← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 168

تفسير مبهمات القرآن

البلنسي

Полный текст (1 273 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

أحدهما: أن يكون نوع الكمأة مما أنزل على بني إسرائيل. الثاني: أنها لما كانت بلا تعب ولا مشقة قيل لها: منّ؛ لأنها محض منّ من الله تعالى. ﴿وَالسَّلْوى﴾: طير بإجماع (١).فعن ابن عباس (٢) أنه السّمانى (٣) بعينه. وقيل: هو طائر [يميل] (٤) إلى الحمرة مثل السّمانى (٥).وقيل: مثل الحمام، تحشره عليهم الجنوب (٦).ذكره (عط) (٧). [٥٨] ﴿اُدْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ ... ﴾.

стр. 142

(سه) (١): هي أريحا (٢).ومصر سمّيت بمصر بن بيصر (٣) بن قبط بن النبيط بن كوش بن كنعان. (عس) (٤): وقد قيل: إنّها بيت المقدس (٥)، و ﴿الْبابَ﴾ يقال له: باب حطة (٦).وقيل: هو باب القبّة (٧).و ﴿حِطَّةٌ﴾ معناها: حطّ عنّا ذنوبنا (٨)،

стр. 143

وقيل (١): لا إله إلاّ الله. [٦٠] ﴿فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ ... ﴾. (عس) (٢): قيل: إنّ الحجر كان من رخام، وكان ذراعا في ذراع (٣)، [/١٢ أ] وقيل: كان مثل رأس الإنسان (٤).وقيل (٥): كان من الجنّة أهبطه آدم/فلم يزل يتوارث إلى أن صار إلى شعيب ﵇ فدفعه لموسى مع العصا. وقيل (٦): هو الحجر الذي فر بثوبه حين اغتسل، لما كان بنو إسرائيل قد

стр. 144

رموه (١) به. والله أعلم. (سي): وروي (٢) أن الحجر كان من جبل الطّور وكان مربعا على قدر رأس الشاة تطرد (٣) فيه من كل جهة ثلاث عيون. وروي (٤) أنّ طوله عشر أذرع على طول موسى، وله شعبتان تتّقدان في الظلمة، وكانوا يجدونه في كل مرحلة آية لموسى ﵇. [٦٢] ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا ... ﴾ الآية. (عس) (٥): قيل (٦): إنّهم أهل الحنيفية الذين لم يلحقوا الإسلام، كزيد

стр. 145

ابن عمرو بن نفيل (١)، وقس بن ساعدة (٢)، وورقة بن نوفل (٣). وقيل (٤): هم أصحاب سلمان المذكورون في قصته (٥).والله أعلم. [٦٤] ﴿فَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾. (سي): الخطاب لمن آمن من اليهود المعاصرين لرسول الله ﷺ كعبد الله ابن سلام وغيره (٦). و ﴿فَضْلُ اللهِ﴾: الإسلام، و ﴿رَحْمَتُهُ﴾: القرآن (٧).

стр. 146

وقيل (١): الخطاب لمن تقدم منهم. و ﴿فَضْلُ اللهِ﴾ ... ﴿وَرَحْمَتُهُ﴾ عليهم: توفيقهم للتوبة. والله أعلم. [٧٦] ﴿وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا ... ﴾ الآية. (سي): الإشارة إلى كعب بن الأشرف، ووهب بن يهوذا (٢) وأشباههما من اليهود، قالوا لأتباعهم: اذهبوا فتحسّسوا من أخبار محمد ﷺ وقولوا لهم: آمنا، واكفروا إذا رجعتم. فنزلت (٣). [٧٨] ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ ... ﴾ الآية. (عس) (٤): قيل (٥): المراد بهم المجوس. حكاه المهدوي (٦) وقال: سمّوا

стр. 147

أميين لأنهم لم يؤمنوا بأم الكتاب، وهذا غير صحيح، لأن غيرهم من الأمم الكفار لم يؤمنوا بأم الكتاب. وإنّما الأمّيّ منسوب إلى الأم، كأنه لم يزل عن جهله الذي كان عليه إذ كان في حجرها ولم يتعلم القراءة ولم يطالع الكتاب (١). وقد ذكره الشّيخ ﵀ في سورة الأعراف (٢).والله أعلم. [٧٩] ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ/بِأَيْدِيهِمْ ... ﴾ الآية. (سي): ﴿الْوَيْلُ﴾ حيثما وقع في القرآن فيه أربعة أقوال (٣): قيل (٤): هو واد بفناء جهنم، يجري من صديد أهل النّار.

