стр. 1086
← Улюм аль-Кур’ан следующие страницы →
Улюм аль-Кур’ан · id 168
تفسير مبهمات القرآن
البلنسي
Полный текст (1 273 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.
стр. 1087
(سي) وقيل بحر [القلزم] (١) واليمن وبحر الشام، وقيل غير ذلك وقد تقدّم (٢).
[٧٦] ﴿وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ.﴾
(عس) (٣) عبقر اسم موضع يصنع فيه الوشي (٤)، كانت العرب إذا رأت ثوبا رفيعا نسبته إليه، أنشد أبو علي في الأمالي (٥):
حتى كأنّ رياض القفّ ألبسها ... من وشي عبقر تجليل وتنجيد
يخاطبهم الله على عادتهم - والله أعلم -.
стр. 1088
سورة الواقعة
(سي) و (الواقعة) (١) اسم للقيامة، وقيل: هي (٢) صخرة بيت المقدس تقع عند القيامة، وقيل (٣): هي النّفخة في الصور.
[١٠] ﴿وَالسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾ الآية.
(سه) (٤) قال النّبي ﷺ : «نحن الآخرون السابقون يوم القيامة» (٥)، فهم إذا محمد ﷺ وأمّته (٦).
وأول سابق إلى باب الجنة محمد ﷺ ، وفي الحديث: «أول من يقرع باب الجنة أنا فأدخل ومعي فقراء المهاجرين».
وأما آخر من يدخل الجنة وهو آخر أهل النار خروجا فرجل اسمه جهينة
стр. 1089
فيقول: أهل الجنة: تعالوا نسأل جهينة فعند (١) جهينة الخبر اليقين فيسألونه هل بقي بعدك أحد في النار ممن يقول لا إله إلا الله.
روى هذا الحديث الدارقطني من طريق مالك بن أنس بإسناد يرفعه إلى النّبي ﷺ ذكره في كتاب [رواة] (٢) مالك بن أنس، والله أعلم.
(سي) وذكر الغزالي ﵁ في كتابيه (٣) المنهاج والإحياء أنه ذكر عند الحسن ﵁ أنّ آخر من يخرج من النار رجل يقال له: هنّاد عذّب ألف عام وهو ينادي: يا حنّان يا منّان» فبكى الحسن وقال: ليتني كنت [هنّادا] (٤) فتعجبوا منه وقال: أليس يوما يخرج.
قال المؤلف - وفّقه الله - فهذه الحكاية يعارضها حديث الدارقطني
стр. 1090
المتقدّم، ولعلّ هذا الرجل كان اسمه جهينة وهنّاد لقب له وهذا هو الأظهر لأنّ فيه الجمع بين الحديث وحكاية الأشياخ، والله أعلم.
[٢٩] ﴿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ.﴾
(عس) (١) حدثني الأستاذ الأجل أبو علي الرّندي ﵀ بلفظه قال:
أبو بكر بن خير (٢) إجازة حدثنا أبو الحسن عبّاد (٣) بن سرحان قال: قال الحميدي (٤) [محمد بن (٥) أبي] نصر أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم (٦) بن سعيد بن عبد الله النّعماني بمصر قال أخبرنا أبو القاسم يحيى (٧) بن علي بن محمد
стр. 1091
стр. 1092
стр. 1093
سورة الحديد
(عس) (١) لم يذكرها الشيخ ﵁ في تأليفه، وفيها ثلاث آيات:
[٩] ﴿هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ.﴾
هو محمد (٢) ﷺ .
[١٠] ﴿مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ.﴾
يريد فتح مكّة (٣) لأنّ بفتح مكة كان ظهور الإسلام وانقطاع الهجرة فالنفقة قبله كانت أعظم من النفقة بعده، والله أعلم.
[١٣] ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ.﴾
قيل (٤): هو الأعراف ..
стр. 1094
стр. 1095
سورة المجادلة
[١] ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها﴾ الآية.
(سه) (١) هي: خولة بنت ثعلبة (٢)، وقيل (٣): بنت حكيم، وقيل (٤): اسمها جميلة، وخولة أصحّ ما قيل في ذلك، وزوجها أوس بن الصّامت أخو عبادة بن الصامت، وقد مرّ (٥) بها عمر بن الخطاب في خلافته فاستوقفته طويلا ووعظته وقالت له: يا عمر كنت تدعى عميرا، ثم قيل لك عمر، ثم قيل لك أمير المؤمنين، فاتّق الله يا عمر فإنه من أيقن بالموت خاف الفوت، ومن أيقن الحساب خاف العذاب، وهو واقف يسمع كلامها فقيل له: يا أمير المؤمنين أتقف لهذه العجوز هذا الوقوف! فقال: والله لو حبستني من أوّل النهار إلى آخره لا زلت إلا للصلاة المكتوبة، أتدرون من هي هذه العجوز؟ هي التي قد
стр. 1096
[سمع] (١) الله قولها من فوق سبع سماوات، أيسمع ربّ العالمين قولها ولا يسمعه عمر.
