ. وَقَوْلُهُمْ: سَفِهَ نَفْسَهُ وغَبِنَ رَأْيَه وبَطِرَ عَيْشَه وأَلِمَ بَطْنَه ووَفِقَ أَمْرَه ورَشِدَ أَمْرَه، كَانَ الأَصلُ سَفِهَتْ نفسُ زَيْدٍ ورَشِدَ أَمْرُه، فَلَمَّا حُوِّل الْفِعْلُ إِلَى الرَّجُلِ انْتَصَبَ مَا بَعْدَهُ بِوُقُوعِ الْفِعْلِ عَلَيْهِ، لأَنه صَارَ فِي مَعْنَى سَفَّهَ نَفْسَه، بِالتَّشْدِيدِ؛ هَذَا قَوْلُ الْبَصْرِيِّينَ وَالْكِسَائِيِّ، وَيَجُوزُ عِنْدَهُمْ تَقْدِيمُ هَذَا الْمَنْصُوبِ كَمَا يَجُوزُ غلامَه ضَرَبَ زيدٌ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: لَمَّا حُوِّل الفعلُ مِنَ النَّفْسِ إِلَى صَاحِبِهَا خَرَجَ مَا بَعْدَهُ مُفَسِّراً لِيَدُلَّ عَلَى أَن السَّفَه فِيهِ، وَكَانَ حُكْمُهُ أَن يَكُونَ سَفِه زيدٌ نَفْساً، لأَن المُفَسِّر لَا يَكُونُ إِلَّا نَكِرَةً، وَلَكِنَّهُ تُرِكَ عَلَى إِضَافَتِهِ وَنُصِبَ كَنَصْبِ النَّكِرَةِ تَشْبِيهًا بِهَا، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ تَقْدِيمُهُ لأَن الْمُفَسِّرَ لَا يتقدَّم؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُمْ: ضِقْتُ بِهِ ذَرْعاً وطَبْتُ بِهِ نَفْساً، وَالْمَعْنَى ضَاقَ ذَرْعي بِهِ وَطَابَتْ
стр. 7059
نَفْسِي بِهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ
؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: اخْتَلَفَ النَّحْوِيُّونَ فِي مَعْنَى سَفِهَ نَفْسه وَانْتِصَابِهِ، فَقَالَ الأَخفش: أَهل التأْويل يَزْعُمُونَ أَن الْمَعْنَى سَفَّه نفسَه؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: إِلَّا مَنْ سَفِهَ الحقَّ، مَعْنَاهُ مَنْ سَفَّه الحقَّ، وَقَالَ يُونُسُ النَّحْوِيُّ: أُراها لُغَةً ذَهَبَ يُونُسُ إِلَى أَن فَعِلَ لِلْمُبَالَغَةِ كَمَا أَنَّ فَعَّلَ لِلْمُبَالَغَةِ، فَذَهَبَ فِي هَذَا مَذْهَبَ أَهل التأْويل، وَيَجُوزُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ سَفِهْتُ زَيْدًا بِمَعْنَى سَفَّهْتُ زَيْدًا؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: مَعْنَى سَفِهَ نفسَه أَهلك نفسَه وأَوْبَقَها، وَهَذَا غَيْرُ خَارِجٍ مِنْ مَذْهَبِ يُونُسَ وأَهل التأْويل؛ وَقَالَ الْكِسَائِيُّ وَالْفَرَّاءُ: إِنَّ نَفْسَهُ مَنْصُوبٌ عَلَى التَّفْسِيرِ، وَقَالَا: التَّفْسِيرُ فِي النَّكِرَاتِ أَكثر نَحْوَ طِبْتُ بِهِ نَفْساً وقَرِرْتُ بِهِ عَيْنًا، وَقَالَا: إِنَّ أَصل الْفِعْلِ كَانَ لَهَا ثُمَّ حوِّل إِلَى الْفَاعِلِ؛ أَراد أَن قَوْلَهُمْ طِبْتُ بِهِ نَفْسًا مَعْنَاهُ طَابَتْ نَفْسِي بِهِ، فَلَمَّا حُوِّلَ الْفِعْلُ إِلَى صَاحِبِ النَّفْسِ خَرَجَتِ النفسُ مُفَسِّرة، وأَنكر الْبَصْرِيُّونَ هَذَا الْقَوْلَ، وَقَالُوا إِنَّ الْمُفَسِّرَاتِ نَكِرَاتٌ وَلَا يَجُوزُ أَن تُجْعَلَ الْمَعَارِفُ نَكِرَاتٍ، وَقَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ: إِنَّ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ
؛ مَعْنَاهُ إِلَّا مَنْ سَفِهَ فِي نَفْسِهِ أَي صَارَ سَفِيهًا، إِلَّا أَن فِي حُذِفَتْ كَمَا حُذِفَتْ حُرُوفَ الْجَرِّ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلَا جُناحَ عليكم أَن تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكم؛ المعنى أَن تَسْتَرْضِعُوا لأَولادكم، فَحُذِفَ حَرْفُ الْجَرِّ مِنْ غَيْرِ ظَرْفٍ؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ:
نُغالي اللَّحْمَ للأَضْيافِ نِيّاً، ... ونَبْذُلُه إِذَا نَضِجَ القُدورُ
الْمَعْنَى: نُغَالِي بِاللَّحْمِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الْقَوْلُ الْجَيِّدُ عِنْدِي فِي هَذَا أَن سَفِهَ فِي مَوْضِعِ جَهِلَ، وَالْمَعْنَى، وَاللَّهُ أَعلم، إِلَّا مَنْ جَهِل نَفْسَه أَي لَمْ يُفَكِّرْ فِي نَفْسِهِ فَوَضَعَ سَفِهَ فِي مَوْضِعِ جَهِلَ، وعُدِّيَ كَمَا عُدِّيَ، قَالَ: فَهَذَا جَمِيعُ مَا قَالَهُ النَّحْوِيُّونَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، قَالَ: وَمِمَّا يقوِّي قَوْلَ الزَّجَّاجِ الْحَدِيثُ الثابتُ الْمَرْفُوعُ حِينَ
سُئِلَ النَّبِيُّ، ﷺ ، عَنِ الكِبْر فَقَالَ: الكِبْرُ أَن تَسْفَهَ الحَقَّ وتَغْمِطَ الناسَ
، فَجَعَلَ سَفِهَ وَاقِعًا مَعْنَاهُ أَنْ تَجْهَلَ الْحَقَّ فَلَا تَرَاهُ حَقًّا، وَاللَّهُ أَعلم. وَقَالَ بَعْضُ أَهل اللُّغَةِ: أَصلُ السَّفَهِ الخِفَّةُ، وَمَعْنَى السَّفِيهِ الخفيفُ الْعَقْلِ، وَقِيلَ أَي سَفِهَتْ نَفْسُه أَيْ صَارَتْ سَفِيهَةً، وَنُصِبَ نَفْسَهُ عَلَى التَّفْسِيرِ الْمُحَوَّلِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِنَّمَا البَغْيُ مَنْ سَفِهَ الحقَ
أَي مِنْ جَهِلَهُ، وَقِيلَ: مَنْ جَهِلَ نَفْسَهُ، وَفِي الْكَلَامِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ إِنَّمَا الْبَغْيُ فِعْلُ مَنْ سَفِهَ الحقَّ. والسَّفَهُ فِي الأَصل: الخِفَّة والطَّيْشُ. وَيُقَالُ: سَفِهَ فلانٌ رأْيه إِذَا جَهِلَهُ وَكَانَ رأْيه مُضْطَرِبًا لَا اسْتِقَامَةَ لَهُ. والسَّفيه: الْجَاهِلُ. وَرَوَاهُ الزَّمَخْشَرِيُّ:
مِنْ سَفَهِ الحَقِ
، عَلَى أَنه اسْمٌ مُضَافٌ إِلَى الْحَقِّ، قَالَ: وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحدهما على أَن يَكُونَ عَلَى حَذْفِ الْجَارِ وَإِيصَالِ الْفِعْلِ كَانَ الأَصلُ سَفِهَ عَلَى الْحَقِّ، وَالثَّانِي أَن يُضَمَّنَ مَعْنَى فِعْلٍ مُتَعَدٍّ كَجَهِلَ، وَالْمَعْنَى الاستخفاف بالحق وأَن لا يَرَاهُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنَ الرُّجْحان والرَّزانة. الأَزهري: رَوَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه قَالَ الزّافِهُ السَّرابُ والسافِهُ الأَحمق. ابْنُ سِيدَهْ: سَفِهَ عَلَيْنَا وسَفُهَ جَهِلَ، فَهُوَ سَفِيهٌ، وَالْجَمْعُ سُفَهاء وسِفَاهٌ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: كَما آمَنَ السُّفَهاءُ
؛ أَي الجُهّال. وَالسَّفِيهُ: الْجَاهِلُ، والأُنثى سَفِيهَةٌ، وَالْجَمْعُ سَفِيهات وسَفائِهُ وسُفَّهٌ وسِفاهٌ. وسَفَّه الرجلَ: جَعَلَهُ سَفِيهًا. وسَفَّهَهُ: نَسَبَهُ إِلَى السَّفَه، وسافَهه مُسافَهة. يُقَالُ: سَفِيه لَمْ يَجِدْ مُسافِهاً. وسَفَّه الجهلُ حِلْمَه: أَطاشه وأَخَفَّه؛ قَالَ:
وَلَا تُسَفِّهُ عِنْدَ الوِرْد عَطْشَتُها ... أَحلامَنا، وشَريبُ السَّوْءِ يَضْطرِمُ
وسَفِهَ نفْسَه: خَسِرَها جَهْلًا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا
стр. 7060
تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: بَلَغَنَا أَنهم النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ الصِّغَارُ لأَنهم جُهّال بِمَوْضِعِ النَّفَقَةِ. قَالَ: وَرُوِيَ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنه قَالَ: النساءُ أَسْفَهُ السُّفهاء.
وَفِي التَّهْذِيبِ: وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ
، يَعْنِي المرأَة وَالْوَلَدَ، وَسُمِّيَتْ سَفِيهَةً لِضَعْفِ عَقْلِهَا، ولأَنها لَا تُحْسِنُ سِيَاسَةَ مَالِهَا، وَكَذَلِكَ الأَولاد مَا لَمْ يُؤنَس رُشْدُهم.
وقولُ الْمُشْرِكِينَ لِلنَّبِيِّ، ﷺ : أَتُسَفِّه أَحْلامنا
، مَعْنَاهُ أَتُجَهِّلُ أَحْلامَنا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً
؛ السَّفِيهُ: الخفيفُ الْعَقْلِ مِنْ قَوْلِهِمْ تَسَفَّهَتِ الرِّياحُ الشيءَ إِذَا اسْتَخَفَّتْهُ فَحَرَّكَتْهُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: السَّفِيهُ الْجَاهِلُ وَالضَّعِيفُ الأَحمق؛ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَالْجَاهِلُ هَاهُنَا هُوَ الْجَاهِلُ بالأَحكام لَا يُحْسِنُ الإِملال وَلَا يَدْرِي كَيْفَ هُوَ، وَلَوْ كَانَ جَاهِلًا فِي أَحواله كُلِّهَا مَا جَازَ لَهُ أَن يُداين؛ وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: مَعْنَاهُ إِنْ كَانَ جَاهِلًا أَو صَغِيرًا. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: السَّفِيهُ الْجَاهِلُ بالإِملال. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا خطأٌ لأَنه قَدْ قَالَ بَعْدَ هَذَا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ. وسَفُه عَلَيْنَا، بِالضَّمِّ، سَفاهاً وسَفاهَةً وسَفِهَ، بِالْكَسْرِ، سَفَهاً، لُغَتَانِ، أَي صَارَ سَفِيهًا، فَإِذَا قَالُوا سَفِهَ نَفْسَه وسَفِهَ رَأْيَه لَمْ يَقُولُوهُ إلَّا بِالْكَسْرِ، لأَن فَعُلَ لَا يَكُونُ مُتَعَدِّيًا. ووادٍ مُسْفَه: مَمْلُوءٌ كأَنه جَازَ الحدَّ فسَفُهَ، فمُسْفَه عَلَى هَذَا مُتَوَهَّم مِنْ بَابٍ أَسْفَهْتُه وَجَدْته سَفِيهًا؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ الرِّقاع:
فَمَا بِهِ بَطْنُ وادٍ غِبَّ نَضْحَتِه، ... وَإِنْ تَراغَبَ، إِلَّا مُسْفَهٌ تَئِقُ
والسَّفَهُ: الخِفَّة. وَثَوْبٌ سَفِيهٌ لَهْلَهٌ سَخِيف. وتَسَفَّهَتِ الرياحُ: اضطَرَبت: وتَسَفَّهت الريحُ الغُصونَ: حرَّكتها وَاسْتَخَفَّتْهَا؛ قَالَ:
مَشَيْنَ كَمَا اهْتَزَّتْ رِماحٌ تَسَفَّهَتْ ... أَعالِيَها مَرُّ الرِّياحِ النَّواسِمِ
وتَسَفَّهَتِ الريحُ الشجرَ أَي مَالَتْ بِهِ. وَنَاقَةٌ سَفِيهة الزِّمامِ إِذَا كَانَتْ خَفِيفَةَ السَّيْرِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ يَصِفُ سَيْفًا:
وأَبْيَضَ مَوْشِيِّ القَمِيصِ نَصَبْتُه ... عَلَى ظَهْرِ مِقْلاتٍ سَفِيهٍ جَديلُها
يَعْنِي خفيفٍ زِمامُها، يُرِيدُ أَن جَدِيلَهَا يَضْطَرِبُ لِاضْطِرَابِ رأْسها. وسافَهَتِ الناقةُ الطريقَ إِذَا خَفَّتْ فِي سَيْرِهَا؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
أَحْدُو مَطِيَّاتٍ وقَوْماً نُعَّسا ... مُسافِهاتٍ مُعْمَلًا مُوَعَّسا
أَراد بالمُعْمَلِ المُوعَّسِ الطريقَ الْمَوْطُوءَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وأَما قَوْلُ خَلَفِ بْنِ إِسْحاَقَ البَهْرانيّ:
بعَثْنا النَّواعِجَ تَحْتَ الرِّحالْ، ... تَسافَهُ أَشْداقُها فِي اللُّجُمْ
فَإِنَّهُ أَراد أَنها تَترامى بلُغامِها يَمْنةً ويَسْرَة، كَقَوْلِ الجَرْمي:
تَسافَهُ أَشْداقُها باللُّغامْ، ... فتَكْسُو ذَفارِيَها والجُنُوبا
فَهُوَ مِنْ تَسافُهِ الأَشْداق لَا تَسافُهِ الجُدُلِ، وأَما المُبَرّدُ فَجَعَلَهُ مِنْ تَسافُه الجُدُل، والأَول أَظهر. وسَفِه الماءَ يَسْفَهُه سَفْهاً: أَكثر شُرْبَهُ فَلَمْ يَرْوَ، وَاللَّهُ أَسْفَهه إِيَّاهُ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: سَفِهْتُ الماءَ وسافَهْتُه شَرِبْتَهُ بِغَيْرِ رِفْقٍ. وسَفِهْتُ الشرابَ، بِالْكَسْرِ، إِذَا أَكثرت مِنْهُ فَلَمْ تَرْوَ، وأَسْفَهَكَه اللَّهُ. وسافَهْتُ الدَّنَّ أَو الوَطْبَ: قاعَدْتُه فشَرِبْتُ مِنْهُ سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ. وسافَهْتُ الشرابَ إِذَا أَسرفت
стр. 7061
فِيهِ؛ قَالَ الشَّمَّاخ:
فَبِتُّ كأَنني سافَهْتُ صِرْفاً ... مُعَتَّقَةً حُمَيَّاها تَدُورُ
الأَزهري: رَجُلٌ ساهِفٌ وسافِهٌ شَدِيدُ الْعَطَشِ. ابْنُ الأَعرابي: طَعَامٌ مَسْهَفَة ومَسْفَهة إِذَا كَانَ يَسْقِي الماءَ كَثِيرًا. وسَفَهْتُ وسَفِهْتُ، كِلَاهُمَا، شُغِلْتُ أَو شَغَلْتُ. وسَفِهْتُ نَصِيبِي: نَسِيتُه؛ عَنْ ثَعْلَبٍ، وتَسَفَّهْتُ فُلَانًا عَنْ مَالِهِ إِذَا خَدَعْتَهُ عَنْهُ. وتَسَفَّهْتُ عَلَيْهِ إِذَا أَسمعته.