стр. 148

وقيل (١): هو اسم جبل في النّار. وقيل (٢): هو باب من أبواب النّار. وقيل (٣): هو مصدر لا فعل له، يراد به الدعاء بشدة الشر عليهم. و ﴿لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ﴾ هم الأحبار والرؤساء (٤).

стр. 149

وهاهنا سؤال أورده أبو محمد بن عطية (١) وهو أن يقال: ما فائدة قوله تعالى: ﴿بِأَيْدِيهِمْ﴾ ومعلوم أن الكتاب (٢) لا يكون إلاّ بالأيدي؟. والجواب: أنّ الأيدي إنّما ذكرت على جهة البيان لجرمهم، ولأنه يقال: كتب الأمير لفلان كتابا وإن لم يتولّ كتبه بيده، فرفع الله هذا الإيهام بذكر الأيدي (٣).والله أعلم. [٨٧] ﴿وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ... ﴾. (سي): هو عيسى ﵇ وروح ﴿الْقُدُسِ﴾ هو جبريل ﵇ (٤). وقيل (٥): الإنجيل. وقيل: (الروح): الاسم و ﴿الْقُدُسِ﴾: هو الله تعالى (٦):

стр. 150

والمعنى: وأيدناه باسم الله، فهو الاسم الأعظم الذي كان يحيي به الموتى. ذكره أبو محمد (١). [٩٧] ﴿قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ ... ﴾ الآية. (سي): روي (٢) أنها نزلت بسبب أنّ عبد الله بن صوريا (٣) من يهود فدك، حاجّ رسول الله ﷺ ، وسأله عمّن يهبط عليه بالوحي؟ فقال: جبريل، فقال ابن صوريا: ذلك عدونا ولو كان غيره لآمنا بك وقد عادانا مرارا، وأشدها أنه أنزل على نبينا: أنّ بيت المقدس سيخربه بخت نصّر (٤)، فبعثنا من يقتله فلقيه ببابل (٥)

стр. 151

غلاما مسكينا فدفع عنه جبريل وقال: إن كان ربكم أمره بهلاككم فإنّه لا يسلطكم عليه، وإن لم يكن إياه فعلى أي حق تقتلونه؟ وروي (١) أنّه قال للنّبيّ ﵇: من يأتيك بالوحي؟ فقال: جبريل. قال: ذاك عدوّنا؛ لأنه ملك الحرب والشدائد ولو كان الذي يأتيك به ميكائيل [/١٣ أ] ملك الرحمة والخصب لا تبعناك/. [١٠٠] ﴿نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ ... ﴾. (سه) (٢): هو مالك بن الصيف، ويقال فيه: ابن اللّصيت (٣) كان قد قال: والله ما أخذ علينا عهد في كتابنا أن نؤمن بمحمد ﷺ ولا ميثاق. فنزلت الآية (٤): ﴿أَوَكُلَّما عاهَدُوا ... ﴾. [١٠١] ﴿وَلَمّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ ... ﴾.

стр. 152

(سي): هو محمد - رسول الله ﷺ و ﴿لِما مَعَهُمْ﴾: التوراة. ﴿كِتابَ اللهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ﴾، يعني: التوراة (١). وقيل (٢): هو القرآن؛ لأن التكذيب به نبذ له. والله أعلم. [١٠٢] ﴿وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ ... ﴾ الآية. (عس) (٣): قرئ بفتح اللاّم، وعليه الأكثر (٤).والمراد بهما: هاروت، وماروت، وقيل (٥): جبريل وميكائيل. وقرأ الحسن بكسرها (٦)، ويكون المراد بهما على هذا - في قول بعض

стр. 153

المفسرين - داود وسليمان (١) ﵉. فعلى القراءة الأولى والتأويل الأول يكون هاروت وماروت في الآية عطف بيان على الملكين أو بدلا (٢).وعلى القراءة الثانية والتأويل الثاني يكون على إعراب آخر. قال أبو محمد بن عطية في تفسيره (٣): يكون ﴿هارُوتَ وَمارُوتَ﴾ على قراءة الكسر بدلا من ﴿الشَّياطِينُ﴾ في قوله: ﴿وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا ... ﴾. ويكون الجمع في ﴿يُعَلِّمُونَ﴾ المراد به التثنية، أو على أنهما وأتباعهما ﴿يُعَلِّمُونَ﴾ وهذا عندي فيه نظر؛ لأنه إذا كان ﴿هارُوتَ وَمارُوتَ﴾ بدلا من ﴿الشَّياطِينُ﴾ فقد أخبر عنهما بالكفر، وقد قال تعالى بعد ذلك: ﴿وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ ... ﴾ فنهيهم عن الكفر يدل على خروجهم منه، والأظهر - والله أعلم - أن يكونا منصوبين على إضمار فعل كأنه قال: «واذكر هاروت وماروت»، ثم استأنف الكلام عنهما، فقال: ﴿وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ﴾.والله أعلم. ويحتمل أن يكونا بدلا من بابل على حذف مضاف، كأنّه قال: ببابل موضع هاروت وماروت وأن يكونا بدلا من ﴿السِّحْرَ﴾ في قوله: ﴿يُعَلِّمُونَ النّاسَ السِّحْرَ﴾ أي: سحر هاروت وماروت ثم حذف، ويحتمل أن يكون [/١٣ ب] الملكان بالكسر هما/الملكان بالفتح وسمّاها (ملكين) لأنهما أنزلا إلى الأرض ليحكما بين النّاس والكلام في هذه الآية يتسع وقد جمعته في غير هذا والحمد لله.

