← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 168

تفسير مبهمات القرآن

البلنسي

Полный текст (1 273 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

سورة المعارج [١] ﴿سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ ااقِعٍ.﴾ (سه) (١) الذي سأل هو النّضر بن الحارث (٢) من بني عبد الدار حين قال: ﴿اللهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ﴾ الآية (٣)، فنزلت فيه ﴿سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ ااقِعٍ﴾ والله أعلم. (عس) (٤) ذكر أنّ السائل بالعذاب الواقع هو النّضر بن الحارث وقد تقدّم (٥) في سورة الأنفال أنّ الصحيح في قائل هذه المقالة هو أبو جهل بن هشام، لعنه الله.

стр. 1157

(سي) ذكر مخ (١) أنّ السائل محمد رسول الله ﷺ استعجل العذاب، وعن زيد بن ثابت (٢) ﵁ أنه قال: (سائل) اسم علم لواد في جهنّم أعاذنا الله منها. فائدة: من قال إن (سائل) يراد به شخص معيّن كما تقدّم فيحتمل الكلام وجهين: أحدهما (٣): أن يكون بمعنى دعى داع والباء على بابها. والثاني (٤): أن يكون بمعنى استفهم مستفهم، والباء بمعنى عن عند من قال بذلك، قال الله تعالى ﴿الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً﴾ (٥) أي عنه، وقال علقمة (٦):

стр. 1158

فإن تسألوني بالنّساء فإنّني ... بصير بأدواء النّساء طبيب أي عن النساء. وقرأ بتحقيق الهمزة (١) من (سأل) الجماعة عدا (٢) نافع وابن عامر فإنهما لم يثبتا الهمزة إمّا على (٣) التسهيل من سأل، وإمّا على لغة من قال سلت أسال ويتساولان فالألف منقلبة عن الواو التي هي عين كقال وحاق وخاف، وقد قيل بالوجهين في قول الشاعر (٤): سالت هذيل رسول الله فاحشة ... ضلّت هذيل بما سالت (٥) ولم تصب وإمّا على قول زيد بن أسلم فهو من سال يسيل من السيلان (٦) تؤيده قراءة ابن عباس (٧) (سال سيل بعذاب) والله أعلم. [٤] ﴿تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾ الآية. (عس) (٨) الروح جبريل (٩) ﵇، واختلف في اليوم المذكور في

стр. 1159

الآية، فقيل (١): هو يوم من أيام الدنيا يعرج فيه الأمر من منتهى أسفل الأرضين إلى منتهى أعلى السّماوات ومقدار ذلك خمسون ألف سنة واليوم الذي مقداره ألف سنة يعني نزول الأمر من السماء إلى الأرض ومن الأرض إلى السماء فذلك مقداره ألف سنة، وقيل (٢): إنّ اليوم المذكور أولا هو يوم القيامة، والله أعلم.

стр. 1160

سورة نوح ﵇ [٢٣] ﴿وَدًّا وَلا سُااعاً﴾ الآية. (سه) (١) هذه أسماء أصنام (٢)، وكانت قبل أسماء لقوم صالحين يقال إنّ يغوث هو ابن شيث بن آدم، وكذلك سواع كان بعده، وكانوا يتبرّكون بهم وبدعائهم فكلّما مات منهم أحد مثّلوا صورته وتمسّحوا بها إلى زمن مهلائل فعبدوها من حينئذ بتدريج الشيطان لهم حين أسلمهم الله إليه وإلى إغوائه نعوذ بالله من الخذلان ثم صارت سنّة في العرب في الجاهلية. ولا أدري من أين سرت إليهم تلك الأسماء القديمة؟ أمن قبل الهند؟! فقد ذكر عنهم أنهم كانوا المبدأ في عبادة الأصنام بعد نوح أم الشيطان ألهمهم إلى ما كانت عليه الجاهلية الأولى قبل نوح؟ والله أعلم. (عس) (٣) ذكر الشيخ ﵁ أسماء الأصنام ثم قال: لا أدري من أين سرت تلك الأسماء إلى العرب؟ فأمّا الأسماء المذكورة في السّورة فهي على ما ذكر أسماء قوم صالحين ماتوا فصوّروهم تبرّكا بهم إلى زمن مهلائل بن قينان فعبدت من دون الله. وروى بقي بن (٤) مخلد أنّ هذه الأسماء المذكورة في السورة كانوا أبناء

