← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 168

تفسير مبهمات القرآن

البلنسي

Полный текст (1 273 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

الملك بن مروان فقاله له: أتحصي أسماء رسول الله ﷺ التي كان جبير بن مطعم يعدّها قال: نعم هي ستة محمد وأحمد وخاتم وحاشر وعاقب وماح، فأمّا حاشر فيبعث مع الساعة نذيرا لكم بين يدي عذاب شديد، وأمّا عاقب فإنه عقب الأنبياء صلوات الله عليهم، وأمّا ماح فإنّ الله محى به سيئات من اتّبعه»، ففي هذا الحديث مخالفة لحديثي مالك ويونس المتقدمين في العدد والمعنى الذي من أجله سمّي ماحيا، فأسماؤه على مقتضى هذا الحديث ستة. وروي عن أبي موسى الأشعري قال: سمّى لنا رسول الله ﷺ نفسه بأسماء فقال: «أنا محمد، وأحمد، والمقفّى، والحاشر ونبيّ التوبة ونبيّ الملحمة». ففي هذا الحديث أنها ستة ولم يذكر العاقب، ولكن ذكر المقفّى وهو بمعناه، ولم يذكر الماحي ولا الخاتم فتكون أسماؤه بهذين الاسمين ثمانية، وروي عن كعب الأحبار أنّه قال (١): أسماء محمد ﷺ في الكتب السابقة المنزّلة محمد وأحمد والمتوكّل والمختار وحمياطى (٢) وبارقليطى (٣) وماذماذ (٤) والحاشر والماحي والعاقب والمقفّى والخاتم والخاتم. ففي هذا الحديث هي ثلاثة عشر اسما، ولم يذكر نبيّ التوبة ولا نبيّ الملحمة فتكون بها خمسة عشر اسما.

стр. 1122

وسمّاه عيسى في الإنجيل روح الحقّ، وسمّاه أيضا المنحمنا (١) ذكره ابن إسحاق (٢). وسمّاه (٣) أشعيا النّبي راكب الجمل. وسمّاه (٤) سطيح الكاهن صاحب الهراوة. ووقع (٥) في السّير أنّه بالرومية البرقليطس. فهذه خمسة أسماء تضاف إلى الخمسة عشر المتقدّمة فتبلغ أسماؤه عشرين اسما. ويسمى أيضا صاحب السّاعة، وصاحب الشّفاعة (٦)، وقد سمّاه الله تعالى رءوفا رحيما (٧) وشاهدا ومبشرا وسراجا منيرا (٨). وقد روي (٩) أنّ من أسمائه: طه ويس والمزّمل والمدّثر وعبد الله ونون والفاتح والكاف والقيّم وقثم أي الجامع (١٠) للخير، وإذا اشتقّت أسماؤه من صفاته كثرت جدا صلوات الله عليه وسلم.

стр. 1123

فإن قيل: فكيف قال رسول الله ﷺ : لي خمسة أسماء، وقد بلغت أكثر من ذلك؟. فللناس عن ذلك جوابان: أحدهما أنّ الحديث مروي على المعنى وليس ذكر العدد فيه من لفظ النّبي ﷺ ولكن لمّا وجد الراوي أسماءه في الحديث خمسة، ذكر العدد تبينا للمعنى ورواية (١) الحديث على المعنى جائزة عند كثير من الرّواة، واستدلّ صاحب هذا القول بأنّ هذا الحديث قد روي مسندا ولم يذكر فيه عددا. قال (عس): وهذا عندي فيه نظر لأنه لا تردّ رواية من زاد برواية من أسقط، والزيادة (٢) من العدل مقبولة، ولا يحمل الحديث على المعنى ما وجد إلى حمله على اللّفظ سبيل. والجواب الثاني: وهو الأظهر عندي [أنّه (٣) قال]: «لي خمسة أسماء»، فلا يخرج من هذا أنّه ليس له أسماء سواها، فقد تخصّ هذه الخمسة بالذكر في وقت لمعنى ما، إمّا لعلم السامع بما سواها فكأنه قال: لي خمسة أسماء زائدة على ما تعلم، أو لفضل فيها فكأنه قال: لي خمسة أسماء فاضلة معظّمة، أو لشهرتها فكأنه قال: لي خمسة أسماء مشهورة، أو لغير ذلك مما يحتمله اللفظ من المعاني، والله أعلم. وقد قال بعض (٤) الناس: إنّه أراد لي خمسة أسماء في الكتب المتقدّمة، وهذا يبطله ما تقدّم من أنّ أسماءه الموجودة في الكتب المتقدّمة، وهذا يبطله ما تقدّم من أنّ أسماءه الموجودة في الكتب المتقدّمة تزيد على الخمسة المذكورة، وكنيته (٥) المشهورة أبو القاسم وقد.

