← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 168

تفسير مبهمات القرآن

البلنسي

Полный текст (1 273 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

سورة البقرة [٣] قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾. (سي): (الغيب) عند بعضهم هو الله تعالى (١).وقيل: هو القرآن (٢) بما فيه من الغيوب. وقيل: هو/يوم القيامة (٣).وقيل: القضاء والقدر (٤)، وكل [/٦ أ] ذلك يرجع إلى معنى واحد وهو الإيمان بما غاب. قاله أبو محمد (٥). [٦] قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَااءٌ عَلَيْهِمْ ... ﴾. (عس) (٦): روي (٧) عن ابن عباس: أنها نزلت في

стр. 107

حييّ بن أخطب (١) وكعب بن الأشرف (٢) اليهوديّين. وقال الربيع بن أنس (٣): نزلت فيمن قتل يوم بدر من المشركين (٤).والله أعلم. [٨] قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنّا بِاللهِ﴾. (عس) (٥): هم المنافقون: عبد الله بن أبيّ بن سلول (٦) وأصحابه (٧).

стр. 108

[١٣] وبعده: ﴿كَما آمَنَ النّاسُ .... ﴾. هم أصحاب النّبيّ ﷺ (١).وروي عن ابن عباس (٢) أنه قال: هم أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي ﵃. وقيل: إنهم مؤمنو أهل الكتاب (٣) والله أعلم. [٢٤] قوله تعالى: ﴿وَقُودُهَا النّاسُ وَالْحِجارَةُ ... ﴾. (عس) (٤): هي حجارة الكبريت (٥)، وخصّت بذلك، لأنها تزيد على الأحجار بخمسة أنواع: سرعة الاتقاد، ونتن الرائحة وكثرة الدخان، وشدة الالتصاق بالأبدان، وقوة حرها إذا حميت (٦).

стр. 109

وقيل (١): هي على الإطلاق (٢)، وقرنت بالنّاس، لأنهم قرنوا أنفسهم بها حيث عبدوها من دون الله، فهي كقوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ (٣). (سي): ويؤيد هذا التأويل الثاني ما حكاه صاحب «سبل الخيرات» (٤)، وأبو محمد (٥)، وغيرهما من العلماء أن عيسى ﵇ سمع أنينا بفلاة من الأرض، فتتبعه حتى بلغ إلى حجر يئن ويحزن، فقال له: ما بالك أيها الحجر؟ فقال: يا روح الله إني سمعت الله يقول: ﴿وَقُودُهَا النّاسُ وَالْحِجارَةُ﴾ فخفت أن أكون من تلك الحجارة. فعجب عيسى ﵇ منه ثم انصرف. [٣٠] قوله تعالى: ﴿إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ... ﴾. (عس) (٦): الخليفة آدم (٧) ﵇. و ﴿الْأَرْضِ﴾.روى ابن

стр. 110

[سابط] (١) عن النبي ﷺ «أنها مكة» لأن الأرض دحيت (٢) من تحتها، ولأنها مقر

стр. 111

[/٦ ب] من هلك قومه من الأنبياء، وأن قبر نوح، وهود، وصالح بين الركن والمقام حكاه أبو محمد بن عطية في تفسيره (١).والله أعلم. [٣١] ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ... ﴾. (عس) (٢): قيل: هي أسماء كل شيء (٣)، وقيل: أسماء الملائكة (٤)،

стр. 112

وقيل: هي أسماء الأشياء ومنافعها (١)، والله أعلم. (سي): وقيل: هي أسماء النجوم فقط (٢)، وقيل: أسماء ذريته والملائكة (٣).وقيل: أسماء ذريته فقط (٤).وقيل: أسماء الأجناس (٥).وقيل: بلغة واحدة (٦).وقيل: بكل لغة (٧).والله أعلم. [٣٤] قوله تعالى: ﴿فَسَجَدُوا إِلاّ إِبْلِيسَ ... ﴾. (سه) (٨): أول من سجد من الملائكة: إسرافيل، ولذلك جوزي بولاية اللّوح المحفوظ. قاله محمد بن الحسن النّقّاش (٩).

