← Тараджим

Тараджим · id 1689

الطبقات الكبرى - متمم الصحابة - الطبقة الخامسة

ابن سعد

Полный текст (776 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

وقدم على ابن الزبير حبشان من أرض الحبشة يرمون بالمزاريق (١). فقدمهم لأهل الشام. فجعلوا يرمون بمزاريقهم. فلا يقع لهم مزراق إلا في إنسان. فقتلوا من أهل الشام قتلى كثيرة. ثم حمل عليهم أهل الشام حملة واحدة. فانكشفوا. وكان ابن الزبير يقدم أصحاب النكاية (٢) بالسيوف. ويتقدم هو ما يستفزه صياحهم. وكان معه قوم من أهل مصر. فقاتلوا معه قتالا شديدا. وكانوا خوارجا. حتى ذكروا عثمان فتبرءوا منه. فبلغ ابن الزبير فناكرهم. وقال: ما بيني وبين الناس إلا باب عثمان فانصرفوا عنه. ونصب الحجاج المنجنيق يرمي بها أحث (٣) الرمي. وألح عليهم بالقتال من كل وجه. وحبس عنهم الميرة. وحصرهم أشد الحصار. حتى جهد أصحاب ابن الزبير. وأصابتهم مجاعة شديدة. وكان ابن الزبير قد وضع في كل موضع يخاف منه مسلحة (٤). فكانت مسالحة كثيرة يطوف عليها أهل الثبات من أصحابه. وهم على ذلك مبلوغون من الجوع ما يقدر الرجل يقاتل ولا يحمل السلاح كما يريد من الضعف. وكانوا يستغيثون بزمزم فيشربون منها. فتعصمهم. وجعلت الحجارة من المنجنيق يرمي بها الكعبة. حتى يؤثر

стр. 597

فيها كأنها جيوب النساء (١). ويرمى بالمنجنيق من أبي قبيس فتمر الحجارة وابن الزبير يصلي عند المقام كأنه شجرة قائمة ما ينثني. تهوى الحجارة ململمة ملس كأنها خرطت (٢) وما يصيبه منها شيء ولا يتنحى عنها ولا يفزع لها. وحشر الحجاج أهل الشام يوما وخطبهم. وأمرهم بالطاعة وأن يرى أثرهم اليوم. فإن الأمر قد اقترب. فأقبلوا ولهم زجل (٣) وفرح. وسمعت بذلك أسماء بنت أبي بكر الصديق أم عبد الله بن الزبير. فقالت لعبد الله- مولاها-: اذهب فانظر ما فعل الناس. إن هذا اليوم يوم عصيب. اللهم أمضي ابني على نيته. فذهب عبد الله ثم رجع فقال: رأيت أهل الشام قد أخذوا بأبواب المسجد. وهم من الأبواب إلى الحجون. فخرج أمير المؤمنين يخطر (٤) بسيفه وهو ويقول: إني إذا أعرف يومي أصبر … إذ بعضهم يعرف ثم ينكر فدفعهم دفعة تراكموا منها فوقعوا على وجوههم. وأكثر فيهم القتل. ثم رجع إلى موضعه. قالت: من رأيت معه؟ قال: معه أهل بيته ونفير قليل. قالت أمه: خذلوه وأحبوا الحياة. ولم ينظروا لدينهم ولا لأحسابهم. ثم قامت تصلي وتدعو وتقول: اللهم إن عبد الله بن الزبير كان معظما لحرمتك. كريه إليه أن تعصى. وقد جاهد فيك أعداءك. وبذل مهجة نفسه لرجاء ثوابك. اللهم فلا تخيبه. اللهم ارحم ذلك السجود والنحيب والظمأ في تلك الهواجر. اللهم لا أقوله تزكية. ولكن الذي أعلم. وأنت أعلم به. اللهم وكان برا بالوالدين.

стр. 598

قال: ثم جاء عبد الله بن الزبير. فدخل على أمه وعليه الدرع والمغفر. فوقف عليها. فسلم. ثم دنا فتناول يدها فقبلها وودعها. فقالت: هذا وداع فلا تبعد إلا من النار. فقال ابن الزبير: نعم جئت مودعا لك. إني لأرى هذا آخر يوم من الدنيا يمر بي. واعلمي يا أمه أني إن قتلت. فإنما أنا لحم ودم لا يضرني ما صنع بي. قالت: صدقت. فأمض على بصيرتك (١). ولا تمكن ابن أبي عقيل منك (٢). وادن مني أودعك. فدنا منها فعانقها. فمست الدرع فقالت: ما هذا صنيع من يريد ما تريد فقال: ما لبست الدرع إلا لأشد منك. قالت (٣): فإنه لا يشد مني بل يخالفني. فنزعها. ثم أدرج كمه وشد أسفل قميصه وجبة خز تحت القميص وأدخل أسفلها في المنطقة. وأمه تقول: أليس (٤) ثيابك مشمرة؟ قال: بلى هي على عهدك. قالت: ثبتك الله. فانصرف من عندها وهو يقول: إني إذا أعرف يومي أصبر … إذ بعضهم يعرف ثم ينكر ففهمت قوله. فقالت: تصبر والله إن شاء الله. أليس أبوك الزبير (٥)؟. قال: ثم لاقاهم فحمل عليهم حملة هزمهم. حتى أوقفهم خارجا من الباب. ثم حمل عليه أهل حمص. فحمل عليهم فمثل ذلك (٦) …

