← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 168

تفسير مبهمات القرآن

البلنسي

Полный текст (1 273 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

[١٧] ﴿وَالَّذِي قالَ لِاالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما.﴾ (سه) (١) يقال (٢) نزلت في عبد الرحمن (٣) بن أبي بكر قبل أن يسلم وقد أنكرت عائشة ذلك.

стр. 1017

(سي) وفي صحيح (١) البخاري أنّ عائشة قالت: ما أنزل فينا معشر أبي بكر شيء من القرآن سوى عذري وبراءتي. وذكر الزّهراوي أن معاوية لمّا كتب إلى مروان (٢) بن الحكم ليأخذ له البيعة ليزيد ولده، قال عبد الرحمن بن أبي بكر: أجئتم بها هرقلية؟ فقال مروان: يا أيها النّاس إنّ هذا لهو الذي قال الله فيه ﴿وَالَّذِي قالَ لِاالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾ الآية فغضبت عائشة لمّا بلغها ذلك وقالت: والله ما هو به ولو شئت لسمّيته، ولكنّ الله تعالى لعن أباك وأنت في صلبه تعني مروان بن الحكم (٣). قال عط: وقد وهم هنا أبو عمر (٤) بن عبد البرّ فجعل المتكلّم بذلك على المنبر معاوية والصحيح أنّه مروان، والله أعلم. ﴿وَالَّذِي قالَ لِاالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾ عبد سوء أنكر البعث رواه سعيد عن قتادة (٥)، والله أعلم. [١٩] ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ.﴾ (عس) (٦) حكى (٧) المهدوي أنّ المشار إليهم بذلك جدعان (٨) وعثمان أبناء عمرو، وكانا صاحبين لعبد الرحمن بن أبي بكر فلما ماتا قال: ليتهما نشرا لي حتى أسألهما فنزلت الآية. والله أعلم.

стр. 1018

[٢١] ﴿وَاذْكُرْ أَخا عادٍ.﴾ (سه) (١) هو هود بن عبد الله بن رباح. (سي) تقدّم كلامنا مع الشيخ أبي زيد على نسبه في سورة الأعراف (٢) بما يغني عن الإعادة. ﴿بِالْأَحْقافِ.﴾ (عس) (٣) قيل (٤) واد بين عمان [ومهرة] (٥)، وقيل (٦) هو جبل بالشام. (سي) وقيل (٧) هي رمال بين حضرموت وعدن، وقيل (٨) هي بلاد الشحر (٩)

стр. 1019

المواصلة للبحر اليماني (١). [٢٤] ﴿قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا.﴾ (عس) (٢) روي (٣) أنّ قائل هذه المقالة بكر بن معاوية من قوم عاد قاله ابن جريج. وروي (٤) أنّ بكرا لم يكن من قوم عاد وإنّما هو من العماليق، وكانت قوم عاد أخواله، وكان من سكان مكة، فليس بقائل هذه المقالة على ما يأتي من خبرهم إن شاء الله تعالى. وكان من حديث قوم عاد على ما رواه سنيد وغيره (٥) أنّ عادا لمّا كذبوا هودا وامتنعوا من الإسلام وكانوا يعبدون أصناما (٦) هي صداء وصمود والهباء، دعا ربّه أن يحبس عنهم القطر، فارتفع المطر حتى كادوا يهلكون جدبا وعطشا، فاجتمعوا على أن يؤمن منهم جماعة ويستسقون لهم، فانتدب لذلك منهم سبعة نفر قيل بن عمير (٧) وهو أمير وفدهم، ولقيم بن هزال، ولقمان (٨) بن عاد بن

стр. 1020

عمرو بن وعلة بن عاد الأكبر، وأبو جلهمة الخير، ومربد (١) بن سعد، وكان قبل ذلك يكتم إيمانه، والحارث بن أبي شدد، وقينان فخرجوا حتى أتوا مكة وبها يومئذ العماليق وسيدهم بكر بن معاوية وأمه (٢) امرأة من عاد من بني لجين قبيلة من قبائل عاد فنزلوا على بكر بن (٣) معاوية فسقاهم الخمر وأطعمهم اللّحم وأقاموا عنده شهرا فلهوا عمّا بعثهم إليه قومهم من الاستسقاء، فلما رأى ذلك بكر بن معاوية ساءه ما رأى منهم ومن غفلتهم، واستحيى أن يستقبلهم بشيء من ذلك فعمل شعرا ودفعه لقينة كانت تغنّيهم، فغنّتهم به وهو (٤): ألا يا قيل ويحك قم فهيمن ... لعلّ الله يسقيكم غماما فتسقى أرض عاد، إن عادا ... قد أضحوا لا يبينون الكلاما وإنّ الوحش تأتيهم [جهارا] (٥) ... فما تخشى لعادي سهاما فقبّح من وفد قوم ... ولا لقوا التحية والسّلاما (٦) فلما سمعوا شعره قاموا من غفلتهم فصعدوا جبل أبي قبيس فلما علوه نادى لقمان صوت من السماء: يا لقمان سل ربّك؟ وكان غير موفّق فقال: اللهم إني أسألك حياة نسر في سبعة أنسر، كلّما مات نسر خلفه نسر آخر فعاش سبعمائة (٧) سنة، وكان لا يسمع الصوت الذي يجيء من السماء إلا الرجل الذي