стр. 113

وكان اسم إبليس قبل أن يبلس من رحمة الله: عزازيل (١).وقال النقاش: كنيته أبو كردوس (٢). (عس) (٣): وقد قيل: إنّ اسمه الحارث، وقع ذلك في حديث حواء حين قال لها إبليس: إذا وضعت فسميه عبد الحارث، وسنذكر ذلك في موضعه (٤) إن شاء الله. وقيل في اسمه: «قترة» (٥)، وقع في كتاب: «الدلائل» (٦) في رقية منها ومن شر أبي قترة وما ولد، وقال: هو إبليس.

стр. 114

وقيد قيل في كنيته: أبو مرة، ولهذا قال الحريري (١) في مقاماته (٢) في شعر منه: من قبل أن أخلع ثوب الحيا ... ء في طاعة الشّيخ أبي مرّة وقد وقع في كنيته: أبو لبينى (٣): روي أنه لما بويع رسول الله ﷺ بمنى صرخ الشيطان، فقال رسول الله ﷺ : «هذا أبو لبينى قد أنذر بكم فتفرقوا» حكاه الأستاذ أبو زيد في كتاب «الروض الأنف» (٤). تكميل: قال المؤلف - وفقه الله -: وممّا يقرب من هذا الغرض الكلام على كونه من جنس الملائكة في الأصل، أو من الجن. وقد اختلف في ذلك فقيل: كان من الملائكة (٥)، وكان خازنا على سماء الدنيا (٦)،

стр. 115

وهذا هو ظاهر الآية من حيث تعبّد بالسجود معهم (١)، فلو لم يكن منهم لكان أمر الله بالسجود غير متناول له، فوجب ألاّ يحصل له صفة الذنب بترك السجود. [/٧ أ] وأمّا قوله تعالى: ﴿كانَ مِنَ الْجِنِّ﴾ (٢) فلا دليل فيه/على أنه ليس من الملائكة، لأن الملائكة تسمى جنّا لاستتارها. قال الأعشى (٣): وسخّر من جنّ الملائك تسعة ... قياما لديه يعملون بلا أجر يعني: سليمان (٤) ﵇. وقيل: هو أبو الجن كما أن آدم أبو البشر (٥) وكان من الجن الذين كانوا في الأرض (٦)، وقاتلتهم الملائكة، فسبوه صغيرا وتربّى فيما بينهم وعظم قدره

стр. 116

هنالك، فصار في الظاهر كأنه منهم فلا جرم أن تعبد بالسجود معهم، فيكون الاستثناء - على هذا القول - منقطعا من غير جنس الأول، وهو في القرآن كثير، وهذا القول هو الصحيح لأوجه: أحدها: أن إبليس له ذرية، لقوله تعالى: ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي﴾ (١) والملائكة لا ذرية لهم؛ لأن الذرية لا تكون إلا من ذكر وأنثى، والملائكة ليس فيهم أنثى لقوله: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً﴾ (٢). الثاني: أنّ الله تعالى أخبر عنه أنه مخلوق من نار والملائكة ليسوا كذلك، لما رواه عروة بن الزبير عن عائشة ﵂ عن النّبيّ ﷺ «أنهم مخلوقون من نور» (٣). الثالث: أنّ الله تعالى قال في صفة الملائكة: ﴿لا يَعْصُونَ اللهَ ما أَمَرَهُمْ﴾ (٤). الرابع: أنّ الملائكة رسل الله، لقوله: ﴿جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً﴾ (٥). والرسول لا يكون كافرا، لقوله: ﴿اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ﴾ (٦). [٣٥] قوله تعالى: ﴿اُسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ ... ﴾.