تكميل: قال المؤلف - وفقه الله -: اختلف في اسم هذه المرأة ونسبها اختلافا متباينا فممّا لم يذكره الشيخ ﵀ أنّها خولة بنت دليج (٢)، وقال ابن إسحاق وابن منده (٣): خولة بنت الصّامت، وحكى أبو نعيم (٤) أنها خولة بنت خويلد ولا يصح شيء من ذلك والصحيح في (٥) نسبها أنها خولة (٦) بنت ثعلبة بن مالك بن ثعلبة بن أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم بن عوف، ذكر ذلك أبو عمر (٧) وأبو نعيم (٨) وغيرهما.
وقصة هذه المرأة أنّ زوجها أوس بن الصّامت رآها تصلي وكانت حسنة الجسم، فلمّا سلّمت راودها فأبت فغضب، وكان به خفّة، فظاهر (٩) منها، فأتت رسول الله ﷺ فقالت: إنّ أوسا تزوّجني وأنا شابّة مرغوب فيّ، فلمّا خلا سنّي ونثرت (١٠) بطني، جعلني عليه كأمّه، ولي صبية صغار إن ضممتهم إليه ضاعوا،
стр. 1097
وإن ضممتهم إليّ جاعوا فقال لها: حرّمت عليه، فقالت: أشكوا إلى الله فاقتي ووحدتي فكلمّا قال لها ﵇: حرّمت عليه، صاحت وشكت فأنزل الله تعالى الآية، حكاه الأئمة (١).
[٨] ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى.﴾
(عس) (٢) هم: اليهود نهوا أن يتناجوا بمعصية الله ومعصية الرسول (٣).
[١٢] ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ﴾ الآية.
(عس) (٤) المخاطبون بها هم أصحاب النّبي ﷺ لم يناجه منهم عند نزول الآية إلا علي بن أبي طالب خاصة ﵁ قدّم دينارا [فتصدّق] (٥) ثمّ ناجاه فنزل نسخ هذا الحكم بالآية (٦) التي بعدها (٦).
وروى عن علي بن أبي طالب ﵁ أنّه قال (٧): إنّ في كتاب الله
стр. 1098
آية لم يعمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي.
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية.
[١٤] ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ.﴾
(عس) (١) هم: المنافقون تولّوا اليهود (٢)، والله أعلم.
﴿وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ.﴾
(عس) (٣) حكى الطبري في تفسيره (٤) أنّها نزلت في رجل من المنافقين قال فيه رسول الله ﷺ : «يدخل عليكم رجل ينظر بعين شيطان أو بعيني شيطان فدخل فقال: علام تسبّني أو تشتمني فجعل يحلف فنزلت الآية».
وفي غير كتاب الطبري (٥) أنّ الرجل الذي قال فيه رسول الله ﷺ هذه
стр. 1099
المقالة هو نبتل (١) بن الحارث، وقيل (٢): أوس بن قيظي، والله أعلم.
(سي) وذكر (مخ) (٣) أنّ الذي حلف على الكذب هو عبد الله بن نبتل بن الحارث، فالله أعلم.
[٢٢] ﴿لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُاادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ.﴾
(عس) (٤) روي (٥) أنّها نزلت في حاطب بن أبي بلتعة، وروي (٦) أنها نزلت في أبي بكر الصديق ﵁، روى سنيد أنّ أبا قحافة سبّ النّبيّ ﷺ فصكّه (٧) أبو بكر صكّة فسقط، فذكر ذلك للنّبي ﷺ فقال: أفعلت يا أبا بكر؟ فقال: والله لو كان السيف مني قريب لضربته به، فنزلت الآية.
