← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 168

تفسير مبهمات القرآن

البلنسي

Полный текст (1 273 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

[يرعد] (١).يقال: أخذته قرقفة وقفقفة إذا ارتعد من البرد (٢).قال الشاعر (٣): قرقفة تترك العليل صحيحا (٤) ... وتعير الصحيح فتر العليل وأما «الكلفا»، فسميت بذلك [لتكلف] (٥) شرابها (٦) بها (٧). وقيل (٨): «الكلفاء»، الخمر التي اشتدت حمرتها حتى تضرب إلى السواد. وأما «المقدية»، فمنسوبة إلى «مقد» (٩)، قرية بالشام (١٠). وأما «الإسفنط»، فقال الأصمعي (١١): هو رومي معرب، وهو من أسماء

стр. 212

الخمر. وقيل: ليس بالخمر، وإنما هو عصير عنب يطبخ ويجعل فيه [أفواه] (١) ويعتق. قال أبو عمرو بن العلاء: «الإسفنط» - بفتح الفاء - يمدحونها/به أحيانا [/٢٥ أ] ويذمونها به أحيانا (٢).وكسر الفاء هو الشائع (٣). وأما «الماذية»، فسميت بذلك لسهولة مدخلها في الحلق ومنه قيل: عسل ماذي، وهو الأبيض البراق، ودرع ماذية أي سهلة، لينة، حسنة البريق (٤)، قال الشاعر (٥). سلافة بيضاء ماذية ... يفض المسابئ عنها الجرارا وقال الأصمعي (٦): «الماذي» الخالص من كل شيء. وأما «الصهباء» فهي الحمراء إلى البياض. وقيل: هي التي اتخذت من

стр. 213

العنب الأبيض (١)، وهي التي تشبه الأصهب (٢) من الشعر. وأما «الصفراء»، فوصفها بذلك ظاهر (٣).قال الشاعر (٤): من شراب مزعفر مثل صبغ ... كان صبغا لأم ليلى العروس فإذا ما مزجتها فهي شمس ... حين دارت مصفرة في الكئوس وأما «الطلاء»، فهي التي طبخت حتى ذهب ثلثاها، شبهت بطلاء (٥) الإبل. وأما «الزرجون» (٦)، فسميت بما نشأت عنه وهو زرجون الكرمة، أي حطبها. وأما «أم الدهر»، فلأن شاربها يرى أن الدهر لا قوام له إلا بها، وأن حياته لا تصلح إلا بها، كما أن الصبي لا يصلح إلا بأمه.

стр. 214

وأما «بنت الدن»، فلأنها كالبنت المحجوبة الملازمة لخدرها، وهو الدن. وكل ملازم لشيء يقال له: ابن فلان، قال ﵇: «لا يدخل الجنة ابن زنا» (١) أي: مدمنه وملازمه (٢). وأما «العاتق والبكر»، فسميت بهما إذا لم تمس ولم يفض عنها طينها وختامها (٣). وأما «العجوز»، فهي التي عتقت وقدمت جدا وصارت كالمرأة العجوز (٤)، وذلك ظاهر. وأما «الخليلة»، فسميت بذلك لمخالة شرابها لها وصفاء مودتهم فيها، حتى لا يسمعون فيها لوم لائم. ولا عذل عاذل فهي عندهم من أعظم الأخلاء. وقيل: لتخللها الأعضاء. وأما «الكميت»، فسميت بذلك لأنها بشدة حمرتها تضرب إلى/السواد، [/٢٥ ب] كالكميت من الخيل (٥).

стр. 215

وأما «المزة»، فتضبط بضم الميم وفتحها، أما بالضم فلم يريدوا الحموضة، وإنما أرادوا لذعها للسان (١). قال أبو عمرو بن العلاء: قال عبد الملك بن مروان (٢) للأخطل (٣): أراك تكثر ذكر الخمر فصفها لي فقال: أولها مر وآخرها صداع. فقال له: وما تصنع بها وهي هكذا؟ قال: إن بينهما منزلة ما يسرني بها ملكك (٤). وأما «مزة»، بفتح الميم - فهو من قولهم: هذا أمز من هذا، أي: أفضل وأكثر مزية (٥). وأما «المعتّقة»، فهي الصرف التي لم يمازجها شيء يشينها، يقال: فلان عتيق النسب ومعتقه. وقيل: هي التي أتى زمان عليها في دنها (٦). وأما «الشّموس»، فهي التي تجمح بصاحبها وتنزو عند المزاج (٧).

