Полный текст (8 101 стр.). Показаны 7666–7705 · переход к 7671.
стр. 7666
لأَنه يُرِيدُ الحَصى؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُ ابْنِ أَحمر الْبَجَلِيِّ:
حُلِقَتْ لَهازِمُه عِزينَ ورأْسُه، ... كالقُرْصِ فُرْطِحَ مِنْ طَحِينِ شَعِيرِ
وعِزْوِيتٌ فِعْلِيتٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَإِنَّمَا حَكَمْنَا عَلَيْهِ بأَنَّه فِعْلِيتٌ لِوُجُودِ نَظيره وَهُوَ عِفْرِيت ونِفْريتٌ، وَلَا يَكُونُ فِعْويلًا لأَنه لَا نَظِيرَ لَهُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: جَعَلَه سِيبَوَيْهِ صفَة وفسَّره ثَعْلَبٌ بأَنه الْقَصِيرُ. وَقَالَ ابْنُ دُرَيد: هُوَ اسْمُ مَوْضِع. وبَنو عَزْوَانَ: حَيٌّ مِنَ الجِنِّ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر يَصِفُ الظَّلِيمَ والعربُ تَقُولُ إِنَّ الظَّلِيمَ مِنْ مَراكِبِ الجنِّ:
حَلَقَتْ بَنُو عَزْوَانَ جُؤْجُؤَهُ ... والرأْسَ، غيرَ قَنازِعٍ زُعْرِ
قَالَ اللَّيْثُ: وَكَلِمَةٌ شَنْعاءُ مِنْ لُغَةِ أَهل الشَّحْرِ، يَقُولُونَ يَعْزَى مَا كَانَ كَذَا وَكَذَا، كَمَا نقولُ نَحْنُ: لعَمْري لَقَدْ كَانَ كَذَا وَكَذَا، ويَعْزِيكَ مَا كَانَ كَذَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَزْوَى، كأَنها كَلِمَةٌ يُتَلَطَّف بِهَا. وَقِيلَ: بِعِزِّي، وَقَدْ ذُكِرَ فِي عَزَزَ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: العَزْوُ لُغَةٌ مرغوبٌ عَنْهَا يَتكلم بِهَا بَنُو مَهْرَة بْنِ حَيْدَانَ، يَقُولُونَ عَزْوَى كأَنها كَلِمَةٌ يُتَلَطّفُ بِهَا، وَكَذَلِكَ يَقُولُونَ يَعْزى.
عسا: عَسَا الشيخُ يَعْسُو عَسْواً وعُسُوّاً وعُسِيّاً مثلُ عُتِيّاً وعَساءً وعَسْوَةً وعَسِيَ عَسًى، كلُّه: كَبِرَ مثلُ عَتِيَ. وَيُقَالُ لِلشَّيْخِ إِذَا وَلَّى وكَبِرَ: عَتَا يَعْتُو عُتِيّاً، وعَسا يَعْسُو مِثله، وَرَأَيْتُ فِي حَاشِيَةِ أَصل التَّهْذِيبِ للأَزهري الَّذِي نَقَلْت مِنْهُ حَدِيثًا متصلَ السَّند إِلَى
ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدْ عَلِمْتُ السنَّةَ كلَّها غَيْرَ أَني لَا أَدْري أَكانَ رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، يَقرَأُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا أَو عُسِيّاً
فَمَا أَدري أَهذا مِنْ أَصلِ الْكِتَابِ أَم سَطَره بعضُ الأَفاضل. وَفِي حَدِيثِ
قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمان: لمَّا أَتيتُ عَمِّي بِالسِّلَاحِ وَكَانَ شَيْخًا قَدْ عَسا أَو عَشا
؛ عَسَا، بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ، أَي كَبِرَ وأَسَنَّ مِنْ عَسا القضِيبُ إِذَا يَبِسَ، وَبِالْمُعْجَمَةِ أَيْ قَلَّ بصرُه وضَعُف. وعَسَتْ يَدُه تَعْسُو عُسُوّاً: غَلُظَتْ مِن عَمَلٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ فِي مصدرِ عَسا. وعَسَا النباتُ عُسُوّاً: غَلُظَ واشْتَدَّ؛ وَفِيهِ لُغَةٌ أُخرى عَسِيَ يَعْسَى عَسًى؛ وأَنشد:
يَهْوُون عَنْ أَركانِ عِزٍّ أَدْرَما، ... عَنْ صامِلٍ عاسٍ، إِذَا مَا اصْلَخْمَما
قَالَ: والعَسَاءُ مصدرُ عَسَا العُودُ يَعْسُو عَسَاءً، والقَساءُ مَصْدَرُ قَسا القلبُ يَقْسُو قَساءً. وعَسا الليلُ: اشتَدت ظُلْمَته؛ قَالَ:
وأَظْعَنُ الليلَ، إِذَا الليلُ عَسَا
والغَينُ أَعْرَفُ. والعَاسِي مِثلُ الْعَاتِي: وَهُوَ الْجَافِي. والعَاسِي: الشِّمْراخُ مِنْ شَمَارِيخِ العِذْقِ فِي لُغَةُ بَلْحرِث بْنِ كعبٍ. الْجَوْهَرِيُّ: وعَسَا الشيءُ يَعْسُو عُسُوَّاً وعَساءً، مَمْدُودٌ أَي يَبِسَ وَاشْتَدَّ وصَلُبَ. والعَسَا، مَقْصُورًا: البَلَح «٥» والعَسْوُ: الشَّمَعُ فِي بعضِ اللُّغَاتِ. وعَسَى: طَمَعٌ وإشفاقٌ، وَهُوَ مِنَ الأَفعال غيرِ المُتَصَرِّفة؛ وَقَالَ الأَزهري: عَسَى حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ المُقَارَبَةِ، وَفِيهِ تَرَجٍّ وطَمَعٌ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: لَا يَتَصَرَّف لأَنه وَقَعَ بِلَفْظِ الْمَاضِي لِما جَاءَ فِي الْحَالِ، تَقُولُ: عَسَى زيدٌ أَن يَخْرُجَ، وَعَسَتْ فلانةُ أَن تَخْرُجَ، فزَيْدٌ فاعلُ عَسَى وأَن يَخْرُجَ مفعولُها «٦»، وَهُوَ بِمَعْنَى الْخُرُوجِ إِلَّا أَن خبرَه لَا
стр. 7667
يَكُونُ اسْمًا، لَا يُقَالُ عَسَى زيدٌ مُنْطَلِقاً. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: عَسَيْتُ أَنْ أَفْعَل كَذَا وعَسِيتُ قارَبْتُ، والأُولى أَعْلى، قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَا يُقَالُ عَسَيْتُ الفعلَ وَلَا عَسَيْتُ للفعلِ، قَالَ: اعْلَمْ أَنهم لَا يَستعملون عَسَى فِعلُك، اسْتَغْنَوْا بأَن تَفْعَلَ عَنْ ذلكَ كَمَا استَغْنى أَكثرُ العربِ بِعَسى عَنْ أَن يَقُولُوا عَسَيا وعَسَوْا، وبِلَوْ أَنه ذاهبٌ عَنْ لَوْ ذهابُه، وَمَعَ هَذَا أَنَّهُمْ لَمْ يَسْتَعْمِلوا المَصْدر فِي هَذَا الْبَابِ كَمَا لَمْ يَسْتَعْمِلوا الاسمَ الَّذِي فِي موضِعِه يَفْعَل فِي عَسَى وكادَ، يَعْنِي أَنهم لَا يَقُولُونَ عَسَى فَاعِلًا وَلَا كادَ فاعِلًا فتُرِك هَذَا مِنْ كلامِهِمْ للاسْتغْناء بِالشَّيْءِ عَنِ الشَّيْءِ؛ وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: عَسَى أَن تَفْعَلَ كَقَوْلِكَ دَنَا أَن تَفْعل، وَقَالُوا: عَسى الغُوَيْرُ أَبْؤُساً أَي كَانَ الغُوَيْرُ أَبْؤُساً؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أَما قولُهم عَسَى الغُوَيْرُ أَبْؤُساً فشاذٌّ نادرٌ، وَضَعَ أَبْؤُساً موضعَ الخَبَر، وَقَدْ يأْتي فِي الأَمثال مَا لَا يأْتي فِي غَيْرِهَا، وَرُبَّمَا شَبَّهوا عَسَى بكادَ وَاسْتَعْمَلُوا الفِعل بعدَه بِغَيْرِ أَن فَقَالُوا عسَى زيدٌ يَنْطَلِق؛ قَالَ سُماعَةُ بْنُ أَسْوَلَ النَّعَامِيُّ:
عَسَى اللهُ يُغْنِي، عَنْ بلادِ ابنِ قادرٍ، ... بمُنْهَمِرٍ جَوْنِ الرَّبابِ سَكُوب
هَكَذَا أَنشده الْجَوْهَرِيُّ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَصَوَابُ إِنْشَادِهِ:
عَنْ بلادِ ابْنِ قاربٍ
وَقَالَ: كَذَا أَنْشَدَهُ سِيبَوَيْهِ؛ وَبَعْدَهُ:
هِجَفٍّ تَحُفُّ الريحُ فَوْقَ سِبالِهِ، ... لَهُ مِنْ لَوِيَّاتِ العُكُومِ نَصِيبُ
وَحَكَى الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: عَسَى تَجْرِي مَجْرى لعلَّ، تَقُولُ عَسَيْتَ وعَسَيْتُما وعَسَيْتُمْ وعَسَتِ المرأَة وعَسَتا وعَسَيْنَ؛ يُتَكلَّم بِهَا عَلَى فعلٍ ماضٍ وأُمِيتَ مَا سِوَاهُ مِنْ وجوهِ فِعْلِهِ، لَا يقالُ يَعْسى وَلَا مفعولَ لَهُ وَلَا فاعلَ. وعَسَى، فِي القرآنِ مِنَ اللهِ جَلَّ ثَناؤُه، واجبٌ وَهُوَ مِنَ العِبادِ ظَنٌّ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ
، وَقَدْ أَتى اللهُ بِهِ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: إِلَّا فِي قَوْلِهِ عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: عَسَى مِنَ اللَّهِ إيجابٌ فجاءَت عَلَى إحْدى اللُّغَتَيْنِ لأَن عَسَى فِي كَلَامِهِمْ رجاءٌ ويَقِين؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقِيلَ عَسَى كَلِمَةٌ تَكُونُ للشَّك واليَقينِ؛ قَالَ الأَزهري: وَقَدْ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ فَجَعَلَهُ يَقِيناً أَنشده أَبو عُبَيْدٍ:
ظَنِّي بِهِمْ كعَسَى، وَهُمْ بِتَنُوفَةٍ، ... يَتَنازَعُونَ جوائزَ الأَمثالِ
أَي ظَنِّي بِهِمْ يَقين. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا قَوْلُ أَبي عُبَيْدَةَ، وأَما الأَصمعي فَقَالَ: ظَنِّي بِهِمْ كعَسَى أَي لَيْسَ بِثَبْتٍ كعَسى، يُرِيدُ أَن الظَّن هُنَا وَإِنْ كَانَ بِمَعْنَى الْيَقِينِ فَهُوَ كعَسى فِي كَوْنِهَا بِمَعْنَى الطَّمَعِ وَالرَّجَاءِ، وجوائزُ الأَمثال مَا جَازَ مِنَ الشِّعْرِ وَسَارَ. وَهُوَ عَسِيٌ أَن يَفْعَل كَذَا وعَسٍ أَي خَلِيقٌ؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: وَلَا يُقَالُ عَسًى. وَمَا أَعْسَاهُ وأَعْسِ بِهِ وأَعْسِ بأَن يفعلَ ذَلِكَ: كَقَوْلِكَ أَحْرِ بهِ، وَعَلَى هَذَا وجَّهَ الفارِسِيُّ قِرَاءَةَ نَافِعٍ:
فَهَلْ عَسِيتُم
، بِكَسْرِ السِّينِ، قَالَ: لأَنَّهم قَدْ قَالُوا هُوَ عَسٍ بِذَلِكَ وَمَا أَعْساهُ وأَعْسِ بِهِ، فَقَوْلُهُ عَسٍ يُقَوِّي عَسِيتم، أَلَا تَرَى أَنَّ عَسٍ كحَرٍ وشجٍ؟ وَقَدْ جَاءَ فَعَلَ وفَعِلَ فِي نَحْوِ وَرَى الزَّنْدُ ووَرِيَ، فَكَذَلِكَ عَسَيتُم وعَسِيتُم، فَإِنْ أُسْنِدَ الفِعلُ إِلَى ظاهِرٍ فَقِيَاسُ عَسِيتم أَن يَقُولَ فِيهِ عَسِيَ زيدٌ مثلُ رَضِيَ زيدٌ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْه فسائِغٌ لَهُ أَن يأْخذَ باللغَتَين فيستعملَ إِحْدَاهُمَا فِي مَوْضِعٍ دُونَ الأُخرى كَمَا فَعَلَ ذَلِكَ فِي
стр. 7668
غَيْرِهَا. وَقَالَ الأَزهري: قَالَ النَّحْوِيُّونَ يُقَالُ عَسَى وَلَا يُقَالُ عَسِيَ. وَقَالَ اللَّهُ : فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ
؛ اتَّفَقَ القراءُ أَجمعون عَلَى فَتْحِ السِّينِ مِنْ قَوْلِهِ عَسَيْتُمْ إلَّا مَا جَاءَ عَنْ نافِعٍ أَنه كَانَ يقرأُ
فَهَلْ عَسِيتم
، بِكَسْرِ السِّينِ، وَكَانَ يقرأُ: عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ
، فدلَّ موافقتُه الْقُرَّاءَ عَلَى عَسَى عَلَى أَنّ الصَّوَابَ فِي قَوْلِهِ عَسَيْتُمْ فَتْحُ السِّينِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَيُقَالُ عَسَيْتُ أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ وعَسِيتُ، بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ، وَقُرِئَ بِهِمَا فَهَلْ عَسَيْتُمْ
وعَسِيتُمْ.
وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ: بالعَسَى أَنْ يَفْعَل، قَالَ: وَلَمْ أَسْمعهم يُصَرِّفُونها مُصَرَّفَ أَخَواتِها، يَعْنِي بأَخواتها حَرَى وبالْحَرَى وَمَا شاكَلَها. وَهَذَا الأَمرُ مَعْسَاةٌ مِنْهُ أَي مَخْلَقَة. وَإِنَّهُ لَمَعْسَاةٌ أَنْ يَفْعَل ذَاكَ: كَقَوْلِكَ مَحْراةٌ، يَكُونُ للمُذَكر والمُؤنَّث وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ بلفظٍ وَاحِدٍ. والمُعسِيَةُ: النَّاقَةُ الَّتِي يُشَكُّ فِيهَا أَبِها لَبَنٌ أَم لَا، وَالْجَمْعُ المُعْسِياتُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
إِذَا المُعْسِيات مَنَعْنَ الصَّبُوحَ، ... خَبَّ جَرِيُّكَ بالمُحْصَنِ
جَرِيُّه: وكِيلُه ورَسُولُه، وَقِيلَ: الجَرِيُّ الخَادِمُ، والمُحْصَنُ مَا أُحْصِنَ وادُّخِرَ مِنَ الطَّعامِ للجَدْبِ؛ وأَما مَا أَنشده أَبو الْعَبَّاسِ:
أَلم تَرَني تَرَكْتُ أَبا يَزِيدٍ ... وصاحِبَه، كمِعْسَاءِ الجَوارِي
بِلَا خَبْطٍ وَلَا نَبْكٍ، ولكنْ ... يَداً بِيدٍ فَها عِيثي جَعارِ
قَالَ: هَذَا رَجُلٌ طَعَن رجُلًا، ثُمَّ قَالَ: ترَكْتُه كمِعْساءٍ الجَواري يسِيلُ الدَّمُ عَلَيْهِ كَالْمَرْأَةِ الَّتِي لَمْ تأْخذ الحُشْوةَ فِي حَيْضِها فَدَمُها يسيلُ. والمِعْسَاءُ مِنَ الجوارِي: المُراهِقَة الَّتِي يَظنُّ مَنْ رَآهَا أَنها قَدْ تَوَضَّأَتْ. وَحَكَى الأَزهري عَنِ ابْنِ كَيْسَانَ قَالَ: اعْلَمْ أَن جَمْعَ الْمَقْصُورِ كُلَّهُ إِذَا كَانَ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ وَالْيَاءِ فَإِنَّ آخِرَهُ يَسْقُط لِسُكُونِهِ وسكونِ واوِ الجمعِ وَيَاءِ الجمعِ وَيَبْقَى مَا قبلَ الأَلِف عَلَى فَتْحه، مِنْ ذَلِكَ الأَدْنَونَ جَمْعُ أَدْنَى والمُصْطَفَون والمُوسَون والعِيسَوْنَ، وَفِي النَّصْبِ وَالْخَفْضِ الأَدْنَين والمُصْطَفَيْن. والأَعْسَاء: الأَرزانُ الصُّلبَةُ، واحدُها عاسٍ. وَرَوَى ابْنُ الأَثير فِي كِتَابِهِ فِي الْحَدِيثِ:
أَفضلُ الصَّدَقَةِ المَنِيحة تَغْدُو بِعِسَاءٍ وَتَرُوحُ بعِسَاء
، وَقَالَ: قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَالَ الحُمَيْدِي العِسَاءُ العُسُّ، قَالَ: وَلَمْ أَسْمعه إلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ. قَالَ: والحُمَيْدي مِنْ أَهْلِ اللِّسانِ، قَالَ: وَرَوَاهُ أَبو خيثَمة ثُمَّ قَالَ بِعِساسٍ كَانَ أَجودَ «١»، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ جَمْع العُسِّ أَبدل الْهَمْزَةَ مِنَ السِّينِ، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: العِسَاءُ والعِساسُ جمعُ عُسٍّ. وأَبو العَسَا: رَجُلٌ؛ قَالَ الأَزهري: كَانَ خلَّاد صاحبُ شُرَطَة البَصْرَة يُكْنَى أَبا العَسَا.
عشا: العَشَا، مقصورٌ: سوءُ البَصَرِ بالليلِ والنهارِ، يكونُ فِي الناسِ والدَّوابِّ والإِبلِ والطَّيرِ، وَقِيلَ: هُوَ ذَهابُ البَصَرِ؛ حَكَاهُ ثَعْلَبٍ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا لَا يصحُّ إِذَا تأَمَّلته، وَقِيلَ: هُوَ أَن لَا يُبْصِر بِاللَّيْلِ، وَقِيلَ: العَشَا يكونُ سُوءَ البصَرِ مِنْ غيرِ عَمًى، ويكونُ الَّذِي لَا يُبْصِرُ باللَّيْلِ ويُبْصِرُ بالنَّهارِ، وَقَدْ عَشا يَعْشُو عَشْواً، وَهُوَ أَدْنَى بَصَرِه وَإِنَّمَا يَعْشُو بعدَ ما يَعْشَى. قال سيبويه:
стр. 7669
أَمالوا العَشَا، وَإِنْ كَانَ مِنْ ذَواتِ الواوِ، تَشْبيهاً بذَوات الواوِ مِنَ الأَفعال كغَزا وَنَحْوِهَا، قَالَ: وَلَيْسَ يطَّرِدُ فِي الأَسْماء إِنَّمَا يَطَّرِدُ فِي الأَفْعالِ، وَقَدْ عَشِيَ يَعْشَى عَشًى، وَهُوَ عَشٍ وأَعْشَى، والأُنثى عَشْوَاء، والعُشْوُ جَمعُ الأَعْشَى؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: العُشْوُ مِنَ الشُّعراء سَبْعة: أَعْشَى بَنِي قَيْسٍ أَبو بَصِير، وأَعْشَى باهلَةَ أَبو قُحافة «١» وأَعْشَى بَني نَهْشَلٍ الأَسْودُ بنُ يَعْفُرَ، وَفِي الإِسلام أَعْشَى بَني رَبيعة مِنْ بَنِي شَيْبانَ، وأَعْشَى هَمْدان، وأَعْشَى تَغْلِب بنُ جاوانَ، وأَعْشَى طِرْوَدٍ مِنْ سُلَيْم، وَقَالَ غَيْرُهُ: وأَعْشَى بَني مازِنٍ مِنْ تَمِيم. ورَجُلان أَعْشَيَانِ، وامرأتانِ عَشْوَاوَانِ، وَرِجَالٌ عُشْوٌ وأَعْشَوْنَ. وعَشَّى الطَّيْرَ: أَوْقَد لَهَا نَارًا لتعَشى مِنْهَا فَيَصِيدُهَا. وعَشا يَعْشُو إِذَا ضَعُفَ بَصَرُه، وأَعْشَاهُ اللَّهُ. وَفِي حَدِيثِ
ابنِ المُسَيَّب: أَنه ذَهَبَتْ إحدْى عَينَيْه وَهُوَ يَعْشُو بالأُخْرى
أَي يُبْصِر بِهَا بَصَراً ضَعِيفاً. وعَشا عَنِ الشَّيْءِ يَعْشُو: ضَعُفَ بَصَرُه عَنْهُ، وخَبَطَه خَبْطَ عَشْواء: لَمْ يَتَعَمَّدْه. وفلانٌ خابطٌ خَبْطَ عَشْوَاء، وأَصْلُه مِنَ الناقةِ العَشْواءِ لأَنها لَا تُبْصِر مَا أَمامَها فَهِيَ تَخْبِطُ بِيَدَيْها، وَذَلِكَ أَنها تَرْفَع رَأْسها فَلَا تَتَعَهَّدُ مَواضِعَ أَخْفافِها؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
رأَيْتُ المَنايَا خَبْطَ عَشْوَاءَ، مَنْ تَصِبْ ... تُمِتْهُ، ومَنْ تُخْطِئْ يُعَمَّرْ فَيَهْرَمِ
وَمِنْ أَمثالهم السَّائرة: وهو يَخْبِط خَبْطَ عَشْوَاء، يضرَبُ مَثَلًا للسَّادِرِ الَّذِي يَرْكَبُ رَأْسَهُ وَلَا يَهْتَمُّ لِعاقِبَتِهِ كالنَّاقَة العَشْوَاء الَّتِي لَا تُبْصِرُ، فَهِيَ تَخْبِطُ بيَدَيْها كلَّ مَا مَرَّت بِهِ، وشَبَّه زُهَيرٌ الْمَنَايَا بخَبْطِ عَشْواءَ لأَنَّها تَعُمُّ الكُلَّ وَلَا تَخُصُّ. ابْنُ الأَعرابي: العُقابُ العَشْواءُ الَّتِي لَا تُبالي كيْفَ خَبَطَتْ وأَيْنَ ضَرَبَتْ بمخالِبها كالنَّاقة العَشْوَاء لَا تَدْرِي كَيْفَ تَضَع يَدَها. وتَعَاشَى: أَظْهَرَ العَشا، وأَرى مِنْ نَفْسِه أَنه أَعْشَى وَلَيْسَ بِهِ. وتَعَاشَى الرجلُ فِي أَمْرِه إِذَا تَجَاهَلَ، عَلَى المَثَل. وعَشَا يَعْشُو إِذَا أَتى نَارًا للضِّيافَة وعَشَا إِلَى النَّارِ، وعَشَاها عَشْواً وعُشُوّاً واعْتَشَاها واعْتَشَى بِهَا، كلُّه: رَآهَا لَيْلًا عَلَى بُعْدٍ فقَصَدَها مُسْتَضِيئاً بِهَا؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ:
مَتَى تأْتِهِ تَعْشُو إِلى ضَوْء نارِهِ، ... تَجِدْ خَيرَ نارٍ، عندَها خَيرُ مُوقِدِ
أَي مَتَى تأْتِهِ لَا تَتَبَيَّن نارَهُ مِنْ ضَعْف بَصَرِك؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
وُجُوهاً لَوْ أنَّ المُدْلِجِينَ اعْتَشَوْا بِهَا، ... صَدَعْنَ الدُّجى حتَّى تَرى اللّيْلَ يَنْجَلي «٢»
وعَشَوْتُه: قَصَدْتُه لَيْلًا، هَذَا هُوَ الأَصْلُ ثُمَّ صَارَ كلُّ قاصِدٍ عاشِياً. وعَشَوْت إِلى النارِ أَعْشُو إِليها عَشْواً إِذا اسْتَدْلَلْتَ عَلَيْهَا بِبَصَرٍ ضَعيفٍ، ويُنْشد بَيْتُ الحُطيئة أَيضاً، وفسَّره فَقَالَ: الْمَعْنَى مَتَى تَأْتِه عَاشِياً، وَهُوَ مَرْفُوعٌ بَيْنَ مَجْزُومَيْن لأَن الفعلَ المُسْتَقْبَل إِذا وَقَع مَوقِعَ الْحَالِ يَرْتَفِع، كَقَوْلِكَ: إِن تأْتِ زَيْدًا تُكْرِمُه يَأْتِكَ، جَزَمْتَ تأْتِ بأَنْ، وجَزَمْتَ يأْتِكَ بِالْجَوَابِ، ورفَعْتَ تُكْرِمُه بَيْنَهُمَا وجَعَلْتَه حَالًا، وإِن صَدَرْت عَنْهُ إِلى غَيْرِهِ قُلْتَ عَشَوْتُ عَنْهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ
؛
стр. 7670
قَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَاهُ مَنْ يُعْرضْ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: وَمَنْ قرأَ وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ
فَمَعْنَاهُ مَن يَعْمَ عَنْهُ، وَقَالَ القُتَيبي: مَعْنَى قَوْلِهِ وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ
أَي يُظْلِمْ بَصَرُه، قَالَ: وَهَذَا قولُ أَبي عُبَيْدَةَ، ثُمَّ ذَهَبَ يَرُدُّ قولَ الْفَرَّاءِ وَيَقُولُ: لَمْ أَرَ أَحداً يُجيزُ عَشَوْتُ عَنِ الشَّيْءِ أَعْرَضْتُ عَنْهُ، إِنما يُقَالُ تَعَاشَيْتُ عَنِ الشَّيْءِ أَي تَغافَلْت عَنْهُ كأَني لَمْ أَرَهُ، وَكَذَلِكَ تعامَيْت، قَالَ: وعَشَوْتُ إِلى النَّارِ أَي اسْتَدْلَلْت عَلَيْهَا ببَصَرٍ ضَعِيفٍ. قَالَ الأَزهري: أَغْفَل القُتَيْبي موضعَ الصوابِ واعْتَرَض مَعَ غَفْلَتِه عَلَى الْفَرَّاءِ يَرُدُّ عَلَيْهِ، فَذَكَرْتُ قَوْلَهُ لأَبَيِّن عُوارَه فَلَا يَغْتَرَّ بِهِ الناظرُ فِي كِتَابِهِ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: عَشَوْتُ إِلى النَّارِ أَعْشُو عَشْواً أَي قَصَدتُها مُهْتَدِياً بِهَا، وعَشَوْتُ عَنْهَا أَي أَعْرَضْت عَنْهَا، فيُفرِّقون بَيْنَ إِلى وعَنْ موصولَيْن بِالْفِعْلِ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ عَشَا فلانٌ إِلى النَّارِ يَعْشُو عَشْواً إِذا رأَى نَارًا فِي أَوَّل اللَّيْلِ فيَعْشُو إِليها يَسْتضِيءُ بضَوْئها. وعَشَا الرجلُ إِلى أَهلِه يَعْشُو: وَذَلِكَ مِنْ أَوَّل اللَّيْلِ إِذا عَلِمَ مكانَ أَهلِه فقَصدَ إِليهم. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: عَشِيَ الرجلُ يَعْشَى إِذا صَارَ أَعْشَى لَا يُبْصِرُ لَيْلًا؛ وَقَالَ مُزاحِمٌ العُقَيْلي فجعَل الاعْتِشَاء بِالْوُجُوهِ كَالِاعْتِشَاءِ بِالنَّارِ يَمْدَحُ قَوْمًا بِالْجَمَالِ:
يَزينُ سَنا الماوِيِّ كلَّ عَشِيَّةٍ، ... عَلَى غَفلات الزَّيْنِ والمُتَجَمَّلِ،
وُجُوهٌ لوَانَّ المُدْلِجينَ اعْتَشَوْا بِهَا، ... سَطَعْنَ الدُّجى حَتَّى ترَى الليْلَ يَنْجَلي
وعَشَا عَنْ كَذَا وَكَذَا يَعْشُو عَنْهُ إِذا مَضى عَنْهُ. وعَشَا إِلى كَذَا وَكَذَا يَعْشُو إِليه عَشْواً وعُشُوّاً إِذا قَصَد إِليه مُهْتَدِياً بضَوْء نارِه. وَيُقَالُ: اسْتَعْشَى فلانٌ نَارًا إِذا اهْتَدى بِهَا؛ وأَنشد:
يَتْبعن حُرُوبًا إِذا هِبْنَ قَدَمْ، ... كأَنه باللَّيْلِ يَسْتَعْشِي ضَرَم «١»
يَقُولُ: هُوَ نَشِيطٌ صادِقُ الطَّرْفِ جَرِيءٌ عَلَى الليلِ كأَنه مُسْتَعْشٍ ضَرَمةً، وَهِيَ النارُ، وَهُوَ الرجلُ الَّذِي قَدْ ساقَ الخارِبُ إِبله فطَرَدَها فَعَمَد إِلى ثَوْبٍ فشَقَّه وفَتَلَه فَتْلًا شَدِيدًا، ثُمَّ غَمَره فِي زَيْتٍ أَو دُهْن فرَوَّاهُ، ثُمَّ أَشْعل فِي طَرَفِه النَّارَ فاهْتَدى بِهَا واقْتَصَّ أَثَرَ الخارِبِ ليَسْتَنْقِذَ إِبلَه؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا كُلُّهُ صَحِيحٌ، وإِنما أَتى القُتَيْبيَّ فِي وَهْمِهِ الخَطَأُ مِنْ جِهَةِ أَنه لَمْ يَفْرُق بَيْنَ عَشَا إِلى النَّارِ وعَشَا عَنْهَا، وَلَمْ يَعْلَم أَن كلَّ واحدٍ مِنْهُمَا ضِدُّ الْآخَرِ مِنْ بَابِ المَيْلِ إِلى الشيءِ والمَيْل عَنْهُ، كَقَوْلِكَ: عَدَلْت إِلى بَنِي فلانٍ إِذا قَصدتَهم، وعَدَلْتُ عَنْهُمْ إِذا مَضَيْتَ عَنْهُمْ، وَكَذَلِكَ مِلْتُ إِليهم ومِلْت عَنْهُمْ، ومَضيْت إِليهم ومضيْت عَنْهُمْ، وَهَكَذَا قَالَ أَبو إِسحق الزجَّاج فِي قَوْلِهِ : وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ
أَي يُعْرِض عَنْهُ كَمَا قَالَ الْفَرَّاءُ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: وَمَعْنَى الْآيَةِ أَنَّ مَنْ أَعرض عَنِ الْقُرْآنِ وَمَا فِيهِ مِنِ الْحِكْمَةِ إِلى أَباطِيل المضلِّين نُعاقِبْه بشيطانٍ نُقَيِّضُه لَهُ حَتَّى يُضِلَّه وَيُلَازِمَهُ قَرِينًا لَهُ فَلَا يَهْتدي مُجازاةً لَهُ حِينَ آثرَ الباطلَ عَلَى الْحَقِّ البيِّن؛ قَالَ الأَزهري: وأَبو عُبَيْدَةَ صَاحِبُ مَعْرِفَةٍ بِالْغَرِيبِ وأَيام الْعَرَبِ، وَهُوَ بَليدُ النَّظَرِ فِي بَابِ النَّحْوِ ومقَاييسه. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلًا أَتاه فَقَالَ لَهُ كَمَا لَا يَنْفَعُ مَعَ الشِّرْكِ عَمَلٌ هَلْ يَضُرُّ مَعَ الإِيمان ذَنْبٌ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: عَشِ
стр. 7671
وَلَا تَغْتَرَّ، ثُمَّ سأَل ابنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ مثلَ ذَلِكَ
؛ هَذَا مَثَلٌ لِلْعَرَبِ تَضْربُه فِي التَّوْصِية بالاحتِياط والأَخْذِ بالحَزْم، وأَصلُه أَن رَجُلًا أَراد أَن يَقْطَع مَفازَة بإبلِه وَلَمْ يُعَشِّها، ثِقَةً عَلَى مَا فِيهَا «١» مِنَ الكَلإِ، فَقِيلَ لَهُ: عَشِّ إِبلَك قَبْلَ أَن تُفَوِّزَ وخُذْ بِالِاحْتِيَاطِ، فإِن كَانَ فِيهَا كلأٌ لَمْ يَضُرَّك مَا صنَعْتَ، وإِن لَمْ يَكُنْ فِيهَا شيءٌ كنتَ قَدْ أَخَذْت بالثِّقة والحَزْم، فأَراد ابْنُ عُمَرَ بِقَوْلِهِ هَذَا اجتَنِبِ الذنوبَ وَلَا تَرْكبْها اتِّكالًا عَلَى الإِسلام، وخُذْ فِي ذَلِكَ بالثِّقة وَالِاحْتِيَاطِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: مَعْنَاهُ تَعَشَّ إِذا كنتَ فِي سَفَرٍ وَلَا تَتَوانَ ثِقةً مِنْكَ أَنْ تتَعَشَّى عِنْدَ أَهلِكَ، فلَعَلَّك لَا تَجِدُ عِنْدَهُمْ شَيْئًا. وَقَالَ اللَّيْثُ: العَشْوُ إِتْيانُكَ نَارًا تَرْجُو عِنْدَهَا هُدًى أَو خَيْراً، تَقُولُ: عَشَوْتُها أَعْشُوها عَشْواً وعُشُوّاً، والعَاشِيَة: كُلُّ شيءٍ يعشُو بالليلِ إِلى ضَوءِ نارٍ مِنْ أَصنافِ الخَلقِ الفَراشِ وغيرِه، وَكَذَلِكَ الإِبل العَوَاشِي تَعْشُو إِلى ضَوءِ نارٍ؛ وأَنشد:
وعَاشِيَةٍ حُوشٍ بِطانٍ ذَعَرْتُها ... بضَرْبِ قَتِيلٍ، وَسْطَها، يَتَسَيَّفُ
قَالَ الأَزهري: غَلِطَ فِي تَفْسِيرِ الإِبلِ العَوَاشِي أَنها الَّتِي تَعْشُو إِلى ضَوْءِ النارِ، والعَوَاشِي جمعُ العَاشِيَة، وَهِيَ الَّتِي تَرْعى لَيْلًا وتتَعَشَّى، وَسَنَذْكُرُهَا فِي هَذَا الْفَصْلِ: والعُشْوَة والعِشْوَة: النارُ يُسْتَضاءُ بِهَا. والعَاشِي: القاصِدُ، وأَصلُه مِنْ ذَلِكَ لأَنه يَعْشُو إِليه كَمَا يَعْشُو إِلى النَّارِ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّة:
شِهابي الَّذِي أَعْشُو الطريقَ بضَوْئِه ... ودِرْعي، فَلَيلُ الناسِ بَعْدَك أَسْوَدُ
والعُشْوَة: مَا أُخِذَ مِنْ نارٍ ليُقْتَبس أَو يُسْتَضاءَ بِهِ. أَبو عَمْرٍو: العُشْوَة كالشُّعْلة مِنَ النارِ؛ وأَنشد:
حَتَّى إِذا اشْتالَ سُهَيْلٌ بسَحَرْ، ... كعُشْوَةِ القابِسِ تَرْمي بالشَّرر
قَالَ أَبو زَيْدٍ: ابْغُونا عُشْوَةً أَي نَارًا نَسْتَضيءُ بِهَا. قَالَ أَبو زَيْدٍ: عَشِيَ الرجلُ عَنْ حَقِّ أَصحابِه يَعْشَى عَشًى شَدِيدًا إِذا ظَلَمَهم، وَهُوَ كَقَوْلِكَ عَمِيَ عَنِ الْحَقِّ، وأَصله مِنَ العَشَا؛ وأَنشد:
أَلا رُبَّ أَعْشَى ظالِمٍ مُتَخَمِّطٍ، ... جَعَلْتُ بعَيْنَيْهِ ضِياءً، فأَبْصَرا
وَقَالَ: عَشِيَ عليَّ فلانٌ يَعْشَى عَشًى، مَنْقُوصٌ، ظَلَمَني. وَقَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ لِلرِّجَالِ يَعْشَوْنَ، وهُما يَعْشَيَانِ، وَفِي النِّسَاءِ هُنَّ يَعْشَيْن، قَالَ: لمَّا صَارَتِ الْوَاوُ فِي عَشِيَ يَاءً لكَسْرة الشِّينِ تُرِكَتْ فِي يَعْشَيَانِ يَاءً عَلَى حالِها، وَكَانَ قِياسُه يَعْشَوَانِ فتَرَكوا الْقِيَاسَ، وَفِي تَثْنِيَةِ الأَعْشَى هُمَا يَعْشَيانِ، وَلَمْ يَقُولُوا يَعْشَوانِ لأَنَّ الْوَاوَ لمَّا صَارَتْ فِي الْوَاحِدِ يَاءً لكَسْرة مَا قَبْلَها تُرِكَت فِي التَّثْنية عَلَى حَالِهَا، والنِّسْبة إِلى أَعْشَى أَعْشَوِيٌّ، وإِلى العَشِيَّةِ عَشَوِيٌّ. والعَشْوَةُ والعُشْوَةُ والعِشْوَةُ: رُكوبُ الأَمْر عَلَى غَيْرِ بيانٍ. وأَوْطأَني عَشْوَةً وعِشْوَةً وعُشْوَة: لبَسَ عليَّ، وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنه حَمَله عَلَى أَن يَرْكَب أَمراً غيرَ مُسْتَبينِ الرُّشْدِ فرُبَّما كَانَ فِيهِ عَطَبُه، وأَصله مِنْ عَشْوَاءِ اللَّيْلِ وعُشْوَتِه مثلُ ظَلْماءِ اللَّيْلِ وظُلْمَته، تَقُولُ: أَوْطَأْتَني عَشْوَةً أَي أَمْراً مُلْتَبِساً، وَذَلِكَ إِذا أَخْبَرْتَه بِمَا أَوْقَعْتَه بِهِ فِي حَيْرَةٍ أَو بَلِيَّة. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ: أَوطَأْته عَشْوَة أَي غَرَرْته وحَمَلْته على أَن يَطَأَ
стр. 7672
مَا لَا يُبْصِرُه فرُبَّما وَقَعَ فِي بِئْرٍ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: خَبَّاط عَشَوَات
أَي يَخْبِطُ فِي الظَّلامِ والأَمر المُلْتَبِس فيَتَحَيَّر. وَفِي الْحَدِيثِ:
يَا مَعْشَرَ العَرَب احْمَدُوا اللهَ الَّذِي رَفَعَ عنكمُ العُشْوَةَ
؛ يُرِيدُ ظُلْمة الكُفْرِ كُلَّما ركِبَ الإِنسانُ أَمراً بجَهْلٍ لَا يُبْصرُ وجْهَه، فَهُوَ عُشْوَة مِنْ عُشْوَة اللَّيْلِ، وَهُوَ ظُلْمة أَوَّله. يُقَالُ: مَضى مِنَ اللَّيْلِ عَشْوَة، بِالْفَتْحِ، وَهُوَ مَا بَيْنَ أَوَّلِه إِلى رُبْعه. وَفِي الْحَدِيثِ:
حَتَّى ذَهَبَ عَشْوَةٌ مِنَ اللَّيْلِ.