وروى (٨) ابن فطيس في كتابه عن ابن عباس: أنّ هذه الآية عني بها
стр. 1100
جماعة من الصحابة، فقوله ﴿(وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ)﴾ يريد أبا عبيدة بن الجرّاح لأنّه قتل أباه يوم أحد (١)، وعمر بن الخطاب لأنّه قتل خاله العاصي بن هشام يوم بدر، وقوله ﴿(أَوْ أَبْناءَهُمْ)﴾ يريد أبا بكر لأنّه دعا ابنه يوم بدر للبراز فأمره رسول الله ﷺ أن يقعد، وقوله ﴿(أَوْ إِخْاانَهُمْ)﴾ يريد مصعب بن عمير لأنّه قتل أخاه أبا عزيز (٢) بن عمير يوم أحد ﴿(أَوْ عَشِيرَتَهُمْ)﴾ يريد عليّ بن أبي طالب وحمزة وعبيدة بن الحارث في مبارزتهم يوم بدر مع عتبة وشيبة والوليد، قال: ففيهم وفيمن حضر بدرا من المهاجرين الذين قاتلوا عشائرهم نزلت الآية، والله أعلم.
قال الشيخ أبو عبد الله: وكل هذه الروايات محتملة إلا رواية سنيد ففيها نظر، لأنّ السورة مدنيّة وأبو بكر لم يكن مع أبيه إلا بمكة. والله أعلم.
стр. 1101
سورة الحشر (١)
[٢] ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآية.
(سه) (٢) هم بنو النّضير حين أجلاهم النّبيّ ﷺ من حصونهم المجاورة لهم إلى خيبر (٣)، ثم أجلاهم عمر بعد ذلك إلى تيماء (٤) وأريحا وذلك بكفرهم ونقض عهدهم وهي من بلاد الشّام، وذلك حين بلغه الخبر عن النّبي ﷺ :
«لا يبقينّ دينان في جزيرة العرب» (٥).
стр. 1102
و (أوّل الحشر) قيل (١) فيه: إنّه لم يكونوا أصابهم جلاء قبل ذلك ولا سباء فلذلك قال (أوّل الحشر) وآخر الحشر حين تحشر النار الناس إلى الشّام عند قيام السّاعة.
وقد روي (٢) أنهم قالوا: إلى أين تخرجنا يا محمد؟ [قال] (٣): إلى الحشر، ذكره بكر بن العلاء (٤) القشيري يريد أنّ الشام إليها يحشر الناس، وكانوا بنو النّضير وقريظة وبنو قينقاع في وسط أرض العرب من الحجاز وإن كانوا يهودا، والسّبب في ذلك أنّ بني إسرائيل كانت تغير عليهم العماليق من أرض الحجاز وكانت منازلهم بيثرب والجحفة إلى مكة فشكت بنو إسرائيل ذلك إلى موسى ﵇ فوجّه إليهم جيشا وأمرهم أن يقتلوهم ولا يبقوا منهم أحدا ففعلوا وتركوا منهم ابن مليك لهم واسم ذلك الملك الأرقم (٥) بن أبي الأرقم،
стр. 1103
كان غلاما حسنا فرّقوا له ثمّ رجعوا إلى الشّام وموسى قد مات فقالت بنو إسرائيل لهم: قد عصيتم وخالفتم فلا نؤويكم فقالوا: نرجع إلى البلاد التي غلبنا عليها فنكون بها، فرجعوا إلى يثرب فاستوطنوها وتناسلوا بها إلى أن نزلت عليهم الأوس والخزرج بعد سيل العرم فكانوا معهم إلى الإسلام. ذكر (١) هذا الخبر أبو الفرج (٢) الأصبهاني والزّبير.
وقريظة والنّضير يقال لهما: الكاهنان، وقد نسبهما ابن إسحاق (٣) إلى هارون ﵇، ونسبتهم إلى هارون صحيحة لأنّ النّبيّ ﷺ قال لصفيّة:
ووجدها تبكي لكلمة قيلت لها - أبوك هارون وعمّك موسى وبعلك محمد والحديث (٤) معروف ومشهور وهو أطول من هذا.
وأمّا الحصون فأسماؤها في السيرة منها: الوطيح، والنطاة، وسلالم، والكتيبة، وحصن ناعم، وهو أول ما فتح منها، وغيرها مما قد سمّاه ابن إسحاق (٥) وغيره (٦).
стр. 1104
[٢] ﴿فَأَتاهُمُ اللهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا.﴾
(عس) (١) قيل (٢): إنّ المشار إليه في الآية هو كعب بن الأشرف حين قتل والله أعلم.
[٩] ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ.﴾
(عس) (٣) هم الأنصار (٤) بنو الأوس والخزرج ابني حارثة بن ثعلبة ابن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان (٥).