سله: سَليهٌ مَليهٌ: لَا طَعْمَ لَهُ، كَقَوْلِكَ سَلِيخٌ مَليخٌ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. الأَزهري: قَالَ شَمِرٌ الأَسْلَهُ الَّذِي يَقُولُ أَفعل فِي الْحَرْبِ وأَفعل، فَإِذَا قَاتَلَ لَمْ يُغْنِ شَيْئًا؛ وأَنشد:
وَمِنْ كلِّ أَسْلَهَ ذِي لُوثَةٍ، ... إِذَا تُسْعَرُ الحَرْبُ لَا يُقْدِمُ
سمه: سَمَه البعيرُ والفرسُ فِي شَوْطه يَسْمَه، بِالْفَتْحِ فِيهِمَا، سُمُوهاً: جَرَى جَرْيًا وَلَمْ يَعْرِفِ الإِعْياءَ، فَهُوَ سامِهٌ، وَالْجَمْعُ سُمَّهٌ؛ وأَنشد لِرُؤْبَةَ:
يَا لَيْتَنا والدَّهْرَ جَرْيَ السُّمَّهِ
أَراد: لَيْتَنَا وَالدَّهْرُ نَجْرِي إِلَى غَيْرِ نِهَايَةٍ؛ وَهَذَا الْبَيْتُ أَورده الْجَوْهَرِيُّ:
ليتَ المُنى والدّهْرَ جَرْيُ السُّمَّه
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَبَعْدَهُ:
لِلَّهِ دَرُّ الغانياتِ المُدَّهِ
قَالَ: وَيُرْوَى فِي رَجَزِهِ جَرْيُ، بِالرَّفْعِ عَلَى خَبَرِ لَيْتَ، وَمَنْ نصبه فعلى المصدر أَي يَجْرِيَ جَرْيَ السُّمَّه أَي لَيْتَ الدَّهْرَ يَجْرِي بِنَا فِي مُنانا إِلَى غَيْرِ نهاية ينتهي إِليها. والسُّمَّهُ والسُّمَّهى والسُّمَّيْهى، كُلُّهُ: الْبَاطِلُ وَالْكَذِبُ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: مِنْ أَسْمَاءِ الْبَاطِلِ قَوْلُهُمُ السُّمَّهُ. يُقَالُ: جَرَى فلانٌ جَرْيَ السُّمَّهِ. وَيُقَالُ: ذَهَبَ فِي السُّمَّيْهى أَي فِي الْبَاطِلِ. الْجَوْهَرِيُّ: جَرى فلانٌ السُّمَّهى أَي جَرَى إِلَى غَيْرِ أَمر يَعْرِفُهُ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: إِذَا مَشَتْ هَذِهِ الأُمَّةُ السُّمَّيْهى فَقَدْ تُوُدِّعَ مِنْهَا
؛ هِيَ، بِضَمِّ السِّينِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ: التَّبَخْتُر مِنَ الْكِبْرِ، قَالَ: وَهُوَ فِي غَيْرِ هَذَا الباطلُ وَالْكَذِبِ. الْفَرَّاءُ: وَذَهَبَتْ إِبلُه السُّمَيْهى، عَلَى مِثَالِ وَقَعُوا فِي خُلَيْطى، تَفَرَّقَتْ فِي كُلِّ وَجْهٍ، وَقِيلَ: السُّمَيْهى التَّفَرُّقُ فِي كُلِّ وَجْهٍ مِنْ أَيِّ الْحَيَوَانِ كَانَ. الْفَرَّاءُ: ذَهَبَتْ إبلُه السُّمَّيْهى والعُمَّيْهى والكُمَّيْهى أَي لَا يُدْرَى أَين ذَهَبَتْ. والسُّمَّهى: الهواءُ بَيْنَ السَّمَاءِ والأَرض. اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ لِلْهَوَاءِ اللُّوحُ والسُّمَّهى والسُّمَّيْهى. النَّضْر: يُقَالُ ذَهَبَ فِي السُّمَّهِ والسُّمَّهى أَي فِي الرِّيحِ وَالْبَاطِلِ. وسَمَّهَ الرجلُ إبلَه: أَهملها، وَهِيَ إِبِلٌ سُمَّهٌ؛ هَذَا قَوْلُ أَبي حَنِيفَةَ، وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ، لأَن سُمَّهٌ لَيْسَ عَلَى سَمَّهَ إِنَّمَا هُوَ عَلَى سَمَهَ. والسُّمَّهُ: أَن يَرْمِيَ الرجلُ إِلى غَيْرِ غَرَضٍ. وَبَقِيَ القومُ سُمَّهاً أَي مُتَلَدِّدين؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: كَثُرَ عيالُ رجل من طيِء مِنْ بَنَاتٍ وَزَوْجَةٍ فَخَرَجَ بِهِنَّ إِلَى خَيْبر يُعَرِّضُهُنَّ لحُمّاها، فَلَمَّا وَرَدَهَا قَالَ:
قُلْتُ لِحُمَّى خَيْبَرَ: اسْتَعِدِّي ... هَذِي عِيالي، فاجْهَدي وجِدِّي
وباكِري بصَالِبٍ ووِرْدِ، ... أَعانَكِ اللهُ عَلَى ذَا الجُنْدِ
قَالَ: فأَصابته الْحُمَّى فَمَاتَ، وَبَقِيَ عِيَالُهُ سُمَّهاً مُتَلَدِّدينَ.
стр. 7062
وسَمَه الرجلُ سَمْهاً، فَهُوَ سامِهٌ: دُهِشَ. وَرَجُلٌ سامِهٌ: حَائِرٌ، مِنْ قَوْمٍ سُمَّهٍ. اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ رَجُلٌ مُسَمَّهُ العَقْل ومُسَبَّهُ العَقْلِ أَي ذَاهِبُ الْعَقْلِ. والسُّمَّهى: مُخاطُ الشَّيْطَانِ. والسُّمَّهَةُ: خُوصٌ يُسَفُّ ثُمَّ يُجْمَعُ، يُجْعَلُ شَبِيهًا بالسُّفْرة.
سنه: السَّنَةُ: واحدةُ السِّنين. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: السَّنَة العامُ مَنْقُوصَةٌ، وَالذَّاهِبُ مِنْهَا يَجُوزُ أَن يَكُونَ هَاءً وَوَاوًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ فِي جَمْعِهَا سَنَهات وسَنَوات، كَمَا أَن عِضَةً كَذَلِكَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ عِضاهٌ وعِضَواتٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الدَّلِيلُ عَلَى أَن لَامَ سَنَةٍ وَاوٌ قَوْلُهُمْ سَنَواتٌ؛ قَالَ ابنُ الرِّقاعِ:
عُتِّقَتْ فِي القِلالِ مِنْ بَيْتِ رأْسٍ ... سَنَواتٍ، وَمَا سَبَتْها التِّجارُ
والسَّنةُ مُطْلَقَةً: السنةُ المُجْدِبةُ، أَوْقَعُوا ذَلِكَ عَلَيْهَا إِكباراً لَهَا وَتَشْنِيعًا وَاسْتِطَالَةً. يُقَالُ: أَصابتهم السَّنَةُ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ سَنَهاتٌ وسِنُون، كَسَرُوا السِّينَ لِيُعْلَمَ بِذَلِكَ أَنه قَدْ أُخرج عَنْ بَابِهِ إِلَى الْجَمْعِ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ، وقد قالوا سِنيناً؛ أَنشد الْفَارِسِيُّ:
دَعانِيَ مِنْ نَجْدٍ، فإنَّ سِنينَه ... لَعِبْنَ بِنَا شِيباً، وشَيَّبْنَنا مُرْدَا
فَثَبَاتُ نُونِهِ مَعَ الإِضافة يَدُلُّ عَلَى أَنها مُشَبَّهَةٌ بِنُونِ قِنِّسْرين فِيمَنْ قَالَ هَذِهِ قِنِّسْرينُ، وَبَعْضُ الْعَرَبِ يَقُولُ هَذِهِ سِنينٌ، كَمَا تَرَى، ورأَيت سِنيناً فَيُعْرِبُ النُّونَ، وَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُهَا نُونَ الْجَمْعِ فَيَقُولُ هَذِهِ سِنُونَ ورأَيت سِنِينَ. وَقَوْلُهُ : وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ
؛ أَي بالقُحُوط. والسَّنةُ: الأَزْمة، وأَصل السَّنَة سَنْهة بِوَزْنِ جَبْهةٍ، فَحُذِفَتْ لَامُهَا وَنُقِلَتْ حَرَكَتُهَا إِلَى النُّونِ فَبَقِيَتْ سَنَةً، لأَنها مِنْ سَنَهَت النخلةُ وتَسَنَّهَتْ إِذَا أَتى عَلَيْهَا السِّنونَ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: تَسَنَّهَتْ إِذَا أَتى عَلَيْهَا السِّنُونَ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقِيلَ إِنَّ أَصلها سَنَوَةٌ بِالْوَاوِ، فَحُذِفَتْ كَمَا حُذِفَتِ الْهَاءُ لِقَوْلِهِمْ تَسَنَّيْتُ عِنْدَهُ إِذَا أَقمت عِنْدَهُ سَنةً، وَلِهَذَا يُقَالُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ استأْجرته مُسانَهة ومُساناةً، وَتَصْغِيرُهُ سُنَيْهَة وسُنَيَّة، وتُجْمَعُ سَنَواتٍ وسَنَهاتٍ، فَإِذَا جَمَعْتَهَا جَمْعَ الصِّحَّةِ كَسَرْتَ السِّينَ فَقُلْتَ سِنينَ وسِنُونَ، وَبَعْضُهُمْ بضمها وَيَقُولُ سُنُونَ، بِالضَّمِّ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: سِنينٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ، فِي النَّصْبِ وَالرَّفْعِ وَالْجَرِّ، وَيُجْعَلُ الإِعراب عَلَى النُّونِ الأَخيرة، فَإِذَا أَضفتها عَلَى الأَول حَذَفْتَ نُونَ الْجَمْعِ للإِضافة، وَعَلَى الثَّانِي لَا تَحْذِفُهَا فَتَقُولُ سِنِي زيدٍ وسِنِينَ زيدٍ. الْجَوْهَرِيُّ: وأَما مَنْ قَالَ سِنينٌ ومِئِينٌ وَرَفَعَ النُّونَ فَفِي تَقْدِيرِهِ قَوْلَانِ: أَحدهما أَنه فِعْلِينٌ مثلِ غِسْلِينٍ، مَحْذُوفَةً، إِلَّا أَنه جَمْعٌ شاذ، وقد يجئ فِي الْجُمُوعِ مَا لَا نَظِيرَ لَهُ نَحْوَ عِدىً؛ هَذَا قَوْلُ الأَخفش، وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنه فَعِيلٌ، وَإِنَّمَا كَسَرُوا الْفَاءَ لِكَسْرَةِ مَا بَعْدَهَا، وَقَدْ جَاءَ الْجَمْعُ عَلَى فَعِيلٍ نَحْوَ كَلِيبٍ وعَبيدٍ، إِلَّا أَن صَاحِبَ هَذَا الْقَوْلِ يَجْعَلُ النُّونَ فِي آخِرِهِ بَدَلًا مِنَ الْوَاوِ وَفِي الْمِائَةِ بَدَلًا مِنَ الْيَاءِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: سِنين لَيْسَ بِجَمْعِ تَكْسِيرٍ، وَإِنَّمَا هُوَ اسْمٌ مَوْضُوعٌ لِلْجَمْعِ، وَقَوْلُهُ: إِنَّ عِدىً لَا نَظِيرَ لَهُ فِي الْجُمُوعِ، وَهْمٌ لأَن عِدىً نَظِيرُهُ لِحىً وفِرىً وجِرىً، وَإِنَّمَا غَلَّطه قولُهم إِنَّهُ لَمْ يأْت فِعَلٌ صِفَةً إِلَّا عِدىً وَمَكَانًا سِوىً. وقولُه تعالى: ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ
. قَالَ الأَخفش: إِنَّهُ بَدَلٌ مِنْ ثَلَاثٍ وَمِنَ المائة أَي لبثوا ثلثمائة مِنَ السِّنِينَ. قَالَ: فَإِنْ كَانَتِ السِّنُون تَفْسِيرًا لِلْمِائَةِ فَهِيَ جَرٌّ، وَإِنْ كَانَتْ تَفْسِيرًا لِلثَّلَاثِ فَهِيَ نَصْبٌ، والعربُ تَقُولُ تَسَنَّيْتُ عِنْدَهُ وتَسَنَّهْتُ عِنْدَهُ. وَيُقَالُ: هَذِهِ بِلادٌ سِنِينٌ أَي جَدْبةٌ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ:
стр. 7063
بمُنْخَرَقٍ تَحِنُّ الرِّيحُ فيهِ ... حَنِينَ الجُلْبِ [الجِلْبِ] في البَلَدِ السِّنينِ
الأَصمعي: أَرضُ بني فلان سَنَةٌ إِذَا كَانَتْ مُجْدِبةً. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وبُعِثَ رائدٌ إِلَى بَلَدٍ فَوَجَدَهُ مُمْحِلًا فَلَمَّا رَجَعَ سُئلَ عَنْهُ فَقَالَ السَّنَةُ، أَراد الجُدُوبة. وَفِي الْحَدِيثِ:
اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى مُضَر بالسَّنة
؛ السَّنَةُ: الجَدْبُ. يُقَالُ: أَخذتهم السنةُ إِذَا أَجْدبوا وأُقحِطُوا، وَهِيَ مِنَ الأَسماء الْغَالِبَةِ نَحْوَ الدَّابَّةِ فِي الْفَرَسِ وَالْمَالِ فِي الإِبل، وَقَدْ خَصُّوهَا بِقَلْبِ لَامِهَا تَاءً فِي أَسْنَتُوا إِذَا أَجْدبوا. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: أَنه كَانَ لَا يُجيز نِكَاحًا عامَ سَنَةٍ
أَي عامَ جَدْبٍ، يَقُولُ: لَعَلَّ الضِّيقَ يَحْمِلُهُمْ عَلَى أَن يُنْكِحُوا غيرَ الأَكْفاء، وَكَذَلِكَ حَدِيثُهُ الْآخَرُ:
كَانَ لَا يَقْطَعُ فِي عَامِ سنةٍ
، يَعْنِي السارقَ. وَفِي حَدِيثِ
طَهْفَة: فأَصابتنا سُنَيَّةٌ حمراءُ
أَي جَدْبٌ شَدِيدٌ، وَهُوَ تَصْغِيرُ تَعْظِيمٍ. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ عَلَى قُرَيْشٍ:
أَعنِّي عَلَيْهِمْ بسِنينَ كسِني يوسفَ
؛ هِيَ الَّتِي ذَكَرها اللهُ فِي كِتَابِهِ ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ أَي سَبْعُ سِنِينَ فِيهَا قَحْطٌ وجَدْبٌ، والمُعاملة مِنْ وَقْتِهَا مُسانَهةٌ. وسانَهه مُسانَهةً وسِنَاهاً؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: عامَلَه بالسَّنةِ أَو استأْجره لَهَا. وسَانَهتِ النخلةُ، وَهِيَ سَنْهاءُ: حَمَلَتْ سَنَةً وَلَمْ تَحْمِلْ أُخرى؛ فأَما قَوْلُ بَعْضِ الأَنصار، هُوَ سُوَيْد بْنُ الصَّامِتِ:
فلَيْسَتْ بسَنهاء وَلَا رُجَّبِيَّةٍ، ... ولكنْ عَرايا فِي السِّنينِ الجَوائحِ
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: لَمْ تُصِبْهَا السَّنةُ المُجْدِبة. والسَّنْهاء: الَّتِي أَصابتها السنةُ المُجْدِبةُ، وَقَدْ تَكُونُ النخلةَ الَّتِي حَمَلَتْ عَامًا وَلَمْ تَحْمِلْ آخَرَ، وَقَدْ تَكُونُ الَّتِي أَصابها الجَدْبُ وأَضَرَّ بِهَا فنَفَى ذَلِكَ عَنْهَا. الأَصمعي: إِذَا حَمَلَتِ النَّخْلَةُ سَنَةً وَلَمْ تَحْمِلْ سَنَةً قِيلَ قَدْ عاوَمَتْ وسانَهَتْ. وَقَالَ غَيْرُهُ: يُقَالُ للسَّنَة الَّتِي تَفْعَلُ ذَلِكَ سَنْهاء. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ
، وَهُوَ أَن يَبِيعَ ثَمَرَةَ نَخْلِهِ لأَكثر مِنْ سَنَةٍ؛ نَهَى عَنْهُ لأَنه غَرَرٌ وبيعُ مَا لَمْ يُخْلَقْ، وَهُوَ مِثْلُ الْحَدِيثِ الْآخَرِ:
أَنه نَهَى عَنِ المُعاومة.
