← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1687

لسان العرب

ابن منظور

Полный текст (8 101 стр.). Показаны 8051–8090 · переход к 8056.

стр. 8051

كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْ مَنْهُ بِدِينارٍ؛ أَي عَلَى دِينار، كَمَا تُوضَعُ عَلَى مَوْضِعَ الْبَاءِ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ: إِذا رَضِيَتْ عليَّ بَنُو قُشَيْرٍ، ... لَعَمْرُ اللهِ أَعْجَبَني رِضاها أَي رَضِيَتْ بِي. قَالَ الْفَرَّاءُ: يُوقَفُ عَلَى الْمَمْدُودِ بِالْقَصْرِ وَالْمَدِّ شَرِبْت مَا، قَالَ: وَكَانَ يَجِبُ أَن يَكُونَ فِيهِ ثَلَاثُ أَلفات، قَالَ: وَسَمِعْتُ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ شَرِبَتْ مِي يَا هَذَا «١»، قَالَ: وَهَذِهِ بِي يَا هَذَا، وَهَذِهِ بِ حَسَنَةٌ، فشَبَّهوا الْمَمْدُودَ بِالْمَقْصُورِ وَالْمَقْصُورَ بِالْمَمْدُودِ، وَالنَّسَبُ إِلى الْبَاءِ بَيَوِيٌّ. وَقَصِيدَةٌ بَيَوِيَّةٌ: رَوِيُّها الْبَاءُ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: الْبَا وأَخواتها مِنَ الثُّنَائِيِّ كَالتَّا وَالْحَا وَالطَّا وَالْيَا، إِذا تُهُجِّيَتْ مَقْصُورَةً لأَنها لَيْسَتْ بأَسماء، وإِنما جَاءَتْ فِي التَّهَجِّي عَلَى الْوَقْفِ، وَيَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ أَن الْقَافَ وَالدَّالَ والصادَ موقوفةُ الأَواخِرِ، فَلَوْلَا أَنها عَلَى الْوَقْفِ لَحُرِّكَتْ أَواخِرهن، وَنَظِيرُ الْوَقْفِ هُنَا الْحَذْفُ فِي الْبَاءِ وأَخواتها، وإِذا أَردت أَن تَلْفِظ بِحُرُوفِ الْمُعْجَمِ قَصَرْتَ وأَسْكَنْت، لأَنك لَسْتَ تُرِيدُ أَن تَجْعَلَهَا أَسماء، وَلَكِنَّكَ أَردت أَن تُقَطِّع حُرُوفَ الِاسْمِ فجاءَت كأَنها أَصوات تُصَوِّتُ بِهَا، إِلا أَنك تَقِفُ عِنْدَهَا لأَنها بِمَنْزِلَةِ عِهْ، وَسَنَذْكُرُ مِنْ ذَلِكَ أَشياء فِي مواضعها، والله أَعلم. تَا : التَّاءُ: حَرْفُ هِجَاءٍ مِنْ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ تاءٌ حَسَنَةٌ، وَتُنْسَبُ الْقَصِيدَةُ الَّتِي قَوافِيها عَلَى التَّاءِ تائيّةٌ، وَيُقَالُ تاوِيَّةٌ، وَكَانَ أَبو جَعْفَرٍ الرُّؤَاسي يَقُولُ بَيَوِيَّة وتَيَوِيَّة؛ الْجَوْهَرِيُّ: النَّسَبُ إِلى التَّاءِ تَيَوِيٌّ. وقصِيدة تَيَوِيَّةٌ: رَوِيُّهَا التَّاءُ، وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الأَحمر: تاوِيَّةٌ، قَالَ: وَكَذَلِكَ أَخواتها؛ والتاءُ مِنْ حُرُوفِ الزِّيَادَاتِ وَهِيَ تُزَادُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ إِذا خَاطَبْتَ تَقُولُ: أَنت تَفْعل، وتدخُل فِي أَمر المُواجَهة للغابرِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَبِذَلِكَ فَلْتَفْرَحُوا؛ قَالَ الشَّاعِرِ: قُلْتُ لِبَوَّابٍ لَدَيْهِ دارُها: ... تِيذَنْ فإِني حَمْؤُها وجارُها أَراد: لِتِيذَنْ، فَحَذَفَ اللَّامِ وَكَسْرُ التَّاءِ عَلَى لُغَةِ مَنْ يَقُولُ أَنت تِعْلَم، وتُدْخِلها أَيضاً فِي أَمر مَا لَمْ يسمَّ فاعِله فَتَقُولُ مِنْ زُهِيَ الرَّجُلُ: لِتُزْهَ يَا رَجُلُ ولِتُعْنَ بِحَاجَتِي؛ قَالَ الأَخفش: إِدْخالُ اللَّامِ فِي أَمر المُخاطَب لُغَةٌ رَدِيئَةٌ لأَن هَذِهِ اللَّامَ إِنما تدخُل فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي لَا يُقْدَرُ فِيهِ عَلَى افْعَلْ، تَقُولُ: لِيَقُمْ زَيْدٌ، لأَنك لَا تَقْدِرُ عَلَى افْعَلْ، وإِذا خَاطَبَتْ قُلْتَ قُمْ لأَنك قَدِ اسْتَغْنَيْتَ عَنْهَا؛ والتاءُ فِي القَسَم بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ كَمَا أَبدلوا مِنْهَا فِي تَتْرى وتُراثٍ وتُخَمةٍ وتُجاه، وَالْوَاوُ بَدَلٌ مِنَ الْبَاءِ، تَقُولُ: تَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ كَذَا، وَلَا تَدْخُلُ فِي غَيْرِ هَذَا الِاسْمِ، وَقَدْ تُزاد التَّاءُ لِلْمُؤَنَّثِ فِي أَول الْمُسْتَقْبَلِ وَفِي آخِرِ الْمَاضِي، تَقُولُ: هِيَ تَفْعَلُ وفَعَلَتْ، فإِن تأَخَّرت عَنِ الِاسْمِ كَانَتْ ضَمِيرًا، وإِن تقَدَّمت كَانَتْ عَلَامَةً؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: تَاءُ التأْنيث لَا تَخْرُجُ عَنْ أَن تَكُونَ حَرْفًا تأَخَّرت أَو تَقَدَّمَتْ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَقَدْ تَكُونُ ضَمِيرَ الْفَاعِلِ فِي قَوْلِكَ فَعَلْت، يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ، فإِن خاطبْتَ مُذَكَّرًا فتحتَ، وإِن خاطبتَ مُؤَنَّثًا كَسَرْتَ؛ وَقَدْ تُزَادُ التَّاءُ فِي أَنت فَتَصِيرُ مَعَ الِاسْمِ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ مِنْ غَيْرِ أَن تَكُونَ مُضَافَةً إِليه؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: بالخيرِ خَيْراتٍ وإِنْ شَرًّا فَآ ... وَلَا أُريدُ الشَّرَّ إِلا أَنْ تا

стр. 8052

قَالَ الأَخفش: زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنه أَراد الْفَاءَ وَالتَّاءَ فرَخَّم، قَالَ: وَهَذَا خطأٌ، أَلا تَرَى أَنك لَوْ قُلْتَ زَيْدًا وَا تُرِيدُ وَعَمْرًا لَمْ يُستدلَّ أَنك تُرِيدُ وَعَمْرًا، وَكَيْفَ يُريدون ذَلِكَ وَهُمْ لَا يَعْرِفون الْحُرُوفَ؟ قَالَ ابْنُ جِنِّي: يُرِيدُ أَنك لَوْ قُلْتَ زَيْدًا وَا مِنْ غَيْرِ أَن تَقُولَ وعَمْراً لَمْ يُعلم أَنك تُرِيدُ عَمراً دُونَ غَيْرِهِ، فَاخْتَصَرَ الأَخفش الْكَلَامَ ثُمَّ زَادَ عَلَى هَذَا بأَن قَالَ: إِن الْعَرَبَ لَا تَعْرِفُ الْحُرُوفَ، يَقُولُ الأَخفش: فإِذا لَمْ تَعْرِفِ الْحُرُوفَ فَكَيْفَ تُرَخِّمُ مَا لَا تَعْرِفُهُ وَلَا تَلْفِظُ بِهِ؟ وإِنما لَمْ يَجُزْ تَرْخِيمُ الْفَاءِ وَالتَّاءِ لأَنهما ثُلاثيان سَاكِنَا الأَوسط فَلَا يُرَخَّمانِ، وأَما الْفَرَّاءُ فَيَرَى تَرْخِيمَ الثُّلَاثِيِّ إِذا تَحَرَّكَ أَوْسَطُه نَحْوَ حَسَنٍ وحَمَلٍ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَجْعَلُ السِّينَ تَاءً؛ وأَنشد لِعلْباء بْنِ أَرقم: يَا قَبَّحَ اللهُ بَني السِّعْلاتِ: ... عَمْرَو بنَ يَرْبوعٍ شِرارَ الناتِ لَيْسُوا أَعِفَّاءَ وَلَا أَكْياتِ يُرِيدُ الناسَ والأَكْياسَ. قَالَ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَجْعَلُ التَّاءَ كَافًا؛ وأَنشد لِرَجُلٍ مِنْ حِمْيَر: يَا ابنَ الزُّبَيْرِ طالَما عَصَيْكا، ... وطالَما عَنَّيْتَنا إِلَيْكا، لَنَضْرِبَنْ بسَيْفِنا قَفَيْكا اللَّيْثُ: تَا وَذِي لغتانِ فِي مَوْضِعِ ذِه، تَقُولُ: هَاتَا فُلانةُ، فِي مَوْضِعِ هَذِهِ، وَفِي لُغَةٍ تَا فُلَانَةُ، فِي مَوْضِعِ هَذِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: تَا اسْمٌ يُشَارُ بِهِ إِلى الْمُؤَنَّثِ مِثْلُ ذَا لِلْمُذَكَّرِ؛ قَالَ النَّابِغَةُ: هَا إِنَّ تَا عِذْرَةٌ إِنْ لَا تَكُنْ نَفَعَتْ، ... فَإِنَّ صاحِبَها قَدْ تاهَ فِي البَلَدِ «١» وَعَلَى هَاتَيْنِ اللُّغَتَيْنِ قَالُوا تِيكَ وتِلْكَ وتالِكَ، وَهِيَ أَقبح اللُّغَاتِ كُلِّهَا، فإِذا ثَنَّيْت لَمْ تَقُلْ إِلَّا تانِ وتانِك وتَيْنِ وتَيْنِكَ فِي الْجَرِّ وَالنَّصْبِ فِي اللُّغَاتِ كُلِّهَا، وإِذا صَغَّرت لَمْ تَقُلْ إِلَّا تَيَّا، وَمِنْ ذَلِكَ اشْتُقَّ اسْمُ تَيَّا؛ قَالَ: وَالَّتِي هِيَ مَعْرِفةُ تَا، لَا يَقُولونها فِي المَعرفة إِلا عَلَى هَذِهِ اللُّغَةِ، وَجَعَلُوا إِحْدَى اللَّامَيْنِ تَقْوِيَةً للأُخرى اسْتِقْبَاحًا أَن يَقُولُوا الَّتِي، وإِنما أَرادوا بِهَا الأَلف وَاللَّامَ المُعَرِّفة، وَالْجَمْعُ اللَّاتِي، وَجَمْعُ الْجَمْعِ اللَّواتِي، وَقَدْ تَخْرُجُ التَّاءُ مِنَ الْجَمْعِ فَيُقَالُ اللَّائِي مَمْدُودَةً، وَقَدْ تَخْرُجُ الْيَاءُ فَيُقَالُ اللَّاءِ، بِكَسْرَةٍ تَدُلُّ عَلَى الْيَاءِ، وَبِهَذِهِ اللُّغَةِ كَانَ أَبو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ يقرأُ؛ وأَنشد غَيْرُهُ: مِنَ اللَّاءِ لَمْ يَحْجُجْنَ يَبْغِينَ حِسْبةً، ... ولَكِنْ لِيَقْتُلْنَ البَرِيءَ المُغَفَّلا وإِذا صَغَّرْت الَّتِي قُلْتَ اللَّتَيَّا، وإِذا أَردت أَن تَجْمَعَ اللَّتَيَّا قُلْتَ اللَّتَيَّاتِ. قَالَ اللَّيْثُ: وإِنما صَارَ تَصْغِيرُ تِهِ وذِه وَمَا فِيهِمَا مِنَ اللُّغَاتِ تَيَّا لأَن كَلِمَةَ التَّاءِ وَالذَّالِ مِنْ ذِه وتِه كلُّ وَاحِدَةٍ هِيَ نَفْسٌ وَمَا لَحِقَها مِنْ بَعْدِهَا فإِنها عمادٌ لِلتَّاءِ لِكَيْ يَنْطَلِقَ بِهِ اللِّسَانُ، فَلَمَّا صُغِّرت لَمْ تَجِد ياءُ التَّصْغِيرِ حَرْفَيْنِ مِنْ أَصل الْبِنَاءِ تَجِيءُ بعدَهما كَمَا جَاءَتْ فِي سُعَيْدٍ وعُمَيْرٍ، وَلَكِنَّهَا وَقَعَتْ بعدَ التَّاءِ فَجَاءَتْ بَعْدَ فَتْحَةٍ، وَالْحَرْفُ الَّذِي قَبْلَ يَاءِ التَّصْغِيِرِ بجَنْبها لَا يَكُونُ إِلا مَفْتُوحًا، ووقَعت التَّاءُ إِلى جَنْبِهَا فانْتَصَبَتْ وَصَارَ مَا بَعْدَهَا قوَّة لَهَا، وَلَمْ يَنْضَمَّ قَبْلَهَا شَيْءٌ لأَنه لَيْسَ قَبْلَهَا حَرْفَانِ، وجمِيعُ التَّصْغِيرِ صَدْرُه مَضْمومٌ وَالْحَرْفُ الثَّانِي مَنْصُوبٌ ثُمَّ بَعْدَهُمَا يَاءُ التَّصْغِيرِ، ومنَعَهم أَن يَرْفَعُوا التَّاءَ الَّتِي فِي التَّصْغِيرِ لأَن هَذِهِ الْحُرُوفَ دَخَلَتْ عِمَادًا لِلِّسَانِ فِي آخِرِ الْكَلِمَةِ فصارَتِ الْيَاءُ الَّتِي قَبْلَهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا، لأَنها قُلِبت لِلِّسَانِ عِمَادًا، فإِذا وَقَعَتْ فِي الحَشْو لَمْ تَكُنْ عِماداً، وَهِيَ فِي تَيَّا الأَلف الَّتِي كَانَتْ فِي ذَا؛ وقال

стр. 8053

الْمُبَرِّدُ: هَذِهِ الْأَسْمَاءُ الْمُبْهَمَةُ مُخَالِفَةُ لِغَيْرِهَا فِي مَعْنَاهَا وَكَثِيرٍ مِنْ لَفْظِهَا، فَمِنْ مُخالفتِها فِي الْمَعْنَى وُقُوعها فِي كُلِّ مَا أَوْمَأْت، إِلَيْهِ وأَما مُخَالَفَتُهَا فِي اللَّفْظِ فإِنها يَكُونُ مِنْهَا الِاسْمُ عَلَى حَرْفَيْنِ، أَحدهما حرفُ لِين نَحْوُ ذَا وتاء فَلَمَّا صُغِّرت هَذِهِ الأَسماء خُولِف بِهَا جِهةَ التَّصْغِيرِ فَلَا يعربُ المُصغَّرُ مِنْهَا وَلَا يَكُونُ عَلَى تَصْغِيرِهِ دَلِيلٌ، وأُلحقت أَلف فِي أَواخرها تَدُلُّ عَلَى مَا كَانَتْ تَدُلُّ عَلَيْهِ الضَّمَّةُ فِي غَيْرِ الْمُبْهَمَةِ، أَلا تَرَى أَنَّ كُلَّ اسْمٍ تُصَغِّره مِنْ غَيْرِ الْمُبْهَمَةِ تَضمُّ أَوّله نَحْوَ فُلَيْسٍ ودُرَيْهِمٍ؟ وَتَقُولُ فِي تَصْغِيرِ ذَا ذَيًّا، وَفِي تَا تَيًّا، فإِن قَالَ قَائِلٌ: مَا بالُ يَاءُ التصغيرِ لَحِقَت ثَانِيَةً وإِنما حَقُّها أَنْ تَلْحَقَ ثَالِثَةً؟ قِيلَ: إِنها لَحِقَتْ ثَالِثَةً وَلَكِنَّكَ حَذَفْتَ يَاءً لِاجْتِمَاعِ الياءَاتِ فَصَارَتْ ياءُ التَّصْغِيرِ ثَانِيَةً، وَكَانَ الأَصل ذُيَيَّا، لأَنك إِذَا قُلْتَ ذَا فالأَلف بَدَلٌ مِنْ يَاءٍ، وَلَا يَكُونُ اسْمٌ عَلَى حَرْفَيْنِ فِي الأَصل فَقَدْ ذهَبَتْ ياءٌ أُخَرَى، فإِن صَغَّرتَ ذِهِ أَوْ ذِي قُلْتَ تَيًّا، وإِنما مَنَعَكَ أَن تَقُولَ ذَيًّا كَراهيةَ الِالْتِبَاسِ بالمُذَكَّرِ فَقُلْتَ تَيًّا؛ قَالَ: وَتَقُولُ فِي تَصْغِيرِ الَّذِي اللَّذَيَّا وَفِي تَصْغِيرِ الَّتِي اللَّتَيَّا كَمَا قَالَ: بَعْدَ اللَّتَيَّا واللَّتَيَّا والَّتِي، ... إِذا عَلَتْها أَنْفُسٌ تَرَدَّتِ قَالَ: وَلَوْ حَقَّرْتَ اللاتِي قُلْتَ فِي قَوْلِ سِيبَوَيْهِ اللَّتَيَّاتِ كَتَصْغِيرِ الَّتِي، وَكَانَ الأَخفش يَقُولُ وَحْدَهُ اللُّوتِيَّا «١» لأَنه لَيْسَ جَمْعُ الَّتِي عَلَى لَفْظِهَا فإِنما هُوَ اسْمٌ لِلْجَمْعِ، قَالَ المُبرد: وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: تِه مِثْلُ ذِه، وتانِ لِلتَّثْنِيَةِ، وأُولاء لِلْجَمْعِ، وَتَصْغِيرُ تَا تَيَّا، بِالْفَتْحِ وَالتَّشْدِيدِ، لأَنك قَلَبْتَ الأَلف يَاءً وأَدْغَمْتَها فِي يَاءِ التَّصْغِيرِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ وأَدغمت يَاءَ التَّصْغِيرِ فِيهَا لأَنّ يَاءَ التَّصْغِيرِ لَا تَتَحَرَّكُ أَبداً، فَالْيَاءُ الأُولى فِي تَيّا هِيَ يَاءُ التَّصْغِيرِ وَقَدْ حُذِفَتْ مِنْ قَبْلِهَا يَاءٌ هِيَ عَيْنُ الْفِعْلِ، وأَما الْيَاءُ الْمُجَاوِرَةُ للأَلف فَهِيَ لَامُ الْكَلِمَةِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: أَنه رأَى جَارِيَةً مَهْزُولة فَقَالَ مَنْ يَعْرِف تَيَّا؟ فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ: هِيَ واللهِ إِحدى بَناتِك ؛ تَيًّا: تصغيرُ تَا، وَهِيَ اسْمُ إِشَارَةٍ إِلَى الْمُؤَنَّثِ بِمَنْزِلَةِ ذَا للمذَكَّر، وإِنما جَاءَ بِهَا مُصَغَّرة تَصْغيراً لأَمرها، والأَلف فِي آخِرِهَا عَلَامَةُ التَّصْغِيرِ وَلَيْسَتِ الَّتِي فِي مُكَبَّرِهَا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ بَعْضِ السَّلَفِ: وأَخَذَ تِبْنةً مِنَ الأَرض فَقَالَ تَيًّا مِنَ التوفيقِ خيرٌ مِنْ كَذَا وَكَذَا مِنَ العَمَل. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَلَكَ أَن تُدْخِلَ عَلَيْهَا هَا التنبيهِ فَتَقُولُ هَاتَا هِنْدٌ وَهَاتَانِ وَهَؤُلَاءِ، وَلِلتَّصْغِيرِ هاتَيًّا، فإِن خاطَبْتَ جئتَ بِالْكَافِ فَقُلْتَ تِيكَ وتِلْكَ وتاكَ وتَلْكَ، بِفَتْحِ التَّاءِ، وَهِيَ لُغَةٌ رديئةٌ، وَلِلتَّثْنِيَةِ تانِكَ وتانِّكَ، بِالتَّشْدِيدِ، وَالْجَمْعُ أُولَئِكَ وأُولاكَ وأُولالِكَ، فَالْكَافُ لِمَنْ تُخَاطِبُهُ فِي التَّذْكِيرِ والتأْنيث وَالتَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ، وَمَا قَبْلَ الكافِ لِمَنْ تُشِيرُ إِليه فِي التَّذْكِيرِ والتأْنيث وَالتَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ، فإِن حَفِظْتَ هَذَا الأَصل لَمْ تُخطِئ فِي شَيْءٍ مِنْ مَسَائِلِهِ؛ وَتَدْخُلُ الْهَاءُ عَلَى تِيكَ وتاكَ تَقُولُ هاتِيكَ هِندٌ وهاتاكَ هِندٌ؛ قَالَ عَبِيدٌ يَصِفُ نَاقَتَهُ: هاتِيكَ تَحْمِلُني وأَبْيَضَ صارِماً، ... ومُذَرَّباً فِي مارِنٍ مَخْمُوسِ وَقَالَ أَبو النَّجْمِ: جِئْنا نُحَيِّيكَ ونَسْتَجْدِيكا، ... فافْعَلْ بِنا هاتاكَ أَوْ هاتِيكا أَي هَذِهِ أَو تِلْك تَحِيَّةً أَو عَطِيَّةً، وَلَا تَدْخُلُ هَا عَلَى تِلْكَ لأَنهم جَعَلُوا اللَّامَ عِوَضًا عَنْ هَا التَّنْبِيه؛

стр. 8054

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: إِنما امْتَنَعُوا مِن دُخُولِ هَا التَّنْبِيهِ عَلَى ذَلِكَ وَتِلْكَ مِنْ جِهَةِ أَنَّ اللَّامَ تَدُلُّ عَلَى بُعْدِ الْمُشَارِ إِليه، وَهَا التَّنْبِيهِ تدلُّ عَلَى قُرْبه، فَتَنافيا وتَضادَّا. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وتالِك لُغَةٌ فِي تِلْك؛ وأَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ للقُطامِيّ يَصِف سَفِينَةَ نُوحٍ، ﵇: وعامَتْ، وهْيَ قاصِدةٌ، بإِذْنٍ، ... ولَوْلا اللهُ جارَ بِهَا الجَوارُ، إِلى الجُوديِّ حَتَّى صَارَ حِجْراً ... و حا نَ لِتالِك الغُمَرِ انْحِسارُ ابْنُ الأَعرابي: التُّوَى الجَوارِي، والتّايَةُ الطَّايَةُ؛ عَنْ كراع. حا : الْحَاءُ: حَرْفُ هِجَاءٍ يُمَدُّ وَيُقْصَرُ، وَقَالَ اللَّيْثُ: هُوَ مَقْصُورٌ مَوْقُوفٌ، فَإِذَا جَعَلْتَهُ اسْمًا مَدَدْتَهُ كَقَوْلِكَ هَذِهِ حَاءٌ مَكْتُوبَةٌ ومَدّتها يَاءَانِ، قَالَ: وَكُلُّ حَرْفٍ عَلَى خِلْقَتِهَا مِنْ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ فأَلفها إِذَا مُدَّت صَارَتْ فِي التَّصْرِيفِ يَاءَيْنِ، قَالَ: وَالْحَاءُ وَمَا أَشبهها تُؤَنَّثُ مَا لَمْ تُسَمَّ حَرْفًا، فإِذا صَغَّرْتَهَا قُلْتَ حُيَيَّة، وَإِنَّمَا يَجُوزُ تَصْغِيرُهَا إِذَا كَانَتْ صَغِيرَةً فِي الخَطّ أَو خَفِيَّةً وَإِلَّا فَلَا، وَذَكَرَ ابْنُ سِيدَهْ الْحَاءُ حَرْفُ هِجَاءٍ فِي الْمُعْتَلِّ وَقَالَ: إنَّ أَلفها مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٌ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ أَيضاً حَيْثُ ذَكَرَهُ اللَّيْثُ، وَيَقُولُونَ لِابْنِ مِائَةٍ: لَا حاءَ وَلَا ساءَ أَي لا مُحْسِنٌ ولا مُسِئٌ، وَيُقَالُ: لَا رجُل وَلَا امرأةٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَفْسِيرُهُ أَنه لَا يَسْتَطِيعُ أَن يَقُولَ حَا وَهُوَ زَجْر لِلْكَبْشِ عِنْدَ السِّفاد وَهُوَ زَجْر لِلْغَنَمِ أَيضاً عِنْدَ السَّقْي، يُقَالُ: حَأْحَأْتُ بِهِ وحاحَيْتُ، وَقَالَ أَبو خَيرَةَ: حأْحأْ، وَقَالَ أَبو الدُّقَيْشِ: أُحُو أُحُو، وَلَا يَسْتَطِيعُ أَن يَقُولَ سَأْ، وَهُوَ لِلْحِمَارِ، يُقَالُ: سَأْسَأْت بِالْحِمَارِ إِذا قُلْتَ سَأْسَأْ؛ وأَنشد لِامْرِئِ الْقَيْسِ: قَوْمٌ يُحاحُونَ بالبِهامِ، و ... نِسْوانٌ قِصارٌ كهَيْئةِ الحَجَلِ أَبو زَيْدٍ: حاحَيْتُ بالمِعْزَى حِيحاءً ومُحاحاةً صِحْتُ، قَالَ: وَقَالَ الأَحمر سَأْسَأْت بِالْحِمَارِ. أَبو عَمْرٍو: حاحِ بضَأْنِك وبغَنَمِكَ أَي ادْعُها؛ وَقَالَ: أَلجَأَني القُرُّ إِلى سَهْواتِ ... فِيها، وَقَدْ حاحَيْتُ بالذَّواتِ قَالَ: والسَّهْوةُ صَخْرةٌ مُقْعَئِلّةٌ لَا أَصل لَهَا فِي الأَرض كأَنها حَاطَتْ مِنْ جَبَلٍ «٢» والذَّواتُ: المَهازِيل، الْوَاحِدَةُ ذَاتٌ. الْجَوْهَرِيُّ: حاءٍ زَجْرٌ للإِبل، بُني عَلَى الْكَسْرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَقَدْ يُقْصَرُ، فَإِنْ أَردت التَّنْكِيرَ نَوّنْتَ فَقُلْتَ حاءٍ وعاءٍ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ لِلْمَعْزِ خَاصَّةً حاحَيْتُ بِهَا حِيحاءً وحِيحاءةً إِذَا دَعَوْتَهَا. قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَبدلوا الأَلف بِالْيَاءِ لِشَبَهِهَا بِهَا لأَن قَوْلَكَ حاحَيْتُ إِنما هُوَ صَوْتٌ بَنَيْتَ مِنْهُ فِعْلًا، كَمَا أَن رَجُلًا لَوْ أَكثر مِنْ قَوْلِهِ لَا لَجَازَ أَن يقول لا لَيْتُ، يُرِيدُ قُلتُ لَا، قَالَ: ويَدلُّك عَلَى أَنها لَيْسَتْ فاعَلْتُ قَوْلُهُمْ الحَيْحاء والعَيْعاء، بِالْفَتْحِ، كَمَا قَالُوا الْحاحاتُ والهاهاتُ، فأُجْرِيَ حاحَيْتُ وعاعَيْتُ وهاهَيْتُ مُجْرى دَعْدَعْتُ إذْ كُنَّ للتَّصْويتِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ حاحَيْتُ بِهَا حِيحاءً وحِيحاءةٌ، قَالَ: صَوَابُهُ حَيْحاءً وَحَاحَاةً، وَقَالَ عِنْدَ قَوْلِهِ عَنْ سِيبَوَيْهِ أَبدلوا الأَلف بِهَا لِشَبَهِهَا بِهَا، قَالَ: الَّذِي قَالَ سِيبَوَيْهِ إِنما هُوَ أَبدلوا الأَلف لِشَبَهِهَا بِالْيَاءِ، لأَنَّ أَلف حاحَيْتُ بَدَلٌ مِنَ الْيَاءِ فِي حَيْحَيْتُ، وَقَالَ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ أَيضاً لَجَازَ أَن تَقُولَ لالَيْتُ قَالَ: حُكِيَ عَنِ الْعَرَبِ فِي لَا وَمَا لوَّيْتُ ومَوَّيْتُ، قَالَ: وَقَوْلُ

стр. 8055

الْجَوْهَرِيِّ كَمَا قَالُوا الحاحاتُ والهاهاتُ، قَالَ: مَوْضِعُ الشَّاهِدِ مِنَ الحاحاتِ أَنه فَعلَلةٌ وأَصله حَيْحَيَةٌ وفَعْللَةٌ، لَا يَكُونُ مَصْدَرًا لِفاعَلْتُ وإِنما يَكُونُ مَصْدَرًا لفَعْلَلْتُ، قَالَ: فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَن حاحَيْت فَعْلَلْتُ لَا فاعَلْتُ، والأَصل فِيهَا حَيْحَيْتُ. ابْنُ سِيدَهْ: حاءِ أَمر لِلْكَبْشِ بالسِّفاد. وحاءٌ، مَمْدُودَةٌ: قَبِيلَةٌ؛ قَالَ الأَزهري: وَهِيَ فِي الْيَمَنِ حاءٌ وحَكَمٌ. الْجَوْهَرِيُّ: حاءٌ حَيُّ مِنْ مَذْحِجٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: طلَبْت الثَّأْرَ فِي حَكَمٍ وحاءٍ قال ابن بَرِّيٍّ: بَنُو حَاءٍ مِنْ جُشَمِ بْنِ مَعَدٍّ. وَفِي حَدِيثِ أَنس: شَفَاعَتِي لأَهل الكبائِرِ مِنْ أُمَّتي حَتَّى حَكَمَ وحاءَ. قَالَ ابْنُ الأَثير: هُمَا حَيَّان مِنَ الْيَمَنِ مِنْ وَرَاءِ رَمْلِ يَبْرِين. قَالَ أَبو مُوسَى: يَجُوزُ أَن يَكُونَ حَاءٌ مِنَ الحُوَّة، وَقَدْ حُذِفت لَامُهُ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنْ حَوَى يَحْوِي، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مَقْصُورًا غَيْرَ مَمْدُودٍ. وبئرُ حاءَ: مَعْرُوفَةٌ. خا : الْخَاءُ: حَرْفُ هِجَاءٍ، وَهُوَ حَرْفٌ مَهْمُوسٌ يَكُونُ أَصلًا لَا غَيْرُ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: خَيِّيْتُ خَاءً؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فإِذا كَانَ هَذَا فَهُوَ مِنْ بَابِ عَيَّيْت، قَالَ: وَهَذَا عِنْدِي مِنْ صَاحِبِ الْعَيْنِ صَنْعة لَا عَرَبِيَّة، وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي عِلَّةِ الْحَاءِ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: الْخَاءُ وأَخواتُها مِنَ الثُّنائِية كَالْهَاءِ وَالْبَاءِ وَالتَّاءِ وَالطَّاءِ إِذَا تُهُجِّيَتْ مَقْصورَةٌ، لأَنها لَيْسَتْ بأَسماء، وَإِنَّمَا جَاءَتْ فِي التَّهَجِّي عَلَى الْوَقْفِ، وَيَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ أَن الْقَافَ والدالَ والصادَ موقوفةُ الأَواخِر، فَلَوْلَا أَنها عَلَى الْوَقْفِ حُرِّكَتْ أَواخِرُهن، وَنَظِيرُ الوَقْفِ هَاهُنَا الحَذْفُ فِي الْيَاءِ وأَخواتِها، وَإِذَا أَردت أَن تَلْفِظ بِحُرُوفِ المُعجم قَصَرْتَ وأَسْكَنْتَ، لأَنك لَسْتَ تُرِيدُ أَن تَجْعَلَهَا أَسماء وَلَكِنَّكَ أَردت أَن تُقَطِّع حُرُوفَ الِاسْمِ فَجَاءَتْ كأَنها أَصواتٌ تُصوِّت بِهَا، إِلا أَنك تَقِفُ عِنْدَهَا لأَنها بِمَنْزِلَةِ عِهْ، وَإِذَا أَعربتها لَزِمَكَ أَن تَمُدَّها، وَذَلِكَ أَنها عَلَى حَرْفَيْنِ الثَّانِي مِنْهُمَا حرفُ لِين، والتَّنْوِينُ يُدْرِك الْكَلِمَةَ، فتَحْذِفُ الأَلف لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فَيَلْزَمُكَ أَن تَقُولَ: هَذِهِ حًا يَا فَتَى، ورأَيت حًا حَسَنَةً، وَنَظَرْتُ إِلَى طًا حَسَنةٍ، فَيَبْقَى الِاسْمُ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ، فإِن ابْتَدَأْتَه وَجَبَ أَن يَكُونَ مُتَحَرِّكًا، وَإِنْ وَقَفْتَ عَلَيْهِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ سَاكِنًا، فَإِنِ ابتدأْته وَوَقَفْتَ عَلَيْهِ جَمِيعًا وَجَبَ أَن يَكُونَ سَاكِنًا مُتَحَرِّكًا فِي حَالٍ، وَهَذَا ظَاهِرُ الِاسْتِحَالَةِ، فأَما مَا حَكَاهُ أَحمد بْنُ يَحْيَى مِنْ قَوْلِهِمْ: شربتُ مَا، بِقَصْرِ ماءٍ فَحِكَايَةٌ شَاذَّةٌ لَا نَظِيرَ لَهَا وَلَا يسُوغُ قِيَاسُ غَيْرِهَا عَلَيْهَا. وَخَاءِ بِك: مَعْنَاهُ اعْجَلْ. غَيْرُهُ: خَاءِ بِكَ عَلَيْنَا وخايِ لُغَتَانِ أَي اعْجَلْ، وَلَيْسَتِ التَّاءُ للتأْنيث «١» لأَنه صَوْتٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَيَسْتَوِي فِيهِ الِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ، فخاءِ بِكُمَا وخايِ بِكُمَا وخاءِ بِكُمْ وخايِ بِكُمْ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: إِذَا مَا شَحَطْنَ الحادِيَيْنِ سَمِعْتَهم ... بَخايِ بِكَ الحَقْ، يَهْتِفُون، وحَيَّ هَلْ وَالْيَاءُ مُتَحَرِّكَةٌ غَيْرُ شَدِيدَةٍ والأَلفُ ساكنةٌ، وَيُرْوَى: بِخَاءِ بِكَ؛ وَقَالَ ابْنُ سَلَمَةَ: مَعْنَاهُ خِبْت، وَهُوَ دُعَاءٌ مِنْهُ عَلَيْهِ، تَقُولُ: بِخَائِبِكَ أَي بأَمْرِك الَّذِي خابَ وخَسِر؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَهَذَا خِلَافُ قَوْلِ أَبي زَيْدٍ كَمَا تَرَى، وَقِيلَ القولُ الأَولُ. قَالَ الأَزهري: قرأْت فِي كِتَابِ النَّوَادِرِ لِابْنِ هَانِئٍ خايِ بِك عَلَيْنَا أَي اعْجَلْ عَلَيْنَا، غَيْرَ مَوْصُولٍ، قَالَ: أَسْمَعَنِيه الإِيادي لِشَمِرٍ

