← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1687

لسان العرب

ابن منظور

Полный текст (8 101 стр.). Показаны 7701–7740 · переход к 7706.

стр. 7701

فيَنْصِبْنَ الأَسماء، كَقَوْلِكَ: عَلَيْكَ زَيْدًا ودونَك وَعِنْدَكَ خَالِدًا أَي الزَمْه وخُذْه، وأَما الصفاتُ سواهُنَّ فَيَرْفَعْنَ إِذا جُعِلَت أَخباراً وَلَا يغْري بِهَا. وَيَقُولُونَ: عَلَيْه دَيْن، ورأَيته عَلَى أَوْفازٍ كأَنه يُرِيدُ النُّهُوض. وتَجِيء عَلَى بِمَعْنَى عَنْ؛ قَالَ اللَّهُ : إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ؛ مَعْنَاهُ إِذا اكْتَالُوا عَنْهُم. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: عَلى لَهَا ثلاثةُ مواضعَ؛ قَالَ الْمُبَرِّدُ: هِيَ لَفْظَةٌ مشتَرَكة لِلِاسْمِ وَالْفِعْلِ وَالْحَرْفِ لَا أَن الِاسْمَ هُوَ الْحَرْفُ أَو الْفِعْلُ، وَلَكِنْ يَتَّفِق الاسمُ وَالْحَرْفُ فِي اللَّفْظِ، أَلا تَرى أَنك تَقُولُ عَلَى زيدٍ ثوبٌ، فَعَلَى هَذِهِ حرفٌ، وَتَقُولُ عَلا زَيْدًا ثوبٌ، فَعَلَا هَذِهِ فعلٌ مِنْ عَلا يَعْلُو؛ قَالَ طرَفة: وتَساقى القَوْمُ كأْساً مُرَّةً، ... وعَلا الخَيْلَ دِماءٌ كالشَّقِرْ وَيُرْوَى: عَلَى الْخَيْلِ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَلف عَلا زَيْدًا ثوبٌ منقلبةٌ مِنْ وَاوٍ، إِلا أَنها تُقْلَبُ مَعَ الْمُضْمَرِ يَاءً، تَقُولُ عليكَ، وبعضُ الْعَرَبِ يَتْرُكُهَا عَلَى حَالِهَا؛ قَالَ الرَّاجِزُ: أَيّ قَلُوصِ راكبٍ تَراها، ... فاشْدُدْ بمَثْنَيْ حَقَبٍ حَقْواها نادِيَةً ونادِياً أَباها، ... طارُوا عَلاهُنَّ فَطِرْ عَلاها وَيُقَالُ: هِيَ بلغة بَلْحَرِثِ بْنِ كَعْبٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَنشده أَبو زَيْدٍ: ناجِيةً وناجِياً أَباها قَالَ: وَكَذَلِكَ أَنشده الْجَوْهَرِيُّ فِي تَرْجَمَةِ نَجَا. وَقَالَ أَبو حَاتِمٍ: سأَلت أَبا عُبَيْدَةَ عَنِ هَذَا الشِّعْرِ فَقَالَ لِي: انْقُطْ عَلَيْهِ، هَذَا مِنْ قَوْلِ الْمُفَضَّلِ. وعَلَى: حَرْفٌ خَافِضٌ، وَقَدْ تَكُونُ اسْمًا يَدْخُلُ عَلَيْهِ حَرْفٌ؛ قَالَ يَزِيدُ بْنُ الطَّثَرِيَّة: غَدَتْ مِنْ عَلَيْه تَنْقُضُ الطَّلَّ، بعدَ ما ... رأَتْ حاجِبَ الشمسِ اسْتَوَى فَتَرَفَّعَا أَي غَدَتْ مِنْ فَوْقِهِ لأَن حَرْفَ الْجَرِّ لَا يَدْخُلَ عَلَى حَرْفِ الْجَرِّ، وَقَوْلُهُمْ: كانَ كَذَا عَلَى عَهْدِ فُلَانٍ أَي فِي عَهْدِهِ، وَقَدْ يُوضَعُ مَوْضِعَ مِنْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ؛ أَي مِنَ النَّاسِ. وَتَقُولُ: عَلَيَّ زَيْدًا وعَلَيَّ بِزَيْدٍ؛ مَعْنَاهُ أَعْطِني زَيْدًا؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَتَكُونُ عَلَى بِمَعْنَى الْبَاءِ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: وكأَنَّهنّ ربَابةٌ، وكأَنه ... يَسَرٌ يَفِيضُ علَى القِداحِ ويَصْدَعُ أَي بالقِداحِ. وعَلَى: صفةٌ مِنَ الصِّفاتِ، وللعَرَب فِيهَا لغتانِ: كُنْت عَلَى السَّطْح وَكُنْتُ أَعْلَى السَّطْح؛ قَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهم وإِليهم: الأَصل عَلاهُم وإِلاهُم كَمَا تَقُولُ إِلى زَيْد وعَلَى زَيدٍ، إِلا أَنَّ الأَلف غُيِّرَت مَعَ الْمُضْمَرِ فأُبْدلت يَاءً لتَفْصِل بينَ الأَلف الَّتِي فِي آخِرِ المُتَمَكِّنة وبَيْنَ الأَلف فِي آخِرِ غَيْرِ الْمُتَمَكِّنَةِ الَّتِي الإِضافة لَازِمَةٌ لَهَا، أَلا تَرَى أَنّ عَلَى وَلَدي وإِلى لَا تَنْفَرِدُ مِنَ الإِضافة؟ وَلِذَلِكَ قَالَتِ الْعَرَبُ فِي كِلا فِي حَالِ النَّصْبِ وَالْجَرِّ: رأَيْتُ كِلَيْهما وكِلَيْكُما وَمَرَرْتُ بكِلَيْهما، ففَصَلت بَيْنَ الإِضافة إِلى المُظْهرِ والمُضْمر لَمَّا كَانَتْ كِلا لَا تَنْفَرِد وَلَا تَكُونُ كَلَامًا إِلا بالإِضافة. والعِلاوَة: أَعْلَى الرَّأْسِ، وَقِيلَ: أَعْلَى العُنُق. يُقَالُ: ضَرَبْتُ عِلاوَتَه أَي رأْسه وعُنُقه. والعِلاوَة أَيضاً: رأْسُ الإِنسانِ مَا دامَ فِي عُنُقهِ. والعِلاوَة: مَا يُحْمَل عَلَى الْبَعِيرِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ مَا وُضِع بَيْنَ العِدْلَيْنِ، وَقِيلَ: عِلاوَة كلِّ شيءٍ مَا زَادَ عَلَيْهِ.

стр. 7702

يُقَالُ: أَعطاه أَلفاً وَدِينَارًا عِلاوةً، وأَعطاه أَلفين وخمسمائةٍ عِلاوةً، وَجَمْعُ العِلاوَة عَلاوَى مِثْلُ هِراوَة وهَرَاوَى. وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ: قَالَ لِلَبِيدٍ الشاعِر كَمْ عَطاؤك؟ فَقَالَ: أَلفان وَخَمْسُمِائَةٍ، فَقَالَ: مَا بالُ العِلاوَةِ بينَ الفَوْدَيْنِ ؟ العِلاوَة: مَا عُوليَ فوقَ الحِمْلِ وزِيدَ عَلَيْهِ، والفَودانِ: العِدْلانِ. وَيُقَالُ: عَلِّ عَلاوَاكَ عَلَى الأَحْمال وعَالِها. والعِلاوَةُ: كلُّ مَا عَلَّيْتَ بِهِ عَلَى الْبَعِيرِ بَعْدَ تمامِ الوِقْرِ أَو عَلَّقْته عَلَيْهِ نَحْوُ السِّقاءِ والسَّفُّودِ، وَالْجَمْعُ العَلاوَى مثلُ إِداوَة وأَداوَى. والعَلْيَاءُ: رأْسُ الجَبَل، وَفِي التَّهْذِيبِ: رأْسُ كُلِّ جَبَلٍ مشرفٍ، وَقِيلَ: كلُّ مَا عَلا مِنَ الشيءِ؛ قَالَ زُهَيْرٌ: تَبَصَّرْ خَلِيلي، هَلْ تَرَى مِنْ ظَعائِنٍ ... تَحَمَّلْنَ بالعَلْياءِ، مِنْ فوقِ جُرْثُم؟ والعَلْيَاءُ: السماءُ اسمٌ لَهَا، وَلَيْسَ بصفةٍ، وأَصله الْوَاوُ إِلا أَنه شَذَّ. والسَّماوات العُلَى: جَمْعُ السَّمَاءِ العُلْيَا، والثَّنايا العُلْيَا والثَّنايا السُّفْلى. يُقَالُ لِلْجَمَاعَةِ: عُلْيَا وسُفْلَى، لتأْنيث الْجَمَاعَةِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى، وَلَمْ يَقُلِ الكُبَر، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الأَسماء الحُسْنَى، وَبِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى. والعَلْياءُ: كُلُّ مكانٍ مُشْرِفٍ؛ وَفِي شِعْرُ الْعَبَّاسِ يمدَح النَّبِيَّ، ﷺ : حَتَّى احْتَوَى بيتُك المُهَيْمِنُ مِنْ ... خِنْدِفَ عَلْيَاءَ، تَحتَها النُّطُقُ قَالَ: عَلياء اسمُ الْمَكَانِ المرتَفعِ كاليفاعِ، وَلَيْسَتْ بتأْنيثِ الأَعْلَى لأَنها جَاءَتْ منكَّرة، وفَعْلاءُ أَفْعَل يلزَمها التَّعْرِيفُ. والعَلْيا: اسمٌ لِلْمَكَانِ الْعَالِي، وللفَعْلة الْعَالِيَةِ عَلَى المَثَل، صَارَتِ الْوَاوُ فِيهَا يَاءً لأَن فَعلَى إِذا كَانَتِ اسْمًا مِنْ ذَوَاتِ الْوَاوِ أُبْدِلَت واوُه يَاءً، كَمَا أَبدلوا الواوَ مَكَانَ الْيَاءِ فِي فُعْلى إِذا كَانَتِ اسْمًا فأَدْخَلوها عَلَيْهَا فِي فعْلَى لِتَتَكَافَآ فِي التَّغَيُّرِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا قَوْلُ سِيبَوَيْهِ. وَيُقَالُ: نَزَلَ فُلَانٌ بعالِيَة الوادِي وسافِلَته، فعالِيَتُه حَيْثُ يَنْحَدِرُ الماءُ مِنْهُ، وسافِلتُه حَيْثُ يَنْصَبُّ إِليه. وعَلا حاجتَه واسْتَعْلاها: ظَهَر عَلَيْهَا، وعَلا قِرْنَه واسْتَعْلاهُ كَذَلِكَ. وَرَجُلٌ عَلُوٌّ لِلرِّجَالِ عَلَى مِثَالِ عَدُوّ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَلَمْ يَسْتَثْنِهَا يَعْقُوبُ فِي الأَشياء الَّتِي حَصَرَهَا كَحَسُوّ وفَسُوّ، وَكُلُّ مَنْ قَهَر رَجُلًا أَو عَدُوّاً فإِنه يُقَالُ عَلاه واعْتَلاه واسْتَعْلاه، واسْتَعْلَى عَلَيْهِ، واسْتَعْلَى عَلَى النَّاسِ: غَلَبَهم وقَهَرَهُم وعَلاهُم. قَالَ اللَّهُ : وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى ؛ قَالَ اللَّيْثُ: الفرسُ إِذا بَلَغَ الْغَايَةَ فِي الرِّهانِ يُقَالُ قَدِ اسْتَعْلَى عَلَى الْغَايَةِ. وعَلَوْت الرَّجُلَ: غَلَبْته، وعَلَوته بِالسَّيْفِ: ضَرَبْته. والعُلْو: ارْتِفاعُ أَصل البناءِ. وَقَالُوا فِي النداءِ: تَعَالَ أَي اعْلُ، وَلَا يُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِ الأَمر. والتَّعالِي: الارْتِفاعُ. قَالَ الأَزهري: تَقُولُ الْعَرَبُ فِي النِّدَاءِ لِلرَّجُلِ تَعالَ، بِفَتْحِ اللَّامِ، وَلِلِاثْنَيْنِ تَعالَيا، وَلِلرِّجَالِ تَعالَوْا، وللمرأَة تَعالَي، وَلِلنِّسَاءِ تَعالَيْنَ، وَلَا يُبالُون أَين يَكُونُ الْمَدْعُوُّ فِي مَكَانٍ أَعْلى مِنْ مَكَانِ الدَّاعِي أَو مَكَانٍ دُونَهُ، وَلَا يَجُوزُ أَن يُقَالَ مِنْهُ تعالَيْت وَلَا يُنْهى عَنْهُ. وَتَقُولُ: تَعالَيْت وإِلى أَي شَيْءٍ أَتَعَالَى. وعَلا بالأَمْرِ: اضْطَلَع بِهِ واسْتَقَلَّ؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ سَعْدٍ الغَنَوي يُخاطِبُ ابنَه عَلِيَّ بْنَ كَعْبٍ، وَقِيلَ هُوَ لِعَلِيِّ بْنِ عديٍّ الغَنَوي المعروف بابن العرير: «٢»

стр. 7703

اعْمِدْ لِما تَعْلُو فَمَا لكَ، بالذِي ... لَا تَسْتَطِيع مِنَ الأُمورِ، يَدانِ هَكَذَا أَورده الْجَوْهَرِيُّ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ فاعْمِد بالفاءِ لأَنّ قَبْلَهُ: وَإِذَا رأيتَ المرْءَ يَشْعَبُ أَمْرَه ... شَعْبَ العَصا، ويَلِجُّ فِي العِصيان يَقُولُ: إِذا رَأَيْتَ المَرْءَ يَسعَى فِي فَسادِ حَالِهِ ويَلِجُّ فِي عِصْيانِك، ومُخالَفَة أَمْرِك فِيمَا يُفْسدُ حَالَهُ فدَعْه واعْمِدْ لِما تَسْتَقِلُّ بِهِ مِنَ الأَمْر وتَضْطَلِعُ بِهِ، إِذ لَا قُوَّة لَكَ عَلَى مَنْ لَا يُوافِقُك. وعَلا الفَرَسَ: رَكِبَه. وأَعْلَى عَنْهُ: نَزَلَ. وعَلَّى المَتاعَ عَنِ الدابَّة: أَنْزَله، وَلَا يُقَالُ أَعْلاهُ فِي هَذَا المَعْنى إِلَّا مُسْتَكْرَهاً. وعَالَوْا نَعِيَّهُ: أَظْهَروهُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، قَالَ: وَلَا يُقَالُ أَعْلَوْه وَلَا عَلَّوه. ابْنُ الأَعرابي: تَعَلَّى فلانٌ إِذا هَجَمَ عَلَى قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذن، وَكَذَلِكَ دَمَقَ ودَمَرَ. وَيُقَالُ: عَالَيْتُه عَلَى الْحِمَارِ وعَلَّيْتُه عَلَيْهِ؛ وأَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ: عَالَيْتُ أَنْساعي وجِلبَ الكُورِ ... عَلَى سَراةِ رائحٍ مَمْطُورِ وَقَالَ: فَإِلَّا تَجلَّلْها يُعالُوك فَوْقَها، ... وكَيْفَ تُوَقَّى ظَهْرَ مَا أَنتَ راكِبُه؟ أَي يُعْلُوك فَوْقَهَا؛ وَقَالَ رُؤْبَةَ: وإِنْ هَوَى العاثِرُ قُلْنا: دَعْدَعا ... لَهُ، وعَالَيْنا بتَنْعِيشٍ لَعا أَبو سَعِيدٍ: عَلَوْتُ عَلَى فُلَانٍ الرِّيحَ أَي كُنْتُ فِي عُلاوَتِها. وَيُقَالُ: لَا تَعْلُ الريحَ عَلَى الصَّيْدِ فَيراحَ رِيحَكَ ويَنْفِرَ. وَيُقَالُ: كُنْ فِي عُلاوَةِ الرِّيحِ وسُفالَتِها، فعُلاوَتُها أَن تَكُونَ فَوْقَ الصيدِ، وسُفالَتُها أَن تَكُونَ تحتَ الصيدِ لئَلَّا يَجِدَ الوَحْش رائِحَتَك. وَيُقَالُ: أَتَيْتُ الناقةَ مِنْ قِبَل مُسْتَعْلاها أَي مِنْ قِبَل إِنْسِيِّها. والمُعَلَّى، بِفَتْحِ اللَّامِ: القِدْحُ السابِعُ فِي المَيْسِر، وَهُوَ أَفْضَلُها، إِذا فازَ حازَ سبعةَ أَنْصباء مِنَ الجَزُور؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَلَهُ سَبْعَةُ فُروض وَلَهُ غُنْمُ سَبْعَةِ أَنْصِبَاءَ إِن فَازَ، وَعَلَيْهِ غُرْمُ سَبْعَةِ أَنصباء إِن لَمْ يَفُزْ. والعَلاةُ: الصَّخْرة، وَقِيلَ: صَخْرة يُجْعَلُ لَهَا إِطار مِنَ الأَخْثاء وَمِنَ اللَّبِنِ وَالرَّمَادِ ثُمَّ يُطْبَخُ فِيهَا الأَقِطُ، وَتُجْمَعُ عَلًا؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ: وقالُوا: عَلَيْكُمْ عاصِماً نَسْتَغِثْ بِهِ، ... رُوَيْدَكَ حَتَّى يَصْفِقَ البَهْمَ عاصمُ وحَتَّى تَرَى أَن العَلاةَ تَمُدُّها ... جُخادِيَّةٌ، والرائحاتُ الرَّوائِمُ يُرِيدُ: أَن تِلْكَ العَلاة يَزيدُ فِيهَا جُخادِيَّة، وَهِيَ قِرْبةٌ مَلأَى لَبَناً أَو غِرارةٌ مَلأَى تَمْراً أَو حِنْطَةً، يُصَبُّ مِنْهَا فِي العَلاة للتأْقيط، فذلكَ مَدُّها فِيهَا. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والعَلاةُ حَجَرٌ يُجْعَل عَلَيْهِ الأَقِطُ؛ قَالَ مبَشِّر بْنُ هُذَيل الشَّمَجِيُّ: لَا يَنْفَعُ الشاوِيَّ فِيهَا شاتُه، ... وَلا حِمارَاه وَلَا عَلاتُه والعَلاة: الزُّبْرة الَّتِي يَضْرِب عَلَيْهَا الحدَّاد الحديدَ. وَالْعَلَاةُ: السَّنْدان. وَفِي حَدِيثِ عَطاءٍ فِي مَهْبَطِ آدَمَ: هَبَطَ بالعَلاةِ ، وَهِيَ السَّنْدانُ، وَالْجَمْعُ العَلا. وَيُقَالُ لِلنَّاقَةِ: عَلاةٌ، تُشَبَّه بِهَا فِي صَلابَتِها، يُقَالُ: ناقَةٌ عَلاةُ الخَلْقِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:

стр. 7704

ومَتْلَفٍ، بينَ مَوْماةٍ، بمَهْلَكَةٍ ... جاوَزْتُها بعَلاةِ الخَلْقِ علْيان أَي طَوِيلَة جَسِيمة. وَذَكَرَ ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ الْفَرَّاءِ أَنه قَالَ: نَاقَةٌ عِلْيان، بِكَسْرِ الْعَيْنِ، وَذَكَرَ أَبو عَلِيٍّ أَنه يُقَالُ: رَجُلٌ عِلْيان وعِلِّيان، وأَصلُ الياءِ واوٌ انْقَلَبَتْ يَاءً كَمَا قَالُوا صِبْيَةٌ وصِبْيان؛ وَعَلَيْهِ قَوْلُ الأَجلح: تَقْدُمُها كلُّ عَلاةٍ عِلْيان وَيُقَالُ: رجلٌ عَلْيانُ مثلُ عَطْشانَ، وَكَذَلِكَ المرأَة، يستَوي فِيهِ المذكَّر وَالْمُؤَنَّثُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ؛ قِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ: أَنْزَل العَلاةَ والمَرّ. وعَلَّى الحَبْلَ: أَعادَه إِلى مَوْضِعِه مِنَ البَكَرة يُعَلِّيه، ويقالُ للرجُل الَّذِي يَرُدُّ حَبْلَ المُسْتَقي بالبَكَرة إِلى مَوْضِعِهِ مِنْهَا إِذا مَرِسَ المُعَلِّي والرِّشاء المُعَلَّى. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: التَّعْلِية أَن يَنْتَأَ بعضُ الطَّيِّ أَسفَل الْبِئْرِ فَيَنْزِلُ رَجُلٌ فِي الْبِئْرِ يُعلِّي الدَّلوَ عَنِ الْحَجَرِ الناتِئ؛ وأَنشد لِعَدِيٍّ: كَهُوِيِّ الدَّلْوِ نَزَّاها المُعَلْ أَراد المُعَلِّي وَقَالَ: لَوْ أَنَّ سَلْمى أَبْصَرَتْ مَطَلِّي ... تَمْتَحُ، أَو تَدْلِجُ، أَو تُعَلِّي وَقِيلَ: المُعَلِّي الَّذِي يرفَعُ الدَّلْوَ مَمْلُوءَةً إِلى فَوْقُ يُعين المُسْتَقيَ بِذَلِكَ. وعُلْوان الْكِتَابِ: سِمَتُه كعُنْوانِه، وَقَدْ عَلَّيْتُه، هَذَا أَقيس. وَيُقَالُ: عَلْوَنْته عَلْوَنةً وعُلْواناً وعَنْوَنْتُه عَنْوَنَةً وعُنْواناً. قَالَ أَبو زَيْدٍ: عُلْوانُ كُلِّ شَيْءٍ مَا عَلا مِنْهُ، وَهُوَ العُنْوانُ؛ وأَنشد: وحاجةٍ دُونَ أُخرى قَدْ سَمَحْتُ بِهَا، ... جَعَلْتُها للَّذي أَخْفَيْتُ عُنْوانا أَي أَظْهَرْتُ حَاجَةً وَكَتَمْتُ أُخرى وَهِيَ الَّتِي أُريغُ فَصَارَتْ هَذِهِ عُنْواناً لِمَا أَرَدْتُ. قَالَ الأَزهري: الْعَرَبُ تُبَدِّلُ اللَّامَ مِنَ النُّونِ فِي حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ مِثْلِ لعَلَّك ولَعَنَّك، وعَتَلَه إِلى السِّجن وعَتَنَه، وكأَنَّ عُلْوان الْكِتَابِ اللَّامُ فِيهِ مبدَلة مِنَ النُّونِ، وَقَدْ مَضى تَفْسِيرُهُ. وَرَجُلٌ عِلْيانٌ وعِلِّيانٌ: ضَخْم طَوِيلٌ، والأُنثى بِالْهَاءِ. وَنَاقَةٌ عِلْيان: طويلَة جسِيمة؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: أَنشد مِنْ خَوَّارةٍ عِلْيان، ... مَضْبُورة الكاهِلِ كالبُنْيان وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: نَاقَةٌ عَلاةٌ وعَلِيَّة وعِلِّيان مُرْتَفِعة السَّيْرِ لَا تُرى أَبداً إِلَّا أَمام الرِّكاب. والعِلْيَان: الطَّوِيلُ مِنَ الضِّباع، وَقِيلَ: الذَّكَر مِنَ الضِّباعِ، قَالَ الأَزهري: هَذَا تَصْحِيفٌ وإِنما يُقَالُ لِذِكْرِ الضِّبَاعِ عِثْيَان، بِالثَّاءِ، فصحَّفه اللَّيْثُ وَجَعَلَ بَدَلَ الثَّاءِ لَامًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ. وبَعِيرٌ عِلْيَانٌ: ضَخْمٌ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ الْقَدِيمُ الضَّخْمُ. وَصَوْتٌ عِلْيَانٌ: جَهِيرٌ؛ عَنْهُ أَيضاً، وَالْيَاءُ فِي كلِّ ذَلِكَ منقلِبة عَنْ وَاوٍ لِقُرْبِ الكسْرة وَخَفَاءِ اللامِ بمشابَهَتِها النُّونَ مَعَ السُّكُونِ. والعَلايَة: موضِعٌ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: فَما أُمُّ خِشْفٍ، بالعَلايةِ، فاردٌ ... تَنُوشُ البَرير، حَيْثُ نَالَ اهْتِصارها قَالَ ابْنُ جِنِّي: الْيَاءَ فِي العَلاية بَدَلٌ عَنْ وَاوٍ، وَذَلِكَ أَنَّا لَا نَعْرِفُ فِي الْكَلَامِ تَصْرِيفَ ع ل ي، إِنَّمَا هُوَ ع ل و، فكأَنه فِي الأَصل عِلَاوَةٌ، إِلَّا أَنه غُيِّر إِلى الْيَاءِ مِنْ حَيْثُ كَانَ عَلَماً، والأَعلام مِمَّا يكثرُ فِيهَا التَّغْيِيرُ وَالْخِلَافُ كمَوْهَب وحَيْوَة ومَحْبَب، وَقَدْ

стр. 7705

قَالُوا الشِّكاية، فَهَذِهِ نَظِيرُ العَلاية، إِلَّا أَن هَذَا لَيْسَ بعَلَمٍ. وَفِي الْحَدِيثِ ذكْر العُلا، بالضَّمِّ والقَصْر: هُوَ مَوْضِعٌ مِنْ ناحِيةِ وَادِي القُرى نزلَه سيِّدُنا رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، فِي طَرِيقِه إِلى تَبُوكَ وَبِهِ مَسْجِد. واعْتَلَى الشَّيْءَ: قَوِيَ عَلَيْهِ وعَلاه؛ قَالَ: إِني، إِذا مَا لَمْ تَصِلْني خلَّتي ... وتَباعَدَتْ مِني، اعْتَلَيْتُ بِعَادَها أَي عَلَوْتُ بِعَادَها ببِعَادٍ أَشدَّ مِنْهُ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي لِبَعْضِ وَلَدِ بِلَالِ بْنِ جَرِيرٍ: لَعَمْرُكَ إِني يَوْمَ فَيْدَ لمُعْتَلٍ ... بِمَا سَاءَ أَعْدائي، عَلَى كَثْرَة الزَّجْر فَسَّرَهُ فَقَالَ: مُعْتَلٍ عالٍ قادرٌ قاهرٌ. والعَلِيُّ: الصُّلْب الشديدُ القَويُّ. وعَالِيَةُ تميمٍ: هُمْ بَنُو عَمْرو بْنِ تَمِيمٍ، وَهُمْ بَنُو الهُجَيم والعَنْبَر ومازنٍ. وعُلْيا مُضَر: أَعْلاها، وَهُمْ قُرَيْش وقَيْس. والعَلِيَّة مِنَ الإِبل والمُعْتَلِيَةُ والمُسْتَعْلِيَة: القويَّة عَلَى حِمْلِها. وَلِلنَّاقَةِ حالِبانِ: أَحدُهما يُمْسِك العُلْبَة مِنَ الْجَانِبِ الأَيمن، وَالْآخَرُ يَحْلُب مِنَ الْجَانِبِ الأَيسر، فَالَّذِي يَحْلُبُ يُسمَّى المُعَلِّيَ والمُسْتَعْلِيَ، وَالَّذِي يُمْسِك يُسَمَّى البائِنَ؛ قَالَ الأَزهري: المُسْتَعْلِي هُوَ الَّذِي يَقُومُ عَلَى يَسار الحَلُوبة، وَالْبَائِنُ الَّذِي يَقُومُ عَلَى يَمِينِهَا، والمُسْتَعْلِي يأْخذ العُلْبة بيَده اليُسْرى ويَحْلُب بِالْيُمْنَى؛ وَقَالَ الْكُمَيْتُ فِي المُسْتَعْلِي وَالْبَائِنِ: يُبَشِّرُ مُسْتَعْلِياً بائِنٌ، ... مِنَ الحالِبَيْنِ، بأَنْ لَا غِرارا والمُسْتَعْلِي: الَّذِي يَحْلُبها مِنْ شِقِّها الأَيْسر، وَالْبَائِنُ مِنَ الأَيمن. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: المُعَلِّي، بِكَسْرِ اللَّامِ، الَّذِي يأْتي الحَلُوبة مِنْ قِبَل يَمِينها. والعَلاة أَيضاً: شَبِيهٌ بالعُلْبة يُجْعَل حَوالَيْها الخِثْي، يُحْلَب بِهَا. وَنَاقَةٌ عَلاةٌ: عالِيةٌ مُشْرِفة؛ قَالَ: حَرْف عَلَنْداة عَلاة ضَمْعَج وَيُقَالُ: عَلِيَّة حَلِيَّة أَي حُلْوة المَنْظَر وَالسَّيْرِ عَلِيَّة فَائِقَةٌ. والعَلاةُ: فرسُ عَمْرِو بْنِ جَبَلة، صِفَةٌ غالِبة. وعُولِيَ السِّمَنُ والشَّحْم فِي كُلِّ ذِي سِمَنٍ: صُنِعَ حَتَّى ارْتَفَعَ فِي الصَّنْعة؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ وأَنشد غَيْرُهُ قَوْلَ طَرَفة: لَهَا عَضُدانِ عُوليَ النَّحْضُ فِيهِمَا، ... كأَنهما بَابَا مُنِيفٍ مُمرَّدِ وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنِ العامِريَّة: كَانَ لِي أَخٌ هَنِيُّ «١» عَلِيّ أَي يَتَأَنَّثُ لِلنِّسَاءِ. وعلِيٌّ: اسْمٌ، فإِمَّا أَن يَكُونَ مِنَ القُوَّة، وإِما أَن يَكُونَ مِنْ عَلا يَعْلُو. وعِلِّيُّون: جَمَاعَةُ عِلِّيٍّ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ إِلَيْهِ يُصْعَدُ بأَرواح الْمُؤْمِنِينَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ أَي فِي أَعلى الأَمكنة. يَقُولُ الْقَائِلُ: كَيْفَ جُمِعَتْ عِلِّيُّون بِالنُّونِ وَهَذَا مِنْ جَمْعِ الرِّجَالِ؟ قَالَ: وَالْعَرَبُ إِذا جَمَعَتْ جَمْعاً لَا يَذْهَبُونَ فِيهِ إِلى أَن لَهُ بِنَاءً مِنْ واحدٍ وَاثْنَيْنِ، وَقَالُوا فِي الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ بِالنُّونِ: مِنْ ذَلِكَ عِلِّيُّون، وَهُوَ شيءٌ فَوْقَ شيءٍ غَيْرِ مَعْرُوفٍ وَاحِدُهُ وَلَا اثْنَاهُ. قَالَ: وسمِعْتُ العربَ تَقُولُ أَطْعمنا مَرَقةَ مَرَقِينَ؛ تُرِيدُ اللُّحْمان إِذا طُبِخَتْ بماءٍ واحدٍ؛ وأَنشد:

стр. 7706

قَدْ رَوِيَتْ إِلَّا دُهَيْدِهِينا ... قُلَيِّصاتٍ وأُبَيْكِرِينا فَجُمِعَ بِالنُّونِ لأَنه أَراد العَدَد الَّذِي لَا يُحَدُّ آخِرُهُ؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ: فأَصْبَحَتِ المَذاهِبُ قَدْ أَذاعَتْ ... بِهَا الإِعْصارُ، بَعْدَ الْوابِلِينا أَراد المَطَر بَعْدَ المَطَر غَيْرَ مَحْدُودٍ، وَكَذَلِكَ عِلِّيُّون ارتفاعٌ بَعْدَ ارتفاعٍ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ: لَفِي عِلِّيِّينَ ؛ أَي فِي أَعلى الأَمكنة، وَما أَدْراكَ مَا عِلِّيُّونَ ، قَالَ: وَإِعْرَابُ هَذَا الِاسْمِ كإعرابِ الجَمْع لأَنه عَلَى لفظِ الجَمْعِ كَمَا تَقُول هَذِهِ قِنِّسْرُون ورأَيت قِنِّسْرينَ، وعِلِّيُّون السماءُ السَّابِعَةُ؛ قَالَ الأَزهري: وَمِنْهُ قولُ النَّبِيِّ، ﷺ : إِنَّ أَهل الْجَنَّةِ ليَتَراءَوْن أَهلَ عِلِّيِّين كَمَا تَراءَوْنَ الكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ فِي أُفُق السَّمَاءِ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: عِلِّيُّون اسْمٌ لِلسَّمَاءِ السَّابِعَةِ، وَقِيلَ: هُوَ اسْمٌ لدِيوانِ الْمَلَائِكَةِ الحَفَظَة يُرفع إِلَيْهِ أَعمال الصَّالِحِينَ مِنَ العِبادِ، وَقِيلَ: أَرادَ أَعْلى الأَمكنة وأَشرف الْمَرَاتِبِ وأَقربها مِنَ اللَّهِ فِي الدارِ الْآخِرَةِ، ويُعْرَب بالحروفِ وَالْحَرَكَاتِ كقِنِّسْرين وأَشباهِها، عَلَى أَنه جمعٌ أَو وَاحِدٌ؛ قَالَ أَبو سَعِيدٍ: هَذِهِ كَلِمَةٌ معروفةٌ عِنْدَ الْعَرَبِ أَن يَقُولُوا لأَهل الشَّرَف فِي الدُّنْيَا والثَّرْوَة والغِنى أَهل عِلِّيِّين، فَإِذَا كَانُوا مَتَّضِعين قَالُوا سِفْلِيُّون. والعِلِّيُّون فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الَّذِينَ يَنزلون أَعاليَ الْبِلَادِ، فَإِذَا كَانُوا يَنْزِلُونَ أَسافِلهَا فَهُمْ سِفْلِيُّون. وَيُقَالُ: هَذِهِ الْكَلِمَةُ تَسْتَعْلِي لِسَانِي إِذَا كَانَتْ تَعْتَرُّه وتَجْري عَلَيْهِ كَثِيرًا. وَتَقُولُ الْعَرَبُ: ذَهَبَ الرَّجُلُ عَلاءً وعُلْواً وَلَمْ يَذْهَبْ سُفْلًا إِذَا ارْتَفع. وتَعَلَّتِ المرأَةُ: طَهُرَتْ مِنْ نِفاسِها. وَفِي حَدِيثِ سُبَيْعة: أَنها لَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفاسها أَي سَلِمَت، وَقِيلَ: تَشَوَّفَتْ لخُطَّابها، وَيُرْوَى: تَعَالَت أَي ارْتَفَعَت وَظَهَرَتْ، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ تَعَلَّى الرجلُ مِنْ عِلَّتِه إِذَا برأَ؛ أَيْ خَرَجت مِنْ نِفَاسِهَا وسلمت وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: وَلَا ذَاتَ بَعْلٍ مِنْ نِفَاسٍ تَعَلَّتِ وتَعَلَّى المريضُ مِنْ عِلَّتِه: أَفاق مِنْهَا. ويَعْلى: اسمٌ؛ فأَما قَوْلُهُ: قدْ عَجِبَتْ مِني وَمِنْ يُعَيْلِيا، ... لَمّا رأَتْني خَلَقاً مُقْلَوْلِيا فَإِنَّهُ أَراد مِنْ يُعَيْلِي فَرَدَّهُ إِلَى أَصله بأَن حَرَّك الياءَ ضَرُورَةً، وأَصل الياءَات الْحَرَكَةُ، وَإِنَّمَا لَمْ يُنَوَّن لأَنه لا ينصرف. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: ويُعَيْلِي مُصَغَّر اسْمَ رَجُلٍ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ يُعَيْلٍ، وَإِذَا نُسِبَ الرجلُ إِلَى عليِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ، ﵁، قَالُوا عَلَوِيٌّ، وَإِذَا نَسَبُوا إِلَى بَنِي عَلِيٍّ وَهُمْ قَبِيلَةٌ مِنْ كِنَانَةَ قَالُوا هؤُلاء العَلِيُّون؛ وَرَوِيَ عَنِ ابْنُ الأَعرابي فِي قَوْلِهِ: بَنُو عَلِيٍّ كلُّهم سَوَاءُ قَالَ: بَنُو عَلِيٍّ مِنْ بَنِي العَبَلات مِنْ بَنِي أُمَيَّة الأَصغر، كَانَ وَلِيَ مِنْ بَعْدِ طَلْحة الطَّلَحات لأَن أُمّهم عَبْلة بِنْتُ حَادِلٍ «١» مِنَ الْبَرَاجِمِ، وَهِيَ أُمّ وَلَدِ ابْنِ أُمية الأَصْغر. وعَلْوَان ومُعَلًّى: اسْمَانِ، وَالنِّسَبُ إِلَى مُعَلًّى مُعَلّوِيٌّ. وتِعْلَى: اسْمُ امْرَأَة «٢». وأَخَذَ مَالِي عَلْوَةً أَي عَنْوَة؛ حَكَاهَا اللِّحْيَانِيُّ عن الرُّؤاسي.

стр. 7707

وَحَكَى أَيضاً أَنه يُقَالُ لِلْكَثِيرِ الْمَالِ: اعْل بِهِ أَي ابْقَ بَعْدَهُ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنَّهُ دُعَاءٌ لَهُ بالبَقاء؛ وَقَوْلُ طُفَيل الغَنَوي: ونَحْنُ مَنَعْنا، يَوْمَ حَرْسٍ، نِساءَكُمْ ... غَداةَ دَعانا عامِرٌ غَيْرَ مُعْتَلِ إِنَّمَا أَراد مُؤْتَلي فَحَوَّلَ الْهَمْزَةَ عيْناً. يُقَالُ: فلانٌ غَيْرُ مُؤْتَلٍ فِي الأَمْر وَغَيْرُ مُعْتَلٍ أَي غَيْرُ مُقَصِّر. والمُعْتَلِي: فَرَسُ عُقْبَةَ بْنِ مُدْلجٍ. والمُعَلِّي أَيضاً: «٣» اسْمُ فَرَسِ الأَشْعرِ الشَّاعِرِ. وعَلْوَى: اسْمُ فَرَس سُلَيكٍ. وعَلْوَى: اسْمُ فَرَسُ خُفَاف بْنِ نُدْبة، وَهِيَ الَّتِي يَقُولُ فِيهَا: وَقَفْتُ لَهُ عَلْوَى، وَقَدْ خامَ صُحْبَتِي، ... لأَبْنيَ مَجْداً، أَو لأَثْأَرَ هالِكا وَقِيلَ: عَلْوَى فَرَس خُفافِ بْنِ عُمَيْر. قَالَ الأَزهري: وعَلْوَى اسْمُ فَرَسٍ كَانَتْ مِنْ سَوابق خَيْل العَرَب. عمي: العَمَى: ذهابُ البَصَر كُلِّه، وَفِي الأَزهري: مِنَ العَيْنَيْن كِلْتَيْهِما، عَمِيَ يَعْمَى عَمًى فَهُوَ أَعْمَى، واعمايَ يَعْمايُ «٤» اعْمِياءً، وأَرادوا حَذْوَ ادْهامَّ يَدْهامُّ ادْهِيماماً فأَخْرَجُوه عَلَى لفْظٍ صَحِيحٍ وَكَانَ فِي الأَصل ادْهامَمَ فأَدْغَمُوا لاجْتماع المِيمَين، فَلما بَنَوا اعْمايَا عَلَى أَصل ادهامَمَ اعْتَمَدَتِ الياءُ الأَخيرة عَلَى فَتْحَةِ الْيَاءِ الأُولى فَصَارَتْ أَلِفاً، فَلَمَّا اخْتَلَفَا لَمْ يَكُنْ للإِدْغامِ فِيهَا مَساغٌ كمساغِه فِي المِيمين، وَلِذَلِكَ لَمْ يَقولوا: اعمايَّ فُلَانٌ غَيْرَ مُسْتَعْمَلٍ. وتَعَمَّى: فِي مَعْنى عَمِيَ؛ وأَنشد الأَخْفَش: صَرَفْتَ، وَلَمْ نَصْرِف أَواناً، وبادَرَتْ ... نُهاكَ دُموعُ العَيْنِ حَتَّى تَعَمَّت وَهُوَ أَعْمَى وعَمٍ، والأُنثى عَمْياء وعَمِية، وأَما عَمْية فَعَلى حدِّ فَخْذٍ فِي فَخِذٍ، خَفَّفُوا مِيم عَمِيَة؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ. قَالَ اللَّيْثُ: رجلٌ أَعْمَى وامْرَأَةٌ عَمْياء، وَلَا يَقَعُ هَذَا النَّعْتُ عَلَى العينِ الواحِدَة لأَن الْمَعْنَى يَقَعُ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا، يُقَالُ: عَمِيتْ عَيْناهُ، وامرأتانِ عَمْيَاوَانِ، ونساءٌ عَمْيَاوَاتٌ، وقومٌ عُمْيٌ. وتَعَامَى الرجلُ أَي أَرَى مِنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ. وامْرَأَةٌ عَمِيَةٌ عَنِ الصَّوَابِ، وعَمِيَةُ القَلْبِ، عَلَى فَعِلة، وقومٌ عَمُون. وَفِيهِمْ عَمِيَّتُهم أَي جَهْلُهُم، والنِّسْبَة إِلَى أَعْمَى أَعْمَوِيٌّ وَإِلَى عَمٍ عَمَوِيٌّ. وَقَالَ اللَّهُ : وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: عَدَّدَ اللَّهُ نِعَم الدُّنْيا عَلَى المُخاطَبين ثُمَّ قَالَ من كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى، يَعْني فِي نِعَم الدُّنْيا الَّتِي اقْتَصَصْناها علَيكم فَهُوَ فِي نِعَمِ الْآخِرَةِ أَعْمَى وأَضَلُّ سَبِيلًا، قَالَ: وَالْعَرَبُ إِذَا قَالُوا هُوَ أَفْعَلُ مِنْك قَالُوهُ فِي كلِّ فَاعِلٍ وفعِيلٍ، وَمَا لَا يُزادُ فِي فِعْلِه شيءٌ عَلَى ثَلاثة أَحْرُفٍ، فَإِذَا كَانَ عَلَى فَعْلَلْت مِثْلَ زَخْرَفْت أَو عَلَى افْعَلَلت مِثْلَ احْمَرَرْت، لَمْ يَقُولُوا هُوَ أَفْعَلُ منكَ حَتَّى يَقُولُوا هُوَ أَشدُّ حُمْرَةً مِنْكَ وأَحسن زَخْرفةً مِنْكَ، قَالَ: وَإِنَّمَا جازَ فِي العَمَى لأَنه لَمْ يُرَدْ بِهِ عَمَى العَيْنَينِ إِنَّمَا أُرِيد، وَاللَّهُ أَعلم، عَمَى القَلْب، فَيُقَالُ فلانٌ أَعْمَى مِنْ فُلَانٍ فِي القَلْبِ، وَلَا يُقَالُ هُوَ أَعْمَى مِنْهُ فِي العَيْن، وَذَلِكَ أَنه لمَّا جَاءَ عَلَى مَذْهَبِ أَحْمَر وحَمْراءَ تُرِك فِيهِ أَفْعَلُ مِنْهُ كَمَا تُرِكَ فِي كَثيرٍ، قَالَ: وَقَدْ تَلْقى بَعْضَ النَّحْوِيِّينَ يقولُ أُجِيزُه فِي الأَعْمَى والأَعْشَى والأَعْرَج والأَزْرَق، لأَنَّا قَدْ نَقُول عَمِيَ وزَرِقَ

стр. 7708

وعَشِيَ وعَرِجَ وَلَا نَقُولُ حَمِرَ وَلَا بَيضَ وَلَا صَفِرَ، قال الفراء: ليس بِشَيْءٍ، إِنَّمَا يُنْظر فِي هَذَا إِلَى مَا كَانَ لصاحبِهِ فِعْلٌ يقلُّ أَو يكثُر، فَيَكُونُ أَفْعَلُ دَلِيلًا عَلَى قِلَّةِ الشَّيْءِ وكَثْرَتِه، أَلا تَرَى أَنك تقولُ فُلَانٌ أَقْوَمُ مِنْ فلانٍ وأَجْمَل، لأَنَّ قِيَامَ ذَا يزيدُ عَلَى قِيَامِ ذَا، وجَمالَهُ يزيدُ عَلَى جَمالِه، وَلَا تَقُولُ للأَعْمَيَيْن هَذَا أَعْمَى مِنْ ذَا، وَلَا لِمَيِّتَيْن هَذَا أَمْوتُ مِنْ ذَا، فَإِنْ جَاءَ شيءٌ مِنْهُ فِي شِعْرٍ فَهُوَ شاذٌّ كَقَوْلِهِ: أَمَّا المُلوك، فأَنت اليومَ أَلأَمُهُمْ ... لُؤْماً، وأَبْيَضُهم سِرْبالَ طَبَّاخِ وَقَوْلُهُمْ: مَا أَعْماهُ إِنَّمَا يُراد بِهِ مَا أَعْمَى قَلْبَه لأَنَّ ذَلِكَ ينسبُ إِلَيْهِ الكثيرُ الضلالِ، وَلَا يُقَالُ فِي عَمَى العيونِ مَا أَعْماه لأَنَّ مَا لَا يَتزَيَّد لَا يُتَعَجَّب مِنْهُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ؛ قرأَها ابنُ عَبَّاسٍ، ﵁: عَمٍ. وَقَالَ أَبو مُعَاذٍ النَّحْوِيُّ: مَنْ قرأَ وهُو علَيهم عَمًى فَهُوَ مصدرٌ. يُقَالُ: هَذَا الأَمرُ عَمًى، وَهَذِهِ الأُمورُ عَمًى لأَنه مَصْدَرٌ، كَقَوْلِكَ: هَذِهِ الأُمور شُبْهَةٌ ورِيبةٌ، قَالَ: وَمَنْ قرأَ عَمٍ فَهُوَ نَعْتٌ، تَقُولُ أَمرٌ عَمٍ وأُمورٌ عَمِيَةٌ. وَرَجُلٌ عَمٍ فِي أَمرِه: لَا يُبْصِره، وَرَجُلٌ أَعْمَى فِي الْبَصَرِ؛ وَقَالَ الكُمَيت: أَلا هَلْ عَمٍ فِي رَأْيِه مُتَأَمِّلُ وَمِثْلُهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ: ولكِنَّني عَنْ عِلْمِ مَا فِي غَدٍ عَمِ والعامِي: الَّذِي لَا يُبْصرُ طَريقَه؛ وأَنشد: لَا تَأْتِيَنِّي تَبْتَغِي لِينَ جانِبي ... بِرَأْسِك نَحْوي عامِيًا مُتَعاشِيَا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَعْمَاه وعَمَّاهُ صَيَّره أَعْمَى؛ قَالَ سَاعِدَةُ بنُ جُؤيَّة: وعَمَّى علَيهِ المَوْتُ يأْتي طَريقَهُ ... سِنانٌ، كعَسْراء العُقابِ ومِنْهَب «١» يَعْنِي بِالْمَوْتِ السنانَ فَهُوَ إِذًا بدلٌ مِنَ الْمَوْتِ، وَيُرْوَى، وعَمَّى عَلَيْهِ الْمَوْتُ بَابَيْ طَريقه يَعْنِي عَيْنَيْه. وَرَجُلٌ عَمٍ إِذَا كَانَ أَعْمَى القَلْبِ. وَرَجُلٌ عَمِي القَلْب أَي جاهلٌ. والعَمَى: ذهابُ نَظَرِ القَلْبِ، والفِعْلُ كالفِعْلِ، والصِّفةُ كالصّفةِ، إلَّا أَنه لَا يُبْنَى فِعْلُه عَلَى افْعالَّ لأَنه لَيْسَ بمَحسوسٍ، وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى المَثَل، وافْعالَّ إِنَّمَا هُوَ للمَحْسوس فِي اللَّوْنِ والعاهَةِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: هَذَا مَثَل ضَرَبه اللهُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ، وَالْمَعْنَى وَمَا يَسْتَوي الأَعْمَى عَنِ الحَق، وَهُوَ الكافِر، والبَصِير، وَهُوَ الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُبْصِر رُشْدَهُ، وَلَا الظُّلماتُ وَلَا النورُ، الظُّلماتُ الضَّلَالَاتُ، والنورُ الهُدَى، وَلَا الظلُّ وَلَا الحَرورُ أَي لَا يَسْتَوي أَصحابُ الحَقِّ الذينَ هُمْ فِي ظلٍّ مِنَ الحَقّ وَلَا أَصحابُ الباطِلِ الَّذِينَ هُمْ فِي حَرٍّ دائمٍ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: وثلاثٍ بينَ اثْنَتَينِ بها يُرْسلُ ... أَعْمَى بِمَا يَكيِدُ بَصيرَا يعني القِدْحَ، وجَعَله أَعْمى لأَنه لَا بَصَرَ لَهُ، وَجَعَلَهُ بَصِيرًا لأَنه يُصَوِّب إِلَى حيثُ يَقْصد به الرَّامِي.

стр. 7709

وتَعَامَى: أَظْهَر العَمَى، يَكُونُ فِي العَين والقَلب. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ؛ قِيلَ: هُوَ مثْلُ قَوْلِهِ: وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً؛ وَقِيلَ: أَعْمَى عَنْ حُجَّته، وتأْويلُه أَنَّه لَا حُجَّة لَهُ يَهْتَدي إلَيْها لأَنه لَيْسَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حجةٌ بَعْدَ الرسُل، وَقَدْ بَشَّر وأَنْذَر ووَعَد وأَوْعَد. وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً ، قَالَ: أَعْمَى عَنِ الحُجَّة وَقَدْ كنتُ بَصِيرًا بِهَا. وَقَالَ نَفْطَوَيْه: يُقَالُ عَمِيَ فلانٌ عَنْ رُشْدِه وعَمِيَ عَلَيْهِ طَريقُه إِذَا لَمْ يَهْتَدِ لِطَرِيقه. ورجلٌ عمٍ وقومٌ عَمُونَ، قَالَ: وكُلَّما ذكرَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ العَمَى فِي كِتَابِهِ فَذَمَّه يريدُ عَمَى القَلْبِ. قَالَ تَعَالَى: فَإِنَّها لَا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ* ، هُوَ عَلَى المَثَل، جَعَلهم فِي تَرْكِ العَمَل بِمَا يُبْصِرُون ووَعْي مَا يَسْمعُون بِمَنْزِلَةِ المَوْتى، لأَن مَا بَيّن مِنْ قدرتِه وصَنعته الَّتِي يَعْجز عَنْهَا الْمَخْلُوقُونَ دليلٌ عَلَى وحدانِيَّته. والأَعْمِيانِ: السَّيْلُ والجَمَل الهائِجُ، وَقِيلَ: السَّيْلُ والحَرِيقُ؛ كِلاهُما عَنْ يَعقوب. قَالَ الأَزهري: والأَعْمَى الليلُ، والأَعْمَى السَّيْلُ، وَهُمَا الأَبهمانِ أَيضاً بِالْبَاءِ للسَّيْلِ والليلِ. وَفِي الْحَدِيثِ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الأَعْمَيَيْن ؛ هُمَا السَّيْلُ والحَريق لِمَا يُصيبُ مَنْ يُصيبانِهِ مِنَ الحَيْرَة فِي أَمرِه، أَو لأَنهما إِذَا حَدَثا ووَقَعا لَا يُبْقِيان موضِعاً وَلَا يَتَجَنَّبانِ شَيْئًا كالأَعْمَى الَّذِي لَا يَدْرِي أَينَ يَسْلك، فَهُوَ يَمشِي حَيْثُ أَدَّته رجْلُه؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ: وَلَمَّا رَأَيْتُك تَنْسَى الذِّمامَ، ... وَلَا قَدْرَ عِنْدَكَ للمُعْدِمِ وتَجْفُو الشَّرِيفَ إِذَا مَا أُخِلَّ، ... وتُدْنِي الدَّنيَّ عَلَى الدِّرْهَمِ وَهَبْتُ إخاءَكَ للأَعْمَيَيْن، ... وللأَثْرَمَيْنِ ولَمْ أَظْلِمِ أُخِلَّ: مِنَ الخَلَّة، وَهِيَ الْحَاجَةُ. والأَعْمَيانِ: السَّيْل والنارُ. والأَثْرَمان: الدهْرُ والموتُ. والعَمْيَاءُ والعَمَايَة والعُمِيَّة والعَمِيَّة، كلُّه: الغَوايةُ واللَّجاجة فِي الْبَاطِلِ. والعُمِّيَّةُ والعِمِّيَّةُ: الكِبرُ مِنْ ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ أُم مَعْبَدٍ: تَسَفَّهُوا عَمايَتَهُمْ ؛ العَمايةُ: الضَّلالُ، وَهِيَ فَعالَة مِنَ العَمَى. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: تَرَكْتُهم فِي عُمِّيَّة وعِمِّيَّة، وَهُوَ مِنَ العَمَى. وقَتيلُ عِمِّيَّا أَي لَمْ يُدْرَ مَنْ قَتَلَه. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ قاتَلَ تحتَ رَايَةٍ عِمِّيَّة يَغْضَبُ لعَصَبَةٍ أَو يَنْصُرُ عَصَبَةً أَو يَدْعو إِلَى عَصَبَة فقُتِلَ، قُتِلَ قِتْلَةً جاهلِيَّةً ؛ هُوَ فِعِّيلَةٌ مِنَ العَماء الضَّلالِة كالقتالِ فِي العَصَبِيّةِ والأَهْواءِ، وَحَكَى بعضُهم فِيهَا ضَمَّ العَيْن. وسُئل أَحْمدُ بْنُ حَنْبَل عَمَّنْ قُتِلَ فِي عِمِّيَّةٍ قَالَ: الأَمرُ الأَعْمَى للعَصَبِيَّة لَا تَسْتَبِينُ مَا وجْهُه. قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: إِنَّمَا مَعنى هَذَا فِي تَحارُبِ القَوْمِ وَقَتْلِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، يَقُولُ: مَنْ قُتِلَ فِيهَا كَانَ هَالِكًا. قَالَ أَبو زَيْدٍ: العِمِّيَّة الدَّعْوة العَمْياءُ فَقَتِيلُها فِي النَّارِ. وَقَالَ أَبو الْعَلَاءِ: العَصَبة بنُو العَمِّ، والعَصَبيَّة أُخِذَتْ مِنَ العَصَبة، وَقِيلَ: العِمِّيَّة الفِتْنة، وَقِيلَ: الضَّلالة؛ وَقَالَ الرَّاعِي: كَمَا يَذُودُ أَخُو العِمِّيَّة النَّجدُ يَعْنِي صاحبَ فِتْنَةٍ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّبَير: لِئَلَّا يموتَ مِيتَةَ عِمِّيَّةٍ أَي مِيتَةَ فِتْنَةٍ وجَهالَةٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ قُتِلَ فِي عِمِّيّاً فِي رَمْيٍ يَكُونُ بَيْنَهُمْ فَهُوَ

стр. 7710

خطأٌ ، وَفِي رِوَايَةٍ: فِي عِمِّيَّةٍ فِي رِمِّيًّا تَكُونُ بينهم بالحجارة فهو خَطَأٌ ؛ العِمِّيَّا، بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ وَالْقَصْرِ، فِعِّيلى مِنَ العَمَى كالرِّمِّيَّا مِنَ الرَّمْي والخِصِّيصَى مِنَ التَّخَصُّصِ، وَهِيَ مَصَادِرُ، وَالْمَعْنَى أَن يوجَدَ بَيْنَهُمْ قَتِيلٌ يَعْمَى أَمرُه وَلَا يَبِينُ قاتِلُه، فحكمُه حكْمُ قتيلِ الخَطَإ تَجِبُ فِيهِ الدِّية. وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: يَنزُو الشيطانُ بينَ النَّاسِ فَيَكُونُ دَماً فِي عَمياء فِي غَير ضَغِينَة أَي فِي جَهالَةٍ مِنْ غَيْرِ حِقْدٍ وعَداوة، والعَمْيَاءُ تأْنيثُ الأَعْمَى، يُريدُ بِهَا الضَّلَالَةَ والجَهالة. وَالْعِمَايَةُ: الْجَهَالَةُ بِالشَّيْءِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: تَجَلَّتْ عماياتُ الرِّجالِ عَنِ الصِّبَا وعَمَايَة الجاهِلَّيةِ: جَهالَتها. والأَعمَاءُ: المَجاهِلُ، يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ واحدُها عَمىٌ. وأَعْماءٌ عامِيَةٌ عَلَى المُبالَغة؛ قَالَ رُؤْبَةُ: وبَلَدٍ عَامِيةٍ أَعْمَاؤهُ، ... كأَنَّ لَوْنَ أَرْضِه سَماؤُهُ يُرِيدُ: ورُبَّ بَلَد. وَقَوْلُهُ: عَامِيَة أَعْمَاؤُه، أَراد مُتَناهِية فِي العَمَى عَلَى حدِّ قولِهم ليلٌ لائلٌ، فكأَنه قَالَ أَعْمَاؤُه عامِيَةٌ، فقدَّم وأَخَّر، وقلَّما يأْتون بِهَذَا الضَّرْبِ مِنَ المُبالَغ بِهِ إِلَّا تَابِعًا لِما قَبْلَه كَقَوْلِهِمْ شغْلٌ شاغلٌ وليلٌ لائلٌ، لَكِنَّهُ اضْطُرَّ إِلَى ذَلِكَ فقدَّم وأَخَّر. قَالَ الأَزهري: عَامِيَة دارِسة، وأَعْمَاؤُه مَجاهِلُه. بَلَدٌ مَجْهَلٌ وعَمًى: لَا يُهْتدى فِيهِ. والمَعَامِي: الأَرَضُون الْمَجْهُولَةُ، وَالْوَاحِدَةُ مَعْمِيَةٌ، قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْ لَهَا بواحدةٍ. والمَعَامِي مِنَ الأَرَضين: الأَغْفالُ الَّتِي لَيْسَ بِهَا أَثَرُ عِمارَةٍ، وَهِيَ الأَعْمَاءُ أَيضاً. وَفِي الْحَدِيثِ: إنَّ لَنَا المَعَامِيَ ؛ يُريدُ الأَراضِيَ الْمَجْهُولَةَ الأَغْفالَ الَّتِي لَيْسَ بِهَا أَثَرُ عِمارةٍ، واحدُها مَعْمًى، وَهُوَ موضِع العَمَى كالمَجْهَلِ. وأَرْضٌ عَمْيَاءُ وعامِيَةٌ ومكانٌ أَعْمَى: لَا يُهْتَدَى فِيهِ؛ قَالَ: وأَقْرَأَني ابنُ الأَعرابي: وماءٍ صَرًى عافِي الثَّنايا كأَنَّه، ... مِنَ الأَجْنِ، أَبْوالُ المَخاضِ الضوارِبِ عَمٍ شَرَكَ الأَقْطارِ بَيْني وبَيْنَه، ... مَرَارِيُّ مَخْشِيّ بِهِ المَوتُ ناضِب قَالَ ابْنُ الأَعرابي: عَمٍ شَرَك كَمَا يُقَالُ عَمٍ طَريقاً وعَمٍ مَسْلَكاً، يُريدُ الطريقَ لَيْسَ بَيِّنَ الأَثَر، وأَما الَّذِي فِي حَدِيثِ سَلْمَانَ: سُئِلَ ما يَجِلُّ لَنَا مِنْ ذمّتِنا؟ فَقَالَ: مِنْ عَمَاك إِلَى هُداكَ أَي إِذَا ضَلَلْتَ طَرِيقًا أَخَذْتَ مِنْهُمْ رجُلًا حَتَّى يَقِفَكَ عَلَى الطَّرِيقِ، وَإِنَّمَا رَخّص سَلْمانُ فِي ذَلِكَ لأَنَّ أَهلَ الذمَّة كَانُوا صُولِحُوا عَلَى ذَلِكَ وشُرِطَ عَلَيْهِمْ، فأَما إِذَا لَمْ يُشْرَط فَلَا يجوزُ إلَّا بالأُجْرَة، وَقَوْلُهُ: مِنْ ذِمَّتِنا أَي مِنْ أَهلِ ذِمَّتِنا. وَيُقَالُ: لَقِيتُهُ فِي عَمَايَةِ الصُّبحِ أَي فِي ظُلْمَتِهِ قَبْلَ أَنْ أَتَبَيَّنَه. وَفِي حَدِيثِ أَبي ذَرٍّ: أَنه كَانَ يُغِيرُ عَلَى الصِّرْمِ فِي عَمَايةِ الصُّبْحِ أَي فِي بقيَّة ظُلمة الليلِ. ولقِيتُه صَكَّةَ عُمَيٍّ وصَكَّةَ أَعْمَى أَي فِي أَشدَّ الهاجِرَةِ حَرّاً، وَذَلِكَ أَن الظَّبْيَ إِذَا اشتَدَّ عَلَيْهِ الحرُّ طَلَبَ الكِناسَ وَقَدْ بَرَقَتْ عينُه مِنْ بياضِ الشمسِ ولَمعانِها، فيَسْدَرُ بصرُه حَتَّى يَصُكَّ بنفسِه الكِناسَ لَا يُبْصِرُه، وَقِيلَ: هُوَ أَشدُّ الْهَاجِرَةِ حَرًّا، وَقِيلَ: حِينَ كادَ الحَرُّ يُعْمِي مِن شدَّتِه، وَلَا يُقَالُ فِي البرْد، وَقِيلَ: حِينَ يقومُ قائِمُ الظَّهِيرة، وَقِيلَ: نِصْفُ النَّهَارِ فِي شدَّة الْحَرِّ، وَقِيلَ: عُمَيٌّ الحَرُّ بِعَيْنِهِ، وَقِيلَ: عُمَيٌّ رجلٌ مِنْ عَدْوانَ كَانَ