стр. 599

٥٥٤ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد. عن مخرمة بن سليمان الوالبي. قال: دخل عبد الله بن الزبير على أمه حين رأى من الناس ما رأى من خذلانهم إياه. فقال: يا أمه. خذلني الناس حتى ولدي وأهلي. فلم يبق معي إلا من ليس عنده من الدفع أكثر من صبر ساعة. والقوم يعطوني ما أردت من الدنيا. فما رأيك؟ فقالت أمه: أنت والله يا بني أعلم بنفسك. إن كنت تعلم أنك على حق وإليه تدعو. فأمض له. فقد قتل عليه أصحابك. ولا تمكن من رقبتك فتلعب بك غلمان بني أمية. وإن كنت إنما أردت الدنيا. فبئس العبد أنت!. أهلكت نفسك وأهلكت من قتل معك (١). قال: فدنا ابن الزبير فقبل رأسها. فقال: هذا والله رأيي. والذي قمت به داعيا إلى يومي هذا. ما ركنت إلى الدنيا ولا أحببت الحياة فيها. وما دعاني إلى الخروج إلا (٢) الغضب لله. ولكن أحببت أعلم رأيك. فزدتني قوة وبصيرة مع بصيرتي. فانظري يا أمه. فإني مقتول من يومي هذا. لا يشتد جزعك على. سلمي لأمر الله. فإن ابنك لم يتعمد إتيان منكر.

стр. 600

ولا عمل بفاحشة. ولم يجر في حكم. ولم يغدر في أمان. ولم يتعمد ظلم مسلم ولا معاهد. ولم يبلغني عن عمالي فرضيته بل أنكرته. ولم يكن شيء آثر عندي من رضا ربي. اللهم إني لا أقول هذا تزكية مني لنفسي. أنت أعلم بي ولكني أقوله تعزية لأمي لتسلو به عني. فقالت له أمه: إني لأرجو أن يكون عزائي فيك حسنا إن تقدمتني. وإن تقدمتك. ففي نفسي حوجا (١) حتى انظر إلى ما يصير إليه أمرك. قال: جزاك الله يا أمه خيرا. فلا تدعى الدعاء لي بعد قتلي (٢). قالت: لا أدعه. لست بتاركه ذلك أبدا. فمن قتل على باطل فقد قتلت على حق. وخرج. وقالت أمه: اللهم ارحم طول ذلك القيام في الليل الطويل. وذلك النحيب والظمأ في هواجر المدينة ومكة. وبره بأبيه وبي. اللهم إني سلمت فيه لأمرك. ورضيت فيه بما قضيت. فأثبني في عبد الله ثواب الصابرين والشاكرين. ٥٥٥ - قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل. قال: حدثنا صالح بن الوليد الرياحي. قال: أخبرتني جدتي ريطة بنت عبد الله الرياحية. قالت: كنت عند أسماء إذ جاء ابنها عبد الله فقال: إن هذا الرجل قد نزل بنا. وهو رجل

стр. 601

من ثقيف يسمى الحجاج في أربعين ألفا من أهل الشام. وقد نالنا نبلهم ونشابهم. وقد أرسل إلي يخيرني بين ثلاث. بين أن أهرب في الأرض فأذهب حيث شئت. وبين أن أضع يدي في يده فيبعث بي إلى الشام موقرا حديدا. وبين أن أقاتل حتى أقتل. قالت: أي بني: عش كريما. ومت كريما. [فإني سمعت النبي ﷺ يقول:، إن من ثقيف مبيرا وكذابا، (١). قالت: فذهب فاستند إلى الكعبة حتى قتل]. ٥٥٦ - قال: أخبرنا معن بن عيسى. قال: حدثنا شعيب بن طلحة. عن أبيه. أن أسماء بنت أبي بكر قالت لعبد الله بن الزبير حين قاتل الحجاج: يا بني عش كريما. ومت كريما. لا يأخذك القوم أسيرا.

стр. 602

٥٥٧ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثنا موسى بن يعقوب. عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة. عن أمه. عن أسماء بنت أبي بكر. أنها كانت تقول- وابن الزبير يقاتل الحجاج-: لمن كانت الدولة (١) اليوم؟ فيقال لها: للحجاج فتقول: ربما أمر (٢) الباطل. فإذا قيل لها: هي لعبد الله وأصحابه تقول: اللهم انصر أهل طاعتك ومن غضب لك. ٥٥٨ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني ابن أبي الزناد. عن