стр. 8056

عَنْ أَبي عُبَيْدٍ خايِبِكَ عَلَيْنَا، وَوَصَلَ الْيَاءَ بِالْبَاءِ فِي الْكِتَابِ، قَالَ: وَالصَّوَابُ مَا كُتِب فِي كِتَابِ ابْنِ هَانِئٍ وخايِ بِكِ اعْجَلِي وخايِ بِكُنَّ اعْجَلْنَ، كُلُّ ذَلِكَ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ إِلَّا الْكَافَ فإِنك تُثَنِّيها وتجمعُها. وخوو الخُوّةُ: الأَرضُ الخاليةُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ بَنِي تَمِيمٍ لأَبي العارِم الكِلابيّ وَكَانَ اسْتَرْشَدَهم فَقَالُوا له: إنّ أَمامَكَ خوو خُوَّةً مِنَ الأَرض وَبِهَا ذِئْبٌ قَدْ أَكل إِنْسَانًا أَو إِنْسَانَيْنِ فِي خَبَرٍ له طويل. وخوو خَوٌّ: كَثِيبٌ مَعْرُوفٌ بِنَجْدٍ. ويومُ خوو خَوٍّ: يومٌ قَتل فِيهِ ذُؤابُ بْنُ رَبِيعَةَ عُتَيْبَةَ بْنِ الحَرِث بْنِ شِهَابِ. ذا : قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ أَحمد بْنِ يَحْيَى وَمُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ: ذَا يَكُونُ بِمَعْنَى هَذَا، وَمِنْهُ قَوْلَ اللَّهِ : مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ؛ أَي مَنْ هَذَا الَّذِي يَشْفَع عِنده؛ قَالَا: وَيَكُونُ ذَا بِمَعْنَى الَّذِي، قَالَا: وَيُقَالُ هَذَا ذُو صَلاحٍ ورأَيتُ هَذَا ذَا صَلاحٍ وَمَرَرْتُ بِهَذَا ذِي صَلاحٍ، وَمَعْنَاهُ كُلُّهُ صاحِب صَلاح. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: ذَا اسمُ كلِّ مُشارٍ إِلَيْهِ مُعايَنٍ يَرَاهُ الْمُتَكَلِّمُ وَالْمُخَاطَبُ، قَالَ: وَالِاسْمُ فِيهَا الذَّالُ وَحْدَهَا مَفْتُوحَةً، وَقَالُوا الذَّالُ وَحْدَهَا هِيَ الِاسْمُ الْمُشَارُ إِلَيْهِ، وَهُوَ اسْمٌ مُبْهَمٌ لَا يُعرَف مَا هُوَ حَتَّى يُفَسِّر مَا بَعْدَهُ كَقَوْلِكَ ذَا الرَّجلُ، ذَا الفرَسُ، فَهَذَا تَفْسِيرُ ذَا ونَصْبُه وَرَفْعُهُ وخفصه سَوَاءٌ، قَالَ: وَجَعَلُوا فَتْحَةَ الذَّالِ فَرْقًا بَيْنَ التَّذْكِيرِ والتأْنيث كَمَا قَالُوا ذَا أَخوك، وَقَالُوا ذِي أُخْتُك فَكَسَرُوا الذَّالَ فِي الأُنثى وَزَادُوا مَعَ فَتْحَةِ الذَّالِ فِي الْمُذَكِّرِ أَلفاً وَمَعَ كَسْرَتِهَا للأُنثى يَاءً كَمَا قَالُوا أَنْتَ وأَنْتِ. قَالَ الأَصمعي: وَالْعَرَبُ تَقُولُ لَا أُكَلِّمُك فِي ذِي السَّنَةِ وَفِي هَذِي السَّنَةِ، وَلَا يُقَالُ فِي ذَا السَّنةِ، وَهُوَ خطأٌ، إِنما يُقَالُ فِي هَذِهِ السَّنةِ؛ وَفِي هَذِي السَّنَةِ وَفِي ذِي السَّنَة، وَكَذَلِكَ لَا يُقَالُ ادْخُلْ ذَا الدارَ وَلَا الْبَسْ ذَا الجُبَّة، وَإِنَّمَا الصَّوَابُ ادْخُل ذِي الدارَ والْبَس ذِي الجُبَّةَ، وَلَا يَكُونُ ذَا إِلَّا لِلْمُذَكَّرِ. يُقَالُ: هَذِهِ الدارُ وَذِي المرأَةُ. وَيُقَالُ: دَخلت تِلْكَ الدَّار وتِيكَ الدَّار، وَلَا يُقَالُ ذِيك الدَّارَ، وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ ذِيك البَتَّةَ، والعامَّة تُخْطِئ فِيهِ فَتَقُولُ كَيْفَ ذِيك المرأَةُ؟ وَالصَّوَابُ كَيْفَ تِيكَ المرأَةُ؟ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: ذَا اسْمٌ يُشَارُ بِهِ إِلى الْمُذَكَّرِ، وَذِي بِكَسْرِ الذَّالِ لِلْمُؤَنَّثِ، تَقُولُ: ذِي أَمَةُ اللهِ، فإِن وَقَفْتَ عَلَيْهِ قُلْتَ ذِهْ، بِهَاءٍ مَوْقُوفَةٍ، وَهِيَ بَدَلٌ مِنَ الْيَاءِ، وَلَيْسَتْ للتأْنيث، وَإِنَّمَا هِيَ صِلةٌ كَمَا أَبدلوا فِي هُنَيَّةٍ فَقَالُوا هُنَيْهة؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ وَلَيْسَتْ للتأْنيث وَإِنَّمَا هِيَ بَدَلٌ مِنَ الْيَاءِ، قَالَ: فإِن أَدخلت عَلَيْهَا الْهَاءَ لِلتَّنْبِيهِ قُلْتَ هَذَا زيدٌ وَهَذِي أَمَةُ اللهِ وَهَذِهِ أَيضاً، بِتَحْرِيكِ الْهَاءِ، وَقَدِ اكْتَفَوْا بِهِ عَنْهُ، فإِن صَغَّرْت ذَا قُلْتَ ذَيًّا، بِالْفَتْحِ وَالتَّشْدِيدِ، لأَنك تَقْلِب أَلف ذَا يَاءٍ لِمَكَانِ الْيَاءِ قَبْلَهَا فتُدْغِمها فِي الثَّانِيَةِ وَتَزِيدُ فِي آخِرِهِ أَلفاً لتَفْرُقَ بَيْنَ المُبْهَم وَالْمُعْرَبِ، وذَيّانِ فِي التَّثْنِيَةِ، وَتَصْغِيرُ هَذَا هَذَيًّا، وَلَا تُصَغَّر ذِي لِلْمُؤَنَّثِ وَإِنَّمَا تُصَغَّر تَا، وَقَدِ اكْتَفَوْا بِهِ عَنْهُ، وَإِنْ ثَنَّيْتَ ذَا قُلْتَ ذانِ لأَنه لَا يَصِحُّ اجْتِمَاعُهُمَا لِسُكُونِهِمَا فتَسْقُط إِحْدَى الأَلفين، فَمَنْ أَسقط أَلف ذَا قرأَ إنَّ هذَينِ لَساحِرانِ فأَعْرَبَ، وَمَنْ أَسقط أَلف التَّثْنِيَةِ قرأَ إنَّ هذانِ لساحِرانِ لأَن أَلف ذَا لَا يَقَعُ فِيهَا إِعْرَابٌ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهَا على لغة بَلْحَرِثِ ابن كَعْبٍ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ: مَنْ أَسقط أَلف التَّثْنِيَةِ قرأَ إنَّ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ ، قَالَ: هَذَا وَهْمٌ مِنَ الْجَوْهَرِيِّ لأَن أَلف التَّثْنِيَةِ حَرْفٌ زِيدَ لِمَعْنًى، فَلَا يَسْقُطُ وَتَبْقَى الأَلف الأَصلية كَمَا لَمْ يَسقُط التَّنْوِينُ فِي هَذَا قاضٍ وَتَبْقَى الْيَاءُ الأَصلية، لأَن التَّنْوِينَ زيدَ لِمَعْنًى فَلَا يَصِحُّ حَذْفُهُ، قَالَ: وَالْجَمْعُ أُولاء مِنْ غَيْرِ لَفْظِهِ، فَإِنْ خاطبْتَ جئْتَ بِالْكَافِ فَقُلْتَ ذاكَ وَذَلِكَ، فَاللَّامُ

стр. 8057

زَائِدَةٌ وَالْكَافُ لِلْخِطَابِ، وَفِيهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا يُومأُ إِليه بَعِيدٌ وَلَا مَوْضِعَ لَهَا مِنَ الإِعراب، وتُدْخِلُ الْهَاءَ عَلَى ذَاكَ فَتَقُولُ هَذَاكَ زَيدٌ، وَلَا تُدْخِلُها عَلَى ذَلِكَ وَلَا عَلَى أُولئك كَمَا لَمْ تَدْخُل عَلَى تلْكَ، وَلَا تَدْخُل الكافُ عَلَى ذِي لِلْمُؤَنَّثِ، وَإِنَّمَا تَدْخُلُ عَلَى تَا، تَقُولُ تِيكَ وتِلْك، وَلَا تَقُلْ ذِيك فإِنه خطأٌ، وَتَقُولُ فِي التَّثْنِيَةِ: رأَيت ذَيْنِكَ الرِّجُلين، وَجَاءَنِي ذانِكَ الرَّجُلانِ، قَالَ: وَرُبَّمَا قَالُوا ذانِّك، بِالتَّشْدِيدِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: مِنَ النَّحْوِيِّينَ مَنْ يَقُولُ ذانِّك، بِتَشْدِيدِ النُّونِ، تَثْنِيةَ ذَلِكَ قُلِبَتِ اللَّامُ نُونًا وأُدْغِمَت النُّونُ فِي النُّونِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ تشديدُ النُّونِ عِوضٌ مِنَ الأَلف الْمَحْذُوفَةِ مِنْ ذَا، وَكَذَلِكَ يَقُولُ فِي اللذانِّ إِنَّ تَشْدِيدَ النُّونِ عِوَضٌ مِنَ الْيَاءِ الْمَحْذُوفَةِ مِنَ الَّذِي، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَإِنَّمَا شَدَّدُوا النُّونَ فِي ذَلِكَ تأْكيداً وَتَكْثِيرًا لِلِاسْمِ لأَنه بَقِيَ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ كَمَا أَدخلوا اللَّامَ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُونَ مِثْلَ هَذَا فِي الأَسماء المُبْهَمة لِنُقْصَانِهَا، وَتَقُولُ لِلْمُؤَنَّثِ تانِكَ وتانِّك أَيضاً، بِالتَّشْدِيدِ، وَالْجَمْعُ أُولئك، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ حُكْمِ الْكَافِ فِي تَا، وَتَصْغِيرُ ذَاكَ ذَيّاك وَتَصْغِيرُ ذَلِكَ ذَيّالِك؛ وَقَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ وقَدِمَ مِنْ سَفَره فَوَجَدَ امرأَته قَدْ وَلَدَتْ غُلَامًا فأَنكره فَقَالَ لَهَا: لَتَقْعُدِنَّ مَقْعَدَ القَصِيِّ ... مِنِّي ذِي القاذُورةِ المَقْلِيِ أَو تَحْلِفِي برَبِّكِ العَلِيِّ ... أَنِّي أَبو ذَيّالِكِ الصَّبيِ قَدْ رابَني بالنَّظَر التُّرْكِيِّ، ... ومُقْلةٍ كمُقْلَةِ الكُرْكِيِ فَقَالَتْ: لَا وَالَّذِي رَدَّكَ يَا صَفِيِّي، ... مَا مَسَّني بَعْدَك مِن إنْسِيِ غيرِ غُلامٍ واحدٍ قَيْسِيِّ، ... بَعْدَ امرأَيْنِ مِنْ بَني عَدِيِ وآخَرَيْنِ مِنْ بَني بَلِيِّ، ... وَخَمْسَةٍ كَانُوا عَلَى الطَّوِيِ وسِتَّةٍ جاؤوا مَعَ العَشِيِّ، ... وغيرِ تُرْكِيٍّ وبَصْرَوِيِ وَتَصْغِيرُ تِلْك تَيَّاكَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ تَيّالِكَ، فأَما تَيّاك فَتَصْغِيرُ تِيك. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: ذَا إِشارة إِلى الْمُذَكَّرِ، يُقَالُ ذَا وَذَاكَ، وَقَدْ تُزَادُ اللَّامُ فَيُقَالُ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ذلِكَ الْكِتابُ ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ هَذا الكتابُ، وَقَدْ تَدْخُلُ عَلَى ذَا هَا الَّتِي للتَّنْبِيه فَيُقَالُ هَذا، قَالَ أَبو عَلِيٍّ: وأَصله ذَيْ فأَبدلوا يَاءَهُ أَلفاً، وَإِنْ كَانَتْ سَاكِنَةً، وَلَمْ يَقُولُوا ذَيْ لِئَلَّا يُشْبِهَ كَيْ وأَيْ، فأَبدلوا يَاءَهُ أَلفاً لِيلْحَقَ بِبَابِ مَتَى وَإِذْ أَو يَخْرُجَ مِنْ شَبَه الحَرْفِ بعضَ الخُروج. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إنَّ هَذانِ لَساحِرانِ ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: أَراد يَاءَ النَّصْبِ ثُمَّ حَذَفَهَا لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ الأَلف قَبْلَها، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِالْقَوِيِّ، وذلِك أَن الْيَاءَ هِيَ الطَّارِئَةُ عَلَى الأَلف فَيَجِبُ أَن تُحْذَفَ الأَلف لِمَكَانِهَا، فأَما مَا أَنشده اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ لِجَمِيلٍ مِنْ قَوْلِهِ: وأَتَى صَواحِبُها فَقُلْنَ: هَذَا الَّذي ... مَنَحَ المَوَدَّةَ غَيْرَنا وجَفانا فإِنه أَراد أَذا الَّذِي، فأَبدل الْهَاءَ مِنَ الْهَمْزَةِ. وَقَدِ استُعْمِلت ذَا مَكَانَ الَّذِي كَقَوْلِهِ تعالى: وَيَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ؛ أَي مَا الَّذِي يُنْفِقُونَ فِيمَنْ رَفَعَ الْجَوَابَ فَرَفْعُ العَفْوِ يَدُلُّ عَلَى أَن مَا مَرْفُوعَةٌ بِالِابْتِدَاءِ وَذَا خَبَرُهَا ويُنْفِقُون صِلةُ ذَا، وأَنه لَيْسَ مَا وَذَا جَمِيعًا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ، هَذَا هُوَ الْوَجْهُ عِنْدَ

стр. 8058

سِيبَوَيْهِ، وإِن كَانَ قَدْ أَجاز الوجهَ الْآخَرَ مَعَ الرَّفْعِ. وَذِي، بِكَسْرِ الذَّالِ، لِلْمُؤَنَّثِ وَفِيهِ لُغاتٌ: ذِي وذِهْ، الْهَاءُ بَدَلٌ مِنَ الْيَاءِ، الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُمْ فِي تَحْقِيرِ ذَا ذَيّا، وذِي إِنَّمَا هِيَ تأْنيث ذَا وَمِنْ لَفْظِهِ، فَكَمَا لَا تَجِب الْهَاءُ فِي الْمُذَكَّرِ أَصلًا فَكَذَلِكَ هِيَ أَيضاً فِي الْمُؤَنَّثِ بَدَلٌ غيرُ أَصْلٍ، وَلَيْسَتِ الْهَاءُ فِي هَذِه وَإِنِ اسْتُفِيدَ مِنْهَا التأْنيث بِمَنْزِلَةِ هَاءِ طَلْحَة وحَمْزَة لأَن الْهَاءَ فِي طَلْحَةَ وَحَمْزَةَ زَائِدَةٌ، وَالْهَاءُ فِي هَذا لَيْسَتْ بِزَائِدَةٍ إِنما هِيَ بَدَلٌ مِنَ الْيَاءِ الَّتِي هِيَ عَيْنُ الْفِعْلِ فِي هَذِي، وأَيضاً فإِنَّ الْهَاءَ فِي حَمْزَةَ نَجِدُهَا فِي الْوَصْلِ تَاءً وَالْهَاءُ فِي هَذِهِ ثابِتةٌ فِي الْوَصْلِ ثَباتَها فِي الْوَقْفِ. وَيُقَالُ: ذِهِي، الْيَاءُ لِبَيَانِ الْهَاءِ شَبَّهَهَا بِهَاءِ الإِضمار فِي بِهِي وهَذِي وهَذِهِي وهَذِهْ، الْهَاءُ فِي الْوَصْلِ وَالْوَقْفِ ساكنةٌ إِذا لَمْ يَلْقَهَا سَاكِنٌ، وَهَذِهِ كُلُّهَا فِي مَعْنَى ذِي؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: قُلْتُ لَها: يَا هَذِهي هَذَا إِثِمْ، ... هَلْ لَكِ فِي قاضٍ إِلَيْهِ نَحْتَكِمْ؟ وَيُوصَلُ ذَلِكَ كُلُّهُ بِكَافِ الْمُخَاطَبَةِ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: أَسماء الإِشارة هَذا وهذِه لَا يَصِحُّ تَثْنِيَةُ شَيْءٍ مِنْهَا مِنْ قِبَلِ أَنَّ التَّثْنِيَةَ لَا تَلْحَقُ إِلا النَّكِرَةَ، فَمَا لَا يَجُوزُ تَنْكِيرُهُ فَهُوَ بأَن لَا تَصِحَّ تَثْنِيَتُهُ أَجْدَرُ، فأَسْماء الإِشارة لَا يَجُوزُ أَن تُنَكَّر فَلَا يَجُوزُ أَن يُثَنَّى شَيْءٌ مِنْهَا، أَلا تَرَاهَا بَعْدَ التَّثْنِيَةِ عَلَى حَدِّ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّثْنِيَةِ، وَذَلِكَ نَحْوَ قَوْلِكَ هَذانِ الزَّيْدانِ قائِمَيْن، فَنَصْبُ قائِمَيْن بِمَعْنَى الْفِعْلِ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الإِشارةُ والتنبيهُ، كَمَا كُنْتَ تَقُولُ فِي الْوَاحِدِ هَذَا زَيْدٌ قَائِمًا، فَتَجِدُ الْحَالَ وَاحِدَةً قَبْلَ التثنيةِ وَبَعْدَهَا، وَكَذَلِكَ قَوْلُكَ ضَرَبْتُ اللَّذَيْنِ قَامَا، تَعرَّفا بِالصِّلَةِ كَمَا يَتَعَرَّفُ بِهَا الْوَاحِدُ كَقَوْلِكَ ضَرَبْتُ الَّذِي قامَ، والأَمر فِي هَذِهِ الأَشياء بَعْدَ التَّثْنِيَةِ هُوَ الأَمر فِيهَا قَبْلَ التَّثْنِيَةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ سائرُ الأَسماء الْمُثَنَّاةِ نَحْوَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو، أَلا تَرَى أَن تَعْرِيفَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو إِنما هُوَ بِالْوَضْعِ وَالْعَلَمِيَّةِ؟ فإِذا ثَنَّيْتَهُمَا تَنَكَّرَا فَقُلْتَ عِنْدِي عَمْرانِ عاقِلانِ، فإِن آثَرْتَ التَّعْرِيفَ بالإِضافة أَو بِاللَّامِ فَقُلْتَ الزَّيْدانِ والعَمْرانِ وزَيْداكَ وعَمْراكَ، فَقَدْ تَعَرَّفا بَعْدَ التَّثْنِيَةِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ تَعَرُّفِهما قَبْلَهَا ولَحِقا بالأَجْناسِ وفارَقا مَا كَانَا عَلَيْهِ مِنْ تَعْرِيفِ العَلَمِيَّةِ والوَضْعِ، فإِذا صَحَّ ذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَن تعلمَ أَنَّ هذانِ وهاتانِ إِنما هِيَ أَسماء مَوْضُوعَةٌ لِلتَّثْنِيَةِ مُخْتَرعة لَهَا، وَلَيْسَتْ تَثْنِيَةً لِلْوَاحِدِ عَلَى حَدِّ زَيْدٍ وزَيْدانِ، إِلا أَنها صِيغت عَلَى صُورَةِ مَا هُوَ مُثَنًّى عَلَى الْحَقِيقَةِ فَقِيلَ هذانِ وهاتانِ لِئَلَّا تَخْتَلِفَ التَّثْنِيَةُ، وَذَلِكَ أَنهم يُحافِظون عَلَيْهَا مَا لَا يُحافِظون عَلَى الْجَمْعِ، أَلا تَرَى أَنك تَجِدُ فِي الأَسماء الْمُتَمَكِّنَةِ أَلفاظَ الجُموع مِنْ غَيْرِ أَلفاظِ الْآحَادِ، وَذَلِكَ نَحْوَ رَجُلٍ ونَفَرٍ وامرأَةٍ ونِسْوة وبَعير وإِبلٍ وَوَاحِدٍ وجماعةٍ، وَلَا تَجِدُ فِي التَّثْنِيَةِ شَيْئًا مِنْ هَذَا، إِنَّمَا هِيَ مِنْ لَفْظِ الْوَاحِدِ نَحْوَ زَيْدٍ وَزَيْدَيْنِ وَرَجُلٍ وَرَجُلَيْنِ لَا يَخْتَلِفُ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ أَيضاً كَثِيرٌ مِنَ الْمَبْنِيَّاتِ عَلَى أَنها أَحق بِذَلِكَ مِنَ الْمُتَمَكِّنَةِ، وَذَلِكَ نَحْوَ ذَا وأُولَى وأُلات وذُو وأُلُو، وَلَا تَجِدُ ذَلِكَ فِي تَثْنِيَتِهَا نَحْوَ ذَا وذانِ وذُو وذَوانِ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مُحَافَظَتِهِمْ عَلَى التَّثْنِيَةِ وَعِنَايَتِهِمْ بِهَا، أَعني أَن تَخْرُجَ عَلَى صُورَةٍ وَاحِدَةٍ لِئَلَّا تَخْتَلِفَ، وأَنهم بِهَا أَشدُّ عِناية مِنْهُمْ بِالْجَمْعِ، وَذَلِكَ لَمَّا صِيغَتْ لِلتَّثْنِيَةِ أَسْماء مُخْتَرَعة غَيْرُ مُثناة عَلَى الْحَقِيقَةِ كَانَتْ عَلَى أَلفاظ المُثناة تَثْنِيةً حَقِيقَةً، وَذَلِكَ ذانِ وتانِ، وَالْقَوْلُ فِي اللَّذانِ واللَّتانِ كَالْقَوْلِ فِي ذانِ وتانِ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: فأَما قَوْلُهُمْ هذانِ وهاتانِ وَفَذَانِكَ فإِنما تُقْلَبُ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ لأَنهم عَوَّضوا مِنْ حَرْفٍ

стр. 8059

مَحْذُوفٍ، وأَما فِي هذانِ فَهِيَ عِوَضٌ مِنْ أَلف ذَا، وَهِيَ فِي ذانِك عِوَضٌ مِنْ لَامِ ذَلِكَ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَيضاً أَن تَكُونَ عِوَضًا مِنْ أَلف ذَلِكَ، وَلِذَلِكَ كُتِبَتْ فِي التَّخْفِيفِ بِالتَّاءِ «٢» لأَنها حِينَئِذٍ مُلْحَقَةٌ بدَعْد، وإِبدال التَّاءِ مِنَ الْيَاءِ قَلِيلٌ، إِنما جَاءَ فِي قَوْلِهِمْ كَيْتَ وكَيْتَ، وَفِي قَوْلِهِمْ ثِنْتَانِ، وَالْقَوْلُ فِيهِمَا كَالْقَوْلِ فِي كَيْتَ وَكَيْتَ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وَذَكَرَ الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ حَبَّذا قَالَ: الأَصل حَبُبَ ذَا فأُدغمت إِحدى الباءَين فِي الأُخرى وشُدِّدت، وَذَا إِشارة إِلى مَا يَقْرُبُ مِنْكَ؛ وأَنشد بَعْضُهُمْ: حَبَّذا رَجْعُها إِلَيْكَ يَدَيْها ... فِي يَدَيْ دِرْعِها تَحُلُّ الإِزارا كأَنه قَالَ: حَبُبَ ذَا، ثُمَّ تَرْجَمَ عَنْ ذَا فَقَالَ: هُوَ رَجْعُها يَدَيْها إِلى حَلّ تِكَّتها أَي مَا أَحَبَّه، ويَدا دِرْعِها: كُمَّاها. وَفِي صِفَةِ الْمَهْدِيِّ: قُرَشِيٌّ يَمانٍ لَيْسَ مِن ذِي وَلَا ذُو أَي لَيْسَ نَسَبُه نَسَبَ أَذْواء الْيَمَنِ، وَهُمْ مُلوكُ حِمْيَرَ، مِنْهُمْ ذُو يَزَنَ وذُو رُعَيْنٍ؛ وَقَوْلُهُ: قرشيٌّ يَمانٍ أَي قُرَشِيُّ النَّسَب يَمانِي المَنْشإ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ عَيْنُهَا وَاوٌ، وَقِيَاسُ لَامِهَا أَن تَكُونَ يَاءً لأَن بَابَ طَوَى أَكثر مِنْ بَابِ قَوِيَ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ جَرِيرٍ: يَطْلُع عَلَيْكُمْ رَجل مِنْ ذِي يَمَنٍ عَلَى وجْهِه مَسْحة مِنْ ذِي مَلَكٍ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: كَذَا أَورده أَبو عُمَر الزَّاهِدُ وَقَالَ ذِي هَاهُنَا صِلة أَي زائدة. تَفْسِيرُ ذَاكَ وَذَلِكَ : التَّهْذِيبُ: قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ إِذا بَعُدَ المُشارُ إِليه مِنَ المُخاطَب وَكَانَ المُخاطِبُ بَعِيداً مِمَّنْ يُشِيرُ إِليه زَادُوا كَافًا فَقَالُوا ذَاكَ أَخُوك، وَهَذِهِ الْكَافُ لَيْسَتْ فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ وَلَا نَصْبٍ، إِنما أَشبهت كافَ قَوْلِكَ أَخاك وَعَصَاكَ فَتَوَهَّمَ السَّامِعُونَ أَن قَوْلَ الْقَائِلِ ذَاكَ أَخوك كأَنها فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ لإِشْباهِها كافَ أَخاك، وَلَيْسَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، إِنما تِلْكَ كَافٌ ضُمت إِلى ذَا لبُعْد ذَا مِنَ الْمُخَاطَبِ، فَلَمَّا دَخَلَ فِيهَا هَذَا اللَّبْسُ زَادُوا فِيهَا لَامًا فَقَالُوا ذَلِكَ أَخُوك، وَفِي الْجَمَاعَةِ أُولئك إِخْوَتُك، فإِن اللَّامَ إِذا دَخَلَتْ ذَهَبَتْ بِمَعْنَى الإِضافة، وَيُقَالُ: هَذَا أَخُوك وَهَذَا أَخٌ لَكَ وَهَذَا لَكَ أَخٌ، فإِذا أَدخلت اللَّامَ فَلَا إِضافة. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: وَقَدْ أَعلمتك أَنَّ الرَّفْعَ وَالنَّصْبَ وَالْخَفْضَ فِي قَوْلِهِ ذَا سَوَاءٌ، تَقُولُ: مَرَرْتُ بِذَا ورأَيت ذَا وَقَامَ ذَا، فَلَا يَكُونُ فِيهَا عَلَامَةُ رَفْعِ الإِعراب وَلَا خَفْضِهِ وَلَا نَصْبِهِ لأَنه غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ، فَلَمَّا ثنَّوا زَادُوا فِي التَّثْنِيَةِ نُونًا وأَبْقَوُا الأَلف فَقَالُوا ذانِ أَخَواك وذانِك أَخَواك؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ؛ وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يشدِّد هَذِهِ النُّونَ فَيَقُولُ ذانِّكَ أَخَواكَ، قَالَ: وَهُمُ الَّذِينَ يَزِيدُونَ اللَّامَ فِي ذَلِكَ فَيَقُولُونَ ذَلِكَ، فَجَعَلُوا هَذِهِ التَّشْدِيدَةَ بَدَلَ اللَّامِ؛ وأَنشد الْمُبَرِّدُ فِي بَابِ ذَا الَّذِي قَدْ مَرَّ آنِفاً: أَمِنْ زَيْنَبَ ذِي النارُ، ... قُبَيْلَ الصُّبْحِ مَا تَخْبُو إِذا مَا خَمَدَتْ يُلقى، ... عَلَيها، المَنْدَلُ الرَّطْبُ قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: ذِي مَعْنَاهُ ذِهْ. يُقَالُ: ذَا عَبْدُ اللَّهِ وَذِي أَمَةُ اللهِ وذِهْ أَمَةُ اللهِ وتِهْ أَمَةُ اللَّهِ وَتَّا أَمَة اللهِ، قَالَ: وَيُقَالُ هَذي هِنْدُ وهاتِه هِندُ وَهَاتَا هِندُ، عَلَى زِيَادَةِ هَا التَّنْبيه، قَالَ: وإِذا صَغَّرْت ذِه قُلْتَ تَيّا تَصْغِيرَ تِه أَو تَا، وَلَا تُصَغَّر ذِهِ عَلَى لَفْظِهَا لأَنك إِذا صغرت ذا قلت ذَيّا، ولو صغرت