стр. 1124

روي (١) أنّ جبريل ﵇ كنّاه بأبي إبراهيم، والله أعلم. فصل في شرح ما يشكل من هذه الأسماء: (عس): أمّا الماحي فقد وقع مفسّرا في الحديثين على الخلاف فيهما والمعنى في ذلك متقارب (٢). وأمّا الحاشر فقد فسّره في الحديث بقوله: «الذي يحشر الناس على قدمي»، وذكر الخطّابي (٣) في معنى قوله: «على قدمي» قولين: أحدهما: أنّه أول من يحشر من الخلق ثم يحشر الناس على قدمه أي على أثره، قال: ويدلّ على هذا ما روي أنّه قال: وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على عقبي (٤). والقول الآخر أن يكون أراد بقدمه عهده وزمانه (٥). فيكون المعنى أنّ الناس يحشرون في عهده أي في دعوته من غير أن

стр. 1125

تنسخ ولا تبدّل، وأمّا العاقب فقد وقع تفسيره في حديث يونس (١) ومعناه: «الذي ليس بعده نبيّ»، أي قد عقب الأنبياء فانقطعت النّبوّة، وأمّا نبيّ الملحمة فمعناه نبيّ الحروب لأنه بعث بالقتل والحرب، وقد قيل فيه نبيّ الملاحم، وأمّا الفاتح فلأنه فتح الله به بلاد الإسلام (٢)، وأمّا الكاف، فقيل معناه: الذي أرسل إلى الناس كافّة، وليس هذا بصحيح لأنّ كافّة لا يتصرّف منه فعل فيكون منه اسم فاعل، وإنّما معناه الذي كفّ الناس عن المعاصي، والله أعلم وأمّا المقفّى فهو الذي قفى على أثر الأنبياء أي اتّبع آثارهم (٣) وأمّا فارقليطي فروي مقصورا، وروي فارقليط، وروي بارقليط بالباء وقيل (٤) معناه الذي يفرّق بين الحق والباطل، وروي أنّ معناه بلغة النّصارى الحمد، فكأنه محمد وأحمد، والله أعلم، وأمّا ماذماذ (٥) فمعناه طيّب طيّب، وأمّا المنحمنا فهو بالسريانية والبرقليطس بالرومية وحمياطى، وروي حمطايا بالعبرانية ومعناها كلّها محمد ﷺ ، وأما الخاتم - بفتح التاء - فمعناه (٦) أحسن الأنبياء خلقا وخلقا كأنه جمال الأنبياء كالخاتم الذي يتجمّل به، وقيل إنّه لمّا انقضت به النّبوّة وكملت كان كالخاتم الذي يختم به الكتاب عند الفراغ منه، وأمّا الخاتم - بكسر التاء - فمعناه (٧) أنه آخر الأنبياء فهو اسم فاعل من ختم والله أعلم. وأمّا راكب الجمل وصاحب الهراوة فهما ظاهران، وفيهما سؤال وهو أن يقال: لم خصّ بركوب

стр. 1126

الجمال، وقد كان يركب غيره كالفرس والحمار، وبالهراوة وهي العصا، وقد كان غيره من الأنبياء يمسكها؟ والجواب عندي - والله أعلم - أنّ المعنى بهما أنّه من العرب لا من غيرهم، لأنّ الجمل مركب للعرب مختص بهم لا ينسب لغيرهم من الأمم ولا يضاف لسواهم، والهراوة وإن كانت العصا فكثيرا ما تستعمل في ضرب الإبل وتخصّ بذلك كما قال كثّير (١) في صفة البعير: ينوخ ثمّ يضرب بالهراوى ... فلا عرف لديه ولا نكير (٢) فهي كناية عن كونه عربيا، وقيل (٣): هي إشارة إلى قوله في الحديث في صفة الحوض: «أذود الناس عنه بعصاي» (٤) ﷺ وشرّف وكرّم (٥).

стр. 1127

[١٤] ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللهِ﴾ الآية. (سه) (١) كانوا أنصارا وكانوا حواريّين، فالأنصار الأوس والخزرج ولم يكن هذا الاسم لهم قبل الإسلام حتى سمّاهم الله به، وأمّا حواريّوه ﵇ فيما ذكره (٢) قتادة فمن قريش كلّهم وسمّاهم قتادة وهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد بن مالك، وأبو عبيدة، واسمه عامر، وعثمان بن مظعون، وحمزة بن عبد المطلب - ولم يذكر سعيدا فيهم - وذكر جعفر بن أبي طالب ﵃ أجمعين. وأمّا حواريّو عيسى ﵇ فهم فطرس وبولس كان من الأتباع ولم يكن من الحواريين (٣)، وأندرابس، وقوماس، ونبليس، ويعقوبس، وأبزيلما رسمين، ويهودا، وزريبا من الحواريين - ولم يكن قبل من الحواريين فألحق بهم - وزريبا، وبوطا، وزريب هو ابن يرثملا الذي ظهر في زمان عمر بن الخطاب، ويحنس.