стр. 117

(سه) (١): زوجه حواء (٢).وأول من سماها بذلك آدم، حين خلقت من ضلعه (٣)، وقيل له: ما هذه؟ قال: أنثى. وتفسيرها امرأة. قيل: وما اسمها؟ قال: حواء. قيل له: ولم؟ قال: لأنها خلقت من حيّ (٤) وكنية آدم التي كنّته بها الملائكة: أبو البشر (٥). وقيل كنيته أبو محمد (٦)، كنّي بمحمد خاتم الأنبياء ﷺ . وأهبط آدم بسرنديب (٧) من الهند، بجبل يقال له:

стр. 118

بوذ (١)، وأهبطت حواء بجدّة (٢)، وأهبط إبليس بالأبلّة (٣)، وأهبطت الحية ببيسان (٤)، وقيل: بسجستان (٥)، وسجستان أكثر بلاد الله حيات، ولولا العربد (٦) يأكلها (٧) ويفنى

стр. 119

كثيرا منها لأخليت سجستان من أجلها، قاله أبو الحسن المسعودي (١). (عس) (٢): وقد قيل: إنه أهبط مع حواء على جبل يقال له: واشم (٣) بأرض الهند، وهو جبل ينبت المندل (٤) والطّيب، حكاه القتبيّ (٥) والله أعلم. (سي): وحكى المسعودي (٦) أيضا: أن آدم ﵇ أهبط على جبل الرهون (٧) من جزيرة سرنديب، وأن الحيّة أهبطت بأصبهان (٨).وذكر

стр. 120

الطبريّ في كتاب «الياقوتة» (١) أن آدم أهبط بدهينا بالهند. وقيل: أهبط على جبل يسمى دروبة (٢).قال: وهو أقرب جبال الأرض إلى السماء (٣).وأهبط إبليس بساحل بحر أيلة (٤)، والحيّة بالمدينة (٥). والصحيح من ذلك كلّه أن آدم ﵇ إنّما نزل على جبل سرنديب (٦)، ويقال فيه: سرنديد - بالدال - وبه سمّيت أرض سرنديب، وأثر

стр. 121

قدمه في الصخرة التي وقع عليها باق إلى الآن فيما ذكر أهل التاريخ. ومن عجائب هذا الجبل أنه لا يزال عليه نور شعاعي ملون كتلوين قوس قزح لا يخلو منه ليلا ولا نهارا، له رائحة تفوق رائحة المسك. وذكر ابن الجزّار (١) في كتاب «عجائب الأرض»: أنّ في هذا الجبل شجرا لها أرواق، للورقة وجه أحمر وباطن أخضر، مكتوب في الحمرة بالبياض: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ومكتوب في الخضرة بالحمرة: سبحان الله العظيم. كل ورقة في الشّجرة على هذه الصفة، وفي هذه الشجرة أطيار على قدر اليمام (٢) مرقشة ألوانها، تسبّح الله بألسنة عربية وسريانية، لها أصوات حنينة تبكي المستمع إليها تشوقا وخيفة وإذا صيد منها واحد وجعل في قفص لم ينطق ولم يمكث أكثر من يومين ثم يموت. [/٨ أ] وذكر ابن الصّفار (٣) أنّ في هذا/الجبل وردا أحمر عتيق الحمرة لا ينقطع

стр. 122

عنه صيفا ولا شتاء مكتوب في وجه الورقة بالصفرة: لا إله إلاّ الله، وفي باطنها مكتوب بالخضرة: سبحان الله. وكذلك كثير من الأزهار على هذه الصفة. وذكر القاضي أبو الفضل عياض (١) ﵁: أن ببلاد الهند وردا أحمر مكتوبا عليه بالأبيض: لا إله إلاّ الله محمد رسول الله وفي هذا الجبل ثمار من الأترجّ (٢) لها طعم كبير (٣) أخضر، عليه نور ساطع، وله رائحة كرائحة القرنفل، وخارجه وداخله حار رطب بخلاف الأترج، إذا أكل الآكل منه شيئا طرّبه وأسرع بهضم ما في معدته وشهّاه أكل الطعام، وزاد في [الباءة] (٤) وأدرّ الماء وحسّن الخلق. ذكره ابن الصفّار في: «شرح السفرة».