ومن ولد مازن بن الأزد هم غسّان سمّوا بماء بالمشلل قريب من الجحفة شربوا منه فنسبوا (٦) إليه.
والدار المذكورة في الآية هي المدينة، وتسمّى بيثرب وطيبة وطابة والله أعلم.
[٩] ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ.﴾
(عس) (٧) نزلت في أبي طلحة الأنصاريّ حين نزل برسول الله ﷺ ضيف
стр. 1105
فلم يكن عنده ما يضيّف به فقال: ألا رجل يضيّف هذا ﵀؟ فقام أبو طلحة به إلى رحله وقال لامرأته: أكرمي ضيف رسول الله ﷺ ، فنوّمت الصّبية وأطفأت السّراج وجعل الضيف يأكل وهما يريانه أنّهما يأكلان معه ولا يفعلان فنزلت الآية (١).
وقيل إنّها نزلت في أبي المتوكّل (٢) النّاجي (٣) وأنّ الضيف ثابت بن قيس، حكاه المهدوي (٤).
وقيل (٥): إنّ فاعلها ثابت بن قيس، حكاه ابن سلاّم.
والصحيح أنّه أبو طلحة ووقع في كتاب مسلم (٦) وغيره (٧)، والله أعلم.
[١١] ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا.﴾
стр. 1106
(عس) (١) هم عبد الله بن أبيّ ورفاعة بن زيد بن التابوت والحارث وعبد الله ابن نبتل وأوس بن قيظي وإخوانهم المذكورون في الآية هم بنو النّضير (٢).
والنّضير وقريظة أخوان (٣)، وهما أبناء الخزرج بن الصريح بن التومان بن السبط بن اليسع بن سعد بن لاوى بن خير بن النحام بن نتحوم بن عاذر بن عيزار ابن هارون بن عبران.
[١٥] ﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيباً.﴾
(عس) (٤) هم بنو (٥) قينقاع من اليهود، وقيل (٦): كفّار قريش يوم بدر والله أعلم.
[١٦] ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ﴾ الآية.
(سه) (٧) ذكر إسماعيل القاضي (٨) ..
стр. 1107
стр. 1108
إليه فأبى، فلم يزالوا به حتى قبّلها ثمّ لم يزل الشيطان به حتى عشقها وكانت عنده يدعو لها، فلم يزل به حتى أحبلها، ثم أتاه الشيطان فأمره أن يقتلها خشية الفضيحة وأن يقول لقومها: قد ماتت (١)، ثم أتى الشيطان أهلها فأخبرهم الخبر فأتوه واستنزلوه من صومعته فتمثّل له الشيطان عند ذلك.
فقال له: أنا الذي [كنت أصرعها والذي كنت أغويتك] (٢) حتى أحبلتها وقتلتها وأنا الذي أخبرت قومها فإن سجدت لي أخرجتك مما أنت فيه فسجد له من دون الله فأسلمه وتبرّأ منه وهو الذي قصّ الله قصته».
ويقال (٣): اسم هذا الراهب برصيصا (٤)، ولم يذكر اسمه إسماعيل القاضي، ولا أنا منه على ثقة، والله أعلم. انتهى.
(سي) وهذا الذي ذكره الشيخ أبو زيد من قصّة برصيصا واسمه قد ثبتت صحّتها (٥).
ذكرها الطبري (٦) ﵀ وأسندها السّمرقندي ..
стр. 1109
стр. 1110
سورة الممتحنة
(سه) (١) هي الممتحنة بكسر (٢) الحاء أي المختبرة أضيف الفعل إليها مجازا كما سمّيت سورة براءة المبعثرة و [الفاضحة] (٣) لما كشفت من عيوب المنافقين، ومن قال في هذه السورة الممتحنة بفتح الحاء فإنما أضافها إلى المرأة التي نزلت فيها وهي أم كلثوم (٤) بنت عقبة بن أبي معيط.
قال الله تعالى: ﴿فَامْتَحِنُوهُنَّ اللهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ﴾ (٥) الآية.
وهي امرأة عبد الرحمن بن عوف ولدت له إبراهيم (٦) بن عبد الرحمن.
[١] ﴿تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ.﴾
стр. 1111
(سه) (١) يعني إلقاء حاطب بن أبي بلتعة إلى كفار قريش يعلمهم بما عزم النّبيّ ﷺ من غزوهم، فأطلع الله رسوله ﵇ على ذلك، وكان قد بعث الكتاب مع امرأة اسمها سارّة (٢) من موالي قريش، فأخرجه علي والمقداد والزّبير من قرون رأسها بروضة خاخ (٣)، فأنزل الله أوّل السورة في ذلك (٤).
