Полный текст (8 101 стр.). Показаны 7736–7775 · переход к 7741.
стр. 7736
البيت للصِّلِّيان العَبْدِي لَا لزِياد، قَالَ: وَلَهَا خَبَرٌ رَوَاهُ زِيَادٌ عن الصِّلِّيان مَعَ الْقَصِيدَةِ، فذُكِر ذَلِكَ فِي دِيوَانِ زِيَادٍ، فتَوهَّم مَنْ رَآهَا فِيهِ أَنها لَهُ، وَلَيْسَ الأَمر كَذَلِكَ، قَالَ: وَقَدْ غَلِطَ أَيضاً فِي نِسْبَتِهَا لِزِيَادٍ أَبو الفَرَج الأَصْبهاني صَاحِبُ الأَغاني، وَتَبِعَهُ الناسُ عَلَى ذَلِكَ. ابْنُ سِيدَهْ: والغَزِيُّ اسمٌ لِلْجَمْعِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
سرَيْت بِهِمْ حَتَّى تَكِلَّ غَزِيُّهُم، ... وَحَتَّى الجِيادُ مَا يُقَدْن بأَرْسانِ
وَفِي جمعِ غَازٍ أَيضاً غُزَّاءٌ، بالمدِّ، مثلُ فاسِقٍ وفُسَّاقٍ؛ قَالَ تأَبَّط شَرًّا:
فيَوْماً بغُزَّاءٍ، وَيَوْمًا بسُرْيةٍ؛ ... وَيَوْمًا بخَشْخاشٍ مِنَ الرَّجْلِ هَيْضَلِ
وغُزاةٌ: مثلُ قاضٍ وقُضاةٍ. قَالَ الأَزهري: والغُزَّى عَلَى بِناءِ الرُّكَّعِ والسُّجَّدِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَوْ كانُوا غُزًّى
. سِيبَوَيْهِ: رجلٌ مَغْزِيٌّ شَبَّهُوها حَيْثُ كانَ قَبْلَها حرفٌ مضمومٌ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إِلَّا حرفٌ ساكنٌ بأَدْلٍ، والوجْهُ فِي هَذَا النَّحْوِ الواوُ، والأُخرى عَرَبيَّة كثيرةٌ. وأَغْزَى الرجلَ وغَزَّاه: حَمَلَه عَلَى أَن يَغْزُوَ. وأَغْزَى فُلَانٌ فُلَانًا إِذا أَعْطاه دابَّة يَغْزُو عَلَيْهَا. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وأَغْزَيْتُ الرجُل أَمْهَلْته وأَخَّرْت مَا لِيَ عَلَيْهِ مِنَ الدَّين. قَالَ: وَقَالُوا غَزَاة واحدةٌ يُرِيدُونَ عَمَلَ وَجْهٍ واحدٍ، كَمَا قَالُوا حَجَّة وَاحِدَةٌ يُرِيدُونَ عَمَلَ سنَةٍ وَاحِدَةٍ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
بَعِيد الغَزاةِ، فَمَا إِنْ يَزالُ ... مُضُطَمِراً طُرَّاتاهُ طَلِيحا
وَالْقِيَاسُ غَزْوَة؛ قَالَ الأَعشى:
وَلَا بُدَّ مِنْ غَزْوَةٍ، فِي الرَّبيعِ، ... حَجُونٍ تُكِلُّ الوَقاحَ الشَّكُورا
والنَّسب إِلى الغَزْوِ غَزَوِيٌّ، وَهُوَ مِنْ نَادِرِ مَعْدُولِ النَّسَبِ، وإِلى غَزِيَّة غَزَوِيٌّ. والمَغَازِي: مَناقِبُ الغُزاةِ. الأَزهري: والمَغْزَى والمَغْزاةُ والمغازِي مواضِعُ الغَزْوِ، وَقَدْ تَكُونُ الغَزْوَ نَفْسه؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
كَانَ إِذا اسْتَقْبَلَ مَغْزًى
، وَتَكُونُ المَغازِي مَناقِبَهُم وغَزَواتِهِم. وغَزَوْتُ العَدُوَّ غَزْواً، وَالِاسْمُ الغَزاةُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ جَاءَ الغَزْوَة فِي شِعْرِ الأَعشى، قَالَ:
وَفِي كلِّ عامٍ أَنت حَاسِمُ غَزْوةٍ، ... تَشُدُّ لأَقْصاها عَزِيمَ عَزائكا «٣»
وَقَوْلُهُ:
وَفِي كلِّ عَامٍ لَهُ غَزْوَةٌ، ... تَحُثُّ الدَّوابِرَ حَثَّ السَّفَنْ
وَقَالَ جَمِيلٌ:
يقولُون جاهِدْ، يَا جميلُ، بغَزْوَةٍ، ... وإِنَّ جِهاداً طَيِءٌ وقِتالُها
تَقْدِيرُهَا وإِنَّ جِهاداً جِهادُ طَيِءٍ فَحَذَفَ الْمُضَافَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
قَالَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ لَا تُغْزَى قُرَيْشٌ بعدَها
أَي لَا تَكْفُرُ حَتَّى تُغْزَى عَلَى الكُفْرِ، وَنَظِيرُهُ:
لَا يُقْتَلُ قُرَشِيٌّ صَبراً بَعْدَ اليومِ
أَي لَا يَرْتَدُّ فَيُقْتَلَ صَبْراً عَلَى رِدَّتِه؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ:
لَا تُغْزَى هَذِهِ بعدَ اليومِ إِلى يومِ الْقِيَامَةِ يَعْنِي مَكَّةَ
أَي لَا تَعودُ دارَ كُفْرٍ يُغْزَى عَلَيْهِ، وَيَجُوزُ أَن يُراد بِهَا أَنَّ الكفَّار لَا يَغْزُونَها أَبداً فإِن الْمُسْلِمِينَ قَدْ غَزَوْها مَرَّات. وأَما قَوْلُهُ: مَا مِنْ غازِيَةٍ تُخْفِقُ وتُصابُ إِلَّا تَمَّ أَجْرُهُم؛ الغَازِيَة تأْنيثُ الغَازِي وَهِيَ هَاهُنَا صفةٌ لِجَمَاعَةٍ. وأَخْفَقَ
стр. 7737
الغازِي إِذا لَمْ يَغْنَم وَلَمْ يَظْفَرْ. وأَغْزَتِ المرأَةُ، فَهِيَ مُغْزِيَةٌ إِذا غَزَا بَعْلُها. والمُغْزِية: الَّتِي غزَا زوجُها وبَقِيتَ وحْدَها فِي الْبَيْتِ. وَحَدِيثُ
عُمَرَ، ﵁: لَا يَزَالُ أَحدُهم كاسِراً وِسادَهُ عِنْدَ مُغْزِيةٍ.
وغَزا فلانٌ بفلانٍ واغْتَزَى اغْتزاءً إِذا اخْتصَّه مِنْ بَيْنِ أَصحابه. والمُغْزِيَة مِنَ الإِبل: الَّتِي جازَتِ الحَقَّ وَلَمْ تَلِدْ، وحَقُّها الوَقْت الَّذِي ضُرِبَتْ فِيهِ. ابْنُ سِيدَهْ: والمُغْزِيَة مِنَ النُّوقِ الَّتِي زَادَتْ عَلَى السَّنَةِ شَهْراً أَو نَحْوَه وَلَمْ تَلِدْ مِثْلَ المِدْراجِ. والمُغْزي مِنَ الإِبلِ: الَّتِي عَسُر لِقاحُها، وأَغْزَتِ الناقةُ مِنْ ذَلِكَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ:
والحَرْبُ عسْراءُ اللِّقاحِ مُغْزِ
أَي عَسِرَة اللِّقَاحِ؛ واستعارَه أُمَيَّة في الأُتُنِ فقال:
تُزَنُّ عَلَى مُغْزِياتِ العِقاقِ، ... ويَقْرُو بِهَا قفِراتِ الصِّلال
يُرِيدُ القَفِرات الَّتِي بِهَا الصِّلَالُ، وَهِيَ أَمْطارٌ تَقَع مُتَفَرِّقَةً، وَاحِدَتُهَا صَلَّة. وأَتانٌ مُغْزِيةٌ: متأَخرة النِّتاجِ ثُمَّ تُنْتَج. والإِغْزاءُ والمُغْزى: نِتاجُ الصَّيْفِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، قَالَ: وَهُوَ مَذْموم؛ وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وعنْدي أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: النِّتاجُ الصَّيْفِيُّ هُوَ المُغْزى، والإِغْزاءُ نِتاجُ سَوْءٍ حُوارُه ضَعِيفٌ أَبداً. الأَصمعي: المُغْزِيَة مِنَ الغَنَمِ الَّتِي يَتَأَخَّرُ وِلادُها بَعْدَ الغَنَم شَهْرًا أَو شَهْرَين لأَنها حَمَلت بأَخَرَة؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ فَجَعَلَ الإِغْزَاءَ فِي الْحَمِيرِ:
رَباعٌ، أَقبُّ البَطْنِ، جأْب، مُطَرَّد، ... بلَحْيَيهِ صَكُّ المُغْزِيَاتِ الرَّواكِلِ
وغَزِيَّة: قَبِيلَةٌ؛ قَالَ دُريدُ بنُ الصِّمَّة:
وهَل أَنا إِلا مِنْ غَزِيَّةَ، إِن غَوَتْ ... غَوَيْتُ، وإِنْ تَرْشُدْ غَزِيَّةُ أَرْشُدِ
وَقَالَ:
نَزَلت فِي غَزِيَّة أَو مَرَاد
وأَبو غَزِيَّة: كُنْيَةٌ. وابنُ غَزِيَّة: مِنْ شُعَرَاءِ هُذَيْلٍ. وغَزْوَان: اسمُ رجل.
غسا: غَسا الليلُ يَغْسُو غُسُوًّا وغَسِيَ يَغْسَى؛ قَالَ ابْنُ أَحمر:
كأَنّ الليلَ لَا يَغْسَى عَليه، ... إِذا زَجَر السَّبَنْتاةَ الأَمُونا
وأَغْسَى يُغْسي: أَظْلَم، قَالَ ابْنُ أَحمر:
فَلَمَّا غَسَى لَيْلي وأَيْقَنْتُ أَنَّها ... هِيَ الأُرَبى، جاءَت بأُمِّ حَبَوْكَرى
وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ سِيدَهْ: فِي مُعْتَلِّ الْيَاءِ أَيضاً؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شاهدُ أَغْسَى قَوْلُ الْهَجِيمِيِّ:
هَجَوْا شَرَّ يَرْبوعٍ رِجَالًا وخَيْرَها ... نِساءً، إِذا أَغْسى الظلامُ تُزارُ
قَالَ: وَقَالَ الْعَجَّاجُ:
وَمَرُّ أَعْوام بلَيْلٍ مُغْسِ
وَحَكَى ابنُ جنِّي: غَسَى يَغْسَى كأَبى يأْبى، قَالَ: وَذَلِكَ لأَنهم شَبَّهوا الأَلفَ فِي آخِره بِالْهَمْزَةِ فِي قَرَأَ يقْرأُ وهَدَأَ يَهْدَأُ، وَقَدْ قَالُوا غَسِيَ يَغْسَى؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ غَسَى يَغْسَى مِنَ التَّرْكِيبِ، يَعْنِي أَنه إِنما قامَ يَغْسَى مِنْ غَسِيَ ويَغْسُو مِنْ غَسا وَقَدْ أَغْسَيْنا، وَذَلِكَ عِنْدَ الْمَغْرِبِ وبُعَيْده. وأَغْسِ مِنَ اللَّيْل أَي لَا تَسِرْ أَوَّله حَتَّى يذهَبَ غُسُوُّه، كَمَا يُقَالُ أَفْحِمْ عَنْكَ مِنَ اللَّيْلِ أَي لَا تَسِرْ حَتَّى تَذْهب فَحْمَتُه. وشيخٌ غَاسٍ: قَدْ طالَ عُمْرُه؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَمْ أَرَها
стр. 7738
بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ إِلَّا فِي كِتَابِ الْعَيْنِ؛ قَالَ الأَزهري: الصَّوَابُ شيخٌ عاسٍ، بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَمَنْ قَالَ غاسٍ فَقَدْ صحَّف. والغَسَاةُ: البَلَحة الصَّغيرةُ، وَجَمْعُهَا غَسَواتٌ وغَساً. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الغَسَا البَلَح فعَمَّ بِهِ. وَقَالَ مَرَّةً: الغَاسِي أَوَّلُ مَا يخرُجُ مِنَ التَّمْرِ فَيَكُونُ كأَبْعارِ الفِصالِ، قَالَ: وَإِنَّمَا حَمَلْنَاهُ عَلَى الْوَاوِ لمقارَبَتِهِ الغَسواتِ في المعنى.
غشا: الغِشاءُ: الغِطاءُ. غَشَّيْت الشيءَ تَغْشِيَة إِذا غَطَّيْته. وَعَلَى بَصَره وقَلْبِه غَشْوٌ وغَشْوَةٌ وغُشْوَة وغِشْوَة وغِشَاوَةٌ وغَشَاوَة وغُشاوةٌ وغاشِيةٌ وغُشْية وغُشاية وغِشايةٌ؛ هَذِهِ الثَّلَاثُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، أَي غِطاءٌ. وغاشِية القَلْب وغِشاوتُه: قَمِيصُه؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: فِي القَلْبِ غِشَاوةٌ وَهِيَ الجِلْدة المُلْبَسة، وَرُبَّمَا خَرَجَ فؤادُ الإِنسانِ والدابَّة مِنْ غِشائه، وَذَلِكَ مِنْ فَزَعٍ يَفْزَعه فيموتُ مَكَانَهُ، وَكَذَلِكَ تَقُولُ الْعَرَبُ: انْخَلَعَ فؤادُه، والفؤادُ فِي الجَوْفِ هُوَ القَلْبُ، وَفِيهِ سُوَيداؤه وَهِيَ عَلَقةٌ سَوْداءُ، إِذا شُقَّ القَلْبُ بَدَتْ كقِطْعة كَبِدٍ. والغِشاوةُ: مَا غَشِيَ القَلْبَ مِنَ الطَّبَع. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الغِشَاوَةُ جِلْدةٌ غُشِّيَتِ القَلْبَ فإِذا انْخَلَعَ مِنْهَا القَلْب ماتَ صاحبُه؛ وأَنشد ابنُ بَرِّيٍّ لِلْحَرِثِ بْنِ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيِّ:
صَحِبْتُكَ، إِذْ عَيْني عَلَيْهَا غِشَاوَةٌ، ... فَلَمَّا انْجَلَتْ قَطَّعْتُ نَفْسي أَلُومُها
تَقُولُ: غَشَّيْت الشيءَ تَغْشِيَةً إِذا غَطَّيْته، وَقَدْ غَشَّى اللهُ عَلَى بَصَرِه وأَغْشَى؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ
. وَقَالَ تَعَالَى: وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ
، وَقُرِئَ: غَشْوَة، كأَنه رُدَّ إِلى الأَصل لأَن الْمَصَادِرَ كُلَّهَا تُرَدُّ إِلى فَعْلة، وَالْقِرَاءَةُ الْمُخْتَارَةُ الغِشَاوة، وَكُلُّ مَا كَانَ مُشْتَمِلًا عَلَى الشَّيْءِ فَهُوَ مبنيٌّ عَلَى فِعالَةٍ نَحْوَ الغِشَاوَةِ والعِمامة والعِصابة، وَكَذَلِكَ أَسماءُ الصِّناعاتِ لاشْتِمالِ الصِّناعةِ عَلَى كلِّ مَا فِيهَا نَحْوَ الخِياطة والقِصارةِ. وغَشِيَه الأَمْرُ وتَغَشَّاه وأَغْشَيْته إِيَّاه وغَشَّيْته. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ*
. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَقُرِئَ يُغَشِّي الليلَ النهارَ، قَالَ: وَقُرِئَ فِي الأَنْفال: يُغْشِيكُم النُّعاسَ، ويُغَشِّكم النعاسَ، ويَغْشَاكُم النُّعاسُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ
؛ قِيلَ: الغَاشِيَة الْقِيَامَةُ لأَنها تَغْشى الخَلْق بأَفْزاعِها، وَقِيلَ: الغَاشِيَة النارُ لأَنَّها تَغْشى وجُوه الكُفَّار. وغِشَاءُ كلِّ شيءٍ: مَا تَغَشَّاه كغِشاءِ القَلْب والسَّرْجِ والرَّحْلِ والسَّيْفِ ونحوِها. والغَشْوَاءُ مِنَ المَعَزِ: الَّتِي يَغْشى وجْهَها كلَّه بياضٌ وَهِيَ بَيِّنةُ الغَشا. والأَغْشَى مِنَ الخَيْلِ: الَّذِي غَشِيَتْ غُرَّتُه وجْهَه واتَّسَعَتْ، وَقِيلَ: الأَغْشى مِنَ الخَيْلِ وَغَيْرِهَا مَا ابْيَضَّ رأْسُه كلُّه مِنْ بَيْنِ جَسدِه مِثْلَ الأَرْخَمِ. والغَشْوَاءُ: فَرَس حَسَّانَ بنِ سَلَمة، صِفةٌ غالِبة. والغَاشِيَةُ: السُّؤَّالُ الَّذِينَ يَغْشَوْنَكَ يَرْجُون فَضْلَكَ ومَعْرُوفَكَ. وغَاشِيَة الرجُلِ: مَنْ يَنْتابُه مِنْ زُوَّارِه وأَصْدقائه. وغَاشِيَةُ الرَّحْلِ: الحَديدة الَّتِي فوقَ المؤخرَةِ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ لِلْحَدِيدَةِ الَّتِي فَوْقَ مؤخرَةِ الرَّحْلِ الغَاشِيَة، وَهِيَ الدامِغة. وَالْغَاشِيَةُ: غَاشِيَة السَّرْج، وَهِيَ غِطاؤه. والغَاشِيَة: مَا أُلْبِسَ جَفْنُ السَّيْفِ مِنَ الجُلودِ مِنْ أَسْفلِ شاربِ السَّيفِ إِلى أَن يَبْلُغَ نَعْلَ السَّيْفِ، وَقِيلَ: هِيَ مَا يَتَغَشَّى قوائِمَ السُّيوفِ مِنَ الأَسْفانِ «١»
стр. 7739
وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ عُلْبة الْحَارِثِيُّ:
نُقاسِمُهُم أَسْيافَنا شَرَّ قِسْمَةٍ، ... ففِينا غَوَاشِيها، وَفِيهِمْ صُدُورُها
والغَاشِيَة: داءٌ يأْخُذُ فِي الجَوْفِ وكلُّه مِنَ التَّغْطِية. يُقَالُ: رَمَاهُ اللَّهُ بغَاشِيَة؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
فِي بطنِه غَاشِيَةٌ تُتَمِّمُهْ
قَالَ: تُتَمِّمه تُهْلِكُه. قَالَ أَبو عَمْرٍو: وهُو داءٌ أَو وَرَم يكونُ فِي البطنِ يَعْنِي الغَاشِيَة. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ
؛ أَي عُقوبة مُجَلِّلة تَعُمُّهم. واسْتَغْشَى ثِيابَه وتَغَشَّى بِهَا: تَغَطَّى بِهَا كَيْ لَا يُرَى وَلَا يُسْمَع. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ
. وَقَالَ تَعَالَى: أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ
«١» وَقِيلَ: إنَّ طَائِفَةً مِنَ الْمُنَافِقِينَ قَالُوا إِذا أَغْلَقْنا أَبوابَنا وأَرْخَيْنا سُتُورَنا واسْتَغْشَيْنا ثِيابَنا وثَنيْنا صُدُورَنا عَلَى عَدَاوَةِ مُحَمَّدٍ، ﷺ كَيْفَ يَعْلمُ بِنَا؟ فأَنزل اللهُ تَعَالَى: أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ
؛ اسْتَغْشَى بثَوْبِه وتَغَشَّى أَي تَغَطَّى. والغَشْوَة: السِّدْرَة؛ قَالَ:
غَدَوْتُ لغَشْوَةٍ فِي رَأْسِ نِيقٍ، ... ومُورَة نَعْجَةٍ ماتَتْ هُزالا
وغُشِي عَلَيْهِ غَشْيَةً وغَشْياً وغَشَيَاناً: أُغْمِيَ، فَهُوَ مَغْشِيٌّ عَلَيْهِ، وَهِيَ الغَشْيَة، وَكَذَلِكَ غَشْيَةُ المَوْت. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ
، وَقَالَ تَعَالَى: لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ
؛ أَي إِغْمَاءٌ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: زَعَمَ الْخَلِيلُ وَسِيبَوَيْهِ جَمِيعًا أَن النونَ هَاهُنَا عوضٌ مِنَ الْيَاءِ، لأَنَّ غَوَاشٍ لَا يَنْصَرِفُ والأَصل فِيهَا غَوَاشِيُ، إِلَّا أَن الضَّمَةَ تحذَفُ لِثِقَلِها فِي الْيَاءِ، فإِذا ذَهَبَت الضَّمَةُ أَدخَلْتَ التنوينَ عِوَضًا مِنْهَا، قَالَ: وَكَانَ سِيبَوَيْهِ يَذْهَبُ إِلى أَنَّ التنوينَ عِوضٌ مِنْ ذهابِ حركةِ الْيَاءِ، والياءُ سَقَطت لسُكونِها وَسُكُونِ التَّنْوِينِ. وغَشِيَهُ غِشْيَاناً: أَتاه وأَغْشَاهُ إِيَّاهُ غيرُه؛ فأَما قَوْلُهُ:
أَتُوعِدُ نِضْوَ المَضْرَحِيِّ، وَقَدْ تَرَى ... بعَيْنَيْك ربَّ النَّضْوِ يَغْشَى لَكُمْ فَرْدا؟
فَقَدْ يَكُونُ يَغْشَى مِنَ الأَفْعالِ المُتَعَدِّية بحَرْفٍ وغيرِ حرفٍ، وَقَدْ تكونُ اللامُ زَائِدَةً أَي يَغْشاكم كَقَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ، أَي رَدِفَكُم. وغَشِيَ الأَمرَ غِشياناً: باشرَه. وغَشِيتُ الرجُلَ بالسَّوْط: ضَرَبْته. والغِشْيَانُ: إِتْيانُ الرجُلِ المرأَةَ، والفِعْلُ غَشِيَ يَغْشى. وغَشِيَ المرأَةَ غِشْيَاناً: جامَعَها. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَلَمَّا تَغَشَّاها
حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً فَمرَّتْ بِهِ؛ كِنَايَةٌ عَنِ الجِماع. يُقَالُ: تَغَشَّى المرأَة إِذا عَلاها، وتجَلَّلها مِثْلُهُ، وَقِيلَ للقِيامةِ غَاشِيَة لأَنها تُجَلِّلُ الخَلْق فتَعُمُّهم. ابْنُ الأَثير: وَفِي حَدِيثِ المَسْعى
فإِن الناسَ غَشُوه
أَي ازْدَحَمُوا عَلَيْهِ وكَثُروا. يُقَالُ: غَشِيَةُ يَغْشَاهُ غِشْياناً إِذا جاءَهُ، وغَشَّاهُ تَغْشِيةً إِذا غَطَّاه. وغَشِيَ الشَّيْءَ إِذا لابَسَه. وغَشِيَ المرأَة إِذا جامَعها. وغُشِيَ عَلَيْهِ: أُغْمِيَ عَلَيْهِ. واسْتَغْشَى بثَوْبه وتَغَشَّى إِذا تغَطّى، وَالْجَمِيعُ قَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى اخْتِلَافِ لَفْظِهِ، فَمِنْهَا قَوْلُهُ:
وَهُوَ مُتغَشٍّ بثوْبه
، وَقَوْلُهُ:
وتَغْشَّى أَنامِلَه
أَي تسْتُرها، وقولُه:
غَشِيَتْهُم الرَّحْمَة وغَشِيَها أَلْوانٌ
أَي تعْلوُها. وَقَوْلُهُ:
فَلَا يَغْشَنا فِي مَسَاجِدِنَا
، وَقَوْلُهُ:
وإِن غشِينَا مِنْ ذَلِكَ شيءٌ مِنَ القَصد إِلى الشيءِ والمُباشَرَة
، وَقَوْلُهُ:
مَا لَمْ يَغْشَ الكبَائِرَ
؛ ومنه
стр. 7740
حَدِيثُ
سَعْد: فَلَمّا دَخَلَ عَلَيْهِ وجدَه فِي غَاشِيَةٍ
؛ الغَاشِيةُ: الدَّاهِية مِنْ خَيْر أَو شرٍّ أَو مكْروهٍ، وَمِنْهُ قيلَ للْقِيامة الغَاشِيَةُ، وأَراد فِي غَشْيةٍ منْ غَشَياتِ المَوْتِ، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يُرِيدَ بالغاشِيَة القوْمَ الحُضُورَ عندَه الَّذِينَ يَغْشَوْنه للخِدْمَة والزيارَةِ أَي جَمَاعَةٍ غاشِيةٍ أَو مَا يَتغَشَّاه مِنْ كَرْب الوَجع الَّذِي بِهِ أَي يُغَطِّيه فظُنَّ أَنْ قَدْ مَاتَ. وغُشَيٌّ: موضعٌ.