وَيُقَالُ: أَخَذْتُ عَلَيْهم بالعَشْوَة أَي بالسَّوادِ مِنَ اللَّيل. والعُشْوَة، بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ: الأَمْرُ المُلْتَبس. وَرَكِبَ فلانٌ العَشْوَاءَ إِذا خَبَطَ أَمرَه عَلَى غيرِ بَصِيرة. وعَشْوَةُ اللَّيْلِ والسَّحَر وعَشْوَاؤه: ظُلْمَتُه. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ الأَكوع: فأَخَذَ عَلَيْهِمْ بالعَشْوَةِ
أَي بالسَّوادِ مِنَ اللَّيْلِ، ويُجْمَع عَلَى عَشَواتٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه، ﵇، كَانَ فِي سَفَر فاعْتَشَى فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ
أَي سَارَ وقتَ العِشاء كَمَا يُقَالُ اسْتَحَر وابْتَكَر. والعِشاءُ: أَوَّلُ الظَّلامِ مِنَ اللَّيْلِ، وَقِيلَ: هُوَ مِنْ صلاةِ المَغْرِب إِلى العَتَمة. والعِشَاءَانِ: المَغْرِب والعَتَمة؛ قَالَ الأَزهري: يُقَالُ لِصَلَاتَيِ المَغْرِب والعِشاءِ العِشَاءَانِ، والأَصلُ العِشاءُ فغُلِّبَ عَلَى المَغْرِب، كَمَا قَالُوا الأَبَوان وَهُمَا الأَبُ والأُمُّ، وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: العِشَاءُ حينَ يُصَلّي الناسُ العَتَمة؛ وأَنشد:
وَمُحَوَّلٌ مَلَثَ العِشَاءِ دَعَوْتُه، ... والليلُ مُنْتَشِرُ السَّقِيط بَهِيمُ «١»
قَالَ الأَزهري: صَلاةُ العِشاءِ هِيَ الَّتِي بعدَ صلاةِ المَغْرِب، ووَقْتُها حينَ يَغِيبُ الشَّفَق، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ
. وأَما العَشِيُّ فَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: إِذا زَالَتِ الشَّمْسُ دُعِي ذَلِكَ الوقتُ العَشِيَّ، فَتَحَوَّلَ الظلُّ شَرْقِيّاً وتحوَّلت الشمْسُ غَرْبيَّة؛ قَالَ الأَزهري: وَصَلَاتَا العَشِيِّ هُمَا الظُّهْر والعَصْر. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ، ﵁: صَلَّى بِنَا رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، إحْدى صلاتَي العَشِيِّ، وأَكْبَرُ ظَني أَنها العَصْر
، وَسَاقَهُ ابْنُ الأَثير فَقَالَ:
صَلى بِنَا إحْدى صَلَاتَيِ العَشِيِّ فسَلَّم مِنَ اثْنَتَيْن
، يريدُ صلاةَ الظُّهْر أَو العَصْر؛ وَقَالَ الأَزهري: يَقَع العَشِيُّ عَلَى مَا بَيْنَ زَوالِ الشمْسِ إِلَى وَقْت غُروبها، كُلُّ ذَلِكَ عَشِيٌّ، فَإِذَا غابَتِ الشَّمْسُ فَهُوَ العِشَاءُ، وَقِيلَ: العَشِيُّ منْ زَوالِ الشَّمْس إِلى الصَّباح، وَيُقَالُ لِما بَيْنَ المَغْرِب والعَتَمة: عِشاءٌ؛ وَزَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ العِشَاء مِنْ زَوال الشَّمْسِ إِلى طُلوع الفَجْر، وأَنشدوا فِي ذَلِكَ:
غَدَوْنا غَدْوَةً سَحَراً بليْلٍ ... عِشاءً، بعدَ ما انْتَصف النَّهارُ
وَجَاءَ عَشْوَةَ أَي عِشاءً، لَا يتمكَّن؛ لَا تَقُولُ مضتْ عَشْوَةٌ. والعَشِيُّ والعَشِيَّةُ: آخرُ النَّهَارِ، يُقَالُ: جئتُه عَشِيَّةً وعَشِيَّةَ؛ حَكَى الأَخيرةَ سِيبَوَيْهِ. وأَتَيْتُه العَشِيَّةَ: ليوْمِكَ، وَآتِيهِ عَشِيَّ غدٍ، بِغَيْرِ هاءٍ، إِذا كَانَ للمُسْتَقبل، وأَتَيتك عَشِيّاً غَيْرُ مضافٍ، وآتِيه بالعَشِيِّ وَالْغَدِ أَي كلَّ عَشيَّة وغَداةٍ، وإِني لَآتِيهِ بالعَشَايا والغَدايا. وَقَالَ اللَّيْثُ: العَشِيُّ، بِغَيْرِ هاءٍ، آخِرُ النهارِ، فإِذا قُلْتَ عَشِيَّة فَهُوَ لِيوْم واحدٍ، يُقَالُ: لَقِيته عَشِيَّةَ يَوْمِ كَذَا وَكَذَا، ولَقِيته عَشِيَّةً مِنَ العَشِيّات، وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها
، يَقُولُ القائلُ: وَهَلْ للعَشِيَّة ضُحًى؟ قَالَ: وَهَذَا جَيِّد مِنْ
стр. 7673
كَلَامِ الْعَرَبِ، يُقَالُ: آتِيك العَشِيَّةَ أَو غداتَها، وَآتِيكَ الغَداةَ أَو عَشِيَّتَها، فَالْمَعْنَى لَمْ يَلْبثوا إِلَّا عَشِيَّة أَو ضُحى العَشِيَّة، فأَضاف الضُّحى إِلى العَشِيَّة؛ وأَما مَا أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
أَلا لَيتَ حَظِّي مِنْ زِيارَةِ أُمِّيَهْ ... غَدِيَّات قَيْظٍ، أَو عَشِيَّات أَشْتِيَهْ
فإِنه قَالَ: الغَدَوات فِي القَيْظ أَطْوَلُ وأَطْيَبُ، والعَشِيَّاتُ فِي الشِّتاءِ أَطولُ وأَطيبُ، وَقَالَ: غَدِيَّةٌ وغَدِيَّات مثلُ عَشِيَّةٍ وعَشِيَّات، وَقِيلَ: العَشِيُّ والعَشِيَّة مِنْ صلاةِ المَغْرِب إِلَى العَتمة، وَتَقُولُ: أَتَيْتُه عَشِيَّ أَمْسِ وعَشِيَّة أَمْسِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا
، وليسَ هُناك بُكْرَةٌ وَلَا عَشِيٌّ وَإِنَّمَا أَراد لهُم رزْقُهُم فِي مِقْدار، بَيْنَ الغَداةِ والعَشِيِّ، وَقَدْ جَاءَ فِي التَّفْسِير: أَنَّ معْناه ولهُمْ رِزْقُهُم كلَّ ساعةٍ، وتصٌغِيرُ العَشِيِّ عُشَيْشِيانٌ، عَلَى غَيْرِ الْقِيَاسِ، وَذَلِكَ عِنْدَ شَفىً وَهُوَ آخِرُ ساعةٍ مِنَ النَّهار، وَقِيلَ: تَصْغِيرُ العَشِيِّ عُشَيَّانٌ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسِ مُكَبَّره، كَأَنَّهُمْ صَغَّروا عَشيْاناً، وَالْجَمْعُ عُشَيَّانات. ولَقِيتُه عُشَيْشِيَةً وعُشَيْشِيَاتٍ وعُشَيْشِياناتٍ وعُشَيَّانات، كلُّ ذَلِكَ نَادِرٌ، وَلَقِيتُهُ مُغَيْرِبانَ الشَّمْسِ ومُغَيْرِباناتِ الشَّمْسِ. وَفِي حَدِيثِ
جُنْدَب الجُهَني: فأَتَيْنا بَطْنَ الكَديد فنَزَلْنا عُشَيْشِيَةً
، قَالَ: هِيَ تَصْغِيرُ عَشِيَّة عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، أُبْدلَ مِنَ الْيَاءِ الوُسْطى شِينٌ كأَنّ أَصلَه عُشَيِّيةً. وَحُكِيَ عَنْ ثَعْلَبٍ: أَتَيْتُه عُشَيْشَةً وعُشَيْشِياناً وعُشيَّاناً، قَالَ: وَيَجُوزُ فِي تَصْغيرِ عَشِيَّةٍ عُشَيَّة وعُشَيْشِيَةٌ. قَالَ الأَزهري: كَلَامُ الْعَرَبِ فِي تَصْغِيرِ عَشِيَّة عُشَيْشِيَةٌ، جَاءَ نَادِرًا عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَلَمْ أَسْمَع عُشَيَّة فِي تَصْغِيرِ عَشِيَّة، وَذَلِكَ أَنَّ عُشَيَّة تصْغِيرُ العَشْوَة، وَهُوَ أَولُ ظُلْمة اللَّيْلِ، فأَرادوا أَن يَفْرُقوا بَيْنَ تَصْغِيرِ العَشِيَّة وَبَيْنَ تَصغير العَشْوَة؛ وأَمَّا مَا أَنشده ابْنُ الأَعرابي مِنَ قَوْلِهِ:
هَيْفاءُ عَجْزاءُ خَرِيدٌ بالعَشِي، ... تَضْحَكُ عَنْ ذِي أُشُرٍ عَذْبٍ نَقِي
فَإِنَّهُ أَراد باللَّيل، فإمَّا أَن يَكُونَ سَمَّى الليلَ عَشِياً لمَكانِ العِشاء الَّذِي هُوَ الظُّلْمَةُ، وإمَّا أَن يَكُونَ وَضَعَ العَشِيَّ موضِعَ اللَّيْلِ لقُرْبِه مِنْهُ مِنْ حَيْثُ كانَ العَشِيُّ آخِرَ النَّهار، وآخرُ النَّهارِ مُتَّصِلٌ بأَوَّل اللَّيْلِ، وَإِنَّمَا أَرادَ الشاعرُ أَنْ يُبالغَ بتَخَرُّدِها واسْتِحيائِها لأَنَّ الليلَ قَدْ يُعْدَمُ فِيهِ الرُّقَباءُ والجُلَساءُ، وأَكثرُ مَنْ يُسْتَحْيا مِنْهُ، يَقُولُ: فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مَعَ عَدَمِ هَؤُلاء فَمَا ظَنُّكَ بتَخَرُّدِها نَهاراً إِذَا حَضَرُوا؟ وَقَدْ يَجُوزُ أَن يُعْنَى بِهِ اسْتِحياؤها عِنْدَ المُباعَلَة لأَنَّ المُباعَلَة أَكثرُ مَا تَكُونُ لَيْلًا. والعِشْيُ: طَعامُ العَشيّ والعِشاءِ، قُلِبَتْ فِيهِ الواوُ يَاءً لقُرْب الْكَسْرَةِ. والعَشاءُ: كالعِشْيِ، وجَمعه أَعْشِيَة. وعَشِيَ الرجلُ يَعْشَى وعَشَا وتَعَشَّى، كلُّه: أَكلَ العَشاء فَهُوَ عاشٍ. وعَشَّيْت الرجلَ إِذَا أَطْعَمته العَشَاءَ، وَهُوَ الطَّعَامُ الَّذِي يُؤكَلُ بَعْدَ العِشاء. وَمِنْهُ قَوْلُ
النَّبِيِّ، ﷺ إِذَا حَضَر العَشَاءُ والعِشَاءُ فابْدَؤوا بالعَشَاءِ
؛ العَشَاء، بِالْفَتْحِ والمدِّ: الطعامُ الَّذِي يؤكَلُ عِنْدَ العِشَاء، وَهُوَ خِلاف الغَداءِ وأَراد بالعِشاءِ صلاةَ الْمَغْرِبِ، وَإِنَّمَا قدَّم العَشاء لئلَّا يَشْتَغِل قلْبُه بِهِ فِي الصَّلَاةِ، وَإِنَّمَا قِيلَ إِنَّهَا الْمَغْرِبُ لأَنها وقتُ الإِفطارِ ولِضِيقِ وقتِها. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَفِي الْمَثَلِ سَقَطَ العَشَاءُ بِهِ عَلَى سِرْحان؛ يُضْرَبُ للرجُلِ يَطْلُب الأَمر التَّافِه
стр. 7674
فيقَع فِي هَلَكةٍ، وأَصله أَنَّ دابَّة طَلبَت العَشاءَ فَهَجَمَتْ عَلَى أَسَدٍ. وَفِي حَدِيثِ الْجَمْعِ بعَرفة:
صلَّى الصَّلاتَيْن كلُّ صلاةٍ وحْدها والعَشَاءُ بَيْنَهُمَا
أَي أَنه تَعَشَّى بَيْنَ الصَّلاتَيْن. قَالَ الأَصمعي: وَمِنْ كَلَامِهِمْ لَا يَعْشَى إلا بعد ما يَعْشُو أَي لَا يَعْشَى إلا بعد ما يَتَعَشَّى. وَإِذَا قِيلَ: تَعَشَّ، قلتَ: مَا بِي مِنْ تَعَشٍّ أَي احْتِيَاجٍ إِلَى العَشاءِ، وَلَا تقُلْ مَا بِي عَشاءٌ. وعَشَوْتُ أَي تَعَشَّيْتُ. ورجلٌ عَشْيَانٌ: مُتَعَشٍّ، والأَصل عَشْوانٌ، وَهُوَ مِنْ بَابِ أَشاوَى فِي الشُّذُوذِ وطَلَب الخِفَّة. قَالَ الأَزهري: رجلٌ عَشْيَان وَهُوَ مِنْ ذَوَاتِ الواوِ لأَنه يُقَالُ عَشَيته وعَشَوته فأَنا أَعْشُوه أَي عَشَّيْته، وَقَدْ عشِيَ يَعْشَى إِذَا تَعشَّى. وَقَالَ أَبو حَاتِمٍ: يُقَالُ مِنَ الغَداء والعَشاء رجلٌ غَدْيان وعَشْيان، والأَصل غَدْوان وعَشْوان لأَنَّ أَصْلَهُما الواوُ، وَلَكِنَّ الواوُ تُقْلَب إِلَى الْيَاءِ كَثِيرًا لأَن الْيَاءَ أَخفُّ مِنَ الواوِ. وعَشاه عَشْواً وعَشْياً فتَعَشَّى: أَطْعَمَهُ العَشاءَ، الأَخيرةُ نادرةٌ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
قَصَرْنا عَلَيْه بالمَقِيظِ لِقاحَنَا، ... فَعَيَّلْنَه مِنْ بَينِ عَشْيٍ وتَقْييلِ «٢»
وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لقُرْط بْنِ التُّؤام الْيَشْكُرِيُّ:
كانَ ابنُ أَسْماءَ يَعْشُوه ويَصْبَحُه ... مِنْ هَجْمَةٍ، كفَسِيلِ النَّخلِ دُرَّارِ
وعَشَّاهُ تَعْشِية وأَعْشاه: كَعَشاه قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
فأَعْشَيْتُه، مِنْ بَعدِ مَا راثَ عِشْيُهُ، ... بسَهْمٍ كسَيْرِ التَّابِرِيَّةِ لَهْوَقِ
عدّاه بالباء فِي مَعْنَى غَذَّيْتُه. وعَشَّيْتُ الرجُل: أَطْعَمْتُهُ العَشاءَ. وَيُقَالُ: عَشِّ إِبِلَكَ وَلَا تَغْتَرَّ؛ وَقَوْلُهُ:
باتَ يُعَشِّيها بِعَضْبٍ باتِرِ، ... يَقْصِدُ فِي أَسْؤُقِها، وجائِرِ
أَي أَقامَ لهَا السَّيْفَ مُقامَ العَشاءِ. الأَزهري: العِشْيُ مَا يُتَعَشَّى بِهِ، وجَمْعه أَعْشَاء؛ قَالَ الحُطَيْئة:
وقَدْ نَظَرْتُكُمُ أَعْشَاءَ صادِرَةٍ ... للْخِمْسِ، طالَ بِهَا حَوْزي وتَنْساسِي
قَالَ شَمِرٌ: يقولُ انْتَظَرْتُكُمُ انْتِظارَ إبِلٍ خَوامِسَ لأَنَّها إِذَا صَدَرَتْ تَعَشَّت طَويلًا، وَفِي بُطونِها ماءٌ كثيرٌ، فَهِيَ تَحْتاجُ إِلَى بَقْلٍ كَثِيرٍ، وواحدُ الأَعْشَاء عِشْيٌ. وعِشْيُ الإِبلِ: مَا تَتَعشَّاه، وأَصلُه الْوَاوُ. والعَوَاشِي: الإِبل والغَنم الَّتِي تَرْعَى بالليلِ، صِفَةٌ غالبَةٌ والفِعْلُ كالفِعْل؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:
يَعْشَى، إِذَا أَظْلَم، عَنْ عَشائِه، ... ثُمَّ غَدَا يَجْمَع مِنْ غَدائِهِ
يَقُولُ: يَتَعَشَّى فِي وَقْتِ الظُّلْمة. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ عَشِيَ بِمَعْنَى تَعَشَّى. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: مَا مِنْ عاشِيَةٍ أَشَدَّ أَنَقاً وَلَا أَطْولَ شِبَعاً مِنْ عالِمٍ مِن عِلْمٍ
؛ الْعَاشِيَةُ: الَّتِي تَرْعَى بالعَشِيِّ مِنَ المَواشِي وغيرِها. يُقَالُ: عَشِيَت الإِبلُ وتَعَشَّتْ؛ الْمَعْنَى: أَنَّ طالِبَ العِلْمِ لَا يكادُ يَشْبَعُ مِنْهُ، كَالْحَدِيثِ الْآخَرِ:
مَنْهُومانِ لَا يَشْبَعانِ: طالِبُ عِلْمٍ وطالِبُ دُنْيا.
وَفِي كِتَابِ
أَبي مُوسَى: مَا مِنْ عاشِيَة أَدوَمُ أَنقاً وَلَا أَبْعَدُ مَلالًا مِنْ عَاشِيَةِ عِلْمٍ.
وَفَسَّرَهُ فَقَالَ: العَشْوُ إتْيانُكَ نَارًا تَرْجُو عندَها خَيْرًا. يُقَالُ: عَشَوْتُه أَعْشُوه، فأَنا عاشٍ
стр. 7675
مِنْ قَوْمٍ عاشِيَة، وَأَرَادَ بالعَاشِيَة هَاهُنا طَالِبِي العِلْمِ الرَّاجينَ خيرَه ونَفْعَه. وَفِي الْمَثَلِ: العَاشِيَةُ تَهِيجُ الآبِيَةَ أَي إِذَا رَأتِ الَّتِي تأبَى الرَّعْيَ الَّتِي تَتَعَشَّى هاجَتْها للرَّعْي فرَعَتْ مَعَهَا؛ وَأَنْشَدَ:
تَرَى المِصَكَّ يَطْرُدُ العَواشِيَا: ... جِلَّتَها والأُخرَ الحَواشِيَا
وبَعِيرٌ عَشِيٌّ: يُطِيلُ العَشاءَ؛ قَالَ أَعْرابيٌّ وَوَصَفَ بَعيرَه:
عريضٌ عَروُضٌ عَشِيٌّ عَطُوّ
وعَشَا الإِبلَ وعَشَّاها: أَرْعاها لَيْلًا. وعَشَّيْتُ الإِبلَ إِذَا رَعَيْتَها بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ. وعَشِيَت الإِبلُ تَعْشَى عَشًى إِذَا تَعشَّت، فَهِيَ عَاشِيَة. وجَمَلٌ عَشٍ وَنَاقَةٌ عَشِيَة: يَزيدان عَلَى الإِبلِ فِي العَشاء، كلاهُما عَلَى النَّسَب دُونَ الْفِعْلِ؛ وَقَوْلُ كُثَيِّر يَصِفُ سَحَابًا:
خَفِيٌّ تَعَشَّى فِي الْبِحَارِ ودُونَه، ... مِنَ اللُّجِّ، خُضْرٌ مُظْلِماتٌ وسُدَّفُ
إِنَّمَا أَراد أَنَّ السحابَ تَعَشَّى مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ، جَعَلَه كالعَشاءِ لَهُ؛ وَقَوْلُ أُحَيْحَةَ بنِ الجُلاح:
تَعَشَّى أَسافِلُها بالجَبُوب، ... وتأْتي حَلُوبَتُها مِنْ عَل
يَعْنِي بِهَا النَّخْلَ، يَعْنِي أَنها تَتَعَشَّى مِنْ أَسفل أَي تَشْرَبُ الماءَ ويأْتي حَمْلُها مِنْ فَوْقُ، وعَنى بِحَلُوبَتِها حَمْلَها كأَنه وَضَعَ الحَلُوبة موضعَ المَحْلُوب. وعَشِيَ عَلَيْهِ عَشًى: ظَلَمه. وعَشَّى عَنِ الشَّيْءِ: رَفَقَ بِهِ كَضَحَّى عَنْهُ. والعُشْوان: ضَرْبٌ مِنَ التَّمْرِ أَو النَّخْلِ. والعَشْواءُ، مَمْدودٌ: ضربٌ مِنْ متأخِّر النخلِ حَمْلًا.