стр. 154

تكميل: قال المؤلف - وفقه الله -: لم يتكلم الشّيخ ﵁ على بابل ما [هي] (١)؟ وفي أي ناحية هي؟ وذلك مما يقرب من غرض الكتاب، فرأيت أن أكمل كلامه بما أمكن من ذلك. قال أبو محمد ابن السّيد: بابل في هذه الآية مدينة قديمة يقال: إنّها أول بناء بعد الطّوفان، وكان دورها أربعا وستين ميلا، وكانت ضاحكة المنظر، جميلة المنصب، زاهرة البناء واسعة الفناء، وهدمها كسرى الأول. وقال الجمهور: بابل اسم أرض تحتوي على أماكن. وروي (٢) أنّ ذرية نوح لما ضاقت بهم مدينة ثمانين (٣)، انتقلوا إلى هذا الصقع، فكثروا هنالك، فلما كفروا بلبل الله ألسنتهم فتفرقوا على اثنين وسبعين لسانا، وملكهم يومئذ نمروذ بن كنعان، فسمّيت بابل لأجل ذلك. واختلف في حدّها، فحكى القاضي أبو محمد بن عطية (٤): أنها من نصيبين (٥) إلى رأس العين (٦).وقيل: هي جبال [دماوند] (٧).

стр. 155

وحكى - أيضا - عن بعض النّاس أنها بالمغرب، وضعّفه (١). قال المؤلف - وفقه الله -: والصحيح عند العلماء بأخبار الأرضين ومساحاتها أنّ بابل في آخر الإقليم الثالث من بلاد العراق (٢)، بينها وبين أرض خراسان ثمانية وثلاثون يوما. وفي بابل مدينة كلوذا (٣) حيث ولد إبراهيم وهي كانت دار ملك النّمرود. وهي الآن خراب لا تعمر، إلاّ موضع النّار التي ألقي فيها إبراهيم فإنّه خصيب لم يتغير. وهذه المدينة - فيما ذكر ابن الصفّار - تتصل بجبال «القيصوم» (٤)، وفيها المغارة التي يزعم بعض النّاس أنّ فيها هاروت وماروت. وفيها كان النّاس يتعلمون السحر قبل ظهور الإسلام، ومن عجائب هذه [/١٤ أ] الجبال أنّ فيها/أفاعي [ذوات] (٥) قرون، يؤخذ من قرونها فتصنع منها أقضبة

стр. 156

للسكاكين وتهدى إلى الملوك، وخاصيّتها أنّها إذا وضعت على الطعام المسموم لم يعرق السكين، وإن كان غير مسموم عرق السكين، سواء كان الطعام باردا أو سخنا. والله أعلم بحقيقة ذلك كله. تحقيق: قال المؤلف - وفقه الله -: ذكر أكثر المفسرين القصّة المشهورة في حال افتنان هذين الملكين بالمرأة. قال فخر الدين (١): وليس الأمر كما قالوا في تلك القصة الخبيثة. بل الحكمة في إنزالها، أنّ السّحرة كانوا يتلقون الغيب من الشياطين، وكانوا يلقونه فيما بين الخلق وكان ذلك تشبيها بالوحي النازل على الأنبياء ﵈ فالله تعالى أمرهما بالنزول إلى الأرض، حتى يعلما كيفية السحر للنّاس حتى يظهر بذلك الفرق بين كلام الأنبياء وكلام السحرة، وإليه الإشارة بقوله تعالى حكاية عنهما: ﴿إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ﴾ معناه: إنّما نعلّمكم السّحر لتتوصلوا به إلى الفرق بين المعجزة والسّحر فلا ينبغي أن تستعملوا ذلك في أغراضكم الباطلة، فإنكم إن فعلتم ذلك كفرتم، والجهّال قلبوا القصّة، وجعلوا ذلك سببا للطّعن في هذين المعصومين وذلك جهل عظيم. [١٠٨] ﴿أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ ... ﴾ الآية. (سه) (٢): هو: رافع بن حريملة (٣)، ووهب بن زيد (٤) قالا للنّبيّ ﷺ أنزل علينا - يا محمّد - كتابا من السماء نقرؤه، وفجّر لنا أنهارا. فنزلت الآية (٥).