стр. 216

قال الشاعر (١): شموس في عنان الماء تنزو ... إذا ما راضها نزو المهارى وأما «السخامية»، - بالخاء المعجمة -: فهي السلسلة اللّينة، ومنه قيل: شعر سخام، أي: لين. ذكره يعقوب (٢). وقال غيره (٣): هي التي يغلب عليها السواد. وأهل الشام يسمون الأسود: المسخم. وأما «العانية»، فمنسوبة إلى «عانة» (٤)، قرية من قرى الجزيرة اعتصرت فيها (٥).قال الشاعر (٦): وحانية عانية بنت أدهر ... ربيبة دنّ ذات كور ومعجر

стр. 217

وأما «القنديد»، فقال الأصمعي (١): هي عصير عنب مثل الاسفنط، وقد تقدم. وأما «الفيهج»،: فاسم أعجمي (٢).قال الشاعر (٣): ألا فاسقياني فيهجا جدرية ... بماء سحاب يسبق الحق باطلى و «جدر» قرية بالشام (٤). و «الخمطة»: التي أخذت ريحا (٥). والخلّة»: الحامضة (٦)، قال أبو ذؤيب (٧): * ولا خلة يكوي النديم شهابها *

стр. 218

وأما «المسطار»، فهي التي فيها حلاوة (١). وأما «أم زنبق» (٢)، فقيل لها ذلك تشبيها بالزئبق (٣) في بريقه وصفائه /، قال الشاعر (٤) [/٢٦ أ] خمطة كالدهان في لون تبر ... عانس عاتق لها ريح عطر وأما «السبيئة» فهي الخمر المشتراة يقال: سبأتها أسبؤها سباء إذا اشتريتها (٥). وأما «الرساطون»، فاسم رومي عربته العرب (٦).قال الشاعر (٧):

стр. 219

علّلاني بعاتقات الكروم ... واسقياني بكأس أم حكيم إنها تشرب الرساطون صرفا ... في إناء من الزجاج القديم وقيل (١): ليس بالخمر، ولكنه شراب يتخذ بالأفاوية كالإسفنط. وأما «الدم» فسميت بذلك لأنها تولد الدم وتزيد فيه (٢).قال الشاعر (٣): خلطنا دما من كرمة بدمائنا ... فأظهر في الألوان منّا الدّم الدّم وقال ابن الطفيل (٤): ويوم كظل الرّمح قصّر طوله ... دم الزّقّ عنا واصطفاق المزاهر وأما «هيتية، وبابلية، ونيسانية (٥)» فمنسوبة إلى هيت (٦)، وبابل (٧)، ونيسان (٨) مواضع. وأما «عانس»، فهي كالعجوز للخمر التي قد عمرت (٩).

стр. 220

وأما «الزيتية»، فهي التي تشبه بلون الزيت ولينه (١).قال الشاعر (٢) فجاء بها زيتية ذهبية ... فلم نستطع دون السّجود لها صبرا وأما «الثميلة»،: فاسم لما بقي في الدنّ من الخمر وآخره، والثميلة: بقية الطعام في الإناء (٣). و «الآسرة»، هي التي تأسر العقول، أي: تقودها وتقتادها (٤). وأما «السامرية»، فهي الطيبة الريح، شبهت بعطر تتخذه النساء لرءوسهن من مسك وكافور وعود وعنبر يسهر البائت معهن لشدة رائحته (٥). وأما «المفتاح»،: فسميت به لأنها مفتاح السرور (٦).