стр. 603

هشام بن عروة. عن أبيه. قال: اشتكت أمي أسماء. وعبد الله بن الزبير يقاتل الحجاج. وكانت قد كبرت ورقت فنظر إليها. فقال: ما أحسن الموت. فسمعت ذلك العجوز فقالت: يا بني. والله ما أحب أن أموت يومي هذا حتى أعلم ما تصير إليه. إما ظفرت. فذلك الذي نرجو ونسر به. وإما الأخرى. فأحتسبك وتمضي لسبيلك. ٥٥٩ - قال: أخبرنا الفضل بن دكين. قال: حدثنا حفص بن غياث. عن هشام بن عروة. قال: كانوا ينادون. يا بن الزبير. يا بن ذات النطاقين فقال: وتلك شكاة ظاهر عنك عارها (١) ٥٦٠ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. عن ابن أبي الزناد. عن هشام بن عروة. قال: نادى رجل من أهل الشام: يا ابن الزبير يا ابن ذات النطاقين يعيره بذلك. فمشى ابن الزبير نحوه وهو يقول:

стр. 604

وعيرها الواشون أني أحبها … وتلك شكاة ظاهر عنك عارها فإن أعتذر منها فإني مكذب … وإن تعتذر يردد عليها اعتذارها (١) أنا ابن ذات النطاقين هلم إلي. ٥٦١ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثنا عبد الله بن مصعب. عن هشام بن عروة. قال: جاء رجل إلى ابن الزبير يوم الثلاثاء فحذره الكمين. فقال ابن الزبير:- لن يأخذوا سلبي غصبا وإن كثروا … ما لم أكن نائما أو لم يغروني قال: وجاء عمارة بن عمرو بن حزم (٢) فقال: لو ركبت رواحلك فنزلت برمل الجزل (٣). فقال ابن الزبير: فما فعلت القتلى بالحرم. والله لئن كنت أوردتهم ثم فررت عنهم. لبئس الشيخ أنا في الإسلام. ٥٦٢ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني مصعب بن ثابت.

стр. 605

عن نافع مولى بني أسد. قال: لما كان ليلة الثلاثاء. قال الحجاج لأصحابه: والله إني لأخاف أن يهرب ابن الزبير. فإن هرب فما عذرنا عند خليفتنا؟ فبلغ ابن الزبير قوله فتضاحك. وقال: إنه والله ظن بي ظنه بنفسه. أنه فرار في المواطن وأبوه قبله. ٥٦٣ - قال محمد بن عمر. قال: حدثني عبد الله بن مصعب. عن هشام بن عروة. قال: لما أصبحوا يوم الثلاثاء. غدا ابن الزبير ومعه نحو من ثلاث مائة. فقال: استأخروا عني. لا يقولن أحد حمى ظهره. فتنحى عنه الناس. ثم حمل على باب من تلك الأبواب فهزمهم. حتى خرجوا إلى الأبطح وهو يرتجز: قد سن أصحابك ضرب الأعناق (١) وقامت الحرب بنا على ساق

стр. 606

صبرا عفاق (١) أنه شر باق صبرا (٢) بني أنه العتاق ٥٦٤ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثنا مصعب بن ثابت. عن نافع مولى بني أسد. قال: رأيت الأبواب قد شحنت من أهل الشام يوم الثلاثاء. وأسلم أصحاب ابن الزبير المحارس (٣). وكثرهم القوم. وأقاموا على كل باب قائدا ورجالا وأهل بلد. فكان لأهل حمص الباب الذي يواجه باب الكعبة (٤).

стр. 607

ولأهل دمشق باب بني شيبة (١). ولأهل الأردن باب الصفا (٢). ولأهل فلسطين باب بني جمح. (٣) ولأهل قنسرين باب بني سهم (٤). وكان الحجاج وطارق جميعا في ناحية الأبطح إلى المروة. فمره يحمل ابن الزبير في هذه الناحية. ومرة في هذه الناحية. ولكأنه أسد في أجمة (٥) ما يقدم عليه الرجال. يعدو في آثارهم حتى يخرجهم وهو يرتجز: إني إذا أعرف يومي أصبر … وإنما يعرف يوميه (٦) الحر ثم يصيح: أبا صفوان (٧) … ويل أمه فتح (٨) لو كان له رجال!! لو كان قرني واحدا كفيته (٩) قال ابن صفوان: إي والله وألف.

стр. 608

٥٦٥ - قال: أخبرنا سليمان بن حرب. قال: حدثنا حماد بن زيد. عن أيوب. عن ابن أبي مليكة. قال: حضرت ابن الزبير صلّى الصبح بغلس. وقال: أواقع هؤلاء قبل الصبح. ٥٦٦ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني عبد الله بن مصعب. عن هشام بن عروة. قال: سمعت ابن الزبير يومئذ في صلاة الصبح يوم الثلاثاء. يقرأ بنون والقلم حرفا حرفا. ٥٦٧ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني قرة بن زبيد. عن

стр. 609

عباس بن سهل بن سعد. قال: سمعت ابن الزبير يوم الثلاثاء يقول: ما أراني اليوم إلا مقتولا. ولقد رأيت في ليلتي هذه كأن السماء فرجت لي فدخلتها. فقد والله مللت الحياة وما فيها. ولقد قرأ في الصبح يومئذ متمكنا نون وَالْقَلَمِ حرفا حرفا. وإن سيفه لمسلول إلى جنبه. وإنه ليتم الركوع والسجود كهيئته قبل ذلك. ٥٦٨ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني عبد الملك بن وهب. عن شيخ من أسلم. قال: سمعت ابن الزبير يقول يوم قتل: والله لقد مللت الحياة. ولقد جاوزت سن أبي. هذه لي ثنتان وسبعون سنة. اللهم إني قد أحببت لقاءك فأحبب لقائي. وجاهدت فيك عدوك فأثبني ثواب المجاهدين. قال: فقتل ذلك اليوم.