стр. 7711

يُفتي فِي الحجِّ، فأَقبل مُعْتَمِرًا وَمَعَهُ ركبٌ حَتَّى نَزَلُوا بعضَ الْمَنَازِلِ فِي يومٍ شديدِ الحَرِّ فَقَالَ عُمَيٌّ: مَنْ جاءتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الساعةُ مِنْ غَدٍ وَهُوَ حرامٌ لَمْ يَقْضِ عُمْرَتَه، فَهُوَ حرامٌ إِلَى قابِلٍ، فوثَبَ الناسُ يَضْرِبون حَتَّى وافَوُا البيتَ، وبَينهم وبَينَه مِنْ ذَلِكَ الموضِع ليلتانِ جَوَادَانِ، فضُرِبَ مَثلًا. وَقَالَ الأَزهري: هُوَ عُمَيٌّ كأَنه تصغيرُ أَعْمى؛ قَالَ: وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: صَكَّ بِهَا عَيْنَ الظَّهِيرة غائِراً ... عُمَيٌّ، وَلَمْ يُنْعَلْنَ إِلَّا ظِلالَها وَفِي الْحَدِيثِ: نَهى رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، عَنِ الصَّلَاةِ نصفَ النَّهَارِ إِذَا قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ صَكَّةَ عُمَيٍ ؛ قَالَ: وعُمَيٌّ تَصْغِيرُ أَعْمَى عَلَى التَّرْخيم، وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ إِلَّا فِي حَمارَّة القَيْظِ، والإِنسان إِذَا خَرَج نصفَ النهارِ فِي أَشدّ الحرِّ لَمْ يَتَهَيّأْ لَهُ أَن يَمْلأَ عَيْنَيْهِ مِنْ عَين الشَّمْسِ، فأَرادُوا أَنه يصيرُ كالأَعْمَى، وَيُقَالُ: هُوَ اسْمُ رجلٍ مِنْ العَمالِقةِ أَغارَ عَلَى قومٍ ظُهْراً فاسْتَأْصَلَهم فنُسِبَ الوقتُ إِليه؛ وقولُ الشَّاعِرِ: يَحْسَبُه الجاهِلُ، مَا كَانَ عَمَى، ... شَيْخاً، عَلَى كُرْسِيِّهِ، مُعَمَّمَا أَي إِذا نظَرَ إِليه مِنْ بَعِيدٍ، فكأَنَّ العَمَى هُنَا البُعْد، يَصِفُ وَطْبَ اللَّبن، يَقُولُ إِذا رَآهُ الجاهلُ مِنْ بُعْدٍ ظَنَّه شَيْخًا معَمَّماً لِبَيَاضِهِ. والعَمَاءُ، ممدودٌ: السحابُ المُرْتَفِعُ، وَقِيلَ: الكثِيفُ؛ قَالَ أَبو زَيْدٍ: هُوَ شِبهُ الدُّخانِ يركب رُؤوس الْجِبَالِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شاهِدُه قولُ حميدِ بْنِ ثورٍ: فإِذا احْزَأَلَّا فِي المُناخِ، رأَيتَه ... كالطَّوْدِ أَفْرَدَه العَماءُ المُمْطِرُ وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ: ووَفْراء لَمْ تُخْرَزْ بسَيرٍ، وكِيعَة، ... غَدَوْتُ بِهَا طَبًّا يَدِي بِرِشائِها ذَعَرْتُ بِهَا سِرْباً نَقِيّاً جُلودُه، ... كنَجْمِ الثُّرَيَّا أَسْفَرَتْ مِنْ عَمائِها وَيُرْوَى: إِذْ بَدَتْ مِنْ عَمَائِها وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: العَمَاء الغَيْمُ الكثِيفُ المُمْطِرُ، وَقِيلَ: هُوَ الرقِيقُ، وَقِيلَ: هُوَ الأَسودُ، وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هُوَ الأَبيض، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي هَراقَ ماءَه وَلَمْ يَتَقَطَّع تَقَطُّعَ الجِفَالِ، واحدتُه عَمَاءَةٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبي رَزين العُقَيْلي أَنه قَالَ لِلنَّبِيِّ، ﷺ : أَين كَانَ ربُّنا قبلَ أَن يَخْلُقَ السماواتِ والأَرضَ؟ قَالَ: فِي عَماءٍ تَحْتَه هَواءٌ وفَوْقَه هَواءٌ ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: العَمَاء فِي كَلَامِ الْعَرَبِ السَّحَابُ؛ قَالَهُ الأَصمعي وغيرُه، وهو ممدودٌ؛ وَقَالَ الْحَرْثُ بْنُ حِلِّزَة: وكأَنَّ الْمَنُونَ تَرْدِي بنا أَعْصم ... صمٍّ، يَنْجابُ عَنْهُ العَمَاءُ يَقُولُ: هُوَ فِي ارْتِفَاعِهِ قَدْ بلَغ السحابَ فالسحابُ يَنْجابُ عَنْهُ أَي يَنْكَشِفُ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وإِنما تأَوَّلْنا هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى كَلَامِ الْعَرَبِ المَعْقُول عَنْهُمْ وَلَا نَدْري كَيْفَ كَانَ ذَلِكَ العَماءُ، قَالَ: وأَما العَمَى فِي البَصَر فَمَقْصُورٌ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِي شَيْءٍ. قَالَ الأَزهري: وَقَدْ بلَغَني عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ، وَلَمْ يعْزُه إِليه ثقةٌ، أَنه قَالَ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ ولفظِه إِنه كَانَ فِي عَمًى، مقصورٌ، قَالَ: وكلُّ أَمرٍ لَا تدرِكه القلوبُ بالعُقولِ فَهُوَ عَمًى، قَالَ: وَالْمَعْنَى أَنه كَانَ حَيْثُ لَا تدْرِكه عقولُ بَنِي آدمَ وَلَا

стр. 7712

يَبْلُغُ كنهَه وصْفٌ؛ قَالَ الأَزهري: والقولُ عِنْدِي مَا قَالَهُ أَبو عُبَيْدٍ أَنه العَمَاءُ، ممدودٌ، وَهُوَ السحابُ، وَلَا يُدْرى كَيْفَ ذَلِكَ العَماء بصفةٍ تَحْصُرُه وَلَا نَعْتٍ يحدُّه، ويُقَوِّي هَذَا القولَ قولُه تَعَالَى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ، والغَمام: معروفٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ إِلا أَنَّا لَا ندْري كَيْفَ الغَمامُ الَّذِي يأْتي اللَّهُ يومَ الْقِيَامَةِ فِي ظُلَلٍ مِنْهُ، فَنَحْنُ نُؤْمن بِهِ وَلَا نُكَيِّفُ صِفَتَه، وَكَذَلِكَ سائرُ صِفاتِ اللَّهِ ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَثير: مَعْنَى قَوْلِهِ فِي عَمًى مقصورٌ ليسَ مَعَه شيءٌ، قَالَ: وَلَا بُدَّ فِي قَوْلِهِ أَين كَانَ رَبُّنَا مِنْ مُضَافٍ مَحْذُوفٍ كَمَا حُذِفَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ، وَنَحْوِهِ، فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ أَين كَانَ عَرْشُ رَبِّنَا، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ. والعَمَايَةُ والعَمَاءَة: السحابَةُ الكثِيفة المُطْبِقَةُ، قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ الَّذِي هَراقَ ماءَه وَلَمْ يَتَقَطَّع تَقَطُّع الجَفْل «٢» والعربُ تقولُ: أَشدُّ بردِ الشِّتاء شَمالٌ جِرْبِياء فِي غبِّ سَماء تحتَ ظِلِّ عَمَاء. قَالَ: وَيَقُولُونَ للقِطْعة الكَثِيفة عَماءةٌ، قَالَ: وبعضٌ ينكرُ ذَلِكَ ويجعلُ العَمَاءَ اسْماً جَامِعًا. وَفِي حَدِيثِ الصَّوْم: فإِنْ عُمِّيَ عَلَيكُمْ ؛ هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ، قِيلَ: هُوَ مِنَ العَمَاء السَّحابِ الرقِيقِ أَي حالَ دونَه مَا أَعْمى الأَبْصارَ عَنْ رُؤيَتِه. وعَمَى الشيءُ عَمْياً: سالَ. وعَمَى الماءُ يَعْمِي إِذا سالَ، وهَمى يَهْمِي مِثْلُهُ؛ قَالَ الأَزهري: وأَنشد الْمُنْذِرِيُّ فِيمَا أَقرأَني لأَبي الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: وغَبْراءَ مَعْمِيٍّ بِهَا الآلُ لَمْ يَبِنْ، ... بِهَا مِنْ ثَنَايا المَنْهَلَيْنِ، طَريقُ قَالَ: عَمَى يَعْمِي إِذا سالَ، يَقُولُ: سالَ عَلَيْهَا الآلُ. وَيُقَالُ: عَمَيْتُ إِلى كَذَا وَكَذَا أَعْمِي عَمَيَاناً وعطِشْت عَطَشاناً إِذا ذَهَبْتَ إِليه لَا تُريدُ غَيْرَهُ، غيرَ أَنَّك تَؤُمُّه عَلَى الإِبْصار والظلْمة، عَمَى يَعْمِي. وعَمَى الموجُ، بِالْفَتْحِ، يَعْمِي عَمْياً إِذا رَمى بالقَذى والزَّبَدِ ودَفَعَه. وَقَالَ اللَّيْثُ: العَمْيُ عَلَى مِثالِ الرَّمْي رفعُ الأَمْواج القَذَى والزَّبَد فِي أَعالِيها؛ وأَنشد: رَها زَبَداً يَعْمِي بِهِ المَوْجُ طامِيا وعَمَى البَعِيرُ بلُغامه عَمْياً: هَدَرَ فرمَى بِهِ أَيّاً كَانَ، وَقِيلَ: رَمى بِهِ عَلَى هامَته. وَقَالَ الْمُؤَرِّجُ: رجلٌ عامٍ رامٍ. وعَمَانِي بِكَذَا وَكَذَا: رَمَانِي مِنَ التُّهَمَة، قَالَ: وعَمَى النَّبْتُ يَعْمِي واعْتَمَّ واعْتَمى، ثلاثُ لغاتٍ، واعْتَمَى الشيءَ: اخْتاره، وَالِاسْمُ العِمْيَة. قَالَ أَبو سَعِيدٍ: اعْتَمَيْتُه اعْتِمَاءً أَي قَصَدته، وَقَالَ غَيْرُهُ: اعْتَمَيْتُه اختَرْته، وَهُوَ قَلب الاعْتِيامِ، وَكَذَلِكَ اعتَمْته، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: عَمَا واللهِ، وأَمَا واللهِ، وهَمَا وَاللَّهِ، يُبْدِلون مِنَ الْهَمْزَةِ العينَ مرَّة والهاءَ أُخْرى، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: غَمَا وَاللَّهِ، بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ. والعَمْو: الضلالُ، وَالْجَمْعُ أَعْمَاءٌ. وعَمِيَ عَلَيْهِ الأَمْرُ: الْتَبَس؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ . والتَّعْمِيَةُ: أَنْ تُعَمِّيَ عَلَى الإِنْسانِ شَيْئًا فتُلَبِّسَه عَلَيْهِ تَلْبِيساً. وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ: لأُعَمِّيَنَّ عَلَى مَنْ وَرائي ، مِنَ التَّعْمِيَة والإِخْفاء والتَّلْبِيسِ، حَتَّى لَا يَتبعَكُما أَحدٌ. وعَمَّيتُ مَعْنَى الْبَيْتِ تَعْمِية، وَمِنْهُ المُعَمَّى مِنَ الشِّعْر، وقُرئَ: فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ ، بِالتَّشْدِيدِ. أَبو زَيْدٍ: تَرَكْناهُم عُمَّى إِذا أَشْرَفُوا عَلَى الْمَوْتِ. قَالَ الأَزهري: وقرأْت بِخَطِّ أَبي الْهَيْثَمِ فِي قَوْلِ الْفَرَزْدَقِ

стр. 7713

: غَلَبْتُك بالمُفَقِّئ والمُعَمَّى، ... وبَيْتِ المُحْتَبي والخافِقاتِ قَالَ: فَخَر الْفَرَزْدَقُ فِي هَذَا الْبَيْتِ عَلَى جَرِيرٍ، لأَن الْعَرَبَ كَانَتْ إِذا كَانَ لأَحَدهم أَلفُ بَعِيرٍ فقأَ عينَ بعيرٍ مِنْهَا، فإِذا تَمَّتْ أَلفان عَمَّاه وأَعْمَاه، فَافْتَخَرَ عَلَيْهِ بِكَثْرَةِ مَالِهِ، قَالَ: وَالْخَافِقَاتُ الرَّايَاتُ. ابْنُ الأَعرابي: عَمَا يَعْمو إِذا خَضَع وذَلَّ. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابنِ عُمر: مَثَلُ المُنافق مَثَلُ الشاةِ بينَ الرَّبيضَيْنِ، تَعْمُو مَرَّةً إِلى هَذِهِ ومَرَّةً إِلى هَذِهِ ؛ يُرِيدُ أَنها كَانَتْ تَمِيلُ إِلى هَذِهِ وإِلى هَذِهِ، قَالَ: والأَعرف تَعْنُو، التَّفْسِيرُ للهَرَويِّ فِي الغريبَين؛ قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ. والعَمَا: الطُّولُ. يُقَالُ: مَا أَحْسَنَ عَما هَذَا الرجُلِ أَي طُولَه. وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: سأَلتُ ابنَ الأَعرابي عَنْهُ فعَرَفه، وَقَالَ: الأَعْمَاءُ الطِّوال منَ الناسِ. وعَمَايَةُ: جَبَلٌ مِنْ جِبَالِ هُذَيْلٍ. وعَمَايَتَانِ: جَبَلان معروفان. عنا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ . قَالَ الْفَرَّاءُ: عَنَتِ الْوُجُوهُ نَصِبَتْ لَهُ وعَمِلتْ لَهُ، وَذُكِرَ أَيضاً أَنه وضْعُ المُسْلِمِ يَدَيْه وجَبْهَته وركْبَتَيْه إِذا سَجَد ورَكَع، وَهُوَ فِي مَعْنَى العَرَبيَّة أَن تَقُولَ لِلرَّجُلِ: عَنَوْتُ لَكَ خَضَعْت لَكَ وأَطَعْتُك، وعَنَوْتُ للْحَقِّ عُنُوّاً خَضَعْت. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقِيلَ: كلُّ خاضِعٍ لِحَقٍّ أَو غيرِه عانٍ، وَالِاسْمُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ العَنْوَة. والعَنْوَة: القَهْرُ. وأَخَذْتُه عَنْوَةً أَي قَسْراً وقَهْراً، مِنْ بَابِ أَتَيْته عَدْواً. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا يَطَّرِدُ عندَ سِيبَوَيْهِ، وَقِيلَ: أَخَذَه عَنْوَة أَي عَنْ طَاعَة وَعَنْ غيرِ طاعَةٍ. وفُتِحَتْ هَذِهِ البلدةُ عَنْوَةً أَي فُتِحَت بِالْقِتَالِ، قُوتِل أَهلُها حَتَّى غُلِبوا عَلَيْهَا، وفُتِحَت البلدةُ الأُخرى صُلْحاً أَي لَمْ يُغْلبوا، وَلَكِنْ صُولِحُوا عَلَى خَرْج يؤدُّونه. وَفِي حَدِيثِ الْفَتْحِ: أَنه دَخَل مَكَّة عَنْوَةً أَي قَهْراً وغَلَبةً. قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ مِنْ عَنا يَعْنُو إِذا ذلَّ وخَضَع، والعَنْوَة المَرَّة مِنْهُ، كأَنَّ المأْخُوذَ بِهَا يَخْضَع ويَذلُّ. وأُخِذَتِ البلادُ عَنْوَةً بالقَهْرِ والإِذْلالِ. ابْنُ الأَعرابي: عَنَا يَعْنُو إِذا أَخَذَ الشيءَ قَهْراً. وعَنَا يَعْنُو عَنْوَةً فِيهِمَا إِذا أَخَذَ الشيءَ صُلْحاً بإكْرام ورِفْقٍ. والعَنْوَة أَيضاً: الموَدَّة. قَالَ الأَزهري: قَوْلُهُمْ أَخَذْتُ الشيءَ عَنْوَةً يَكُونُ غَلَبَةً، وَيَكُونُ عَنْ تَسْلِيمٍ وَطَاعَةٍ مِمَّنْ يؤْخَذُ مِنْهُ الشَّيْءُ؛ وأَنشد الْفَرَّاءُ لكُثَيِّر: فَمَا أَخَذُوها عَنْوَةً عَنْ مَوَدَّة، ... ولكِنَّ ضَرْبَ المَشْرَفيِّ اسْتَقالهَا فَهَذَا عَلَى مَعْنَى التَّسْلِيم والطَّاعَة بِلَا قِتالٍ. وَقَالَ الأَخْفش فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَعَنَتِ الْوُجُوهُ ؛ اسْتَأْسَرَتْ. قَالَ: والعَانِي الأَسِيرُ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: العَانِي الخاضِعُ، والعَانِي العَبْدُ، والعَانِي السائِلُ مِنْ ماءٍ أَوْ دَمٍ. يُقَالُ: عَنَت القِرْبة تَعْنُو إِذا سالَ ماؤُها، وَفِي الْمُحْكَمِ: عَنَتِ القِرْبَةُ بماءٍ كَثِيرٍ تَعْنُو، لَمْ تَحْفَظْه فَظَهَرَ؛ قَالَ المُتَنَخِّل الهُذَلي: تَعْنُو بمَخْرُوتٍ لَهُ ناضحٌ، ... ذُو رَيِّقٍ يَغْذُو، وذُو شَلْشَل وَيُرْوَى: قاطِر بدَلَ ناضِحٍ. قَالَ شَمِرٌ: تعْنُو تَسِيلُ بمَخْرُوتٍ أَي مِنْ شَقّ مَخْرُوتٍ، والخَرْتُ: الشَّقُّ فِي الشَّنَّة، والمَخْرُوتُ: المَشْقُوقُ، رَوَّاه ذُو شَلْشَلٍ. قَالَ الأَزهري: مَعْنَاهُ ذُو قَطَرانٍ مِنَ

стр. 7714

الْوَاشِنِ، وَهُوَ القاطِرُ، وَيُرْوَى: ذُو رَوْنَقٍ. ودَمٌ عانٍ: سائِلٌ؛ قَالَ: لمَّا رأَتْ أُمُّه بالبابِ مُهْرَتَه، ... عَلَى يَدَيْها دَمٌ مِنْ رَأْسِه عانِ وعَنَوْت فِيهِمْ وعَنَيْت عُنُوّاً وعَناءً: صرتُ أَسيراً. وأَعْنَيْته: أَسَرْته. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: العَنَاء الحَبْس فِي شِدَّةٍ وذُلٍّ. يُقَالُ: عَنَا الرجُلُ يَعْنُو عُنُوّاً وعَناءً إِذا ذلَّ لَكَ واسْتَأْسَرَ. قَالَ: وعَنَّيْتُه أُعَنّيه تَعْنِيَةً إِذا أَسَرْتَه وحَبَسْته مُضَيِّقاً عَلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: اتَّقُوا اللهَ فِي النِّساء فإِنَّهُنَّ عِنْدَكُمْ عَوانٍ أَي أَسْرى أَو كالأَسْرَى، وَاحِدَةُ العَوَانِي عانِيَةٌ، وَهِيَ الأَسيرة؛ يَقُولُ: إِنَّمَا هُنَّ عِنْدَكُمْ بِمَنْزِلَةِ الأَسْرى. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والعَوَانِي النساءُ لأَنَّهُنَّ يُظْلَمْنَ فَلَا يَنْتَصِرْنَ. وَفِي حَدِيثِ المِقْدامِ: الخالُ وارِثُ منْ لَا وارِثَ لَهُ يَفُكُّ عانَه أَي عانِيَه، فحذَف الْيَاءَ، وَفِي رِوَايَةٍ: يَفُكُّ عُنِيَّه ، بِضَمِّ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ. يُقَالُ: عَنَا يَعْنُو عُنُوّاً وعُنِيّاً، وَمَعْنَى الأَسر فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَلْزَمهُ وَيَتَعَلَّقُ بِهِ بِسَبَبِ الْجِنَايَاتِ الَّتِي سَبيلُها أَن يَتَحَمَّلَها العاقلَة، هَذَا عِنْدَ مَنْ يُوَرِّث الخالَ، وَمَنْ لَا يُوَرِّثه يكونُ مَعْنَاهُ أَنها طُعْمَة يُطْعَمُها الخالُ لَا أَن يَكُونَ وَارِثًا، ورجلٌ عانٍ وَقَوْمٌ عُنَاة ونِسْوَةٌ عَوَانٍ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ، ﷺ : عُودُوا المَرْضى وفُكُّوا العَانِيَ ، يَعْنِي الأَسيرَ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: أَطْعِموا الجائِعَ وفُكُّوا العَانِيَ ، قَالَ: وَلَا أُراه مأْخُوذاً إِلا مِنَ الذُّلِّ والخُضُوع. وكلُّ مَن ذَلَّ واسْتَكان وخَضَع فَقَدْ عَنَا، وَالِاسْمُ مِنْهُ العَنْوَة؛ قَالَ القُطاميّ: ونَأَتْ بحاجَتِنا، ورُبَّتَ عَنْوَةٍ ... لكَ مِنْ مَواعِدِها الَّتِي لَمْ تَصْدُقِ اللَّيْثُ: يُقَالُ للأَسِير عَنَا يَعْنُو وعَنِيَ يَعْنى، قَالَ: وإِذا قُلْتَ أَعْنُوه فَمَعْنَاهُ أَبْقُوه فِي الإِسار. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ عَنَى فِيهِمْ فلانٌ أَسيراً أَي أَقامَ فِيهِمْ عَلَى إِسارِه واحْتَبسَ. وعَنَّاه غيرُه تَعْنِيةً: حَبَسه. والتَّعْنِيَة: الحَبس؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: مُشَعْشَعة مِنْ أَذْرِعاتٍ هَوَتْ بِهَا ... رِكابٌ، وعَنَّتْها الزِّقاقُ وَقارُها وَقَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤيَّة: فَإِنْ يَكُ عَتَّابٌ أَصابَ بِسَهْمِه ... حَشاه، فعَنَّاه الجَوَى والمَحارِفُ دَعا عَلَيْهِ بالحَبْسِ والثِّقَلِ مِنَ الجِراحِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: أَنه كَانَ يُحَرِّضُ أَصحابَه يومَ صِفِّينَ ويقولُ: اسْتَشْعِرُوا الخَشْيَةَ وعَنُّوا بالأَصْواتِ أَي احْبِسُوها وأَخْفُوها. مِنَ التَّعْنِيَة الحَبْسِ والأَسْرِ، كأَنه نَهاهُمْ عَنِ اللَّغَط ورفْعِ الأَصواتِ. والأَعْنَاء: الأَخْلاطُ مِنَ النَّاسِ خاصَّة، وَقِيلَ: مِنَ النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ، واحدُها عِنْوٌ. وعَنَى فِيهِ الأَكْلُ يَعْنَى، شاذَّةٌ: نَجَعَ؛ لَمْ يَحكِها غيرُ أَبي عُبَيْدٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: حَكَمْنَا علَيها أَنَّها يائيَّة لأَنَّ انْقِلاب الأَلف لَامًا عَنِ الْيَاءِ أَكثرُ مِنِ انْقِلَابِهَا عَنِ الْوَاوِ. الْفَرَّاءُ: مَا يَعْنَى فِيهِ الأَكْلُ أَي مَا يَنْجَعُ، عَنَى يَعْنَى. الْفَرَّاءُ: شَرِبَ اللبنَ شَهْرًا فَلَمْ يَعْنَ فِيهِ، كَقَوْلِكَ لَمْ يُغْنِ عَنْهُ شَيْئًا، وَقَدْ عَنِيَ يَعْنَى عُنِيّاً، بِكَسْرِ النُّونِ مِنْ عَنِيَ. وَمِنْ أَمثالهم: عَنِيَّتُه تَشْفِي الجَرب؛ يُضْرَبُ مَثَلًا لِلرَّجُلِ إِذا كَانَ جَيِّد الرأْي، وأَصل العَنِيَّة، فِيمَا رَوَى أَبو عُبَيْدٍ، أَبوالُ الإِبل يُؤْخَذُ مَعَهَا أَخلاط فَتُخْلَطُ ثُمَّ تُحْبس زَمَانًا فِي الشَّمْسِ ثُمَّ تَعَالَجُ بِهَا الإِبل

стр. 7715

الجَرْبَى، سُمِّيت عَنِيَّةً مِنَ التَّعْنِيَة وَهُوَ الْحَبْسُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والعَنِيَّة عَلَى فَعيلَةٍ. والتَّعْنِيَة: أَخلاطٌ مِنْ بَعَرٍ وبَوْلٍ يُحْبَس مُدَّة ثُمَّ يُطْلى بِهِ الْبَعِيرُ الجَرِبُ؛ قَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ: كأَنَّ كُحَيلًا مُعْقَداً أَو عَنِيَّةً، ... عَلَى رَجْعِ ذِفْراها، مِنَ اللِّيتِ، واكِفُ وَقِيلَ: العَنِيَّة أَبوالُ الإِبلِ تُسْتَبالُ فِي الرَّبِيعِ حِينَ تَجْزَأُ عَنِ الماءِ، ثُمَّ تُطْبَخ حَتَّى تَخْثُر، ثُمَّ يُلْقَى عَلَيْهَا مِنْ زَهْرِ ضُروبِ العُشْبِ وحبِّ المَحْلَبِ فتُعْقدُ بِذَلِكَ ثُمَّ تُجْعلُ فِي بساتِيقَ صغارٍ، وَقِيلَ: هُوَ الْبَوْلُ يُؤخذُ وأَشْياءَ مَعَهُ فيُخْلَط ويُحْبَس زَمَنًا، وَقِيلَ: هُوَ البَوْلُ يوضَعُ فِي الشَّمْسِ حَتَّى يَخْثُر، وَقِيلَ: العَنِيَّة الهِناءُ مَا كَانَ، وَكُلُّهُ مِنَ الخَلْط والحَبْسِ. وعَنَّيت الْبَعِيرَ تَعْنِيَة: طَلَيْته بالعَنِيَّة؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ أَيضاً. والعَنِيَّة: أَبوالٌ يُطْبَخ مَعَهَا شيءٌ مِنَ الشجرِ ثُمَّ يُهْنَأُ بِهِ البعيرُ، واحِدُها عِنْو. وَفِي حَدِيثِ الشَّعبي: لأَنْ أَتَعَنَّى بعَنِيَّةٍ أَحَبُّ إِليَّ مِنْ أَن أَقولَ فِي مسأَلة بِرَأْيي ؛ العَنِيَّة: بولٌ فِيهِ أَخلاطٌ تُطْلَى بِهِ الإِبل الجَرْبَى، والتَّعَنِّي التَّطَلِّي بِهَا، سُمِّيَتْ عَنِيَّة لِطُولِ الحَبسِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: عِنْدِي دَواءُ الأَجْرَبِ المُعَبَّدِ، ... عَنِيَّةٌ مِنْ قَطِرانٍ مُعْقَدِ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ: كأَنَّ بذِفْراها عَنِيَّةَ مُجْربٍ، ... لَهَا وَشَلٌ فِي قُنْفُذِ اللِّيت يَنْتَح والقُنْفُذُ: مَا يَعْرَقُ خَلْف أُذُن البعيرِ. وأَعْنَاءُ السماءِ: نَوَاحِيهَا، الواحدُ عِنْوٌ. وأَعْنَاءُ الْوَجْهِ: جوانِبُه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: فَمَا بَرِحتْ تَقْرِيه أَعَنَاءَ وَجْهِها ... وجَبْهَتها، حَتَّى ثَنَته قُرونُها ابْنُ الأَعرابي: الأَعْنَاء النَّواحي، واحدُها عَناً، وَهِيَ الأَعْنان أَيضاً؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: لَا تُحْرِز المَرْء أَعْنَاءُ البلادِ وَلَا ... تُبْنَى لَهُ، فِي السماواتِ، السَّلالِيمُ وَيُرْوَى: أَحجاء. وأَورد الأَزهري هُنَا حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ : أَنه سُئِلَ عَنِ الإِبل فَقَالَ أعْنانُ الشياطِين ؛ أَراد أَنها مثلُها، كأَنه أَراد أَنها مِنْ نَواحِي الشَّيَاطِينِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ فِيهَا أَعْنَاءٌ مِنَ النَّاسِ وأَعْراءٌ مِنَ النَّاسِ، وَاحِدُهُمَا عِنْوٌ وعِرْوٌ أَي جَمَاعَاتٌ. وَقَالَ أَحمد بْنُ يَحْيَى: بِهَا أَعْنَاءٌ مِنَ النَّاسِ وأَفْناءٌ أَي أَخلاط، الْوَاحِدُ عِنْوٌ وفِنْوٌ، وَهُمْ قومٌ مِنْ قبَائِلَ شَتَّى. وَقَالَ الأَصمعي: أَعْنَاءُ الشَّيْءِ جَوانِبُه، وَاحِدُهَا عِنْوٌ، بِالْكَسْرِ. وعَنَوْت الشيءَ: أَبْدَيْته. وعَنَوْت بِهِ وعَنَوْته: أَخْرَجْته وأَظْهَرْته، وأَعْنَى الغَيْثُ النَّباتَ كَذَلِكَ؛ قَالَ عَدِيُّ بنُ زَيْدٍ: ويَأْكُلْنَ مَا أَعْنَى الوَلِيُّ فَلَمْ يَلِتْ، ... كأَنَّ بِحافاتِ النِّهاءِ المَزارِعَا فَلم يَلِتْ أَي فَلَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ شَيْئًا؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذِهِ الْكَلِمَةُ واوِيَّة ويائِيَّة. وأَعْنَاه المَطَرُ: أَنبَته. ولَمْ تَعْنِ بلادُنا العامَ بِشَيْءٍ أَي لَمْ تُنْبِتْ شَيْئًا، وَالْوَاوُ لُغَةٌ. الأَزهري: يُقَالُ للأَرض لَمْ تَعْنُ بِشَيْءٍ أَي لَمْ تُنْبِت شَيْئًا، وَلَمْ تَعْنِ بِشَيْءٍ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ كَمَا يُقَالُ حَثَوْت عَلَيْهِ التُّرَابَ وحَثَيْت. وَقَالَ الأَصمعي: سأَلته فَلَمْ يَعْنُ لِي بِشَيْءٍ، كَقَوْلِكَ: لَمْ

