← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 168

تفسير مبهمات القرآن

البلنسي

Полный текст (1 273 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

وقيل (١): هم النصارى، وقيل (٢): هم جميع الناس و «الأيام المعدودات» فيها أيضا ثلاثة أقوال: الأول: أنه شهر رمضان كان قد فرض على النصارى صومه، فكان يأتي عليهم في الحر والأيام الطويلة، ثم يأتي عليهم أيضا في الأيام الشديدة البرد، فاتفق رأيهم أن يردوه في الزمان المعتدل، وأن يزيدوا على وجه الحوطة عشرة أيام، فكانوا يصومون أربعين يوما (٣). الثاني: أن ذلك ثلاثة أيام من كل شهر، كان صومها فرضا (٤).

стр. 177

الثالث: أن ذلك كناية عن يوم عاشوراء، كان صومه هو الفريضة ثم نسخ بشهر رمضان. وقع ذلك في صحيح البخاري (١) ومسلم (٢). قال ابن العربي (٣): «ووصفها بأنها ﴿مَعْدُوداتٍ﴾ يدل على أن المراد بها رمضان لا عاشوراء». قال المؤلف - وفقه الله -: وهذا لا دليل فيه لإمكان أن يكون عبر عنه بأنه معدود وإن كان في الحقيقة [واحدا] (٤) اعتبارا بتكرره في العمر. قاله الشيخ أبو الطاهر بن بشير (٥)، والله أعلم. نكتة: اعتذر الله لعباده في هذه الآية بعذرين تلطّفا منه بهم وتأنيسا لهم: أحدهما: قوله: ﴿كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ أي: لم أفردكم بمشقة الصيام دون غيركم فلا تضجروا منه. الثاني: قوله: ﴿أَيّاماً مَعْدُوداتٍ﴾ أي: قلائل تنقضي سريعا، ويبقى ثوابها فتنشطوا لها، ذكرهما القشيري (٦) ﵀.

стр. 178

[١٨٥] ﴿شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾. (سي): إنما سمي الشهر شهرا لشهرته (١)، ورمضان: مشتق من الرمض، وهو شدة الحر فعلقه هذا الاسم من زمنه الذي كان (٢) فيه كما سمي ربيع من مدة الربيع، وجمادي من مدة الجمود (٣). قال الزجاج في كتاب «الأنواء» (٤): «وكان اسمه قديما عند/العرب [/١٨ ب] العاربة «ناتقا»، [لأنه] (٥) كان يؤثل (٦) لهم في الغارات الأموال. ويقال: نتقت المرأة إذا أكثرت الولد» (٧). وقال الزمخشري (٨): «إنما سمى ناتقا، لأنه كان ينتقهم أي: يزعجهم إضجارا لشدته عليهم». وروي عن مجاهد (٩) أنه كره أن يقال: صمت رمضان، دون أن يذكر

стр. 179

الشهر (١).وتبعته في ذلك طائفة (٢)، واعتل بعضهم في ذلك برواية منحولة إلى ابن عباس أن رمضان اسم من أسماء الله تعالى ولذلك أضيف إليه الشهر، والمعنى: شهر الله وهذه الرواية لا تثبت، والله أعلم. وقد اعتنى بهذه المسألة أبو عبد الرحمن النسوي (٣)، في «مصنفه» فقال: «باب جواز أن يقال: دخل رمضان، أو: صمت رمضان» (٤). وكذلك فعل البخاري (٥) ﵀ وأوردا (٦) قول النبي ﷺ : «إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار ... » الحديث، وقوله - عليه

