← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 168

تفسير مبهمات القرآن

البلنسي

Полный текст (1 273 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

وإن قيل في الثاني فقد انتقل بغير حركة، وإن قيل لم يطرأ في هذا ولا في هذا، فقد طرأت عليه في غير محل وكلّ ذلك محال. فالجواب: أنّ الحركة هي معنى خصّصه بالمحل الثاني فنفس إخلائه للمحل الأول هو نفس شغله للمحل الثاني. [٦٩] ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللهِ أَنّى يُصْرَفُونَ.﴾ (عس) حكى الطبري (١) أنها نزلت في القدريّة، وروى عن ابن سيرين أنّه قال: إن لم تكن نزلت في القدريّة، فإني لا أدري فيمن نزلت. وقد قيل (٢) نزلت في أهل الشرك، والله أعلم. [٧٨] ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ.﴾ (عس) حكى الطبري (٣) عن أنس: «أنّهم ثمانية آلاف، منهم أربعة آلاف من بني إسرائيل». وروي (٤) عن سلمان عن النّبي ﷺ أنّه قال: «بعث الله أربعة آلاف نبي»، وقال (٥) علي بن أبي طالب: «بعث الله عبدا حبشيا»، فهو المراد بقوله: ﴿وَمِنْهُمْ﴾

стр. 982

﴿مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ،﴾ وحكى ابن قتيبة - في المعارف (١) - أنهم مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا، الرسل (٢) منهم ثلاثمائة وخمسة عشر نبيا، منهم خمسة عبرانيون (٣) وهو آدم وشيث وإدريس ونوح وإبراهيم، وخمسة من العرب هود وصالح وإسماعيل وشعيب ومحمد ﷺ أجمعين (٤). قال الشيخ أبو عبد الله: هذا الذي ذكره ابن قتيبة لا يصح لأنّه قد روي أنّه كان من العرب نبي آخر، وهو خالد (٥) بن سنان بن غيث وهو من (٦) عبس بن بغيض. وروي (٧) عن رسول الله ﷺ أنه قال فيه: «ذاك نبي أضاعه قومه». ووردت ابنته على رسول الله ﷺ ، فسمعته يقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ فقالت: كان أبي يقول هذا (٨).

стр. 983

قال ابن قتيبة (١): وأول أنبياء بني إسرائيل موسى وآخرهم عيسى. قال الشيخ أبو عبد الله: وهذا عندي غير صحيح، لأنّه إن أراد أوّل الرسل، فقد قال الله تعالى حكاية عن قول الرجل المؤمن من آل فرعون ﴿وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ﴾ فقد أخبر أنّه أرسل إليهم يوسف، إمّا أنّه ابن يعقوب أو ابن [إبرافيم] (٢) ابن يوسف بن يعقوب على الخلاف المتقدّم، وإن أراد النّبوّة خاصة فيوسف وإخوته (٣) أنبياء وهم بنو إسرائيل لأنّ يعقوب ﵇ هو إسرائيل، وأوّل الأنبياء آدم وآخرهم محمد ﷺ وخاتمهم. روى ابن سلاّم وغيره عن عائشة ﵂ أنها قالت: «لا تقولوا لا نبي بعد محمد، وقولوا خاتم النّبيين لأنّه ينزل عيسى بن مريم حكما عدلا وإماما مقسطا، فيقتل الدجال، ويكسر الصليب، ويقتل الخنزير ويضع الجزية، وتضع الحرب أوزارها» (٤). (عس) وقول عائشة ﵂: «لا تقولوا لا نبي بعد محمد» إنما ذلك - والله أعلم - لئلا يتوهم متوهّم دفع ما روي من نزول عيسى بن مريم ﵇ في آخر الزمان، وعلى الحقيقة فلا نبي بعد رسول الله ﷺ لأنّ عيسى وإن نزل بعده فهو موجود قبله (٥) حي إلى أن ينزل، وإذا نزل فهو متّبع لشريعته،

стр. 984

مقاتل عليها، فلا يخلق نبي بعد محمد ﷺ ولا تجدّد شريعة بعد شريعته فعلى هذا يصح (لا نبي بعده). وقد ورد في أسماء النّبي ﷺ في كتاب الشمائل (١) وغيره (٢) (والعاقب الذي ليس بعده نبي) فهذه الزيادة وإن لم يذكرها مالك (٣) فهي موجودة في غير الموطأ، ويحتمل أن تكون من (٤) قول النّبي ﷺ ، أو من قول (٥) الراوي. فإن كانت من قول النّبي فحسبك بها حجّة (٦)، وإن كانت من قول الراوي فقد صحّ بها أنّ إطلاق هذا اللفظ غير ممتنع، ولا معارضة بينه وبين حديث عائشة، لأنّ حديث عائشة كما ذكرنا المراد به (لا تقولوا لا نبي بعده) بمعنى أنّه لا يوجد في الدنيا نبي لأن عيسى ينزل إلى الدنيا ويقاتل على شريعة النّبي ﵇. والمراد في الحديث بقوله: (والعاقب الذي ليس بعده نبي) أي ليس يخلق بعده نبي، ولا يبعث بعده نبي ينسخ شريعته، وهذا معنى قوله (٧): ﴿وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ،﴾ أي: الذي ختمت النّبوّة والرسالة به، لأن نبوة عيسى قبله، فبنبوّته ﵇ ختمت النّبوّة، وبشريعته ختمت الشرائع، ﷺ .