غضا: غَضَوْت عَلَى الشيءِ وَعَلَى القَذى وأَغْضَيْت: سَكَتّ؛ وَقَوْلُ الطِّرِمَّاحِ:
غَضِيٌّ عَنِ الفحْشاء يَقْصُرُ طَرْفَه، ... وإِنْ هُوَ لَاقَى غارَةً لمْ يُهَلِّلِ
يَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنْ غَضا، وأَن يكونَ منْ أَغْضى كَقَوْلِهِمْ عَذابٌ أَليمٌ وضرْبٌ وَجِيع، والأَوَّل أَجْوَد. والإِغْضاءُ: إِدْناءُ الجُفُونِ. وغَضَى الرجلُ وأَغْضَى: أَطْبَقَ جفْنيْهِ عَلَى حَدَقَتِه. وأَغْضَى عَيْناً عَلَى قَذىً: صَبَر عَلَى أَذىً. وأَغْضَى عَنْهُ طَرْفَه: سَدَّه أَو صَدَّهُ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
دَفعْتُ إِلَيْه رِسْلَ كَوْماءَ جَلْدَةٍ، ... وأَغْضَيْتُ عنْه الطَّرْفَ حتَّى تَضَلَّعا
وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
كعتِيقِ الطَّيْرِ يُغْضِي ويُجَلْ
يَعْنِي يُغْضي الجُفُون مَرَّةً ويُجَلِّي مَرَّة؛ وَقَالَ الْآخَرُ:
لَمْ يُغْضِ فِي الحَرْبِ عَلَى قَذاكا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَغْضَيْتُ يَتعدَّى وَلَا يَتعدَّى؛ فَمِثَالُهُ مُتعدِّياً قولُ الشَّاعِرِ:
فَمَا أَسْلَمَتْنا عندَ يومِ كرِيهَةٍ، ... وَلَا نَحنُ أَغْضَيْنا الجُفونَ عَلَى وَتْرِ
وَمِنْهُ مَا يُحْكى
عَنْ عَليّ، ﵁: فكمْ أُغْضِي الجُفونَ عَلَى القَذَى، وأَسْحَبُ ذَيْلي عَلَى الأَذى، وأَقولُ لعَلَّ وعَسى
؛ وَمِثَالُهُ غيرَ مُتَعدٍّ قَوْلُ الْآخَرِ «١»:
يُغْضِي حَياءً ويُغْضَى مِنْ مَهابَتِه، ... فَمَا يُكَلَّمُ إِلَّا حِينَ يَبْتَسِمُ
وتَغاضَيْت عَنْ فُلان إِذا تَغابَيْت عَنْهُ وتَغافَلْت. ولَيلٌ غاضٍ: غاطٍ. وَقَالَ ابْنُ بزُرْج: لَيلٌ مُغْضٍ وغَاضٍ، ومَقامٌ فاضٍ ومُفْضٍ؛ وأَنشد: عَنْكُمْ كِراماً بالمَقامِ الْفَاضِي وغَضَى الليلُ غُضُوّاً وأَغْضَى: أَلْبَسَ كلَّ شيءٍ. وأَغْضَى الليلُ: أَظْلَم. ولَيلٌ مُغْضٍ: لُغَةٌ قَلِيلَةٌ، وأَكثَرُ مَا يُقال لَيْلٌ غاضٍ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
يَخْرُجْنَ مِنْ أَجْوازِ لَيْلٍ غاضِ، ... نَضْوَ قداحِ النَّابِلِ النَّواضِي،
كأَنَّما يَنْضَخْنَ بالخَضْخاضِ
الخَضْخاضُ: القَطِرانُ، يُريدُ أَنَّها عَرِقَتْ مِنْ شِدَّةِ السَّيرِ فاسْوَدَّتْ جُلُودُها. ولَيْلَةٌ غاضِيةٌ: شَدِيدَة الظُّلْمَةِ. ونارٌ غَاضِيَةٌ: عَظيمة مُضيئةٌ، وَهُوَ مِنَ الأَضْدادِ. قَالَ الأَزهري: قَوْلُهُ نَارٌ غَاضِيَة عَظِيمة أُخِذَ من نارِ الغَضَى، وَهُوَ مِنْ أَجودِ الوُقُودِ عِنْدَ الْعَرَبِ. ورَجلٌ غَاضٍ: طاعِمٌ كاسٍ مَكْفِيٌّ، وَقَدْ غَضَا يَغْضو. والغَضَى: شَجَر؛ وَمِنْهُ قولُ سُحَيْمٍ عبدِ بَنِي الحَسْحاسِ:
كأَنَّ الثُّرَيَّا عُلِّقَتْ فَوْقَ نَحْرِها، ... وجَمْر غَضىً هَبَّتْ لَهُ الريحُ ذاكِيَا
وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: ذِئبُ غَضًى. والغَضَى: مِنْ نَباتِ الرَّمْلِ لَهُ هَدَب كهَدَبِ الأَرْطَى؛ ابن سيدة:
стр. 7741
وَقَالَ ثَعْلَبٌ يُكْتَبُ بالأَلِفِ وَلَا أَدْرِي لمَ ذَلِكَ، واحِدتُه غَضاةٌ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: وَقَدْ تكونُ الغَضَاة جَمْعاً؛ وأَنشد:
لَنا الجَبَلانِ مِنْ أَزمانِ عادٍ، ... ومُجْتَمَعُ الأَلاءَةِ والغَضَاةِ
وَيُقَالُ لِمَنْبِتِها: الغَضْيَا. وأَهلُ الغَضَى: أَهلُ نَجْدٍ لكَثْرَتِه هُنَالِكَ؛ قَالَتْ أُمُّ خالِدٍ الخَثْعَمِيَّة:
لَيْتَ سِماكِيّاً تَطِيرُ رَبابُه، ... يُقادُ إِلى أَهلِ الغَضَى بِزِمامِ
وَفِيهَا:
رأَيتُ لَهُمْ سِيماءَ قَوْمٍ كَرِهْتُهُمْ، ... وأَهْلُ الغَضَى قومٌ عليَّ كِرام
أَراد: كَرِهْتُهم لَهَا أَو بِهَا. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ للإِبلِ الكثيرةِ غَضْيَا، مقصورٌ، قَالَ: شُبِّهَتْ عِنْدِي بمنابِتِ الغَضَى. وإِبلٌ غَضَوِيَّةٌ: مَنْسُوبَةٌ إِلى الغَضَى؛ قَالَ:
كَيْفَ تَرَى وقْعَ طُلاحِيَّاتِها، ... بالغَضَويَّاتِ عَلَى عِلَّاتِها؟
وإِبِلٌ غاضِيةٌ وغَواضٍ وبعيرٌ غاضٍ: يأْكل الغَضَى؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
أَبعير عَضٍ أَنتَ ضَخْمٌ رأْسُه، ... شَثْنُ المَشافِرِ، أَمْ بعيرٌ غَاضِ؟
وبعيرٌ غَضٍ: يَشْتَكِي بَطْنَهُ مِنْ أَكل الغَضَى، وَالْجَمْعُ غَضِيَةٌ وغَضَايَا، وَقَدْ غَضِيَتْ غَضًى، وإِذا نَسَبْتَه إِلى الغَضَى قلتَ بعيرٌ غَضَوِيٌّ. والرِّمْثُ والغَضَى إِذا باحتَتْهما الإِبِلُ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا عُقْبة مِنْ غيرِهما يُصيبُها الداءُ فَيُقَالُ: رَمِثَتْ وغَضِيَتْ، فَهِيَ رَمِثَةٌ وغَضِيَةٌ. وأَرْض غَضْيا: كَثِيرَةُ الغَضى. والغَضْيَاءُ، ممدودٌ: منَبِتُ الغَضَى ومُجْتَمَعُه. والغَضَى: الخَمَرُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أَخْبثُ الذِّئابِ ذِئبُ الغَضَى، وإِنما صَارَ كَذَا لأَنه لَا يُباشِرُ النَّاسَ إِلا إِذا أَراد أَن يُغيرَ، يَعْنُونَ بالغَضَى هُنَا الخَمَرَ، فِيمَا ذَكَرَ ثَعْلَبٌ، وَقِيلَ: الغَضَى هُنَا هَذَا الشَّجَرُ، ويزعُمون أَنه أَخبثُ الشَّجَرِ ذِئاباً. وذِئابُ الغَضَى: بنُو كعبِ بنِ مالكِ بْنِ حَنْظَلة، شُبِّهُوا بِتِلْكَ الذئابِ لخُبْثِها. وغَضْيَا، معرِفةٌ مقصورٌ: مائةٌ مِنَ الإِبلِ مثلُ هُنَيْدَةَ، لَا يَنْصَرِفان؛ قَالَ:
ومُسْتَبْدِلٍ مِنْ بَعْدِ غَضْيَا صُرَيْمَةً، ... فأَحْرِ بِهِ مِنْ طُولِ فَقْرٍ وأَحْرِيَا
أَراد: وأَحْرِيَنْ، فَجَعَلَ النونَ أَلفاً سَاكِنَةً. أَبو عَمْرٍو: الغَضْيانَةُ مِنَ الإِبل الكِرامُ. وغَضْيَانُ: مَوْضِعٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
فَصَبَّحَتْ، والشمسُ لَمْ تُقَضِّبِ ... عَيْناً، بغَضْيَانَ، ثَجُوجَ العُنْبُبِ
غطى: غَطَى الشَّبابُ غَطْياً وغُطِيّاً: امْتَلأَ. يُقَالُ للرجُلِ إِذا امْتَلأَ شَباباً: غَطَى يَغْطِي غَطْياً وغُطِيّاً؛ قَالَ رَجُلٌ مِنْ قَيْسٍ:
يَحْمِلْنَ سِرْباً غَطَى فِيهِ الشَّبابُ مَعاً، ... وأَخْطَأَتْه عُيونُ الجِنِّ والحَسَدُ
وَهَذَا الْبَيْتُ فِي الصِّحَاحِ:
وأَخْطأَتْه عيونُ الجِنِّ والحَسَدَهْ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَكَذَلِكَ أَنشده أَبو عُبَيْدٍ؛ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ الأَنباري أَكثرُ الناسِ يَرْوِي هَذَا الْبَيْتَ:
وأَخْطأَتْه عيونُ الجِنِّ والحَسَدَهْ
وإِنما هُوَ:
وأَخْطأَتْه عيونُ الجنِّ والحَسَدُ
стр. 7742
وَبَعْدَهُ:
ساجِي العُيونِ غَضِيض الطَّرْفِ تَحْسِبُه ... يَوْمًا، إِذا مَا مَشى، فِي لِينِه أَوَدُ
اللِّحْيَانِيُّ: غَطَاهُ الشبابُ يَغْطِيه غَطْياً وغُطِيّاً وغَطَّاه كِلَاهُمَا أَلْبَسَه، وغَطَاه الليلُ وغَطَّاه: أَلْبَسَه ظُلْمَته؛ عَنْهُ أَيضاً. وغَطَتِ الشَجرة وأَغْطَتْ: طالَتْ أَغْصَانُها وانْبَسَطَت عَلَى الأَرض فأَلْبَسَت مَا حَوْلَهَا؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ قُتَيْبَةَ:
ومِن تَعاجِيبِ خَلْقِ اللهِ غاطِيَةٌ، ... يُعْصَرُ مِنْهَا مُلاحِيٌّ وغِرْبِيبُ
إِنما عَنى بِهِ الداليَةَ، وَذَلِكَ لسُمُوِّها وبُسُوقها وانتِشارِها وإِلْباسِها. الْمُفَضَّلُ: يُقَالُ للكَرْمةِ الكثيرةِ النَّوامي غَاطِيَةٌ. والنَّوامي: الأَغْصانُ، واحِدَتُها نامِيةٌ. وغَطَى الشيءَ يَغْطِيه غَطْياً وغَطَّى عَلَيْهِ وأَغْطَاه وغَطَّاه: سَتَره وعَلاه؛ قَالَ:
أَنا ابنُ كِلابٍ وابنُ أَوْسٍ، فمَنْ يَكُنْ ... قِناعُه مَغْطِيّاً فإِني مُجْتَلى
وَفِي التَّهْذِيبِ: فَإِنِّي لَمُجْتَلى. وفلانٌ مَغْطِيُّ القِناعِ إِذا كَانَ خامِلَ الذِّكْرِ؛ وَقَالَ حَسَّانَ:
رُبَّ حِلْمٍ أَضاعه عَدَمُ الْمَالِ، وجَهْلٍ غَطَّى عَلَيْهِ النَّعِيمُ
قَالَ أَبو عَبْدِ اللَّهِ بنُ الأَعرابي: حُكِيَ أَنَّ حسانَ بنَ ثَابِتٍ صاحَ قبلَ النُّبوّة فَقَالَ: يَا بَني قَيْلةَ، يَا بَني قَيْلة قَالَ: فَجَاءَهُ الأَنصارُ يُهْرَعُونَ إِليه قَالُوا: مَا دَهاكَ؟ قَالَ لَهُمْ: قلتُ الساعةَ بَيْتًا خَشِيتُ أَن أَموتَ فيَدّعِيَه غَيْرِي قَالُوا: هاتِه، فأَنشَدهم هَذَا الْبَيْتَ:
رُبَّ حِلْمٍ أَضاعَه عَدَمُ المالِ
والغِطاءُ: مَا غُطِّيَ بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه نَهَى أَن يُغَطِّيَ الرجلُ فاهُ فِي الصلاةِ.
ابْنُ الأَثير: مِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ التَّلَثُّم بالعَمائمِ عَلَى الأَفْواه فنُهوا عَنْ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ، فإِنْ عَرَضَ لَهُ التَّثاؤب جَازَ لَهُ أَن يُغَطِّيه بثَوْبه أَو يَدِهِ لِحَدِيثٍ وَرَدَ فِيهِ. وَقَالُوا: اللهمَّ أَغْطِ عَلَى قَلْبه أَي غَشِّ قلْبَه. وفعَلَ بِهِ مَا غَطَاهُ أَي مَا ساءَه. وماءٌ غاطٍ: كثيرٌ، وَقَدْ غَطَى يَغْطِي؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
يَمُرُّ كمُزْبِدِ الأَعْرافِ غَاطِ
ابْنُ سِيدَهْ: وغَطَا الشيءَ غطو
غَطْواً وغَطَّاه تَغْطِيةً وأَغْطاه واراهُ وسَتَرَه. قَالَ: وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ واويَّة ويائيَّة، وَالْجَمْعُ الأَغْطِيَة، وَقَدْ تَغَطَّى. والغِطَاءُ: مَا تَغَطَّى بِهِ أَو غَطَّى بِهِ غيرَه. والغِطايةُ: مَا تغَطَّتْ بِهِ المرأَةُ مِنْ حشْو الثِّيَابِ تَحْتَ ثِيَابِهَا كالغِلالة وَنَحْوِهَا، قُلبَت الْوَاوُ فِيهَا يَاءً طَلَبَ الخفَّة مَعَ قربِ الْكَسْرَةِ. وغَطَا الليلُ غطو
يَغْطُو ويَغْطِي غطو
غَطْواً وغطو
غَطُوّاً إِذا غَسا وأَظْلَم، وَقِيلَ: ارْتَفَع وغَشَّى كلَّ شيءٍ وأَلبسه، وغَطا الْمَاءُ. وَكُلُّ شيءٍ ارْتَفَع وطالَ عَلَى شيءٍ فقدْ غَطا عَلَيْهِ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤيَّة:
كذَوائِب الحَفإِ الرَّطِيبِ غَطا بِهِ ... عَبْلٌ، ومَدَّ بِجَانِبَيْهِ الطُّحْلُبُ
غَطا بِهِ: ارْتَفَع. وليلٌ غَاطٍ: مظْلِمٌ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
حَتَّى تَلا أَعْجازَ لَيْلٍ غَاطِ
وَيُقَالُ: غَطَا عَلَيْهِمُ البَلاءُ. وأَغْطَى الكَرْمُ: جَرى الماءُ فِيهِ وزادَ، وكلُّ ذَلِكَ مذكورٌ فِي الْوَاوِ وَالْيَاءِ،
غفا: الأَزهري: غَفَا الرَّجُلُ وَغَيْرُهُ غَفْوَةً إِذا نامَ نومَةً خَفيفة. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَغَفَوْتُ غَفْوَةً
أَي نِمْتُ نَوْمةً خَفِيفَةً. قَالَ: وَكَلَامُ الْعَرَبِ أَغْفَى. وقلَّما
стр. 7743
يُقَالُ غَفا. ابْنُ سِيدَهْ: غَفَى الرجلُ غَفْيَةً وأَغْفَى نَعَس. وأَغْفَيْتُ إِغْفَاءً نِمْتُ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَلَا تقُلْ غَفَوْتُ. وَيُقَالُ: أَغْفَى إِغْفَاءً وإِغْفَاءَةً إِذا نامَ. أَبو عَمْرٍو: وأَغْفَى نامَ عَلَى الغَفا، وَهُوَ التِّبْنُ فِي بَيْدَرِه. والغَفْيَةُ: الحُفْرة الَّتِي يَكْمُن فِيهَا الصَّائِدُ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هِيَ الزُّبْية. والغَفَى: مَا يَنْفونَه مِنْ إِبِلهم. والغَفَى، منقوصٌ: مَا يُخْرَج مِنَ الطَّعَامِ فيُرْمى بِهِ كالزُّؤان والقَصَل، وَقِيلَ: غَفَى الحِنْطةِ عيدانُها، وَقِيلَ: الغَفَى حُطامُ البُرِّ وَمَا تَكَسَّر مِنْهُ، وَقِيلَ: هُوَ كلُّ مَا يُخْرَجُ مِنْهُ فيُرْمى بِهِ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ فِي الطَّعامِ حَصَلَة وغَفَاءَةٌ، مَمْدُودٌ، وفَغاةٌ وحُثالَةٌ كُلُّ ذَلِكَ الرَّديءُ الَّذِي يُرْمى بِهِ. قَالَ ابْنُ
بَرِّيٍّ: والغَفَا قِشْرُ الحنْطة، وتَثْنِيَتُه غَفَوان، وَالْجَمْعُ أَغْفَاءٌ، وَهُوَ سَقَطُ الطَّعام مِنْ عِيدانِه وقصبِه؛ وَقَوْلُ أَوس:
حَسِبْتُمُ وَلَدَ البَرْشاءِ قاطِبَةً ... نَقْلَ السِّمادِ وتَسْلِيكاً غَفَى الغِيَرِ «٢»
يَجُوزُ أَن يُعْنى بِهِ هَذَا، وَيَجُوزُ أَن يُعنى بِهِ السَّفِلة، والواحِدة مِنْ كلِّ ذَلِكَ غَفَاةٌ. وحِنْطة غَفِيَةٌ: فِيهَا غَفًى عَلَى النَّسَب. وغَفَّى الطعامَ وأَغْفَاه: نَقَّاه مِنْ غَفَاهُ. والغَفَى: قِشْرٌ صغِيرٌ يَعْلُو البُسْر، وَقِيلَ: هُوَ التَّمْر الفاسِدُ الَّذِي يَغْلُظ ويَصِيرُ فِيهِ مثلُ أَجْنِحَة الجَرادِ، وَقِيلَ: الغَفَى آفةٌ تصيبُ النَّخْلَ، وَهُوَ شِبْهُ الغُبارِ يَقَع عَلَى البُسْر فيمْنعُه مِنَ الإِدْراك والنُّضْجِ ويَمْسَخ طَعْمَه. والغَفَى: حُسافةُ التَّمْرِ ودُقاقُ التَّمْرِ. والغَفَى: داءٌ يَقَعُ فِي التِّينِ فيُفْسِدُه؛ وَقَوْلُ الأَغلب:
قَدْ سَرَّني الشيخُ الَّذِي ساءَ الفَتى، ... إِذْ لَمْ يَكُنْ مَا ضَمَّ أَمْساد الغَفَى
أَمْسادُ الغَفَى: مُشاقَه الكَتَّانِ وَمَا أَشْبَهَه. ابْنُ سِيدَهْ فِي غَفا بالأَلف: غَفا الشيءُ غَفْواً وغُفُوّاً طَفا فَوْقَ الماءِ. والغَفْوُ والغَفْوَةُ جَمِيعًا: الزُّبْيَة؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ.
غلا: الغَلاءُ: نَقيضُ الرُّخْصِ. غَلا السِّعْرُ وغيرُه يَغْلُو غَلاءً، مَمْدُودٌ، فَهُوَ غالٍ وغَلِيٌّ؛ الأَخيرة عَنْ كراعٍ. وأَغْلاهُ اللَّهُ: جَعَلَه غالِياً. وغَالَى بالشيءِ: اشْتَراهُ بثَمنٍ غالٍ. وغَالَى بالشيءِ وغَلَّاه: سامَ فأَبْعَطَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
نُغَالِي اللَّحمَ للأَضْيافِ نِيئاً، ... ونُرْخِصُهُ إِذا نَضِجَ القَديرُ
فَحَذَفَ الْبَاءَ وَهُوَ يريدُها، كَمَا يُقَالُ لَعِبْتُ الكِعابَ ولَعِبْتُ بالكِعابِ، الْمَعْنَى نُغالي باللحمِ. وَقَالَ أَبو مَالِكٍ: نُغَالِي اللحمَ نَشتَريه غَالِيًا ثُمَّ نَبْذُلُه ونُطْعِمُه إِذا نَضِجَ فِي قُدُورِنا. وَيُقَالُ أَيضاً: أَغْلَى؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
كأَنَّها دُرَّة أَغْلَى التِّجارُ بِهَا
وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شاهدُ أَغْلَى اللحمَ قَوْلُ شَبيب بْنِ البَرْصاء:
وإِني لأُغْلِي اللحمَ نِيئاً، وإنَّني ... لمُمْسٍ بهَيْنِ اللَّحْمِ، وَهُوَ نَضِيجُ
الْفَرَّاءُ: غالَيْتُ اللحمَ وغَالَيْتُ بِاللَّحْمِ جَائِزٌ. وَيُقَالُ: غَالَيْتُ صَداق المرأَة أَي أَغْلَيته؛ وَمِنْهُ
قَوْلُ عُمَرَ، ﵁: لَا تُغَالُوا صُدُقات النِّسَاءِ
، وَفِي رِوَايَةٍ:
لَا تُغَالوا صُدُقَ النِّسَاءِ
، وَفِي رِوَايَةٍ:
فِي صَدُقاتِهنَ
، أَي لَا تُبالِغُوا فِي كَثْرَةِ الصَّداقِ، وأَصلُ الغَلاء
стр. 7744
الارتفاعُ ومُجاوَزة القَدْرِ فِي كلِّ شَيْءٍ. وبِعْتُه بالغَلاءِ والغَالِي والغَلِيّ؛ كلهنَّ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
وَلَوْ أَنَّا نُباعُ كَلامَ سَلْمى، ... لأَعْطَيْنا بِهِ ثَمَناً غَلِيَّا
وغَلا فِي الدِّينِ والأَمْر يَغْلُو غُلُوّاً: جاوَزَ حَدَّه. وَفِي التَّنْزِيلِ: لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ*
؛ وقال الحَرِث بْنُ خَالِدٍ:
خُمْصانة قَلِق مُوَشَّحُها، ... رُؤْد الشَّبابِ غَلا بِهَا عَظْمُ
التَّهْذِيبُ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ غَلَوْت فِي الأَمر غُلُوّاً وغَلانِيَةً وغَلانِياً إِذا جاوزْتَ فِيهِ الحَدّ وأفْرَطْت فِيهِ؛ قَالَ الأَعشى: أَنشده ابْنُ بَرِّيٍّ:
أَوْ زِدْ عَلَيْهِ الغَلانِيا
وَفِي التَّهْذِيبِ: زَادُوا فِيهِ النونَ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
وَذُو الشَّنْءِ فاشْنَأْه، وَذُو الوِدِّ فاجْزِه ... عَلَى وِدِّه، وازْدَدْ عَلَيْهِ الغَلانِيا
زَادَ فِيهِ النونَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِياكم والغُلُوَّ فِي الدِّينِ
أَي التَّشَدُّدَ فِيهِ ومجاوَزة الحَدِّ، كَالْحَدِيثِ الْآخَرِ:
إِنَّ هَذَا الدينَ مَتِينٌ فأَوْغِلْ فِيهِ بِرفْقٍ
، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ البحثُ عَنْ بواطنِ الأَشْياء والكَشْفُ عَنْ عِلَلِها وغَوامِضِ مُتَعَبَّداتِها؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
وحاملُ الْقُرْآنِ غيرُ الغَالِي فِيهِ وَلَا الْجَافِي عَنْهُ،
إِنما قَالَ ذَلِكَ لأَنَّ مِنْ آدَابِهِ وأَخلاقِه الَّتِي أَمرَ بِهَا القَصْدَ فِي الأُمورِ، وخيرُ الأُمورِ أَوْساطُها. وَ:
كِلَا طَرَفَيْ قَصْدِ الأُمورِ ذَمِيمُ
والغُلُوُّ: الإِعْداءُ. وغَلا بالسَّهْمِ يَغْلُو غَلْواً وغُلُوًّا وغَالَى بِهِ غِلاءً: رَفَع يدَه يُرِيدُ بِهِ أَقْصَى الْغَايَةِ وَهُوَ مِنَ التجاوزِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
كالسَّهْمِ أَرْسَلَه مِنْ كَفِّه الغَالِي
وَقَالَ اللَّيْثُ: رَمَى بِهِ؛ وأَنشد لِلشَّمَّاخِ:
كَمَا سَطَع المِرِّيخُ شَمَّره الغَالِي
والمُغَالِي بالسَّهْمِ: الرافِعُ يدَه يريدُ بِهِ أَقصَى الغايةِ. ورجلٌ غَلَّاءٌ: بَعيدُ الغُلُوِّ بالسَّهْم؛ قَالَ غَيْلانُ الرَّبَعِي يَصِفُ حَلْبَة:
أَمْسَوْا فَقادُوهُنّ حولَ المِيطاءْ ... بمائَتَيْن بغِلاءِ الغَلَّاءْ
وغَلا السَّهْمُ نفسُه: ارتفَع فِي ذَهابِه وجاوَزَ المَدَى، وَكَذَلِكَ الحجَر، وكلُّ مَرْماةٍ مِنْ ذَلِكَ غَلْوَةٌ؛ وأَنشد:
مِنْ مائةٍ زَلْخٍ بمرِّيخٍ غَالِ
وكلُّه مِنِ الارتفاعِ والتَّجاوزِ، والجمعُ غَلَواتٌ وغِلاءٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَهْدَى لَهُ يَكْسُومُ سِلاحاً وَفِيهِ سَهْم فسَمَّاه قِتْرَ الغِلاءِ
؛ الغِلاء، بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ: مِنْ غَالَيْته أُغَالِيه مُغَالاةً وغِلاءً إِذا رامَيْتَه، والقِترُ سَهْم الهَدَف، وَهِيَ أَيضاً أَمَدُ جَرْيِ الفَرَسِ وشوْطِه، والأَصلُ الأَول. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: بَيْنه وبينَ الطَّرِيق غَلْوَةٌ
؛ الغَلْوَةُ: قدرُ رَمْيةٍ بسَهْمٍ، وَقَدْ تُسْتَعْمَل الغَلْوَة فِي سِباقِ الخَيْل، والغَلْوَةُ الْغَايَةُ مِقْدَارُ رَمْيةٍ. وَفِي الْمَثَلِ: جَرْيُ المُذْكيات غِلاءٌ. والمِغْلاةُ: سهمٌ يُتَّخَذُ لِمُغَالَاةِ الغَلْوَة، وَيُقَالُ لَهُ المِغْلَى، بِلَا هاءٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والمِغْلَى سَهْمٌ تُعْلى بِهِ أَي تُرْفَعُ بِهِ اليَدُ حَتَّى يَتَجاوزَ المِقدارَ أَو يقارِب ذَلِكَ. وسهمُ الغِلاءِ، ممدودٌ: السهمُ الَّذِي
стр. 7745
يقدَّر بِهِ مَدَى الأَمْيالِ والفراسِخِ والأَرضِ الَّتِي يُسْتَبَقُ إِليها. التَّهْذِيبُ: الفَرْسَخ التامُّ خمسٌ وَعِشْرُونَ غَلْوَةً. والغُلُوُّ فِي القافِية: حَرَكَةُ الرَّوِيّ الساكِنِ بَعْدَ تمامِ الوزنِ، والغَالِي: نونٌ زَائِدَةٌ بَعْدَ تِلْكَ الْحَرَكَةِ، وَذَلِكَ نَحْوَ قَوْلِهِ فِي إنشادِ مَنْ أَنشده هَكَذَا:
وقاتِم الأَعْماقِ خَاوِي المُخْتَرَقِنْ
فَحَرَكَةُ القافِ هِيَ الغُلُوُّ، والنونُ بَعْدَ ذَلِكَ هِيَ الْغَالِي، وَإِنَّمَا اشتُقَّ مِنَ الغُلُوِّ الَّذِي هُوَ التجاوُزُ لِقَدْرِ مَا يجبُ، وَهُوَ عِنْدَهُمْ أَفْحَشُ مِنَ التَّعَدّي، وَقَدْ ذَكَرْنَا التَّعَدِّيَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَليق بِهِ، وَلَا يُعْتَدُّ بِهِ فِي الوزنِ لأَنَّ الوزنَ قَدْ تَناهَى قبلَه، جَعَلُوا ذَلِكَ فِي آخرِ الْبَيْتِ بمَنْزلة الخَزْمِ فِي أَوَّله. والدابَّة تَغْلُو فِي سَيْرِها غَلْواً وتَغْتَلِي بخفَّةِ قوائمِها؛ وأَنشد:
فَهْي أَمامَ الفَرْقَدَيْن تَغْتَلِي
ابْنُ سِيدَهْ: وغَلَتِ الدَّابَّةُ فِي سَيرِها غُلُوًّا واغْتَلَت ارْتَفَعَت فجاوَزَت حُسْنَ السَّيْر؛ قَالَ الأَعشى:
جُمالِيَّة تَغْتَلي بالرِّداف، ... إِذا كَذَبَ الآثِماتُ الهَجِيرَا
والاغْتِلاءُ: الإِسْراعُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
كَيْفَ تَراها تَغْتَلي يَا شَرْجُ، ... وَقَدْ سَهَجْناها فَطال السَّهْجُ؟
وناقةٌ مِغْلاةُ الوهَقِ إِذا تَوَهَّقت أَخفافُها؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
تَنَشَّطَتهُ كلُّ مِغْلاةِ الوَهَقْ، ... مَضْبُورَةٍ قَرْواءَ هِرْجابٍ فُنُقْ
الْهَاءُ للمُخْتَرَق، وَهُوَ الْمَفَازَةُ. وغَلا بالجارِية وَالْغُلَامِ عَظْمٌ غُلُوًّا: وَذَلِكَ فِي سُرْعَةِ شَبَابِهِمَا وسَبْقِهِما لداتِهِما، وَهُوَ مِنَ التجاوُزِ. وغُلْوَانُ الشَّبابِ وغُلَوَاؤُه: سُرْعَتُه وأَوَّله. أَبو عُبَيْدٍ: الغُلَوَاءُ، ممدودٌ، سرعةُ الشبابِ؛ وَأَنْشَدَ قَوْلَ ابْنِ الرُّقَيَّات:
لمْ تَلْتَفِتْ لِلِداتِها، ... ومَضَتْ عَلَى غُلَوَائِها
وَقَالَ آخَرُ:
فَمَضَى عَلى غُلَوَائِهِ، وكأَنَّه ... نَجْمٌ سَرَتْ عَنْهُ الغُيُومُ فَلاحَا
وَقَالَ طُفَيْل:
فَمَشَوْا إِلى الهَيْجاءِ، فِي غُلَوَائِها، ... مَشْيَ اللُّيُوثِ بكُلِّ أَبْيَضَ مُذْهَبِ
وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵁: شُمُوخُ أَنْفِه وسُمُوُّ غُلَوَائِه
؛ غُلَوَاءُ الشبابِ: أَوَّلُه وشِرَّتُه؛ وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ:
خُمْصانَة قَلِق مُوَشَّحُها، ... رُؤد الشبابِ غَلا بِها عَظْمُ
قَالَ: هَذَا مثلُ قَوْلِ ابْنِ الرُّقَيَّاتِ:
لمْ تَلْتَفِتْ لِلِداتِها، ... ومَضَتْ عَلَى غُلَوائِها
وَكَمَا قَالَ:
كالغُصْنِ فِي غُلَوَائِهِ المُتَأَوِّدِ
وَقَالَ غيرُه: الغَالِي اللّحْمُ السَّمِينُ، أُخِذَ مِنْهُ قَوْلُهُ: غَلا بِهَا عَظْمُ إِذا سَمِنَتْ؛ وَقَالَ أَبو وجْزَة السَّعْدي:
تَوَسَّطَها غَالٍ عَتِيقٌ، وزانَها ... مُعَرّسُ مَهْرِيٍّ، بِهِ الذَّيْلُ يَلْمَعُ
стр. 7746
أَراد بمُعَرّس مَهْرِيّ حَمْلَها الَّذِي أَجَنَّتْه فِي رَحِمِها مِنْ ضِرابِ جَملٍ مَهْرِيّ أَي تَوَسَّطَها شَحْم عَتِيق فِي سنامِها. وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ إِذَا ارْتَفَع: قَدْ غَلا؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
فَمَا زالَ يَغْلُو حُبُّ مَيَّة عنْدَنا، ... ويَزْدادُ حَتَّى لَمْ نَجِدْ مَا نَزِيدُها
وغَلا النَّبْت: ارْتَفَع وعَظُمَ والْتَفَّ قَالَ لَبِيدٌ:
فغَلا فُرُوعُ الأَيْهُقانِ، وأَطْفَلَتْ، ... بالجَلْهَتَيْنِ، ظِباؤُها ونَعامُها
وَكَذَلِكَ تَغَالَى واغْلَوْلَى؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
مِمَّا تَغَالَى مِنَ البُهْمَى ذَوائِبُه ... بالصَّيْفِ، وانْضَرَجَتْ عَنْهُ الأَكامِيمُ
وأَغْلَى الكَرْمُ: التَفّ وَرَقُه وكَثُرَتْ نوامِيهِ وطالَ، وأَغْلاهُ: خَفَّفَ مِنْ وَرَقِه لِيَرتَفِعَ ويَجُودَ. وَكُلُّ مَا ارْتَفَع فقدْ غَلا وتَغالَى. وتَغالَى لَحْمُه: انْحَسر عِنْدَ الضَّمادِ كأَنّه ضِدٌّ. التَّهْذِيبُ: وتَغَالَى لحمُ الدابَّة أَو النَّاقَةِ إِذَا ارْتَفَعَ وذهَب، وَقِيلَ: إِذَا انْحَسَرَ عندَ التَّضْمِير؛ قَالَ لَبِيدٌ:
فَإِذَا تَغَالَى لَحْمُها وتحَسَّرَتْ، ... وتقَطَّعت بعدَ الكَلالِ خِدامُها
تَغَالَى لَحْمُها أَي ارْتفَع وصارَ عَلَى رُؤوس العِظام، وَرَوَاهُ ثَعْلَبٌ بِالْعَيْنِ غَيْرِ الْمُعْجَمَةِ. والغُلَوَاءُ: الغُلُوُّ. وغَلْوَى: اسمُ فرَسٍ مَشْهورَةٍ. وغَلَتِ القِدرُ والجَرَّةُ تَغْلِي غَلْياً وغَلَيَاناً وأَغْلاها وغَلَّاها، وَلَا يُقَالُ غَلِيتْ؛ قَالَ أَبو الأَسود الدُّؤَلى:
ولا أَقولُ لِقدرِ القَوْمِ: قدْ غَلِيتْ، ... وَلَا أَقولُ لبابِ الدَّارِ: مَغْلُوقُ
أَي أَني فَصِيح لَا أَلْحَنُ. ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ وَفِي بعْضِ كلامِ الأَوائِلِ أَنَّ مَاءً وغَلِّه، قَالَ: وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ: أُزَّ مَاءً وغَلِّه. والغَالِيَةُ مِنَ الطِّيب: مَعْرُوفَةٌ وَقَدْ تَغَلَّى بِهَا؛ عَنْ ثَعْلَبٍ، وغَلَّى غَيرَه. يُقَالُ: إنَّ أَولَ منْ سَمَّاها بِذَلِكَ سليمانُ بنُ عبدِ المَلكِ، وَيُقَالُ مِنْهَا تَغَلَّلتُ وتَغَلَّفْتُ وتَغَلَّيْت، كُلُّهُ مِنَ الْغَالِيَةِ. وَقَالَ أَبو نَصْرٍ: سَأَلْتُ الأَصمعي هَلْ يَجُوزُ تغَلَّلت؟ فَقَالَ: إنْ أَرَدْتَ أَنَّكَ أَدْخَلْتَه فِي لِحْيَتِك أَوْ شارِبك فجائِزٌ. والغَلْوَى: الْغَالِيَةُ فِي قَوْلِ عَديّ ابن زَيْدٍ:
يَنْفَحُ مِنْ أَرْدانِها المِسْكُ والعَنْبَرُ ... والغَلْوَى ولُبْنى قَفُوص
وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، ﵂: كنتُ أُغَلِّفُ لِحْيَةَ رسولِ الله، ﷺ ، بالغالِيةِ
؛ قَالَ: هُوَ نوعٌ مِنَ الطِّيب مُرَكَّبٌ مِنْ مِسْكٍ وعَنْبَرٍ وعُودٍ ودُهْنٍ، وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ، والتَّغلُّف بها التَّلَطُّخ.