стр. 1161

لآدم ﵇ لصلبه وأنّ يغوث كان أكبرهم (١)، والله أعلم. وهي أسماء سريانية ثم وقعت تلك الأسماء إلى أهل الهند فسمّوا بها أصنامهم التي زعموا أنّها على صور الدراري السبعة وكانت الجن تكلّمهم من جوفها فافتتنوا بها ثم أدخلها إلى أرض العرب عمرو بن لحي بن قمعة بن إلياس بن مضر فمن قبله سرت إلى أرض العرب. حكى ابن إسحاق (٢) أنّ عمرو بن لحي خرج من مكة إلى الشام فلمّا قدم مأرب من أرض البلقاء وبها يومئذ العماليق رآهم يعبدون الأصنام فقال لهم: ما هذه الأصنام التي أراكم تعبدون؟ قالوا له: أصنام نعبدها فنستمطر بها فتمطرنا، ونستنصر بها فتنصرنا، فطلب منهم صنما يسوقه إلى أرض العرب فأعطوه صنما يقال له: هبل، فقدم به مكة فنصبه وأمر الناس بعبادته فهو الذي أدخل الأصنام أرض العرب وعلّمهم تلك الأسماء. وروى ابن سلاّم عن رسول الله ﷺ أنّه قال: رأيت عمرو بن لحي يجرّ قصبه في النّار وساق الحديث (٣)، وقال فيه كان أول من حمل العرب على الأصنام، والقصب الأمعاء، فكانت تلك الأصنام قد افترقت في قبائل (٤)

стр. 1162

العرب، كانت هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر قد اتخذت سواعا برهاط (١) وهو موضع بقرب مكة، وكلب بن وبرة اتخذت ودا بدومة الجندل، وأنعم من طيء وأهل جرش من مذحج اتخذوا يغوث بجرش (٢)، وخيوان (٣) من همدان اتخذوا يعوق بأرض همدان من اليمن، وذو الكلاع من حمير اتخذوا نسرا بأرض حمير. وكانت لغيرهم من القبائل أصنام سمّوها بأسماء أخر وإنما ذكرت ما وافق الآية (٤). وحكى بعض (٥) اللّغويين أنّ الصنم ما كان من حجر، والوثن ما كان من غير حجر كالنّحاس وغيره، والله أعلم. [٢٨] ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِاالِدَيَّ.﴾ (سي) اسم والد نوح ﵇ لامك بن متوشلخ (٦)، وأمّه شمخا بنت أنوش كانا مؤمنين.

стр. 1163

وقيل (١) عنى بوالديه هنا آدم وحواء، قال ابن عباس (٢) ﵁: لم يكفر لنوح أب ما بينه وبين آدم ﵇. وبيته فيه أربعة أقوال: قيل (٣) مسجده، وقيل (٤) شريعته، وقيل (٥) سفينته، وقيل (٦) منزله والله أعلم.

стр. 1164

سورة الجنّ (سه) (١) قد تقدّم في سورة الأحقاف من أسمائهم وأسماء بلادهم ما وجدناه مسطورا في الكتب التي سمّينا هناك، والله المستعان. [٤] ﴿وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا.﴾ (سه) قال ابن جريج وقتادة (٢): هو إبليس لعنه الله، وقد قدّمنا أنّ اسمه عزازيل. [١٩] ﴿لَمّا قامَ عَبْدُ اللهِ يَدْعُوهُ.﴾ (سه) (٣) هو (٤) محمد ﷺ ، و ﴿(كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً)﴾ يعني الجن (٥) ﴿(لِبَداً)﴾ أي يركب بعضهم بعضا (٦).