стр. 985

سورة فصّلت [٢٦] ﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ﴾. (عس) (١) قيل (٢) إنّ قائلها أبو جهل بن هشام، والله أعلم. (سي): والقصة في ذلك (٣) أنّ رسول الله ﷺ كان يقرأ القرآن في المسجد الحرام، ويصغي إليه الناس من مؤمن وكافر فخشي أبو جهل استمالة القلوب بذلك، فقال لكفّار قريش: متى قرأ محمد فلنلغط نحن بالمكاء (٤)، والصّفير، والصّياح، وإنشاد الشعر والأرجاز، حتى نخفي صوته ولا يقع الاستماع منه فنزلت الآية، والله أعلم. [٢٩] ﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاّنا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴾. (سه) (٥) يقال أحدهما قابيل بن آدم، والذي من الجن إبليس (٦) ويشهد لهذا القول الحديث المرفوع (٧): «ما من مسلم يقتل ظلما إلا كان على ابن آدم

стр. 986

كفل من ذنبه لأنّه أوّل من سنّ القتل»، ويروى (من أسنّ) خرّجه الترمذي (١). (سي) وضعّف عط (٢) هذا القول، لأنّ ولد آدم مؤمن عاص وهؤلاء إنما طلبوا المضلّين بالكفر المؤدي إلى الخلود من النّوعين، وقد أصلح بعضهم هذا بأن قال: يطلب ولد آدم كلّ عاص دخل النار من أهل الكبائر، ويطلب إبليس كلّ كافر (٣). قال (عط) (٤) ولفظ الآية يزحم هذا التأويل، لأنّ الآية تقتضي أنّ الكفار إنّما طلبوا اللّذين أضلاّهم (٥)، والله أعلم. [٣٣] ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعا إِلَى اللهِ﴾. (سه) (٦) هو محمد (٧) ﷺ . وقد قيل (٨) يعني المؤذّنين، والله أعلم.

стр. 987

(سي) والأصوب أنّها عامة (١)، لأنّها نزلت بمكة بلا خلاف ولم يكن بمكة أذان وإنما ترتّب بالمدينة، وقيل (٢) في معنى ﴿وَعَمِلَ صالِحاً﴾ الصلاة بين الأذان والإقامة، والله أعلم. [٣٤] ﴿فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ﴾. (سي) قيل (٣) إنّها نزلت في أبي سفيان بن حرب، كان عدوا مؤذيا لرسول الله ﷺ فصار وليا مصافيا، ذكره مخ (٤) والله أعلم. [٤٠] ﴿أَفَمَنْ يُلْقى فِي النّارِ خَيْرٌ﴾ الآية. (عس) (٥) حكى المهدوي عن قتادة (٦) أنّه يعني أبا جهل بن هشام وهو

стр. 988

الذي ﴿(يُلْقى فِي النّارِ)﴾ وعمّار بن ياسر وهو الذي ﴿(يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ)،﴾ وقيل (٥) هو حمزة بن عبد المطلب والله أعلم. (سي) وقيل (٦) نزلت في أبي جهل لعنه الله، وعثمان بن عفّان ﵁. [٤٩] ﴿لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ﴾. (سي) هذه الآية نزلت في الوليد بن المغيرة (١)، وقيل (٢) في عتبة بن ربيعة ذكر القولين عط (٣)، والخير هاهنا المال والصحة (٤) والله أعلم. [٥٠] ﴿لَيَقُولَنَّ هذا لِي﴾. (عس) (٥) قيل (٦) إنّها نزلت في الوليد بن المغيرة، وقيل (٧) في عتبة وشيبة ابني ربيعة، وأميّة بن خلف، والله أعلم. [٥٣] ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾.

стр. 989

(سي) هذه إشارة إلى ما فتح الله من الأقطار حول مكة وفي غير ذلك من الأرض كخيبر ونحوها (١)، ﴿وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾ أراد فتح مكة، وقيل (٢) الآيات ما أصاب الأمم المكذبة في أقطار الأرض ﴿وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾ يوم بدر، وقيل (٣) يعني ب ﴿الْآفاقِ﴾ آفاق السماء والآيات الشّمس والقمر والرياح، ﴿وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾ عبرة الإنسان بجسمه وحواسّه وغريب خلقته وتدريجه في البطن ذكر ذلك عط. وذكر القشيري (٤) عن سعيد بن المسيب: (في الآفاق) خروج الدابة ﴿وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾ خروج محمد ﷺ . وقال أبو العالية (٥) ﴿فِي الْآفاقِ﴾ كسوف الشمس ﴿وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾ كسوف المعرفة. وقال الواسطي (٦): ﴿فِي الْآفاقِ﴾ مرج البحرين اللّذين يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان، ﴿وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾ فتح الشّفة والفمّ اللّذين يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان وهما لا إله إلا الله والذكر والتسبيح والله أعلم.