عصا: العَصا: العُودُ، أُنْثَى. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها
. وفلانٌ صُلْبُ العَصَا وصليبُ العَصَا إِذَا كَانَ يَعْنُفُ بالإِبل فيَضْرِبُها بالعَصا؛ وَقَوْلُهُ:
فأَشْهَدُ لَا آتِيكِ، مَا دامَ تَنْضُبٌ ... بأَرْضِكِ، أَو صُلْبُ الْعَصَا مِنْ رجالِكِ
أَي صَلِيبُ العَصا. قَالَ الأَزهري: وَيُقَالُ لِلرَّاعِي إِذَا كَانَ قَويّاً عَلَى إبِلِه ضَابِطًا لَهَا إِنَّهُ لصُلْبُ العَصا وشديدُ العَصَا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ بنِ لَجَإٍ:
صُلْبُ العَصا جافٍ عَنِ التَّغَزُّلِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ إِنَّهُ لصُلْبُ العَصا أَيْ صُلْبٌ فِي نَفْسِهِ وَلَيْسَ ثَمَّ عَصاً، وأَنشد بَيْتَ عُمَرَ بْنِ لجإٍ وَنَسَبَهُ إِلَى أَبِي النَّجْم. وَيُقَالُ: عَصاً وعَصَوانِ، وَالْجَمْعُ أَعْصٍ وأَعْصاءٌ وعُصِيٌّ وعِصِيٌّ، وَهُوَ فُعول، وَإِنَّمَا كُسِرت العَيْنُ لِمَا بَعْدَها مِنَ الْكَسْرَةِ، وأَنكر سِيبَوَيْهِ أَعصاءً، قَالَ: جَعَلُوا أَعْصِياً بَدَلًا مِنْهُ. ورجلٌ لَيِّنُ الْعَصَا: رفيقٌ حَسَنُ السِّيَاسَةِ لِمَا يَلي، يكْنونُ بِذَلِكَ عَنْ قِلة الضَّرْب بالعَصا. وضعيفُ العَصا أَي قليلُ الضَّرْب للإِبلِ بالعَصا، وَذَلِكَ مِمَّا يُحْمَدُ بِهِ؛ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي؛ وأَنشد الأَزهري لمَعْنِ بنِ أَوْسٍ المُزَني:
عَلَيْهِ شَرِيبٌ وادِعٌ لَيِّنُ العَصا، ... يُساجِلُها جُمَّاتِهِ وتُساجِلُهْ
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: موضعُ الجُمَّاتِ نَصْبٌ، وجَعَل شُرْبَها لِلْمَاءِ مُساجَلة؛ وأَنشد غيرهُ قَوْلَ الرَّاعِي يَصِفُ رَاعِيًا:
ضَعيفُ العَصا بَادِي العُروقِ، تَرَى لَهُ ... عَلَيْهَا، إِذَا مَا أَجْدَبَ الناسُ، إصبَعَا
وَقَوْلُهُمْ: إِنَّهُ لَضَعِيفُ العَصَا أَي تِرْعِيَة. قَالَ ابْنُ
стр. 7676
الأَعرابي: والعربُ تَعيبُ الرِّعاءَ بضَرْبِ الإِبلِ لأَن ذَلِكَ عُنْفٌ بِهَا وقلَّةُ رِفْقٍ؛ وأَنشد:
لَا تَضْرِباها واشْهَرا لَهَا العصِي، ... فرُبّ بَكْرٍ ذِي هِبابٍ عَجْرَفي
فِيهَا، وصَهْباءَ نَسوُلٍ بالعَشِي
يَقُولُ: أَخيفاها بشهْرِكُما العِصِيَّ لَهَا وَلَا تَضْرِباها؛ وأَنشد:
دَعْها مِن الضَّرْبِ وبَشِّرْها بِرِيْ، ... ذاكَ الذِّيادُ لَا ذِيادٌ بالعِصِيْ
وعَصاه بالعَصا فَهُوَ يَعْصُوه عَصْواً إِذَا ضَرَبَه بِالْعَصَا. وعَصى بِهَا: أَخذها. وعَصِيَ بسَيْفه وعَصا بِهِ يَعْصُو عَصاً: أَخذَه أَخْذَ العَصا أَو ضَرَبَ بِهِ ضَرْبَه بِهَا؛ قَالَ جَرِيرٌ:
تَصِفُ السُّيُوفَ وغيرُكُمْ يَعْصَى بِهَا، ... يَا ابنَ القُيونِ، وذاكَ فِعْلُ الصَّيْقَلِ
والعَصا، مقصورٌ: مصدرُ قَولِك عَصِيَ بِالسَّيْفِ يَعْصَى إِذَا ضَرَبَ بِهِ، وأَنشد بَيْتَ جَرِيرٍ أَيضاً. وَقَالُوا: عَصَوتُه بالعَصا وعَصَيْتُه وعَصِيتُه بِالسَّيْفِ والعَصا وعَصَيْتُ وعَصِيتُ بِهِمَا عَلَيْهِ عَصاً؛ قَالَ الْكِسَائِيُّ: يُقَالُ عَصَوْتُه بالعَصا، قَالَ: وكَرِهَها بعضُهم، وَقَالَ: عَصِيت بالعَصا ثُمَّ ضَرَبْتُه بِهَا فأَنا أَعْصَى، حَتَّى قَالُوهَا فِي السَّيْفِ تَشْبِيهًا بِالْعَصَا؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِمَعْبَدِ بْنِ علقمة:
ولكنَّنا نأْتي الظَّلامَ، ونَعْتَصِي ... بكُلِّ رَقِيقِ الشَّفْرَتَينَ مُصَمِّمِ
وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: عَصِيَ الرجلُ فِي الْقَوْمِ بِسَيْفِهِ وعَصاه فَهُوَ يَعْصَى فِيهِمْ إِذَا عاثَ فِيهِمْ عَيْثاً، والاسمُ العَصَا. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ عَصَاهُ يَعْصُوه إِذَا ضرَبَه بِالْعَصَا. وعَصِيَ يَعْصَى إِذَا لَعِبَ بالعَصا كَلِعبه بالسيفِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ فِي الْمُعْتَلِّ بِالْيَاءِ: عَصَيْته بِالْعَصَا وعَصِيته ضربْتُه، كِلَاهُمَا لُغةٌ فِي عَصَوْتُه، وَإِنَّمَا حَكَمْنا عَلَى أَلف العَصا فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهَا ياءٌ لقَولهم عَصَيْته، بِالْفَتْحِ فأَمّا عَصِيته فَلَا حُجَّةَ فِيهِ لأَنه قَدْ يَكُونُ مِنْ بابِ شَقِيتُ وغَبِيت، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فلامُه واوٌ، وَالْمَعْرُوفُ فِي كُلِّ ذَلِكَ عَصَوْته. واعْتَصى الشجرةَ: قَطَع مِنْهَا عَصاً؛ قَالَ جَرِيرٌ:
وَلَا نَعْتصِي الأَرْطَى، وَلَكِنْ سَيُوفُنا ... حِدادُ النَّوَاحِي، لَا يُبِلُّ سَلِيمُها
وَهُوَ يَعْتَصِي عَلَى عَصاً جَيِّدة أَي يَتوَكَّأُ. واعْتَصَى فلانٌ بالعَصا إِذَا تَوكَّأَ عَلَيْهَا فَهُوَ مُعْتصٍ بِهَا. وَفِي التَّنْزِيلِ: هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها
. وَفُلَانٌ يَعْتَصِي بالسيفِ أَي يجعلهُ عَصاً. قَالَ الأَزهري: وَيُقَالُ لِلْعَصَا عَصاةٌ، بِالْهَاءِ، يُقَالُ أَخذْتُ عَصاتَه، قَالَ: وَمِنْهُمْ مَن كرِهَ هَذِهِ اللُّغَةَ، رَوَى الأَصمعي عَنْ بَعْضِ الْبَصْرِيِّينَ قَالَ: سُمِّيت العَصا عَصاً لأَن اليَدَ والأَصابعَ تَجْتَمعُ عَلَيْهَا، مأْخوذٌ مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ عَصَوْتُ القومَ
أَعْصُوهم إِذَا جَمَعْتهم عَلَى خَيْرٍ أَو شرٍّ، قَالَ: وَلَا يَجُوزُ مَدُّ العَصا وَلَا إِدْخَالُ التَّاءِ مَعَهَا، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أَوَّلُ لَحْنٍ سُمِعَ بالعِراق هَذِهِ عَصاتي، بِالتَّاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه حَرَّمَ شَجَرَ الْمَدِينَةِ إلَّا عَصَا حَديدةٍ
أَي عَصَا تَصْلُحُ أَن تَكُونَ نِصاباً لِآلَةٍ مِنَ الْحَدِيدِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَلا إنَّ قَتِيل الخَطَإ قَتيلُ السَّوْطِ والعَصَا، لأَنَّهما لَيْسَا مِنْ آلَاتِ الْقَتْلِ، فَإِذَا ضُرِبَ بِهِمَا أَحدٌ فماتَ كَانَ قَتْلُه خَطَأً.
وعَاصَانِي فعَصَوْتُه أَعْصُوه؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ لَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، وأُراه أَرادَ خاشَنني بِهَا أَو عارَضَني بِهَا فغَلَبْتُه، وَهَذَا قَلِيلٌ فِي الْجَوَاهِرِ، إِنَّمَا بَابُهُ الأَعْراضُ
стр. 7677
ككَرَمْتُه وفَخَرْتُه مِنَ الكَرَم والفَخْر. وعَصَّاه العَصَا: أَعطاه إِيَّاهَا؛ قَالَ طُرَيح:
حَلَّاك خاتَمَها ومِنْبَرَ مُلْكِها، ... وعَصا الرسولِ كَرَامَةً عَصَّاكَها
وأَلْقى المسافِرُ عَصاهُ إِذَا بَلَغ موضِعَه وأَقام، لأَنه إِذَا بَلَغَ ذَلِكَ أَلْقى عَصاه فخيَّم أَو أَقام وتركَ السَّفَرَ؛ قَالَ مُعَقِّرُ بنُ حِمارٍ البارقيُّ يَصِفُ امرأَةً كَانَتْ لَا تَسْتَقِرُ عَلَى زَوْج، كُلَّمَا تَزَوَّجت رَجُلًا فارَقتْه واسْتَبْدلتْ آخرَ بِهِ، وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: كُلَّمَا تزوَّجَها رجُلٌ لَمْ تواتِه وَلَمْ تَكْشِفْ عَنْ رأْسِها وَلَمْ تُلْقِ خِمارها، وَكَانَ ذَلِكَ عَلَامَةَ إبائِها وأَنها لَا تُريدُ الزَّوْج، ثُمَّ تَزَوَّجها رجُلٌ فرَضِيتْ بِهِ وأَلْقَتْ خِمارها وكَشفتْ قِناعَها:
فأَلْقتْ عَصاها واسْتَقرَّ بِهَا النَّوَى، ... كَمَا قَرَّ عَيْناً بالإِيابِ المُسافِرُ
وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا البَيتُ لعبدِ رَبِّه السُّلَمِيِّ، وَيُقَالُ لسُلَيْم بْنِ ثُمامَة الحَنَفي، وَكَانَ هَذَا الشَّاعِرُ سَيَّر امرأَتَه مِنَ الْيَمَامَةِ إِلى الْكُوفَةِ؛ وأَول الشَّعْرِ:
تَذَكَّرْتُ مِنْ أُمِّ الحُوَيْرث بَعْدَ ما ... مَضَتْ حِجَجٌ عَشْرٌ، وَذُو الشَّوق ذاكِرُ
قَالَ: وَذَكَرَ الآمِدي أَنَّ الْبَيْتَ لمُعَقِّر بْنِ حمارٍ الْبَارِقِيِّ؛ وَقَبْلَهُ:
وحَدَّثَها الرُّوّادُ أَنْ لَيْسَ بينَها، ... وَبَيْنَ قُرى نَجْرانَ والشامِ، كافِرُ
كَافِرٌ أَي مَطَر؛ وَقَوْلُهُ:
فأَلْقَتْ عَصاها واسْتَقرَّ بِهَا النَّوى
يُضْرب هَذَا مَثَلًا لكلِّ منْ وافَقَه شيءٌ فأَقام عَلَيْهِ؛ وَقَالَ آخَرُ:
فأَلْقَتْ عَصَا التَّسْيارِ عَنْهَا، وخَيَّمَتْ ... بأَرْجاءِ عَذْبِ الماءِ بِيضٍ مَحافِرُه
وَقِيلَ: أَلْقى عَصاه أَثْبَتَ أَوتادَه فِي الأَرض ثُمَّ خَيَّمَ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
وضَعْنَ عِصِيَّ الحاضِرِ المُتَخَيِّمِ
وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
أَظُنُّك لمَّا حَضْحَضَتْ بَطْنَكَ العَصا، ... ذَكَرْتَ مِنَ الأَرْحام مَا لَسْتَ ناسِيا «١»
قَالَ: العَصا عَصا الْبَيْنِ هَاهُنا. الأَصمعي فِي بَابُ تَشبيه الرجُل بأَبيه: العَصَا مِنَ العُصَيّة؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هَكَذَا قَالَ «٢» وأَنا أَحسَبُه العُصَيَّةُ مِنَ العَصَا، إِلَّا أَن يُرادَ بِهِ أَن الشَّيْءَ الجلِيل إِنَّمَا يَكُونُ فِي بَدْئه صَغِيراً، كَمَا قَالُوا إِنَّ القَرْمَ مِنَ الأَفِيلِ، فَيَجُوزُ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَنْ يُقَالَ العَصا مِنَ العُصَيَّة؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أَي بَعْضُ الأَمر مِنْ بَعضٍ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ: ويَكْفِيكَ أَنْ لَا يَرْحلَ الضَّيْفُ مُغْضَباً عَصَا العَبْدِ، والبِئْرُ الَّتِي لَا تُمِيهُها يَعْنِي بعَصَا العَبْدِ العُودَ الَّذِي تحرَّكُ بِهِ المَلَّة وَبِالْبِئْرِ الَّتِي لَا تُمِيهُها حُفْرَةَ المَلَّة، وأَرادَ أَنْ يرحَلَ الضيفُ مغْضَباً فَزَادَ لَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ؛ أَي أَنْ تَسْجُدَ. وأَعْصَى الكَرْمُ: خَرَجَت عِيدانُه أَو عِصِيُّه وَلَمْ يُثْمِرْ. قَالَ الأَزهري: وَيُقَالُ للقوْم إِذا اسْتُذِلُّوا مَا هُمْ إِلَّا عبيدُ العَصَا؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَوْلُهُمْ عبيدُ العَصا أَي يُضْرَبُون بِهَا؛ قَالَ:
قُولَا لِدُودانَ عَبِيدِ العَصَا: ... مَا غَرَّكمْ بالأَسَد الباسِلِ؟
стр. 7678
وقَرَعْته بالعَصا: ضَرَبْته؛ قَالَ يَزِيدُ بْنُ مُفَرِّغ:
العَبْدُ يُضْرَبُ بالعَصا، ... والحُرُّ تَكْفِيهِ المَلامَة
قَالَ الأَزهري: وَمِنْ أَمْثالِهم إِن العَصا قُرِعَتْ لِذِي الحِلْم؛ وَذَلِكَ أَن بَعْضَ حُكَّامِ العَرب أَسَنَّ وضعُف عَنِ الحُكْم، فَكَانَ إِذا احْتَكَم إِليه خَصْمانِ وزَلَّ فِي الحُكْم قَرَع لَهُ بعضُ ولدِه العَصا يُفَطِّنُه بقَرْعِها للصَّواب فيَفْطُنُ لَهُ. وأَما مَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ
أَبي جَهْمٍ: فَإِنَّهُ لَا يَضَعُ عَصاهُ عَنْ عاتِقِه
، فَقِيلَ: أَراد أَنه يُؤَدِّبُ أَهْلَه بالضَّرْبِ، وَقِيلَ: أَراد بِهِ كَثْرةَ الأَسْفار. يُقَالُ: رَفَع عَصَاهُ إِذا سَارَ، وأَلْقى عَصَاهُ إِذا نزَل وأَقام. وَفِي الْحَدِيثِ
عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ لرجُلٍ: لَا تَرْفَعْ عَصَاكَ عَنْ أَهْلِكَ
أَي لَا تَدَعْ تَأْديبَهُم وجَمْعَهُم عَلَى طاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى؛ رُوِيَ عَنِ الْكِسَائِيِّ وَغَيْرِهِ أَنه لَمْ يُرِد العَصا الَّتِي يُضْرَبُ بِهَا وَلَا أَمَر أَحَداً قطُّ بِذَلِكَ، وَلَمْ يُرِدِ الضَّرْبَ بالعَصا، وَلَكِنَّهُ أَراد الأَدَبَ وجَعَلَه مَثَلًا يَعْنِي لَا تَغْفُلْ عَنْ أَدَبهم ومَنْعِهم مِنَ الفَساد. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وأَصْلُ العَصا الاجْتِماعُ والائْتِلافُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
إِن الخَوارجَ قَدْ شَقُّوا عَصَا المُسْلِمين وفَرَّقوا جَماعَتهم
أَي شَقُّوا اجْتماعَهُم وأْتِلافَهُم؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
صِلَة: إِيَّاك وقَتِيلَ العَصا
؛ مَعْنَاهُ إِيَّاك أَن تكونَ قاتِلًا أَو مَقْتُولًا فِي شَقِّ عَصا المُسْلِمِين. وانْشَقَّت العَصا أَي وقَع الخِلافُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
إِذا كانتِ الهَيْجاءُ وانْشَقَّت العَصَا، ... فحَسْبُك والضَّحَّاكَ سَيْفٌ مُهَنَّدُ
أَي يَكْفِيكَ وَيَكْفِي الضَّحَّاكَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْوَاوُ فِي قَوْلِهِ وَالضِّحَاكِ بِمَعْنَى الْبَاءِ، وَإِنْ كَانَتْ مَعْطُوفَةً عَلَى الْمَفْعُولِ، كَمَا تَقُولُ بِعْتُ الشاءَ شَاةً ودِرْهَماً، لأَن الْمَعْنَى أَن الضَّحَّاكَ نَفْسَه هُوَ السَّيْفُ المُهَنَّدُ، وَلَيْسَ الْمَعْنَى يَكْفِيكَ ويَكْفِي الضَّحَّاك سَيْفٌ مُهَنَّدٌ كَمَا ذَكَرَ. وَيُقَالُ للرجُلِ إِذا أَقام بالمَكان واطْمَأَنَّ واجْتَمع إِليه أَمْرُه: قَدْ أَلْقى عَصَاه وأَلْقى بَوانِيَهُ. أَبو الْهَيْثَمِ: العَصَا تُضْرَب مَثَلًا لِلِاجْتِمَاعِ، ويُضْرب انْشِقاقُها مَثَلًا للافْتِراقِ الَّذِي لَا يكونُ بَعْدَهُ اجتماعٌ، وَذَلِكَ لأَنها لَا تُدْعى عَصاً إِذا انْشَقَّت؛ وأَنشد:
فَلِلَّهِ شَعْبَا طِيَّةٍ صَدَعا العَصَا، ... هِيَ اليَوْمَ شَتَّى، وَهْيَ أَمْسِ جَميع
قَوْلُهُ: فَلِلَّه لَهُ مَعْنَيَانِ: أَحدهما أَنها لامُ تَعجُّب، تَعجَّبَ مِمَّا كَانَا فِيهِ مِنَ الأُنس واجتماعِ الشَّمْل، وَالثَّانِي أَن ذَلِكَ مُصِيبَةٌ موجِعة فقال: لله ذَلِكَ يَفْعَلُ مَا يشاءُ وَلَا حِيلة فِيهِ للْعِباد إِلا التَّسْلِيم كالاسْتِرْجاع. والعِصِيُّ: العظامُ الَّتِي فِي الجَناح؛ وَقَالَ:
وَفِي حُقّها الأَدْنى عِصِيُّ القَوادم
وعَصَا السَّاق: عَظْمها، عَلَى التَّشْبِيهِ بالعَصا؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
ورِجْلٍ كظِلِّ الذِّئْبِ أَلْحَقَ سَدْوَها ... وظِيفٌ، أَمَرَّتْهُ عَصَا السَّاقِ، أَرْوَحُ
وَيُقَالُ: قَرَع فلانٌ فُلَانًا بعَصَا المَلامَةِ إِذا بالغَ فِي عَذْلِهِ، وَلِذَلِكَ قِيلَ للتَّوْبِيخ تَقْريعٌ. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: يُقَالُ فلانٌ يُصَلِّي عَصَا فلانٍ أَي يُدَبِّرُ أَمْره ويَلِيه؛ وأَنشد:
وَمَا صَلَّى عَصَاكَ كَمُسْتَدِيمِ
قَالَ الأَزهري: والأَصل فِي تَصْلِيَة العَصا أَنها إِذا
стр. 7679
اعْوَجَّتْ أَلْزَمَها مُقَوِّمُها حَرَّ النَّارِ حَتَّى تَلِين وتُجِيب التَّثْقِيفَ. يُقَالُ: صَلَّيْتُ العَصَا النارَ إِذا أَلْزَمْتَها حَرَّها حَتَّى تَلِينَ لِغامِزها. وتفاريقُ العَصا عِنْدَ الْعَرَبِ: أَن العَصا إِذا انْكَسَرَت جُعِلَت أَشِظَّةً، ثُمَّ تُجْعَلُ الأَشِظَّةُ أَوْتاداً، ثُمَّ تُجْعَلُ الأَوْتادُ تَوادِيَ للصِّرار، يُقَالُ: هُوَ خَيْرٌ مِنْ تَفاريق العَصا. وَيُقَالُ: فلانٌ يَعْصِي الريحَ إِذا اسْتَقْبل مَهَبَّها وَلَمْ يَتَعرَّضْ لَهَا. وَيُقَالُ: عَصا إِذا صَلُبَ؛ قَالَ الأَزهري: كأَنه أرادَ عَسَا، بِالسِّينِ، فقَلَبها صَادًا. وعَصَوْتُ الجُرْحَ: شَدَدْتُه. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: العُنْصُوَة الخُصْلة مِنَ الشَّعَر. قال: وعَصَوَا البئر عَرْقُوتاهُ؛ وأَنشد لِذِي الرُّمَّةِ:
فجاءَتْ بنَسْجِ العَنْكبُوتِ كأَنَّه، ... عَلَى عَصَوَيْها، سابِرِيٌّ مُشَبْرَقُ
وَالَّذِي وَرَدَ فِي الْحَدِيثُ:
أَنَّ رَجُلًا قَالَ مَنْ يُطِعِ اللهَ ورسُوله فقَدْ رَشَدَ ومنْ يَعْصِهِما فَقَدْ غَوى، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ، ﷺ : بِئْسَ الخَطِيبُ أَنتَ قُلْ: ومَنْ يَعْصِ اللهَ ورسُوله فَقَدْ غَوى
؛ إِنما ذمَّه لأَنه جمَع فِي الضَّمِير بَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى ورسُوله فِي قَوْلِهِ ومَنْ يَعْصِهِما، فأَمَرَهُ أَن يَأْتي بالمُظْهَرِ ليَتَرَتَّب اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الذِّكْر قَبْلَ اسْم الرَّسُول، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَن الْوَاوَ تُفِيد التَّرْتِيب. والعِصيانُ: خِلافُ الطَّاعَة. عَصى العبدُ رَبَّهُ إِذا خالَف أَمْرَه، وَعَصَى فُلَانٌ أَميرَه يَعْصِيه عَصْياً وعِصْياناً ومَعْصِيَةً إِذا لَمْ يُطِعْهُ، فَهُوَ عاصٍ وعَصِيٌّ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَا يجيءُ هَذَا الضَّرْبُ عَلَى مَفْعِلٍ إِلَّا وَفِيهِ الْهَاءُ لأَنه إِنْ جاءَ عَلَى مَفْعِلٍ، بِغَيْرِ هاءٍ، اعْتلَّ فعدَلوا إِلى الأَخَفِّ. وعاصَاهُ أَيضاً: مثلُ عَصَاه. وَيُقَالُ للجَماعةِ إِذا خَرَجَتْ عَنْ طاعةِ السلْطان: قَدِ اسْتَعْصَتْ عَلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَوْلَا أَنْ نَعْصِيَ اللهَ مَا عَصانا
أَي لَمْ يَمْتَنعْ عَنْ إِجابَتِنا إِذا دَعَوْناه، فجعَل الجوابَ بمنْزِلة الخِطاب فسمَّاهُ عِصْياناً كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه غيَّرَ اسْم العاصِي
؛ إِنَّمَا غَيَّره لأَنَّ شعارَ المُؤْمِن الطَّاعة، والعِصْيانُ ضِدُّها. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَمْ يَكُنْ أَسْلَم مِنْ عُصاة قُريش غَيْرُ مُطِيع بْنِ الأَسْوَدِ
؛ يُرِيدُ مَنْ كانَ اسْمُه العاصِي. واسْتَعْصى عَلَيْهِ الشيءُ: اشْتَدَّ كأَنه مِنِ العِصْيانِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
عَلِقَ الفُؤادُ برَيِّقِ الجَهْلِ ... فأَبَرَّ واسْتَعْصَى عَلَى الأَهْلِ
والعَاصِي: الفَصِيلُ إِذا لَمْ يَتْبَع أُمَّه لأَنه كأَنه يَعْصِيها وَقَدْ عَصى أُمَّه. وَالْعَاصِي: العِرْقُ الَّذِي لَا يَرْقَأُ. وعِرْقٌ عاصٍ: لَا يَنْقَطعُ دَمُه، كَمَا قَالُوا عانِدٌ ونَعَّارٌ، كأَنه يَعصي فِي الانْقِطاع الَّذِي يُبْغى مِنْهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرمَّة:
وهُنَّ مِنْ واطئٍ تُثْنى حَوِيَّتُه ... وناشِجٍ، وعَواصِي الجَوْفِ تَنْشَخِبُ
يَعْنِي عُروقاً تَقَطَّعَتْ فِي الجَوف فَلَمْ يَرْقَأْ دَمُها؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ:
صَرَتْ نَظْرةً، لوْ صادَفَتْ جَوْزَ دارِعٍ ... غَدا، والعَواصِي مِنْ دَمِ الجَوْف تَنْعَرُ
وعَصى الطائِرُ يَعْصِي: طَارَ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ:
تُعِيرُ الرِّيحَ مَنْكِبَها، وتَعْصِي ... بأَحْوذَ غَيْرِ مُخْتَلِف النَّباتِ
وابنُ أَبي عاصِيَة: مِنْ شُعرائهم؛ ذَكَرَهُ ثَعْلَبٌ، وأَنشد لَهُ شِعْراً فِي مَعْن بْنِ زَائِدَةَ وَغَيْرِهِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَإِنَّمَا حَمَلْناه عَلَى الْيَاءِ لأَنهم قَدْ سمّوْا بضِدِّه، وَهُوَ قولُهُم فِي الرَّجُلِ مُطِيع، وَهُوَ مُطِيع بْنُ إِيَاسٍ
стр. 7680
قَالَ: وَلَا عَليْك مِنِ اخْتِلافِهما بالذَّكَريَّة والإِناثيَّة، لأَن العَلَم فِي المذكَّر وَالْمُؤَنَّثِ سواءٌ فِي كَوْنِهِ عَلَماً. واعْتَصَت النَّواةُ أَي اشْتَدَّتْ. والعَصا: اسمُ فَرس عَوْفِ بْنِ الأَحْوصِ، وَقِيلَ: فَرس قَصِير بْنِ سعدٍ اللخْمِي؛ وَمِنْ كَلَامِ قَصِير: يَا ضُلَّ مَا تَجْري بِهِ العَصَا. وَفِي الْمَثَلِ: رَكب العَصَا قصِير؛ قَالَ الأَزهري: كَانَتِ العَصا لجَذيمة الأَبْرش، وَهُوَ فَرسٌ كَانَتْ مِنْ سَوابق خيْل الْعَرَبِ. وعُصَيَّةُ: قبيلةٌ من سُلَيم.
عضا: العُضْوُ والعِضْوُ: الواحدُ مِنْ أَعضَاءِ الشاةِ وَغَيْرِهَا، وَقِيلَ: هُوَ كلُّ عَظْمٍ وافِرٍ بلَحْمه، وجمْعُهما أَعضاءٌ. وعَضَّى الذَّبيحة: قطَّعها أَعْضاءً. وعَضَّيْتُ الشاةَ والجَزُور تَعْضِيةً إِذا جعَلْتها أَعضاءً وقَسَمْتَها. وَفِي حَدِيثِ
جَابِرٍ فِي وَقْتِ صَلَاةِ الْعَصْرِ: مَا لوْ أَنَّ رجُلًا نَحَرَ جَزُوراً وعَضَّاها قَبْلَ غُروبِ الشمسِ
أَي قَطَّعَها وفَصَّلَ أَعضاءَها. وعَضَّى الشيءَ: وزَّعَه وَفَرَّقَهُ؛ قَالَ:
وَلَيْسَ دينُ اللهِ بالمُعَضَّى
ابْنُ الأَعرابي: وعَضا مَالًا يَعْضُوه إِذا فرَّقَه وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا تَعْضِيةَ فِي مِيراثٍ إِلَّا فِيمَا حَمَلَ القَسْمَ
؛ مَعْنَاهُ أَنْ يموتَ المَيِّت ويَدَعَ شَيْئًا إِن قُسِمَ بينَ ورَثَته كَانَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَى بَعْضِهِمْ أَو عَلَى جَميعِهم، يَقُولُ فَلَا يُقْسَم. وعَضَّيت الشيءَ تَعْضِية إِذا فَرَّقْته. والتَّعْضِية: التَّفْرِيقُ، وَهُوَ مأْخُوذٌ مِنَ الأَعْضاءِ. قَالَ: والشيءُ اليَسِير الَّذِي لَا يَحْتَمِل القَسْمَ مثلُ الحَبَّة مِنَ الجَوهر، لأَنها إِن فُرِّقَتْ لَمْ يُنْتَفع بِهَا، وَكَذَلِكَ الطَّيْلَسان مِنَ الثِّيَابِ والحَمَّام وَمَا أَشْبهَه، وإِذا أَراد بعضُ الوَرَثَة القَسْمَ لَمْ يُجَبْ إِليه وَلَكِنْ يُباعُ ثُمَّ يُقسم ثمنُه بينَهم. والعِضَة: القِطْعَة والفِرْقة. وَفِي التَّنْزِيلِ: جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ
؛ واحدَتها عَضَةٌ وَنُقْصَانُهَا الْوَاوُ أَو الْهَاءُ، وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْهَاءِ. والعِضَةُ: مِنَ الأَسماء الناقِصة، وأَصلُها عِضْوَة، فنُقِصَت الواوُ، كَمَا قَالُوا عِزَة وأَصْلُها عِزْوَةُ، وثُبَة وأَصلُها ثُبْوَة مِنْ ثَبَّيت الشَّيْءَ إِذا جمَعْته؛ وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَفْسِيرِ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ
: أَي جَزَّؤُوه أَجْزاءً
، وَقَالَ اللَّيْثُ: أَي جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضَةً عِضَةً فتفَرَّقوا فِيهِ أَي آمَنوا ببَعْضِه وكفَروا ببَعضه، وكلُّ قِطعة عِضَةٌ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ
فرَّقوا فِيهِ القَوْل فَقَالُوا شِعْر وسِحْر وكَهانة، قَالَ الْمُشْرِكُونَ: أَساطِيرُ الأَوَّلِين، وَقَالُوا سِحْرٌ، وَقَالُوا شِعْرٌ، وَقَالُوا كَهانة فقسّمُوه هَذِهِ الأَقْسام وعَضَّوْه أَعْضاءً، وَقِيلَ: إِنَّ أَهلَ الكِتابِ آمَنُوا ببعضٍ وكفَرُوا ببعضٍ كَمَا فَعَلَ الْمُشْرِكُونَ أَي فرَّقوه كَمَا تُعَضَّى الشاةُ؛ قَالَ الأَزهري: مَنْ جَعَل تَفْسِيرَ عِضِين السِّحْرَ جَعَلَ وَاحِدَتَهَا عِضَةً، قَالَ: وَهِيَ فِي الأَصل عِضَهَة، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ؛ المُقْتسمون اليَهودُ والنصارَى، والعِضَةُ الكَذِبُ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ. وَرَجُلٌ عَاضٍ بيِّن العُضُوِّ: طَعِمٌ كاسٍ مَكْفِيٌّ. قَالَ الأَصمعي: فِي الدَّارِ فِرَقٌ مِنَ النَّاسِ وعِزُون وعِضُونَ وأَصْناف بِمَعْنًى واحدٍ.