وَفِي حَدِيثِ
حَليمةَ السَّعْدِيةِ: خَرَجْنَا نَلْتَمِسُ الرُّضَعَاء بِمَكَّةَ فِي سنةٍ سَنْهاء
أَي لَا نباتَ بِهَا وَلَا مَطَرَ، وَهِيَ لَفْظَةٌ مَبْنِيَّةٌ مِنْ السَّنةِ كَمَا يُقَالُ لَيْلَةٌ لَيْلاءُ ويومٌ أَيْوَمُ، وَيُرْوَى:
فِي سَنَةٍ شَهْباء.
وأَرضُ بَنِي فُلَانٍ سَنَةٌ أَي مُجْدِبة. أَبو زَيْدٍ: طَعَامٌ سَنِةٌ وسَنٍ إِذَا أَتتْ عَلَيْهِ السِّنُونَ. وسَنِهَ الطعامُ والشرابُ سَنَهاً وتَسَنَّه: تَغَيَّرَ، وَعَلَيْهِ وَجَّهَ بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ تَعَالَى: فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ
؛ والتَّسَنُّهُ: التَّكَرُّجُ الَّذِي يَقَعُ عَلَى الخُبْزِ وَالشَّرَابِ وَغَيْرِهِ، تَقُولُ مِنْهُ: خُبْزٌ مُتَسَنِّهٌ. وَفِي الْقُرْآنِ: لَمْ يَتَسَنَّهْ
؛ لَمْ تُغَيِّرْهُ السِّنُونَ، وَمَنْ جَعَلَ حَذْفَ السَّنَةِ وَاوًا قرأَ لَمْ يَتَسنَّ، وَقَالَ سانَيته مُساناة، وإِثبات الْهَاءِ أَصوب. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لَمْ يَتَسَنَّهْ
؛ لَمْ يَتَغَيَّرْ بِمُرُورِ السِّنِينَ عَلَيْهِ، مأْخوذ مِنَ السَّنَةِ، وَتَكُونُ الْهَاءُ أَصلية مِنْ قَوْلِكَ بِعْتُهُ مُسانهة، تُثْبِتُ وَصْلًا وَوَقْفًا، وَمَنْ وَصَلَهُ بِغَيْرِ هَاءٍ جَعَلَهُ مِنَ المُساناة لأَن لَامَ سَنَةٍ تَعْتَقِبُ عَلَيْهَا الْهَاءُ وَالْوَاوُ، وَتَكُونُ زَائِدَةً صِلَةً بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ؛ فَمَنْ جَعَلَ الْهَاءَ زَائِدَةً جَعَلَ فَعَلْتَ مِنْهُ تَسَنَّيْتَ، أَلا تَرَى أَنك تَجْمَعُ السَّنَةَ سَنَوَاتٍ فَيَكُونُ تَفَعَّلْتُ عَلَى صِحَّةٍ؟ وَمَنْ قَالَ فِي تَصْغِيرِ السَّنَةِ سُنينة، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَلِيلًا، جَازَ أَن يَقُولَ تَسَنَّيْتُ تَفَعَّلْتُ، أُبدلت النُّونُ يَاءً لَمَّا كَثُرَتِ النُّونَاتُ، كَمَا قَالُوا تَظَنَّيْتُ وأَصله الظَّنُّ، وَقَدْ قَالُوا هُوَ مأْخوذ مِنْ قَوْلِهِ : مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ*؛
стр. 7064
يُرِيدُ مُتَغَيِّرًا، فَإِنْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَهُوَ أَيضاً مِمَّا بُدِّلتْ نُونُهُ يَاءً، ونُرَى، وَاللَّهُ أَعلم، أَن مَعْنَاهُ مأْخوذ مِنَ السَّنَة أَي لَمْ تُغَيِّرْهُ السِّنُون. وَرَوَى الأَزهري عَنْ أَبي الْعَبَّاسِ أَحمد بْنِ يَحْيَى فِي قَوْلِهِ لَمْ يَتَسَنَّهْ
، قَالَ: قرأَها أَبو جَعْفَرٍ وشَيْبة ونافعٌ وَعَاصِمٌ بِإِثْبَاتِ الْهَاءِ، إِنْ وَصَلُوا أَو قَطَعُوا، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ، وَوَافَقَهُمْ أَبو عَمْرٍو فِي لَمْ يَتَسَنَّهْ
وَخَالَفَهُمْ فِي اقْتَدِهْ، فَكَانَ يَحْذِفُ الْهَاءَ مِنْهُ فِي الْوَصْلِ وَيُثْبِتُهَا فِي الْوَقْفِ، وَكَانَ الْكِسَائِيُّ يَحْذِفُ الْهَاءَ مِنْهُمَا فِي الْوَصْلِ وَيُثْبِتُهَا فِي الْوَقْفِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وأَجود ما قيل في أَصل السَّنَةِ سُنَيْهة، عَلَى أَن الأَصل سَنْهَةٌ كَمَا قَالُوا الشَّفَةُ أَصلها شَفْهَة، فَحُذِفَتِ الْهَاءُ، قَالَ: وَنَقَصُوا الْهَاءَ مِنَ السَّنَةِ كَمَا نَقَصُوهَا مِنَ الشَّفَةِ لأَن الْهَاءَ ضَاهَتْ حُرُوفَ اللِّينِ الَّتِي تَنْقُصُ مِنَ الْوَاوِ وَالْيَاءِ والأَلف، مِثْلَ زِنَةٍ وثُبَةٍ وعِزَةٍ وعِضَةٍ، وَالْوَجْهُ فِي الْقِرَاءَةِ لَمْ يَتَسَنَّهْ
، بِإِثْبَاتِ الْهَاءِ فِي الْوَقْفِ والإِدراج، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبي عَمْرٍو، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ سَنِهَ الطعامُ إِذَا تَغَيَّرَ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ: هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ حمَإٍ مَسْنُون، فأَبدلوا مَنْ يَتَسَنَّنْ كَمَا قَالُوا تظنَّيْتُ وقَصَّيْتُ أَظفاري.
سنبه: الأَزهري فِي الرُّبَاعِيِّ: مَضَتْ سَنْبَةٌ مِنَ الدَّهْرِ وسَنْبَهةٌ وسَبَّةٌ من الدهر.
سهنسه: حَكَى اللِّحْيَانِيُّ: سِهِنْساهُ [سِهِنْساهِ] ادْخُلْ مَعَنَا، وسِهِنْساهُ [سِهِنْساهِ] اذْهَبْ مَعَنَا، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ بَعْدَهُ شَيْءٌ قُلْتَ سِهِنْساهِ قَدْ كَانَ كَذَا وَكَذَا. الْفَرَّاءُ: افْعَلْ هَذَا سِهِنْساهِ وسِهِنْساهُ افْعَلْه آخِرَ كُلِّ شَيْءٍ؛ ثَعْلَبٌ: وَلَا يُقَالُ هَذَا إِلَّا فِي الْمُسْتَقْبَلِ، لَا يُقَالُ فَعَلْتُهُ سِهِنْساهِ وَلَا فَعَلْتُه آثِرَ ذي أَثِيرٍ.
سهه: رُوِيَ
عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: العَيْنانِ وِكاءُ السَّهِ فَإِذَا نَامَتَا اسْتَطْلَقَ الوِكاءُ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: السَّهُ حَلْقَةُ الدُّبُرِ، قَالَ الأَزهري: السَّهُ [السَّهْ] مِنَ الْحُرُوفِ الناقصةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي تَرْجَمَةِ سَتَهَ لأَن أَصلها سَتَهٌ، بِوَزْنِ فَرَسٍ، وَجَمْعُهَا أَسْتاه كأَفراس، فَحُذِفَتِ الْهَاءُ وَعُوِّضَ مِنْهَا الْهَمْزَةُ، فَقِيلَ اسْتٌ، فَإِذَا رَدَدْتَ إِلَيْهَا الْهَاءَ وَهِيَ لَامُهَا وَحَذَفْتَ الْعَيْنَ الَّتِي هِيَ التَّاءُ انْحَذَفَتِ الْهَمْزَةُ الَّتِي جيءَ بِهَا عِوَضَ الْهَاءِ، فَتَقُولُ سَهٌ، بِفَتْحِ السِّينِ. وَيُرْوَى فِي الْحَدِيثِ:
وِكاءُ السَّتِ
، بِحَذْفِ الْهَاءِ وإِثبات الْعَيْنِ، وَالْمَشْهُورُ الأَول، وَمَعْنَى الْحَدِيثِ:
أَن الإِنسان مَهْمَا كَانَ مُسْتَيْقِظًا كَانَتِ اسْتُه كالمشدودةِ المَوْكِيّ عَلَيْهَا، فَإِذَا نَامَ انْحَلَّ وِكاؤُها
، كَنَّى بِهَذَا اللَّفْظِ عَنِ الحَدَثِ وَخُرُوجِ الرِّيحِ، وَهُوَ مِنْ أَحسن الكناياتِ وأَلطفها.