غما: ابْنُ دُرَيْدٍ: غَما البيتَ يَغْمُوه غَمْواً ويَغْمِيهِ غَمْياً إِذَا غَطَّاه، وَقِيلَ: إِذَا غَطَّاه بالطِّين وَالْخَشَبِ. والغُّمَا: سَقْفُ الْبَيْتِ، وتَثنيته غَمَوَان وغَمَيان، وَهُوَ الغِماءُ أَيضاً، وَالْكَلِمَةُ وَاوِيَّةٌ ويائيَّة. وغُمِيَ عَلَى الْمَرِيضِ وأُغْمِيَ عَلَيْهِ: غُشِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفاقَ. وَفِي التَّهْذِيبِ: أُغْمِيَ عَلَى فُلَانٍ إِذَا ظُنَّ أَنه ماتَ ثُمَّ يَرْجِع حَيًّا. ورجلٌ غَمًى: مُغْمًى عَلَيْهِ: وَامْرَأَةٌ غَمًى كَذَلِكَ، وَكَذَلِكَ الِاثْنَانِ والجمعُ وَالْمُؤَنَّثُ لأَنه مصدرٌ، وَقَدْ ثَنَّاه بَعْضُهُمْ وجَمعه فَقَالَ: رَجُلَانِ غَمَيان وَرِجَالٌ أَغْمَاء. وَفِي التَّهْذِيبِ: غَمَيَانِ فِي التَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ. وَيُقَالُ:
стр. 7747
تَرَكْتُ فُلَانًا غَمًى، مقصورٌ مِثْلُ قَفًى أَي مَغْشِيًّا عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَي ذَا غَمًى لأَنه مَصْدَرٌ. يُقَالُ: غُمِيَ عَلَيْهِ غَمًى وأُغْمِيَ عَلَيْهِ إغْمَاءً، وأُغْمِيَ عَلَيْهِ فَهُوَ مُغْمًى عَلَيْهِ، وغُمِيَ عَلَيْهِ فَهُوَ مَغْمِيٌّ عَلَيْهِ عَلَى مَفْعُولٍ. أَبو بَكْرٍ: رَجُلٌ غَمًى للمُشْرِف عَلَى الْمَوْتِ، وَلَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَع، ورجالٌ غَمًى وَامْرَأَةٌ غَمًى. وأُغْمِيَ عَلَيْهِ الخَبَرُ أَي استَعْجَمَ مثلُ غُمَّ. التَّهْذِيبُ: وَيُقَالُ رجلٌ غَمًى وَرَجُلَانِ غَمَيانِ إِذَا أَصابَه مرَضٌ؛ وأَنشد:
فَرَاحُوا بيَحْبُورٍ تَشِفُّ لِحاهُمُ ... غَمًى، بَيْنَ مَقْضِيٍّ عَلَيْهِ وهائِعِ
قَالَ: يَحْبورٌ رجلٌ ناعِم، تَشِفّ: تَحَرَّكُ. الْفَرَّاءُ: تَركْتُهم غَمًى لَا يَتَحرَّكون كأَنَّهم قَدْ سَكَنُوا. وَقَالَ: غَمًى الْبَيْتِ فقَصر، وَقَالَ: أَقرب لَهَا وأَبعد إِذَا تكلَّمْت بكلمةٍ وتَكلَّم الآخرُ بِكَلِمَةٍ، قَالَ: أَنا أَقْرَبُ لَهَا مِنْكَ أَي أَنا أَقْرَبُ إِلَى الصوابِ مِنْكَ. والغَمَى: سَقْفُ البيتِ، فَإِذَا كسَرْتَ الغينَ مَدَدْت، وَقِيلَ: الغَمَى القَصَب وَمَا فَوقَ السَّقْفِ مِنَ التُّرابِ وَمَا أَشْبَهه، وَالتَّثْنِيَةُ غَمَيان وغَمَوان؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، قَالَ: وَالْجَمْعُ أَغْمِيَةٌ، وَهُوَ شاذٌ، وَنَظِيرُهُ نَدًى وأَنْدِيةٌ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ أَغْمِيَةً جمعُ غِمَاءٍ كرِداءٍ وأَرْدِيةٍ، وأَن جَمْعَ غَمًى إِنَّمَا هُوَ أَغْمَاءٌ كنَقًى وأَنْقاءٍ. وَقَدْ غَمَيْت البيتَ وغَمَّيْته إِذَا سقفْتَه. ابْنُ دُرَيْدٍ: وغَمَى البيتِ مَا غَمَّى عَلَيْهِ أَي غَطَّى؛ وَقَالَ الْجَعْدِيُّ يَصِفُ ثَوْرًا فِي كِناسِه:
مُنَكِّب رَوْقَيْه الكِناسَ كَأَنَّهُ ... مُغَشًّى غَمًى إِلَّا إِذَا مَا تَنَشَّرا
قَالَ: تَنَشَّر خَرَجَ مِنْ كِنَاسِهِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: غَمَى كُلِّ شيءٍ أَعلاه. والغَمَى أَيضاً: مَا غُطِّي بِهِ الفرسُ ليَعْرَقَ؛ قَالَ غَيْلانُ الرَّبَعي يَصِفُ فَرَسًا:
مُداخَلًا فِي طِوَلٍ وأَغْمَاءْ
وأُغْمِيَ يومُنا: دامَ غَيْمُه. وأُغْمِيَتْ ليلَتُنا: غُمَّ هلالُها، ولَيْلَة مُغْمَاةٌ. وَفِي حَدِيثِ الصَّوْمِ:
فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكمْ
، وَفِي رِوَايَةٍ:
فَإِنْ غُمِّي عَلَيْكُمْ.
يُقَالُ: أُغْمِيَ عَلينا الهِلالُ وغُمِّيَ، فَهُوَ مُغْمىً ومُغَمّىً إِذَا حالَ دونَ رُؤْيته غَيمٌ أَو قَتَرَة، كما يقال عَلَيْنَا. وَفِي السَّماء غَمًى وغَمْيٌ إِذَا غُمَّ عَلَيْهِمُ الهِلالُ، وَلَيْسَ مِنْ لفظِ غُمَّ. الْجَوْهَرِيُّ: وَيُقَالُ صُمْنا للِغُمَّى وللْغَمَّى، بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ، أَيْ صُمنا مِنْ غَيْرِ رُؤيةِ إِذَا غُمَّ علَيهم الْهِلَالُ، وأَصلُ التَّغْمِيَة الستْرُ والتَّغْطِيَة؛ وَمِنْهُ أُغْمِيَ عَلَى الْمَرِيضِ إِذَا أُغْشِيَ عَلَيْهِ، كأَنَّ المَرَضَ سَتَر عَقْلَه وغَطَّاه، وَهِيَ لَيْلَةُ الغُمَّى؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
لَيْلَة غُمَّى طامِس هِلالُها ... أَوْغَلْتُها ومُكْرَةٌ إيغالُها
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا الْفَصْلُ ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ هَاهُنَا، وحقُّ هَذَا الْفَصْلِ أَن يُذْكَرَ فِي فَصْلِ غَمَمَ لَا فِي فَصْلِ غَمى لأَنه مِنْ غُمَّ علَيهم الهلالُ. التَّهْذِيبُ: وَفِي الحديث
فإن غُمِّيَ علَيكُم
، وَفِي رِوَايَةٍ:
فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ
، وَفِي رِوَايَةٍ:
فَإِنْ غُمَّ علَيْكُمْ فأَكْمِلوا العِدَّةَ
، وَالْمَعْنَى واحدٌ. يُقَالُ: غُمَّ علَينا الهِلالُ فَهُوَ مَغْمُومٌ، وأُغْمِيَ فَهُوَ مُغْمًى. وَكَانَ عَلَى السَّمَاءِ غَمْيٌ، مِثْلُ غَشْيٍ، وغَمٌّ، فحالَ دونَ رُؤيَة الهلالِ.
غنا: فِي أَسْماء اللَّهِ : الغَنِيُّ. ابْنُ الأَثير: هُوَ الَّذِي لَا يَحْتاجُ إِلَى أَحدٍ فِي شيءٍ وكلُّ أَحَدٍ مُحْتاجٌ إِلَيْهِ، وَهَذَا هُوَ الغِنى المُطْلَق وَلَا يُشارِك
стр. 7748
اللَّهَ تَعَالَى فِيهِ غيرُهُ. وَمِنْ أَسمائه المُغْنِي، ، وَهُوَ الَّذِي يُغني مَنْ يشاءُ مِنْ عِباده. ابْنُ سِيدَهْ: الغِنَى، مقصورٌ، ضدُّ الفَقْر، فَإِذَا فُتِح مُدَّ؛ فأَما قَوْلُهُ:
سَيُغْنِيني الَّذِي أَغْنَاكَ عَنِّي، ... فَلَا فَقْرٌ يدُومُ وَلَا غِناءٌ
فَإِنَّهُ: يُروى بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ، فَمَنْ رَوَاهُ بِالْكَسْرِ أَراد مصدَرَ غَانَيْت، وَمَنْ رَوَاهُ بِالْفَتْحِ أَراد الغِنى نَفْسه؛ قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: إِنَّمَا وَجْهُه وَلَا غَناء لأَن الغَناء غيرُ خارجٍ عَنْ مَعْنَى الغِنى؛ قَالَ: وَكَذَلِكَ أَنشده مَنْ يُوثَقُ بعِلْمِه. وَفِي الْحَدِيثِ:
خيرُ الصَّدَقَةِ مَا أَبْقَتْ غِنًى
، وَفِي رِوَايَةٍ:
مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى
أَي مَا فَضَل عَنْ قُوت الْعِيَالِ وكِفايتِهِمْ، فَإِذَا أَعْطَيْتَها غَيْرَك أَبْقَيْتَ بعدَها لكَ ولهُم غِنًى، وَكَانَتْ عَنِ اسْتِغْناءٍ منكَ، ومِنْهُم عَنْها، وَقِيلَ: خيرُ الصَّدَقَة مَا أَغْنَيْتَ بِهِ مَن أَعْطَيْته عَنِ المسأَلة؛ قَالَ: ظَاهِرُ هَذَا الكلامِ أَنه مَا أَغْنى عَنِ المَسْأَلة فِي وقْتِه أَو يَوْمِه، وأَما أَخْذُه عَلَى الإِطلاق فَفِيهِ مَشقَّة للعَجْزِ عَنْ ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ الْخَيْلِ:
رجلٌ رَبَطها تَغَنِّياً وتَعَفُّفًا
أَي اسْتَغْناءً بِهَا عَنِ الطَّلب مِنَ النَّاسِ. وَفِي حَدِيثِ الجُمعة:
مَن اسْتَغْنَى بلَهْوٍ أَو تِجارةٍ اسْتَغْنَى اللَّهُ عَنْهُ، واللهُ غَنِيٌّ حَمِيد
، أَي اطَّرَحَه اللهُ ورَمَى بِهِ مِنْ عَيْنه فِعْلَ مَنِ اسْتَغْنَى عَنِ الشَّيْءِ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ، وَقِيلَ: جَزاهُ جَزاءَ اسْتِغْنائه عَنْهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ. وَقَدْ غَنِيَ بِهِ عَنْهُ غُنْيَة وأَغْناه اللَّهُ. وَقَدْ غَنِيَ غِنىً واسْتَغْنَى واغْتَنَى وتَغَانَى وتَغَنَّى فَهُوَ غَنِيٌّ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بالقرآنِ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: كَانَ سفيانُ بنُ عُيَيْنة يَقُولُ ليسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَسْتَغنِ بِالْقُرْآنِ عَنْ غيرِه وَلَمْ يَذْهَبْ بِهِ إِلَى الصَّوْتِ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَهَذَا جائزٌ فَاشٍ فِي كلام العرب، ويقول: تَغَنَّيْت تَغَنِّياً بِمَعْنَى اسْتَغْنَيْت وتَغانَيْتُ تَغانِياً أَيضاً؛ قَالَ الأَعشى:
وكُنْتُ امْرَأً زَمَناً بالعِراق، ... عَفِيفَ المُناخِ طَويلَ التَّغَنْ
يُرِيدُ الاسْتِغْناءَ، وَقِيلَ: أَرادَ مَنْ لَمْ يَجْهَر بِالْقِرَاءَةِ. قَالَ الأَزهري: وأَما الْحَدِيثُ الْآخَرُ
مَا أَذِنَ اللَّهُ لشيءٍ كأَذَنِه لنَبيٍّ يَتَغَنَّى بالقرآنِ يَجْهَرُ بِهِ
، قَالَ: فإنَّ عبدَ الملِك أَخْبرني عَنِ الرَّبِيعِ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنه قَالَ مَعْنَاهُ تَحْسِينُ القِراءةِ وتَرْقِيقُها، قَالَ: وَمِمَّا يُحَقّقُ ذَلِكَ الحديثُ الآخرُ
زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ
، قَالَ: ونحوَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ؛ وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: الَّذِي حَصَّلْناه مِنْ حُفَّاظ اللُّغَةِ فِي
قَوْلِهِ، ﷺ : كأَذَنِه لِنَبيٍّ يَتَغَنَّى بالقرآنِ
، أَنه عَلَى مَعْنَيَيْنِ: عَلَى الِاسْتِغْنَاءِ، وَعَلَى التَّطْرِيبِ؛ قَالَ الأَزهري: فَمَنْ ذهَب بِهِ إِلَى الِاسْتِغْنَاءِ فَهُوَ مِنَ الغِنَى، مقصورٌ، وَمَنْ ذهَب بِهِ إِلَى التَّطْرِيبِ فَهُوَ مِنَ الغِنَاء الصَّوْتِ، ممدودٌ. الأَصمعي فِي الْمَقْصُورِ وَالْمَمْدُودِ: الغِنَى مِنَ الْمَالِ مقصورٌ، وَمِنَ السَّماعِ مَمْدُودٌ، وكلُّ مَنْ رَفَع صوتَه ووَالاهُ فصَوْتُه عِنْدَ الْعَرَبِ غِناءٌ. والغَنَاءُ، بالفتح: النَّفْعُ. والغِناء، بِالْكَسْرِ: مِنَ السَّماع. والغِنَى، مقصورٌ: اليَسارُ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: كَانَتِ الْعَرَبُ تتَغَنَّى بالرُّكْبانيِّ، «٣» إِذَا رَكِبَت الإِبلَ، وَإِذَا جَلَست فِي الأَفْنِية وَعَلَى أَكثر أَحوالها، فلمَّا نَزَلَ القرآنُ أَحبَّ النبيُّ، ﷺ ، أَن يَكُونَ هِجِّيرَاهُم بِالْقُرْآنِ
стр. 7749
مكانَ التَّغَنِّي بالرُّكْبانيِّ، وأَوَّلُ مَن قرَأَ بالأَلحانِ عُبَيْدُ اللهِ بنُ أَبِي بَكْرة، فَوَرِثَه عَنْهُ عَبَيْدُ اللَّهِ بنُ عُمر، وَلِذَلِكَ يُقَالُ قرأْتُ العُمَرِيَّ، وأَخَذ ذَلِكَ عَنْهُ سعيدٌ العَلَّافُ الإِباضيُّ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، ﵂: وَعِنْدِي جارِيتان تُغَنِّيانِ بغِناءِ بُعاثَ
أَي تُنْشِدانِ الأَشعارَ الَّتِي قيلَتْ يومَ بُعاث، وَهُوَ حربٌ كَانَتْ بَيْنَ الأَنصار، وَلَمْ تُرِدِ الغِناء المعروفَ بَيْنَ أَهلِ اللَّهْوِ واللَّعِبِ، وَقَدْ رَخَّصَ
عُمَرُ، ﵁، فِي غناءِ الأَعرابِ وَهُوَ صوتٌ كالحُداءِ.
واسْتَغْنَى اللهَ: سأَله أَن يُغْنِيهَ؛ عَنِ الهَجَري، قَالَ: وَفِي الدُّعَاءِ
اللهمَّ إِنِّي أَسْتَغْنِيكَ عَنْ كلِّ حازِمٍ، وأَسْتَعِينُك عَلَى كلِّ ظالِمٍ.
وأَغْناهُ اللهُ وغَنَّاه، وَقِيلَ: غَنَّاه فِي الدُّعَاءِ وأَغْناه فِي الْخَبَرِ، وَالِاسْمُ مِنَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنِ الشَّيْءِ الغُنْيَة والغُنْوة والغِنْية والغُنْيانُ. وتَغانُوا أَي اسْتَغْنَى بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ؛ قَالَ المُغيرة بْنُ حَبْناء التَّميمي.
كِلانا غَنِيٌّ عَنْ أَخِيه حَياتَه، ... ونَحْنُ إِذَا مُتْنا أَشَدُّ تَغَانِيَا
واسْتَغْنَى الرجلُ: أَصابَ غِنًى. أَبو عُبَيْدٍ: أَغْنَى اللهُ الرجلَ حَتَّى غَنِيَ غِنًى أَي صَارَ لَهُ مالٌ، وأَقناه اللهُ حَتَّى قَنِيَ قِنًى وَهُوَ أَن يَصيرَ لَهُ قِنيةٌ مِنَ الْمَالِ. قَالَ اللَّهُ : وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى
. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁، أَنَّ غُلاماً لأُناسٍ فُقَراء قَطَع أُذُنَ غُلامٍ لأَغْنِياءَ، فأَتَى أَهلُه النَّبِيَّ، ﷺ ، فلم يَجْعَلْ عليه شَيْئًا.
قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ الخطَّابي كانَ الغلامُ الْجَانِي حُرًّا وَكَانَتْ جِنايتُه خَطَأً وَكَانَتْ عاقِلَتُه فقراءَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ لفَقْرِهم. قَالَ: ويُشْبِه أَن يَكُونَ الغلامُ المَجْنيّ عَلَيْهِ حُرًّا أَيضاً، لأَنه لَوْ كَانَ عَبْدًا لَمْ يَكُنْ لاعتذارِ أَهلِ الْجَانِي بالفَقْرِ مَعْنًى، لأَن الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ عَبْدًا كَمَا لَا تحْمِلُ عَمْداً وَلَا اعْتِرَافًا، فَأَمَّا المَمْلوك إِذَا جنَى عَلَى عَبْدٍ أَوْ حُرٍّ فجنايَتُه فِي رَقَبَتِه، وللفُقهاء فِي اسْتِيفائها مِنْهُ خلافٌ؛ وَقَوْلُ أَبِي المُثَلّم:
لَعَمْرُكَ والمَنايا غالِياتٌ، ... وَمَا تُغْنِي التَّمِيماتُ الحِمامَا»
أَرَادَ مِنَ الحِمامِ، فحذَفَ وعَدَّى. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَما مَا أُثِرَ مِنْ أَنه قيلَ لابْنةِ الخُسِّ مَا مِائةٌ مِنَ الضأْنِ فَقَالَتْ غِنَى، فرُوِي لِي أَن بعضَهم قَالَ: الغِنَى اسمُ المِائةِ مِنَ الغَنمِ، قَالَ: وَهَذَا غيرُ معروفٍ فِي موضوعِ اللغةِ، وَإِنَّمَا أَرادَتْ أَن ذَلِكَ العدَدَ غِنًى لمالِكِه كَمَا قِيلَ لَهَا عِنْدَ ذَلِكَ وَمَا مِائةٌ مِنَ الإِبلِ فَقَالَتْ مُنى، فَقِيلَ لَهَا: وَمَا مِائة مِنَ الْخَيْلِ؟ فَقَالَتْ: لَا تُرَى؛ فمُنى وَلَا تُرَى لَيْسَا باسمَين لِلْمِائَةِ مِنَ الإِبلِ والمِائةِ مِنَ الخَيْلِ، وكتَسْمِية أَبِي النَّجْم فِي بعضِ شعْره الحِرْباء بالشقِيِّ، وَلَيْسَ الشَّقِيُّ باسمٍ للحِرْباء، وَإِنَّمَا سمَّاه بِهِ لمكابَدَتِه للشمسِ واستِقبالِه لَهَا، وَهَذَا النحوُ كثيرٌ. والغَنِيُّ والغَانِي: ذُو الوَفْرِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي لعَقِيل بْنِ عُلَّفة قَالَ:
أَرى المالَ يَغْشَى ذَا الوُصُومِ فَلَا تُرى، ... ويُدْعى مِنَ الأَشرافِ مَن كَانَ غَانِيا
وقال طَرَفَةُ:
وَإِنْ كنتَ عَنْهَا غَانِياً فاغْنَ وازْدَدِ
وَرَجُلٌ غانٍ عَنْ كَذَا أَي مُسْتَغْنٍ، وَقَدْ غَنِيَ عَنْهُ. وَمَا لَك عَنْهُ غِنًى وَلَا غُنْيَةٌ وَلَا غُنْيانٌ وَلَا مَغْنًى أَي مَا لَكَ عنهُ بُدٌّ. وَيُقَالُ: مَا يُغْنِي عَنْكَ هَذَا أي
стр. 7750
مَا يُجْزِئُ عَنْكَ وَمَا يَنْفَعُك. وَقَالَ فِي مُعْتَلِّ الأَلف: لِي عَنْهُ غُنْوَةٌ أَي غِنًى؛ حَكَاهُ اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ، وَالْمَعْرُوفِ غُنْيَة. والغانِيَةُ مِنَ النِّسَاءِ: الَّتِي غَنِيَتْ بالزَّوْج؛ وَقَالَ جَمِيلٌ:
أُحبُّ الأَيامى: إذْ بُثَيْنَةُ أَيِّمٌ، ... وأَحْبَبْتُ لمَّا أَن غَنِيتِ الغَوَانِيَا
وغَنِيَت المرأةُ بزَوْجِها غُنْيَاناً أَي اسْتَغْنَتْ، قَالَ قَيْسُ بنُ الخَطيم:
أَجَدَّ بعَمْرة غُنْيَانُها، ... فتَهْجُرَ أَمْ شانُنا شانُها؟
والغَانِيَةُ مِنَ النِّسَاءِ: الشابَّة المُتَزَوّجة، وجمعُها غَوَانٍ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لنُصَيْب: فهَل تَعُودَنْ لَيالينا بِذِي سَلمٍ، كَمَا بَدَأْنَ، وأَيّامي بِهَا الأُوَلُ أَيّامُ لَيلى كعابٌ غيرُ غانِيَةٍ، وأَنتَ أَمْرَدُ معروفٌ لَك الغَزَلُ والغَانِيَة: الَّتِي غَنِيَتْ بحُسْنِها وَجَمَالِهَا عَنِ الحَلْي، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي تُطْلَب وَلَا تَطْلُب، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي غَنِيَتْ ببَيْتِ أَبَويْها وَلَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا سِباءٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذِهِ أَعْزَبُها؛ وَهِيَ عَنِ ابْنِ جِنِّي، وَقِيلَ: هِيَ الشابَّة العَفيفة، كَانَ لَهَا زَوْجٌ أَو لَمْ يكُنْ. الْفَرَّاءُ: الأَغْنَاءُ إملاكاتُ العَرائسِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الغِنَى التَّزْويجُ، والعَرَبُ تَقُولُ: الغِنَى حِصْنُ العَزَب أَي التَّزْويجُ. أَبو عُبَيْدَةَ: الغَوَانِي ذواتُ الأَزْواج؛ وأَنشد:
أَزْمانُ لَيْلَى كعابٌ غيرُ غَانِيَةٍ
وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ عَنْ عِمَارَةَ: الغَوَانِي الشَّوابُّ اللَّواتي يُعْجِبْنَ الرجالَ ويُعْجِبُهُنَّ الشُّبَّانُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الغَانِيَة الجاريَةُ الحَسْناءُ، ذاتَ زوْج كَانَتْ أَو غيرَ ذاتِ زَوْج، سميِّتْ غانِيَة لأَنها غَنِيَتْ بحُسْنِها عَنِ الزينَة. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: كلُّ امْرأَة غَانِيَةٌ، وَجَمْعُهَا الغَوَانِي؛ وأَما قَوْلُ ابنِ قَيْسِ الرُّقَيَّات:
لَا بارَكَ اللهُ فِي الغَوَانِي، هَلْ ... يُصْبِحْنَ إلَّا لَهُنَّ مُطَّلَب؟
فَإِنَّمَا حرَّك الياءَ بالكَسْرة للضَّرُورة ورَدَّه إِلَى أَصْله، وجائزٌ فِي الشِّعْرِ أَن يُرَدَّ الشيءُ إِلَى أَصْله؛ وَقَوْلُهُ
وأَخُو الغَوَانِ مَتَى يَشأْ يَصْرِمْنَهُ، ... ويَعُدْنَ أَعْداءً بُعَيْدَ ودادِ
إِنَّمَا أَراد الغَوَانِي، فحذَف الْيَاءَ تَشْبِيهَا لِلام المَعْرفة بِالتَّنْوِينِ مِنْ حَيْثُ كَانَتْ هَذِهِ الأَشياءُ مِنْ خَواصِّ الأَسماء، فحذَفَ الياءَ لأَجل اللَّامِ كَمَا تحذِفها لأَجل التَّنْوِينِ؛ وَقَوْلُ المثَقّب العَبْدي:
هَلْ عندَ غانٍ لفُؤادٍ صَدِ، ... مِنْ نَهْلَةٍ فِي اليَوْمِ أَوْ فِي غَدِ؟
إِنَّمَا أَراد غانِيَةٍ فذَكّرَ عَلَى إِرَادَةِ الشَّخْصِ، وَقَدْ غَنِيَتْ غِنًى. وأَغْنَى عَنْهُ غَنَاء فلانٍ ومَغْناه ومَغْنَاتَه ومُغْناهُ ومُغْنَاتَه: نابَ عَنْهُ وأَجْزَأَ عَنْهُ مُجْزَأَه. والغَنَاءُ، بالفتح: النَّفْعُ. والغَنَاءُ، بِفَتْحِ الْغَيْنِ ممدودٌ: الإِجْزاءُ والكفايَة. يُقَالُ: رَجُلٌ مُغْنٍ أَي مُجْزئٌ كافٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الغَنَاءُ مصدرُ أَغْنَى عنْكَ أَي كَفاكَ عَلَى حَذْفِ الزَّوَائِدِ مِثْلُ قَوْلِهِ:
وبعْدَ عَطائِك المائَةَ الرِّتاعا
وَفِي حَدِيثِ
عُثْمَانَ: أَنّ عَلِيّاً، ﵄، بَعث إِلَيْهِ بصَحيفة فَقَالَ لِلرَّسُولِ أَغْنِها عَنَّا
أَي
стр. 7751
اصْرفْها وكُفَّها، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ
؛ أَي يَكُفُّه ويَكْفِيه. يُقَالُ: أَغْنِ عَني شَرَّكَ أَي اصْرِفْه وكُفَّهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً
؛ وَحَدِيثُ
ابْنُ مَسْعُودٍ: وأَنا لَا أُغْنِي لَوْ كَانَتْ لِي مَنَعَة
أَي لَوْ كَانَ مَعِي مَنْ يَمْنَعُني لكَفَيْت شَرَّهم وصَرَفْتُهم. وَمَا فِيهِ غَنَاءُ ذَلِكَ أَي إقامَتُه والاضْطلاعُ بِهِ. وغَنِيَ بِهِ أَي عَاشَ. وغَنِيَ القومُ بالدارِ غِنىً: أَقاموا. وغَنِيَ بِالْمَكَانِ: أَقامَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: تَقُولُ غَنِيَ بالمكانِ مَغْنىً وغَنِيَ القومُ فِي دِيارِهم إِذا طالَ مُقامُهم فِيهَا. قَالَ اللَّهُ : كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا*
، أَي لَمْ يُقِيموا فِيهَا، وَقَالَ مهَلْهِل:
غَنِيَتْ دارُنا تِهامَةَ فِي الدَّهْر، ... وَفِيهَا بَنو مَعَدّ حُلُولا
وَقَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ لِلشَّيْءِ إِذا فَنِيَ كأَنْ لَمْ يَغْنَ بالأَمْسِ أَي كأَنْ لَمْ يَكُنْ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵁: ورَجلٌ سَمَّاهُ الناسُ عالِماً وَلَمْ يَغْنَ فِي العِلْمِ يَوْماً سالِماً
أَي لَمْ يَلْبَثْ فِي أَخْذ العِلْمِ يَوْماً تَامًّا، مِنْ قَوْلِكَ غَنِيتُ بالمَكان أَغْنَى إِذا أَقَمْتَ بِهِ. والمَغَانِي: المنازِلُ الَّتِي كَانَ بِهَا أَهْلُوها، واحِدُها مَغْنىً، وَقِيلَ: المَغْنَى المَنْزِلُ الَّذِي غَنِيَ بِهِ أَهْلُه ثُمَّ ظَعَنُوا عَنْهُ. وغَنِيتُ لَكَ مِنِّي بالبِرِّ والمَوَدَّة أَي بَقِيتُ. وغَنِيَتْ دارُنا تِهامَةَ أَي كَانَتْ دارُنا تِهامة، وأَنشد لمُهَلْهِل: غَنِيَتْ دارنُا أَي كَانَتْ، وَقَالَ تَمِيمُ بنُ مُقْبلٍ:
أَأُمَّ تَمِيمٍ، إِنْ تَرَيْني عَدُوَّكُم ... وبَيْتي فَقَدْ أَغْنى الحبيبَ المُصافِيا
أَي أَكونُ الحَبيبَ. الأَزهري: وسمِعْت رجُلًا مِنَ الْعَرَبِ يُبَكِّتُ خَادِمًا لَهُ يَقُولُ أَغْنِ عَنِّي وجهَكَ بَلْ شَرَّك بِمَعْنَى اكْفِني شَرَّك وكُفَّ عَنِّي شَرَّك، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ
، يَقُولُ: يَكْفِيه شُغْلُ نفسِه عَنْ شُغْلِ غَيْرِهِ. والمَغْنَى: واحدُ المَغَانِي وَهِيَ المواضعُ الَّتِي كَانَ بِهَا أَهْلُوها. والغِنَاءُ مِنَ الصَّوتِ: مَا طُرِّبَ بِهِ، قَالَ حُمَيْد بْنُ ثَوْرٍ:
عَجِبْتُ لَهَا أَنَّى يكونُ غِنَاؤها ... فَصِيحاً، وَلَمْ تَفْغَرْ بمَنْطِقِها فَما
وَقَدْ غَنَّى بِالشِّعْرِ وتَغَنَّى بِهِ، قَالَ:
تَغَنَّ بالشِّعْرِ، إِمّا كنتَ قائِلَه، ... إِنَّ الغِناءَ بِهَذَا الشِّعْرِ مِضْمارُ
أَراد إِنَّ التَّغَنِّيَ، فوَضَع الِاسْمَ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ. وغَنَّاه بالشِّعْرِ وغَنَّاه إِيَّاه. وَيُقَالُ: غَنَّى فلانٌ يُغَنِّي أُغْنِيَّة وتَغَنَّى بأُغْنِيَّة حَسَنة، وَجَمْعُهَا الأَغانِي، فأَمَّا مَا أَنشده ابْنُ الأَعرابي مِنْ قَوْلِ الشَّاعِرِ:
ثُمَّ بَدَتْ تَنْبِضُ أَحْرادُها، ... إِنْ مُتَغَنَّاةً وإِنْ حادِيَهْ
فإِنه أَرادَ إِنْ مُتَغَنِّيَةً، فأَبدلَ الياءَ أَلِفاً كَمَا قَالُوا الناصاةُ فِي الناصِية، والقاراةُ فِي القارِيةِ. وغَنَّى بالمرأَة: تَغَزَّلَ بِهَا. وغَنَّاهُ بِهَا: ذَكَّرهُ إِيّاها فِي شِعْرٍ، قَالَ:
أَلا غَنِّنا بالزَّاهِريَّة، إِنَّني ... عَلَى النَّأْيِ مِمَّا أَن أُلِمَّ بِهَا ذِكْرَا
وبَيْنَهم أُغنِيَة «٢» وإِغْنِيَةٌ يَتَغَنَّون بِهَا أَي نَوعٌ من
стр. 7752
الغِناء، وَلَيْسَتِ الأُولى بِقَوِيَّةٍ إِذ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ أُفْعُلة إِلا أُسْنُمة، فِيمَنْ رَوَاهُ بِالضَّمِّ، وَالْجَمْعُ الأَغَانِي. وغَنَّى وتَغَنَّى بِمَعْنًى. وغَنَّى بالرجُلِ وتَغَنَّى بِهِ: مَدَحَه أَو هَجاهُ. وَفِي الْخَبَرِ:
أَنَّ بعضَ بَنِي كُلَيْب قَالَ لِجَرِيرٍ هَذَا غَسَّانُ السَّلِيطِي يَتَغَنَّى بِنَا
أَي يَهْجُونا، وَقَالَ جَرِيرٌ:
غَضِبْتُم عَلَيْنَا أَمْ تَغَنَّيْتُم بِنَا، ... أَنِ اخْضَرّ مِنْ بَطْنِ التِّلاعِ غَمِيرُها
وغَنَّيْت الرَّكْبَ بِهِ: ذَكَرْتُه لَهُمْ فِي شِعْرٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنَّ الغَزَل والمَدْحَ والهِجاءَ إِنما يُقَالُ فِي كلِّ واحدٍ مِنْهَا غَنَّيْت وتَغَنَّيت بَعْدَ أَن يُلَحَّن فيُغنَّى بِهِ. وغَنَّى الحمامُ وتَغنَّى: صَوّت. والغَناءُ: رَمْلٌ بعَيْنِه، قَالَ الرَّاعِي:
لَهَا خُصُورٌ وأَعْجازٌ يَنُوءُ بِهَا ... رَمْلُ الغَناءِ، وأَعْلَى متنها رُؤدُ «١»
التَّهْذِيبُ: ورَمْلُ الغَناءِ ممدودٌ «٢»، وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
تَنَطَّقْنَ مِنْ رمْلِ الغَناءِ وعُلِّقَتْ، ... بأَعْناقِ أُدْمانِ الظِّباءِ، القَلائِدُ
أَي اتَّخَذْن مِنْ رَمْلِ الغَناءِ أَعْجازاً كالكُثْبانِ وكأَنَّ أَعْناقَهُنَّ أَعْناقُ الظِّباء. وَقَالَ الأَصمعي: الغِناءُ موضِعٌ، واسْتَشْهَدَ بِبَيْتِ الرَّاعِي:
رَمْل الغِناء، وأَعْلى مَتْنِها رُؤدُ
والمُغَنِّي: الفَصِيلُ الَّذِي يَصْرِفُ بِنابِه، قَالَ:
يَا أَيُّها الفُصَيِّلُ المُغَنِّي
وغَنِيٌّ: حَيٌّ من غَطَفان.