стр. 990

سورة الشّورى (عس) (١) لم يذكرها الشيخ ﵁ وفيها خمس آيات. [١، ٢] ﴿حم عسق.﴾ (عس) قيل فيها ما قيل في سائر فواتح السّور، وقيل في هذه خاصّة قول آخر يليق بغرضنا، وهو ما رواه الطبري (٢) أنه جاء رجل إلى ابن عباس فسأله عن تفسير ﴿(حم عسق)﴾ قال: فأطرق ثم اعرض عنه، ثم كرّر مقالته ثلاثا في كل ذلك يعرض عنه، فقال له حذيفة: أنا أنبئك بها قد عرفت لم كرهها، نزلت في رجل من أهل بيته يقال له عبد الله (٣) أو عبد الإله ينزل على نهر من أنهار المشرق، يبني عليه مدينتين يشقّ النهر بينهما شقّا، فإذا أذن الله في زوال ملكهم وانقطاع مدّتهم ودولتهم، بعث الله على أحدهما نارا ليلا فتصبح سوداء مظلمة قد احترقت كأنّها لم تكن مكانها، وتصبح صاحبتها متعجّبة كيف أفلتت؟! فما هو إلا بياض يومها حتى يجتمع فيها كلّ جبار عنيد منهم ثم يخسف الله بهم وبها جميعا، فذلك قوله ﴿(حم)﴾ يعني عزيمة من الله وقضاء حم، عين يعني عدلا

стр. 991

منه، سين يعني سيكون، قاف يعني واقع بهاتين المدينتين. وروي عن ابن عباس أنّه كان يقرؤها حم سق بغير عين ويقول: إنّ السين كلّ فرقة كائنة، وإنّ القاف كلّ جماعة كائنة، ويقال إنّ عليا إنما كان يعلم بها الفتن (١)، والله أعلم. [١٤] ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ.﴾ (عس) (٢) قيل (٣) هم اليهود والنّصارى وقيل (٤) قريش، والله أعلم. [١٦] ﴿وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللهِ.﴾ (عس) (٥) قيل: هم اليهود والنّصارى قالوا: كتابنا قبل كتابكم، ونبيّنا قبل نبيّكم، ونحن خير منكم، حكاه الطبري (٦)، والله أعلم. [٢٣] ﴿إِلَاّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى﴾ الآية. (سي) عن ابن عباس ﵁ أنّه قال: قيل لرسول الله ﷺ من

стр. 992

قرابتك الذين أمرنا بمودّتهم؟ فقال: «علي وفاطمة وابناهما» (١). وقيل (٢): هم ولد عبد المطلب، وقيل (٣) سبب هذه الآية أنّ الأنصار

стр. 993

جمعوا لرسول الله ﷺ مالا وساقوه إليه، فردّه عليهم ونزلت الآية في ذلك ذكره الثعلبي (١) في كتابه، والله أعلم. [٢٧] ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ.﴾ (عس) (٢) قيل (٣) إنّها نزلت في أصحاب الصّفّة، تمنّوا سعة الرزق فنزلت الآية، والله أعلم. [٣٨] ﴿وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ﴾ الآية. (عس) (٤) قيل (٥) هم الأنصار، ويعني بإقامة الصلاة وبالشورى في أمرهم قبل أن يكون فيهم رسول الله ﷺ . [٤٩] ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ﴾ الآية.

стр. 994

(سي) قال إسحاق (١) بن بشر: نزلت هذه الآية في الأنبياء ﵈، ثمّ هي بعد ذلك عامة فلوط وشعيب ﵉ أبوا بنات لم يولد لهما ذكر، وإبراهيم ضدّهما، ومحمد ﷺ ولد له الصنفان، ويحيى بن زكريا عقيم وكذلك عيسى ﵇ من كتابي مخ (٢) وعط (٣).وقد تقدّم أن أمّ القرى مكة فأغنى ذلك عن الإعادة.

стр. 995

سورة الزّخرف [٣١] ﴿عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ.﴾ (سه) (١) أيّ على أحد رجلين من القريتين، والقريتان (٢) مكة والطائف، والرجلان (٣) الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم [عم] (٤) أبي جهل، والذي من الطائف عروة (٥) بن مسعود الثّقفي، وقيل (٦) عمير بن عبد ياليل الثّقفي. (عس) (٧) وقيل (٨) في الذي من مكة إنّه عتبة بن ربيعة ..