стр. 123

قال المؤلف - وفقه الله -: ولو تتبعت عجائب الهند لخرجت إلى التطويل، ولكن هذا القدر يملأ الصدور من عظمة الله، وينبّه على ما أعدّ الله في جنّته لعباده ممّا لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. جعلنا الله من أهلها بمنّه وكرمه. تكميل: (عس) (١): تكلّم الشّيخ أبو زيد على نزول آدم وحواء وإبليس، والمواضع التي أنزلوا فيها فرأيت أن أضيف إلى ذلك مدة مقامهما في الجنّة، ويوم خروجهما ووقته، وما يتعلق بذلك بحول الله. فأقول: ثبت في الصحيح (٢) أنّ آدم خلق يوم الجمعة. وحكى الطبريّ في: «التاريخ الكبير» (٣) أنّ آدم ﵇ خلق في آخر ساعة من نهار يوم الجمعة، وهو آخر يوم من الأيام الستة التي خلق الله فيها الخلق، وأنّ في بقية ذلك اليوم نفخ فيه الروح، وسكن الجنّة، وأهبط قبل غروب الشمس منه (٤). وهذا على أن يكون اليوم ألف سنة فتكون الساعة ثلاثا وثمانين سنة وأربعة أشهر من أيام الدنيا فمكث جسدا بلا روح أربعين عاما من أعوام الدنيا، ومكث بعد ذلك حيا في الجنّة مع زوجه ثلاثا وأربعين عاما وأربعة أشهر من أعوام

стр. 124

الدنيا، وذلك كله ساعة من أيام الآخرة (١) /. [/٨ ب] وقد قيل (٢): إنه مكث فيها خمسمائة عام، وكان هبوطه منها لخمسة أيام مضين من نيسان (٣).والله أعلم. وكان آدم ﵇ طوالا كثير الشعر جعدا (٤)، آدم اللّون أجمل البريّة وكان أمرد وإنما نبتت اللّحى لولده من بعده. قاله القتبيّ (٥). وقد روي في الحديث (٦): «أنّ طول آدم كان ستين ذراعا». وروي أن رسول الله ﷺ قال: «خلق الله آدم على صورته، طوله في السّماء ستون ذراعا» (٧). وقيل في معنى ذلك أي: على صورة آدم التي كان عليها يوم قبض، لم ينتقل من مضغة إلى علقة إلى طفل إلى كهل إلى شيخ وإنما خلق على صورته التي مات عليها (٨). وقيل: معناه على صورته التي أهبط فيها الأرض، أي: لم يكن في الجنّة أطول منه في الأرض ولا أجمل.

стр. 125

وقد جاء في الحديث (١): «أن الله خلق آدم على صورة الرحمن». ومعنى ذلك: على الصورة التي ارتضاها الرحمن أن تكون لآدم إذ لم يخلق غيره على صورته وبنيته (٢). وقد قيل: إنّ الخبر جاء عقيب قوله ﵇: «لا تقولوا قبح الله وجهك فإن آدم خلق على صورته (٣) «أي: على صورة هذا المقبّح وجهه، والله أعلم. وحكى ابن قتيبة (٤): أنّ آدم عمر تسعمائة سنة وثلاثين سنة على ما وقع في التوراة (٥). وقد قيل (٦): عاش ألف سنة. والله أعلم. (سي): وتوفي آدم يوم الجمعة لست خلون من نيسان في الساعة التي خلق فيها (٧)، وقيل (٨): قبره في جبل أبي قبيس (٩)، وقيل: هو بمنى في مسجد الخيف (١٠).

стр. 126

وروي (١) أن نوحا أخرجه عند الطوفان وحمله معه في السفينة ثم أعاده إلى مكانه. وقيل (٢): بل دفنه في بيت (٣) المقدس، حكاه ابن السّيد (٤) وغيره. وذكر الطبريّ (٥): أنّ حواء ماتت بعد آدم بسنة ودفنت مع زوجها آدم في غار أبي قبيس، وقيل: قبرهما الآن في جبل الطّور. والله أعلم. فائدة: قال المؤلف - وفقه الله - اختلف في وزن لفظة آدم، فقيل: هي أفعل من الأدمة/وأصلها أأدم بهمزتين فوجب تسهيل الثانية. [/٩ أ] وقيل: أخذ من لفظ الأديم؛ لأنه خلق من أديم الأرض، روي ذلك عن ابن عباس (٦).

