٤٦٨ - قال: أخبرنا عفان بن مسلم ويحيى بن عباد وكثير بن هشام ومسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل. قالوا: حدثنا حماد بن سلمة. قال:
أخبرنا عمار بن أبي عمار. عن أم سلمة قالت: سمعت الجن تنوح على الحسين.
٤٦٩ - قال: أخبرنا علي بن محمد. عن علي بن مجاهد. عن حنش ابن الحارث. عن شيخ من النخع. قال: قال الحجاج: من كان له بلاء فليقم؟ فقام قوم فذكروا. وقام سنان بن أنس فقال: أنا قاتل حسين. فقال:
بلاء حسن. ورجع سنان إلى منزله. فاعتقل لسانه. وذهب عقله. فكان يأكل ويحدث في مكانه.
стр. 492
[أخبار باطلة عن أمور وقعت بعد مقتل الحسين]
٤٧٠ - قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم. قال: حدثتنا أم شوق العبدية.
قالت: حدثتني نضرة الأزدية. قالت: لما قتل الحسين بن علي مطرت السماء دما. فأصبحت خيامنا وكل شيء منا مليء دم.
٤٧١ - قال: أخبرنا سليمان بن حرب وموسى بن إسماعيل. قالا:
حدثنا حماد بن سلمة. قال: حدثنا سليم القاص. قال: مطرنا دما (١) يوم قتل الحسين.
стр. 493
٤٧٢ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني نجيح. عن رجل من آل سعيد يقول: سمعت الزهري. يقول: سألني عبد الملك بن مروان.
فقال: ما كان علامة مقتل الحسين؟ قال: لم تكشف يومئذ حجرا إلا وجدت تحته دما عبيطا (١). فقال عبد الملك: أنا وأنت في هذا غريبان.
٤٧٣ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني عمر بن محمد بن عمر بن علي. عن أبيه. قال: أرسل عبد الملك إلى ابن رأس الجالوت.
فقال: هل كان في قتل الحسين علامة؟ فقال ابن رأس الجالوت: ما كشف يومئذ حجر إلا وجد تحته دم عبيط.
стр. 494
٤٧٤ - قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي. قال: حدثنا خلاد- صاحب السمسم- وكان ينزل بني جحدر- قال: حدثتني أمي. قالت:
كنا زمانا يوم (١) مقتل الحسين. وإن الشمس تطلع محمرة على الحيطان والجدر بالغداة والعشي. قالت: وكانوا لا يرفعون حجرا إلا وجدوا تحته دما (٢).
٤٧٥ - قال: حدثنا عفان بن مسلم. قال: حدثنا حماد بن زيد. عن هشام بن حسان. عن محمد بن سيرين. قال: لم تر هذه الحمرة في آفاق السماء حتى قتل الحسين بن علي ﵀.
стр. 495
٤٧٦ - قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل. قال: حدثنا يوسف بن عبدة.
قال: سمعت محمد بن سيرين يقول: لم تكن ترى هذه الحمرة في السماء عند طلوع الشمس وعند غروبها حتى قتل الحسين ﵁.
٤٧٧ - قال: أخبرنا علي بن محمد. عن علي بن مدرك. عن جده الأسود بن قيس. قال: احمرت آفاق السماء بعد قتل الحسين ستة أشهر
стр. 496
يرى ذلك في آفاق السماء كأنها الدم. قال: فحدثت بذلك شريكا. فقال لي: ما أنت من الأسود؟ قلت هو جدي أبو أمي. قال: أما والله إن كان لصدوق الحديث عظيم الأمانة مكرما للضيف.
٤٧٨ - قال: أخبرنا الفضل بن دكين. قال: حدثنا عقبة بن أبي حفصة السلولي. عن أبيه. قال: إن (١) كان الورس (٢) من ورس الحسين ليقال به هكذا فيصير رمادا.
رجع الحديث إلى الأول: [خروج التوابين للثأر بدم الحسين]
قال (٣): وكان سليمان بن صرد (٤) الخزاعي فيمن كتب إلى الحسين بن علي أن يقدم الكوفة (٥). فلما قدمها أمسك عنه ولم يقاتل معه. فلما قتل
стр. 497
الحسين ﵀ ورضي عنه. ندم هو والمسيب بن نجبة الفزاري (١) وجميع من خذل الحسين ولم يقاتل معه. فقالوا: ما المخرج والتوبة مما صنعنا؟! فخرجوا فعسكروا بالنخيلة (٢) لمستهل شهر ربيع الآخر سنة خمس وستين.
وولوا أمرهم سليمان بن صرد. وقالوا: نخرج إلى الشام فنطلب بدم الحسين.
فسموا التوابين. وكانوا أربعة آلاف فخرجوا فأتوا عين الوردة (٣) وهي بناحية قرقيسيا (٤). فلقيهم جمع أهل الشام وهم عشرون ألفا عليهم الحصين ابن نمير (٥) فقاتلوهم فترجل سليمان بن صرد وقاتل. فرماه يزيد بن الحصين بن نمير (٦) بسهم فقتله فسقط وقال: فزت ورب الكعبة. وقتل عامة أصحابه ورجع من بقي منهم إلى الكوفة (٧).