стр. 157

[١٠٨] ﴿وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ ... ﴾ الآية. (سي): روي: أنّ فنحاصا (١) اليهوديّ، وزيد بن قيس (٢) ونفرا من اليهود قالوا لحذيفة بن اليمان، وعمّار بن ياسر بعد وقعة أحد: ألم تروا ما أصابكم، ولو كنتم على الحق ما هزمتم؟ فارجعوا إلى ديننا فهو خير لكم وأفضل. فقال عمار: وكيف نقض العهد فيكم؟ قالوا: شديد، قال: فإنّي قد [/١٤ ب] عاهدت ألاّ أكفر/بمحمد ما عشت، فقالت اليهود: أمّا هذا فقد صبا (٣)، وقال حذيفة: وأمّا أنا فقد رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا، وبمحمّد نبيا، وبالقرآن إماما وبالكعبة قبلة وبالمؤمنين إخوانا فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: «أصبتما خيرا وأفلحتما» فنزلت الآية، ذكره الزمخشريّ (٤). [١٠٩] ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ ... ﴾. (سه) (٥): كان حيي بن أخطب، وأبو ياسر بن أخطب (٦)، من أشد النّاس

стр. 158

عداوة وحسدا للعرب إذ خصّوا بالنبي ﷺ دون يهود فأرادا أن يكيدا بعض من آمن برسول الله ﷺ وأن يفتناه عن دينه، فنزلت الآية فيهما وفي أشياعهما من اليهود (١). [١١٣] ﴿وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ ... ﴾ الآية. (عس) (٢): قائلها من اليهود رافع بن حريملة، ومن النّصارى رجل من أهل نجران، ذكره ابن إسحاق (٣).والله أعلم. [١١٤] ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللهِ ... ﴾ الآية. (عس) (٤): قيل (٥): هو بخت نصّر وأصحابه الّذين خربوا بيت المقدس،

стр. 159

وخبرهم مذكور في سورة الإسراء (١). [١١٨] ﴿وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ... ﴾ الآية. (عس) (٢): روى ابن إسحاق (٣): أنّ قائلها رافع بن حريملة [ومن تبعه من اليهود قالوا للنّبيّ ﷺ أسمعنا كلام الله] (٤). (سي): وقيل (٥): قائلها عبد الله بن [أبي] (٦) أميّة (٧) وطائفة من كفار

стр. 160

العرب يأتي ذكرهم في سورة الإسراء (١). وقيل (٢): هم النّصارى. والله أعلم. [١١٩] ﴿وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ﴾. (سي) روي (٣) أنها نزلت بسبب أن رسول الله ﷺ قال: «ليت شعري ما فعل أبواي». فنهي عن السؤال عن أحوال الكفار والاهتمام بهم ولا يلتفت إلى ما حكاه المهدويّ في هذا الموضع (٤).

стр. 161

فأمّا أبوه فعبد الله بن عبد المطلب مشهور (١)، وأمّا أمّه فهي: آمنة بنت [/١٥ أ] وهب بن عبد مناف/ابن زهرة بن كلاب (٢) وماتت بعد عبد الله بخمس سنين بالأبواء (٣)، وهو موضع بين مكة والمدينة سمّي بذلك لتبوؤ السيول فيه، ذكره قاسم بن ثابت، وكانت منصرفة من المدينة من زيارة أخواله، وتركت رسول الله ﷺ وهو ابن خمس سنين (٤)، وقيل إلاّ شهرين. وروي (٥): أنّ رجلا قال يا رسول الله: أين أبي فقال: «في النّار فلمّا ولى الرجل قال: إنّ أبي وأباك في النّار». تحقيق: قال الشّيخ أبو زيد في كتاب: «الروض الأنف» (٦): «ليس لنا أن نقول نحن هذا في أبويه ﵇». لقوله: «لا تسبوا الأموات فتؤذوا بهم الأحياء» (٧) وإنما قال ﵇ لهذا الرجل هذه المقالة، لأنه وجد في نفسه.