стр. 180

السلام -: «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» (١). نكتة: فإن قلت: الحكمة في إثبات لفظ الشهر في الآية وإسقاطه من الحديث؟ وما الفرق بينهما؟ فالجواب: إن في إثباته في الآية فائدتين: إحداهما: أن القاعدة أن أسماء الشهور كمحرم، وصفر ورمضان إذا وقع الفعل عليها تناول جميعها وانتصب انتصاب المفعول على السعة ولا تكون ظروفا مقدرة بفي، لأنها لا أصل لها في الظرفية، لأنها أعلام، فلو قال تعالى: ﴿رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ لاقتضى اللفظ وقوع الانزال فيه جميعه، وإنما أنزل في ليلة واحدة منه، في ساعة منها، فكيف يتناول جميع الشهر؟ فكان ذكر «الشهر» - الذي هو غير علم - موافقا للمعنى كما تقول: «سرت شهر كذا»، فلا يكون السير متناولا لجميع الشهر. الفائدة الثانية: /إن في ذكر الشهر تبيينا للأيام المعدودات لأن الأيام [/١٩ أ]. تتبين بالأيام وبالشهر ونحوه. ولا تتبين بلفظ ﴿رَمَضانَ﴾، لأنه كما تقدم لفظ مأخوذ من مادة أخرى، وهو علم، وأما قوله ﵇: «من قام رمضان» فالفائدة في إسقاط الشهر منه تناول القيام جميع الشهر. فلو قال ﵇: «من قام شهر رمضان» لصار ظرفا مقدرا بفي ولم يتناول القيام جميعه. فرمضان في هذا الحديث مفعول على السعة، مثل قوله تعالى: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلاّ قَلِيلاً﴾ (٢) لأنه لو كان ظرفا لم يحتج إلى قوله: ﴿إِلاّ قَلِيلاً﴾، وقد اتضح الفرق بين الحديث والآية. فإن فهمت فرق ما بينهما بعد تأمل ما ذكرنا، لم تعدل عندك هذه الفائدة جميع الدنيا [بحذافيرها] (٣)، والله المستعان على واجب شكرها.

стр. 181

كل هذا من كلام الشيخ أبي زيد في كتابيه «نتائج الفكر» (١) و «الروض الأنف» (٢) رحمة الله عليه. [١٨٧] ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ... ﴾. (عس) (٣): نزلت في أبي قيس بن صرمة (٤) من بني الحارث بن الخزرج، وقد قيل في اسمه: صرمة بن أنس، أكل بعد الرقاد فخاف من ذلك فنزلت الآية. وروي (٥): أنها نزلت في عمر بن الخطاب، واقع أهله بعد العتمة وكان

стр. 182

ذلك محرما، ثم أتى رسول الله ﷺ يبكي ويلوم نفسه، فنزلت الآية. والله أعلم. فائدة: قال الشيخ أبو عبد الله بن عسكر (١): «وفي هذه الآية مسألة، وهي قوله تعالى: ﴿مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾، وليس للفجر خيط أسود، وإنما ﴿الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ من الليل. والجواب: إن قوله تعالى: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ متصل بقوله ﴿الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ﴾، ومعنى الآية: حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الفجر من الخيط الأسود من/الليل، لكن حذف «من الليل» لدلالة الكلام عليه، ولوقوع ﴿مِنَ﴾ [/١٩ ب] ﴿الْفَجْرِ﴾ في موضعه لأنه لا يصح أن يكون ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ متعلقا بالخيط الأسود، ولو وقع ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ في موضعه متصلا ب ﴿الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ﴾ لضعفت الدلالة على المحذوف، وهو ﴿مِنَ اللَّيْلِ﴾ فحذف ﴿مِنَ اللَّيْلِ﴾ للاختصار، وأخّر ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ للدلالة عليه. وهذا يشبه قوله تعالى: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ ... ﴾ (٢)، والتشبيه ليس هو بين ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وبين ﴿الَّذِي يَنْعِقُ﴾ لأن «الناعق» هو الذي يصيح بالغنم، فوجه التشبيه إنما هو أن يشبه الداعي الذي يدعو الكفار وهم لا يفهمونه ولا يعرفون قوله بالناعق الذي ينعق بالغنم وهي لا تفهم قوله، ولا يحصل لها منه أكثر من سماع صوته، من غير فهم ولا استبصار، فيكون على هذا قد حذف المشبه لدلالة المشبه به عليه، ويكون تقدير الكلام: «ومثل داعي الذين كفروا كمثل الذي ينعق» ويحتمل أن يكون المشبه هو الباقي، والمشبه به محذوف، ويكون تقدير الكلام: «ومثل الذين كفروا كمثل بهائم الذي ينعق»، فعلى هذا كله لا بد من حذف يدل عليه الباقي، لأنه لا يصح التشبيه إلا به، ومثل هذا قول الشاعر (٣):

стр. 183

وإنّي لتعروني [لذكراك] (١) ... فترة (٢) كما انتفض العصفور بلّله القطر التشبيه في اللّفظ واقع بين «الفترة» وهي السكون، وبين «الانتفاض» وهو الحركة، ولا يصح، فلا بد من محذوف يدل الباقي عليه لطلب المعنى له. فتقدير الكلام: وإني لتعروني لذكرك فترة ثم أنتفض وأتحرك كما فتر ثم انتقض العصفور، وهذا في كلام العرب كثير (٣). (سي): وقد قيل في اسم الرجل المذكور: صرمة بن قيس، ويقال: صرمة ابن مالك، ويقال: أبو أنس قيس بن صرمة (٤). وروي (٥) أنّ قوله تعالى: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ نزل/بعد عام من نزول ﴿الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾.