قالوا: وكتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج بن يوسف. أما بعد يا حجاج. فجنبني دماء بني عبد المطلب فإني رأيت آل حرب لما قتلوهم لم يناظروا (٨).
[أشعار ومراثي قيلت في الحسين]
وقال سليمان بن قتة (٩) يرثي الحسين بن علي بن أبي طالب ﵄:-
стр. 498
وإن قتيل الطف من آل هاشم … أذل رقابا من قريش فذلت (١)
مررت على أبيات آل محمد … فألفيتها أمثالها حين حلت (٢)
وكانوا لنا غنما فعادوا رزية … لقد عظمت تلك الرزايا وجلت (٣)
فلا يبعد الله الديار وأهلها … وإن أصبحت منهم برغمي تخلت (٤)
إذا افتقرت قيس جبرنا فقيرها … وتقتلنا قيس إذا النعل زلت
وعند غني قطرة من دمائنا … سنجزيهم يوما بها حيث حلت
стр. 499
ألم تر أن الأرض أضحت مريضة … لفقد حسين والبلاد اقشعرت
فقال له عبد الله بن حسن بن حسن (١) ويحك ألا قلت:
أذل رقاب المسلمين فذلت
وقال أبو الأسود الديلي (٢) في قتل الحسين ﵁.
أقول وذاك من جزع ووجد … أزال الله ملك بني زياد
وأبعدهم بما غدروا وخانوا … كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ وقوم عاد
هموا خشموا (٣) الأنوف وكن شما … بقتل ابن القعاس أخي مراد (٤)
قتيل السوق يا لك من قتيل … به نضح من أحمر كالجساد
وأهل نبينا من قبل كانوا … ذوي كرم دعائم للبلاد
حسين ذو الفضول وذو المعالي … يزين الحاضرين وكل باد
أصاب العز مهلكه فأضحى … عميدا (٥) بعد مصرعه فؤادي
стр. 500
وقال أبو الأسود الديلي أيضا:-
أيرجو معشر قتلوا حسينا … شفاعة جده يوم الحساب (١)
[قال: ولقي عبيد الله بن الحر الجعفي (٢). حسين بن علي فدعاه حسين إلى نصرته والقتال معه فأبى. وقال: قد أعييت أباك قبلك. قال: فإذا أبيت أن تفعل فلا تسمع الصيحة علينا فو الله لا يسمعها أحد ثم لا ينصرنا فيرى بعدها خيرا أبدا] (٣).
قال عبيد الله: فو الله لهبت كلمته تلك فخرجت هاربا من عبيد الله بن زياد. مخافة أن يوجهني إليه فلم أزل في الخوف حتى انقضى الأمر. فندم
стр. 501
عبيد الله على تركه نصرة حسين ﵁ فقال (١):-
يقول أمير غادر حق غادر … ألا كنت قاتلت الشهيد ابن فاطمة
ونفسي على خذلانه واعتزاله … وبيعة هذا الناكث العهد لائمة
فيا ندما (٢) ألا أكون نصرته … ألا كل نفس لا تسدد نادمة
وإني لأني لم أكن من حماته … لذو حسرة ما أن تفارق لازمه
سقى الله أرواح الذين تأزروا … على نصره سقيا من الغيث دائمة
وقفت على أجداثهم ومحالهم (٣) … فكاد الحشا يرفض (٤) والعين ساجمة (٥)
لعمري لقد كانوا مصاليت في الوغى … سراعا إلى الهيجا حماة خضارمه (٦)
تأسوا على نصر ابن بنت نبيهم … بأسيافهم آساد غيل (٧) ضراغمه (٨)
وقد طاعنوا من دونه برماحهم … عصائب بورا نابذتهم مجارمه (٩)
стр. 502
فإن يقتلوا فكل نفس زكية … على الأرض قد أضحت لك اليوم (١) واجمة (٢)
وما إن رأى الراءون أصبر منهم … لدى الموت سادات وزهرا قماقمه (٣)
أتقتلهم ظلما وترجو ودادنا … فدع خطة ليست لنا بملائمة!!