عَطَا: العَطْوُ: التَّناوُلُ، يُقَالُ مِنْهُ: عَطَوْت أَعْطُو. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: أَرْبَى الرِّبا عَطْوُ الرجُلِ عِرْضَ أَخِيه بغَير حَقٍ
أَي تَناوُلُه بالذَّمِّ وَنَحْوِهِ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، ﵂: لَا تَعْطُوهُ الأَيْدِي
أَي لَا تَبْلُغُه فتَتناوَلَه. وعَطا الشيءَ وعَطا إِليه عَطْواً: تَناوَله؛ قَالَ الشَّاعِرُ
стр. 7681
يَصِفُ ظَبْيَةً:
وتَعْطُو البَرِيرَ، إِذا فاتَها، ... بِجِيدٍ تَرَى الخَدَّ مِنْهُ أَسِيلَا
وظَبيٌ عَطُوٌّ: يَتطاوَلُ إِلى الشَّجَر ليَتناولَ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ الجَدْي، وَرَوَاهُ كُراع ظَبْيٌ عَطْوٌ وجَدْي عَطْوٌ، كأَنه وصفَهُما بالصدر. وعَطا بيدِه إِلى الإِناء: تَناوَله وَهُوَ محمولٌ قَبل أَن يُوضَع عَلَى الأَرض؛ وَقَوْلُ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ:
أَو الأُدْم المُوَشَّحةَ العَوَاطِي ... بأَيْدِيهِنَّ مِنْ سَلَمِ النِّعافِ
يَعْنِي الظِّباء وَهِيَ تَتطاوَلُ إِذا رَفَعت أَيْدِيها لتَتَناوَل الشَّجَر، والإِعْطاءُ مأْخوذٌ مِنْ هَذَا. قَالَ الأَزهري: وسَمِعتُ غَيْرِ واحدٍ مِنَ العَرَب يَقُولُ لراحِلَته إِذا انْفَسَحَ خَطْمُه عَنْ مِخْطَمِه أَعْطِ فيَعُوجُ رأْسه إِلى رَاكِبِهِ فيُعِيدُ الخَطْمَ عَلَى مَخْطِمِه. وَيُقَالُ: أَعْطَى البعِيرُ إِذا انْقادَ وَلِمَ يَسْتَصْعِبْ. والعَطاء: نَوْلٌ للرجُلِ السَّمْحِ. والعَطاءُ والعَطِيَّة: اسمٌ لِمَا يُعْطَى، وَالْجَمْعُ عَطايا وأَعْطِيَة، وأَعْطِيَاتٌ جمعُ الجَمع؛ سِيبَوَيْهِ: لَمْ يُكَسَّر عَلَى فُعُل كَرَاهِيَةَ الإِعْلالِ، وَمَنْ قَالَ أُزْرٌ لَمْ يَقُلْ عُطْيٌ لأَن الأَصل عندَهم الْحَرَكَةُ. وَيُقَالُ: إِنَّه لَجَزيلُ العَطاء، وَهُوَ اسمٌ جامِعٌ، فَإِذَا أُفرِد قيلَ العَطِيَّة، وجمعُها العَطَايا، وأَمَّا الأَعْطِيَة فَهُوَ جَمْع العَطاء. يُقَالُ: ثلاثةُ أَعْطِيَةٍ، ثُمَّ أَعْطِياتٌ جمعُ الجمعِ. وأَعطاه مَالًا، والاسمُ العَطاء، وأَصله عَطاوٌ، بِالْوَاوِ، لأَنه مِنَ عَطَوْت، إِلا أَنَّ الْعَرَبَ تَهْمِزُ الواوَ وَالْيَاءَ إِذا جَاءَتَا بَعْدَ الأَلف لأَنَّ الْهَمْزَةَ أَحْمَل لِلْحَرَكَةِ مِنْهُمَا، ولأَنهم يَسْتَثْقِلُونَ الْوَقْفَ عَلَى الْوَاوِ، وَكَذَلِكَ الياءُ مِثْلُ الرداءِ وأَصله رِدايٌ، فإِذا أَلْحقوا فِيهَا الْهَاءَ فَمِنْهُمْ مَنْ يَهْمِزُهَا بِنَاءً عَلَى الْوَاحِدِ فَيَقُولُ عَطاءَةٌ ورِداءَةٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرُدُّها إِلى الأَصل فَيَقُولُ عَطَاوَة وَرِدَايَةٌ، وَكَذَلِكَ فِي التَّثْنِيَةِ عطاءَان وَعَطَاوَانِ ورداءَان وَرِدَايَانِ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي قَوْلُ الْجَوْهَرِيِّ: إِلا أَن الْعَرَبَ تَهْمِزُ الواوَ وَالْيَاءَ إِذَا جاءَتا بَعْدَ الأَلف لأَنّ الْهَمْزَةَ أَحْمل لِلْحَرَكَةِ مِنْهُمَا، قَالَ: هَذَا لَيْسَ سبَب قَلْبِها، وإِنما ذَلِكَ لكَوْنها متَطَرِّفة بَعْدَ أَلِفٍ زَائِدَةٍ، وَقَالَ فِي قَوْلِهِ فِي تَثْنِيَةِ رِدَاءٍ رِدَايَانِ، قَالَ: هَذَا وهَمٌ مِنْهُ، وَإِنَّمَا هُوَ رِداوانِ بِالْوَاوِ، فَلَيْسَتِ الهمزةُ تُرَدُّ إِلى أصْلِها كَمَا ذَكَر، وإِنما تُبْدل مِنْهَا واوٌ فِي التَّثْنِيَةِ والنسَب والجمعِ بالأَلف والتاءِ. ورجلٌ مِعْطاءٌ: كثيرُ العَطاءِ، والجمعُ مَعاطٍ، وأَصلُه معاطِييُ، اسْتَثْقلُوا الياءَيْن وإِن لَمْ يَكُونَا بَعْدَ أَلِفٍ يَلِيانِها، وَلَا يمتَنع مَعاطِيّ كأَثافيّ؛ هَذَا قَوْلُ سِيبَوَيْهِ. وقومٌ مَعاطِيُّ ومَعاطٍ؛ قَالَ الأَخفش: هَذَا مثلُ قولِهِم مَفاتِيح ومَفاتِح وأَمانيّ وأَمانٍ. وَقَوْلُهُمْ: مَا أَعْطاهُ لِلْمَالِ كَمَا قَالُوا مَا أَولاه للمَعْروف وَمَا أَكْرَمَه لِي وَهَذَا شَاذٌّ لَا يَطرّد لأَن التَّعَجُّبَ لَا يَدْخُلُ عَلَى أَفْعَلَ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ مَا سُمِع مِنَ الْعَرَبِ وَلَا يقاسُ عَلَيْهِ: قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: ورجلٌ مِعْطَاءٌ كَثِيرُ العَطاء، وَامْرَأَةٌ مِعْطاءٌ كَذَلِكَ، ومِفْعالٌ يَسْتَوِي فِيهِ المذكَّر والمؤنَّث. والإِعْطاء والمُعاطاةُ جَمِيعًا: المُناوَلة، وَقَدْ أَعْطاهُ الشيءَ. وعَطَوْتُ الشيءَ: تَناوَلْته باليَدِ. والمُعَاطاة: المُناوَلة. وَفِي المَثل: عاطٍ بغَيرِ أَنْواط أَي يَتَناوَلُ مَا لَا مَطْمَع فِيهِ وَلَا مُتَناوَل، وَقِيلَ: يُضْرَب مَثَلًا لِمَنْ يَنْتَحِلُ عِلْماً لَا يقومُ بِهِ؛ وَقَوْلُ القُطامي:
أَكُفْراً بعدَ رَدِّ المَوْتِ عَنِّي، ... وبعدَ عَطائِكَ المِائَةَ الرِّتاعَا؟
стр. 7682
لَيْسَ عَلَى حَذْفِ الزِّيَادَةِ، أَلا تَرَى أَنَّ فِي عَطاءٍ أَلِفَ فَعالٍ الزائِدَةَ، وَلَوْ كَانَ عَلَى حَذْفِ الزِّيَادَةِ لقالَ وبَعْدَ عَطْوِكَ ليَكون كوحْده؟ وعَاطَاهُ إِياهُ مُعَاطَاةً وعِطَاءً، قَالَ:
مِثْلَ المَنادِيلِ تُعاطَى الأَشْرُبا
أَراد تُعاطاها الأَشْرُبُ فَقَلَبَ. وتَعَاطَى الشيءَ: تَنَاوَله. وتَعاطَوُا الشَّيْءَ: تَناوَله بعضُهم مِنْ بعضٍ وتنازَعُوه، وَلَا يُقَالُ أَعْطَى بِهِ، فأَمَّا قولُ جَرِيرٍ:
أَلا رُبَّما لمْ نُعْطِ زِيقاً بِحكْمِه، ... وأَدَّى إِلينا الحَقَّ، والغُلُّ لازِبُ
فإِنما أَراد لَمْ نُعطِه حُكْمَه، فَزَادَ الباءَ. وَفُلَانٌ يَتَعَاطَى كَذَا أَي يَخُوضُ فِيهِ. وتَعَاطينا فَعَطَوْتُه أَي غَلَبْتُه. الأَزهري: الإِعْطَاءُ المُناوَلَةُ. والمُعَاطاةُ: أَن يَسْتَقْبِلَ رَجُلٌ رجُلًا ومَعَه سَيْف فيقولَ أَرِني سَيْفَكَ، فيُعْطِيَه فيَهُزُّه هَذَا ساعَةً وَهَذَا ساعَةً وَهُمَا فِي سُوقٍ أَو مَسْجِدٍ، وَقَدْ نُهيَ عَنْهُ. واسْتَعْطَى وتَعَطَّى: سأَل العَطاءَ. واسْتَعْطَى الناسَ بكَفِّه وَفِي كَفِّه اسْتِعْطَاءً: طَلَبَ إِليهم وسأَلَهم. وإِذا أَردْتَ مِنْ زَيدٍ أَن يُعْطِيَكَ شَيْئًا تقولُ: هَلْ أَنتَ مُعْطِيَّه؟ بياءٍ مَفْتُوحَةٍ مشدَّدة، وَكَذَلِكَ تَقُولُ لِلْجَمَاعَةِ: هَلْ أَنْتُمْ مُعْطِيَّهُ؟ لأَن النُّونَ سَقَطَتْ للإِضافة، وَقَلَبْتَ الْوَاوَ يَاءً وأَدْغَمْتَ وفتَحْتَ ياءَك لأَنَّ قبلَها سَاكِنًا، وَلِلِاثْنَيْنِ هَلْ أَنتما مُعْطِيايَهُ، بِفَتْحِ الْيَاءِ، فقِس عَلَى ذَلِكَ. وإِذا صَغَّرْت عَطاءً حذفْت اللامَ فقلْتَ عُطَيٌّ، وَكَذَلِكَ كُلُّ اسْمٍ اجْتَمَعَتْ فِيهِ ثَلَاثُ ياءَاتٍ، مِثْلُ عُلَيّ وعُدَيّ، حُذِفَت مِنْهُ اللَّامُ إِذا لَمْ يَكُنْ مَبْنِيًّا عَلَى فِعْل، فإِن كَانَ مَبْنيّاً عَلَى فِعْلٍ ثبتَت نَحْوَ مُحَيّي مِنْ حيَّا يُحَيِّي تَحِيَّة، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: إِن المُحَيِّيَ فِي آخرِه ثَلَاثُ ياءَات وَلَمْ تُحْذَفْ وَاحِدَةٌ مِنْهَا حَمْلًا عَلَى فِعْلِهِ يُحَيِّي، إِلا أَنك إِذا نكَّرتها حذفْتها لِلتَّنْوِينِ كَمَا تحذفُها مِنْ قاضٍ. والتَّعاطِي: تَناوُل مَا لَا يَحِقُّ وَلَا يجوزُ تَناوُلُه، يُقَالُ: تَعَاطَى فلانٌ ظُلْمَك. وتَعاطَى أَمراً قَبِيحًا وتَعَطَّاه، كلاهُما: رَكِبَه. قَالَ أَبو زَيْدٍ: فُلَانٌ يَتَعاطَى مَعاليَ الأُمُورِ ورَفِيعَها. قَالَ سِيبَوَيْهِ: تَعَاطَيْنا وتَعَطَّيْنا فتَعاطَيْنا، مِنِ اثْنَين وتَعَطّينا بِمَنْزِلَةِ غَلَّقَت الأَبوابَ، وفَرَقَ بعضُهم بينَهُما فَقَالَ: هُوَ يَتَعاطَى الرِّفْعة ويَتَعَطَّى القَبيح، وَقِيلَ: هُمَا لُغتان فِيهِمَا جَمِيعًا. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَتَعاطى فَعَقَرَ
، أَي فتَعاطَى الشَّقِيُّ عَقْرَ الناقةِ فبلَغ مَا أَراد، وَقِيلَ: بَلْ تَعاطِيه جُرْأَتُه، وَقِيلَ: قامَ عَلَى أَطراف أَصابِعِ رِجْلَيْه ثُمَّ رَفَع يَدَيْه فضَربها. وَفِي
صِفَتِهِ، ﷺ : فإِذا تُعُوطِيَ الحَقُّ لَمْ يَعْرِفْه أَحَدٌ
أَي أَنه كَانَ مِنْ أَحسن النَّاسِ خُلُقاً مَعَ أَصْحابه، مَا لَمْ يَرَ حَقّاً يُتَعَرَّض لَهُ بإِهْمالٍ أَو إِبْطالٍ أَو إِفسادٍ، فإِذا رأَى ذَلِكَ شمَّر وتَغيَّر حَتَّى أَنكَره مَنْ عَرَفه، كُلُّ ذَلِكَ لنُصْرة الْحَقِّ. والتَّعَاطِي: التناوُل والجَراءَة عَلَى الشَّيْءِ، مِنْ عَطَا الشيءَ يَعْطُوه إِذا أَخَذَه وتَناوَله. وعَاطَى الصبيُّ أَهلَه: عَمِلَ لَهُمْ وناوَلهم مَا أَرادوا. وَهُوَ يُعَاطِينِي ويُعَطِّيني، بِالتَّشْدِيدِ، أَي يَنْصُفُني ويَخْدُمُني. وَيُقَالُ: عَطَّيْته وعاطَيته أَي خَدَمْته وقُمْت بأَمره كَقَوْلِكَ نَعَّمْته وناعَمْته، تَقُولُ: مَنْ يُعَطِّيك أَي مَن يَتَوَلَّى خِدمَتك؟ وَيُقَالُ للمرأَة: هِيَ تُعَاطِي خِلْمَها أَي تُناوِلُه قُبَلَها ورِيقَها، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
стр. 7683
تُعاطِيه أَحياناً، إِذا جِيدَ جَوْدةً، ... رُضاباً كطَعْمِ الزَّنْجَبيل المُعَسَّلِ
وفلانٌ يَعْطُو فِي الحَمْضِ: يَضْرِبُ يَدَه فِيمَا لَيْسَ لَهُ. وقَوسٌ مُعْطِية: لَيّنة لَيْسَتْ بكَزَّةٍ وَلَا مُمْتَنِعَة عَلَى مَنْ يَمُدُّ وتَرَها، قَالَ أَبو النَّجْمِ:
وهَتَفَى مُعْطِيَةً طَرُوحَا
أَرادَ بالهَتَفَى قوْساً لِوَترِها رَنِينٌ. وقَوْسٌ عَطْوَى، عَلَى فَعْلَى: مواتيةٌ سَهْلةٌ بِمَعْنَى المُعطِية، وَيُقَالُ: هِيَ الَّتِي عُطِفَت فَلَمْ تَنْكَسِرْ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ صَائِدًا:
لَهُ نَبْعَةٌ عَطْوَى، كأَنَّ رَنِينَها ... بأَلْوَى تَعاطَتْها الأَكُفُّ المَواسِحُ
أَراد بالأَلوى الوَتَر. وَقَدْ سَمَّوا عَطَاءً وعَطِيَّة، وَقَوْلُ الْبَعِيثِ يَهْجُو جَرِيرًا:
أَبوكَ عَطاءٌ أَلأَمُ الناسِ كُلِّهِم! ... فقُبّح مِنْ فَحْلٍ، وقُبِّحْتَ مِنْ نَجْلِ!
إِنما عَنى عَطِيَّة أَباهُ، وَاحْتَاجَ فوَضَع عَطاءً موضعَ عَطِيَّة، وَالنِّسْبَةُ إِلى عَطِيَّة عَطَوِيٌّ، وإِلى عَطاءٍ عَطائيٌّ.
عظي: قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: العَظاية عَلَى خِلْقة سامِّ أَبْرص أُعَيْظِمُ مِنْهَا شَيْئًا، والعَظاءَة لُغَةٌ فِيهَا كَمَا يُقَالُ امرأَةٌ سَقَّاية وسقَّاءَة، وَالْجَمْعُ عَظايا وعَظاءٌ. وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: كَفِعْلِ الهِرِّ يَفْتَرِسُ العَظايا
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هِيَ جَمْعُ عَظاية دُوَيْبَّة مَعْرُوفَةٌ. قَالَ: وَقِيلَ أَراد بِهَا سامَّ أَبْرَصَ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: إِنما هُمِزَت عَظاءَة وإِن لَمْ يَكُنْ حرفُ العِلة فِيهَا طَرَفاً لأَنهم جاؤوا بِالْوَاحِدِ عَلَى قَوْلِهِمْ فِي الْجَمْعِ عِظاء. قَالَ ابْنُ جِنِّي: وأَما قَوْلُهُمْ عَظاءَة وعَباءَةٌ وصَلاءَةٌ فَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي، لمَّا لَحِقَت الهاءُ آخِرًا وجَرى الإِعرابُ عَلَيْهَا وقَويت الياءُ ببعدِها عَنِ الطرَف، أَن لَا تُهْمَز، وأَن لَا يُقَالَ إِلا عَظايةٌ وعَباية وصَلاية فيُقْتَصَر عَلَى التَّصْحِيحِ دُونَ الإِعلال، وأَن لَا يَجُوزَ فِيهِ الأَمران، كَمَا اقتُصر فِي نِهَايَةٍ وغَباوةٍ وَشَقَاوَةٍ وسِعاية وَرِمَايَةٍ عَلَى التَّصْحِيحِ دُونَ الإِعلالِ، إِلا أَنَّ الْخَلِيلَ، ﵀، قَدْ عَلَّلَ ذَلِكَ فَقَالَ: إِنهم إِنما بَنَوُا الواحدَ عَلَى الْجَمْعِ، فَلَمَّا كَانُوا يَقُولُونَ عَظاءٌ وعَباءٌ وصَلاءٌ، فيلزَمُهم إِعلالُ الياءِ لوقوعِها طرَفاً، أَدخلوا الْهَاءَ وَقَدِ انقَلَبت اللامُ همزَةً فبَقيت اللامُ معتلَّة بَعْدَ الْهَاءِ كَمَا كَانَتْ معتَلَّة قبلَها، قَالَ: فإِن قِيلَ أَوَلست تَعْلَم أَن الْوَاحِدَ أَقدَم فِي الرُّتْبة مِنَ الْجَمْعِ، وأَن الجمعَ فَرعٌ عَلَى الْوَاحِدِ، فَكَيْفَ جَازَ للأَصل، وَهُوَ عَظاءَةٌ، أَن يُبْنَى عَلَى الْفَرْعِ، وَهُوَ عَظاء؛ وَهَلْ هَذَا إِلا كَمَا عَابَهُ أَصحابُك عَلَى الْفَرَّاءِ فِي قَوْلِهِ: إِن الفعلَ الْمَاضِيَ إِنما بُنِيَ عَلَى الْفَتْحِ لأَنه حُمِل عَلَى التَّثْنِيَةِ فَقِيلَ ضرَب لِقَوْلِهِمْ ضَرَبا، فَمِنْ أَين جازَ لِلْخَلِيلِ أَن يَحْمِل الواحدَ عَلَى الْجَمْعِ، وَلَمْ يجُزْ لِلْفَرَّاءِ أَن يحمِل الواحِدَ عَلَى التَّثْنِيَةِ؟ فَالْجَوَابُ أَن الِانْفِصَالَ مِنْ هَذِهِ الزِّيَادَةِ يَكُونُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحدهما أَنَّ بَيْنَ الواحدِ والجمعِ مِنَ الْمُضَارَعَةِ مَا لَيْسَ بَيْنَ الواحِدِ وَالتَّثْنِيَةِ، أَلا تَراك تَقُولُ قَصْرٌ وقُصُور وقَصْراً وقُصُوراً وقَصْرٍ وقُصُورٍ، فتُعرب الْجَمْعَ إِعْرَابَ الْوَاحِدِ وَتَجِدُ حرفَ إِعراب الْجَمْعِ حَرْفَ إِعراب الْوَاحِدِ، ولستَ تَجِدُ فِي التَّثْنِيَةِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، إِنما هُوَ قَصْران أَو قَصْرَيْن، فَهَذَا مَذْهَبٌ غَيْرُ مَذْهَبِ قَصْرٍ وقُصُورٍ، أَوَلا تَرَى إِلى الْوَاحِدِ تَخْتَلِفُ مَعَانِيهِ كَاخْتِلَافِ مَعَانِي الْجَمْعِ، لأَنه قَدْ يكونُ جمعٌ أَكثرَ مِنْ جَمْعٍ، كَمَا يَكُونُ الواحدُ مُخَالِفًا لِلْوَاحِدِ فِي أَشياءَ كَثِيرَةٍ، وأَنت لَا تجدُ هَذَا إِذا
стр. 7684
ثَنَّيْت إِنما تَنْتَظِم التَّثْنِيَةُ مَا فِي الْوَاحِدِ أَلْبَتَّةَ، وَهِيَ لِضَرْبٍ مِنَ الْعَدَدِ أَلْبَتَّةَ لَا يكونُ اثْنَانِ أَكثرَ مِنِ اثْنَيْنِ كَمَا تَكُونُ جَمَاعَةٌ أَكثرَ مِنْ جَمَاعَةٍ، هَذَا هُوَ الأَمر الْغَالِبُ، وإِن كَانَتِ التَّثْنِيَةُ قَدْ يُرَادُ بِهَا فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ أَكثر مِنِ الِاثْنَيْنِ فإِن ذَلِكَ قَلِيلٌ لَا يَبْلُغُ اخْتِلَافَ أَحوال الْجَمْعِ فِي الْكَثْرَةِ والقلَّة، فَلَمَّا كَانَتْ بَيْنَ الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ هَذِهِ النِّسْبَةُ وَهَذِهِ الْمُقَارَبَةُ جَازَ لِلْخَلِيلِ أَن يَحْمِلَ الواحدَ عَلَى الْجَمْعِ، وَلَمَّا بَعُدَ الْوَاحِدُ مِنَ التَّثْنِيَةِ فِي مَعَانِيهِ ومواقِعِه لَمْ يجُزْ لِلْفَرَّاءِ أَن يحمِل الواحدَ عَلَى التَّثْنِيَةِ كَمَا حَمَلَ الْخَلِيلُ الواحدَ عَلَى الْجَمَاعَةِ. وَقَالَتْ أَعرابيَّة لِمَوْلَاهَا، وَقَدْ ضَرَبَها: رَماكَ اللهُ بداءٍ لَيْسَ لَهُ دَواءٌ إِلا أَبْوالُ العَظاءِ وَذَلِكَ مَا لَا يُوجَدُ. وعظو
عَظاه عظو
يَعْظُوه عظو
عَظْواً: اغْتاله فسَقاه مَا يَقْتُله، وَكَذَلِكَ إِذا تَناوَله بلسانِه. وفَعَل بِهِ مَا عَظَاه أَي مَا ساءَه. قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: العَظا أَن تأْكلَ الإِبلُ العُنْظُوانَ، وَهُوَ شجرٌ، فَلَا تستطيعَ أَن تَجْتَرَّه وَلَا تَبْعَرَه فتَحْبَطَ بطونُها فَيُقَالُ عَظِيَ الجَمَلُ يَعْظَى عَظاً شَدِيدًا، فَهُوَ عَظٍ وعَظْيانُ إِذا أَكثر مِنْ أَكل العُنْظُوانِ فتوَلّد وجَعٌ فِي بطْنه. وعَظاهُ الشيءُ يَعْظِيه عَظْياً: ساءَه. وَمِنْ أَمثالهم: طَلبتُ مَا يُلْهيني فلَقِيتُ مَا يَعْظِيني أَي مَا يَسُوءُني؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
ثُمَّ تُغاديك بِمَا يَعْظِيك
الأَزهري: فِي الْمَثَلِ أَردتَ مَا يُلْهيني فقُلْتَ مَا يَعْظِيني؛ قَالَ: يُقَالُ هَذَا لِلرَّجُلِ يريدُ أَن يَنْصَح صاحبَه فيُخْطِىءُ ويقولُ مَا يسوءُه، قَالَ:، وَمِثْلُهُ أَراد مَا يُحْظِيها فَقَالَ مَا يَعْظِيها. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنِ ابْنِ الأَعرابي قَالَ: مَا تَصْنع بِي؟ قَالَ: مَا عَظَاكَ وشَرَاك وأَوْرَمَك؛ يَعْنِي مَا ساءَك. يُقَالُ: قُلْتُ مَا أَوْرَمَه وعَظَاه أَي قُلْتُ مَا أَسْخَطهُ. وعَظَى فلانٌ فُلَانًا إِذا ساءَه بأَمرٍ يأْتِيه إِليه يَعْظِيه عَظْياً. ابْنُ الأَعرابي: عظو
عَظا فلاناً عظو
يَعْظُوه عظو
عَظْواً إِذا قَطَّعَه بالغِيبَة. وعَظِي: هَلَكَ. والعَظاءَةُ: بئرٌ بَعِيدة القَعْرِ عَذبة بالمَضْجَع بَيْنَ رَمْل السُّرَّة «٣» وبِيشَة؛ عَنِ الهَجَري. وَلَقِيَ فلانٌ مَا عَجاهُ وَمَا عَظَاهُ أَي لَقيَ شِدَّة. ولَقّاه اللهُ مَا عَظَاه أَي مَا سَاءَهُ.
عفا: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى: العَفُوُّ، وَهُوَ فَعُولٌ مِنَ العَفْوِ، وَهُوَ التَّجاوُزُ عَنِ الذَّنْبِ وتَرْكُ العِقابِ عَلَيْهِ، وأَصلُه المَحْوُ والطَّمْس، وَهُوَ مِنْ أَبْنِية المُبالَغةِ. يُقَالُ: عَفَا يَعْفُو عَفْواً، فَهُوَ عافٍ وعَفُوٌّ، قَالَ اللَّيْثُ: العَفْوُ عَفْوُ اللهِ، ، عَنِ خَلْقِه، وَاللَّهُ تَعَالَى العَفُوُّ الغَفُور. وكلُّ مَنِ اسْتحقَّ عُقُوبةً فَتَرَكْتَها فَقَدْ عَفَوْتَ عَنْهُ. قَالَ ابْنُ الأَنباري فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ
؛ مَحا اللهُ عنكَ، مأْخوذ مِنْ قَوْلِهِمْ عفَت الرياحُ الآثارَ إِذا دَرَسَتْها ومَحَتْها، وَقَدْ عَفَت الآثارُ تَعْفُو عُفُوّاً، لفظُ اللَّازِمِ والمُتَعدِّي سواءٌ. قَالَ الأَزهري: قرأْت بخَطّ شَمِرٍ لأَبي زَيْدٍ عَفا اللَّهُ تَعَالَى عَنِ الْعَبْدِ عَفْواً، وعَفَتِ الريحُ الأَثر عَفَاءً فعَفَا الأَثَرُ عُفُوّاً. وَفِي حَدِيثِ
أَبي بَكْرٍ، ﵁: سَلُوا اللهَ العَفْو وَالْعَافِيَةَ والمُعافاة
، فأَما العَفْوُ فَهُوَ مَا وصفْناه مِنْ مَحْو اللَّهِ تَعَالَى ذُنوبَ عَبْدِهِ عَنْهُ، وأَما الْعَافِيَةُ فَهُوَ أَن يُعافيَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ سُقْمٍ أَو بَلِيَّةٍ وَهِيَ الصِّحَّةُ ضدُّ المَرَض. يُقَالُ: عافاهُ اللَّهُ وأَعْفَاه أَي وهَب لَهُ الْعَافِيَةَ مِنَ العِلَل والبَلايا. وأَما المُعافاةُ فأَنْ يُعافِيَكَ اللهُ مِنَ النَّاسِ ويُعافِيَهم منكَ أَي يُغْنيك عَنْهُمْ وَيُغْنِيَهِمْ عنك ويصرف أَذاهم
стр. 7685
عَنْكَ وأَذاك عَنْهُمْ، وَقِيلَ: هِيَ مُفاعَلَة مِنَ العفوِ، وَهُوَ أَن يَعْفُوَ عَنِ النَّاسِ ويَعْفُوا هُمْ عَنْهُ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الْعَافِيَةُ دِفاعُ الله تعالى عن العبد. يُقَالُ: عَافَاهُ اللهُ عَافِيَةً، وَهُوَ اسْمٌ يُوضَعُ موضِع الْمَصْدَرِ الْحَقِيقِيِّ، وَهُوَ المُعافاةُ، وَقَدْ جاءَت مصادرُ كثيرةٌ عَلَى فَاعِلَةٍ، تَقُولُ سَمعْت راغِيَة الإِبل وثاغِيَة الشاءِ أَي سمعتُ رُغاءَها وثُغاءَها. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَعْفاهُ اللَّهُ وعافَاهُ مُعَافاةً وعافِيَةً مصدرٌ، كالعاقِبة والخاتِمة، أَصَحَّه وأَبْرأَه. وعَفا عَنْ ذَنْبِه عَفْواً: صَفَح، وعَفا اللَّهُ عَنْهُ وأَعْفَاه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ
؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذِهِ آيَةٌ مُشِكْلَةٌ، وَقَدْ فسَّرها ابْنُ عَبَّاسٍ ثُمَّ مَنْ بعدَه تَفْسِيرًا قَرَّبوه عَلَى قَدْر أَفْهام أَهل عَصْرِهِمْ، فرأَيتُ أَن أَذكُر قولَ ابْنِ عَبَّاسٍ وأُؤَيِّدَه بِمَا يَزيدهُ بَيَانًا ووُضوحاً، رَوَى مُجَاهِدٌ قَالَ: سَمِعْتُ ابنَ عباسٍ يَقُولُ كَانَ القصاصُ فِي بَنِي إِسرائيلَ وَلَمْ تَكُنْ فِيهِمُ الدِّيَة، فَقَالَ اللَّهُ لِهَذِهِ الأُمَّة: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ
؛ فالعَفْوُ: أَن تُقْبَلَ الديَةُ فِي العَمْدِ، ذَلِكَ تخفيفٌ مِنْ ربِّكم مِمَّا كُتِبَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكم، يطلُب هَذَا بإِحسانٍ ويُؤَدِّي هَذَا بإحسانٍ. قَالَ الأَزهري: فَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ العَفْوُ أَن تُقْبَل الديَة فِي العَمْد، الأَصلُ فِيهِ أَنَّ العَفْو فِي مَوْضُوعِ اللُّغَةِ الفضلُ، يُقَالُ: عَفا فُلَانٌ لِفُلَانٍ بِمَالِهِ إِذا أَفضَلَ لَهُ، وعَفَا لَهُ عَمَّا لَهُ عَلَيْهِ إِذا تَرَكه، وَلَيْسَ العَفْو فِي قَوْلِهِ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ
عَفْواً مِنْ وليِّ الدَّمِ، وَلَكِنَّهُ عفوٌ مِنَ اللَّهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ سائرَ الأُمَم قبلَ هَذِهِ الأُمَّة لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَخذُ الدِّية إِذا قُتِلَ قَتِيلٌ، فجعَله اللَّهُ لِهَذِهِ الأُمة عَفْواً مِنْهُ وفَضْلًا مَعَ اخْتِيَارِ وَليِّ الدمِ ذَلِكَ فِي العمْد، وَهُوَ قَوْلِهِ : فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ
؛ أَي مَن عَفا اللهُ جَلَّ اسمُه بِالدِّيَةِ حِينَ أَباحَ لَهُ أَخْذَها، بعد ما كَانَتْ مَحْظُورةً عَلَى سَائِرِ الأُمم مَعَ اخْتِيَارِهِ إِيَّاها عَلَى الدَّمِ، فَعَلَيْهِ اتِّباع بِالْمَعْرُوفِ أَي مطالبَة للدِّية بمعرُوف، وَعَلَى الْقَاتِلِ أَداءُ الديَةِ إِليه بإحْسانٍ، ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ فَقَالَ: ذَلِكَ تخفيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ لَكُمْ يَا أُمَّة محمدٍ، وفَضْل جَعَلَهُ اللَّهُ لأَوْلِياءِ الدَّمِ مِنْكُمْ، ورحمةٌ خصَّكم بِهَا، فَمَنِ اعْتَدَى أَي فَمَنْ سَفَك دَمَ قَاتِلِ وليِّه بعدَ قبولِه الدِّيَة فَلَهُ عَذَابٌ أَليم، وَالْمَعْنَى الْوَاضِحُ فِي قَوْلِهِ : فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ
؛ أَيْ مَنْ أُحِلَّ لَه أَخذُ الدِّية بدلَ أَخيه المَقتول عفْواً مِنَ اللَّهِ وفَضْلًا مَعَ اخْتِيَارِهِ، فلْيطالِبْ بالمَعْروف، ومِن فِي قَوْلِهِ مِنْ أَخِيهِ مَعْنَاهَا الْبَدَلُ، والعَرَبُ تقولُ عرَضْتُ لَهُ مِنْ حَقِّه ثَوْباً أَي أَعْطَيْته بدَل حَقِّهِ ثَوْبًا؛ وَمِنْهُ قَوْلَ اللَّهِ : وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ؛ يَقُولُ: لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا بَدَلَكُمْ مَلَائِكَةً فِي الأَرض، وَاللَّهُ أَعلم. قَالَ الأَزهري: وَمَا عَلِمْتُ أَحداً أَوضَح مِنْ مَعْنى هَذِهِ الْآيَةِ مَا أَوْضَحْتُه. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: كَانَ الناسُ مِنْ سائِر الأُمَمِ يَقْتُلون الواحدَ بالواحدِ، فَجَعَلَ اللَّهُ لَنَا نحنُ العَفْوَ عَمَّن قَتَلَ إِن شِئْناه، فعُفِيَ عَلَى هَذَا مُتَعَدٍّ، أَلا تَرَاهُ مُتَعَدِّياً هُنَا إِلى شَيْءٍ؟ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ
؛ مَعْنَاهُ إِلا أَن يَعْفُوَ النِّسَاءُ أَو يعفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاحِ، وَهُوَ الزَّوْجُ أَو الوَليُّ إِذا كَانَ أَباً، وَمَعْنَى عَفْوِ المَرْأَة أَن تَعْفُوَ عَنِ النِّصْفِ الواجبِ لَهَا فتَتْرُكَه لِلزَّوْجِ، أَو يَعْفُوَ الزَّوْجُ بالنّصفِ فيُعْطِيَها الكُلَّ؛ قَالَ الأَزهري:
стр. 7686
وأَما قولُ اللَّهِ فِي آيَةِ مَا يجبُ للمرأَة مِنْ نِصْفِ الصَّداق إِذا طُلِّقَت قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَقَالَ: إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ
، فَإِنَّ العَفْوَ هَاهُنَا معناهُ الإِفْضالُ بإعْطاء مَا لَا يَجبُ عَلَيْهِ، أَو تركُ المرأَة مَا يَجبُ لَهَا؛ يُقَالُ: عَفَوْتُ لِفلان بِمَالِي إِذا أَفْضَلْت لَهُ فأَعْطَيْته، وعَفَوْت لَهُ عمَّا لِي عَلَيْهِ إِذا تركْتَه لَهُ؛ وَقَوْلُهُ: إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ
فِعْلٌ لجَماعَةِ النِّساءِ يطلِّقُهُنَّ أَزْواجُهُنَّ قَبْلَ أَن يَمَسُّوهُنَّ مَعَ تَسْمِيَةِ الأَزْواجِ لهنَّ مُهورَهُنَّ، فيَعْفُون لأَزْواجِهِنَّ بِمَا وَجَب لَهُنَّ مِنْ نِصفِ المهْرِ ويَتْرُكْنَه لَهُم، أَو يَعْفُوَ الَّذِي بيدِه عُقْدةُ النكاحِ، وَهُوَ الزَّوْجُ، بأَن يُتَمِّمَ لَهَا المَهْر كُلَّهُ، وإِنما وَجَبَ لَهَا نصْفُه، وكلُّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجين عافٍ أَي مُفْضِلٌ، أَما إِفْضالُ المرأَةِ فأَن تتركَ لِلزَّوْجِ المُطَلِّق مَا وجَبَ لَهَا عَلَيْهِ مِنْ نِصف المَهْر، وأَما إِفْضاله فأَنْ يُتِمَّ لها المَهْرَ كَمَلًا، لأَنَّ الواجِبَ عَلَيْهِ نصْفُه فيُفْضِلُ مُتَبَرِّعاً بالكلِّ، والنونُ مِنْ قَوْلِهِ يَعْفُونَ
نونُ فِعلِ جماعةِ النساءِ فِي يَفْعُلْنَ، وَلَوْ كَانَ لِلرِّجَالِ لوجَبَ أَن يُقَالَ إِلَّا أَن يعفُوا، لأَنَّ أَن تَنْصِبُ المستقبلَ وَتَحْذِفَ النونَ، وإِذا لَمْ يَكُنْ مَعَ فعلِ الرِّجَالِ مَا ينْصِب أَو يجزِم قِيلَ هُم يَعْفُونَ، وَكَانَ فِي الأَصل يَعْفُوُون، فحُذِفت إِحْدى الواوينِ اسْتِثْقَالًا لِلْجَمْعِ بَيْنَهُمَا، فَقِيلَ يَعْفُونَ، وأَما فِعلُ النِّسَاءِ فقِيلَ لهُنَّ يَعْفُونَ لأَنه عَلَى تَقْدِيرِ يَفْعُلْنَ. وَرَجُلٌ عَفُوٌّ عَنِ الذَّنْبِ: عافٍ. وأَعْفاهُ مِنَ الأَمرِ: بَرَّأَه. واسْتَعْفَاه: طَلَب ذَلِكَ مِنْهُ. والاسْتِعْفَاءُ: أَن تَطْلُب إِلى مَنْ يُكَلِّفُكَ أَمراً أَن يُعْفِيَكَ مِنْه. يُقَالُ: أَعْفِنِي منَ الخرُوجِ مَعَك أَي دَعْني مِنْهُ. واسْتَعْفَاهُ مِنَ الخُروجِ مَعَه أَي سأَله الإِعفاءَ مِنْهُ. وعَفَت الإِبلُ المَرعى: تَناولَتْه قَريباً. وعَفَاه يَعْفُوه: أَتاه، وَقِيلَ: أَتاه يَطْلُب مَعْرُوفَهُ، والعَفْوُ المَعْروف، والعَفْوُ الفضلُ. وعَفَوْتُ الرجلَ إِذَا طَلَبْتَ فضلَه. وَالْعَافِيَةُ والعُفَاةُ والعُفَّى: الأَضْيافُ وطُلَّاب المَعْرُوف، وَقِيلَ: هُمُ الَّذِينَ يَعْفُونك أَيْ يأْتونك يَطْلبُون مَا عِنْدَكَ. وعافِيَةُ الْمَاءِ: وارِدَتُه، وَاحِدُهُمْ عافٍ. وَفُلَانٌ تَعْفُوه الأَضْيافُ وتَعْتَفِيه الأَضْيافُ وَهُوَ كَثِيرُ العُفَاةِ وكثيرُ العَافِيَة وكثيرُ العُفَّى. والعَافِي: الرائدُ والوارِدُ لأَن ذَلِكَ كلَّه طلبٌ؛ قَالَ الجُذامي يَصِفُ مَاءً:
ذَا عَرْمَضٍ تَخْضَرُّ كَفُّ عَافِيَهْ
أَي وارِدِه أَو مُسْتَقِيه. والعَافِيَةُ: طُلَّابُ الرزقِ مِنَ الإِنسِ والدوابِّ والطَّيْر؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
لَعَزَّ عَلَيْنا، ونِعْمَ الفَتى ... مَصِيرُك يَا عَمْرُو، والعَافِيَهْ
يَعْنِي أَنْ قُتِلْتَ فصِرْتَ أُكْلةً للطَّيْر والضِّباعِ وَهَذَا كلُّه طَلَب. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَن أَحْيا أَرضاً مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ، وَمَا أَكَلَتِ العَافِيَةُ مِنْهَا فَهُوَ لَهُ صَدقةٌ
، وَفِي رِوَايَةٍ:
العَوَافِي.