стр. 184

حتى روى الأئمة (١): إن عدي بن حاتم قال: عمدت إلى عقالين أبيض وأسود فجعلتهما على وسادي وجعلت أنظر إليهما فلا يتبين الأبيض من الأسود، فلما أصبحت غدوت إلى رسول الله ﷺ فأخبرته فضحك وقال: «إنك لعريض القفا (٢) إنّما ذلك بياض النّهار وسواد اللّيل». نكتة: قال المؤلف - وفقه الله -: زعم الزمخشري (٣) أن هذا الحديث لا يصح، لأن فيه تأخير البيان عن وقت الحاجة، وذلك لا يجوز عند أكثر الفقهاء والمتكلمين، وإنما نزل من الفجر متصلا بما قبله في زمن واحد. وقال القاضي أبو محمد بن عطية (٤): «في هذا القول والحديث تأخير البيان إلى وقت الحاجة».وهو جائز إلا أنه لم يبين وجهه فأشكل الموضع إذا سلمنا صحة هذه الرواية والحديث كما يظهر من (عط). قال المؤلف - وفقه الله -: ودفع هذا الإشكال عندي أن يقال إذا سلمنا صحة الحديث وهو الأولى، لأنه وقع في «صحيح البخاري» فلا يلزم في الآية

стр. 185

تأخير البيان عن وقت الحاجة كما زعم (مخ) وإنما فيه تأخير البيان إلى وقت الحاجة كما ذهب إليه (عط) وبيان ذلك أنه لما نزلت ﴿حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ... ﴾ الآية فهم من ذلك رسول الله ﷺ والمؤمنون مراد الله منها، واستمر عملهم على ذلك فكانت الآية مبينة في حقهم لا مجملة، ثم إن عدي بن حاتم تأخر إسلامه حتى قدم على رسول الله ﷺ المدينة وكان مشتغلا بالصيد والبادية فلم تكن فيه حنكة أهل الحاضرة من العرب فلما سمع ﴿حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ ... ﴾ الآية، ظن أن ذلك على ظاهره ليس فيه استعارة فاستعمله، ولذلك داعبه رسول الله ﷺ بقوله: «إنك لعريض القفا».فنزلت الآية تبين لعدي [/٢٠ ب] /مراد الله عند حاجته إلى ذلك. ففي الآية تأخير البيان إلى وقت الحاجة في حق عدي بن حاتم (١)، ومن فعل كفعله، وهي مبينة في حق رسول الله ﷺ وجماهير المؤمنين. فهذا ما فتح الله لي في دفع هذا الإشكال، وفهم الآية والحمد لله. [١٨٩] ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ... ﴾. (عس) (٢): روي (٣) أن معاذ بن جبل، وثعلبة بن غنم الأنصاري قالا: يا رسول الله ما بال الهلال يبدو (٤) رقيقا مثل الخيط، ثم يزيد حتى يمتلئ ويستوي، ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدأ لا يكون على حالة واحدة؟ فنزلت الآية. فائدة: قال المؤلف - وفقه الله -: وجمع وإن كان في الحقيقة هلالا واحدا، اعتبارا بتكرره في كل شهر.

стр. 186

والشهر في الحقيقة اسم للهلال لأنه يرى مشهورا (١)، قال الشاعر (٢): * والشهر مثل قلامة الظفر * يريد الهلال، ثم سموا التسعة والعشرين أو الثلاثين يوما باسم الهلال، ثم إن الهلال يسمى بذلك ليلتين من أول الشهر بلا خلاف. ثم يقال له: «قمر»، وقيل يستمر عليه اسم الهلال حتى يحجر ويستدير له كالخيط الرقيق. وقيل: هو هلال يبهر بضوئه السماء، وذلك ليلة سبع، فإذا كمل قيل له: «بدر»، وذلك ليلة أربع عشرة، ثم يقال له: «قمر» إلى آخر الشهر. ذكره الزجاج في كتاب «الأنواء»، وغيره من أهل اللغة (٣). [١٩٦] ﴿فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ ... ﴾. (عس) (٤): نزلت في كعب بن عجرة (٥)، مر به رسول الله ﷺ عام الحديبية والهوام (٦) تتساقط من رأسه فقال رسول الله ﷺ : «أتؤذيك هوامك؟

стр. 187

فقال: نعم فنزلت الآية، رواه مسلم (١) وغيره (٢). [١٩٧] ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ ... ﴾. (سي): فيها أربعة أقوال، الأول (٣): إنها شوال، ذو القعدة، وذو الحجة [/٢١ أ] كله/. الثاني: ما ذكر وعشرة (٤) أيام من ذي الحجة. الثالث: ما ذكر [وعشر] (٥) ليال من ذي الحجة. الرابع: وآخر (٦) أيام التشريق. من «الأحكام» (٧) للقاضي أبي بكر بن العربي ﵀.