لعمري لقد رغمتمونا (٤) بقتلهم … فكم ناقم منا عليكم وناقمة
أهم مرارا أن أسير بجحفل … إلى فئة زاغت عن الحق ظالمة
فكفوا وإلا زرتكم (٥) في كتائب … أشد عليكم من زحوف الديالمي (٦)
وقال عبيد الله بن الحر أيضا:-
أيرجو ابن الزبير اليوم نصري … بعاقبة (٧) ولم أنصر حسينا (٨)
وكان تخلفي عنه تبابا (٩) … وتركي نصره غبنا وحينا (١٠)
ولو أني أواسيه بنفسي … أصبت فضيلة وقررت عينا
وقال عبيد الله بن الحر أيضا:-
يا لك حسرة ما دمت حيا … تردد بين حلقي والتراقي (١١)
стр. 503
حسينا حين يطلب بذل نصري … على أهل العداوة والشقاق
ولو أني أواسيه بنفسي … لنلت كرامة يوم التلاق
مع ابن المصطفى نفسي فداه … فولى ثم ودع بالفراق
غداة يقول لي بالقصر (١) قولا … أتتركنا وتزمع بانطلاق؟
فلو فلق التلهف قلب حي … لهم اليوم قلبي بانفلاق
فقد فاز الأولى نصروا حسينا … وخاب الآخرون أولو النفاق (٢)
وقال عبيدة بن عمرو الكندي (٣) أحد بني بداء (٤) بن الحارث. يرثي الحسين ابن علي وولده ﵃ ويذكر قتلهم وقتلتهم:
صحا القلب بعد الشيب عن أم عامر … وأذهله عنها صروف الدوائر
ومقتل خير الآدميين والدا (٥) … وجدا إذا عدت مساعي المعاشر
دعاه الرجال الحائرون لنصره … فكلا رأيناه له غير ناصر
وجدناهم من بين ناكث بيعة … وساع به عند الإمام وغادر
стр. 504
ورام له لما رآه وطاعن … ومسل عليه المصلتين وناحر
فيا عين أدري الدمع منك وأسبلي … على خير باد في الأنام وحاضر
على ابن علي وابن بنت محمد … نبي الهدى وابن الوصي (١) المهاجر
تداعت عليه من تميم عصابة … وأسره سوء من كلاب بن عامر
ومن حي وهبيل (٢) تداعت عصابة … عليه وأخرى أردفت من يحابر (٣)
وخمسون شيخا من أبان من دارم (٤) … تداعوا عليه كالليوث الخواطر
ومن كل حي قد تداعى لقتله … ذوو النكث والإفراط أهل التفاخر
شفى الله نفسي من سنان ومالك … ومن صاحب الفتيا لقيط بن ياسر (٥)
ومن مرة العبدي وابن مساحق … ومن فارس الشقراء كعب بن جابر
ومن أورق الصيداء وابن موزع … ومن بجر تيم اللات والمرء عامر
ومن نفر من حضرموت وتغلب … ومن مانعية الماء في شهر ناجر (٦)
وخولي لا يقتلك (٧) ربي وهانئ … وثعلبة المستوه وابن تباحر
ولا سلم الله ابن أبجر ما دعت … حمامة أيك في غصون نواضر
ومن ذلك الفدم (٨) الأباني والذي … رماه بسهم ضيعة والمهاجر
ولا ابن رقاد لا نجا من حذاره … ولا ابن يزيد من حذار المحاذر
стр. 505
ومن روس ضلال العراق وغيرهم … تميم ومن ذاك اللعين ابن زاجر
ولا الحنظليين الذين تتابعت … نبالهم في وجهه والخواصر
ولا نفر من آل سعد بن مذحج … ولا الأبرص الجلف اللئيم العناصر (١)
ولا عصبة من طيّئ أحدقت به … ولا نفر منا شرار السرائر
ولا الخثعميين الذين تنازلوا … عليه ولا من زاره بالمناشر
ولا شبث لا سلم الله نفسه … ولا في ابن سعد (٢) حد أبيض باتر
قال: والقوم الذين سماهم في شعره: سنان ابن أنس النخعي. ومالك:
رجل من وهبيل من النخع. ومرة ابن كعب رجل من أشراف عبد القيس.
ونوفل بن مساحق من بني عامر بن لؤي. كعب بن جابر الأزدي. أورق الصيداء: رجل منهم كان أفوه. وابن موزع: رجل من همدان. بجر ابن مالك من بني تميم بن ثعلبة. خولي ابن يزيد الأصبحي المحرق بالنار.
هانئ ابن ثبيت الحضرمي. وثعلبة المستوه: رجل من بني تميم كان مأبونا.
وابن تباحر: رجل من بني تيم الله يقال له: عمرو بن يبحر بن أبجر حجار ابن أبجر. بجير بن جابر العجلي. والذي رماه الغنوي الذي رمى ابن الحسين فقتله. وابن زاجر: رجل من بني منقر من بني تميم. والأبرص الجلف:
يعني شمر بن ذي الجوشن. شبث ابن ربعي الرياحي.
وقال عبيد الله بن الحر أيضا:-
تبيت نساء من أمية نوما … وبالطف هام ما ينام جميمها (٣)
стр. 506
وما ضيع الإسلام إلا قبيلة … تأمر نوكاها (١) وطال نعيمها
وأضحت قناة الدين في كف ظالم … إذا أعوج منها جانب لا يقيمها
آخر مقتل الحسين بن علي ﵀ ورضي الله عنه وعن أبيه وأخيه وذويه. وصلّى الله على سيدنا محمد نبيه وآله وصحبه وسلم
стр. 507
٩ - عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ويكنى أبا جعفر.