стр. 127

وذكر قاسم بن ثابت في «الدلائل» عن محمد بن المستنير - وهو قطرب - أنه قال: لو كان من أديم الأرض لكان على وزن فاعل بفتح العين، وكانت الهمزة أصلية فلم يكن يمنعه من الصرف مانع وإنّما هو على وزن أفعل من الأدمة. قال الشّيخ أبو زيد في كتاب «الروض» (١): «وهذا ليس بشيء، لأنه لا يمتنع أن يكون من الأديم وهو على وزن أفعل. تدخله الهمزة الزائدة على الهمزة الأصلية كما تدخل على همزة الأدمة. فأول الأدمة همزة أصلية فكذلك أول الأديم همزة أصلية، فلا يمتنع أن يبنى منه أفعل فيكون غير مجرى كما يقال: رجل أعين وأرأس من العين والرأس، مع ما في هذا القول من مخالفة قول السلف الذين هم أعلم بالعربية وأفصح لسانا، وأذكى جنانا. انتهى. وقال شيخي (٢) الأستاذ أبو عبد الله الخولاني (٣) ﵁ «يظهر من كلام أبي زيد أنه سلم لقطرب قوله: إنه لو كان على وزن فاعل - بفتح العين - لم يكن يمنعه من الصرف مانع وليس كذلك، بل يجوز أن يكون من الأديم ويحتمل مع ذلك أن يكون وزنه فاعل أو أفعل، فإن كان وزنه أفعل، فالأمر فيه

стр. 128

كما تقدّم ومنع صرفه لوزن الفعل والعلمية، وإن كان وزنه فاعل - بفتح العين - فمنع صرفه للعلمية والعجمة (١). قال: فإن قلت: إن الأعجمي لا يعرف له اشتقاق، ودعوى كونه من الأديم ينافي ذلك، فالجواب: أن الاشتقاق على ضربين: أحدهما: اشتقاق أخذ، كاشتقاق ضرب من لفظ ضرب وهذا النوع يلزم أن يكون المشتق فيه ثانيا عما اشتق منه وهو الأكثر. الضرب الثاني: اشتقاق بمعنى/اتحاد المادة كقولهم في اسم الله: إنه [/٩ ب] مشتق من الوله (٢)، أي: أنّ حروف اللّفظ موجودة في هذا اللّفظ الآخر ولا يلزم في هذا النوع تقدم المشتق منه على المشتق. ومن هذا النوع هو اشتقاق آدم. والله أعلم. ونظير ذلك قول سيبويه (٣) في موسى اسم النّبيّ: إنّ وزنه مفعل ومنع صرفه للعلمية والعجمة. [٣٥] قوله تعالى: ﴿وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ ... ﴾. (سه) (٤): هي الكرم (٥)، ومن قال هذا يقول: الخمر منها ولذلك حرمت. وقيل: هي السنبلة (٦)، ومن قال هذا يقول: لمّا تاب إلى الله وتاب الله عليه جعلت غذاء لذريته.

стр. 129

ومنهم من يقول: هي شجرة التين (١)، ولذلك تعبّر في الرؤيا بالندامة لآكلها من أجل ندم آدم على أكلها. (سي): وذكر أنها شجرة الزيتون، حكاه الطبريّ (٢). وقيل: إنّها شجرة الحنظل (٣)، واليهود تزعم أنها كانت حلوة ثم مرّت (٤) من حينئذ. ومن قال: هي السنبلة يقول: كان حبّها ككلى البقر، أحلى من العسل وألين من الزبد (٥).والله أعلم.