стр. 221

[/٢٦ ب] وأما «المزينة» فلأنها تزين الغي رشدا، والفساد صلاحا (١) / وأما «المرينة» (٢)، - بالراء المهملة - فهي التي سترت القلب وحجبت (٣)، من قوله تعالى: ﴿كَلاّ بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (٤).وقال الشاعر (٥): رانت على قلب [التقى] (٦) ... فأصبحت تقتاده للغي والإفساد وأما «المسلية»، فلأنها تسلي الفؤاد عن الأنكاد (٧)، قال الشاعر (٨): إذا ذاقها المهموم زالت همومه ... وسلّته عمّا كان فيه من الهمّ و «المنسية» أيضا كذلك. قال الشاعر (٩): شمول تنسي الهم عند حضوره ... ويسلو إذا ما ذاقها كل هائم وأما «السارية»، فلأنها تسري في العروق والمفاصل (١٠)، قال الشاعر (١١):

стр. 222

فلم تزل تحت الضلوع تسري ... محثوثة حتى بلغت سكري وأما «المعينة»، فلأنها تعين على الأفراح (١). وأما «النّمّامة»، فلأنها تنمّ بروائحها. فلا تخفى في البيت، وإذا شربها الإنسان نمّت عليه (٢)، قال الشاعر (٣): نمّامة الريح لها نفحة ... تقصر عنها نفحة العطر وأما «الدبابة»، - بالدال المهملة - فهي التي تدب في الأعضاء (٤)، قريب من معنى السارية، قال الشاعر (٥): ولها دبيب في العظام كأنّه ... أخذ النّعاس وقبضة بالمفصل وأما «الطاردة» فلأنها تطرد الهموم كالمسلية (٦). قال الشاعر (٧): قهوة تطرد الهموم من الصد ... ر وتأتي براحة السّرّاء وأما تسميتهم لها «فؤاد الدنّ: فلأنها منه بمنزلة الفؤاد من الإنسان (٨).

стр. 223

قال الشاعر (١): شربنا من فؤاد الدنّ حتى ... تركنا الدنّ ليس له فؤاد [/٢٧ أ] وأما تسميتهم لها «درياقة»: فعلى التشبيه بالدرياق/النّافع من السم؛ لأنها عندهم درياق الهموم وشفاء الكروب (٢). قال ابن مقبل (٣): سقتني بصهباء درياقة ... متى ما تلين عظامي تلن وقال ابن الرومي (٤): لطفت فكادت أن تكون حشاشة ... في الجو مثل شعاعها ونسيمها ريحانة لنديمها درياقة ... لسليمها تشفي سقام سقيمها وأما تسميتها ب «عبد النور»، فذكر ابن الرقيق (٥) أن في بعض الروايات أنّ الله تعالى لما أجرى في جنته نهر الخمر ونهر الماء ونهر اللبن ونهر العسل سطع نور الخمر على أنوار الأنهار الثلاثة، فقالت الملائكة: يا ربّنا ما هذا النور الذي

стр. 224

يرى في هذا الشراب قد علا هذه الأنوار وأنهارها؟ فقال لهم: «أنا النور وهذا عبدي». قال المؤلف - وفقه الله -: وهذا صحيح في خمر الجنة فلا تقاس بها خمر الدنيا، فالقرآن نزل بالثناء على خمر الجنة ونزل بذم خمر الدنيا وإنما حظنا منه اللفظ فقط، فالقرآن نزل بلغة القوم بلسان عربي مبين. وأما كونها تكنى «أم ليلى»، فروي في سبب ذلك أن امرأة من بني عدي (١) كان لباسها أصفر، وشرابها أصفر دون غيره من الألوان، وكانت تكنى أم ليلى، وكانت تدعى زعفرانة العرب لصفرة زيها فكنيت الخمر بها. ذكره ابن الرقيق (٢). وقيل (٣): «أم ليلى» كنية السوداء منها. وأما «الميسر»: فهو مفعل اسم المصدر من «يسر» كالمرجع والموعد، يقال: يسرته - بفتح السين - إذا قمرته، واشتقاقه من اليسر؛ لأنه أخذ مال الرجل بيسر وسهولة من غير كد ولا تعب (٤). وقيل: هو مأخوذ من يسر لي هذا - بضم السين - إذا وجب واختلف في تعيينه على قولين، فقيل: كل قمار/ميسر من نرد وشطرنج ونحوه، حتى لعب [/٢٧ ب] الصبيان بالجوز، قاله ابن عباس وجماعة (٥).