стр. 1021

يدعى، ثم نودي مربد بن سعد وكان مؤمنا فقال: سل ربّك فليعطك؟ فقال: اللهم إني أسألك البقاء والصدق فقال: أعطيت سؤلك ولا سبيل إلى البقاء، ثم نودي قيل بن عمير ويروى (١) قيل بن عثر فدعا لعاد بالسّقيا فقيل له: قد استجيب لك وستعرض عليك سحائب ثلاثا فاختر واحدة، فعرضت عليه فاختار منها واحدة، فنودي اخترت رمادا رمددا، ولا تبقي من عاد أحدا، لا والدا ولا ولدا، فكتم أصحابه، ومضت السحابة حتى أتت عادا فخرجت عليهم من واد لهم يقال له المغيث (٢)، فلمّا رأوها ﴿(قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا)﴾ فلمّا رأوا العذاب وأيقنوا بالهلاك أدخلوا النساء والذراري الشعب، وقامت الجبابرة من دون الشعب تقاتل الرياح، فبعث الله عليهم الدّبور (٣) فكانت تقتل كلّ يوم منهم عدة ولو شاء الله أهلكهم للحين، ولكن ليحقّ عليهم العذاب، وكان آخرهم هلاكا خلجان بن سعد، وروي (٤) أن الذين قاموا دون الشعب من الجبابرة كانوا سبعة نفر، سمي منهم ستة من أقواهم وأحسبهم عمرو بن الخلي، والحارث بن أبي شدد، والهلقام، وابنا تيفن، وخلجان بن سعد فأولجوا العيال في الشعب واصطفوا ليردّوا الريح عمّن في الشعب فجعلت الريح تجعفهم (٥) رجلا رجلا، فقالت امرأة من عاد:

стр. 1022

ذهب الدهر بعمرو بن خلي والهنات ... ثمّ بالحارث والهلقام طلاّع الثّنيّات والذي سدّ مهبّ الريح أيام [البليّات] (١) ... وروي (٢) أنّ الخلجان بقي آخرهم فأتى هودا فقال: يا هود ما هذا الذي في السحاب؟ فقال: تلك ملائكة ربي، فقال: ما لي إن أسلمت؟ قال: تسلم، أيقيدني ربّك إن أسلمت من هؤلاء؟ قال: ويلك إن رأيت ملكا يقيد (٣) من جنده!، قال: لو فعل ما رضيت ثم مال إلى جانب الجبل فأخذ بركن منه فهزّه فاهتزّ في يده ثم جعل يقول: لم يبق إلا الخلجان نفسه ... يا لك من [يوم] (٤) دهاني أمسه لثابت الوطيء شديد وطسه (٥) ... قال: ثم هبّت ريح فحملته فألحقته بأصحابه، فأهلك الله عادا ولم يبق منهم إلا امرأة كانت متزوجة في عاد وهي من العماليق وهي أخت (٦) بكر بن معاوية ويقال لها الهزيلة، وكان لها أربعة من البنين عمرو وعمير وعامر والعتيد فمنهم كانت عاد الآخرة، وهم الذين قاتلوا موسى ﵇ بأريحاء، وقال ابن أخي معاوية يرثيهم: أرسلت عاد لقيم ... اوأبا سعيد مربدا وأبا جلهمة الخي ... ر وقينانا وفودا

стр. 1023

فثووا عشرا وسب ... عا لا يملّون السمودا فدعا هود عليهم ... دعوة صاروا خمودا أرسلت ريح عليهم ... لم تذر منهم شديدا قيل قم فانظر إليهم ... هل ترى منهم وحيدا أكرم الناس جميعا ... أمّهات وجدودا لم تراهم آخر الده ... ر كما كانوا قعودا (١) وكان هود قد خطّ حلقة في الأرض فإذا مرّت الرياح بشيء لا ينبغي لها أن تحمله ألقته في الحلقة، والله أعلم. وإنما ذكرت خبرهم (٢) لما فيه من أسماء قوم هود، والحمد لله. [٢٧] ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى.﴾ (سي) هي مأرب وسدوم وغيرها من قرى قوم لوط وحجر ثمود (٣) والله أعلم. [٢٩] ﴿وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ.﴾ (سه) (٤) يقال لهم جنّ نصيبين (٥) ويروى (٦) جنّ الجزيرة، وروى ابن أبي