стр. 996

وقيل (١) في الذي من الطائف إنه حبيب بن عمرو الثّقفي، وقيل كنانة بن عبد بن عمير، والله أعلم. (سي) وقيل أيضا في الذي من الطائف إنّه مسعود بن عمرو بن عبيد الله الثقفي حكاه الطبري (٢)، والله أعلم. [٤٥] ﴿وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا.﴾ (عس) (٣) قيل (٤) إنّ الكلام على ظاهره من غير تقدير، وإنّ الأنبياء جمعوا له ليلة الإسراء، وأمر بسؤالهم وكان أشدّ يقينا من أن يسألهم وقيل (٥) معناه سل

стр. 997

من آمن بمن أرسلنا من قبلك، فيكون السؤال على هذا لمن آمن من أهل الكتاب، ويكون قد كنّى عنهم بالرّسل لأنّ المؤمنين بهم أهل بلاغ عنهم، فالمسألة للمؤمنين كالمسألة لهم. (سي) وقيل أراد سل جبريل ذكره عط (١) والله أعلم. [٥٧] ﴿وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي.﴾ (سي) أشار فرعون لعنه الله إلى الخلجان (٢) الكبار الخارجة من النيل وهي: نهر الإسكندرية، ونهر تنيس ودمياط ونهر طولون (٣) والله أعلم. [٥٧] ﴿وَلَمّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً.﴾ (سه) (٤) الضارب لهذا المثل هو عبد الله بن الزّبعري السّهمي (٥) لمّا قالت له قريش: إنّ محمدا يتلو ﴿إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها اارِدُونَ﴾ (٦) فقال: لو حضرته لرددت عليه، قالوا وما كنت تقول له؟ قال: كنت أقول له هذا المسيح تعبده النّصارى، واليهود تعبد عزيرا فهما من حصب جهنّم، فعجبت قريش من مقالتيه ورأوا أنّه قد خصم، وذلك معنى قوله ﴿يَصِدُّونَ﴾ (٧)

стр. 998

بكسر الصاد أي يتعجبون فأنزل الله (١) ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾ ولو تأمّل ابن الزّبعري الآية ما اعترض عليها، لأنّه قال: ﴿وَما تَعْبُدُونَ﴾ ولم يقل ومن تعبدون فإنما أراد الأصنام ونحوها مما لا يعقل، ولم يرد المسيح ولا الملائكة وإن كانوا معبودين. [٥٨] ﴿وَقالُوا أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ.﴾ (عس) (٢) قيل (٣) إنّ الكناية عن عيسى، وقيل (٤) عن محمد ﷺ . (سي) والقائلون هم عبد الله بن الزّبعري ونظراؤه. [٦١] ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسّاعَةِ.﴾ (عس) (٥) قيل (٦) إنّه يريد نزول عيسى بن مريم آخر الزمان ففيه دليل على الساعة، والله أعلم. (سي) قيل (٧)

стр. 999

[هو] (١) محمد ﷺ ، وقيل (٢) هو القرآن وقرأ ابن عباس وجماعة «لعلم» بفتح العين واللام. من كتابي مكي (٣) وعط وغيرهما (٤). [٨٠] ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْااهُمْ.﴾ (عس) (٥) نزلت في الأخنس (٦) بن شريق والأسود بن عبد يغوث اجتمعا فقال الأخنس: أترى الله يسمع سرّنا؟ قال: أمّا ما أسررنا به في أنفسنا فإنّ الله لا يسمعه، وأمّا نجوانا فإن الله يسمعها فنزلت الآية، رواه ابن فطيس، والله أعلم.

стр. 1000

سورة الدّخان [٣] ﴿إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ.﴾ (عس) (١) قيل (٢) إنّها ليلة القدر، وقيل (٣) ليلة النّصف من شعبان، وحكى الطبري (٤): أنّ صحف إبراهيم نزلت في أوّل ليلة من رمضان، ونزلت التوراة لست [مضت] (٥) من رمضان، ونزل الزّبور لثنتي عشرة ليلة خلت من رمضان، ونزل الإنجيل لثمان عشرة مضت من رمضان، ونزل القرآن لأربع وعشرين مضين منه، والله أعلم. [١٣] ﴿وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ.﴾

стр. 1001

(عس) (١) هو محمد ﷺ . [١٧] ﴿وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ.﴾ (عس) (٢) هو (٣) [موسى] (٤) بن عمران ﵇. [٣٦] ﴿فَأْتُوا بِآبائِنا﴾ الآية. (سي) هم كفّار قريش (٥) قالوا لرسول الله ﷺ : احي لنا جدّنا قصيّ بن كلاب فهو كان أعلمنا وأعقلنا، فيخبرنا بما رأى في آخرته. وروي أنهم سألوه إحياء جملة من آبائهم كما يقتضيه لفظ الآية والله أعلم. وخاطبوا رسول الله ﷺ كما تخاطب الجماعة (٦) لأنهم يريدونه، والله تعالى والملائكة، قاله عط. [٣٧] ﴿أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ.﴾ (سه) (٧) تبّع اسم لكل ملك ملك اليمن والشحر وحضر موت، وإن ملك اليمن وحدها لم يقل له تبّع قاله المسعودي (٨).