وأمه أسماء بنت عميس بن معد (١) بن تيم بن مالك بن قحافة بن عامر ابن معاوية بن زيد بن مالك بن نسر بن وهب بن شهران بن (٢) عفرس بن أفتل وهو جماع خثعم بن أنمار (٣).
فولد عبد الله بن جعفر. جعفر الأكبر وبه كان يكنى. وأمه الأمية وتكنى
стр. 508
أم عمرو بنت خراش بن جحش من بني عبس بن بغيض (١).
وعليا وعونا الأكبر. ومحمدا وعباسا. وأم كلثوم وأمهم زينب بنت (٢) علي بن أبي طالب وأمها فاطمة بنت رسول الله ﷺ (٣).
وحسينا درج. وعونا الأصغر قتل مع الحسين بن علي لا بقية له (٤). وأمهما جمانة بنت المسيب بن نجبة بن ربيعة بن عوف بن رباح من بني فزارة (٥).
وأبا بكر. وعبيد الله (٦). ومحمدا. وأمهم الخوصاء بنت خصفة بن ثقف (٧) ابن عايذ بن عدي بن الحارث بن تيم الله بن ثعلبة بن بكر بن وائل.
وصالحا لا بقية له. ويحيى وهارون لا بقية لهما. وموسى لا بقية له.
وجعفرا وأم أبيها وأم محمد. وأمهم ليلى بنت مسعود بن خالد بن مالك بن ربعي بن سلمى بن جندل بن نهشل (٨) بن دارم. وحميدا والحسن لأم ولد.
وجعفرا وأبا سعيد. وأمهما أم الحسن بنت كعب بن عبد الله (٩) بن أبي بكر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. ومعاوية وإسحاق
стр. 509
وإسماعيل وقثم لا بقية له. وعباسا وأم عون لأمهات أولاد شتى.
قالوا: ولما هاجر جعفر بن أبي طالب إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية (١). حمل معه امرأته أسماء بنت عميس الخثعمية. فولدت له هناك عبد الله. وعونا. ومحمدا. ثم ولد للنجاشي بعد ما ولدت أسماء ابنها عبد الله بأيام ابن. فأرسل إلى جعفر. ما سميت ابنك؟ قال: عبد الله. فسمى النجاشي ابنه عبد الله. وأخذته أسماء بنت عميس. فأرضعته حتى فطمته بلبن عبد الله بن جعفر. ونزلت أسماء بذلك عندهم منزلة.
فكان من أسلم من الحبشة يأتي أسماء بعد فيخبرها خبرهم. فلما ركب جعفر بن أبي طالب مع أصحاب السفينتين (٢) منصرفهم من عند النجاشي.
حمل معه امرأته أسماء بنت عميس. وولده منها الذين ولدوا هناك. عبد الله.
وعونا. ومحمدا. حتى قدم بهم المدينة. فلم يزالوا بها حتى وجه رسول الله ﷺ جعفرا إلى مؤتة فقتل بها شهيدا (٣).
стр. 510
٤٧٩ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني محمد بن مسلم.
عن يحيى بن أبي يعلى. قال: سمعت عبد الله بن جعفر يقول: أنا أحفظ حين دخل رسول الله ﷺ على أمي فنعى لها أبي. فانظر إليه وهو يمسح على رأسي ورأس أخي. وعيناه تهراقان الدموع حتى تقطر لحيته. ثم قال:
، [اللهم إن جعفرا قد قدم إلى أحسن الثواب. فاخلفه في ذريته بأحسن ما خلفت أحدا من عبادك في ذريته. ثم قال:] يا أسماء: ألا أبشرك؟، قالت: بلى بأبي أنت وأمي. [قال:، إن الله جعل لجعفر جناحين يطير بهما في الجنة،.] قالت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله. فأعلم الناس بذلك.
فقام رسول الله ﷺ وأخذ بيدي يمسح رأسي حتى رقا على المنبر. وأجلسني أمامه على الدرجة السفلى. والحزن يعرف عليه. فتكلم فقال: [، إن المرء كثير بأخيه وابن عمه إلا أن جعفرا قد استشهد. وقد جعل له جناحان يطير بهما في الجنة،.] ثم نزل رسول الله ﷺ فدخل بيته وأدخلني معه.
وأمر بطعام فصنع لأهلي. وأرسل إلى أخي فتغدينا عنده والله غداء طيبا مباركا. عمدت سلمى خادمه إلى شعير فطحنته ثم نسفته (١) ثم أنضجته وادمته بزيت وجعلت عليه فلفلا. فتغديت أنا وأخي معه. فأقمنا ثلاثة أيام في بيته ندور
стр. 511
معه كلما صار في بيت إحدى نسائه. ثم رجعنا إلى بيتنا. [فأتانا رسول الله ﷺ وأنا أساوم (١) بشاة أخ لي فقال:، اللهم بارك له في صفقته،. قال عبد الله: فما بعت شيئا ولا اشتريت إلا بورك لي فيه].
٤٨٠ - قال: أخبرنا عفان بن مسلم. قال: حدثنا مهدي بن ميمون.
قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب. قال: حدثني الحسن بن سعد مولى الحسن بن علي. قال: أمهل رسول الله ﷺ آل جعفر ثلاثا بعد ما جاءه [نعيه. ثم أتاهم النبي ﷺ فقال:، لا تبكوا على أخي بعد اليوم. ادعوا لي بني أخي، قال: فجيء بأغيلمة ثلاثة كأنهم أفرخ. محمد وعون الله (٢) وعبد الله. قال: فقال:، ادعوا لي الحلاق،. قال: فجيء
стр. 512
بالحلاق (١) فحلق رءوسهم. فقال:، أما محمد فشبيه عمنا أبي طالب. وأما عون الله (٢) فشبيه خلقي وخلقي. ثم أخذ بيد عبد الله فأشالها. ثم قال: اللهم اخلف جعفرا في اهله. وبارك لعبد الله في صفقة يمينه،. قال: فجاءت أمهم فجعلت تفرح (٣) لهم. فقال النبي ﷺ :
، أتخافين عليهم العيلة وأنا وليهم في الدنيا والآخرة]،.
٤٨١ - قال: أخبرنا روح بن عباده. قال: أخبرنا ابن جريج. قال:
стр. 513
أخبرنا أبو الزبير. أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: [إن النبي ﷺ قال لأسماء بنت عميس، ما شأن أجسام بني (١) أخي ضارعة (٢) أتصيبهم حاجة؟، قالت:
لا. ولكن تسرع إليهم العين (٣). أفأرقيهم (٤)؟ قال:، وبماذا؟، فعرضت عليه فقال: أرقيهم].
٤٨٢ - قال: أخبرنا الفضل بن دكين. قال: أخبرنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز. عن هلال مولى عمر بن عبد العزيز. عن عمر بن
стр. 514
عبد العزيز. عن عبد الله بن جعفر. قال: علمتني أمي أسماء بنت عميس [شيئا أمرها رسول الله ﷺ أن تقوله عند الكرب:، الله الله ربي لا أشرك به شيئا]،.
٤٨٣ - قال: حدثنا أبو معاوية الضرير. قال: حدثنا عاصم الأحول.
عن مورق العجلي. عن عبد الله بن جعفر. قال: كان النبي ﷺ إذا قدم من سفر يلقى بصبيان أهل بيته. وإنه جاء مرة من سفر فسبق بي إليه.
стр. 515
فحملني بين يديه. ثم جيء بأحد ابني فاطمة الحسن أو الحسين فأردفه خلفه.
فدخلنا المدينة ثلاثة على دابة.
٤٨٤ - قال: أخبرنا يزيد بن هارون وعفان بن مسلم. قالا: أخبرنا مهدي بن ميمون. عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب. عن الحسن بن سعد مولى الحسن بن علي. عن عبد الله بن جعفر قال: أردفني رسول الله ﷺ ذات يوم خلفه. فأسر إلي حديثا لا أحدث به أحدا أبدا. وكان رسول الله ﷺ أحب ما استتر به في حاجته هدفا (١) أو حائش (٢) نخل. زاد يزيد ابن هارون في هذا الحديث بهذا الإسناد: فدخل يوما حائطا من حيطان الأنصار- يعني النبي ﷺ - فإذا جمل قد أتاه فجرجر (٣) وذرفت عيناه.
فمسح رسول الله ﷺ سراته (٤) وذفراه (٥) فسكن. [فقال رسول الله ﷺ :، من صاحب هذا الجمل؟، فجاء فتى من الأنصار فقال: هو لي يا رسول الله. فقال:، أما تتقي الله في هذه البهيمة التي ملككها الله.
стр. 516
إنه شكا إلي أنك تجيعه وتدأبه]، (١).
٤٨٥ - قال: أخبرنا الضحاك بن مخلد وروح بن عباده. عن ابن جريج.
عن جعفر بن خالد بن سارة. سمعه يذكر عن أبيه. أن عبد الله بن جعفر قال له: مر رسول الله ﷺ على دابة. وأنا وعبيد الله بن العباس وقثم نلعب.
فقال رسول الله ﷺ :، احملوا إلي هذا،. فوضعني بين يديه. ثم قال:
، ارفعوا لي هذا،. فحمل قثم خلفه وترك عبيد الله. ولم يستحي من عمه أن حمل قثم وترك عبيد الله. وكان عبيد الله أحب إلى العباس من قثم. فمسح [رأسي ثم قال:، اللهم اخلف جعفرا في ولده،. قلت: ما فعل قثم. قال:
، استشهد،. قلت: الله ورسوله أعلم بالخيرة. قال:، أجل]،.
٤٨٦ - قال: أخبرنا الفضل بن دكين. قال: حدثنا فطر بن خليفة عن أبيه. زعم أنه سمع عمرو بن حريث. قال: انطلق بي أبي إلى رسول الله ﷺ وأنا غلام شاب. فمر النبي ﷺ على عبد الله بن جعفر وهو يبيع شيئا.
[فقال:، اللهم بارك له في تجارته]،.