стр. 7716

يَنْدَ لِي بِشَيْءٍ وَلَمْ يَبِضَّ لِي بِشَيْءٍ. وَمَا أَعْنَتِ الأَرضُ شَيْئًا أَي مَا أَنْبَتَت؛ وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي قَوْلِ عَدِيٍّ: ويَأْكُلْنَ مَا أَعْنَى الوَلِيُ قَالَ: حَذَفَ الضَّمِيرَ الْعَائِدَ عَلَى مَا أَي مَا أَعْناهُ الوَلِيُّ، وَهُوَ فِعْلٌ مَنْقُولٌ بِالْهَمْزِ، وَقَدْ يَتَعدَّى بِالْبَاءِ فَيُقَالُ: عَنَتْ بِهِ فِي مَعْنَى أَعْنَتْهُ؛ وَعَلَيْهِ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ: مِمَّا عَنَتْ بِهِ وَسَنَذْكُرُهُ عَقِبَهَا. وعَنَت الأَرضُ بالنباتِ تَعْنُو عُنُوّاً وتَعْني أَيضاً وأَعْنَتْهُ: أَظْهَرَتْه. وعَنَوْت الشيءَ: أَخرجته؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وَلَمْ يَبْقَ بالخَلْصاءِ، مِمَّا عَنَتْ بِهِ ... مِن الرُّطْبِ، إِلَّا يُبْسُها وهَجِيرُها وأَنشد بَيْتَ المُتَنَخِّل الهُذَلي: تَعْنُو بمَخْرُوتٍ لَهُ ناضِحٌ وعَنَا النَّبْتُ يَعْنُو إِذا ظَهَرَ، وأَعْنَاهُ المَطَرُ إِعْنَاءً. وعَنا الماءُ إِذا سالَ، وأَعْنَى الرجلُ إِذا صادَف أَرضاً قَدْ أَمْشَرَتْ وكَثُرَ كَلَؤُها. وَيُقَالُ: خُذْ هَذَا وَمَا عَانَاه أَي مَا شاكَلَه. وعَنَا الكلبُ لِلشَّيْءِ يَعْنُو: أَتاهُ فشَمَّه. ابْنُ الأَعرابي: هَذَا يَعْنُو هَذَا أَي يأْتيه فيَشَمُّه. والهُمُومُ تُعَانِي فُلَانًا أَي تأْتيه؛ وأَنشد: وإِذا تُعانِيني الهُمُومُ قَرَيْتُها ... سُرُحَ اليَدَيْنِ، تُخالِس الخَطَرانا ابْنُ الأَعرابي: عَنَيْت بأَمره عِناية وعُنِيّاً وعَناني أَمره سواءٌ فِي الْمَعْنَى؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: إِيَّاكِ أَعْنِي؛ واسْمَعي يَا جارَهْ وَيُقَالُ: عَنِيتُ وتعَنَّيْت، كلٌّ يُقَالُ. ابْنُ الأَعرابي: عَنَا عَلَيْهِ الأَمرُ أَي شَقَّ عَلَيْهِ؛ وأَنشد قَوْلَ مُزَرِّد: وشَقَّ عَلَى امْرِئٍ، وعَنَا عَلَيْهِ ... تَكاليفُ الَّذِي لَنْ يَسْتَطِيعا وَيُقَالُ: عُنِيَ بِالشَّيْءِ، فَهُوَ مَعْنِيٌّ بِهِ، وأَعْنَيْته وعَنَّيْتُه بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ وأَنشد: وَلَمْ أَخْلُ فِي قَفْرٍ وَلَمْ أُوفِ مَرْبَأً ... يَفاعاً، وَلَمْ أُعنِ المَطِيَّ النَّواجِيا وعَنَّيْتُه: حَبَسْتُه حَبْساً طَوِيلًا، وَكُلُّ حَبْسٍ طَوِيلٍ تَعْنِيَةٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ: قَطَعْتَ الدَّهْرَ، كالسَّدِمِ المُعَنَّى، ... تُهَدِّرُ فِي دِمَشْقَ، وَمَا تَريمُ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَقِيلَ إِنَّ المُعَنَّى فِي هَذَا الْبَيْتِ فَحْلٌ لَئيمٌ إِذا هَاجَ حُبِسَ فِي العُنَّة، لأَنه يُرغبُ عَنْ فِحْلتِه، وَيُقَالُ: أَصلُه معَنَّن فأُبدِلت مِنْ إِحدى النُّونَاتِ ياءٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والمُعَنَّى فَحْلٌ مُقْرِفٌ يُقَمَّط إِذا هَاجَ لأَنه يُرغب عَنْ فِحْلتِه. وَيُقَالُ: لَقِيتُ مِنْ فُلَانٍ عَنْيةً وعَنَاءً أَي تَعَباً. وعَناهُ الأَمرُ يَعْنِيه عِنَايةً وعُنِيّاً: أَهَمَّه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ، وَقُرِئَ يعْنيه ، فَمَنْ قرأَ يعْنيه ، بِالْعَيْنِ الْمُهْمِلَةِ، فَمَعْنَاهُ لَهُ شأْن لَا يُهِمُّه مَعَهُ غيرهُ، وَكَذَلِكَ شَأْنٌ يُغْنِيهِ أَي لَا يَقْدِرُ مَعَ الِاهْتِمَامِ بِهِ عَلَى الِاهْتِمَامِ بِغَيْرِهِ. وَقَالَ أَبو تُرَابٍ: يُقَالُ مَا أَعْنَى شَيْئًا وَمَا أَغنى شَيْئًا بِمَعْنًى وَاحِدٍ. واعْتَنَى هُوَ بأَمره: اهْتَمَّ. وعُنِيَ بالأَمر عِنَايَةً، وَلَا يُقَالُ مَا أَعْنَانِي بالأَمر، لأَن الصِّيغَةَ مَوْضُوعَةٌ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَصِيغَةُ التَّعَجُّبِ إِنَّمَا هِيَ لَمَّا سُمِّي فَاعِلُهُ.

стр. 7717

وَجَلَسَ أَبو عُثْمَانَ إِلى أَبي عُبَيْدَةَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فسأَله فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ تأْمر مِنْ قَوْلِنَا عُنِيتُ بِحَاجَتِكَ؟ فَقَالَ لَهُ أَبو عُبَيْدَةَ: أُعْنَ بِحَاجَتِي، فأَوْمأْتُ إِلى الرَّجُلِ أَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ، فَلَمَّا خَلَوْنا قُلْتُ لَهُ: إِنما يُقَالُ لِتُعْنَ بِحَاجَتِي، قَالَ: فَقَالَ لِي أَبو عُبَيْدَةَ لَا تدخُلْ إِليّ، قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لأَنك كُنْتَ مَعَ رَجُلٍ دُورِيٍّ سَرَقَ مِنِّي عامَ أَولَ قطِيفةً لِي، فَقُلْتُ: لَا وَاللَّهِ مَا الأَمر كَذَلِكَ، ولكنَّك سَمِعْتَنِي أَقول مَا سَمِعْتَ، أَو كَلَامًا هَذَا مَعْنَاهُ. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي وَحْدَهُ: عَنِيتُ بأَمره، بِصِيغَةِ الْفَاعِلِ، عِنَايةً وعُنِيّاً فأَنا بِهِ عَنٍ، وعُنِيتُ بأَمرك فأَنا مَعْنِيٌّ، وعَنِيتُ بأَمرك فأَنا عانٍ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ هُوَ مَعْنِيٌّ بأَمره وعانٍ بأَمره وعَنٍ بأَمره بِمَعْنًى وَاحِدٍ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: إِذا قُلْتَ عُنِيتُ بِحَاجَتِكَ، فعدَّيتَه بِالْبَاءِ، كَانَ الفعلُ مضمومَ الأَولِ، فإِذا عَدَّيتَه بِفِي فَالْوَجْهُ فتحُ الْعَيْنِ فَتَقُولُ عَنِيت؛ قَالَ الشَّاعِرُ: إِذا لمْ تَكُنْ فِي حاجةِ المَرءِ عانِياً ... نَسِيتَ، ولمْ يَنْفَعْكَ عَقدُ الرَّتائمِ وَقَالَ بَعْضُ أَهل اللُّغَةِ: لَا يُقَالُ عُنِيتُ بِحَاجَتِكَ إِلا عَلَى مَعْنى قصَدْتُها، مِنْ قَوْلِكَ عَنَيْتُ الشَّيْءَ أَعْنِيه إِذا كُنْتَ قاصِداً لَهُ، فأَمَّا مِنَ العَنَاء، وَهُوَ العِنَايَةُ، فَبِالْفَتْحِ نحوُ عَنَيتُ بِكَذَا وعَنَيت فِي كَذَا. وَقَالَ الْبَطَلْيَوْسِيُّ: أَجاز ابْنُ الأَعرابي عَنِيتُ بِالشَّيْءِ أَعْنَى بِهِ، فأَنا عانٍ؛ وأَنشد: عانٍ بأُخراها طَويلُ الشُّغْلِ، ... لَهُ جَفِيرانِ وأَيُّ نَبْلِ وعُنِيتُ بِحَاجَتِكَ أُعْنَى بِهَا وأَنا بِهَا مَعْنِيٌّ، عَلَى مَفْعُولٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: مِنْ حُسنِ إِسلامِ المَرْءِ تَرْكُه مَا لَا يَعْنِيه أَي لَا يُهِمُّه. وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ عَائِشَةَ، ﵂: كَانَ النبيُّ، ﷺ ، إِذا اشْتَكى أَتَاهُ جبريلُ فَقَالَ بسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ مِنْ كلِّ داءٍ يَعْنيك، مِنْ شرِّ كلِّ حاسدٍ وَمِنْ شرِّ كلِّ عَين ؛ قَوْلُهُ يَعْنِيك أَي يشغَلُك. وَيُقَالُ: هَذَا الأَمر لَا يَعْنِيني أَي لَا يَشْغَلُني وَلَا يُهِمُّني؛ وأَنشد: عَناني عنكَ، والأَنْصاب حَرْبٌ، ... كأَنَّ صِلابَها الأَبْطالَ هِيمُ أَراد: شَغَلَني؛ وَقَالَ آخَرُ: لَا تَلُمْني عَلَى البُكاء خَلِيلي، ... إِنه مَا عَناكَ قِدْماً عَنَانِي وَقَالَ آخَرُ: إِنَّ الفَتى لَيْسَ يَعْنِيهِ ويَقمَعُه ... إِلَّا تَكَلُّفُهُ مَا لَيْسَ يَعْنِيهِ أَي لَا يَشْغَله، وَقِيلَ: مَعْنَى قَوْلُ جِبْرِيلَ، ﵇، يَعْنِيكَ أَي يَقْصِدُك. يُقَالُ: عَنَيْتُ فُلَانًا عَنْياً أَي قَصَدْتُه. ومَنْ تَعْنِي بِقَوْلِكَ أَي مَنْ تَقْصِد. وعَنَانِي أَمرُك أَي قَصَدني؛ وَقَالَ أَبو عَمْرٍو فِي قَوْلِهِ الْجَعْدِيِّ: وأَعْضادُ المَطِيّ عَوَاني أَي عَوامِلُ. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: مَعْنَى قَوْلِهِ عَوَانِي أَي قَواصِدُ فِي السَّيْرِ. وفُلانٌ تَتَعَنَّاه الحُمَّى أَي تَتَعَهَّده، وَلَا تُقَالُ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي غَيْرِ الحُمَّى. وَيُقَالُ: عَنِيتُ فِي الأَمر أَي تَعَنَّيْتُ فِيهِ، فأَنا أَعْنَى وأَنا عَنٍ، فإِذا سَأَلْتَ قُلْتَ: كَيْفَ مَن تُعْنى بأَمره؟ مَضْمُومٌ لأَن الأَمْرَ عَنَاهُ، وَلَا يُقَالُ كيف مَنْ تَعْنَى بأَمره. وعَانَى الشيءَ: قَاسَاهُ. والمُعَانَاةُ: المُقاساة. يُقَالُ:

стр. 7718

عَانَاه وتَعَنَّاه وتَعَنَّى هُوَ؛ وَقَالَ: فَقُلْتُ لَهَا: الحاجاتُ يَطْرَحْنَ بالفَتَى، ... وهَمّ تَعَنَّاه مُعَنّىً رَكائبُهْ وَرَوَى أَبو سَعِيدٍ: المُعَانَاة المُداراة؛ قَالَ الأَخطل: فإِن أَكُ قَدْ عَانَيْتُ قَوْمي وهِبْتُهُمْ، ... فَهَلْهِلْ وأَوِّلْ عَنْ نُعَيْم بنِ أَخْثَما هَلْهِلْ: تَأَنَّ وانْتَظِرْ. وَقَالَ الأَصمعي: المُعَانَاة والمُقَاناةُ حُسْنُ السِّياسة. وَيُقَالُ: مَا يُعَانُونَ مالَهُم وَلَا يُقانُونه أَي مَا يَقُومُونَ عَلَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ عُقْبَة بْنِ عامِرٍ فِي الرَّمْيِ بِالسِّهَامِ: لَوْلا كلامٌ سَمِعْتُه مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، لمْ أُعَانِهِ ؛ مُعَانَاةُ الشيءِ: مُلابَسَته ومُباشَرَته. والقَوْمُ يُعَانُون مالَهُم أَي يَقُومُونَ عَلَيْهِ. وعَنَى الأَمْرُ يَعْنِي واعْتَنَى: نَزَلَ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: إِني وَقَدْ تَعْنِي أُمورٌ تَعْتَنِي ... عَلَى طريقِ العُذْر، إِنْ عَذَرْتَني وعَنَتْ بِهِ أُمورٌ: نَزَلَتْ. وعَنَى عَنَاءً وتَعَنَّى: نَصِبَ. وعَنَّيْتُه أَنا تَعْنِيَةً وتَعَنَّيْتُه أَيضاً فَتَعَنَّى، وتَعَنَّى العَناء: تَجَشَّمَه، وعَنَّاه هُوَ وأَعْنَاه؛ قَالَ أُمَيَّة: وإِني بِلَيْلَى، والدِّيارِ الَّتِي أَرَى، ... لَكالْمُبْتَلَى المُعْنَى بِشَوْقٍ مُوَكَّلِ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: عَنْساً تُعَنِّيها وعَنْساً تَرْحَلُ فَسَّرَهُ فَقَالَ: تُعَنِّيها تَحْرُثُها وتُسْقِطُها. والعَنْيَةُ: العَناء. وعَنَاءٌ عَانٍ ومُعَنٍّ: كَمَا يُقَالُ شِعْرٌ شاعِرٌ ومَوْتٌ مائتٌ؛ قَالَ تَميم بْنُ مُقْبِل: تَحَمَّلْنَ مِنْ جَبَّانَ بَعْدَ إِقامَةٍ، ... وبَعْدَ عَنَاءٍ مِنْ فُؤادِك عانِ «٣» وَقَالَ الأَعشى: لَعَمْرُكَ مَا طُولُ هَذَا الزَّمَنْ، ... عَلَى المَرْءِ، إِلَّا عَنَاءٌ مُعَنُ ومَعْنى كلِّ شَيْءٍ: مِحْنَتُه وحالُه الَّتِي يَصِيرُ إِلَيْهَا أَمْرُه. وَرَوَى الأَزهري عَنْ أَحمد بْنِ يَحْيَى قَالَ: المَعْنَى والتفسيرُ والتَّأْوِيل واحدٌ. وعَنَيْتُ بِالْقَوْلِ كَذَا: أَردت. ومَعْنَى كُلِّ كلامٍ ومَعْنَاتُه ومَعْنِيَّتُه: مَقْصِدُه، وَالِاسْمُ العَنَاء. يُقَالُ: عَرَفْتُ ذَلِكَ فِي مَعْنَى كلامِه ومَعْنَاةِ كَلَامِهِ وَفِي مَعْنِيِّ كلامِه. وَلَا تُعَانِ أَصحابَك أَي لَا تُشاجِرْهُم؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. والعَنَاء: الضُّرُّ. وعُنْوَانُ الْكِتَابِ: مُشْتَقّ فِيمَا ذَكَرُوا مِنَ المَعْنَى، وَفِيهِ لُغَاتٌ: عَنْوَنْتُ وعَنَّيْتُ وعَنَّنْتُ. وَقَالَ الأَخْفش: عَنَوْتُ الْكِتَابَ واعْنُه؛ وأَنشد يُونُسُ: فَطِنِ الكِتابَ إِذا أَرَدْتَ جوابَه، ... واعْنُ الكتابَ لِكَيْ يُسَرَّ ويُكْتما قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: العُنْوَانُ والعِنْوَانُ سِمَةُ الكِتابِ. وعَنْوَنَه عَنْوَنَةً وعِنْوَاناً وعَنَّاهُ، كِلاهُما: وَسَمَه بالعُنوان. وَقَالَ أَيضاً: والعُنْيَانُ سِمَةُ الْكِتَابِ، وَقَدْ عَنَّاه وأَعْنَاه، وعَنْوَنْتُ الْكِتَابَ وعَلْوَنْته. قَالَ يَعْقُوبُ: وسَمِعْتُ مَنْ يَقُولُ أَطِنْ وأَعِنْ أَي عَنْوِنْه واخْتِمْه. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَفِي جَبْهَتِه عُنْوانٌ مِنْ كَثْرَةِ السُّجودِ أَي أَثَر؛ حَكَاهُ اللِّحْيَانِيُّ؛ وأَنشد: وأَشْمَطَ عُنْوانٌ بِهِ مِنْ سُجودِه، ... كَرُكْبَةِ عَنزٍ مِنْ عُنوزِ بَني نَصْرِ

стр. 7719

والمُعَنَّى: جَمَلٌ كَانَ أَهلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَنزِعُونَ سناسِنَ فِقْرَتِهِ ويَعْقِرُون سَنامَه لئلَّا يُرْكَب وَلَا يُنْتَفَع بظَهْرِه. قَالَ اللَّيْثُ: كَانَ أَهل الْجَاهِلِيَّةِ إِذا بَلَغَتْ إِبلُ الرَّجُلِ مِائَةً عَمَدُوا إِلى الْبَعِيرِ الَّذِي أَمْأَتْ بِهِ إِبلُه فأَغْلقوا ظَهْرَه لِئَلَّا يُرْكَب وَلَا يُنْتَفَع بظَهْره، لِيُعْرَفَ أَن صاحِبَها مُمْئٍ، وإِغْلاق ظَهْرِه أَن يُنْزَع مِنْهُ سناسِنُ مِنْ فَقْرته ويُعْقر سَنامَه؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا يَجُوزُ أَن يكونَ مِنْ العَنَاءِ الَّذِي هُوَ التَّعَب، فَهُوَ بِذَلِكَ مِنَ المُعْتلّ بِالْيَاءِ، وَيَجُوزُ أَن يكونَ مِنَ الحَبْسِ عَنِ التَّصَرُّفِ فَهُوَ عَلَى هَذَا مِنَ المعتَلِّ بِالْوَاوِ؛ وَقَالَ فِي قَوْلِ الْفَرَزْدَقِ: غَلَبْتُكَ بالمُفَقَّئِ والمُعَنِّي، ... وبَيْتِ المُحْتَبي والخافقاتِ يَقُولُ: غَلَبْتُك بأَربع قَصَائِدَ مِنْهَا المُفَقِّئُ، وَهُوَ بَيْتُهُ: فلَسْتَ، وَلَوْ فَقَّأْتَ عَينَك، وَاجِدًا ... أَباً لكَ، إِن عُدَّ المَساعِي، كَدارِم قَالَ: وأَراد بالمُعَنِّي قَوْلَهُ تَعَنَّى فِي بَيْتِهِ: تَعَنَّى يَا جَرِيرُ، لِغَيرِ شيءٍ، ... وَقَدْ ذهَبَ القَصائدُ للرُّواةِ فَكَيْفَ تَرُدُّ مَا بعُمانَ مِنْهَا، ... وَمَا بِجِبالِ مِصْرَ مُشَهَّراتِ؟ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَمِنْهَا قَوْلُهُ: فإِنّكَ، إِذ تَسْعَى لتُدْرِكَ دارِماً، ... لأَنْتَ المُعَنَّى يَا جَرِيرُ، المُكَلَّف وأَراد بالمُحْتَبي قَوْلَهُ: بَيْتاً زُرارَةُ مُحْتَبٍ بِفنائه، ... ومُجاشِعٌ وأَبو الفَوارسِ نَهْشَلُ لَا يَحْتَبي بفِناءِ بَيْتِك مِثْلُهُم ... أَبداً، إِذا عُدَّ الفعالُ الأَفْضَلُ وأَراد بِالْخَافِقَاتِ قَوْلُهُ: وأَيْنَ يُقَضِّي المالِكانِ أُمُورَها ... بِحَقٍّ، وأَينَ الخافِقاتُ اللَّوامِعُ؟ أَخَذْنا بآفاقِ السَّماءِ عَلَيْكُمُ، ... لَنَا قَمَرَاها والنُّجُومُ الطَّوالِعُ عها: حَكى أَبو مَنْصُورٍ الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ عوه عَنْ أَبي عَدْنَانَ عَنْ بَعْضِهِمْ قَالَ: العِفْوُ والعِهْوُ جَمِيعًا الجَحْش، قَالَ: ووَجَدْتُ لأَبي وجْزَة السَّعْدِيّ بَيْتًا فِي العِهْوِ: قَرَّبْنَ كلَّ صَلَخْدىً مُحْنِقٍ قَطِمٍ ... عِهْوٍ، لَهُ ثَبَجٌ، بالنِّيِّ، مَضْبُورُ وَقِيلَ: هُوَ جَمَلٌ عِهْوٌ نَبيلُ الثَّبَجِ لَطِيفُه، وَهُوَ شديدٌ مَعَ ذَلِكَ؛ قَالَ الأَزهري: كأَنه شبَّه الجَمَل به لخِفَّتِه. عوي: العَوِيُّ: الذِّئْبُ. عَوَى الكَلْبُ والذئبُ يَعْوِي عَيّاً وعُواءً وعَوَّةً وعَوْيَةً، كِلَاهُمَا نادرٌ: لَوَى خَطْمَه ثُمَّ صوَّت، وَقِيلَ: مَدَّ صَوْته وَلَمْ يُفْصِحْ. واعْتَوَى: كَعَوى؛ قَالَ جَرِيرٌ: أَلا إِنما العُكْلِيُّ كلْبٌ، فقُل لهُ، ... إِذا مَا اعْتَوَى: إِخْسَأْ وأَلْقِ لَهُ عَرْقَا وَكَذَلِكَ الأَسَد. الأَزهري: عَوَت الكِلابُ والسِّباعُ تَعْوِي عُواءً، وَهُوَ صَوْتٌ تَمُدُّه وَلَيْسَ بِنَبْحٍ، وَقَالَ أَبو الجَرَّاح: الذِّئْبُ يَعْوِي؛

стр. 7720

وأَنشدني أَعرابي: هَذا أَحَقُّ مَنْزِلٍ بالتَّرْكِ، ... الذِّئبُ يَعْوِي والغُرابُ يَبْكي وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: عَوَى الكلْبُ والذِّئبُ وابنُ آوَى يَعْوِي عُواءً صاحَ. وَهُوَ يُعَاوِي الكلابَ أَي يُصايِحُها. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الأَعلم العِواء فِي الْكِلَابِ لَا يَكُونُ إِلَّا عِندَ السِّفادِ. يُقَالُ: عاوَتِ الكِلاب إِذا اسْتَحْرَمَتْ، فإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلسِّفَادِ فَهُوَ النُّباحُ لَا غَيْر؛ قَالَ وَعَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: جَزَى رَبُّه عَنِّي عَدِيَّ بْنَ حاتِمٍ ... جَزاءَ الكِلابِ العَاوِيَاتِ، وقَدْ فَعَلْ وَفِي حَدِيثِ حَارِثَةَ: كأَني أَسْمَعُ عُوَاءَ أَهل النَّارِ أَي صِياحَهُمْ. قَالَ ابْنُ الأَثير: العُوَاءُ صَوْتُ السِّباع، وكأَنَّه بالذئْبِ والكَلْبِ أَخَصُّ. والعَوَّةُ: الصَّوْتُ، نادِر. والعَوَّاءُ، ممدُود: الكَلْب يَعْوِي كَثيراً. وكَلْبٌ عَوّاءٌ: كَثِيرُ العُواء. وَفِي الدُّعاء عَلَيْهِ: عَلَيْهِ العَفاءُ والكَلْبُ العَوَّاءُ. والمُعَاوِيَة: الكَلْبَة المُسْتَحْرِمَةُ تَعْوي إِلى الْكِلَابِ إِذا صَرَفَتْ ويَعْوينَ، وَقَدْ تَعاوَتِ الكِلابُ. وعاوَت الكِلابُ الكَلْبَة: نابَحَتْها. ومُعاوِيَةُ: اسْمٌ، وَهُوَ مِنْهُ، وَتَصْغِيرُ مُعَاوِيَة مُعَيَّة؛ هَذَا قَوْلُ أَهل الْبَصْرَةِ، لأَن كلَّ اسْمٍ اجْتمَع فِيهِ ثَلَاثُ ياءاتٍ أُولاهُنَّ ياءُ التصغير خُذِفَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ، فإِن لَمْ تَكُنْ أُولاهن يَاءُ التَّصْغِير لَمْ يُحْذَف مِنْهُ شيءٌ، تَقُولُ فِي تَصْغِيرِ مَيَّة مُيَيَّة، وأَما أَهلُ الْكُوفَةِ فَلَا يَحْذِفُونَ مِنْهُ شَيْئًا يَقُولُونَ فِي تَصْغِيرِ مُعَاوِيَة مُعَيِّيَة، عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ أُسَيِّد، ومُعَيْوَة، عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ أُسَيْوِد؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: تَصْغِيرُ مُعَاوِيَة، عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ، مُعَيْوِيَة عَلَى لُغَةِ مَنْ يَقُولُ فِي أَسْودَ أُسَيْوِد، ومُعَيَّة عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ أُسَيِّدٌ، ومُعَيِّيَة عَلَى لُغَةِ مَنْ يَقُولُ فِي أَحْوَى أُحَيِّيٌ، قَالَ: وَهُوَ مَذْهَبُ أَبي عَمْرِو بْنِ العَلاء، قَالَ: وقولُ الجَوْهري ومُعَيْوة عَلَى قَوْلِ مَنْ يقولُ أُسَيْوِد غَلَطٌ، وَصَوَابُهُ كَمَا قُلنا، وَلَا يَجُوزُ مُعَيْوة كَمَا لَا يَجُوزُ جُرَيْوة فِي تَصْغِيرِ جِرْوة، وإِنما يَجُوزُ جُرَيَّة. وَفِي المَثَل: لَوْ لَك أَعْوِي مَا عَوَيْتُ؛ وأَصله أَنَّ الرجلَ كَانَ إِذا أَمْسى بالقَفْرِ عَوَى ليُسمِعَ الكِلابَ، فَإِنْ كَانَ قُرْبَه أَنِيسٌ أَجابَتْه الكلابُ فاستَدَلَّ بعُوائها، فعَوَى هَذَا الرجلُ فجاءَهُ الذِّئْب فَقَالَ: لَو لَك أَعْوِي مَا عَوَيْتُ، وَحَكَاهُ الأَزهري. وَمِنْ أَمثالهم فِي المُستَغِيث بمَنْ لَا يُغِيثُه قولُهم: لَوْ لَكَ عَوَيْتُ لَمْ أَعْوِهْ؛ قَالَ: وأَصله الرجلُ يَبِيتُ بالبَلَدِ القَفْرِ فيَستَنْبِحُ الكِلابَ بعُوائِه ليَسْتَدِلَّ بنُباحِها عَلَى الحَيِّ، وَذَلِكَ أَنّ رَجُلًا باتَ بالقَفْرِ فاستَنْبَح فأَتاه ذِئْبٌ فَقَالَ: لَوْ لَكَ عَوَيْتُ لَمْ أَعْوِهْ، قَالَ: وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا دَعا قَوْمًا إِلى الفِتنة، عَوَى قَوْمًا فاستُعْوُوا، وَرَوَى الأَزهري عَنِ الْفَرَّاءِ أَنه قَالَ: هُوَ يَستَعْوي القَوْمَ ويَسْتَغْويهم أَي يَستَغِيثُ بهمْ. وَيُقَالُ: تَعَاوَى بنُو فلانٍ عَلَى فلانٍ وتَغاوَوْا عَلَيْهِ إِذا تَجَمَّعُوا عَلَيْهِ، بِالْعَيْنِ وَالْغَيْنِ. وَيُقَالُ: استَعْوَى فُلَانٌ جَماعَةً إِذا نَعَقَ بِهِمْ إِلى الفِتنَة. وَيُقَالُ للرجُل الحازمِ الجَلْدِ: مَا يُنْهى وَلَا يُعْوَى. وَمَا لَهُ عاوٍ وَلَا نابحٌ أَي مَا لَهُ غَنَم يَعْوي فِيهَا الذئبُ ويَنْبَح دُونَهَا الكَلب، ورُبَّما سُمِّي رُغاءُ الفصِيلِ عُواءً إِذا ضَعُف؛ قَالَ: بِهَا الذِّئْبُ مَحزُوناً كأَنَّ عُواءَهُ ... عُواءُ فَصِيلٍ، آخِرَ الليْلِ، مُحْثَلِ