غنذي: التَّهْذِيبُ: قَالَ أَبو تُرَابٍ سَمِعتُ الضَّبَابِيَّ يَقُولُ إِنَّ فُلانة لتُعَنْذِي بالناسِ وتُغَنْذِي بِهِمْ أَي تُغْرِي بِهِمْ. ودَفَع اللَّهُ عَنْكَ غَنْذَاتَها أَي إِغْراءَها
غوى: الغَيُّ: الضَّلالُ والخَيْبَة. غَوَى، بالفَتح، غَيّاً وغَوِيَ غَوَايَةً؛ الأَخيرة عَنْ أَبي عُبَيْدٍ: ضَلَّ. ورجلٌ غَاوٍ وغَوٍ وغَوِيٌّ وغَيَّان: ضالٌّ، وأَغْواه هُوَ؛ وأَنشد لِلْمُرَقَّشِ:
فمَنْ يَلْقَ خَيراً يَحْمَدِ الناسُ أَمْرَه ... ومَنْ يَغْوَ لَا يَعْدَمْ عَلى الغَيِّ لائمَا
وَقَالَ دُرَيْدُ بْنُ الصِّمَّة:
وهَلْ أَنا إِلَّا مِنْ غَزِيَّة، إِن غَوَتْ ... غَوَيْتُ، وإِنْ تَرْشُدْ غَزِيَّة أَرْشُدِ؟
ابْنُ الأَعرابي: الغَيُّ الفَسادُ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: غَوٍ هُوَ اسمُ الفاعِلِ مِنْ غَوِيَ لَا مِنْ غَوَى، وَكَذَلِكَ غَوِيٌّ، وَنَظِيرُهُ رَشَدَ فَهُوَ راشِدٌ ورَشِدَ فَهُوَ رَشِيدٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ يُطِع اللهَ ورَسُولَه فقَدْ رَشَد وَمَنْ يَعْصِهما فقَدْ غَوَى
؛ وَفِي حَدِيثِ الإِسراء:
لَوْ أَخَذْت الخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُك
أَي ضَلَّت؛ وَفِي الْحَدِيثِ:
سَيكونُ عَلَيْكم أَئِمَّةٌ إِن أَطَعْتُموهُم غَوَيْتُم
؛ أَي إِنْ أَطاعُوهم فِيمَا يأْمُرُونَهم بِهِ مِنَ الظُّلْم وَالْمَعَاصِي غَوَوْا أَي ضَلّوا. وَفِي حَدِيثِ
مُوسَى وَآدَمَ، ﵉: أَغْوَيْتَ النَّاسَ
أَي خَيَّبْتَهُم؛ يُقَالُ: غَوَى الرجُلُ خابَ وأَغْوَاه غَيْرُه، وَقَوْلُهُ : وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى
؛ أَي فسَدَ عَلَيْهِ عَيْشُه، قَالَ: والغَوَّةُ والغَيَّةُ وَاحِدٌ. وَقِيلَ: غَوَى أَي ترَك النَّهْيَ وأَكلَ مِنَ الشَّجَرة فعُوقِبَ بأَنْ أُخْرِجَ
стр. 7753
مِنَ الجنَّة. وَقَالَ اللَّيْثُ: مَصْدَرُ غَوَى الغَيُّ، قَالَ: والغَوَايَةُ الانْهِماكُ فِي الغَيِّ. وَيُقَالُ: أَغْوَاه اللَّهُ إِذا أَضلَّه. وَقَالَ تَعَالَى: فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ
؛ وَحَكَى المُؤَرِّجُ عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ غَوَاهُ بِمَعْنَى أَغْوَاهُ؛ وأَنشد:
وكائِنْ تَرَى منْ جاهِلٍ بعدَ عِلْمِهِ ... غَوَاهُ الهَوَى جَهْلًا عَنِ الحَقِّ فانْغَوَى
قَالَ الأَزهري: لَوْ كَانَ عَواه الهَوَى بِمَعْنَى لَواهُ وصَرَفه فانْعَوَى كَانَ أَشبَه بكلامِ الْعَرَبِ وأَقرب إِلى الصواب. وقوله تعالى:
فَبِما أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لهُمْ صِراطَك المُسْتَقِيمَ
؛ قيلَ فِيهِ قَولانِ، قَالَ بَعْضُهُم: فَبما أَضْلَلْتَنِي، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَبما دَعَوْتَنِي إِلى شيءٍ غَوَيْتُ بِهِ أَي غَوَيْت مِنْ أَجلِ آدَمَ، لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ أَي عَلَى صِراطِك، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ ضُرِبَ زيدٌ الظَّهْرَ والبَطْنَ الْمَعْنَى عَلَى الظَّهْرِ والبَطْنِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ
؛ قِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ: الْغاوُونَ
الشياطِينُ، وَقِيلَ أَيضاً: الغَاوُونَ مِنَ النَّاسِ، قَالَ الزَّجَّاجُ: وَالْمَعْنَى أَنَّ الشاعرَ إِذا هَجَا بِمَا لَا يجوزُ هَوِيَ ذَلِكَ قَوْمٌ وأَحَبُّوه فَهُمُ الغَاوُون، وَكَذَلِكَ إِن مَدَح مَمْدُوحًا بِمَا لَيْسَ فِيهِ وأَحَبَّ ذَلِكَ قَوْمٌ وتابَعوه فَهُمُ الغَاوُون. وأَرْضٌ مَغْوَاةٌ: مَضَلة. والأُغْوِيَّةُ: المَهْلَكة: والمُغَوَّيَاتُ، بِفَتْحِ الْوَاوِ مُشَدَّدَةً، جَمْعُ المُغَوَّاةِ: وَهِيَ حُفْرَةٌ كالزُّبْية تُحْتَفَر للأَسَدِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لمُغَلّس بْنِ لَقِيط:
وإِنْ رَأَياني قَدْ نَجَوْتُ تَبَغَّيَا ... لرِجْلي مُغَوَّاةً هَياماً تُرابُها
وَفِي مَثَلٍ لِلْعَرَبِ: مَن حَفَرَ مُغَوَّاةً أَوْشَكَ أَن يَقَع فِيهَا. ووَقَعَ الناسُ فِي أُغْوِيَّةٍ أَي فِي داهيَة. وَرُوِيَ عَنْ
عُمَرَ، ﵁، أَنه قَالَ: إِن قُرَيْشاً تريدُ أَن تكونَ مُغْوِيَاتٍ لِمَالِ اللهِ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هَكَذَا رُوِيَ بِالتَّخْفِيفِ وَكَسْرِ الْوَاوِ، قَالَ: وأَما الَّذِي تَكَلَّمَت بِهِ الْعَرَبُ فالمُغَوَّياتُ، بِالتَّشْدِيدِ وَفَتْحِ الْوَاوِ، وَاحِدَتُهَا مُغَوَّاةٌ، وَهِيَ حُفْرةٌ كالزُّبْية تُحْتَفَرُ للذئْبِ ويجعلُ فِيهَا جَدْيٌ إِذا نَظر الذئبُ إِليه سقَط عَلَيْهِ يريدهُ فيُصادُ، وَمِنْ هَذَا قيلَ لكلِّ مَهْلَكة مُغَوَّاةٌ؛ وَقَالَ رُؤْبَةُ:
إِلى مُغَوَّاةِ الفَتى بالمِرْصاد
يُرِيدُ إِلى مَهْلَكَتِه ومَنِيَّتِه، وشَبَّهَها بِتِلْكَ المُغَوَّاةِ، قَالَ: وإِنما أَراد عُمَرُ، ﵁، أَن قُرَيْشًا تريدُ أَن تكونَ مهلكَةً لِمالِ اللهِ كإِهلاكِ تِلْكَ المُغَوَّاة لِمَا سَقَطَ فِيهَا أَي تكونَ مصايدَ للمالِ ومَهالِكَ كَتِلْكَ المُغَوَّياتِ. قَالَ أَبو عَمْرٍو: وكلُّ بئرٍ مُغَوَّاةٌ، والمُغَوَّاة فِي بَيْتِ رُؤبة: القَبْرُ. وتَغاوَوْا عَلَيْهِ أَيْ تَعاوَنُوا عَلَيْهِ فقَتَلُوه وتَغاوَوْا عليه: جاؤوه مِنْ هُنا وهُنا وإِن لَمْ يَقْتُلُوه. والتَّغَاوِي: التَّجَمُّع والتَّعاوُن عَلَى الشَّرِّ، وأَصلُه مِنَ الغَواية أَو الغَيِّ؛ يُبَيِّن ذَلِكَ شِعْرٌ لأُخْتِ المنذِرِ بنِ عَمْرٍو الأَنصارِيّ قالَتْه فِي أَخيها حِينَ قَتَله الْكُفَّارُ:
تَغَاوَتْ عَلَيْهِ ذِئابُ الحِجاز ... بَنُو بُهْثَةٍ وبَنُو جَعْفَرِ
وَفِي حَدِيثِ
عُثْمَانَ، ﵁، وقتْلَته قَالَ: فتَغَاوَوْا واللهِ عَلَيْهِ حَتَّى قَتلوه
أَي تَجَمَّعوا. والتَّغَاوِي: التَّعاوُنُ فِي الشَّرِّ، وَيُقَالُ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَمِنْهُ حَدِيثُ المسلِم قاتِل المشرِكِ الَّذِي كَانَ يَسُبُّ النبيَّ، ﷺ ،
فتَغَاوَى الْمُشْرِكُونَ عَلَيْهِ حَتَّى قَتَلُوهُ
، وَيُرْوَى بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ،
стр. 7754
قَالَ: وَالْهَرَوِيُّ ذكرَ مَقْتَل عثمانَ فِي الْمُعْجَمَةِ وَهَذَا فِي الْمُهْمَلَةِ. أَبو زَيْدٍ: وقَع فُلَانٌ فِي أُغْوِيَّة وَفِي وامِئة أَي فِي دَاهِيَةٍ. الأَصمعي: إِذَا كَانَتِ الطَّيْرُ تَحُومُ عَلَى الشَّيْءِ قِيلَ هِيَ تَغَايَا عَلَيْهِ وَهِيَ تَسُومُ عَلَيْهِ، وَقَالَ شَمِرٌ: تَغَايَا وتَغَاوَى بِمَعْنًى واحدٍ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
وإنْ تَغَاوَى باهِلًا أَو انْعَكَرْ ... تَغَاوِيَ العِقْبانِ يَمْزِقْنَ الجَزَرْ
قَالَ: والتَّغَاوِي الارتقاءُ والانْحِدارُ كأَنه شيءٌ بعضُه فوْق بعضٍ، والعِقْبانُ: جَمْعُ العُقابِ، والجَزَرُ: اللحْمُ. وغَوِيَ الفصيلُ والسَّخْلَة يَغْوِي غَوىً فَهُوَ غَوٍ: بَشِمَ مِنَ اللبنِ وفَسَدَ جَوْفُه، وَقِيلَ: هُوَ أَن يُمْنَع مِنَ الرَّضاعِ فَلَا يَرْوى حَتَّى يُهْزَل ويَضُرَّ بِهِ الجوعُ وتَسُوءَ حالُه ويموتَ هُزالًا أَو يكادَ يَهْلِكُ؛ قَالَ يَصِفُ قَوْسًا:
مُعَطَّفَة الأَثْناء لَيْسَ فَصِيلُها ... بِرازِئِها دَرّاً وَلَا مَيِّت غَوَى
وَهُوَ مصدرٌ يَعْنِي القوسَ وسَهْماً رَمَى بِهِ عَنْهَا، وَهَذَا مِنَ اللُّغَزِ. والغَوَى: البَشَمُ، وَيُقَالُ: العَطَش، وَيُقَالُ: هُوَ الدَّقى؛ وَقَالَ اللَّيْثُ: غَوِيَ الفَصِيلُ يَغْوَى غَوىً إِذَا لَمْ يُصِبْ رِيّاً مِنَ اللَّبن حَتَّى كَادَ يَهْلِك، قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يُقَالُ غَوَيتُ أَغْوَى وَلَيْسَتْ بِمَعْرُوفَةٍ، وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: غَوِيَ الصبيُّ والفَصِيلُ إِذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ اللَّبَنِ إلَّا عُلْقَةً، فلَا يَرْوَى وتَراهُ مُحْثَلًا، قَالَ شَمِرٌ: وَهَذَا هُوَ الصحيح عند أَصحابنا. والجوهري: والغَوَى مصدرُ قولِكَ: غَوِيَ الفَصِيلُ والسَّخْلَة، بِالْكَسْرِ، يَغْوَى غَوىً، قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: هُوَ أَنْ لَا يَرْوى مِنْ لِبَإِ أُمّه وَلَا يَرْوى مِنَ اللَّبَنِ حَتَّى يموتَ هُزالًا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الظَّاهِرُ فِي هَذَا الْبَيْتِ قولُ ابْنِ السِّكِّيتِ وَالْجُمْهُورِ عَلَى أَن الغَوَى البَشَم مِنَ اللَّبَن. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب يُقَالُ: بتُّ مُغْوًى وغَوًى وغَوِيّاً وقاوِياً وقَوًى وقَويّاً ومُقْوِياً إِذَا بِتَّ مُخْلِياً مُوحِشاً. وَيُقَالُ رأَيته غَوِيّاً مِنَ الْجُوعِ وقَويّاً وَضوِيّاً وطَوِيّاً إِذَا كَانَ جائِعاً؛ وَقَوْلُ أَبي وَجْزَةَ:
حتَّى إِذَا جَنَّ أَغْوَاءُ الظَّلامِ لَهُ ... مِنْ فَوْرِ نَجْمٍ مِنَ الجَوزاء مُلْتَهِبِ
أَغْوَاءُ الظَّلام: مَا سَتَرَكَ بسَوادِهِ، وَهُوَ لِغَيَّة ولِغِيَّة أَي لزَنْيَةٍ، وَهُوَ نَقِيضُ قَوْلِكَ لِرَشْدَةٍ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الْكَسْرُ فِي غِيَّةٍ قليلٌ. والغَاوِي: الجَرادُ. تَقُولُ الْعَرَبُ: إِذَا أَخْصَبَ الزمانُ جَاءَ الغَاوِي وَالْهَاوِي؛ الْهَاوِي: الذئبُ. والغَوْغَاء: الجَرادُ إِذَا احْمَرَّ وانْسَلَخ مِنَ الأَلْوان كلِّها وبَدَتْ أَجنِحتُه بَعْدَ الدَّبى. أَبو عُبَيْدٍ: الجَرادُ أَوّل مَا يكونُ سَرْوَةٌ، فَإِذَا تَحَرَّكَ فَهُوَ دَبًى قَبْلَ أَن تَنْبُتَ أَجنِحَتُه، ثُمَّ يكونُ غَوْغاء، وَبِهِ سُمِّي الغَوْغاءُ. والغاغَةُ مِنَ النَّاسِ: وَهُمُ الْكَثِيرُ الْمُخْتَلِطُونَ، وَقِيلَ: هُوَ الْجَرَادُ إِذَا صَارَتْ لَهُ أَجنحة وكادَ يَطيرُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَقِلَّ فيَطِيرَ، يُذَكَّر ويُؤَنَّث ويُصْرَفُ وَلَا يُصْرف، واحِدتُه غَوْغَاءَةٌ وغَوْغَاةٌ، وَبِهِ سُمِّي الناسُ. والغَوْغَاء: سَفِلَة الناسِ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. والغَوْغَاء: شيءٌ يُشبهُ البَعُوضَ وَلَا يَعَضُّ وَلَا يُؤذي وَهُوَ ضَعِيفٌ، فمَن صَرَفه وذَكَّرَهُ جَعَله بِمَنْزِلَةِ قَمْقام، والهمزةُ بدلٌ مِنْ وَاوٍ، وَمَنْ لَمْ يَصْرِفْه جَعَله بِمَنْزِلَةِ عَوْراء. والغَوْغَاء: الصَّوتُ والجَلَبة؛ قَالَ الْحَرِثُ بنُ حِلِّزة الْيَشْكُرِيُّ:
стр. 7755
أَجْمَعُوا أَمْرَهم بلَيْلٍ، فلمَّا ... أَصْبَحُوا أَصْبَحَت لَهُمْ غَوْغاءُ
وَيُرْوَى: ضَوْضاءُ. وَحَكَى أَبو عَلِيٍّ عَنِ قُطْرُب فِي نوادِرَ لَهُ: أَنّ مُذَكَّرَ الغَوْغاء أَغْوَغُ، وَهَذَا نادرٌ غيرُ مَعْرُوفٍ. وَحُكِيَ أَيضاً: تَغَاغَى عَلَيْهِ الغَوْغَاء إِذَا رَكِبُوه بالشَّرِّ. أَبو الْعَبَّاسِ: إِذَا سَمَّيْتَ رَجُلًا بغَوْغَاء فَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ: إِنْ نَوَيْتَ بِهِ ميزانَ حَمراءَ لَمْ تَصْرِفْهُ، وَإِنْ نَوَيتَ بِهِ ميزانَ قعْقاع صَرَفْتَه. وغَوِيٌّ وغَوِيَّةُ وغُوَيَّةُ: أَسماءٌ. وبَنُو غَيَّانَ: حَيٌّ همُ الَّذِينَ
وَفَدوا عَلَى النَّبِيِّ، ﷺ ، فَقَالَ لَهُمْ: مَنْ أَنتم؟ فَقَالُوا: بَنو غَيّانَ، قَالَ لَهُمْ: بَنُو رَشْدانَ
، فَبَنَاهُ عَلَى فَعْلانَ عِلْمًا مِنْهُ أَن غَيّانَ فَعْلانُ، وأَنَّ فَعْلانَ فِي كَلَامِهِمْ مِمَّا فِي آخِرِهِ الأَلفُ والنونُ أَكثرُ مِنْ فَعَّالٍ مِمَّا فِي آخِرِهِ الأَلف وَالنُّونُ، وتعليلُ رَشْدانَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا
؛ قِيلَ: غيٌّ وادٍ فِي جَهَنَّم، وَقِيلَ: نَهَرٌ، وَهَذَا جَدِيرٌ أَن يَكُونَ نَهَرًا أَعَدَّه اللَّهُ لِلْغَاوِينَ سَمَّاه غَيّاً، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ فسَوْفَ يَلْقَوْنَ مُجازاة غَيِّهم، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً؛ أَي مُجازاةَ الأَثامِ. وغَاوَةُ: اسمُ جَبَل؛ قَالَ المُتَلَمّس يُخَاطِبُ عَمْرَو بنَ هِنْد:
فَإِذَا حَلَلْتُ ودُونَ بَيْتيَ غَاوَةٌ، ... فابْرُقْ بأَرْضِكَ مَا بَدا لَكَ وارْعُدِ
غيا: الغَايَةُ: مَدَى الشَّيْءِ. والغَايَةُ أَقْصى الشَّيْءِ. الليْثُ: الغَايَةُ مَدى كلِّ شيءٍ وأَلِفُه ياءٌ، وَهُوَ مِنْ تأْليف غَيْنٍ وياءَينِ، وتَصْغيرُها غُيَيَّة، تَقُولُ: غَيَّيْت غَايِةً. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه سابَق بَيْنَ الخَيْلِ فجعَلَ غَايَةَ المُضَمَّرةِ كَذَا
؛ هُوَ مِنْ غَايَة كلِّ شيءٍ مَداهُ ومُنْتَهاه. وغَايَة كلِّ شيءٍ: مُنْتهاهُ، وَجَمْعُهَا غَايَاتٌ وغَايٌ مثلُ ساعَةٍ وساعٍ. قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: الغَايَاتُ فِي العَروضِ أَكْثرُ مُعْتَلًّا، لأَنَّ الغاياتِ إِذَا كَانَتْ فاعِلاتُنْ أَو مَفاعِيلُنْ أَو فَعُولُن فَقَدْ لَزِمَها أَنْ لَا تُحْذَف أَسْبابُها، لأَنَّ آخِرَ البَيتِ لَا يكونُ إِلَّا سَاكِنًا فَلَا يجوزُ أَن يُحْذَف الساكنُ ويكونَ آخِرُ البيتِ مُتَحَرِّكاً، وَذَلِكَ لأَن آخِرَ الْبَيْتِ لَا يَكُونُ إلَّا سَاكِنًا، فَمِنَ الغَايَات المَقْطُوعُ والمَقصورُ والمَكْشوف والمَقْطُوف، وَهَذِهِ كُلُّهَا أَشْيَاءُ لَا تَكُونُ فِي حَشْوِ البيتِ، وسُمِّي غايَةً لأَنه نِهَايَةُ الْبَيْتِ. قَالَ ابْنُ الأَنباري: قَوْلُ النَّاسِ هَذَا الشيءُ غَايَةٌ، مَعْنَاهُ هَذَا الشيءُ علامةٌ فِي جِنْسِه لَا نظيرَ لَهُ أَخذاً مِنْ غايةِ الحَرْب، وَهِيَ الرايَة، وَمِنْ ذَلِكَ غايَةُ الخَمَّارِ خِرْقَةٌ يَرْفَعُها. وَيُقَالُ: مَعْنَى قَوْلِهِمْ هَذَا الشيءُ غَايَةٌ أَي هو مُنْتَهَى هَذَا الجِنْسِ، أُخِذَ من غَايَة السَّبْقِ، قَصَبَة تُنْصَب فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي تَكُونُ المُسابَقَةُ إِلَيْهِ ليَأْخُذها السابِقُ. والغَايَة: الرَّايَةُ. يُقَالُ: غَيَّيْت غَايَةً. وَفِي الحَديث:
أَنَّ النَّبِيَّ، ﷺ ، قَالَ فِي الكوائنِ قبلَ الساعَةِ مِنْهَا هُدْنَةٌ تكونُ بَيْنَكُم وبين بني الأَصْفرِ فيَغْدِرُون بِكُمْ وتَسِيرُون إِلَيْهِمْ فِي ثمانينَ غَايَةً تَحْتَ كلِّ غَايَةٍ اثْنا عَشَر أَلْفاً
؛ الغَايَةُ والرَّاية سواءٌ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ:
فِي ثَمَانِينَ غابَة
، بِالْبَاءِ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: مَنْ رَوَاهُ
غايَةً
بِالْيَاءِ فَإِنَّهُ يُرِيدُ الرايَة؛ وأَنشد بَيْتَ لَبِيدٍ:
قَدْ بِتُّ سامِرَها وغَايَةَ تاجِرٍ ... وافَيْت، إذْ رُفِعَتْ وعَزَّ مُدامُها
قَالَ: وَيُقَالُ إنَّ صاحِبَ الخَمْرِ كانَتْ لَهُ رايَة
стр. 7756
يَرْفَعُها ليُعْرَف أَنَّه بائِعُ خَمْرٍ؛ وَيُقَالَ: بَلْ أَرادَ بِقَوْلِهِ غَايَةَ تاجِرٍ أَنها غَايَة متاعِه فِي الجَودَةِ؛ قَالَ: وَمَنْ رَواه
غابَة
، بِالْبَاءِ، يُرِيدُ الأَجَمَة، شَبَّه كثْرَة الرِّماح فِي الْعَسْكَرِ بِهَا؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَبَعْضُهُمْ رَوَى الْحَدِيثَ
فِي ثَمَانِينَ غَيَايَةً
، وَلَيْسَ ذَلِكَ بمحْفوظ وَلَا موضِعَ للغَياية هَاهُنَا. أَبو زَيْدٍ: غَيَّيْت للقَوم تَغْيِيّاً ورَيَّيْت لَهُمْ تَرْيِيّاً جَعَلْت لَهُمْ غَايَةً وَرَايَةً. وغَايَةُ الخَمَّارِ: رايتُه. وغَيّاها: عَمِلَها، وأَغْيَاها: نَصبَها. والغَايَة: القَصَبة الَّتِي يُصادُ بِهَا العَصافيرُ. والغَيَايَة: السَّحَابَةُ المُنْفَرِدَة، وَقِيلَ: الواقِفة؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والغيَايَةُ: ظِلُّ الشمسِ بالغَداةِ والعَشيِّ، وَقِيلَ: هُوَ ضَوْءُ شُعاعِ الشَّمْسِ وَلَيْسَ هُوَ نَفْسَ الشُّعاعِ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
فتَدَلَّيْت عَلَيْهِ قافِلًا، ... وَعَلَى الأَرضِ غَياياتُ الطَّفَلْ
وكلُّ مَا أَظَلَّك غَيَايَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
تَجِيءُ البَقَرة وآلُ عِمْران يومَ القيامَة كأَنَّهما غَمامَتان أَو غَيَايَتَان
؛ الأَصمعي: الغَيَايَة كُلُّ شيءٍ أَظَلَّ الإِنسانَ فَوْقَ رَأْسِهِ مثلُ السَّحَابَةِ والغَبَرة والظِّلِّ ونحوِه؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ هِلالِ رَمَضَانَ:
فَإِنْ حالَتْ دُونَهُ غَيَايَةٌ
أَي سَحابَةٌ أَو قَتَرة. أَبو زَيْدٍ: نَزلَ الرجُلُ فِي غَيابَةٍ، بِالْبَاءِ أَي فِي هَبْطةٍ مِنَ الأَرض. والغَيَايَة، بِالْيَاءِ: ظِلُّ السَّحابة، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: غَياءَةٌ. وَفِي حَدِيثِ
أُمّ زَرْعٍ: زَوْجي غَياياءُ طَباقاءُ
؛ كَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ أَي كأَنه فِي غَيايَةٍ أَبداً وظُلْمة لَا يَهْتَدِي إِلَى مَسْلَكٍ يَنْفُذُ فِيهِ، وَيَجُوزُ أَن تَكُونَ قَدْ وصَفَتْه بثِقَلِ الرُّوحِ، وأَنه كالظِّلِّ المُتكاثِفِ المُظِلمِ الَّذِي لَا إشْراقَ فِيهِ. وَغَايَا القَوْمُ فَوْقَ رأْسِ فلانٍ بالسَّيفِ: كأَنهم أَظَلُّوه بِهِ. وكلُّ شيءٍ أَظَلَّ الإِنسانَ فَوْق رَأْسِه مِثْلُ السَّحابة والغَبَرة وَالظُّلْمَةِ ونحوِه فَهُوَ غَيَايَة. ابْنُ الأَعرابي: الغَيَايَة تكونُ مِنَ الطَّيرِ الَّذِي يُغَيِّي عَلَى رَأْسِك أَي يُرَفْرِفُ. وَيُقَالُ: أَغْيَا عَلَيْهِ السَّحاب بِمَعْنَى غَايَا إِذَا أَظَلّ عَلَيْهِ؛ وأَنشد:
أَرَبَّتْ بِهِ الأَرْواحُ بَعْدَ أَنيسِه، ... وذُو حَوْمَل أَغْيا علَيْه وأَظْلَما
وتَغَايَتِ الطَّيْرُ عَلَى الشَّيْءِ: حامَتْ. وغَيَّتْ: رَفْرَفَتْ. والغَايَةُ: الطَّيْرُ المُرَفْرِفُ، وَهُوَ مِنْهُ. وتَغَايَوْا عَلَيْهِ حَتَّى قَتَلُوه أَي جاؤوا مِنْ هُنا وهُنا. وَيُقَالُ: اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ وتَغَايَوْا عَلَيْهِ فقَتلُوه، وَإِنِ اشْتُقَّ مِنَ الغاوِي قِيلَ تَغاوَوْا. وَغَيَايَةُ الْبِئْرِ: قَعْرُها مِثْلُ الغَيابَة. وَذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ فِي تَرْجَمَةِ غَيَا: وَيُقَالُ فُلَانٌ لِغَيَّةٍ، وَهُوَ نَقِيض قَوْلِكَ لِرَشْدَةٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
أَلا رُبَّ مَنْ يَغْتابُني وكأَنَّني ... أَبوه الَّذِي يُدْعَى إِلَيْهِ ويُنْسَبُ
عَلَى رَشْدَةٍ مِنْ أَمْرِهِ أَو لِغَيَّةٍ، ... فيَغْلِبُها فَحْلٌ عَلَى النَّسْلِ مُنْجِبُ
قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: يُروى رَشْدة وغَيَّة، بِفَتْحِ أَوّلهما وَكَسْرِهِ، والله أَعلم.