стр. 1165

(سي) وقيل (١) (عبد الله) هاهنا هو نوح ﵇ في قراءة (٢) من قرأ (وأنّه) بفتح الهمزة عطفا على قوله (أنّه استمع) والضمير في ﴿(كادُوا)﴾ لكفار قومه. عط: وفي هذا التأويل تحامل على نسق الآية. وقيل (٣): الضمير في ﴿(كادُوا)﴾ لكفّار العرب، والله أعلم. [٢٤] ﴿حَتّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ.﴾ (سي) قيل (٤): هو يوم بدر، وقيل (٥): هو يوم القيامة، والله أعلم. [٢٨] ﴿لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ.﴾ (عس) (٦) قيل (٧): إنّ الضمير في (يعلم) لرسول الله ﷺ وفي ﴿(أَبْلَغُوا)﴾ لجبريل والملائكة الذين كانوا ينزلون معه حفظة، والله أعلم.

стр. 1166

سورة المزّمّل [١] ﴿يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ.﴾ (سه) (١) هو خطاب للنّبي ﷺ وليس (المزّمّل) باسم من أسمائه يعرف به كما ذهب إليه بعض النّاس وعدّوه في أسمائه وإنما ﴿(الْمُزَّمِّلُ)﴾ اسم مشتق من حاله (٢) التي كان عليها حين الخطاب وكذلك (المدّثّر،) وفي خطابه بهذا الاسم فائدتان: إحداهما: الملاطفة فإنّ العرب إذا قصدت ملاطفة المخاطب وترك المعاتبة سمّوه باسم مشتق من حالته التي هو عليها، كقول النّبي ﷺ لعلي حين غاضب فاطمة فأتاه وهو نائم وقد لصق بجنبه التراب فقال له: «قم أبا تراب» (٣) إشعارا أنّه غير عاتب عليه وملاطفة له، وكذلك قوله ﵇

стр. 1167

لحذيفة: «قم يا نومان» (١) وكان نائما ملاطفة له وإشعارا بترك العتب والتأنيب، فقول الله لمحمد ﷺ ﴿يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ﴾ فيه تأنيس وملاطفة ليستشعر أنّه غير عاتب عليه. والفائدة الثانية: التنبيه لكلّ متزمّل راقد ليله ليتنبّه إلى قيام الليل، وذكر الله ﵎ فيه، لأنّ الاسم المشتقّ من الفعل يشترك فيه مع المخاطب كلّ من عمل بذلك العمل واتّصف بتلك الصفة. فهاتان فائدتان. وأمّا قوله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ (٢) وكان متدثّرا بثيابه حين فزع من هول الوحي أوّل نزوله وقال: دثّروني دثّروني، فقال له ربّه ﴿يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ (٣) ولم يقل يا محمد ولا يا فلان ليستشعر اللّين والملاطفة من ربّه كما تقدّم في المزمل. وفائدة أخرى في (المدثر) وهي مشاكلة الآية لما بعدها وقد تكون هذه الفائدة أيضا في المزّمّل لقوله ﴿قُمِ اللَّيْلَ﴾ أي لا تتزمّل وترقد ودع هذه الحال لما هو أفضل منها وهي في المزّمّل بيّنة. وأمّا في المدّثّر فوجه المشاكلة بين أوّل الكلام وبين قوله ﴿قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ خفي إلا بعد التّأمّل وبعد المعرفة بقوله ﵇: «إنّي أنا النّذير العريان» (٤) ومعنى النذير العريان (٥) الجاد (٦) المشمّر، وكان النذير من العرب إذا اجتهد جرّد