стр. 162

قال: وقد وجدت بخط جدي أبي عمر أحمد بن أبي الحسن القاضي (١) بسند فيه مجهولون حديثا غريبا - لعله أن يصح - عن عروة عن عائشة: «أنها أخبرت أن رسول الله ﷺ سأل ربه أن يحيي أبويه، فأحياهما له، وآمنا به. ثم أماتهما (٢) ... ». قال والله - تعالى - قادر على كل شيء، وليس تعجز رحمته وقدرته عن شيء ونبيه ﵇ أهل أن يخصه بما شاء من فضله، وينعم عليه بما شاء من كرامته ﷺ وشرف وكرم. [١٢٥] ﴿ ... وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى ... ﴾. (سي): ﴿مَقامِ إِبْراهِيمَ﴾: هو الحجر الذي ارتفع عليه إبراهيم حين

стр. 163

ضعف عن رفع الحجارة التي كان يناوله إسماعيل ﵉ لبناء البيت. قاله ابن عباس (١)، ووقع في صحيح البخاري (٢): وقيل (٣): هو الحجر الذي جعل عليه إبراهيم رجله حين غسلت أم إسماعيل (٤) رأسه وهو موضوع بإزاء البيت من ناحية الركن العراقي. [/١٥ ب] قال ابن العربي في كتاب «الأحكام» (٥): «وقد رأيت بمكة صندوقا/فيه حجر، عليه أثر قدم قد انمحى واخلولق (٦)، فقالوا كلهم: هذا أثر قدم إبراهيم، وهو موضوع بإزاء الكعبة. [١٢٩] ﴿رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ ... ﴾ الآية. (سه) (٧): هو: محمد رسول الله ﷺ ، وهو من ذرية إسماعيل (٨)، لأن العرب هم بنو نبت بن إسماعيل، أو بنو تيمن بن إسماعيل، ويقال: قيذر (٩) بن نبت بن إسماعيل.

стр. 164

أما العدنانية فمن نبت، وأما القحطانية فمن قيذر بن نبت إسماعيل، أو تيمن بن إسماعيل على الخلاف (١)، لأن قحطان اسمه مهزم بن الهميسع بن تيمن، وتفسير الهميسع: الصراع (٢). وهذا خلاف قول ابن إسحاق وجماعة (٣)، فإنهم زعموا أن قحطان هو ابن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح. وقد قيل: هو أخو هود ﵇. والأصح أن هودا هو ابن عبد الله بن رياح لا ابن عابر، والقول الأول في العرب أظهر لقول أبي هريرة في هاجر: «هي أمكم يا بني ماء السماء» (٤) وبنو ماء السماء: هم بنو عمرو بن عامر من الأزد، والأزد من سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، فقحطان إذا من إسماعيل (٥).

стр. 165

وأقوى من ذلك قول النبي ﷺ لخزاعة - أو لأسلم -: «ارموا يا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميا» (١). وخزاعة وأسلم هم بنو عمرو بن ربيعة، وربيعة هو لحي بن حارثة (٢) بن عمرو بن عامر، من الأزد. وقد روي أن قوله ﵇ «ارموا» إنما قاله لبني أسلم بن أفصى بن حارثة، وهم من الأزد أيضا. غير أنه قد قيل في خزاعة. قول آخر، إنهم بنو عمرو بن لحي بن قمعة - واسمه عمير - بن إلياس بن مضر (٣)، فعلى هذا ليسوا من الأزد، وإنما هم من معد بن عدنان. [/١٦ أ] وهاجر هذه المذكورة التي هي أم بني عدنان باتفاق، /وأم جميعهم على الخلاف المتقدم فيهم، هي امرأة من القبط من أهل مصر، ولذلك قال ﵇: «إذا افتتحتم مصر فاستوصوا بأهلها خيرا، فإن لهم نسبا وصهرا» (٤). فهذا هو النسب. ولما حاصر عمرو بن العاص مصر قال لأهلها هذا الحديث، وقال (٥): قد أوصانا نبينا ﷺ بكم خيرا. فقالوا له: هذه وصية لا يوصي بها إلا نبي فإنه نسب بعيد، ولا يرعى حرمته إلا نبي نعم قد كانت هذه المرأة بنت ملك

стр. 166

لنا، فحاربنا أهل عين الشمس (١) فغلبونا وسبوها، فمن هناك تصيرت إلى أبيكم إبراهيم. وكان الذي وهبها لسارة - امرأة إبراهيم - ملك الأردن، واسمه صادوف فيما قاله القتبي (٢). وسبب ذلك مذكور في الصحيحين (٣). ويقال: إن الملك هو سنان بن علوان، وكان في أحد الأقوال أخا الملك الضحاك الذي ملك الأقاليم كلها. وذكر ابن هشام (٤) في «التيجان» (٥) أن الملك الذي أراد أخذ سارة امرأة إبراهيم من إبراهيم وأخدمها هاجر هو عمرو بن امرئ القيس بن بابليون بن سبأ ابن يشجب بن يعرب. وكان على مصر إذ ذاك والله أعلم. وأما الصهر الذي ذكره ﵇ للقبط، فإن مارية بنت شمعون أم ولده إبراهيم كانت منهم، من أهل كورة «أنصنا» (٦) أهداها إليه المقوقس، واسمه:

стр. 167

جريج بن ميناء، هي [وغلاما] (١) اسمه: مابور، وبغلة اسمها دلدل، وقدحا من قوارير كان رسول الله ﷺ يشرب به كذلك رواه البزار (٢) من طريق ابن عباس ﵄. وكان الذي جاءه بها من عند المقوقس حاطب بن أبي بلتعة (٣) ورجل اسمه جبر بن عبد الله القبطي (٤)، مولى أبي رهم الغفاري (٥). [/١٦ ب] (عس) (٦): وذكر الشيخ ﵁ /في كتاب «الروض الأنف» (٧) هذا الخلاف، وصحح القول الأول أن قحطان لا ترجع إلى إسماعيل وإنما هي من ولد عابر بن شالخ، بخلاف ما ذهب إليه هنا وذكر الحديثين المتقدمين وقال:

стр. 168

ولا حجة عندي في ذلك، لأن اليمن وهي قحطان لو كانت ولد إسماعيل لكان جميع العرب من ولد إسماعيل، فلم يكن لتخصيصه بقوله: «يا بني إسماعيل» معنى لأن غيرهم من بني إسماعيل. قال وإنما هذا الحديث حجة على أن خزاعة من بني قمعة بن إلياس، فترجع إلى عدنان فليست من قحطان قال: وكذلك الحديث الثاني وهو قول أبي هريرة: «يا بني ماء السماء» يحتمل أن يكون تأول في قحطان ما تأوله غيره، ويحتمل أن يكون نسبهم إلى ماء السماء على زعمهم، كما ينسب كثير من العرب إلى حاضنهم [ورابهم] (١)، وكلامه في «الروض» أظهر، وعليه من النساب الأكثر (٢). [١٣٠] ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ ... ﴾ الآية. (عس) (٣): روي (٤) أن عبد الله بن سلام (٥) دعا ابني أخيه سلمة (٦) ومهاجرا إلى الإسلام فقال لهما: قد علمتما أن الله قال في التوراة (٧): إني باعث

стр. 169

من ولد إسماعيل نبيا اسمه أحمد، فمن آمن فقد اهتدى ورشد، ومن لم يؤمن به فهو ملعون، فأسلم سلمة وأبى مهاجر، فنزلت الآية، والله أعلم. [١٣٣] ﴿إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي ... ﴾. (سي): هم اثنا عشر رجلا وهم الأسباط (١)، سموا بذلك لأنه كان من كل واحد سبط وهو في بني إسرائيل مثل القبيلة في العرب، ولم يستوف الشيخان أسماءهم في سورة يوسف وهم: روبيل (٢)، شمعون، لاوي، يهوذا، زبوليون (٣)، يشجر (٤)، أمهم: ليا (٥)، ثم خلف على أختها راحيل فولدت له يوسف، [/١٧ أ] وبنيامن، وولد له من سريتين (٦) دان، وثفثالي، وجاد، وآشر (٧) /.والله أعلم.

стр. 170

[١٣٥] ﴿وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا ... ﴾. (عس) (١): روي (٢) أنها نزلت في عبد الله بن صوريا الأعور قال لرسول الله ﷺ ما الهدى إلا ما نحن عليه فاتبعنا يا محمد تهتد، فنزلت الآية. والله أعلم. [١٣٨] / ﴿صِبْغَةَ اللهِ ... ﴾ الآية. (سي): لما كانت هذه الآية بمفهومها ترد على النّصارى صبغ أولادهم في ماء معلوم عندهم، وجب بشرط الكتاب أن نذكر اسمه وذكر العلماء (٣) أن النصارى كان لهم ماء يسمى العمودية، يصبغون فيه أولادهم تدينا منهم بذلك، فأخبر الله تعالى أن صبغته التي هي شريعته أحسن من صبغتهم (٤)، ونصب (الصبغة) إما بإضمار فعل، وإما على البدل من ﴿مِلَّةِ﴾ (٥) واستعير للملة لفظة الصبغ من حيث كانت أعمالها تظهر على المتدين كما يظهر الصبغ. والله أعلم. [١٤٢] ﴿سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النّاسِ ... ﴾. (عس) (٦): هم اليهود قالوا عند ما صرفت القبلة إلى الكعبة وذلك بعد