стр. 610

٥٦٩ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثنا عبد الله بن مصعب. عن هشام بن عروة. قال: جلس ابن الزبير يوم الثلاثاء فخفق خفقة. فتغامز به بعض من كان عنده بنعسته تلك. ففتح عينيه فقال: شيخ كبير عل (١). قد عاش حتى مل (٢). اللهم إذا قبضت رجلي فلا أبسطها. وإذا بسطتها فلا أقبضها. ٥٧٠ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثنا إسحاق بن عبيد الله. عن المنذر بن جهم الأسلمي. قال: رأيت ابن الزبير يوم قتل. وقد خذله من معه خذلانا شديدا. وجعلوا يخرجون إلى الحجاج. وجعل الحجاج يصيح: أيها الناس علا م (٣) تقتلون أنفسكم؟ من خرج إلينا فهو آمن. لكم عهد الله وميثاقه. وفي حرم الله وأمنه. ورب هذه البنية لا أغدر بكم. ولا حاجة لنا في دمائكم. قال: فجعل الناس يتسللون حتى خرج إلى الحجاج من أصحاب ابن الزبير نحو من عشرة آلاف. فلقد رأيته وما معه أحد.

стр. 611

٥٧١ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثنا شرحبيل بن أبي عون. عن أبيه. قال: سمعت ابن الزبير يقول لأصحابه: انظروا كيف تضربون بسيوفكم. وليصن الرجل سيفه كما يصون وجهه. فإنه قبيح بالرجل أن يخطئ مضرب سيفه. فكنت أرمقه إذا ضرب. فما يخطئ مضربا واحدا شبرا من ذباب السيف أو نحوه. ولقد رأيته ضرب رجلا من أهل الشام ضربة أبدى سحره وهو يقول: خذها وأنا ابن الحواري. فلما كان يوم الثلاثاء. قام بين الركن والمقام. فقاتلهم أشد القتال. وجعل الحجاج يصيح بأصحابه: يا أهل الشام يا أهل الشام: الله الله في طاعة إمامكم. فليشدون الشدة الواحدة جميعا حتى يقال: قد اشتملوا عليه. فيشد عليهم حتى يفرجهم ويبلغ بهم باب بني شيبة. ثم يكر ويكرون عليه. ليس معه أعوان. فعل ذلك مرارا. حتى جاء حجر عائر (١) من ورائه فأصابه. فوقع في قفاه فوقذه. فارتعش ساعة. ثم وقع لوجهه. ثم انتهض فلم يقدر على القيام. وابتدره الناس. وشد عليه رجل من أهل الشام. وقد ارتعش ابن الزبير فهو متكئ (٢) على مرفقه الأيسر. فضرب الرجل فقطع رجليه بالسيف. وجعل يضربه ولا يقدر ينهض حتى كثروه فذففوا (٣) عليه.

стр. 612

ولقد كان يقاتل. وإنه لمطروح يخذم (١) بالسيف كل من دنا منه. فصاحت امرأة من الدار وا أمير المؤمنيناه. فابتدره الناس فكثروه. فقتلوه رحمة الله ورضوانه عليه. ٥٧٢ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثنا خالد بن إلياس. عن أبي سلمة الحضرمي. قال: دخلت على أسماء بنت أبي بكر يوم الثلاثاء وبين يديها كفن قد أعدته ونشرته وأجمرته (٢). وأمرت جواري لها يقمن على أبواب المسجد. فإذا قتل عبد الله صحن. فرأيته حين قتل عبد الله صيحن (٣). وأرسلت ليحمل عبد الله. فأتي الحجاج به فحز رأسه. وبعث به إلى عبد الملك بن مروان. وصلب جثته فقالت أسماء: قاتل الله المبير. يحول بيني وبين جثته أن أواريها. ثم ركبت دابتها حتى وقفت عليه وهو مصلوب. فدعت له طويلا وما تقطر من عينها

стр. 613

قطرة. ثم انصرفت وهي تقول: من قتل على باطل فقد قتلت على حق. وعلى أكرم قتلة ممتنع بسيفك فلا تبعد. ٥٧٣ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني نافع بن ثابت. عن عبيد مولى أسماء. قال: لما قتل عبد الله. خرجت إليه أمه حتى وقفت عليه. وهي على دابة. فأقبل الحجاج في أصحابه. فسأل عنها. فأخبر بها. فأقبل حتى وقف عليها. فقال: كيف رأيت؟ نصر الله الحق وأظهره. قالت: ربما أديل الباطل على الحق. وإنك بين فرثها والجية (١). قال: إن ابنك الحد في هذا البيت. وقال الله ﵎: «وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ» (٢) وقد أذاقه الله ذلك. العذاب: قطع السبيل (٣).