стр. 1002

فمن التبابعة الحارث (١) الرائش وهو بن همال ابن ذي شدد، وأبرهة (٢) ذو المنار، وعمرو (٣) ذو الأذعار، وشمر (٤) بن مالك الذي تنسب إليه سمرقند (٥)، وأفريقس بن قيس الذي ساق البربر إلى إفريقية من أرض كنعان وبه سمّيت إفريقية (٦)، والظاهر من الآيات أنّ الله سبحانه إنما أراد واحدا من هؤلاء كانت العرب تعرفه بهذا الاسم أشدّ من معرفة غيره، ولذلك قال ﵇ (٧): «لا أدري أتبّع لعين أم لا» ثم قد روي (٨) عنه أنّه قال: «لا تسبّوا تبّعا فإنّه كان مؤمنا»

стр. 1003

فهذا يدلّك أنّه كان واحدا بعينه وهو - والله أعلم - أبو كرب (١) الذي كسى البيت بعد ما أراد غزوه، وبعد ما غزا المدينة وأراد خرابها ثم انصرف عنها لمّا أخبر أنها مهاجر نبي اسمه أحمد وقال شعرا وأودعه عند أهلها فكانوا يتوارثونه كابرا عن كابر، إلى أن هاجر النّبي ﵇ فأدّوه إليه، ويقال كان الكتاب والشعر عند أبي أيوب الأنصاري وهو خالد بن زيد، حتى نزل عليه النّبي ﵇ فدفعه إليه وفي الكتاب الشعر وهو (٢): شهدت على أحمد أنّه ... رسول من الله باري النّسم فلو مدّ عمري إلى عمره ... لكنت وزيرا له وابن عم وذكر الزجاج (٣) وابن أبي الدنيا (٤) أنّه حفر قبر بصنعاء في الإسلام فوجد فيه امرأتان صحيحتان وعند رءوسهما لوح من فضة مكتوب فيه بالذهب هذا قبر حبي ولميس، ويروى أيضا حبي وتماضر، ابنتي تبّع ماتا وهما تشهدان أنّ لا إله

стр. 1004

إلا الله ولا تشركان بالله شيئا وعلى ذلك مات الصالحون قبلهما. (عس) (١) ذكر الشيخ قوم تبّع، ثم قال: فمن التبابعة الحارث الرائش. قال (عس) والحارث أول من غزا من ملوك حمير (٢)، وأصاب الغنائم وأدخلها اليمن فراش الناس بالأموال والسبي فلذلك سمي الرائش، وبينه وبين حمير خمسة عشر أبا، وفي أيامه مات لقمان (٣) صاحب النسور وكان قد عمّر عمر سبعة أنسر، فكان آخر نسوره لبد الذي يذكره الشعراء (٤)، وكان عمر لقمان ألفي سنة وأربعمائة سنة ونيفا (٥) وخمسين (٦) ودام ملك الحارث الرائش مائة وخمسا وعشرين سنة، وله شعر يذكر فيه من يملك بعده ويبشّر بنبينا محمد ﷺ فمنه (٧): ويملك بعدهم رجل عظيم ... نبي لا يرخّص في الحرام يسمّى أحمدا يا ليت أنى ... أعمّر بعد مخرجه بعام وذكر (٨) أبرهة ذا المنار، وهو ابن الحارث المذكور، ويسمّى ذا المنار لأنّه أول من ضرب المنار على طريقه في مغازيه ليهتدي بها إذا رجع وكان ملكه مائة

стр. 1005

وثلاثا وثمانين سنة، وذكر عمرا ذا الأذعار، وهو ابن أبرهة. وقال فيه ابن قتيبة (١): العبد بن أبرهة ذو الأذعار ولم يملك بعد أبيه وإنما ملك بعد أخيه إفريقس على ما حكاه القتبي. وسمي ذا الأذعار لأنّه قتل مقتلة عظيمة حتى ذعر الناس منه وكان ملك خمسا وعشرين سنة. وذكر شمر بن مالك وقال: هو الذي تنسب إليه سمرقند. وحكى القتبي (٢): أنّه شمر بن إفريقس بن أبرهة بن الرائش، ويسمى يرعش لارتعاش كان به، ونسبت إليه سمرقند لأنّها كانت مدينة للصغد فهدمها فنسبت إليه، وقيل (٣): شمركند، أي: شمر خرّبها لأنّ كندا بلسانهم خرّب ثم عرّب فقيل سمرقند، والله أعلم. وذكر (٤) أفريقس وهو ابن أبرهة، وكان قد غزا حتى انتهى إلى أرض طنجة وملك مائة ونيّفا وستين سنة. قال (عس) ومن التبابعة تبّع بن الأقرن (٥) بن شمر يرعش ويقال فيه تبّع الأكبر، وهو القائل: منع البقاء تصرّف الشمس ... وطلوعها من حيث لا تمسى وطلوعها بيضاء صافية ... وغروبها صفراء كالورس (٦) تجري على كبد السّماء كما ... يجري حمام الموت بالنّفس