стр. 171

مقدم النّبيّ ﷺ المدينة بستة عشر شهرا، وذلك قبل بدر بشهرين، وقائلها (١) منهم رفاعة بن قيس (٢) وقردم بن عمرو (٣)، وكعب بن الأشرف، ورافع بن حريملة والحجاج بن عمرو (٤)، والربيع بن الربيع بن أبي الحقيق (٥).ذكرهم ابن إسحاق (٦). [١٥٤] ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ ... ﴾ الآية. (عس) (٧): روي أنهم شهداء بدر [وهم] (٨) أربعة عشر رجلا، ستة من المهاجرين وهم: عبيدة بن الحارث (٩)، وعمير بن أبي وقاص (١٠) وذو

стр. 172

الشمالين (١) بن عبد عمرو - حليف بني زهرة -، وعاقل بن البكير (٢) حليف بني عدي، ومهجع (٣) مولى عمر بن الخطاب، وصفوان بن بيضاء (٤). ومن الأنصار ثمانية وهم: سعد بن خيثمة (٥)، ومبشر بن عبد المنذر (٦)، ويزيد بن الحارث (٧)، وعمير بن الحمام (٨)، ورافع بن المعلى (٩)، وحارثة بن

стр. 173

[/١٧ ب] سراقة (١)، وعوف (٢) ومعوذ (٣) ابنا الحارث/وهما ابنا عفراء فهؤلاء هم شهداء بدر الذين نزلت فيهم الآية على ما حكاه بعض المفسرين (٤). [١٦٠] ﴿إِلَاّ الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا ... ﴾ الآية. (سي): هم من أسلم من اليهود والنصارى (٥) كعبد الله بن سلام، وبحيرا

стр. 174

الراهب (١)، ومخيريق (٢)، وأشباههم. ومعنى ﴿بَيَّنُوا﴾ أي: أظهروا نبوة محمد ﷺ ولم يكتموها (٣). [١٦٨] ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ كُلُوا مِمّا فِي الْأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً ... ﴾. (سي): قال النقاش (٤): هذه الآية نزلت في ثقيف، وخزاعة وبني الحارث ابن كعب. وقيل (٥): الخطاب عام. قال الحسن (٦): نزلت فيما سنوه من البحيرة، والسائبة والله أعلم. [١٧٠] ﴿وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللهُ ... ﴾ الآية. (عس) (٧): روي (٨) أن رسول الله ﷺ دعا يهود إلى الإسلام ورغبهم فيه،

стр. 175

وحذرهم عذاب الله ونقمته، فقال له رافع بن خارجة (١)، ومالك بن عوف (٢): بل نتبع - يا محمد - ما وجدنا عليه آباءنا، فهم كانوا أعلم وخيرا منا. فنزلت الآية. [١٧٧] ﴿وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ... ﴾. (سي): ذكر صاحب «روض التحقيق» (٣) أنه عثمان بن عفان ﵁، قال: وذلك أن عثمان رأى درعا تباع في السوق فقال للمنادي لمن هذه الدرع؟ قال: لعلي بن أبي طالب، يريد أن ينفق ثمنها في عرس فاطمة ﵂، قال: فوزن عثمان ﵁ أربعمائة درهم، ورد الدرع إلى المنادي وقال له: اذهب بها واطرحها في دار علي بن أبي طالب مع الدراهم قال: ففعل المنادي ذلك، فلما علم بذلك رسول الله ﷺ قال: «أخلف الله عليك يا عثمان في الدنيا والآخرة» فلما رجع عثمان إلى منزله، رأى ذلك الكيس كما كان، وبجنبه عشرة أكياس في كل كيس أربعمائة درهم، مكتوب عليها: هذا من ضرب الرحمن ضربها لعثمان بن عفان. [١٨٣ - ١٨٤] ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى﴾ [/١٨ أ] ﴿الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ/تَتَّقُونَ. أَيّاماً مَعْدُوداتٍ ... ﴾. (سي): ﴿الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ فيهم ثلاثة أقوال: قيل (٤) هم اليهود،

стр. 176

وقيل (١): هم النصارى، وقيل (٢): هم جميع الناس و «الأيام المعدودات» فيها أيضا ثلاثة أقوال: الأول: أنه شهر رمضان كان قد فرض على النصارى صومه، فكان يأتي عليهم في الحر والأيام الطويلة، ثم يأتي عليهم أيضا في الأيام الشديدة البرد، فاتفق رأيهم أن يردوه في الزمان المعتدل، وأن يزيدوا على وجه الحوطة عشرة أيام، فكانوا يصومون أربعين يوما (٣). الثاني: أن ذلك ثلاثة أيام من كل شهر، كان صومها فرضا (٤).