فصل الشين المعجمة
شبه: الشِّبْهُ والشَّبَهُ والشَّبِيهُ: المِثْلُ، وَالْجَمْعُ أَشْباهٌ. وأَشْبَه الشيءُ الشيءَ: مَاثَلَهُ. وَفِي الْمَثَلِ: مَنْ أَشْبَه أَباه فَمَا ظَلَم. وأَشْبَه الرجلُ أُمَّه: وَذَلِكَ إِذَا عَجَزَ وضَعُفَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
أَصْبَحَ فِيهِ شَبَهٌ مِنْ أُمِّهِ، ... مِنْ عِظَمِ الرأْسِ وَمِنْ خُرْطُمِّهِ أَراد مِنْ خُرْطُمِهِ
فَشُدِّدَ لِلضَّرُورَةِ، وَهِيَ لُغَةٌ فِي الخُرْطُوم، وَبَيْنَهُمَا شَبَه بِالتَّحْرِيكِ، وَالْجَمْعُ مَشَابِهُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، كَمَا قَالُوا مَحاسِن ومَذاكير. وأَشْبَهْتُ فُلَانًا وشابَهْتُه واشْتَبَه عَلَيَّ وتَشابَه الشيئانِ واشْتَبَها: أَشْبَهَ كلُّ واحدٍ مِنْهُمَا صاحِبَه. وَفِي التَّنْزِيلِ: مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ
. وشَبَّهه إِياه وشَبَّهَه بِهِ مَثَّلَهُ. والمُشْتَبِهاتُ مِنَ الأُمور: المُشْكِلاتُ. والمُتَشابِهاتُ: المُتَماثِلاتُ. وتَشَبَّهَ فلانٌ بِكَذَا. والتَّشْبِيهُ: التَّمْثِيلُ. وَفِي حَدِيثِ
حُذَيْفَةَ:
стр. 7065
وذَكَر فِتْنَةً فَقَالَ تُشَبَّهُ مُقْبِلَةً وتُبَيِّنُ مُدْبِرَةً
؛ قَالَ شَمِرٌ: مَعْنَاهُ أَن الْفِتْنَةَ إِذَا أَقبلت شَبَّهَتْ عَلَى الْقَوْمِ وأَرَتْهُمْ أَنهم عَلَى الْحَقِّ حَتَّى يَدْخُلُوا فِيهَا ويَرْكَبُوا مِنْهَا مَا لَا يَحِلُّ، فَإِذَا أَدبرت وَانْقَضَتْ بانَ أَمرُها، فعَلِمَ مَنْ دخل فيهاأَنه كَانَ عَلَى الْخَطَأِ. والشُّبْهةُ: الالتباسُ. وأُمورٌ مُشْتَبِهةٌ ومُشَبِّهَةٌ «٢»: مُشْكِلَة يُشْبِهُ بعضُها بَعْضًا؛ قَالَ:
واعْلَمْ بأَنَّك فِي زَمانِ ... مُشَبِّهاتٍ هُنَّ هُنَّهْ
وَبَيْنَهُمْ أَشْباهٌ أَي أَشياءُ يتَشابهون فِيهَا. وشَبَّهَ عَلَيْهِ: خَلَّطَ عَلَيْهِ الأَمْرَ حَتَّى اشْتَبه بِغَيْرِهِ. وَفِيهِ مَشابهُ مِنْ فُلَانٍ أَي أَشْباهٌ، وَلَمْ يَقُولُوا فِي وَاحِدَتِهِ مَشْبَهةٌ، وَقَدْ كَانَ قِيَاسُهُ ذَلِكَ، لَكِنَّهُمُ اسْتَغْنَوْا بشَبَهٍ عَنْهُ فَهُوَ مِنْ بَابِ مَلامِح ومَذاكير؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: لَمْ يَسْرِ رجلٌ قَطُّ لَيْلَةً حَتَّى يُصْبِحَ إِلَّا أَصْبَح وَفِي وَجْهِهِ مَشابِهُ مِنْ أُمِّه. وَفِيهِ شُبْهَةٌ مِنْهُ أَي شَبَهٌ. وَفِي حَدِيثِ الدِّياتِ:
دِيَةُ شِبْهِ العَمْدِ أَثْلاثٌ
؛ هُوَ أَن تَرْمِيَ إِنساناً بشيءٍ لَيْسَ مِنْ عَادَتِهِ أَن يَقْتُل مِثْلُه، وَلَيْسَ مِنْ غَرَضِكَ قَتْلُهُ، فيُصادِفَ قَضاءً وقَدَراً فيَقَعَ فِي مَقْتَلٍ فيَقْتُل، فَيَجِبُ فِيهِ الديةُ دُونَ الْقِصَاصِ. وَيُقَالُ: شَبَّهْتُ هَذَا بِهَذَا، وأَشْبَه فلانٌ فُلَانًا. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ
؛ قِيلَ: مَعْنَاهُ يُشْبِهُ بعضُها بَعْضًا. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَقَدْ اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ
، فَرُوِيَ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنه قَالَ: الْمُتَشَابِهَاتُ الم الر، وَمَا اشْتَبه عَلَى الْيَهُودِ مِنْ هَذِهِ وَنَحْوِهَا.
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا لَوْ كَانَ صَحِيحًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ مُسَلَّماً لَهُ، وَلَكِنَّ أَهل الْمَعْرِفَةِ بالأَخبار وَهَّنُوا إسْنادَه، وَكَانَ الْفَرَّاءُ يَذْهَبُ إِلَى مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،
وَرُوِيَ عَنِ الضَّحَّاكِ أَنه قَالَ: الْمُحْكَمَاتُ مَا لَمْ يُنْسَخْ، والمُتَشابِهات مَا قَدْ نُسِخَ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: المُتَشابِهاتُ هِيَ الآياتُ الَّتِي نَزَلَتْ فِي ذِكْرِ الْقِيَامَةِ وَالْبَعْثِ ضَرْبَ قَوْلِه: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ، وضَرْبَ قولِه: وَكانُوا يَقُولُونَ أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَوَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ؛ فَهَذَا الذي تَشَابَهَ عَلَيْهِمْ، فأَعْلَمهم اللَّهُ الوَجْهَ الَّذِي يَنْبَغِي أَن يَسْتَدِلُّوا بِهِ عَلَى أَن هَذَا المُتَشابِهَ عَلَيْهِمْ كَالظَّاهِرِ لَوْ تَدَبَّرُوه فَقَالَ: وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ، أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ
؛ أَي إِذَا كُنْتُمْ أَقررتم بالإِنشاء وَالِابْتِدَاءِ فَمَا تُنْكِرُونَ مِنَ الْبَعْثِ والنُّشور، وَهَذَا قَوْلُ كَثِيرٍ مِنْ أَهل الْعِلْمِ وَهُوَ بَيِّنٌ وَاضِحٌ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ قَوْلُهُ : فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ
؛ أَي أَنهم طَلَبُوا تَأْوِيلَ بَعْثِهِمْ وإِحيائهم فأَعلم اللَّهُ أَن تأْويل ذَلِكَ وَوَقْتَهُ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ؛ يُرِيدُ قِيَامَ السَّاعَةِ وَمَا وُعِدُوا مِنَ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ، وَاللَّهُ أَعلم. وأَما قَوْلُهُ: وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً
، فَإِنَّ أَهل اللُّغَةِ قَالُوا مَعْنَى مُتَشابِهاً
يُشْبِهُ بعضُه بَعْضًا فِي الجَوْدَة والحُسْن، وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ: مُتَشابِهاً
يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا فِي الصُّورَةِ وَيَخْتَلِفُ فِي الطَّعْم، وَدَلِيلُ الْمُفَسِّرِينَ قَوْلُهُ تَعَالَى: هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ؛
стр. 7066
لأَن صُورتَه الصورةُ الأُولى، ولكنَّ اختلافَ الطَّعْمِ مَعَ اتِّفَاقِ الصُّورَةِ أَبلغُ وأَغرب عِنْدَ الْخَلْقِ، لَوْ رأَيت تُفَّاحًا فِيهِ طَعْمُ كُلِّ الْفَاكِهَةِ لَكَانَ نِهَايَةً فِي العَجَبِ. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ الْقُرْآنِ:
آمِنُوا بمُتَشابهِه واعْمَلُوا بمُحْكَمِه
؛ المُتَشابه: مَا لَمْ يُتَلَقَّ مَعْنَاهُ مِنْ لَفْظِهِ، وَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحدهما إِذَا رُدَّ إِلَى المُحْكم عُرف مَعْنَاهُ، وَالْآخَرُ مَا لَا سَبِيلَ إِلَى مَعْرِفَةِ حَقِيقَتِهِ، فالمُتَتَبِّعُ لَهُ مُبْتَغٍ لِلْفِتْنَةِ لأَنه لَا يَكَادُ يَنْتَهِي إِلَى شَيْءٍ تَسْكُنُ نَفْسُه إِلَيْهِ. وَتَقُولُ: فِي فُلَانٍ شَبَهٌ مِنْ فُلَانٍ، وَهُوَ شِبْهُه وشَبَهُه وشَبِيهُه؛ قَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ الرَّمْلَ:
وبالفِرِنْدادِ لَهُ أُمْطِيُّ، ... وشَبَهٌ أَمْيَلُ مَيْلانيُ
الأُمْطِيُّ: شَجَرٌ لَهُ عِلْكٌ تَمْضَغُه الأَعراب. وَقَوْلُهُ: وشَبَهٌ، هُوَ اسْمُ شَجَرٍ آخَرَ اسْمُهُ شَبَهٌ، أَمْيَلُ: قَدْ مَالَ، مَيْلانيُّ: مِنَ المَيل. وَيُرْوَى: وسَبَطٌ أَمْيَلُ، وَهُوَ شَجَرٌ مَعْرُوفٌ أَيضاً.
حَيْثُ انْحَنى ذُو اللِّمَّةِ المَحْنِيُ
حَيْثُ انْحَنَى: يَعْنِي هَذَا الشَّبَه. ذُو اللِّمَّةِ: حَيْثُ نَمَّ العُشْبُ؛ وشَبَّهه بلِمَّةِ الرأْس، وَهِيَ الجُمَّة.
فِي بَيْضِ وَدْعانَ بِساطٌ سِيُ
بَيْضُ وَدْعانَ: موضعٌ. أَبو الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: وشَبَّه الشيءُ إِذَا أَشْكَلَ، وشَبَّه إِذَا سَاوَى بَيْنَ شَيْءٍ وَشَيْءٍ، قَالَ: وسأَلته عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً
، فَقَالَ: لَيْسَ مِنَ الاشْتِباهِ المُشْكِل إِنَّمَا هُوَ مِنَ التشابُه الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الِاسْتِوَاءِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: المُشْتَبِهاتُ مِنَ الأُمور المُشْكِلاتُ. وَتَقُولُ: شَبَّهْتَ عليَّ يَا فلانُ إِذَا خَلَّطَ عَلَيْكَ. واشْتَبَه الأَمْرُ إِذَا اخْتَلَطَ، واشْتَبه عليَّ الشيءُ. وَتَقُولُ: أَشْبَهَ فلانٌ أَباه وأَنت مِثْلُهُ فِي الشِّبْهِ والشَّبَهِ. وَتَقُولُ: إِنِّي لَفِي شُبْهةٍ مِنْهُ، وحُروفُ الشِّينِ يُقَالُ لَهَا أَشْباهٌ، وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ يكونُ سَواءً فإِنها أَشْباهٌ كَقَوْلِ لَبِيدٍ فِي السَّواري وتَشْبيه قوائمِ النَّاقَةِ بِهَا:
كعُقْرِ الهاجِريِّ، إِذَا ابْتَناهُ، ... بأَشْباهٍ خُذِينَ عَلَى مِثالِ
قَالَ: شَبَّه قَوَائِمَ نَاقَتِهِ بالأَساطين. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وغيرُه يَجْعَلُ الأَشباهَ فِي بَيْتِ لَبِيدٍ الآجُرَّ لأَن لَبِنَها أَشْباهٌ يُشْبِه بعضُها بَعْضًا، وَإِنَّمَا شَبَّه نَاقَتَهُ فِي تَمَامِ خَلْقِها وحَصانةِ جِبِلَّتها بقَصْر مَبْنِيٍّ بِالْآجُرِّ، وجمعُ الشُّبْهةِ شُبَهٌ، وَهُوَ اسْمٌ مِنَ الاشْتِباهِ.
رُوِيَ عَنْ عُمَرَ، ﵁، أَنَّهُ قَالَ: اللَّيَنُ يُشَبَّهُ عَلَيْهِ
«١». وَمَعْنَاهُ أَن المُرْضِعَة إِذَا أَرْضَعَتْ غُلَامًا فإِنه يَنْزِعُ إِلَى أَخلاقِها فيُشْبِهُها، وَلِذَلِكَ يُختار للرَّضاعِ امرأةٌ حَسَنَةُ الأَخلاقِ صحيحةُ الْجِسْمِ عاقلةٌ غيرُ حَمْقاء. وَفِي الْحَدِيثِ
عَنْ زيادٍ السَّهْمِيّ قَالَ: نَهَى رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، أَن تُسْتَرْضَعَ الحمْقاء فَإِنَّ اللَّبنَ يُشَبَّه.
وَفِي الْحَدِيثِ:
فَإِنَّ اللَّبَنَ يَتَشَبَّهُ.
والشِّبْهُ والشَّبَهُ: النُّحاس يُصْبَغُ فيَصْفَرُّ. وَفِي التَّهْذِيبِ: ضَرْبٌ مِنَ النُّحَاسِ يُلْقى عَلَيْهِ دواءٌ فيَصْفَرُّ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: سُمِّيَ بِهِ لأَنه إِذَا فُعِلَ ذَلِكَ بِهِ أَشْبَه الذهبَ بِلَوْنِهِ، وَالْجَمْعُ أَشْباهٌ، يُقَالُ: كُوزُ شَبَهٍ وشِبْهٍ بِمَعْنًى؛ قَالَ المَرَّارُ:
تَدينُ لمَزْرُورٍ إِلَى جَنْب حَلْقَةٍ، ... مِنَ الشِّبْهِ، سَوَّاها برِفْقٍ طَبِيبُها
أَبو حَنِيفَةَ: الشَّبَهُ شَجَرَةٌ كَثِيرَةُ الشَّوْك تُشْبِهُ
стр. 7067
السَّمُرَةَ وَلَيْسَتْ بِهَا. والمُشَبَّهُ: المُصْفَرُّ مِنَ النَّصِيِّ. والشَّباهُ: حَبٌّ عَلَى لَوْنِ الحُرْفِ يُشْرَبُ لِلدَّوَاءِ. والشَّبَهانُ: نَبْتٌ يُشْبِهُ الثُّمام، وَيُقَالُ لَهُ الشَّهَبانُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والشَّبَهانُ والشُّبُهانُ ضَرْبٌ مِنَ العِضاه، وَقِيلَ: هُوَ الثُّمامُ، يَمانية؛ حَكَاهَا ابْنُ دُرَيْدٍ؛ قَالَ رَجُلٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ:
بوادٍ يَمانٍ يُنْبِتُ الشَّثَّ صَدْرُهُ، ... وأَسْفَلُه بالمَرْخِ والشَّبَهانِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ الْبَيْتُ للأَحْوَل اليَشْكُري، وَاسْمُهُ يَعْلى، قَالَ: وَتَقْدِيرُهُ وَيَنْبُتُ أَسفلُه المَرْخَ؛ عَلَى أَن تَكُونَ الْبَاءُ زَائِدَةً، وإِن شِئْتَ قَدَّرْتَه: ويَنْبُتُ أَسفلُه بالمَرْخِ، فَتَكُونُ الْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ لَمَّا قَدَّرْتَ الْفِعْلَ ثُلَاثِيًّا. وَفِي الصِّحَاحِ: وَقِيلَ الشَّبَهانُ هُوَ الثُّمامُ مِنَ الرَّيَاحِينِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والشَّبَهُ كالسَّمُرِ كَثِيرُ الشَّوْكِ.