стр. 1168

ثوبه وأشار به مع الصياح تأكيدا في الإنذار والتحذير. وقد قيل (١): أيضا إنّ أصل قولهم النذير العريان أنّ رجلا من خثعم أخذه العدو فقطعوا يده وجرّدوا ثيابه فأفلت إلى قومه نذيرا لهم وهو عريان فقيل لكلّ مجتهد في الإنذار والتخويف النذير العريان. وإذا ثبت هذا فقد تشاكل الكلام بعضه ببعض لأنّ المدّثّر في الثياب مضاد لمعنى النّذير العريان ومقابل ومرتبط به لفظا ومعنى والله أعلم. [١١] ﴿وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ.﴾ (عس) (٢) روى ابن سلاّم أنها نزلت في بني المغيرة وكانوا عشرين ذوي غنى (٣)، والله أعلم. وذكر عط أنهم أصحاب قليب بدر (٤). [١٥] ﴿إِنّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شاهِداً عَلَيْكُمْ.﴾ (عس) (٥) هو محمد ﷺ (٦).وقوله: ﴿كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولاً﴾ هو موسى بن عمران صلوات الله على نبينا وعليه وسلم.

стр. 1169

سورة المدّثّر [٥] ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ.﴾ (سي) قرأ حفص عن عاصم ﴿(وَالرُّجْزَ)﴾ بضمّ الراء (١)، والمراد به صنمان إساف ونائلة قاله قتادة (٢) ﵁. [١١] ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً.﴾ (سه) (٣) قيل (٤): هو الوليد بن المغيرة، وذكر له ﴿(بَنِينَ شُهُوداً)﴾ أي مقيمين معه وهو هشام (٥) بن الوليد، والوليد (٦) بن الوليد وخالد بن الوليد الذي يقال له

стр. 1170

سيف الله، وغير هؤلاء ممن مات على دين الجاهلية فلم نسمّه. (سي) قيل (١): كان له عشرة من الولد ذكور، وقيل (٢): سبعة الثلاثة الذين سمّاهم الشيخ ﵁ وأربعة سواهم عمارة (٣) بن الوليد، والعاصي (٤) ابن الوليد، وقيس (٥) بن الوليد، وعبد (٦) شمس بن الوليد أسلم منهم أربعة: الوليد وخالد وهشام وعمارة (٧)، ذكر أهل الحديث إسلام هؤلاء الأربعة منهم، والله أعلم.

стр. 1171

[٣١] ﴿وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النّارِ إِلاّ مَلائِكَةً﴾ الآية. (سي) روي (١) أنّ أبا جهل لعنه الله قال لقريش: ثكلتكم أمّهاتكم أما سمعتم ابن أبي كبشة (٢) يخبركم أنّ خزنة النّار تسعة عشر أيعجز كلّ عشرة منكم أن يبطشوا برجل منهم فقال أبو الأشدّين (٣): - واسمه كلدة بن أسيد الجمحي - وكان شديد البطش - أنا أكفيكم سبعة عشر فأكفوني أنتم اثنين فأنزل الله تعالى: ﴿وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النّارِ إِلاّ مَلائِكَةً﴾ أي ما جعلناهم رجالا من جنسكم

стр. 1172

يطاقون ولقد روي (١) في صفتهم أنّ أعينهم كالبرق، وأفواههم كالصّياصي (٢) يجرّون شعورهم، لأحدهم مثل قوة الثّقلين، يسوق أحدهم الأمة وعلى رقبته جبل فيرمي بهم في النّار ويرمي بالجبل عليهم. وهؤلاء التسعة عشر هم النقباء (٣) على من سواهم من ملائكة العذاب وأميرا لكلّ مالك خازن النّار، والحكمة في جعلهم تسعة عشر لا أقلّ ولا أكثر أنّ ذكرهم الذي يتقوّون (٤) به بسم الله الرحمن الرحيم فجعل عددهم عدد حروف بسم الله الرحمن الرحيم، ذكره أبو محمد بن عطية. [٥٢] ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً.﴾ (عس) (٥) هم: أبو جهل بن هشام وعبد الله بن أميّة وأصحابهما الذين قالوا لرسول الله ﷺ : لن نؤمن لك حتى تنزّل علينا كتابا نقرؤه، وقد تقدّمت أسماؤهم في سورة «سبحان» فكان فيما قالوا لرسول الله ﷺ : تأتينا بكتاب يكون فيه من الله إلى فلان أن آمن بمحمد فإنه رسولي فنزلت الآية في قولهم، والله أعلم، حكاه ابن سلاّم (٦).