стр. 1128

سورة الجمعة [٢] ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ.﴾ (عس) (١) [هم] (٢) العرب (٣)، وقد تقدّم (٤) الكلام على الأمّيّين، وأمّا العرب فقسمان: عرب اليمن، وعرب الحجاز، فعرب الحجاز من عدنان بن أدد، وترجع إلى إسماعيل بن إبراهيم ﵉، ومن عدنان جميع قبائل عرب الحجاز كقريش، على اختلاف بطونهما، ومضر وخندف وقيس وهذيل وكنانة وأسد وضبّة ومزينة وتميم ومازن وغيرهم ممن يرجع إلى عدنان (٥).

стр. 1129

وأمّا عرب اليمن فهم من [جدين] (١) كهلان وحمير ابني سبأ بن يشجب ابن يعرب بن قحطان منهما تفرّقت قبائل عرب اليمن كالأزد ومن يرجع إليهم من غسّان والأوس والخزرج وخزاعة وبجيلة وخثعم والأشعر ومذحج وكندة وتجيب ولخم وجذام وعاملة وخولان وغيرهم ممن ينتمي إلى حمير أو كهلان، ومن انتسب سبئيا فهو من ولد سبأ من غير كهلان ولا حمير (٢)، والله أعلم. [٤] ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ.﴾ (عس) (٣) روي عن النّبي (٤) ﷺ أنّه سئل عنهم فقال: هم الفرس ولو كان الإيمان منوطا بالثّريّا لناله رجال من هؤلاء وأشار إلى سلمان الفارسي ﵁، وقيل (٥): هم التابعون فعلى هذا يكون ﴿(مِنْهُمْ)﴾ متعلقا بالصفة ل ﴿(آخَرِينَ)﴾ كأنّه قال: وآخرين كائنين منهم، وعلى القول الأول يكون متعلقا ب ﴿(آخَرِينَ)﴾ فيكون المعنى كأنه قال: وأجنبيين منهم، والله أعلم. [١١] ﴿وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً.﴾ (سه) (٦) وإنّما نذكر هذه الآية لما فيها من شرطنا وهو التعريف باسم صاحب التجارة ولمن كانت العير، فذكر أهل التأويل (٧) وأهل الحديث أنّ

стр. 1130

دحية (١) بن خليفة الكلبي قدم من الشام بعير له تحمل طعاما وبزا (٢) وكان الناس إذ ذاك محتاجين فانفضوا إليها وتركوا رسول الله ﷺ يخطب وبقي معه اثنا عشر رجلا وجاء ذكر أسماء الباقين معه في حديث مرسل رواه أسد (٣) بن عمرو والد موسى بن أسد، وفيه أنّ رسول الله ﷺ لم يبق معه إلا أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ، وطلحة، والزبير، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة بن الجراح، وسعيد بن زيد، وبلال، وعبد الله بن مسعود، في إحدى الروايتين، وفي الرواية الأخرى عمار بن ياسر وفي مراسيل (٤) أبي داود ذكر السبب الذي من أجله ترخّصوا لأنفسهم في ترك سماع الخطبة وقد كانوا خلقاء لفضلهم أن لا يفعلوا فقال: إن الخطبة يوم الجمعة، كانت بعد الصلاة فتأوّلوا أن قد قضوا ما عليهم فحوّلت الخطبة بعد ذلك قبل الصلاة، وهذا الحديث وإن لم

стр. 1131

ينقل من وجه ثابت فالظن الجميل بأصحاب النّبي ﷺ يوجب أن يكون صحيحا، والله أعلم. وقد (١) فسّر ال (لهو) هنا بالطبل، والله أعلم. (عس) (٢) ذكر صاحب التجارة وقال هو دحية بن خليفة، وقد روي (٣) أنّه وبرة الكلبي، والله أعلم. (سي) وروي (٤) عن جابر بن عبد الله ﵁ أنّه قال: «كان الثابتون مع رسول الله ﷺ اثني عشر رجلا أنا أحدهم».وذكر أنّ التجارة كانت زيتا، حكاه (٥) مخ، والله أعلم.