стр. 188

[١٩٨] ﴿فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ ... ﴾. (سي): لا خفاء في أنه اسم علم لتلك البقعة الشريفة سمي بالجمع كأذرعات، والتنوين فيه تنوين مقابلة لا تنوين صرف لأنه علم مؤنث، وسميت بذلك لأن آدم ﵇ لما قدم من الهند لقي بها حواء فعرفها (١).وقيل غير ذلك. وتسمى أيضا: نعمان الأراك (٢)، وفيها يقول الشاعر (٣): تزودت من نعمان عود أراكة ... لهند، ولكن من يبلغه هندا و ﴿الْمَشْعَرِ الْحَرامِ﴾: هو ما بين جبلى المزدلفة إلى بطن محسر (٤)، قاله ابن عباس (٥) ﵄. [١٩٩] ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النّاسُ ... ﴾.

стр. 189

(سي): الخطاب لقريش ومن ولدت من الحمس (١) الذين كانوا يعظمون المحرم، ولا يقفون بعرفة (٢)، والمراد ب ﴿النّاسُ﴾ إبراهيم ﵇، فيما ذكر (عط) (٣). وذكر (مخ) (٤): أنه قرئ ﴿مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النّاسُ﴾ - بكسر السين - أي: الناس وهو آدم ﵇، من قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ﴾ (٥) يعني: إن الإفاضة من عرفات شرع قديم فلا تخالفوا عنه. وقال (عط) (٦): قرأ سعيد بن جبير ﵁: ﴿مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النّاسُ﴾، بإثبات الياء (٧) - قال: ويجوز عند بعضهم تخفيف الياء فيقول: الناس كالقاض والهاد. وذلك جائز في العربية، ذكره سيبويه (٨)، وأما جوازه مقروءا به فلا أحفظه. (سي): من حفظ في هذه الآية حجة على من لم يحفظ، فذكر (مخ)

стр. 190

قراءة ﴿النّاسُ﴾ بحذف الياء ولم يحفظها (عط) وحفظ (عط) ﴿النّاسُ﴾ بإثبات الياء، ولم يحفظها (مخ) فصحتا جميعا والحمد لله كما يجب لذاته وكريم صفاته. [٢٠٤] ﴿وَمِنَ النّاسِ/مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ... ﴾ الآية. [/٢١ ب] (سه) (١): هو الأخنس بن شريق الثقفي، حليف (٢) قريش واسمه أبي وقتل يوم بدر كافرا (٣). (سي): وقيل: هم المنافقون عبد الله بن أبي، وغيره تكلموا في الذين

стр. 191

قتلوا في غزوة «الرجيع» (١)، عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح (٢)، وزيد بن الدثنة (٣)، ومرثد بن أبي مرثد الغنوي (٤) وخبيب بن عدي (٥)، ومن كان معهم (٦). وقالوا: ويح هؤلاء، لا أنهم قعدوا في بيوتهم، ولا أدوا رسالة صاحبهم!! وقصتهم بتمامها في كتاب «السيرة» (٧) لابن هشام.

стр. 192

[٢٠٧] ﴿وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ... ﴾ الآية. (سه) (١): هو صهيب بن سنان (٢)، يكنى أيا يحيى، وأصله من العرب ووقع عليه سباء في الجاهلية، وكانت في لسانه لكنة رومية.

стр. 193

(سي): وقيل: هم شهداء غزوة «الرجيع» المذكورون قبل ذكره ابن إسحاق (١). ومن قال إن الآية المتقدمة نزلت في الأخنس بن شريق، قال: هذا في الأنصار والمهاجرين المبادرين إلى الإيمان. والله أعلم. [٢٠٨] ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً، ... ﴾. (عس) (٢): قيل (٣): إنها نزلت في ثعلبة (٤)، وعبد الله بن سلام، وابن يامين (٥)،

стр. 194

وأسد وأسيد ابني كعب (١)، وسعية (٢) بن عمرو وقيس بن زيد - كلهم من اليهود - قالوا: يا رسول الله، إن يوم السبت يوم كنا نعظمه فدعنا نسبت (٣) فيه! وإن التوراة كتاب الله فدعنا فلنقم بها بالليل! فنزلت الآية. والله أعلم. وأسند أبو نعيم (٤) في كتاب «حلية الأولياء (٥) عن رسول الله ﷺ أنه قال: «ما أنزل الله آية فيها ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ إلا وعلى رأسها وأميرها». [٢١١] ﴿وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللهِ ... ﴾ الآية. (سي): قيل (٦): النعمة - هاهنا - محمد رسول الله ﷺ وذلك على حذف مضاف تقديره: ومن يبدل صفة نعمة الله.