стр. 8060

ذِه لَقُلْتَ ذَيَّا فَالْتَبَسَ بِالْمُذَكَّرِ، فَصَغَرُوا مَا يُخَالِفُ فِيهِ الْمُؤَنَّثُ الْمُذَكَّرَ، قَالَ: والمُبْهَماتُ يُخالِف تَصْغِيرُها تَصْغيرَ سَائِرِ الأَسماء. وَقَالَ الأَخفش فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ؛ قَالَ: وقرأَ بَعْضُهُمْ فذانِّكَ بُرْهَانَانِ ، قَالَ: وَهُمُ الَّذِينَ قَالُوا ذَلِكَ أَدخلوا التَّثْقِيلَ للتأْكيد كَمَا أَدخلوا اللَّامَ فِي ذَلِكَ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: شدَّدوا هَذِهِ النُّونَ ليُفْرَقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النُّونِ الَّتِي تَسْقُطُ للإِضافة لأَن هَذانِ وهاتانِ لَا تُضَافَانَ؛ وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: هِيَ مِنْ لُغَةِ مَنْ قال هذا آقال ذَلِكَ، فَزَادُوا عَلَى الأَلف أَلفاً كَمَا زَادُوا عَلَى النُّونِ نُونًا ليُفْصَل بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الأَسماء الْمُتَمَكِّنَةِ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: اجْتَمَعَ القُراء عَلَى تَخْفِيفِ النُّونِ مَنْ ذانِكَ وكثيرٌ مِنَ الْعَرَبِ فَيَقُولُ فذانِك قائمانِ وهذانِ قائمانِ وَاللَّذَانِ قَالَا ذَلِكَ، وَقَالَ أَبو إِسحاق: فَذَانِكَ تَثْنِيَةُ ذَاكَ وذانِّك تَثْنِيَةُ ذَلِكَ، يَكُونُ بدلَ اللامِ فِي ذَلِكَ تشديدُ النُّونِ فِي ذانِّك. وَقَالَ أَبو إِسحاق: الِاسْمُ مِنْ ذَلِكَ ذَا وَالْكَافُ زِيدَت لِلْمُخَاطَبَةِ فَلَا حَظَّ لَهَا فِي الإِعراب. قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَوْ كَانَ لَهَا حَظٌّ فِي الإِعراب لَقُلْتَ ذَلِكَ نَفْسِكَ زَيْدُ، وَهَذَا خَطَأٌ. وَلَا يَجُوزُ إِلَّا ذلكَ نَفْسُه زَيْدٌ، وَكَذَلِكَ ذَانِكَ يَشْهَدُ أَن الْكَافَ لَا مَوْضِعَ لَهَا وَلَوْ كَانَ لَهَا مَوْضِعٌ لَكَانَ جَرًّا بالإِضافة، وَالنُّونُ لَا تَدْخُلُ مَعَ الإِضافة واللامُ زِيدَتْ مَعَ ذَلِكَ لِلتَّوْكِيدِ، تَقُولُ: ذلِك الحَقُّ وهَذاكَ الحَقُّ، وَيَقْبُحُ هذالِكَ الحَقُّ لأَن اللَّامَ قَدْ أَكَّدَت مَعَ الإِشارة وكُسِرت لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، أَعني الأَلف مِنْ ذَا، وَاللَّامُ الَّتِي بَعْدَهَا كَانَ يَنْبَغِي أَن تَكُونَ اللَّامُ سَاكِنَةً وَلَكِنَّهَا كُسِرَت لِما قُلنا، وَاللَّهُ أَعلم. تَفْسِيرُ هَذَا : قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: سَمِعْتُ أَبا الْهَيْثَمِ يَقُولُ هَا وأَلا حَرْفَانِ يُفْتَتَحُ بِهِمَا الْكَلَامُ لَا مَعْنَى لَهُمَا إِلا افْتِتَاحُ الْكَلَامِ بِهِمَا، تَقُولُ: هَذا أَخوك، فَهَا تَنبيهٌ وَذَا اسْمُ الْمُشَارِ إِليه وأَخُوك هُوَ الْخَبَرُ، قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ هَا تَنْبِيهٌ تَفتتح العَرَبُ الكلامَ بِهِ بِلَا مَعْنًى سِوى الِافْتِتَاحِ: هَا إِنَّ ذَا أَخُوك، وأَلا إِنَّ ذَا أَخُوك، قَالَ: وإِذا ثَنَّوُا الِاسْمَ الْمُبْهَمَ قَالُوا تانِ أُخْتاك وهاتانِ أُخْتاك فرجَعوا إِلى تَا، فَلَمَّا جَمَعُوا قَالُوا أُولاءِ إِخْوَتُك وأُولاءِ أَخَواتُك، وَلَمْ يَفْرُقوا بَيْنَ الأُنثى وَالذَّكَرِ بِعَلَامَةٍ، قَالَ: وأُولاء، مَمْدُودَةٌ مَقْصُورَةٌ، اسْمٌ لِجَمَاعَةِ ذَا وَذِهِ، ثُمَّ زَادُوا هَا مَعَ أُولاء فَقَالُوا هَؤُلَاءِ إِخْوَتُك. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: هَا أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ؛ الْعَرَبُ إِذا جَاءَتْ إِلى اسْمٍ مَكْنِيٍّ قَدْ وُصِفَ بِهَذَا وهذانِ وَهَؤُلَاءِ فَرَقُوا بَيْنَ هَا وَبَيْنَ ذَا وجعَلوا المَكْنِيَّ بَيْنَهُمَا، وَذَلِكَ فِي جِهَةِ التَّقْرِيبِ لَا فِي غَيْرِهَا، وَيَقُولُونَ: أَين أَنت؟ فَيَقُولُ الْقَائِلُ: ها أَنا ذا، فَلَا يَكادُون يقُولون هَا أَنا، وَكَذَلِكَ التَّنْبِيهُ فِي الْجَمْعِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ : هَا أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ، وَرُبَّمَا أَعادوها فَوَصَلُوهَا بِذَا وَهَذَا وَهَؤُلَاءِ فَيَقُولُونَ هَا أَنتَ ذَا قَائِمًا وَهَا أَنْتُم هَؤُلَاءِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ النِّسَاءِ: هَا أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ؛ قَالَ: فإِذا كَانَ الْكَلَامُ عَلَى غَيْرِ تَقْرِيبٍ أَو كَانَ مَعَ اسمٍ ظاهرٍ جَعَلُوهَا مَوْصُولَةً بِذَا فَيَقُولُونَ هَا هُوَ وَهَذَانِ هُمَا، إِذا كَانَ عَلَى خَبَرٍ يَكْتَفِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ بِلَا فِعْلٍ، وَالتَّقْرِيبُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ فِعْلٍ لِنُقْصَانِهِ، وأَحبوا أَن يَفرقوا بِذَلِكَ بَيْنَ التَّقْرِيبِ وَبَيْنَ مَعْنَى الِاسْمِ الصَّحِيحِ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: بَنُو عُقَيْلٍ يَقُولُونَ هَؤُلَاءٍ، مَمْدُودٌ مُنَوَّنٌ مَهْمُوزٌ، قَوْمُكَ، وَذَهَبَ أَمسٌ بِمَا فِيهِ بِتَنْوِينٍ، وَتَمِيمٌ تَقُولُ: هَؤُلَا قَوْمُك، سَاكِنٌ، وأَهل الْحِجَازِ يَقُولُونَ: هَؤُلَاءِ قومُك، مَهْمُوزٌ مَمْدُودٌ مَخْفُوضٌ، قَالَ: وَقَالُوا كِلْتا تَيْنِ وَهَاتَيْنِ بِمَعْنًى

стр. 8061

وَاحِدٍ، وأَما تأْنيث هَذَا فإِن أَبا الْهَيْثَمِ قَالَ: يُقَالُ فِي تأْنيث هَذَا هذِه مُنْطَلِقة فَيَصِلُونَ يَاءً بِالْهَاءِ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَذِي مُنْطَلِقة وتِي مُنْطَلِقَةٌ وَتَا مُنْطَلِقة؛ وَقَالَ كَعْبٌ الْغَنَوِيُّ: وأَنْبَأْتُماني أَنَّما الموتُ بالقُرَى، ... فَكَيْفَ وَهَاتَا رَوْضةٌ وكَثِيبُ يُرِيدُ: فَكَيْفَ وَهَذِهِ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ فِي هَذَا وَهَذِهِ: فهذِي طَواها بُعْدُ هَذِي، وَهَذِهِ ... طَواها لِهذِي وخْدُها وانْسِلالُها قَالَ: وَقَالَ بعضهم هَذاتُ [هَذاتِ] «١» مُنْطَلِقةٌ، وَهِيَ شَاذَّةٌ مَرْغُوبٌ عَنْهَا، قَالَ: وَقَالَ تِيكَ وتِلْكَ وتالِكَ مُنْطَلِقةٌ؛ وَقَالَ الْقَطَامِيُّ: تَعَلَّمْ أَنَّ بَعْدَ الغَيِّ رُشْداً، ... وأَنَّ لِتالِكَ الغُمَرِ انْقِشاعا فَصَيَّرَهَا تالِكَ وَهِيَ مَقُولة، وإِذا ثَنَّيْتَ تَا قُلْتَ تانِكَ فَعَلَتا ذَلِكَ، وتانِّكَ فَعلتا ذَاكَ، بِالتَّشْدِيدِ، وَقَالُوا فِي تَثْنِيَةِ الَّذِي اللَّذانِ واللَّذانِّ واللَّتانِ واللَّتانِّ، وأَما الْجَمْعُ فَيُقَالُ أُولئك فَعَلُوا ذَلِكَ، بِالْمَدِّ، وأُولاك، بِالْقَصْرِ، وَالْوَاوُ سَاكِنَةٌ فِيهِمَا. وأَما هَذَا وَهَذَانِ فَالْهَاءُ فِي هَذَا تَنْبِيهٌ وَذَا اسْمُ إِشارة إِلى شَيْءٍ حَاضِرٍ، والأَصل ذَا ضُمَّ إِليها هَا. أَبو الدُّقَيْشِ: قَالَ لِرَجُلٍ أَين فلان؟ قال: هو ذا؛ قَالَ الأَزهري: وَنَحْوَ ذَلِكَ حَفِظْتُهُ عَنِ الْعَرَبِ. ابْنُ الأَنباري: قَالَ بَعْضُ أَهل الحجاز هُوَ ذا، بِفَتْحِ الْوَاوِ، قَالَ أَبو بَكْرٍ: وَهُوَ خطأٌ مِنْهُ لأَن الْعُلَمَاءَ الْمَوْثُوقَ بِعِلْمِهِمُ اتَّفَقُوا عَلَى أَن هَذَا مِنْ تَحْرِيفِ الْعَامَّةِ، وَالْعَرَبُ إِذا أَرادت معنى هو ذا قَالَتْ هَا أَنا ذَا أَلقى فُلَانًا، وَيَقُولُ الِاثْنَانِ: هَا نَحْنُ ذانِ نَلْقاه، وَتَقُولُ الرِّجَالُ: هَا نَحْنُ أُولاءِ نَلْقَاهُ، وَيَقُولُ المُخاطِبُ: هَا أَنتَ ذَا تَلْقَى فُلَانًا، وَلِلِاثْنَيْنِ: هَا أَنتما ذَانِ، وَلِلْجَمَاعَةِ: هَا أَنتم أُولاءِ، وَتَقُولُ لِلْغَائِبِ: هَا هُوَ ذَا يَلْقَاهُ وَهَا هُما ذانِ وَهَا هُمْ أُولاء، وَيُبْنَى التأْنيث عَلَى التَّذْكِيرِ، وتأُويل قَوْلِهِ هَا أَنا ذَا أَلقاه قَدْ قَرُبَ لِقائي إِياه. وَقَالَ اللَّيْثُ: الْعَرَبُ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا كَافُهُمَا كَافُ التَّنْبِيهِ، وَذَا اسْمٌ يُشار بِهِ، والله أَعلم. تَصْغِيرُ ذَا وَتَا وَجَمْعُهُمَا : أَهل الْكُوفَةِ يُسَمُّونَ ذَا وتا تا وتا تلك وَذَلِكَ وَهَذَا وَهَذِهِ وَهَؤُلَاءِ وَالَّذِي وَالَّذِينَ وَالَّتِي واللَّاتي حُرُوفَ المُثُل، وأَهل الْبَصْرَةِ يُسَمُّونَهَا حُرُوفَ الإِشارة والأَسماء المُبْهمة، فَقَالُوا فِي تَصْغِيرِ هَذَا: ذَيّا، مِثْلَ تَصْغِيرِ ذَا، لأَنَّ هَا تنبيهٌ وَذَا إِشارةٌ وصِفةٌ ومِثالٌ لاسمِ مَنْ تُشِير إِليه، فَقَالُوا: وَتَصْغِيرُ ذلِكَ ذَيّا، وإِن شِئْت ذَيّالِك، فَمَنْ قَالَ ذَيَّا زَعَمَ أَن اللَّامَ لَيْسَتْ بأَصلية لأَنَّ مَعْنَى ذلِك ذَاكَ، وَالْكَافُ كافُ المُخاطَب، وَمَنْ قَالَ ذَيّالِك صَغَّر عَلَى اللَّفْظِ، وتصغير تا تِلْك تا تَيَّا وتا تَيّالِك، وَتَصْغِيرُ هَذِهِ تَيّا، وَتَصْغِيرُ أُولَئِكَ أُولَيّا، وَتَصْغِيرُ هَؤُلاء هَؤُلَيّا، قَالَ: وَتَصْغِيرُ اللَّاتي مِثْلُ تَصْغِيرِ الَّتِي وَهِيَ اللَّتيَّا، وَتَصْغِيرُ اللَّاتِي اللَّوَيّا، وَتَصْغِيرُ الَّذِي اللَّذَيّا، وَالَّذِينَ اللَّذَيُّون. وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ أَحمد بْنُ يَحْيَى: يُقَالُ لِلْجَمَاعَةِ الَّتِي وَاحِدَتُهَا مُؤَنَّثَةٌ اللَّاتي واللَّائي، وَالْجَمَاعَةُ الَّتِي وَاحِدُهَا مُذَكَّرٌ اللَّائي، وَلَا يُقَالُ اللَّاتي إِلا لِلَّتِي وَاحِدَتُهَا مُؤَنَّثَةٌ، يُقَالُ: هُنَّ اللَّاتي فَعَلْن كَذَا وَكَذَا واللَّائي فَعَلْن كَذَا، وَهُمُ الرجال اللائي واللَّاؤُون فَعَلوا كَذَا وَكَذَا، وأَنشد الفراء: همُ اللَّاؤون فَكُّوا الغُلَّ عَنِّي، ... بمَرْوِ الشاهِجانِ، وهُمْ جنَاحي وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ،

стр. 8062

وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: منَ اللَّاءِ لَمْ يَحْجُجْنَ يَبْغِينَ حِسْبةً، ... ولكِنْ ليَقْتُلْنَ البَرِيءَ المُغَفَّلا وَقَالَ الْعَجَّاجُ: بَعْدَ اللَّتَيّا واللَّتَيّا والَّتِي، ... إِذا عَلَتْها أَنْفُسٌ تَرَدَّتِ «٢» يُقَالُ مِنْهُ: لَقِيَ مِنْهُ اللَّتَيَّا والَّتي إِذا لَقيَ مِنْهُ الجَهْدَ والشِّدَّة، أَراد بَعْدَ عَقَبةٍ مِنْ عِقاب المَوْتِ مُنْكَرة إِذا أَشْرَفَتْ عَلَيْهَا النَّفْسُ تَرَدَّتْ أَي هَلَكَتْ، وَقَبْلُهُ: إِلى أَمارٍ وأَمارِ مُدَّتي، ... دافَعَ عَنِّي بنَقِيرٍ مَوْتَتي بَعْدَ اللَّتَيَّا وَاللَّتَيَّا وَالَّتِي، ... إِذا عَلَتْهَا أَنْفُسٌ تردَّتِ فارْتاحَ رَبِّي وأَرادَ رحَمْتَي، ... ونِعْمةً أَتَمَّها فتَمَّتِ وَقَالَ اللَّيْثُ: الَّذِي تَعْريف لَذْ ولَذِي، فَلَمَّا قَصُرَت قَوَّوا اللامَ بِلَامٍ أُخرى، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَحْذِف الْيَاءَ فَيَقُولُ هَذَا اللَّذْ فَعَلَ، كَذَا بِتَسْكِينِ الذَّالِ، وأَنشد: كاللَّذْ تَزَبَّى زُبْيةً فاصْطِيدا وَلِلِاثْنَيْنِ هذانِ اللَّذانِ، وَلِلْجَمْعِ هؤُلاء الَّذِينَ، قَالَ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ هَذانِ اللَّذَا، فأَما الَّذِينَ أَسكنوا الذَّالَ وَحَذَفُوا الْيَاءَ الَّتِي بَعْدَهَا فإِنهم لَمَّا أَدخلوا فِي الِاسْمِ لَامَ الْمَعْرِفَةِ طرَحُوا الزِّيَادَةَ الَّتِي بَعْدَ الذَّالِ وأُسكنت الذَّالُ، فَلَمَّا ثَنَّوا حَذَفُوا النُّونَ فأَدخلوا عَلَى الِاثْنَيْنِ لحَذْف النُّونِ مَا أَدخلوا عَلَى الْوَاحِدِ بإِسكان الذَّالِ، وَكَذَلِكَ الْجَمْعُ، فإِن قَالَ قَائِلٌ: أَلا قَالُوا اللَّذُو فِي الْجَمْعِ بِالْوَاوِ؟ فَقُلْ: الصَّوَابُ فِي الْقِيَاسِ ذَلِكَ وَلَكِنَّ الْعَرَبَ اجْتَمَعَتْ عَلَى الَّذِي بِالْيَاءِ وَالْجَرُّ وَالنَّصْبُ وَالرَّفْعُ سَوَاءٌ، وأَنشد: وإِنّ الَّذي حانَتْ بفَلْجٍ دِماؤُهُمْ ... هُمُ القَوْمُ كلُّ القَوْمِ، يَا أُمَّ خالِدِ وَقَالَ الأَخطل: أَبَني كُلَيْبٍ! إِنَّ عَمَّيَّ اللَّذا ... قَتَلا المُلُوكَ، وفَكَّكا الأَغْلالا وَكَذَلِكَ يَقُولُونَ اللَّتا وَالَّتِي، وأَنشد: هُمَا اللَّتا أَقْصَدَني سَهْماهُما وَقَالَ الْخَلِيلُ وَسِيبَوَيْهِ فِيمَا رَوَاهُ أَبو إِسحاق لَهُمَا إِنهما قَالَا: الَّذِينَ لَا يَظْهَرُ فِيهَا الإِعراب، تَقُولُ فِي النَّصْبِ وَالرَّفْعِ وَالْجَرِّ أَتاني الَّذِين فِي الدَّارِ ورأَيت الَّذين وَمَرَرْتُ بالَّذِين فِي الدَّارِ، وَكَذَلِكَ الَّذِي فِي الدَّارِ، قَالَا: وإِنما مُنِعا الإِعراب لأَنَّ الإِعراب إِنما يَكُونُ فِي أَواخر الأَسماء، والَّذِي والَّذِينَ مُبْهَمان لَا يَتِمَّان إِلا بصِلاتِهما فَلِذَلِكَ مُنعا الإِعرابَ، وأَصل الَّذِي لَذْ، فَاعْلَمْ، عَلَى وَزْنِ عَمْ، فإِن قَالَ قَائِلٌ: فَمَا بَالُكَ تَقُولُ أَتاني اللَّذانِ فِي الدَّارِ ورأَيت اللَّذَيْن فِي الدَّارِ فتُعْرِبُ مَا لَا يُعْرَبُ فِي الْوَاحِدِ فِي تَثْنِيَتِه نَحْوُ هَذانِ وهَذَيْنِ وأَنت لَا تُعْرِب هَذَا وَلَا هَؤلاء؟ فَالْجَوَابُ فِي ذَلِكَ: أَن جَمِيعَ مَا لَا يُعْرَب فِي الْوَاحِدِ مُشَبَّه بِالْحَرْفِ الَّذِي جَاءَ لِمَعْنًى، فإِن ثَنَّيْته فَقَدْ بَطَلَ شَبَهُ الْحَرْفِ الَّذِي جَاءَ لِمَعْنًى لأَنَّ حُرُوفَ الْمَعَانِي لَا تُثَنَّى، فإِن قَالَ قَائِلٌ: فَلِمَ مَنَعْتَهُ الإِعراب فِي الْجَمْعِ؟ قُلْتُ: لأَنَّ الْجَمْعَ لَيْسَ عَلَى حَدِّ التَّثْنِيَةِ كَالْوَاحِدِ، أَلا تَرَى أَنك تَقُولُ فِي جمع هذا هَؤُلاءِ

стр. 8063

يَا فَتَى؟ فَجَعَلْتَهُ اسْمًا لِلْجَمْعِ فَتَبْنِيه كَمَا بَنَيْتَ الْوَاحِدَ، ومَن جَمَع الَّذِين عَلَى حَدِّ التَّثْنِيَةِ قَالَ جَاءَنِي اللَّذُون فِي الدَّارِ، ورأَيت الَّذِين فِي الدَّارِ، وَهَذَا لَا يَنْبَغِي أَن يَقَعَ لأَن الْجَمْعَ يُسْتَغْنَى فِيهِ عَنْ حدِّ التثنيةِ، والتثنيةُ لَيْسَ لَهَا إِلا ضَرْبٌ وَاحِدٌ. ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: الأُلى فِي مَعْنَى الَّذِينَ، وأَنشد: فإِنَّ الأُلَى بالطَّفِّ مِنْ آلِ هاشِم قَالَ ابْنُ الأَنباري: قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي قَوْلِهِ : مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا، مَعْنَاهُ كمثلِ الَّذِين استَوقَدوا نَارًا، فَالَّذِي قَدْ يأْتي مُؤَدِّيًا عَنِ الْجَمْعِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ: إِنَّ الَّذي حانَتْ بِفَلْجٍ دِماؤهم قَالَ أَبو بَكْرٍ: احْتِجَاجُهُ عَلَى الْآيَةِ بِهَذَا الْبَيْتِ غَلَطٌ لأَن الَّذِي فِي الْقُرْآنِ اسْمٌ وَاحِدٌ رُبَّمَا أَدَّى عَنِ الْجَمْعِ فَلَا وَاحِدَ لَهُ، وَالَّذِي فِي الْبَيْتِ جَمْعٌ وَاحِدُهُ اللَّذْ، وَتَثْنِيَتُهُ اللَّذا، وَجَمْعُهُ الَّذِي، وَالْعَرَبُ تَقُولُ جَاءَنِي الذِي تَكَلَّمُوا، وَوَاحِدُ الَّذِي اللَّذْ، وأَنشد: يَا رَبَّ عَبس لَا تُبارِكْ فِي أَحدْ، ... فِي قائِمٍ مِنْهُمْ، وَلَا فيمَن قَعَدْ إِلا الَّذِي قامُوا بأَطْرافِ المَسَدْ [المِسَدْ] أَراد الَّذين. قَالَ أَبو بَكْرٍ: وَالَّذِي فِي الْقُرْآنِ وَاحِدٌ لَيْسَ لَهُ وَاحِدٌ، والَّذي فِي الْبَيْتِ جَمْعٌ لَهُ وَاحِدٌ، وأَنشد الْفَرَّاءُ: فكنتُ والأَمْرَ الَّذي قَدْ كِيدا، ... كاللَّذْ تَزَبَّى زُبْيَةً فاصْطِيدا وَقَالَ الأَخطل: أَبَنِي كُلَيْبٍ، إِنَّ عَمَّيَّ اللَّذا ... قَتَلا المُلوكَ، وفَكَّكا الأَغْلالا قَالَ: وَالَّذِي يَكُونُ مُؤَدِّياً عَنِ الْجَمْعِ وَهُوَ وَاحِدٌ لَا وَاحِدَ لَهُ فِي مِثْلِ قَوْلِ النَّاسِ أُوصِي بمالِي للذِي غَزا وحَجَّ، مَعْنَاهُ للغازينَ والحُجَّاج. وَقَالَ اللَّه تَعَالَى: ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ، قَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَاهُ تَمَامًا للمُحْسِنينَ أَي تَماماً لِلَّذِينِ أَحْسَنُوا، يَعْنِي أَنه تَمَّمَ كُتُبهم بِكِتَابِهِ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ الْمَعْنَى تَمَامًا عَلَى مَا أَحسن أَي تَماماً لِلَّذِي أَحْسَنه مِنَ العِلم وكُتُبِ اللَّهِ الْقَدِيمَةِ، قَالَ: وَمَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا، أَي مَثَلُ هَؤلاءِ المُنافِقِين كَمَثَلِ رَجُلٍ كان في ظُلمة لا يُبْصِر مِنْ أَجْلِها مَا عَنْ يَمِينه وشِماله وَوَرَائِهِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ، وأَوقد نَارًا فأَبْصَرَ بِهَا مَا حَوْلَه مِنْ قَذًى وأَذًى، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ طَفِئَتْ نارُه فَرَجَعَ إِلَى ظُلْمَتِه الأُولى، فَكَذَلِكَ المُنافِقُون كَانُوا فِي ظُلمة الشِّرك ثُمَّ أَسْلَموا فَعَرَفُوا الْخَيْرَ والشرَّ بالإِسلام، كَمَا عَرَفَ المُسْتَوْقِد لمَّا طَفِئَتْ نَارُهُ وَرَجَعَ إِلى أَمْرِه الأَوَّل. ذُو وَذَوَاتٌ : قَالَ اللَّيْثُ: ذُو اسْمٌ نَاقِصٌ وتَفْسيره صاحِبُ ذَلِكَ، كَقَوْلِكَ: فُلَانٌ ذُو مالٍ أَي صاحِبُ مالٍ، وَالتَّثْنِيَةُ ذَوان، وَالْجَمْعُ ذَوُونَ، قَالَ: وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ شَيْءٌ يَكُونُ إِعرابه عَلَى حَرْفَيْنِ غَيْرَ سَبْعِ كَلِمَاتٍ وَهُنَّ: ذُو وفُو وأَخُو وأَبو وحَمُو وامْرُؤٌ وابْنُمٌ، فأَما فُو فَإِنَّكَ تَقُولُ: رأَيت فَا زَيد، ووضَعْتُ فِي فِي زَيْدٍ، وَهَذَا فُو زَيْدٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْصِبُ أَلِفًا فِي كُلِّ وَجْهٍ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ الْخَمْرَ: خالَطَ مِنْ سَلْمَى خَياشِيمَ وفَا وَقَالَ الأَصمعي: قَالَ بِشْرُ بنُ عُمر قُلْتُ لِذِي الرُّمَّةِ أَرأَيت قَوْلَهُ: خَالَطَ مِنْ سَلْمَى خَيَاشِيمَ وَفَا

стр. 8064

قَالَ: إِنا لَنَقُولُهَا فِي كَلَامِنَا قَبَحَ اللَّهُ ذَا فَا؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَكَلَامُ الْعَرَبِ هُوَ الأَوَّل، وَذَا نَادِرٌ. قَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: الأَسماء الَّتِي رَفْعُهَا بِالْوَاوِ وَنَصْبُهَا بالأَلف وَخَفْضُهَا بِالْيَاءِ هِيَ هَذِهِ الأَحرف: يُقَالُ جَاءَ أَبُوك وأَخُوك وفُوك وهَنُوك وحَمُوكِ وذُو مالٍ، والأَلف نَحْوُ قَوْلِكَ رأَيتُ أَباكَ وأَخاكَ وفاكَ وحماكِ وهناكَ وَذَا مَالٍ، وَالْيَاءُ نَحْوُ قَوْلِكَ مَرَرْتُ بأَبِيك وأَخِيك وفِيك وحَميكِ وهَنِيكَ وذِي مالٍ. وَقَالَ اللَّيْثُ فِي تأْنيث ذُو ذاتُ: تَقُولُ هِيَ ذاتُ مالٍ، فإِذا وقَفْتَ فَمِنْهُمْ مَنْ يَدَع التَّاءَ عَلَى حَالِهَا ظَاهِرَةً فِي الوُقُوف لِكَثْرَةِ مَا جَرَتْ عَلَى اللِّسان، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرُدُّ التَّاءَ إِلى هَاءِ التأْنيث، وَهُوَ الْقِيَاسُ، وَتَقُولُ: هِيَ ذاتُ مالٍ وَهُمَا ذَوَاتَا مَالٍ، وَيَجُوزُ فِي الشِّعْرِ ذَاتَا مالٍ، والتَّمامُ أَحسنُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: ذَواتا أَفْنانٍ ؛ وَتَقُولُ فِي الْجَمْعِ: الذَّوُونَ. قَالَ اللَّيْثُ: هُمُ الأَدْنَوْنَ والأَوْلَوْنَ؛ وأَنشد لِلْكُمَيْتِ: وَقَدْ عَرَفَتْ مَوالِيَها الذَّوِينا أَي الأَخَصِّينَ، وإِنما جَاءَتِ النُّونُ لِذَهَابِ الإِضافة. وَتَقُولُ فِي جَمْعِ ذُو: هُمْ ذَوُو مالٍ، وهُنَّ ذَواتُ مالٍ، وَمِثْلُهُ: هُمْ أُلُو مالٍ، وهُنَّ أُلاتُ مالٍ، وَتَقُولُ الْعَرَبُ: لَقِيتُه ذَا صبَاحٍ، وَلَوْ قِيلَ: ذاتَ صَباحٍ مِثْلَ ذاتِ يَوْمٍ لَحَسُنَ لأَن ذَا وذاتَ يُرَادُ بِهِمَا وَقْتٌ مُضَافٌ إِلى الْيَوْمِ وَالصَّبَاحِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ ؛ قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ أَحمد بْنُ يَحْيَى: أَراد الحالةَ الَّتِي للبَيْن، وَكَذَلِكَ أَتَيْتُكَ ذاتَ العِشاء، أَراد السَّاعَةَ الَّتِي فِيهَا العِشاء وَقَالَ أَبو إِسْحَاقَ: مَعْنَى ذاتَ بَيْنِكُمْ حَقِيقَةَ وَصْلِكم أَي اتَّقوا اللَّهَ وَكُونُوا مُجْتَمِعين عَلَى أَمر اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَكَذَلِكَ مَعْنَى اللَّهُمَّ أَصْلِح ذاتَ البَيْن أَي أَصْلِح الحالَ الَّتِي بِهَا يَجْتَمِعُ الْمُسْلِمُونَ. أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الْفَرَّاءِ: يقال لَقِيتُه ذاتَ يَوْمٍ وذاتَ لَيْلَةٍ وذاتَ العُوَيم وذاتَ الزُّمَيْنِ، وَلَقِيتُهُ ذَا غَبُوقٍ، بِغَيْرِ تَاءٍ، وَذَا صَبُوحٍ. ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: تَقُولُ أَتيته ذاتَ الصَّبُوحِ وذاتَ الغَبُوقِ إِذا أَتَيْته غُدْوة وعَشِيَّةً، وأَتيته ذَا صَبَاحٍ وَذَا مَسَاءٍ، قَالَ: وأَتيتهم ذاتَ الزُّمَيْنِ وَذَاتَ العُوَيْمِ أَي مُذْ ثَلَاثَةِ أَزْمان وأَعْوام. ابْنُ سِيدَهْ: ذُو كَلِمَةٌ صِيغت ليُتَوصَّل بِهَا إِلى الْوَصْفِ بالأَجناس، وَمَعْنَاهَا صَاحِبٌ أَصْلُها ذَواً، وَلِذَلِكَ إِذا سَمَّى بِهِ الْخَلِيلُ وَسِيبَوَيْهِ قَالَا هَذَا ذَواً قَدْ جَاءَ، والتثنية ذَوانِ، والجمع ذوونَ. والذَّوُون: الأَملاك المُلَقَّبون بذُو كَذَا، كَقَوْلِكَ ذُو يَزَنَ وذُو رُعَيْنٍ وَذُو فائشٍ وذُو جَدَنٍ وذُو نُواسٍ وَذُو أَصْبَح وذُو الكَلاعِ، وَهُمْ مُلوك اليَمن مِنْ قُضاعَةَ، وَهُمُ التَّبابِعة؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ قَوْلَ الْكُمَيْتِ: فَلَا أَعْني بِذلك أَسْفليكُمْ، ... ولكِنِّي أُرِيدُ بِهِ الذَّوِينا يَعْنِي الأَذْواء، والأُنثى ذَاتُ، وَالتَّثْنِيَةُ ذَواتا، وَالْجُمَعُ ذَوُون، والإِضافة إِليها ذَوِّيُّ «١»، وَلَا يَجُوزُ فِي ذَاتٍ ذاتِيٌّ لأَنَّ يَاءَ النَّسَبِ مُعَاقِبَةٌ لِهَاءِ التأْنيث. قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَرَوَى أَحمد بْنُ إِبراهيم أُستاذ ثَعْلَبٍ عَنِ الْعَرَبِ هَذَا ذُو زَيْدٍ، وَمَعْنَاهُ هَذَا زيدٌ أَي هَذَا صاحبُ هَذَا الِاسْمِ الَّذِي هُوَ زَيْدٌ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: إِليكُم، ذَوِي آلِ النبيِّ، تَطَلَّعَتْ ... نَوازِعُ مِن قَلْبِي ظِماء وأَلْبُبُ أَي إِليكم أَصحاب هَذَا الِاسْمِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ ذَوُو آلِ