стр. 1173

سورة القيامة [٢] ﴿وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ.﴾ (سي) قيل (١): هي نفس آدم ﵇ لم تزل لائمة له على فعله الذي خرج بسببه من الجنّة، وقيل (٢): الألف واللام لعموم الجنس. [٣] ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ﴾ أن لن ﴿نَجْمَعَ عِظامَهُ.﴾ (سي) حكى (٣) مخ أنّ عدي بن أبي ربيعة ختن الأخنس بن شريق قال لرسول الله ﷺ : يا محمد حدثني عن يوم القيامة متى يكون؟ وكيف أمره؟ فأخبره رسول الله ﷺ فقال: لو عاينت ذلك اليوم لم أصدّقك يا محمد ولم أومن بك أو يجمع الله العظام، فنزلت الآية، والله أعلم. [٣١] ﴿فَلا صَدَّقَ وَلا صَلّى﴾ الآية. (سه) (٤) قيل (٥): نزلت في أبي جهل بن هشام بن المغيرة، والله أعلم.

стр. 1174

[٣٥] ﴿أَوْلى لَكَ فَأَوْلى.﴾ (عس) (١) الخطاب لأبي جهل (٢) لعنه الله وهو وعيد [له] (٣)، والله أعلم. [٣٦] ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً.﴾ (عس) (٤) قال الطبري (٥): تقديره: أيظن هذا الإنسان الكافر وهو على قوله أبو جهل - لعنه الله - لأن الخطاب متقدّم له، والله أعلم.

стр. 1175

سورة الإنسان (عس) (١) لم يذكرها الشيخ وفيها آيتان. [١] ﴿هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ.﴾ (عس) قيل (٢): هو آدم ﵇، وقيل (٣): هو للجنس، والله أعلم. [٥] ﴿مِزاجُها كافُوراً.﴾ (سي) الكافور هنا اسم عين في الجنّة (٤) أصلها في دار النّبي ﷺ ، ومنه يتفجّر إلى دور الأنبياء والمؤمنين ماؤها في بياض الكافور ورائحته. (وعينا) بدل منه، والباء في (بها) زائدة في المفعول والمعنى يشرب بها كذا قال الفرّاء (٥) في الكافور هنا.

стр. 1176

وقال قتادة (١) في قوله تعالى بعد هذا ﴿مِزاجُها زَنْجَبِيلاً﴾ (٢) قال: زنجبيل اسم لعين في الجنّة يشرب منها المقرّبون صرفا، وتمزج لسائر أهل الجنّة، و (عينا) بدل منه كما تقدّم ذكره عط ومخ (٣) والله أعلم. [٨] ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ.﴾ (سي) أهمل الشيخان ﵄ ذكر هذه الآية. وقد حكى (٤) مخ وغيره (٥) عن ابن عباس ﵄ أنّ الحسن والحسين ﵄ مرضا مرضا شديدا فعادهما رسول الله ﷺ في ناس معه، فقالوا: يا أبا الحسن لو نذرت على ولدك، فنذر عليّ وفاطمة وفضة (٦) جارية لهما إن برءا مما بهما أن يصوموا ثلاثة أيام، فشفيا وما معهم شيء فاستقرض عليّ ﵁ من شمعون اليهودي الخيبري ثلاثة أصوع من شعير، فطحنت فاطمة ﵂ صاعا منه واختبزت خمسة أرغفة على عددهم فوضعوها بين أيديهم وإذا بسائل قد وقف عليهم فقال: السلام عليكم أهل بيت محمد، مسكين من مساكين المسلمين، أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنة فآثروه وباتوا لم يذوقوا طعاما إلا الماء وأصبحوا صياما فلمّا أمسوا وضعوا الطعام بين أيديهم، وقف عليهم يتيم فآثروه ووقف عليهم أسير في الثالثة ففعلوا مثل ذلك فلما أصبحوا أخذ عليّ ﵁ بيد الحسن والحسين وأقبلوا إلى رسول الله ﷺ فلمّا أبصرهم وهم يرتعشون كالفراخ من شدّة الجوع