стр. 517
٤٨٧ - قال: أخبرنا الفضل بن دكين. قال: حدثنا حفص بن غياث.
عن جعفر بن محمد. عن أبيه. قال: أمر أبو بكر بقتل الكلاب. ولعبد الله بن جعفر كلب تحت سرير أبي بكر فقال: يا أبت كلبي فقال: لا تقتلوا كلب ابني. ثم أمر به فأخذ قال: وكان أبو بكر قد خلف على أمه أسماء بنت عميس بعد جعفر.
٤٨٨ - قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي. قال: حدثنا سفيان الثوري. عن منصور. عن ربعي بن حراش. عن عبد الله بن شداد. أن
стр. 518
عليا [قال لعبد الله بن جعفر- ﵏: ألا أعلمك كلمات لم أعلمهن حسنا ولا حسينا. إذا سألت الله مسألة فأردت أن تنجح (١). فقل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له العلي العظيم. لا إله إلا هو وحده لا شريك له الحليم الكريم].
٤٨٩ - قال: أخبرنا عفان بن مسلم. قال: حدثنا حماد بن زيد. قال:
حدثنا هشام. عن محمد. قال: مر عثمان بن عفان بسبخة فقال: لمن هذه؟
قيل: لفلان. اشتراها عبد الله بن جعفر بستين ألفا. قال: ما يسرني أنها لي بنعلي. قال: ثم لقي علي بن أبي طالب فقال: ألا تأخذ على يدي ابن أخيك وتحجر عليه. اشترى سبخة ما يسرني أنها لي بنعلي. قال: فجزاها عبد الله على ثمانية أجزاء وألقى فيها العمال فأقبلت. فركب عثمان ركبة فمر بها فقال: لمن هذه؟ قالوا: هذه الأرض التي اشتراها عبد الله بن جعفر من فلان. فأرسل إليه أن ولني جزءين منها. قال: أما والله دون أن ترسل إلى الذين سفهتني عندهم فيطلبون ذلك إلي فلا أفعل. ثم أرسل إليه أني قد
стр. 519
فعلت. قال: والله لا أنقصك جزءين من عشرين ومائة ألف قال: قد أخذتها.
٤٩٠ - قال: أخبرنا عفان بن مسلم. قال: حدثنا أبو عوانة. عن مغيرة. عن أم حميد أم ولد عبد الله بن جعفر. أنها كانت حاملا- وهي أول عجمية لعبد الله بن جعفر-[فمرت بعلي بن أبي طالب. فدعاها فوضع يده على بطنها وقال: اللهم اجعله ذكرا ميمونا].
٤٩١ - قال: أخبرنا عفان بن مسلم. قال: حدثنا حماد بن سلمة عن الحجاج. عن علي بن السائب. أن عبد الله بن جعفر تزوج ليلى امرأة علي ابن أبي طالب. وزينب بنت علي من غيرها.
стр. 520
٤٩٢ - قال: أخبرنا يزيد بن هارون. عن إسماعيل. عن عامر. قال:
كان ابن عمر إذا سلم علي ابن جعفر قال: سلام عليك يا ابن ذي الجناحين.
٤٩٣ - أخبرنا عفان بن مسلم. قال: حدثنا حماد بن سلمة. عن ابن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ قال: كان عبد الله بن جعفر يتختم بيمينه.
وزعم أن النبي ﷺ كان يتختم بيمينه.
стр. 521
٤٩٤ - قال: أخبرنا أبو أسامة. عن هشام. عن محمد. قال: جلب رجل من أهل البصرة سكرا إلى المدينة فكسد عليه. فذكر لعبد الله بن جعفر.
فأمر قهرمانه (١) أن يشتريه فيدعو الناس إليه فينهبهم (٢) إياه.
٤٩٥ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثنا يحيى بن سعيد بن دينار. قال: بينا عبد الله بن جعفر ذات ليلة عند معاوية بالخضراء (٣)
стр. 522
بدمشق. إذ ورد على معاوية كتاب غمه من حسين بن علي. فضرب به الأرض. ثم قال: من يعذرني من ابن أبي تراب. والله لهممت أن أفعل به وأفعل. قال: فجعل عبد الله بن جعفر يجيبه بنحو مما يشتهي ويداريه حتى قام فانصرف. قال: وكانت بينهما خوخة. فلما صار إلى منزله دعا برواحله فقعد عليها وخرج من ساعته متوجها إلى المدينة. قال: ودخل معاوية على امرأته (١) بنت قرظة مغتما فقال: ماذا صنعت الليلة بابن جعفر فحشت عليه وأسمعته في ابن عمه ما يكره. وحال ابن جعفر حاله وحبه لنا ومودته إيانا.