стр. 614

قالت: كذبت. كان أول مولود في الإسلام بالمدينة (١). وسر به رسول الله ﷺ . وحنكه بيده. فكبر المسلمون يومئذ حتى ارتجت المدينة فرحا به. وقد فرحت أنت وأصحابك بمقتله. فمن كان فرح يومئذ به خير منك ومن أصحابك. وكان مع ذلك برا بالوالدين. صواما قواما بكتاب الله. معظما لحرم الله. يبغض أن يعصى الله. أشهد [على رسول الله ﷺ لسمعته يقول: ، سيخرج من ثقيف كذابان الآخر منهما شر من الأول وهو مبير، (٢). وهو أنت]. فانكسر الحجاج. وانصرف. وبلغ ذلك عبد الملك. فكتب إليه يلومه في مخاطبة أسماء. وقال: ما لك ولابنة الرجل الصالح. ٥٧٤ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني عبد الله بن نافع. عن أبيه. قال: سمع ابن عمر التكبير فيما بين المسجد إلى الحجون حين قتل ابن الزبير. فقال ابن عمر: لمن كبر حين ولد ابن الزبير. أكثر وخير ممن كبر على قتله.

стр. 615

٥٧٥ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: سألت عبد الرحمن بن أبي الزناد. من قتل ابن الزبير؟ فقال: سمعت هشام بن عروة. يقول: رماه رجل من السكون بأجرة فأثبته ووقع. وكان الذي قتله رجل من مراد. وحمل رأسه إلى الحجاج. ٥٧٦ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني عبيد الله بن عروة. عن حبيب مولى عروة. قال: أراني عروة قاتل عبد الله بن الزبير في عسكر الوليد. قتله. واحتز رأسه آخر. فجاءا به إلى الحجاج فوفدهما إلى

стр. 616

عبد الملك. فأعطى كل واحد منهما خمس مائة دينار. وفرض لكل واحد منهما في مائتي دينار. [ثناء ابن عمر على عبد الله ابن الزبير] ٥٧٧ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثنا عبد الله بن نافع. عن أبيه. عن ابن عمر. أنه كان جالسا معه. فأتاه آت فقال: قتل ابن الزبير. فقال: يرحمه الله. فقيل: يا أبا عبد الرحمن صلب. فقال ابن عمر: قاتل الله الحجاج. ما من خصلة شر إلا هي فيه. ثم مر به ابن عمر وهو مصلوب. والمسك يفوح منه. فقال: يرحمك الله فو الله إن قوما كنت أخسهم لقوم صدق. ٥٧٨ - قال: أخبرنا الفضل بن دكين. قال: حدثنا إسحاق بن سعيد. عن سعيد. قال: قال ابن عمر لعبد الله بن الزبير: رحمك الله. لقد سعدت أمه أنت شرها.

стр. 617

٥٧٩ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثنا رياح بن مسلم. عن أبيه. قال: لقد رأيتهم مرة ربطوا هرة ميتة إلى جنبه. فكان ريح المسك يغلب على ريحها. ٥٨٠ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثنا شرحبيل بن أبي عون. عن أبيه. قال: كان عبد الله بن الزبير قد قشم (١) جلده على عظمه. كان يصوم الدهر. فإذا أفطر. أفطر على لبن الإبل. وكان يمكث الخمس والست لا يذهب لحاجته. وكان يشرب المسك. وكان بين عينيه سجدة مثل مبرك العنز (٢). فلما قتله الحجاج صلبه على الثنية التي بالحجون يقال لها: كداء (٣). فأرسلت أسماء إليه. قاتلك الله. وعلا م تصلبه؟ فقال: إني

стр. 618

استبقت أنا وابنك إلى هذه الخشبة فكانت الليجة (١) به. فأرسلت إليه تستأذنه في أن تكفنه. فأبى. وكتب إلى عبد الملك يخبره بما صنع. فكتب إليه عبد الملك يلومه فيما صنع ويقول: ألا خليت أمه فوارته. فأذن لها الحجاج. فوارته بالمقبرة بالحجون. ٥٨١ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثنا يحيى بن عبد الله بن (٢) أبي فروة. عن أبيه. قال: صلّى عليه عروة بن الزبير. ودفنه بالحجون. وأمه يومئذ حية. ثم توفيت بعد ذلك بأشهر بالمدينة. ٥٨٢ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني عبد الجبار بن

стр. 619

عمارة. عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم. قال: حدثني من حضر مقتل عبد الله بن الزبير يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين. وهو يومئذ ابن اثنتين وسبعين سنة. ٥٨٣ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني مصعب بن ثابت. عن نافع مولى بني أسد بن عبد العزى- وكان عالما بأمر ابن الزبير-. قال: حصر عبد الله بن الزبير ليلة هلال ذي القعدة سنة اثنتين وسبعين إلى أن قتل يوم الثلاثاء لسبع عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين. فكان حصر الحجاج إياه ستة أشهر وسبعة عشر يوما. ٥٨٤ - قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم. عن أيوب. عن نافع. قال:

стр. 620

كان ابن عمر على ناقة له فيها نفار (١). فلما مر بابن الزبير وهو مصلوب. جعلنا نستره. فحانت منه نظرة. فقال: إن كنت عن هذا لغنيا. ٥٨٥ - قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم. قال: حدثنا سلام بن مسكين. قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي جميلة الأنصاري. أن ابن عمر مر بابن الزبير وهو مصلوب. فقال: يرحمك الله. إن كنت لصواما قواما. لقد أفلحت قريش أن كنت شر أهلها (٢). ٥٨٦ - قال: أخبرنا عارم بن الفضل. قال: حدثنا حماد بن زيد. عن