стр. 8065

النَّبِيِّ. وَلَقِيتُهُ أَوَّلَ ذِي يَدَيْنِ وذاتِ يَدَيْنِ أَي أَوَّل كُلِّ شَيْءٍ، وَكَذَلِكَ افْعَلْهُ أَوَّلَ ذِي يدَين وذاتِ يَدَيْنِ. وَقَالُوا: أَمّا أَوّلُ ذاتِ يَدَيْنِ فإِني أَحمدُ اللَّهَ، وَقَوْلُهُمْ: رأَيت ذَا مَالٍ، ضارَعَتْ فِيهِ الإِضافةُ التأْنيث، فَجَاءَ الِاسْمُ الْمُتَمَكِّنُ عَلَى حَرْفَيْنِ ثَانِيهِمَا حرفُ لِينٍ لَمَّا أُمِنَ عَلَيْهِ التَّنْوِينُ بالإِضافة، كَمَا قَالُوا: لَيت شِعْري، وإِنما الأَصل شِعْرَتي. قَالُوا: شَعَرْتُ بِهِ شِعْرَة، فَحَذَفَ التَّاءَ لأَجل الإِضافة لَمَّا أُمِنَ التنوينُ، وَتَكُونُ ذُو بِمَعْنَى الَّذِي، تُصاغ ليُتوصَّل بِهَا إِلى وَصْفِ المعارِف بِالْجُمَلِ، فَتَكُونُ نَاقِصَةً لَا يَظْهَرُ فِيهَا إِعراب كَمَا لَا يَظْهَرُ فِي الَّذِي، وَلَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ فَتَقُولُ: أَتاني ذُو قالَ ذاكَ وذُو قَالَا ذَاكَ وذُو قَالُوا ذَاكَ، وَقَالُوا: لَا أَفعل ذاكَ بذِي تَسْلَمُ وَبِذِي تَسْلَمانِ وبذِي تَسْلَمُون وبذِي تَسْلَمِين، وَهُوَ كالمثَل أُضِيفت فِيهِ ذُو إِلى الْجُمْلَةِ كَمَا أُضيفت إِليها أَسماء الزَّمَانِ، وَالْمَعْنَى لَا وسَلامَتِك وَلَا وَاللَّهِ يُسَلِّمُك «١». وَيُقَالُ: جَاءَ مِنْ ذِي نَفْسِهِ وَمِنْ ذَاتِ نَفْسِهِ أَي طَيِّعاً. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وأَمَّا ذُو الَّذِي بِمَعْنَى صَاحِبٍ فَلَا يَكُونُ إِلا مُضَافًا، وإِنْ وَصَفْتَ بِهِ نَكِرةً أَضَفْته إِلى نَكِرَةٍ، وإِن وَصَفْتَ بِهِ مَعْرِفَةً أَضفته إِلى الأَلف وَاللَّامِ، وَلَا يَجُوزُ أَن تُضيفَه إِلى مُضْمَرٍ وَلَا إِلى زَيْدٍ وَمَا أَشبهه. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: إِذا خَرَجَتْ ذُو عَنْ أَن تَكُونَ وُصْلةً إِلى الوَصْف بأَسماء الأَجناس لَمْ يَمْتَنِعْ أَن تَدْخُلَ عَلَى الأَعلام والمُضْمرات كَقَوْلِهِمْ ذُو الخلَصَةِ، والخَلَصَةُ: اسْمُ عَلَمٍ لصَنَمٍ، وذُو كنايةٌ عَنْ بَيْتِهِ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُمْ ذُو رُعَيْنٍ وذُو جَدَنٍ وذُو يَزَنَ، وَهَذِهِ كُلُّهَا أَعلام، وَكَذَلِكَ دَخَلَتْ عَلَى الْمُضْمَرِ أَيضاً؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ: صَبَحْنا الخَزْرَجِيَّةَ مُرْهَفاتٍ ... أَبارَ ذَوِي أَرُومَتِها ذَوُوها وَقَالَ الأَحوص: ولَكِنْ رَجَوْنا مِنْكَ مِثْلَ الَّذِي بِهِ ... صُرِفْنا قَدِيماً مِن ذَوِيكَ الأَوائِلِ وَقَالَ آخر: إِنما يَصْطَنِعُ المَعْروفَ ... فِي الناسِ ذَوُوهُ وَتَقُولُ: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ ذِي مالٍ، وبامرأَة ذاتِ مالٍ، وَبِرَجُلَيْنِ ذَوَيْ مالٍ، بِفَتْحِ الْوَاوِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ؛ وَبِرِجَالٍ ذَوِي مَالٍ، بِالْكَسْرِ، وَبِنِسْوَةٍ ذواتِ مَالٍ، وَيَا ذواتِ الجِمام، فتُكْسَرُ التَّاءُ فِي الْجَمْعِ فِي مَوْضِعِ النَّصْبِ كَمَا تُكْسَرُ تَاءُ الْمُسْلِمَاتِ، وَتَقُولُ: رأَيت ذواتِ مَالٍ لأَن أَصلها هَاءٌ، لأَنك إِذا وَقَفْتَ عَلَيْهَا فِي الْوَاحِدِ قُلْتَ ذاهْ، بِالْهَاءِ، وَلَكِنَّهَا لَمَّا وُصِلَتْ بِمَا بَعْدَهَا صَارَتْ تَاءً، وأَصل ذُو ذَوًى مِثْلُ عَصاً، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُمْ هاتانِ ذَوَاتَا مالٍ، قَالَ : ذَواتا أَفْنانٍ ، فِي التَّثْنِيَةِ. قَالَ: وَنَرَى أَن الأَلف مُنْقَلِبَةٌ مِنْ وَاوٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ مُنْقَلِبَةٌ مِنْ يَاءٍ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: ثُمَّ حُذِفت مِنْ ذَوًى عَيْنُ الْفِعْلِ لِكَرَاهَتِهِمُ اجْتِمَاعَ الْوَاوَيْنِ لأَنه كَانَ يَلْزَمُ فِي التَّثْنِيَةِ ذَوَوانِ مِثْلَ عَصَوانِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ كَانَ يَلْزَمُ فِي التَّثْنِيَةِ ذَويانِ، قَالَ: لأَن عَيْنَهُ وَاوٌ، وَمَا كَانَ عينُه وَاوًا فَلَامُهُ يَاءٌ حَمْلًا عَلَى الأَكثر، قَالَ: وَالْمَحْذُوفُ مِنْ ذَوًى هُوَ لَامُ الْكَلِمَةِ لَا عَينُها كَمَا ذَكَرَ، لأَن الْحَذْفَ فِي اللَّامِ أَكثر مِنَ الْحَذْفِ فِي الْعَيْنِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: مِثْلُ عَصَوانِ فبَقِي ذًا مُنَوَّن، ثُمَّ ذَهَبَ التَّنْوِينُ للإِضافة

стр. 8066

فِي قَوْلِكَ ذُو مَالٍ، والإِضافة لَازِمَةٌ لَهُ كَمَا تَقُولُ فُو زَيْدٍ وَفَا زَيْدٍ، فإِذا أَفردت قُلْتَ هَذَا فَمٌ، فَلَوْ سَمَّيْتَ رجُلًا ذُو لَقُلْتَ: هَذَا ذَوًى قَدْ أَقبل، فَتَرُدُّ مَا كَانَ ذَهَبَ، لأَنه لَا يَكُونُ اسْمٌ عَلَى حَرْفَيْنِ أَحدهما حَرْفُ لِينٍ لأَن التَّنْوِينَ يُذْهِبُهُ فَيَبْقَى عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ، وَلَوْ نسَبت إِليه قُلْتَ ذَوَوِيٌّ مِثَالَ عَصَوِيٍ، وَكَذَلِكَ إِذا نَسَبْتَ إِلى ذَاتٍ لأَن التَّاءَ تُحْذَفُ فِي النِّسْبَةِ، فكأَنك أَضفت إِلى ذِي فَرَدَدْتَ الْوَاوَ، وَلَوْ جَمَعْتَ ذُو مَالٍ قُلْتَ هَؤُلَاءِ ذَوُونَ لأَن الإِضافة قَدْ زَالَتْ؛ وأَنشد بَيْتَ الْكُمَيْتِ: ولكنِّي أُريد بِهِ الذَّوينا وأَما ذُو، الَّتِي فِي لغة طَيِء بِمَعْنَى الَّذِي، فَحَقُّهَا أَن تُوصَف بِهَا المعارِف، تَقُولُ: أَنا ذُو عَرَفْت وذُو سَمِعْت، وَهَذِهِ امرأَةُ ذُو قالَتْ، كَذَا يَسْتَوِي فِيهِ التَّثْنِيَةُ وَالْجَمْعُ والتأْنيث؛ قَالَ بُجَيْر بْنُ عَثْمةَ الطَّائِيُّ أَحد بَنِي بَوْلانَ: وإِنَّ مَوْلايَ ذُو يُعاتِبُني، ... لَا إِحْنةٌ عِنْدَه وَلَا جَرِمَهْ ذاكَ خَلِيلي وذُو يُعاتِبُني، ... يَرْمي وَرَائِي بامْسَهْمِ وامْسَلِمَهْ «١» يُرِيدُ: الَّذِي يُعاتِبُني، وَالْوَاوُ الَّتِي قَبْلَهُ زَائِدَةٌ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: إِن ذَا وَحْدَهَا بِمَنْزِلَةِ الَّذِي كَقَوْلِهِمْ مَاذَا رأَيت؟ فتقول: مَتاعٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ: أَلا تَسأَلانِ المَرْء مَاذَا يُحاوِلُ؟ ... أَنَحْبٌ فيُقْضى أَم ضَلالٌ وباطِلُ؟ قَالَ: وَيَجْرِي مَعَ مَا بِمَنْزِلَةِ اسْمٍ وَاحِدٍ كَقَوْلِهِمْ مَاذَا رأَيت؟ فَتَقُولُ: خَيْرًا، بِالنَّصْبِ، كأَنه قَالَ مَا رأَيْت، فَلَوْ كَانَ ذَا هَاهُنَا بِمَنْزِلَةِ الَّذِي لَكَانَ الْجَوَابُ خَيْرٌ بِالرَّفْعِ، وأَما قَوْلُهُمْ ذاتَ مَرَّةٍ وَذَا صَباحٍ فَهُوَ مِنْ ظُرُوفِ الزَّمَانِ الَّتِي لَا تَتَمَكَّنُ، تَقُولُ: لَقِيته ذاتَ يَوْمٍ وذاتَ ليلةٍ وذاتَ العِشاء وذاتَ مَرَّةٍ وذاتَ الزُّمَيْنِ وَذَاتَ العُوَيْمِ وَذَا صَباحٍ وَذَا مَساءٍ وَذَا صَبُوحٍ وَذَا غَبُوقٍ، فَهَذِهِ الأَربعة بِغَيْرِ هَاءٍ، وإِنما سُمِع فِي هَذِهِ الأَوقات وَلَمْ يَقُولُوا ذاتَ شهرٍ وَلَا ذاتَ سَنَةٍ. قَالَ الأَخفش فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ ؛ إِنما أَنثوا لأَن بَعْضَ الأَشياء قَدْ يُوضَعُ لَهُ اسْمٌ مُؤَنَّثٌ وَلِبَعْضِهَا اسْمٌ مُذَكَّرٌ، كَمَا قَالُوا دارٌ وحائطٌ، أَنثوا الدَّارَ وذكَّروا الْحَائِطَ. وَقَوْلُهُمْ: كَانَ ذَيْتَ وذَيْتَ مِثْلَ كَيْتَ وكَيْتَ، أَصله ذَيْوٌ عَلَى فَعْلٍ سَاكِنَةُ الْعَيْنِ، فحُذِفت الْوَاوُ فَبَقِيَ عَلَى حَرْفَيْنِ فشُدِّدَ كَمَا شُدِّد كَيٌّ إِذا جَعَلْتَهُ اسْمًا، ثُمَّ عُوِّض مِنَ التَّشْدِيدِ التَّاءُ، فإِن حَذَفْتَ التَّاءَ وجِئْتَ بِالْهَاءِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَن تردَّ التَّشْدِيدَ، تَقُولُ: كَانَ ذَيَّهْ وذَيَّهْ، وإِن نَسَبْتَ إِليه قُلْتَ ذَيَويٌّ كَمَا تَقُولُ بَنَوِيٌّ فِي النَّسَبِ إِلى الْبِنْتِ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ فِي أَصل ذَيْت ذَيْوٌ، قَالَ: صَوَابُهُ ذَيٌّ لأَنَّ مَا عَيْنُهُ يَاءٌ فَلَامُهُ يَاءٌ، وَاللَّهُ أَعلم، قَالَ: وذاتُ الشَّيْءِ حَقِيقتُه وخاصَّته. وَقَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ قَلَّتْ ذاتُ يَدِه؛ قَالَ: وذاتُ هَاهُنَا اسْمٌ لِمَا مَلَكَتْ يَدَاهُ كأَنها تَقَعُ عَلَى الأَموال، وَكَذَلِكَ عَرَفه مِنْ ذاتِ نَفْسِه كأَنه يَعْنِي سَرِيرَته المُضْمرة، قَالَ: وذاتٌ نَاقِصَةٌ تَمَامُهَا ذواتٌ مِثْلُ نَواةٍ، فَحَذَفُوا مِنْهَا الْوَاوَ، فإِذا ثَنَّوْا أَتَمُّوا فَقَالُوا ذواتانِ كَقَوْلِكِ نَواتانِ، وإِذا ثَلَّثُوا رَجَعُوا إِلى ذَاتٍ فَقَالُوا ذَوَاتٌ، وَلَوْ جَمَعُوا عَلَى التَّمَامِ لَقَالُوا ذَوَياتٌ كَقَوْلِكَ نَوَيَاتٌ، وَتَصْغِيرُهَا ذُوَيّةٌ. وَقَالَ ابْنُ الأَنباري فِي قَوْلِهِ : إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ* ؛

стр. 8067

مَعْنَاهُ بِحَقِيقَةِ الْقُلُوبِ مِنَ الْمُضْمَرَاتِ، فتأْنيث ذَاتٍ لِهَذَا الْمَعْنَى كَمَا قَالَ: وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ ، فأَنَّث عَلَى مَعْنَى الطَّائِفَةِ كَمَا يُقَالُ لَقِيتُه ذاتَ يَوْمٍ، فَيُؤَنِّثُونَ لأَن مَقْصِدهم لَقِيتُهُ مَرَّةً فِي يَوْمٍ. وَقَوْلُهُ : وَتَرَى الشَّمْسَ إِذا طَلَعَتْ تَتَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ ؛ أُريد بذاتَ الجِهةُ فَلِذَلِكَ أَنَّثها، أَراد جِهَةَ ذَاتَ يَمِينِ الكَهف وذاتَ شِماله، وَاللَّهُ أَعلم. بَابُ ذَوَا وَذَوِي مُضَافَيْنِ إِلى الأَفعال : قَالَ شَمِرٌ: قَالَ الْفَرَّاءُ سَمِعْتُ أَعرابيّاً يَقُولُ بِالْفَضْلِ ذُو فَضَّلَكم اللهُ بِهِ وَالْكَرَامَةُ ذاتُ أَكْرَمَكمُ اللهُ بِهَا، فَيَجْعَلُونَ مَكَانَ الَّذِي ذُو، وَمَكَانَ الَّتِي ذاتُ وَيَرْفَعُونَ التَّاءَ عَلَى كُلِّ حَالٍ، قَالَ: وَيَخْلِطُونَ فِي الِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ، وَرُبَّمَا قَالُوا هَذَا ذُو يَعْرِفُ، وَفِي التَّثْنِيَةِ هَاتَانِ ذَوا يَعْرِفُ، وَهَذَانِ ذَوا تَعْرِفُ؛ وأَنشد الْفَرَّاءُ: وإِن الْمَاءَ مَاءُ أَبي وجَدِّي، ... وبِئْري ذُو حَفَرْتُ وَذُو طَوَيْتُ قَالَ الْفَرَّاءُ: وَمِنْهُمْ مَنْ يُثَنِّي وَيَجْمَعُ وَيُؤَنِّثُ فَيَقُولُ هذانِ ذَوا قَالَا، وَهَؤُلَاءِ ذَوو قَالُوا ذَلِكَ، وَهَذِهِ ذاتُ قَالَتْ؛ وأَنشد الْفَرَّاءُ: جَمَعْتُها مِنْ أَيْنُقٍ سَوابِقِ ... ذَواتُ يَنْهَضْنَ بغَيْرِ سائقِ وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: الْعَرَبُ تَقُولُ لَا بذِي تَسْلَمُ مَا كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلِلِاثْنَيْنِ لَا بِذِي تَسْلَمان، وَلِلْجَمَاعَةِ لَا بِذِي تَسْلَمُون، وَلِلْمُؤَنَّثِ لَا بِذِي تَسْلَمين، وَلِلْجَمَاعَةِ لَا بِذِي تَسْلَمْنَ، والتأْويل لا ولله يُسَلِّمُكَ مَا كَانَ كَذَا وَكَذَا، لَا وسَلامَتِك مَا كَانَ كَذَا وَكَذَا. وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ الْمُبَرِّدِ: وَمِمَّا يُضَافُ إِلى الْفِعْلِ ذُو فِي قَوْلِكَ افْعَلْ كَذَا بِذِي تَسْلَم، وافْعلاه بِذِي تَسْلَمانِ؛ مَعْنَاهُ بِالَّذِي يُسَلِّمك. وَقَالَ الأَصمعي: تَقُولُ الْعَرَبُ واللهِ مَا أَحسَنْتَ بِذِي تَسْلم؛ قَالَ: مَعْنَاهُ واللهِ الَّذِي يُسَلِّمك مِنَ المرْهُوب، قَالَ: وَلَا يَقُولُ أَحد بالذِي تَسْلَمُ؛ قَالَ: وأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ: فإِنَّ بَيْتَ تَمِيمٍ ذُو سَمِعْت بِهِ فإِنَّ ذُو هَاهُنَا بِمَعْنَى الَّذِي وَلَا تَكُونُ فِي الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ وَالْجَرِّ إِلَّا عَلَى لَفْظٍ وَاحِدٍ، وَلَيْسَتْ بِالصِّفَةِ الَّتِي تُعْرَبُ نَحْوِ قَوْلِكَ مَرَرْتُ بِرَجُلٍ ذِي مَالٍ، وَهُوَ ذُو مَالٍ، ورأَيت رَجُلًا ذَا مَالٍ، قَالَ: وَتَقُولُ رأَيت ذُو جاءَك وذُو جاءَاك وَذُو جاؤُوك وَذُو جاءَتْكَ وَذُو جِئْنَكَ، لَفْظٌ وَاحِدٌ لِلْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ، قَالَ: وَمَثَلٌ لِلْعَرَبِ: أَتى عَلَيْهِ ذُو أَتى عَلَى النَّاسِ أَي الَّذِي أَتى؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهِيَ لغة طيِء، وذُو بِمَعْنَى الَّذِي. وَقَالَ اللَّيْثُ: تَقُولُ مَاذَا صَنَعْتَ؟ فَيَقُولُ: خَيْرٌ وخَيْراً، الرَّفْعُ عَلَى مَعْنَى الَّذِي صنَعْتَ خَيْرٌ، وَكَذَلِكَ رُفِعَ قَوْلَ اللَّهِ : يَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ؛ أَي الَّذِي تُنْفِقونَ هُوَ العَفْوُ مِنْ أَموالكم فَا «٢» ... فأَنفقوا، وَالنَّصْبُ لِلْفِعْلِ. وَقَالَ أَبو إِسحق: مَعْنَى قَوْلِهِ مَاذَا يُنْفِقُونَ فِي اللُّغَتَيْنِ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحدهما أَن يَكُونَ ذَا فِي مَعْنَى الَّذِي، وَيَكُونُ يُنْفِقون مِنْ صِلَتِهِ، الْمَعْنَى يسأَلونك أَيُّ شيء يُنْفِقُون، كأَنه بَيَّنَ وجْهَ الَّذِي يُنْفِقون لأَنهم يَعْلَمُونَ مَا المُنْفَق، وَلَكِنَّهُمْ أَرادوا عِلمَ وَجْهِه؛ ومِثْلُ جَعْلِهم ذَا فِي مَعْنَى الَّذِي قَوْلُ الشَّاعِرِ: عَدَسْ، مَا لعَبَّادٍ عَلَيْكِ إِمارةٌ ... نَجَوْتِ، وَهَذَا تَحْمِلِينَ طَلِيقُ

стр. 8068

الْمَعْنَى وَالَّذِي تَحْمِلِينَ طَلِيقٌ، فَيَكُونُ مَا رَفْعاً بِالِابْتِدَاءِ وَيَكُونُ ذَا خَبَرَهَا، قَالَ: وَجَائِزٌ أَن يَكُونَ مَا مَعَ ذَا بِمَنْزِلَةِ اسْمٍ وَاحِدٍ وَيَكُونُ الْمَوْضِعُ نَصْبًا بينفقون، المعنى يسأَلونك أَيَّ شيء يُنْفِقُون، قَالَ: وَهَذَا إِجْمَاعُ النَّحْوِيِّينَ، وَكَذَلِكَ الأَوَّلُ إِجماعٌ أَيضاً؛ وَمِثْلُ قَوْلِهِمْ مَا وَذَا بِمَنْزِلَةِ اسْمٍ وَاحِدٍ قَوْلُ الشَّاعِرِ: دَعِي مَاذَا عَلِمْتُ سَأَتَّقِيهِ، ... ولكِنْ بالمُغَيَّبِ نَبِّئِيني كأَنه بِمَعْنَى: دَعِي الَّذِي عَلِمت. أَبو زَيْدٍ: جَاءَ القومُ مِنْ ذِي أَنفسِهم وَمِنْ ذَاتِ أَنْفُسِهم، وجاءَت المرأَة مِنْ ذِي نفْسِها ومِن ذاتِ نفْسِها إِذا جاءَا طائِعَيْن، وَقَالَ غَيْرُهُ: جَاءَ فُلَانٌ مِنْ أَيَّةِ نفْسِه بِهَذَا الْمَعْنَى، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: لَاهَا اللهِ ذَا بِغَيْرِ أَلف فِي القَسَم، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ: لَاهَا اللهِ إِذا، وإِنما الْمَعْنَى لَا واللهِ هَذَا مَا أُقْسِمُ بِهِ، فأَدخل اسْمَ اللَّهِ بَيْنَ هَا وَذَا، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: وَضَعَتِ المرأَةُ ذاتَ بَطْنِها إِذا وَلَدَتْ، والذِّئبُ مَغْبُوطٌ «١» بِذِي بَطْنِه أَي بجَعْوِه، وأَلقى الرَّجُلُ ذَا بَطْنِه إِذا أَحْدَثَ. وَفِي الْحَدِيثِ: فَلَمَّا خَلا سِنِّي ونَثَرْتُ لَهُ ذَا بَطْني ؛ أَرادت أَنها كَانَتْ شابَّة تَلِدُ الأَولاد عِنْدَهُ. وَيُقَالُ: أَتَينا ذَا يَمَن أَي أَتينا اليَمَن. قَالَ الأَزهري: وَسَمِعْتُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الْعَرَبِ يَقُولُ كُنَّا بِمَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا مَعَ ذِي عَمْرو، وَكَانَ ذُو عَمْرو بالصَّمَّانِ، أَي كُنَّا مَعَ عَمْرٍو ومَعَنا عَمْرو، وَذُو كالصِّلة عِنْدَهُمْ، وَكَذَلِكَ ذَوِي، قَالَ: وَهُوَ كَثِيرٌ فِي كَلَامِ قَيْسٍ وَمَنْ جاوَرَهم، والله أَعلم. ذَا: وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: ذَا يُوصَل بِهِ الْكَلَامُ؛ وَقَالَ: تَمَنَّى شَبِيبٌ مِيتةً سَفَلَتْ بِهِ، ... وَذَا قَطَرِيٍّ لَفَّهْ مِنْهُ وائِلُ يُرِيدُ قَطَرِيّاً وَذَا صِلةٌ؛ وَقَالَ الْكُمَيْتُ: إِليكُم، ذَوي آلِ النبيِّ، تَطَلَّعَتْ ... نَوازِعُ مِنْ قَلْبِي ظِماءٌ وأَلْبُبُ وَقَالَ آخَرُ: إِذا مَا كُنْتُ مِثْلَ ذَوَي عُوَيْفٍ ... ودِينارٍ فقامَ عَلَيَّ ناعِي وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ مَا كلمتُ فُلَانًا ذاتَ شَفَةٍ وَلَا ذاتَ فَمٍ أَي لَمْ أُكَلِّمه كَلِمة. وَيُقَالُ: لَا ذَا جَرَمَ وَلَا عَنْ ذَا جَرَمَ أَي لَا أَعلم ذاكَ هَاهُنا كَقَوْلِهِمْ لَاهَا اللهِ ذَا أَي لَا أَفعل ذَلِكَ، وَتَقُولُ: لَا وَالَّذِي لَا إِله إِلا هُوَ فإِنها تملأُ الفَمَ وتَقْطَعُ الدَّمَ لأَفْعَلَنَّ ذَلِكَ، وَتَقُولُ: لَا وَعَهْدِ اللَّهِ وعَقْدِه لا أَفعل ذلك. تَفْسِيرُ إِذْ وإِذا وإِذَنْ مُنَوَّنةً : قَالَ اللَّيْثُ: تَقُولُ الْعَرَبُ إِذْ لِمَا مضَى وإذا إِذا لِمَا يُسْتَقْبَل الْوَقْتَيْنِ مِنَ الزمان، قال: وإذا إِذا جَوَابُ تأْكيد لِلشَّرْطِ يُنوَّن فِي الِاتِّصَالِ وَيُسَكَّنُ فِي الْوَقْفِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: الْعَرَبُ تَضَعُ إِذ لِلْمُسْتَقْبَلِ وَإِذَا إِذا لِلْمَاضِي، قَالَ اللَّهُ : وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا ؛ مَعْنَاهُ وَلَوْ تَرى إِذْ يَفْزَعُونَ يومَ الْقِيَامَةِ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: إِنما جَازَ ذَلِكَ لأَنه كَالْوَاجِبِ إِذْ كَانَ لَا يُشَكُّ فِي مَجِيئِهِ، وَالْوَجْهُ فِيهِ إِذا كَمَا قَالَ اللَّهُ : إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ وإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ؛ ويأْتي إِذَا إِذا بِمَعْنَى إِن الشَّرْط كقولك أُكْرِمُك إذا إِذا أَكْرَمْتَني، مَعْنَاهُ إِن أَكرمتني، وأَما إِذ الموصُولةُ بالأَوقات فإِن الْعَرَبَ تَصِلُهَا فِي الْكِتَابَةِ بِهَا فِي أَوْقات مَعْدُودة فِي حِينَئذ ويَومَئِذ ولَيْلَتَئِذ وغَداتَئِذ وعَشِيَّتَئِذ وساعَتَئِذ وعامَئِذٍ، وَلَمْ يَقُولُوا الآنَئِذٍ لأَن الْآنَ أَقرب ما يكون في

стр. 8069

الْحَالِ، فَلَمَّا لَمْ يتحوَّل هَذَا الاسمُ عَنْ وقتِ الحالِ وَلَمْ يتباعدْ عَنْ ساعَتِك الَّتِي أَنت فِيهَا لَمْ يَتَمَكَّنْ وَلِذَلِكَ نُصِبت فِي كُلِّ وَجْهٍ، وَلَمَّا أَرادوا أَن يُباعِدوها ويُحوِّلوها مِنْ حَالٍ إِلى حَالٍ وَلَمْ تَنْقَدْ كَقَوْلِكَ أَن تَقُولُوا «١» الآنَئِذ، عَكَسُوا ليُعْرَفَ بِهَا وقتُ مَا تَباعَدَ مِنَ الْحَالِ فَقَالُوا حِينَئِذٍ، وَقَالُوا الْآنَ لساعَتِك فِي التَّقْرِيبِ، وَفِي الْبُعْدِ حِينَئِذٍ، ونُزِّل بِمَنْزِلَتِهَا الساعةُ وساعَتَئذ وَصَارَ فِي حَدِّهِمَا الْيَوْمُ وَيَوْمَئِذٍ، والحروفُ الَّتِي وَصَفْنَا عَلَى مِيزَانِ ذَلِكَ مخصوصةٌ بِتَوْقِيتٍ لَمْ يُخَصّ بِهِ سَائِرُ أَزْمَانِ الأَزمنة نَحْوُ لَقِيته سَنةَ خَرَجَ زَيْدٌ، ورأَيتُه شَهْرَ تَقَدَّم الحَجَّاجُ؛ وَكَقَوْلِهِ: فِي شَهْرَ يَصْطادُ الغُلامُ الدُّخَّلا فَمَنْ نَصَبَ شَهْرًا فإِنه يَجْعَلُ الإِضافة إِلى هَذَا الْكَلَامِ أَجمع كَمَا قَالُوا زَمَنَ الحَجَّاجُ أَميرٌ. قَالَ اللَّيْثُ: فإِنَّ. «٢» .... إِذ بِكَلَامٍ يَكُونُ صِلَةً أَخرجتها مِنْ حَدِّ الإِضافة وَصَارَتِ الإِضافة إِلى قَوْلِكَ إِذ تَقُولُ، وَلَا تَكُونُ خَبَرًا كَقَوْلِهِ: عَشِيَّةَ إِذْ تَقُولُ يُنَوِّلُوني كَمَا كَانَتْ فِي الأَصل حَيْثُ جَعَلْتَ تَقُولُ صِلةً أَخرجتها مِنْ حَدِّ الإِضافة «٣» وَصَارَتِ الإِضافة إِذ تَقُولُ جُمْلَةً. قَالَ الْفَرَّاءُ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ كَانَ كَذَا وَكَذَا وَهُوَ إِذْ صَبِيٌّ أَي هُو إِذْ ذَاكَ صَبِيٌّ؛ وَقَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: نَهَيْتُك عَنْ طِلابِكَ أُمَّ عَمْرٍو ... بِعافِيَةٍ، وأَنْتَ إِذٍ صَحِيحُ قَالَ: وَقَدْ جَاءَ أَوانَئِذٍ فِي كَلَامِ هُذَيْلٍ؛ وأَنشد: دَلَفْتُ لَهَا أَوانَئِذٍ بسَهْمٍ ... نَحِيضٍ لَمْ تُخَوِّنْه الشُّرُوجُ قَالَ ابْنُ الأَنباري فِي إِذْ وإذا إِذا: إِنما جَازَ لِلْمَاضِي أَن يَكُونَ بِمَعْنَى الْمُسْتَقْبَلِ إِذا وَقَعَ الْمَاضِي صِلَةً لِمُبْهَم غَيْرِ مُؤَقت، فجَرى مَجْرى قَوْلِهِ: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ؛ مَعْنَاهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ ويَصُدُّون عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ؛ مَعْنَاهُ إِلا الَّذِينَ يَتُوبُونَ، قَالَ: وَيُقَالُ لَا تَضْرِب إِلا الَّذِي ضَرَبَك إِذا سَلَّمْتَ عَلَيْهِ، فتَجِيء بإِذا لأَنَّ الَّذِي غَيْرُ مُوَقت، فَلَوْ وَقَّته فَقَالَ اضْرِبْ هَذَا الَّذِي ضَرَبَك إِذ سلَّمْتَ عَلَيْهِ، لَمْ يَجُزْ إِذا فِي هَذَا اللَّفْظِ لأَن تَوْقِيتَ الَّذِي أَبطل أَن يَكُونَ الْمَاضِي فِي مَعْنَى الْمُسْتَقْبَلِ، وَتَقُولُ الْعَرَبُ: مَا هَلَكَ امْرُؤٌ عَرَفَ قَدْرَه، فإِذا جاؤوا بإِذا قَالُوا مَا هَلَكَ إِذا عَرَفَ قَدْرَه، لأَن الفِعل حَدَثٌ عَنْ مَنْكُورٍ يُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ، كأَنَّ الْمُتَكَلِّمَ يُرِيدُ مَا يَهْلِكُ كُلَّ امْرِئٍ إِذا عَرَف قَدْرَه وَمَتَى عَرَف قَدْرَهُ، وَلَوْ قَالَ إِذْ عَرَفَ قَدْرَهُ لَوَجَبَ تَوْقِيتُ الْخَبَرِ عَنْهُ وأَن يُقَالَ مَا هَلَك امْرُؤٌ إِذْ عرَف قَدْرَهُ، وَلِذَلِكَ يُقَالُ قَدْ كنتُ صَابِرًا إِذا ضَرَبْتَ وَقَدْ كنتُ صَابِرًا إِذ ضَربتَ، تَذهب بإِذا إِلى ترْدِيد الْفِعْلِ، تُريد قَدْ كنتُ صَابِرًا كلَّما ضَرَبْتَ، وَالَّذِي يَقُولُ إِذْ ضَرَبْتَ يَذْهَبُ إِلى وَقْتٍ وَاحِدٍ وإِلى ضَرْبٍ مَعْلُومٍ مَعْرُوفٍ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: إِذْ إِذَا وَلِيَ فِعْلًا أَو اسْمًا لَيْسَ فِيهِ أَلف وَلَامٌ إِن كَانَ الْفِعْلُ مَاضِيًا أَو حَرْفًا مُتَحَرِّكًا فَالذَّالُ مِنْهَا سَاكِنَةٌ، فإِذا وَلِيَتِ اسْمًا بالأَلف وَاللَّامِ جُرَّت الذَّالُ كَقَوْلِكَ: إِذِ الْقَوْمُ كَانُوا نازِلينَ بكاظِمةَ، وإِذِ النَّاسُ مَن عَزَّ بَزَّ، وأَما إذا إِذا فإِنها إِذا اتَّصَلَتْ