стр. 1132

سورة المنافقون [٧] ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ حَتّى يَنْفَضُّوا.﴾ (سه) (١) قالها (٢) عبد الله بن أبي بن سلول وقال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ - يعني نفسه - منها الأذل، فكان هو الأذل وكان رسول الله ﷺ هو الأعزّ، وقال هذه المقالة في غزوة بني المصطلق، ورفعها إلى النّبي ﷺ عنه زيد (٣) بن أرقم وكان غلاما فلمّا أنزل الله هذه السورة أخذ رسول الله ﷺ بأذنيه وقال: هذا الذي وفي لله تعالى بإذنه (٤). (عس) (٥) هذه السورة نزلت بجملتها في عبد الله بن أبي بن سلول ومن كان على مثل أمره، وفي قوله الذي ذكره الله تعالى فيها وذكر الشيخ - رضي الله

стр. 1133

عنه - أنّ ذلك كان في غزوة بني المصطلق وهو الذي ذكره ابن إسحاق (١)، وحكى ابن سلاّم (٢) في تفسيره أنّ هذه القصة كانت في غزوة تبوك، وعلى القول الأول أكثر الروايات (٣)، وكان سبب ذلك أنّ أجيرا لعمر بن الخطاب ﵁ من بني غفار يقال له: جهجاه (٤) بن مسعود ازدحم على الماء مع

стр. 1134

سنان (١) بن وبرة الجهني حليف بني عوف بن الخزرج، فصرخ جهجاه بالمهاجرين، وصرخ سنان بالأنصار فسمع ذلك عبد الله بن أبي فقال مقالته المذكورة فنقلها عنه لرسول الله ﷺ زيد بن أرقم ثم مشى عبد الله لرسول الله ﷺ وحلف أنّه لم يفعل فأنزل الله السورة تصديقا لزيد وتكذيبا لعبد الله، والله أعلم.

стр. 1135

سورة التّغابن (عس) (١) لم يذكرها الشيخ ﵀ وفيها آية واحدة. [١٤] ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْااجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ﴾ الآية. روي أنها نزلت في عوف (٢) بن مالك الأشجعي شكى لرسول الله ﷺ أنه إذا أراد الغزو منعوه وقالوا له: لمن تدعنا؟ فيرقّ لهم فنزلت الآية. حكاه الطبري (٣)، والله أعلم.

стр. 1136

سورة الطّلاق (عس) (١) لم يذكرها الشيخ، وفيها آيتان: [١] ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ﴾ الآية. روي أنها نزلت في حفصة بنت عمر بن الخطاب كان رسول الله ﷺ قد طلّقها واحدة فلما نزلت الآية راجعها وقيل له: راجعها فإنها صوّامة قوّامة وإنها من نسائك في الجنة حكاه الطبري (٢)، والله أعلم. [٢] ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً.﴾ (عس) (٣) روي (٤) أنها نزلت في عوف بن مالك الأشجعي كان له ابن قد أسره العدوّ، فشكى ذلك لرسول الله ﷺ ، وذكر له حال ابنه وحاجته فأمره

стр. 1137

بالصبر وقال: إنّ الله سيجعل له مخرجا فلم يلبث بعد ذلك إلا أياما حتى انفلت ابنه من أيدي العدوّ فمرّ بغنم من أغنام العدوّ فاستاقها فجاء بها إلى أبيه فنزلت الآية، والله أعلم. (سي) ذكر الشيخ أبو عبد الله ﵁ قصة [عوف (١) بن مالك] ولم يذكر اسم ابنه الذي أسره العدوّ وكان اسمه سالما (٢) ذكره مخ (٣)، والله أعلم. [١٠، ١١] ﴿قَدْ أَنْزَلَ اللهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولاً.﴾ (سي) في هذين الاسمين أربعة أقوال، قيل (٤): يراد بهما القرآن ورسول بمعنى رسالة، وقيل (٥): المراد بهما جميعا محمد ﷺ ، والذكر اسم من أسمائه ﵇، قاله القاضي أبو بكر بن الطّيّب الباقلاّني (٦) هنا، وفي قوله تعالى (٧): ﴿ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ وقيل (٨): الذكر القرآن

стр. 1138

والرسول محمد ﷺ ، وقيل (١): الذكر القرآن والرسول جبريل ﵇، من تفسير عط ومخ (٢). فائدة: إعراب (٣) رسول في القول الأول نعت لذكر على معنى ذا رسالة، وعلى الثاني بدل أو نعت، فالنعت ظاهر والبدل لكون رسول قد جرى مجرى الجامد، وعلى الثالث نصب بإضمار فعل ومفعول بذكر لكونه مصدرا (٤) في الأصل، وعلى الرابع بدل وفيه تكلّف، والله أعلم.

стр. 1139

سورة التّحريم [١] ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللهُ لَكَ.﴾ (عس) (١) المحرّمة المشار إليها في الآية هي مارية القبطيّة جارية رسول الله ﷺ كان رسول الله ﷺ قد أصابها في بيت حفصة بنت عمر فلمّا علمت بذلك قالت: يا رسول الله أتفعل هذا في بيتي وفي يومي؟ فقال رسول الله ﷺ : فهي عليّ حرام، ولا تخبري بذلك أحدا، فأخبرت حفصة بذلك عائشة فنزلت (٢) الآية، والله أعلم.