стр. 621

أيوب. عن نافع. أن ابن عمر مر بجذع عبد الله بن الزبير. فحادت به الناقة. قال: فقال: أهو هو؟ قال: قلت: نعم. قال: قد كنت عن هذا غنيا. ٥٨٧ - قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء. قال: أخبرنا زياد بن الجصاص. عن علي بن زيد بن جدعان. عن مجاهد. قال: قال عبد الله ابن عمر: انظر المكان الذي به ابن الزبير مصلوب فلا تمرر بي عليه. فسها الغلام. فإذا ابن عمر ينظر إلى ابن الزبير مصلوبا. فقال: يغفر الله لك. يغفر الله لك. ثلاثا. أما والله ما علمتك إلا كنت صواما قواما. وصولا للرحم. أما والله إني لأرجو مع مساوئ ما أصبت أن لا يعذبك الله بعدها أبدا. قال: ثم التفت إلي فقال: سمعت أبا بكر الصديق يقول: [قال رسول الله ﷺ :، من يعمل سوءا يجز به في الدنيا]، (١).

стр. 622

٥٨٨ - قال: أخبرنا الفضل بن دكين. قال: حدثنا الحسن بن أبي الحسناء. قال: حدثنا أبو العالية. أنه رأى ابن عمر واقفا يستغفر لابن الزبير وهو مصلوب. فقال: إن كنت والله ما علمت صواما قواما. تحب الله ورسوله. فانطلق رجل إلى الحجاج فقال: هذا ابن عمر واقف يستغفر لابن الزبير. ويقول: إن كنت والله ما علمت صواما قواما تحب الله ورسوله. فقال لرجل من أهل الشام: قم فأتني به. فقام الشامي طويلا فقال: أصلح الله الأمير. تأذن لي أن أتكلم. فقال: تكلم. قال: إنما أعين الناس كافة إلى هذا الرجل. فأنت إن قتلته خشيت أن تكون فتنة. لا تطفأ. فقال: اجلس. وأرسل إليه مكانه بعشرة آلاف فقال: أرسل بهذه الأمير لتستعين بها. فقبلها ثم سكت عنه. فأرسل إليه: أرسل إلينا بدراهمنا لكيما ينظر أنفق منها شيئا أم لا؟ فأرسل إليه أنا قد أنفقنا منها طائفة وعندنا طائفة نجمعها لك أحد اليومين ثم نبعث بها. فأرسل إليه انتفع بها فلا حاجة لنا فيها. ٥٨٩ - قال: وأخبرنا يزيد بن هارون وعفان بن مسلم وعبد الملك ابن عمرو وأبو عامر العقدي ومسلم بن إبراهيم. قالوا: حدثنا الأسود بن

стр. 623

شيبان. قال: حدثنا أبو نوفل بن أبي عقرب العريجي. أن الحجاج بن يوسف لما قتل عبد الله بن الزبير صلبه على عقبة المدينة (١). ليرى ذلك قريش المدينة. فلما نفروا. جعلت قريش تمر به. والناس لا يقفون عليه. حتى مر به عبد الله بن عمر. فوقف عليه فقال: السلام عليك أبا خبيب. السلام عليك أبا خبيب. السلام عليك أبا خبيب. لقد كنت نهيتك عن هذا- ثلاثا- ولقد كنت عن هذا غنيا. ثم قال: أما والله ما علمت إن كنت لصواما قواما وصولا للرحم (٢). وإن أمه تكون أنت شرهم لأمة صدق. ثم نفذ. فبلغ الحجاج موقف عبد الله بن عمر. فاستنزله فرمى به في مقابر اليهود (٣). [موقف لأسماء بنت أبي بكر وتحديثها بحديث النبي ﵌ سيخرج من ثقيف كذاب ومبير] ثم بعث إلى أمه أسماء بنت أبي بكر وقد ذهب بصرها. أن تأتيه فأبت أن تأتيه. فأرسل إليها لتأتيني أو لأبعثن إليك من يسحبك بقرونك حتى يأتيني بك. فأرسلت إليه إني والله لا آتيك حتى تبعث إلي من يسحبني بقروني

стр. 624

فيأتيك بي. فأتاه رسوله فأخبره. فلما رأى ذلك قال يا غلام: ناولني سبتيتي (١). فناوله نعليه. فأخذ نعليه فانتعل. ثم خرج يتوذف (٢) - يعني مشية له- حتى أتاها فدخل عليها. قال: فقال: كيف رأيتني صنعت بعدو الله؟ قالت: رأيتك أفسدت عليه دنياه وأفسد عليك آخرتك. وقد بلغني أنك تعيره تقول: يا ابن ذات النطاقين. وقد كنت والله ذات نطاقين. أما أحدهما فنطاق المرأة الذي لا تستغني عنه. وأما النطاق الآخر فإني كنت أرفع فيه طعام رسول الله ﷺ وطعام أبي من النمل وغيره. فأي ذلك- ويل أمك- عيرته به؟! أما إني سمعت رسول الله ﷺ يقول:، [إنه سيخرج من ثقيف رجلان. كذاب ومبير]، فأما الكذاب. فقد رأيناه ابن أبي عبيد. وأما المبير. فأنت ذاك. قال: فوثب فانصرف عنها ولم يراجعها. ٥٩٠ - قال: أخبرنا سليمان بن حرب وعارم بن الفضل. قالا: حدثنا حماد بن زيد. عن أيوب. عن ابن أبي مليكة. قال: دخلت على أسماء بنت أبي بكر بعد ما قتل عبد الله بن الزبير. فقالت: بلغني أن هذا صلب عبد الله.