стр. 8070

بِاسْمٍ مُعرَّف بالأَلف وَاللَّامِ فإِن ذَالَهَا تُفتح إِذا كَانَ مُسْتَقْبَلًا كَقَوْلِ اللَّهِ : إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ، لأَنَّ مَعْنَاهَا إِذا. قَالَ ابْنُ الأَنباري: إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ، بِفَتْحِ الذَّالِ، وَمَا أَشبهها أَي تَنْشَقُّ، وَكَذَلِكَ مَا أَشبهها، وإِذا انْكَسَرَتِ الذَّالُ فَمَعْنَاهَا إِذِ الَّتِي لِلْمَاضِي غَيْرَ أَنَّ إِذْ تُوقَع مَوْقع إِذا وإِذا مَوْقِعَ إِذْ. قَالَ اللَّيْثُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَوْ تَرى إِذِ ال ظَّا لِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ ؛ مَعْنَاهُ إِذَا إِذا الظَّالِمُونَ لأَن هَذَا الأَمر مُنْتَظَر لَمْ يَقَع؛ قَالَ أَوس فِي إِذَا إِذا بِمَعْنَى إِذْ: الحافِظُو الناسِ فِي تَحُوطَ إِذا ... لَمْ يُرْسِلُوا، تَحْتَ عائِذٍ، رُبَعا أَي إِذْ لَمْ يُرْسِلُوا؛ وَقَالَ عَلَى أَثره: وهَبَّتِ الشامِلُ البَلِيلُ، وإِذْ ... باتَ كَمِيعُ الفَتاةِ مُلْتَفِعا وَقَالَ آخَرُ: ثُمَّ جَزاه اللهُ عَنَّا، إِذْ جَزى، ... جَنَّاتِ عَدْنٍ والعلالِيَّ العُلا أَراد: إِذا جَزَى. وَرَوَى الْفَرَّاءُ عَنِ الْكِسَائِيِّ أَنه قَالَ: إذا إِذاً مُنَوَّنَةٌ إِذا خَلت بِالْفِعْلِ الَّذِي فِي أَوَّله أَحد حُرُوفِ الِاسْتِقْبَالِ نَصَبْتَهُ، تَقُولُ مِنْ ذَلِكَ: إِذًا إِذاً أُكْرِمَك، فَإِذَا حُلْتَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ بِحَرْفٍ رَفَعْتَ ونصبت فقلت: إذا فإِذاً لَا أُكْرِمُك وَلَا أُكْرِمَك، فَمَنْ رَفَعَ فَبِالْحَائِلِ، وَمَنْ نَصَبَ فَعَلَى تَقْدِيرِ أَن يَكُونَ مُقدَّماً، كأَنك قُلْتَ فَلَا إِذاً أُكْرِمَك، وَقَدْ خَلَتْ بِالْفِعْلِ بِلَا مَانِعٍ. قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ أَحمد بْنُ يَحْيَى: وَهَكَذَا يَجُوزُ أَن يُقرأَ: فَإِذاً لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً، بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ، قَالَ: وإِذا حُلت بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْفِعْلِ بِاسْمٍ فارْفَعه، تَقُولُ إِذًا إِذاً أَخُوك يُكْرِمُك، فإِن جَعَلَتْ مَكَانَ الِاسْمِ قسَماً نَصَبْتَ فقلت إذا إِذاً وَاللَّهِ تَنامَ، فإِن أَدخلت اللَّامَ عَلَى الْفِعْلِ مَعَ القَسَم رَفَعْتَ فَقُلْتَ إذا إِذاً واللهِ لَتَنْدَمُ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: حَكَى بَعْضُ أَصحاب الْخَلِيلِ عَنْهُ أَنْ هِيَ العامِلةُ فِي بَابِ إِذاً، قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَالَّذِي نَذْهَبُ إِليه وَنَحْكِيهِ عَنْهُ أَن إذا إِذاً نَفسها الناصِبةُ، وَذَلِكَ لأَن إذا إِذاً لِمَا يُسْتَقبل لَا غَيْرُ فِي حَالِ النَّصْبِ، فَجَعَلَهَا بِمَنْزِلَةِ أَنْ فِي الْعَمَلِ كَمَا جُعلت لَكِنَّ نَظِيرَةً إِنَّ فِي الْعَمَلِ فِي الأَسماء، قَالَ: وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ حَسَنٌ جَمِيل. وَقَالَ الزَّجاج: الْعَامِلُ عِنْدِي النَّصْبُ فِي سَائِرِ الأَفعال أَنْ، إِما أَن تَقَعَ ظَاهِرَةً أَو مُضْمَرَةً. قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: يُكْتَبُ كَذَى وكَذَى بِالْيَاءِ مِثْلُ زَكَى وخَسَى، وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: كَذَا وَكَذَا يُكْتَبُ بالأَلف لأَنه إِذا أُضيف قِيلَ كَذَاكَ، فأُخبر ثَعْلَبٌ بِقَوْلِهِ فَقَالَ: فَتًى يُكْتَبُ بِالْيَاءِ وَيُضَافُ فَيُقَالُ فَتَاكَ، وَالْقُرَّاءُ أَجمعوا عَلَى تَفْخِيمِ ذَا وَهَذِهِ وَذَاكَ وَذَلِكَ وَكَذَا وَكَذَلِكَ، لَمْ يُمِيلُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، والله أَعلم. ذيت وذيت : التَّهْذِيبُ: أَبو حَاتِمٍ عَنِ اللُّغَةِ الْكَثِيرَةِ كَانَ مِنَ الأَمر كَيْتَ وكَيْتَ، بِغَيْرِ تَنْوِينٍ، وذَيْتَ وذَيْتَ، كَذَلِكَ بِالتَّخْفِيفِ، قَالَ: وَقَدْ نَقَلَ قَوْمٌ ذَيَّتَ وذَيَّتَ، فإِذا وَقَفُوا قَالُوا ذَيَّهْ بِالْهَاءِ. وَرَوَى ابْنُ نَجْدةَ عَنْ أَبي زَيْدٍ قَالَ: الْعَرَبُ تَقُولُ قَالَ فُلَانٌ ذَيْتَ وذَيْتَ وعَمِلَ كَيْتَ وكَيْتَ، لَا يُقَالُ غَيْرُهُ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يُقَالُ كَانَ مِنَ الأَمر ذَيْتَ وذَيْتَ وذَيْتِ وذَيْتِ وذَيَّةَ وذَيَّةَ. وَرَوَى ابْنُ شُمَيْلٍ عَنِ يُونُسَ: كَانَ مِنَ الأَمر ذَيَّةُ وذَيَّةُ، مُشَدَّدَةً مَرْفُوعَةً، وَاللَّهُ أَعلم. ظا : قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الظَّاءُ حرفٌ مُطْبَقٌ مُسْتَعْلٍ، وَهُوَ صَوْتُ التَّيْس ونَبِيبُه، والله أَعلم.

стр. 8071

فا : الْفَاءُ: حَرْفُ هِجَاءٍ، وَهُوَ حرفٌ مَهْمُوسٌ، يَكُونُ أَص لًا وبَدلًا وَلَا يَكُونُ زَائِدًا مَصُوغًا فِي الْ كَلَا مِ إِنما يُزاد فِي أَوَّله لِلْعَطْفِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وفَيَّيْتُها: عَمِلتها. وَالْفَاءُ مِنْ حُرُوفِ الْعَطْفِ وَلَهَا ثَلَاثَةُ مَوَاضِعَ: يُعطَف بِهَا وتَدلّ عَلَى التَّرْتِيبِ وَالتَّعْقِيبِ مَعَ الإِشْراك، تَقُولُ ضَرَبْت زَيْداً فعَمْراً، والموضِع الثَّانِي أَن يَكُونَ مَا قَبْلَهَا عِلَّةً لِمَا بَعْدَهَا وَيَجْرِي عَلَى الْعَطْفِ وَالتَّعْقِيبِ دُونَ الإِشراك كَقَوْلِهِ ضَرَبه فَبَكَى وضَرَبه فأَوْجَعَه إِذا كَانَ الضَّرْبُ عِلَّةَ البُكاء والوَجَع، وَالْمَوْضِعُ الثَّالِثُ هُوَ الَّذِي يَكُونُ لِلِابْتِدَاءِ وَذَلِكَ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ كَقَوْلِكَ إِنْ تَزُرْني فأَنْتَ محسِن، يَكُونُ مَا بَعْدَ الْفَاءِ كَلَامًا مستأْنَفاً يَعْمَلُ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ، لأَن قَوْلَكَ أَنتَ ابْتِداء ومُحْسِن خَبَرُهُ، وَقَدْ صَارَتِ الْجُمْلَةُ جَوَابًا بِالْفَاءِ وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ إِذا أَجبت بِهَا بَعْدَ الأَمْر والنَّهْي وَالِاسْتِفْهَامِ والنَّفْي والتَّمَنِّي والعَرْض، إِلَّا أَنك تَنْصِبُ مَا بَعْدَ الْفَاءِ فِي هَذِهِ الأَشياء السِّتَّةِ بِإِضْمَارِ أَن، تَقُولُ زُرْني فأُحْسِنَ إِليك، لم تجعل الزِّيَارَةَ عِلَّةً للإِحسان، وَلَكِنْ قُلْتَ ذَلِكَ مِن شأْني أَبداً أَنْ أَفعل وأَن أُحْسِنَ إِليك عَلَى كُلِّ حَالٍ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ، تَقُولُ زُرْني فأُحْسِنَ إِلَيْكَ: لَمْ تَجْعَلِ الزِّيَارَةَ عِلَّةً للإِحسان؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: تَقُولُ زُرْني فأُحْسِن إِلَيْكَ، فإِن رَفَعْتَ أُحْسِنُ فَقُلْتَ فأُحْسِنُ إِليك لَمْ تَجْعَلِ الزِّيَارَةَ علة للإِحسان. كذا : كَذَا: اسْمٌ مُبْهَمٌ، تَقُولُ فَعَلْتُ كَذَا، وَقَدْ يَجري مَجْرى كَمْ فَتَنْصِب مَا بَعْدَهُ عَلَى التَّمْيِيزِ، تَقُولُ عِنْدِي كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا لأَنه كَالْكِنَايَةِ، وَقَدْ ذُكِرَ أَيضاً فِي الْمُعْتَلِّ، والله أَعلم. كلا : الْجَوْهَرِيُّ: كلَّا كَلِمَةُ زَجْر ورَدْع، وَمَعْنَاهَا انْتَهِ لَا تَفْعَلْ كَقَوْلِهِ : أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ كَلَّا ؛ أَي لَا يَطمَع فِي ذَلِكَ، وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى حَقًّا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ تأْتي كَلَّا بِمَعْنَى لَا كَقَوْلِ الْجَعْدِيِّ: فَقُلْنا لَهُمْ: خَلُّوا النِّساءَ لأَهْلِها، ... فَقَالُوا لَنَا: كَلَّا فَقُلْنَا لَهُمْ: بَلَى وَقَدْ تقدَّم أَكثر ذَلِكَ في المعتل. لا : اللَّيْثُ: لَا حَرْفٌ يُنْفَى بِهِ ويُجْحَد بِهِ، وَقَدْ تَجِيءُ زَائِدَةً مَعَ الْيَمِينِ كَقَوْلِكَ لَا أُقْسِمُ بالله. قَالَ أَبو إِسحق فِي قَوْلَ اللَّهِ : لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ ، وأَشْكالِها فِي الْقُرْآنِ: لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ النَّاسِ أَن مَعْنَاهُ أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَاخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِ لَا فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا لَغْوٌ، وإِن كَانَتْ فِي أَوَّل السُّورة، لأَن الْقُرْآنَ كُلَّهُ كَالسُّورَةِ الْوَاحِدَةِ لأَنه مُتَّصِلٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: لَا ردٌّ لِكَلَامٍ تقدَّم كأَنه قِيلَ لَيْسَ الأَمر كَمَا ذَكَرْتُمْ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: وَكَانَ كَثِيرٌ مِنَ النَّحْوِيِّينَ يَقُولُونَ لَا صِلةٌ، قَالَ: وَلَا يبتدأُ بِجَحْدٍ ثُمَّ يُجْعَلُ صِلَةً يُرَادُ بِهِ الطَّرْحَ، لأَنَّ هَذَا لَوْ جَازَ لَمْ يُعْرف خَبر فِيهِ جَحْد مِنْ خَبَرٍ لَا جَحْد فِيهِ، وَلَكِنَّ الْقُرْآنَ الْعَزِيزَ نَزَلَ بِالرَّدِّ عَلَى الَّذِينَ أَنْكَروا البَعْثَ والجنةَ وَالنَّارَ، فَجَاءَ الإِقْسامُ بِالرَّدِّ عَلَيْهِمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْكَلَامِ المُبْتدإ مِنْهُ وَغَيْرِ الْمُبْتَدَأِ كَقَوْلِكَ فِي الْكَلَامِ لَا واللهِ لَا أَفعل ذَلِكَ، جَعَلُوا لَا، وإِن رأَيتَها مُبتدأَةً، رَدًّا لكلامٍ قَدْ مَضَى، فَلَوْ أُلْغِيَتْ لَا مِمّا يُنْوَى بِهِ الجوابُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْيَمِينِ الَّتِي تَكُونُ جَوَابًا وَالْيَمِينِ الَّتِي تستأْنف فَرْقٌ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الْعَرَبُ تَطرح لَا وَهِيَ مَنْوِيّة كَقَوْلِكَ واللهِ أضْرِبُكَ، تُريد وَاللَّهِ لَا أَضْرِبُكَ؛ وأَنشد:

стр. 8072

وآلَيْتُ آسَى عَلَى هالِكٍ، ... وأَسْأَلُ نَائِحَةً مَا لَها أَراد: لَا آسَى وَلَا أَسأَلُ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وأَفادَنِي المُنْذري عَنِ اليزِيدي عَنْ أَبي زَيْدٍ فِي قَوْلَ اللَّهِ : يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا؛ قَالَ: مَخافَة أَن تَضِلُّوا وحِذارَ أَن تَضِلوا، وَلَوْ كَانَ يُبَيّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ لَا تَضِلوا لَكَانَ صَوَابًا، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَكَذَلِكَ أَنْ لَا تَضِلَّ وأَنْ تَضِلَّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. قَالَ: وَمِمَّا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ مِن هَذَا قَوْلِهِ : إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا؛ يُرِيدُ أَن لَا تَزُولَا، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ؛ أَي أَن لَا تَحْبَطَ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا؛ مَعْنَاهُ أَن لَا تَقُولُوا، قَالَ: وَقَوْلُكَ أَسأَلُك بِاللَّهِ أَنْ لَا تقولَه وأَنْ تَقُولَه، فأَمَّا أَنْ لَا تقولَه فجاءَت لَا لأَنك لَمْ تُرد أَن يَقُوله، وَقَوْلُكَ أَسأَلك بِاللَّهِ أَن تَقُولَهُ سأَلتك هَذَا فِيهَا مَعْنَى النَّهْي، أَلا تَرَى أَنك تَقُولُ فِي الْكَلَامِ وَاللَّهِ أَقول ذَلِكَ أَبداً، وَاللَّهِ لَا أَقول ذَلِكَ أَبداً؟ لَا هَاهُنَا طَرْحُها وإِدْخالُها سَوَاءٌ وَذَلِكَ أَن الْكَلَامَ لَهُ إِباء وإِنْعامٌ، فإِذا كَانَ مِنَ الْكَلَامِ مَا يَجِيءُ مِنْ بَابِ الإِنعام مُوَافِقًا للإٍباء كَانَ سَواء وَمَا لَمْ يَكُنْ لَمْ يَكُنْ، أَلا تَرَى أَنك تَقُولُ آتِيكَ غَداً وأَقومُ مَعَكَ فَلَا يَكُونُ إِلا عَلَى مَعْنَى الإِنعام؟ فَإِذَا قُلْتَ واللهِ أَقولُ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى واللهِ لَا أَقول ذَلِكَ صَلَحَ، وَذَلِكَ لأَنَّ الإِنْعام واللهِ لأَقُولَنَّه واللهِ لأَذْهَبَنَّ مَعَكَ لَا يَكُونُ واللهِ أَذهب مَعَكَ وأَنت تُرِيدُ أَن تَفْعَلَ، قَالَ: وَاعْلَمْ أَنَّ لَا لَا تَكُونُ صِلةً إِلَّا فِي مَعْنَى الإِباء وَلَا تَكُونُ فِي مَعْنَى الإِنعام. التَّهْذِيبُ: قَالَ الْفَرَّاءُ وَالْعَرَبُ تَجْعَلُ لَا صِلَةً إِذا اتَّصَلَتْ بجَحْدٍ قبلَها؛ قَالَ الشَّاعِرُ: مَا كانَ يَرْضَى رسولُ اللهِ دِيْنَهُمُ، ... والأَطْيَبانِ أَبو بَكْرٍ وَلَا عُمَر أَرادَ: والطَّيِّبانِ أَبو بَكْرٍ وَعُمَرُ. وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ؛ قَالَ: الْعَرَبُ تَقُولُ لَا صِلةً فِي كُلِّ كَلَامٍ دخَل فِي أَوَّله جَحْدٌ أَو فِي آخِرِهِ جَحْدٌ غَيْرُ مُصرَّح، فَهَذَا مِمَّا دخَل آخِرَه الجَحْدُ فجُعلت لَا فِي أَوَّله صِلةً، قَالَ: وأَما الجَحْدُ السَّابِقُ الَّذِي لَمْ يصرَّحْ بِهِ فَقَوْلُكَ مَا مَنَعَكَ أَن لَا تَسْجُد، وَقَوْلُهُ: وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ ، وَقَوْلُهُ : وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ ؛ وَفِي الحَرام مَعْنَى جَحْدٍ ومَنْعٍ، وَفِي قَوْلِهِ وَما يُشْعِرُكُمْ مِثْلُهُ، فَلِذَلِكَ جُعِلت لَا بَعْدَهُ صِلةً مَعْنَاهَا السُّقوط مِنَ الْكَلَامِ، قَالَ: وَقَدْ قَالَ بعضُ مَن لَا يَعرف الْعَرَبِيَّةَ، قَالَ: وأُراه عَرَّضَ بأَبِي عُبيدة، إِن مَعْنَى غَيْرِ فِي قَوْلِ اللَّهِ : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ، مَعْنَى سِوَى وإِنَّ لَا صلةٌ فِي الْكَلَامِ؛ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ: فِي بئْرِ لَا حُورٍ سَرَى وَمَا شَعَرْ ... بإِفْكِه، حَتَّى رَأَى الصُّبْحَ جَشَرْ قَالَ: وَهَذَا جَائِزٌ لأَن الْمَعْنَى وقَعَ فِيمَا لَا يتبيَّنْ فِيهِ عَمَلَه، فَهُوَ جَحْدُ مَحْضٌ لأَنه أَراد فِي بئرِ مَا لَا يُحِيرُ عَلَيْهِ شَيْئًا، كأَنك قُلْتَ إِلى غَيْرِ رُشْد توجَّه وَمَا يَدْرِي. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَى غَيْرٍ فِي قَوْلِهِ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ مَعْنَى لَا، وَلِذَلِكَ زِدْتَ عَلَيْهَا لَا كَمَا تَقُولُ فُلَانٌ غيرُ مُحْسِنٍ وَلَا مُجْمِلٍ، فإِذا كَانَتْ غَيْرٌ بِمَعْنَى سِوَى لَمْ يَجُزْ أَن تَكُرّ عَلَيْهِ، أَلا ترَى أَنه لَا يَجُوزُ أَن تَقُولَ عِنْدِي سِوَى عبدِ اللَّهِ وَلَا زيدٍ؟ وَرُوِيَ عَنْ ثَعْلَبٍ أَنه سَمِعَ ابْنَ الأَعرابي قَالَ فِي قَوْلِهِ:

стр. 8073

فِي بِئْرٍ لَا حُورٍ سَرَى وَمَا شَعَر أَراد: حُؤُورٍ أَي رُجُوع، الْمَعْنَى أَنه وَقَعَ فِي بئرِ هَلَكةٍ لَا رُجُوعَ فِيهَا وَمَا شَعَرَ بِذَلِكَ كَقَوْلِكَ وَقع فِي هَلَكَةٍ وَمَا شَعَرَ بِذَلِكَ، قَالَ: وَيَجِيءُ لَا بِمَعْنَى غَيْرٍ؛ قَالَ اللَّهُ : وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ مَا لَكُمْ لَا تَناصَرُونَ ؛ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ، الْمَعْنَى مَا لَكَمَ غيرَ مُتناصِرين؛ قَالَهُ الزَّجَّاجُ؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَنشد الأَصمعي لِسَاعِدَةَ الْهُذَلِيِّ: أَفَعَنْك لَا بَرْقٌ كأَنَّ وَمِيضَه ... غابٌ تَسَنَّمه ضِرامٌ مُثْقَبُ قَالَ: يُرِيدُ أَمِنك بَرْقٌ، وَلَا صِلَةٌ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا يُخَالِفُ مَا قَالَهُ الْفَرَّاءُ إِن لَا لَا تَكُونُ صِلَةً إِلا مَعَ حَرْفِ نَفْيٍ تقدَّمه؛ وأَنشد الْبَاهِلِيُّ لِلشَّمَّاخِ: إِذا مَا أَدْلَجَتْ وضَعَتْ يَداها، ... لَها الإِدْلاج لَيْلَة لَا هُجُوعِ أَي عَمِلَتْ يَداها عَمَلَ الليلةِ الَّتِي لَا يُهْجَعُ فِيهَا، يَعْنِي النَّاقَةَ ونَفَى بِلَا الهُجُوعَ وَلَمْ يُعْمِلْ، وَتُرِكَ هُجُوع مَجْرُورًا عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الإِضافة؛ قَالَ: وَمِثْلُهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ: لَقَدْ عرَفْتُ حِينَ لَا اعْتِرافِ نَفى بِلَا وترَكَه مَجْرُورًا؛ وَمِثْلُهُ: أَمْسَى بِبَلْدَةِ لَا عَمٍّ وَلَا خَالٍ وَقَالَ الْمُبَرِّدُ فِي قَوْلِهِ : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ؛ إِنما جَازَ أَن تَقَعَ لَا فِي قَوْلِهِ وَلَا الضَّالِّينَ لأَن مَعْنَى غَيْرِ مُتَضَمِّنٌ مَعْنَى النَّفْي، وَالنَّحْوِيُّونَ يُجيزون أَنتَ زَيْدًا غَيْرُ ضارِبٍ لأَنه فِي مَعْنَى قَوْلِكَ أَنتَ زَيْدًا لَا ضارِبٌ، وَلَا يُجِيزُونَ أَنت زَيْدًا مِثْلُ ضارِب لأَن زَيْدًا مِنْ صِلَةِ ضارِبٍ فَلَا تتقدَّم عَلَيْهِ، قَالَ: فَجَاءَتْ لَا تُشَدِّد مِنْ هَذَا النَّفْيِ الَّذِي تَضْمَنُهُ غيرُ لأَنها تُقارِبُ الدَّاخِلَةَ، أَلا تَرَى أَنك تَقُولُ جاءَني زَيْدٌ وَعَمْرٌو، فَيَقُولُ السَّامِعُ مَا جاءَك زَيْدٌ وعَمرو؟ فَجَائِزٌ أَن يَكُونَ جاءَه أَحدُهما، فإِذا قَالَ مَا جاءَني زَيْدٌ وَلَا عَمْرٌو فَقَدْ تَبَيَّن أَنه لَمْ يأْت وَاحِدٌ مِنْهُمَا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ؛ يُقَارِبُ مَا ذَكَرْنَاهُ وإِن لَمْ يَكُنْه. غَيْرُهُ: لَا حرفُ جَحْد وأَصل أَلِفِهَا يَاءٌ، عِنْدَ قُطْرُبٍ، حِكَايَةً عَنْ بَعْضِهِمْ أَنه قَالَ لَا أَفعل ذَلِكَ فأَمال لَا. الْجَوْهَرِيُّ: لَا حَرْفُ نَفْيٍ لِقَوْلِكَ يَفْعَل وَلَمْ يَقَعِ الْفِعْلُ، إِذا قَالَ هُوَ يَفْعَلُ غَداً قُلْتُ لَا يَفْعَلُ غَدًا، وَقَدْ يَكُونُ ضِدًّا لبَلَى ونَعَمْ، وَقَدْ يَكُونُ للنَّهْي كَقَوْلِكَ لَا تَقُمْ وَلَا يَقُمْ زَيْدٌ، يُنهى بِهِ كلُّ مَنْهِيٍّ مِنْ غَائِبٍ وحاضِر، وَقَدْ يَكُونُ لَغْواً؛ قَالَ الْعَجَّاجِ: فِي بِئرِ لَا حُورٍ سَرَى وَمَا شَعَرْ وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ؛ أَي مَا مَنَعَكَ أَن تسْجُد، وَقَدْ يَكُونُ حرفَ عَطْفٍ لإِخراج الثَّانِي مِمَّا دَخَلَ فِيهِ الأَول كَقَوْلِكَ رأَيت زَيْدًا لَا عَمراً، فإِن أَدْخَلْتَ عَلَيْهَا الْوَاوَ خَرَجَتْ مِنْ أَن تَكُونَ حَرْفَ عطفٍ كَقَوْلِكَ لَمْ يَقُمْ زَيْدٌ وَلَا عَمْرٌو، لأَن حُروف النَّسَقِ لَا يَدخل بعضُها عَلَى بَعْضٍ، فَتَكُونُ الْوَاوُ لِلْعَطْفِ وَلَا إِنما هِيَ لتأْكيد النَّفْيِ؛ وَقَدْ تُزاد فِيهَا التَّاءُ فَيُقَالُ لاتَ؛ قَالَ أَبو زُبَيْدٍ: طَلَبُوا صُلْحَنا ولاتَ أَوانٍ وإِذا اسْتَقْبَلَهَا الأَلف وَاللَّامُ ذَهَبَتْ أَلفه كَمَا قَالَ: أَبَى جُودُه لَا البُخْلَ، واستَعْجلتْ نَعَمْ ... بهِ مِنْ فَتًى، لَا يَمْنَعُ الجُوعَ قاتِلَهْ قَالَ: وَذَكَرَ يُونُسُ أَن أَبا عَمْرِو بْنَ الْعَلَاءِ كَانَ يَجُرُّ البُخل وَيَجْعَلُ لَا مُضافة إِليه لأَنَّ لَا قَدْ تَكُونُ للجُود

стр. 8074

والبُخْلِ، أَلا تَرَى أَنه لَوْ قِيلَ لَهُ امْنَعِ الحَقَّ فَقَالَ لَا كَانَ جُوداً مِنْهُ؟ فأَمَّا إِنْ جَعَلْتَها لَغْوًا نصَبْتَ البُخل بِالْفِعْلِ وإِن شِئْتَ نصَبْتَه عَلَى الْبَدَلِ؛ قَالَ أَبو عَمْرٍو: أَراد أَبَى جُودُه لَا الَّتِي تُبَخِّلُ الإِنسان كأَنه إِذا قِيلَ لَهُ لَا تُسْرِفْ وَلَا تُبَذِّرْ أَبَى جُوده قولَ لَا هذه، واسْتَعْجَلَتْ بهِ نَعَمْ فَقَالَ نَعَمْ أَفْعلُ وَلَا أَترك الجُودَ؛ قَالَ: حَكَى ذَلِكَ الزَّجَّاجُ لأَبي عَمْرٍو ثُمَّ قَالَ: وَفِيهِ قَوْلَانِ آخَرَانِ عَلَى رِوَايَةِ مَن رَوَى أَبَى جُودُه لَا البُخْل: أَحدهما مَعْنَاهُ أَبَى جُوده البُخْلَ وتَجعل لَا صِلةً كَقَوْلِهِ تَعَالَى: مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ، وَمَعْنَاهُ مَا منعكَ أَن تسجُدَ، قَالَ: وَالْقَوْلُ الثَّانِي وَهُوَ حَسَن، قَالَ: أَرَى أَن يَكُونَ لَا غيرَ لَغْوٍ وأَن يَكُونَ البُخل مَنْصُوبًا بَدَلًا مِنْ لَا، الْمَعْنَى: أَبَى جُودُه لَا الَّتِي هِيَ للبُخْل، فكأَنك قُلْتَ أَبَى جُوده البُخْلَ وعَجَّلَتْ بِهِ نَعَمْ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي مَعْنَى الْبَيْتِ: أَي لَا يَمْنَعُ الجُوعَ الطُّعْمَ الَّذِي يَقْتُله؛ قَالَ: وَمَنْ خَفَضَ البُخْلَ فَعَلَى الإِضافةِ، ومَن نَصَبَ جَعَله نَعْتًا لِلَا، وَلَا فِي الْبَيْتِ اسمٌ، وَهُوَ مَفْعُولٌ لأَبَى، وإِنما أَضاف لَا إِلى البُخل لأَنَّ لَا قَدْ تَكُونُ للجُود كَقَوْلِ الْقَائِلِ: أَتَمْنَعُني مِنْ عَطائك، فَيَقُولُ الْمَسْؤُولُ: لَا، وَلَا هُنَا جُودٌ. قَالَ: وَقَوْلُهُ وإِن شِئْتَ نَصَبْتَهُ عَلَى الْبَدَلِ، قَالَ: يَعْنِي الْبُخْلُ تَنْصِبُهُ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ لَا لأَن لَا هِيَ البُخل فِي الْمَعْنَى، فَلَا يَكُونُ لَغْواً عَلَى هَذَا الْقَوْلِ. لَا الَّتِي تَكُونُ لِلتَّبْرِئَةِ : النَّحْوِيُّونَ يَجْعَلُونَ لَهَا وُجُوهًا فِي نَصْبِ المُفرد والمُكَرَّر وَتَنْوِينِ مَا يُنوَّنُ وَمَا لَا يُنوَّن، والاخْتِيارُ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ أَن يُنصَب بِهَا مَا لَا تُعادُ فِيهِ كَقَوْلِهِ : الم ذلِكَ الْكِتابُ لَا رَيْبَ فِيهِ ؛ أَجمع الْقُرَّاءُ عَلَى نَصْبِهِ. وَقَالَ ابْنُ بُزرْج: لَا صلاةَ لَا رُكُوعَ فِيهَا، جَاءَ بِالتَّبْرِئَةِ مَرَّتَيْنِ، وإِذا أَعَدْتَ لَا كَقَوْلِهِ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ فأَنتَ بِالْخِيَارِ، إِن شِئْتَ نَصَبْتَ بِلَا تَنْوِينٍ، وإِن شِئْتَ رَفَعْتَ ونوَّنْتَ، وَفِيهَا لُغاتٌ كَثِيرَةٌ سِوَى مَا ذكرتُ جائزةٌ عِنْدَهُمْ. وَقَالَ اللَّيْثُ: تَقُولُ هَذِهِ لَاءٌ مَكْتوبةٌ فتَمُدُّها لتَتِمَّ الْكَلِمَةَ اسْمًا، وَلَوْ صَغَّرْتَ لَقُلْتَ هَذِهِ لُوَيَّةٌ مَكْتُوبَةٌ إِذا كَانَتْ صَغِيرَةَ الكِتْبة غيرَ جَليلةٍ. وَحَكَى ثَعْلَبٌ: لَوَّيْت لَاءً حَسَنَةً عَمِلْتها، ومدَّ لَا لأَنه قَدْ صيَّرَها اسْمًا، والاسمُ لَا يَكُونُ عَلَى حَرْفَيْنِ وَضْعاً، واخْتارَ الأَلف مِنْ بَيْنِ حُرُوفِ المَدِّ وَاللِّينِ لِمَكَانِ الفَتْحة، قَالَ: وإِذا نَسَبْتَ إِليها قُلْتَ لَوَوِيٌّ «٤» وقصِيدةٌ لَوَوِيَّةٌ: قافِيَتُها لَا. وأَما قَوْلُ اللَّهِ : فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ، فَلَا بِمَعْنَى فَلَمْ كأَنه قَالَ فَلَمْ يَقْتَحِمِ العَقَبةَ، وَمِثْلُهُ: فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى ، إِلَّا أَنَّ لَا بِهَذَا الْمَعْنَى إِذا كُرِّرَتْ أَسْوَغُ وأَفْصَحُ مِنْهَا إِذا لَمْ تُكَرَّرْ؛ وَقَدْ قَالَ الشَّاعِرُ: إِنْ تَغْفِرِ اللهمَّ تَغْفِرْ جَمَّا، ... وأَيُّ عَبْدٍ لَكَ لَا أَلَمَّا؟ وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ: فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ؛ مَعْنَاهَا فَمَا، وَقِيلَ: فَهَلَّا، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الْمَعْنَى فَلَمْ يَقْتَحِم العقبةَ كَمَا قَالَ فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى وَلَمْ يَذْكُرْ لَا هَاهُنَا إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً، وقلَّما تتَكَلَّم الْعَرَبُ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَكَانِ إِلَّا بِلَا مَرَّتَيْنِ أَو أَكثر، لَا تَكَادُ تَقُولُ لَا جِئْتَني تُريد مَا جِئْتَني ولا نري صَلُحَ «٥» وَالْمَعْنَى فِي فَلَا اقْتَحَمَ مَوْجُودٌ لأَن لَا ثَابِتَةٌ كُلُّهَا فِي الْكَلَامِ، لأَن