стр. 1177

قال: ما أشدّ ما يسوءني ما أرى بكم، وقام فانطلق معهم فرأى فاطمة ﵂ وهي في محرابها وقد التصق بطنها بظهرها وغارت عيناها فساءه ذلك فنزل جبريل ﵇ وقال: خذها يا محمد هنّأك الله في أهل بيتك وأقرأه السورة إلى آخرها (١). وذكر هذه القصة أيضا صاحب الكتاب الجامع لما في المصنّفات الجوامع في أفراد حرف الفاء عند ذكر فضة ﵂ والحمد لله. [٢٤] ﴿وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً.﴾ (عس) (٢) هو أبو جهل لعنه الله، روي (٣) أنّه قال: لئن رأيت محمدا

стр. 1178

يصلي لأطأن على عنقه فأنزل الله الآية، وروي (١) أنّ الآثم عتبة بن ربيعة قال للنّبي ﷺ : دع ما أنت عليه ولك عندي ما شئت، وأنّ الكفور الوليد بن المغيرة قال للنبي ﷺ : دع ما أنت عليه وأزوّجك، رواه ابن فطيس، والله أعلم.

стр. 1179

سورة المرسلات (عس) (١) لم يذكرها الشيخ ﵀ وفيها آيتان. [١٦] ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ.﴾ هم قوم نوح. [١٧] ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ.﴾ يعني من أهلك بعدهم من الأمم. [١٨] ﴿كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ.﴾ يعني من كفر بمحمد ﷺ (٢). [٤٨] ﴿وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ.﴾ روى سنيد عن ابن جريج أنها نزلت في ثقيف (٣)، والله أعلم.

стр. 1180

(سي) وقيل (١) نزلت في قريش، وقيل (٢): هي حكاية حال المنافقين في الآخرة تصير فقرات أصلابهم شيئا واحدا فيدعون إلى السجود فلا يستطيعون.

стр. 1181

سورة النّبأ (عس) (١) لم يذكرها الشيخ ﵀ وفيها: [٣٨] ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا.﴾ قيل (٢): إنّه ملك يقوم وحده صفا، وقيل (٣): هو جبريل ﵇ وقيل (٤): بنو آدم، وقيل (٥): هم خلق كالنّاس وليسوا بالناس، والله أعلم.

стр. 1182

[٤٠] ﴿وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً.﴾ حكى أبو القاسم (١) بن حبيب قال: رأيت في بعض التفاسير (٢) أنّ الكافر إبليس إذا رأى ما حصل لبني آدم من الثواب قال ﴿(يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً)﴾ أي كآدم الذي خلق من تراب واحتقره هو أولا، والله أعلم.

стр. 1183

سورة النّازعات (عس) (١) لم يذكرها الشيخ وفيها. [١٤] ﴿فَإِذا هُمْ بِالسّاهِرَةِ.﴾ قيل (٢): هي أرض الشّام، وقيل (٣): جبل بيت المقدس، وقيل (٤): هي جهنّم. (سي) وقيل (٥): هي أرض مكة. [٢٥] ﴿فَأَخَذَهُ اللهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى.﴾

стр. 1184

(عس) (١) المشار إليه فرعون و (الآخرة) قوله (٢) ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى﴾ و (الأولى) ﴿ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي﴾ (٣) وكان بين القولين أربعون سنة (٤). وحكى ابن سلاّم أنّه مكث بعد قوله ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى﴾ ثلاثمائة سنة (٥)، والله أعلم. [٣٧] ﴿فَأَمّا مَنْ طَغى.﴾ روي (٦) أنه [أبو عزيز] (٧) بن عمير بن هاشم بن عبد الدار. [٤٠] ﴿وَأَمّا مَنْ خافَ.﴾ روي (٨) أنّه أخوه مصعب بن عمير، والله أعلم.