стр. 225

وقيل (١): هو لعبة كانت العرب تلعب بها في الشتوة وضيق الوقت وكلب البرد (٢) فيعيش بها فقراء الحي. وسهام الميسر عشرة وهي القداح، والأزلام، والأقلام. ولكل واحد منها اسم علم يخصه ويمتاز به من صاحبه، فوجب بشرط الكتاب ذكرها. واعلم أن منها سبعة لها حظوظ مكتوبة في كل واحد، وخطوط على عدة الحظوظ، وثلاثة غفل لا حظوظ لها ولا خطوط. فأما السبعة فأولها الفذ، وله سهم، والتوأم وله سهمان والرقيب وله ثلاثة، والحلس وله أربعة، والنافس وله خمسة والمسبل وله ستة، والمعلى وله سبعة. والثلاثة التي هي غفل: المنيح، والسفيح، والوغد (٣) وكانوا يجعلونها في «الربابة» - وهي خريطة - وهي خريطة - ويضعونها على يدي عدل ثم يدخل يده فيخرج باسم رجل قدحا فمن خرج له قدح من ذوات الأنصباء أخذ النصيب المرسوم به ذلك القدح، ومن خرج له قدح مما لا حظ له لم يأخذ شيئا، وغرم ثمن الجزور كله. ذكره الأئمة (٤).

стр. 226

[٢٢٠] ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى﴾. (سي): السائل هو عبد الله بن رواحة ﵁، وذلك أن المسلمين تجنبوا مال اليتيم وعزلوهم عن أنفسهم حين نزلت: ﴿وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ ... ﴾ (١) فكان في ذلك مشقة عليهم. فسأل عبد الله بن رواحة رسول الله ﷺ فنزلت الآية تبيح مخالطتهم على قصد الإصلاح. ذكره (عط) (٢). [٢٢١] ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتّى يُؤْمِنَّ ... ﴾ الآية. (عس) (٣): قيل (٤): إنها نزلت بسبب أن مرثد بن أبي مرثد الغنوي أراد أن يتزوج امرأة مشركة اسمها عناق واستأمر/رسول الله ﷺ فنزلت الآية. وحكى [/٢٨ أ] الطبري في «التفسير» (٥): انها نزلت في عبد الله بن رواحة، وكانت له

стр. 227

أمة (١) سوداء فغضب عليها فلطمها. ثم فزع فأتى النبي ﷺ فأخبره بخبرها، فقال له: ما هي يا عبد الله؟ قال: هي يا رسول الله تصوم وتصلي وتحسن الوضوء وتشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. فقال: هي مؤمنة، فأعتقها، وتزوجها، فطعن عليه ناس من المسلمين، فنزلت الآية والله أعلم. [٢٢٢] ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ... ﴾ الآية. (سه) (٢): كان السائل عباد بن بشر (٣)، وأسيد بن الحضير (٤) قالا لرسول الله ﷺ : ألا نجامع النساء في المحيض خلافا لليهود؟ فتمعّر (٥) وجه رسول الله ﷺ فنزلت الآية (٦).

стр. 228

(عس) (١): وقد روي: أن السائل ثابت بن الدحداح (٢) - ذكره الطبريّ - (٣) والله أعلم. [٢٢٤] ﴿وَلا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ ... ﴾. (عس) (٤): قيل (٥): إنها نزلت في أبي بكر ﵁ في شأن مسطح ابن أثاثة (٦) حين حلف أبو بكر ألا ينفق عليه لأخذه في الأفك (٧).رواه سنيد، والله أعلم. (سي): وروي أنها نزلت في أبي بكر الصديق مع ابنه عبد الرحمن في

стр. 229

حديث الضيافة (١) حين حلف أبو بكر ألا يأكل الطعام. وقيل (٢): نزلت في عبد الله بن رواحة مع بشير بن سعد (٣) حين حلف ألا يكلمه. من تفسير (عط) (٤). [٢٢٩] ﴿ ... وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً ... ﴾. (عس) (٥): قيل (٦): إنها نزلت في ثابت بن قيس (٧)، وفي حبيبة ابنة

стр. 230

عبد الله بن أبيّ بن سلول، وكانت اشتكته إلى رسول الله ﷺ فقال: أتردين عليه حديقته (١)؟ فقالت: نعم. فدعاه رسول الله ﷺ فذكر له ذلك فقال: ويطيب لي ذلك، قال: نعم، قال: قد فعلت. فنزلت الآية. وقيل (٢) في اسمها: حبيبة ابنة سهل. والله أعلم/. [/٢٨ ب] (سي): وقيل (٣) في اسمها: جميلة (٤) بنت عبد الله بن أبي وهو أول خلع وقع في الإسلام. [٢٣٢] ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْااجَهُنَّ﴾.