стр. 195

وقيل (١): النعمة: الإسلام. وقيل (٢): التوراة، بدلوها بالتحريف. والله تعالى أعلم. [/٢٢ أ] [٢١٢] والمراد بقوله: / ﴿وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ كفار قريش (٣)، كانوا يغتبطون بالدنيا، ويسخرون من ضعفاء المؤمنين - الذين لا حظ لهم منها - كعمار بن ياسر، وبلال وخباب، وصهيب، وابن مسعود وغيرهم ﵃. [٢١٣] ﴿كانَ النّاسُ أُمَّةً ااحِدَةً ... ﴾. (عس) (٤): قيل (٥): [إن] (٦) المراد - هنا - ب ﴿النّاسُ﴾، نوح ﵇، ومن كان معه في السفينة. وقيل (٧): آدم وحواء ﵉.

стр. 196

(سي): وقيل (١): آدم وحده. وقيل (٢): هم القرون العشرة التي كانت بين آدم ونوح، وكانوا على الحق حتى بعث الله نوحا. وقيل (٣): هم جميع بني آدم حين أخرجهم الله نسما. والله أعلم. و ﴿الْكِتابَ﴾، قيل (٤): التوراة. وقيل (٥): هو اسم جنس.

стр. 197

[٢١٣] وقوله: ﴿فَهَدَى اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا ... ﴾. هم أمة محمد (١) ﷺ هداهم الله للتصديق بجميع الكتب، ولكون إبراهيم ما كان يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين (٢). [٢١٥] ﴿يَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ﴾. (عس) (٣): عن ابن عباس (٤) ﵄ أنه قال: «جاء عمرو بن الجموح - وهو شيخ كبير، وله مال عظيم إلى رسول الله ﷺ فقال: ماذا ننفق من أموالنا؟ وأين نصرفها يا رسول الله؟ فنزلت الآية، ذكره ابن فطيس (٥).

стр. 198

(سي): وعمرو - هذا - هو ابن الجموح (١) بن زيد بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب سلمة بن الأنصاري، شهد العقبة وبدرا وقتل يوم أحد شهيدا، وكان أعرج، فقال له أولاده: نحن نكفيك، وقد عذرك الله، فقال: والله إني لأرجو أن أطأ بعرجتي - هذه - في الجنة، فلما قتل قال ﵇: «لقد رأيته يطأ بعرجته في الجنة» (٢).ودفن هو وصهره عبد الله بن حرام في قبر واحد (٣). وعبد الله - هذا - هو أبو جابر بن عبد الله ﵁ وعن أبيه. [٢١٨] ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا/فِي سَبِيلِ اللهِ ... ﴾ الآية. [/٢٢ ب] (عس) (٤): قيل (٥): إنها نزلت في أصحاب سرية عبد الله بن جحش (٦)،

стр. 199

وكانت في رجب من السنة الثانية من الهجرة (١)، بعث رسول الله ﷺ فيها عبد الله ابن جحش أميرا، وبعث معه ثمانية من المهاجرين، وهم - على ما ذكر ابن إسحاق (٢): أبو حذيفة بن عتبة (٣)، وعكاشة بن محصن (٤)، وعتبة بن غزوان (٥)، وسعد بن أبي وقاص، وعامر بن ربيعة (٦)، وواقد بن عبد الله (٧)، وخالد بن البكير (٨)، وسهيل بن بيضاء (٩)، وقال الطبري في «التاريخ

стр. 200

الكبير» (١): كانوا تسعة، وذكر فيهم عمار بن ياسر، وأسقط بعضهم (٢). وفي هذه السرية، كان أول قتيل من المشركين وأول أسير وفيها نزل قوله تعالى: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ﴾ (٣) وهم المشار إليهم بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ... ﴾ الآية. (سي): لم يسم الشيخ ﵀ القتيل في هذه الوقعة، ولا الأسير. فأما القتيل فكان عمرو بن الحضرمي، رماه واقد بن عبد الله بسهم فقتله. وأما الأسير فعثمان بن عبد الله بن المغيرة (٤)، والحكم بن كيسان (٥)، وتمام القصة في السير (٦). قال المهدوي (٧): «سبب هذه الآية أن عمرو بن أمية (٨) الضمري قتل رجلين من بني كلاب في رجب. فنزلت الآية».