стр. 1006

اليوم أعلم (١) ... ما يجيء به ومضى بفضل قضائه أمس وقد قيل (٢) إنّ هذا الشعر للحارث الرائش، وروي لغيره (٣)، والله أعلم. وذكر أبا كرب وهو (٤) أسعد بن كليكرب ابن تبّع الأقرن. قال (عس) والآية محتملة أن تكون لأحد هؤلاء والله أعلم. [٤٣، ٤٤] ﴿إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ.﴾ (عس) (٥) ﴿الْأَثِيمِ﴾ هنا أبو جهل بن هشام فيه نزلت الآية عند ما قال: يا معشر قريش هل تدرون ما شجر الزّقوم التي يخوّفكم بها محمد؟. قالوا: لا، قال: عجوة (٦) يثرب بالزّبد، والله لئن استمكنّا منها لنتزقّمنّها، فنزلت الآية حكاه ابن إسحاق (٧) وغيره (٨)، والله أعلم. [٤٩] ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ بعد قوله ﴿طَعامُ الْأَثِيمِ.﴾ (سه) (٩) هو أبو جهل واسمه عمرو بن هشام بن المغيرة وكان قد قال: ما فيها أعزّ مني ولا أكرم فلذلك قيل له ﴿(ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ)﴾ (١٠).

стр. 1007

سورة الجاثية [٧] ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ أَفّاكٍ أَثِيمٍ.﴾ (سه) (١) يقال هو النّضر بن الحارث (٢) من بني عبد الدار. (عس) (٣) وقد روي (٤) عن ابن عباس أنّه الحارث بن كلدة (٥)، والله أعلم. (سي) وقيل هو أبو جهل ابن هشام ذكره عط (٦)، والآية صالحة لكل هؤلاء ولمن اتّصف بصفتهم إلى يوم القيامة نعوذ بالله من موجبات سخطه (٧). [١٣] ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماااتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ.﴾

стр. 1008

(عس) (١) الهاء عائدة إلى الله تعالى (٢)، يريد جميعا من الله، وقد قرئ (٣) جميعا منّة، وجميعا (٤) منّه ذكره أبو طاهر في كتاب إضمار القرآن والله أعلم. [١٤] ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيّامَ اللهِ﴾ الآية. (سه) (٥) قيل (٦) إنّه أمر أن يقول ذلك لعمر بن الخطاب، وكان سبّه رجل من المشركين فهمّ به عمر فنزلت الآية ثم نسخت بآية السيف. (عس) (٧) روى (٨) ابن فطيس أنّ الرجل الذي سبّ عمر هو عبد الله بن أبي وأنّ ذلك كان في غزوة بني المصطلق، وهذا عندي غير صحيح لأنّ السورة مكية باتفاق (٩)، وقصة عبد الله مما كان بعد الهجرة، والله أعلم. (سي) وكذلك احتجّ بها بها رسول الله ﷺ على عمر حين همّ بضرب عنق

стр. 1009

بعض اليهود في المدينة، روي عن ابن عباس أنّه قال: لمّا نزلت ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً﴾ (١). قال فنحاص اليهودي: أحتاج ربّ محمد؟! فأخذ عمر سيفه ومرّ (٢) ليقتله فردّه رسول الله ﷺ ، وقال له: إنّ ربّك يقول ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا﴾ (٣) الآية. قال عط: وهذا احتجاج بالآية مع قدم نزولها. والأظهر أنّها عامة في المؤمنين أمروا في صدر الإسلام قبل الهجرة بالصبر على إذاية المشركين ثم نسخ الله ذلك بآية السيف كما ذكر الشيخ أبو زيد، قال بعض المتأخرين (٤): وآية السيف قوله ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ (٥) وهذه الآية نسخت من القرآن مائة وأربع عشرة آية منها قوله ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا﴾ الآية.

стр. 1010

سورة الأحقاف [٤] ﴿أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ.﴾ (سي) قال عبد الله بن مسعود ﵁: المراد بالأثارة الخطّ في التراب (١). وكذلك روى (٢) أبو سلمة (٣) عن ابن عباس عن النّبي ﷺ في تفسير الآية ذكره الزّهراوي. وذلك شيء كانت العرب تفعله وتتكهّن (٤) به وتزجر، وهو من

стр. 1011

البقيّة والأثر. وقد سئل النبي ﷺ عن ذلك فقال: «كان نبيّ من الأنبياء يخطّ فمن وافق خطّه فذاك» رواه الأئمة (١) عن النّبي ﷺ . [١٠] ﴿وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ.﴾ (سه) (٢) هو عبد الله بن سلام (٣) بن الحارث، وكان اسمه الحصين فسمّاه رسول الله ﷺ عبد الله. (عس) (٤) وقد قيل (٥) إنّه موسى بن عمران ﵇، وهو الأظهر (٦)