стр. 231

(سه) (١): نزلت في معقل (٢) بن يسار، والمرأة التي نزلت فيها الآية أخته «جميل» (٣)، وقيل (٤): اسمها ليلى. وقيل: الزوج المطلق لها أبو البداح (٥) الأنصاري فأراد أخوها معقل ألا يردها إليه، وكانت المرأة تريد الرجوع إلى زوجها، والزوج يريدها فأنزل الله تعالى هذه الآية (٦). (سي): وقيل (٧): نزلت في جابر بن عبد الله، طلق رجل أخته. وقيل: بنته. وقيل (٨): بنت عم له، وتركها حتى تمت عدتها ثم أراد ارتجاعها، فغار

стр. 232

جابر وقال: تركتها وأنت أملك بها لا زوجتكها أبدا، فنزلت الآية، ذكره (مخ) (١)، (عط) (٢). [٢٣٨] ﴿وَالصَّلاةِ الْوُسْطى ... ﴾. (سي): فيها خلاف كثير، لبابه عشرة أقوال، خمسة منها بحسب الصلوات الخمس، والسادس أنها صلاة الجمعة، فهي «وسطى» بمعنى: فضلى (٣). السابع: أنها صلاة الظهر والعصر معا (٤) الثامن: أنها صلاة الخوف (٥)، التاسع: أنها صلاة العيدين (٦) العاشر: أنها مجهولة غير معينة كليلة القدر (٧).وقد بلّغها أبو علي ناصر الدين المشدّالي (٨) إلى نحو من عشرين قولا في «شرح الرسالة»، وبلّغها غيره إلى أكثر (٩).والمشهور منها ما ذكرته ولكل قول منها دليل يعضده ليس هذا موضع ذكره.

стр. 233

[٢٤٣] ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ ... ﴾. (سه) (١): هم من بني إسرائيل، كانوا على عهد حزقيل (٢) النّبيّ، خرجوا فرارا من الطاعون، وكانوا أربعة آلاف (٣).وقد قيل: ثلاثين ألفا (٤).فأماتهم الله ثم أحياهم بعد ثمانية أيام (٥).وقيل: بعد ما ولد أولادهم. وكونهم ثلاثين أشبه بالعربية، لأن ألوفا جمع كثير، والآلاف من أبنية الجمع القليل (٦). (سي): وكان منزل هؤلاء القوم/قرية قبل واسط يقال لها «داوردان» (٧)،

стр. 234

مر عليهم حزقيل ﵇ وقد عريت عظامهم وتفرقت أوصالهم، فتعجب من ذلك، فأوحى الله إليه: ناد فيهم أن قوموا بإذن الله. فنظر إليهم قياما يقولون: سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت. وحكي أنهم رجعوا إلى قومهم فكان أحد منهم لا يلبس ثوبا إلا عاد كفنا دسما (١) حتى ماتوا لآجالهم وبقيت تلك الرائحة على نسل ذلك السبط إلى اليوم. كل ذلك من كتابي (مخ) (٢)، (عط) (٣). [٢٤٥] ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً﴾. (عس) (٤): نزلت في أبي الدحداح، تصدق بحائط (٥) لم يكن له فنزلت الآية. حكاه ابن فطيس (٦).

стр. 235

[٢٤٦] ﴿إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ﴾. (سه) (١): هو شمويل (٢) بن بال (٣) بن علقمة (٤)، ويعرف بابن العجوز (٥)، ويقال فيه: شمعون (٦)، وداود هو ابن أيشا (٧)، وجالوت رجل من العماليق (٨). وهم بنو عملاق بن لاوذ بن إرم بن سام بن نوح (٩). ويقال: هو من كنعان، وأن البربر من نسله في أحد الأقوال في نسبهم (١٠). و «النهر» (١١)، هو نهر [فطرس] (١٢) وفلسطين. (عس) (١٣): وقيل (١٤): إنه أشماويل بن هلفا (١٥) من بني إسرائيل ولم يكن