стр. 7721

وعَوَى الشيءَ عَيّاً واعْتَواهُ: عَطَفَه؛ قَالَ: فلَمَّا جَرَى أَدْرَكنَه فاعْتَوَيْنَه ... عَنِ الغايَة الكُرْمى، وهُنَّ قُعودُ وعَوَى القَوْسَ: عَطَفَها. وعَوَى رأْسَ النَّاقَةِ فانْعَوَى: عاجَه. وعَوَتِ الناقَةُ البُرَةَ عَيّاً إِذا لَوَتْها بخَطْمِها؛ قَالَ رُؤْبَةُ: إِذا مَطَوْنا نِقْضَةً أَو نِقضا، ... تَعْوِي البُرَى مُسْتَوْفِضاتٍ وَفْضا وعَوى القَومُ صُدُورَ رِكابهمْ وعَوَّوْها إِذا عَطَفُوها. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّ أُنَيْفاً سأَله عَنْ نَحرِ الإِبلِ فأَمَرَه أَن يَعْوِيَ رُؤوسَها أَي يَعْطِفَها إِلى أَحَد شِقَّيها لتَبرُز اللَّبةُ، وَهِيَ المَنحَرُ. والعَيُّ: اللَّيُّ والعَطْفُ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وعَوَيْتُ الشَّعْر والحَبل عَيّاً وعَوَّيْته تَعْوِيَةً لَوَيته؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وكأَنَّها، لَمَّا عَوَيْت قُرُونَها، ... أَدْماءُ ساوَقَها أَغَرُّ نَجِيبُ واستَعْوَيته أَنا إِذا طَلَبتَ مِنْهُ ذَلِكَ. وكلُّ مَا عَطَفَ مِنْ حَبْلٍ وَنَحْوِهِ فَقَدْ عَواهُ عَيّاً، وَقِيلَ: العَيُّ أَشَدُّ مِنَ اللَّيِّ. الأَزهري: عَوَيْتُ الحبلَ إِذا لَوَيتَه، والمصدَر العَيُّ. والعَيُّ فِي كلِّ شيءٍ: اللَّيُّ. وعَفَتَ يَدَهُ وعَواها إِذا لَواها. وَقَالَ أَبو العَمَيثَلِ: عَوَيْت الشيءَ عَيّاً إِذا أَمَلْته. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: عَوَيْت العِمامَة عَيَّةً ولَوَيتُها لَيَّةً. وعَوَى الرجلُ: بَلَغَ الثَّلَاثِينَ فقَويَتْ يَدهُ فعَوَى يَدَ غَيْرِهِ أَي لَواها لَيّاً شَدِيدًا. وَفِي حَدِيثِ الْمُسْلِمِ قاتِلِ المشرِكِ الَّذِي سَبَّ النبيَّ، ﷺ : فتَعَاوَى الْمُشْرِكُونَ عَلَيْهِ حَتَّى قَتَلُوهُ أَي تعاوَنوا وتَساعَدوا، وَيُرْوَى بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ بِمَعْنَاهُ. الأَزهري: العَوّا اسمُ نَجمٍ، مقصورٌ، يكتَب بالأَلف، قَالَ: وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ مِنْ أَنْواءِ البَرْدِ؛ قَالَ سَاجِعُ الْعَرَبِ: إِذا طَلَعَتِ العَوَّاءُ وجَثَم الشِّتاءُ طَابَ الصِّلاءُ؛ وَقَالَ ابْنُ كُناسة: هِيَ أَربعة كواكبَ ثلاثةٌ مُثَفَّاةٌ مُتَفَرِّقَةٌ، وَالرَّابِعُ قريبٌ مِنْهَا كأَنه مِنَ النَّاحِيَةِ الشاميَّة، وَبِهِ سُمِّيَتِ العَوَّاءُ كأَنه يَعْوِي إِليها مِنْ عُواءِ الذئْب، قَالَ: وَهُوَ مِنْ قَوْلِكَ عَوَيْتُ الثوبَ إِذا لَوَيتَه كأَنه يعْوي لَمَّا انْفَرَدَ. قَالَ: والعَوَّاءُ فِي الْحِسَابِ يَمانيَةٌ، وَجَاءَتْ مُؤَنَّثَة عَنِ الْعَرَبِ، قَالَ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَوَّل اليَمانية السِّماكُ الرامِحُ، وَلَا يُجْعَلُ العَوَّاء يَمَانِيَةً لِلْكَوْكَبِ الفَردِ الَّذِي فِي النَّاحِيَةِ الشاميَّة. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: العَوَّاءُ ممدودةٌ، وَالْجَوْزَاءُ مَمْدُودَةٌ، والشِّعْرى مَقْصُورٌ. وَقَالَ شِمْرٌ: العَوَّاءُ خَمْسَةُ كواكِبَ كأَنها كِتابة أَلِفٍ أَعْلاها أَخفاها، وَيُقَالُ: كأَنها نُونٌ، وتُدْعى ورِكي الأَسَد وعُرْقوبَ الأَسَد، وَالْعَرَبُ لَا تُكْثِرُ ذِكْرَ نَوْئِها لأَن السِّماكَ قَدِ استَغْرَقَها، وَهُوَ أَشهر مِنْهَا، وطُلوعها لاثنَتين وَعِشْرِينَ لَيْلَةً مِنْ أَيلولٍ، وسقُوطُها لِاثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً تَخْلُو مِنْ أَذار؛ وَقَالَ الحُصَيْني فِي قَصِيدَتِهِ الَّتِي يَذْكُرُ فِيهَا الْمَنَازِلَ: وانْتَثَرَت عَوَّاؤه ... تَناثُرَ العِقْد انْقَطعْ وَمِنْ سَجْعِهِمْ فِيهَا: إِذا طَلَعت العَوَّاءُ ضُرِبَ الخِباءُ وطابَ الهواءُ وكُرِه العَراءُ وشَثُنَ السِّقاءُ. قَالَ الأَزهري: مَن قَصَرَ العَوَّا شَبَّهَها باسْتِ الكلبِ، ومَن مَدَّها جَعَلها تَعْوِي كَمَا يَعْوِي الكلبُ،

стр. 7722

والقَصْرُ فِيهَا أَكثرُ «٤» قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: العَوَّاءُ مَنْزِلٌ مِنْ مَنَازِلِ الْقَمَرِ يُمَدُّ ويُقصَر، والأَلف فِي آخِرِهِ للتأْنيث بِمَنْزِلَةِ أَلِفِ بُشْرَى وحُبْلى، وعينُها ولامُها وَاوَانِ فِي اللَّفْظِ كَمَا تَرَى، أَلَا تَرَى أَن الواوَ الْآخِرَةَ الَّتِي هِيَ لامٌ بَدَلٌ مِنْ ياءٍ، وأَصلها عَوْيَا وَهِيَ فَعْلَى مِنْ عَوَيْت؟ قَالَ ابْنُ جِنِّي: قَالَ لِي أَبو عَلِيٍّ إِنَّمَا قيلَ العَوَّا لأَنها كواكبُ مُلْتَويةٌ، قَالَ: وَهِيَ مِنْ عَوَيْتُ يدَه أَي لَوَيتها، فَإِنْ قِيلَ: فَإِذَا كَانَ أَصلها عَوْيا وَقَدِ اجْتَمَعَتِ الْوَاوُ وَالْيَاءُ وَسَبَقَتِ الأُولى بِالسُّكُونِ، وَهَذِهِ حالٌ تُوجِبُ قَلْب الْوَاوِ يَاءً وليستْ تَقْتَضِي قلبَ الْيَاءِ وَاوًا، أَلا تَرَاهُمْ قَالُوا طَوَيْت طَيّاً وشوَيْت شَيّاً، وأَصلُهما طَوْياً وشَوْياً، فقلت الواوَ يَاءً، فهلَّا إِذْ كَانَ أَصل العَوَّا عَوْيَا قَالُوا عَيّاً فقلَبوا الْوَاوَ يَاءً كَمَا قَلَبُوهَا فِي طَوَيت طَيّاً وشَوَيت شَيّاً؟ فَالْجَوَابُ أَن فَعْلَى إِذَا كَانَتِ اسْمًا لَا وَصْفًا، وَكَانَتْ لامُها يَاءً، قُلِبَتْ يَاؤُهَا وَاوًا، وَذَلِكَ نَحْوَ التَّقْوَى أَصلُها وَقْيَا، لأَنها فَعْلَى مِنْ وَقَيْت، والثَّنْوَى وَهِيَ فَعْلَى مِنْ ثَنَيْتُ، والبَقْوَى وَهِيَ فَعْلى مِنْ بَقِيت، والرَّعْوَى وَهِيَ فَعْلَى من رَعَيْت، فَكَذَلِكَ العَوَّى فَعْلى مِنْ عَوَيْت، وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ اسمٌ لَا صِفَةٌ بِمَنْزِلَةِ البَقْوَى والتَّقْوَى والفَتْوَى، فَقُلِبَتِ الْيَاءُ الَّتِي هِيَ لامٌ وَاوًا، وَقَبْلَهَا الْعَيْنُ الَّتِي هِيَ وَاوٌ، فَالْتَقَتْ وَاوَانِ الأُولى سَاكِنَةٌ فأُدغمت فِي الآخِرة فَصَارَتْ عَوًّا كَمَا تَرَى، وَلَوْ كَانَتْ فَعْلَى صِفَةً لَمَا قُلِبَت يَاؤُهَا وَاوًا، ولَبَقِيَت بِحَالِهَا نَحْوَ الخَزْيَا والصَّدْيا، وَلَوْ كَانَتْ قَبْلَ هَذِهِ الْيَاءِ واوٌ لَقُلِبَت الواوُ يَاءً كَمَا يَجِبُ فِي الواوِ وَالْيَاءِ إِذَا التَقَتا وسَكَن الأَوَّل مِنْهُمَا، وَذَلِكَ نَحْوُ قَوْلِهِمُ امرأَة طَيَّا ورَيَّا، وأَصلُهما طوْيَا ورَوْيَا، لأَنهما مِنْ طَوَيْت ورَوِيت، فَقُلِبَتِ الواوُ مِنْهُمَا يَاءً وأُدغِمَت فِي الْيَاءِ بَعْدَها فَصَارَتْ طَيَّا وريَّا، وَلَوْ كَانَتْ رَيَّا اسْمًا لوَجَب أَن يُقال رَوَّى وحالُها كحالِ العَوَّا، قَالَ: وَقَدْ حُكِيَ عَنْهُمُ العَوَّاءُ، بالمدِّ، فِي هَذَا المنزِلِ مِنْ منازِل القَمر؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والقولُ عِنْدِي فِي ذَلِكَ أَنه زَادَ لِلْمَدِّ الْفَاصِلِ أَلفَ التأْنيثِ الَّتِي فِي العَوَّاء، فَصَارَ فِي التَّقْدِيرِ مثالُ العَوَّا أَلفين، كَمَا تَرَى، سَاكِنَيْنِ، فَقُلِبَتِ الْآخِرَةُ الَّتِي هِيَ عَلَمُ التأْنيث هَمْزَةً لمَّا تَحَرَّكَتْ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، والقولُ فِيهَا القولُ فِي حَمْرَاءَ وصَحْراءَ وصَلْفاءَ وخَبْراءَ، فَإِنْ قِيلَ: فلَمَّا نُقِلَت مِنْ فَعْلى إِلَى فَعْلاء فَزَالَ القَصْرُ عَنْهَا هَلَّا رُدَّت إِلَى الْقِيَاسِ فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِزَوَالِ وَزْنِ فَعْلى الْمَقْصُورَةِ، كَمَا يُقَالُ رَجُلٌ أَلْوى وامرأَة لَيَّاءُ، فهلَّا قَالُوا عَلَى هَذَا العَيَّاء؟ فَالْجَوَابُ أَنهم لَمْ يَبْنوا الكَلِمةِ عَلَى أَنها مَمْدُودَةٌ البَتَّة، وَلَوْ أَرادوا ذَلِكَ لَقَالُوا العَيَّاء فَمَدُّوا، وأَصله العَوْياء، كَمَا قَالُوا امرأَة لَيَّاء وأَصلها لَوْياء، وَلَكِنَّهُمْ إِنَّمَا أَرادوا القَصْر الَّذِي فِي العَوّا، ثُمَّ إِنَّهُمُ اضْطُرُّوا إِلَى الْمَدِّ فِي بَعْضِ المواضِع ضَرُورَةً، فبَقّوا الْكَلِمَةَ بحالِها الأُولى مِنْ قَلْبِ الْيَاءُ الَّتِي هِيَ لامٌ وَاوًا، وَكَانَ تَرْكُهُم القلبَ بحالِه أَدلَّ شيءٍ عَلَى أَنهم لَمْ يَعتَزِموا الْمَدَّ البتَّة، وأَنهم إِنَّمَا اضْطُرُّوا إِلَيْهِ فَرَكبوه، وَهُمْ حِينَئِذٍ لِلْقَصْرِ ناوُون وَبِهِ مَعْنيُّون؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: فلَو بَلَغَتْ عَوّا السِّماكِ قَبيلةٌ، ... لزادَت علَيها نَهْشَلٌ وتَعَلَّت وَنَسَبَهُ ابْنُ بَرِّيٍّ إِلَى الْحُطَيْئَةِ. الأَزهري: والعَوَّاء النابُ مِنَ الإِبلِ، ممدودةٌ، وَقِيلَ: هِيَ فِي لُغة هُذيل النابُ الكَبيرة الَّتِي لَا سَنامَ لَهَا؛ وَأَنْشَدَ:

стр. 7723

وَكَانُوا السَّنامَ اجْتُثَّ أَمْسِ، فقَوْمُهُم ... كَعَوَّاءَ بَعْدَ النِّيِّ غابَ رَبِيعُها وعَوَاهُ عَنِ الشَّيْءِ عَيّاً: صَرفه. وعَوَّى عَنِ الرجُل: كَذَّب عَنْهُ وردَّ عَلَى مُغْتابه. وأَعْوَاءٌ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ عبدُ منافِ بنُ رِبْع الهُذلي: أَلا رُبَّ داعٍ لَا يُجابُ، ومُدَّعٍ ... بساحةِ أَعْوَاءٍ وناجٍ مُوائِلِ الْجَوْهَرِيُّ: العَوَّاءُ سافِلَة الإِنسانِ، وَقَدْ تُقْصر. ابْنُ سِيدَهْ: العَوَّا والعُوَّى والعَوَّاء والعُوَّة كلُّه الدُّبُر. والعَوَّةُ: عَلَم مِنْ حِجارة يُنْصَب عَلَى غَلْظِ الأَرض. والعَوَّةُ. الضَّوَّة وعَوْعَى عَوْعاةً: زجَرَ الضأْنَ. اللَّيْثُ: العَوَّا والعَوّة لُغَتَانِ وَهِيَ الدُّبُر؛ وأَنشد: قِياماً يُوارُون عَوَّاتِهمْ ... بِشَتْمِي، وعَوَّاتُهُم أَظْهَر وَقَالَ الْآخَرُ فِي العَوَّا بِمَعْنَى العَوَّة: فَهَلَّا شَدَدْتَ العَقْدَ أَو بِتَّ طاوِياً، ... ولم يفرح العَوَّا كما يفرح القتْبُ «١» والعَوّةُ والضَّوَّةُ: الصَّوْتُ والجلَبَة. يُقَالُ: سمِعت عَوَّةَ القومِ وضَوَّتَهُم أَي أَصْواتَهُم وجَلَبَتَهُم، والعَوُّ جَمْعُ عَوَّةٍ، وَهِيَ أُمُّ سُوَيْد. وَقَالَ اللَّيْثُ: عَا، مَقْصورٌ، زجْرٌ للضِّئِينَ، ورُبَّما قَالُوا عَوْ وَعَاءٍ وعايْ، كُلُّ ذَلِكَ يُقال، وَالْفِعْلُ مِنْهُ عاعَى يُعاعِي مُعَاعَاةً وَعَاعَاةً. وَيُقَالُ أَيضاً: عَوْعَى يُعَوْعِي عَوْعاةً وعَيْعَى يُعَيْعِي عَيْعَاة وعِيعَاءً؛ وأَنشد: وَإِنَّ ثِيابي مِنْ ثِيابِ مُحَرِّقٍ، ... ولمْ أَسْتَعِرْها مِنْ مُعَاعٍ وناعِقِ عيا: عَيَّ بالأَمرِ عِيّاً وعَيِيَ وتَعايا واسْتَعْيا؛ هَذِهِ عَنِ الزجَّاجي، وَهُوَ عَيٌّ وعَيِيٌّ وعَيَّانُ: عَجَزَ عَنْهُ وَلَمْ يُطِقْ إحْكامه. قَالَ سِيبَوَيْهِ: جَمْعُ العَيِيِّ أَعْيِياءُ وأَعِيَّاءُ، وَالتَّصْحِيحُ مِنْ جِهَةِ أَنه لَيْسَ عَلَى وَزْنِ الفِعْلِ، والإِعْلال لاسْتِثقالِ اجْتِمَاعِ الياءَينِ، وَقَدْ أَعْيَاه الأَمرُ؛ فأَمَّا قَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ: وَمَا ضَرَبٌ بَيْضاءُ، يأْوِي مَلِيكُها ... إِلَى طُنُفٍ أَعْيَا بِراقٍ ونازِلِ فَإِنَّمَا عَدّى أَعْيَا بِالْبَاءِ لأَنه فِي مَعْنَى برَّح، فكأَنه قَالَ برَّح بِراقٍ ونازِلٍ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا عَدَّاه بِالْبَاءِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: قَوْمٌ أَعْيَاء وأَعْيِيَاء، قَالَ: وَقَالَ سِيبَوَيْهِ أَخبرنا بِهَذِهِ اللُّغَةِ يُونُسُ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ وَقَوْمٌ أَعِيّاء وأَعْيِيَاء كَمَا ذَكَرَهُ سِيبَوَيْهِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَالَ، يَعْنِي الْجَوْهَرِيَّ، وسَمِعْنا مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ أَعْيِيَاء وأَحْيِيَةٌ فيُبَيِّن؛ قَالَ فِي كِتَابِ سِيبَوَيْهِ: أَحْيِيَةٌ جَمْعُ حَياء لفَرْج النَّاقَةِ، وَذَكَرَ أَنَّ مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُدْغِمُه فَيَقُولُ أَحِيَّة. الأَزهري: قَالَ اللَّيْثُ العِيُّ تأْسِيسٌ أَصله مِنْ عَين وياءَيْن وَهُوَ مَصْدَرُ العَيِيِّ، قَالَ: وَفِيهِ لُغَتَانِ رَجُلٌ عَيِيٌّ، بِوَزْنِ فَعِيلٍ؛ وَقَالَ الْعَجَّاجُ: لَا طائِشٌ قاقٌ وَلَا عَيِيُ وَرَجُلٌ عَيٌّ: بوَزْنِ فَعْلٍ، وَهُوَ أَكثر مِنْ عَييٍّ، قَالَ: وَيُقَالُ عَيِيَ يَعْيا عَنْ حُجَّته عَيّاً، وعَيَّ يَعْيَا، وكلُّ ذَلِكَ يُقَالُ مِثْلُ حَيِيَ يَحْيَا وحَيَّ؛ قَالَ اللَّهُ : وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ، قَالَ: والرَّجلُ يَتَكَلَّف عَمَلًا فيَعْيَا بِهِ وعَنه إِذَا لم يَهْتَدِ

стр. 7724

لوجِه عَمَله. وَحُكِيَ عَنِ الْفَرَّاءِ قَالَ: يُقَالُ فِي فِعْلِ الْجَمِيعِ مِنْ عَيَّ عَيُّوا؛ وأَنشد لِبَعْضِهِمْ: يَحِدْنَ بِنَا عَنْ كلِّ حَيٍّ، كأَنَّنا ... أَخاريسُ عَيُّوا بالسَّلامِ وبالنَّسَبْ وَقَالَ آخَرُ: مِنَ الَّذِينَ إِذَا قُلْنا حديثَكُمُ ... عَيُّوا، وإنْ نَحْن حَدَّثْناهُمُ شَغِبُوا قَالَ: وَإِذَا سُكِّن مَا قَبْلَ الْيَاءِ الأُولى لَمْ تُدْغَمْ كَقَوْلِكَ هُوَ يُعْيي ويُحْيي. قَالَ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ أَدغَمَ فِي مثلِ هَذَا؛ وأَنشد لِبَعْضِهِمْ: فكَأَنَّها بينَ النِّسَاءِ سَبيكةٌ ... تَمْشي بسُدَّة بَيتها، فتُعِيُ وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ النَّحْوِيُّ: هَذَا غيرُ جائزٍ عِنْدَ حُذَّاق النَّحْوِيِّينَ. وَذَكَرَ أَنَّ البيتَ الَّذِي اسْتَشْهد بِهِ الْفَرَّاءُ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ؛ قَالَ الأَزهري: وَالْقِيَاسُ مَا قَالَهُ أَبو إِسْحَاقَ وكلامُ الْعَرَبِ عَلَيْهِ وأَجمع القُرّاء عَلَى الإِظْهار فِي قَوْلِهِ يُحْيِي وَيُمِيتُ*. وَحُكِيَ عَنْ شِمْرٍ: عَيِيتُ بالأَمر وعَيَيْتُه وأَعْيَا عليَّ ذَلِكَ وأَعْيَانِي. وَقَالَ اللَّيْثُ: أَعْيَانِي هَذَا الأَمرُ أَن أَضْبِطَه وعَيِيت عَنْهُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: عَيِيتُ فُلَانًا أَعْيَاهُ أَي جَهِلْته. وَفُلَانٌ لَا يَعْيَاه أَحدٌ أَيْ لَا يَجْهَله أحدٌ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَنْ لا تَعْيا عَنِ الإِخبارِ عَنْهُ إِذَا سُئِلْتَ جَهْلًا بِهِ؛ قَالَ الرَّاعِي: يسأَلْنَ عَنْكَ ولا يَعْياك مسؤولُ أَي لَا يَجْهَلُك. وعَيِيَ فِي المَنْطِق عِيّاً: حَصِرَ. وأَعْيَا الْمَاشِي: كلَّ. وأَعْيَا السيرُ البَعيرَ ونحوَه: أَكَلَّه وطَلَّحه. وإبلٌ مَعَايَا: مُعْيِيَة. قَالَ سِيبَوَيْهِ: سَأَلْتُ الخليلَ عَنْ مَعايا فَقَالَ: الوَجْه مَعَايٍ، وَهُوَ المُطَّرد، وَكَذَلِكَ قَالَ يُونُسُ، وَإِنَّمَا قَالُوا مَعايا كَمَا قَالُوا مَدارى وصَحارى وَكَانَتْ مَعَ الْيَاءِ أَثقلَ إِذَا كَانَتْ تُستَثقَل وحدَها. ورجلٌ عَياياءُ: عَيِيٌّ بالأُمور. وَفِي الدُّعَاءِ: عَيٌّ لَهُ وشَيٌ ، والنَّصْبُ جائِزٌ. والمُعَايَاةُ: أَن تأْتيَ بكلامٍ لَا يٌهتَدى لَهُ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أَن تأْتي بشيءٍ لَا يُهْتَدَى لَهُ، وَقَدْ عَايَاهُ وعَيَّاه تَعْيِيَةً. والأُعْيِيَّةُ: مَا عايَيْتَ بِهِ. وفَحْلٌ عَيَاءٌ: لَا يَهْتَدي لِلضِّرَابِ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَمْ يَضْرِبْ نَاقَةً قطُّ، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي لَا يَضْرِبُ، وَالْجَمْعُ أَعْياءٌ، جمَعُوه عَلَى حَذْفِ الزَّائِدِ حَتَّى كأَنهم كسَّروا فَعَلًا كَمَا قَالُوا حياءُ الناقةِ، وَالْجَمْعُ أَحْياءٌ. وفَحْلٌ عَيَايَاءُ: كعَياءٍ، وَكَذَلِكَ الرجُلُ. وَفِي حَدِيثِ أُمّ زَرْعٍ: أَنَّ المرأَة السَّادِسَةَ قَالَتْ زَوْجِي عَيَايَاءُ طَبافاءُ كلُّ داءٍ لَهُ داءٌ ؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: العَيَايَاءُ مِنَ الإِبلِ الَّذِي لَا يَضْرِبُ وَلَا يُلْقِحُ، وَكَذَلِكَ هُوَ مِنَ الرِّجَالِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير فِي تَفْسِيرِهِ: العَيَايَاءُ العِنِّينُ الَّذِي تُعْييهِ مُباضَعَة النِّسَاءِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: ورَجلٌ عَيَايَاءُ إِذَا عَيَّ بالأَمْر والمَنْطِقِ؛ وَذَكَرَ الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ عَبَا: كَجَبْهَةِ الشَّيخِ العَباء الثَّطِّ وَفَسَّرَهُ بالعَبام، وَهُوَ الْجَافِي العَيِيُّ، ثُمَّ قَالَ: وَلَمْ أَسْمَع العَباءَ بِمَعْنَى العَبام لِغَيْرِ الليث، قال: وأَما الرَّجَز فَالرِّوَايَةُ عَنْهُ: كَجَبْهَة الشَّيْخِ العَيَاء بِالْيَاءِ. يُقَالُ: شَيْخٌ عَيَاءٌ وعَيَايَاءُ، وَهُوَ العَبامُ الَّذِي لَا حَاجَةَ لَهُ إِلَى النِّسَاءِ، قَالَ: وَمَنْ قَالَهُ بِالْبَاءِ فَقَدْ صَحَّف. وداءٌ عَيَاءٌ: لَا يُبْرَأُ مِنْهُ، وَقَدْ أَعْيَاه

стр. 7725

الداءُ؛ وَقَوْلُهُ: وداءٌ قَدْ اعْيَا بالأَطبَّاء ناجِسُ أَرَادَ أَعْيا الأَطِبَّاءَ فعَدَّاه بالحَرْفِ، إِذْ كَانَتْ أَعْيا فِي مَعْنَى بَرَّحَ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ. الأَزهري: وداءٌ عَيٌّ مثلُ عَياءٍ، وعَيِيٌّ أَجود؛ قال الحرث بْنُ طُفَيل: وتَنْطِقُ مَنْطِقاً حُلْواً لَذِيذًا، ... شِفاءَ البَثِّ والسُّقْمِ العَيِيِ كأَن فَضِيضَ شارِبه بكأْس ... شَمُول، لَوْنُها كالرَّازِقِيِ جَمِيعاً يُقْطَبانِ بِزَنْجَبيلٍ ... عَلَى فَمِها، مَعَ المِسْكِ الذَّكِيِ وَحُكِيَ عَنِ اللَّيْثِ: الداءُ العَيَاءُ الَّذِي لَا دَواءَ لَهُ، قَالَ: وَيُقَالُ الداءُ العَيَاءُ الحُمْقُ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: داءٌ عَيَاءٌ أَي صعبٌ لَا دواءَ لَهُ كأَنه أَعْيا عَلَى الأَطِباء. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: فِعْلُهم الداءُ العَيَاءُ ؛ هُوَ الَّذِي أَعْيا الأَطِباء وَلَمْ يَنْجَعْ فِيهِ الدواءُ. وَحَدِيثُ الزُّهْري: أَنَّ بَرِيداً مِنْ بَعْضِ المُلوك جاءَه يَسْأَلُهُ عَنْ رَجُلٍ مَعَهُ مَا مَعَ الْمَرْأَةِ كَيْفَ يُوَرَّث؟ قَالَ: مِنْ حيثُ يخرجُ الماءُ الدافِقُ ؛ فَقَالَ فِي ذَلِكَ قَائِلُهُمْ: ومُهِمَّةٍ أَعْيا القُضاةَ عَياؤُها ... تَذَرُ الفقيهَ يَشُكُّ شَكَّ الجاهِلِ عَجَّلْتَ قبلَ حَنِيذها بِشِوَائِها، ... وقَطَعْتَ مَحْرِدَها بحُكْمٍ فاصِلِ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَرادَ أَنك عجلتَ الفَتْوى فِيهَا وَلَمْ تَسْتَأْنِ فِي الْجَوَابِ، فشَبَّهه برجُلٍ نَزلَ بِهِ ضيفٌ فعَجَّل قِراهُ بِمَا قَطعَ لَهُ مِنْ كَبِدِ الذَّبيحة ولَحْمِها وَلَمْ يَحْبِسُه عَلَى الحَنيذِ وَالشِّوَاءِ، وتَعْجيلُ القِرى عِنْدَهُمْ محمودٌ وصاحبُه مَمْدُوحٌ. وتَعَيَّا بالأَمر: كَتَعَنَّى؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: حَتَّى أَزُورَكُم وأَعْلَمَ عِلْمَكُمْ، ... إنَّ التَّعَيِّيَ لِي بأَمرِك مُمْرِضُ وَبَنُو عَيَاءٍ: حَيٌّ مِنْ جَرْمٍ. وعَيْعَايَةُ: حَيٌّ مِنْ عَدْوان فِيهِمْ خَساسة. الأَزهري: بَنُو أَعْيَا يُنْسَبُ إِلَيْهِمْ أَعْيَوِيٌّ، قَالَ: وَهُمْ حَيٌّ مِنَ الْعَرَبِ. وعَاعَى بالضأْنِ عَاعَاةً وعِيعَاءً: قَالَ لَهَا عَا، وَرُبَّمَا قَالُوا عَوْ وعَايْ وعاءِ، وعَيْعَى عَيْعَاةً وعِيعَاءً كَذَلِكَ؛ قَالَ الأَزهري: وَهُوَ مِثَالُ حاحَى بالغَنَم حِيحاءً، وَهُوَ زَجْرُها. وَفِي الْحَدِيثِ شِفاءُ العِيِّ السؤالُ ؛ العِيُّ: الجهلُ، عَيِيَ بِهِ يَعْيا عِيّاً وعَيَّ، بالإِدغام وَالتَّشْدِيدِ، مثلُ عَييَ. وَمِنْهُ حَدِيثِ الهَدْي: فأَزْحَفَتْ عَلَيْهِ بِالطَّرِيقِ فعَيَّ بشأْنِها أَي عَجَزَ عَنْهَا وأَشكل عَلَيْهِ أَمرُها. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: العِيُّ خلافُ البيانِ، وَقَدْ عَيَّ فِي مَنْطِقِه. وَفِي الْمَثَلِ: أَعْيَا مِنْ باقِلٍ. وَيُقَالُ أَيضاً: عَيَّ بِأَمرِه وعَيِيَ إِذَا لَمْ يَهْتَدِ لوجهِه، والإِدْغامُ أَكثر، وَتَقُولُ فِي الْجَمْعِ: عَيُوا، مخَفَّفاً، كَمَا قُلْنَاهُ فِي حَيُوا، وَيُقَالُ أَيضاً: عَيُّوا، بِالتَّشْدِيدِ، وَقَالَ عَبِيدُ بْنُ الأَبرص: عَيُّوا بأَمرِهِمُ، كَمَا ... عَيَّتْ ببَيْضتِها الحَمامَهْ وأَعْيَانِي هُوَ؛ وَقَالَ عَمْرُو بْنُ حَسَّانٍ مِنْ بَنِي الحَرِث بنِ همَّام: فإنَّ الكُثْرَ أَعْيَانِي قَديماً، ... وَلَمْ أُقْتِرْ لَدُنْ أَنّي غُلامُ يَقُولُ: كُنْتُ مُتَوَسِّطًا لَمْ أَفْتَقر فَقْرًا شَدِيدًا وَلَا