стр. 130

تحقيق: قال المؤلف - وفقه الله -: هذه القصة حيثما وقعت لا تدل على وقوع الذنب من النّبيّ حال نبوته، لأنها كانت قبل النبوة والرسالة. ويدل على ذلك أمران: أحدهما: قوله تعالى (١) ﴿وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى، ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى﴾ فدل هذا على أن الاجتباء إنّما حصل بعد واقعة الذنب، لأن كلمة ﴿ثُمَّ﴾ للتراخي. الثاني: أنه لو كان رسولا قبل واقعة الذنب لكان إمّا رسولا إلى الملائكة وهو باطل، لأن الملائكة رسل الله، والرسول لا يحتاج إلى رسول آخر. وإمّا إلى البشر وهو أيضا باطل، لأنه ما كان معه في الجنة من البشر إلاّ حواء، وأن الخطاب كان يأتيها من غير واسطة آدم لقوله تعالى: (٢) ﴿وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ وهو خطاب منعهما ابتداء. وإمّا/أن يكون رسولا من غير مرسل وهو أيضا باطل فثبت أنه - عليه [/١٠ أ] السلام - قبل هذه الواقعة ما كان موصوفا بالنّبوّة والرسالة. ذكره فخر الدين (٣). [٤٠] قوله تعالى: ﴿يا بَنِي إِسْرائِيلَ ... ﴾. (سه) (٤): هو يعقوب بن إسحاق (٥) ﵉، وسمّي إسرائيل لأنه أسري ذات ليلة حين هاجر إلى الله فسمّي إسرائيل أي: سريّ الله، أو نحو هذا (٦).

стр. 131

وقيل: معناه عبد الله (١)، فيكون بعض الاسم عبرانيا وبعضه سريانيا وبعضه موافقا للعربي [وكثيرا] (٢) ما يقع الاتفاق بين السرياني والعربي أو يقاربه في اللّفظ، ألا ترى أن إبراهيم تفسيره: أب رحيم (٣) لرحمته بالأطفال؛ ولذلك جعل هو وسارة زوجته كافلين لأطفال المؤمنين الذي يموتون صغارا إلى يوم القيامة (٤). وسارة امرأته هي بنت هاران بن تارح. في قول القتبيّ (٥)، والنقاش. ولو صح هذا القول لكانت بنت أخيه، وقد كان نكاح بنت الأخ على عهده محرّما، ألا ترى إلى قوله تعالى (٦): ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ... ﴾ الآية. [وإلى هذا رجع النقاش، ونقض قوله الأول، واحتج بهذه الآية] (٧).

стр. 132

وهاران أخو إبراهيم هو والد لوط ﵉. وقال الطبري (١): سارة هي بنت هاران بن ناحور بمعنى هاران الأكبر عم هاران الأصغر فهي بنت عم إبراهيم ﵇. وبهاران سمّيت مدينة حران (٢).والله أعلم. [٤٢] ﴿وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ ... ﴾. (عس) (٣): قيل: الحق محمد ﷺ وهو ظاهر، لأنهم كتموه (٤) وهم يعلمون أنه حق لصفاته الموجودة عندهم في كتابهم. [٤٩] ﴿وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ ... ﴾. (سه) (٥): هو الوليد بن مصعب (٦)، يكنى أبا مرة (٧) وهو من بني عمليق بن لاوذ بن إرم بن سام بن نوح (٨).وكل من ولي القبط ومصر فهو فرعون.

стр. 133

[/١٠ ب] قال المسعودي (١): ولا يعرف لفرعون تفسير/بالعربية. (عس) (٢): وقد قيل: إنه كان فارسيا، وأن اسمه مصعب بن الريّان (٣). والله أعلم. (سي): وذكر المسعودي (٤) في نسبه أنّه الوليد بن مصعب بن معاوية بن أبي نمر بن أبي الهلواس بن ليث بن هاران بن عمرو بن [عملاق] (٥)، وهو الرابع من فراعنة مصر.

стр. 134

وذكر الشّيخ أبو زيد (١) في نسبه في سورة يوسف أنه الوليد بن مصعب بن عمرو بن معاوية بن أرشة. فالله أعلم. قال الزمخشري (٢): ولعتو الفراعنة، اشتقوا تفرعن الرجل: إذا عتا وتجبر. [٥٠] ﴿وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ ... ﴾. (عس) (٣): كنية البحر (٤) أبو خالد حكى سنيد (٥) في تفسيره: أن موسى ﵇ لما انتهى إلى البحر قال له: إيها (٦) أبا خالد. ويحتمل - والله أعلم - أن يكون كنّي بذلك لطول بقائه واتصال زمانه، وإن كان لا بد من الفناء والتغيير كالخلود في قوله تعالى (٧): ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً﴾