وَفِي الْحَدِيثِ فِي ذكرِ الْمَدِينَةِ:
يتْرُكُها أَهلُها عَلَى أَحسنِ مَا كَانَتْ مُذَلَّلة للعَوافِي
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الواحدُ مِنَ العَافِيَة عافٍ، وَهُوَ كلُّ مَنْ جاءَك يطلُب فَضْلًا أَو رِزْقًا فَهُوَ عافٍ ومُعْتَفٍ، وَقَدْ عَفَاك يَعْفُوكَ، وَجَمْعُهُ عُفَاةٌ؛ وأَنشد قَوْلَ الأَعشى:
تطوفُ العُفَاةُ بأَبوابِه، ... كطَوْفِ النَّصَارَى ببَيْتِ الوَثنْ
قَالَ: وَقَدْ تكونُ العَافِيَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الناسِ وَغَيْرِهِمْ، قَالَ: وبيانُ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ
أُمّ مُبَشِّرٍ الأَنصارية قَالَتْ: دَخَلَ عَليَّ رسُول اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ
стр. 7687
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأَنا فِي نَخْلٍ لِي فَقَالَ: مَن غَرَسَه أَمُسْلِمٌ أَم كافرٌ؟ قُلْتُ: لَا بَلْ مُسْلِمٌ، فَقَالَ: مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِس غَرْساً أَو يزرَع زَرْعًا فيأْكلُ مِنْهُ إِنسانٌ أَو دابةٌ أَو طائرٌ أَو سَبُعٌ إِلا كَانَتْ لَهُ صَدَقَةً.
وأَعطاه المالَ عَفْواً بِغَيْرِ مسألةٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
خُذِي العَفْوَ مِنِّي تَسْتَديمي مَوَدّتي، ... وَلَا تَنْطِقِي فِي سَوْرَتي حِينَ أَغضَبُ
وأَنشدَ ابْنَ بَرِّيٌّ:
فتَمْلأُ الهَجْمَ عَفْواً، وهْي وادِعَة، ... حَتَّى تكادَ شِفاهُ الهَجْمِ تَنْثَلِمُ
وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ:
خُذْ مَا أَتى منهمُ عَفْواً، فَإِنْ مَنَعُوا، ... فَلَا يَكُنْ هَمَّكَ الشيءُ الَّذِي مَنَعُوا
قَالَ الأَزهري: والمُعْفِي الَّذِي يَصْحَبُكَ وَلَا يَتَعَرَّضُ لمَعْروفِك، تقولُ: اصْطَحَبْنَا وكلُّنا مُعْفٍ؛ وَقَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
فإنَّكَ لَا تَبْلُو امْرَأً دونَ صُحْبةٍ، وَحَتَّى تَعيشا مُعْفِيَيْنِ وتَجْهَدا
وعَفْوُ المالِ: مَا يُفْضُلُ عَنِ النَّفَقة. وقوله تعالى: وَيَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ
؛ قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: العَفْوُ الْكَثْرَةُ والفَضْلُ، فأُمِرُوا أَن يُنُفِقوا الفَضْل إِلَى أَن فُرِضَت الزكاةُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: خُذِ الْعَفْوَ
؛ قِيلَ: العَفْو الفَضْلُ الَّذِي يجيءُ بغيرِ كُلْفَةٍ، وَالْمَعْنَى اقْبَلِ المَيْسُورَ مِنْ أَخْلاقِ الناسِ وَلَا تَسْتَقْصِ عَلَيْهِمْ فيَسْتَقْصِيَ اللهُ عَلَيْكَ مَعَ مَا فِيهِ مِنَ العَداوة والبَغْضاءِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ الزُّبَيْرِ: أَمَرَ اللهُ نَبيَّه أَن يأَخُذ العَفْوَ مِنْ أَخْلاقِ الناسِ
؛ قَالَ: هُوَ السَّهْل المُيَسَّر، أَي أَمرَه أَن يَحْتَمِل أَخْلاقَهُم ويَقْبَلَ مِنْهَا مَا سَهُل وتَيَسَّر وَلَا يستَقْصِيَ عَلَيْهِمْ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تعالى: يَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ
؛ قَالَ: وَجْهُ الْكَلَامِ فِيهِ النصبُ، يريدُ قُلْ يُنْفِقُون العَفْوَ، وَهُوَ فضلُ الْمَالِ؛ وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: مَنْ رَفَع أَراد الَّذِي يُنْفِقون العَفْوُ، قَالَ: وَإِنَّمَا اخْتَارَ الْفَرَّاءُ النصبَ لأَن مَاذَا عِنْدَنَا حَرْفٌ وَاحِدٌ أَكثرُ فِي الْكَلَامِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: مَا يُنْفِقُون، فَلِذَلِكَ اخْتِيرَ النَّصبُ، قَالَ: ومَنْ جَعلَ ذَا بمَعْنى الَّذِي رَفَعَ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يكونَ مَاذَا حَرْفًا، ويُرْفَع بِالِائْتِنَافِ؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: نَزَلَت هَذِهِ الْآيَةُ قبلَ فَرْضِ الزَّكَاةِ فأُمروا أَن يُنْفِقوا الفَضْلَ إِلَى أَن فُرضَت الزكاةُ، فَكَانَ أَهلُ المَكاسِب يأْخذُ الرجلُ مَا يُحْسِبه فِي كُلِّ يَوْمٍ أَي مَا يَكْفِيه ويَتَصَدَّقُ بباقيهِ، ويأخذُ أَهلُ الذَّهَب والفِضَّة مَا يَكْفِيهم فِي عامِهِمْ وينفِقُون باقيَهُ، هَذَا قَدْ رُوِيَ فِي التَّفْسِيرِ، وَالَّذِي عَلَيْهِ الإِجماع أَنَّ الزَّكاةَ فِي سائرِ الأَشياء قَدْ بُيِّنَ مَا يَجِبُ فِيهَا، وَقِيلَ: العَفْوُ مَا أَتَى بغَيرِ مسألةٍ. والعَافِي: مَا أَتى عَلَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ مسأَلةٍ أَيضاً؛ قَالَ:
يُغْنِيكَ عَافِيَه وعِيدَ النَّحْزِ
النَّحْزُ: الكَدُّ والنَّخْس، يَقُولُ: مَا جاءَكَ مِنْهُ عَفْواً أَغْناكَ عَنْ غَيْرِهِ. وأَدْرَكَ الأَمْرَ عَفْواً صَفْواً أَي فِي سُهُولة وسَراحٍ. وَيُقَالُ: خُذْ مِنْ مالِه مَا عَفَا وصَفا أَي مَا فَضَل ولم يَشُقَّ عليه. وابن الأَعرابي: عَفَا يَعْفُو إِذَا أَعطى، وعَفَا يَعْفُو إِذَا تَرَكَ حَقّاً، وأَعْفَى إِذَا أَنْفَقَ العَفْوَ مِنْ مَالِهِ، وَهُوَ الفاضِلُ عَنْ نَفَقَتِه. وعَفا القومُ: كَثُرُوا. وَفِي التَّنْزِيلِ: حَتَّى عَفَوْا
؛ أَي كَثُرُوا. وعَفا النَّبتُ والشَّعَرُ وغيرُه يَعْفُو فَهُوَ عافٍ: كثُرَ وطالَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه ﷺ ، أَمَرَ بإعْفَاء اللِّحَى
؛ هُوَ أَن يُوفَّر شَعَرُها ويُكَثَّر وَلَا يُقَصَ
стр. 7688
كالشَّوارِبِ، مِنْ عَفا الشيءُ إِذَا كَثُرَ وَزَادَ. يُقَالُ: أَعْفَيْتُه وعَفَّيْتُه لُغتان إِذَا فعَلتَ بِهِ كَذَلِكَ. وَفِي الصِّحَاحِ: وعَفَّيْتُه أَنا وأَعْفَيْتُه لُغَتَانِ إِذَا فعَلْتَ بِهِ ذَلِكَ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الْقِصَاصِ:
لَا أَعْفَى مَنْ قَتَل بعدَ أَخْذِ الدِّيَةِ
؛ هَذَا دُعاء عَلَيْهِ أَي لَا كَثُر مالُه وَلَا اسْتَغنى؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
إِذَا دخَل صَفَرُ وعَفا الوَبَرُ وبَرِئَ الدَّبَر حَلَّتِ العُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرَ
، أَي كَثُرَ وبرُ الإِبلِ، وَفِي رِوَايَةٍ:
وعَفا الأَثَرُ
، بِمَعْنَى دَرَس وامَّحَى. وَفِي حَدِيثِ
مُصْعَبِ بْنِ عُمَير: إِنَّهُ غلامٌ عَافٍ
أَي وَافِي اللَّحم كثيرُه. والعَافِي: الطويلُ الشَّعَر. وَحَدِيثُ
عُمَرَ، ﵁: إنَّ عامِلَنا ليسَ بالشَّعِثِ وَلَا العَافِي
، وَيُقَالُ للشَّعَرِ إِذَا طَالَ ووَفى عِفَاءٌ؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
أَذلِكَ أَمْ أَجَبُّ البَطْنِ جَأْبٌ، ... عَلَيْهِ، مِنْ عَقِيقَتِهِ، عِفاءُ؟
وناقةٌ ذاتُ عِفَاءٍ: كثيرةُ الوَبَر. وعَفا شَعْرُ ظَهْرِ البعيرِ: كَثُرَ وطالَ فغَطَّى دَبَرَه؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
هَلَّا سَأَلْت إِذَا الكَوَاكِبُ أَخْلَفَت، ... وعَفَتْ مَطِيَّة طالِبِ الأَنْسابِ
فَسَّرَهُ فَقَالَ: عَفَت أَي لَمْ يَجِد أَحدٌ كَرِيمًا يرحلُ إِلَيْهِ فعَطَّل مَطِيَّته فسَمِنت وكَثُر وَبَرُها. وأَرضٌ عَافِيَةٌ: لَمْ يُرْعَ نَبْتُها فوَفَرَ وَكَثُرَ. وعَفْوَةُ المَرْعَى: مَا لَمْ يُرْعَ فَكَانَ كَثِيرًا. وعَفَتِ الأَرضُ إِذَا غَطَّاها النَّبَاتُ؛ قَالَ حُمَيْد يَصِفُ دَارًا:
عَفَتْ مثلَ مَا يَعْفُو الطَّلِيحُ فأَصْبَحَتْ ... بِهَا كِبرياءُ الصَّعْبِ، وهيَ رَكُوبُ
يَقُولُ: غَطاها العشْبُ كَمَا طَرَّ وَبَرُ البعيرِ وبَرَأَ دَبَرُه. وعَفْوَةُ الماءِ: جُمَّتُه قَبْلَ أَن يُسْتَقَى مِنْهُ، وَهُوَ مِنَ الْكَثْرَةِ. قَالَ اللَّيْثُ: ناقةٌ عَافِيَةُ اللَّحْمِ كثيرةُ اللَّحْمِ، ونوقٌ عَافِيَاتٌ؛ وَقَالَ لَبِيدٌ:
بأَسْوُقِ عَافِيَاتِ اللحمِ كُوم
ويقالُ: عَفُّوا ظَهْرَ هَذَا البعيرِ أَي دَعُوه حَتَّى يَسْمَن. وَيُقَالُ: عَفَا فلانٌ عَلَى فُلَانٌ فِي العلمِ إِذَا زَادَ عَلَيْهِ؛ قَالَ الرَّاعِي:
إِذَا كَانَ الجِراءُ عَفَتْ عَلَيْهِ
أَي زَادَتْ عَلَيْهِ فِي الجَرْيِ؛ وَرَوَى ابْنُ الأَعرابي بَيْتَ البَعيث:
بَعِيد النَّوَى جالَتْ بإنسانِ عَيْنه ... عِفاءَةُ دَمْعٍ جالَ حَتَّى تَحَدَّرا
يَعْنِي دَمْعاً كَثُرَ وعَفَا فسالَ. وَيُقَالُ: فلانٌ يعفُو عَلَى مُنْيةِ المتَمَنِّي وسؤالِ السائلِ أَي يَزِيدُ عطاؤُه عَلَيْهِمَا؛ وَقَالَ لَبِيدٌ:
يَعْفُو عَلَى الجهْدِ والسؤالِ، كَمَا ... يَعْفُو عِهادُ الأَمْطارِ والرَّصَد
أَي يزيدُ ويَفْضُلُ. وَقَالَ اللَّيْثُ: العَفْوُ أَحلُّ المالِ وأَطْيَبُه. وعَفْوُ كلِّ شيءٍ: خِيارُه وأَجْوَدُه وَمَا لَا تَعَب فِيهِ، وَكَذَلِكَ عُفاوَتُه وعِفاوتُه. وعَفا الماءُ إِذَا لَمْ يَطأْهُ شيءٌ يُكَدِّرُه. وعَفْوةُ المالِ والطعامِ والشَّرابِ وعِفْوَتُه؛ بالكسر عَنْ كراعٍ: خِيَارُهُ وَمَا صَفَا مِنْهُ وكَثُرَ، وَقَدْ عَفَا عَفْواً وعُفُوّاً. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنه قَالَ لِلنَّابِغَةِ: أَمَّا صَفْوُ أَموالِنا فلآلِ الزُّبَيْرِ، وَأَمَّا عَفْوُه فَإِنَّ تَيْماً وأَسَداً تَشْغَلُه عنكَ.
قَالَ الحَرْبي: العَفْوُ أَحَلُّ المالِ وأَطيَبُه، وَقِيلَ: عَفْوُ المالِ مَا يَفْضُلُ عَنِ النَّفَقة؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وكِلاهما جائزٌ فِي اللُّغَةِ،
стр. 7689
قَالَ: وَالثَّانِي أشبَه بِهَذَا الْحَدِيثِ. وعَفْوُ الماءِ: مَا فَضَل عَنِ الشَّارِبَةِ وأُخذَ بغيرِ كُلْفةٍ وَلَا مُزَاحَمَةٍ عَلَيْهِ. وَيُقَالُ: عفَّى عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ إِذَا أَصلَح بَعْدَ الْفَسَادِ. أَبُو حَنِيفَةَ: العُفْوَة، بِضَمِّ الْعَيْنِ، مِنْ كُلِّ النَّبَاتِ لَيِّنُه وَمَا لَا مَؤُونة عَلَى الرَّاعِيَةِ فِيهِ. وعَفْوة كُلِّ شيء وعِفَاوتُه؛ عُفَاوتُه الضَّمُّ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: صَفْوُه وكثرَتُه، يُقَالُ: ذَهَبَتْ عِفْوَة هَذَا النَّبْت أَي لِينُه وخَيرُه؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ الأَخطل:
المانعينَ الماءَ حَتَّى يَشْرَبوا ... عِفْواتِه، ويُقَسِّمُوه سِجالا
والعِفَاوَةُ: مَا يُرْفَعُ للإِنسان مِنْ مَرَقٍ. والعَافِي: مَا يُرَدُّ فِي القِدْرِ مِنَ المَرَقةِ إِذَا اسْتُعِيرَتْ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وعَافِي القِدْرِ مَا يُبْقِي فِيهَا المُسْتَعِير لمُعِيرِها؛ قَالَ مُضَرِّس الأَسَدي:
فَلَا تَسْأَليني، واسأَلي مَا خَلِيقَتي، ... إِذَا رَدَّ عَافِي القِدْرِ مَن يَسْتَعيرُها
قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: عَافِي فِي هَذَا الْبَيْتِ فِي مَوْضِعِ الرَّفْع لأَنه فَاعِلٌ، ومَن فِي مَوْضِعِ النَّصْب لأَنه مَفْعُولٌ بِهِ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ صاحبَ القِدرِ إِذَا نَزَلَ بِهِ الضَّيْفُ نَصَبَ لَهُمْ قِدْراً، فَإِذَا جاءهُ مَنْ يَسْتَعِيرُ قِدْرهُ فَرَآهَا منصوبَةً لهُم رجَعَ وَلَمْ يَطْلُبْها، والعَافِي: هُوَ الضَّيْفُ، كأَنه يرُدُّ المُسْتَعِير لارْتِدادِه دونَ قضاءِ حاجَته، وَقَالَ غيرُه: عَافِي القِدْرِ بقِيَّة المَرَقة يردُّها المستَعيرُ، وَهُوَ فِي مَوْضِعِ النَّصْبِ، وكانَ وَجْهُ الْكَلَامِ عافِيَ الْقِدْرِ فترَك الْفَتْحُ لِلضَّرُورَةِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ العَافِي والعَفْوَة والعِفَاوَة مَا يَبْقَى فِي أَسْفَلِ القِدْرِ مِنْ مَرَقٍ وَمَا اخْتَلَط بِهِ، قَالَ: وموضِعُ عافِي رَفْعٌ لأَنه هُوَ الَّذِي رَدَّ المُسْتَعِير، وَذَلِكَ لكلَب الزَّمَانِ وَكَوْنِهِ يمنَع إعارَة القِدْرِ لتِلك البَقِيَّة. والعِفَاوةُ: الشيءُ يُرْفَع مِنَ الطَّعام لِلْجَارِيَةِ تُسَمَّنُ فَتُؤثَرُ بِهِ؛ وَقَالَ الْكُمَيْتُ:
وظَلَّ غُلامُ الحَيّ طَيّانَ ساغِباً، ... وكاعِبُهُم ذاتُ العِفاوَةِ أَسْغَبُ
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والعِفاوة، بِالْكَسْرِ، مَا يُرْفَعُ مِنَ المَرَقِ أَوَّلًا يُخَصُّ بِهِ مَنْ يُكْرَم، وأَنشد بَيْتَ الْكُمَيْتِ أَيضاً، تَقُولُ مِنْهُ: عَفَوْت لَهُ منَ المَرَق إِذَا غَرَفْتَ لَهُ أَوَّلًا وآثَرْتَهُ بِهِ، وَقِيلَ: العِفَاوَة، بِالْكَسْرِ، أَوّل المَرَقِ وأَجودُه، والعُفَاوَة، بِالضَّمِّ، آخِرهُ يردُّها مُسْتَعِيرُ القِدْرِ مَعَ القِدْرِ؛ يُقَالُ مِنْهُ: عَفَوْت القِدْرَ إِذَا تَرَكْتَ ذَلِكَ فِي أَسفلها. والعِفاء، بالمدِّ والكَسْر: مَا كَثُر مِنَ الوَبَر والرِّيشِ، الواحِدَةُ عِفاءَةٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ سَاعِدَةَ بْنِ جُؤَيَّةَ يَصِفُ الضَّبُعَ:
كمَشْيِ الأَفْتَلِ السَّارِي عَلَيْهِ ... عِفاءٌ، كالعَباءَةِ، عَفْشَلِيلُ
وعِفَاءُ النَّعام وَغَيْرِهِ: الريشُ الَّذِي عَلَى الزِّفِّ الصِّغار، وَكَذَلِكَ عِفاءُ الدِّيكِ وَنَحْوِهِ مِنَ الطَّيْرِ، الْوَاحِدَةُ عِفاءَةٌ، مَمْدُودَةٌ. وناقةٌ ذاتُ عِفاءٍ، وَلَيْسَتْ هَمْزَةُ العِفاءِ والعِفاءَةِ أَصْلِيَّة، إِنَّمَا هِيَ وَاوٌ قلبتْ أَلِفاً فمُدَّت مِثْلَ السَّمَاءِ، أَصلُ مَدَّتِها الْوَاوُ، وَيُقَالُ فِي الْوَاحِدَةِ: سَماوَة وسَماءَة، قَالَ: وَلَا يُقَالُ للرِّيشة الْوَاحِدَةِ عِفَاءَةٌ حَتَّى تَكُونَ كَثِيرَةً كَثيفة؛ وَقَالَ بعضُهم فِي هَمْزَةِ العِفاء: إنَّها أَصلِيَّة؛ قَالَ الأَزهري: وَلَيْسَتْ هَمْزَتُهَا أَصليَّة عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ الحُذَّاقِ، وَلَكِنَّهَا همزةٌ مَمْدُودَةٌ، وَتَصْغِيرُهَا عُفَيٌّ. وعِفاءُ السَّحابِ: كالخَمْل فِي وجْهِه لَا يَكادُ يُخْلِفُ. وعِفْوَةُ الرجُل
стр. 7690
وعُفْوَتُه: شَعَر رَأْسِه. وعَفا المَنزِلُ يَعْفُو وعَفَت الدارُ ونحوُها عَفاءً وعُفُوّاً وعَفَّت وتَعَفَّت تَعَفِّياً: دَرَسَت، يَتَعدَّى وَلَا يَتَعَدَّى، وعَفَتْها الرِّيحُ وعَفَّتْها، شدّد للمبالغة؛ وقال:
أَهاجَكَ رَبْعٌ دارِسُ الرَّسْمِ، باللِّوَى، ... لأَسماءَ عَفَّى آيَةُ المُورُ والقَطْرُ؟
وَيُقَالُ: عَفَّى اللهُ عَلَى أَثَرِ فُلَانٍ وعَفَا اللَّهُ عَلَيْهِ وقَفَّى اللَّهُ عَلَى أَثَرِ فلانٍ وقَفا عَلَيْهِ بِمَعْنًى واحدٍ. والعُفِيُّ: جَمْعُ عافٍ وَهُوَ الدارسُ. وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ:
قَدْ عَفَوْتُ عَنِ الخَيل والرَّقيقِ فأَدُّوا زَكَاةَ أَموالِكم
أَي ترَكْتُ لَكُمْ أَخْذَ زَكَاتِهَا وتجاوَزْت عَنْهُ، مِنْ قَوْلِهِمْ عَفَت الريحُ الأَثَرَ إِذَا طَمَسَتْه ومَحَتْه؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
أَم سَلَمَةَ: قَالَتْ لِعُثْمَانَ، ﵄: لَا تُعَفِّ سَبِيلًا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، لَحَبَها
أَي لَا تَطْمِسْها؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
تَعافَوُا الحُدُود فِيمَا بَيْنَكُمْ
؛ أَي تجاوَزُوا عَنْهَا وَلَا تَرْفَعُوها إِلَيَّ فَإِنِّي مَتَى علمْتُها أَقَمْتُها. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: وسُئل عَمَّا فِي أَموال أَهلِ الذِّمَّةِ فَقَالَ العَفْو
أَي عُفِيَ لَهُمْ عَمَّا فِيهَا مِنَ الصَّدَقَة وَعَنِ العُشْرِ فِي غَلَّاتهم. وعَفا أَثَرهُ عَفاءً: هَلَك، عَلَى المَثَل؛ قَالَ زُهَيْرٌ يَذْكُرُ دَارًا:
تَحَمَّلَ أَهلُها مِنْهَا فبانُوا، ... عَلَى آثارِ مَن ذَهَبَ العَفَاءُ
والعَفَاءُ، بِالْفَتْحِ: التُرابُ؛ رَوَى
أَبو هُرَيْرَةَ، ﵁، عَنِ النبيِّ، ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: إِذَا كَانَ عِنْدَكَ قوتُ يومِكَ فعَلى الدُّنْيَا العَفَاءُ.
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ وغيرُه: العَفَاءُ التُّرَابُ، وأَنشد بيتَ زُهَيْرٍ يَذْكُرُ الدارَ، وَهَذَا كَقَوْلِهِمْ: عَلَيْهِ الدَّبارُ إِذَا دَعا عَلَيْهِ أَنْ يُدْبِرَ فَلَا يَرْجِع. وَفِي حديث
صفوانَ ابنِ مُحْرِزٍ: إِذَا دَخَلْتُ بَيْتي فأَكَلْتُ رَغِيفًا وشَرِبْتُ عَلَيْهِ مَاءً فعَلى الدُّنْيا العَفاءُ.