стр. 1140

تحقيق: قال المؤلف - وفّقه الله -: ومما يسأل عنه هاهنا أن يقال عتاب الله تعالى لنبيه ﵇ بقوله: (لم تحرّم) مشعر بأنّه فعل محذورا؟. والجواب عن ذلك أن يقال: تحريم ما أحلّ الله ليس بذنب على الإطلاق بدليل الطلاق والعتاق، وأمّا العتاب فإنما ورد على كونه فعل ذلك ابتغاء مرضاة النسوان (١)، والله أعلم. [٣] ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْااجِهِ حَدِيثاً.﴾ (سه) (٢) هي حفصة بنت عمر بن الخطاب أمرها رسول الله ﷺ ألاّ تخبر عائشة ولا أزواجه بما رأت، وكانت رأته في بيت مارية بنت شمعون القبطيّة أمّ ولده إبراهيم، فخشي أن تلحقهنّ غيرة بذلك فأسرّ الحديث إلى حفصة فأفشته (٣)، ويقال (٤) أسرّ إليها أنّ أبا بكر خليفة من بعده ثم عمر، والله أعلم. وقد قيل ذلك في أمر العسل الذي سقته حفصة - وقيل زينب - في بيتها والأوّل أظهر (٥)، وأمّا المرأتان (٦) اللّتان تظاهرتا على رسول الله ﷺ فقال: هما

стр. 1141

عائشة وحفصة في الحديث المشهور في الصحيحين (١) وغيرهما (٢). [٤] ﴿وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ.﴾ (سه) (٣) قال (٤) عكرمة: هم أبو بكر وعمر، وروى سعيد عن قتادة قال (٥): هو أبو بكر، وعن (٦) مجاهد قال: هو علي بن أبي طالب، ولفظ الآية عام فالأولى حملها على العموم (٧). [٥] ﴿عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ.﴾

стр. 1142

(عس) (١) المشار إليهنّ أزواج النّبي ﷺ ، روي أنّ عمر بن الخطاب دخل على أزواج النّبي ﷺ فعاتبهنّ وقال لهنّ هذه المقالة ثمّ أنزل الله الآية موافقة لقول عمر (٢) ﵁، والله أعلم. ﴿ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً.﴾ (سه) (٣) ذكر بعض أهل العلم (٤) أنّ في هذا إشارة إلى مريم البتول وهي البكر، وإلى آسية بنت مزاحم امرأة فرعون وأنّ الله سبحانه سيزوّجه إياهما في الجنّة. وبدأ بالثيّب قبل البكر لأنّ زمن آسية قبل زمن مريم، ولأن أزواج النّبي ﷺ كلّهنّ ثيب إلا واحدة، وأفضلهنّ خديجة وهي ثيّب، فتكون هذه القبيلة من قبيلة الفضل، ومن قبيلة الزمن أيضا لأنّه تزوّج الثيب منهنّ قبل البكر، والله أعلم. وقد تقدّم (٥) اسم (٦) امرأة نوح وامرأة لوط واسم امرأة فرعون ﵂ و ﴿الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها﴾ (٧)، وأنّ إحصان الفرج معناه طهارة

стр. 1143

الثوب، وكنّى بفرج القميص على طهارة الثوب من الريبة (١). وقد تقدّم (٢) شرح ذلك كلّه مستوفى في سورة الأنبياء ﵈.

стр. 1144

سورة الملك (عس) (١) لم يذكرها الشيخ ﵀ وفيها آية واحدة. [٢٢] ﴿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ﴾ الآية. قيل: إنها نزلت في حمزة بن عبد المطلب عمّ رسول الله ﷺ وفي أبي جهل بن هشام لعنه الله، حكاه المهدوي (٢) والله أعلم. (سي) وقيل (٣): نزلت في رسول الله ﷺ وفي أبي جهل، وقيل (٤): هو مثل للمؤمن والكافر على العموم. [٣٠] ﴿إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً﴾ الآية. (سي) ذكر بعض المفسّرين (٥) أنّ الماء هنا إشارة إلى بير زمزم وبير