стр. 201

(عط) (١): وهذا تخليط، وصاحبا عمرو كان عندهما عهد من رسول الله (٢) ﷺ وكان عمرو قد أفلت من قصة بئر معونة (٣). [٢١٩] ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ... ﴾ الآية. (عس) (٤): كان السائل حمزة بن عبد المطلب (٥) ﵁ مع نفر من الأنصار. تكميل: قال المؤلف - وفّقه الله -: «وفي الترمذي» (٦) و «أحكام القرآن» (٧)

стр. 202

لابن العربي: أنّ السائل عمر بن الخطاب ﵁، روي أنه قال: «اللهم بين لنا في الخمر بيان شفاء (١)، فنزلت التي في «البقرة»، ﴿يَسْئَلُونَكَ/عَنِ﴾ [/٢٣ أ] ﴿الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾، فدعي عمر فقرئت عليه، فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيان شفاء، فنزلت التي في سورة «النساء»، ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى﴾ (٢)، فدعي فقرئت [عليه] (٣)، ثم قال: اللهم بين لنا في الخمر بيان شفاء، فنزلت التي في «المائدة»، ﴿إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ ... ﴾ (٤).فدعي فقرئت عليه فقال: انتهينا انتهينا» (٥). قال المؤلف - وفقه الله - ولما كانت العرب في الجاهلية تعتني بالخمر وتعظمها، جعلت لها أسماء كثيرة، فإن كثرة الأسماء تدل على شرف المسمى عندهم، فوجب بشرط الكتاب أن نذكر ما أمكن منها.

стр. 203

واعلم أن الخمر اسم لكل ما خامر العقل، أي: غطاه (١) من أي شراب كان فهو اسم جامع لها، وأكثر ما سواه صفات (٢)، لكنها في الغالب جارية مجرى الأسماء في كونها تستعمل موالية للعوامل وغير تابعة لما قبلها، فإن كان الشراب من التمر قيل له: الفضيخ (٣)، بالخاء المعجمة، وإن كان من العسل قيل له: البتع (٤)، وإن كان من البر قيل له: المزر (٥)، - بكسر الميم وسكون الزاي - وكذلك إن كان من الذرة، ومن الشعير، ويقال لما كان من الذرة - أيضا -: السكركة (٦)، وإن كان من الزبيب قيل له: النبيذ (٧)، عند بعضهم. وكذلك التمر إذا نبذ في الماء قيل له: النبيذ، لأن النبذ هو الطرح، والسكر يقع على خمر العنب والتمر خصوصا. قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً ... ﴾ (٨) الآية. وذكر صاحب الصحاح (٩): إن السكر اسم لشراب التمر.

стр. 204

والأول قول جماعة غيره (١)، وهو نص القرآن. وأما الأسماء والصفات التي ذكرنا آنفا فهي ما أذكر لك. حكى القاضي أبو بكر بن العربي في كتاب: «قانون التأويل» (٢) له، عن ابن قتيبة: الرحيق، الخندريس، المدام، المدامة، العقار، السلاف، السلافة، الخرطوم، العقيلة، /الشمول، الشمولة، الراح، الروح، القهوة، المشعشعة [/٢٣ ب] السلسال، السلسبيل، الحميا، الجريال، القرقف، الكلفاء، المقدية، الاسفنط، الماذية، الصّهباء، القاقبة، الشمطا، المتحامية، الصفراء، الكريفية، الطلاء، الخمطة، الزرجون، أم الدهر، بنت الدن، العاتق، البكر، العجوز، الخليلة الكميت، المرة. زاد يعقوب بن السكيت (٣): المعتقة، الشموس، السخامية العانية، القنديد، الفيهج، الغرب، الخمطة، الخلة المسطار، أم زنبق، السبيئة.