стр. 1024

الدنيا (١) أنّ النّبي ﷺ قال في هذا الحديث وذكر نصيبين فقال: «رفعت إليّ حتى رأيتها فدعوت الله أن يكثر مطرها وينضر شجرها وأن يعذب (٢) نهرها». ويقال (٣) كانوا سبعة وكانوا يهودا (٤) فأسلموا ولذلك قالوا: ﴿أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى﴾ (٥)، وقيل (٦) في أسمائهم شاصر وماصر ومنشي وماشي والأحقب ذكر (٧) هؤلاء الخمسة ابن دريد، ومنهم عمرو (٨) بن جابر، وذكر ابن سلاّم من طريق أبي إسحاق السّبيعي عن أشياخه عن ابن مسعود (٩) أنه كان في نفر من أصحاب النّبي ﵇ يمشون فرفع لهم إعصار ثم جاء إعصار أعظم منه ثم انقشع فإذا هي حية قتيل فعمد رجل منّا إلى ردائه فشقّه وكفّن الحية ببعضه

стр. 1025

ودفنها، فلما جنّ الليل إذا امرأتان تسألان أيّكم دفن عمرو بن جابر؟ فقلنا: ما ندري من عمرو بن جابر، فقالت: إن كنتم ابتغيتم الأجر فقد وجدتموه، إن فسقة الجنّ اقتتلوا مع المؤمنين منهم فقتل عمرو بن جابر وهي الحية التي رأيتم وهو من النّفر الذين استمعوا القرآن من محمد ﷺ ثم ﴿وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ (١). وذكر ابن سلاّم (٢) في رواية أخرى أنّ الذي كفّنه هو صفوان بن المعطّل، وذكر ابن أبي الدنيا نحو هذا الحديث عن رجل من التابعين سمّاه أنّ حية دخلت عليه في خبائه تلهث عطشا فسقاها، ثم إنها ماتت فدفنها فأتي من الليل فسلّم عليه وشكر وأخبر أنّ تلك الحية كانت رجلا من جنّ نصيبين اسمه زوبعة (٣). وبلغنا (٤) في فضائل عمر بن عبد العزيز مما حدثنا به أبو بكر بن طاهر

стр. 1026

الإشبيلي (١): «أنّ عمر بن عبد العزيز كان يمشي بأرض فلاة فإذا حية ميتة فكفّنها بفضلة من ردائه ودفنها فإذا قائل يقول: يا سرّق (٢) أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول لك: ستموت بأرض فلاة فيكفّنك ويدفنك رجل صالح، فقال: ومن أنت يرحمك الله؟ فقال: رجل من الجنّ الذين سمعوا القرآن من رسول الله ﷺ لم يبق منهم إلا أنا وسرّق، وهذا سرّق قد مات». وقد قتلت عائشة ﵂ حية رأتها في حجرتها تستمع وعائشة تقرأ فأتيت في المنام فقيل لها: إنّك قتلت رجلا مؤمنا من الجنّ الذين قدموا على رسول الله ﷺ فقالت: لو كان مؤمنا ما دخل على حرم رسول الله ﷺ ، فقيل لها: إنما دخل عليك وأنت متقنّعة وما جاء إلا ليستمع الذكر فأصبحت عائشة ﵂ فازعة واشترت رقابا فأعتقتهم (٣). فقد ذكرنا من أسماء هؤلاء الجنّ المؤمنين ما حضرنا فإن كانوا سبعة فالأحقب منهم وصف لأحدهم وليس باسم علم فإن الأسماء التي ذكرناها آنفا ثمانية بالأحقب. والله أعلم (٤). (عس) (٥) ذكر الشيخ أسماء النفر من الجنّ وبلّغهم إلى ثمانية ثم بنى المسألة على أنّهم سبعة وقال: لعلّ الأحقب صفة لأحدهم ليس باسم علم، وقد اختلف الناس في عددهم فروي أنهم كانوا سبعة. وحكى الطبري (٦) وسنيد أنهم كانوا تسعة، وهو الأظهر لأنّ أسماءهم تبلغ أكثر من سبعة.

стр. 1027

ذكر سنيد في تفسيره أسماءهم فقال (١): شاصي وماصر وحسي ومسي والأرد وايتان (٢) والأحقب، فهؤلاء سبعة ذكر الشيخ منهم خمسة باختلاف في الألفاظ، فإذا علمنا هذه السبعة يضاف إليهم الثلاثة الذين ذكرهم الشيخ وهم عمرو بن جابر المذكور في حديث صفوان بن المعطل، وسرّق المذكور في حديث عمر بن عبد العزيز، وزوبعة المذكور في حديث ابن أبي الدنيا وقد سمّاه الطبري (٣) وسنيد فتكمل أسماؤهم عشرة فيكون الأحقب صفة لأحدهم كما ذكر الشيخ فتصحّ رواية من قال: أنهم كانوا تسعة (٤)، والله أعلم.