شده: شَدَهَ رأْسَه شَدْهاً: شَدَخَه. قَالَ ابْنُ جِنِّي: أَما قَوْلُهُمُ السَّدْهُ فِي الشَّدْهِ، وَرَجُلٌ مَسْدُوه فِي مَعْنَى مَشْدُوه، فَيَنْبَغِي أَن تَكُونَ السِّينُ بَدَلًا مِنَ الشِّينِ لأَن الشِّينَ أَعم تَصَرُّفاً. وشُدِهَ الرجلُ شَدَهاً وشُدْهاً: شُغِل: وَقِيلَ: تَحَيَّر، وَالِاسْمُ الشُّداهُ. الأَزهري: شُدِهَ الرجلُ دُهِشَ، فَهُوَ دَهِشٌ ومَشْدُوهٌ شَدَهاً، وَقَدْ أَشْدَهَه كَذَا. أَبو زَيْدٍ: شُدِهَ الرجلُ شَدْهاً «١». فَهُوَ مَشْدُوهٌ: دُهِشَ، وَالِاسْمُ الشُّدْهُ والشَّدَهُ مِثْلُ البُخْلِ والبَخَلِ، وَهُوَ الشُّغْل لَيْسَ غَيْرَهُ. وَقَالَ: شُدِهَ الرجلُ شُغِلَ لَا غَيْرُ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَمْ يَجعَلْ شُدِهَ مِنَ الدَّهَشِ كَمَا يَظُنُّ بَعْضُ النَّاسِ أَنه مَقْلُوبٌ مِنْهُ، وَاللُّغَةُ الْعَالِيَةُ دَهِشَ، عَلَى فَعِلَ، وأَما الشَّدْهُ فَالدَّالُ ساكنة.
شره: الشَّرَهُ: أَسْوَأُ الحِرْصِ، وَهُوَ غَلَبَةُ الحِرْصِ، شَرهَ شَرَهاً فَهُوَ شَرهٌ وشَرْهانُ. وَرَجُلٌ شَرهٌ: شَرْهانُ النَّفْسِ حَريصٌ. والشَّرِهُ والشَّرْهانُ: السريعُ الطَّعْمِ الوَحِيُّ، وَإِنْ كَانَ قليلَ الطَّعْمِ. وَيُقَالُ: شَرِهَ فلانٌ إِلَى الطَّعَامِ يَشْرَهُ شَرَهاً إِذَا اشْتَدَّ حِرْصُه عَلَيْهِ. وسَنة شَرْهاء: مُجْدِبة؛ عَنِ الْفَارِسِيِّ. وقولُهم: هَيا «٢». شَراهِيا، مَعْنَاهُ يَا حيُّ يا قيُّومُ بالعِبْرانِيَّةِ.
شفه: الشَّفَتانِ مِنَ الإِنسان: طَبَقا الفمِ، الواحدةُ شَفةٌ، منقوصةُ لامِ الفعلِ ولامُها هاءٌ، والشَّفةُ أَصلها شَفَهةٌ لأَن تَصْغِيرَهَا شُفَيْهة، وَالْجَمْعُ شِفاه، بِالْهَاءِ، وَإِذَا نسَبْتَ إِلَيْهَا فأَنْت بِالْخِيَارِ، إِن شئتَ تَرَكْتَهَا عَلَى حَالِهَا وقلتَ شفِيٌّ مثال دَمِيٍّ ويَدِيٍّ وعَدِيٍّ، وَإِنْ شِئْتَ شَفَهيٌّ، وَزَعَمَ قَوْمٌ أَن النَّاقِصَ مِنَ الشَّفَةِ وَاوٌ لأَنه يُقَالُ فِي الْجَمْعِ شَفَواتٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ، ﵀: الْمَعْرُوفُ فِي جَمْعِ شَفةٍ شِفاهٌ، مكَسَّراً غيرَ مُسَلَّم، وَلَامُهُ هَاءٌ عِنْدَ جَمِيعِ الْبَصْرِيِّينَ، وَلِهَذَا قَالُوا الْحُرُوفَ الشَّفَهِيَّةُ وَلَمْ يَقُولُوا الشَّفَوِيَّة، وَحَكَى الْكِسَائِيُّ إِنَّه لغَلِيظُ الشِّفاهِ كأَنه جعَل كلَّ جزءٍ مِنَ الشَّفة شَفةً ثُمَّ جمَع عَلَى هَذَا. اللَّيْثُ: إِذَا ثَلَّثُوا الشَّفةَ قَالُوا شَفَهات وشَفَوات، وَالْهَاءُ أَقْيَسُ وَالْوَاوُ أَعمُّ، لأَنهم شَبَّهوها بالسَّنَواتِ ونُقْصانُها حَذْفُ هائِها. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ هَذِهِ شَفةٌ فِي الْوَصْلِ، وشَفهٌ بِالْهَاءِ، فَمَنْ قَالَ شَفةٌ قَالَ كَانَتْ في
стр. 7068
الأَصل شَفَهة فحذِفت الْهَاءُ الأَصلية وأُبْقِيَتْ هاءُ العلامةِ للتأْنيث، ومَنْ قَالَ شَفَه بِالْهَاءِ أَبْقَى الْهَاءَ الأَصلية. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الشَّفَةُ للإِنسان وَقَدْ تُسْتَعار لِلْفَرَسِ قَالَ أَبو دُوَادٍ:
فبِتْنا جُلوساً عَلَى مُهْرِنا، ... نُنَزِّعُ مِنْ شَفَتيْهِ الصَّفارا
الصَّفارُ: يبيسُ البُهْمَى وَلَهُ شوكٌ يَعْلَقُ بجَحافِل الخَيْل، وَاسْتَعَارَ أَبو عُبَيْدٍ الشَّفةَ للدَّلْوِ فَقَالَ: كَبْنُ الدَّلْوِ شَفَتُها، وَقَالَ: إِذَا خُرِزَتِ الدَّلْوُ فَجَاءَتْ الشَّفةُ مَائِلَةً قِيلَ كَذَا، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَلَا أَدري أَمِنَ الْعَرَبِ سَمِع هَذَا أَمْ هُوَ تعبيرُ أَشْياخِ أَبي عُبَيْدٍ. وَرَجُلٌ أَشْفَى إِذَا كَانَ لَا تَنْضَمُّ شَفَتاهُ كالأَرْوَقِ قَالَ: وَلَا دليلَ عَلَى صِحَّتِهِ. وَرَجُلٌ شُفاهِيٌّ، بِالضَّمِّ: عظيمُ الشَّفةِ، وَفِي الصِّحَاحِ: غَليظُ الشَّفتَيْن. وشافَهَه: أَدْنَى شَفتَه مِنْ شَفته فكَلَّمَه، وكلَّمه مُشافَهةً، جاؤوا بِالْمَصْدَرِ عَلَى غَيْرِ فِعْله وَلَيْسَ فِي كُلِّ شَيْءٍ قِيلَ مثلُ هَذَا، لَوْ قُلْتَ كَلَّمْتُه مُفاوَهةً لَمْ يَجُزْ إِنَّمَا تَحْكي مِنْ ذَلِكَ مَا سُمِع؛ هَذَا قَوْلُ سِيبَوَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: المُشافَهةُ المُخاطَبةُ مِنْ فِيكَ إِلَى فِيهِ. والحروفُ الشَّفهِيَّةُ: الْبَاءُ وَالْفَاءُ والميمُ، وَلَا تَقُلْ شَفَوِيَّةٌ، وَفِي التَّهْذِيبِ: وَيُقَالُ لِلْفَاءِ وَالْبَاءِ وَالْمِيمِ شَفَوِيَّةٌ، وشَفَهِيَّةٌ لأَن مَخْرَجَها مِنَ الشَّفة لَيْسَ للِّسانِ فِيهَا عمَلٌ. وَيُقَالُ: مَا سَمِعْتُ مِنْهُ ذَاتَ شَفةٍ أَي مَا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً. وَمَا كَلَّمْتُه ببِنْتِ شَفةٍ أَي بكلمةٍ. وفلانٌ خفيفُ الشَّفَةِ أَي قليلُ السُّؤال للنَّاسِ. وَلَهُ فِي النَّاسِ شَفَةٌ حسَنةٌ أَي ثناءٌ حسَنٌ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: إنَّ شَفةَ الناسِ عَلَيْكَ لحسَنةٌ أَي ثَناءَهم عَلَيْكَ حسَنٌ وذِكْرهم لَكَ، وَلَمْ يَقُلْ شِفاهُ النَّاسِ. ورجلٌ شافِهٌ: عَطْشانُ لَا يَجِد مِنَ الْمَاءِ مَا يَبُلُّ بِهِ شَفتَه؛ قَالَ تَمِيمُ بْنُ مُقبل:
فكمْ وطِئْنا بِهَا مِنْ شافِهٍ بَطَلٍ، ... وكَمْ أَخَذْنا مِن أنفالٍ نُفادِيها
ورجلٌ مشْفوهٌ: يَسْأَله الناسُ كَثِيرًا. وماءٌ مَشْفُوهٌ: كثيرُ الشارِبةِ، وَكَذَلِكَ المالُ والطعامُ. وَرَجُلٌ مَشْفوهٌ إِذَا كثُرَ سؤالُ النَّاسِ إِيَّاهُ حَتَّى نَفِدَ مَا عِنْدَهُ، مِثْلُ مَثْمودٍ ومَضْفوفٍ ومَكْثورٍ عَلَيْهِ. وأَصبحْتَ يَا فلانُ مَشْفوهاً مَكْثوراً عَلَيْكَ: تُسْأَلُ وتُكلَّم؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ، ﵀: وَقَدْ يَكُونُ المَشْفوهُ الَّذِي أَفْنَى مالَه عيالُه ومَنْ يَقُوتُه؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ يَصِفُ صَائِدًا:
عَارِي الأَشاجِعِ مَشْفوهٌ، أَخو قَنَصٍ، ... مَا يُطْعِمُ العَينَ نَوْماً غيرَ تَهْوِيمِ
والشَّفْهُ: الشَّغْلُ. يُقَالُ: شَفَهَني عَنْ كَذَا أَي شَغَلني. وَنَحْنُ نَشْفَه عَلَيْكَ المَرْتَع والماءَ أَي نشْغَلُه عَنْكَ أَي هُوَ قَدْرُنا لَا فَضْلَ فِيهِ. وشُفِهَ مَا قِبَلَنا شَفْهاً: شُغِلَ عَنْهُ. وَقَدْ شَفَهني فلانٌ إِذَا أَلَحَّ عَلَيْكَ فِي المسأَلة حَتَّى أَنْفَد مَا عِنْدك. وماءٌ مَشْفوهٌ: بِمَعْنَى مَطْلوب. قَالَ الأَزهري: لَمْ أَسمعه لِغَيْرِ اللَّيْثِ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي قَدْ كثُرَ عَلَيْهِ النَّاسُ كأَنَّهم نزَحُوه بشِفاهِهِم وشَغَلُوه بِهَا عَنْ غَيرِهم. وَقِيلَ: ماءٌ مَشْفوهٌ مَمْنوعٌ مِنْ وِرْدِه لقِلَّتِه. ووَرَدْنا مَاءً مَشْفوهاً: كثيرَ الأَهلِ. وَيُقَالُ: مَا شَفَهْتُ عَلَيْكَ مِنْ خَبرِ فلانٍ شَيْئًا وَمَا أَظنُّ إبِلَك إِلَّا ستَشْفَه عَلَيْنَا الماءَ أَي تَشْغَلُه. وفلانٌ مَشْفوهٌ عنَّا أَي مَشْغول عنَّا مَكْثورٌ عَلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذَا صَنَع لأَحَدِكم خادِمُه طَعاماً فليُقْعِدْه مَعَهُ، فَإِنْ كَانَ مَشْفوهاً فليَضَعْ فِي يدِه مِنْهُ أُكْلةً أَو أُكْلَتَين
؛
стр. 7069
المَشْفوهُ: القليلُ، وأَصله الْمَاءُ الَّذِي كَثُرَتْ عَلَيْهِ الشِّفاه حَتَّى قَلَّ، وَقِيلَ: أَراد فَإِنْ كَانَ مَكْثوراً عَلَيْهِ أَي كَثُرت أَكَلَتُه. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: شَفَهْتُ نَصيبي، بِالْفَتْحِ، وَلَمْ يُفَسِّرْهُ، وردَّ ثَعْلَبٌ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَقَالَ: وإنما هُوَ سَفِهْتُ أَي نَسِيت.
شقه: فِي الْحَدِيثِ:
نَهَى عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ حَتَّى يُشْقِهَ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: جَاءَ تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ الإِشْقاه أَن يَحْمَرَّ ويَصْفَرَّ، وَهُوَ مِنْ أَشْقَح يُشْقِح، فأَبدل مِنَ الْحَاءِ هَاءً، وَقَدْ تَقَدَّمَ وَيَجُوزُ فِيهِ التشديد.
شكه: شاكَهَ الشيءَ مُشاكَهةً وشِكاهاً: شابَهَهُ وشاكَله ووافقَه وقارَبه. وَهُمَا يتَشاكَهان أَي يتَشابهانِ. والمُشاكَهةُ المُشابَهةُ والمُقارَبةُ. وَفِي أَمثال الْعَرَبِ قَوْلُهُمْ لِلرَّجُلِ يُفْرِطُ فِي مدْحِ الشَّيْءِ: شاكِهْ أَبا فلانٍ أَي قارِبْ فِي الْمَدْحِ وَلَا تُطْنِبْ، كَمَا يُقَالُ: بِدُونِ ذَا يَنْفَقُ الْحِمَارُ؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
عَلَوْنَ بأَنْماطٍ عِتاقٍ وكِلَّةٍ، ... وِرَادٍ حَواشِيها مُشاكِهَةِ الدَّمِ
وأَصل مثَل العربِ: شاكِهْ أَبا فلانٍ، أَنَّ رَجُلًا رأَى آخرَ يَعْرِضُ فَرَسًا لَهُ عَلَى البيع، فقال لَهُ: هَذَا فَرَسُك الَّذِي كنتَ تَصِيدُ عَلَيْهِ الوَحْشَ، فَقَالَ لَهُ: شاكِهْ أَبا فُلَانٍ أَي قارِبْ فِي الْمَدْحِ. وأَشْكَهَ الأَمر: مِثْلُ أَشْكَلَ.