стр. 205

زاد ابن الرقيق (١): الرساطون، الدم، المفتاح، العانس، الزيتية، الآسرة، الثميلة، الساهرة، المسلية، المنسية، المزينة، المرينة، السارية، المعينة، النمامة، الدبابة، الطاردة، هيتية، نيسانية، بابلية، درياقة، عبد النور، فؤاد الدن، أم ليلى، وهو كنية لها. فصل: في شرح مشكل هذه الأسماء، وبيان اشتقاقها أو أكثرها، وبه تتم الفائدة إن شاء الله تعالى: أما «الرحيق»، فقال بعضهم: هو الصافي من كل شيء (٢)، وقال أبو عبيدة (٣): هو صفوة الخمر. وأما «الخندريس»، فذكر ابن السكيت (٤) وغيره: إنها القديمة من قولهم:

стр. 206

حنطة خندريس، أي: قديمة، وهو لفظ فارسي معرب (١)، وقيل (٢): هو مأخوذ من خدر العروس يريد إنها محجوبة كالعروس في الخدر. وأما «المدام والمدامة» (٣)، فلأنها أديمت في دنها حتى سكنت وعتقت (٤).وقيل (٥): لأن أصحابها لا يدعونها غالبا. وأما «العقار»، فسميت بذلك لأحد ثلاثة أشياء (٦): أحدها: أنها تعقر مال شاربها، أي: تذهبه. الثاني: أنها تعقر العقل (٧). الثالث: أنها عاقرت الدن [أي] (٨) لازمته، يقال: /عاقر الشراب إذا [/٢٤ أ] لازمه (٩).

стр. 207

وأما «السلاف والسلافة»: فما سال منها قبل أن تعصر بيد أو رجل (١). وسلاف كل شيء أوله، ومنه: سلف القوم، أي: المتقدم منهم، وسالفة العنق مقدمها (٢). وأما «الخرطوم»، فهي - أيضا - عند ابن السكيت (٣) وغيره ما ينزل منها قبل أن يداس عنبها. وقال بعضهم (٤): سميت بذلك لأن صاحبها إذا شمها قطب وصرف وجهه، كأنها حية أخذته بخرطومها. قال الشاعر (٥): ولقد شربت الخمر حتى خلتها ... أفعى تكش على طريف المنخر وأما «العقيلة»، فهي بمعنى فاعلة، من العقل وهو الحبس (٦)، لأنها تعقل صاحبها عن كثير من تصرفاته الدينية كالصلاة وغيرها، أي: تحبسه، وعن كثير من تصرفاته الدنيوية. وأما «الشمول والشمولة»، فسميت بذلك لأن لها عصفة كعصفة الريح الشمال. قاله الأصمعي (٧).

стр. 208

وقال أبو عمرو بن العلاء (١): سميت بذلك لأنها شملت القوم بريحها، أي: عمتهم، حكاهما يعقوب (٢) - وحكى ابن الرقيق (٣): إنها سميت بذلك لأنها تشتمل على العقول، وهو ضعيف من جهة أنه كان ينبغي أن يقال: المشتملة وقال أيضا (٤): سميت بذلك لأنها تجمع الشمل. وأما «الراح» فلأن صاحبها يرتاح إذا شربها، أي: يهش للسخاء والكرم (٥).وقيل (٦): لأنها تريح من الهموم والأحزان وقيل (٧): لأن شاربها

стр. 209

يستطيب ريحها، وقد جمع هذه الصفات الثلاث ابن الرومي (١) في قوله: والله ما أدري لأية علة ... يدعون هذا الراح باسم الراح ألروحها أم ريحها تحت الحشا ... أم لارتياح نديمها المرتاح وأما «الروح»، فسميت بذلك للطافتها وامتزاجها بالروح وكثرة توليدها للدم الذي هو الروح عند طائفة (٢). [/٢٤ ب] وقد قال إبراهيم النظام (٣) في هذا المعنى فأحسن: / ما زلت آخذ روح الدن في لطف ... [وأستبيح] (٤) دما من غير مجروح حتى انثنيت ولي روحان في جسدي ... والزق مطرح جسم بلا روح وما «القهوة»، فسميت بذلك لأن صاحبها يقهي عن الطعام [أي] (٥) لا يشتهيه، يقال: أقهى عن الطعام وأقهم، إذا لم يشتهه فهو قهم (٦).

стр. 210

وقيل: لأنها تقهي الفؤاد، أي: تستره. وأما «المشعشعة» (١)، فهي التي أرق مزجها حتى يكون لها شعاع، وكل ما مزج فأرق مزجه فقد شعشع، ومنه قيل: رجل شعشع وشعشعان، إذا كان طويلا خفيفا أو خفيف اللّحم. وأما «السلسبيل، والسلسال، والسلسل»: فهو السلس السهل الدخول في الحلق، مشتق من السلس (٢)، وفي التنزيل: ﴿عَيْناً فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلاً﴾ (٣). وأما «الحميا»، فهي الخمر الشديدة السورة، وحميا كل شيء شدته. قاله ابن السّكّيت (٤). وأما «الجريال» فسميت بذلك لحمرتها، والجريال صبغ أحمر وهو رومي معرب. قاله الأصمعي (٥).وقال الأعشى: وجريال كأن اللون منها ... إذا أبصرته خد معصفر وأما «القرقف»، فسميت بذلك لأن شاربها يقرقف عنها إذا شربها، أي:

стр. 211

[يرعد] (١).يقال: أخذته قرقفة وقفقفة إذا ارتعد من البرد (٢).قال الشاعر (٣): قرقفة تترك العليل صحيحا (٤) ... وتعير الصحيح فتر العليل وأما «الكلفا»، فسميت بذلك [لتكلف] (٥) شرابها (٦) بها (٧). وقيل (٨): «الكلفاء»، الخمر التي اشتدت حمرتها حتى تضرب إلى السواد. وأما «المقدية»، فمنسوبة إلى «مقد» (٩)، قرية بالشام (١٠). وأما «الإسفنط»، فقال الأصمعي (١١): هو رومي معرب، وهو من أسماء

стр. 212

الخمر. وقيل: ليس بالخمر، وإنما هو عصير عنب يطبخ ويجعل فيه [أفواه] (١) ويعتق. قال أبو عمرو بن العلاء: «الإسفنط» - بفتح الفاء - يمدحونها/به أحيانا [/٢٥ أ] ويذمونها به أحيانا (٢).وكسر الفاء هو الشائع (٣). وأما «الماذية»، فسميت بذلك لسهولة مدخلها في الحلق ومنه قيل: عسل ماذي، وهو الأبيض البراق، ودرع ماذية أي سهلة، لينة، حسنة البريق (٤)، قال الشاعر (٥). سلافة بيضاء ماذية ... يفض المسابئ عنها الجرارا وقال الأصمعي (٦): «الماذي» الخالص من كل شيء. وأما «الصهباء» فهي الحمراء إلى البياض. وقيل: هي التي اتخذت من

стр. 213

العنب الأبيض (١)، وهي التي تشبه الأصهب (٢) من الشعر. وأما «الصفراء»، فوصفها بذلك ظاهر (٣).قال الشاعر (٤): من شراب مزعفر مثل صبغ ... كان صبغا لأم ليلى العروس فإذا ما مزجتها فهي شمس ... حين دارت مصفرة في الكئوس وأما «الطلاء»، فهي التي طبخت حتى ذهب ثلثاها، شبهت بطلاء (٥) الإبل. وأما «الزرجون» (٦)، فسميت بما نشأت عنه وهو زرجون الكرمة، أي حطبها. وأما «أم الدهر»، فلأن شاربها يرى أن الدهر لا قوام له إلا بها، وأن حياته لا تصلح إلا بها، كما أن الصبي لا يصلح إلا بأمه.

стр. 214

وأما «بنت الدن»، فلأنها كالبنت المحجوبة الملازمة لخدرها، وهو الدن. وكل ملازم لشيء يقال له: ابن فلان، قال ﵇: «لا يدخل الجنة ابن زنا» (١) أي: مدمنه وملازمه (٢). وأما «العاتق والبكر»، فسميت بهما إذا لم تمس ولم يفض عنها طينها وختامها (٣). وأما «العجوز»، فهي التي عتقت وقدمت جدا وصارت كالمرأة العجوز (٤)، وذلك ظاهر. وأما «الخليلة»، فسميت بذلك لمخالة شرابها لها وصفاء مودتهم فيها، حتى لا يسمعون فيها لوم لائم. ولا عذل عاذل فهي عندهم من أعظم الأخلاء. وقيل: لتخللها الأعضاء. وأما «الكميت»، فسميت بذلك لأنها بشدة حمرتها تضرب إلى/السواد، [/٢٥ ب] كالكميت من الخيل (٥).

стр. 215

وأما «المزة»، فتضبط بضم الميم وفتحها، أما بالضم فلم يريدوا الحموضة، وإنما أرادوا لذعها للسان (١). قال أبو عمرو بن العلاء: قال عبد الملك بن مروان (٢) للأخطل (٣): أراك تكثر ذكر الخمر فصفها لي فقال: أولها مر وآخرها صداع. فقال له: وما تصنع بها وهي هكذا؟ قال: إن بينهما منزلة ما يسرني بها ملكك (٤). وأما «مزة»، بفتح الميم - فهو من قولهم: هذا أمز من هذا، أي: أفضل وأكثر مزية (٥). وأما «المعتّقة»، فهي الصرف التي لم يمازجها شيء يشينها، يقال: فلان عتيق النسب ومعتقه. وقيل: هي التي أتى زمان عليها في دنها (٦). وأما «الشّموس»، فهي التي تجمح بصاحبها وتنزو عند المزاج (٧).
следующие страницы →