стр. 1028

وكان استماعهم للقرآن عند صلاة الفجر والنّبي ﷺ يصلى بأصحابه خارجا من سوق (١) عكاظ، وقيل بالحجون (٢)، وقيل (٣) بنخلة (٤) والله أعلم. [٣٥] ﴿فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ.﴾ (عس) (٥) اختلف الناس في أولي العزم على أقوال كثيرة حصرها القاضي أبو بكر بن العربي (٦) في عشرة أقوال: الأول: أنّ أولي العزم جميع الأنبياء (٧). قال (عس) وهذا لا يصح لإبطال معنى تخصيص الآية، ولأنّ الله تعالى قد قال في آدم ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً﴾ (٨) فهو خارج منهم والله أعلم.

стр. 1029

الثاني (١): أنّهم نوح وهود وإبراهيم. الثالث (٢): أنّهم نوح وإبراهيم وموسى. الرابع (٣): أنّهم إبراهيم وموسى وداود وسليمان وعيسى. قال (عس): وهذه الأقوال محتملة لو قام على أحدها دليل قاطع. الخامس (٤): أنّ منهم إسماعيل ويعقوب وأيوب وليس فيهم يونس ولا سليمان ولا آدم. قال (عس) فأمّا آدم فهو خارج منهم بالآية المتقدّمة، وأمّا يونس وسليمان فلا أدري مما أخرجهما قائل هذه المقالة، وسليمان ﵇ قد صبر على النعمة، والصبر عليها والقيام بشكرها كالصبر على البلاء أو أشد، ويونس ﵇ قد صبر على إلقاء نفسه في البحر. السادس (٥): أنّهم الذين أمروا بالقتال.

стр. 1030

السابع (١): أنّهم العرب. الثامن (٢): أنّه من أصابه بلاء بغير ذنب، وكلّ هذه دعاو لا يقوم عليها دليل. التاسع (٣): أنّهم أولو الحزم، وهذا بعيد جدا فإنّ الحزم نتيجة العزم لأنّ العزم اعتقاد القلب (٤)، والحزم ظهور الفعل (٥). العاشر (٦): أنّهم أولو الصبر، وهذا بعيد لأنّه ليس فيه زائدة على الآية، والله أعلم. تذييل: قال المؤلف - وفّقه الله -: ضعّف الشيخ أبو عبد الله ﵁ جميع ما ذكر من الأقوال ولم يتخيّر منها قولا. والصحيح عند الحذّاق أنّ كلّ من أثنى الله عليه بالصّبر مطلقا فهو من أولي العزم (٧)، وكذلك تعقّب قول من قال إنّ يونس ﵇ ليس منهم بأن قال:

стр. 1031

لا أدري بم أخرجه قائل هذه المقالة؟ ووجه ذلك (١) القول أنّ الله تعالى قال لنبيّه ﷺ ﴿وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ﴾ (٢) فنهاه عن أن يكون على مثل فعل صاحب الحوت فكيف يأمره هنا أن يصبر كصبره؟ هذا تناقض يجل القرآن عنه، والله أعلم. وقد تقدّم معنى هذا النهي وتنزيه نبي الله يونس مما لا يليق به في سورة الأنبياء، والحمد لله.

стр. 1032

سورة محمّد [١] ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا.﴾ (عس) (١) ﴿(الَّذِينَ كَفَرُوا)﴾ هم أهل مكة ﴿(وَالَّذِينَ آمَنُوا)﴾ هم الأنصار (٢)، والله أعلم. (سي) وقيل (٣) هم مؤمنو أهل الكتاب كعبد الله بن سلام وغيره، وقيل (٤) هو عام في جميع المؤمنين، والله أعلم. [٣] ﴿ذلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْباطِلَ.﴾ (سي) (الباطل) هو الشيطان وكلّ ما يأمر به (والحق) محمد ﷺ وشرعه ذكره عط (٥). [٤] ﴿وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ.﴾

стр. 1033

(عس) (١) قيل (٢) إنها نزلت في أهل أحد، والله أعلم. [١٤] ﴿أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ.﴾ (سي) هو محمد (٣) ﷺ . ﴿كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ.﴾ وهم الكفار، والله أعلم. [١٥] ﴿وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى.﴾ (عس) (٤) حكى بعض اللّغويين (٥) أنّ للعسل سبعة أسماء وهي: العسل، واللوص (٦)، والأرى (٧)، والضحك (٨)، والطريم (٩)، والمطرم، والسعابيب (١٠)،

стр. 1034

ويقال لبقيته في الإناء الامن (١)، والله أعلم. (سي) ومن أسمائه أيضا السّلوى (٢)، والماذي (٣) العسل الأبيض ومثله الضرب (٤). وذكر بعض المفسّرين (٥) أنّ من أسمائه المنّ، وأنّ الذي أنزل على بني إسرائيل كان عسلا وفيه خلاف قد تقدّم (٦)، وإذا كان في شمعه قيل له الشهد (٧)، والدبس (٨) عسل التّمر ويسمّيه الحجازيون الصقر، والله أعلم. [١٦] ﴿قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ.﴾ (سه) (٩) قيل (١٠) في التفسير هو عبد الله بن مسعود ﵁.