стр. 1012

لأنّ السّورة مكية وإسلام عبد الله بن سلام بالمدينة، إلا أن تكون هذه الآية وحدها نزلت بالمدينة (١). وقد حكى أبو بكر بن العربي أنّ السورة مكية وفيها مدني والله أعلم. [١١] ﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ.﴾ (عس) (٢) روي (٣) أنّ الذين قالوها بنو عامر وغطفان والسابقون هم أسلم وغفار وجهينة ومزينة، وحكى ابن (٤) سلاّم أنّ الذين قالوها مشركو قريش حين أسلمت غفار قوم أبي ذر فقالوا: أغفار الحلفاء ﴿لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ.﴾ وقد قيل (٥) إنّ المراد بالسابقين بلال وعمّار وصهيب وأمثالهم والله أعلم. وفي لفظ هذه الآية خروج من الخطاب إلى الغيبة لأنّ قوله تعالى ﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ يقتضي المخاطبة، فعلى هذا كان يقتضي الكلام أن يكون ما سبقتمونا إليه ولكن رجع إلى لفظ الغيبة كقوله تعالى (٦) ﴿حَتّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ والله أعلم.

стр. 1013

(سي) وذكر (١) الزّهراوي ﵀ أنّه كان لعمر بن الخطاب ﵁ أمة تسمّى زنينا أسلمت قديما فكان عمر يضربها على إسلامها حتى يفتر ثم يقول لها: لولا أني فترت لزدتك ضربا، فكان كفار قريش يقولون: لو كان هذا الذي يدعو إليه محمد خيرا ما سبقتنا إليه زنين. قال المؤلف - وفقه الله -: ولا يعلم أهل التاريخ والحديث أمة لعمر اسمها زنين، فإن صحّ ما ذكره الزّهراوي فله وجه: وهو أن تكون هذه المرأة زائدة (٢) مولاة عمر بن الخطاب، وكان لها اسمان زائدة وزنين ولكن اشتهر عند المحدّثين أحد الاسمين وهو زائدة وكانت من المجتهدات في العبادة، وكان رسول الله ﷺ يدنيها لما يعلم منها، أتته يوما فأخبرته أنها كانت تحتطب فسلّم عليها فارس وقال لها: إذا رأيت محمدا ﵇ فقولي له إني لقيت الخضر وهو يقرئك السلام في حديث طويل من رواية أم نجيح (٣) عن عائشة. وقيل (٤) إنّ القائلين في الآية هم اليهود قالوا هذه المقالة حين أسلم عبد الله بن سلام وغيره منهم ذكره عط. [١٢] ﴿مُصَدِّقٌ لِساناً.﴾ (سي) (لسانا) مفعول (بمصدق) ويراد به محمد ﷺ ويكون على حذف مضاف (٥) والمعنى ذا لسان عربي.

стр. 1014

قال عط: وهذا قول صحيح المعنى جيّد، والله أعلم. [١٥] ﴿حَتّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ الآية. (سه) (١) يعني أبا بكر الصديق (٢) ﵁ واسمه عبد الله وكان يلقّب بعتيق، وقوله في الآية ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى االِدَيَّ.﴾ هو أبو قحافة عثمان (٣) بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم، وأمّ أبي بكر الصديق أمّ الخير، واسمها سلمى (٤) بنت صخر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم، وأمّ أبي قحافة اسمها قيلة بالياء، وامرأة أبي بكر أمّ ابنه عبد الله، وأسماء بنته، اسمها قتلة بالتاء بنت عبد العزى وقد تقدم. تكميل قال المؤلف - وفّقه الله - واختلف في المعنى الذي لقّب به عتيقا على ثلاثة أقوال: - فقيل لقّب بذلك لجماله وعتاقة وجهه، قاله (٥) اللّيث وجماعة.

стр. 1015

وقيل (١) لأنّه لم يكن في نسبه شيء يعاب به، قاله مصعب (٢) وطائفة. وقيل (٣) لأنّ رسول الله ﷺ قال: «من سرّه أن ينظر إلى عتيق من النار فلينظر إلى هذا وأشار إلى أبي بكر» ووصفته (٤) بنته عائشة ﵂ فقالت: «كان رجلا نحيفا، أبيض خفيف العارضين (٥)، أجنى لا تمتسك إزرته تسترخي عن حقويه، معروق الوجه، غائر العينين، ناتئ (٦) الجبهة، عاري الأشاجع (٧) ﵁. قال (٨) أبو عمر: وكان نقش خاتمه «عبد ذليل لرب جليل» وقيل «نعم القادر الله».

стр. 1016

[١٧] ﴿وَالَّذِي قالَ لِاالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما.﴾ (سه) (١) يقال (٢) نزلت في عبد الرحمن (٣) بن أبي بكر قبل أن يسلم وقد أنكرت عائشة ذلك.