فصل الفاء
فأي: فَأَوْتُه بالعَصا: ضَرَبْتُه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. قَالَ اللَّيْثُ: فَأَوْتُ رأْسه فَأْواً وفأَيْتُه فَأْياً إِذَا فَلَقته بالسَّيف، وَقِيلَ: هُوَ ضَرْبُكَ قِحْفَه حَتَّى يَنْفَرِجَ عَنِ الدِّمَاغِ. والانْفِيَاءُ: الانْفراج، وَمِنْهُ اشْتق اسْمُ
стр. 7757
الفئةِ، وَهُمْ طَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ. والفَأْوُ: الشَّق. فَأَوْتُ رأْسه فأْواً وفَأَيْتُه فانْفَأَى وتَفَأَّى وفَأَيْت القَدَح فَتَفَأَّى: صَدَعْتُه فَتَصَدَّع. وانْفَأَى القَدَح: انشقَّ. والفَأْو: الصَّدْع فِي الْجَبَلِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والفَأْوُ: مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ، وَهُوَ أَيضاً الوَطِيءُ بَيْنَ الحَرَّتَيْن، وَقِيلَ: هِيَ الدَّارةُ مِنَ الرِّمال؛ قَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ:
لَمْ يَرْعَها أَحَدٌ واكْتَمَّ رَوْضتَها ... فَأْوٌ، مِنَ الأَرضِ، مَحْفُوفٌ بأَعلامِ
وَكُلُّهُ مِنَ الِانْشِقَاقِ وَالِانْفِرَاجِ. وَقَالَ الأَصمعي: الفَأْو بَطْنٌ مِنَ الأَرض تُطِيفُ بِهِ الرِّمَالُ يَكُونُ مُسْتطِيلًا وَغَيْرَ مُسْتَطِيلٍ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ فَأْواً لانْفِراج الْجِبَالِ عَنْهُ لأَن الانْفِيَاء الِانْفِتَاحُ والانْفِراج؛ وَقَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
راحَتْ مِنَ الخَرْجِ تَهْجِيراً فَمَا وَقَعَتْ ... حَتَّى انْفَأَى الفَأْوُ، عَنْ أَعناقِها، سَحَرا
الْخَرْجُ: مَوْضِعٌ، يَعْنِي أَنها قَطعت الفأْوَ وَخَرَجَتْ مِنْهُ، وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ: الفَأْو اللَّيْلُ؛ حَكَاهُ أَبو لَيْلَى. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري مَا صِحَّتُهُ. التَّهْذِيبَ فِي قَوْلِ ذِي الرُّمَّةِ: حَتَّى انْفَأَى أَي انْكَشَفَ. والفَأْو فِي بَيْتِهِ أَيضاً: طَرِيقٌ بَيْنَ قَارَّتَيْنِ بِنَاحِيَةِ الدَّوّ بَيْنَهُمَا فَجٌّ وَاسِعٌ يُقَالُ لَهُ فَأْوُ الرَّيّان، قَالَ الأَزهري: وَقَدْ مَرَرْتُ بِهِ. والفَأْوَى، مَقْصُورٌ: الفَيْشةُ؛ قَالَ:
وكُنْت أَقُولُ جُمْجُمةٌ، فأَضْحَوْا ... هُمُ الفَأْوى وأَسْفَلُها قَفاها
والفِئَة: الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ، وَالْجَمْعُ فِئَات وفِئُون عَلَى مَا يَطَّرِدُ فِي هَذَا النَّحْوِ، وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنَ الْيَاءِ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
تَرَى مِنْهُمْ جَماجِمَهم فِئينا
أَي فِرَقًا مُتَفَرِّقَةً؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ أَنْ يَقُولَ وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ لأَن الفِئَة الْفِرْقَةُ مِنَ النَّاسِ، مِنْ فَأَوْت بِالْوَاوِ أَي فَرَّقْت وشَقَقْت. قال: وحكي فأَوْتُ فَأَواً وفَأْياً، قَالَ: فَعَلَى هَذَا يَصِحُّ أَن يَكُونَ فِئَةٌ مِنَ الْيَاءِ. التَّهْذِيبُ: والفِئة، بِوَزْنِ فِعة، الفِرقة مِنَ النَّاسِ، مِنْ فَأَيْت رَأْسَهُ أَي شَقَقْتُهُ، قَالَ: وَكَانَتْ فِي الأَصل فِئْوة بِوَزْنِ فِعْلَة فَنَقَصَ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمر وَجَمَاعَتِهِ: لَمَّا رَجَعُوا مِنْ سَريَّتهم قَالَ لَهُمْ أَنَا فِئَتكم
؛ الفِئَة: الْفِرْقَةُ وَالْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ فِي الأَصل، وَالطَّائِفَةُ الَّتِي تُقيم وَرَاءَ الْجَيْشِ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِمْ خَوْفٌ أَو هَزِيمَةٌ التجأُوا إليهم.
فتا: الْفَتَاءُ: الشَّباب. والفَتَى والفَتِيَّةُ: الشابُّ والشابَّةُ، وَالْفِعْلُ فَتُوَ يَفْتُو فَتاء. وَيُقَالُ: افْعَلْ ذَلِكَ فِي فَتائِه. وَقَدْ فَتِيَ، بِالْكَسْرِ، يَفْتَى فَتًى فَهُوَ فَتِيُّ السنِّ بَيِّن الفَتاء، وَقَدْ وُلد لَهُ فِي فَتَاء سِنِّهِ أَولاد؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الفَتَاء، مَمْدُودٌ، مَصْدَرُ الفَتِيِّ؛ وأَنشد لِلرَّبِيعِ بْنِ ضَبْعٍ الْفَزَارِيِّ قَالَ:
إِذَا عاشَ الفَتَى مائتَينِ عَامًا، ... فَقَدْ ذهَبَ اللَّذاذةُ والفَتَاء
فَقَصَرَ الْفَتَى فِي أَول الْبَيْتِ ومدَّ فِي آخِرِهِ، وَاسْتَعَارَهُ فِي النَّاسِ وَهُوَ مِنْ مَصَادِرَ الفَتِيِّ مِنَ الْحَيَوَانِ، وَيُجْمَعُ الفَتَى فِتْياناً وفُتُوًّا، قَالَ: وَيُجْمَعُ الفَتِيُّ فِي السِّنِّ أَفْتَاء. الْجَوْهَرِيُّ: والأَفْتَاء مِنَ الدَّوَابِّ خِلَافُ المَسانِّ، وَاحِدُهَا فَتِيٌّ مِثْلُ يتِيم وأَيتام؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ:
وَيْلٌ بزَيْدٍ فَتىً شَيْخٍ أَلُوذُ بِهِ، ... فَلَا أُعَشَّى لَدَى زَيْدٍ وَلَا أَرِدُ
стр. 7758
فَسَّرَ فَتًى شَيْخٍ فَقَالَ أَي هُوَ فِي حَزْم الْمَشَايِخِ، وَالْجَمْعُ فتْيان وفِتْية وفِتْوة؛ الْوَاوُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وفُتُوٌّ وفُتِيٌّ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَمْ يَقُولُوا أَفْتَاء اسْتَغْنَوْا عَنْهُ بفِتْيَة. قَالَ الأَزهري: وَقَدْ يُجْمَعُ عَلَى الأَفْتَاء. قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: لَيْسَ الفَتَى بِمَعْنَى الشَّابِّ والحَدَث إِنَّمَا هُوَ بِمَعْنَى الْكَامِلِ الجَزْل مِنَ الرِّجَالِ، يَدُلُّك عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
إنَّ الفَتَى حَمّالُ كلِّ مُلِمَّةٍ، ... ليسَ الفَتَى بمُنَعَّمِ الشُّبَان
قَالَ ابْنُ هَرْمَةَ:
قَد يُدْرِكُ الشَّرَفَ الفَتَى، ورِداؤُه ... خَلَقٌ، وجَيْبُ قَمِيصِه مَرْقُوعُ
وَقَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُرَ:
مَا بَعدَ زَيْد فِي فَتَاةٍ فُرِّقُوا ... قَتْلًا وسَبْياً، بَعدَ طُولِ تَآدي
فِي آلِ عَرْف لَوْ بَغَيْتَ لِي الأُسى، ... لَوَجَدْتَ فِيهِمْ أُسوةَ العُوّادِ
فتَخَيَّرُوا الأَرضَ الفَضاءَ لِعِزِّهِمْ، ... ويَزيدُ رافِدُهُمْ عَلَى الرُّفَّادِ
قَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ: هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مِنْ بَنِي حَنْظَلَةَ خَطَبَ إِلَيْهِمْ بَعْضُ الْمُلُوكِ جَارِيَةً يُقَالُ لَهَا أُم كَهْف فَلَمْ يُزوّجوه، فغَزاهم وأَجْلاهم مِنْ بِلَادِهِمْ وقَتَلهم؛ وَقَالَ أَبوها:
أَبَيْتُ أَبَيْتُ نِكاحَ المُلُوك، ... كأَني امْرُؤٌ منْ تَمِيم بْنِ مُرّ
أَبَيْتُ اللِّئامَ وأَقْلِيهمُ، ... وَهَلْ يُنْكِحُ العَبْدَ حُرُّ بْنُ حُرّ؟
وَقَدْ سَمَّاهُ الْجَوْهَرِيُّ فَقَالَ: خَطَبَ بَعْضُ الْمُلُوكِ إِلَى زَيْدِ بْنِ مَالِكٍ الأَصغر بْنِ حَنْظَلَةَ بْنِ مَالِكِ الأَكبر أَو إِلَى بَعْضِ وَلَدِهِ ابْنَتَهُ يُقَالُ لَهَا أُم كَهْفٍ، قَالَ: وَزَيْدٌ هَاهُنَا قَبِيلَةٌ، والأُنثى فَتاة، وَالْجَمْعُ فَتَياتٌ. وَيُقَالُ لِلْجَارِيَةِ الْحَدَثَةِ فَتاة وَلِلْغُلَامِ فَتًى، وَتَصْغِيرُ الفَتَاة فُتَيَّةٌ، والفَتَى فُتَيٌّ، وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَن الفِتْوَان لُغَةٌ فِي الفِتْيَان، فالفُتُوَّة عَلَى هَذَا مِنَ الْوَاوِ لَا مِنَ الْيَاءِ، وَوَاوُهُ أَصل لَا مُنْقَلِبَةٌ، وَأَمَّا فِي قَوْلِ مَنْ قَالَ الفِتْيان فَوَاوُهُ مُنْقَلِبَةٌ، والفَتِيُّ كالفَتى، والأُنثى فَتِيَّة، وَقَدْ يُقَالُ ذَلِكَ لِلْجَمَلِ وَالنَّاقَةِ، يُقَالُ للبَكْرة مِنَ الإِبل فَتِيَّة، وَبَكْرٌ فَتِيٌّ، كَمَا يُقَالُ لِلْجَارِيَةِ فَتَاة وَلِلْغُلَامِ فَتًى، وَقِيلَ: هُوَ الشابُّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْجَمْعُ فِتَاء؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ الرِّقاع:
يَحْسَبُ الناظِرُونَ، مَا لَمْ يُفَرُّوا، ... أَنها جِلَّةٌ وهُنَّ فِتَاء
وَالِاسْمُ مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ الفُتُوّة، انْقَلَبَتِ الْيَاءُ فِيهِ وَاوًا عَلَى حَدِّ انْقِلَابِهَا فِي مُوقِن وكقَضُوَ؛ قَالَ السِّيرَافِيُّ: إِنَّمَا قُلِبَتِ الْيَاءُ فِيهِ وَاوًا لأَن أَكثر هَذَا الضَّرْبِ مِنَ الْمَصَادِرِ عَلَى فُعولة، إِنَّمَا هُوَ مِنَ الْوَاوِ كالأُخُوّة، فَحَمَلُوا مَا كَانَ مِنَ الْيَاءِ عَلَيْهِ فَلَزِمَتِ الْقَلْبَ، وَأَمَّا الفُتُوُّ فَشَاذٌّ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحدهما أَنه مِنَ الْيَاءِ، وَالْآخَرُ أَنه جَمْعٌ، وَهَذَا الضَّرْبُ مِنَ الْجَمْعِ تُقْلَبُ فِيهِ الْوَاوُ يَاءً كعِصِيّ وَلَكِنَّهُ حُمِلَ عَلَى مَصْدَرِهِ؛ قَالَ:
وفُتُوٌّ هَجَّرُوا ثُمَّ أَسْرَوا ... لَيْلَهمْ، حَتَّى إِذَا انْجابَ حَلُّوا
وَقَالَ جَذِيمَةُ الأَبرش:
فِي فُتُوٍّ، أَنا رابِئهُمْ، ... مِنْ كَلالِ غَزْوةٍ ماتُوا
وَلِفُلَانَةَ بِنْتٌ قَدْ تَفَتَّتْ أَي تَشَبَّهَتْ بالفَتَيات وَهِيَ
стр. 7759
أَصغرهنَّ. وفُتِّيَت الجاريةُ تَفْتِيةً: مُنِعت مِنَ اللَّعِبِ مَعَ الصِّبيان والعَدْو مَعَهُمْ وخُدِّرت وسُتِرت فِي الْبَيْتِ. التَّهْذِيبُ: يُقَالُ تَفَتَّتِ الجاريةُ إِذَا راهَقت فخُدِّرت ومُنعت مِنَ اللَّعِبِ مَعَ الصِّبْيَانِ. وَقَوْلُهُمْ فِي حَدِيثِ
الْبُخَارِيِّ: الحَرْب أَوَّل مَا تَكُونُ فُتَيَّةٌ
، قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ عَلَى التَّصْغِيرِ أَي شَابَّةٌ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ فَتِيَّةٌ، بِالْفَتْحِ. والفَتَى والفَتَاةُ: الْعَبْدُ والأَمة. وَفِي حَدِيثِ
النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: لَا يَقولَنَّ أَحدُكم عَبْدِي وأَمتي وَلَكِنْ ليَقل فَتَايَ وفَتَاتِي
أَي غُلَامِي وَجَارِيَتِي، كأَنه كَرِهَ ذِكْرَ العُبودية لِغَيْرِ اللَّهِ، وَسَمَّى اللَّهُ تَعَالَى صاحبَ مُوسَى، ﵇، الَّذِي صَحِبَهُ فِي الْبَحْرِ فَتاه فَقَالَ تَعَالَى: وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ
، قَالَ: لأَنه كَانَ يَخْدِمُهُ فِي سَفَرِهِ، وَدَلِيلُهُ قَوْلُهُ: آتِنا غَداءَنا. وَيُقَالُ فِي حَدِيثِ
عِمْرَانَ بْنِ حُصين: جَذَعَةٌ أَحبُّ إليَّ مِن هَرِمةٍ، اللَّهُ أَحقُّ بالفَتاء والكَرَم
؛ الفَتاء، بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ: الْمَصْدَرُ مِنَ الفَتى السِّنّ «٣». يُقَالُ: فَتِيٌّ بيِّن الفَتاء أَي طَرِيّ السِّنِّ، والكَرمُ الحُسن. وَقَوْلُهُ : وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ
؛ المُحصناتُ: الْحَرَائِرُ، والفَتَيَاتُ: الإِماء. وَقَوْلُهُ : وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ
؛ جَائِزٌ أَن يَكُونَا حَدَثين أَو شَيْخَيْنِ لأَنهم كَانُوا يُسَمُّونَ الْمَمْلُوكَ فَتًى. الْجَوْهَرِيُّ: الفَتَى السَّخِيُّ الْكَرِيمُ:. يُقَالُ: هُوَ فَتًى بَيِّن الفُتُوَّة، وَقَدْ تَفَتَّى وتَفَاتَى، وَالْجَمْعُ فِتْيَانٌ وفِتْيَة وفُتُوّ، عَلَى فُعُولٍ، وفُتِيٌّ مِثْلُ عُصِيّ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَبدلوا الْوَاوَ فِي الْجَمْعِ وَالْمَصْدَرِ بَدَلًا شَاذًّا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَدَلُ فِي الْجَمْعِ قِيَاسٌ مِثْلُ عُصِيّ وقُفِيٍّ، وأَما الْمَصْدَرُ فَلَيْسَ قَلْبُ الْوَاوَيْنِ فِيهِ يَاءَيْنِ قِيَاسًا مُطَّرِدًا نَحْوَ عَتَا يَعْتُو عُتُوًّا وعُتِيّاً، وأَما إِبْدَالُ الْيَاءَيْنِ وَاوَيْنِ فِي مِثْلِ الفُتُوّ، وَقِيَاسُهُ الفُتِيّ، فَهُوَ شَاذٌّ. قَالَ: وَهُوَ الَّذِي عَنَاهُ الْجَوْهَرِيُّ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الفَتَى الْكَرِيمُ، هُوَ فِي الأَصل مَصْدَرٌ فَتِيَ فَتًى وُصف بِهِ، فَقِيلَ رَجُلٌ فَتًى؛ قَالَ: وَيَدُلُّكَ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ قَوْلُ لَيْلَى الأَخيلية:
فإنْ تَكُنِ القَتْلى بَواءً فإِنَّكُمْ ... فَتًى مَا قَتَلْتُم، آلَ عَوْفِ بنِ عَامِرِ
والفَتَيانِ: اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ. يُقَالُ: لَا أَفْعلُه مَا اختلفَ الفَتَيانِ، يَعْنِي اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، كَمَا يُقَالُ مَا اختلفَ الأَجَدَّانِ والجَدِيدانِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
مَا لبِثَ الفَتَيانِ أَن عَصَفا بِهِمْ، ... ولكُلِّ قُفْلٍ يَسَّرا مِفْتاحا
وأَفْتَاه فِي الأَمر: أَبانَه لَهُ. وأَفْتَى الرجلُ فِي المسأَلة واسْتَفْتَيْته فِيهَا فأَفْتَانِي إفْتَاء. وفُتًى «٤» وفَتْوَى: اسْمَانِ يُوضَعَانِ مَوْضِعَ الإِفْتاء. وَيُقَالُ: أَفْتَيْت فُلَانًا رُؤْيَا رَآهَا إِذا عَبَّرْتَهَا لَهُ، وأَفْتَيْتُه فِي مسأَلته إِذا أَجبته عَنْهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن قَوْمًا تَفَاتَوا إِليه
؛ مَعْنَاهُ تَحَاكَمُوا إِليه وَارْتَفَعُوا إِليه فِي الفُتْيا. يُقَالُ: أَفْتَاه فِي المسأَلة يُفْتِيه إِذا أَجابه، وَالِاسْمُ الفَتْوَى؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ:
أَنِخْ بِفِناءِ أَشْدَقَ مِنْ عَدِيٍّ ... وَمِنْ جَرْمٍ، وهُمْ أَهلُ التَّفَاتِي «٥»
أَي التَّحاكُم وأَهل الإِفتاء. قَالَ: والفُتْيَا تبيين
стр. 7760
الْمُشْكِلِ مِنَ الأَحكام، أَصله مِنَ الفَتَى وَهُوَ الشَّابُّ الْحَدَثُ الَّذِي شَبَّ وقَوِي، فكأَنه يُقَوّي مَا أَشكل بِبَيَانِهِ فيَشِبُّ وَيَصِيرُ فَتِيّاً قَوِيًّا، وأَصله مِنَ الفَتَى وَهُوَ الْحَدِيثُ السِّنِّ. وأَفْتَى الْمُفْتِي إِذا أَحدث حُكْمًا. وَفِي الْحَدِيثِ:
الإِثْمُ مَا حَكَّ فِي صَدْرِكَ وإِن أَفْتَاك الناسُ عَنْهُ وأَفْتَوكَ
أَي وإِن جَعَلُوا لَكَ فِيهِ رُخْصة وجَوازاً. وَقَالَ أَبو إِسحق فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً
؛ أَي فاسْأَلهم سُؤَالَ تَقْرِيرٍ أَهم أَشد خَلْقًا أَمْ مَن خَلَقْنَا مِنَ الأُمم السَّالِفَةِ. وَقَوْلُهُ : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ
أَي يسأَلونك سؤالَ تَعَلُّم. الْهَرَوِيُّ: والتَّفَاتِي التَّخَاصُمُ، وأَنشد بَيْتَ الطِّرِمَّاحِ: وَهُمْ أَهل التَّفَاتِي. والفُتْيَا والفُتْوَى والفَتْوَى: مَا أَفتى بِهِ الْفَقِيهُ، الْفَتْحُ فِي الفَتْوَى لأَهل الْمَدِينَةِ. والمُفْتِي: مِكيال هِشَامِ بْنِ هُبَيْرَةَ؛ حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما قَضَيْنَا عَلَى أَلف أَفتى بِالْيَاءِ لِكَثْرَةِ ف ت ي وَقِلَّةِ ف ت و، وَمَعَ هَذَا إِنه لَازِمٌ، قَالَ: وَقَدْ قَدَّمْنَا أَن انْقِلَابَ الأَلف عَنِ الْيَاءِ لَامًا أَكثر. والفُتَيُّ: قَدَحُ الشُّطَّارِ. وَقَدْ أَفْتَى إِذا شَرِبَ بِهِ. والعُمَرِيّ: مِكيال اللَّبَنِ، قَالَ: وَالْمُدُّ الْهِشَامِيُّ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ يتوضأُ بِهِ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ. وَرَوَى حَضَرُ بْنُ يَزِيدَ الرَّقاشِي عَنِ امرأَة مِنْ قَوْمِهِ أَنها حجَّت فمرَّت عَلَى أُمّ سَلَمَةَ فسأَلتها أَن تُرِيَها الإِناء الَّذِي كَانَ يتوضَّأُ مِنْهُ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، فأَخْرجته فَقَالَتْ: هَذَا مَكُّوك المُفتِي، قَالَتْ: أَرِيني الإِناء الَّذِي كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْهُ، فأَخرجته فَقَالَتْ: هَذَا قَفِيزُ المُفْتِي؛ قَالَ الأَصمعي: المُفْتِي مِكيال هِشَامِ بْنِ هُبَيْرَةَ، أَرادت تَشْبِيهَ الإِناء بِمَكُّوكِ هِشَامٍ، أَو أَرادت مَكُّوكَ صَاحِبِ الْمُفْتِي فَحَذَفَتِ الْمُضَافَ أَو مَكُّوكَ الشَّارِبِ وَهُوَ مَا يُكَالُ بِهِ الْخَمْرُ. والفِتْيانُ: قَبيلة مِنْ بَجِيلة إِليهم يُنْسَبُ رِفاعةُ الفِتْيَانِي المحدّث، والله أَعلم.