стр. 1035

(سي) والقائلون هم المنافقون عبد الله بن أبي وغيره (١). وقيل (٢) أراد بالذين ﴿(أُوتُوا الْعِلْمَ)﴾ عبد الله بن عباس ﵄ وكلاهما - والحمد لله - من علماء الصحابة وعظمائهم، روي (٣) عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «من أراد أن يقرأ القرآن غضا (٤) كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أمّ عبد»، وأمّ عبد (٥) هي أمّ عبد الله بن مسعود، وقال (٦) له ﵊: «يرحمك الله - إنك غليّم معلّم»، وكان ﵁ رجلا قصيرا نحيفا يكاد الرجل الطويل إذا جلس أن يوازيه وهو قائم، وكان له شعر يبلغ أذنيه، وتوفّي في خلافة عثمان (٧)، وقال (٨) رسول الله ﷺ لعبد الله بن عباس

стр. 1036

«اللهم فقّهه في الدين، وعلّمه التأويل» وقال (١) مسروق: كنت إذا رأيت ابن عباس قلت: أجمل النّاس، فإذا تكلّم قلت: أفصح الناس، فإذا تحدّث قلت: أعلم النّاس، وهو ترجمان القرآن توفي بالطائف في أيّام ابن الزبير سنة ثمان وستين وهو ابن سبعين سنة وقيل غير (٢) ذلك والله أعلم، وصلى عليه ابن الحنفيّة. [٣٤] ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ ماتُوا وَهُمْ كُفّارٌ.﴾ (سي) روي (٣) أنها نزلت بسبب أنّ عدي بن حاتم قال يا رسول الله: إن حاتما كانت له أفعال برّ فما حاله؟ فقال رسول الله ﷺ : هو في النار، فبكى عدي، ثم ولّى فدعاه رسول الله ﷺ فقال له: أبي وأبوك وأبو إبراهيم خليل الرحمن في النار» ونزلت الآية في ذلك ذكره عط، وقال مخ (٤): هم أصحاب القليب، والآية (٥) بعد ذلك عامة في كلّ من مات كافرا إلى يوم القيامة. [٣٨] ﴿يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ.﴾ (سه) (٦) قد سئل رسول الله ﷺ عن هؤلاء القوم فقال (٧): «لو كان الإيمان

стр. 1037

في الثّريا لناله رجال من هؤلاء وأشار إلى سلمان الفارسي» [﵁] (١) فدلّ على أنهم الفرس الذين أسلموا والله الموفق.

стр. 1038

سورة الفتح [١٦] ﴿لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ.﴾ (عس) (١) جهينة ومزينة أعراب المدينة تخلّفوا عن رسول الله ﷺ عام الحديبية (٢). (سي) وقيل (٣) كان منهم أشجع وغفار وأسلم والديل، والله أعلم. ﴿إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ.﴾ (عس) (٤) اختلف في هؤلاء القوم فقيل (٥) هم أهل فارس، وقيل (٦) الرّوم، وقيل (٧) هوازن وغطفان ..

стр. 1039

وقيل (١) ثقيف، وقيل (٢) بنو حنيفة مع مسيلمة الكذّاب، والله أعلم. [١٨] ﴿إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ.﴾ (سه) (٣) كانت (٤) الشجرة سمرة (٥) فهي من شجر العضاة (٦)، وكانت البيعة بالحديبية، وكان (٧) أول من بايع منهم أبو سنان الأسدي (٨) واسمه وهب بن عبد الله بن محصن ابن أخي عكاشة بن محصن. (عس) (٩) وهذه البيعة تسمّى بيعة الرضوان (١٠) لقوله تعالى فيها (لقد رضي الله عن المؤمنين) الآية. وكانوا ألفا وأربعمائة (١١).