وذكر أنّه كان في كتاب حاطب: أمّا بعد فإنّ رسول الله ﷺ قد توجّه إليكم بجيش كالليل يسير كالسيل، وأقسم بالله لو لم يسر إليكم إلا وحده لأظفره الله بكم وأنجز له موعده فيكم فإنّ الله وليّه وناصره. ذكره بعض المفسرين (٥).
[٨] ﴿لا يَنْهاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ الآية.
(سه) (٦) كانت قتلة بنت عبد العزّى قدمت على بنتها أسماء بنت أبي بكر
стр. 1112
المدينة وهي راغبة - ويروى راغمة - بالميم، والأول رواية البخاري (١)، وبالميم رواية أبي داود (٢): «فاستفتت بنتها رسول الله ﷺ وقالت: إن أمّي قدمت وهي راغمة أو راغبة أفأصلها؟ فأنزل الله هذه الآية (٣).
(سي) وقيل (٤): هم خزاعة وبنو الحارث بن كعب وكنانة وبنو الحارث بن عبد مناة ومزينة كانوا صالحوا رسول الله ﷺ على ألاّ يقاتلوه ولا يعينوا عليه، وقيل (٥) غير ذلك، والله أعلم.
[١٠] ﴿إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ.﴾
(عس) (٦) قيل (٧): إنها نزلت في
стр. 1113
أميمة (١) بنت بشر من بني عمرو بن عوف، وهي امرأة حسّان (٢) بن الدّحداحة، وتزوّجها بعد هجرتها سهل (٣) بن حنيف حكاه المهدوي (٤).
وروي أنّها نزلت في أمّ كلثوم (٥) بنت عقبة بن أبي معيط، وهي أخت عثمان بن عفّان لأمّه، وأمّها أروى بنت عامر بن كريز (٦)، وأمّها البيضاء أمّ حكيم بنت عبد المطلب هربت فتزوّجها عمرو بن العاص ومعها أخواها عمارة والوليد فردّ رسول الله ﷺ أخويها للعهد الذي كان بينه وبين أهل مكة وحبسها فنزلت الآية (٧)، وروي (٨) أنّها نزلت في عمارة ابنة حمزة بن عبد المطلب حين أخرجها علي بن أبي طالب من مكة في عمرة القضاء، والله أعلم.
стр. 1114
(سي) وقيل (١): إنّها نزلت في سبيعة بنت الحارث الأسلميّة جاءت مسلمة والنّبي ﷺ بالحديبية فأقبل زوجها مسافر المخزومي وقيل صيفيّ بن الراهب، فقال: يا محمد اردد عليّ امرأتي فإنّك قد شرطت لنا أن تردّ علينا من أتاك منّا وهذه طينة الكتاب لم تجفّ بعد فنزلت الآية تبيّن أنّ الشرط إنما كان في الرجال دون النساء وذكر هذا القول عط ومخ (٢)، والله أعلم.
[١٠] ﴿وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَاافِرِ﴾.
(عس) (٣) روي (٤) أنّها نزلت في امرأة لعمر بن الخطّاب كانت كافرة فطلّقها عمر فتزوّجها معاوية بن أبي سفيان، واسمها قريبة (٥) ابنة أبي أميّة بن المغيرة، والله أعلم.
[١١] ﴿وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْااجِكُمْ إِلَى الْكُفّارِ﴾ الآية.
(عس) (٦) روي (٧) أنّها نزلت في
стр. 1115
أمّ الحكم (١) بنت أبي سفيان فرّت فتزوّجها ثقفي (٢) ولم يرتدّ من قريش امرأة غيرها، وأسلمت مع قريش حين أسلموا، والله أعلم.
تذييل: قال المؤلف - وفّقه الله -: قول الشيخ أبي عبد الله ﵀ أنّه لم يرتدّ من قريش امرأة غير أمّ الحكم فيه نظر لأنّ الثعلبي (٣) وغيره رووا عن ابن عباس ﵄ أنّه قال: خمس نسوة من نساء المهاجرين رجعن عن الإسلام ولحقن بالمشركين أمّ الحكم المذكورة وكانت تحت عياض (٤) بن غنم بن شدّاد الفهري، وفاطمة (٥) بنت أبي أمية أخت أمّ سلمة وكانت تحت عمر بن الخطاب، وعبدة بنت عبد العزّى بن فضلة وكانت تحت هشام (٦) بن العاص وأمّ كلثوم (٧) بنت جرول بن مالك الخزاعيّة وكانت تحت عمر أيضا،
стр. 1116
وهند بنت أبي جهل وكانت تحت هشام بن العاص.