فجا: الفَجْوَةُ والفُرْجَةُ: المُتَّسَع بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، تَقُولُ مِنْهُ: تَفَاجَى الشيءُ صَارَ لَهُ فَجْوَة. وَفِي حَدِيثِ الْحَجِّ:
كَانَ يَسيرُ العَنَقَ فإِذا وَجَد فَجْوَةً نَصَ
؛ الفَجْوَةُ: الْمَوْضِعُ الْمُتَّسِعُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ: لَا يُصَلِّينَّ أَحدكم وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبلة فَجْوَة
أَي لَا يَبْعُد مِنْ قِبْلَتِهِ وَلَا سُتْرَتِهِ لئلَّا يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ أَحد. وفَجَا الشيءَ: فَتَحَه. والفَجْوَةُ فِي الْمَكَانِ: فَتْحٌ فِيهِ. شَمِرٌ: فَجَا بابَه يَفْجُوه إِذا فتحه، بلغة طيِء؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَهُ أَبو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ؛ وأَنشد لِلطِّرِمَّاحِ:
كَحَبَّةِ السَّاجِ فَجَا بابَها ... صُبْحٌ جَلا خُضْرة أَهْدامها
قَالَ: وَقَوْلُهُ فَجا بابَها يَعْنِي الصُّبْحَ، وأَما أَجافَ البابَ فَمَعْنَاهُ ردَّه، وَهُمَا ضِدَّانِ. وانْفَجَى القومُ عَنْ فُلَانٍ: انْفَرجوا عَنْهُ وَانْكَشَفُوا؛ وَقَالَ:
لَمَّا انْفَجَى الخَيْلانِ عَنْ مُصْعَبٍ، ... أَدَّى إِليه قَرْضَ صاعٍ بِصَاعِ
والفَجْوةُ والفَجْواء، مَمْدُودٌ: مَا اتَّسع مِنَ الأَرض، وَقِيلَ: مَا اتَّسَعَ مِنْهَا وَانْخَفَضَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ
؛ قَالَ الأَخفش: فِي سَعة، وَجَمْعُهُ فَجَوَات وفِجَاء، وَفَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ بأَنه مَا انْخفضَ مِنَ الأَرض وَاتَّسَعَ. وفَجْوَةُ الدَّارِ: سَاحَتُهَا؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
أَلْبَسْتَ قَوْمَكَ مخْزاةً ومَنْقَصةً، ... حتَّى أُبِيحُوا وحَلُّوا فَجْوَةَ الدَّارِ
وفَجْوَةُ الحافِر: مَا بَيْنَ الحَوامي. والفَجَا: تَباعُد مَا بَيْنَ الفَخِذين، وَقِيلَ: تَبَاعُدُ مَا
стр. 7761
بَيْنَ الرُّكْبَتَيْنِ وَتَبَاعُدُ مَا بَيْنَ السَّاقَيْنِ. وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الْبَعِيرِ تَباعُد مَا بَيْنَ عُرْقُوبَيْه، وَمِنَ الإِنسان تَبَاعُدُ مَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ، فَجِيَ فَجًى، فَهُوَ أَفْجَى، والأُنثى فَجْوَاء. وَقِيلَ: الفَجَا والفَحَجُ وَاحِدٌ. ابْنُ الأَعرابي: والأَفْجَى المُتباعِدُ الْفَخِذَيْنِ الشديدُ الفَحَجِ. وَيُقَالُ: بِفُلَانٍ فَجاً شَدِيدٌ إِذا كَانَ فِي رِجْلَيْهِ انْفِتَاحٌ، وَقَدْ فَجِيَ يَفْجَى فَجًى. ابْنُ سِيدَهْ: فَجِيَت النَّاقَةُ فَجاً عظُم بَطْنُهَا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري مَا صِحَّتُهُ، وَذَكَرَهُ الأَزهري مَهْمُوزًا وأَكده بأَن قَالَ: الفَجأُ مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ؛ عَنِ الأَصمعي. وَقَوْسٌ فَجْواءُ: بَانَ وَتَرُها عَنْ كَبِدها. وفَجاها يَفْجُوها فَجْواً: رَفَعَ وَتَرَها عَنْ كبِدها، وفَجِيَتْ هِيَ تَفْجَى فَجًى؛ وَقَالَ الْعَجَّاجُ:
لَا فَحَجٌ يُرى بِهَا وَلَا فَجَا، ... إِذا حِجاجا كلِّ جَلْدٍ مَحَجا
وَقَدِ انْفَجَتْ؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ، وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ لِوَسَطِ الدَّارِ فَجْوَة؛ وَقَوْلُ الْهُذَلِيِّ:
تُفَجِّي خُمامَ الناسِ عَنَّا كأَنَّما ... يُفَجِّيهمُ خَمٌّ، مِنَ النَّارِ، ثاقِب
مَعْنَاهُ تَدْفَع. ابْنُ الأَعرابي: أَفْجَى إِذا وَسَّع عَلَى عِياله في النفَقة.
فحا: الفَحَا والفِحَا، مَقْصُورٌ: أَبْزارُ القِدْر، بِكَسْرِ الْفَاءِ وَفَتْحِهَا، وَالْفَتْحُ أَكثر، وَفِي الْمُحْكَمِ: الْبِزْرُ، قَالَ: وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الْيَابِسَ مِنْهُ، وَجَمْعُهُ أَفْحَاء. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَن أَكل فَحَا أَرْضِنا لَمْ يَضُرّه مَاؤُهَا
، يَعْنِي الْبَصَلُ؛ الفَحَا: تَوابِلُ القُدور كالفُلْفُل والكمُّون وَنَحْوِهِمَا، وَقِيلَ: هُوَ الْبَصَلُ. وَفِي حَدِيثِ
مُعَاوِيَةَ: قَالَ لِقَوْمٍ قَدِموا عَلَيْهِ كُلُوا مِنْ فِحا أَرْضِنا فقَلَّ مَا أَكل قَوْمٌ مِنْ فِحا أَرض فضَرَّهم مَاؤُهَا
؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
كأَنَّما يَبْرُدْنَ بالغَبُوقِ ... كلَّ مِدادٍ مِنْ فَحاً مَدْقُوقِ «٦»
المِدادُ: جَمْعُ مُدّ الَّذِي يُكَالُ بِهِ، ويَبْرُدْنَ: يَخْلِطْنَ. وَيُقَالُ: فَحِّ قِدْرَك تَفْحِيَةً، وَقَدْ فَحَّيْتُها تَفْحِيَةً. والفَحْوَةُ: الشَّهْدةُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. وفَحْوَى القَوْل: مَعناه ولَحْنُه. والفَحْوَى: مَعْنَى مَا يُعرف مِنْ مَذهب الْكَلَامِ، وَجَمْعُهُ الأَفْحَاء. وعرَفت ذَلِكَ فِي فَحْوَى كَلامِه وفَحْوَائِه وفَحَوَائه وفُحَوَائِه أَي مِعراضِه ومَذْهَبِه، وكأَنه مِنْ فَحَّيْت القِدْر إِذا أَلْقَيْتَ الأَبزار، وَالْبَابُ كُلُّهُ بِفَتْحِ أَوله مِثْلُ الحَشا الطَّرَفِ مِنَ الأَطْراف، والغَفا وَالرَّحَى والوغَى والشَّوَى. وَهُوَ يُفَحِّي بِكَلَامِهِ إِلى كَذَا وَكَذَا أَي يَذْهَب. ابْنُ الأَعرابي: الفَحِيَّة الحَساء؛ أَبو عَمْرٍو: هِيَ الفَحْيَةُ والفَحِيَّةُ والفَأْرةُ والفَئِيرَةُ والحَريرةُ: الحَسُوُّ الرَّقِيقُ.
فدى: فَدَيْتُه فِدًى وفِدَاءً وافْتَدَيْتُه؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
فلَوْ كانَ مَيْتٌ يُفْتَدَى، لَفَدَيْتُه، ... بِمَا لَمْ تَكُنْ عَنْهُ النُّفُوسُ تَطِيبُ
وإِنه لَحَسَنُ الفِدْيَةِ. والمُفَادَاةُ: أَن تَدْفَعَ رَجُلًا وتأْخذ رَجُلًا. والفِدَاء: أَن تَشتريه، فَدَيْته بِمَالِي فِدَاءً وفَدَيْتُه بِنَفْسي. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ:
وَإِنَّ يأْتُوكم أُسارى تَفْدُوهم
؛ قرأَ ابْنُ كَثِيرٍ وأَبو عَمْرٍو وَابْنُ عَامِرٍ أُسارى بأَلف،
تَفْدُوهم
بِغَيْرِ أَلف، وقرأَ نَافِعٌ وَعَاصِمٌ وَالْكِسَائِيُّ وَيَعْقُوبُ الْحَضْرَمِيُّ أُسارى تُفادُوهُمْ
، بأَلف فِيهِمَا، وقرأَ حَمْزَةُ
أَسْرى
стр. 7762
تَفْدُوهم
، بِغَيْرِ أَلف فِيهِمَا؛ قَالَ أَبو مُعَاذٍ: مَنْ قرأَ
تَفدوهم
فَمَعْنَاهُ تَشتَرُوهم مِنَ العَدُوِّ وتُنْقِذوهم، وأَما تُفادُوهُمْ
فَيَكُونُ مَعْنَاهُ تُماكِسُون مَن هُمْ فِي أَيديهم فِي الثَّمَنِ ويُماكِسُونكم. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الْوَزِيرُ ابن المعري فَدَى إِذا أَعطى مَالًا وأَخذ رَجُلًا، وأَفْدَى إِذا أَعطى رَجُلًا وأَخذ مَالًا، وفَادَى إِذا أَعطى رَجُلًا وأَخذ رَجُلًا، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الفِدَاء؛ الفِدَاء، بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ وَالْفَتْحِ مَعَ الْقَصْرِ: فَكاكُ الأَسير؛ يُقَالُ: فَدَاه يَفْدِيه فِدَاءً وفَدًى وفَادَاهُ يُفَادِيه مُفَادَاةً إِذا أَعطى فِداءه وأَنقذه. فَدَاه بِنَفْسِهِ وفَدَّاه إِذا قَالَ لَهُ: جُعلت فَداك. والفِدْيَةُ: الفِداء. وَرَوَى الأَزهري عَنْ نُصَير قَالَ: يُقَالُ فَادَيت الأَسِيرَ وفَادَيْتُ الأُسَارَى، قَالَ: هَكَذَا تَقُولُهُ الْعَرَبُ، وَيَقُولُونَ: فَدَيْتُه بأَبي وأُمي وفَدَيْتُه بِمَالِي كأَنه اشْتَرَيْتُهُ وخَلَّصتُه بِهِ إِذا لَمْ يَكُنْ أَسيراً، وإِذا كَانَ أَسيراً مَمْلُوكًا قُلْتَ فَادَيْته، وَكَانَ أَخي أَسيراً ففَادَيْته؛ كَذَا تَقُولُهُ الْعَرَبُ؛ وَقَالَ نُصَيب:
ولَكِنَّني فَادَيْتُ أُمِّي، بَعْدَ ما ... عَلا الرأْسَ مِنْهَا كَبْرةٌ ومَشِيبُ
قَالَ: وإِذا قُلْتَ فَدَيت الأَسير فَهُوَ أَيضاً جَائِزٌ بِمَعْنَى فَدَيته مِمَّا كَانَ فِيهِ أَي خَلَّصْتُهُ مِنْهُ، وفَادَيْت أَحسن فِي هَذَا الْمَعْنَى. وَقَوْلُهُ : وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ
أَي جَعَلْنَا الذِّبح فِداء لَهُ وخَلَّصناه بِهِ مِنَ الذَّبح. الْجَوْهَرِيُّ: الفِداء إِذا كُسِرَ أَوله يُمَدُّ وَيُقْصَرُ، وإِذا فُتِحَ فَهُوَ مَقْصُورٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُ الْقَصْرِ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
فِدًى لَكَ عَمِّي، إِنْ زَلِجْتَ، وَخَالِي
يُقَالُ: قُمْ: فِدًى لَكَ أَبي، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَكْسِرُ فِداءٍ، بِالتَّنْوِينِ، إِذا جَاوَرَ لَامَ الْجَرِّ خَاصَّةً فَيَقُولُ فِداءٍ لَكَ لأَنه نَكِرَةٌ، يُرِيدُونَ بِهِ مَعْنَى الدعاءِ؛ وأَنشد الأَصمعي لِلنَّابِغَةِ:
مَهْلًا فِدَاءٍ لَكَ الأَقْوامُ كُلُّهُمُ، ... وَمَا أُثَمِّرُ مِنْ مَالٍ وَمِنْ وَلَدِ
وَيُقَالُ: فَدَاه وفَادَاه إِذا أَعطى فِداءَه فأَنْقَذه، وفَدَاه بِنَفْسِهِ وفَدَّاهُ يُفَدِّيه إِذا قَالَ لَهُ جُعِلت فَداك. وتَفَادَوا أَي فَدى بَعْضُهُمْ بعْضاً. وافْتَدَى مِنْهُ بِكَذَا وتَفَادَى فُلَانٌ مِنْ كَذَا إِذا تَحاماه وانزَوى عَنْهُ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
مُرِمّين مِنْ لَيْثٍ عَليْه مَهابةٌ، ... تَفَادَى اللُّيُوثُ الغُلْبُ مِنْهُ تَفَادِيا «١»
والفِدْيَة والفَدَى والفِدَاءُ كُلُّهُ بِمَعْنًى. قَالَ الْفَرَّاءُ: الْعَرَبُ تَقْصُرُ الفِدَاء وَتَمُدُّهُ، يُقَالُ: هَذَا فِدَاؤُك وفِداك، وَرُبَّمَا فَتَحُوا الْفَاءَ إِذا قَصَرُوا فَقَالُوا فَداك، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ فَدًى لَكَ، فَيَفْتَحُ الْفَاءَ، وأَكثر الْكَلَامِ كَسْرُ أَولها وَمَدُّهَا؛ وَقَالَ النَّابِغَةُ وعَنَى بالرَّبِّ النُّعْمَانَ بْنَ الْمُنْذِرِ:
فَدًى لَكَ مِنْ رَبٍّ طَريفِي وتالِدِي
قَالَ ابْنُ الأَنباري: فِدَاء إِذا كُسرت فاؤُه مُدَّ، وإِذا فُتِحَت قُصِرَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
مَهْلًا فِداءً لَكَ يَا فَضالَهْ، ... أَجِرَّه الرُّمْحَ وَلَا تُهالَهْ
وأَنشد الأَصمعي:
فِدًى لَكَ والِدِي وفَدَتْكَ نَفْسِي ... وَمَالِي، إِنه مِنكُم أَتاني
فَكَسَرَ وَقَصَرَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَوْلُ الشاعر:
стр. 7763
فاغْفِرْ فِداءً لَكَ مَا اقْتَفَيْنا
قَالَ: إِطلاق هَذَا اللَّفْظِ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى مَحْمُولٌ عَلَى الْمَجَازِ وَالِاسْتِعَارَةِ، لأَنه إِنما يُفْدَى مِنَ المَكارِه مَن تَلْحَقُهُ، فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْفِدَاءِ التَّعْظِيمَ والإِكبار لأَن الإِنسان لَا يُفَدِّي إِلا مَنْ يُعَظِّمُهُ فَيَبْذُل نَفْسَهُ لَهُ، وَيُرْوَى فداءٌ، بِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ، وَالنَّصْبِ عَلَى الْمَصْدَرِ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
يَلْقَمُ لَقْماً ويُفَدِّي زادَه، ... يَرْمِي بأَمْثال القَطا فُؤادَه
قَالَ: يُبْقِي زَادَهُ ويأْكل مِنْ مَالِ غَيْرِهِ؛ قَالَ وَمِثْلُهُ:
جَدْح جُوَيْنٍ مِنْ سَوِيقٍ لَيْسَ لَه
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ
؛ إِنما أَراد فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَو بِهِ أَذًى مِنْ رأْسه فحلَق فَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ، فَحَذَفَ الْجُمْلَةَ مِنَ الْفِعْلِ وَالْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ لِلدَّلَالَةِ عَلَيْهِ. وأَفْدَاه الأَسيرَ: قَبِلَ مِنْهُ فِدْيَته؛ وَمِنْهُ
قَوْلُهُ، ﷺ ، لِقُرَيْشٍ حِينَ أُسِرَ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ والحَكَم بْنُ كَيْسان: لَا نُفْدِيكُمُوهما حَتَّى يَقْدَمَ صَاحِبَانَا
، يَعْنِي سعْد بْنَ أَبي وقَّاص وعُتْبةَ بْنَ غَزْوان. والفَدَاء، مَمْدُودٌ بِالْفَتْحِ: الأَنبار، وَهُوَ جَمَاعَةُ الطَّعَامِ مِنَ الشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ والبُر وَنَحْوِهِ. والفَدَاء: الكُدْس مِنَ البُر، وَقِيلَ: هُوَ مَسْطَحُ التَّمْرِ بِلُغَةِ عَبْدِ الْقَيْسِ؛ وأَنشد يَصِفُ قَرْيَةً بقلَّة الْمِيرَةِ:
كأَنَّ فَدَاءها، إِذ جَرَّدُوه ... وطافُوا حَوْلَه، سُلَكٌ يَتِيمُ «١»
شَبَّهَ طَعَامَ هَذِهِ الْقَرْيَةِ حِينَ جُمع بَعْدَ الحَصاد بسُلَك قَدْ مَاتَتْ أُمه فَهُوَ يَتِيمٌ، يُرِيدُ أَنه قَلِيلٌ حَقِيرٌ، وَيُرْوَى سُلَفٌ يَتِيمٌ، والسُّلَفُ: وَلَدُ الحَجل، وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ فِي جَمْعِهِ الأَفْدَاء، وَقَالَ فِي تَفْسِيرِهِ: التَّمْرُ الْمَجْمُوعُ. قَالَ شَمِرٌ: الفَدَاء والجُوخانُ وَاحِدٌ، وَهُوَ مَوْضِعُ التَّمْرِ الَّذِي يُيَبَّس فِيهِ، قَالَ: وَقَالَ بَعْضُ بَنِي مُجاشِع الفَدَاء التَّمْرُ مَا لَمْ يُكْنَز؛ وأَنشد:
مَنَحْتَني، مِنْ أَخْبَثِ الفَدَاءِ، ... عُجْرَ النَّوَى قَليلَةَ اللِّحاءِ
ابْنُ الأَعرابي: أَفْدَى الرجلُ إِذا باعَ، وأَفْدَى إِذا عظُم بدنُه. وفَدَاء كُلِّ شَيْءٍ حَجْمه، وأَلفه يَاءٌ لِوُجُودِ ف د ي وَعَدَمِ ف د و. الأَزهري: قَالَ أَبو زَيْدٍ فِي كِتَابِ الْهَاءِ وَالْفَاءِ إِذا تَعَاقَبَا: يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا حدَّث بِحَدِيثٍ فعدَل عَنْهُ قَبْلَ أَن يَفْرُغ إِلى غَيْرِهِ خُذ عَلَى هِدْيَتِك وفِدْيَتِك أَي خُذ فِيمَا كُنْتَ فِيهِ وَلَا تَعْدِل عَنْهُ؛ هَكَذَا رَوَاهُ أَبو بَكْرٍ عَنْ شَمِرٍ وَقَيَّدَهُ فِي كِتَابِهِ بِالْقَافِ، وقِدْيَتُك، بِالْقَافِ، هُوَ الصواب.
فرا: الفَرْو والفَرْوَة: مَعْرُوفٌ الَّذِي يُلبس، وَالْجَمْعُ فِراء، فإِذا كَانَ الفَرْو «٢» ذَا الجُبَّة فَاسْمُهَا الفَرْوَة؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
إِذا التَفّ دُونَ الفَتاةِ الكَمِيع، ... وَوَحْوَح ذُو الفَرْوَةِ الأَرْمَلُ
وأَورد بَعْضُهُمْ هَذَا الْبَيْتَ مُسْتَشْهِدًا بِهِ عَلَى الْفَرْوَةِ الوَفْضَة الَّتِي يَجْعَلُ فِيهَا السَّائِلُ صَدَقَتَهُ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والفَرْوة إِذا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا وَبَر أَو صُوفٌ لَمْ تُسَمَّ فَروة. وافْتَرَيْت فَرْواً: لَبِسته؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
يَقْلِبُ أُولاهُنَّ لَطْم الأَعْسرِ ... قَلْبَ الخُراسانيِّ فَرْوَ المُفْترِي
стр. 7764
والفَرْوَة: جِلدة الرأْس. وفَرْوَة الرأْس: أَعْلاه، وَقِيلَ: هُوَ جِلْدَتُهُ بِمَا عَلَيْهِ مِنَ الشَّعَرِ يَكُونُ للإِنسان وَغَيْرِهِ؛ قَالَ الرَّاعِي:
دَنِس الثِّياب كأَنَّ فَرْوَة رَأْسه ... غُرِسَتْ، فأَنْبَت جَانِبَاهَا فُلْفُلا
والفَرْوَة، كالثَّروة فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ: وَهُوَ الْغِنَى، وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَن فَاءَهَا بَدَلٌ مِنَ الثَّاءِ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: وَسُئِلَ عَنْ حدِّ الأَمة فَقَالَ إِن الأَمَة أَلقت فَرْوَة رأْسِها مِنْ وَرَاءِ الدَّارِ
، وَرُوِيَ:
مِنْ وَرَاءِ الْجِدَارِ
، أَراد قِناعها، وَقِيلَ خِمَارَهَا أَي لَيْسَ عَلَيْهَا قِنَاعٌ وَلَا حِجاب وأَنها تَخْرُجُ مُتَبَذِّلة إِلى كُلِّ مَوْضِعٍ تُرْسَل إِليه لَا تَقْدِر عَلَى الِامْتِنَاعِ، والأَصل فِي فَرْوَة الرأْس جِلْدَتُهُ بِمَا عَلَيْهَا مِنَ الشَّعَرِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
إِنَّ الْكَافِرَ إِذا قُرِّبَ المُهْلُ مِن فِيهِ سَقَطَتْ فَرْوة وَجْهِهِ
أَي جِلْدَتُهُ، اسْتَعَارَهَا مِنَ الرأْس لِلْوَجْهِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: إِنه لَذُو ثَرْوة فِي الْمَالِ وفَرْوَة بِمَعْنًى وَاحِدٍ إِذا كَانَ كَثِيرَ الْمَالِ. وَرُوِيَ عَنْ
عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، أَنه قَالَ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ: اللَّهُمَّ إِني قَدْ مَلِلْتُهم ومَلُّوني وسَئِمْتُهم وسَئِمُوني فسَلِّط عَلَيْهِمْ فَتَى ثَقِيفٍ الذَّيَّالَ المَنَّانَ يَلْبَسُ فَرْوَتَها ويأْكل خَضِرَتَها
؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَراد عَلِيٍّ، ﵇، أَن فَتَى ثَقِيفٍ إِذا وَلِيَ الْعِرَاقَ توسَّع فِي فَيْء الْمُسْلِمِينَ واستأْثر بِهِ وَلَمْ يَقْتَصِر عَلَى حِصَّتِهِ، وفَتَى ثَقِيفٍ: هُوَ الحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ، وَقِيلَ: إِنه وُلِدَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ الَّتِي دَعَا فِيهَا عَلِيٌّ، ﵇، بِهَذَا الدُّعَاءِ وَهَذَا مِنَ الكَوائِن الَّتِي أَنبأَ بِهَا النَّبِيَّ، ﷺ ، مِنْ بَعْدِهِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ يَتَمَتَّعُ بِنِعْمَتها لُبْساً وأَكلًا؛ وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مَعْنَاهُ يَلْبَسُ الدَّفيءَ اللَّيِّنَ مِنْ ثِيَابِهَا وَيَأْكُلُ الطريَّ النَّاعِمَ مِنْ طَعَامِهَا، فَضَرَبَ الفَرْوَة والخَضِرة لِذَلِكَ مَثَلًا، وَالضَّمِيرُ لِلدُّنْيَا. أَبو عَمْرٍو: الفَرْوَة الأَرض الْبَيْضَاءُ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا نَبَاتٌ وَلَا فَرْش. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن الخَضِر، ﵇، جَلَسَ عَلَى فَرْوَة بَيْضَاءَ فَاهْتَزَّتْ تَحْتَهُ خَضْراء
؛ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَراد بالفَرْوَة الأَرضَ اليابسةَ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: يَعْنِي الهَشيم الْيَابِسَ مِنَ النَّبات، شَبَّهَهُ بالفَروة. والفَروةُ: قِطْعَةُ نَبَاتٍ مُجْتَمِعَةٌ يَابِسَةٌ؛ وَقَالَ:
وهامةٍ فَرْوَتُها كالفَرْوَهْ
وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ:
ثُمَّ بَسَطْتُ عَلَيْهِ فَرْوَةً
، وَفِي أُخرى:
فَفَرَشْتُ لَهُ فَرْوَةً.
وَقِيلَ: أَراد بالفَرْوَة اللِّباس الْمَعْرُوفَ.
وفَرَى الشيءَ يَفْرِيه فَرْياً وفَرَّاه، كِلَاهُمَا: شقَّه وأَفسده، وأَفْرَاه أَصلحه، وَقِيلَ: أَمرَ بإِصلاحه كأَنه رَفَع عَنْهُ مَا لَحِقَهُ مِنْ آفَةِ الفَرْي وخَلَلِه. وتَفَرَّى جِلدُه وانْفَرَى: انشقَّ. وأَفْرَى أَوداجه بِالسَّيْفِ: شَقَّهَا. وَكُلُّ مَا شقَّه فَقَدْ أَفْرَاه وفَرَّاه؛ قَالَ عَدِي بْنُ زَيْدٍ الْعَبَّادِيُّ:
فصافَ يُفَرِّي جِلْدَه عَنْ سَراتِه، ... يَبُذُّ الجِياد فارِهاً مُتتايِعا
أَي صافَ هَذَا الفَرسُ يَكَادُ يشُق جِلْدَهُ عَمَّا تَحْتَهُ مِنَ السِّمَن. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄، حِينَ سُئِلَ عَنِ الذَّبِيحة بالعُود فَقَالَ: كلُّ مَا أَفْرَى الأَوْداجَ غَيْرَ مُثَرِّدٍ
أَي شقَّقها وَقَطَعَهَا فأَخرج مَا فِيهَا مِنَ الدَّمِ. يُقَالُ: أَفْرَيْت الثوبَ وأَفْرَيْت الحُلَّة إِذا شقَقْتَها وأَخرجت مَا فِيهَا، فإِذا قُلْتَ فَرَيْت، بِغَيْرِ أَلف، فإِن مَعْنَاهُ أَن تُقَدِّر الشَّيْءَ وتُعالجه وتُصلحه مِثْلُ النَّعْل تَحْذُوها أَو النِّطَع أَو القِرْبة وَنَحْوِ ذَلِكَ. يُقَالُ: فَرَيْت أَفْرِي فَرْياً، وَكَذَلِكَ فَرَيْت الأَرض إِذا سِرْتَهَا وَقَطَعْتَهَا. قَالَ:
стр. 7765
وأَما أَفْرَيْت إِفْرَاء فَهُوَ مِنَ التَّشْقِيقِ عَلَى وَجْهِ الْفَسَادِ. الأَصمعي: أَفْرَى الْجِلْدَ إِذا مَزَّقَه وخَرَقَه وأَفسده يُفْرِيه إِفْرَاء. وفَرَى الأَدِيمَ يَفْرِيه فَرْياً، وفَرَى المَزادة يَفْرِيها إِذا خَرَزَها وأَصلحها. والمَفْرِيَّةُ: المَزادة المَعْمُولة المُصْلَحة. وتَفَرَّى عَنْ فُلَانٍ ثَوْبُهُ إِذا تشقَّق. وَقَالَ اللَّيْثُ: تَفَرَّى خَرْز الْمَزَادَةِ إِذا تَشَقَّقَ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي وَحْدَهُ فَرَى أَوْداجَه وأَفْرَاها قَطَّعَهَا. قَالَ: وَالْمُتْقِنُونَ مِنْ أَهل اللُّغَةِ يَقُولُونَ فَرَى للإِفساد، وأَفْرَى للإِصلاح، وَمَعْنَاهُمَا الشِّقُّ، وَقِيلَ: أَفْرَاه شقَّه وأَفسده وَقَطَعَهُ، فإِذا أَردت أَنه قَدَّرَهُ وَقَطَعَهُ للإِصلاح قُلْتَ فَرَاه فَرْياً. الْجَوْهَرِيُّ: وأَفْرَيْت الأَوْداج قَطَعْتُهَا؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِرَاجِزٍ:
إِذا انْتَحَى بِنابِه الهَذْهَاذِ، ... فَرَى عُروقَ الوَدَجِ الغَواذِي
الْجَوْهَرِيُّ: فَرَيْت الشَّيْءَ أَفْرِيه فَرْياً قَطَعْتُهُ لأُصلحه، وفَرَيْت المَزادة خَلَقْتها وَصَنَعْتُهَا؛ وَقَالَ:
شَلَّتْ يَدا فَارِيةٍ فَرَتْها «١» ... مَسْكَ شَبُوبٍ ثُمَّ وَفَّرَتْها،
لَوْ كانتِ الساقِيَ أَصْغَرَتْها
قَوْلُهُ: فَرَتْها أَي عَمِلَتها. وَحَكَى الْجَوْهَرِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ: أَفْرَيْت الأَديم قَطَعْتُهُ عَلَى جِهَةِ الإِفساد، وفَرَيْته قَطَعْتُهُ عَلَى جِهَةِ الإِصلاح. غَيْرُهُ: أَفْرَيْت الشَّيْءَ شَقَقْتُهُ فانْفَرَى وتَفَرَّى أَي انْشَقَّ. يُقَالُ: تَفَرَّى اللَّيْلُ عَنْ صُبْحِهِ، وَقَدْ أَفْرَى الذئبُ بطنَ الشاةِ، وأَفْرَى الجُرحَ يُفْرِيه إِذا بَطَّه. وجِلْد فَرِيٌّ: مَشْقُوق، وَكَذَلِكَ الفَرِيَّة، وَقِيلَ: الفَرِيَّة مِنَ القِرَب الْوَاسِعَةُ. ودلْو فَرِيٌّ: كَبِيرَةٌ وَاسِعَةٌ كأَنها شُقَّتْ؛ وَقَوْلُ زُهَيْرٍ:
ولأَنْتَ تَفْرِي مَا خَلَقْتَ، وَبَعْضُ ... القَوْمِ يَخْلُقُ ثُم لَا يَفْرِي
مَعْنَاهُ تُنَفِّذُ مَا تَعْزِم عَلَيْهِ وتُقَدِّرُه، وَهُوَ مَثَلٌ. وَيُقَالُ لِلشُّجَاعِ: مَا يَفْرِي فَرِيَّه أَحد، بِالتَّشْدِيدِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذِهِ رِوَايَةُ أَبي عُبَيْدٍ، وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا يَفْرِي فَرْيَه، بِالتَّخْفِيفِ، وَمَنْ شَدَّد فَهُوَ غَلَطٌ. التَّهْذِيبُ: وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا كَانَ حَادًّا فِي الأَمر قوِيّاً تَرَكْتُه يَفْرِي الفَرا «٢». ويَقُدُّ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: تَرَكْتُهُ يَفْرِي الفَرِيَّ إِذا عَمِلَ العَمل أَو السَّقْي فأَجاد. وَقَالَ
النَّبِيُّ، ﷺ ، فِي عُمَرَ، ﵁، وَرَآهُ فِي مَنَامِهِ يَنْزِعُ عَنْ قَلِيب بغَرْب: فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيّاً يَفْرِي فَرِيَّه
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هُوَ كَقَوْلِكَ يعمَل عمَله وَيَقُولُ قَوْلَهُ ويقطَع قَطْعَهُ؛ قَالَ: وأَنشدنا الفراء لزُرارة بن صَعْب يُخاطب العامِرِيَّةَ:
قَدْ أَطْعَمَتْني دَقَلًا حَوْلِيّا ... مُسَوِّساً مُدَوِّداً حَجْرِيَّا،
قَدْ كنتِ تَفْرِينَ بِهِ الفَرِيَّا
أَي كُنْتِ تُكْثِرِين فِيهِ القَول وتُعَظِّمِينه. يُقَالُ: فُلَانٌ يَفْرِي الفَرِيَّ إِذا كَانَ يأْتي بالعَجَب فِي عَمَلِهِ، وَرُوِيَ يَفْرِي فَرْيَه، بِسُكُونِ الرَّاءِ وَالتَّخْفِيفِ، وَحُكِيَ عَنِ الْخَلِيلِ أَنه أَنكر التَّثْقِيلَ وغلَّط قَائِلَهُ. وأَصل الفَرْي: القَطْع، وتقول العرب: تركته
стр. 7766
يَفْرِي الفَرِيَّ إِذا عَمِلَ الْعَمَلَ فأَجاده. وَفِي حَدِيثِ
حَسَّانَ: لأَفْرِيَنَّهم فَرْيَ الأَدِيم
أَي أُقَطِّعُهم بِالْهِجَاءِ كَمَا يُقَطَّع الأَدِيم، وَقَدْ يُكْنَى بِهِ عَنِ الْمُبَالَغَةِ فِي الْقَتْلِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ غَزوة مُوتة:
فَجَعَلَ الرُّومِيُّ يَفْرِي بِالْمُسْلِمِينَ
أَي يُبَالِغُ فِي النِّكاية وَالْقَتْلِ؛ وَحَدِيثُ
وَحْشِيٍّ: فرأَيت حَمْزَةَ يَفرِي النَّاسَ فَرْياً
، يَعْنِي يَوْمَ أُحد. وتَفَرَّت الأَرضُ بالعُيون: تَبَجَّسَتْ؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
غِماراً تُفَرَّى بالسِّلاحِ وبالدَّمِ
وأَفْرَى الرجلَ: لَامَهُ. والفِرْيةُ: الْكَذِبُ. فَرَى كَذِبًا فَرْياً وافْتَرَاه: اخْتَلَقَهُ. وَرَجُلٌ فَرِيٌّ ومِفْرًى وإِنه لقَبِيح الفِرْية؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. اللَّيْثُ: يُقَالُ فَرَى فُلَانٌ الْكَذِبَ يَفْرِيه إِذا اخْتَلَقَهُ، والفِرْيَة مِنَ الْكَذِبِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: افْتَرَى الْكَذِبَ يَفْترِيه اخْتَلَقَهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ*
؛ أَي اخْتَلَقَهُ. وفَرَى فُلَانٌ كَذَا إِذا خلَقَه، وافتَرَاه: اخْتَلَقَهُ، وَالِاسْمُ الفِرْيَة. وَفِي الْحَدِيثِ:
مِن أَفْرَى الفِرَى أَن يُرِيَ الرَّجلُ عَيْنَيْهِ مَا لَمْ تَرَيا
؛ الفِرَى: جَمْعُ فِرْيَة وَهِيَ الْكِذْبَةُ، وأَفْرَى أَفعل مِنْهُ لِلتَّفْضِيلِ أَي أَكْذَب الْكِذْبَاتِ أَن يَقُولَ: رأَيت فِي النَّوْمِ كَذَا وَكَذَا، وَلَمْ يَكُنْ رأَى شَيْئًا، لأَنه كَذِبٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، فإِنه هُوَ الَّذِي يُرْسِل ملَك الرُّؤْيَا لِيُرِيَهُ الْمَنَامَ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، ﵂: فَقَدْ أَعظم الفِرْيَةَ عَلَى اللَّهِ
أَي الكَذِب. وَفِي حَدِيثِ بَيْعة النِّسَاءِ:
وَلَا يأْتِين ببُهتانٍ يَفْتَرِينه
؛ هُوَ افْتِعَالٌ مِنَ الْكَذِبِ. أَبو زَيْدٍ: فَرَى البَرْقُ يَفْرِي فَرْياً وَهُوَ تَلأْلُؤه وَدَوَامُهُ فِي السَّمَاءِ. والفَرِيُّ: الأَمر الْعَظِيمُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ فِي قِصَّةِ مَرْيَمَ: لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: الفَرِيُّ الأَمر الْعَظِيمُ أَي جِئْتَ شَيْئًا عَظِيمًا، وَقِيلَ: جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا
أَي مَصْنُوعًا مخْتلَقاً، وَفُلَانٌ يَفْرِي الفَرِيَّ إِذا كَانَ يأْتي بِالْعَجَبِ فِي عَمَلِهِ. وفَرِيتُ: دَهِشْتُ وحِرْتُ؛ قَالَ الأَعلم الْهُذَلِيُّ:
وفَرِيتُ مِنْ جَزَعٍ فَلَا أَرْمِي، ... وَلَا وَدّعْتُ صاحِبْ
أَبو عُبَيْدٍ: فَرِيَ الرَّجُلُ، بِالْكَسْرِ، يَفْرَى فَرًى، مَقْصُورٌ، إِذَا بُهِتَ ودَهِشَ وتَحَيَّر. قَالَ الأَصمعي: فَرِيَ يَفْرى إِذَا نَظَرَ فَلَمْ يَدْرِ مَا يَصْنَع. والفَرْيَة: الجَلَبة. وفرو
فَرْوَة وفرو
فَرْوَان: اسْمان.