стр. 1040

وقيل (١) وثلاثمائة، وقيل (٢) خمسمائة، ولم يتخلّف عنها أحد من الحاضرين (٣) إلا الجدّ بن قيس فإنّه اختبأ تحت ناقته، وكان عثمان ﵁ غائبا بمكة كان رسول الله ﷺ قد وجّهه إليها وبسببه كانت البيعة عند ما ذكر أنّ أهل مكة قتلوه فبايع عنه رسول الله ﷺ بيده الأخرى وقال: «هذه عن عثمان» والله أعلم. [٢٠] ﴿وَكَفَّ أَيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ.﴾ (عس) (٤) قيل (٥) إنّه يريد أيدي اليهود عن المدينة حين خرج النّبي ﷺ إلى خيبر، وقيل (٦) يعني عيينة بن حصن الفزاري وعوف (٧) بن مالك النّصري (٨) ومن كان معهما إذ جاءوا لينصروا أهل خيبر والنبي ﷺ محاصر لهم فألقى الله في قلوبهم الرّعب وكفّهم. [٢١] ﴿وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها.﴾

стр. 1041

(عس) (١) هي مكة (٢)، وقيل (٣) خيبر، وقيل (٤) بلاد فارس والروم، والله أعلم. (سي) قيل (٥) هي مغانم هوازن في غزوة حنين، والله أعلم. [٢٤] ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ.﴾ (سي) ذكر عط وغيره في سبب هذه الآية أنّ قريشا جمعت (٦) جماعة من فتيانها وجعلوهم مع عكرمة بن أبي جهل وخرجوا يطلبون غرّة (٧) في عسكر رسول الله ﷺ ، واختلف الناس في عدد هؤلاء اختلافا متباينا ولذلك اختصرته، فلمّا أحسّ بهم المسلمون بعث رسول الله ﷺ خالد بن الوليد في أثرهم وسمّاه حينئذ سيف الله في جملة من الناس ففرّوا أمامهم حتى أدخلوهم بيوت مكة وأسروا منهم جملة فسيقوا إلى رسول الله ﷺ فمنّ عليهم وأطلقهم وكان ذلك في الحديبية (٨).

стр. 1042

[٢٦] ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ.﴾ (سه) (١) قال ابن إسحاق (٢): يعني سهيل بن عمرو حين أخذته الحميّة أن يكتب في صلح الحديبيةبسم الله الرحمن الرحيم وقال: لا أكتب إلا باسمك اللهم، وأبا أن يكتب محمد رسول الله وقال: لا أكتب إلا باسمك واسم أبيك. ﴿كَلِمَةَ التَّقْوى.﴾ (سي) هي (٣) لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وقيل (٤): لا إله إلا الله والله أكبر، وقيل (٥): بسم الله

стр. 1043

الرحمن الرحيم وهي التي أبتها قريش، وقيل (١): لما ذكرنا كلمة التقوى لأنّها تقي من النار، قال عط (٢): ولا إله إلا الله أحق باسم كلمة التقوى من بسم الله الرحمن الرحيم. [٢١٦] ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ ... إلى آخر السورة. (سي) قيل (٣) في ﴿الَّذِينَ مَعَهُ﴾ إنّه جبريل ﵇. وذكر الملاحي (٤) في فضائل القرآن له عن ابن عباس أنّه قال: ﴿الَّذِينَ مَعَهُ﴾ أبو بكر ﴿أَشِدّاءُ عَلَى الْكُفّارِ﴾ عمر بن الخطاب ﴿رُحَماءُ بَيْنَهُمْ﴾ عثمان ابن عفان ﴿تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً﴾ علي بن أبي طالب ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْااناً﴾ طلحة والزبير ﴿سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص ﴿ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ﴾

стр. 1044

﴿فِي الْإِنْجِيلِ﴾ أبو عبيدة بن الجراح وسعيد بن زيد (١).وكذلك قوله (٢) ﴿كَزَرْعٍ﴾ هو مثل كالحبّة الواحدة ثم كثر المسلمون فهم كالشطء (٣) وهو فراخ السّنبلة التي تنبت حول الأصل. حكى (٤) مخ عن عكرمة ما نصّه ﴿أَخْرَجَ شَطْأَهُ﴾ بأبي بكر ﴿فَآزَرَهُ﴾ بعمر ﴿فَاسْتَغْلَظَ﴾ بعثمان ﴿فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ﴾ بعلي. وذكر (٥) عط ما نصّه: حكى النّقّاش عن ابن عباس أنّه قال: ﴿الزُّرّاعَ﴾ النبي ﷺ ﴿فَآزَرَهُ﴾ علي بن أبي طالب ﴿فَاسْتَغْلَظَ﴾ بأبي بكر ﴿فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ﴾ بعمر بن الخطاب ﵃ أجمعين.