والعَفَاءُ: الدُّرُوس والهَلاكُ وَذَهَابُ الأَثَر. وَقَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ فِي السَّبِّ بِفيِهِ العَفَاءُ، وَعَلَيْهِ العَفاءُ، والذئبُ العَوّاءُ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الذِّئْبَ يَعْوِي فِي إثْرِ الظاعِنِ إِذَا خَلَت الدَّارُ عَلَيْهِ، وأَما مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ:
إنَّ المُنافِقَ إِذَا مَرِضَ ثُمَّ أُعْفِيَ كَانَ كَالْبَعِيرِ عَقَلَه أَهلُه ثُمَّ أَرْسَلوه فَلَمْ يَدْرِ لِمَ عَقَلُوه وَلَا لِمَ أَرسَلوه
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أُعْفِيَ الْمَرِيضُ بِمَعْنَى عُوفِيَ. والعَفْوُ: الأَرضُ الغُفْل لَمْ تُوطَأْ وَلَيْسَتْ بِهَا آثارٌ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: عَفْوُ الْبِلَادِ مَا لَا أَثَرَ لأَحدٍ فِيهَا بِمِلْكٍ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِ
النَّبِيِّ، ﷺ مِنْ أَحْيا أَرْضاً ميتَة فَهِيَ لَهُ
: إِنَّمَا ذَلِكَ فِي عَفْوِ البلادِ الَّتِي لَمْ تُمْلَكْ؛ وأَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ:
قَبيلةٌ كَشِراكِ النَّعْلِ دارِجةٌ، ... إنْ يَهْبِطُوا العَفْوَ لَا يُوجَدْ لَهُمْ أَثَرُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الشِّعْر للأَخطَل؛ وَقَبْلَهُ:
إنَّ اللَّهازِمَ لَا تَنْفَكُّ تابِعَةً، ... هُمُ الذُّنابَى وشِرْبُ التابِع الكَدَرُ
قَالَ: وَالَّذِي فِي شِعْرِهِ:
تَنْزُو النِّعاجُ عَلَيْهَا وهْي بارِكة، ... تَحْكي عَطاءَ سُويدٍ مِنْ بَنِي غُبَرا
قبيلةٌ كشِراكِ النَّعْل دارجةٌ، ... إنْ يَهْبِطُوا عَفْوَ أَرضٍ لَا تَرَى أَثرَا
قَالَ الأَزهري: والعَفَا مِنَ الْبِلَادِ، مقصورٌ، مثلُ العَفْو الَّذِي لَا ملْك لأَحد فِيهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه أَقْطَعَ مِنْ أَرض الْمَدِينَةِ مَا كَانَ عَفاً
أَي مَا لَيْسَ لأَحد فِيهِ أَثَرٌ، وَهُوَ مِنْ عَفا الشيءُ إِذَا دَرَس أَوْ مَا
стр. 7691
لَيْسَ لأَحد فِيهِ مِلْكٌ، مَنْ عَفَا الشيءُ يَعْفُو إِذَا صَفا وخلُص. وَفِي الْحَدِيثِ:
ويَرْعَوْن عَفَاها
أَي عَفْوَها. والعَفْوُ والعِفْو والعُفْو والعَفا والعِفا، بِقَصْرِهِمَا: الجَحشُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: وَلَد الحِمار: وأَنشد ابن السكيت والمُفَصَّل لأَبي الطَّمحان حَنْظَلة بْنِ شَرْقيِّ:
بضَرْبٍ يُزيلُ الهامَ عَنْ سَكِناتِه، ... وطَعْنٍ كتَشْهاقِ العَفَا هَمَّ بالنَّهْقِ
وَالْجَمْعُ أَعْفَاءٌ وعِفاءٌ وعِفْوةٌ. والعِفَاوَة، بِكَسْرِ الْعَيْنِ: الأَتانُ بعَينِها؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ عِفْوٌ وَثَلَاثَةُ عِفَوَةٍ مثلُ قِرَطَةٍ، قَالَ: وَهُوَ الجَحْشُ والمُهْرُ أَيضاً، وَكَذَلِكَ العِجَلَة والظِّئَبة جَمْعُ الظَّأْبِ، وَهُوَ السلْفُ. أَبو زَيْدٍ: العِفَوَةُ أَفْتاءُ الحُمُر، قَالَ: وَلَا أَعلم فِي جَمِيعِ كَلَامِ الْعَرَبِ وَاوًا مُتَحَرِّكَةً بَعْدَ حَرْفٍ مُتَحَرِّكٍ فِي آخِرِ الْبِنَاءِ غيرَ واوِ عِفَوَةٍ، قَالَ: وَهِيَ لُغَةٌ لقَيس، كَرهُوا أَن يَقُولُوا عُفَاةٌ فِي مَوْضِعِ فِعَلة، وَهُمْ يُرِيدُونَ الْجَمَاعَةَ، فتَلْتَبس بوُحْدانِ الأَسماء، وقال: وَلَوْ تكَلَّف متكَلِّف أَن يَبنيَ مِنَ الْعَفْوِ اسْمًا مفْرداً عَلَى بِنَاءِ فِعَلة لَقَالَ عِفاة. وَفِي حَدِيثِ
أَبِي ذَرٍّ، ﵁: أَنه تَرَكَ أَتانَيْن وعِفْواً
؛ العفْو، بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ وَالْفَتْحِ: الجَحْش، قَالَ ابْنُ الأَثير: والأُنثى عُفْوة وعِفْوَة. وَمُعَافًى: اسْمُ رَجُلٍ؛ عَنْ ثعلب.
عقا: العَقْوةُ والعَقَاةُ: السَّاحَةُ وَمَا حوْلَ الدارِ والمَحَلَّة، وجمعُهما عِقَاءٌ. وعَقْوَةُ الدَّارِ: ساحَتُها؛ يُقَالُ: نَزَل بعَقْوَته، وَيُقَالُ: مَا بِعَقْوةِ هَذِهِ الدَّار مِثْلُ فلانٍ، وَتَقُولُ: مَا يَطُورُ أَحد بعَقْوَة هَذَا الأَسدِ، ونَزَلَت الخيلُ بعَقْوَة العَدُوِّ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ، ﵄: المؤمنُ الَّذِي يأْمَنُ مَن أَمْسى بعَقْوتِه
؛ عَقْوَةُ الدارِ حَوْلَها وَقَرِيبًا مِنْهَا. وعَقَا يَعْقُو واعْتَقَى: احْتَفَرَ الْبِئْرَ فأَنْبَطَ مِنْ جَانِبِهَا. والاعْتِقَاء: أَن يأْخذَ الحافِرُ فِي الْبِئْرِ يمنَةً ويَسْرَةً إِذَا لَمْ يُمكِنُه أَن يُنْبِطَ الماءَ من قَعْرِها، والرجلُ يحفرُ البئرَ فَإِذَا لَمْ يُنْبِطِ الماءَ مِنْ قَعْرها اعْتَقَى يَمْنَةً ويَسْرَةً. واعْتَقَى فِي كَلَامِهِ: استَوْفاه وَلَمْ يَقْصِدْ، وَكَذَلِكَ الأَخذ فِي شُعَبِ الكلامِ، ويَشْتَقُّ الإِنسانُ الكلامَ فيَعْتَقِي فِيهِ، والعَاقِي كَذَلِكَ، قَالَ: وقَلَّما يَقُولُونَ عَقَا يَعْقُو؛ وأَنشد لبعضهم:
ولقد دَرِبْتُ بالاعتِقَاءِ ... والاعْتقامِ، فنِلْت نُجْحَا
وَقَالَ رُؤْبَةُ:
بشَيْظَمِيٍّ يفهمُ التَّفهيما، ... ويَعْتَقِي بالعُقَمِ التَّعْقيما
وَقَالَ غَيْرُهُ: مَعْنَى قَوْلِهِ:
ويَعْتَقِي بالعُقَمِ التَّعْقيما
مَعْنَى يعْتَقِي أَيْ يحبِسُ ويمنَع بالعُقَم التَّعْقيمَ أَي بالشرِّ الشرَّ. قَالَ الأَزهري: أَما الاعْتقام فِي الحَفْر فَقَدْ فَسَّرْنَاهُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ عَقَم، وأَما الاعْتِقَاء فِي الْحَفْرِ بِمَعْنَى الاعتقامِ فَمَا سمعتُه لِغَيْرِ اللَّيْثِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ الْبَيْتُ:
بشُطَسِيٍّ يَفْهَمُ التَّفْهيما
قَالَ: ويَعْتَقِي يَرُدُّ أَي يردُّ أَمر مَنْ عَلا عَلَيْهِ، قَالَ: وَقِيلَ التعقيمُ هُنَا القَهْرُ. وَيُقَالُ: عَقَّ الرجلُ بسَهْمِه إِذَا رَمى بِهِ فِي السَّمَاءِ فارتَفع، ويُسَمَّى ذَلِكَ السهمُ العَقيقة. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: عَقَّى الرَّامِي بسهمِه
فَجَعَلَهُ مِنْ عَقَّق. وعَقَّى
стр. 7692
بِالسَّهْمِ: رَمى بِهِ فِي الْهَوَاءِ فَارْتَفَعَ، لُغَةٌ فِي عَقَّه؛ قَالَ المُتَنَخَّل الْهُذَلِيُّ:
عَقَّوا بسَهْمٍ فَلَمْ يَشْعُرْ بِهِ أَحدٌ، ... ثُمَّ اسْتَفاؤُوا وَقَالُوا: حَبَّذا الوَضَحُ
يَقُولُ: رَمَوْا بسهمٍ نَحْوَ الهواءِ إِشْعاراً أَنهم قَدْ قَبِلوا الدِّية ورَضُوا بِهَا عِوَضاً عَنِ الدَّمِ، والوَضَحُ اللَّبَن أَي قَالُوا حَبَّذا الإِبل الَّتِي نأْخُذُها بدَلًا مِنْ دَمِ قَتِيلنا فنشرَبَ أَلْبانَها، وَقَدْ تَقَدَّم ذَلِكَ. وعَقَا العَلَمُ، وَهُوَ البَنْدُ: عَلا فِي الْهَوَاءِ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
وهْوَ، إِذَا الحَرْبُ عَقَا عُقَابُهُ، ... كُرْهَ اللِّقاء تَلْتَظي حِرابُهُ
ذَكَّرَ الحَرْب عَلَى مَعْنَى القِتال، وَيُرْوَى: عَفَا عُقابُه أَي كثُر. وعَقَّى الطائِرُ إِذَا ارْتَفَع فِي طَيَرانه. وعَقَّتِ العُقاب: ارْتَفَعَت، وَكَذَلِكَ النَّسْر. والمُعَقِّي: الحائِمُ عَلَى الشَّيْءِ المُرْتَفِعُ كَمَا تَرْتَفِعُ العُقابُ، وَقِيلَ: المُعَقِّي الحائِمُ المُسْتَدِيرُ مِنَ العِقْبَان بِالشَّيْءِ. وعَقَّتِ الدَّلْوُ إِذَا ارْتَفَعت فِي البِئْر وَهِيَ تَسْتَديرُ؛ وأَنشد فِي صِفَةِ دَلْوٍ:
لَا دَلْوَ إلَّا مِثْلُ دَلْوِ أُهْبانْ، ... واسِعَة الفَرْغ أَدِيمانِ اثْنانْ
مما تَبَقَّى مِنْ عُكاظِ الرُّكْبانْ، ... إِذَا الكُفاةُ اضطَجَعُوا للأَذْقانْ
«٤» عَقَّت كَمَا عَقَّتْ دَلُوفُ العِقْبانْ، ... بِهَا فَنَاهِبْ كلَّ ساقٍ عَجْلانْ
عقَّتْ أَي حامَتْ، وَقِيلَ: ارْتَفَعتْ، يَعْنِي الدَّلْوَ، كَمَا تَرْتَفِعُ العُقابُ فِي السَّمَاءِ، قَالَ: وأَصله عَقَّقَتْ، فلمَّا توالَتْ ثلاثُ قافَاتٍ قُلِبت إحداهنَّ يَاءً؛ كَمَا قَالَ الْعَجَّاجِ:
تَقَضِّيَ الْبَازِي إِذَا الْبَازِي كَسَرْ
وَمِثْلُهُ قَوْلُهُمُ: التظَنِّي مِنَ الظَّنّ والتَّلَعِّي مِنَ اللُّعاعَةِ، قَالَ: وأَصل تَعْقِيَةِ الدَّلْوِ مِنَ العَقِّ وَهُوَ الشَّقُّ؛ أَنشد أَبو عَمْرٍو لعَطاءٍ الأَسَدي:
وعَقَّتْ دَلْوُهُ حينَ اسْتَقَلَّت ... بِمَا فِيهَا، كَتَعْقِيَةِ العُقابِ
واعْتَقَى الشيءَ وعَقَاه: احْتَبَسَه، مَقْلُوبٌ عَنِ اعْتاقَه؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاعِي:
صَباً تَعْتَقِيها تارَةً وتُقِيمُها
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى تَعْتَقيها تُمْضِيها، وَقَالَ الأَصمعي: تَحْتَبِسُها. والاعْتِقاءُ: الاحْتِباسُ، وَهُوَ قَلْبُ الاعْتِيَاق؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ مُزَاحِمٍ:
صَباً وشَمالًا نَيْرَجاً يَعْتَقِيهما ... أَحايين نَوْبات الجَنُوبِ الزَّفازِف
وَقَالَ ابْنُ الرِّقَاعِ:
ودُونَ ذلِكَ غُولٌ يَعْتَقِي الأَجَلا
وَقَالُوا: عَاقٍ عَلَى تَوَهُّمِ عَقَوْتُه. الْجَوْهَرِيُّ: عَقَاه يَعْقُوه إِذَا عاقَه، عَلَى القَلْب، وعاقَني وَعَاقَانِي وعَقَاني بِمَعْنًى واحدٍ؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ لِذِي الخِرَقِ الطُّهَوي:
أَلَمْ تَعْجَبْ لذِئْبٍ باتَ يَسْري ... ليُؤْذِنَ صاحِبًا لهُ باللَّحاقِ
حَسِبْتَ بُغامَ راحِلتي عَناقًا، ... وَمَا هِيَ، ويْبَ غَيْرِكَ بالعَناقِ
стр. 7693
ولَوْ أَني رَمَيْتُكَ مِنْ قَريبٍ، ... لعَاقَك عَنْ دُعاءِ الذِّئْبِ عاقِ
ولكنِّي رَمَيتُك مِنْ بَعِيدٍ، ... فلَمْ أَفْعَلْ وقدْ أَوهَتْ بِسَاقِي
عليكَ الشاءَ شاءَ بَنِي تَمِيمٍ، ... فعَافِقْهُ فإنَّكَ ذُو عِفاقِ
أَرَادَ بِقَوْلِهِ عاقِ عائِقٌ فقَلَبه، وَقِيلَ: هُوَ عَلَى تَوَهُّمِ عَقَوْتُه. قَالَ الأَزهري: يَجُوزُ عاقَني عنْك عائِقٌ وعَقاني عنكَ عاقٍ بِمَعْنًى وَاحِدٍ عَلَى القَلْب؛ وَهَذَا الشِّعْرُ اسْتَشْهد الْجَوْهَرِيُّ بِقَوْلِهِ:
وَلَوْ أَني رَمَيْتُكَ مِنْ قريبٍ
وَقَالَ فِي إِيرَادِهِ: وَلَوْ أَني رَمَيْتُكَ مِنْ بَعيدٍ، لعاقَك. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ وَصَوَابُ إِنْشَادِهِ:
وَلَوْ أَنيَ رَمَيْتُك مِنْ قَريبٍ، ... لعَاقَك عَنْ دُعاءِ الذِّئْبِ عاقِ
كَمَا أَوردناه. وعَقَا يَعْقُو ويَعْقِي إِذَا كَرِه شَيْئًا. والعَاقِي: الكارِهُ لِلشَّيْءِ. والعِقْيُ، بِالْكَسْرِ: أولُ مَا يَخْرُجُ مِنَ بَطْن الصَّبي يَخْرَؤُه حِينَ يُولَدُ إِذَا أَحْدَثَ أَولَ مَا يُحْدِثُ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَبَعْدَ ذَلِكَ مَا دَامَ صَغِيرًا. يُقَالُ فِي الْمَثَلِ: أَحْرَصُ مِنْ كَلْبٍ عَلَى عِقْيِ صَبيٍّ؛ وَهُوَ الرَّدَجُ مِنَ السَّخْلة والمُهْر. قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الحُوَلاءُ مضمَنة لِمَا يَخْرُجُ مِنْ جَوْف الوَلد وَهُوَ فِيهَا، وَهُوَ أَعْقَاؤه، وَالْوَاحِدُ عِقْيٌ، وَهُوَ شَيْءٌ يخرُج مِنْ دُبُره وَهُوَ فِي بطنِ أُمّه أَسْودُ بَعْضِه وأَصْفَرُ بَعْضٍ، وَقَدْ عَقى يَعْقِي يَعني الحُوارَ إِذَا نُتِجَتْ أُمُّه، فَمَا خَرَجَ مِنْ دُبُره عِقْيٌ حَتَّى يأْكل الشَّجَر. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ وسُئل عَنِ امْرَأَةٍ أَرضعَت صَبياً رَضْعةً فَقَالَ: إِذَا عَقَى حَرُمَت عَلَيْهِ المرأَةُ وَمَا ولَدَتْ
، العِقْيُ: مَا يَخْرُج مِنْ بَطْنِ الصَّبيِّ حِينَ يُولَدُ أَسودُ لزجٌ كالغِراءِ قبلَ أَن يَطْعَم، وَإِنَّمَا شرطَ العَقْيَ ليُعْلم أَن اللبَن قَدْ صارَ فِي جَوفه ولأَنْه لَا يَعْقي مِنْ ذَلِكَ اللَّبنِ حَتَّى يَصِيرَ فِي جَوْفِهِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ كَذَلِكَ مِنَ المُهْر والجَحْشِ والفَصيل والجَدْي، وَالْجَمْعُ أَعْقَاءٌ، وَقَدْ عَقَى المَوْلُودُ يَعْقِي مِنَ الإِنْس والدوابِّ عَقْياً، فَإِذَا رَضَع فَمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ الطَّوْفُ. وعَقَّاه: سَقاه دَوَاءً يُسْقِط عِقْيَه. يُقَالُ: هَلْ عَقَّيْتُم صبيَّكُم أَي سقَيتُموه عَسَلًا ليَسْقُط عِقْيُه. والعِقْيانُ: ذهبٌ ينبتُ نَباتاً وَلَيْسَ مِمَّا يُستَذابُ ويُحصَّلُ مِنِ الْحِجَارَةِ، وَقِيلَ: هُوَ الذَّهبُ الخالصُ. وَفِي حَدِيثِ
عليٍّ: لَوْ أَراد اللَّهُ أَن يَفْتَحَ عَلَيْهِمْ مَعادن العِقْيَان
؛ قِيلَ: هُوَ الذَّهَب الخالصُ، وَقِيلَ: هُوَ مَا ينبُتُ مِنْهُ نَباتاً، والأَلف وَالنُّونُ زَائِدَتَانِ. وأَعْقَى الشيءُ يُعْقِي إِعْقَاء: صَارَ مُرّاً، وَقِيلَ: اشْتَدَّتْ مَرارَتُه. وَيُقَالُ فِي مَثلٍ: لَا تكُنْ مُرًّا فتُعْقِيَ وَلَا حُلْواً فتُزْدَرَدَ، وَيُقَالُ: فتُعْقَى، فَمَنْ رَوَاهُ فتُعْقِيَ عَلَى تُفْعِل فَمَعْنَاهُ فتَشْتَدَّ مرارَتُك، وَمَنْ رَوَاهُ فتُعْقَى فَمَعْنَاهُ فتُلْفَظَ لمرارَتِكَ. وأَعْقَيْتُ الشَّيْءَ إِذَا أَزَلْته مِنْ فِيكَ لِمَرارَتِه، كَمَا تقولُ: أَشْكَيْتُ الرجلَ إِذَا أَزَلْتَه عَمَّا يَشْكُو. وَفِي النَّوَادِرِ: يُقَالُ مَا أَدْري مِنْ أَيْنَ عُقِيَت وَلَا مِنْ أَيْنَ طُبِيت، واعْتُقِيَت واطُّبِيت، وَلَا مِنْ أَيْنَ أُتِيت وَلَا مِنْ أَيْنَ اغْتُيِلْت بِمَعْنًى وَاحِدٍ. قَالَ الأَزهري: وَجْهُ الْكَلَامِ اغْتِلْت. وبَنُو العِقْيِ: قبيلةٌ وهُم العُقَاةُ.
стр. 7694
عكا: العُكْوَة: أَصلُ اللِّسانِ، والأَكثر العَكَدَة. والعَكْوَة: أَصلُ الذَّنَب، بِفَتْحِ الْعَيْنِ، حيثُ عَرِيَ مِنَ الشَّعَر مِنْ مَغْرِز الذَّنَب، وَقِيلَ فِيهِ لغتان: عَكْوَة [عُكْوَة]، وَجَمْعُهَا عُكىً وعِكَاءٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
هَلَكْتَ، إِنْ شَرِبْتَ فِي إكْبابها، ... حتَّى تُوَلِّيك عُكَى أَذْنابِها
قَالَ ابْنُ الأَعرابي: وَإِذَا تَعَطَّف ذَنَبُه عِنْدَ العَكْوَة وتعَقَّد قيلَ بَعِيرٌ أَعْكَى. وَيُقَالُ: بِرْذَوْنٌ مَعْكُوٌّ؛ قَالَ الأَزهري: وَلَوِ استعْمِل الفعلُ فِي هَذَا لقِيل عَكِيَ يَعْكَى فَهُوَ أَعْكَى، قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْ ذَلِكَ. وعَكَا الذَّنَبَ عَكْواً: عَطَفَه إِلَى العُكْوة وعَقَده. وعَكَوْتُ ذَنَبَ الدابةِ، وعَكَى الضَّبُّ بذَنَبِه: لَوَاهُ، والضَّبُّ يَعْكُو بذَنَبِه يَلْويه ويَعْقِدُه هُنَالِكَ. والأَعْكَى: الشَّدِيدُ العُكْوة. وشاةٌ عَكْواءُ: بيضاءُ الذَّنَبِ وسائِرُها أَسْودُ وَلَا فِعْلَ لَهُ وَلَا يَكُونُ صِفَةً للمذكَّر، وَقِيلَ: الشاةُ الَّتِي ابْيَضَّ مؤَخَّرُها واسْودَّ سائرُها. وعُكْوَةُ كلِّ شيءٍ: غِلَظُه ومُعْظَمُه. والعُكْوَة: الحُجْزة الغَلِيظة. وعَكا بِإِزَارِهِ عَكْواً: أَعْظَم حُجْزَتَه وغَلَّظها. وعَكَت الناقةُ والإِبل تَعْكُو عَكْواً: غَلُظَت وسَمِنَتْ مِنَ الرَّبِيعِ واشتَدَّتْ مِنَ السِّمَنِ. وإبلٌ مِعْكَاءٌ: غَلِيظة سَمينة مُمْتَلِئَةٌ، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي تَكْثُر فيكونُ رأْس ذَا عِنْدَ عُكْوَة ذَا؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
الواهِب المائَةَ المِعْكاءَ زَيَّنَها السَّعدانُ ... يُوضح فِي أَوْبارِها اللِّبَدِ «٥»
ابْنُ السِّكِّيتِ: المِعْكَاءُ، عَلَى مِفْعالٍ، الإِبلُ الْمُجْتَمِعَةُ، يُقَالُ: مِائَةٌ مِعْكَاءٌ، ويُوضِحُ: يُبَيِّنُ فِي أَوْبارِها إِذَا رُعِيَ فَقَالَ المائةَ المِعْكَاءَ أَي هِي الغِلاظُ الشِّداد، لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ؛ قَالَ أَوس:
الواهِب المائةَ المِعْكَاءَ يَشْفَعُها، ... يَومَ الفِضالِ، بأُخْرَى، غَيْرِ مجْهُود
والعَاكِي: الشادُّ، وَقَدْ عَكا إِذَا شَدَّ، وَمِنْهُ عَكْوُ الذَّنَبِ وَهُوَ شَدُّه. والعُكْوَةُ: الوَسَط لغِلَظِه. وَالْعَاكِي: الغَزَّالُ الَّذِي يبِيع العُكَى، جَمْعُ عُكْوَة، وَهِيَ الغَزْلُ الَّذِي يَخْرُج مِنَ المِغْزَلِ قبلَ أَن يُكَبَّبَ عَلَى الدُّجاجة، وَهِيَ الكُبَّة. وَيُقَالُ: عَكَا بإزارِه يَعْكُو عُكِيّاً أَغْلَظَ مَعْقِدَه، وَقِيلَ: إِذَا شَّده قالِصاً عَنْ بَطْنِه لئَلَّا يَسْتَرْخِيَ لِضِخَمِ بَطْنِهِ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
شُمٌّ مَخامِيضُ لَا يَعْكون بالأُزُرِ
يَقُولُ: لَيْسُوا بِعظام الْبُطُونِ فَيَرْفَعُوا مآزِرَهُم عَنِ البطونِ وَلَكِنَّهُمْ لِطافُ الْبُطُونِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: هُوَ عَكْوانُ مِنَ الشَّحْمِ، وامرأَة مُعَكِّيةٌ. وَيُقَالُ: عَكَوْتُه فِي الْحَدِيدِ والوَثاقِ عَكْواً إِذَا شَدَدْتَه؛ قَالَ أُمَيَّة يَذْكُرُ مُلْك سُلَيْمَانَ:
أَيُّما شاطِنٍ عَصاهُ عَكَاهُ، ... ثُمَّ يُلْقى فِي السِّجنِ والأَغْلالِ
والأَعْكَى: الغلِيظُ الجَنْبَين؛ عَنْ ثَعْلَبٍ، فأَمَّا قَوْلُ ابنةِ الخُسِّ حِينَ شاوَرَ أَبوها أَصحابه فِي شِراءِ فَحْلٍ: اشْتَرِهِ سَلْجَمَ اللَّحْييَنِ أَسْحَجَ الخَدَّيْن غائرَ العَيْنَين أَرْقَبَ أَحْزَمَ أَعْكَى أَكْوَمَ، إنْ عُصِيَ غَشَمَ وَإِنْ أُطِيعَ اجْرَنْثَمَ؛ فَقَدْ يكونُ الغَلِيظَ العُكْوةِ الَّتِي هِيَ أَصلُ الذَّنَبِ، ويكونُ الغَلِيظَ الجَنْبَين والعَظيمَ الوَسَط، والأَحْزَمُ والأَرْقَبُ والأَكْوَمُ كلٌّ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. والعَكْوَةُ والعُكْوَةُ جَمِيعًا: عَقَبٌ يُشَقُّ ثُمَّ يُفتَل فَتْلَين
стр. 7695
كَمَا يُفْتَلُ المِخراقُ. وعَكَاهُ عَكْواً: شدَّه. وعَكَّى عَلَى سَيْفِهِ ورُمحِه: شدَّ عَلَيْهِمَا عِلْباءً رَطْباً. وعَكا بخُرْئِه إِذَا خرَج بعضُه وبَقِي بَعضٌ. وعَكَّى: مَاتَ. قَالَ الأَزهري: يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا ماتَ عَكَّى وقَرضَ الرِّباطَ. والعَاكِي: المَيّت. وعَكَّى الدخانُ: تَصَعَّد فِي السماءِ؛ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ. وَذَكَرَ فِي تَرْجَمَةِ كَعَيَ: الأَعْكَاءُ العُقَد. وعَكَا بِالْمَكَانِ: أَقَامَ. وعَكَتِ المرأَة شَعَرَها إِذَا لَمْ تُرْسِلْه، وَرُبَّمَا قَالُوا: عَكَا فُلَانٌ عَلَى قَوْمِهِ أَي عَطَف، مثلُ قولِهِم عَكَّ عَلَى قَوْمِه. الْفَرَّاءُ: العَكِيُّ مِنَ اللَّبن المَحْضُ. والعَكِيُّ مِنْ أَلْبَانِ الضَّأْنِ: مَا حُلِبَ بعضُه عَلَى بعضٍ، وَقَالَ شَمِرٌ: العَكِيُّ الخاثِر؛ وأَنشد لِلرَّاجِزِ:
تَعَلَّمَنْ، يَا زيدُ يَا ابنَ زَيْنِ، ... لَأُكْلَةٌ مِنْ أَقِطٍ وسَمْنِ،
وشَرْبَتانِ مِنْ عَكِيِّ الضأْنِ، ... أَحْسَنُ مَسّاً فِي حَوايا البَطْنِ
مِنْ يَثْرَبِيَّاتٍ قِذاذٍ خُشْنِ، ... يَرْمي بِهَا أَرْمى مِنِ ابنِ تِقْنِ
قَالَ شَمِرٌ: النِّيُّ مِنَ اللَّبَنِ ساعَة يُحْلَب، والعَكِيُّ بعد ما يَخْثُر، والعَكِيُّ وَطْبُ اللَّبن.