وزاد الزّمخشري (١) سادسة على ما ذكره الثّعلبي وهي يروع بنت عقبة وكانت تحت شمّاس بن عثمان (٢) فأعطاهم رسول الله ﷺ مهور نسائهم من الغنيمة.
[١٣] ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ﴾.
(عس) (٣) هم اليهود (٤) وروي (٥) أنّ عبد الله بن عمر وزيد بن الحارث كانا يودانهم فنزلت الآية، والله أعلم.
стр. 1117
سورة الصّف
[٢] ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ.﴾
(عس) (١) روي (٢) أنّها نزلت في نفر من الصحابة فيهم عبد الله بن رواحة الأنصاريّ قالوا: لو نعلم تجارة لله فيها رضاه لفعلنا فنزلت الآية الثانية.
قوله تعالى:
[١٠] ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ﴾ الآية.
قال: فكرهوها فعاتبهم الله بهذه الآية، فقال عبد الله بن رواحة: لا أبرح حبيسا في سبيل الله حتى أموت فقتل شهيدا ﵁.
[٦] ﴿وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ.﴾
(سه) (٣) معلوم أنّه محمد نبينا ﵊، ولكن أردنا أن نذكر وجوها من الحكمة في هذين الاسمين فأحمد اسم علم منقول من صفة لا من فعل، وتلك الصفة أفعل التي يراد بها التفضيل فمعنى أحمد أي أحمد الحامدين لربّه، وكذلك هو في المعنى لأنّه تفتح عليه في المقام المحمود
стр. 1118
محامد لم تفتح على أحد قبله (١) فيحمد ربّه بها ولذلك يعقد (٢) له (٣) لواء الحمد، وأمّا محمّد فمنقول من صفة أيضا وهو في معنى محمود ولكن فيه معنى المبالغة والتّكرار فالمحمّد هو الذي حمد مرة بعد مرة كما أنّ المكرّم من أكرم مرة بعد مرة وكذلك الممدّح ونحو ذلك، فاسم محمّد مطابق لمعناه، والله سبحانه سمّاه به قبل أن يسمي به نفسه فهذا علم من أعلام نبوّته ﷺ إذ كان اسمه صادق عليه فهو محمود في الدنيا بما هدي إليه ونفع به من العلم والحكمة وهو محمود في الآخرة بالشّفاعة فقد تكرّر معنى الحمد كما يقتضي اللّفظ، ثم إنّه لم يكن محمدا حتى كان أحمد حمد ربّه فنبّأه وشرّفه فلذلك تقدّم اسم أحمد على الاسم الذي هو محمّد فذكره عيسى، فقال: (اسمه أحمد)، وذكره (٤) موسى حين قال له ربّه: تلك أمة أحمد، فقال: اللهمّ اجعلني من أمة أحمد. فبأحمد ذكره قبل أن يذكره بمحمّد لأنّ حمده لربه كان قبل حمد الناس له (٥) فلما وجد وبعث كان محمدا بالفعل، وكذلك بالشفاعة يحمد ربّه بالمحامد
стр. 1119
التي يفتحها عليه فيكون أحمد الناس لربّه ثم يشفع فيحمد على شفاعته، فانظر كيف ترتّب هذا الاسم قبل الاسم الآخر في الذكر والوجود وفي الدنيا والآخرة تلح لك الحكمة الإلهية في تخصيصه بهذين الاسمين، وانظر كيف أنزلت عليه سورة الحمد وخصّ بها دون سائر الأنبياء، وخصّ بلواء الحمد، وخصّ بالمقام المحمود، وانظر كيف شرع لنا سنّة وقرآنا أن نقول عند اختتام الأفعال وانقضاء الأمور: الحمد لله ربّ العالمين وقال سبحانه (١): ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ﴾ قال تعالى (٢): ﴿وَآخِرُ دَعْااهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ﴾ تنبيها لنا أنّ الحمد مشروع لنا عند انقضاء الأمور، وسنّ ﵇ الحمد بعد الأكل والشرب (٣)، وقال عند انقضاء السّفر: «آئبون تائبون لربنا حامدون» (٤)، ثم انظر لكونه ﵇ خاتم الأنبياء (٥) ومؤذنا بانقضاء الرسالة وارتفاع (٦) الوحي، ونذيرا بقرب الساعة (٧)، وتمام الدنيا مع أنّ الحمد كما قدّمنا مقرونا بانقضاء الأمور مشروع عنده تجد معاني اسميه جميعا، وما خصّ به من الحمد والمحامد مشاكلا لمعناه مطابقا لصفته وفي ذلك برهان عظيم، وعلم واضح على نبوّته وتخصيص الله له بكرامته، وأنّه قدّم له هذه المقدّمات قبل
стр. 1120
وجوده تكرمة له وتصديقا لأمره ﷺ وشرّف وكرّم وعلى آله وصحبه (١).