стр. 1045

سورة الحجرات [١، ٢] ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ﴾ إلى قوله ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْااتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ الآية. (عس) (١) روى البخاري (٢) أنّها نزلت في أبي بكر وعمر ﵄ حين رفعا أصواتهما عند رسول الله ﷺ بسبب ركب بني تميم حين قدموا على رسول الله ﷺ فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس أن يقدّم على قومه، وأشار الآخر برجل آخر لم يذكر البخاري (٣) اسمه، ووقع في غير البخاري أنّه القعقاع (٤) بن حكيم وأنّه الذي أشار به أبو بكر، وأنّ عمر أشار بالأقرع بن حابس فارتفعت في ذلك أصواتهما فنزلت الآية (٥).

стр. 1046

وحكى الطبريّ (١) أنّ أبا بكر هو الذي أشار بالأقرع (٢). وقد روي (٣) عن علي بن أبي طالب ﵁ أنّه قال: نزلت هذه الآية فيّ وفي جعفر وزيد بن حارثة حين تنازعوا في ابنة حمزة فقضى بها رسول الله ﷺ لجعفر لأنّ خالتها كانت عنده حكاه (٤) المهدوي. (سي) وحكى عط وغيره (٥) عن ابن عباس: أنّ هذه الآية ﴿لا تَرْفَعُوا أَصْااتَكُمْ﴾ نزلت في ثابت بن قيس بن شمّاس وكان في أذنه وقر (٦)، وكان جهوريّ الصوت فكان إذا تكلّم رفع صوته وربما كان يكلّم رسول الله ﷺ فيتأذّى بصوته. قال المؤلف - وفّقه الله - والصحيح أنّ الآية لم تنزل بسببه وإنما نزلت بسبب غيره لكن خاف ﵁ لجهارة صوته، وقد صرّح ﵇ بأنّه ليس ممن نزلت فيهم الآية، ثبت (٧) في الصحيح أنّه لمّا نزلت هذه الآية قعد ثابت في بيته ففقده رسول الله ﷺ فأخبر بشأنه فدعاه رسول الله ﷺ فسأله، فقال:

стр. 1047

يا رسول الله أنا رجل جهير الصوت فأخاف أن يكون عملي قد حبط، فقال رسول الله ﷺ : لست منهم بل تعيش حميدا، وتموت شهيدا، وتدخل الجنّة فعاش حتى قتل باليمامة يوم مسيلمة في خلافة أبي بكر. [٤] ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ.﴾ (سه) (١) كانوا أعرابا من أهل نجد (٢) منهم الأقرع بن حابس التميميّ السّعديّ، والزّبرقان (٣) بن بدر التميميّ واسمه الحصين، وعمرو بن الأهتم (٤) واسم الأهتم (٥) سمي بن سنان المنقري، ومنقر (٦) من بني سعد بن زيد مناة بن تميم، وكانوا حين قدموا المدينة نادوا من وراء الحجرات يا محمّد أخرج إلينا فنحن الذين مدحنا زين وذمّنا شين، فخرج إليهم رسول الله ﷺ فقال لهم: ويحكم ذلكم (٧)

стр. 1048

الله» (١) ويقال كان فيهم عيينة بن حصن الفزاري وهو الأحمق المطاع وكان من الجرّارين يجرّ عشرة آلاف قناة أي تتبعه، وكان اسمه حذيفة وسمي عيينة لشتر (٢) كان في عينه. ذكر (٣) عبد الرزاق في عيينة هذا أنّه الذي نزلت فيه ﴿وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا﴾ (٤) ذكره في تفسير سورة الكهف. [٦] ﴿إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ.﴾ (سه) (٥) قال (٦) أهل التأويل نزلت في الوليد بن عقبة بن أبي معيط، وكان قد ولاّه رسول الله ﷺ صدقات بني المصطلق فلمّا قدم عليهم خرجوا إليه يتلقّونه فانصرف راجعا وأخبر رسول الله ﷺ أنّهم ارتدّوا فهمّ بهم أن يغزوهم فأنزل الله الآية.

стр. 1049

[٩] ﴿وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا.﴾ (عس) (١) هم الأوس والخزرج حين وقع بينهما (٢) كلام عند ما مرّ رسول الله ﷺ بعبد الله بن أبي فذكّره الإسلام، وكان راكبا على حمار، فقال له عبد الله: إليك عني فو الله لقد آذاني نتن (٣) حمارك، فقال رجل من الأنصار: - وهو عبد الله بن رواحة - والله لحمار رسول الله ﷺ أطيب ريحا منك، فغضب لكل منهما رجال من قومه حتى كان بينهم بالجريد وبالأيدي والنّعال فنزلت الآية. والله أعلم. (سي) وحكى عط عن السّدّي (٤) أنه قال: كانت بالمدينة امرأة من الأنصار يقال لها أمّ بدر (٥)، وكان لها زوج من غيرهم فوقع بينهما شيء أوجب أن يأنف لها قومها وله قومه فوقع قتال نزلت الآية بسببه والله أعلم. [١١] ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ.﴾