стр. 8075

قَوْلُهُ ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَدُلُّ عَلَى مَعْنَى فَلَا اقْتَحَمَ وَلَا آمَنَ، قَالَ: ونحوَ ذَلِكَ قَالَ الْفَرَّاءُ، قَالَ اللَّيْثُ: وَقَدْ يُرْدَفُ أَلا بِلا فَيُقَالُ أَلا لَا؛ وأَنشد: فقامَ يَذُودُ الناسَ عَنْهَا بسَيْفِه ... وَقَالَ: أَلا لَا مِنْ سَبيلٍ إِلى هِنْدِ وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ: هَلْ كَانَ كَذَا وَكَذَا؟ فَيُقَالُ: أَلا لَا؛ جَعَلَ أَلا تَنْبيهاً وَلَا نَفْيًا. وَقَالَ اللَّيْثُ فِي لِي قَالَ: هُمَا حَرْفانِ مُتباينان قُرِنا واللامُ لامُ الملكِ وَالْيَاءُ يَاءُ الإِضافة؛ وأَما قَوْلُ الْكُمَيْتِ: كَلا وكَذا تَغْمِيضةً ثمَّ هِجْتُمُ ... لَدى حِينَ أَنْ كانُوا إِلى النَّوْمِ، أَفْقَرا فَيَقُولُ: كانَ نَوْمُهم فِي القِلَّةِ كَقَوْلِ الْقَائِلِ لَا وَذَا، وَالْعَرَبُ إِذا أَرادوا تَقْلِيل مُدَّة فِعْلٍ أَو ظُهُورَ شَيْءٍ خَفِيَ قَالُوا كَانَ فِعْلُه كَلا، وَرُبَّمَا كَرَّروا فَقَالُوا كَلَا وَلَا؛ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ: أَصابَ خَصاصةً فبَدا كَليلًا ... كَلَا، وانْغَلَّ سائرُه انْغِلالا وَقَالَ آخَرُ: يكونُ نُزولُ القَوْمِ فِيهَا كَلا وَلَا لَاتَ : أَبو زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: لاتَ حِينَ مَناصٍ ، قَالَ: التَّاءُ فِيهَا صِلةٌ وَالْعَرَبُ تَصِلُ هَذِهِ التَّاءَ فِي كَلَامِهَا وتَنْزِعُها؛ وأَنشد: طَلَبُوا صُلْحَنا وَلَاتَ أَوانٍ، ... فأَجَبْنا أَنْ لَيسَ حِينَ بَقاءِ قَالَ: والأَصل فِيهَا لَا، وَالْمَعْنَى فِيهَا لَيْسَ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ مَا أَسْتَطِيعُ وَمَا أَسْطِيعُ، وَيَقُولُونَ ثُمَّتَ فِي مَوْضِعِ ثُمَّ، ورُبَّتَ فِي مَوْضِعِ رُبَّ، وَيَا وَيْلَتنا وَيَا وَيْلَنا. وَذَكَرَ أَبو الْهَيْثَمِ عَنْ نَصْرٍ الرَّازِيِّ أَنه قَالَ فِي قَوْلِهِمْ لاتَ هَنّا أَيْ ليسَ حِينَ ذلكَ، وَإِنَّمَا هُو لَا هَنَّا، فأَنَّثَ لَا فَقِيلَ لاةَ ثُمَّ أُضيفَ فتحوَّلت الْهَاءُ تَاءً، كَمَا أَنَّثوا رُبَّ رُبَّةَ وثُمَّ ثُمَّتَ، قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ الْكِسَائِيِّ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَى وَلاتَ حِينَ مَناصٍ أَي لَيْسَ بِحِينِ فِرارٍ، وتَنْصِبُ بِهَا لأَنها فِي مَعْنَى لَيْسَ؛ وأَنشد: تَذَكَّر حُبَّ لَيْلى لاتَ حِينا قَالَ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَخْفِض بلاتَ؛ وأَنشد: طَلَبُوا صُلْحَنا ولاتَ أَوانٍ قَالَ شَمِرٌ: أَجمع عُلَمَاءُ النَّحْوِيِّينَ مِنَ الْكُوفِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ أَن أَصل هَذِهِ التَّاءِ الَّتِي فِي لاتَ هَاءٌ، وُصِلَت بِلَا فَقَالُوا لاةَ لِغَيْرِ مَعْنًى حَادِثٍ، كَمَا زَادُوا فِي ثُم وثُمةَ، لَزِمت، فلما وصَلُوها جعلوها تاء. إمالا : فِي حَدِيثِ بَيْعِ الثَّمَرِ: إمالا فَلَا تَبايَعُوا حَتَّى يَبدُوَ صَلَاحُ الثَّمَرِ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَذِهِ كَلِمَةٌ تَرد فِي المُحاوَرات كَثِيرًا، وَقَدْ جَاءَتْ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ الْحَدِيثِ، وأَصلها إِنْ وَمَا وَلَا، فأدُغمت النُّونُ فِي الْمِيمِ وَمَا زَائِدَةٌ فِي اللَّفْظِ لَا حُكم لَهَا. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: قَوْلُهُمْ إِمَّالا فافْعَلْ كَذَا بالإِمالة، قَالَ: أَصله إنْ لَا وَمَا صِلةٌ، قال: ومعناه إلَّا يَكُنْ ذَلِكَ الأَمر فَافْعَلْ كَذَا، قَالَ: وَقَدْ أَمالت الْعَرَبُ لَا إِمَالَةً خَفِيفةً، وَالْعَوَامُّ يُشْبِعون إِمالَتها فَتَصِيرُ أَلفها يَاءً، وَهُوَ خطأٌ، وَمَعْنَاهَا إِنْ لمْ تَفْعَلْ هَذَا فليَكُنْ هَذَا، قال الليث: قولهم إمَّالا فَافْعَلْ كَذَا إِنَّمَا هِيَ عَلَى مَعْنَى إِنْ لَا تَفْعَلْ ذَلِكَ فافْعَلْ ذَا، وَلَكِنَّهُمْ لَمَّا جَمَعُوا هَؤُلَاءِ الأَحْرفَ فَصِرْن فِي مَجْرى اللَّفْظِ مُثقلة فَصَارَ لَا فِي آخِرِهَا كأَنه عَجُز كَلِمَةٍ فِيهَا ضَمِيرُ مَا ذَكَرْتُ لَكَ فِي كَلَامٍ طَلَبْتَ فِيهِ شَيْئًا فرُدَّ عليك أَمْرُكَ فقلت إمَّالا فافْعَلْ ذَا،

стр. 8076

قَالَ: وتقولُ الْقَ زَيْدًا وإلَّا فَلَا، مَعْنَاهُ وَإِلَّا تَلْقَ زَيْدًا فدَعْ؛ وأَنشد: فطَلِّقْها فَلَسْتَ لَهَا بكُفْءٍ، ... وإِلَّا يَعْلُ مَفْرِقَكَ الحُسامُ فأَضمر فِيهِ وإِلَّا تُطلِّقْها يَعْلُ، وَغَيْرُ البيانِ أَحسن. وَرَوَى أَبو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، رأَى جَمَلًا نَادًّا فَقَالَ لِمَنْ هَذَا الجملُ؟ فإِذا فِتْيةٌ مِنَ الأَنْصارِ قَالُوا اسْتَقَيْنا عَلَيْهِ عِشْرِينَ سَنَةً وَبِهِ سَخِيمةٌ فأَرَدْنا أَن نَنْحَره فانفَلَتَ مِنَّا، فَقَالَ: أَتَبِيعُونه؟ قَالُوا: لَا بَلْ هُوَ لَكَ، فقال: إِمالا فأَحْسِنُوا إِليه حَتَّى يَأْتيَ أَجَلُه ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَراد إلَّا تَبِيعُوه فأَحْسِنوا إِليه، وَمَا صِلةٌ، وَالْمَعْنَى إِنْ لَا فوُكِّدَت بِمَا، وإِنْ حَرْفُ جَزَاءٍ هَاهُنَا، قَالَ أَبو حَاتِمٍ: الْعَامَّةُ رُبَّما قَالُوا فِي مَوْضِعِ افْعَلْ ذلك إمالا افْعَلْ ذلك ...... ارى «٦»، وَهُوَ فَارِسِيٌّ مَرْدُودٌ، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ أَيضاً: أُمَّا لِي فيَضُمُّون الأَلف وَهُوَ خطأٌ أَيضاً، قال: والصواب إِمالا غَيْرَ مُمال لأَن الأَدوات لَا تُمالُ. وَيُقَالُ: خُذْ هذا إِمالا، وَالْمَعْنَى إِن لَمْ تأْخُذْ ذَلِكَ فخُذْ هَذَا، وَهُوَ مِثلُ المَثَل، وَقَدْ تَجِيءُ لَيْسَ بِمَعْنَى لَا وَلَا بِمَعْنَى لَيْسَ؛ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ لَبِيدٍ: إِنما يُجْزى الفَتى لَيْسَ الجَمَلْ أَراد لَا الْجَمَلُ. وَسُئِلَ سَيِّدُنَا رسولُ الله، ﷺ ، عَنِ العَزْلِ عَنِ النِّسَاءِ فَقَالَ: لَا عَلَيْكُمْ أَن لَا تَفْعَلُوا فإِنما هُوَ القَدَرُ ، مَعْنَاهُ لَيْسَ عَلَيْكُمْ أَن لَا تَفْعَلُوا يَعْنِي العَزْلَ، كأَنه أَراد ليسَ عَلَيْكُمُ الإِمْساكُ عَنْهُ مِنْ جِهَةِ التَّحْرِيمِ، وإِنما هُوَ القَدَرُ إِنْ قدَّرَ اللهُ أَن يَكُونَ وَلدٌ كَانَ. : ابْنُ الأَعرابي: لاوَى فُلَانٌ فُلَانًا إِذَا خالفَه. وقال الفراء: لاوَيْت أَي قُلت لَا، وَابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لَوْلَيْت بِهَذَا الْمَعْنَى. ابْنُ سِيدَهْ: لَوْ حَرْفٌ يَدُلُّ عَلَى امْتِناع الشَّيْءِ لامْتِناع غَيْرِهِ، فَإِنْ سُمِّيَتْ بِهِ الْكَلِمَةُ شُدِّدَتْ؛ قَالَ: وقِدْماً أَهْلَكَتْ لَوٌّ كَثِيراً، ... وقَبْلَ اليَوْمِ عالجَها قُدارُ وأَما الْخَلِيلُ فإِنه يَهمز هَذَا النَّحْوَ إِذَا سُمي بِهِ كَمَا يُهْمَزُ النَّؤُورُ. وَقَالَ اللَّيْثُ: حَرْفُ أُمْنِيَّةٍ كَقَوْلِكَ لَوْ قَدِمَ زَيْدٌ، لَوْ أَن لَنَا كَرَّةً، فَهَذَا قَدْ يُكْتَفى بِهِ عَنِ الْجَوَابِ، قَالَ: وَقَدْ تَكُونُ لَوْ مَوْقُوفةً بَيْنَ نَفْيٍ وأُمْنِيَّة إِذا وُصِلت بِلَا؛ وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: لَوْ تُوجِب الشَّيْءَ مِنْ أَجْلِ وُقوع غَيْرِهِ، وَلَوْلَا تَمْنَع الشيءَ مِنْ أَجْلِ وُقوع غَيْرِهِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِيمَا رَوى عَنْهُ سَلمة: تَكُونُ لَوْ سَاكِنَةَ الْوَاوِ إِذَا جَعَلْتَهَا أَداةً، فإِذا أَخرجتها إِلى الأَسماء شَدَّدْتَ وَاوَهَا وأَعربتها؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: عَلِقَتْ لَوًّا تُكَرِّرُه، ... إنَّ لَوًّا ذاكَ أَعْيانا وَقَالَ الْفَرَّاءُ: لَوْلَا إِذَا كَانَتْ مَعَ الأَسماء فَهِيَ شَرْط، وَإِذَا كَانَتْ مَعَ الأَفعال فَهِيَ بِمَعْنَى هَلّا، لَوْمٌ عَلَى مَا مضَى وتَحْضِيضٌ لِمَا يأْتي، قَالَ: وَلَوْ تَكُونُ جَحداً وتَمَنِّياً وشَرْطاً، وإِذا كَانَتْ شَرْطًا كَانَتْ تَخْوِيفًا وتَشْوِيقاً وتمْثيلًا وشَرْطاً لَا يَتِمُّ. قَالَ الزَّجَّاجُ: لَوْ يَمْتَنِعُ بِهَا الشَّيْءُ لامْتِناع غَيْرِهِ، تَقُولُ: لَوْ جَاءَنِي زَيْدٌ لَجِئْتُهُ، الْمَعْنَى بأَنَّ مَجِيئِي امْتَنَع لامْتِناع مَجيء زَيْدٍ. وَرَوَى ثَعْلَبٌ عَنِ الفراء قال: لاوَيْتُ أَي قُلْتُ لَوْلا، قَالَ: وَابْنُ الأَعرابي قَالَ لَولَيتُ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهُوَ أَقيس. وَقَالَ الفرَّاء فِي قَوْلِهِ

стр. 8077

تَعَالَى: فَلَوْلا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ؛ يَقُولُ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَحد كَذَلِكَ إِلا قَلِيلًا فَإِنَّ هَؤُلَاءِ كَانُوا يَنْهَوْنَ فَنَجَوْا، وَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ عَلَى الِانْقِطَاعِ مِمَّا قَبْلَهُ كَمَا قَالَ : إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ؛ وَلَوْ كَانَ رَفْعًا كَانَ صَوَابًا. وَرَوَى الْمُنْذِرِيُّ عَنْ ثَعْلَبٍ قَالَ: لَوْلا ولَوْما إِذا وَلِيَتِ الأَسماء كَانَتْ جَزَاءً وأُجِيبَتْ، وَإِذَا وَلِيت الأَفعال كَانَتِ اسْتِفْهَامًا. ولَوْلاكَ ولَوْلايَ بِمَعْنَى لَوْلا أَنتَ وَلَوْلَا أَنا اسْتُعْمِلَتْ؛ وأَنشد الْفَرَّاءُ: أَيَطْمَعُ فِينا مَنْ أَراقَ دِماءَنا، ... ولَوْلاهُ لَمْ يَعْرِضْ لأَحْسابِنا حَسَنْ قَالَ: وَالِاسْتِفْهَامُ مِثْلَ قَوْلِهِ: لَوْ مَا تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ، وَقَوْلُهُ: لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ؛ الْمَعْنَى هَلَّا أَخَّرْتَني إِلى أَجل قَرِيبٍ، وَقَدِ استَعْلَمَتِ الْعَرَبُ لَوْلا فِي الْخَبَرِ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ؛ وأَنشد: لَوْ ما هَوَى عِرْسٍ كُمَيْتٍ لَمْ أُبَلْ قَالَ ابْنُ كَيْسانَ: المَكْنِيُّ بَعْدَ لَوْلا لَهُ وَجْهَانِ: إِنْ شِئْتَ جِئْتَ بِمَكْني الْمَرْفُوعِ فَقُلْتَ لَوْلا هُو ولولاهُمْ وَلَوْلَا هِيَ وَلَوْلَا أَنْتَ، وَإِنْ شِئْتَ وَصَلْتَ المَكْنيَّ بِهَا فَكَانَ كَمَكْنِيِّ الخَفْضِ، وَالْبَصْرِيُّونَ يَقُولُونَ هو خفض، والفراء يَقُولُ: وَإِنْ كَانَ فِي لَفْظِ الْخَفْضِ فَهُوَ فِي مَوْضِع رَفْع، قَالَ: وَهُوَ أَقْيَسُ الْقَوْلَيْنِ، تَقُولُ: لَوْلاكَ مَا قُمْتُ ولَولايَ ولولاهُ ولولاهُم وَلَوْلَاهَا، والأَجود لَوْلَا أَنتَ كَمَا قَالَ : لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ؛ وَقَالَ: ومَنْزِلةٍ لَوْلايَ طِحْتَ كَمَا هَوَى، ... بأَجْرامِه مِنْ قُلَّةِ النِّيقِ، مُنْهَوي وَقَالَ رُؤْبَةُ: وهْيَ تَرَي لَوْلا تَرى التَّحْرِيما يَصِفُ الْعَانَةَ يَقُولُ: هِيَ تَرَي رَوْضاً لَوْلَا أَنَّها تَرَى مَنْ يُحَرِّمُها ذَلِكَ؛ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: ورامِياً مُبتَرِكاً مَزْكُوما ... فِي القَبْرِ لَوْلا يَفْهَمُ التَّفْهِيما قَالَ: مَعْنَاهُ هُوَ فِي الْقَبْرِ لَوْلَا يَفْهم، يَقُولُ: هُوَ كالمَقْبُورِ إِلا أَنه يَفْهَمُ كأَنه قَالَ لَوْلَا أَنه يَفْهَمُ التَّفْهيم، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: لَوْ حَرْفُ تمنٍّ وَهُوَ لامْتِناعِ الثَّانِي مِن أَجْل امْتِناعِ الأَوَّل، تَقُولُ لَوْ جِئْتَني لأَكْرَمْتُكَ، وَهُوَ خِلَافُ إِنِ الَّتِي لِلْجَزَاءِ لأَنها تُوقعُ الثَّانِيَ مِنْ أَجْل وُقُوعِ الأَوَّل، قَالَ: وأَما لَوْلا فَمُرَكَّبَةٌ مِنْ مَعْنَى إِنْ ولَوْ، وَذَلِكَ أَنَّ لَوْلَا تَمْنَعُ الثَّانِيَ مِنْ أَجل وُجُودِ الأَوَّل؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْجَوْهَرِيِّ يَقْضِي بأَن لَوْلَا مُرَكَّبَةٌ مِنْ أَن الْمَفْتُوحَةِ «١» وَلَوْ، لأَن لَوْ لِلِامْتِنَاعِ وَأَنْ لِلْوُجُودِ، فَجُعِلَ لَوْلَا حَرْفَ امْتِنَاعٍ لِوُجُودٍ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: تَقُولُ لَوْلَا زَيْدٌ لَهَلَكْنَا أَيِ امْتَنَعَ وُقُوعُ الْهَلَاكِ مِنْ أَجل وُجُودِ زَيْدٍ هُنَاكَ؛ قَالَ: وَقَدْ تَكُونُ بِمَعْنَى هَلَّا كَقَوْلِ جَرِيرٍ: تَعُدُّونَ عَقْرَ النِّيبِ أَفْضَلَ مَجْدِكُم ... بَنِي ضَوْطَرَى، لَوْلا الكَمِيَّ المُقَنَّعَا وَإِنْ جَعَلْتَ لَوِ اسْمًا شَدَّدْتَهُ فَقُلْتَ: قَدْ أَكثرت مِنَ اللَّوِّ، لأَن حُرُوفَ المَعاني والأَسماءَ الناقصةَ إِذَا صُيِّرَتْ أَسْماء تَامَّةً بِإِدْخَالِ الأَلف وَاللَّامِ عَلَيْهَا أَو بِإِعْرابِها شُدِّدَ مَا هُوَ مِنْهَا عَلَى حَرْفَيْنِ، لأَنه يُزَادُ فِي آخِرِهِ حَرْفٌ مِنْ جِنْسِهِ فَتُدغَمُ وتُصْرَفُ، إلا

стр. 8078

الأَلف فإِنك تَزيد عَلَيْهَا مِثْلَهَا فتمدُّها لأَنها تَنْقَلِبُ عِنْدَ التَّحْرِيكِ لِاجْتِ مَا عِ السَّاكِنَيْنِ هَمْزَةً فَتَقُولُ فِي لَا كَتَبْتُ لَاءً حَسَنةً؛ قَالَ أَبو زُبَيْدٍ: لَيْتَ شِعْرِي وأَيْنَ مِنِّيَ لَيْت؟ ... إِنَّ لَيْتاً وإِنَّ لَوًّا عَناء وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: حَكَى ابْنُ جِنِّي عَنِ الْفَارِسِيِّ سأَلتك حَاجَةً فَلأْيَلْتَ لِي أَي قُلْتَ لِي لَا، اشْتَقُّوا مِنَ الْحَرْفِ فِعْلًا، وَكَذَلِكَ أَيضاً اشْتَقُّوا مِنْهُ المَصْدَر وَهُوَ اسْمٌ فَقَالُوا الَّلأْلأَة، وَحُكِيَ أَيضاً عَنْ قُطْرُبٍ أَن بَعْضَهُمْ قَالَ: لَا أَفْعلُ، فأَمالَ لَا، قَالَ: وَإِنَّمَا أَمالَها لمَّا كَانَتْ جَوَابًا قَائِمَةً بِنَفْسِهَا وقَوِيَتْ بِذَلِكَ فلَحِقَتْ باللَّوَّة بالأَسماء والأَفعال فأُمِيلَت كَمَا أُميلا، فَهَذَا وَجْهُ إِمَالَتِهَا. وَحَكَى أَبو بَكْرٍ فِي لَا وَمَا مِنْ بَيْنِ أَخواتهما: لَوَّيْتُ لَاءً حَسَنةً، بِالْمَدِّ، ومَوَّيْتُ مَاءً حَسَنةً، بِالْمَدِّ، لِمَكَانِ الْفَتْحَةِ مَنْ لَا وَمَا؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ أَنهم لَمَّا أَرادوا اشْتِقاق فَعَّلْتُ مِن لَا وَمَا لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ فِيهِمَا وَهُمَا عَلَى حَرْفَيْنِ، فَزَادُوا عَلَى الأَلف أَلفاً أُخرى ثُمَّ هَمَزُوا الثانيةَ كَمَا تقدَّم فَصَارَتْ لَاءً وَمَاءً، فَجَرَتْ بَعْدَ ذَلِكَ مَجْرَى بَاءٍ وَحَاءٍ بَعْدَ الْمَدِّ، وَعَلَى هَذَا قَالُوا فِي النَّسَبِ إِلى مَا لَمَّا احْتاجُوا إِلَى تَكْمِيلِهَا اسْمًا مُحْتَمِلًا للإِعراب: قَدْ عَرَفْت مائِيَّةَ الشَّيْءِ، فالهمزةُ الْآنَ إِنَّمَا هِيَ بدلٌ مِنَ أَلفٍ لَحِقَت أَلِفَ مَا، وقَضَوْا بأَنَّ أَلف مَا وَلَا مُبْدلةٌ مِنْ وَاوٍ كَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ قَوْلِ أَبِي عَلِيٍّ ومَذْهَبِه فِي بَابِ الرَّاءِ، وأَنَّ الرَّاء مِنْهَا يَاءٌ حَمْلًا عَلَى طوَيْت ورَوَيْت، قَالَ: وَقَوْلُ أَبِي بَكْرٍ لِمَكَانِ الْفَتْحَةِ فِيهِمَا أَي لأَنك لَا تُمِيلُ مَا وَلَا فَتَقُولُ مَا وَلَا مُمالَتَيْنِ، فَذَهَبَ إِلَى أَنَّ الأَلف فِيهِمَا مِنْ وَاوٍ كَمَا قَدَّمْناه مِنْ قَوْلِ أَبي عَلِيٍّ وَمَذْهَبِهِ. وَتَكُونُ زَائِدَةً كَقَوْلِهِ تَعَالَى: لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ. وقالوا: نا بَلْ، يُريدون لَا بَلْ، وَهَذَا عَلَى البَدَل. وَلَوْلَا: كَلمة مُرَكَّبةٌ مِنْ لَوْ وَلَا، وَمَعْنَاهَا امْتناعُ الشَّيْءِ لِوُجُودِ غَيْرِهِ كَقَوْلِكَ لَوْلا زَيْدٌ لَفَعَلْتُ، وسأَلتك حَاجَةً فَلَوْلَيْتَ لِي أَيْ قُلْتَ لَوْلا كَذَا؛ كأَنه أَراد لَوْلَوْتُ فَقَلَبَ الْوَاوَ الأَخيرة يَاءً للمُجاورة، وَاشْتَقُّوا أَيضاً مِنَ الْحَرْفِ مَصْدراً كَمَا اشْتَقُّوا مِنْهُ فِعْلًا فَقَالُوا اللَّوْلاة؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما ذكرنا هاهنا لايَيْت ولَوْلَيْتُ لأَن هَاتَيْنِ الْكَلِمَتَيْنِ المُغَيَّرَتَيْنِ بِالتَّرْكِيبِ إِنما مادَّتهما لَا ولَوْ، ولَوْلا أَن القِياسَ شَيْءٌ بَرِيءٌ مِنَ التُّهَمة لَقُلْتُ إِنَّهُمَا غَيْرُ عَرَبِيَّتَيْنِ؛ فأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَلَوْلا حُصَيْنٌ عَيْبَهُ أَن أَسُوءَه، ... وأَنَّ بَني سَعدٌ صَديقٌ ووَالِدُ «١» فإِنه أَكد الْحَرْفَ بِاللَّامِ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: إِيَّاكَ واللَّوَّ فإِنَّ اللَّوَّ مِن الشَّيطانِ ؛ يُرِيدُ قَوْلَ المُتَنَدِّم عَلَى الْفَائِتِ: لَوْ كَانَ كَذَا لَقلتُ ولَفَعَلْتُ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ المُتَمَنِّي لأَنَّ ذَلِكَ مِن الاعْتراض عَلَى الأَقدار، والأَصلُ فِيهِ لَوْ ساكِنة الْوَاوِ، وَهِيَ حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ المَعاني يَمتنع بِهَا الشَّيْءُ، لامْتناع غَيْرِهِ، فإِذا سُمِّي بِهَا زِيدَ فِيهَا وَاوٌ أُخرى، ثُمَّ أُدغمت وشُدِّدت حَملًا عَلَى نَظَائِرِهَا مِنْ حُرُوفِ المعاني، والله أَعلم: ما : مَا حَرْفُ نَفي وَتَكُونُ بِمَعْنَى الَّذِي، وَتَكُونُ بِمَعْنَى الشَّرط، وَتَكُونُ عِبارة عَنْ جَمِيعِ أَنواع النَّكِرَةِ، وَتَكُونُ موضُوعة مَوْضِعَ مَنْ، وَتَكُونُ بِمَعْنَى الاسْتِفهام، وتُبْدَل مِنَ الأَلف الْهَاءُ فَيُقَالُ مَهْ؛

стр. 8079

قَالَ الرَّاجِزُ: قدْ وَرَدَتْ مِنْ أَمْكِنَهْ، ... مِنْ هَاهُنا ومِنْ هُنَهْ، إِنْ لَمْ أُرَوِّها فَمَهْ قَالَ ابْنُ جِنِّي: يَحْتَمِلُ مَهْ هُنَا وَجْهَيْنِ أَحدهما أَن تَكُونَ فَمَهْ زَجْراً مِنْهُ أَي فاكْفُفْ عَنِّي ولستَ أَهلًا للعِتاب، أَو فَمَهْ يَا إنسانُ يُخاطب نفسَه ويَزْجُرها، وتكونُ للتعجُّب، وَتَكُونُ زَائِدَةً كافَّةً وَغَيْرَ كَافَّةٍ، وَالْكَافَّةُ قَوْلُهُمْ إِنما زيدٌ مُنْطَلِقٌ، وَغَيْرُ الكافَّة إِنما زَيْداً مُنطلق، تُرِيدُ إِنَّ زَيْدًا مُنْطَلِقٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ* ، وعَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ ، ومِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا ؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: مَا مُؤَنَّثَةٌ، وَإِنْ ذُكِّرَت جَازَ؛ فأَما قَوْلُ أَبي النَّجْمِ: اللهُ نَجَّاكَ بِكَفَّيْ مَسْلَمَتْ، ... مِنْ بَعْدِ ما وبَعْدِ ما وبَعْدِ مَتْ صارَتْ نُفُوسُ القَومِ عِنْد الغَلْصَمَتْ، ... وكادتِ الحُرَّةُ أَن تُدْعَى أَمَتْ فإِنه أَراد وبَعْدِ ما فأَبدلَ الأَلف هَاءً كَمَا قَالَ الرَّاجِزُ: مِنْ هَاهُنا ومِنْ هُنَهْ فَلَمَّا صَارَتْ في التقدير وبعد مَهْ أَشبهت الْهَاءُ هَاهُنَا هَاءَ التأْنيث فِي نَحْوِ مَسْلمةَ وطَلْحة، وأَصلُ تِلْكَ إِنما هُوَ التَّاءُ، فشبَّه الْهَاءَ في وبَعْدِ مَهْ بَهَاءِ التأَنيث فوَقَفَ عَلَيْهَا بِالتَّاءِ كَمَا يَقِفُ عَلَى مَا أَصله التَّاءُ بِالتَّاءِ فِي مَسْلَمَتْ والغَلْصَمَتْ، فَهَذَا قِياسُه كَمَا قَالَ أَبو وَجْزَة: العاطِفُونَتَ، حِينَ مَا مِنْ عاطِفٍ، ... والمُفْضِلونَ يَداً، إِذَا مَا أَنْعَمُوا «١» أَراد: العاطِفُونَهْ، ثُمَّ شبَّه هَاءَ الْوَقْفِ بِهَاءِ التأْنيث الَّتِي أَصلها التَّاءُ فَوَقَفَ بِالتَّاءِ كَمَا يَقِفُ عَلَى هَاءِ التأْنيث بِالتَّاءِ. وَحَكَى ثَعْلَبٌ وَغَيْرُهُ: مَوَّيْتُ مَاءً حَسَنةً، بالمدِّ، لِمَكَانِ الْفَتْحَةِ مِن مَا، وَكَذَلِكَ لَا أَي عَمِلْتها، وَزَادَ الأَلف فِي مَا لأَنه قَدْ جَعَلَهَا اسْمًا، وَالِاسْمُ لَا يَكُونُ عَلَى حَرْفَيْنِ وَضْعاً، وَاخْتَارَ الأَلف مِنْ حُرُوفِ المدِّ واللِّين لِمَكَانِ الْفَتْحَةِ، قَالَ: وَإِذَا نُسِبَتْ إِلى مَا قُلْتَ مَوَوِيٌّ. وَقَصِيدَةٌ ماويَّةٌ ومَوَوِيَّةٌ: قَافِيَتُهَا مَا. وَحَكَى الْكِسَائِيُّ عَنِ الرُّؤاسي: هَذِهِ قَصِيدَةٌ مائِيةٌ وماوِيَّةٌ ولائِيَّةٌ ولاوِيَّةٌ ويائِيَّةٌ وياوِيَّةٌ، قَالَ: وَهَذَا أَقْيسُ. الْجَوْهَرِيُّ: مَا حَرْفٌ يَتَصَرَّف عَلَى تِسْعَةِ أَوجه: الاستفهامُ نَحْوَ مَا عِنْدَك، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: مَا يُسأَلُ بِهَا عَمَّا لَا يَعْقِل وَعَنْ صِفَاتِ مَنْ يَعْقِل، يَقُولُ: مَا عَبْدُ اللهِ؟ فَتَقُولُ: أَحْمَقُ أَو عاقلٌ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والخَبَر نَحْوَ رَأَيْتُ مَا عِنْدَك وَهُوَ بِمَعْنَى الَّذِي، وَالْجَزَاءُ نَحْوَ مَا يَفْعَلْ أَفْعَلْ، وَتَكُونُ تَعَجُّبًا نَحْوَ مَا أَحْسَنَ زَيْدًا، وَتَكُونُ مَعَ الفِعل فِي تأْويل المَصدر نَحْوَ بَلَغَني مَا صَنَعْتَ أَي صَنِيعُك، وَتَكُونُ نَكِرَةً يَلْزَمُها النعتُ نَحْوَ مَرَرْتُ بِمَا مُعْجِبٍ لَكَ أَي بشيءٍ مُعْجِبٍ لَكَ، وَتَكُونُ زَائِدَةً كَافَّةً عَنِ الْعَمَلِ نَحْوَ إِنَّمَا زَيْدٌ مُنْطَلِقٌ، وَغَيْرَ كافَّة نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ؛ وَتَكُونُ نَفْيًا نَحْوَ مَا خَرَجَ زَيْدٌ وَمَا زَيْدٌ خارِجاً، فَإِنْ جعلْتَها حرفَ نفيٍ لَمْ تُعْمِلْها فِي لُغَةِ أَهل نَجدٍ لأَنها دَوَّارةٌ، وَهُوَ القِياس، وأَعْمَلْتَها فِي لغةِ أَهل الحِجاز تَشْبِيهًا بِلَيْسَ، تَقُولُ: مَا زيدٌ خارِجاً وَمَا هَذَا بَشراً، وَتَجِيءُ مَحْذُوفَةً مِنْهَا الأَلفُ إِذا ضَمَمتَ إِليها حَرْفًا نَحْوَ لِمَ وبِمَ وعَمَّ يَتَساءلُون؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ أَن يَقُولَ: وَتَجِيءُ مَا الاستفهاميةُ مَحذُوفةً إِذا ضَمَمْتَ إِليها حَرْفًا جارًّا. التهذيب: إِنما