علا: عُلْو كُلِّ شَيْءٍ وعِلْوه وعَلْوُه وعُلاوَتُه وعَالِيه وعالِيَتُه: أَرْفَعُه، يَتَعَدَّى إِلَيْهِ الفعلُ بحَرْف وَبِغَيْرِ حَرْف كَقَوْلِكَ قَعَدْتُ عُلْوه وَفِي عُلْوِه. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: سِفْلُ الدَّارِ وعِلْوُها وسُفْلُها وعُلْوُها، وَعَلَا الشيءُ عُلُوًّا فَهُوَ عَلِيٌّ، وعَلِيَ وتَعَلَّى؛ وَقَالَ بَعْضُ الرُّجَّاز:
وإنْ تَقُلْ: يَا لَيْتَه اسْتَبلَّا ... مِن مَرَضٍ أَحْرَضَه وبَلَّا،
تَقُلْ لأَنْفَيْهِ وَلَا تَعَلَّى
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: فَإِذَا هُوَ يَتَعَلَّى عنِّي
أَي يَتَرَفَّع عليَّ. وعَلاه عُلُوّاً واسْتَعْلاه واعْلَوْلاه، وعَلا بِهِ وأَعْلاهُ وعَلَّاهُ وعَالاه وعَالَى بِهِ؛ قَالَ:
كالثِّقْلِ إِذْ عَالَى بِهِ المُعَلِّي
وَيُقَالُ: عَلا فلانٌ الجَبَلَ إِذَا رَقِيَه يَعْلُوه عُلُوّاً، وعَلا فُلَانٌ فُلَانًا إِذَا قَهَرَه. والعَلِيُّ: الرَّفيعُ. وتَعَالَى: تَرَفَّع؛ وَقَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ:
عَلَوْناهُمُ بالمَشْرَفيِّ، وعُرِّيَتْ ... نِصالُ السُّيوفِ تَعْتَلِي بالأَماثِلِ
تَعْتَلي: تَعْتَمِد، وَعَدَّاهُ بِالْبَاءِ لأَنه فِي مَعْنَى تَذهَب بِهِمْ. وأَخذَه مِنْ عَلِ وَمِنْ عَلُ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: حَرَّكوه كَمَا حَرَّكوا أَوَّلُ حِينَ قَالُوا ابْدَأْ بِهَذَا أَوَّلُ، وَقَالُوا: مِنْ عَلا وعَلْوُ، وَمِنْ عالٍ ومُعالٍ؛ قَالَ أَعْشى باهِلَة:
إنِّي أَتَتْني لِسانٌ لَا أُسَرُّ بِهَا، ... مِنْ عَلْوُ لَا عَجَبٌ مِنْهَا، وَلَا سَخَرُ
ويُرْوَى: مِنْ عَلْوِ وعَلْوَ أَي أَتاني خَبرٌ مِنْ أَعْلى؛ وأَنشد يَعْقُوبُ لدُكَيْن بنِ رجاءٍ فِي أَتيتُه مِنْ عالٍ:
يُنْجِيِه، مِنْ مثلِ حَمامِ الأَغْلالْ، ... وَقْعُ يَدٍ عَجْلى ورِجْلٍ شِمْلالْ،
ظَمأَى النَّسَا مِنْ تَحْتُ رَيَّا منْ عالْ
يَعْنِي فَرَسًا؛ وَقَالَ ذُو الرمَّة فِي مِن مُعال:
فَرَّجَ عَنْهُ حَلَقَ الأَغلالِ ... جَذْبُ العُرىَ وجِرْيةُ الجِبالِ،
ونَغَضانُ الرَّحْلِ مِنْ مُعالِ
стр. 7696
أَراد فَرَّج عَنْ جَنِين النَّاقَةِ حَلَقَ الأَغْلالِ، يَعْنِي حَلَق الرحِمِ، سَيرُنا، وَقِيلَ: رَمَى بِهِ مِنْ عَلِ الجبَل أَي مِنْ فَوْقِه؛ وَقَوْلُ الْعِجْلِيِّ:
أَقَبُّ مِنْ تَحْتُ عَرِيضٌ مِن عَلِي
إِنَّمَا هُوَ مَحْذُوفُ الْمُضَافِ إِلَيْهِ لأَنه مَعْرِفَةٌ وَفِي موضِع المبنِيِّ عَلَى الضَّمِّ، أَلا تَرَاهُ قابَل بِهِ مَا هَذِهِ حالُه وَهُوَ قَوْلُهُ: مِنْ تَحْتُ، وَيَنْبَغِي أَن تُكْتَب عَلي فِي هَذَا الموضِع بِالْيَاءِ، وَهُوَ فَعِلٌ فِي مَعْنَى فاعِلٍ، أَي أَقَبُّ مِنْ تحتِه، عريضٌ مِنْ عالِيه: بِمَعْنَى أَعْلاه. والعَالِي والسافلُ: بِمَنْزِلَةِ الأَعْلى والأَسْفل؛ قَالَ:
مَا هُوَ إِلَّا المَوتُ يَغْلي غالِيهْ ... مُخْتَلِطاً سافِلُه بعَالِيَهْ،
لا بُدَّ يَوْمًا أَنَّني مُلاقِيه
وَقَوْلُهُمْ: جئتُ مِنْ عَلُ أَي مِنْ أَعْلى كَذَا. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ أَتَيْته مِنْ عَلُ، بِضَمِّ اللَّامِ، وأَتَيته مِنْ عَلُو، بِضَمِّ اللَّامِ وَسُكُونِ الْوَاوِ، وأَتيته مِن عَلِي بِيَاءٍ سَاكِنَةٍ، وأَتيته مِنْ عَلْوُ، بِسُكُونِ اللَّامِ وَضَمِّ الْوَاوِ، وَمِنْ عَلْوَ وَمِنْ عَلْوِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَيُقَالُ أَتيتُه مِنْ عَلِ الدارِ، بِكَسْرِ اللَّامِ، أَي مِنْ عالٍ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
مِكَرٍّ مِفَرٍّ مُقْبِلٍ مُدْبِرٍ مَعًا، ... كجلمودِ صَخْرٍ حَطَّه السَّيلُ مِنْ عَلِ
وأَتيتُه مِنْ عَلا؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:
باتَتْ تَنُوشُ الحَوْضَ نَوْشاً مِن عَلا، ... نَوْشاً بِهِ تَقْطَعُ أَجْوازَ الفَلا
وأَتَيْتُه مِنْ عَلُ، بِضَمِّ اللامِ؛ أَنشد يَعْقُوبُ لعَدِيّ بْنِ زَيْدٍ:
فِي كِناسٍ ظاهِرٍ يَسْتُرُه، ... مِنْ عَلُ الشَّفَّان، هُدَّابُ الفَنَنْ
وأَما قَوْلُ أَوس:
فَمَلَّكَ باللِّيطِ الَّذِي تحتَ قِشْرِها، ... كغِرْقئِ بَيْضٍ كَنَّه القَيْضُ مِنْ عَلُو
فَإِنَّ الْوَاوَ زَائِدَةٌ، وَهِيَ لإِطلاقِ الْقَافِيَةِ وَلَا يجوزُ مثلُه فِي الْكَلَامِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ
؛ قُرِئَ عالِيَهُمْ
بِفَتْحِ الْيَاءِ،
وعَالِيهِم
بِسُكُونِهَا، قَالَ: فمَن فتَحها جَعَلها كَالصِّفَةِ فوقَهم، قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ قَوْمُك داخِلَ الدارِ، فيَنْصِبون داخلَ لأَنه محَلٌ، فعالِيَهُم مِنْ ذَلِكَ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: لَا نَعْرِفُ عالِيَ فِي الظُّرُوفِ، قَالَ: ولعلَّ الفراء سمع بِعالي فِي الظُّرُوفِ، قَالَ: وَلَوْ كَانَ ظَرْفًا لَمْ يَجُزْ إِسْكَانُ الْيَاءِ، وَلَكِنَّهُ نَصَبه عَلَى الْحَالِ مِنْ شَيْئَيْنِ: أَحدُهما مِنَ الْهَاءِ وَالْمِيمِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يَطُوفُ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَالَ: عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ
؛ أَيْ فِي حالِ عُلُوِّ الثِّيَابِ إِيَّاهُمْ، قَالَ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الوِلْدان، قَالَ: وَالنَّصْبُ فِي هَذَا بَيِّنٌ، قَالَ: وَمَنْ قرأَ
عالِيهِم
فرفْعُه بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرُ ثِيابُ سُندُسٍ، قَالَ: وَقَدْ قُرِئَ
عالِيَتَهُمْ
، بِالنَّصْبِ،
وعالِيَتُهم
، بِالرَّفْعِ وَالْقِرَاءَةُ بِهِمَا لَا تَجُوزُ لِخِلَافِهِمَا الْمُصْحَفَ، وَقُرِئَ:
عَلَيْهم ثيابُ سُنْدُسٍ
، وَتَفْسِيرُ نَصْبِ
عالِيَتَهُم
وَرَفْعِهَا كَتَفْسِيرِ عالِيَهُمْ
وعالِيهم.
والمُسْتَعْلِي مِنَ الْحُرُوفِ سَبْعَةٌ وَهِيَ: الخاءُ وَالْغَيْنُ وَالْقَافُ وَالضَّادُ وَالصَّادُ وَالطَّاءُ وَالظَّاءُ، وَمَا عَدَا هَذِهِ الحروفَ فمنخفِض، وَمَعْنَى الاسْتِعْلاء أَن تَتَصَعَّد فِي الحَنَك الأَعلى، فأَربعةٌ مِنْهَا مَعَ اسْتِعْلَائِهَا إطْباقٌ، وأَما الْخَاءُ والغينُ وَالْقَافُ فَلَا إِطْبَاقَ مَعَ اسْتِعْلَائِهَا. والعَلاءُ: الرِّفْعَة. والعلاءُ: اسْمٌ سُمِّيَ بِذَلِكَ، وَهُوَ مَعْرِفَةٌ بِالْوَضْعِ دُونَ اللَّامِ، وَإِنَّمَا أُقِرَّت اللامُ بَعْدَ النَّقل وَكَوْنُهُ علَماً مُرَاعَاةً لِمَذْهَبِ الْوَصْفِ فِيهَا قبلَ النَّقْلِ، ويدلُّ عَلَى تَعَرُّفِه بِالْوَضْعِ قولُهُم أَبو
стр. 7697
عَمْرِو بنُ العَلاء، فطَرْحُهم التنوينَ مِنْ عَمْرو إِنَّمَا هُوَ لأَنَّ ابْنًا مضافٌ إِلَى العَلَم، فجرَى مَجْرَى قولِك أَبو عمرِو بنُ بَكْرٍ، وَلَوْ كَانَ العَلاء مُعَرَّفاً باللامِ لَوَجَبَ ثُبُوتُ التَّنْوِينِ كَمَا تُثْبته مَعَ مَا تعرَّف بِاللَّامِ، نَحْوِ جاءَني أَبو عمرٍ وابن الغُلامِ وأَبو زيدٍ ابنُ الرجلِ، وَقَدْ ذهَب عَلاءً وعَلْواً. وعَلا النهارُ واعْتَلَى واسْتَعْلَى: ارْتَفَعَ. والعُلُوُّ: العَظَمة والتَّجَبُّر. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَمُسْلِمٌ البَطِين فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً
؛ قَالَ: العُلُو التكبُّر فِي الأَرض، وَقَالَ الْحَسَنُ: الفَسادُ المَعاصي، وَقَالَ مُسْلِمٌ: الفَسادُ أَخذ الْمَالِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَقَالَ تَعَالَى: إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ
؛ جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَن مَعْنَاهُ طَغَى فِي الأَرض. يُقَالُ: عَلا فلانٌ فِي الأَرض إِذَا اسْتَكْبَرَ وطَغَى. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً
؛ مَعْنَاهُ لَتَبْغُنّ ولَتَتَعَظَّمُنّ. وَيُقَالُ لِكُلِّ مُتَجَبِّر: قَدْ عَلا وتَعَظَّمَ. واللهُ هُوَ العَلِيّ المُتَعَالِي العَالِي الأَعْلَى ذُو العُلا والعَلاء والمَعَالِي، تَعالى عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبِيرًا، وَهُوَ الأَعْلى سُبْحَانَهُ بِمَعْنَى الْعَالِي، وَتَفْسِيرُ تَعالَى جلَّ ونَبَا عَنْ كلِّ ثناءٍ فَهُوَ أَعظم وأَجلُّ وأَعْلى مِمَّا يُثنى عَلَيْهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ قَالَ الأَزهري: وَتَفْسِيرُ هَذِهِ الصِّفَاتِ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ يَقْرُب بعضُها مِنْ بَعْضٍ، فالعَلِيُّ الشَّرِيفُ فَعِيل مِنْ عَلا يَعْلُو، وَهُوَ بِمَعْنَى العالِي، وَهُوَ الَّذِي لَيْسَ فَوْقَهُ شَيْءٌ. وَيُقَالُ: هُوَ الَّذِي عَلا الخلقَ فَقَهَرهم بِقُدْرَتِهِ. وأَما المُتَعَالي: فَهُوَ الَّذِي جَلَّ عَنْ إفْكِ المُفْتَرِين وتَنَزَّه عَنْ وَساوس المتحيِّرين، وَقَدْ يَكُونُ المُتَعَالِي بِمَعْنَى الْعَالِي. والأَعْلَى: هُوَ اللَّهُ الَّذِي هُوَ أَعْلى مِنْ كُلِّ عالٍ وَاسْمُهُ الأَعْلى أَي صَفَتُهُ أَعْلى الصِّفَاتِ، والعَلاءُ: الشرفُ، وَذُو العُلا: صَاحِبُ الصِّفَاتِ العُلا، والعُلا: جَمْعُ العُلْيا أَي جَمْعُ الصِّفَةِ العُليا وَالْكَلِمَةِ العلْيا، وَيَكُونُ العُلى جَمْعُ الِاسْمِ الأَعْلى، وصفةُ اللَّهِ العُلْيا شهادةُ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّهُ، فَهَذِهِ أَعلى الصِّفَاتِ، وَلَا يُوصَفُ بِهَا غَيْرُ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَلِيّاً عَالِيًا مُتَعَالِيًا، تَعَالَى اللهُ عَنْ إِلحاد المُلْحدِين، وَهُوَ العَليُّ الْعَظِيمُ. وعَلا فِي الجبَل والمَكان وَعَلَى الدابَّةِ وكلِّ شَيْءٍ وعَلاهُ عُلُوّاً واسْتَعْلاه واعْتَلاه مثلُه، وتَعَلَّى أَي عَلا فِي مُهْلة. وعَلِيَ، بِالْكَسْرِ، فِي المَكارِم والرِّفْعة والشَّرَف يَعْلَى عَلاءً، وَيُقَالُ أَيضاً: عَلا، بِالْفَتْحِ، يَعْلى؛ قَالَ رُؤْبَةُ فَجَمَع بَيْنَ اللُّغَتَيْنِ:
لَمَّا عَلا كَعْبُك لِي عَلِيتُ، ... دَفْعك دَأْداني وَقَدْ جَوِيتُ «١»
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: كَذَا أَنشده يَعْقُوبُ وأَبو عُبَيْدٍ: عَلا كَعْبُك لِي؛ وَوَجْهُهُ عِنْدِي عَلا كَعْبُكَ بِي أَي أَعْلاني، لِأَنَّ الْهَمْزَةَ وَالْبَاءَ يَتَعاقبان، وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَلا فِي هَذَا الْمَعْنَى. وَيُقَالُ: فُلَانٌ تَعْلو عَنْهُ العَينُ بِمَعْنَى تَنْبو عَنْهُ العَين، وَإِذَا نَبا الشيءُ عَنِ الشَّيْءِ وَلَمْ يَلْصَقْ بِهِ فَقَدْ عَلا عَنْهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
تَعْلُو عنهُ الْعَيْنُ
أَي تَنْبو عَنْهُ وَلَا تَلْصَق بِهِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّجَاشِيِّ: وَكَانُوا بِهِمْ أَعْلَى عَيْناً أَي أَبصَرَ بِهِمْ وأَعْلَم بحالِهِم. وَفِي حَدِيثِ
قَيْلَةَ: لَا يزالُ كعْبُكِ؛ عالِياً أَي لَا تزالِين شَرِيفَةً مرتَفِعة عَلَى مَنْ يعادِيكِ.
وَفِي حَدِيثِ
حمنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ: كَانَتْ تَجْلِسُ فِي المِرْكَنِ ثُمَّ تَخْرُج وَهِيَ عَالِيَة الدَّمِ
أَي يَعْلُو دَمُها الماءَ. واعْلُ عَلَى الوِسادة أَي اقْعُد عَلَيْهَا، وأَعْلِ عَنْهَا أَي انْزِلْ عَنْهَا؛ أَنشد أَبو بَكْرٍ الإِياديّ لامرَأة مِنَ الْعَرَبِ عُنِّنَ عَنْها زوجُها:
стр. 7698
فَقَدْتُك مِنْ بَعْلٍ، عَلامَ تَدُكُّني ... بصَدْرِكَ؟ لَا تُغْني فَتِيلًا وَلَا تُعْلي
أَي لَا تَنْزِل وأَنت عاجزٌ عَنِ الإِيلاجِ. وعالِ عنِّي وأَعْلِ عَنِّي: تَنَحَّ. وعالِ عَنَّا أَي اطْلُبْ حاجَتك عندَ غَيْرِنَا فإِنَّا نَحْن لَا نَقْدِرُ لَكَ عَلَيْهَا، كأَنك تَقُولُ تَنَحَّ عنَّا إِلى مَن سِوانا. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ: فَلَمَّا وضَعْتُ رِجْلي عَلَى مُذَمَّر أَبي جَهْل قال أَعْلِ عَنِّجْ
أَي تَنَحَّ عَنِّي، وأَراد بِعَنِّجْ عَنِّي، وَهِيَ لُغَةُ قَوْمٍ يَقْلِبُونَ الْيَاءَ فِي الوَقْف جِيمًا. وعالِ عليَّ أَي احْمِلْ؛ وَقَوْلُ أُميَّة بْنِ أَبي الصَّلْت:
سَلَعٌ مَّا، ومِثْلُه عُشَرٌ مَّا ... عائِلٌ مَّا، وعالَتِ البَيْقُورا
أَي أَنَّ السَّنَة الجَدْبة أَثْقَلَت البَقَر بِمَا حُمِّلَتْ مِنَ السَّلَع والعُشَر. وَرَجُلٌ عَالِي الكَعْبِ: شريفٌ ثابتُ الشَرف عَالِي الذِّكْر. وَفِي حَدِيثِ أُحدٍ: قَالَ
أَبو سُفْيَانَ لمَّا انْهزَم الْمُسْلِمُونَ وظَهروا عَلَيْهِمُ: اعْلُ هُبَلُ، فَقَالَ عُمَر، ﵁: اللهُ أَعْلى وأَجَلّ، فَقَالَ لعُمَر: أَنْعَمَتْ، فَعالِ عَنْهَا
؛ كَانَ الرجلُ مِنْ قريشٍ إِذا أَراد ابْتِداءَ أَمْرٍ عمَد إِلى سَهْمَيْن فكَتَب عَلَى أَحدِهما نَعَمْ، وَعَلَى الْآخَرِ لَا، ثُمَّ يتَقَدَّم إِلى الصَّنَم ويُجِيلُ سِهامَه، فإِن خَرج سَهْمُ نَعَمْ أَقْدَم، وإِن خَرَج سَهْم لَا امْتَنَع، وَكَانَ أَبو سُفْيَانَ لَمَّا أَراد الخُروجَ إِلى أُحدٍ اسْتَفْتى هُبَلَ فخَرَج لَهُ سَهْمُ الإِنْعامِ، فَذَلِكَ
قَوْلُهُ لعُمَر، ﵁: أَنْعَمَتْ فَعالِ
أَي تَجافَ عَنْها وَلَا تَذْكُرْها بسُوءٍ، يَعْنِي آلهَتَهم. وَفِي حديثٍ:
اليَدُ العُلْيا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلى
، العُلْيا المَتَعَفِّفة والسُّفْلى السَّائِلَةُ؛ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ﵄، ورُوِيَ عَنْهُ
أَنها المُنْفِقة
، وَقِيلَ: العُلْيا المُعْطِيَة والسُّفْلى الآخِذة، وَقِيلَ: السُّفْلى المانِعة. والمَعْلاة: كَسْبُ الشَّرَف؛ قَالَ الأَزهري: المَعْلاة مَكْسَبُ الشَّرَف، وَجَمْعُهَا المَعالي. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ فِي وَاحِدَةِ المَعالي مَعْلُوَة. ورَجُلٌ عَلِيٌّ أَي شَرِيفٌ، وَجَمْعُهُ عِلْيةٌ. يُقَالُ: فُلَانٌ مِنْ عِلْيَة النَّاسِ أَي مِنْ أَشرافهم وجِلَّتِهم لَا مِنْ سِفْلَتهم، أَبدلوا مِنَ الْوَاوِ يَاءً لِضِعْفِ حَجْز اللَّامِ السَّاكِنَةِ، وَمِثْلُهُ صبيٌّ وصبِيْة، وَهُوَ جَمْعُ رجُل عَليٍّ أَي شَريف رَفيعٍ. وفلانٌ مِنْ عِلِّيَّةِ قَوْمِه «٢» وعِلِيِّهم وعُلِيِّهِم أَي فِي الشَّرَفِ والكَثْرة. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ رَجلٌ عَليٌّ أَي صُلْبٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وَكُلِّ عَليٍّ قُصَّ أَسْفَل ذَيْلِه، ... فشَمَّرَ عَنْ ساقٍ وأَوْظِفَةٍ عُجْرِ
وَيُقَالُ: فَرَسٌ عَلِيٌّ. والعِلِّيَّة والعُلِّيَّة جَمِيعًا: الغُرفة عَلَى بِنَاءِ حُرِّية، قَالَ: وَهِيَ فِي التَّصْرِيفِ فُعُّولةٌ، وَالْجَمْعُ العَلاليُّ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هِيَ فُعِّيلة مثلُ مُرِّيقةٍ، وأَصلُه عُلِّيْوَة، فأُبْدِلَت الواوُ يَاءً وأُدغمت لأَنَّ هَذِهِ الْوَاوَ إِذا سَكَن مَا قَبْلَهَا صَحَّت، كَمَا يُنْسب إِلى الدَّلْوِ دَلْوِيٌّ، قَالَ: وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ هِيَ العِلِّيَّة، بِالْكَسْرِ، عَلَى فِعِّيلة، وَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُها مِنَ المُضاعف، قَالَ: وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ فُعِّيلة. وَقَالَ الأَصمعي: العِلِّيُّ جَمْعُ الغُرَفِ، وَاحِدَتُهَا عِلِّيَّة؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
وبِيعَة لِسُورها عِلِيُ
وَقَالَ أَبو حَاتِمٍ: العَلاليُّ مِنَ الْبُيُوتِ وَاحِدَتُهَا عِلِّيَّة، قَالَ: وَوَزَنَ عِلِّيَّة فِعِّيلة، الْعَيْنُ شَدِيدَةٌ. قَالَ الأَزهري: وعِلِّيَّة أَكثر مِنْ عُلِّيَّة. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ ﵁: فارْتَقَى عُلِّيَّة
، هُوَ مِنْ ذَلِكَ،
стр. 7699
بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا. وعَلا بِهِ وأَعْلاهُ وعَلَّاه: جَعَلَه عَالِيًا. والعَالِيَة: أَعْلى القَناةِ، وأَسْفَلُها السافِلةُ، وَجَمْعُهَا العَوَالِي، وَقِيلَ: العَالِيَة القَناة الْمُسْتَقِيمَةُ، وَقِيلَ: هُوَ النصفُ الَّذِي يَلي السِّنانَ، وَقِيلَ: عالِيَة الرُّمْح رأْسُه؛ وَبِهِ فَسَّرَ السُّكَّري قَوْلَ أَبي ذُؤيْب:
أَقَبَّا الكُشُوحِ أَبْيَضانِ كِلاهما، ... كعَالِيَة الخَطِّيِّ وَارِي الأَزانِدِ
أَي كلُّ واحدٍ مِنْهُمَا كرأْسِ الرُّمْح فِي مُضِيِّه. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: أَخذت بعَالِيَةِ رُمْحٍ
، قَالَ: وَهِيَ مَا يَلي السِّنانَ مِنَ القَناةِ. وعَوَالِي الرِّمَاحِ: أَسِنَّتُها، واحدتُها عاليةٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الخَنْساءِ حِينَ خَطَبَهَا دُرَيْدُ بْنُ الصِّمَّة: أَتَرَوْنَني تارِكةً بَني عَمِّي كأَنهم عَوَالِي الرِّماح ومُرْتَثَّةً شَيْخَ بَنِي جُشَم؛ شَبَّهَتْهم بعَوَالِي الرِّماح لطَراءة شَبابهم وَبَرِيقِ سَحْنائهم وحُسْن وُجُوهِهِمْ، وَقِيلَ: عَالِيَة الرُّمْحِ مَا دَخَل فِي السِّنانِ إِلى ثُلُثِه، والعَالِيَةُ: مَا فَوْقَ أَرض نَجْدٍ إِلى أَرض تِهامَةَ وإِلى مَا وَرَاءَ مَكَّةَ، وَهِيَ الْحِجَازُ وَمَا وَالاها، وَفِي الْحَدِيثِ ذَكَرَ العَالِيَة والعَوَالِي فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ الْحَدِيثِ، وَهِيَ أَماكِنُ بأَعْلى أَراضي الْمَدِينَةِ وأَدْناها مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى أَربعةِ أَمْيالٍ، وأَبعَدُها مِنْ جِهَةِ نَجْدٍ ثَمَانِيَةٌ، وَالنَّسَبُ إِليها عَالِيٌّ عَلَى الْقِيَاسِ، وعُلْوِيٌّ نَادِرٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ:
أَأَنْ هَبَّ عُلْوِيٌّ يُعَلِّل فِتْيَةً، ... بِنَخْلَةٍ وَهْناً، فَاضَ مِنْكَ المَدامعُ
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ، ﵄: وَجَاءَ أَعرابيٌّ عُلْويٌّ جافٍ.
وَعَالُوا: أَتَوُا العَالِيَة. قَالَ الأَزهري: عَالِيَة الْحِجَازِ أَعلاها بَلَدًا وأَشرفُها مَوْضِعًا، وَهِيَ بِلَادٌ وَاسِعَةٌ، وإِذا نَسَبُوا إِليها قِيلَ عُلْوِيٌّ، والأُنثى عُلْوِيَّة. وَيُقَالُ: عَالَى الرجلُ وأَعْلَى إِذا أَتى عالِية الْحِجَازِ ونَجْدٍ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ:
مُعالِيَة لَا هَمَّ إِلَّا مُحَجَّرٌ، ... وحَرَّة لَيلى السَّهْلُ مِنْهَا فَلُوبُها
وحَرَّة لَيْلى وحَرَّة شَوْران وحَرَّة بَنِي سُلَيم فِي عالِية الْحِجَازِ، وَعَلَى السطحَ عَلْياً وعِلْياً، «١». وَفِي حَرْفِ
ابْنِ مَسْعُودٍ، ﵁: ظُلْماً وعِلْياً
؛ كُلُّ هَذَا عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَعَلَى: حَرْفُ جَرٍّ، وَمَعْنَاهُ اسْتِعْلاء الشيءِ، تَقُولُ: هَذَا عَلَى ظَهْرِ الْجَبَلِ وعَلَى رأْسه، وَيَكُونُ أَيضاً أَن يَطْوي مُسْتَعْلِياً كَقَوْلِكَ: مَرَّ الماءُ عَلَيْهِ وأَمْررْت يَدِي عَلَيْهِ، وأَما مَرَرْت عَلَى فُلَانٍ فَجَرى هَذَا كَالْمَثَلِ. وَعَلَيْنَا أَميرٌ: كَقَوْلِكَ عَلَيْهِ مالٌ لأَنه شَيْءٌ اعْتَلاهُ، وَهَذَا كالمثَل كَمَا يَثْبُت الشيءُ عَلَى الْمَكَانِ كَذَلِكَ يَثْبُت هَذَا عَلَيْهِ، فَقَدْ يَتَّسِع هَذَا فِي الْكَلَامِ، وَلَا يُرِيدُ سِيبَوَيْهِ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ مَالٌ لأَنه شَيْءٌ اعْتَلاه أَنَّ اعْتَلاه مِنْ لَفْظِ عَلَى، إِنما أَراد أَنها فِي مَعْنَاهَا وَلَيْسَتْ مِنْ لفظها، وكيف يظن بسيبويه ذَلِكَ وعَلى مِنْ ع ل ي واعْتَلاه مِنْ ع ل و؟ وَقَدْ تأْتي عَلَى بِمَعْنَى فِي؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ الهُذَلي:
ولَقَدْ سَرَيْتُ عَلَى الظَّلامِ بِمِغْشَمٍ ... جَلْدٍ مِنَ الفِتْيانِ، غَيْرِ مُهَبَّل
أَي فِي الظَّلَامِ. وَيَجِيءُ عَلَى فِي الْكَلَامِ وَهُوَ اسْمٌ، وَلَا يَكُونُ إِلا ظَرْفًا، ويَدُلُّك عَلَى أَنه اسْمٌ قَوْلُ بَعْضِ الْعَرَبِ نَهَضَ مِنْ عَلَيْه؛ قَالَ مُزَاحِمٌ العُقَيْلي:
стр. 7700
غَدَتْ مِنْ عَلَيْهِ بَعْدَ ما تَمَّ ظِمْؤُها، ... تَصِلُّ وعَنْ قَيْضٍ بزِيزاء مَجْهَل
وَهُوَ بِمَعْنَى عِنْد؛ وَهَذَا الْبَيْتُ مَعْنَاهُ غَدَتْ مِنْ عِنْدِهِ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ:
فإِذا انْقَطَعَ مِنْ عَلَيها رَجع إِليه الإِيمانُ
أَي منْ فَوْقها، وَقِيلَ منْ عِنْدَهَا. وَقَالُوا: رَمَيْتُ عَلَى الْقَوْسِ ورَمَيْت عَنْهَا، وَلَا يُقَالُ رَمَيْتُ بِهَا؛ قَالَ:
أَرْمِي عَلَيْها وَهْيَ فَرْعٌ أَجْمَع
وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ صامَ الدَّهْرَ ضُيِّقَتْ عَلَيْه جَهَنَّم
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: حَمَل بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى ظاهِره وَجَعَلَهُ عُقوبةً لِصَائِمِ الدَّهْرِ، كأَنه كَرِه صومَ الدَّهْرِ، وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ منعُه عبدَ اللَّهِ بنَ عَمْرو عَنْ صومِ الدهرِ وكَراهيتُه لَهُ، وَفِيهِ بُعدٌ لأَنَّ صومَ الدَّهر بالجُمْلة قُرْبة، وَقَدْ صَامَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، ﵃، والتابِعين، ﵏، فَمَا يَسْتَحِقُّ فاعلُه تضييقَ جهَنَّم عَلَيْهِ؛ وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلى أَن عَلَى هُنَا بِمَعْنَى عَنْ أَي ضُيِّقت عَنْه فَلَا يدخُلُها، وَعَنْ وعَلَى يَتداخلان؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
أَبي سُفْيَانَ: لَوْلَا أَن يأْثُروا عَلَيَّ الكَذِبَ لكَذَبْتُ
أَي يَروُوا عنِّي. وَقَالُوا: ثَبَتَ عَلَيْه مالٌ أَي كَثُرَ، وَكَذَلِكَ يُقَالُ: عَلَيْه مالٌ، يُرِيدُونَ ذَلِكَ الْمَعْنَى، وَلَا يُقَالُ لَهُ مالٌ إِلا مِنَ الْعَيْنِ كَمَا لَا يُقَالُ عَلَيْه مالٌ إِلَّا مِنْ غَيْرِ العَين؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ عَلَى فِي الأَفعال الشَّاقَّةِ الْمُسْتَثْقَلَةِ، تَقُولُ: قَدْ سِرْنا عَشْراً وبَقِيَتْ عَلَيْنا لَيْلَتَانِ، وَقَدْ حَفِظْتُ الْقُرْآنَ وبَقِيَت عَلَيَّ مِنْهُ سُورَتَانِ، وَقَدْ صُمْنا عِشْرين مِنَ الشَّهْرِ وبَقِيَتْ عَلَيْنَا عَشْرٌ، كَذَلِكَ يُقَالُ فِي الِاعْتِدَادِ عَلَى الإِنسان بِذُنُوبِهِ وقُبح أَفعاله، وَإِنَّمَا اطَّرَدَتْ عَلَى فِي هَذِهِ الأَفعال مِنْ حَيْثُ كَانَتْ عَلَى فِي الأَصل للاسْتِعْلاءِ والتَّفَرُّع، فَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الأَحوال كُلَفاً، ومَشاقَّ تَخْفِضُ الإِنسانَ وتَضَعُه وتَعْلُوه وتَتَفَرَّعُه حَتَّى يَخْنَع لَهَا ويَخْضع لِمَا يَتَسَدَّاه مِنْهَا، كَانَ ذَلِكَ مِنْ مَوَاضِعِ عَلَى، أَلا تَرَاهُمْ يَقُولُونَ هَذَا لَكَ وَهَذَا عَلَيْك، فَتُسْتَعْمَلُ اللامَ فِيمَا تُؤْثِره وعَلَى فِيمَا تَكْرَهُهُ؟ وَقَالَتِ الْخَنْسَاءُ:
سأَحْمِلُ نَفْسي عَلى آلةٍ، ... فإِمّا عَلَيْها وإِمَّا لَها
وعَلَيْكَ: مِنْ أَسماء الْفِعْلِ المُغْرى بِهِ، تَقُولُ عَلَيْك زَيْدًا أَي خُذْه، وعَلَيكَ بِزَيْدٍ كَذَلِكَ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: لَمَّا كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ صَارَ بِمَنْزِلَةِ هَلُمَّ، وإِن كَانَ أَصله الِارْتِفَاعَ، وَفَسَّرَ ثَعْلَبٌ مَعْنَى قَوْلِهِ عَلَيْكَ بزيد فقال: لم يجيء بِالْفِعْلِ وَجَاءَ بِالصِّفَةِ فَصَارَتْ كَالْكِنَايَةِ عَنِ الْفِعْلِ، فكأَنك إِذا قُلْتَ عَلَيْك بِزَيْدٍ قُلْتَ افْعَلْ بِزَيْدٍ مِثْلَ مَا تُكَنِّي عَنْ ضَرَبْتُ فَتَقُولُ فعلتُ بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
عَلَيْكُمْ بِكَذَا
أَي افْعَلُوه، وَهُوَ اسمٌ لِلْفِعْلِ بِمَعْنَى خُذْ، يُقَالُ: عَلَيْك زَيْدًا وعَلَيْك بزيدٍ أَي خُذْهُ. قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: لَيْسَ زَيْدًا مِنْ قَوْلِكَ عَلَيْكَ زَيْدًا مَنْصُوبًا بخُذ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ عَليْك، إِنما هُوَ منصوبٌ بنفسِ عَليْك مِنْ حَيْثُ كَانَ اسْمًا لفعلٍ متعدٍّ. قَالَ الأَزهري: عَلى لَهَا معانٍ والقُرَّاء كُلُّهُمْ يُفَخِّمونها لأَنها حَرْفُ أَداة. قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ*
؛ جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ: مَعَ رَجُلٍ مِنْكُمْ، كَمَا تَقُولُ جَاءَنِي الخَيْرُ عَلَى وَجْهِكَ وَمَعَ وَجْهِكَ. وَفِي حَدِيثِ زَكَاةِ الفِطْر:
عَلَى كلِّ حُرٍّ وعبدٍ صاعٌ
، قَالَ: عَلَى بِمَعْنَى مَعَ لأَن الْعَبْدَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْفِطْرَةُ وإِنما تَجِبُ عَلَى سَيِّدِهِ. قَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: عَلَيك ودونكَ وَعِنْدَكَ إِذا جُعِلْنَ أَخباراً فَعَنِ الأَسماء، كَقَوْلِكَ: عَلَيْكَ ثوبٌ وعندَك مالٌ وَدُونَكَ مالٌ، ويُجْعَلْنَ إِغْراءً فتُجْرى مُجْرى الْفِعْلِ
стр. 7701
فيَنْصِبْنَ الأَسماء، كَقَوْلِكَ: عَلَيْكَ زَيْدًا ودونَك وَعِنْدَكَ خَالِدًا أَي الزَمْه وخُذْه، وأَما الصفاتُ سواهُنَّ فَيَرْفَعْنَ إِذا جُعِلَت أَخباراً وَلَا يغْري بِهَا. وَيَقُولُونَ: عَلَيْه دَيْن، ورأَيته عَلَى أَوْفازٍ كأَنه يُرِيدُ النُّهُوض. وتَجِيء عَلَى بِمَعْنَى عَنْ؛ قَالَ اللَّهُ : إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ
؛ مَعْنَاهُ إِذا اكْتَالُوا عَنْهُم. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: عَلى لَهَا ثلاثةُ مواضعَ؛ قَالَ الْمُبَرِّدُ: هِيَ لَفْظَةٌ مشتَرَكة لِلِاسْمِ وَالْفِعْلِ وَالْحَرْفِ لَا أَن الِاسْمَ هُوَ الْحَرْفُ أَو الْفِعْلُ، وَلَكِنْ يَتَّفِق الاسمُ وَالْحَرْفُ فِي اللَّفْظِ، أَلا تَرى أَنك تَقُولُ عَلَى زيدٍ ثوبٌ، فَعَلَى هَذِهِ حرفٌ، وَتَقُولُ عَلا زَيْدًا ثوبٌ، فَعَلَا هَذِهِ فعلٌ مِنْ عَلا يَعْلُو؛ قَالَ طرَفة:
وتَساقى القَوْمُ كأْساً مُرَّةً، ... وعَلا الخَيْلَ دِماءٌ كالشَّقِرْ
وَيُرْوَى: عَلَى الْخَيْلِ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَلف عَلا زَيْدًا ثوبٌ منقلبةٌ مِنْ وَاوٍ، إِلا أَنها تُقْلَبُ مَعَ الْمُضْمَرِ يَاءً، تَقُولُ عليكَ، وبعضُ الْعَرَبِ يَتْرُكُهَا عَلَى حَالِهَا؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
أَيّ قَلُوصِ راكبٍ تَراها، ... فاشْدُدْ بمَثْنَيْ حَقَبٍ حَقْواها
نادِيَةً ونادِياً أَباها، ... طارُوا عَلاهُنَّ فَطِرْ عَلاها
وَيُقَالُ: هِيَ بلغة بَلْحَرِثِ بْنِ كَعْبٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَنشده أَبو زَيْدٍ:
ناجِيةً وناجِياً أَباها
قَالَ: وَكَذَلِكَ أَنشده الْجَوْهَرِيُّ فِي تَرْجَمَةِ نَجَا. وَقَالَ أَبو حَاتِمٍ: سأَلت أَبا عُبَيْدَةَ عَنِ هَذَا الشِّعْرِ فَقَالَ لِي: انْقُطْ عَلَيْهِ، هَذَا مِنْ قَوْلِ الْمُفَضَّلِ. وعَلَى: حَرْفٌ خَافِضٌ، وَقَدْ تَكُونُ اسْمًا يَدْخُلُ عَلَيْهِ حَرْفٌ؛ قَالَ يَزِيدُ بْنُ الطَّثَرِيَّة:
غَدَتْ مِنْ عَلَيْه تَنْقُضُ الطَّلَّ، بعدَ ما ... رأَتْ حاجِبَ الشمسِ اسْتَوَى فَتَرَفَّعَا
أَي غَدَتْ مِنْ فَوْقِهِ لأَن حَرْفَ الْجَرِّ لَا يَدْخُلَ عَلَى حَرْفِ الْجَرِّ، وَقَوْلُهُمْ: كانَ كَذَا عَلَى عَهْدِ فُلَانٍ أَي فِي عَهْدِهِ، وَقَدْ يُوضَعُ مَوْضِعَ مِنْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ
؛ أَي مِنَ النَّاسِ. وَتَقُولُ: عَلَيَّ زَيْدًا وعَلَيَّ بِزَيْدٍ؛ مَعْنَاهُ أَعْطِني زَيْدًا؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَتَكُونُ عَلَى بِمَعْنَى الْبَاءِ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
وكأَنَّهنّ ربَابةٌ، وكأَنه ... يَسَرٌ يَفِيضُ علَى القِداحِ ويَصْدَعُ
أَي بالقِداحِ. وعَلَى: صفةٌ مِنَ الصِّفاتِ، وللعَرَب فِيهَا لغتانِ: كُنْت عَلَى السَّطْح وَكُنْتُ أَعْلَى السَّطْح؛ قَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهم وإِليهم: الأَصل عَلاهُم وإِلاهُم كَمَا تَقُولُ إِلى زَيْد وعَلَى زَيدٍ، إِلا أَنَّ الأَلف غُيِّرَت مَعَ الْمُضْمَرِ فأُبْدلت يَاءً لتَفْصِل بينَ الأَلف الَّتِي فِي آخِرِ المُتَمَكِّنة وبَيْنَ الأَلف فِي آخِرِ غَيْرِ الْمُتَمَكِّنَةِ الَّتِي الإِضافة لَازِمَةٌ لَهَا، أَلا تَرَى أَنّ عَلَى وَلَدي وإِلى لَا تَنْفَرِدُ مِنَ الإِضافة؟ وَلِذَلِكَ قَالَتِ الْعَرَبُ فِي كِلا فِي حَالِ النَّصْبِ وَالْجَرِّ: رأَيْتُ كِلَيْهما وكِلَيْكُما وَمَرَرْتُ بكِلَيْهما، ففَصَلت بَيْنَ الإِضافة إِلى المُظْهرِ والمُضْمر لَمَّا كَانَتْ كِلا لَا تَنْفَرِد وَلَا تَكُونُ كَلَامًا إِلا بالإِضافة. والعِلاوَة: أَعْلَى الرَّأْسِ، وَقِيلَ: أَعْلَى العُنُق. يُقَالُ: ضَرَبْتُ عِلاوَتَه أَي رأْسه وعُنُقه. والعِلاوَة أَيضاً: رأْسُ الإِنسانِ مَا دامَ فِي عُنُقهِ. والعِلاوَة: مَا يُحْمَل عَلَى الْبَعِيرِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ مَا وُضِع بَيْنَ العِدْلَيْنِ، وَقِيلَ: عِلاوَة كلِّ شيءٍ مَا زَادَ عَلَيْهِ.