شهه: شَهْ: حِكَايَةُ كلامٍ شِبْه الانْتهار. وشَهْ: طائرٌ شِبْهُ الشَّاهِينِ وَلَيْسَ بِهِ، أَعجميٌّ.
شوه: رَجُلٌ أَشْوَهُ: قبيحُ الوجهِ. يُقَالُ: شاهَ وجْهُه يَشُوه، وَقَدْ شوَّهَه اللهُ ، فَهُوَ مُشَوَّه؛ قَالَ الحُطيْئة:
أَرى ثَمَّ وَجْهاً شَوَّهَ اللهُ خَلْقَه، ... فقُبِّحَ مِنْ وَجْهٍ، وقُبِّحَ حامِلُهْ
شاهَت الوجوهُ تَشُوهُ شَوْهاً: قَبُحَت. وَفِي حَدِيثِ
النَّبِيِّ، ﷺ : أَنه رَمى المُشْرِكينَ يومَ حُنَيْنٍ بكفٍّ مِنْ حَصًى وَقَالَ شاهَت الْوُجُوهُ، فهَزَمَهم اللَّهُ تَعَالَى
؛ أَبو عَمْرٍو: يَعْنِي قَبُحَت الوُجوهُ. وَرَجُلٌ أَشْوَهُ وامرأَة شَوْهاء إِذَا كَانَتْ قَبيحةً، وَالِاسْمُ الشُّوهَة. وَيُقَالُ للخُطْبة الَّتِي لَا يُصَلَّى فِيهَا عَلَى النَّبِيِّ، ﷺ : شَوْهاء. وَفِيهِ: قَالَ لِابْنِ صَيّادٍ: شَاهَ الوَجْهُ. وتَشَوَّه لَهُ أَي تنَكَّر لَهُ وتغَوَّل. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه قَالَ لصَفْوان بْنِ المُعَطَّل حِينَ ضرَبَ حَسَّانَ بِالسَّيْفِ: أَتَشَوَّهْتَ عَلَى قَوْمِي أَنْ هَداهُم اللَّهُ للإِسلام
أَي أَتنَكَّرْتَ وتقَبَّحْتَ لَهُمْ، وجعلَ الأَنصارَ قومَه لنُصْرَتِهم إِيَّاهُ. وَإِنَّهُ لَقبيح الشَّوَهِ والشُّوهةِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِي، والشَّوْهاءُ: العابِسةُ، وقيل: المَشْؤومَةُ، والإِسمُ مِنْهَا الشَّوَهُ. والشَّوَهُ: مصدرُ الأَشْوَه والشَّوْهاء، وَهُمَا الْقَبِيحَا الوجهِ والخِلْقة. وَكُلُّ شَيْءٍ مِنَ الخَلْق لَا يُوافِق بعضُه بَعْضًا أَشْوَهُ ومُشَوَّه. والمُشَوَّهُ أَيضاً: القبيحُ العَقلِ، وَقَدْ شاهَ يَشُوهُ شَوْهاً وشُوهةً وشَوِهَ شَوَهاً فِيهِمَا. والشُّوهةُ: البُعْدُ، وَكَذَلِكَ البُوهةُ. يُقَالُ: شُوهةً وبُوهةً، وَهَذَا يُقَالُ فِي الذَّمِّ. والشَّوَه: سُرعةُ الإِصابَةِ بِالْعَيْنِ، وَقِيلَ: شدَّةُ الإِصابةِ بِهَا، وَرَجُلٌ أَشْوَه. وشاهَ مالَه: أَصابَه بِعَيْنٍ؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وتَشَوَّه: رَفَع طَرْفه إِلَيْهِ ليُصِيبَه بِالْعَيْنِ. وَلَا تُشَوِّهْ عليَّ وَلَا تَشَوَّه عَلَيَّ أَي لَا تَقُل مَا أَحْسَنَهُ فتُصِيبَني بِالْعَيْنِ، وخَصَّصه الأَزهري فَرَوَى عَنْ أَبي الْمَكَارِمِ: إِذَا سَمِعْتَني أَتكلم فَلَا تُشَوِّه عَلَيَّ أَي لَا تَقُلْ مَا أَفْصَحَكَ فتُصِيبَني بِالْعَيْنِ. وفلانٌ يتَشوَّهُ أَموالَ الناسِ ليُصيبَها بِالْعَيْنِ. اللَّيْثُ: الأَشْوَهُ السريعُ الإِصابة بِالْعَيْنِ، والمرأَةُ شَوْهاء. أَبو عَمْرٍو: إِنَّ نَفْسَهُ لتَشُوهُ إِلَى كَذَا أَي
стр. 7070
تَطْمَح إِليه. ابْنُ بُزُرْج: يُقَالُ رَجُلٌ شَيُوهٌ، وَهُوَ أَشْيَهُ الناسِ، وإِنه يَشُوهُه ويَشِيهُه أَي يَعِينُه. اللِّحْيَانِيُّ: شُهْتُ مالَ فلانٍ شَوْهاً إِذا أَصَبْته بعَيْني. وَرَجُلٌ أَشْوَهُ بَيِّنُ الشَّوَهِ وامرأَةٌ شَوْهاءُ إِذا كَانَتْ تُصِيبُ الناسَ بعَيْنها فتَنْفُذُ عَيْنُها. والشائِهُ: الحاسدُ، وَالْجَمْعُ شُوَّهٌ؛ حَكَاهُ اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الأَصمعي. وشاهَهُ شَوْهاً: أَفزعه؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، فأَنا أَشُوهُه شَوْهاً. وَفَرَسٌ شَوْهاء، صفةٌ محمودةٌ فِيهَا: طويلةٌ رائِعة مُشْرِفةٌ، وَقِيلَ: هِيَ المُفْرِطةُ رُحْب الشِّدْقَيْنِ والمَنْخَرَيْنِ، وَلَا يُقَالُ فَرَسٌ أَشْوَهُ إِنما هِيَ صِفَةٌ للأُنثى، وَقِيلَ: فَرَسٌ شَوْهاء وَهِيَ الَّتِي فِي رأْسها طُول وَفِي مَنْخَرَيْها وفَمِها سَعةٌ. والشَّوْهاء: القبيحةُ. والشَّوْهاءُ: المَلِيحةُ والشَّوْهاء: الواسِعةُ الْفَمِ. والشَّوْهاء: الصغيرةُ الْفَمِ؛ قَالَ أَبو دُوَادٍ يَصِفُ فَرَسًا:
فهْيَ شَوْهاءُ كالجُوالِق، فُوها ... مُسْتَجافٌ يَضِلُّ فِيهِ الشَّكِيمُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والشَّوْهاء فرسُ حَاجِبِ بْنِ زُرارة؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ:
وأَفْلَتَ حاجِبٌ تحْتَ العَوالي، ... عَلَى الشَّوْهاء، يَجْمَحُ فِي اللِّجام
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ الزُّبَيْرِ: شَوَّه اللهُ حُلُوقَكمْ
أَي وَسَّعها. وَقِيلَ: الشَّوْهاءُ مِنَ الخَيْل الحَديدةُ الفُؤادِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: فَرَسٌ شَوْهاء إِذا كَانَتْ حَديدةَ الْبَصَرِ، وَلَا يُقَالُ لِلذَّكَرِ أَشْوَهُ؛ قَالَ: وَيُقَالُ هُوَ الطَّوِيلُ إِذا جُنِّبَ. والشَّوَهُ: طُولُ العُنُقِ وارتفاعُها وإِشرافُ الرأْسِ، وفرسٌ أَشْوَهُ. والشَّوَهُ: الحُسْنُ. وامرأَة شَوْهاء: حَسنَةٌ، فَهُوَ ضدٌّ؛ قَالَ الشَّاعِرِ:
وبِجارةٍ شَوْهاءَ تَرْقُبُني، ... وحَماً يَظَلُّ بمَنْبِذِ الحِلْسِ
وَرُوِيَ عَنْ مُنْتَجِع بْنِ نَبْهان أَنه قَالَ: امرأَة شَوْهاءُ إِذا كَانَتْ رَائِعَةً حَسَنةً. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، قَالَ بَيْنا أَنا نائمٌ رأَيتُني فِي الجَنَّة فإِذا امرأَةٌ شَوْهاءُ إِلى جَنْبِ قصرٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ قَالُوا: لعُمَرَ.
وَرَجُلٌ شَائِهُ الْبَصَرِ وشاهٍ: حديدُ البصرِ، وَكَذَلِكَ شَاهِي البصرِ. والشاةُ: الْوَاحِدُ مِنَ الْغَنَمِ، يَكُونُ لِلذَّكَرِ، والأُنثى، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ عَنِ الْخَلِيلِ: هَذَا شاةٌ بِمَنْزِلَةِ هَذَا رحمةٌ مِنْ رَبِّي، وَقِيلَ: الشاةُ تَكُونُ مِنَ الضأْن والمَعز والظِّباءِ والبَقَر والنعامِ وحُمُرِ الْوَحْشِ؛ قَالَ الأَعشى:
وحانَ انْطِلاقُ الشّاةِ مِنْ حَيْثُ خَيَّما
الْجَوْهَرِيُّ: والشاةُ الثَّوْرُ الوَحْشِيّ، قَالَ: وَلَا يُقَالُ إِلا لِلذَّكَرِ، وَاسْتُشْهِدَ بِقَوْلِ الأَعشى مِنْ حَيْثُ خَيَّما؛ قَالَ: وَرُبَّمَا شَبَّهوا بِهِ المرأَة فأَنثوه كَمَا قَالَ عَنْتَرَةُ:
يَا شاةَ مَا قَنَصٍ لِمَنْ حَلَّتْ لَهُ ... حَرُمَتْ عليَّ، ولَيْتَها لَمْ تَحْرُمِ
فأَنثها؛ وَقَالَ طَرَفَةُ:
مُؤَلَّلتانِ تَعْرِفُ العِتْقَ فِيهِمَا ... كسامِعَتَيْ شاةٍ بحَوْمَلَ مُفْرَدِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُهُ لِلَبِيدٍ:
أَو أَسْفَع الخَدَّيْنِ شَاةُ إِرانِ
وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ:
تَجُوبُ بيَ الفَلاةَ إِلى سَعيدٍ، ... إِذا مَا الشاةُ فِي الأَرْطاةِ قَالَا
وَالرِّوَايَةُ:
فوَجَّهْتُ القَلُوصَ إِلى سعيدٍ
стр. 7071
وَرُبَّمَا كُنِيَ بِالشَّاةِ عَنِ المرأَة أَيضاً؛ قَالَ الأَعشى:
فَرمَيْتُ غَفْلَةَ عَيْنِه عَنْ شاتِه، ... فأَصَبْتُ حَبَّةَ قَلْبها وطِحالَها
وَيُقَالُ لِلثَّوْرِ الْوَحْشِيِّ: شاةٌ. الْجَوْهَرِيُّ: تشَوَّهْتُ شَاةً إِذا اصْطَدْته. والشاةُ: أَصلها شاهَةٌ، فَحُذِفَتِ الْهَاءُ الأَصلية وأُثبتت هَاءُ الْعَلَامَةِ الَّتِي تَنْقلِبُ تاءَ فِي الإِدْراج، وَقِيلَ فِي الْجَمْعِ شِيَاهٌ كَمَا قَالُوا مَاءٌ، والأَصل ماهَة وَمَاءَةٌ، وَجَمَعُوهَا مِياهاً. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالْجَمْعُ شاءٌ، أَصله شاهٌ وشِياهٌ وشِوَاهٌ وأَشاوِهُ وشَوِيٌّ وشِيْهٌ وشَيِّهٌ كسَيِّدٍ، الثلاثةُ اسمٌ لِلْجَمْعِ، وَلَا يُجْمَعُ بالأَلف وَالتَّاءِ كَانَ جِنْسًا أَو مُسَمًّى بِهِ، فأَما شِيْه فَعَلَى التَّوْفِيَةِ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ فُعُلًا كأَكَمةٍ وأُكُمٍ شُوُهٌ، ثُمَّ وَقَعَ الإِعلال بالإِسكان، ثُمَّ وَقَعَ الْبَدَلُ لِلْخِفَّةِ كعِيدٍ فِيمَنْ جَعَلَهُ فُعْلًا، وأَما شَوِيٌّ فَيَجُوزُ أَن يَكُونَ أَصله شَوِيهٌ عَلَى التَّوْفِيَةِ، ثُمَّ وَقَعَ الْبَدَلُ لِلْمُجَانَسَةِ لأَن قَبْلَهَا وَاوًا وَيَاءً، وَهُمَا حَرْفَا عِلَّةٍ، وَلِمُشَاكَلَةِ الْهَاءِ الْيَاءَ، أَلا تَرَى أَن الْهَاءَ قَدْ أُبدلت مِنَ الْيَاءِ فِيمَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ مِنْ قَوْلِهِمْ: ذِهْ فِي ذِي؟ وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ شَوِيٌّ عَلَى الْحَذْفِ فِي الْوَاحِدِ وَالزِّيَادَةِ فِي الْجَمْعِ، فَيَكُونُ مِنْ بَابِ لأْآلٍ فِي التَّغْيِيرِ، إِلَّا أَن شَوِيّاً مُغَيَّرٌ بِالزِّيَادَةِ ولأْآلٌ بِالْحَذْفِ، وأَما شَيِّهٌ فَبيِّنٌ أَنه شَيْوِهٌ، فأُبدلت الْوَاوُ يَاءً لِانْكِسَارِهَا ومجاورَتها الْيَاءَ. غَيْرُهُ: تَصْغِيرُهُ شُوَيْهة، وَالْعَدَدُ شِياهٌ، وَالْجَمْعُ شاءٌ، فإِذا تَرَكُوا هَاءَ التأْنيث مَدُّوا الأَلف، وإِذا قَالُوهَا بِالْهَاءِ قَصَرُوا وَقَالُوا شاةٌ، وَتُجْمَعُ عَلَى الشَّوِيِّ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الشاءُ والشَّويُّ والشَّيِّهُ واحدٌ؛ وأَنشد:
قالتْ بُهَيَّةُ: لَا يُجاوِرُ رَحْلَنا ... أَهلُ الشَّوِيِّ، وعابَ أَهلُ الجامِلِ «٣»
. وَرَجُلٌ كثيرُ الشاةِ وَالْبَعِيرِ: وَهُوَ فِي مَعْنَى الْجَمْعِ لأَن الأَلف وَاللَّامَ لِلْجِنْسِ. قَالَ: وأَصل الشَّاةِ شاهَةٌ لأَن تَصْغِيرَهَا شُوَيْهة. وَذَكَرَ ابْنُ الأَثير فِي تَصْغِيرِهَا شُوَيَّةٌ، فأَما عَيْنُهَا فَوَاوٌ، وإِنما انْقَلَبَتْ فِي شِياهٍ لِكَسْرَةِ الشِّينِ، والجمعُ شِياهٌ بِالْهَاءِ أَدنى فِي الْعَدَدِ، تَقُولُ ثلاثُ شِياهٍ إِلى الْعَشْرِ، فإِذا جاوَزْتَ فَبِالتَّاءِ، فإِذا كَثَّرْتَ قُلْتَ هَذِهِ شاءٌ كَثِيرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ
سوادَةَ بنِ الرَّبيع: أَتَيْتُه بأُمِّي فأَمَر لَهَا بشِياهِ غنمٍ.