стр. 7726

أَمكَنني جمعُ الْمَالِ الْكَثِيرِ، ويُرْوى: أَعْنَانِي أَي أَذَلَّني وأَخْضَعني. وَحَكَى الأَزهري عَنِ الأَصمعي: عَيِيَ فُلَانٌ، بياءَين، بالأَمر إِذَا عَجَز عَنْهُ، وَلَا يُقَالُ أَعْيا بِهِ. قَالَ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ عَيَّ بِهِ، فيُدْغِمُ. وَيُقَالُ فِي المَشْي: أَعْيَيْت وأَنا عَيِيّ؛ «٢» قَالَ النَّابِغَةِ: عَيَّتْ جَوَابًا وَمَا بالرَّبْعِ مِنْ أَحد قَالَ: وَلَا يُنْشَدُ أَعْيَتْ جَوَابًا؛ وأَنشد لِشَاعِرٍ آخَرَ فِي لُغَةِ مَنْ يَقُولُ عَيِيَ: وَحَتَّى حسِبْناهمْ فوارِسَ كَهْمَسٍ، ... حَيُوا بعد ما ماتُوا مِنَ الدَّهْرِ أَعْصُرَا وَيُقَالُ: أَعْيَا عليَّ هَذَا الأَمرُ وأَعْياني، وَيُقَالُ: أَعْيَانِي عَيَاؤه؛ قَالَ المرَّارُ: وأَعْيَتْ أَن تُجِيبَ رُقىً لِرَاقِ قَالَ: وَيُقَالُ أَعْيَا بِهِ بَعِيرُهُ وأَذَمَّ سواءٌ. والإِعْيَاءُ: الكَلال؛ يُقَالُ: مَشَيْت فأَعْيَيْت، وأَعْيَا الرجلُ فِي المَشْيِ، فَهُوَ مُعْيٍ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ: إِنَّ البَراذِينَ إِذَا جَرَيْنَهْ، ... مَعَ العِتاقِ ساعَةً، أَعْيَينَهْ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَلَا يُقَالُ عَيَّانٌ. وأَعْيَا الرجلُ وأَعْيَاهُ اللَّهُ، كِلَاهُمَا بالأَلف. وأَعْيَا عَلَيْهِ الأَمْرُ وتَعَيَّا وتَعايا بِمَعْنًى. وأَعْيَا: أَبو بَطْنٍ مِنْ أَسَدٍ، وَهُوَ أَعْيَا أَخو فَقْعسٍ ابْنَا طَريفِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الحَرِثِ بْنِ ثَعْلبة بْنِ دُوادانَ بْنِ أَسدٍ؛ قَالَ حُرَيث بنُ عتَّابٍ النَّبْهاني: تَعالَوْا أُفاخِرْكُمْ أَأَعْيَا، وفَقْعَسٌ ... إِلَى المَجْدِ أَدْنَى أَمْ عَشِيرَةُ حاتِمِ والنسبَة إِلَيْهِمْ أَعْيَوِيّ. فصل الغين المعجمة غَبَا: غَبِيَ الشيءَ وغَبِيَ عَنْهُ غَباً وغباوَةً: لَمْ يَفْطُنْ لَهُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: فِي بَلْدَة يَغبَى بِهَا الخِرِّيتُ أَي يَخْفَى؛ وَقَالَ ابْنُ الرِّقَاعِ: أَلا رُبَّ لَهْوٍ آنِسٍ ولَذاذَةٍ، ... مِنَ العَيْشِ، يُغبِيِه الخِباءُ المُسَتَّرُ وغَبِيَ الأَمرُ عَنِّي: خَفِيَ فلمْ أَعرفه. وَفِي حَدِيثِ الصَّوْمِ: فَإِنْ غَبِيَ عَلَيْكُمْ أَي خَفِيَ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ غُبِّيَ ، بِضَمِّ الْغَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمَكْسُورَةِ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَهُمَا مِنَ الغَباء شِبه الغَبَرة فِي السَّمَاءِ. التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَنباري الغَبَا يُكْتَبُ بالأَلف لأَنه مِنْ الْوَاوِ. يُقَالُ: غَبِيت عَنِ الأَمْر غَبَاوة. اللَّيْثُ: يُقَالُ غَبِيَ عَنِ الأَمرِ غَبَاوَةً، فَهُوَ غَبِيٌّ إِذَا لَمْ يَفْطُنْ للخِبِّ وَنَحْوِهِ. يُقَالُ: غَبِيَ عليَّ ذَلِكَ الأَمرُ إذا كان لا يَفطُن لَهُ وَلَا يعرفُه، والغَبَاوَة الْمَصْدَرُ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ ذُو غَبَاوَةٍ أَيْ تَخْفى عَلَيْهِ الأُمور. وَيُقَالُ: غَبِيتُ عَنْ ذَلِكَ الأَمرِ إِذَا كَانَ لَا يَفْطُن لَهُ. وَيُقَالُ: ادْخُلْ فِي النَّاسِ فَهُوَ أَغْبَى لَكَ أَي أَخفى لَكَ. وَيُقَالُ: دَفَن فُلَانٌ لِي مُغَبَّاةً ثُمَّ حَمَلني عَلَيْهَا، وَذَلِكَ إِذَا أَلْقاك فِي مَكْرٍ أَخْفاه. وَيُقَالُ: غَبِّ شَعْرَك أَي استَأْصِلْهُ، وَقَدْ غَبَّى شَعَرَه تَغْبِيَةً، وغَبَيْتُ الشيءَ أَغْبَاهُ، وقد غَبِيَ

стр. 7727

عليَّ مثلُه إِذَا لَمْ تَعْرفه؛ وقولُ قيسِ بْنِ ذَريح: وكَيفَ يُصَلِّي مَنْ إِذَا غَبِيَتْ لهُ ... دِماءُ ذَوِي الذمَّاتِ والعَهْدِ طُلَّتْ لَمْ يُفَسِّرْ ثَعْلَبٌ غبيَتْ لَهُ. وتَغَابَى عَنْهُ: تَغَافَلَ. وَفِيهِ غَبْوَة وغَباوَةَ أَي غَفْلَةٌ. والغَبِيُّ، عَلَى فَعيل: الغافِلُ القليلُ الفِطْنة، وَهُوَ من الواو، وأَما أَبو علي فاشْتَقَّ الغَبِيَّ مِنْ قَوْلِهِمْ شَجَرَة غَبْيَاءُ كأَنَّ جهْلَه غَطَّى عَنْهُ مَا وَضَح لِغَيْرِهِ. وغَبِيَ الرجُلُ غَبَاوةً وغَباً، وَحَكَى غَيْرُهُ غَباءً، بِالْمَدِّ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِلَّا الشَّياطِينَ وأَغْبِيَاءَ بَنِي آدَمَ ؛ الأَغبِيَاء: جَمْعُ غَبِيٍّ كَغَنِيٍّ وأَغْنِياء، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ أَغْباءً كأَيْتامٍ، ومثلُه كمِيٌّ وأَكْماءٌ. وَفِي الْحَدِيثِ قَلِيلُ الفِقْهِ خيرٌ مِنْ كثيرِ الغباوةِ. وَفِي حَدِيثِ عَليٍّ: تغابَ عَنْ كلِّ مَا لَا يَصِحُّ لَكَ أَي تغافَلْ وتَبالَهْ. وَحَكَى ابْنُ خَالَوَيْهِ: أَنَّ الغَبَاء الغُبارُ، وَقَدْ يُضَمُّ وَيُقْصَرُ فَيُقَالُ الغُبَى. والغُباءُ: شبيهٌ بالغَبَرَة تكونُ فِي السَّمَاءِ. والغَبْيَة: الدفْعَة مِنَ الْمَطَرِ؛ وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: وغَبْيَة شُؤْبُوبٍ مِنَ الشَّدِّ مُلْهِب وَهِيَ الدفْعَة من الخُضْر شَبَّهها بدفْعَة الْمَطَرِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الغَبْية الدفْعة الشديدةُ مِنَ الْمَطَرِ، وَقِيلَ: هِيَ المَطْرَة لَيْسَتْ بِالْكَثِيرَةِ، وَهِيَ فوقَ البَغْشَةِ؛ قَالَ: فصَوَّبْتُه، كأَنَّه صَوْبُ غَبْيةٍ ... عَلَى الأَمْعَزِ الضَّاحي، إِذَا سِيطَ أَحْضَرا وَيُقَالُ: أَغْبَتِ السماءُ إغْباءً، فَهِيَ مُغْبِيَة؛ قَالَ الرَّاجِزُ: وغَبَياتٌ بينَهُنَّ وَبْلُ قَالَ: وَرُبَّمَا شُبِّه بِهَا الجَرْيُ الَّذِي يَجِيءُ بعدَ الجَرْي الأَوَّل. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الغَبْيَة كالوَثْبَة فِي السَّيْر، والغَبْيَة صَبٌ كثيرٌ مِنْ ماءٍ وَمِنْ سياطٍ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ أنشد: إنَّ دَواءَ الطامِحاتِ السَّجْلُ ... السَّوْطُ والرِّشاءُ ثُمَّ الحَبْلُ، وغَبَيَاتٌ بَيْنَهُنَّ هَطْلُ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَنا أُرى عَلَى التَّشْبِيهِ بغَبَيات المَطر. وَجَاءَ عَلَى غَبْيةِ الشمسِ أَيْ غَيْبتها؛ قَالَ: أُراه عَلَى القلبِ. وشجرةٌ غَبْياءُ: مُلْتَفَّة، وغُصن أَغْبَى كَذَلِكَ. وغَبْيَة التُّرابِ: مَا سَطَعَ مِنْهُ؛ قَالَ الأَعشى: إِذَا حالَ مِنْ دُونها غَبْيةٌ ... مِنَ التُّرْبِ، فانْجال سِربالُها وَحَكَى الأَصمعي عَنْ بَعْضِ الأَعراب أَنه قَالَ: الحُمَّى فِي أُصول النَّخْل، وشَرُّ الغَبَياتِ غَبْية التَّبْل، وشرُّ النِّسَاءِ السُّوَيْداء المِمْراضُ، وشَرٌّ مِنْهَا الحُمَيْراءُ المِحْياضُ. وغَبَّى شَعْره: قَصَّر مِنْهُ، لُغَةٌ لِعَبْدِ الْقَيْسِ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بِهَا غَيْرُهُمْ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَإِنَّمَا قَضَيْنَا بأَنَّ أَلِفَها ياءٌ لأَنها ياءٌ واللامُ يَاءٌ أَكثرُ مِنْهَا وَاوًا. وغَبَّى الشيءَ: سَتَره؛ قَالَ ابْنُ أَحمر: فَمَا كَلَّفْتُكِ القَدَرَ المُغَبَّى، ... وَلَا الطَيرَ الَّذِي لَا تُعبِرِينَا الْكِسَائِيُّ: غَبَّيت البئرَ إِذَا غَطَّيت رَأْسها ثُمَّ جَعلت فوقَها تُرابًا؛ قَالَ أَبو سَعِيدٍ: وَذَلِكَ التُّرابُ هُوَ الغِباءُ. والغابياءُ: بعضُ جِحَرة اليَرْبوع. غثا: الغُثاءُ، بِالضَّمِّ وَالْمَدِّ: مَا يَحملِهُ السَّيلُ مِنَ

стр. 7728

القَمَشِ، وَكَذَلِكَ الغُثَّاءُ، بِالتَّشْدِيدِ، وَهُوَ أَيضاً الزَّبَد والقَذَر، وحَدَّه الزَّجَّاجُ فَقَالَ: الغُثَاءُ الهالِكُ الْبَالِي مِنْ وَرَقِ الشَّجَرِ الَّذِي إِذَا خَرَجَ السيلُ رأَيته مخالِطاً زَبَدَه، وَالْجَمْعُ الأَغْثَاء. وَفِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ: كَمَا تَنْبتُ الحِبَّة فِي غُثاءِ السيلِ ، قَالَ: الغُثَاءُ، بِالْمَدِّ وَالضَّمِّ، مَا يجيءُ فوقَ السيلِ مِمَّا يَحْمِلُه مِنَ الزَّبَدِ والوَسَخِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. وَجَاءَ فِي مُسْلِمٍ: كَمَا تَنْبُت الغُثَاءَةُ ؛ يُرِيدُ مَا احتمَله السيلُ مِنَ البُزورات. وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ: هَذَا الغُثَاءُ الَّذِي كُنَّا نُحَدَّث عَنْهُ ؛ يُرِيدُ أَرْذال الناسِ وسَقَطهم. وغَثَا الوادِي يَغْثُو غَثْواً فَهُوَ غَاثٍ إِذَا كَثُرَ غُثَاؤُه، وَهُوَ مَا عَلا الماءَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذِهِ الْكَلِمَةُ يائِيَّة وواوِيَّة. والغَثَيان: خُبْثُ النَّفْسِ. غَثَتْ نَفْسَه تَغْثِي غَثْياً وغَثَياناً وغَثِيَتْ غَثىً: جَاشَتْ وخَبُثَتْ. قَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ تحلُّب الفَمِ فربَّما كَانَ مِنْهُ القَيءُ، وَهُوَ الغَثَيان. وغَثَت السَّمَاءُ بسَحاب تَغْثِي إِذَا بَدَأَت تُغِيمُ. وغَثَا السيلُ المَرْتَعَ يَغْثوه غَثْواً إِذَا جَمَعَ بَعْضَهُ إِلَى بَعْضٍ وأَذْهَب حلاوَتَه، وأَغْثَاهُ مثلُه. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: غَثَا الماءُ يَغْثُو غَثْواً وغَثَاءً إِذَا كَثُرَ فِيهِ البَعَرُ والوَرَق والقَصب. وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تعالى: الَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى ، قَالَ: جَعَله غُثَاءً جَفَّفَه حَتَّى صَيَّره هَشِيماً جَافًّا كالغُثاء الَّذِي تَرَاهُ فَوْقَ السَّيل، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَخْرَج المَرْعَى أَحْوَى أَي أَخْضَر فجَعَله غُثَاءً بعدَ ذَلِكَ أَي يَابِسًا. وَحَكَى ابْنُ جِنِّي: غَثَى الوادِي يَغْثِي، فهمزةُ الغُثَاءِ عَلَى هَذَا مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ، وسَهّلَه ابْنُ جِنِّي بأَن جَمَع بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَثَيان المعدَة لِمَا يَعْلوها مِنَ الرُّطوبةِ وَنَحْوِهَا، فَهُوَ مُشَبّه بغُثَاء الْوَادِي، وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ غَثَا الوادِي يَغْثُو غَثًا، قَالَ الأَزهري: الَّذِي رَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ عَنْ أَبي زَيْدٍ وَغَيْرِهِ غَثَتْ نَفسُه غَثْياً، وأَما اللَّيْثُ فَقَالَ فِي كِتَابِهِ: غَثِيَت نفسُه تَغْثَى غَثىً وغَثَيانًا. قَالَ الأَزهري: وَكَلَامُ الْعَرَبِ عَلَى مَا رَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ، قَالَ: وَمَا رَوَاهُ اللَّيْثُ فَهُوَ مولَّد، وَذَكَرَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي تَرْجَمَةِ عَثَا: يُقَالُ للضَّبُع عَثْوَاء لكَثْرةِ شَعَرِهَا، قَالَ: وَيُقَالُ غَثْوَاءُ، بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: لَا تَسْتَوي ضَبُعٌ غَثْوَاءُ جَيْأَلَةٌ، ... وعَلْجَمٌ مِنْ تُيوسِ الأُدْمِ قِنْعال «١» غدا: الغُدْوَة، بِالضَّمِّ: البُكْرَة مَا بَيْنَ صَلاةِ الغَداة وطلُوعِ الشَّمْسِ. وغُدْوَةُ، مِنْ يومٍ بعينِه، غَيْرَ مُجْراة: عَلَمٌ لِلْوَقْتِ. والغَدَاة: كالغُدْوة، وَجَمْعُهَا غَدَوات. التَّهْذِيبُ: وغُدْوَة مَعْرِفَةٌ لَا تُصْرَفُ؛ قَالَ الأَزهري: هَكَذَا يقولُ، قَالَ النَّحْوِيُّونَ: إِنَّهَا لَا تُنَوَّن وَلَا يَدخل فِيهَا الأَلِف واللامُ، وَإِذَا قَالُوا الغَدَاة صَرَفوا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ* ؛ وَهِيَ قراءةُ جَمِيعِ القُرّاء إِلَّا مَا رُوي عَنْ ابْنِ عامرٍ فَإِنَّهُ قرأَ بالغُدْوَةِ ، وَهِيَ شَاذَّةٌ. وَيُقَالُ: أَتَيْته غُدْوَةَ، غَيْرَ مصروفةٍ، لأَنها مَعْرِفَةٌ مثلُ سَحَر إِلَّا أَنها مِنَ الظروفِ المُتَمَكِّنةِ، تقولُ: سِيرَ عَلَى فَرسك غُدْوَةَ وغُدْوَةً وغُدْوَةُ وغُدْوَةٌ، فَمَا نُوِّنَ مِنْ هَذَا فَهُوَ نَكِرَة، وَمَا لَمْ يُنَوَّنْ فَهُوَ مَعْرِفَةٌ، وَالْجَمْعُ غُدىً. وَيُقَالُ: آتِيك غَداةَ غَدٍ، وَالْجَمْعُ الغَدَواتُ مِثْلَ قَطاةٍ وقَطَواتٍ. اللَّيْثُ: يُقَالُ غَدَا غَدُكَ وغَدَا غَدْوُكَ، ناقصٌ وتامٌّ؛ وأَنشد لِلَبِيدٍ: وَمَا الناسُ إلَّا كالدِّيارِ وأَهلِها ... بِهَا، يومَ حَلُّوها، وغَدْواً بَلاقِعُ

стр. 7729

وغَدٌ: أَصلُه غَدْوٌ، حَذَفُوا الواوَ بِلَا عوضٍ، ويدخلُ فِيهِ الأَلفُ واللامُ لِلتَّعْرِيفِ؛ قَالَ: الْيَوْمَ عَاجِلُهُ وَيَعْذِلُ فِي الْغَدِ «١» وَقَالَ آخَرُ: «٢» إِنْ كانَ تَفْرِيقُ الأَحِبَّةِ فِي غَدِ وغدْوٌ: هُوَ الأَصلُ كَمَا أَتى بِهِ لَبِيد، والنِّسبةُ إِلَيْهِ غَدِيٌّ، وَإِنْ شِئْتَ غَدَوِيٌّ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلرَّاجِزِ: لَا تَغْلُواها وادْلُواها دَلْوَا، ... إنَّ مَعَ اليَوْمِ أَخاه غَدْوَا وَفِي حَدِيثِ عبدِ المطلبِ والفيلِ: لَا يَغْلِبَنّ صَليبُهُم، ... ومِحالُهمْ، غَدْواً، مِحالَكْ الغَدْوُ: أَصلُ الغَدِ، وَهُوَ اليومُ الَّذِي يأْتي بعدَ يومِك، فحُذِفَت لامُه وَلَمْ يُسْتْعمَلْ تَامًّا إلَّا فِي الشِّعْرِ، وَلَمْ يُرد عبدُ المطَّلب الغَدَ بعَيْنِه، وَإِنَّمَا أَرادَ القريبَ مِنَ الزَّمَانِ. والغَدُ ثَانِي يومكَ، محذوفُ اللامِ، وَرُبَّمَا كُنِيَ بِهِ عَنِ الزَّمن الأَخِير. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ ؛ يَعْنِي يومَ الْقِيَامَةِ، وَقِيلَ: عَنَى يومَ الْفَتْحِ. وَفِي حَدِيثِ قَضَاءِ الصلَواتِ: فلْيُصَلِّها حِينَ يذكُرُها، وَمِنَ الغَدِ لِلْوَقْتِ ؛ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَا أَعْلَمُ أَحداً مِنَ الفُقهاء قَالَ إنَّ قَضَاءَ الصلَواتِ يؤخَّر إِلَى وقتِ مثْلِها مِنَ الصلواتِ ويُقْضى؛ قَالَ: ويُشْبِه أَن يكونَ الأَمرُ اسْتِحْباباً ليَحُوزَ فَضِيلة الوقتِ فِي القَضاء، وَلَمْ يُرِدْ إِعَادَةَ الصَّلَاةِ المَنْسِية حَتَّى تُصَلَّى مَرَّتَين، وَإِنَّمَا أَراد أَن هَذِهِ الصَّلَاةَ وَإِنِ انْتَقل وقتُها للنِّسيْان إِلَى وقتِ الذُّكْر فَإِنَّهَا باقِيةٌ عَلَى وَقْتِهَا فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ مَعَ الذُّكْرِ، لئلَّا يَظُنَّ ظانٌّ أَنها قَدْ سَقَطت بانِقضاءِ وَقْتِهَا أَو تَغَيّرَتْ بتَغَيُّرِه. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ، قَالَ: قَدَّمَتْ لِغَدٍ بِغَيْرِ وَاوٍ. فَإِذَا صَرَّفوها قَالُوا غَدَوْت أَغْدوُ غَدْواً وغُدُوّاً، فأَعادوا الواوَ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الغُدُوُّ جَمْعٌ مثلُ الغَدَواتِ، والغُدَى جمعُ غُدْوَة؛ وأَنشد: بالغُدى والأَصائِلِ وَقَالُوا: إِنِّي لآتِيه بالغَدَايا والعَشايا، والغَدَاةُ لَا تُجْمع عَلَى الغَدايا، وَلَكِنَّهُمْ كسَّروه عَلَى ذَلِكَ لِيُطَابِقُوا بَيْنَ لَفظِه ولَفْظِ الْعَشَايَا، فَإِذَا أَفْردُوه لَمْ يكَسِّروه. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي قَوْلِهِمْ: إِنِّي لآتيِه بالغَدَايا والعَشايا، قَالَ: أَرادوا جَمْعَ الغَدَاة فأَتْبَعُوها العَشايا لِلِازْدِوَاجِ، وَإِذَا أَفْرَدَ لَمْ يَجُزْ، وَلَكِنْ يُقَالُ غَداةٌ وغَدَواتٌ لَا غيرُ، كَمَا قَالُوا: هَنَأَني الطعامُ ومَرَأَني، وَإِنَّمَا قَالُوا أَمْرَأَني. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: غَدِيَّةٌ مثلُ عَشِيَّة لغةٌ فِي غَدْوةٍ كضَحيَّة لُغَةٌ فِي ضَحْوة، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فغَدِيَّة وغَدَايَا كعَشِيَّةٍ وعَشايا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعَلَى هَذَا لَا تَقُولُ إنَّهم إِنَّمَا كَسَّروا الغَدايا مِنْ قَوْلُهُمْ إِنِّي لَآتِيُهُ بالغَدَايَا والعَشايا عَلَى الإِتْباع لِلْعَشَايَا، إِنَّمَا كسَّروه عَلَى وجْهِه لأَن فَعِيلة بابُه أَن يكَسَّر عَلَى فَعائِلَ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: أَلا لَيْتَ حَظِّي مِنْ زِيارَة أُمِّيَهْ ... غَدِيَّاتُ قَيْظِ، أَو عَشِيّاتُ أَشْتِيَهْ قَالَ: إِنَّمَا أَراد غَدِيَّات قيظٍ أَو عَشِيّات أَشْتِية

стр. 7730

لأَنَّ غَدِيَّاتِ القَيْظِ أَطول مِنْ عَشِيَّاتِه، وعَشِيَّاتُ الشتَاءِ أَطْولُ مِنْ غَدِيَّاته. والغُدُوُّ: جَمْعُ غَدَاةٍ، نادرةٌ. وأَتَيْته غُدَيَّانات، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، كعُشَيَّانات؛ حَكَاهُمَا سِيبَوَيْهِ وَقَالَ: هُمَا تصغيرٌ شَاذٌّ. وغَدَا عَلَيْهِ غَدْواً وغُدُوّاً واغْتَدَى: بكَّر. والاغْتِدَاء: الغُدُوُّ. وغَادَاه: باكَره، وغَدَا عَلَيْهِ. والغُدُوُّ: نقِيضُ الرَّواحِ، وَقَدْ غَدا يَغْدُو غُدُوّاً. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ* ؛ أَي بِالْغَدَوَاتِ فعبَّر بالفعْل عَنِ الوَقْتِ كَمَا يُقَالُ: أَتَيْتُك طلوعَ الشمسِ أَي فِي وقْتِ طُلُوعِ الشَّمْسِ. وَيُقَالُ: غَدا الرجلُ يَغْدُو، فَهُوَ غادٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَغَدْوَةٌ أَو رَوْحَةٌ فِي سبيلِ اللَّهِ ؛ الغَدْوَة: المَرَّة مِنَ الغُدُوِّ، وَهُوَ سَيْرُ أَولِ النهارِ نقيضُ الرَّواحِ. والغَادِيَة: السَّحابَة الَّتِي تَنْشَأُ غُدْوة، وَقِيلَ لِابْنَةِ الخُسِّ: مَا أَحْسَنُ شيءٍ؟ قَالَتْ: أَثَرُ غَادِيَة فِي إثْرِ ساريةٍ فِي مَيْثاء رابيَةٍ؛ وَقِيلَ: الغَادِيَة السَّحابة تنشأُ فتُمْطر غُدْوةً، وجمعُها غَوادٍ، وَقِيلَ: الغَادِيَةُ سحابةٌ تَنْشَأُ صَبَاحًا. والغَدَاءُ: الطَّعامُ بعَيْنِه، وَهُوَ خِلافُ العَشاء. ابْنُ سِيدَهْ: الغَدَاءُ طَعامُ الغُدْوَةِ، وَالْجَمْعُ أَغْدِيَة؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. أَبو حَنِيفَةَ: الغَدَاءُ رَعْيُ الإِبلِ فِي أَولِ النهارِ، وَقَدْ تَغَدَّتْ، وتَغَدَّى الرَّجُلُ وغَدَّيْتُه. ورجلٌ غَدْيَانُ وامرأَة غَدْيا، عَلَى فَعْلى، وأَصلُها الْوَاوُ وَلَكِنَّهَا قُلِبَت اسْتِحْساناً، لَا عَنْ قُوَّةِ عِلَّةٍ، وغَدَّيْتُه فتَغَدَّى، وَإِذَا قِيلَ لَكَ: تَغَدَّ، قلتَ: مَا بِي غَدَاءٌ؛ حَكَاهُ يعقوبُ. وَتَقُولُ أَيضاً: مَا بِي مِنْ تَغَدٍّ، وَقِيلَ: لَا يُقَالُ مَا بِي غَدَاء «١» وَلَا عَشاءٌ لأَنه الطعامُ بعيْنه، وَإِذَا قِيلَ لَكَ ادْنُ فكُلْ قلتَ مَا بِي أَكْلٌ، بِالْفَتْحِ. وَفِي حَدِيثِ السُّحُورِ: قَالَ هَلُمَّ إِلَى الغَدَاء المُباركِ ، قَالَ: الغَدَاءُ الطعامُ الَّذِي يُؤْكَل أَوّلَ النهارِ، فسُمِّي السُّحُورُ غَدَاءً لأَنه لِلصَّائِمِ بِمَنْزِلَتِهِ لِلمُفْطِر؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: كنتُ أَتَغَدَّى عندَ عُمر بْنِ الخَطَّاب، ﵁، فِي رمضانَ أَي أَتَسَحَّر. وَيُقَالُ: غَدِيَ الرَّجُلُ يَغْدَى، فَهُوَ غَدْيَانٌ وامرأَة غَدْيَانةٌ، وعَشِيَ الرجلُ يَعْشى فَهُوَ عَشْيانٌ وامرأَةٌ عَشْيانةٌ بِمَعْنَى تَغَدَّى وتَعَشَّى. وَمَا تَرَكَ مِنْ أَبِيهِ مَغْدًى وَلَا مَراحاً، ومَغْدَاةً وَلَا مَراحَةً أَي شَبَهاً؛ حَكَاهُمَا الْفَارِسِيُّ. والغَدَوِيُّ: كلُّ مَا فِي بُطون الحَواملِ، وقومٌ يجعَلونه فِي الشاءِ خاصَّة. والغَدَوِيُّ: أَن يُباعَ البعيرُ أَو غيرُه بِمَا يَضْرِب الفَحْلُ، وَقِيلَ: هُوَ أَن تُباعَ الشاةُ بِنتاجِ مَا نَزا بِهِ الكَبْشُ ذَلِكَ العامَ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: ومُهورُ نِسْوتِهمْ، إِذا مَا أَنْكحوا، ... غَدَويُّ كلِّ هَبَنْقَعٍ تِنْبالِ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والمَحْفوظ عِنْدَ أَبي عُبَيْدٍ الغَذَوِيُّ، بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ. وَقَالَ شَمِرٌ: قَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ الغَذَوي، بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، فِي بَيْتِ الْفَرَزْدَقِ، ثُمَّ قَالَ: وَيُرْوَى عَنْ أَبي عُبَيْدَةَ أَنه قَالَ كلُّ مَا فِي بُطون الحَواملِ غَذَويٌّ مِنَ الإِبل وَالشَّاءِ، وَفِي لُغَةِ سيدنا رسول الله، ﷺ ، مَا فِي بُطُونِ الشاءِ خَاصَّةً؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدَةَ: أَرْجُو أَبا طَلْقٍ بحُسْنِ ظَنِّي، ... كالغَدَوِيِّ يُرْتَجَى أَن يُغْني