стр. 1145

ميمون (١) وخصّا بالذكر لكونهما - والله أعلم - من أعظم مياه مكة ولا سيّما زمزم لكونها نبعت بعقب جبريل لجدّ عرب الحجاز إسماعيل ﵇، فكانت العرب تعظّمها غاية التعظيم، [ولبئر] (٢) زمزم أسماء (٣) أخر، روي (٤) أنّ عبد المطلب لمّا ولي سقاية البيت ورفادته (٥) وزمزم قد دثرت قبل ذلك أتي في منامه فقيل له: احفر طيبة؟ قال: وما طيبة؟ فأتي من الغد فقيل له: احفر برة؟ قال: وما برة؟ فأتي من الغد فقيل له: احفر المضنونة؟ قال: وما المضنونة؟ فأتي من الغد فقيل له: احفر زمزم؟ قال: وما زمزم؟ فقيل: لا تنزح ولا تذم (٦)، تسقي الحجيج الأعظم، وهي بين الفرث والدّم عند نقرة الغراب (٧) الأعصم، وهي

стр. 1146

شرف لك ولولدك، وكان غراب أعصم لا يبرح عند الذبائح مكان الفرث والدّم، فغدى عبد المطلب بمعوله ومسحاته (١) ومعه ابنه الحارث، وليس له يومئذ ولد غيره فجعل يحفر ثلاثة أيام حتى بدا له الطّوي (٢) فكبّر وقال: هذا طويّ إسماعيل فقالت له قريش: أشركنا فيه؟ فقال: ما أنا بفاعل، شيء [خصّصت] (٣) به دونكم فاجعلوا بيني وبينكم من شئتم أحاكمكم إليه؟ فقالوا: كاهنة ابن سعد فخرجوا إليها فعطشوا في الطريق حتى أيقنوا بالموت، فقال عبد المطلب: والله إنّ إلقاءنا بأيدينا هكذا لعجز، ألا نضرب في الأرض فعسى الله أن يرزقنا ماء فارتحلوا، وقام عبد المطلب إلى راحلته فركبها فلما انبعثت به انفجرت تحت خفّها عين ماء عذب فكبّر عبد المطلب وكبّر أصحابه وشربوا جميعا وقالوا له: قد قضى لك علينا الذي سقاك، فو الله لا نخاصمك فيها أبدا فرجعوا وخلّوا بينه وبين زمزم، وسمّيت زمزم بذلك لأنّ الماء لما فاض زمّته هاجر بيدها (٤)، وذلك من قولهم: زممت النّاقة إذا جعلت لها زماما تحبسها به (٥)، والله أعلم.

стр. 1147

سورة القلم (عس) (١) فيها قوله تعالى: ﴿ن.﴾ قد تقدّم أنّه قيل (٢) فيه: إنّه اسم من أسماء النّبي ﷺ ، وقد قيل (٣): هو اسم من أسماء الله تعالى، وقيل (٤): هو الحوت الذي عليه الأرض والله أعلم. (سي) وعن (٥) ابن عباس والحسن.

стр. 1148

أنّه اسم للدّواة وذلك لغة لبعض العرب قال الشاعر (١): إذا ما الشّوق برّح بي إليهم ... ألقت النون بالدّمع السّجوم (٢) فعلى هذا القلم هنا هو المتعارف الذي بأيدي الناس، أقسم الله به لأنّه أخو اللسان، ومطيّة الفطنة، ونعمة من الله عامّة لكتبه للعلوم والمعارف. وروى (٣) معاوية (٤) بن قرّة عن النّبي ﷺ أنّه قال: «نون لوح من نور» ذكره عط. ذكر مخ (٥) أنّه نهر في الجنّة، فالله أعلم. [١١، ١٢] ﴿هَمّازٍ مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ، مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾ الآية. (سه) (٦) قيل (٧) نزلت في الأخنس بن شريق، واسمه أبيّ وكان ثقفيا ملصقا في قريش فلذلك قال (زنيم) لا على جهة الذم لنسبه ولكن على جهة التعريف به كذا قال القتبي (٨) وغيره (٩).

стр. 1149

(عس) (١) ذكر قوله تعالى ﴿هَمّازٍ مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ، مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾ وقال هو الأخنس بن شريق، وقد روي (٢) أنّه الوليد بن المغيرة منع بني أخيه أن يسلموا فنزل فيه ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾ حكاه ابن سلاّم. وقيل (٣) هو: الأسود بن عبد يغوث حكاه سنيد، والله أعلم. [١٧] ﴿إِنّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ.﴾ (سه) (٤) هي جنة بضوران (٥)، وضوران على فراسخ من صنعاء (٦)، وكان أصحاب هذه الجنّة بعد رفع عيسى ﵇ بيسير وكانوا بخلاء فكانوا يجذّون (٧) التمر ليلا من أجل المساكين وكانوا أرادوا حصاد زرعها فقالوا: (لا يدخلنّها اليوم عليكم مسكين) فغدوا إليها فإذا هي قد اقتلعت من أصلها (فأصبحت كالصّريم) أي كالليل (٨).