стр. 1185

سورة عبس (سه) (١) عاتب الله نبيّه ﵇ حين تولّى عن الأعمى (٢) وهو عبد الله ابن أمّ مكتوم، ويقال عمرو بن أمّ مكتوم، واسم أمّ مكتوم عاتكة بنت عنكثة بن عامر بن مخزوم، وعمرو هذا هو ابن قيس بن زائدة بن الأصم، وهو ابن خال خديجة ﵂، وكان النّبي ﷺ قد تشاغل عنه برجل من عظماء المشركين يقال (٣) كان الوليد بن المغيرة، ويقال (٤) أميّة بن خلف وكان طامعا في إسلامه فلذلك تشاغل عن ابن أمّ مكتوم. وانظر كيف نزلت الآية بلفظ الإخبار عن الغائب فقال: ﴿عَبَسَ وَتَوَلّى﴾ ولم يقل عبست وتولّيت وهذا يشبه حال الغائب المعرض ثم أقبل عليه بمواجهة

стр. 1186

الخطاب فقال: ﴿وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾ (١) الآية علما منه سبحانه أنّه لم يقصد بالإعراض عنه إلا الرغبة في الخير ودخول ذلك المشرك في الإسلام، إذ كان مثله يسلم بإسلامه بشر كثير، فكلّم نبيّه ﵇ حين ابتدأ الكلام بما يشبه كلام المعرض عنه العاتب له ثمّ واجهه بالخطاب تأنيسا له ﵇. (عس) (٢) ذكر الرجل الذي تشاغل به النّبي ﷺ وقال: هو الوليد بن المغيرة، وقد حكي (٣) أنّه شيبة بن ربيعة أو عتبة (٤) بن ربيعة، وروي (٥) أنّه تشاغل بعتبة بن ربيعة وأميّة بن خلف تلقّاهما مقبلين، وروي (٦) أنّه كان يناجي عتبة وأبا جهل والعبّاس بن عبد المطلب، والله أعلم. [٥] ﴿أَمّا مَنِ اسْتَغْنى.﴾ (عس) (٧) روى سنيد (٨) أنهما عتبة وشيبة أبناء ربيعة. وروى ابن سلاّم أنّه عتبة أو شيبة على الشّك، والله أعلم. [١٧] ﴿قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ.﴾

стр. 1187

(عس) (١) روي (٢) أنها نزلت في عتبة بن أبي لهب قال: كفرت بربّ النّجم إذا هوى، فقال النّبي ﷺ : اللهمّ سلّط عليه كلبا من كلابك فأخذه الأسد في طريق الشام.

стр. 1188

سورة التّكوير [١٥، ١٦] ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَاارِ الْكُنَّسِ.﴾ (سه) (١) هو الكواكب الخمس الدراري زحل والمشتري وعطارد والمرّيخ والزّهرة فيما ذكر أهل التفسير (٢). (عس) (٣) وقد روي من طرق كثيرة أنها بقر الوحش (٤)، والله أعلم. (سي) (٥) وقيل: هي الدراري السبعة ما ذكر والشمس والقمر. ومعنى ﴿(الْكُنَّسِ)﴾ الغيّب (٦).

стр. 1189

فمن قال: هي بقر الوحش فوصفها بالكنّس حقيقة (١). ومن قال: هي دراري النّجوم فوصفها بذلك على التشبيه من قولهم كنس الوحش إذا دخل كناسه وهو الموضع الذي يأوي إليه ومعنى خنس: غاب (٢)، والله أعلم. [١٩] ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ.﴾ (سه) (٣) هو جبريل (٤) ﵇، ولا يجوز أن يكون أراد به أنّه قول النّبي (٥) ﷺ وإن كان النّبيّ رسولا كريما لأن الآية نزلت في معرض الردّ والتكذيب لمقالة الكفّار الذين قالوا: إنّ محمدا تقوّله، أو هو قوله، فقال الله : ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ فأضافه إلى جبريل الذي هو أمين وحيه، وهو في الحقيقة قول الله تعالى لكنّه أضيف إلى جبريل ﵇ لأنه جاء به من عند الله، وقوله تعالى: ﴿ذِي قُوَّةٍ﴾ يدلّ على هذا [كما] (٦) قال فيه تعالى:

стр. 1190

﴿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى﴾ (١) وقال أيضا: ﴿مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾ (٢).هذه كلّها صفة جبريل عليه (٣) السلام وقوله تعالى: ﴿وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ﴾ (٤) هو محمد ﷺ وشرّف وكرّم. [٢٣] ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ.﴾ (عس) (٥) الكناية عن جبريل ﵇ رآه رسول الله ﷺ في صورته مع الأفق قد سدّ ما بين السماء والأرض له ستمائة جناح مثل الزّبرجد الأخضر فغشى عليه (٦).

стр. 1191

سورة الانفطار [٦] ﴿يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ.﴾ (سه) (١) قيل (٢): يريد أميّة بن خلف، ولكنّ اللفظ عام يصلح له ولغيره. (عس) (٣) وقيل (٤): إنها نزلت في أسيد بن خلف، وقيل: في الأعور بن أسيد بن خلف، والله أعلم.

стр. 1192

سورة المطفّفين [١] ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ.﴾ (عس) (١) قيل (٢) إنها نزلت في مشركي أهل مكة عابهم الله تعالى بذلك، وقال السّدّي (٣): كان بالمدينة رجل يكنى أبا جهينة (٤) له مكيلان يأخذ بالأوفى ويعطي بالأنقص، فنزلت الآية. فهي على هذا القول مدنية، وعلى القول الآخر مكية، والله (٥) أعلم. [٧] ﴿لَفِي سِجِّينٍ.﴾ (سي) قيل (٦): (سجّين) اسم لصخرة تحت الأرض السابعة وقيل (٧) اسم

стр. 1193

لشجرة سوداء هنالك إليها تنتهي أرواح الكفّار وقيل (١): هو بير هنالك، وقيل (٢): هو اسم للأرض السّفلى، وقيل (٣): أراد الأرض التي تحت خدّ إبليس لعنه الله، والله أعلم. [١٣] ﴿إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ.﴾ (عس) (٤) هو النّضر بن الحارث (٥) أحد بني عبد الدار، وقد تقدّم ذكره.

стр. 1194

[٢٧] ﴿وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ.﴾ (سي) هو اسم علم لعين في الجنة (١)، سمّي المصدر من سنّمه إذا رفعه لأنها أرفع شراب أهل الجنّة، ذكره مخ (٢). [٢٩] ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ.﴾ (سه) (٣) قيل (٤): يريد أبا جهل وأصحابه لأنهم ضحكوا من علي بن أبي طالب وسخروا منه ومن صحبه، ولكنّ اللفظ عام. (سي) وروي (٥) أنّ علي بن أبي طالب وعمّارا وبلالا وصهيبا وخبّابا مروا بجمع من المنافقين فسخروا منهم وضحكوا وتغامزوا فنزلت الآية ذكره مخ (٦).

стр. 1195

سورة الانشقاق (عس) (١) لم يذكرها الشيخ وفيها آيتان: [٧] ﴿فَأَمّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ.﴾ (عس) هو أبو سلمة بن عبد الأسد (٢)، وقد روي أنّه أول من هاجر إلى المدينة. (سي) واسمه عبد الله بن عبد الأسد بن أسد (٣) بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرّة بن كعب بن لؤي، وأمّه برّه بنت عبد المطلب ابن هاشم، فهو ابن عمّة رسول الله ﷺ وأخوه من الرّضاعة أرضعتهما ثويبة (٤) جارية أبي لهب، أسلم بعد عشرة أنفس وتوفي في جمادى الأخيرة سنة ثلاث من الهجرة، ذكره ابن (٥) إسحاق.
следующие страницы →