стр. 7731

وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ يزيدَ بْنِ مرَّة أَنه قَالَ: نُهِي عَنِ الغَدَوِيِ ، وَهُوَ كلُّ مَا فِي بُطون الحوامِل كَانُوا يَتبايَعُونَه فِيمَا بَيْنَهُمْ فنُهوا عَنْ ذَلِكَ لأَنه غَرَرٌ؛ وأَنشد: أَعْطَيْت كَبْشاً وارِمَ الطِّحالِ، ... بالغَدَوِيَّاتِ وبالفِصالِ وعاجِلاتِ آجِلِ السِّخَالِ، ... فِي حلَقِ الأَرْحامِ ذِي الأَقْفالِ وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ. وغادِيَةُ: امْرأَةٌ مِنْ بَنِي دُبَيْرٍ، وَهِيَ غَادِيَة بنتُ قَزَعَة. غذا: الغِذاءُ: مَا يُتَغَذّى بِهِ، وَقِيلَ: مَا يكونُ بِهِ نَماءُ الجِسْمِ وقِوامُه مِنَ الطَّعامِ والشَّرابِ واللَّبن، وَقِيلَ: اللَّبَنُ غِذاء الصَّغِيرِ وتُحْفَةُ الكَبيرِ، وغَذاهُ يَغْذُوهُ غِذاء. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ غَذَوْتُه غِذاءً حَسَناً، وَلَا تَقُلْ غَذَيْتُه؛ واستَعْمله أَيوبُ بنُ عَبايةَ فِي سَقْيِ النَّخل فَقَالَ: فجاءَتْ يَداً مَعَ حُسْنِ الغِذَاءِ، ... إِذْ غَرْسُ قَوْمٍ قَصِيرٌ طويلُ غَذاهُ غَذْواً وغَذَّاه فاغْتَذى وتغَذَّى. وَيُقَالُ: غَذَوْتُ الصبيَّ باللَّبَنِ فاغْتذَى أَي رَبَّيْته بِهِ، وَلَا يُقَالُ غَذَيْته، بِالْيَاءِ. والتَّغْذِيَة أَيضاً: التَّرْبية. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: غَذَيتُ الصبِيَّ لُغَةٌ فِي غَذَوْتُه إِذا غَذَّيْتَه؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تُغَذُّوا أَولادَ الْمُشْرِكِينَ ؛ أَرادَ وَطْءَ الحَبالى مِنَ السَّبْيِ فجَعَلَ ماءَ الرَّجُلِ لِلْحَمْل كالغذَاء. والغَذِيُّ: السَّخْلَةُ؛ أَنشد أَبو عَمْرِو بنُ الْعَلَاءِ: لَوْ أَنَّني كُنْتُ مِنْ عادٍ وَمِنْ إِرَمِ ... غَذِيَّ بَهْمٍ، ولُقْماناً وَذَا جَدَنِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتُ لأُفْنُونٍ التَّغْلِبِيُّ، وَاسْمُهُ صُرَيم بْنُ مَعْشر، قَالَ: وغَذِيُّ بَهْمٍ فِي الْبَيْتِ هُوَ أَحد أَملاكِ حِمْيَرَ، وسُمِّي بِذَلِكَ لأَنه كَانَ يُغَذَّى بلُحُوم البَهْمِ؛ وَعَلَيْهِ قَوْلُ سَلْمَى بْنِ رَبِيعَةَ الضَّبّي: مِنْ لَذَّة العَيْشِ، والفَتَى ... لِلدَّهْرِ، والدَّهْرُ ذُو فُنُونِ أَهْلَكْنَ طَسْماً، وبَعْدَهمْ ... غَذِيَّ بَهْمٍ وَذَا جُدُونِ قَالَ: ويَدُلُّك عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ عَطْفُه لُقْمَانًا وَذَا جَدَنٍ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ: لَوْ أَنني كنتُ مِنْ عادٍ وَمِنْ إرَمِ قَالَ: وَهُوَ أَيضاً خَبَرُ كُنتُ وَلَا يَصِحُّ كنتُ سِخالًا. قَالَ الأَصمعي: أَخْبرَني خَلَف الأَحْمر أَنه سمِع الْعَرَبَ تُنْشِدُ الْبَيْتَ غُذَيَّ بَهْمٍ، بِالتَّصْغِيرِ، لقبُ رجلٍ. قَالَ شَمِرٌ: وَبَلَغَنِي عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه قَالَ الغَذَوِيُّ البَهْمُ الَّذِي يُغْذَى. قَالَ: وأَخبرني أَعرابي مِنْ بَلْهُجَيم قَالَ الغَذَوِيُّ الحَمَلُ أَو الجَدْيُ لَا يُغَذَّى بلَبَنِ أُمِّه، وَلَكِنْ يُعاجَى، وَجَمْعُ غَذِيّ غِذاءٌ مثلُ فَصِيلٍ وفِصالٍ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ، ﵁: أَمُحْتَسِبٌ عَلَيْهِمْ بالغِذاءِ ؛ هَكَذَا رَوَاهُ الْجَوْهَرِيُّ؛ وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الصَّوَابُ فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنه قَالَ احْتَسِبْ عَلَيْهِمْ بالغِذَاءِ وَلَا تَأْخُذْها مِنْهُمْ ، وَكَذَلِكَ وَرَدَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁، أَنه قَالَ لِعَامِلِ الصَّدَقات: احْتَسِبْ عَلَيْهِمْ بالغِذَاءِ وَلَا تأْخذها مِنْهُمْ. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: الغِذَاءُ السِّخالُ الصِّغارُ، واحِدُها غَذِيٌّ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: شَكا إِليه أَهلُ الماشِيَة تَصْديقَ الغِذَاء وَقَالُوا إِن

стр. 7732

كنتَ مُعْتَدًّا عَلَيْنَا بالغِذَاءِ فخُذْ مِنْهُ صَدَقَته، فَقَالَ: إِنا نَعْتَدُّ بالغِذَاءِ حَتَّى السَّخْلَةَ يَرُوحُ بِهَا الرَّاعِي عَلَى يَدِه، ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِهِ: وَذَلِكَ عَدْلٌ بَيْنَ غِذاء المالِ وخِيارِه. قَالَ ابْنُ الأَثير: وإِنما ذَكَّرَ الضميرَ رَدّاً إِلى لَفْظِ الغِذاء، فإِنه بوزْن كِساءٍ ورداءٍ، وَقَدْ جَاءَ السِّمامُ المُنْقَع، وَإِنْ كَانَ جَمْع سَمٍّ؛ قَالَ: وَالْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ أَنْ لَا يَأْخُذَ السَّاعِي خِيارَ المالِ وَلَا رَدِيَّه، وإِنما يَأْخُذُ الوسَط، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ: وَذَلِكَ عَدْلٌ بَيْنَ غِذَاءِ الْمَالِ وخيارِه. وغَذِيُّ الْمَالِ وغَذَوِيُّه: صِغارُه كالسِّخالِ ونحْوِها. والغَذَوِيُّ: أَن يَبِيعَ الرجُلُ الشاةَ بِنتاجِ مَا نَزَا بِهِ الكَبْشُ ذَلِكَ العامَ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: ومُهُورُ نِسْوَتِهِمْ، إِذا مَا أَنكحوا، ... غَذَوِيُّ كلِّ هَبَنْقَعٍ تِنْبالِ وَيُرْوَى غَدَوِيُّ، بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، مَنْسُوبٌ إِلى غَدٍ كأَنهم يُمَنُّونَه فَيَقُولُونَ: تَضَعُ إِبلُنا غَداً فنُعْطِيك غَداً. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَرَوَى أَبو عُبَيْدٍ هَذَا الْبَيْتَ: ومُهورُ نِسْوَتِهِم إِذا مَا أَنْكَحُوا بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْكَافِ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ. والغَذَى، مقصورٌ: بَوْلُ الجَمَلِ. وغَذَا بِبَوْلهِ وغَذاهُ غَذْواً: قَطَعَه، وَفِي التَّهْذِيبِ: غَذَّى البعيرُ ببَوْلِه يُغَذِّي تَغْذِيَةً. وَفِي الْحَدِيثِ: حَتَّى يَدْخُلَ الكلبُ فيُغَذِّيَ عَلَى سَواري المَسْجِدِ أَي يبولَ عَلَى السَّوارِي لعدَم سُكَّانِه وخُلُوِّه مِنَ النَّاسِ. يُقَالُ: غَذَّى ببَوْلِه يُغَذِّي إِذا أَلقاهُ دَفْعَة دَفْعَة. غَذَا البَوْلُ نَفْسُه يَغْذُو غَذْواً وغَذَواناً: سالَ، وَكَذَلِكَ العَرَقُ والماءُ والسِّقاءُ، وَقِيلَ: كلُّ مَا سالَ فَقَدْ غَذَا. والعِرْق يَغْذُو غَذْواً أَي يسِيلُ دَماً، ويُغَذِّي تَغْذِيَةً مثلُه. وَفِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ مُعاذٍ: فإِذا جُرْحُه يَغْذُو دَماً أَي يَسِيلُ. وغَذَا الجُرْحُ يَغْذُو إِذا دَامَ سَيَلانُه. وَفِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ: مَرَّت سَحابة فَنَظَرَ إِليها النَّبِيُّ، ﷺ ، فَقَالَ: مَا تُسَمُّون هَذِهِ؟ قَالُوا: السَّحابَ، قَالَ: والمُزْنَ، قَالُوا: والمُزْنَ، قَالَ: والغَيْذَى ؛ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: كأَنَّه فَيْعَلٌ مِنْ غَذا يَغْذُو إِذا سالَ، قَالَ: وَلَمْ أَسمع بفَيْعل فِي مُعْتَلِّ اللَّامِ غَيْرَ هَذَا إِلَّا الكَيْهاةَ، وَهِيَ النَّاقَةُ الضَّخْمة؛ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: إِن كانَ مَحْفُوظًا فَلَا أُراه سُمِّي بِهِ إِلَّا لِسَيَلَانِ الْمَاءِ مِنْ غَذَا يَغْذُو. وغَذَا البَوْلُ: انْقَطَع، وغَذَا أَي أَسْرَع. والغَذَوَانُ: المُسْرِعُ الَّذِي يَغْذُو ببَوْلِه إِذا جَرَى؛ قَالَ: وصَخْر بْنُ عَمْرِو بنِ الشريدِ كأَنَّه ... أَخُو الحَربِ، فَوْقَ القارِح الغَذَوانِ هَذِهِ رِوَايَةُ الْكُوفِيِّينَ، وَرَوَاهُ غَيْرُهُمُ العَدَوانِ، بِالْفَتْحِ، وَقَدْ غَذَا. والغَذَوانُ أَيضاً: المُسْرِع. وَفِي الصِّحَاحِ: والغَذَوَانُ مِنَ الخَيْل النَّشِيطُ المُسْرِعُ، وَقَدْ رَوَى بيتُ امْرِئِ الْقَيْسِ: كَتَيْسِ ظِباءِ الحُلَّب الغَذَوانِ مَكَانَ العَدَوانِ. أَبو عُبَيْدٍ: غَذَا الماءُ يَغْذُو إِذا مرَّ مَرًّا مُسرِعاً؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ: تَعْنُو بمَخْرُوتٍ لَه ناضِحٌ، ... ذُو رَيِّقٍ يَغْذُو وذُو شَلْشَلِ وعَرَقٌ غاذٍ أَي جارٍ. والغَذَوَان: النَّشِيطُ مِنَ الْخَيْلِ. وغَذَا الفَرسُ غَذواً: مَرَّ مَرّاً سَريعاً. أَبو زَيْدٍ: الغَاذِيَة يافُوخُ الرَأْسِ مَا كانَتْ جِلْدَةً

стр. 7733

رَطْبَةً، وجَمْعُها الغَوَاذِي. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والغَاذِيَةُ مِنَ الصَّبيِّ الرَّمَّاعَةُ مَا دامَتْ رَطْبَةً، فإِذا صَلُبَتْ وصارَتْ عَظماً فهي يافُوخٌ. غرا: الغِراءُ: الَّذِي يُلْصَق بِهِ الشيءُ يكونُ مِنَ السَّمَكِ، إِذا فَتَحْتَ الغَين قَصَرتَ، وإِن كَسَرْت مَدَدْتَ، تَقُولُ مِنْهُ: غَرَوْتُ الجِلْدَ أَي أَلْصَقْتُه بالغِراءِ. وغَرَا السِّمَنُ قَلْبَهُ يَغْرُوه غَرْواً: لَصِقَ بِهِ وغَطَّاه. وَفِي حَدِيثِ الفَرَعِ: لَا تَذْبحْها وَهِيَ صغِيرَة لَمْ يَصْلُبْ لَحْمُها فيَلْصَقَ بعضُها ببعضٍ كالغِراءِ ؛ قَالَ: الغِرَا بالمدِّ والقَصْرِ، هُوَ الَّذِي يُلْصَقُ بِهِ الأَشياء ويُتَّخذُ مِنْ أَطْرافِ الجُلود والسَّمَكِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: فَرِّعُوا إِن شِئْتُمْ وَلَكِنْ لَا تَذْبَحُوا غَرَاةً حَتَّى يَكْبَرَ ، وَهِيَ بِالْفَتْحِ وَالْقَصْرِ، القِطْعَة مِنَ الغَرَا وَهِيَ لُغَةٌ فِي الغِراء. وَفِي الْحَدِيثِ: لَبَّدْت رَأْسِي بغِسْلٍ أَو بغِراءٍ. وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ سَلَمَة الجَرْمي: فكأَنَّما يَغْرَى فِي صَدْرِي أَي يَلْصَقُ بِهِ. يُقَالُ: غَرِيَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي صَدْري، بِالْكَسْرِ، يَغْرَى، بِالْفَتْحِ، كأَنه أُلْصِقَ بالغِراءِ. وغَرِيَ بِالشَّيْءِ يَغْرَى غَراً وغَرَاءً: أُولِعَ بِهِ، وَكَذَلِكَ أُغْرِيَ بِهِ إِغْرَاءً وغَرَاةً وغُرِّيَ وأَغْرَاهُ بِهِ لَا غيرُ، وَالِاسْمُ الغَرْوَى، وَقِيلَ: الِاسْمُ الغَرَاءُ، بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ. وَحَكَى أَبو عُبَيْدٍ: غَارَيْتُ بَيْنَ الشَّيْئين غِرَاءً إِذا والَيْت؛ وَمِنْهُ قَوْلُ كُثَيِّرٌ: إِذا قُلْتُ أَسْلُو، غارَتِ العَيْنُ بالبُكا ... غِرَاءً، ومَدّتْها مَدامِعُ حُفَّلُ قَالَ: وَهُوَ فاعلْت مِنْ قَوْلِكَ غَرِيَت بِهِ أَغْرى غَراءً. وغَرِيَ بِهِ غَراةً، فَهُوَ غَرِيٌّ: لَزِقَ بِهِ ولَزمه؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: فَلمَّا رأَوه أَغْرُوا بِي تِلْكَ السَّاعَةَ أَي لَجُّوا فِي مُطالَبتي وأَلَحُّوا. وغارَيْتُه أُغَارِيه مُغَارَاةً وغِراءً إِذا لاجَجْتَه؛ وَقَالَ فِي بَيْتِ كُثَيِّرٌ: إِذا قُلتُ أَسْلُو، غارَتِ العَيْنُ بالبُكا ... غِراءً، ومَدَّتها مَدامِعُ حُفَّلُ قَالَ: هُوَ مِنْ غارَيْت. وَقَالَ خَالِدُ بْنُ كُلْثوم: غَارَيْتُ بَيْنَ اثْنَيْن وعادَيْتُ بَيْنَ اثْنَيْن أَي والَيت، وأَنشد أَيضاً بَيْتَ كُثَيِّرٍ. وَيُقَالُ: غارَت فاعَلَتْ مِنَ الوِلاءِ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: هِيَ فاعَلَت مِنْ غَرِيت بِهِ أَغْرَى غَراءً. وأَغْرَى بَيْنَهُمُ العَداوة: أَلْقاها كأَنه أَلْزَقَها بهمْ، وَالِاسْمُ الغَرَاةُ. والإِغْرَاءُ: الإِيسادُ. وَقَدْ أَغْرَى الكَلْبَ بالصَّيْد وَهُوَ مِنْهُ لأَنه إِلْزاقٌ، وأَغْرَيْتُ الكَلْبَ إِذا آسَدْتَه وأَرَّشْتَه، وغَرَيْتُ بِهِ غَرَاءً أَي أُولِعْتُ وغَرَيْتُ به غَرَاةً؛ قال الحرث: لَا تُحِلْنا عَلَى غَرَاتِكَ، إِنّا ... قَبْلُ مَا قَدْ وَشى بِنَا الأَعْداءُ أَي عَلَى إِغْرَائِكَ بِنَا إِغْرَاءً وغَراةً. وَهُوَ يُغَارِيه ويُوارِيه ويُمارِيه ويُشارُّه ويُلاحُّه؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ: وَلَا بالدِّلاءِ لَه نازِعٌ، ... يُغَارِي أَخاهُ إِذا مَا نَهاهُ وغَرَا الشيءَ غَرْواً وغَرَّاهُ: طَلاهُ. وقَوْسٌ مَغْرُوَّةٌ ومَغْرِيَّةٌ، بُنِيت الأَخيرة عَلَى غَرَيْت، وإِلا فأَصله الْوَاوُ وَكَذَلِكَ السَّهْمُ. وَيُقَالُ: غَرَوْتُ السَّهْمَ وغَرَيْته، بِالْوَاوِ وَالْيَاءِ، أَغْرُوه وأَغْرِيه. وَهُوَ سَهْمٌ مَغْرُوٌّ ومَغْرِيٌّ؛ قَالَ أَوس: لأَسْهُمِه غارٍ وبارٍ وراصِفُ

стр. 7734

وَفِي الْمَثَلِ: أَدْرِكْني وَلَوْ بأَحَدِ المَغْرُوَّيْنِ؛ قِيلَ: يَعْنِي بالمَغْرُوَّيْنِ السهمَ والرُّمْحَ؛ عَنْ أَبي عَلِيٍّ فِي الْبَصْرِيَّاتِ، وَقِيلَ: بأَحَد السَّهْمَيْنِ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: أَدْرِكْني بِسَهْمٍ أَو برُمْحٍ. قَالَ الأَزهري: وَمِنْ أَمثالهم أَنْزِلْني ولَوْ بأَحَدِ المَغْرُوَّيْن؛ حَكَاهُ المُفَضَّل، أَي بأَحَد السَّهْمَيْن، قَالَ: وَذَلِكَ أَن رَجُلًا رَكِبَ بعِيراً صَعْباً فَتَقَحَّمَ بِهِ، فاسْتغاث بصاحبٍ لَهُ مَعَهُ سَهْمان فَقَالَ أَنْزِلْني وَلَوْ بأَحَدِ المَغْرُوَّيْنِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يُضْرَب مَثَلًا فِي السُّرْعةِ والتعجِيلِ بالإِغاثةِ وَلَوْ بأَحَدِ السَّهْمَيْن المكسورَين، وَقِيلَ: بَلِ الَّذِي لَمْ يَجِفّ عَلَيْهِ الغِراء. والغِراءُ: مَا طُليَ بِهِ. قَالَ بَعْضُهُمْ: غَرَى السَّرْجِ، مقصورٌ مفتوحُ الأَوّل، فإِذا كسَرْتَه مَدَدْتَه. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: قومٌ يَفْتَحُونَ الغَرَا فيَقْصُرونَه وليْست بالجَيِّدة. والغَرِيُّ: صِبْغٌ أَحْمَر «٢» كأَنه يُغْرَى بِهِ؛ قَالَ: كأَنَّما جَبِينُه غَرِيُ اللَّيْثُ: الغِرَاءُ مَا غَرَّيْتَ بِهِ شَيْئًا مَا دامَ لَوناً وَاحِدًا. وَيُقَالُ أَيضاً: أَغْرَيْتُه، وَيُقَالُ: مَطْلِيٌّ مُغَرَّى، بِالتَّشْدِيدِ. والغَرِيُّ: صَنَمٌ كانَ طُليَ بدَمٍ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: كغَرِيٍّ أَجْسَدَتْ رَأْسَه ... فُرُعٌ، بينَ رِئاسٍ وَحَامِ أَبو سَعِيدٍ: الغَرِيُّ نُصُبٌ كَانَ يُذْبَحُ عَلَيْهِ النسكُ، وأَنشد الْبَيْتَ. والغَرَى: مقصورٌ: الْحُسْنُ. والغَرِيُّ: الحَسَنُ مِنَ الرجالِ وغيرهمْ، وَفِي التَّهْذِيبِ: الحَسن الوَجْه؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ للأَعشى: وتَبْسِمُ عَن مَهاً شَبِمٍ غَرِيٍّ، ... إِذا تُعْطِي المُقَبِّلَ يَسْتَزيدُ وكلُّ بناءٍ حَسَنٍ غَرِيُّ، والغَرِيَّانِ المَشْهورانِ بِالْكُوفَةِ مِنْهُ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: لَوْ كَانَ شيءٌ لَهُ أَنْ لَا يَبِيدَ عَلَى ... طُولِ الزَّمانِ، لَمَا بادَ الغَرِيَّانِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وأَنشد ثَعْلَبٌ: لَوْ كَانَ شيءٌ أَبَى أَنْ لَا يَبِيدَ عَلَى ... طُولِ الزَّمانِ، لَمَا بادَ الغَرِيَّانِ قَالَ: وَهُمَا بناءَان طَوِيلَانِ، يُقَالُ هُما قَبْرُ مالكٍ وعَقِيلٍ نَديمَي جَذيمَةَ الأَبْرش، وسُمِّيا الغَرِيَّيْن لأَنَّ النُّعْمَانَ بْنَ المنذرِ كَانَ يُغَرِّيهما بدَمِ مَنْ يَقْتُله فِي يَوْمِ بُؤْسِه؛ قَالَ خِطَامٌ الْمُجَاشِعِيُّ: أَهَلْ عَرَفْتَ الدارَ بالغَرِيَّيْنْ؟ ... لَمْ يَبْقَ منْ آيٍ بِهَا يُحَلَّيْنْ، غَيْرُ خِطامٍ ورَمادٍ كِنْفَيْنْ، ... وصالِياتٍ كَكما يُؤَثْفَيْنْ والغَرْوُ: موضعٌ؛ قَالَ عُرْوةُ بنُ الوَرْدِ: وبالغَرْوِ والغَرَّاءِ مِنْهَا مَنازِلٌ، ... وحَوْلَ الصَّفَا منْ أَهْلِها مُتَدَوَّرُ والغَرِيُّ والغُرَيُّ: موضعٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: أَغَرَّكَ يَا مَوْصولُ، مِنْهَا ثُمالَةٌ ... وبَقْلٌ بأَكْناف الغَرِيِّ تُؤَانُ؟ أَراد تُؤَامُ فأَبْدلَ. والغَرَا: وَلدُ الْبَقَرَةِ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: البَقَرَةِ

стр. 7735

الوَحْشِيَّة؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: وَيُكْتَبُ بالأَلف، وتَثْنِيتُه غَرَوانِ، وَجَمْعُهُ أَغْرَاءٌ. وَيُقَالُ للحُوارِ أَوَّلَ مَا يُولدَ: غَراً أَيضاً. ابْنُ شُمَيْلٍ: الغَرَا مَنقُوصٌ، هُوَ الوَلَد الرَّطْبُ جِدّاً. وكلُّ مَوْلُودٍ غَراً حَتَّى يَشْتَدَّ لَحْمه. يُقَالُ: أَيُكَلِّمُني فلانٌ وَهُوَ غَراً وغِرْسٌ للصَّبِيِّ. والغَرْوُ: العَجَب. وَلَا غَرْوَ وَلَا غَرْوَى أَي لَا عَجَب؛ وَمِنْهُ قَوْلُ طَرَفة: لا غَرْوَ إِلَّا جارَتي وسؤالَها: ... أَلا هَلْ لَنا أَهْلٌ سُئِلْتُ كَذَلِكَ؟ وَفِي الْحَدِيثِ: لَا غَرْوَ إِلَّا أَكْلَةٌ بِهَمْطَةٍ ؛ الغَرْوُ: العَجَبُ. وغَرَوْت أَي عَجِبْتُ. ورَجلٌ غِرَاءٌ: لَا دابَّةَ لَهُ؛ قَالَ أَبو نُخَيْلة: بَلْ لَفَظَتْ كلَّ غِرَاءٍ مُعْظَمِ وغَرِيَ العِدُّ: بَرَدَ ماؤُه؛ وَرَوَى بَيْتَ عَمْرِو بْنِ كُلْثوم: كأَنَّ مُتُونَهُنَّ مُتُونُ عِدٍّ ... تُصَفِّقُه الرِّياحُ، إِذا غَرِينا وغَرِيَ فلانٌ إِذا تمادَى فِي غَضَبه، وَهُوَ مِنَ الواو. غزا: غَزَا الشيءَ غَزْواً: أَرادَه وطَلَبَه. وغَزَوت فُلاناً أَغْزُوه غَزْواً. والغِزْوَة: مَا غُزِي وطُلِبَ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤية: لَقُلْتُ لدَهْرِي: إِنه هُوَ غِزْوَتي، ... وإِنِّي، وإِن أَرْغَبْتَني، غيرُ فاعِلِ ومَغْزَى الْكَلَامِ: مَقْصِدُه. وعَرفْتُ مَا يُغْزَى مِنْ هَذَا الْكَلَامِ أَي مَا يُرادُ. والغَزْوُ: القَصْدُ، وَكَذَلِكَ الغَوْزُ، وَقَدْ غَزاهُ وغازَهُ غَزْواً وغَوْزاً إِذا قَصَدَه. وغَزَا الأَمرَ واغْتَزَاه، كِلَاهُمَا: قَصَدَه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: قَدْ يُغْتَزَى الهِجْرانُ بالتَّجَرُّمِ التَّجَرُّمُ هُنَا: ادِّعاءُ الجُرْم. وغَزْوِي كَذَا أَي قَصْدِي. وَيُقَالُ: مَا تَغْزو وَمَا مَغْزَاك أَي مَا مَطْلَبُك. والغَزْوُ: السيرُ إِلى قِتالِ العَدُوِّ وانْتِهابه، غَزَاهُم غَزْواً وغَزَواناً؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، صَحَّتِ الْوَاوُ فِيهِ كراهِية الإِخلالِ، وغَزَاوةً؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ: تقولُ هُذَيْلٌ: لَا غَزَاوَة عندَه، ... بَلَى غَزَوَاتٌ بَينَهُنّ تَواثُبُ قَالَ ابْنُ جِنِّي: الغَزَاوَة كالشَّقاوة والسَّراوَةِ، وأَكثرُ مَا تأْتي الفَعالةُ مَصْدَرًا إِذا كَانَتْ لغيرِ المُتَعَدِّي، فأَما الغَزَاوَة ففِعْلُها مُتَعَدٍّ، وكأَنها إِنما جَاءَتْ عَلَى غَزُوَ الرجلُ جَادَ غَزْوُه، وقَضُوَ جادَ قضاؤُه، وَكَمَا أَن قَوْلَهم مَا أَضْرَبَ زَيْدًا كأَنه عَلَى ضَرُبَ إِذا جادَ ضَرْبُه، قَالَ: وَقَدْ رُوِينا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَحمدَ بْنِ يَحْيَى ضَرُبَتْ يَدُهُ إِذا جَادَ ضَرْبُها. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: إِذا قِيلَ غَزَاةٌ فَهُوَ عَمَلُ سنَةٍ، وإِذا قِيلَ غَزْوَةٌ فَهِيَ المَرَّةُ الْوَاحِدَةُ مِنَ الغَزْوِ، وَلَا يَطَّرِدُ هَذَا الأَصل، لَا تَقُولُ مثلَ هَذَا فِي لَقاةٍ ولَقْيَةٍ بَلْ هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَرَجُلٌ غازٍ مِنْ قَوْمٍ غُزًّى مِثْلَ سابقٍ وسُبَّقٍ وغَزِيّ عَلَى مِثَالِ فَعِيلٍ مِثْلَ حاجٍّ وحَجِيجٍ وقاطِنٍ وقَطِينٍ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ وَقَالَ: قُلِبَتْ فِيهِ الْوَاوُ يَاءً لِخِفَّةِ الْيَاءِ وَثِقَلِ الْجَمْعِ، وَكُسِرَتِ الزَّايُ لِمُجَاوَرَتِهَا الْيَاءَ. قَالَ الأَزهري: يُقَالُ لِجَمْعِ الغَازِي غَزِيٌّ مِثْلَ نادٍ ونَدِيٍّ، وناجٍ ونَجِيٍّ لِلْقَوْمِ يَتَناجَوْنَ؛ قَالَ زِيَادٌ الأَعجم: قُلْ للقَوافِلِ والغَزِيِّ، إِذا غَزَوْا، ... والباكِرين وللمُجِدِّ الرائِحِ ورأَيتُ فِي حَاشِيَةِ بَعْضِ نُسَخِ حَوَاشِي ابْنِ بَرِّيٍّ أَنَّ هَذَا