فسا: الفَسْو: مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ الفُسَاء «٣». وفَسا فَسْوَة وَاحِدَةً وفَسَا يَفْسو فَسْواً وفُسَاء، وَالِاسْمُ الفُساء، بِالْمَدِّ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
إِذَا تَعَشَّوْا بَصَلًا وخَلًّا، ... يأْتُوا يَسُلُّون الفُسَاءَ سَلًّا
وَرَجُلٌ فَسَّاء وفَسُوٌّ: كَثِيرُ الفَسْو. قَالَ ثَعْلَبٌ: قِيلَ لِامْرَأَةٍ أَيُّ الرِّجَالِ أَبغض إِلَيْكِ؟ قَالَتْ: العَثِنُ «٤» النَّزَّاء الْقَصِيرُ الفَسّاء الَّذِي يَضْحَك فِي بَيْتِ جَارِهِ وَإِذَا أَوى بَيْتَهُ وَجَم؛ الشَّدِيدُ الحَمْل «٥» قَالَ أَبو ذُبيان ابْنُ الرَّعْبل: أَبغض الشُّيُوخِ إلىَّ الأَقْلح الأَمْلَح الحَسُوُّ الفَسُوُّ. وَيُقَالُ للخُنْفساء: الفَسَّاءَة، لنَتْنها. وَفِي الْمَثَلِ: مَا أَقرَبَ مَحْساه مِنْ مَفْسَاه. وَفِي الْمَثَلِ: أَفحش مِنْ فَاسِيَةٍ، وَهِيَ الْخُنْفُسَاءُ تَفْسو فتُنْتِنُ الْقَوْمَ بخُبث رِيحها، وَهِيَ الفَاسِيَاء أَيضاً. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أَفْسَى مِنَ الظَّرِبان، وَهِيَ دابة تجيء إلى حُجر الضَّبِّ فَتَضَعُ قَبَّ اسْتِهَا عِنْدَ فَم الجُحر فَلَا تَزَالُ تَفُسُو حَتَّى تَسْتَخْرِجه، وتصغير
стр. 7767
الفَسْوَة فُسَيَّة. وَيُقَالُ: أَفْسَى مِنْ نِمس وَهِيَ دُويْبَّة كَثِيرَةُ الفُسَاء. ابْنُ الأَعرابي: قَالَ نُفَيع بْنُ مُجاشع لِبِلَالِ بْنِ جَرِيرٍ يُسابُّه يَا ابْنَ زَرَّة وَكَانَتْ أُمه أَمة وَهَبَهَا لَهُ الحجاج، وقال: وَمَا تَعِيب مِنْهَا؟ كَانَتْ بِنْتَ مَلِك وحِباء مَلِك حبَا بِهَا مَلِكًا قَالَ: أَما عَلَى ذَلِكَ لَقَدْ كَانَتْ فَسَّاءً أَدَمُّها وَجْهُهَا وأَعظمها رَكَبُها قَالَ: ذَلِكَ أعْطِيةُ اللَّهِ، قَالَ: والفَسَّاء والبَزْخاء وَاحِدٌ، قَالَ: والانْبِزاخُ انْبِزَاخُ مَا بَيْنَ وِرْكَيْهَا وَخُرُوجُ أَسفل بَطْنِهَا وَسُرَّتِهَا؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي قَوْلِ الرَّاجِزِ:
بِكْراً عَواساءَ تَفاسى مُقْرِبا
قَالَ: تَفَاسَى تُخرج استَها، وتَبازى تَرْفَعُ أَليَتَيْها. وَحُكِيَ عَنِ الأَصمعي أَنَّهُ قَالَ: تَفَاسأَ الرَّجُلُ تَفَاسُؤاً، بالهمزة، إِذَا أَخرج ظَهْرَهُ، وأَنشد هَذَا الْبَيْتَ فَلَمْ يَهْمِزْهُ. وتَفَاسَتِ الخنفساءُ إِذَا أَخرجت اسْتَهَا كَذَلِكَ. وتَفَاسَى الرَّجُلُ: أَخرج عَجِيزَتَهُ. والفَسْوُ والفُساة: حَيٌّ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ. التَّهْذِيبُ: وَعَبْدُ الْقَيْسِ يُقَالُ لَهُمُ الفُسَاة يُعْرَفُونَ بِهَذَا. غَيْرُهُ: الفَسْوُ نَبْزُ حَيٍّ مِنَ الْعَرَبِ جَاءَ مِنْهُمْ رَجُلٌ ببُردَيْ حِبَرة إِلَى سُوقِ عُكاظ فَقَالَ: مَنْ يَشْتَرِي مِنَّا الفَسْوَ بِهَذَيْنِ البُردين؟ فَقَامَ شَيْخٌ مِنْ مَهْوٍ فارْتَدى بأَحدهما وأْتَزر بِالْآخَرِ، وَهُوَ مُشْتَرِي الْفَسْوَ بِبُرْدَيْ حِبرة، وَضُرِبَ بِهِ الْمَثَلُ فَقِيلَ أَخْيَبُ صَفْقةً مِنْ شَيْخِ مَهْوٍ، وَاسْمُ هَذَا الشَّيْخِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَيْذَرة؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
يَا مَنْ رَأَى كصَفْقَةِ ابْنِ بَيْذَرهْ ... مِن صَفْقةٍ خاسِرةٍ مُخَسِّرهْ،
المُشْتَري الفَسْوَ ببُردَي حِبَرَه
وفَسَوَاتُ الضِّباع: ضَرْب مِنَ الكَمْأَة. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هِيَ القَعْبَلُ مِنَ الكمأَة، وَقَدْ ذُكِرَ فِي مَوْضِعِهِ. قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: فَسْوَةُ الضَّبُعِ شَجَرَةٌ تَحْمِلُ مِثْلَ الخَشْخاش لَا يُتحصل مِنْهُ شَيْءٌ. وَفِي حَدِيثِ
شُرَيْحٍ: سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يُطلِّق المرأَة ثم يَرْتَجِعها فيَكْتُمها رَجْعتها حتَى تَنقضيَ عِدَّتُها، وَقَالَ: لَيْسَ لَهُ إِلَّا فَسوة الضَّبُعِ
أَي لَا طَائِلَ لَهُ فِي ادِّعَاءِ الرَّجْعَةِ بَعْدَ انقِضاء العدَّة، وَإِنَّمَا خَصَّ الضَّبُعَ لحُمْقها وخُبْثها، وَقِيلَ: هِيَ شَجَرَةٌ تَحْمِلُ الْخَشْخَاشَ لَيْسَ فِي ثَمَرِهَا كَبِيرُ طَائِلٍ؛ وَقَالَ صَاحِبُ الْمِنْهَاجِ فِي الطِّبِّ: هِيَ القَعْبل وَهُوَ نَبَاتٌ كَرِيهُ الرَّائِحَةِ لَهُ رَأْسٌ يُطبخ وَيُؤْكَلُ بِاللَّبَنِ، وَإِذَا يَبِسَ خَرَجَ مِنْهُ مِثْلُ الوَرْس. وَرَجُلٌ فَسَوِيٌّ: مَنْسُوبٌ إِلَى فَسَا، بَلَدٌ بِفَارِسَ. وَرَجُلٌ فَسَاسارِيٌّ عَلَى غَيْرِ قياس.
فشا: فَشا خَبَرُه يَفْشُو فُشُوًّا وفُشِيًّا: انْتَشَرَ وذاعَ، كَذَلِكَ فَشَا فَضْلُه وعُرْفُه وأَفْشَاه هُوَ؛ قَالَ:
إنَّ ابنَ زَيْدٍ لَا زالَ مُسْتَعْملًا ... بالخَيْرِ يُفْشي فِي مِصْرِه العُرُفا
وَفَشَا الشيءُ يَفْشُو فُشوًّا إِذَا ظَهَرَ، وَهُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَمِنْهُ إفْشَاء السِّرِّ. وَقَدْ تَفَشَّى الحِبرُ إِذَا كُتب عَلَى كاغَد رَقِيقٍ فتمشَّى فِيهِ. وَيُقَالُ: تَفَشَّى بِهِمُ الْمَرَضُ وتَفَشَّاهم الْمَرَضُ إِذَا عَمَّهم؛ وأَنشد:
تَفَشَّى بإخْوانِ الثِّقاتِ فعَمَّهم، ... فأَسْكَتُّ عَنِّي المُعْوِلاتِ البَواكيا
وَفِي حَدِيثِ الْخَاتَمِ:
فَلَمَّا رَآهُ أَصحابه قَدْ تخَتَّم بِهِ فَشَت خَوَاتِيمُ الذَّهَبِ
أَي كَثُرَتْ وَانْتَشَرَتْ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَفْشَى اللهُ ضَيْعَته
أَي كثَّر عَلَيْهِ معاشَه ليَشْغَلَه عَنِ الْآخِرَةِ، وَرُوِيَ:
أَفْسدَ اللَّهُ ضَيْعَته
، رَوَاهُ الْهَرَوِيُّ كَذَلِكَ فِي حَرْفِ الضَّادِ، وَالْمَعْرُوفُ الْمَرْوِيُّ أَفْشى. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ: وآيةُ ذَلِكَ
стр. 7768
أَن تَفْشُوَ الْفَاقَةُ.
والفَوَاشِي: كُلُّ شَيْءٍ مُنْتَشر مِنَ الْمَالِ كَالْغَنَمِ السَّائِمَةِ والإِبل وَغَيْرِهَا لأَنها تَفْشُو أَي تَنْتَشِرُ فِي الْأَرْضِ، وَاحِدَتُهَا فَاشِيَةٌ. وَفِي حَدِيثِ هَوازِن:
لمَّا انْهَزَمُوا قَالُوا الرأْيُ أَن نُدْخِلَ فِي الحِصْنِ ما قَدَرنا عليه مِنْ فَاشِيَتِنَا
أَي مَواشِينا. وتَفَشَّى الشَّيْءُ أَيِ اتَّسَعَ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: إِنِّي لأَحفظ فُلَانًا فِي فَاشَيْته، وَهُوَ مَا انْتَشَرَ مِنْ مَالِهِ مِنْ مَاشِيَةٍ وَغَيْرِهَا. وَرُوِيَ عَنِ
النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: ضُمُّوا فَواشِيَكم بِاللَّيْلِ حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمةُ العِشاء.
وأَفْشَى الرَّجُلُ إِذَا كَثُرَتْ فَوَاشِيه. ابْنُ الأَعرابي: أَفْشَى الرَّجُلُ وأَمْشى وأَوْشى إِذَا كَثُرَ مَالُهُ، وَهُوَ الفَشَاء والمَشاء، مَمْدُودٌ. اللَّيْثُ: يُقَالُ فَشَتْ عَلَيْهِ أُموره إِذَا انْتَشَرَتْ فَلَمْ يَدْرِ بأَيِّ ذَلِكَ يأْخذ، وأَفْشَيْته أَنا. والفَشَاء، مَمْدُودٌ: تَناسل الْمَالِ وَكَثْرَتُهُ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِكَثْرَتِهِ حِينَئِذٍ وَانْتِشَارِهِ. وَقَدْ أَفْشَى الْقَوْمُ. وتَفَشَّتِ القَرحة: اتَّسَعَتْ وأَرِضَتْ. وتَفَشَّاهم المَرَض وتَفَشَّى بِهِمْ: انْتَشَرَ فِيهِمْ. وإِذا نِمت مِنَ اللَّيْلِ نَوْمة ثُمَّ قُمْتَ فَتِلْكَ الفَاشِيَةُ. والفَشَيَانُ: الغَثْية «١» الَّتِي تَعْتَرِي الإِنسان، وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ تَاسَا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الفَشْوَةُ قُفَّة يَكُونُ فِيهَا طِيب المرأَة؛ قَالَ أَبو الأَسود العِجْلي:
لَهَا فَشْوَةٌ فِيها مَلابٌ وزِئْبَقٌ، ... إِذا عَزَبٌ أَسْرَى إِليها تَطَيَّبا
فصي: فَصى الشيءَ مِنَ الشَّيْءِ فَصْياً: فَصَله. وفَصْيَةُ مَا بَيْنَ الحَرّ وَالْبَرْدِ: سَكْتة بَيْنَهُمَا مِنْ ذَلِكَ. وَيُقَالُ مِنْهُ: ليلةُ فُصْيَةٍ وليلةٌ فُصْيَةٌ، مُضَافٌ وَغَيْرُ مُضَافٍ. ابْنُ بُزُرْج: اليومُ فُصْيةٌ «٢» واليومُ يومُ فُصْيةٍ، وَلَا يَكُونُ فُصْية صِفَةً، وَيُقَالُ: يومٌ مُفْصٍ صِفَةٌ، قَالَ: والطَّلْقة تَجْري مَجْرى الفُصْية وَتَكُونُ وَصْفًا لِلَّيْلَةِ كَمَا تَقُولُ يومٌ طَلْقٌ. وأَفْصى الْحَرُّ: خَرَجَ، وَلَا يُقَالُ فِي الْبَرْدِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: أَفْصَى عنكَ الشِّتَاءُ وَسَقَطَ عَنْكَ الْحَرُّ. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: وَمِنْ أَمثالهم فِي الرَّجُلِ يَكُونُ فِي غَمٍّ فَيَخْرُجُ مِنْهُ قَوْلُهُمْ: أَفْصَى عَلَيْنَا الشِّتَاءُ. أَبو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ: كَانَتِ الْعَرَبُ تَقُولُ اتَّقُوا الفَصْيَة، وَهُوَ خُرُوجٌ مِنْ بَرْدٍ إِلى حَرٍّ وَمِنْ حَرٍّ إِلى بَرْدٍ. وَقَالَ اللَّيْثُ: كُلُّ شَيْءٍ لَازِقٍ فخلَّصته قُلْتَ هَذَا قَدِ انْفَصَى. وأَفْصَى الْمَطَرُ: أَقْلَع. وتَفَصَّى اللحمُ عَنِ الْعَظْمِ وانْفَصَى: انْفَسَخَ. وفَصَى اللَّحْمُ عَنِ الْعَظْمِ وفَصَّيْتُه مِنْهُ تَفْصِية إِذا خلَّصته مِنْهُ، وَاللَّحْمُ المُتهرّي ينْفَصي عَنِ الْعَظْمِ، والإِنسان يَنْفَصِي مِنَ الْبَلِيَّةِ. وتَفَصَّى الإِنسانُ إِذا تخلَّص مِنَ الضِّيقِ وَالْبَلِيَّةِ. وتَفَصَّى مِنَ الشَّيْءِ: تَخَلَّصَ، وَالِاسْمُ الفَصْيَة، بِالتَّسْكِينِ. وَفِي حَدِيثِ
قَيلة بِنْتِ مَخْرمة: أَن جُوَيْرية مِنْ بَنَاتِ أُختها حُدَيْباء قَالَتْ، حِينَ انْتَفَجَت الأَرنب وَهُمَا تَسيرانِ: الفَصْيَة، وَاللَّهِ لَا يَزَالُ كَعبكِ عَالِيًا
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: تَفَاءَلَتْ بِانْتِفَاجِ الأَرنب فأَرادت بالفَصْيَة أَنها خَرَجَتْ مِنَ الضِّيقِ إِلَى السَّعَةِ؛ وَمِنْ هَذَا حَدِيثٍ آخَرَ عَنِ
النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه ذَكَرَ الْقُرْآنَ فَقَالَ: هُوَ أَشد تفَصِّياً مِنْ قُلُوبِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَم مِنْ عُقُلِها
أَي أَشدّ تَفَلُّتاً وَخُرُوجًا. وأَصل التَّفَصِّي: أَن يَكُونَ الشَّيْءُ فِي مَضِيقٍ ثُمَّ يَخْرُجَ إِلى غَيْرِهِ. ابْنُ الأَعرابي: أَفْصَى إِذا تَخَلَّصَ مِنْ خَيْرٍ أَو شَرٍّ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أَصل الفَصْيَة الشَّيْءُ تَكُونُ فِيهِ ثُمَّ تخرج
стр. 7769
مِنْهُ، فكأَنها أَرادت أَنها كَانَتْ فِي ضِيقٍ وَشِدَّةٍ مِنْ قِبَلِ عَمِّ بَنَاتِهَا، فَخَرَجَتْ مِنْهُ إِلى السَّعَةِ وَالرَّخَاءِ، وإِنما تفاءَلت بِانْتِفَاجِ الأَرنب. وَيُقَالُ: مَا كِدْتُ أَتَفَصَّى مِنْ فُلَانٍ أَي مَا كِدْتُ أَتخلص مِنْهُ. وتَفَصَّيْتُ مِنَ الدُّيُونِ إِذا خَرَجْتَ مِنْهَا وَتَخَلَّصْتَ. وتفَصَّيت مِنَ الأَمر تَفَصِّياً إِذا خَرَجْتَ مِنْهُ وَتَخَلَّصْتَ. والفَصَى: حَبُّ الزَّبِيبِ، وَاحِدَتُهُ فَصاة؛ وأَنشد أَبو حَنِيفَةَ:
فَصًى مِنْ فَصى العُنْجُد
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا جَمِيعُ مَا أَنشده مِنْ هَذَا الْبَيْتِ. وأَفْصَى: اسْمُ رَجُلٍ. التَّهْذِيبُ: أَفْصَى اسْمُ أَبي ثَقِيف وَاسْمُ أَبي عَبْدِ الْقَيْسِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُمَا أَفْصَيان أَفْصى بْنِ دُعْمي بْنِ جَديلة بْنِ أَسد بْنِ رَبِيعَةَ، وأَفْصَى بْنِ عَبْدِ الْقَيْسِ بْنِ أَفْصَى بْنِ دُعْمِيِّ بْنِ جَدِيلَةَ بْنِ أَسد بْنِ رَبِيعَةَ. وَبَنُو فُصَيَّة: بطن.
فضا: الفَضَاءُ: الْمَكَانُ الْوَاسِعُ مِنَ الأَرض، وَالْفِعْلُ فَضا يَفْضُو فُضُوّاً «١» فَهُوَ فَاضٍ؛ قال رؤبة:
أَفْرَخَ فَيْضُ بَيْضِها المُنْقاضِ، ... عَنكُم، كِراماً بالمَقام الفَاضِي
وَقَدْ فَضَا المكانُ وأَفْضَى إِذا اتَّسَعَ. وأَفْضَى فلانٌ إِلى فُلَانٍ أَي وَصَل إِليه، وَأَصْلُهُ أَنه صَارَ فِي فُرْجَته وفَضائه وحَيِّزه؛ قَالَ ثَعْلَبُ بْنُ عُبَيْدٍ يَصِفُ نَحْلًا:
شَتَتْ كثَّةَ الأَوْبارِ لَا القُرَّ تتَّقي، ... وَلَا الذِّئْب تَخْشى، وَهْيَ بالبَلدِ المُفْضِي
أَي العَراء الَّذِي لَا شَيْءَ فِيهِ، وأَفْضَى إِليه الأَمْرُ كَذَلِكَ. وأَفْضَى الرَّجُلُ: دَخَلَ عَلَى أَهله. وأَفْضى إِلى المرأَة: غَشِيها، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذا خَلَا بِهَا فَقَدْ أَفْضَى، غَشِيَ أَو لَمْ يَغْشَ، والإِفضاء فِي الْحَقِيقَةِ الِانْتِهَاءُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ
؛ أَي انْتَهى وأَوى، عدَّاه بإِلى لأَن فِيهِ مَعْنَى وصَل، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ. ومَرَة مُفْضَاة: مَجْمُوعَةُ المَسْلَكين. وأَفْضَى المرأَةَ فَهِيَ مُفْضَاة إِذا جامَعها فجعلَ مَسْلَكَيْها مَسْلَكاً وَاحِدًا كأَفاضها، وَهِيَ المُفْضَاة مِنَ النِّسَاءِ. الْجَوْهَرِيُّ: أَفْضَى الرجلُ إِلى امرأَته باشَرها وَجَامَعَهَا. والمُفْضَاةُ: الشَّريمُ. وأَلقى ثَوبه فَضاً: لَمْ يُودعْه. وَفِي
حَدِيثِ دُعائه لِلنَّابِغَةِ: لَا يُفْضِي اللهُ فَاكَ
؛ هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ، وَمَعْنَاهُ أَن لَا يَجْعَلَهُ فَضاء لَا سنَّ فِيهِ. والفَضَاء: الْخَالِي الْفَارِغُ الْوَاسِعُ مِنَ الأَرض. وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ:
ضَرَبَهُ بِمرْضَافَةٍ وسَط رأْسه حَتَّى يُفْضِيَ كلُّ شَيْءٍ مِنْهُ
أَي يَصِيرَ فَضاء. والفَضَاء: الساحةُ وَمَا اتَّسَعَ مِنَ الأَرض. يُقَالُ: أَفْضَيت إِذا خَرَجْتَ إِلى الْفَضَاءِ. وأَفْضَيْت إِلى فُلَانٍ بِسِرِّي. الْفَرَّاءُ: الْعَرَبُ تَقُولُ لَا يُفْضِ اللهُ فَاكَ مِنْ أَفْضَيْت. قَالَ: والإِفْضَاء أَن تَسقط ثَنَايَاهُ مِنْ فَوْقُ وَمِنْ تَحْتُ وَكُلُّ أَضراسه؛ حَكَاهُ شَمِرٌ عَنْهُ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَمَنْ هَذَا إِفْضَاء المرأَة إِذا انْقَطَعَ الحِتار الَّذِي بَيْنَ مَسْلَكَيْهَا؛ وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ فِي قَوْلِ زُهَيْرٍ:
ومَنْ يوفِ لَا يُذْمَمْ، ومَنْ يُفْضِ قَلْبه ... إِلى مُطْمَئِنِّ البِرِّ لَا يَتَجَمْجَمِ
أَي مَن يَصر قلبُه إِلى فَضاء مِنَ الْبِرِّ لَيْسَ دُونَهُ سَتْرٌ لَمْ يَشتبه أَمره عَلَيْهِ فيتجَمجم أَي يَتَرَدَّدَ فِيهِ. والفَضَى، مَقْصُورٌ: الشَّيْءُ الْمُخْتَلِطُ، تَقُولُ: طَعَامٌ فَضًى أَي فَوْضى مُخْتَلِطٌ. شَمِرٌ: الفَضاء مَا اسْتَوَى مِنَ الأَرض وَاتَّسَعَ، قَالَ: وَالصَّحْرَاءُ فَضَاء. قال
стр. 7770
أَبو بَكْرٍ: الفِضَاء، مَمْدُودٌ، كالحِساء وَهُوَ مَا يَجْرِي عَلَى وَجْهِ الأَرض، وَاحِدَتُهُ فَضِيَّةٌ «١»؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
فصَبَّحْن قَبْلَ الوارِداتِ مِنَ القَطا، ... ببَطْحاءِ ذِي قارٍ، فِضَاءً مُفَجَّرا
والفَضْيَةُ: الْمَاءُ المُسْتَنْقِع، وَالْجَمْعُ فِضَاء، مَمْدُودٌ؛ عَنْ كُرَاعٍ؛ فأَما قَوْلُ عَدِيِّ بْنِ الرِّقاع:
فأَوْرَدها، لَمَّا انْجَلى الليلُ أَوْ دَنا، ... فِضًى كُنَّ للجُونِ الحَوائِم مَشْرَبا
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: يُرْوَى فَضًى وفِضًى، فَمَنْ رَوَاهُ فَضًى جَعَلَهُ مِنْ بَابِ حَلْقةٍ وحَلَقٍ ونَشْفةٍ ونَشَفٍ، وَمَنْ رَوَاهُ فِضًى جَعَلَهُ كَبَدْرَةٍ وبِدَرٍ. والفَضَا: جانِب «٢» الْمَوْضِعِ وَغَيْرِهِ، يُكْتَبُ بالأَلف، وَيُقَالُ فِي تَثْنِيَتِهِ ضَفَوانِ؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
قَفْراً بِمُنْدَفِع النَّحائِتِ مِنْ ... ضَفَوَيْ أُلاتِ الضّالِ والسِّدْرِ
النَّحَائِتُ: آبَارٌ مَعْرُوفَةٌ. وَمَكَانٌ فاضٍ ومُفْضٍ أَي وَاسِعٌ. وأَرض فَضاء وبَرازٌ، والفَاضِي: البارِزُ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ يَصِفُ فَرَسَهُ:
أَمّا إِذا أَمْسَى فَمُفْضٍ مَنْزِلُه، ... نَجْعَلُه فِي مَرْبَطٍ، نَجْعَلُه
مُفْضٍ: وَاسْعٌ. والمُفْضَى: المُتَّسَع؛ وَقَالَ رُؤْبَةُ:
خَوْقاء مُفْضَاها إِلى مُنْخاقِ
أَي مُتَّسَعُها؛ وَقَالَ أَيضاً:
جاوَزْته بالقَوْم حَتَّى أَفْضَى ... بهِم، وأَمْضىَ سَفَرٌ مَا أَمْضَى «٣»
قَالَ: أَفْضَى بَلَغَ بِهِمْ مَكَانًا وَاسِعًا أَفْضَى بِهِمْ إِليه حَتَّى انْقَطَعَ ذَلِكَ الطَّرِيقُ إِلى شَيْءٍ يَعْرِفُونَهُ. وَيُقَالُ: قَدْ أَفْضَيْنا إِلى الفَضاء، وَجَمْعُهُ أَفْضِيَة. وَيُقَالُ: تَرَكْتُ الأَمر فَضاً أَي تَرَكْتُهُ غيرَ مُحْكَم. وَقَالَ أَبو مَالِكٍ: يُقَالُ مَا بَقِيَ فِي كِنانته إِلَّا سَهْمٌ فَضاً؛ فَضاً أَي وَاحِدٌ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: سَهْمٌ فَضاً إِذا كَانَ مُفْرداً لَيْسَ فِي الكِنانة غَيْرُهُ. وَيُقَالُ: بَقِيت مِنْ أَقْراني فَضاً أَي بَقِيتُ وَحْدِي، وَلِذَلِكَ قِيلَ للأَمر الضَّعِيفِ غَيْرِ الْمُحْكَمِ فَضاً، مَقْصُورٌ. وأَفْضَى بِيَدِهِ إِلى الأَرض إِذا مَسَّها بِبَاطِنِ رَاحَتِهِ فِي سُجوده. والفَضَا: حَبُّ الزَّبيب. وَتَمْرٌ فَضاً: مَنْثُورٌ مُخْتَلِطٌ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ الْمُخْتَلِطُ بِالزَّبِيبِ؛ وأَنشد:
فَقُلْتُ لهَا: يَا خَالَتِي لَكِ ناقَتي، ... وتمرٌ فَضاً، فِي عَيْبَتي، وزَبيبُ
أَي مَنْثُورٌ، وَرَوَاهُ بَعْضُ المتأَخرين: يَا عَمَّتي. وأَمرُهم بَيْنَهُمْ فَضاً أَي سَوَاءٌ. ومَتاعُهم بَيْنَهُمْ فَوْضَى فَضاً أَي مُخْتَلِطٌ مُشْتَرَكٌ. غَيْرُهُ: وأَمرهم فَوْضَى وفَضاً أَي سَوَاءٌ بَيْنَهُمْ؛ وأَنشد للمُعَذِّل البَكْريِّ:
طَعامُهُمُ فَوْضَى فَضاً فِي رِحالِهم، ... وَلَا يُحْسِنُون الشَّرَّ إِلَّا تَنادِيا
وَيُقَالُ: الناسُ فَوْضَى إِذا كانوا لَا أَميرَ عَلَيْهِمْ وَلَا مَنْ يَجْمَعُهُمْ. وأَمرُهُم فَضاً بَيْنَهُمْ أَي لَا أَمير عَلَيْهِمْ. وأَفْضَى إِذا افْتَقَرَ.