стр. 1017

(سي) وفي صحيح (١) البخاري أنّ عائشة قالت: ما أنزل فينا معشر أبي بكر شيء من القرآن سوى عذري وبراءتي. وذكر الزّهراوي أن معاوية لمّا كتب إلى مروان (٢) بن الحكم ليأخذ له البيعة ليزيد ولده، قال عبد الرحمن بن أبي بكر: أجئتم بها هرقلية؟ فقال مروان: يا أيها النّاس إنّ هذا لهو الذي قال الله فيه ﴿وَالَّذِي قالَ لِاالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾ الآية فغضبت عائشة لمّا بلغها ذلك وقالت: والله ما هو به ولو شئت لسمّيته، ولكنّ الله تعالى لعن أباك وأنت في صلبه تعني مروان بن الحكم (٣). قال عط: وقد وهم هنا أبو عمر (٤) بن عبد البرّ فجعل المتكلّم بذلك على المنبر معاوية والصحيح أنّه مروان، والله أعلم. ﴿وَالَّذِي قالَ لِاالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾ عبد سوء أنكر البعث رواه سعيد عن قتادة (٥)، والله أعلم. [١٩] ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ.﴾ (عس) (٦) حكى (٧) المهدوي أنّ المشار إليهم بذلك جدعان (٨) وعثمان أبناء عمرو، وكانا صاحبين لعبد الرحمن بن أبي بكر فلما ماتا قال: ليتهما نشرا لي حتى أسألهما فنزلت الآية. والله أعلم.

стр. 1018

[٢١] ﴿وَاذْكُرْ أَخا عادٍ.﴾ (سه) (١) هو هود بن عبد الله بن رباح. (سي) تقدّم كلامنا مع الشيخ أبي زيد على نسبه في سورة الأعراف (٢) بما يغني عن الإعادة. ﴿بِالْأَحْقافِ.﴾ (عس) (٣) قيل (٤) واد بين عمان [ومهرة] (٥)، وقيل (٦) هو جبل بالشام. (سي) وقيل (٧) هي رمال بين حضرموت وعدن، وقيل (٨) هي بلاد الشحر (٩)

стр. 1019

المواصلة للبحر اليماني (١). [٢٤] ﴿قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا.﴾ (عس) (٢) روي (٣) أنّ قائل هذه المقالة بكر بن معاوية من قوم عاد قاله ابن جريج. وروي (٤) أنّ بكرا لم يكن من قوم عاد وإنّما هو من العماليق، وكانت قوم عاد أخواله، وكان من سكان مكة، فليس بقائل هذه المقالة على ما يأتي من خبرهم إن شاء الله تعالى. وكان من حديث قوم عاد على ما رواه سنيد وغيره (٥) أنّ عادا لمّا كذبوا هودا وامتنعوا من الإسلام وكانوا يعبدون أصناما (٦) هي صداء وصمود والهباء، دعا ربّه أن يحبس عنهم القطر، فارتفع المطر حتى كادوا يهلكون جدبا وعطشا، فاجتمعوا على أن يؤمن منهم جماعة ويستسقون لهم، فانتدب لذلك منهم سبعة نفر قيل بن عمير (٧) وهو أمير وفدهم، ولقيم بن هزال، ولقمان (٨) بن عاد بن

стр. 1020

عمرو بن وعلة بن عاد الأكبر، وأبو جلهمة الخير، ومربد (١) بن سعد، وكان قبل ذلك يكتم إيمانه، والحارث بن أبي شدد، وقينان فخرجوا حتى أتوا مكة وبها يومئذ العماليق وسيدهم بكر بن معاوية وأمه (٢) امرأة من عاد من بني لجين قبيلة من قبائل عاد فنزلوا على بكر بن (٣) معاوية فسقاهم الخمر وأطعمهم اللّحم وأقاموا عنده شهرا فلهوا عمّا بعثهم إليه قومهم من الاستسقاء، فلما رأى ذلك بكر بن معاوية ساءه ما رأى منهم ومن غفلتهم، واستحيى أن يستقبلهم بشيء من ذلك فعمل شعرا ودفعه لقينة كانت تغنّيهم، فغنّتهم به وهو (٤): ألا يا قيل ويحك قم فهيمن ... لعلّ الله يسقيكم غماما فتسقى أرض عاد، إن عادا ... قد أضحوا لا يبينون الكلاما وإنّ الوحش تأتيهم [جهارا] (٥) ... فما تخشى لعادي سهاما فقبّح من وفد قوم ... ولا لقوا التحية والسّلاما (٦) فلما سمعوا شعره قاموا من غفلتهم فصعدوا جبل أبي قبيس فلما علوه نادى لقمان صوت من السماء: يا لقمان سل ربّك؟ وكان غير موفّق فقال: اللهم إني أسألك حياة نسر في سبعة أنسر، كلّما مات نسر خلفه نسر آخر فعاش سبعمائة (٧) سنة، وكان لا يسمع الصوت الذي يجيء من السماء إلا الرجل الذي
следующие страницы →