стр. 625

ثم قالت: اللهم لا تمتني حتى أكفنه وأحنطه. قال: فأتيت بأوصاله فكفنته وحنطته بيدها. [أخبار متفرقة] ٥٩١ - قال: أخبرنا معن بن عيسى. قال: حدثنا شعيب بن طلحة. عن أبيه. عن أسماء بنت أبي بكر. أنه لما قتل عبد الله بن الزبير. كان عندها شيء أعطاها إياه النبي ﷺ في سفط (١). فأمرت طارقا (٢) فطلبه. فلما جاءها به سجدت. ٥٩٢ - قال: أخبرنا الفضل بن دكين. قال: حدثنا عبد الواحد بن أيمن. قال: رأيت على ابن الزبير رداء عدنيا وهو يصلي فيه يوم الجمعة

стр. 626

يخرج فيه. وكانت لحيته صفراء. وكان إذا خطب صيتا يجاوب الجبلين. وكانت له جمة إلى العنق. وكان يفرق. ٥٩٣ - قال: أخبرنا عبد الله بن نمير. قال: حدثنا هشام بن عروة. عن أبيه. قال: كان لعائشة كساء خز تلبسه. فكسته عبد الله بن الزبير. ٥٩٤ - قال: أخبرنا أبو أسامة. عن هشام بن عروة. قال: رأيت على عبد الله بن الزبير كساء خز. ٥٩٥ - قال: أخبرنا عمر بن حفص. قال: حدثنا عبد الله بن قيس

стр. 627

العبدي. قال: رأيت عبد الله بن الزبير يطوف بالبيت وعليه ممصرتان (١). ٥٩٦ - قال: أخبرنا سعيد بن محمد الثقفي. عن رشدين. قال: رأيت عبد الله بن الزبير يعتم بعمامة سوداء حرقانية (٢). ويرخيها شبرا أو أقل من شبر. ٥٩٧ - قال: أخبرنا وكيع بن الجراح والفضل بن دكين وخلاد بن يحيى. قالوا: حدثنا عاصم بن محمد العمري. عن أبيه. قال: كان ابن الزبير يسدل عمامته خلفه بين كتفيه ذراعا أو نحو الذراع.

стр. 628

٥٩٨ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد وأبو بكر بن عبد الله بن مصعب. عن هشام بن عروة. قال: قيل لعبيد بن عمير- مقتل ابن الزبير- كيف أنت يا أبا عاصم؟ فقال: بخير من رجل قتل إمامه وظهر عليه عدوة. ٥٩٩ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثنا محمد بن عبد الله ابن عبيد بن عمير. عن ابن أبي مليكة. قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول لعبيد بن عمير: كيف أنت يا ليثي؟ قال: بخير على ظهور عدونا علينا. فقال جابر: اللهم «لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ» (١).

стр. 629

٦٠٠ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثنا عبد الملك بن وهب. عن أبي حرملة. عن حنظلة بن قيس الزرقي. أنه قال حين قتل عبد الله بن الزبير: قد والله ظهر عدونا علينا. ٦٠١ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثنا رياح بن مسلم. عن أبيه. قال: سمعت ابن الزبير يوم الثلاثاء. وهو يحمل على أهل حمص. وهم كانوا أشد الأجناد. فأخرجهم من المسجد. ولقد رأيتهم- وحضهم رجل منهم- فأقبلوا جميعا. قد شرعوا الرماح. فأقبل إليهم ابن الزبير وهو يرتجز:- لو كان قرني واحدا كفيته. ثم حمل عليهم فانفضوا أوزاعا. ٦٠٢ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني عبد الله بن مصعب.

стр. 630

عن هشام بن عروة. قال: قال عبد الله بن صفوان: إي والله وألف. فقال عبد الله بن الزبير: يا أبا صفوان. ويل أمه فتح لو كان له رجال. ٦٠٣/ ١ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد. وعبد الله بن مصعب. عن أبي المنذر هشام بن عروة. قال: ٦٠٣/ ٢ - وحدثنا نافع بن ثابت. عن نافع مولى بني أسد. قالا: لما كان يوم الثلاثاء أخذ الحجاج بالأبواب على ابن الزبير. وبات ابن الزبير يصلي عامة الليل (١) في المسجد الحرام. ثم احتبى بحمائل سيفه. فأغفى ثم انتبه