стр. 1050

(عس) (١) قيل (٢) إنّها نزلت في عكرمة بن أبي جهل حين قدم المدينة مسلما فكان المسلمون إذا رأوه قالوا: هذا ابن فرعون هذه الأمة فشكى ذلك للنّبي ﷺ فنزلت الآية. (سي) وعن الضّحّاك (٣) أنّ قوما من بني تميم استهزءوا ببلال وخبّاب وعمّار وصهيب وأبي ذر وسالم مولى أبي حذيفة فنزلت الآية. وقيل إن سببها أنّ عائشة ﵂ عيّرت زينب بنت خزيمة الهلالية بالقصر فنزلت الآية حكاه مخ (٤). ﴿وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ.﴾ (سي) حكى النّقّاش (٥) أنّ كعب بن مالك وابن أبي (٦) حدرد تلاحيا فقال له كعب: يا أعرابيّ يريد أن يبعده من الهجرة، فقال له الآخر: يا يهوديّ يريد لمخالطة الأنصار ليهود المدينة فنزلت الآية.

стр. 1051

وقيل (١) نزلت في ثابت بن قيس بن شمّاس دخل يوما مجلسا فقال لرجل: تنحّ؟ فلم يفعل فقال: من هذا؟ فقال الرجل: أنا فلان بن فلان فقال: بل أنت بن فلانة يريد ما كان يعيّر بها في الجاهلية فخجل الرجل فنزلت الآية. وقيل (٢) نزلت بسبب أن صفيّة بنت حيي بن أخطب أتت رسول الله ﷺ فقالت: يا نبي الله إنّ النساء يعيّرنني ويقلن يا يهودية بنت يهوديّين، فقال لها رسول الله ﷺ : هلاّ قلت لهنّ إنّ أبي هارون، وإنّ عمي موسى، وإن زوجي محمد ﷺ فنزلت الآية، حكى هاتين الروايتين الأخيرتين مخ (٣) في تفسيره، والله أعلم. [١٢] ﴿وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً.﴾ (عس) (٤) روي (٥) أنّها نزلت في سلمان الفارسي أكل ثم رقد فنفخ (٦) فذكر أكله ورقاده فنزلت الآية.

стр. 1052

[١٣] ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ إِنّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى﴾ الآية. (عس) (١) وجدت بخط أبي القاسم بن بشكوال أنّ أبا بكر (٢) بن أبي داود خرّج في تفسير القرآن له: أنّها نزلت في أبي (٣) هند، أمر رسول الله ﷺ بني بياضة أن يزوّجوه امرأة منهم فقالوا: يا رسول الله نزوّج بناتنا موالينا فنزلت الآية (٤)، والله أعلم. (سي) وقيل (٥) نزلت بسبب قول ثابت بن قيس للرجل الذي لم يفسح له يا ابن فلانة. والذكر والأنثى: آدم وحوّاء، وقيل (٦) يراد بهما الجنس، والله أعلم. ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ.﴾ (عس) (٧) قيل (٨) إنها في بلال حين أذّن يوم فتح مكة على ظهر الكعبة

стр. 1053

فقال الحارث بن هشام (١): أهذا (٢) العبد الأسود يؤذّن على الكعبة، وقال سهيل بن عمرو: وإن كره الله هذا يغيّره، وقال خالد (٣) بن (٤) أسيد (٥): الحمد لله الذي أكرم أسيدا أن يرى مثل هذا فنزلت الآية والله أعلم. [١٤] ﴿قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنّا.﴾ (عس) (٦) هم قوم من بني أسد بن خزيمة (٧)، والله أعلم. [١٧] ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا.﴾ (عس) (٨) قيل (٩) إنّها نزلت في قوم من أسد، وقيل (١٠) في الأنصار.

стр. 1054

وحكي (١) أنّ هذه السورة نزل أوّلها في بني تميم وآخرها في بني أسد، روى سنيد في تفسيره أنّ رجلين أحدهما تميمي والآخر أسدي استبا في مجلس بالكوفة، فقال له الأسدي: ﴿(إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ)﴾ هم أعراب بني تميم، فقال سعيد بن جبير: لو كان التميميّ فقيها قال: إنّ آخرها في بني أسد وأوّلها في بني تميم.

стр. 1055

سورة ق [١] ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ.﴾ (عس) (١) قيل (٢): إنّه الجبل المحيط بالدنيا، ومنه تنفجر عيون جميع الأرض شرقا وغربا، وفي أصله عينان للحبّ والبغض فإذا أحبّ الله عبدا أمر عين الحبّ فنضحت في عيون جميع الأرض فيشرب منها كلّ بر وفاجر فيحب ذلك العبد حيث توجّه وفي البغض مثل ذلك (٣). (سي) وروي (٤) أنّ هذا الجبل من زمرّدة خضراء، وخضرة السماء والبحر من خضرته.
следующие страницы →