فقالت: بئس والله ما صنعت. ما أقبح ما أتيت إليه!! فبات ليلته مغتما يتذكر صنيعه به ولا يأخذه النوم حتى أسحر. فقام فتوضأ وقال: والله لا ينبهه من فراشه غيري. فمشى إليه. فدخل منزله فإذا ليس فيه أحد فسأل عنه فقيل له: رحل إلى المدينة ساعة جاء من عندك. فبعث في أثره. وقال:
أدركوه فردوه ولو دخل منزله. فلحقوه فردوه إليه. فجعل معاوية يعتذر إليه ويقول: لا والله لا تسمع مني أمرا تكرهه أبدا. وأخبره باغتمامه بما كان منه تلك الليلة. وقال: قد أقطعتك ووهبت لك كل شيء (٢) مررت به في مسيرك. قال: وقد كان مر بإبل وغنم كثيرة لمعاوية فأمر بها فقبضها وذهب ما كان في نفسه.
٤٩٦ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: أخبرنا يحيى بن سعيد بن دينار. قال: حج معاوية فنزل في دار مروان بالمدينة. فطال عليه النهار
стр. 523
يوما وفزع من القائلة. فقال: يا غلام. انظر من بالباب. هل ترى الحسن ابن علي أو الحسين أو عبد الله بن جعفر أو عبد الله بن أبي أحمد بن جحش فأدخله علي. فخرج الغلام فلم ير منهم أحدا. وسأل عنهم فقيل: هم مجتمعون عند عبد الله بن جعفر يتغدون عنده. فأتاه فأخبره. فقال: والله ما أنا إلا كأحدهم. وقد كنت أجامعهم في مثل هذا. فقام فأخذ عصا فتوكأ عليها وقال: مر يا غلام. فخرج بين يديه حتى دق عليهم الباب. فقال:
هذا أمير المؤمنين. فدخل فأوسع له عبد الله بن جعفر عن صدر فراشه فجلس. فقال: غداءك يا بن جعفر فقال: ما يشتهي أمير المؤمنين من شيء فليدع به. فقال: أطعمنا مخا. فقال: يا غلام. هات مخا. قال: فأتي بصحفة فيها مخ. فأقبل معاوية يأكل. ثم قال عبد الله: يا غلام. زدنا مخا.
فجاء فزاد. ثم قال: يا غلام. زدنا مخا. فزاد ثم قال: يا غلام. زدنا مخا. فقال معاوية: إنما كنا نقول: يا غلام زدنا سخينا (١). فأما قولك يا غلام زدنا مخا فلم أسمع به قبل اليوم. يا ابن جعفر ما يسعك إلا الكثير.
قال: فقال عبد الله بن جعفر: يعين الله (٢) على ما ترى يا أمير المؤمنين.
قال: فأمر له يومئذ بأربعين ألف دينار. قال: وكان عبد الله بن جعفر قد ذبح ذلك اليوم كذا وكذا من شاة وأمر بمخهن فنكت له. فوافق ذلك معاوية.
стр. 524
٤٩٧ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: أخبرنا يحيى بن سعيد بن دينار. قال: لما حضرت معاوية الوفاة قال ليزيد: يا بني إن لي خليلا بالمدينة فاستوص به خيرا وأعرف له مكانه مني- يعني عبد الله بن جعفر- قال:
فلما مات معاوية رحل عبد الله بن جعفر إلى يزيد فأكرمه وألطفه. وقال له: يا أبا جعفر. كم كان أمير المؤمنين يجيزك به كل سنة؟ قال: كذا وكذا ألف دينار. قال: قد أضعفتها لك. قال: بأبي أنت ما قلتها لأحد قبلك ولا أقولها لأحد بعدك.
٤٩٨ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد. قال: خرج عبد الله بن جعفر والحسن والحسين ابنا علي وعبيد الله ابن العباس وعبد الله بن أبي أحمد بن جحش (١) وكان كأحدهم- إلى
стр. 525
ينبع. فلما كانوا بطاشا (١) أصابتهم السماء فلجأوا إلى خباء رجل فنزلوا به.
فذبح لهم وقراهم. فلما سكنت السماء ركبوا. وقالوا له: ألحقنا بالمدينة.
فقال: والله ما أعرفكم وإني لأرى وجوها حسانا. فقال عبد الله بن جعفر:
أنا عبد الله بن جعفر بن أبي طالب. وهذان الحسن والحسين ابنا علي بن أبي طالب. وهذا عبيد الله بن العباس. وهذا عبد الله بن أبي أحمد بن جحش.
فقال الرجل: هذا والله الغني. فتحين رجوعهم من ينبع ثم لحقهم بالمدينة فبدأ بالحسن بن علي فأعطاه خمس مائة شاة وراع. ثم مر عليهم كلهم فأعطاه كل رجل منهم مثل ذلك.
٤٩٩ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد. عن أبيه. قال: قيل: أي هؤلاء الثلاثة أسخى. عبد الله بن جعفر.
أو الحسن بن علي. أو عبيد الله بن العباس. فقيل: ما رأينا أحدا أعطى لجزيل من الحسن بن علي. وما رأينا أحدا أعطى لجزيل وغير جزيل من عبد الله ابن جعفر. وما مررنا بباب عبيد الله بن العباس في ساعة قط إلا رأينا عنده فرثا رطبا. قال: وكان ينحر كل يوم جزورا في مجزرته فيقسمها. وبه سميت مجزرة ابن عباس. قال: فغلت الجزر حتى بلغت خمسة عشر دينارا وعشرين دينارا. فعاتبه عبد الله بن جعفر على ذلك وقال: لا يقوم لهذا مال. فقال:
والله لا أدع هذا أبدا.