تكميل: (عس) (٢) تكلّم الشيخ ﵀ على محمد وأحمد وهما اسمان من أسماء رسول الله ﷺ ، وقد اختلف الناس في عدد أسمائه ﵇ فروى مالك (٣) في الموطأ عن ابن شهاب عن محمد (٤) بن جبير بن مطعم أنّ النّبي ﷺ قال: لي خمسة أسماء أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب»، وقد روى يونس بن (٥) يزيد هذا الحديث بسند مالك ولفظه وزاد فيه:
«والعاقب الذي ليس بعده نبي»، وكذلك رواه الترمذي في الشمائل (٦)، وجاء في حديث آخر من طريق اللّيث بن سعد أنّ نافع (٧) بن جبير دخل على عبد
стр. 1121
الملك بن مروان فقاله له: أتحصي أسماء رسول الله ﷺ التي كان جبير بن مطعم يعدّها قال: نعم هي ستة محمد وأحمد وخاتم وحاشر وعاقب وماح، فأمّا حاشر فيبعث مع الساعة نذيرا لكم بين يدي عذاب شديد، وأمّا عاقب فإنه عقب الأنبياء صلوات الله عليهم، وأمّا ماح فإنّ الله محى به سيئات من اتّبعه»، ففي هذا الحديث مخالفة لحديثي مالك ويونس المتقدمين في العدد والمعنى الذي من أجله سمّي ماحيا، فأسماؤه على مقتضى هذا الحديث ستة.
وروي عن أبي موسى الأشعري قال: سمّى لنا رسول الله ﷺ نفسه بأسماء فقال: «أنا محمد، وأحمد، والمقفّى، والحاشر ونبيّ التوبة ونبيّ الملحمة».
ففي هذا الحديث أنها ستة ولم يذكر العاقب، ولكن ذكر المقفّى وهو بمعناه، ولم يذكر الماحي ولا الخاتم فتكون أسماؤه بهذين الاسمين ثمانية، وروي عن كعب الأحبار أنّه قال (١): أسماء محمد ﷺ في الكتب السابقة المنزّلة محمد وأحمد والمتوكّل والمختار وحمياطى (٢) وبارقليطى (٣) وماذماذ (٤) والحاشر والماحي والعاقب والمقفّى والخاتم والخاتم.
ففي هذا الحديث هي ثلاثة عشر اسما، ولم يذكر نبيّ التوبة ولا نبيّ الملحمة فتكون بها خمسة عشر اسما.
стр. 1122
وسمّاه عيسى في الإنجيل روح الحقّ، وسمّاه أيضا المنحمنا (١) ذكره ابن إسحاق (٢).
وسمّاه (٣) أشعيا النّبي راكب الجمل.
وسمّاه (٤) سطيح الكاهن صاحب الهراوة.
ووقع (٥) في السّير أنّه بالرومية البرقليطس.
فهذه خمسة أسماء تضاف إلى الخمسة عشر المتقدّمة فتبلغ أسماؤه عشرين اسما.
ويسمى أيضا صاحب السّاعة، وصاحب الشّفاعة (٦)، وقد سمّاه الله تعالى رءوفا رحيما (٧) وشاهدا ومبشرا وسراجا منيرا (٨).
وقد روي (٩) أنّ من أسمائه: طه ويس والمزّمل والمدّثر وعبد الله ونون والفاتح والكاف والقيّم وقثم أي الجامع (١٠) للخير، وإذا اشتقّت أسماؤه من صفاته كثرت جدا صلوات الله عليه وسلم.
стр. 1123
فإن قيل: فكيف قال رسول الله ﷺ : لي خمسة أسماء، وقد بلغت أكثر من ذلك؟.
فللناس عن ذلك جوابان: أحدهما أنّ الحديث مروي على المعنى وليس ذكر العدد فيه من لفظ النّبي ﷺ ولكن لمّا وجد الراوي أسماءه في الحديث خمسة، ذكر العدد تبينا للمعنى ورواية (١) الحديث على المعنى جائزة عند كثير من الرّواة، واستدلّ صاحب هذا القول بأنّ هذا الحديث قد روي مسندا ولم يذكر فيه عددا.