стр. 8080

قَالَ النَّحْوِيُّونَ أَصلُها مَا مَنَعَتْ إِنَّ مِنَ الْعَمَلِ، وَمَعْنَى إِنَّما إثباتٌ لِمَا يُذْكَرُ بَعْدَهَا ونَفْيٌ لِمَا سِواه كَقَوْلِهِ: وإِنَّما يُدافِعُ عَنْ أَحْسابِهم أَنا أَو مِثْلي؛ الْمَعْنَى مَا يُدافعُ عَنْ أَحسابهم إِلَّا أَنا أَو مَنْ هُوَ مِثْلي، وَاللَّهُ أَعلم. التَّهْذِيبِ: قَالَ أَهل الْعَرَبِيَّةِ مَا إِذا كَانَتِ اسْمًا فَهِيَ لِغَيْرِ المُمَيِّزِين مِنَ الإِنس والجِنِّ، ومَن تَكُونُ للمُمَيِّزِين، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَسْتَعْمِلُ مَا فِي مَوْضِعِ مَنْ، مِن ذَلِكَ قَوْلُهُ : وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ؛ التَّقْدِيرُ لَا تَنْكِحُوا مَنْ نَكَحَ آبَاؤُكُمْ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: فَانْكِحُوا مَا طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ ؛ مَعْنَاهُ مَنْ طابَ لَكُمْ. وَرَوَى سَلَمَةُ عَنِ الْفَرَّاءِ: قَالَ الْكِسَائِيُّ تَكُونُ مَا اسْمًا وَتَكُونُ جَحْداً وَتَكُونُ اسْتِفْهَامًا وَتَكُونُ شَرْطًا وَتَكُونُ تَعَجُّباً وَتَكُونُ صِلةً وَتَكُونُ مَصْدَراً. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ: وَقَدْ تأْتي مَا تَمْنَع العامِلَ عَملَه، وَهُوَ كَقَوْلِكَ: كأَنَّما وَجْهُكَ القمرُ، وإِنما زيدٌ صَدِيقُنا. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَمِنْهُ قَوْلِهِ تَعَالَى: رُبَّما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا ؛ رُبَّ وُضِعَت للأَسماء فَلَمَّا أُدْخِل فِيهَا مَا جُعلت لِلْفِعْلِ؛ وَقَدْ تُوصَلُ مَا بِرُبَّ ورُبَّتَ فَتَكُونُ صِلةً كَقَوْلِهِ: ماوِيَّ، يَا رُبَّتَما غارةٍ ... شَعْواء كاللَّذْعةِ بالمِيسَمِ يُرِيدُ يَا رُبَّتَ غَارَةٍ، وتجيءُ مَا صِلَةً يُريد بِهَا التَّوْكِيدَ كَقَوْلِ اللَّهِ : فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ* ؛ الْمَعْنَى فبِنَقْضِهم مِيثاقَهم، وَتَجِيءُ مَصْدَرًا كَقَوْلِ اللَّهِ : فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ ؛ أَي فاصْدَعْ بالأَمر، وَكَقَوْلِهِ : مَا أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ ؛ أَي وكَسْبُه، وَمَا التَّعَجُّبِ كَقَوْلِهِ: فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ، وَالِاسْتِفْهَامُ بِمَا كَقَوْلِكَ: مَا قولُك فِي كَذَا؟ والاسْتِفهامُ بِمَا مِنَ اللَّهِ لِعِبَادِهِ على وجهين: هل للمؤمنِ تَقْريرٌ، وَلِلْكَافِرِ تَقْرِيعٌ وتَوْبيخٌ، فَالتَّقْرِيرُ كَقَوْلِهِ لِمُوسَى: وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى قالَ هِيَ عَصايَ ، قَرَّره اللهُ أَنها عَصاً كراهةَ أَن يَخافَها إِذا حوَّلها حَيَّةً، والشَّرْطِ كَقَوْلِهِ : مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ ، والجَحْدُ كَقَوْلِهِ: مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ ، وَتَجِيءُ مَا بِمَعْنَى أَيّ كَقَوْلِ اللَّهِ : ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا مَا لَوْنُها ؛ الْمَعْنَى يُبَيِّن لَنَا أَيُّ شَيْءٍ لَوْنُها، وَمَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ رَفْعٌ لأَنها ابْتداء ومُرافِعُها قَوْلُهُ لَوْنُها، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى ؛ وُصِلَ الجَزاءُ بِمَا، فإِذا كَانَ اسْتِفْهاماً لَمْ يُوصَلْ بِمَا وإِنما يُوصَلُ إِذا كَانَ جَزَاءً؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي قَوْلَ حَسَّانَ: إِنْ يَكُنْ غَثَّ مِنْ رَقاشِ حَديثٌ، ... فَبِمَا يأْكُلُ الحَدِيثُ السَّمِينا قَالَ: فَبِمَا أَي رُبَّما. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهُوَ مَعْروف فِي كَلَامِهِمْ قَدْ جاءَ فِي شِعْرِ الأَعشى وَغَيْرِهِ. وَقَالَ ابْنُ الأَنباري فِي قَوْلِهِ : عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ . قَالَ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ مَعْنَاهُ عَنْ قَليل وَمَا تَوْكِيدٌ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ الْمَعْنَى عَنْ شيءٍ قَلِيلٍ وَعَنْ وَقْتٍ قَلِيلٍ فَيَصِيرُ مَا اسْمًا غَيْرَ تَوكيد، قَالَ: وَمِثْلُهُ مِمَّا خَطاياهُمْ، يَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنْ إِساءَة خَطاياهم وَمِنْ أَعْمال خَطاياهم، فنَحْكُمُ عَلَى مَا مِنْ هَذِهِ الجِهة بالخَفْض، ونَحْمِلُ الخَطايا عَلَى إِعرابها، وجَعْلُنا مَا مَعْرِفةً لإِتْباعِنا المَعْرِفةَ إِياها أَوْلى وأَشْبَهُ، وَكَذَلِكَ فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ* ، مَعْنَاهُ

стр. 8081

فبِنَقْضِهم مِيثاقَهم وَمَا تَوْكِيدٌ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ التأْويل فَبِإِساءَتِهم نَقْضِهم ميثاقَهم. وَالْمَاءُ، المِيمُ مُمالةٌ والأَلف مَمْدُودةٌ: حِكَايَةُ أَصْواتِ الشاءِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: لَا يَنْعَشُ الطَّرْفَ إِلا مَا تَخَوَّنَهُ ... داعٍ يُناديه، باسْم الْمَاءِ، مَبْغُومُ وماءِ: حكايةُ صوتِ الشاةِ مَبْنِيُّ عَلَى الْكَسْرِ. وَحَكَى الْكِسَائِيُّ: باتَتِ الشاءُ ليلَتَها مَا مَا وماهْ وماهْ «٢»، وَهُوَ حِكَايَةُ صَوْتِهَا. وَزَعَمَ الْخَلِيلُ أَن مَهْما مَا ضُمَّت إِليها مَا لَغْواً، وأَبدلوا الأَلف هَاءً. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ كإِذْ ضُمَّ إِليها مَا؛ وَقَوْلُ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ: إِمَّا تَرَيْ رَأْسي تَغَيَّرَ لَوْنُه ... شَمَطاً، فأَصْبَحَ كالنَّغامِ المُخْلِس «٣» يَعْنِي إِن تَرَيْ رأْسي، ويدخُل بَعْدَهَا النونُ الخفيفةُ والثقيلةُ كَقَوْلِكَ: إِما تَقُومَنَّ أَقُمْ وتَقُوماً، وَلَوْ حَذَفْتَ مَا لَمْ تَقُلْ إِلَّا إِنْ لَمْ تَقُمْ أَقُمْ وَلَمْ تُنَوِّنْ، وَتَكُونُ إِمّا فِي مَعْنَى المُجازاة لأَنه إِنْ قَدْ زِيدَ عَلَيْهَا مَا، وَكَذَلِكَ مَهْما فِيهَا مَعْنَى الْجَزَاءِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهَذَا مُكَرَّرٌ يَعْنِي قَوْلَهُ إِما فِي مَعْنَى المُجازاة وَمَهْمَا. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ لَمَّا فَعَلْتَ كَذَا أَي إِلَّا فَعَلْته، وَتُخَفَّفُ الْمِيمُ وَتَكُونُ مَا زَائِدَةً، وَقُرِئَ بِهِمَا قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ ؛ أَي مَا كلُّ نَفْسٍ إِلا عَلَيْهَا حَافِظٌ وإِنْ كلُّ نَفْسٍ لعَلَيْها حافِظٌ. متى : متَى: كَلِمَةُ استفهامٍ عَنْ وَقْتِ أَمر، وَهُوَ اسْمٌ مُغْنٍ عَنِ الْكَلَامِ الْكَثِيرِ المُتناهي فِي البُعْدِ وَالطُّولِ، وَذَلِكَ أَنك إِذا قُلْتَ مَتَى تقومُ أَغْناكَ ذَلِكَ عَنْ ذِكْرِ الأَزْمِنة عَلَى بُعْدها، ومَتى بِمَعْنَى فِي، يُقَالُ: وَضَعْتُهُ مَتى كُمِّي أَي فِي كُمِّي؛ ومَتى بِمَعْنَى مِنْ؛ قَالَ ساعدةُ بْنُ جُؤَيَّةَ: أَخْيَلَ بَرْقاً مَتى حابٍ لَهُ زَجَلٌ، ... إِذا تَفَتَّرَ مِنْ تَوماضِه حَلَجا «٤» وَقَضَى ابْنُ سَيِّدِهِ عَلَيْهَا بِالْيَاءِ، قَالَ: لأَن بَعْضَهُمْ حَكَى الإِمالة فِيهِ مَعَ أَن أَلفها لَامٌ، قَالَ: وَانْقِلَابُ الأَلف عَنِ الْيَاءِ لَامًا أَكثر. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: مَتَى ظَرْفٌ غَيْرُ مُتَمَكِّن وَهُوَ سُؤَالٌ عَنْ زَمَانٍ ويُجازى بِهِ. الأَصمعي: مَتَى فِي لُغَةِ هذيل قد يكون بِمَعْنَى مِن؛ وأَنشد لأَبي ذُؤَيْبٍ: شَرِبْنَ بِمَاءِ البحرِ ثُمَّ تَرَفَّعَتْ ... مَتَى لُجَجٍ خُضْرٍ، لَهُنَّ نَئِيجُ أَي مِنْ لُجَجٍ؛ قَالَ: وَقَدْ تَكُونُ بِمَعْنَى وسَط. وَسَمِعَ أَبو زَيْدٍ بَعْضَهُمْ يَقُولُ: وَضَعْتُه مَتَى كُمِّي أَي فِي وَسَط كُمِّي، وأَنشد بَيْتَ أَبي ذُؤَيْبٍ أَيضاً، وَقَالَ: أَراد وسَطَ لُجَجٍ. التَّهْذِيبِ: مَتَى مِن حروفِ الْمَعَانِي وَلَهَا وُجُوه شَتَّى: أَحدها أَنه سُؤَالٌ عَنْ وقتِ فِعْل فُعِلَ أَو يُفْعَلُ كَقَوْلِكَ مَتَى فَعَلْتَ وَمَتَى تَفْعَلُ أَي فِي أَي وَقْتٍ، والعربُ تُجَازِي بِهَا كَمَا تُجازي بأَيّ فتَجْزِمُ الفِعْلين تَقُولُ مَتى تأْتِني آتِك، وَكَذَلِكَ إِذا أَدخلت عَلَيْهَا مَا كَقَوْلِكَ

стр. 8082

مَتَى مَا يأْتِني أَخوك أُرْضِه، وَتَجِيءُ مَتَى بِمَعْنَى الاسْتِنكارِ تَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذا حَكَى عَنْكَ فِعْلًا تُنْكِرُه مَتَى كَانَ هَذَا عَلَى مَعْنَى الإِنكار وَالنَّفْيِ أَي مَا كَانَ هَذَا؛ وَقَالَ جَرِيرٌ: مَتى كَانَ حُكْمُ اللهِ فِي كَرَبِ النَّخْلِ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: مَتَى يقَعُ عَلَى الوَقت إِذا قلْتَ مَتَى دَخَلْتِ الدَّارَ فأَنت طَالِقٌ أَي أَيَّ وَقْتٍ دَخَلْتِ الدَّارَ، وكُلَّما تَقَعُ عَلَى الْفِعْلِ إِذا قُلْتَ كُلَّمَا دخلتِ الدَّارَ فَمَعْنَاهُ كلَّ دَخْلَةٍ دَخَلْتِ ها ، هَذَا فِي كِتَابِ الجَزاء؛ قَالَ الأَزهري: وَهُوَ صَحِيحٌ. ومَتى يَقَعُ لِلْوَقْتِ المُبْهَم. وَقَالَ ابْنُ الأَنباري: مَتَى حَرْفُ اسْتِفْهَامٍ يُكْتَب بِالْيَاءِ، قَالَ الْفَرَّاءُ: وَيَجُوزُ أَن تُكْتَب بالأَلف لأَنها لَا تُعْرَفُ فعْلًا، قَالَ: ومَتى بِمَعْنَى مِنْ؛ وَأَنْشَدَ: إِذا أقولُ صَحا قَلْبي أُتِيحَ لَه ... سُكْرٌ مَتى قَهْوةٍ سارَت إِلى الرَّاسِ أَي مِنْ قَهْوةٍ؛ وأَنشد: مَتى مَا تُنْكِروها تَعْرِفُوها ... مَتَى أَقْطارِها علق نفيت «١» أَراد من أَقطارها نفيت أَي مُنْفَرِجٌ؛ وأَما قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ: مَتى عَهْدُنا بِطِعانِ الكُماةِ ... والمَجْدِ والحَمدِ والسُّودَدِ يَقُولُ: مَتَى لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، يَقُولُ: تَرَوْنَ أَنَّا لَا نُحْسِنُ طَعْنَ الكُماةِ وعَهْدُنا بِهِ قَرِيبٌ؛ ثُمَّ قَالَ: وبَنْيِ القِبابِ ومَلْءِ الجفانِ، ... والنارِ والحَطَبِ المُوقَدِ ها : الْهَاءُ: بِفَخَامَةِ الأَلف: تنبيهٌ، وَبِإِمَالَةِ الأَلف حرفُ هِجاء. الْجَوْهَرِيُّ: الْهَاءُ حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ المُعْجَمِ، وَهِيَ مِنْ حُروف الزِّيادات، قَالَ: وها حرفُ تَنْبِيهٍ. قَالَ الأَزهري: وأَما هَذَا إِذا كَانَ تنْبيهاً فإِن أَبا الْهَيْثَمِ قَالَ: هَا تَنْبِيهٌ تَفْتَتِحُ الْعَرَبُ بِهَا الْكَلَامَ بِلَا مَعْنًى سِوَى الِافْتِتَاحِ، تقولُ: هَذَا أَخوك، هَا إِنَّ ذَا أَخُوكَ؛ وأَنشد النَّابِغَةُ: هَا إِنَّ تَا عِذْرةٌ إِلَّا تَكُنْ نَفَعَتْ، ... فإِنَّ صاحِبَها قَدْ تَاهَ فِي البَلَدِ «٢» وَتَقُولُ: هَا أَنتم هَؤلاء تَجْمَعُ بَيْنَ التَّنْبِيهَيْنِ لِلتَّوْكِيدِ، وَكَذَلِكَ أَلا يَا هَؤُلَاءِ وَهُوَ غَيْرُ مُفارق لأَيّ، تَقُولُ: يَا أَيُّها الرَّجُل، وَهَا: قَدْ تَكُونُ تَلْبِيَةً؛ قَالَ الأَزهري: يَكُونُ جَوَابَ النِّدَاءِ، يُمَدُّ وَيُقْصَرُ؛ قَالَ الْشَّاعِرُ: لَا بَلْ يُجِيبُك حينَ تَدْعو باسمِه، ... فيقولُ: هاءَ، وطالَما لَبَّى قَالَ الأَزهري: وَالْعَرَبُ تَقُولُ أَيضاً هَا إِذا أَجابوا داعِياً، يَصِلُون الْهَاءَ بأَلف تَطْوِيلًا لِلصَّوْتِ. قَالَ: وأَهل الْحِجَازِ يَقُولُونَ فِي مَوْضِعِ لَبَّى فِي الإِجابة لَبَى خَفِيفَةً، وَيَقُولُونَ أَيْضًا فِي هَذَا الْمَعْنَى هَبَى، وَيَقُولُونَ هَا إِنَّك زَيْدٌ، مَعْنَاهُ أَإِنك زَيْدٌ فِي الْاسْتِفْهَامِ، ويَقْصُرُونَ فَيَقُولُونَ: هإِنَّك زَيْدٌ، فِي مَوْضِعِ أَإِنك زَيْدٌ. ابْنُ سِيدَهْ: الْهَاءُ حَرف هِجاءٍ، وَهُوَ حَرْفٌ مَهْمُوس يَكُونُ أَصلًا وَبَدَلًا وَزَائِدًا، فالأَصل نَحْوَ هِنْدَ وفَهْدٍ وشِبْهٍ، وَيُبْدَلُ مِنْ خَمْسَةِ أَحرف وَهِيَ: الْهَمْزَةُ والأَلف وَالْيَاءُ وَالْوَاوُ وَالتَّاءُ، وَقَضَى عَلَيْهَا ابْنُ سِيدَهْ أَنها من هـ وي، وَذَكَرَ عِلَّةَ ذَلِكَ فِي تَرْجَمَةِ حَوِيَ. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: الْهَاءُ وأَخواتها مِنَ الثُّنَائِيِّ كَالْبَاءِ وَالْحَاءِ وَالطَّاءِ وَالْيَاءِ إِذا تُهجِّيت مَقْصُورةٌ، لأَنها لَيْسَتْ بأَسماء وإِنما جاءَت فِي التَّهَجِّي عَلَى الْوَقْفِ، قال: ويَدُلُّك

стр. 8083

عَلَى ذَلِكَ أَن القافَ وَالدَّالَ وَالصَّادَ موقوفةُ الأَواخِر، فَلَوْلَا أَنها عَلَى الْوَقْفِ لحُرِّكَتْ أَواخِرُهُنَّ، وَنَظِيرُ الْوَقْفِ هُنَا الحذفُ فِي الْهَاءِ وَالْحَاءِ وأَخواتها، وإِذا أَردت أَن تَلْفِظَ بِحُرُوفِ الْمُعْجَمِ قَصَرْتَ وأَسْكَنْتَ، لأَنك لَسْتَ تُرِيدُ أَن تَجْعَلَهَا أَسماء، وَلَكِنَّكَ أَردت أَن تُقَطِّع حُروف الِاسْمِ فجاءَت كأَنها أَصوات تصَوِّتُ بِهَا، إِلا أَنك تَقِفُ عِنْدَهَا بِمَنْزِلَةِ عِهْ، قَالَ: وَمِنْ هَذَا الْبَابِ لَفْظَةُ هُوَ، قَالَ: هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الْوَاحِدِ الْمُذَكَّرِ؛ قَالَ الْكِسَائِيُّ: هُوَ أَصله أَن يَكُونَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحرف مِثْلَ أَنت فَيُقَالُ هُوَّ فَعَلَ ذَلِكَ، قَالَ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُخَفِّفه فَيَقُولُ هُوَ فَعَلَ ذَلِكَ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَحَكَى الْكِسَائِيُّ عَنْ بَنِي أَسَد وَتَمِيمٍ وقيسٍ هُو فَعَلَ ذَلِكَ، بِإِسْكَانِ الْوَاوِ؛ وأَنشد لعَبيد: ورَكْضُكَ لوْلا هُو لَقِيتَ الَّذِي لَقُوا، ... فأَصْبَحْتَ قَدْ جاوَزْتَ قَوْماً أَعادِيا وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: بَعْضُهُمْ يُلقي الْوَاوَ مِنْ هُو إِذا كَانَ قَبْلَهَا أَلف سَاكِنَةٌ فَيَقُولُ حتَّاهُ فَعَلَ ذَلِكَ وإِنَّماهُ فَعَلَ ذَلِكَ؛ قَالَ: وأَنشد أَبو خَالِدٍ الأَسدي: إِذاهُ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ لَمْ يَنْبِس قَالَ: وأَنشدني خَشَّافٌ: إِذاهُ سامَ الخَسْفَ آلَى بقَسَمْ ... باللهِ لَا يَأْخُذُ إِلَّا مَا احْتَكَمْ «١» قَالَ: وأَنشدنا أَبو مُجالِدٍ للعُجَير السَّلولي: فبَيْناهُ يَشْري رَحْلَه قَالَ قائلٌ: ... لِمَنْ جَمَلٌ رَثُّ المَتاعِ نَجِيبُ؟ قَالَ ابْنُ السِّيرَافِيِّ: الَّذِي وُجِدَ فِي شِعْرِهِ رِخْوُ المِلاطِ طَوِيلُ؛ وَقَبْلَهُ: فباتتْ هُمُومُ الصَّدْرِ شَتَّى يَعُدْنَه، ... كَمَا عِيدَ شلْوٌ بالعَراءِ قَتِيلُ وَبَعْدَهُ: مُحَلًّى بأَطْواقٍ عِتاقٍ كأَنَّها ... بَقايا لُجَيْنٍ، جَرْسُهنَّ صَلِيلُ وَقَالَ ابْنُ جِنِّي: إِنما ذَلِكَ لِضَرُورَةٍ فِي الشِّعْرِ وَلِلتَّشْبِيهِ لِلضَّمِيرِ الْمُنْفَصِلِ بِالضَّمِيرِ الْمُتَّصِلِ فِي عَصاه وقَناه، وَلَمْ يُقَيِّدِ الْجَوْهَرِيُّ حذفَ الْوَاوِ مِنْ هُوَ بِقَوْلِهِ إِذا كَانَ قَبْلَهَا أَلف سَاكِنَةٌ بَلْ قَالَ وَرُبَّمَا حُذِفت مِنْ هُوَ الْوَاوُ فِي ضَرُورَةِ الشِّعْرِ، وأَورد قَوْلَ الشَّاعِرِ: فَبَيْنَاهُ يَشْرِي رَحْلَهُ؛ قَالَ: وَقَالَ آخَرُ: إِنَّه لَا يُبْرِئُ داءَ الهُدَبِدْ ... مِثْلُ القَلايا مِنْ سَنامٍ وكَبِدْ وَكَذَلِكَ الْيَاءُ مِنْ هِيَ؛ وأَنشد: دارٌ لِسُعْدَى إِذْ هِ مِنْ هَواكا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فإِن قُلْتَ فَقَدْ قَالَ الْآخَرُ: أَعِنِّي عَلَى بَرْقٍ أُرِيكَ وَمِيضَهُو فَوَقَفَ بِالْوَاوِ وَلَيْسَتِ اللَّفْظَةُ قَافِيَةً، وَهَذِهِ المَدَّة مُسْتَهْلَكَةٌ فِي حَالِ الْوَقْفِ؟ قِيلَ: هَذِهِ اللَّفْظَةُ وإِن لَمْ تَكُنْ قَافِيَةً فَيَكُونُ البيتُ بِهَا مُقَفًّى ومُصَرَّعاً، فإِن الْعَرَبَ قَدْ تَقِفُ عَلَى العَروض نَحْوًا مِنْ وُقوفِها عَلَى الضَّرْب، وَذَلِكَ لوقُوفِ الْكَلَامِ الْمَنْثُورِ عَنِ المَوْزُون؛ أَلا تَرَى إِلى قَوْلِهِ أَيضاً: فأَضْحَى يَسُحُّ الماءَ حَوْلَ كُتَيْفةٍ فَوَقَفَ بِالتَّنْوِينِ خِلَافًا للوُقوف فِي غَيْرِ الشِّعْرِ. فإِن قُلْتَ: فإِنَّ أَقْصَى حالِ كُتَيْفةٍ إِذ لَيْسَ قافيةً أَن يُجْرى

стр. 8084

مُجْرى الْقَافِيَةِ فِي الْوُقُوفِ عَلَيْهَا، وأَنت تَرَى الرُّواةَ أَكثرَهم عَلَى إِطلاقِ هَذِهِ الْقَصِيدَةِ وَنَحْوِهَا بِحَرْفِ اللِّين نَحْوَ قَوْلِهِ فحَوْمَلي ومَنْزِلي، فَقَوْلُهُ كُتَيْفة لَيْسَ عَلَى وَقْفِ الْكَلَامِ وَلَا وَقْفِ القافيةِ؟ قِيلَ: الأَمرُ عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ مِنْ خلافِه له، غير أَنَّ هذا الأَمر أَيضاً يَخْتَصُّ الْمَنْظُومَ دُونَ المَنْثُور لِاسْتِمْرَارِ ذَلِكَ عَنْهُمْ؛ أَلا تَرَى إِلى قَوْلِهِ: أَنَّى اهْتَدَيْتَ لتَسْلِيمٍ عَلَى دِمَنٍ، ... بالغَمْرِ، غَيَّرَهُنَّ الأَعْصُرُ الأُوَلُ وَقَوْلِهِ: كأَنَّ حُدوجَ المالِكيَّةِ، غُدْوةً، ... خَلايا سَفِينٍ بالنَّواصِفِ مِنْ دَدِ وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ، كلُّ ذَلِكَ الوُقوفُ عَلَى عَرُوضِه مُخَالِفٌ للوُقوف عَلَى ضَرْبه، ومخالفٌ أَيضاً لِوُقُوفِ الْكَلَامِ غَيْرِ الشِّعْرِ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: لَمْ أَسمعهم يُلْقُونَ الْوَاوَ وَالْيَاءَ عِنْدَ غَيْرِ الأَلف، وتَثْنِيَتُه هُمَا وجمعُه هُمُو، فأَما قَوْلُهُ هُم فَمَحْذُوفَةٌ مِنْ هُمُو كَمَا أَن مُذْ مَحْذُوفَةٌ مِنْ مُنْذُ، فأَما قولُك رأَيْتُهو فإِنَّ الْاسْمَ إِنما هُوَ الْهَاءُ وَجِيءَ بِالْوَاوِ لِبَيَانِ الْحَرَكَةِ، وَكَذَلِكَ لَهُو مالٌ إِنما الْاسْمُ مِنْهَا الْهَاءُ وَالْوَاوُ لِمَا قدَّمنا، ودَلِيلُ ذَلِكَ أَنَّك إِذا وَقَفْتَ حَذَفْتَ الْوَاوَ فَقُلْتَ رأَيته والمالُ لَهْ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَحْذِفُهَا فِي الْوَصْلِ مَعَ الْحَرَكَةِ الَّتِي عَلَى الْهَاءِ وَيُسَكِّنُ الْهَاءَ؛ حَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ: لَهْ مالٌ أَي لَهُو مالٌ؛ الْجَوْهَرِيُّ: وَرُبَّمَا حَذَفُوا الْوَاوَ مَعَ الْحَرَكَةُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ لَهْ مَالٌ بِسُكُونِ الْهَاءِ، وَكَذَلِكَ مَا أَشبهه؛ قَالَ يَعْلَى بْنُ الأَحْوَلِ: أَرِقْتُ لِبَرْقٍ دُونَه شَرَوانِ ... يَمانٍ، وأَهْوَى البَرْقَ كُلَّ يَمانِ فظَلْتُ لَدَى البَيْتِ العَتِيقِ أُخِيلُهو، ... ومِطْوايَ مُشْتاقانِ لَهْ أَرِقانِ فَلَيْتَ لَنا، مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، شَرْبةً ... مُبَرَّدةً باتَتْ عَلَى طَهَيانِ قَالَ ابْنُ جِنِّي: جَمَعَ بَيْنَ اللُّغَتَيْنِ يَعْنِي إِثْبات الْوَاوِ فِي أُخِيلُهو وإِسكان الْهَاءِ فِي لَهْ، وَلَيْسَ إِسكان الْهَاءِ فِي لَهْ عَنْ حَذْف لَحِقَ الْكَلِمَةَ بِالصَّنْعَةِ، وَهَذَا فِي لُغَةِ أَزْد السَّراة كَثِيرٌ؛ وَمِثْلُهُ مَا رُوِيَ عَنْ قُطْرُبٍ مِنْ قَوْلِ الْآخَرِ: وأَشْرَبُ الْمَاءَ مَا بِي نَحْوَهُو عَطَشٌ ... إِلَّا لأَنَّ عُيُونَهْ سَيْلُ وادِيها فَقَالَ: نَحْوَهُو عَطَشٌ بِالْوَاوِ، وَقَالَ عُيُونَهْ بإِسكان الْوَاوِ؛ وأَما قَوْلِ الشَّمَّاخِ: لَهُ زَجَلٌ كأَنَّهُو صَوْتُ حادٍ، ... إِذا طَلَبَ الوَسِيقةَ، أَوْ زَمِيرُ فَلَيْسَ هَذَا لُغَتَيْنِ لأَنا لَا نَعْلَمُ رِوايةً حَذْفَ هَذِهِ الواوِ وإِبقاء الضمةِ قَبْلَهَا لُغةً، فَيَنْبَغِي أَن يَكُونَ ذَلِكَ ضَرُورةً وصَنْعةً لَا مَذْهَبًا وَلَا لُغَةً، وَمِثْلُهُ الْهَاءُ مِنْ قَوْلِكَ بِهِي هِيَ الْاسْمُ وَالْيَاءُ لِبَيَانِ الْحَرَكَةِ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ أَنك إِذا وَقَفْتَ قُلْتَ بِهْ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ بِهِي وبِهْ فِي الْوَصْلِ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: قَالَ الْكِسَائِيُّ سَمِعْتُ أَعراب عُقَيْل وَكِلَابٍ يَتَكَلَّمُونَ فِي حَالِ الرَّفْعِ وَالْخَفْضِ وَمَا قَبْلَ الْهَاءِ مُتَحَرِّكٌ، فَيَجْزِمُونَ الْهَاءَ فِي الرَّفْعِ وَيَرْفَعُونَ بِغَيْرِ تَمَامٍ، وَيَجْزِمُونَ فِي الْخَفْضِ وَيَخْفِضُونَ بِغَيْرِ تَمَامٍ، فَيَقُولُونَ: إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ، بِالْجَزْمِ، ولِرَبِّهِ لَكَنُودٌ، بِغَيْرِ تَمَامٍ، ولَهُ مالٌ ولَهْ مالٌ، وَقَالَ: التَّمَامُ أَحب إِليَّ وَلَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إِلى جَزْمٍ وَلَا غَيْرِهِ لأَنَّ الإِعراب إِنما

стр. 8085

يَقَعُ فِيمَا قَبْلَ الْهَاءِ؛ وَقَالَ: كَانَ أَبو جَعْفَرٍ قَارِئُ أَهل الْمَدِينَةِ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ لِغَيْرِ تَمَامٍ؛ وَقَالَ أَنشدني أَبو حِزَامٍ العُكْلِي: لِي والِدٌ شَيْخٌ تَهُضُّهْ غَيْبَتِي، ... وأَظُنُّ أَنَّ نَفادَ عُمْرِهْ عاجِلُ فَخَفَّفَ فِي مَوْضِعَيْنِ، وَكَانَ حَمزةُ وأَبو عَمْرٍو يَجْزِمَانِ الْهَاءَ فِي مِثْلِ يُؤدِّهْ إِليك ونُؤْتِهْ مِنها ونُصْلِهْ جَهَنَّمَ ، وَسَمِعَ شَيْخًا مِنْ هَوازِنَ يَقُولُ: عَلَيْهُ مالٌ، وَكَانَ يَقُولُ: عَلَيْهُم وفِيهُمْ وبِهُمْ، قَالَ: وَقَالَ الْكِسَائِيُّ هِيَ لُغَاتٌ يُقَالُ فيهِ وفِيهِي وفيهُ وفِيهُو، بِتَمَامٍ وَغَيْرِ تَمَامٍ، قَالَ: وَقَالَ لَا يَكُونُ الْجَزْمُ فِي الْهَاءِ إِذا كَانَ مَا قَبْلَهَا سَاكِنًا. التَّهْذِيبُ: اللِّيْثُ هُوَ كِنَايَةُ تذكيرٍ، وَهِيَ كنايةُ تأْنيثٍ، وَهُمَا لِلْاثْنَيْنِ، وَهُمْ للجَماعة مِنَ الرِّجَالِ، وهُنَّ لِلنِّسَاءِ، فإِذا وقَفْتَ عَلَى هُوَ وَصَلْتَ الْوَاوَ فَقُلْتَ هُوَهْ، وإِذا أَدْرَجْتَ طَرَحْتَ هَاءَ الصِّلةِ. وَرُوِيَ عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ أَنه قَالَ: مَرَرْتُ بِهْ وَمَرَرْتُ بِهِ وَمَرَرْتُ بِهِي، قَالَ: وإِن شِئْتَ مَرَرْتُ بِهْ وبِهُ وبِهُو، وَكَذَلِكَ ضَرَبه فِيهِ هَذِهِ اللُّغَاتُ، وَكَذَلِكَ يَضْرِبُهْ ويَضْرِبُهُ ويَضْرِبُهُو، فإِذا أَفردت الْهَاءَ مِنَ الْاتِّصَالِ بِالْاسْمِ أَو بِالْفِعْلِ أَو بالأَداة وابتدأْت بِهَا كَلَامَكَ قُلْتُ هُوَ لِكُلِّ مذكَّر غَائِبٍ، وَهِيَ لِكُلِّ مُؤَنَّثَةٍ غَائِبَةٍ، وَقَدْ جَرَى ذِكْرُهُما فزِدْتَ وَاوًا أَو يَاءً اسْتِثْقَالًا لِلْاسْمِ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ، لأَن الِاسْمَ لَا يَكُونُ أَقلَّ مِنْ حَرْفَيْنِ، قَالَ: وَمِنْهُمْ مَن يَقُولُ الِاسْمَ إِذا كَانَ عَلَى حَرْفَيْنِ فَهُوَ ناقِصٌ قَدْ ذَهَبَ مِنْهُ حَرْفٌ، فإِن عُرف تَثْنِيَتُه وجَمْعُه وتَصْغِيرُه وتَصْريفه عُرِفَ النَّاقِصُ مِنْهُ، وإِن لَمْ يُصَغَّر وَلَمْ يُصَرَّفْ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ اشتِقاقٌ زيدَ فِيهِ مَثْلُ آخِرِهِ فَتَقُولُ هُوَّ أَخوك، فَزَادُوا مَعَ الْوَاوِ وَاوًا؛ وأَنشد: وإِنَّ لِسانِي شُهْدةٌ يُشْتَفَى بِها، ... وهُوَّ علَى مَنْ صَبَّه اللهُ عَلْقَمُ كَمَا قَالُوا فِي مِن وعَن وَلَا تَصْرِيفَ لَهُما فَقَالُوا مِنِّي أَحْسَنُ مِن مِنِّكَ، فَزَادُوا نُونًا مَعَ النُّونِ. أَبو الْهَيْثَمِ: بَنُو أَسد تُسَكِّن هِي وهُو فَيَقُولُونَ هُو زيدٌ وهِي هِنْد، كأَنهم حَذَفُوا الْمُتَحَرِّكَ، وَهِي قَالَتْهُ وهُو قَالَهُ؛ وأَنشد: وكُنَّا إِذا مَا كانَ يَوْمُ كَرِيهةٍ، ... فَقَدْ عَلِمُوا أَنِّي وهُو فَتَيانِ فأَسكن. وَيُقَالُ: ماهُ قالَه وماهِ قالَتْه، يُرِيدُونَ: مَا هُو وَمَا هِيَ؛ وأَنشد: دارٌ لسَلْمَى إِذْهِ مِنْ هَواكا فَحَذَفَ يَاءَ هِيَ. الْفَرَّاءُ: يُقَالُ إِنَّه لَهْوَ أَو الحِذْلُ «٢» عَنَى اثْنَيْنِ، وإِنَّهُمْ لَهُمْ أَو الحُرَّةُ دَبِيباً، يُقَالُ هَذَا إِذا أَشكل عَلَيْكَ الشَّيْءُ فَظَنَنْتَ الشَّخْصَ شَخْصَيْنِ. الأَزهري: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُشَدِّدُ الْوَاوَ مِنْ هُوّ وَالْيَاءَ مِنْ هِيَّ؛ قَالَ: أَلا هِيَّ أَلا هِي فَدَعْها، فَإِنَّما ... تَمَنِّيكَ مَا لَا تَسْتَطِيعُ غُرورُ الأَزهري: سِيبَوَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ الْخَلِيلِ إِذا قُلْتَ يَا أَيُّها الرَّجُلُ فأَيُّ اسْمٌ مُبْهَمٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لأَنه مُنَادَى مُفْرَدٌ، وَالرَّجُلُ صِفة لأَيّ، تَقُولُ يَا أَيُّها الرَّجلُ أَقْبِلْ، وَلَا يَجُوزُ يَا الرجلُ لأَنَّ يَا تَنْبيهٌ بِمَنْزِلَةِ التَّعْرِيفِ فِي الرَّجُلِ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ يَا وَبَيْنَ الأَلف وَاللَّامِ،