стр. 1150

ويقال للنهار أيضا صريم (١)، فإن كان أراد الليل فلاسوداد موضعها وكأنهم وجدوا موضعها حمأة (٢)، وإن كان أراد بالصّريم النهار فلذهاب الشجر والزرع ونقاء الأرض منه، وكان (٣) الطائف الذي طاف عليها جبريل ﵇ فاقتلعها، [فقيل] (٤): إنّه طاف بها حول البيت ثم وضعها حيث مدينة الطائف اليوم ولذلك سمّيت الطائف، وليس في أرض الحجاز بلدة فيها الماء والشجر والأعناب (٥) غيرها، وقد ذكر هذا الخبر المهدوي في التحصيل، وذكره طائفة من المفسرين قبله. وقال البكري (٦) في المعجم: سمّيت الطائف لأنّ رجلا من الصدف يقال له: الدمون بني حائطها وقال: قد بنيت لكم طائفا حول بلدكم فسمّيت الطائف، والله أعلم.

стр. 1151

سورة الحاقّة [٩] ﴿وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ.﴾ (عس) (١) من قرأ بفتح القاف وسكون الباء (٢) فالمراد من تقدّمه من الأمم كقوم نوح وعاد وثمود. ومن قرأ بكسر القاف وفتح الباء (٣) فالمراد من كان معه من أهل مصر من القبط، والله أعلم. [١٠] ﴿فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ.﴾ (سي) قيل (٤) هو موسى ﵇، وقيل (٥): هو لوط ﵇ ذكره الثّعلبي (٦).

стр. 1152

وقيل (١): هي اسم جنس والمعنى فعصى هؤلاء الفرق أنبياء الله الذين أرسلهم إليهم. [١٢] ﴿أُذُنٌ ااعِيَةٌ.﴾ (سه) (٢) روي (٣) أنّ رسول الله ﷺ حين نزلت ﴿وَتَعِيَها أُذُنٌ ااعِيَةٌ﴾ أخذ بأذن علي بن أبي طالب وقال: هي هذه الأذن أو كما قال ﵇ ذكره النّقّاش (٤). [وقوله (٥) تعالى] ﴿وَالْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ﴾ (٦) ذكره الطبري (٧) عن محمد بن كعب القرظي قال: هي خمس مدائن صبعة وصعدة وغمرة ودوما وسدوم وهي القرية العظمى، والله أعلم. [١٧] ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ.﴾ (عس) (٨) قيل (٩): هم ثمانية من الملائكة يحملون العرش يوم القيامة.

стр. 1153

وأمّا في الدنيا (١) فهم أربعة: أحدهم: على صورة إنسان يشفع إلى الله تعالى في أرزاقهم ودفع الأذى عنهم. والثاني: على صورة النسر يشفع إلى الله تعالى في أرزاقهم ودفع الأذى عنهم. والثالث: على صورة الأسد يشفع إلى الله تعالى في أرزاق السباع ودفع الأذى عنهم. والرابع: على صورة الثور يشفع إلى الله تعالى في أرزاق البهائم ودفع الأذى عنهم، وقد ذكرهم أميّة بن أبي الصلت في شعره فقال (٢): رجل وثور تحت رجل يمينه ... والنّسر للأنواء وليث مرصد وروي (٣) عن ابن عباس أنّ رسول الله ﷺ لمّا أنشد عليه هذا البيت قال: صدق. ذكره أبو بكر الإسكاف (٤). وروى (٥) ابن سلاّم في حديث عن النّبي ﷺ أنّه قال: «أذن لي أن أحدّث

стр. 1154

عن ملك من حملة العرش رجلاه في الأرض السّفلى وعلى قرنه العرش، ومن شحمة أذنه إلى عاتقه خفقان الطير مسيرة سبعمائة سنة يقول: «سبحانك حيث كنت». قال يحيى بن سلاّم: أنّ اسمه زروفيل (١)، وقد قيل (٢): إن قوله (ثمانية) يريد ثمانية صفوف، والله أعلم. (سي) لم يذكر الشيخ أبو عبد الله ﵁ أسماء حملة العرش الثمانية وإنما ذكر صور الأربعة الذين يحملون العرش في الدنيا. وقد ذكر (٣) بعض المتأخرين أنّ أسماءهم كلمات أبي جاد الثمانية فالحامل الأول للقائمة الأولى أبو جاد، والحامل الثاني للقائمة الثانية هوّز وكذا إلى آخرها، وروي أنهم على صور الأوعال (٤) ما بين أظلافها إلى (٥) ركبها مسيرة سبعين عاما، وأربعة منهم يقولون: سبحانك على حلمك بعد علمك حكاه مخ (٦) عن شهر بن حوشب (٧) ﵁.