стр. 7736

البيت للصِّلِّيان العَبْدِي لَا لزِياد، قَالَ: وَلَهَا خَبَرٌ رَوَاهُ زِيَادٌ عن الصِّلِّيان مَعَ الْقَصِيدَةِ، فذُكِر ذَلِكَ فِي دِيوَانِ زِيَادٍ، فتَوهَّم مَنْ رَآهَا فِيهِ أَنها لَهُ، وَلَيْسَ الأَمر كَذَلِكَ، قَالَ: وَقَدْ غَلِطَ أَيضاً فِي نِسْبَتِهَا لِزِيَادٍ أَبو الفَرَج الأَصْبهاني صَاحِبُ الأَغاني، وَتَبِعَهُ الناسُ عَلَى ذَلِكَ. ابْنُ سِيدَهْ: والغَزِيُّ اسمٌ لِلْجَمْعِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: سرَيْت بِهِمْ حَتَّى تَكِلَّ غَزِيُّهُم، ... وَحَتَّى الجِيادُ مَا يُقَدْن بأَرْسانِ وَفِي جمعِ غَازٍ أَيضاً غُزَّاءٌ، بالمدِّ، مثلُ فاسِقٍ وفُسَّاقٍ؛ قَالَ تأَبَّط شَرًّا: فيَوْماً بغُزَّاءٍ، وَيَوْمًا بسُرْيةٍ؛ ... وَيَوْمًا بخَشْخاشٍ مِنَ الرَّجْلِ هَيْضَلِ وغُزاةٌ: مثلُ قاضٍ وقُضاةٍ. قَالَ الأَزهري: والغُزَّى عَلَى بِناءِ الرُّكَّعِ والسُّجَّدِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَوْ كانُوا غُزًّى . سِيبَوَيْهِ: رجلٌ مَغْزِيٌّ شَبَّهُوها حَيْثُ كانَ قَبْلَها حرفٌ مضمومٌ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إِلَّا حرفٌ ساكنٌ بأَدْلٍ، والوجْهُ فِي هَذَا النَّحْوِ الواوُ، والأُخرى عَرَبيَّة كثيرةٌ. وأَغْزَى الرجلَ وغَزَّاه: حَمَلَه عَلَى أَن يَغْزُوَ. وأَغْزَى فُلَانٌ فُلَانًا إِذا أَعْطاه دابَّة يَغْزُو عَلَيْهَا. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وأَغْزَيْتُ الرجُل أَمْهَلْته وأَخَّرْت مَا لِيَ عَلَيْهِ مِنَ الدَّين. قَالَ: وَقَالُوا غَزَاة واحدةٌ يُرِيدُونَ عَمَلَ وَجْهٍ واحدٍ، كَمَا قَالُوا حَجَّة وَاحِدَةٌ يُرِيدُونَ عَمَلَ سنَةٍ وَاحِدَةٍ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: بَعِيد الغَزاةِ، فَمَا إِنْ يَزالُ ... مُضُطَمِراً طُرَّاتاهُ طَلِيحا وَالْقِيَاسُ غَزْوَة؛ قَالَ الأَعشى: وَلَا بُدَّ مِنْ غَزْوَةٍ، فِي الرَّبيعِ، ... حَجُونٍ تُكِلُّ الوَقاحَ الشَّكُورا والنَّسب إِلى الغَزْوِ غَزَوِيٌّ، وَهُوَ مِنْ نَادِرِ مَعْدُولِ النَّسَبِ، وإِلى غَزِيَّة غَزَوِيٌّ. والمَغَازِي: مَناقِبُ الغُزاةِ. الأَزهري: والمَغْزَى والمَغْزاةُ والمغازِي مواضِعُ الغَزْوِ، وَقَدْ تَكُونُ الغَزْوَ نَفْسه؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: كَانَ إِذا اسْتَقْبَلَ مَغْزًى ، وَتَكُونُ المَغازِي مَناقِبَهُم وغَزَواتِهِم. وغَزَوْتُ العَدُوَّ غَزْواً، وَالِاسْمُ الغَزاةُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ جَاءَ الغَزْوَة فِي شِعْرِ الأَعشى، قَالَ: وَفِي كلِّ عامٍ أَنت حَاسِمُ غَزْوةٍ، ... تَشُدُّ لأَقْصاها عَزِيمَ عَزائكا «٣» وَقَوْلُهُ: وَفِي كلِّ عَامٍ لَهُ غَزْوَةٌ، ... تَحُثُّ الدَّوابِرَ حَثَّ السَّفَنْ وَقَالَ جَمِيلٌ: يقولُون جاهِدْ، يَا جميلُ، بغَزْوَةٍ، ... وإِنَّ جِهاداً طَيِءٌ وقِتالُها تَقْدِيرُهَا وإِنَّ جِهاداً جِهادُ طَيِءٍ فَحَذَفَ الْمُضَافَ. وَفِي الْحَدِيثِ: قَالَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ لَا تُغْزَى قُرَيْشٌ بعدَها أَي لَا تَكْفُرُ حَتَّى تُغْزَى عَلَى الكُفْرِ، وَنَظِيرُهُ: لَا يُقْتَلُ قُرَشِيٌّ صَبراً بَعْدَ اليومِ أَي لَا يَرْتَدُّ فَيُقْتَلَ صَبْراً عَلَى رِدَّتِه؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ: لَا تُغْزَى هَذِهِ بعدَ اليومِ إِلى يومِ الْقِيَامَةِ يَعْنِي مَكَّةَ أَي لَا تَعودُ دارَ كُفْرٍ يُغْزَى عَلَيْهِ، وَيَجُوزُ أَن يُراد بِهَا أَنَّ الكفَّار لَا يَغْزُونَها أَبداً فإِن الْمُسْلِمِينَ قَدْ غَزَوْها مَرَّات. وأَما قَوْلُهُ: مَا مِنْ غازِيَةٍ تُخْفِقُ وتُصابُ إِلَّا تَمَّ أَجْرُهُم؛ الغَازِيَة تأْنيثُ الغَازِي وَهِيَ هَاهُنَا صفةٌ لِجَمَاعَةٍ. وأَخْفَقَ

стр. 7737

الغازِي إِذا لَمْ يَغْنَم وَلَمْ يَظْفَرْ. وأَغْزَتِ المرأَةُ، فَهِيَ مُغْزِيَةٌ إِذا غَزَا بَعْلُها. والمُغْزِية: الَّتِي غزَا زوجُها وبَقِيتَ وحْدَها فِي الْبَيْتِ. وَحَدِيثُ عُمَرَ، ﵁: لَا يَزَالُ أَحدُهم كاسِراً وِسادَهُ عِنْدَ مُغْزِيةٍ. وغَزا فلانٌ بفلانٍ واغْتَزَى اغْتزاءً إِذا اخْتصَّه مِنْ بَيْنِ أَصحابه. والمُغْزِيَة مِنَ الإِبل: الَّتِي جازَتِ الحَقَّ وَلَمْ تَلِدْ، وحَقُّها الوَقْت الَّذِي ضُرِبَتْ فِيهِ. ابْنُ سِيدَهْ: والمُغْزِيَة مِنَ النُّوقِ الَّتِي زَادَتْ عَلَى السَّنَةِ شَهْراً أَو نَحْوَه وَلَمْ تَلِدْ مِثْلَ المِدْراجِ. والمُغْزي مِنَ الإِبلِ: الَّتِي عَسُر لِقاحُها، وأَغْزَتِ الناقةُ مِنْ ذَلِكَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ: والحَرْبُ عسْراءُ اللِّقاحِ مُغْزِ أَي عَسِرَة اللِّقَاحِ؛ واستعارَه أُمَيَّة في الأُتُنِ فقال: تُزَنُّ عَلَى مُغْزِياتِ العِقاقِ، ... ويَقْرُو بِهَا قفِراتِ الصِّلال يُرِيدُ القَفِرات الَّتِي بِهَا الصِّلَالُ، وَهِيَ أَمْطارٌ تَقَع مُتَفَرِّقَةً، وَاحِدَتُهَا صَلَّة. وأَتانٌ مُغْزِيةٌ: متأَخرة النِّتاجِ ثُمَّ تُنْتَج. والإِغْزاءُ والمُغْزى: نِتاجُ الصَّيْفِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، قَالَ: وَهُوَ مَذْموم؛ وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وعنْدي أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: النِّتاجُ الصَّيْفِيُّ هُوَ المُغْزى، والإِغْزاءُ نِتاجُ سَوْءٍ حُوارُه ضَعِيفٌ أَبداً. الأَصمعي: المُغْزِيَة مِنَ الغَنَمِ الَّتِي يَتَأَخَّرُ وِلادُها بَعْدَ الغَنَم شَهْرًا أَو شَهْرَين لأَنها حَمَلت بأَخَرَة؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ فَجَعَلَ الإِغْزَاءَ فِي الْحَمِيرِ: رَباعٌ، أَقبُّ البَطْنِ، جأْب، مُطَرَّد، ... بلَحْيَيهِ صَكُّ المُغْزِيَاتِ الرَّواكِلِ وغَزِيَّة: قَبِيلَةٌ؛ قَالَ دُريدُ بنُ الصِّمَّة: وهَل أَنا إِلا مِنْ غَزِيَّةَ، إِن غَوَتْ ... غَوَيْتُ، وإِنْ تَرْشُدْ غَزِيَّةُ أَرْشُدِ وَقَالَ: نَزَلت فِي غَزِيَّة أَو مَرَاد وأَبو غَزِيَّة: كُنْيَةٌ. وابنُ غَزِيَّة: مِنْ شُعَرَاءِ هُذَيْلٍ. وغَزْوَان: اسمُ رجل. غسا: غَسا الليلُ يَغْسُو غُسُوًّا وغَسِيَ يَغْسَى؛ قَالَ ابْنُ أَحمر: كأَنّ الليلَ لَا يَغْسَى عَليه، ... إِذا زَجَر السَّبَنْتاةَ الأَمُونا وأَغْسَى يُغْسي: أَظْلَم، قَالَ ابْنُ أَحمر: فَلَمَّا غَسَى لَيْلي وأَيْقَنْتُ أَنَّها ... هِيَ الأُرَبى، جاءَت بأُمِّ حَبَوْكَرى وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ سِيدَهْ: فِي مُعْتَلِّ الْيَاءِ أَيضاً؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شاهدُ أَغْسَى قَوْلُ الْهَجِيمِيِّ: هَجَوْا شَرَّ يَرْبوعٍ رِجَالًا وخَيْرَها ... نِساءً، إِذا أَغْسى الظلامُ تُزارُ قَالَ: وَقَالَ الْعَجَّاجُ: وَمَرُّ أَعْوام بلَيْلٍ مُغْسِ وَحَكَى ابنُ جنِّي: غَسَى يَغْسَى كأَبى يأْبى، قَالَ: وَذَلِكَ لأَنهم شَبَّهوا الأَلفَ فِي آخِره بِالْهَمْزَةِ فِي قَرَأَ يقْرأُ وهَدَأَ يَهْدَأُ، وَقَدْ قَالُوا غَسِيَ يَغْسَى؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ غَسَى يَغْسَى مِنَ التَّرْكِيبِ، يَعْنِي أَنه إِنما قامَ يَغْسَى مِنْ غَسِيَ ويَغْسُو مِنْ غَسا وَقَدْ أَغْسَيْنا، وَذَلِكَ عِنْدَ الْمَغْرِبِ وبُعَيْده. وأَغْسِ مِنَ اللَّيْل أَي لَا تَسِرْ أَوَّله حَتَّى يذهَبَ غُسُوُّه، كَمَا يُقَالُ أَفْحِمْ عَنْكَ مِنَ اللَّيْلِ أَي لَا تَسِرْ حَتَّى تَذْهب فَحْمَتُه. وشيخٌ غَاسٍ: قَدْ طالَ عُمْرُه؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَمْ أَرَها

стр. 7738

بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ إِلَّا فِي كِتَابِ الْعَيْنِ؛ قَالَ الأَزهري: الصَّوَابُ شيخٌ عاسٍ، بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَمَنْ قَالَ غاسٍ فَقَدْ صحَّف. والغَسَاةُ: البَلَحة الصَّغيرةُ، وَجَمْعُهَا غَسَواتٌ وغَساً. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الغَسَا البَلَح فعَمَّ بِهِ. وَقَالَ مَرَّةً: الغَاسِي أَوَّلُ مَا يخرُجُ مِنَ التَّمْرِ فَيَكُونُ كأَبْعارِ الفِصالِ، قَالَ: وَإِنَّمَا حَمَلْنَاهُ عَلَى الْوَاوِ لمقارَبَتِهِ الغَسواتِ في المعنى. غشا: الغِشاءُ: الغِطاءُ. غَشَّيْت الشيءَ تَغْشِيَة إِذا غَطَّيْته. وَعَلَى بَصَره وقَلْبِه غَشْوٌ وغَشْوَةٌ وغُشْوَة وغِشْوَة وغِشَاوَةٌ وغَشَاوَة وغُشاوةٌ وغاشِيةٌ وغُشْية وغُشاية وغِشايةٌ؛ هَذِهِ الثَّلَاثُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، أَي غِطاءٌ. وغاشِية القَلْب وغِشاوتُه: قَمِيصُه؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: فِي القَلْبِ غِشَاوةٌ وَهِيَ الجِلْدة المُلْبَسة، وَرُبَّمَا خَرَجَ فؤادُ الإِنسانِ والدابَّة مِنْ غِشائه، وَذَلِكَ مِنْ فَزَعٍ يَفْزَعه فيموتُ مَكَانَهُ، وَكَذَلِكَ تَقُولُ الْعَرَبُ: انْخَلَعَ فؤادُه، والفؤادُ فِي الجَوْفِ هُوَ القَلْبُ، وَفِيهِ سُوَيداؤه وَهِيَ عَلَقةٌ سَوْداءُ، إِذا شُقَّ القَلْبُ بَدَتْ كقِطْعة كَبِدٍ. والغِشاوةُ: مَا غَشِيَ القَلْبَ مِنَ الطَّبَع. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الغِشَاوَةُ جِلْدةٌ غُشِّيَتِ القَلْبَ فإِذا انْخَلَعَ مِنْهَا القَلْب ماتَ صاحبُه؛ وأَنشد ابنُ بَرِّيٍّ لِلْحَرِثِ بْنِ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيِّ: صَحِبْتُكَ، إِذْ عَيْني عَلَيْهَا غِشَاوَةٌ، ... فَلَمَّا انْجَلَتْ قَطَّعْتُ نَفْسي أَلُومُها تَقُولُ: غَشَّيْت الشيءَ تَغْشِيَةً إِذا غَطَّيْته، وَقَدْ غَشَّى اللهُ عَلَى بَصَرِه وأَغْشَى؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ . وَقَالَ تَعَالَى: وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ ، وَقُرِئَ: غَشْوَة، كأَنه رُدَّ إِلى الأَصل لأَن الْمَصَادِرَ كُلَّهَا تُرَدُّ إِلى فَعْلة، وَالْقِرَاءَةُ الْمُخْتَارَةُ الغِشَاوة، وَكُلُّ مَا كَانَ مُشْتَمِلًا عَلَى الشَّيْءِ فَهُوَ مبنيٌّ عَلَى فِعالَةٍ نَحْوَ الغِشَاوَةِ والعِمامة والعِصابة، وَكَذَلِكَ أَسماءُ الصِّناعاتِ لاشْتِمالِ الصِّناعةِ عَلَى كلِّ مَا فِيهَا نَحْوَ الخِياطة والقِصارةِ. وغَشِيَه الأَمْرُ وتَغَشَّاه وأَغْشَيْته إِيَّاه وغَشَّيْته. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ* . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَقُرِئَ يُغَشِّي الليلَ النهارَ، قَالَ: وَقُرِئَ فِي الأَنْفال: يُغْشِيكُم النُّعاسَ، ويُغَشِّكم النعاسَ، ويَغْشَاكُم النُّعاسُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ ؛ قِيلَ: الغَاشِيَة الْقِيَامَةُ لأَنها تَغْشى الخَلْق بأَفْزاعِها، وَقِيلَ: الغَاشِيَة النارُ لأَنَّها تَغْشى وجُوه الكُفَّار. وغِشَاءُ كلِّ شيءٍ: مَا تَغَشَّاه كغِشاءِ القَلْب والسَّرْجِ والرَّحْلِ والسَّيْفِ ونحوِها. والغَشْوَاءُ مِنَ المَعَزِ: الَّتِي يَغْشى وجْهَها كلَّه بياضٌ وَهِيَ بَيِّنةُ الغَشا. والأَغْشَى مِنَ الخَيْلِ: الَّذِي غَشِيَتْ غُرَّتُه وجْهَه واتَّسَعَتْ، وَقِيلَ: الأَغْشى مِنَ الخَيْلِ وَغَيْرِهَا مَا ابْيَضَّ رأْسُه كلُّه مِنْ بَيْنِ جَسدِه مِثْلَ الأَرْخَمِ. والغَشْوَاءُ: فَرَس حَسَّانَ بنِ سَلَمة، صِفةٌ غالِبة. والغَاشِيَةُ: السُّؤَّالُ الَّذِينَ يَغْشَوْنَكَ يَرْجُون فَضْلَكَ ومَعْرُوفَكَ. وغَاشِيَة الرجُلِ: مَنْ يَنْتابُه مِنْ زُوَّارِه وأَصْدقائه. وغَاشِيَةُ الرَّحْلِ: الحَديدة الَّتِي فوقَ المؤخرَةِ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ لِلْحَدِيدَةِ الَّتِي فَوْقَ مؤخرَةِ الرَّحْلِ الغَاشِيَة، وَهِيَ الدامِغة. وَالْغَاشِيَةُ: غَاشِيَة السَّرْج، وَهِيَ غِطاؤه. والغَاشِيَة: مَا أُلْبِسَ جَفْنُ السَّيْفِ مِنَ الجُلودِ مِنْ أَسْفلِ شاربِ السَّيفِ إِلى أَن يَبْلُغَ نَعْلَ السَّيْفِ، وَقِيلَ: هِيَ مَا يَتَغَشَّى قوائِمَ السُّيوفِ مِنَ الأَسْفانِ «١»

стр. 7739

وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ عُلْبة الْحَارِثِيُّ: نُقاسِمُهُم أَسْيافَنا شَرَّ قِسْمَةٍ، ... ففِينا غَوَاشِيها، وَفِيهِمْ صُدُورُها والغَاشِيَة: داءٌ يأْخُذُ فِي الجَوْفِ وكلُّه مِنَ التَّغْطِية. يُقَالُ: رَمَاهُ اللَّهُ بغَاشِيَة؛ قَالَ الشَّاعِرُ: فِي بطنِه غَاشِيَةٌ تُتَمِّمُهْ قَالَ: تُتَمِّمه تُهْلِكُه. قَالَ أَبو عَمْرٍو: وهُو داءٌ أَو وَرَم يكونُ فِي البطنِ يَعْنِي الغَاشِيَة. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ ؛ أَي عُقوبة مُجَلِّلة تَعُمُّهم. واسْتَغْشَى ثِيابَه وتَغَشَّى بِهَا: تَغَطَّى بِهَا كَيْ لَا يُرَى وَلَا يُسْمَع. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ . وَقَالَ تَعَالَى: أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ «١» وَقِيلَ: إنَّ طَائِفَةً مِنَ الْمُنَافِقِينَ قَالُوا إِذا أَغْلَقْنا أَبوابَنا وأَرْخَيْنا سُتُورَنا واسْتَغْشَيْنا ثِيابَنا وثَنيْنا صُدُورَنا عَلَى عَدَاوَةِ مُحَمَّدٍ، ﷺ كَيْفَ يَعْلمُ بِنَا؟ فأَنزل اللهُ تَعَالَى: أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ ؛ اسْتَغْشَى بثَوْبِه وتَغَشَّى أَي تَغَطَّى. والغَشْوَة: السِّدْرَة؛ قَالَ: غَدَوْتُ لغَشْوَةٍ فِي رَأْسِ نِيقٍ، ... ومُورَة نَعْجَةٍ ماتَتْ هُزالا وغُشِي عَلَيْهِ غَشْيَةً وغَشْياً وغَشَيَاناً: أُغْمِيَ، فَهُوَ مَغْشِيٌّ عَلَيْهِ، وَهِيَ الغَشْيَة، وَكَذَلِكَ غَشْيَةُ المَوْت. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ ، وَقَالَ تَعَالَى: لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ ؛ أَي إِغْمَاءٌ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: زَعَمَ الْخَلِيلُ وَسِيبَوَيْهِ جَمِيعًا أَن النونَ هَاهُنَا عوضٌ مِنَ الْيَاءِ، لأَنَّ غَوَاشٍ لَا يَنْصَرِفُ والأَصل فِيهَا غَوَاشِيُ، إِلَّا أَن الضَّمَةَ تحذَفُ لِثِقَلِها فِي الْيَاءِ، فإِذا ذَهَبَت الضَّمَةُ أَدخَلْتَ التنوينَ عِوَضًا مِنْهَا، قَالَ: وَكَانَ سِيبَوَيْهِ يَذْهَبُ إِلى أَنَّ التنوينَ عِوضٌ مِنْ ذهابِ حركةِ الْيَاءِ، والياءُ سَقَطت لسُكونِها وَسُكُونِ التَّنْوِينِ. وغَشِيَهُ غِشْيَاناً: أَتاه وأَغْشَاهُ إِيَّاهُ غيرُه؛ فأَما قَوْلُهُ: أَتُوعِدُ نِضْوَ المَضْرَحِيِّ، وَقَدْ تَرَى ... بعَيْنَيْك ربَّ النَّضْوِ يَغْشَى لَكُمْ فَرْدا؟ فَقَدْ يَكُونُ يَغْشَى مِنَ الأَفْعالِ المُتَعَدِّية بحَرْفٍ وغيرِ حرفٍ، وَقَدْ تكونُ اللامُ زَائِدَةً أَي يَغْشاكم كَقَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ، أَي رَدِفَكُم. وغَشِيَ الأَمرَ غِشياناً: باشرَه. وغَشِيتُ الرجُلَ بالسَّوْط: ضَرَبْته. والغِشْيَانُ: إِتْيانُ الرجُلِ المرأَةَ، والفِعْلُ غَشِيَ يَغْشى. وغَشِيَ المرأَةَ غِشْيَاناً: جامَعَها. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً فَمرَّتْ بِهِ؛ كِنَايَةٌ عَنِ الجِماع. يُقَالُ: تَغَشَّى المرأَة إِذا عَلاها، وتجَلَّلها مِثْلُهُ، وَقِيلَ للقِيامةِ غَاشِيَة لأَنها تُجَلِّلُ الخَلْق فتَعُمُّهم. ابْنُ الأَثير: وَفِي حَدِيثِ المَسْعى فإِن الناسَ غَشُوه أَي ازْدَحَمُوا عَلَيْهِ وكَثُروا. يُقَالُ: غَشِيَةُ يَغْشَاهُ غِشْياناً إِذا جاءَهُ، وغَشَّاهُ تَغْشِيةً إِذا غَطَّاه. وغَشِيَ الشَّيْءَ إِذا لابَسَه. وغَشِيَ المرأَة إِذا جامَعها. وغُشِيَ عَلَيْهِ: أُغْمِيَ عَلَيْهِ. واسْتَغْشَى بثَوْبه وتَغَشَّى إِذا تغَطّى، وَالْجَمِيعُ قَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى اخْتِلَافِ لَفْظِهِ، فَمِنْهَا قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتغَشٍّ بثوْبه ، وَقَوْلُهُ: وتَغْشَّى أَنامِلَه أَي تسْتُرها، وقولُه: غَشِيَتْهُم الرَّحْمَة وغَشِيَها أَلْوانٌ أَي تعْلوُها. وَقَوْلُهُ: فَلَا يَغْشَنا فِي مَسَاجِدِنَا ، وَقَوْلُهُ: وإِن غشِينَا مِنْ ذَلِكَ شيءٌ مِنَ القَصد إِلى الشيءِ والمُباشَرَة ، وَقَوْلُهُ: مَا لَمْ يَغْشَ الكبَائِرَ ؛ ومنه

стр. 7740

حَدِيثُ سَعْد: فَلَمّا دَخَلَ عَلَيْهِ وجدَه فِي غَاشِيَةٍ ؛ الغَاشِيةُ: الدَّاهِية مِنْ خَيْر أَو شرٍّ أَو مكْروهٍ، وَمِنْهُ قيلَ للْقِيامة الغَاشِيَةُ، وأَراد فِي غَشْيةٍ منْ غَشَياتِ المَوْتِ، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يُرِيدَ بالغاشِيَة القوْمَ الحُضُورَ عندَه الَّذِينَ يَغْشَوْنه للخِدْمَة والزيارَةِ أَي جَمَاعَةٍ غاشِيةٍ أَو مَا يَتغَشَّاه مِنْ كَرْب الوَجع الَّذِي بِهِ أَي يُغَطِّيه فظُنَّ أَنْ قَدْ مَاتَ. وغُشَيٌّ: موضعٌ. غضا: غَضَوْت عَلَى الشيءِ وَعَلَى القَذى وأَغْضَيْت: سَكَتّ؛ وَقَوْلُ الطِّرِمَّاحِ: غَضِيٌّ عَنِ الفحْشاء يَقْصُرُ طَرْفَه، ... وإِنْ هُوَ لَاقَى غارَةً لمْ يُهَلِّلِ يَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنْ غَضا، وأَن يكونَ منْ أَغْضى كَقَوْلِهِمْ عَذابٌ أَليمٌ وضرْبٌ وَجِيع، والأَوَّل أَجْوَد. والإِغْضاءُ: إِدْناءُ الجُفُونِ. وغَضَى الرجلُ وأَغْضَى: أَطْبَقَ جفْنيْهِ عَلَى حَدَقَتِه. وأَغْضَى عَيْناً عَلَى قَذىً: صَبَر عَلَى أَذىً. وأَغْضَى عَنْهُ طَرْفَه: سَدَّه أَو صَدَّهُ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: دَفعْتُ إِلَيْه رِسْلَ كَوْماءَ جَلْدَةٍ، ... وأَغْضَيْتُ عنْه الطَّرْفَ حتَّى تَضَلَّعا وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: كعتِيقِ الطَّيْرِ يُغْضِي ويُجَلْ يَعْنِي يُغْضي الجُفُون مَرَّةً ويُجَلِّي مَرَّة؛ وَقَالَ الْآخَرُ: لَمْ يُغْضِ فِي الحَرْبِ عَلَى قَذاكا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَغْضَيْتُ يَتعدَّى وَلَا يَتعدَّى؛ فَمِثَالُهُ مُتعدِّياً قولُ الشَّاعِرِ: فَمَا أَسْلَمَتْنا عندَ يومِ كرِيهَةٍ، ... وَلَا نَحنُ أَغْضَيْنا الجُفونَ عَلَى وَتْرِ وَمِنْهُ مَا يُحْكى عَنْ عَليّ، ﵁: فكمْ أُغْضِي الجُفونَ عَلَى القَذَى، وأَسْحَبُ ذَيْلي عَلَى الأَذى، وأَقولُ لعَلَّ وعَسى ؛ وَمِثَالُهُ غيرَ مُتَعدٍّ قَوْلُ الْآخَرِ «١»: يُغْضِي حَياءً ويُغْضَى مِنْ مَهابَتِه، ... فَمَا يُكَلَّمُ إِلَّا حِينَ يَبْتَسِمُ وتَغاضَيْت عَنْ فُلان إِذا تَغابَيْت عَنْهُ وتَغافَلْت. ولَيلٌ غاضٍ: غاطٍ. وَقَالَ ابْنُ بزُرْج: لَيلٌ مُغْضٍ وغَاضٍ، ومَقامٌ فاضٍ ومُفْضٍ؛ وأَنشد: عَنْكُمْ كِراماً بالمَقامِ الْفَاضِي وغَضَى الليلُ غُضُوّاً وأَغْضَى: أَلْبَسَ كلَّ شيءٍ. وأَغْضَى الليلُ: أَظْلَم. ولَيلٌ مُغْضٍ: لُغَةٌ قَلِيلَةٌ، وأَكثَرُ مَا يُقال لَيْلٌ غاضٍ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: يَخْرُجْنَ مِنْ أَجْوازِ لَيْلٍ غاضِ، ... نَضْوَ قداحِ النَّابِلِ النَّواضِي، كأَنَّما يَنْضَخْنَ بالخَضْخاضِ الخَضْخاضُ: القَطِرانُ، يُريدُ أَنَّها عَرِقَتْ مِنْ شِدَّةِ السَّيرِ فاسْوَدَّتْ جُلُودُها. ولَيْلَةٌ غاضِيةٌ: شَدِيدَة الظُّلْمَةِ. ونارٌ غَاضِيَةٌ: عَظيمة مُضيئةٌ، وَهُوَ مِنَ الأَضْدادِ. قَالَ الأَزهري: قَوْلُهُ نَارٌ غَاضِيَة عَظِيمة أُخِذَ من نارِ الغَضَى، وَهُوَ مِنْ أَجودِ الوُقُودِ عِنْدَ الْعَرَبِ. ورَجلٌ غَاضٍ: طاعِمٌ كاسٍ مَكْفِيٌّ، وَقَدْ غَضَا يَغْضو. والغَضَى: شَجَر؛ وَمِنْهُ قولُ سُحَيْمٍ عبدِ بَنِي الحَسْحاسِ: كأَنَّ الثُّرَيَّا عُلِّقَتْ فَوْقَ نَحْرِها، ... وجَمْر غَضىً هَبَّتْ لَهُ الريحُ ذاكِيَا وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: ذِئبُ غَضًى. والغَضَى: مِنْ نَباتِ الرَّمْلِ لَهُ هَدَب كهَدَبِ الأَرْطَى؛ ابن سيدة:
следующие страницы →