стр. 7702
يُقَالُ: أَعطاه أَلفاً وَدِينَارًا عِلاوةً، وأَعطاه أَلفين وخمسمائةٍ عِلاوةً، وَجَمْعُ العِلاوَة عَلاوَى مِثْلُ هِراوَة وهَرَاوَى. وَفِي حَدِيثِ
مُعَاوِيَةَ: قَالَ لِلَبِيدٍ الشاعِر كَمْ عَطاؤك؟ فَقَالَ: أَلفان وَخَمْسُمِائَةٍ، فَقَالَ: مَا بالُ العِلاوَةِ بينَ الفَوْدَيْنِ
؟ العِلاوَة: مَا عُوليَ فوقَ الحِمْلِ وزِيدَ عَلَيْهِ، والفَودانِ: العِدْلانِ. وَيُقَالُ: عَلِّ عَلاوَاكَ عَلَى الأَحْمال وعَالِها. والعِلاوَةُ: كلُّ مَا عَلَّيْتَ بِهِ عَلَى الْبَعِيرِ بَعْدَ تمامِ الوِقْرِ أَو عَلَّقْته عَلَيْهِ نَحْوُ السِّقاءِ والسَّفُّودِ، وَالْجَمْعُ العَلاوَى مثلُ إِداوَة وأَداوَى. والعَلْيَاءُ: رأْسُ الجَبَل، وَفِي التَّهْذِيبِ: رأْسُ كُلِّ جَبَلٍ مشرفٍ، وَقِيلَ: كلُّ مَا عَلا مِنَ الشيءِ؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
تَبَصَّرْ خَلِيلي، هَلْ تَرَى مِنْ ظَعائِنٍ ... تَحَمَّلْنَ بالعَلْياءِ، مِنْ فوقِ جُرْثُم؟
والعَلْيَاءُ: السماءُ اسمٌ لَهَا، وَلَيْسَ بصفةٍ، وأَصله الْوَاوُ إِلا أَنه شَذَّ. والسَّماوات العُلَى: جَمْعُ السَّمَاءِ العُلْيَا، والثَّنايا العُلْيَا والثَّنايا السُّفْلى. يُقَالُ لِلْجَمَاعَةِ: عُلْيَا وسُفْلَى، لتأْنيث الْجَمَاعَةِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى، وَلَمْ يَقُلِ الكُبَر، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الأَسماء الحُسْنَى، وَبِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى. والعَلْياءُ: كُلُّ مكانٍ مُشْرِفٍ؛ وَفِي شِعْرُ الْعَبَّاسِ يمدَح النَّبِيَّ، ﷺ :
حَتَّى احْتَوَى بيتُك المُهَيْمِنُ مِنْ ... خِنْدِفَ عَلْيَاءَ، تَحتَها النُّطُقُ
قَالَ: عَلياء اسمُ الْمَكَانِ المرتَفعِ كاليفاعِ، وَلَيْسَتْ بتأْنيثِ الأَعْلَى لأَنها جَاءَتْ منكَّرة، وفَعْلاءُ أَفْعَل يلزَمها التَّعْرِيفُ. والعَلْيا: اسمٌ لِلْمَكَانِ الْعَالِي، وللفَعْلة الْعَالِيَةِ عَلَى المَثَل، صَارَتِ الْوَاوُ فِيهَا يَاءً لأَن فَعلَى إِذا كَانَتِ اسْمًا مِنْ ذَوَاتِ الْوَاوِ أُبْدِلَت واوُه يَاءً، كَمَا أَبدلوا الواوَ مَكَانَ الْيَاءِ فِي فُعْلى إِذا كَانَتِ اسْمًا فأَدْخَلوها عَلَيْهَا فِي فعْلَى لِتَتَكَافَآ فِي التَّغَيُّرِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا قَوْلُ سِيبَوَيْهِ. وَيُقَالُ: نَزَلَ فُلَانٌ بعالِيَة الوادِي وسافِلَته، فعالِيَتُه حَيْثُ يَنْحَدِرُ الماءُ مِنْهُ، وسافِلتُه حَيْثُ يَنْصَبُّ إِليه. وعَلا حاجتَه واسْتَعْلاها: ظَهَر عَلَيْهَا، وعَلا قِرْنَه واسْتَعْلاهُ كَذَلِكَ. وَرَجُلٌ عَلُوٌّ لِلرِّجَالِ عَلَى مِثَالِ عَدُوّ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَلَمْ يَسْتَثْنِهَا يَعْقُوبُ فِي الأَشياء الَّتِي حَصَرَهَا كَحَسُوّ وفَسُوّ، وَكُلُّ مَنْ قَهَر رَجُلًا أَو عَدُوّاً فإِنه يُقَالُ عَلاه واعْتَلاه واسْتَعْلاه، واسْتَعْلَى عَلَيْهِ، واسْتَعْلَى عَلَى النَّاسِ: غَلَبَهم وقَهَرَهُم وعَلاهُم. قَالَ اللَّهُ : وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى
؛ قَالَ اللَّيْثُ: الفرسُ إِذا بَلَغَ الْغَايَةَ فِي الرِّهانِ يُقَالُ قَدِ اسْتَعْلَى عَلَى الْغَايَةِ. وعَلَوْت الرَّجُلَ: غَلَبْته، وعَلَوته بِالسَّيْفِ: ضَرَبْته. والعُلْو: ارْتِفاعُ أَصل البناءِ. وَقَالُوا فِي النداءِ: تَعَالَ أَي اعْلُ، وَلَا يُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِ الأَمر. والتَّعالِي: الارْتِفاعُ. قَالَ الأَزهري: تَقُولُ الْعَرَبُ فِي النِّدَاءِ لِلرَّجُلِ تَعالَ، بِفَتْحِ اللَّامِ، وَلِلِاثْنَيْنِ تَعالَيا، وَلِلرِّجَالِ تَعالَوْا، وللمرأَة تَعالَي، وَلِلنِّسَاءِ تَعالَيْنَ، وَلَا يُبالُون أَين يَكُونُ الْمَدْعُوُّ فِي مَكَانٍ أَعْلى مِنْ مَكَانِ الدَّاعِي أَو مَكَانٍ دُونَهُ، وَلَا يَجُوزُ أَن يُقَالَ مِنْهُ تعالَيْت وَلَا يُنْهى عَنْهُ. وَتَقُولُ: تَعالَيْت وإِلى أَي شَيْءٍ أَتَعَالَى. وعَلا بالأَمْرِ: اضْطَلَع بِهِ واسْتَقَلَّ؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ سَعْدٍ الغَنَوي يُخاطِبُ ابنَه عَلِيَّ بْنَ كَعْبٍ، وَقِيلَ هُوَ لِعَلِيِّ بْنِ عديٍّ الغَنَوي المعروف بابن العرير: «٢»
стр. 7703
اعْمِدْ لِما تَعْلُو فَمَا لكَ، بالذِي ... لَا تَسْتَطِيع مِنَ الأُمورِ، يَدانِ
هَكَذَا أَورده الْجَوْهَرِيُّ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ فاعْمِد بالفاءِ لأَنّ قَبْلَهُ:
وَإِذَا رأيتَ المرْءَ يَشْعَبُ أَمْرَه ... شَعْبَ العَصا، ويَلِجُّ فِي العِصيان
يَقُولُ: إِذا رَأَيْتَ المَرْءَ يَسعَى فِي فَسادِ حَالِهِ ويَلِجُّ فِي عِصْيانِك، ومُخالَفَة أَمْرِك فِيمَا يُفْسدُ حَالَهُ فدَعْه واعْمِدْ لِما تَسْتَقِلُّ بِهِ مِنَ الأَمْر وتَضْطَلِعُ بِهِ، إِذ لَا قُوَّة لَكَ عَلَى مَنْ لَا يُوافِقُك. وعَلا الفَرَسَ: رَكِبَه. وأَعْلَى عَنْهُ: نَزَلَ. وعَلَّى المَتاعَ عَنِ الدابَّة: أَنْزَله، وَلَا يُقَالُ أَعْلاهُ فِي هَذَا المَعْنى إِلَّا مُسْتَكْرَهاً. وعَالَوْا نَعِيَّهُ: أَظْهَروهُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، قَالَ: وَلَا يُقَالُ أَعْلَوْه وَلَا عَلَّوه. ابْنُ الأَعرابي: تَعَلَّى فلانٌ إِذا هَجَمَ عَلَى قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذن، وَكَذَلِكَ دَمَقَ ودَمَرَ. وَيُقَالُ: عَالَيْتُه عَلَى الْحِمَارِ وعَلَّيْتُه عَلَيْهِ؛ وأَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ:
عَالَيْتُ أَنْساعي وجِلبَ الكُورِ ... عَلَى سَراةِ رائحٍ مَمْطُورِ
وَقَالَ:
فَإِلَّا تَجلَّلْها يُعالُوك فَوْقَها، ... وكَيْفَ تُوَقَّى ظَهْرَ مَا أَنتَ راكِبُه؟
أَي يُعْلُوك فَوْقَهَا؛ وَقَالَ رُؤْبَةَ:
وإِنْ هَوَى العاثِرُ قُلْنا: دَعْدَعا ... لَهُ، وعَالَيْنا بتَنْعِيشٍ لَعا
أَبو سَعِيدٍ: عَلَوْتُ عَلَى فُلَانٍ الرِّيحَ أَي كُنْتُ فِي عُلاوَتِها. وَيُقَالُ: لَا تَعْلُ الريحَ عَلَى الصَّيْدِ فَيراحَ رِيحَكَ ويَنْفِرَ. وَيُقَالُ: كُنْ فِي عُلاوَةِ الرِّيحِ وسُفالَتِها، فعُلاوَتُها أَن تَكُونَ فَوْقَ الصيدِ، وسُفالَتُها أَن تَكُونَ تحتَ الصيدِ لئَلَّا يَجِدَ الوَحْش رائِحَتَك. وَيُقَالُ: أَتَيْتُ الناقةَ مِنْ قِبَل مُسْتَعْلاها أَي مِنْ قِبَل إِنْسِيِّها. والمُعَلَّى، بِفَتْحِ اللَّامِ: القِدْحُ السابِعُ فِي المَيْسِر، وَهُوَ أَفْضَلُها، إِذا فازَ حازَ سبعةَ أَنْصباء مِنَ الجَزُور؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَلَهُ سَبْعَةُ فُروض وَلَهُ غُنْمُ سَبْعَةِ أَنْصِبَاءَ إِن فَازَ، وَعَلَيْهِ غُرْمُ سَبْعَةِ أَنصباء إِن لَمْ يَفُزْ. والعَلاةُ: الصَّخْرة، وَقِيلَ: صَخْرة يُجْعَلُ لَهَا إِطار مِنَ الأَخْثاء وَمِنَ اللَّبِنِ وَالرَّمَادِ ثُمَّ يُطْبَخُ فِيهَا الأَقِطُ، وَتُجْمَعُ عَلًا؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ:
وقالُوا: عَلَيْكُمْ عاصِماً نَسْتَغِثْ بِهِ، ... رُوَيْدَكَ حَتَّى يَصْفِقَ البَهْمَ عاصمُ
وحَتَّى تَرَى أَن العَلاةَ تَمُدُّها ... جُخادِيَّةٌ، والرائحاتُ الرَّوائِمُ
يُرِيدُ: أَن تِلْكَ العَلاة يَزيدُ فِيهَا جُخادِيَّة، وَهِيَ قِرْبةٌ مَلأَى لَبَناً أَو غِرارةٌ مَلأَى تَمْراً أَو حِنْطَةً، يُصَبُّ مِنْهَا فِي العَلاة للتأْقيط، فذلكَ مَدُّها فِيهَا. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والعَلاةُ حَجَرٌ يُجْعَل عَلَيْهِ الأَقِطُ؛ قَالَ مبَشِّر بْنُ هُذَيل الشَّمَجِيُّ:
لَا يَنْفَعُ الشاوِيَّ فِيهَا شاتُه، ... وَلا حِمارَاه وَلَا عَلاتُه
والعَلاة: الزُّبْرة الَّتِي يَضْرِب عَلَيْهَا الحدَّاد الحديدَ. وَالْعَلَاةُ: السَّنْدان. وَفِي حَدِيثِ
عَطاءٍ فِي مَهْبَطِ آدَمَ: هَبَطَ بالعَلاةِ
، وَهِيَ السَّنْدانُ، وَالْجَمْعُ العَلا. وَيُقَالُ لِلنَّاقَةِ: عَلاةٌ، تُشَبَّه بِهَا فِي صَلابَتِها، يُقَالُ: ناقَةٌ عَلاةُ الخَلْقِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
стр. 7704
ومَتْلَفٍ، بينَ مَوْماةٍ، بمَهْلَكَةٍ ... جاوَزْتُها بعَلاةِ الخَلْقِ علْيان
أَي طَوِيلَة جَسِيمة. وَذَكَرَ ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ الْفَرَّاءِ أَنه قَالَ: نَاقَةٌ عِلْيان، بِكَسْرِ الْعَيْنِ، وَذَكَرَ أَبو عَلِيٍّ أَنه يُقَالُ: رَجُلٌ عِلْيان وعِلِّيان، وأَصلُ الياءِ واوٌ انْقَلَبَتْ يَاءً كَمَا قَالُوا صِبْيَةٌ وصِبْيان؛ وَعَلَيْهِ قَوْلُ الأَجلح:
تَقْدُمُها كلُّ عَلاةٍ عِلْيان
وَيُقَالُ: رجلٌ عَلْيانُ مثلُ عَطْشانَ، وَكَذَلِكَ المرأَة، يستَوي فِيهِ المذكَّر وَالْمُؤَنَّثُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ؛ قِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ: أَنْزَل العَلاةَ والمَرّ. وعَلَّى الحَبْلَ: أَعادَه إِلى مَوْضِعِه مِنَ البَكَرة يُعَلِّيه، ويقالُ للرجُل الَّذِي يَرُدُّ حَبْلَ المُسْتَقي بالبَكَرة إِلى مَوْضِعِهِ مِنْهَا إِذا مَرِسَ المُعَلِّي والرِّشاء المُعَلَّى. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: التَّعْلِية أَن يَنْتَأَ بعضُ الطَّيِّ أَسفَل الْبِئْرِ فَيَنْزِلُ رَجُلٌ فِي الْبِئْرِ يُعلِّي الدَّلوَ عَنِ الْحَجَرِ الناتِئ؛ وأَنشد لِعَدِيٍّ:
كَهُوِيِّ الدَّلْوِ نَزَّاها المُعَلْ
أَراد المُعَلِّي وَقَالَ:
لَوْ أَنَّ سَلْمى أَبْصَرَتْ مَطَلِّي ... تَمْتَحُ، أَو تَدْلِجُ، أَو تُعَلِّي
وَقِيلَ: المُعَلِّي الَّذِي يرفَعُ الدَّلْوَ مَمْلُوءَةً إِلى فَوْقُ يُعين المُسْتَقيَ بِذَلِكَ. وعُلْوان الْكِتَابِ: سِمَتُه كعُنْوانِه، وَقَدْ عَلَّيْتُه، هَذَا أَقيس. وَيُقَالُ: عَلْوَنْته عَلْوَنةً وعُلْواناً وعَنْوَنْتُه عَنْوَنَةً وعُنْواناً. قَالَ أَبو زَيْدٍ: عُلْوانُ كُلِّ شَيْءٍ مَا عَلا مِنْهُ، وَهُوَ العُنْوانُ؛ وأَنشد:
وحاجةٍ دُونَ أُخرى قَدْ سَمَحْتُ بِهَا، ... جَعَلْتُها للَّذي أَخْفَيْتُ عُنْوانا
أَي أَظْهَرْتُ حَاجَةً وَكَتَمْتُ أُخرى وَهِيَ الَّتِي أُريغُ فَصَارَتْ هَذِهِ عُنْواناً لِمَا أَرَدْتُ. قَالَ الأَزهري: الْعَرَبُ تُبَدِّلُ اللَّامَ مِنَ النُّونِ فِي حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ مِثْلِ لعَلَّك ولَعَنَّك، وعَتَلَه إِلى السِّجن وعَتَنَه، وكأَنَّ عُلْوان الْكِتَابِ اللَّامُ فِيهِ مبدَلة مِنَ النُّونِ، وَقَدْ مَضى تَفْسِيرُهُ. وَرَجُلٌ عِلْيانٌ وعِلِّيانٌ: ضَخْم طَوِيلٌ، والأُنثى بِالْهَاءِ. وَنَاقَةٌ عِلْيان: طويلَة جسِيمة؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
أَنشد مِنْ خَوَّارةٍ عِلْيان، ... مَضْبُورة الكاهِلِ كالبُنْيان
وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: نَاقَةٌ عَلاةٌ وعَلِيَّة وعِلِّيان مُرْتَفِعة السَّيْرِ لَا تُرى أَبداً إِلَّا أَمام الرِّكاب. والعِلْيَان: الطَّوِيلُ مِنَ الضِّباع، وَقِيلَ: الذَّكَر مِنَ الضِّباعِ، قَالَ الأَزهري: هَذَا تَصْحِيفٌ وإِنما يُقَالُ لِذِكْرِ الضِّبَاعِ عِثْيَان، بِالثَّاءِ، فصحَّفه اللَّيْثُ وَجَعَلَ بَدَلَ الثَّاءِ لَامًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ. وبَعِيرٌ عِلْيَانٌ: ضَخْمٌ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ الْقَدِيمُ الضَّخْمُ. وَصَوْتٌ عِلْيَانٌ: جَهِيرٌ؛ عَنْهُ أَيضاً، وَالْيَاءُ فِي كلِّ ذَلِكَ منقلِبة عَنْ وَاوٍ لِقُرْبِ الكسْرة وَخَفَاءِ اللامِ بمشابَهَتِها النُّونَ مَعَ السُّكُونِ. والعَلايَة: موضِعٌ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
فَما أُمُّ خِشْفٍ، بالعَلايةِ، فاردٌ ... تَنُوشُ البَرير، حَيْثُ نَالَ اهْتِصارها
قَالَ ابْنُ جِنِّي: الْيَاءَ فِي العَلاية بَدَلٌ عَنْ وَاوٍ، وَذَلِكَ أَنَّا لَا نَعْرِفُ فِي الْكَلَامِ تَصْرِيفَ ع ل ي، إِنَّمَا هُوَ ع ل و، فكأَنه فِي الأَصل عِلَاوَةٌ، إِلَّا أَنه غُيِّر إِلى الْيَاءِ مِنْ حَيْثُ كَانَ عَلَماً، والأَعلام مِمَّا يكثرُ فِيهَا التَّغْيِيرُ وَالْخِلَافُ كمَوْهَب وحَيْوَة ومَحْبَب، وَقَدْ
стр. 7705
قَالُوا الشِّكاية، فَهَذِهِ نَظِيرُ العَلاية، إِلَّا أَن هَذَا لَيْسَ بعَلَمٍ. وَفِي الْحَدِيثِ ذكْر العُلا، بالضَّمِّ والقَصْر: هُوَ مَوْضِعٌ مِنْ ناحِيةِ وَادِي القُرى نزلَه سيِّدُنا رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، فِي طَرِيقِه إِلى تَبُوكَ وَبِهِ مَسْجِد. واعْتَلَى الشَّيْءَ: قَوِيَ عَلَيْهِ وعَلاه؛ قَالَ:
إِني، إِذا مَا لَمْ تَصِلْني خلَّتي ... وتَباعَدَتْ مِني، اعْتَلَيْتُ بِعَادَها
أَي عَلَوْتُ بِعَادَها ببِعَادٍ أَشدَّ مِنْهُ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي لِبَعْضِ وَلَدِ بِلَالِ بْنِ جَرِيرٍ:
لَعَمْرُكَ إِني يَوْمَ فَيْدَ لمُعْتَلٍ ... بِمَا سَاءَ أَعْدائي، عَلَى كَثْرَة الزَّجْر
فَسَّرَهُ فَقَالَ: مُعْتَلٍ عالٍ قادرٌ قاهرٌ. والعَلِيُّ: الصُّلْب الشديدُ القَويُّ. وعَالِيَةُ تميمٍ: هُمْ بَنُو عَمْرو بْنِ تَمِيمٍ، وَهُمْ بَنُو الهُجَيم والعَنْبَر ومازنٍ. وعُلْيا مُضَر: أَعْلاها، وَهُمْ قُرَيْش وقَيْس. والعَلِيَّة مِنَ الإِبل والمُعْتَلِيَةُ والمُسْتَعْلِيَة: القويَّة عَلَى حِمْلِها. وَلِلنَّاقَةِ حالِبانِ: أَحدُهما يُمْسِك العُلْبَة مِنَ الْجَانِبِ الأَيمن، وَالْآخَرُ يَحْلُب مِنَ الْجَانِبِ الأَيسر، فَالَّذِي يَحْلُبُ يُسمَّى المُعَلِّيَ والمُسْتَعْلِيَ، وَالَّذِي يُمْسِك يُسَمَّى البائِنَ؛ قَالَ الأَزهري: المُسْتَعْلِي هُوَ الَّذِي يَقُومُ عَلَى يَسار الحَلُوبة، وَالْبَائِنُ الَّذِي يَقُومُ عَلَى يَمِينِهَا، والمُسْتَعْلِي يأْخذ العُلْبة بيَده اليُسْرى ويَحْلُب بِالْيُمْنَى؛ وَقَالَ الْكُمَيْتُ فِي المُسْتَعْلِي وَالْبَائِنِ:
يُبَشِّرُ مُسْتَعْلِياً بائِنٌ، ... مِنَ الحالِبَيْنِ، بأَنْ لَا غِرارا
والمُسْتَعْلِي: الَّذِي يَحْلُبها مِنْ شِقِّها الأَيْسر، وَالْبَائِنُ مِنَ الأَيمن. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: المُعَلِّي، بِكَسْرِ اللَّامِ، الَّذِي يأْتي الحَلُوبة مِنْ قِبَل يَمِينها. والعَلاة أَيضاً: شَبِيهٌ بالعُلْبة يُجْعَل حَوالَيْها الخِثْي، يُحْلَب بِهَا. وَنَاقَةٌ عَلاةٌ: عالِيةٌ مُشْرِفة؛ قَالَ:
حَرْف عَلَنْداة عَلاة ضَمْعَج
وَيُقَالُ: عَلِيَّة حَلِيَّة أَي حُلْوة المَنْظَر وَالسَّيْرِ عَلِيَّة فَائِقَةٌ. والعَلاةُ: فرسُ عَمْرِو بْنِ جَبَلة، صِفَةٌ غالِبة. وعُولِيَ السِّمَنُ والشَّحْم فِي كُلِّ ذِي سِمَنٍ: صُنِعَ حَتَّى ارْتَفَعَ فِي الصَّنْعة؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ وأَنشد غَيْرُهُ قَوْلَ طَرَفة:
لَهَا عَضُدانِ عُوليَ النَّحْضُ فِيهِمَا، ... كأَنهما بَابَا مُنِيفٍ مُمرَّدِ
وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنِ العامِريَّة: كَانَ لِي أَخٌ هَنِيُّ «١» عَلِيّ أَي يَتَأَنَّثُ لِلنِّسَاءِ. وعلِيٌّ: اسْمٌ، فإِمَّا أَن يَكُونَ مِنَ القُوَّة، وإِما أَن يَكُونَ مِنْ عَلا يَعْلُو. وعِلِّيُّون: جَمَاعَةُ عِلِّيٍّ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ إِلَيْهِ يُصْعَدُ بأَرواح الْمُؤْمِنِينَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ
أَي فِي أَعلى الأَمكنة. يَقُولُ الْقَائِلُ: كَيْفَ جُمِعَتْ عِلِّيُّون بِالنُّونِ وَهَذَا مِنْ جَمْعِ الرِّجَالِ؟ قَالَ: وَالْعَرَبُ إِذا جَمَعَتْ جَمْعاً لَا يَذْهَبُونَ فِيهِ إِلى أَن لَهُ بِنَاءً مِنْ واحدٍ وَاثْنَيْنِ، وَقَالُوا فِي الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ بِالنُّونِ: مِنْ ذَلِكَ عِلِّيُّون، وَهُوَ شيءٌ فَوْقَ شيءٍ غَيْرِ مَعْرُوفٍ وَاحِدُهُ وَلَا اثْنَاهُ. قَالَ: وسمِعْتُ العربَ تَقُولُ أَطْعمنا مَرَقةَ مَرَقِينَ؛ تُرِيدُ اللُّحْمان إِذا طُبِخَتْ بماءٍ واحدٍ؛ وأَنشد:
следующие страницы →