стр. 1155

[٣٠] ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ.﴾ (سي) المراد بهذه الآية أبو جهل بن هشام لعنه الله وفيه نزلت ذكره عط (١). وعن ابن عباس ﵁: أنّها نزلت في الأسود (٢) بن عبد الأسد (٣) حكاه مخ (٤) في تفسيره. [٤٠] ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ.﴾ (عس) (٥) هو محمد رسول الله ﷺ (٦)، وقيل (٧) جبريل ﵇، والله أعلم.

стр. 1156

سورة المعارج [١] ﴿سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ ااقِعٍ.﴾ (سه) (١) الذي سأل هو النّضر بن الحارث (٢) من بني عبد الدار حين قال: ﴿اللهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ﴾ الآية (٣)، فنزلت فيه ﴿سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ ااقِعٍ﴾ والله أعلم. (عس) (٤) ذكر أنّ السائل بالعذاب الواقع هو النّضر بن الحارث وقد تقدّم (٥) في سورة الأنفال أنّ الصحيح في قائل هذه المقالة هو أبو جهل بن هشام، لعنه الله.

стр. 1157

(سي) ذكر مخ (١) أنّ السائل محمد رسول الله ﷺ استعجل العذاب، وعن زيد بن ثابت (٢) ﵁ أنه قال: (سائل) اسم علم لواد في جهنّم أعاذنا الله منها. فائدة: من قال إن (سائل) يراد به شخص معيّن كما تقدّم فيحتمل الكلام وجهين: أحدهما (٣): أن يكون بمعنى دعى داع والباء على بابها. والثاني (٤): أن يكون بمعنى استفهم مستفهم، والباء بمعنى عن عند من قال بذلك، قال الله تعالى ﴿الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً﴾ (٥) أي عنه، وقال علقمة (٦):

стр. 1158

فإن تسألوني بالنّساء فإنّني ... بصير بأدواء النّساء طبيب أي عن النساء. وقرأ بتحقيق الهمزة (١) من (سأل) الجماعة عدا (٢) نافع وابن عامر فإنهما لم يثبتا الهمزة إمّا على (٣) التسهيل من سأل، وإمّا على لغة من قال سلت أسال ويتساولان فالألف منقلبة عن الواو التي هي عين كقال وحاق وخاف، وقد قيل بالوجهين في قول الشاعر (٤): سالت هذيل رسول الله فاحشة ... ضلّت هذيل بما سالت (٥) ولم تصب وإمّا على قول زيد بن أسلم فهو من سال يسيل من السيلان (٦) تؤيده قراءة ابن عباس (٧) (سال سيل بعذاب) والله أعلم. [٤] ﴿تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾ الآية. (عس) (٨) الروح جبريل (٩) ﵇، واختلف في اليوم المذكور في

стр. 1159

الآية، فقيل (١): هو يوم من أيام الدنيا يعرج فيه الأمر من منتهى أسفل الأرضين إلى منتهى أعلى السّماوات ومقدار ذلك خمسون ألف سنة واليوم الذي مقداره ألف سنة يعني نزول الأمر من السماء إلى الأرض ومن الأرض إلى السماء فذلك مقداره ألف سنة، وقيل (٢): إنّ اليوم المذكور أولا هو يوم القيامة، والله أعلم.

стр. 1160

سورة نوح ﵇ [٢٣] ﴿وَدًّا وَلا سُااعاً﴾ الآية. (سه) (١) هذه أسماء أصنام (٢)، وكانت قبل أسماء لقوم صالحين يقال إنّ يغوث هو ابن شيث بن آدم، وكذلك سواع كان بعده، وكانوا يتبرّكون بهم وبدعائهم فكلّما مات منهم أحد مثّلوا صورته وتمسّحوا بها إلى زمن مهلائل فعبدوها من حينئذ بتدريج الشيطان لهم حين أسلمهم الله إليه وإلى إغوائه نعوذ بالله من الخذلان ثم صارت سنّة في العرب في الجاهلية. ولا أدري من أين سرت إليهم تلك الأسماء القديمة؟ أمن قبل الهند؟! فقد ذكر عنهم أنهم كانوا المبدأ في عبادة الأصنام بعد نوح أم الشيطان ألهمهم إلى ما كانت عليه الجاهلية الأولى قبل نوح؟ والله أعلم. (عس) (٣) ذكر الشيخ ﵁ أسماء الأصنام ثم قال: لا أدري من أين سرت تلك الأسماء إلى العرب؟ فأمّا الأسماء المذكورة في السّورة فهي على ما ذكر أسماء قوم صالحين ماتوا فصوّروهم تبرّكا بهم إلى زمن مهلائل بن قينان فعبدت من دون الله. وروى بقي بن (٤) مخلد أنّ هذه الأسماء المذكورة في السورة كانوا أبناء
следующие страницы →