стр. 135

﴿مُتَعَمِّداً ... ﴾ الآية في مذهب أهل الحق (١) الذين لا يرونه خلودا أبديا لمن قال: لا إله إلاّ الله لما في الحديث الصحيح (٢) أنه لا يبقى في النّار أحد ممّن قال لا إله إلاّ الله. وكما يقال (٣): خلّد الله أمرك أي: أدامه. واشتقاقه - فيما ذكر أبو بكر بن الأنباري (٤) -: من بحرت الناقة إذا شققت أذنها ومنه البحيرة (٥)، فكأن البحر شق الأرض فسمّي بذلك. والله أعلم. (سي) (٦): أهمل الشّيخ أبو عبد الله ذكر اسمه وله أسماء أعلام منها: الرّجّاف في السير: * حتى تغيب الشّمس بالرّجاف (٧) ... *

стр. 136

يعني: البحر، لأنه يرجف (١).ومن أسمائه أيضا: خضارة (٢) والدأماء (٣). ذكره الشّيخ أبو زيد في «الروض الأنف» (٤). [٥١] ﴿وَإِذْ ااعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ... ﴾. (سه) (٥): هو موسى بن عمران. وهو بالعبرانية عمرم بن قاهث بن عازر ابن لاوي بن يعقوب (٦)، وسمي موسى، لأن التابوت الذي كان فيه حين/التقطه [/١١ أ] آل فرعون وجد في ماء وشجر، والمو: هو الماء بلغتهم، والسّا (٧): هو الشجر بلغتهم (٨).واسم الذي التقطه صابوت، في قول النّقّاش وطائفة. (عس) (٩): هكذا نسبه القتبي (١٠)، وقد ذكر أكثر النّاس بين عمران وقاهث أبا، وهو يصهر بن قاهث، وكذا نسبه ابن إسحاق (١١) وغيره، وهو الصحيح إن شاء الله.

стр. 137

والأربعون ﴿لَيْلَةً﴾ هي: ذو القعدة وعشر من ذي الحجة (١). وخصّ اللّيالي بالذكر لأن التاريخ بها، والأيام تابعة لها (٢)، والله أعلم. (سي): ووجه آخر ذكره النقّاش وهو أن في ذكر اللّيالي إشارة إلى الصوم لأنه لو ذكر الأيام لأمكن أن يعتقد أنه كان يفطر باللّيل، فنصّ على اللّيالي تنبيها على أنه واصل أربعين يوما بلياليها (٣).والله أعلم. تكميل: قال المؤلف ﵀: تكلم الشّيخان على نسب موسى ﵇ فرأيت أن أتكلم على موته، وصفته، وقد اختلف في موته. فقيل: مات في التيه (٤)، وحكى الزجاج (٥) عن بعضهم أنه لم يمت في التيه، قال أبو محمد بن عطية (٦): والأول أكثر. قال المؤلف - وفقه الله -: والأظهر عندي ما حكاه الزجاج لوجهين: أحدهما: أنّ التيه عذاب لبني إسرائيل، وعقاب لهم، نالوه بدعاء موسى عليهم حيث أمروا بقتال الجبارين، فعصوا وقالوا: ﴿فَاذْهَبْ (٧)﴾ أَنْتَ وَرَبُّكَ

стр. 138

﴿فَقاتِلا ... ﴾ (١) فبعيد أن يدخل - صلوات الله عليه - في تلك العقوبة، مع أنّ موسى ﵇ قد طلب من ربه أن يفرق بينه وبين القوم الفاسقين (٢). الثاني: أنّ فحص (٣) التيه بين مصر وبيت المقدس (٤).وفي البخاري (٥) ومسلم (٦) عن رسول الله ﷺ : «أنّ موسى ﵇ قال في حديث نزول ملك الموت عليه: «رب أدنني من الأرض المقدسة رمية بحجر» والأرض المقدسة: بيت المقدس وما حوله. وقال النّبيّ ﵇ في تمام الحديث: «والله لو أني /عنده لأريتكم قبره على جانب الطريق عند الكثيب (٧) الأحمر وهو قائم يصلي [/١١ ب] في قبره (٨). فهذا يدل على أنه لم يمت في التيه (٩).والله أعلم.