قَالَ ابْنُ الأَثير: وإِنما أَضافها إِلَى الْغَنَمِ لأَن الْعَرَبَ تُسَمِّي الْبَقَرَةَ الْوَحْشِيَّةَ شَاةً فَمَيَّزَهَا بالإِضافة لِذَلِكَ، وجمعُ الشاءِ شَوِيٌّ. وَفِي حَدِيثِ الصَّدَقَةِ:
وَفِي الشَّوِيِّ فِي كُلِّ أَربعين وَاحِدَةٌ
؛ الشَّوِيُّ: اسْمُ جَمْعٍ لِلشَّاةِ، وَقِيلَ: هُوَ جَمْعٌ لَهَا نَحْوَ كلْبٍ وكَلِيبٍ، ومنه
كتابُه لقَطَنِ بْنِ حَارِثَةَ: وَفِي الشَّوِيِّ الوَرِيِّ مُسِنَّة.
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: أَنه سُئِلَ عَنِ المُتْعة أَيُجْزئُ فِيهَا شاةٌ، فَقَالَ: مَا لِي وللشَّوِيِ
أَي الشَّاءِ، وَكَانَ مَذْهَبُهُ أَن الْمُتَمَتِّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلى الْحَجِّ تَجِبُ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ. وتَشَوَّه شَاةً: اصْطادَها. وَرَجُلٌ شاوِيٌّ: صاحبُ شَاءٍ؛ قَالَ:
ولَسْتُ بشاويٍّ عَلَيْهِ دَمامَةٌ، ... إِذا مَا غَدَا يَغْدُو بقَوْسٍ وأَسْهُمِ
وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ لمُبَشِّرِ بْنِ هُذَيْلٍ الشَّمْخِيِّ:
ورُبَّ خَرْقٍ نازحٍ فَلاتُهُ، ... لَا يَنْفَعُ الشاوِيَّ فِيهَا شاتُهُ
стр. 7072
وَلَا حِماراهُ وَلَا عَلاتُهُ، ... إِذا عَلاها اقْتَرَبَتْ وفاتُهُ
وإِن نَسَبْتَ إِليه رَجُلًا قُلْتَ شائيٌّ، وإِن شئتَ شاوِيٌّ، كَمَا تَقُولُ عَطاوِيٌّ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: هُوَ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَن الْهَمْزَةَ لَا تَنْقَلِبُ فِي حَدِّ النَّسَبِ وَاوًا إِلَّا أَن تَكُونَ هَمْزَةَ تأْنيث كَحَمْرَاءَ وَنَحْوِهِ، أَلا تَرَى أَنك تَقُولُ فِي عَطاءٍ عَطائيٌّ؟ فإِن سُمِّيَتْ بشاءٍ فَعَلَى الْقِيَاسِ شائيٌّ لَا غَيْرُ. وأَرض مَشاهَةٌ: كَثِيرَةُ الشَّاءِ، وَقِيلَ: ذاتُ شاءٍ، قَلَّتْ أَم كَثُرَتْ، كَمَا يُقَالُ أَرض مأْبَلةٌ، وإِذا نَسَبْتَ إِلى الشَّاةِ قُلْتَ شاهِيٌّ. التَّهْذِيبُ: إِذا نَسَبُوا إِلى الشَّاءِ قِيلَ رَجُلٌ شاوِيٌّ؛ وأَما قَوْلُ الأَعشى يَذْكُرُ بَعْضَ الحُصُون:
أَقامَ به شاهَبُورَ الجُنودَ ... حَوْلَيْنِ تَضْرِبُ فِيهِ القُدُمْ
فإِنما عَنَى بِذَلِكَ سابُورَ المَلِكَ، إِلا أَنه لَمَّا احْتَاجَ إِلى إِقامة وَزْنِ الشِّعْرِ رَدَّه إِلى أَصله فِي الْفَارِسِيَّةِ، وَجَعَلَ الِاسْمَيْنِ وَاحِدًا وَبَنَاهُ عَلَى الْفَتْحِ مِثْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَكَذَا رَوَاهُ الْجَوْهَرِيُّ شاهَبُورَ، بِفَتْحِ الرَّاءِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّاعِ: شاهبورُ الجنودِ، بِرَفْعِ الرَّاءِ والإِضافة إِلى الْجُنُودِ، وَالْمَشْهُورُ شاهبورُ الجُنودَ، بِرَفْعِ الرَّاءِ وَنَصْبِ الدَّالِ، أَي أَقام الجنودَ بِهِ حَوْلَيْنِ هَذَا المَلِكُ. والشاهُ، بِهَاءٍ أَصلية: المَلِكُ، وَكَذَلِكَ الشَّاهُ الْمُسْتَعْمَلَةُ فِي الشِّطْرَنْجِ، هِيَ بِالْهَاءِ الأَصلية وَلَيْسَتْ بِالتَّاءِ الَّتِي تُبَدَّلُ مِنْهَا فِي الْوَقْفِ الْهَاءُ لأَن الشَّاةَ لَا تَكُونُ مِنْ أَسماء الْمُلُوكِ. والشاهُ: اللفظةُ الْمُسْتَعْمَلَةُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ يُراد بِهَا المَلِكُ، وَعَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُمْ شَهَنْشاهْ، يُرَادُ بِهِ ملِك الْمُلُوكِ؛ قَالَ الأَعشى:
وكِسْرى شَهَنْشاهُ الَّذِي سارَ مُلْكُه ... لَهُ مَا اشْتَهى راحٌ عَتيقٌ وزَنْبَقُ
قَالَ أَبو سَعِيدٍ السُّكَّرِيُّ فِي تَفْسِيرِ شَهَنْشاه بِالْفَارِسِيَّةِ: إِنه مَلِكُ المُلوك، لأَن الشاهَ المَلِكُ، وأَراد شاهانْ شَاهْ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: انْقَضَى كَلَامُ أَبي سَعِيدٍ، قَالَ: وأَراد بِقَوْلِهِ شاهانْ شاهْ أَن الأَصل كَانَ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّ الأَعشى حَذَفَ الأَلفين مِنْهُ فَبَقِيَ شَهَنْشاه، والله أَعلم.
فصل الصاد المهملة
صهصه: صَهَّ القَوْمَ وصَهْصَهَ بِهِمْ: زَجَرَهُمْ، وَقَدْ قَالُوا صَهْصَيْتُ فأَبدلوا الْيَاءَ مِنَ الْهَاءِ، كَمَا قَالُوا دَهْدَيْتُ فِي دَهْدَهْتُ. وصَهْ: كَلِمَةُ زَجْرٍ لِلسُّكُوتِ؛ قَالَ:
صَهْ لَا تَكَلَّمْ لحَمَّادٍ بداهِيةٍ، ... عَلَيْكَ عَيْنٌ مِنَ الأَجْذاعِ والقَصَبِ
وصَهْ: كَلِمَةٌ بُنِيَتْ عَلَى السُّكُونِ، وَهُوَ اسْمٌ سُمِّيَ بِهِ الْفِعْلُ، وَمَعْنَاهُ اسْكُتْ، تَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذا سَكَّنْته وأَسْكَتَّهُ صَهْ، فإِن وَصَلْتَ نَوَّنْتَ قُلْتَ صَهٍ صَهْ، وَكَذَلِكَ مَهْ، فإِن وَصَلَتْ قُلْتَ مَهٍ مَهْ، وَكَذَلِكَ تَقُولُ لِلشَّيْءِ، إِذا رَضِيَتْهُ بَخْ وبَخٍ بَخْ، وَيُقَالُ: صَهِ، بِالْكَسْرِ، قَالَ ابْنُ جِنِّي: أَما قَوْلُهُمْ صَهٍ إِذا نوَّنت فكأَنك قُلْتَ سُكوتاً، وإِذا لَمْ تُنَوِّنْ فكأَنك قُلْتَ السكوتَ، فَصَارَ التَّنْوِينُ عَلَمَ التَّنْكِيرِ وَتَرْكُهُ عَلَمَ التَّعْرِيفِ؛ وأَنشد اللَّيْثُ:
إِذا قَالَ حادِينا لتَشْبِيهِ نَبْأَةٍ: ... صَهٍ لَمْ يَكُنْ إِلَّا دَوِيُّ المَسامع
قَالَ: وَكُلُّ شَيْءٍ مِنْ موقوفِ الزَّجْر فإِن الْعَرَبَ قَدْ تُنَوِّنُه مَخْفُوضًا، وَمَا كَانَ غيرَ مَوْقُوفٍ فَعَلَى حركةٍ صَرْفُه فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا. وَتُضَاعَفُ صَهْ فَيُقَالُ: صَهْصَهْتُ بِالْقَوْمِ؛ قَالَ الْمُبَرِّدُ: إِن وَصَلْتَ فَقُلْتَ
стр. 7073
صَهٍ يَا رَجُلُ بِالتَّنْوِينِ فإِنما تُرِيدُ الْفَرْقَ بَيْنَ التَّعْرِيفِ وَالتَّنْكِيرِ لأَن التَّنْوِينَ تَنْكِيرٌ، قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ صَه فِي الْحَدِيثِ، وَهِيَ تَكُونُ لِلْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ وَالْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ بِمَعْنَى اسْكُتْ؛ قَالَ: وَهِيَ مِنْ أَسماء الأَفعال، وَتُنَوَّنُ وَلَا تُنَوَّنُ، فَهِيَ لِلتَّنْكِيرِ كأَنك قُلْتَ اسْكُتْ سُكُوتًا، وإِذا لَمْ تُنَوِّنْ فَلِلتَّعْرِيفِ أَي اسْكُتِ السُّكُوتَ الْمَعْرُوفَ مِنْكَ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعلم.
فصل الضاد المعجمة
ضبه: الضَّبْهُ: مَوْضِعٌ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ للحَذْلَمِيِّ:
مَضارِب الضَّبْهِ وذي الشُّجونِ «١».
فصل الطاء المهملة
طله: ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ بَقِيَتْ مِنْ أَموالهم طُلْهَةٌ أَي بَقِيَّةٌ. وَيُقَالُ: فِي الأَرض طُلْهة مِنْ كَلإٍ وطُلاوَة ومُرَاقَةٌ أَي شَيْءٌ صَالِحٌ مِنْهُ. قَالَ: والطُّلْهُم مِنَ الثيابِ الخِفافُ لَيْسَتْ بجُدُدٍ وَلَا جِيادٍ. وَفِي النَّوَادِرِ: عِشاءٌ أَطْلَهُ وأَدْهَسُ وأَطْلَسُ إِذا بَقِيَ مِنَ العِشاء ساعةٌ مُخْتَلَفٌ فِيهَا، فَقَائِلٌ يَقُولُ أَمْسَيْتُ، وَقَائِلٌ يَقُولُ لَا، فَالَّذِي يَقُولُ لَا يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ. وَيُقَالُ: فِي السَّمَاءِ طُلَهٌ وطُلَسٌ، وَهُوَ مَا رَقَّ مِنْ السحاب.
طمه: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي المُطَمَّهُ المُطَوَّلُ، والمُمَطَّهُ المُمَدَّد، والمُهَمَّطُ المُظلَّمُ. يقال: هَمَطَ إِذا ظَلَم.
طهطه: فرسٌ طَهْطاهٌ: فَتِيٌّ مُطَهَّمٌ، وَقِيلَ: فَتيٌّ رائعٌ. اللَّيْثُ فِي تَفْسِيرِ
طَهْ
مَجْزُومَةً: إِنها بِالْحَبَشِيَّةِ يَا رَجُلُ، قَالَ: وَمَنْ قَرأَ
طَهَ
فَحَرْفَانِ،
قَالَ: وَبَلَغَنَا أَن مُوسَى لَمَّا سَمِعَ كَلَامَ الرَّبِّ اسْتَفَزَّهُ الْخَوْفُ حَتَّى قَامَ عَلَى أَصابع قَدَمَيْهِ خَوْفًا، فَقَالَ اللَّهُ طَهْ أَي اطْمَئِنَّ.