стр. 526
٥٠٠ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثنا سفيان بن عيينة.
عن عمرو بن دينار. قال: رأيت الحجاج بن يوسف بين عبد الله بن جعفر وبين محمد بن الحنفية.
قال محمد بن سعد: قال محمد بن عمر وكان عبد الله بن جعفر قد خرب فوه وسقطت أسنانه. فكان يعمل له الثريد (١) والشيء اللين فيأكله. وكان إذا قيل له: إنك ليس تأكل. شق عليه ذلك.
٥٠١ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني محمد بن رفاعة بن ثعلبة بن أبي مالك. عن أبيه. عن جده. قال: حضرت يوم مات عبد الله ابن جعفر بن أبي طالب وعلى المدينة يومئذ أبان بن عثمان. وكان لابن جعفر
стр. 527
صديقا. كان كثير الغشيان له. وكان ممن حضر غسله وكفنه. ولقد رأيته أخرج به من داره وعلى كفنه لفافة برد مبرك (١) إني لأراه ثمن مائة دينار.
والولائد خلف سريره قد شققن الجيوب. والناس يزدحمون على سريره. وأبان ابن عثمان قد حمل السرير بين العمودين فما فارقه حتى وضعه بالبقيع. وإن دموعه لتسيل على خديه وهو يقول: كنت والله خيرا لا شر فيك. وكنت والله شريفا واصلا برا. كنت والله وكنت.
قال محمد بن عمر: مات عبد الله بن جعفر سنة ثمانين. وهو عام الجحاف (٢): سيل كان ببطن مكة جحف الحاج وذهب بالإبل وعليها الحمولة. وكان الوالي يومئذ على المدينة أبان بن عثمان في خلافة عبد الملك بن مروان. وهو صلّى عليه. وكان عبد الله بن جعفر يوم توفي ابن تسعين سنة (٣).
стр. 528
١٠ - عبد الله بن الزبير بن عبد المطلب ابن هاشم بن عبد مناف بن قصي.
وأمه عاتكة بنت أبي وهب بن عمرو ابن عائذ بن عمران بن مخزوم (١).
٥٠٢ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني هشام بن عمارة.
عن أبي الحويرث. قال: أول قتيل قتل من الروم يوم أجنادين (٢). برز
стр. 529
بطريق معلم (١) يدعو إلى البراز. فبرز إليه عبد الله بن الزبير بن عبد المطلب.
فاختلفا ضربات. ثم قتله عبد الله بن الزبير ولم يعرض لسلبه. ثم برز آخر يدعو إلى البراز. فبرز إليه عبد الله بن الزبير. فتشاولا (٢) بالرمحين ساعة.
وصارا إلى السيفين. فحمل عليه عبد الله بن الزبير فضربه- وهو دارع (٣) - على عاتقه وهو يقول: خذها وأنا ابن عبد المطلب. فأثبته وقطع سيفه الدرع وأسرع في منكبه. ثم ولى الرومي منهزما. وعزم عليه عمرو ابن العاص أن لا يبارز. فقال عبد الله: إني والله ما أجدني أصبر. فلما اختلطت السيوف. وأخذ بعضها بعضا. وجد في ربضة (٤) من الروم عشرة حجزة (٥) مقتولا. وهم حوله قتلى وقائم السيف في يده قد غري (٦). فبعد نهار ما نزع من يده. وإن في وجهه لثلاثين ضربة بالسيف.
٥٠٣ - قال: محمد بن سعد: قال محمد بن عمر: فحدثت بهذا الحديث الزبير بن سعيد النوفلي فقال: سمعت شيوخنا يقولون: لما (٧) انهزمت الروم
стр. 530
بعد أجنادين. انهزموا عند العصر. فولوا في كل وجه. وعسكر المسلمون موضعا. فاجتمعوا فيه ونصبوا راياتهم. وبعثوا في الطلب وأن لا يمعنوا (١) قدر ما يرجع إلى العسكر قبل الليل. وتفقد الناس حوامهم (٢) وقراباتهم.
فقال الفضل بن العباس: عبد الله بن الزبير بن عبد المطلب؟ فقال عمرو:
انطلق في مائة من أصحابك فاطلبه. فقال قائل: عهدي به في الميسرة وهو منفرد. فانطلق الفضل في أصحابه في الميسرة نحوا من ميل أو أكثر. فيجده مقتولا في عشرة من الروم قد قتلهم. ويجد السيف في يده قد غري قائمه.
فما خلصوه إلا بعد عناء. ثم حفروا له وقبروه ولم يصل عليه. ثم رجعوا إلى عمرو فأخبروه فترحم عليه.
قال محمد بن عمر: وكان فتح أجنادين (٣) يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة في خلافة أبي بكر الصديق ﵁.