стр. 139

وأمّا صفته ﵇ ففي البخاري (١) ومسلم (٢) عن ابن عباس ﵄ أنّ رسول الله ﷺ قال: «رأيت ليلة أسري بي موسى رجلا، آدم طوال جعد كأنه من رجال شنوءة (٣)». وكان قويا في جسمه كما جاء في القرآن (٤).وذكر المفسرون (٥) أنه كانت له قوة أربعين رجلا، ويأتي عمر هارون ﵇ وموضع دفنه في سورة الأنعام إن شاء الله تعالى. [٥٧] ﴿وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى ... ﴾. (سي): ﴿الْمَنَّ﴾ فيه سبعة أقوال، قيل (٦): هو [صمغة] (٧) حلوة. وقيل (٨):

стр. 140

شراب حلو. وقيل (١): عسل. وقيل (٢): هو التّرنجبين (٣).وقيل (٤): هو خبز مرقق. وقيل (٥): هو الزنجبيل وقيل (٦): هو مصدر يعنى به جميع ما منّ الله به عليهم. وأمّا قوله ﵇: «الكمأة من المنّ» (٧)، فيحتمل فيه وجهين:

стр. 141

أحدهما: أن يكون نوع الكمأة مما أنزل على بني إسرائيل. الثاني: أنها لما كانت بلا تعب ولا مشقة قيل لها: منّ؛ لأنها محض منّ من الله تعالى. ﴿وَالسَّلْوى﴾: طير بإجماع (١).فعن ابن عباس (٢) أنه السّمانى (٣) بعينه. وقيل: هو طائر [يميل] (٤) إلى الحمرة مثل السّمانى (٥).وقيل: مثل الحمام، تحشره عليهم الجنوب (٦).ذكره (عط) (٧). [٥٨] ﴿اُدْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ ... ﴾.

стр. 142

(سه) (١): هي أريحا (٢).ومصر سمّيت بمصر بن بيصر (٣) بن قبط بن النبيط بن كوش بن كنعان. (عس) (٤): وقد قيل: إنّها بيت المقدس (٥)، و ﴿الْبابَ﴾ يقال له: باب حطة (٦).وقيل: هو باب القبّة (٧).و ﴿حِطَّةٌ﴾ معناها: حطّ عنّا ذنوبنا (٨)،

стр. 143

وقيل (١): لا إله إلاّ الله. [٦٠] ﴿فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ ... ﴾. (عس) (٢): قيل: إنّ الحجر كان من رخام، وكان ذراعا في ذراع (٣)، [/١٢ أ] وقيل: كان مثل رأس الإنسان (٤).وقيل (٥): كان من الجنّة أهبطه آدم/فلم يزل يتوارث إلى أن صار إلى شعيب ﵇ فدفعه لموسى مع العصا. وقيل (٦): هو الحجر الذي فر بثوبه حين اغتسل، لما كان بنو إسرائيل قد

стр. 144

رموه (١) به. والله أعلم. (سي): وروي (٢) أن الحجر كان من جبل الطّور وكان مربعا على قدر رأس الشاة تطرد (٣) فيه من كل جهة ثلاث عيون. وروي (٤) أنّ طوله عشر أذرع على طول موسى، وله شعبتان تتّقدان في الظلمة، وكانوا يجدونه في كل مرحلة آية لموسى ﵇. [٦٢] ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا ... ﴾ الآية. (عس) (٥): قيل (٦): إنّهم أهل الحنيفية الذين لم يلحقوا الإسلام، كزيد

стр. 145

ابن عمرو بن نفيل (١)، وقس بن ساعدة (٢)، وورقة بن نوفل (٣). وقيل (٤): هم أصحاب سلمان المذكورون في قصته (٥).والله أعلم. [٦٤] ﴿فَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾. (سي): الخطاب لمن آمن من اليهود المعاصرين لرسول الله ﷺ كعبد الله ابن سلام وغيره (٦). و ﴿فَضْلُ اللهِ﴾: الإسلام، و ﴿رَحْمَتُهُ﴾: القرآن (٧).
следующие страницы →