стр. 631

بالفجر. فقال أذن يا سعد (١). فأذن عند المقام. وتوضأ ابن الزبير. وركع ركعتي الفجر. ثم أقام المؤذن. وتقدم فصلى بأصحابه فقرأ:، نون (٢) وَالْقَلَمِ، حرفا حرفا. ثم سلم. فقام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: اكشفوا وجوهكم حتى انظر. وعليهم المغافر والعمائم. فكشفوا وجوههم. فقال: يا آل الزبير: لو طبتم لي نفسا عن أنفسكم. كنا أهل بيت من العرب اصطلمنا (٣) لم تصبنا زباء (٤) بتة (٥). أما بعد: يا آل الزبير. فلا يروعنكم وقع السيوف. فإني لم أحضر موطنا قط إلا ارتثثت فيه بين القتلى. ولما أجد من دواء جراحها أشد مما أجد من ألم وقعها. صونوا سيوفكم كما تصونوا وجوهكم. لا أعلمن امرأ كسر سيفه واستبقى نفسه. فإن الرجل إذا ذهب سلاحه فهو كالمرأة أعزل. غضوا أبصاركم عن البارقة. وليشتمل كل امرئ منكم قرنه. ولا يلهينكم السؤال عني. ولا تقولون: أين عبد الله بن الزبير؟ ألا ومن كان سائلا فإني في الرعيل الأول. أبى لابن سلمى أنه غير خالد … ملاقي المنايا أي صرف تيمما فلست بمبتاع الحياة بسبه … ولا مبتغ من رهبة الموت سلما (٦) - والشعر لحصين بن الحمام المري- احملوا على بركة الله. ثم حمل حتى بلغ بهم الحجون. ورمي بأجرة فأصابته في وجهه فأرعش (٧) لها

стр. 632

ودمي وجهه. فلما وجد سخونة الدم يسيل على وجهه ولحيته قال:- لسنا على الأعقاب تدمى كلومنا … ولكن على أقدامنا تقطر الدما (١) وتغاووا (٢) عليه. وصاحت مولاة لنا مجنونة وا أمير المؤمنيناه!! وقد رأته حيث هوى. فأشارت لهم إليه. فقتل وإن عليه ثياب خز وجاء الخبر الحجاج. فسجد. وسار حتى وقف عليه هو وطارق بن عمرو. وقال طارق: ما ولدت النساء أذكر من هذا (٣). فقال الحجاج: تمدح من خالف أمير المؤمنين؟ قال طارق: نعم هو أعذر لنا. ولولا هذا ما كان لنا عذر. أنا محاصروه وهو في غير خندق ولا حصن ولا منعة منذ سبعة أشهر ينتصف منا. بل يفضل علينا. في كل ما التقينا نحن وهو. فبلغ كلامهما عبد الملك ابن مروان. فصوب طارقا.

стр. 633

١٢ - عبد الله بن زمعة ابن الأسود بن المطلب (١) بن أسد بن عبد العزى بن قصي. وأمه قريبة الكبرى (٢) بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. وأمها عاتكة بنت عبد المطلب (٣) بن هاشم بن عبد مناف بن قصي. فولد عبد الله بن زمعة: عبد الرحمن ويزيد (٤) ووهبا وأبا سلمة وكبيرا (٥) وأبا عبيدة وقريبة وأم كلثوم وأم سلمة. وأمهم زينب بنت أبي

стр. 634

سلمة بن عبد الأسد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. وأمها أم سلمة بنت ابن أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم زوج رسول الله ﷺ . وخالدا لأم ولد (١). قبض رسول الله ﷺ وعبد الله بن زمعة ابن خمس عشرة سنة (٢). وقد حفظ عنه. ٦٠٤ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني محمد بن عبد الله.

стр. 635

عن الزهري. عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن. عن أبيه. عن عبد الله بن زمعة بن الأسود. قال: عدت رسول الله ﷺ في مرضه الذي توفي فيه. فجاءه بلال يؤذنه بالصلاة. [فقال لي رسول الله ﷺ :، مر الناس فليصلوا،. قال عبد الله: فخرجت فلقيت ناسا لا أكلمهم. فلما لقيت عمر بن الخطاب لم أبغ من وراءه- وكان أبو بكر غائبا- فقلت له: صل بالناس يا عمر. فقام عمر في المقام. فلما كبر سمع رسول الله ﷺ صوته- وكان رجلا مجهرا (١) - قال: فأخرج رسول الله ﷺ (٢) رأسه حتى اطلعه للناس من حجرته. فقال:، لا. لا. لا. ليصل لهم ابن أبي قحافة]،. قال: يقول ذلك رسول الله ﷺ مغضبا. قال: فانصرف عمر فقال لعبد الله بن زمعة يا ابن أخي: أمرك رسول الله أن تأمرني؟ قال: قلت: لا. ولكني لما رأيتك لم أبغ من وراءك. فقال عمر: ما كنت أظن حين أمرتني إلا أن رسول الله ﷺ أمرك بذلك. ولولا ذلك ما صليت بالناس (٣). فقال عبد الله: لما لم أر أبا بكر رأيتك أحق من حضر بالصلاة. ٦٠٥ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: فحدثني محمد بن سلمة مولى آل جعفر. عن أبي الحويرث. عن نافع بن جبير. عن عبد الله بن زمعة. قال: فانصرف عمر. فلقي عبد الله بن زمعة فقال: ما حملك على ما
следующие страницы →