الْفَرَّاءُ:
طَهَ
حَرْفُ هِجَاءٍ. قَالَ: وَجَاءَ فِي التَّفْسِيرِ
طَهَ
يَا رجلُ يَا إِنسانُ، قَالَ:
وحَدَّثَ قيْسٌ عَنْ عَاصِمٌ عَنْ زِرٍّ قَالَ: قرأَ رَجُلٌ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ طَهْ، فَقَالَ لَهُ عبدُ اللَّهِ: طِهِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَليس أُمِرَ أَن يَطَأَ قَدَمَه؟ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: هَكَذَا أَقرأَنيها رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: وَكَانَ بَعْضُ القُرّاء يُقَطّعُها
ط هـ
، وَرَوَى الأَزهري عَنْ أَبي حَاتِمٍ قَالَ:
طَهَ
افتتاحُ سُورَةٍ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الكلامَ فخاطبَ النبيَّ، ﷺ ، فَقَالَ: مَا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى، وَقَالَ قَتَادَةُ:
طَهَ
بالسُّرْيانية يَا رَجُلُ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعِكْرِمَةُ:
هِيَ بالنَّبَطِيَّة يَا رَجُلُ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابن عباس
: فصل العين المهملة
عته: التَّعَتُّه: التَّجَنُّنُ والرُّعُونةُ؛ وأَنشد لِرُؤْبَةَ:
بعدَ لَجاجٍ لَا يَكادُ يَنْتَهي ... عَنِ التَّصابي، وَعَنِ التَّعَتُّهِ
وَقِيلَ: التَّعَتُّه الدَّهَشُ، وَقَدْ عُتِهَ الرجلُ عَتْهاً وعُتْهاً وعُتَاهاً. والمَعْتُوه: المَدْهُوشُ مِنْ غَيْرِ مَسِّ جُنُونٍ. والمَعْتُوه والمَخْفُوقُ: المجنونُ، وَقِيلَ: المَعْتُوه الناقصُ الْعَقْلِ. وَرَجُلٌ مُعَتَّهٌ إِذا كَانَ مَجْنُونًا مُضْطَرِبًا فِي خَلْقِه. وَفِي الْحَدِيثِ:
رُفِعَ القَلمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: الصَّبِيِّ وَالنَّائِمِ والمَعْتُوه
؛ قَالَ: هُوَ الْمَجْنُونُ المُصاب بِعَقْلِهِ، وَقَدْ عُتِهَ فَهُوَ مَعْتُوه. وَرَجُلٌ مُعَتَّه إِذا كَانَ عَاقِلًا مُعْتَدِلًا فِي خَلْقِه. وعُتِهَ فلانٌ فِي الْعِلْمِ إِذا أُولِعَ بِهِ وحَرَصَ عَلَيْهِ. وعُتِهَ
стр. 7074
فلانٌ فِي فُلَانٍ إِذا أُولِعَ بإِيذائه ومُحاكاة كَلَامِهِ، وَهُوَ عَتِيهُهُ، وجمْعُه العُتَهاءُ، وَهُوَ العَتاهةُ والعَتاهِيَة: مَصْدَرُ عُتِهَ مِثْلُ الرَّفاهَةِ والرَّفاهِيَة. والعَتاهَةُ والعَتاهِيَةُ: ضُلَّالُ النَّاسِ مِنَ التَّجَنُّنِ والدَّهَشِ. وَرَجُلٌ مَعْتُوه بيِّنُ العَتَهِ والعُتْهِ: لَا عَقْلَ لَهُ؛ ذَكَرَهُ أَبو عُبَيْدٍ فِي الْمَصَادِرِ الَّتِي لَا تُشْتَق مِنْهَا الأَفعال، وَمَا كَانَ مَعْتُوهاً وَلَقَدْ عُتِهَ عَتْهاً. وتعَتَّه: تَجاهل. وفلانٌ يتَعَتَّهُ لَكَ عَنْ كَثِيرٍ مِمَّا تأْتيه أَي يَتَغَافَلُ عَنْكَ فِيهِ. والتَّعتُّه: الْمُبَالَغَةُ فِي المَلْبَس والمأْكل. وتعَتَّه فلانٌ فِي كَذَا وتأَرَّبَ إِذا تَنَوَّقَ وبالَغَ. وتعَتَّهَ: تنَظَّف؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
فِي عُتَهِيِّ اللُّبْس والتَّقَيُّنِ «٢»
. بَنَى مِنْهُ صِيغَةً على فُعَلِيٍّ كأَنه اسْمٌ مِنْ ذَلِكَ. وَرَجُلٌ عَتاهِيَةٌ: أَحمق. وعَتاهِيَةُ: اسْمٌ. وأَبو العَتاهِيَة: كُنْيَةٌ. وأَبو العَتاهِيَة: الشَّاعِرُ الْمَعْرُوفُ، ذُكِرَ أَنه كَانَ لَهُ وَلَدٌ يُقَالُ لَهُ عَتاهِيَةُ، وَقِيلَ: لَوْ كَانَ الأَمر كَذَلِكَ لَقِيلَ لَهُ أَبو عَتاهية بِغَيْرِ تَعْرِيفٍ، وإِنما هُوَ لَقَبٌ لَهُ لَا كنية، وكنيته أَبو إِسحق، واسمه إِسمعيل بْنُ الْقَاسِمِ، وَلُقِّبَ بِذَلِكَ لأَن المَهْدِيَّ قَالَ لَهُ: أَراك مُتَخلِّطاً مُتَعتِّهاً، وَكَانَ قَدْ تعَتَّه بِجَارِيَةٍ لِلْمَهْدِيِّ واعتُقِلَ بِسَبَبِهَا، وعَرَضَ عَلَيْهَا المهديُّ أَن يزوِّجها لَهُ فأَبت، وَاسْمُ الْجَارِيَةِ عَيْنَةُ، وَقِيلَ: لُقِّبَ بِذَلِكَ لأَنه كَانَ طَوِيلًا مُضْطَرِبًا، وَقِيلَ: لأَنه يُرْمى بالزَّنْدقة. والعَتاهةُ: الضلالُ والحُمْقُ.
عجه: تعَجَّهَ الرجلُ: تَجاهل، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنه بَدَلٌ مِنَ التَّاءِ فِي تعَتَّه. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما هِيَ لُغَةٌ عَلَى حِدَتِها، إِذ لَا تُبْدَلُ الْجِيمُ مِنَ التَّاءِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: رأَيت فِي كِتَابِ الْجِيمِ لِابْنِ شُمَيْلٍ: عَجَّهْتُ بَيْنَ فُلَانٍ وَفُلَانٍ، مَعْنَاهُ أَنه أَصابهما بِعَيْنِهِ حَتَّى وَقَعتِ الفُرْقة بَيْنَهُمَا، قَالَ: وَقَالَ أَعرابي أَنْدَرَ اللهُ عيْنَ فلانٍ لَقَدْ عَجَّهَ بيْنَ نَاقَتِي وَوَلَدِهَا. والعُنْجُهِيُّ: ذُو البَأْوِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ:
بالدَّفْعِ عَنِّي دَرْء كلِّ عُنْجُهِي
وَقَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ فِيهِ عُنْجُهِيَّة وعُنْجُهانِيَّةٌ وعُنْجُهانِيَةٌ، وَهِيَ الكِبْرُ والعَظَمةُ. وَيُقَالُ: العُنْجُهِيَّة الجهلُ والحُمْقُ؛ قَالَ أَبو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بنُ الْمُبَارَكِ اليزِيديّ يَهْجُو شَيْبةَ بْنَ الْوَلِيدِ:
عِشْ بجَدٍّ فَلَنْ يَضُرَّكَ نُوكٌ، ... إِنما عَيْشُ منْ تَرَى بالجُدُودِ
عِشْ بجَدٍّ، وكُنْ هَبَنّقَةَ القَيْسِيَّ، ... جَهْلًا، أَو شَيْبةَ بنَ الوَلِيدِ
رُبَّ ذِي أُرْبَةٍ مُقِلٍّ منَ المالِ، ... وَذِي عُنْجُهِيَّةٍ مَجْدُودِ
شَيْبَ يَا شَيْبَ يَا هُنَيَّ بني القَعْقاعِ، ... مَا أَنتَ بالحَلِيمِ الرَّشِيدِ
لَا وَلَا فِيكَ خَصلَةٌ من خِصال الخير ... أَحْرَزْتَها بحلْمٍ وَجُودِ
غيرَ ما أَنَّكَ المُجِيدُ لتَحْبِيرِ ... غِناءٍ، وضَرْبِ دُفٍّ وعُودِ
فعَلى ذَا وذاكَ يَحْتَمِلُ الدَّهْرُ ... مُجِيداً بِهِ، وغيرَ مُجِيدِ
الأَزهري: العُنْجُهُ الْجَافِي مِنَ الرجالِ. يُقَالُ: إِنَّ فِيهِ لَعُنْجُهِيَّةً أَي جَفْوَةً فِي خُشونةِ مَطْعَمِه وأُموره؛ وَقَالَ حسانُ بْنُ ثَابِتٍ:
وَمَنْ عاشَ مَنَّا عاشَ فِي عُنْجُهِيَّةٍ، ... عَلَى شَظَفٍ مِنْ عَيشِه المُتَنَكِّدِ
стр. 7075
قَالَ: والعُنْجُهُ والعُنْجُهَةُ القُنْفُذَة الضَّخْمة. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: العُنْجُهُ والعُنْجَهُ والعُنْجَهِيُّ كلُّه الْجَافِي مِنَ الرِّجَالِ؛ الْفَتْحُ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
أَدْرَكْتُها قُدَّامَ كُلِّ مِدْرَهِ ... بالدَّفْعِ عَنِّي دَرْءَ كُلِّ عُنْجَهِ
ابْنُ الأَعَرابي: العُنْجُهِيَّةُ خشونة المَطْعَمِ وغيره.
عده: العَيْدَهُ: السَّيِءُ الخُلُقِ مِنَ النَّاسِ والإِبل، وَفِي التَّهْذِيبِ: مِنَ الإِبل وَغَيْرِهِ، قَالَ رُؤْبَةُ:
أَو خافَ صَقْعَ القارِعاتِ الكُدَّهِ، ... وخَبْطَ صِهْمِيمِ اليَدَيْنِ عَيْدَهِ،
أَشْدَقَ يَفْتَرُّ افْتِرارَ الأَفْوَهِ
وَقِيلَ: هُوَ الرَّجُلُ الْجَافِي العزيزُ النَّفْسِ. وَيُقَالُ: فِيهِ عَيْدَهِيَّةٌ وعُنْدُهِيَّةٌ وعُنْجُهِيَّةٌ وعَجْرَفِيَّةٌ وشُمَّخْزَةٌ إِذا كَانَ فِيهِ جَفَاءٌ. وَيُقَالُ: فِيهِ عَيْدَهِيَّةٌ وعَيْدَهَةٌ أَي كِبْرٌ، وَقِيلَ: كِبْرٌ وَسُوءُ خُلُقٍ. وَكُلُّ مَنْ لَا يَنْقَادُ لِلْحَقِّ ويَتَعَظَّمُ فَهُوَ عَيْدَهٌ وعَيْداهٌ؛ وأَنشد بَعْضُهُمْ:
وإِنِّي، عَلى مَا كانَ مِنَ عَيْدَهِيَّتي ... ولُوثَةِ أَعْرابِيَّتي، لأَريبُ
العَيْدَهِيَّةُ: الْجَفَاءُ وَالْغِلَظُ؛ وَقَالَ:
هَيْهاتَ إِلَّا عَلى غَلْباءَ دَوْسَرَةٍ ... تَأْوِي إِلى عَيْدَهٍ، بالرَّحْلِ، مَلْمُومِ
عره: هَذِهِ التَّرْجَمَةُ ذَكَرَهَا ابْنُ الأَثير قَالَ فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: وَاللَّهِ مَا كَلَّمتُ مَسْعُودَ بْنَ عمروٍ مُنْذُ عَشْر سِنِينَ والليلةَ أُكَلِّمُهُ، فَخَرَجَ فَنَادَاهُ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: عُرْوَةُ، فأَقبلَ مسعود وهو يقول: أَطَرَقْتَ عَراهِيَةً أَم طَرَقْتَ بِداهيةٍ؟ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَذَا حَرْفٌ مُشْكِلٌ وَقَدْ كَتَبْتُ فِيهِ إِلَى الأَزهري، وَكَانَ مِنْ جَوَابِهِ أَنه لَمْ يَجِدْهُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، وَالصَّوَابُ عنده عَتاهِيَة، وهي الغفلة والدَّهَشُ، أَي أَطَرَقْتَ غَفْلَةً بِلَا رَوِيَّةٍ أَو دَهَشاً؛ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَقَدْ لاحَ لِي فِي هَذَا شيءٌ وَهُوَ أَن تَكُونَ الكلمةُ مركبة من اسمين: ظاهرٍ ومَكْنِيٍّ، وأَبدل فيهما حرفا وأَصلها إِما مِنَ العَراءِ وَهُوَ وَجْهُ الأَرض، وإِما مِنَ العَرا مَقْصُورًا وَهُوَ الناحية، كأَنه قال أَطَرَقْتَ عَرائي أَي فِنائي زَائِرًا وَضَيْفًا أَم أَصَابَتْكَ داهيةٌ فجئتَ مُسْتَغِيثًا، فَالْهَاءُ الأُولى من عَراهِيَةٍ مبدلةٌ من الْهَمْزَةِ، وَالثَّانِيَةُ هَاءُ السَّكْتِ، زِيدَتْ لِبَيَانِ الْحَرَكَةِ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يَحْتَمِلُ أَن تَكُونَ بِالزَّايِ مصدرَ عَزِهَ يعْزَهُ فَهُوَ عَزِهٌ إِذا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَرَبٌ فِي الطَّرْقِ، فَيَكُونُ مَعْنَاهُ أَطَرَقْتَ بِلَا أَرَبٍ وحاجةٍ أَم أَصابتْكَ داهيةٌ أَحْوَجَتْكَ إِلى الاستغاثةِ.
عزه: رَجُلٌ عِزْهاةٌ وعِنْزَهْوَةٌ وعِزْهاءةٌ وعِزْهىً، مُنَوَّن: لَئِيمٌ، وَهَذِهِ الأَخيرة شَاذَّةٌ لأَن أَلف فِعْلى لَا تَكُونُ للإِلحاق إِلا فِي الأَسماء نَحْوَ مِعْزىً، وإِنما يَجِيءُ هَذَا الْبِنَاءُ صِفَةً وَفِيهِ الْهَاءُ، وَنَظِيرُهُ فِي الشُّذُوذِ مَا حَكَاهُ الْفَارِسِيُّ عَنْ أَحمد بْنِ يَحْيَى مِنْ قَوْلِهِمْ: رَجُلٌ كِيصىً كاصَ طعامَهُ يَكِيصُهُ أَكَلَهُ وحْده. وَرَجُلٌ عِزْهاةٌ وعِزْهاءَةٌ وعِزْهىً وعِزْهٌ وعَزِهٌ وعِزْهِيٌّ وعِزْهاءُ، بِالْمَدِّ؛ عَنِ ابْنِ جِنِّي، قُلِبَتِ الْيَاءُ الزَّائِدَةُ فِيهِ أَلفاً لِوُقُوعِهَا طَرَفاً بَعْدَ أَلف زَائِدَةٍ، ثُمَّ قُلِبَتِ الأَلف هَمْزَةً، وعِنْزَهْوةٌ وعِنْزَهْوٌ؛ عَنِ الْفَارِسِيِّ كلُّه: عازِفٌ عَنِ اللَّهْوِ وَالنِّسَاءِ لَا يَطْرَبُ لِلَّهْوِ وَيَبْعُدُ عَنْهُ؛ قَالَ: وَلَا نَظِيرَ لعِنْزَهْوٍ إِلا أَن تَكُونَ الْعَيْنُ بَدَلًا مِنَ الْهَمْزَةِ عَلَى أَنه مِنَ الزَّهْوِ، وَالَّذِي يَجْمَعُهُمَا الانقباضُ والتأَبِّي، فَيَكُونُ ثانِيَ إِنْقَحْلٍ، وإِن كَانَ سِيبَوَيْهِ لَمْ يَعْرِفْ لإِنْقَحْلٍ ثَانِيًا فِي اسْمٍ وَلَا
следующие страницы →