стр. 8086

فتَصِلُ إِلى الأَلف وَاللَّامِ بأَيٍّ، وَهَا لازِمةٌ لأَيٍّ لِلتَّنْبِيهِ، وَهِيَ عِوَضٌ مِنَ الإِضافة فِي أَيٍّ لأَن أَصل أَيٍّ أَن تَكُونَ مُضَافَةً إِلى الِاسْتِفْهَامِ وَالْخَبَرِ. وَتَقُولُ للمرأَةِ: يَا أَيَّتُها المرأَةُ، والقرّاء كلهم قَرَؤُوا: أَيُّها وَيَا أَيُّها الناسُ وأَيُّها الْمُؤْمِنُونَ، إِلا ابنَ عَامِرٍ فإِنه قرأَ أَيُّهُ الْمُؤْمِنُونَ، وَلَيْسَتْ بجَيِّدةٍ، وَقَالَ ابْنُ الأَنباري: هِيَ لُغَةٌ؛ وأَما قَوْلُ جَرير: يقولُ لِي الأَصْحابُ: هَلْ أَنتَ لاحِقٌ ... بأَهْلِكَ؟ إِنَّ الزَّاهِرِيَّةَ لَا هِيا فَمَعْنَى لَا هِيا أَي لَا سَبِيلَ إِليها، وَكَذَلِكَ إِذا ذكَر الرَّجُلُ شَيْئًا لَا سَبِيلَ إِليه قَالَ لَهُ المُجِيبُ: لَا هُوَ أَي لَا سَبِيلَ إِليه فَلَا تَذْكُرْهُ. وَيُقَالُ: هُوَ هُوَ أَي هُوَ مَن قَدْ عرَفْتُهُ. وَيُقَالُ: هِيَ هِيَ أَي هِيَ الداهِيةُ الَّتِي قَدْ عَرَفْتُها، وَهُمُ هُمْ أَي هُمُ الَّذِينَ عَرَفْتُهم؛ وَقَالَ الْهُذَلِيُّ: رَفَوْني وَقَالُوا: يَا خُوَيْلِدُ لَم تُرَعْ؟ ... فقُلتُ وأَنْكَرْتُ الوجوهَ: هُمُ هُمُ وَقَوْلُ الشَّنْفَرَى: فإِنْ يكُ مِن جِنٍّ لأَبْرَحُ طارِقاً، ... وإِنْ يَكُ إِنْساً مَا كَها الإِنْسُ تَفْعَلُ أَي مَا هَكَذَا الإِنْسُ تَفْعَل؛ وَقَوْلُ الْهُذَلِيِّ: لَنا الغَوْرُ والأَعْراضُ فِي كلِّ صَيْفةٍ، ... فذَلِكَ عَصْرٌ قَدْ خَلا هَا وَذا عَصْرُ أَدخلَ هَا التَّنْبِيهِ؛ وَقَالَ كَعْبٌ: عادَ السَّوادُ بَياضاً فِي مَفارقِهِ، ... لَا مَرْحَباً هَا بِذَا اللَّوْنِ الَّذِي رَدَفا كأَنه أَراد لَا مَرْحَباً بِهَذَا اللَّوْنِ، فَفَرَقَ بَيْنَ هَا وَذَا بالصِّفة كَمَا يفْرُقون بَيْنَهُمَا بِالْاسْمِ: هَا أَنا وَهَا هُوَ ذَا. الْجَوْهَرِيُّ: وَالْهَاءُ قَدْ تَكُونُ كِنايةً عَنِ الغائبِ والغائِبة، تَقُولُ: ضَرَبَه وضَرَبها، وَهُوَ للمُذكَّر، وهِيَ للمُؤنثِ، وإِنما بَنَوا الواوَ فِي هُوَ وَالْيَاءَ فِي هِيَ عَلَى الْفَتْحِ ليَفْرُقُوا بَيْنَ هَذِهِ الْوَاوِ وَالْيَاءِ الَّتِي هِيَ مِن نَفْسِ الْاسْمِ المَكْنِيِّ وَبَيْنَ الْوَاوِ وَالْيَاءِ اللَّتَيْنِ تَكُونَانِ صِلَةً فِي نَحْوِ قَوْلِكَ رأَيْتُهو ومَرَرْتُ بِهِي، لأَن كُلَّ مَبْنِيّ فَحَقُّهُ أَن يُبْنى عَلَى السُّكُونِ، إِلا أَن تَعْرِضَ عِلَّة تُوجِبُ الحَركة، وَالَّذِي يَعْرِضُ ثلاثةُ أَشياء: أَحَدُها اجتماعُ الساكِنَيْنِ مِثْلُ كَيْفَ وأَيْن، وَالثَّانِي كَوْنُهُ عَلَى حَرْف وَاحِدٍ مِثْلَ الْبَاءِ الزَّائِدَةِ، والثالثُ الفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِثْلَ الفِعل الماضِي يُبْنى عَلَى الْفَتْحِ، لأَنه ضارَعَ بعضَ المُضارعةِ فَفُرِقَ بالحَركة بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَمْ يُضارِعْ، وَهُوَ فِعْلُ الأَمْرِ المُواجَهِ بِهِ نَحْوَ افْعَلْ؛ وأَما قولُ الشَّاعِرُ: مَا هِيَ إِلا شَرْبةٌ بالحَوْأَبِ، ... فَصَعِّدِي مِنْ بَعْدِها أَو صَوِّبي وَقَوْلُ بِنْتِ الحُمارِس: هَلْ هِيَ إِلَّا حِظةٌ أَو تَطْلِيقْ، ... أَو صَلَفٌ مِنْ بَينِ ذاكَ تَعْلِيقْ؟ فإِنَّ أَهل الْكُوفَةِ قَالُوا هِيَ كِنايةٌ عَنْ شَيْءٍ مَجْهُولٍ، وأَهل البَصرة يَتأَوَّلُونها القِصَّة؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَضَمِيرُ الْقِصَّةِ والشأْن عِنْدَ أَهل الْبَصْرَةِ لَا يُفَسِّره إِلا الجماعةُ دُونَ المُفْرَد. قَالَ الْفَرَّاءُ: وَالْعَرَبُ تَقِفُ عَلَى كُلِّ هاءِ مؤنَّث بِالْهَاءِ إِلا طَيِّئاً فإِنهم يَقِفون عَلَيْهَا بِالتَّاءِ فَيَقُولُونَ هَذِهِ أَمَتْ وجاريَتْ وطَلْحَتْ، وإِذا أَدْخَلْتَ الْهَاءَ فِي النُّدْبة أَثْبَتَّها فِي الوقْف وحذفْتها فِي الْوَصْلِ، ورُبما ثَبَتَتْ فِي ضَرُورَةِ الشِّعْرِ فتُضَمُّ كالحَرْف الأَصليّ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ فتُضَمُّ كَهَاءِ الضَّمِيرِ فِي عَصاهُ ورَحاهُ، قَالَ: وَيَجُوزُ

стр. 8087

كَسْرُهُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، هَذَا عَلَى قَوْلِ أَهل الْكُوفَةِ؛ وأَنشد الْفَرَّاءُ: يَا ربِّ يَا رَبَّاهُ إِيَّاكَ أَسَلْ ... عَفْراء، يَا رَبَّاهُ مِنْ قَبْلِ الأَجلْ وَقَالَ قَيْسِ بنُ مُعاذ الْعَامِرِيُّ، وَكَانَ لمَّا دخلَ مَكَّةَ وأَحْرَمَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ النَّاسِ جَعَلَ يَسْأَلُ رَبَّه فِي لَيْلى، فَقَالَ لَهُ أَصحابه: هَلَّا سأَلتَ اللَّهَ فِي أَن يُريحَكَ مِنْ لَيْلى وسأَلْتَه المَغْفرةَ فَقَالَ: دَعا المُحْرمُونَ اللهَ يَسْتَغْفِرُونَه، ... بِمكَّةَ، شُعْثاً كَيْ تُمحَّى ذُنُوبُها فَنادَيْتُ: يَا رَبَّاهُ أَوَّلَ سَأْلَتي ... لِنَفْسِيَ لَيْلى، ثُمَّ أَنْتَ حَسِيبُها فإِنْ أُعْطَ لَيْلى فِي حَياتِيَ لَا يَتُبْ، ... إِلى اللهِ، عَبْدٌ تَوْبةً لَا أَتُوبُها وَهُوَ كَثِيرٌ فِي الشِّعْرِ وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْهُ بحُجة عِنْدَ أَهل الْبَصْرَةِ، وَهُوَ خارجٌ عَنِ الأَصل، وَقَدْ تُزَادُ الْهَاءُ فِي الْوَقْفِ لِبَيَانِ الْحَرَكَةِ نَحْوَ لِمَهْ وسُلْطانِيَهْ ومالِيَهْ وثُمَّ مَهْ، يَعْنِي ثُمَّ مَاذَا، وَقَدْ أَتَتْ هَذِهِ الْهَاءُ فِي ضَرُورَةِ الشِّعْرِ كَمَا قَالَ: هُمُ القائلونَ الخَيرَ والآمِرُونَهُ، ... إِذا مَا خَشَوْا مِن مُعْظَمِ الأَمرِ مُفْظِعا «١» فأَجْراها مُجْرَى هَاءِ الإِضمار، وَقَدْ تَكُونُ الْهَاءُ بَدَلًا مِنَ الْهَمْزَةِ مَثْلَ هَراقَ وأَراقَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ثَلَاثَةُ أَفعال أَبْدَلوا مِنْ هَمْزَتِهَا هَاءً، وَهِيَ: هَرَقْت الْمَاءَ، وهَنَرْتُ الثَّوْبَ «٢» وهَرَحْتُ الدابَّةَ، وَالْعَرَبُ يُبْدِلون أَلف الْاسْتِفْهَامِ هَاءً؛ قَالَ الْشَّاعِرُ: وأَتَى صَواحِبُها فَقُلْنَ: هَذَا الَّذِي ... مَنَحَ المَوَدَّةَ غَيْرَنا وجَفانا يَعْنِي أَذا الَّذِي، وَهَا كَلِمَةُ تَنْبِيهٍ، وَقَدْ كَثُرَ دُخُولُهَا فِي قَوْلِكَ ذَا وذِي فَقَالُوا هَذَا وهَذِي وهَذاك وهَذِيك حَتَّى زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ ذَا لِمَا بَعُدَ وَهَذَا لِمَا قَرُبَ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵁: هَا إِنَّ هَاهُنا عِلْماً، وأَوْمَأَ بِيَدِه إِلى صَدْرِه، لَوْ أَصَبْتُ لَهُ حَمَلةً ؛ هَا، مَقْصورةً: كلمةُ تَنبيه للمُخاطَب يُنَبَّه بِهَا عَلَى مَا يُساقُ إِليهِ مِنَ الْكَلَامِ. وَقَالُوا: هَا السَّلامُ عَلَيْكُمْ، فَهَا مُنَبِّهَةٌ مؤَكِّدةٌ؛ قَالَ الْشَّاعِرُ: وقَفْنا فقُلنا: هَا السَّلامُ عليكُمُ ... فأَنْكَرَها ضَيقُ المَجَمِّ غَيُورُ وَقَالَ الْآخَرُ: هَا إِنَّها إِنْ تَضِقِ الصُّدُورُ، ... لَا يَنْفَعُ القُلُّ وَلَا الكَثِيرُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: هَا اللهِ، يُجْرَى مُجْرى دابَّةٍ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ سَاكِنَيْنِ، وَقَالُوا: هَا أَنْتَ تَفْعَلُ كَذَا. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: هَا أَنْتُمْ هؤُلاءِ* وهأَنْتَ، مَقْصُورٌ. وَهَا، مَقْصُورٌ: للتَّقْريب، إِذا قِيلَ لَكَ أَيْنَ أَنْتَ فَقُلْ هَا أَنا ذَا، والمرأَةُ تَقُولُ هَا أَنا ذِهْ، فإِن قِيلَ لَكَ: أَيْنَ فُلَانٌ؟ قلتَ إِذا كَانَ قَرِيبًا: هَا هُو ذَا، وإِن كَانَ بَعِيداً قُلْتَ: هَا هُوَ ذَاكَ، وللمرأَةِ إِذا كَانَتْ قَريبة: هَا هِيَ ذِهْ، وإِذا كَانَتْ بَعِيدَةً: هَا هِيَ تِلْكَ، والهاءُ تُزادُ فِي كلامِ الْعَرَبِ عَلَى سَبْعة أَضْرُب: أَحدها للفَرْقِ بَيْنَ الْفَاعِلِ والفاعِلة مثل

стр. 8088

ضارِبٍ وضارِبةٍ، وكَريمٍ وكَرِيمةٍ، وَالثَّانِي لِلْفَرْقِ بَيْنَ المُذَكَّر والمُؤَنث فِي الْجِنْسِ نَحْوَ امْرئٍ وامرأَةٍ، وَالثَّالِثُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ مِثْلَ تَمْرة وتَمْر وبَقَرةٍ وبَقَر، وَالرَّابِعُ لتأْنيث اللَّفْظَةِ وإِن لَمْ يَكُنْ تحتَها حَقيقةُ تَأْنيث نَحْوَ قِرْبةٍ وغُرْفةٍ، وَالْخَامِسُ للمُبالَغةِ مِثْلُ عَلَّامةٍ ونسّابةٍ فِي المَدْح وهِلْباجةٍ وفَقاقةٍ فِي الذَّمِّ، فَمَا كَانَ مِنْهُ مَدْحاً يَذْهَبُونَ بتأْنيثه إِلى تأْنيث الْغَايَةِ والنِّهاية والداهِية، وَمَا كَانَ ذَمّاً يَذْهَبُونَ فِيهِ إِلى تأْنيث البَهِيمةِ، وَمِنْهُ مَا يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ نَحْوَ رَجُل مَلُولةٌ وامرأَةٌ مَلُولةٌ، وَالسَّادِسُ مَا كَانَ وَاحِدًا مِنْ جِنْسٍ يَقَعُ عَلَى الْمُذَكَّرِ والأُنثى نَحْوَ بَطَّة وحَيَّة، وَالسَّابِعُ تَدْخُلُ فِي الْجَمْعِ لِثَلَاثَةِ أَوجه: أَحدها أَن تَدُلَّ عَلَى النَّسب نَحْوَ المَهالِبة، وَالثَّانِي أَن تَدُلَّ عَلَى العُجْمةِ نَحْوَ المَوازِجةِ والجَوارِبةِ وَرُبَّمَا لَمْ تَدْخُلْ فِيهِ الْهَاءُ كَقَوْلِهِمْ كَيالِج، وَالثَّالِثُ أَن تَكُونَ عِوَضًا مِنْ حَرْفٍ مَحْذُوفٍ نَحْوَ المَرازِبة والزَّنادِقة والعَبادِلةِ، وَهُمْ عبدُ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ وعبدُ اللَّهِ بنُ عُمَر وعبدُ اللَّهِ بنُ الزُّبَيْر. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَسقط الْجَوْهَرِيُّ مِنَ العَبادِلة عبدَ اللهِ بنَ عَمْرو بْنَ الْعَاصِ، وَهُوَ الرَّابِعُ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَقَدْ تَكُونُ الْهَاءُ عِوضاً مِنَ الْوَاوِ الذاهِبة مِنْ فَاءِ الْفِعْلِ نَحْوَ عِدةٍ وصِفةٍ، وَقَدْ تَكُونُ عِوَضًا مِنَ الْوَاوِ وَالْيَاءِ الذَّاهِبَةِ مِنْ عَيْن الْفِعْلِ نَحْوَ ثُبةِ الحَوْضِ، أَصله مِنْ ثابَ الماءُ يَثُوبُ ثَوْباً، وَقَوْلُهُمْ أَقام إِقامةً وأَصله إِقْواماً، وَقَدْ تَكُونُ عِوَضًا مِنَ الْيَاءِ الذَّاهِبَةِ مِنْ لَامِ الْفِعْلِ نَحْوَ مِائةٍ ورِئةٍ وبُرةٍ، وَهَا التَّنبيهِ قَدْ يُقْسَمُ بها فيقال: لا ها اللهِ مَا فَعَلتُ أَي لَا واللهِ، أُبْدِلَتِ الْهَاءُ مِنَ الْوَاوِ، وإِن شِئْتَ حَذَفْتَ الأَلف الَّتِي بعدَ الْهَاءِ، وإِن شِئْتَ أَثْبَتَّ، وقولهم: لا ها اللهِ ذَا، بِغَيْرِ أَلفٍ، أَصلُه لَا واللهِ هَذَا مَا أُقْسِمُ بِهِ، ففَرقْتَ بَيْنَ هَا وَذَا وجَعَلْتَ اسْمَ اللَّهِ بَيْنَهُمَا وجَرَرْته بِحَرْفِ التَّنْبِيهِ، وَالتَّقْدِيرُ لَا واللهِ مَا فعَلْتُ هَذَا، فحُذِفَ واخْتُصِر لِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِهِمْ هَذَا فِي كَلَامِهِمْ وقُدِّم هَا كَمَا قُدِّم فِي قَوْلِهِمْ هَا هُو ذَا وهأَنَذا؛ قَالَ زُهَيْرٌ: تَعَلَّماً هَا لَعَمْرُ اللهِ ذَا قَسَماً، ... فاقْصِدْ بذَرْعِكَ وانْظُرْ أَينَ تَنْسَلِكُ «١» وَفِي حَدِيثِ أَبي قَتادةَ، ﵁، يومَ حُنَينٍ: قَالَ أَبو بَكْرٍ، ﵁: لا ها اللهِ إِذاً لَا يَعْمِدُ إِلى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللهِ يُقاتِلُ عَنِ اللهِ ورسولِه فيُعْطِيكَ سَلَبَه ؛ هَكَذَا جاء الحديث لا ها اللهِ إِذاً، «٢»، والصواب لا ها اللهِ ذَا بِحَذْفِ الْهَمْزَةِ، وَمَعْنَاهُ لَا واللهِ لَا يكونُ ذَا وَلَا واللهِ الأَمرُ ذَا، فحُذِفَ تَخْفِيفًا، وَلَكَ فِي أَلف هَا مَذْهبان: أَحدهما تُثْبِتُ أَلِفَها لأَن الَّذِي بَعْدَهَا مُدْغَمٌ مثلُ دابةٍ، وَالثَّانِي أَن تَحْذِفَها لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ. وهاءِ: زَجْرٌ للإِبل ودُعاء لَهَا، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ إِذا مدَدْتَ، وَقَدْ يُقْصَرُ، تَقُولُ هاهَيْتُ بالإِبل إِذا دَعَوْتَها كَمَا قُلْنَاهُ فِي حاحَيْتُ، وَمَنْ قَالَ هَا فَحَكَى ذَلِكَ قَالَ هاهَيْتُ. وهاءَ أَيضاً: كَلِمَةُ إِجابة وتَلْبِيةٍ، وَلَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ. الأَزهري: قَالَ سِيبَوَيْهِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ هاءَ وهاكَ بِمَنْزِلَةِ حَيَّهَلَ وحَيَّهلَك، وَكَقَوْلِهِمُ النَّجاكَ، قَالَ: وَهَذِهِ الْكَافُ لَمْ تَجِئْ عَلَماً للمأْمورين والمَنْهِيِّينَ والمُضْمَرِين، وَلَوْ كَانَتْ عَلَمًا لمُضْمَرِين لَكَانَتْ خَطَأً لأَن المُضْمَرَ هُنَا فاعِلون، وعلامةُ الْفَاعِلِينَ الْوَاوُ كَقَوْلِكَ افْعَلُوا، وإِنما هَذِهِ الْكَافُ تَخْصِيصًا وَتَوْكِيدًا وَلَيْسَتْ بِاسْمٍ، وَلَوْ كَانَتِ اسْمًا لكان

стр. 8089

النَّجاكُ مُحالًا لأَنك لَا تُضِيفُ فِيهِ أَلفاً وَلَامًا، قَالَ: وَكَذَلِكَ كَافُ ذلكَ لَيْسَ بِاسْمٍ. ابْنُ الْمُظَفَّرِ: الْهَاءُ حَرْفٌ هَشٌّ لَيِّنٌ قَدْ يَجِيءُ خَلَفاً مِنَ الأَلف الَّتِي تُبْنَى لِلْقَطْعِ، قَالَ اللَّهُ : هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ؛ جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّ الرَّجُلَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يُعْطى كِتابه بيَمِينه، فإِذا قرأَه رأَى فِيهِ تَبْشِيرَه بِالْجَنَّةِ فيُعْطِيه أَصْحابَهُ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤوا كِتابي أَي خُذُوه واقْرؤوا مَا فِيه لِتَعْلَمُوا فَوْزي بِالْجَنَّةِ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: إِنِّي ظَنَنْتُ، أَي عَلِمْتُ، أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ. وَفِي هَاءٍ بِمَعْنَى خُذْ لغاتٌ مَعْرُوفَةٌ؛ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ هاءَ يَا رَجُل، وهاؤُما يَا رجلانِ، وهاؤُمْ يَا رِجالُ. وَيُقَالُ: هاءِ يَا امرأَةُ، مَكْسُورَةً بِلَا يَاءٍ، وهائِيا يَا امرأَتانِ، وهاؤُنَّ يَا نِسْوةُ؛ وَلُغَةٌ ثَانِيَةٌ: هَأْ يَا رَجُلُ، وهاءَا بِمَنْزِلَةِ هَاعَا، وللجمع هاؤُوا، وللمرأَة هَائِي، وَلِلتَّثْنِيَةِ هاءَا، وَلِلْجَمْعِ هَأْنَ، بِمَنْزِلَةِ هَعْنَ؛ وَلُغَةٌ أُخرى: هاءِ يَا رَجُلُ، بِهَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ، وَلِلْاثْنَيْنِ هائِيا، وللجمع هاؤُوا، وللمرأَة هَائِي، وَلِلثِّنْتَيْنِ هائِيا، وَلِلْجَمْعِ هائِينَ، قَالَ: وإِذا قلتُ لَكَ هاءَ قلتَ مَا أَهاءُ يَا هَذَا، وَمَا أَهاءُ أَي مَا آخُذُ وَمَا أُعْطِي، قَالَ: ونحوَ ذَلِكَ قَالَ الْكِسَائِيُّ، قَالَ: وَيُقَالُ هاتِ وهاءِ أَي أَعْطِ وَخُذْ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: وَفِي أَيامِ هاتِ بهاءِ نُلْفَى، ... إِذا زَرِمَ النَّدَى، مُتَحَلِّبِينا قَالَ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ هاكَ هَذَا يَا رَجُلُ، وَهَاكُمَا هَذَا يَا رجُلان، وهاكُمْ هَذَا يَا رجالُ، وهاكِ هَذَا يَا امرأَةُ، وهاكُما هَذَا يَا امْرأَتان، وهاكُنَّ يَا نِسْوةُ. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ هاءَ يَا رَجُلُ، بِالْفَتْحِ، وهاءِ يَا رَجُلُ بِالْكَسْرِ، وهاءَا لِلْاثْنَيْنِ فِي اللُّغَتَيْنِ جَمِيعًا بِالْفَتْحِ، وَلَمْ يَكْسِروا في الاثنين، وهاؤُوا فِي الْجَمْعِ؛ وأَنشد: قُومُوا فَهاؤُوا الحَقَّ نَنْزِلْ عِنْدَه، ... إِذْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ عَليْنا مَفْخَرُ وَيُقَالُ هاءٍ، بِالتَّنْوِينِ؛ وَقَالَ: ومُرْبِحٍ قالَ لِي: هاءٍ فَقُلْتُ لَهُ: ... حَيَّاكَ رَبِّي لَقدْ أَحْسَنْتَ بِي هَائِي «٣» قَالَ الأَزهري: فَهَذَا جَمِيعُ مَا جَازَ مِنَ اللُّغَاتِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وأَما الْحَدِيثِ الَّذِي جاءَ فِي الرِّبا: لَا تَبيعُوا الذَّهَبَ بالذَّهبِ إِلَّا هاءَ وَهَاءَ ، فَقَدِ اختُلف فِي تَفْسِيرِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَن يَقُولَ كلُّ وَاحِدٍ مِنَ المُتَبايِعَيْن هاءَ أَي خُذْ فيُعْطِيه مَا فِي يَدِهِ ثُمَّ يَفْترقان، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ هاكَ وهاتِ أَي خُذْ وأَعْطِ، قَالَ: وَالْقَوْلُ هُوَ الأَولُ. وَقَالَ الأَزهري فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: لَا تَشْتَرُوا الذَّهب بالذَّهب إِلَّا هاءَ وَهَاءَ أَي إِلَّا يَداً بيدٍ، كما جاء في حديث الْآخَرِ يَعْنِي مُقابَضةً فِي الْمَجْلِسِ، والأَصلُ فِيهِ هاكَ وهاتِ كَمَا قَالَ: وجَدْتُ الناسَ نائِلُهُمْ قُرُوضٌ ... كنَقْدِ السُّوقِ: خُذْ مِنِّي وهاتِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: أَصحاب الْحَدِيثِ يَرْوُونَهُ هَا وَهَا، ساكنةَ الأَلف، وَالصَّوَابُ مَدُّها وفَتْحُها لأَن أَصلها هاكَ أَي خُذْ، فحُذفَت الْكَافُ وعُوِّضت مِنْهَا الْمُدَّةُ وَالْهَمْزَةُ، وَغَيْرُ الْخَطَّابِيِّ يُجِيزُ فِيهَا السُّكُونَ عَلَى حَذْفِ العِوَضِ وتَتَنزَّلُ مَنْزِلةَ هَا الَّتِي لِلتَّنْبِيهِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ لأَبي مُوسَى، ﵄: هَا وإِلَّا جَعَلْتُكَ عِظةً أَي هاتِ منْ يَشْهَدُ لَكَ عَلَى قَوْلِكَ. الْكِسَائِيُّ: يُقَالُ فِي الْاسْتِفْهَامِ إِذا كَانَ بِهَمْزَتَيْنِ أَو بِهَمْزَةٍ مُطَوَّلَةٍ بِجَعْلِ الْهَمْزَةِ الأُولى هاء، فيقال

стр. 8090

هأَلرجُل فَعلَ ذَلِكَ، يُريدون آلرَّجُلُ فَعل ذَلِكَ، وهأَنت فَعَلَتْ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ الذَّكَرَيْنِ هالذَّكَرَيْن، فإِن كَانَتْ لِلْاسْتِفْهَامِ بِهَمْزَةٍ مَقْصُورَةٍ وَاحِدَةٍ فإِن أَهل اللُّغَةِ لَا يَجْعَلُونَ الْهَمْزَةَ هَاءً مِثْلَ قَوْلِهِ: أَتَّخَذْتُم، أَصْطفى، أَفْتَرى، لَا يَقُولُونَ هاتَّخَذْتم، ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ قِيلت لكانتْ. وطيِءٌ تَقُولُ: هَزَيْدٌ فَعَلَ ذَلِكَ، يُريدون أَزيدٌ فَعَلَ ذَلِكَ. وَيُقَالُ: أَيا فلانُ وهَيا فلانُ؛ وأَما قَوْلُ شَبيب بْنِ البَرْصاء: نُفَلِّقُ، هَا مَنْ لَمْ تَنَلْه رِماحُنا، ... بأَسْيافِنا هامَ المُلوكِ القَماقِمِ فإِنَّ أَبا سَعِيدٍ قَالَ: فِي هَذَا تَقْدِيمٌ مَعْنَاهُ التأُخر إِنما هُوَ نُفَلِّقُ بأَسيافنا هامَ المُلوك القَماقِمِ، ثُمَّ قَالَ: هَا مَنْ لَمْ تَنَلْه رِماحُنا، فَهَا تَنْبِيه. هلا : هَلا: زجر للخيل أَي تَوَسَّعي وتَنحَّيْ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْمُعْتَلِّ لأَن هَذَا بَابٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَلِفات غَيْرِ مُنْقَلِبات مِنْ شَيْءٍ. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَلا لامُه يَاءٌ فَذَكَرْنَاهُ في المعتل. هنا : هُنا: ظَرْفُ مَكَانٍ، تَقُولُ جَعَلْتُه هُنا أَي فِي هَذَا الْمَوْضِعِ. وهَنَّا بِمَعْنَى هُنا: ظَرْفٌ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵇: إِنَّ هَاهُنا عِلْماً، وأَوْمَأَ بيَدِه إِلى صَدْرِه، لَوْ أَصَبْتُ لَهُ حَمَلةً ؛ هَا، مَقصورة: كلمة تَنْبِيه للمُخاطَب يُنَبَّه بِهَا عَلَى مَا يُساقُ إِليه مِنَ الْكَلَامِ. ابن السكيت: هُنا هَاهُنا موضعٌ بِعَيْنِهِ. أَبو بَكْرٍ النَّحْوِيُّ: هُنا اسْمُ مَوْضِعٍ فِي الْبَيْتِ، وَقَالَ قَوْمٌ: يَوْمَ هُنا أَي يَوْمَ الأَوَّل؛ قَالَ: إِنَّ ابْنَ عاتِكَة المَقْتُولَ، يَوْمَ هُنا، ... خَلَّى عَليَّ فِجاجاً كانَ يَحْمِيها قَوْلُهُ: يَوْمَ هُنا هُوَ كَقَوْلِكَ يَوْمَ الأَوَّلِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي قَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ: وحَديثُ الرَّكْبِ يَوْمَ هُنا قَالَ: هُنا اسْمُ مَوْضِعٍ غيرُ مَصْرُوف لأَنه لَيْسَ فِي الأَجْناس مَعْرُوفًا، فَهُوَ كجُحَى، وَهَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي بَابِ الْمُعْتَلِّ. غَيْرُهُ: هُنا وهُناك لِلْمَكَانِ وهُناك أَبْعَدُ مِنْ هاهُنا. الْجَوْهَرِيُّ: هُنا وهَاهُنا لِلتَّقْرِيبِ إِذا أَشرتَ إِلى مَكَانٍ، وهُناك وهُنالِكَ للتَّبْعِيدِ، وَاللَّامِ زَائِدَةٌ وَالْكَافُ لِلْخِطَابِ، وَفِيهَا دَلِيلٌ عَلَى التَّبْعِيدِ، تُفْتَحُ للمذَكَّرِ وَتُكْسَرُ للمُؤَنَّثِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: يقال اجْلِسْ هاهُنا أَي قريباً، وتَنَحَّ هاهُنا أَي تَباعَدْ أَو ابْعُدْ قليلًا، قال: وهَاهِنَّا أَيضاً تَقَوَّلَهُ قَيْسٌ وتَمِيمٌ. قَالَ الأَزهري: وَسَمِعْتُ جَمَاعَةً مِنْ قَيْسٍ يَقُولُونَ اذْهَبْ هَاهَنَّا بِفَتْحِ الْهَاءِ، وَلَمْ أَسْمَعْها بِالْكَسْرِ مِنْ أَحد. ابْنُ سِيدَهْ: وَجَاءَ مِنْ هَني أَي مِنْ هُنا، قَالَ: وجِئتُ مِنْ هَنَّا وَمِنْ هِنَّا. وهَنَّا بِالْفَتْحِ وَالتَّشْدِيدِ: معناه هَاهُنا. وهَنَّاك أَي هُناك؛ قَالَ الرَّاجِزُ: لَمَّا رأَيت مَحْمِلَيْها هَنَّا وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: تَجَمَّعُوا مِنْ هَنَّا ومِنْ هَنَّا أَي من هَاهُنا ومن هَاهُنا؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: حَنَّت نَوارُ، ولاتَ هَنَّا حَنَّتِ، ... وبَدا الَّذِي كانَتْ نَوارُ أَجَنَّتِ يَقُولُ: لَيْسَ ذَا مَوْضِعَ حَنِينٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هُوَ لجَحْل بْنِ نَضْلَة وَكَانَ سَبى النَّوارَ بنتَ عمْرو بْنِ كُلْثوم؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاعِي: أَفِي أَثَرِ الأَظْعانِ عَيْنُكَ تَلْمَحُ؟ ... نَعَمْ لاتَ هَنَّا، إنَّ قَلْبَكَ مِتْيَحُ
следующие страницы →