فطا: فَطَا الشيءَ يَفْطُوه فَطْواً: ضَرَبَهُ بِيَدِهِ وشَدَخَه، وفَطَوْتُ المرأَةَ: أَنْكَحْتها. وفَطَا المرأَة
стр. 7771
فَطْواً: نكَحها.
فظا: الفَظَى، مَقْصُورٌ «١»: مَاءُ الرَّحِم، يُكْتَبُ بِالْيَاءِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
تَسَرْبَلَ حُسْنَ يُوسُف فِي فَظاهُ، ... وأُلْبِسَ تاجَه طِفْلًا صَغِيرا
حَكَاهُ كُرَاعٌ، وَالتَّثْنِيَةُ فَظَوَانِ، وَقِيلَ: أَصله الفَظُّ فَقُلِبَتِ الظَّاءُ يَاءً، وَهُوَ مَاءُ الْكَرِشِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَضَيْنَا بأَن أَلفه مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ لأَنها مَجْهُولَةُ الِانْقِلَابِ وَهِيَ فِي مَوْضِعِ اللَّامِ، وإِذا كَانَتْ فِي مَوْضِعِ اللَّامِ فَانْقِلَابُهَا عَنِ الْيَاءِ أَكثر منه عن الواو.
فعا: قَالَ الأَزهري: الأَفْعَاء الرَّوائحُ الطيِّبةُ. وفَعا فُلَانٌ شَيْئًا إِذا فَتَّتَه. وَقَالَ شَمِرٌ فِي كِتَابِ الْحَيَّاتِ: الأَفْعَى مِنَ الحَيّاتِ الَّتِي لَا تَبْرَحُ، إِنما هِيَ مُتَرَحِّية، وتَرَحِّيها اسْتِدارَتُها عَلَى نَفْسِهَا وتحَوِّيها؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:
زُرْقِ العُيونِ مُتَلَوِّياتِ، ... حَوْلَ أَفَاعٍ مُتَحَوِّياتِ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الأَفْعَى حَيَّةٌ عَرِيضة عَلَى الأَرض إِذا مشَت مُتَثَنِّيَةً بثِنيين أَو ثَلَاثَةٍ تَمْشِي بأَثْنائها تِلْكَ خَشْناء يَجْرُشُ بعضُها بَعْضًا، والجَرْشُ الحَكُّ والدَّلْك. وَسُئِلَ أَعرابي مِنْ بَنِي تَمِيمٍ عَنِ الجَرْش فَقَالَ: هُوَ العدْو البَطِيء. قَالَ: ورَأْسُ الأَفْعَى عَرِيضٌ كأَنه فَلْكة وَلَهَا قَرْنانِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄: أَنه سُئِلَ عَنْ قَتْل المُحْرِم الحيّاتِ فَقَالَ لَا بأْس بِقَتْلِهِ الأَفْعَوْ وَلَا بأْس بِقَتْلِ الحِدَوْ
، فَقَلَبَ الأَلف فِيهِمَا وَاوًا فِي لُغَتِهِ، أَراد الأَفْعَى وَهِيَ لُغَةُ أَهل الْحِجَازِ، قَالَ ابْنُ الأَثير: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقلب الأَلف يَاءً فِي الْوَقْفِ، وَبَعْضُهُمْ يشدِّد الْوَاوَ وَالْيَاءَ، وَهَمْزَتُهَا زَائِدَةٌ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الأَفْعَى لَا تَنْفَعُ مِنْهَا رُقْية وَلَا تِرْياقٌ، وَهِيَ حَيَّة رَقْشاء دَقِيقَةُ العُنق عريضةُ الرأْس، زَادَ ابْنُ سِيدَهْ: وَرُبَّمَا كَانَتْ ذَاتَ قَرْنَين، تَكُونُ وَصْفًا وَاسِمًا، وَالِاسْمُ أَكثر، وَالْجَمْعُ أَفاعٍ. والأُفْعُوانُ، بِالضَّمِّ: ذَكَرُ الأَفاعي، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ الزُّبَيْرِ: أَنه قَالَ لِمُعَاوِيَةَ لَا تُطْرِقْ إِطراقَ الأُفْعوان
؛ هُوَ بِالضَّمِّ ذَكَرُ الأَفَاعِي. وأَرض مَفْعاةٌ: كَثِيرَةُ الأَفاعي. الْجَوْهَرِيُّ: الأَفْعى حَيَّةٌ، وَهِيَ أَفْعَلُ، تَقُولُ هَذِهِ أَفْعًى بِالتَّنْوِينِ؛ قَالَ الأَزهري: وَهُوَ مِنْ الفِعْل أَفعَل وأَرْوًى مَثَلُ أَفْعًى فِي الإِعراب، وَمِثْلُهَا أَرْطًى مِثْلُ أَرطاة «٢». وتَفَعَّى الرَّجُلُ: صَارَ كالأَفْعَى فِي الشَّرِّ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
رَأَتْه عَلَى فَوْت الشَّبابِ، وأَنَّه ... تَفَعَّى لَهَا إِخْوانُها ونَصِيرُها
وأَفْعَى الرَّجُلُ إِذا صَارَ ذَا شَرٍّ بَعْدَ خَيْرٍ. والفَاعِي: الغَضْبان المُزْبِدُ. أَبو زَيْدٍ فِي سِمات الإِبل: مِنْهَا المُفَعَّاةُ الَّتِي سِمَتها كالأَفعى، وَقِيلَ هِيَ السِّمة نَفْسُها، قَالَ: والمُثَفَّاة كالأَثافي، وَقَالَ غَيْرُهُ: جَمَلٌ مُفَعَّى إِذا وُسِم هَذِهِ، وَقَدْ فَعَّيْتُه أَنا. وأُفَاعِيَةُ: مَكان؛ وَقَوْلُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِلَابٍ:
هَلْ تَعْرِفُ الدَّار بِذِي البَناتِ ... إِلى البُرَيْقاتِ إِلى الأَفْعَاةِ،
أَيَّامَ سُعْدَى وَهِيَ كالمَهاةِ
أَدخل الْهَاءَ فِي الأَفْعى لأَنه ذهَب بِهَا إِلى الهَضْبة.
стр. 7772
والأَفْعَى: هَضْبَة فِي بِلَادِ بني كِلاب.
فغا: الفَغْو والفَغْوَة والفاغِيةُ: الرَّائِحَةُ الطَّيِّبَةُ؛ الأَخيرة عَنْ ثَعْلَبٍ. والفَغْوَة: الزَّهْرَةُ. والفَغْو والفاغِيَةُ: وَرْدُ كُلَّ مَا كَانَ مِنْ الشَّجَرِ لَهُ رِيحٌ طَيِّبَةٌ لَا تَكُونُ لِغَيْرِ ذَلِكَ. وأَفْغَى النباتُ أَي خَرَجَتْ فَاغِيَتُهُ. وأَفْغَتِ الشَّجَرَةُ إِذا أَخرجت فاغِيَتها، وَقِيلَ: الفَغْو والفَاغِيَةُ نَوْرُ الحِناء خَاصَّةً، وَهِيَ طَيِّبَةُ الرِّيحِ تَخْرج أَمثال الْعَنَاقِيدِ وَيَنْفَتِحُ فِيهَا نَوْر صِغار فتُجْتَنَى ويُرَبَّب بِهَا الدُّهن. وَفِي حَدِيثِ
أَنس، ﵁: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، تُعْجبه الفَاغِيَةُ.
ودُهْنٌ مَفْغُوٌ: مُطَيِّب بِهَا. وفَغَا الشَجَرُ فَغْوًا وأَفْغى: تفَتَّح نَوْرُه قَبْلَ أَن يُثْمِر. وَيُقَالُ: وَجَدْتُ مِنْهُ فَغْوةً طَيِّبَةً وفَغْمة. وَفِي الْحَدِيثِ:
سَيِّدُ رَيْحانِ أهلِ الجنةِ الفَاغِيَةُ
؛ قَالَ الأَصمعي: الفَاغِيَةُ نَوْرُ الحِنَّاء، وَقِيلَ: نُورُ الرَّيْحَانِ، وَقِيلَ: نَوْر كُلِّ نَبْتٍ مِنْ أَنوار الصَّحْرَاءِ الَّتِي لَا تُزْرَعُ، وَقِيلَ: فَاغِيَة كُلِّ نَبْتٍ نُورُهُ. وكلُّ نَوْرٍ فَاغِيةٌ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لأَوْس ابن حَجر:
لَا زالَ رَيْحانٌ وفَغْوٌ ناضِرٌ ... يَجْري عَلَيْكَ بِمُسْبِلٍ هَطَّالِ
قَالَ: وَقَالَ الْعُرْيَانُ:
فَقُلْتُ لَهُ: جادَتْ عَلَيْكَ سحابةٌ ... بِنَوْءٍ يُنَدِّي كلَّ فَغْوٍ ورَيْحانِ
وَسُئِلَ الْحَسَنُ عَنِ السَّلَف فِي الزَّعْفَرَانِ فَقَالَ: إِذا فَغَا، يُرِيدُ إِذا نَوَّر، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يُرِيدَ إِذا انْتَشَرَتْ رَائِحَتُهُ، مِنْ فَغَتِ الرائحةُ فَغْواً، وَالْمَعْرُوفُ فِي خُرُوجِ النَّوْر مِنَ النَّبَاتِ أَفْغى لَا فَغا. الْفَرَّاءُ: هُوَ الفَغْوُ والفَاغِيَةُ لنَوْرِ الحِناء. ابْنُ الأَعرابي: الفَاغِيَةُ أَحْسَنُ الرَّياحِينِ وأَطيَبُها رَائِحَةً. شَمِرٌ: الفَغْوُ نَوْر، والفَغْوُ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ؛ قَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُرَ:
سُلافة الدَّنِّ مَرْفُوعاً نَصائِبُه، ... مُقَلَّدَ الفَغْوِ والرَّيْحانِ مَلْثُوما
والفَغَى، مَقْصُورٌ: البُسْر الْفَاسِدُ المُغْبَرُّ؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ الخَطِيم:
أَكُنْتُم تَحْسَبونَ قِتالَ قَوْمي، ... كأَكْلِكُم الفَغايا والهَبِيدا؟
وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ «١»: الفَغَى فسادُ البُسر. والفَغَى، مَقْصُورٌ: التَّمْرُ الَّذِي يَغْلُظ وَيَصِيرُ فِيهِ مِثْلَ أَجنحة الجَراد كالغَفَى. قَالَ اللَّيْثُ: الفَغَى ضَرْبٌ مِنَ التَّمْرِ؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا خطأٌ. والفَغَى: داءٌ يَقَعُ عَلَى البُسر مِثْلُ الْغُبَارِ، وَيُقَالُ: مَا الَّذِي أَفْغَاكَ أَي أَغْضَبَك وأَوْرَمك؛ وأَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ:
وصارَ أَمثالَ الفَغَى ضَرائِري
وَقَدْ أَفْغَت النَّخْلَةُ. غَيْرُهُ: الإِغْفاء فِي الرُّطب مِثْلُ الإِفْغاء سَوَاءٌ. والفَغَى: مَا يَخرج مِنَ الطَّعَامِ فيُرمى بِهِ كالغَفى. أَبو الْعَبَّاسِ: الفَغَى الرَّدِيءُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ النَّاسِ والمأْكول وَالْمَشْرُوبِ وَالْمَرْكُوبِ؛ وأَنشد:
إِذا فِئةٌ قُدِّمت للقِتال، ... فَرَّ الفَغى وصَلِينا بِهَا
ابْنُ سِيدَهْ: والفَغَى مَيَلٌ فِي الْفَمِ والعُلْبة والجَفْنة. والفَغَى: دَاءٌ؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَلَمْ يَحُدّه، قَالَ: غَيْرَ أَني أُراه المَيَل فِي الْفَمِ. وأَخذَ بفَغْوِه أَي بِفَمِهِ. وَرَجُلٌ أَفْغَى وامرأَة فَغْوَاء إِذا كَانَ فِي فَمِهِ مَيَل. وأَفْغَى الرجلُ إِذا افْتَقَرَ بَعْدَ غِنًى، وأَفْغَى إِذا عَصى بَعْدَ طَاعَةٍ، وأَفْغَى إِذا سَمُجَ بعد حُسْن،
стр. 7773
وأَفْغَى إِذا دَامَ عَلَى أَكل الفَغى، وَهُوَ المُتغَيِّر مِنَ البُسر الْمُتَتَرِّبِ. والفَغْوَاء: اسْمٌ، وَقِيلَ: اسْمُ رَجُلٍ أَو لَقَبٍ؛ قَالَ عَنْتَرَةُ:
فهَلَّا وَفى الفَغْوَاءُ عَمرُو بنُ جابِرٍ ... بذِمَّتِه، وابنُ اللَّقِيطةِ عِصْيَدُ
فقا: الفَقْوُ: شَيْءٌ أَبيض يَخْرُجُ مِنَ النُّفَسَاءِ أَو النَّاقَةِ الْمَاخِضِ، وَهُوَ غلافٌ فِيهِ مَاءٌ كَثِيرٌ، وَالَّذِي حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ فَقْء، بِالْهَمْزِ، والفَقْوُ: مَوْضِعٌ. والفَقَا: مَاءٌ لَهُمْ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وفَقَوْتُ الأَثرَ: كقَفَوْته؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ فِي الْمَقْلُوبِ. وفُقا النَّبْلِ، مَقْلُوبٌ: لُغَةٌ فِي فُوقِها؛ قَالَ الفِندُ الزِّمّاني:
ونَبْلي وفُقَاها، ... كعَراقِيبِ قَطاً طُحْلِ
ذَكَرَهُ ابْنُ سِيدَهْ فِي تَرْجَمَةِ فوق. الْجَوْهَرِيُّ: فُقْوَةُ السَّهْمِ فُوقُه، وَالْجَمْعُ فُقاً؛ ابْنُ بَرِّيٍّ: ذَكَرَ أَبو سَعِيدٍ السِّيرَافِيُّ فِي كِتَابِهِ أَخبار النَّحْوِيِّينَ أَن أَبا عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: أَنشدني هَذِهِ الأَبيات الأَصمعي لِرَجُلٍ مِنَ الْيَمَنِ وَلَمْ يُسَمِّهِ، قَالَ: وَسَمَّاهُ غَيْرُهُ فَقَالَ هِيَ لِامْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ عَابِسٍ، وأَنشد:
أَيا تَمْلِكُ، يَا تَمْلِ ... ذَريني، وذَري عَذْلي
ذَرِيني وسِلاحي ثُمَّ ... شُدِّي الكَفَّ بالعُزْلِ
ونَبلي وفُقاها، ... كعراقيب قَطًا طُحْلِ
وثَوبايَ جَدِيدان، ... وأَرْخِي شُرُكَ النَّعْلِ
ومِنِّي نَظْرةٌ خَلْفِي، ... ومِنِّي نَظْرةٌ قَبْلي
أَي أَفهم مَا حَضَرَ وَغَابَ.
فإِمَّا مُتُّ يَا تَمْلِ، ... فَمُوتي حُرَّةً مِثْلي
قَالَ أَبو عَمْرٍو: وَزَادَنِي فِيهَا الْجُمَحِيُّ:
وَقَدْ أَشْنَأُ للنُّدْمانِ ... بالناقةِ والرَّحْلِ
وَقَدْ أَخْتَلِسُ الضَّرْبةَ، ... لَا يَدْمى لَهَا نَصْلي
стр. 7774
أَراد تَنْتَأَ فأَبدل الْهَمْزَةَ إِبدالًا صَحِيحًا؛ وَهِيَ الفِلاية مِنْ فَلْي الرأْس. والتَّفَلِّي: التَّكلُف لِذَلِكَ؛ قَالَ:
إِذا أَتَت جاراتِها تَفَلَّى، ... تُرِيك أَشْغَى قَلِحاً أَفَلَّا
وفَلَيْت رأْسه مِنَ الْقَمْلِ وتَفَالى هُوَ واسْتَفْلى رأْسُه أَي اشْتهى أَن يُفْلَى. وَفِي حَدِيثِ
مُعَاوِيَةَ: قَالَ لِسَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ دَعْه عَنْكَ فَقَدَ فَلَيْتُه فَلْيَ الصَّلَعِ
؛ هُوَ مِنْ فَلْي الشَّعَر وأَخذِ الْقَمْلِ مِنْهُ، يَعْنِي أَن الأَصْلَع لَا شَعَرَ لَهُ فَيَحْتَاجُ أَن يُفْلَى. التَّهْذِيبُ: وَالْحَطَا «١» والنِّساء يُقَالُ لَهُنَّ الفالِياتُ والفَوَالِي؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِيكَرِبَ:
تَراهُ كالثَّغام يُعَلُّ مِسْكاً ... يسُوء الفَالِياتِ، إِذا فَلَيْني
أَراد فَلَيْنَني بِنُونَيْنِ فَحَذَفَ إِحداهما اسْتِثْقَالًا لِلْجَمْعِ بَيْنَهُمَا؛ قَالَ الأَخفش: حُذِفَتِ النُّونُ الأَخيرة لأَن هَذِهِ النُّونَ وِقَايَةٌ لِلْفِعْلِ وَلَيْسَتْ بِاسْمٍ، فأَمّا النُّونُ الأُولى فَلَا يَجُوزُ طَرْحُهَا لأَنها الِاسْمُ الْمُضْمَرُ؛ وَقَالَ أَبو حَيَّةَ النُّمَيْرِيُّ:
أَبالمَوْتِ الَّذِي لَا بُدَّ أَني ... مُلاقٍ، لَا أَباكِ، تُخَوِّفِيني؟
أَراد تُخَوِّفِينني فَحَذَفَ، وَعَلَى هَذَا قرأَ بَعْضُ الْقُرَّاءِ: فَبِمَ تُبَشِّرُونِ؛ فأَذهب إِحدى النُّونَيْنِ اسْتِثْقَالًا، كَمَا قَالُوا مَا أَحَسْتُ مِنْهُمْ أَحداً فأَلقوا إِحدى السِّينَيْنِ اسْتِثْقَالًا، فَهَذَا أَجدر أَن يُسْتَثْقَلَ لأَنهما جَمِيعًا مُتَحَرِّكَانِ. وتَفالَت الحُمُر: احْتَكَّت كأَنَّ بَعضها يَفْلي بَعضاً. التَّهْذِيبُ: وإِذا رأَيت الحُمُر كأَنها تَتحاكُّ دَفَقاً فإِنها تَتَفَالَى؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
ظَلَّتْ تَفَالَى، وظَلَّ الجَوْنُ مُصْطَخِماً، ... كأَنَّه عَنْ سَرارِ الأَرضِ مَحْجُومُ
وَيُرْوَى: عَنْ تَناهِي الرَّوْضِ. وفَلَى رأْسه بِالسَّيْفِ فَلْياً: ضَرَبَهُ وَقَطَعَهُ؛ واسْتَفْلاه: تعرَّض لِذَلِكَ مِنْهُ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: فَلَوْتُ رأْسه بِالسَّيْفِ وفَلَيْته إِذا ضَرَبْتَ رأْسه؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
أَما تَراني رابِطَ الجَنانِ ... أَفْلِيه بِالسَّيْفِ، إِذا اسْتَفْلاني؟
ابْنُ الأَعرابي: فَلَى إِذا قطَع، وفَلِيَ إِذا انقطَع. وفَلَوْته بِالسَّيْفِ فَلْواً وفَلَيْته: ضَرَبْتُ بِهِ رأْسه؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
نُخاطِبُهم بأَلسِنةِ المَنايا، ... ونَفْلِي الهامَ بالبِيضِ الذُّكورِ
وَقَالَ آخَرُ:
أَفْلِيهِ بالسيفِ إِذا اسْتَفْلانِي، ... أُجِيبُه: لَبَّيْكَ، إِذْ دَعاني
وفَلَتِ الدابةُ فِلْوَها وأَفْلَتْه، وفَلَتْ أَحسن وأَكثر؛ وأَنشد بَيْتَ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ:
قَدْ أَفْلَيْنَ أَمْهارا
ابْنُ الأَعرابي: فَلا الرجلُ إِذا سَافَرَ، وفَلا إِذا عقَل بَعْدَ جَهْلٍ، وفَلا إِذا قطَع. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄: امْرِ الدَّمَ بِمَا كَانَ قاطِعاً مِنْ لِيطةٍ فالِيَةٍ
أَي قَصبة وشِقَّة قَاطِعَةٍ. قَالَ: وَالسِّكِّينُ يُقَالُ لَهَا الفَالِيَةُ. ومرَى دَمَ نَسِيكته إِذا اسْتَخْرَجَهُ. وفَلَيْت الشِّعرَ إِذا تَدَبَّرْتَهُ وَاسْتَخْرَجْتَ مَعَانِيَهُ وَغَرِيبَهِ؛ عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ. وفَلَيْت الأَمر إِذا تأَملت وُجُوهَهُ
стр. 7775
وَنَظَرْتَ إِلى عَاقِبَتِهِ. وفَلَوْتُ الْقَوْمَ وفَلَيْتهم إِذا تَخَلَلْتَهُمْ. وفَلاه فِي عَقْله فَلْياً: رازَه. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ فَلَيْت الرَّجُلَ فِي عَقْلِهِ أَفْلِيه فَلْياً إِذا نَظَرْتَ مَا عَقْلُه. والفَلاة: المَفازة. والفَلاة: القَفر مِنَ الأَرض لأَنها فُلِيَت عَنْ كُلِّ خَيْرٍ أَي فُطِمت وعُزِلت، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي لَا مَاءَ فِيهَا، فأَقلها للإِبل رِبْع، وأَقلها لِلْحُمْرِ وَالْغَنَمِ غِبٌّ، وأَكثرها مَا بَلَغَتْ مِمَّا لَا مَاءَ فِيهِ، وَقِيلَ: هِيَ الصَّحْرَاءُ الْوَاسِعَةُ، وَالْجَمْعُ فَلًا وفَلَوات وفُلِيٌّ؛ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ:
وتَأْوي إِلى زُغْبٍ مَراضِيعَ دُونَها ... فَلًا، لَا تَخَطَّاهُ الرِّقابُ، مَهُوبُ
ابْنُ شُمَيْلٍ: الفَلاة الَّتِي لَا مَاءَ بِهَا وَلَا أَنيسَ، وَإِنْ كَانَتْ مُكْلِئة. يُقَالُ: عَلَوْنَا فَلاة مِنَ الأَرض، وَيُقَالُ: الفَلاة الْمُسْتَوِيَةِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ. وأَفْلَى القومُ إِذا صَارُوا إِلى فَلَاةٍ. قَالَ الأَزهري: وَسَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ نَزَلَ بَنُو فُلَانٍ عَلَى مَاءِ كَذَا وَهُمْ يَفْتَلون الفَلاة مِنْ نَاحِيَةِ كَذَا أَي يَرعَوْن كلأَ الْبَلَدِ ويَرِدون الْمَاءَ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ، وافْتِلاؤها رَعْيها وطَلَبُ مَا فِيهَا مِنْ لُمَع الكَلإِ، كَمَا يُفْلى الرأْسُ، وَجَمْعُ الفَلا فُلِيٌّ، على فُعول، مثل عَصاً وعُصِيٍّ؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ:
مَوْصُولة وَصْلًا بِهَا الفُلِيُّ، ... القِيُّ ثُمَّ القِيُّ ثُمَّ القِيُ
وأَما قول الحرث بْنِ حِلِّزة:
مِثْلُها يُخُرِجُ النَّصِيحةَ للقَوْمِ، ... فَلاةٌ مِن دُونِهَا أَفْلاء
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: لَيْسَ أَفْلاء جَمْعَ فَلاة لأَن فَعَلة لَا يكَسَّر عَلَى أَفْعال، إِنما أَفلاء جَمْعُ فَلًا الَّذِي هُوَ جَمْعُ فَلاةٍ. وأَفْلَيْنَا: صِرْنا إِلى الفَلاة: وفَالِيَةُ الأَفاعي: خُنْفُساء رَقْطاء ضَخْمَةٌ تَكُونُ عِنْدَ الجِحرَة وَهِيَ سَيِّدَةُ الْخَنَافِسِ، وَقِيلَ: فَالِيَةُ الأَفاعي دوابُّ تَكُونُ عِنْدَ جِحَرَةِ الضِّباب، فإِذا خَرَجَتْ تِلْكَ عُلِمَ أَن الضَّبّ خَارِجٌ لَا مَحالة فَيُقَالُ: أَتتكم فَالِيَة الأَفاعي، جمعٌ، عَلَى أَنه قَدْ يُخْبِرُ فِي مِثْلِ هَذَا عَنِ الْجَمْعِ بِالْوَاحِدِ؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: الْعَرَبُ تَقُولُ أَتتكم فَالِيَة الأَفاعي؛ يُضْرَبُ مَثَلًا لأَول الشَّرِّ يُنتظر، وَجَمْعُهَا الفَوَالِي، وَهِيَ هَناةٌ كالخَنافِس رُقْطٌ تأْلف الْعَقَارِبَ وَالْحَيَّاتَ، فإِذا رُؤِيَتْ فِي الْجِحَرَةِ عُلِمَ أَن وَرَاءَهَا الْعَقَارِبَ والحيات.
فني: الفَنَاء: نَقِيض الْبَقَاءِ، وَالْفِعْلُ فَنَى يَفْنَى نَادِرٌ؛ عَنْ كُرَاعٍ، فَنَاء فَهُوَ فانٍ، وَقِيلَ: هِيَ لُغَةُ بَلْحَرْثِ بْنِ كَعْبٍ؛ وَقَالَ فِي تَرْجَمَةِ قرع:
فَلَمَّا فَنى مَا فِي الْكَنَائِنِ، ضارَبُوا ... إِلَى القُرْعِ مِنْ جِلْدِ الهِجانِ المُجَوَّبِ
أَي ضَرَبُوا بأَيديهم إِلى التِّرَسةِ لَمَّا فَنِيت سِهَامُهُمْ. قَالَ: وفَنَى بِمَعْنَى فَنِيَ فِي لُغَاتِ طيّء، وأَفْنَاه هُوَ. وتَفَانَى القومُ قَتْلًا: أَفنى بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وتَفَانَوا أَي أَفنى بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الْحَرْبِ. وفَنِيَ يَفْنَى فَناء: هَرِمَ وأَشرف عَلَى الْمَوْتِ هَرَماً، وَبِذَلِكَ فَسَّرَ أَبو عُبَيْدٍ حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁، أَنه قَالَ: حَجَّةً هَاهُنَا ثُمَّ احْدِجْ هَاهُنَا حَتَّى تَفْنى
يَعْنِي الْغَزْوَ؛ قَالَ لَبِيدٌ يَصِفُ الإِنسان وفَناءه:
حَبائِلُه مَبْثوثةٌ بسَبِيلِه، ... ويَفْنى إِذا مَا أَخْطَأَتْه الحَبائلُ
يَقُولُ: إِذا أَخطأَه الْمَوْتُ فإِنه يَفْنَى أَي يَهْرَمُ فَيَمُوتُ لَا بدَّ مِنْهُ إِذا أَخطأَته المنِيَّةُ وأَسبابها فِي شَبِيبَته وقُوَّته. وَيُقَالُ لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ: فانٍ. وَفِي حَدِيثُ
مُعَاوِيَةَ: لَوْ كنتُ مِنْ أَهل البادِيةِ بِعْتُ
следующие страницы →