стр. 177

الثالث: أن ذلك كناية عن يوم عاشوراء، كان صومه هو الفريضة ثم نسخ بشهر رمضان. وقع ذلك في صحيح البخاري (١) ومسلم (٢). قال ابن العربي (٣): «ووصفها بأنها ﴿مَعْدُوداتٍ﴾ يدل على أن المراد بها رمضان لا عاشوراء». قال المؤلف - وفقه الله -: وهذا لا دليل فيه لإمكان أن يكون عبر عنه بأنه معدود وإن كان في الحقيقة [واحدا] (٤) اعتبارا بتكرره في العمر. قاله الشيخ أبو الطاهر بن بشير (٥)، والله أعلم. نكتة: اعتذر الله لعباده في هذه الآية بعذرين تلطّفا منه بهم وتأنيسا لهم: أحدهما: قوله: ﴿كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ أي: لم أفردكم بمشقة الصيام دون غيركم فلا تضجروا منه. الثاني: قوله: ﴿أَيّاماً مَعْدُوداتٍ﴾ أي: قلائل تنقضي سريعا، ويبقى ثوابها فتنشطوا لها، ذكرهما القشيري (٦) ﵀.

стр. 178

[١٨٥] ﴿شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾. (سي): إنما سمي الشهر شهرا لشهرته (١)، ورمضان: مشتق من الرمض، وهو شدة الحر فعلقه هذا الاسم من زمنه الذي كان (٢) فيه كما سمي ربيع من مدة الربيع، وجمادي من مدة الجمود (٣). قال الزجاج في كتاب «الأنواء» (٤): «وكان اسمه قديما عند/العرب [/١٨ ب] العاربة «ناتقا»، [لأنه] (٥) كان يؤثل (٦) لهم في الغارات الأموال. ويقال: نتقت المرأة إذا أكثرت الولد» (٧). وقال الزمخشري (٨): «إنما سمى ناتقا، لأنه كان ينتقهم أي: يزعجهم إضجارا لشدته عليهم». وروي عن مجاهد (٩) أنه كره أن يقال: صمت رمضان، دون أن يذكر

стр. 179

الشهر (١).وتبعته في ذلك طائفة (٢)، واعتل بعضهم في ذلك برواية منحولة إلى ابن عباس أن رمضان اسم من أسماء الله تعالى ولذلك أضيف إليه الشهر، والمعنى: شهر الله وهذه الرواية لا تثبت، والله أعلم. وقد اعتنى بهذه المسألة أبو عبد الرحمن النسوي (٣)، في «مصنفه» فقال: «باب جواز أن يقال: دخل رمضان، أو: صمت رمضان» (٤). وكذلك فعل البخاري (٥) ﵀ وأوردا (٦) قول النبي ﷺ : «إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار ... » الحديث، وقوله - عليه

стр. 180

السلام -: «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» (١). نكتة: فإن قلت: الحكمة في إثبات لفظ الشهر في الآية وإسقاطه من الحديث؟ وما الفرق بينهما؟ فالجواب: إن في إثباته في الآية فائدتين: إحداهما: أن القاعدة أن أسماء الشهور كمحرم، وصفر ورمضان إذا وقع الفعل عليها تناول جميعها وانتصب انتصاب المفعول على السعة ولا تكون ظروفا مقدرة بفي، لأنها لا أصل لها في الظرفية، لأنها أعلام، فلو قال تعالى: ﴿رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ لاقتضى اللفظ وقوع الانزال فيه جميعه، وإنما أنزل في ليلة واحدة منه، في ساعة منها، فكيف يتناول جميع الشهر؟ فكان ذكر «الشهر» - الذي هو غير علم - موافقا للمعنى كما تقول: «سرت شهر كذا»، فلا يكون السير متناولا لجميع الشهر. الفائدة الثانية: /إن في ذكر الشهر تبيينا للأيام المعدودات لأن الأيام [/١٩ أ]. تتبين بالأيام وبالشهر ونحوه. ولا تتبين بلفظ ﴿رَمَضانَ﴾، لأنه كما تقدم لفظ مأخوذ من مادة أخرى، وهو علم، وأما قوله ﵇: «من قام رمضان» فالفائدة في إسقاط الشهر منه تناول القيام جميع الشهر. فلو قال ﵇: «من قام شهر رمضان» لصار ظرفا مقدرا بفي ولم يتناول القيام جميعه. فرمضان في هذا الحديث مفعول على السعة، مثل قوله تعالى: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلاّ قَلِيلاً﴾ (٢) لأنه لو كان ظرفا لم يحتج إلى قوله: ﴿إِلاّ قَلِيلاً﴾، وقد اتضح الفرق بين الحديث والآية. فإن فهمت فرق ما بينهما بعد تأمل ما ذكرنا، لم تعدل عندك هذه الفائدة جميع الدنيا [بحذافيرها] (٣)، والله المستعان على واجب شكرها.
следующие страницы →