قال (عس): وهذا عندي فيه نظر لأنه لا تردّ رواية من زاد برواية من أسقط، والزيادة (٢) من العدل مقبولة، ولا يحمل الحديث على المعنى ما وجد إلى حمله على اللّفظ سبيل.
والجواب الثاني: وهو الأظهر عندي [أنّه (٣) قال]: «لي خمسة أسماء»، فلا يخرج من هذا أنّه ليس له أسماء سواها، فقد تخصّ هذه الخمسة بالذكر في وقت لمعنى ما، إمّا لعلم السامع بما سواها فكأنه قال: لي خمسة أسماء زائدة على ما تعلم، أو لفضل فيها فكأنه قال: لي خمسة أسماء فاضلة معظّمة، أو لشهرتها فكأنه قال: لي خمسة أسماء مشهورة، أو لغير ذلك مما يحتمله اللفظ من المعاني، والله أعلم.
وقد قال بعض (٤) الناس: إنّه أراد لي خمسة أسماء في الكتب المتقدّمة، وهذا يبطله ما تقدّم من أنّ أسماءه الموجودة في الكتب المتقدّمة، وهذا يبطله ما تقدّم من أنّ أسماءه الموجودة في الكتب المتقدّمة تزيد على الخمسة المذكورة، وكنيته (٥) المشهورة أبو القاسم وقد.
стр. 1124
روي (١) أنّ جبريل ﵇ كنّاه بأبي إبراهيم، والله أعلم.
فصل في شرح ما يشكل من هذه الأسماء:
(عس): أمّا الماحي فقد وقع مفسّرا في الحديثين على الخلاف فيهما والمعنى في ذلك متقارب (٢).
وأمّا الحاشر فقد فسّره في الحديث بقوله: «الذي يحشر الناس على قدمي»، وذكر الخطّابي (٣) في معنى قوله: «على قدمي» قولين:
أحدهما: أنّه أول من يحشر من الخلق ثم يحشر الناس على قدمه أي على أثره، قال: ويدلّ على هذا ما روي أنّه قال: وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على عقبي (٤).
والقول الآخر أن يكون أراد بقدمه عهده وزمانه (٥).
فيكون المعنى أنّ الناس يحشرون في عهده أي في دعوته من غير أن
стр. 1125
تنسخ ولا تبدّل، وأمّا العاقب فقد وقع تفسيره في حديث يونس (١) ومعناه: «الذي ليس بعده نبيّ»، أي قد عقب الأنبياء فانقطعت النّبوّة، وأمّا نبيّ الملحمة فمعناه نبيّ الحروب لأنه بعث بالقتل والحرب، وقد قيل فيه نبيّ الملاحم، وأمّا الفاتح فلأنه فتح الله به بلاد الإسلام (٢)، وأمّا الكاف، فقيل معناه: الذي أرسل إلى الناس كافّة، وليس هذا بصحيح لأنّ كافّة لا يتصرّف منه فعل فيكون منه اسم فاعل، وإنّما معناه الذي كفّ الناس عن المعاصي، والله أعلم وأمّا المقفّى فهو الذي قفى على أثر الأنبياء أي اتّبع آثارهم (٣) وأمّا فارقليطي فروي مقصورا، وروي فارقليط، وروي بارقليط بالباء وقيل (٤) معناه الذي يفرّق بين الحق والباطل، وروي أنّ معناه بلغة النّصارى الحمد، فكأنه محمد وأحمد، والله أعلم، وأمّا ماذماذ (٥) فمعناه طيّب طيّب، وأمّا المنحمنا فهو بالسريانية والبرقليطس بالرومية وحمياطى، وروي حمطايا بالعبرانية ومعناها كلّها محمد ﷺ ، وأما الخاتم - بفتح التاء - فمعناه (٦) أحسن الأنبياء خلقا وخلقا كأنه جمال الأنبياء كالخاتم الذي يتجمّل به، وقيل إنّه لمّا انقضت به النّبوّة وكملت كان كالخاتم الذي يختم به الكتاب عند الفراغ منه، وأمّا الخاتم - بكسر التاء - فمعناه (٧) أنه آخر الأنبياء فهو اسم فاعل من ختم والله أعلم. وأمّا راكب الجمل وصاحب الهراوة فهما ظاهران، وفيهما سؤال وهو أن يقال: لم خصّ بركوب