стр. 236

بينه وبين يوشع نبي، واسم أمه حنة. وقد قيل: إنه يوشع بن نون (١).حكاه المهدوي (٢). وقيل (٣): إن النّهر نهر [بين] (٤) فلسطين والأردن. تكميل: قال المؤلف - وفقه الله -: ويضعف قول من قال: إنه يوشع بن نون، لأن مدة داود هي بعد مدة موسى ﵇ بقرون من النّاس، ويوشع هو فتى موسى (٥) ﵇. وذكر أبو عمر بن عبد البر عن (٦) علي بن عبد العزيز الجرجاني (٧) - النّسابة - أنه قال: «لا أعلم شيئا يقارب الصحة في البربر إلا قول من قال: إنهم من ولد جالوت، من بني قوط، أو قفط (٨) بن حام لا من العرب ولا من ولد

стр. 237

/سام بن نوح. وقيل: بل جالوت، من ولد سكلوجيم بن نصريم (١) بن حام بن نوح». وكانت بيضته التي يضعها في رأسه في الحرب من ثلاث مائة رطل رماه داود ﵇ بحجر كان في مخلاته. وقيل كانت ثلاثة أحجار التأمت فصارت حجرا واحدا على رأسه فقتله (٢)، وذلك ببيسان (٣) من أرض الغور من بلاد الأردن. وأما طالوت فأغفل ذكر اسمه الشيخان رحمهما الله، واسمه فيما ذكر المسعودي (٤): سارد (٥) بن بيشر بن أثيال بن سرون بن يحروب بن السميدع بن بنيامن بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الله. وكان دباغا يعمل الأدم (٦). وقيل (٧): كان سقاء فخرج يوما في طلب حماره الذي كان يسقي عليه وقد

стр. 238

أضله فقصد شمويل عسى أن يدعو له في أمر الدابة، وكان قد أوحي إلى شمويل أنه من دخل عليك فنش (١) الدهن من القرن (٢) الذي في بيتك فهو ملك بني إسرائيل، فدخل طالوت فنش الدهن، وهو دهن القدس - فيما يزعمون - فقام إليه وقال له: أنت ملك بني إسرائيل الذي أمرني الله تعالى بتقديمه. و «طالوت» فعلوت من الطول، لأنه روي أن أطول رجل في بني إسرائيل كان إنما يبلغ منكبه، وكذا ذكر أبو محمد بن عطية (٣). قال المؤلف - وفقه الله -: والصحيح أن «طالوت وجالوت» ليس وزنهما فعلوت من الطول والجولان، وإنما هما على مثال رغبوت ورهبوت، وليسا بمشتقين، لأنهما غير منصرفين في التنزيل ولو لم يكونا أعجميين لصرفا لأنك لو سميت رجلا بمثل: «رغبوت» لصرفته في المعرفة، قاله أبو علي «الحلبيات» (٤). وكانت مدة ملك طالوت عشرين سنة، ثم ملك داود ﵇ وألان الله له الحديد، وسخر له الجبال (٥)، وكان ملكه أربعين سنة/على فلسطين [/٣٠ أ] والأردن (٦). و «القليل» الذي لم يشربوا، وثبتوا مع طالوت، حتى هزموا عسكر جالوت ثلاث مائة عشر رجلا على عدد أهل بدر (٧).والله أعلم.

стр. 239

[٢٤٨] ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ... ﴾ الآية. (سي): ﴿التّابُوتُ﴾: صندوق التوراة، وكان من خشب الشمشار وهو «البقص» (١)، فيما ذكر (عط) (٢) مموها بالذهب نحوا من ثلاث أذرع في ذراعين. وذكر المسعودي (٣): أنّ موسى ﵇ كان قد ضرب التابوت من ستمائة ألف مثقال من الذهب وسبعمائة وخمسين مثقالا. قال وهب (٤): كان أمر التابوت أنه كان عند بني إسرائيل يغلبون به من قاتلهم حتى عصوا فغلبهم عليه أهل بابل، فلما كان أمر طالوت وضعوه في كنيسة فيها أصنام، فكانت الأصنام تصبح منكسة، فجعلوه في قرية فأصابهم أوجاع، فقالوا: ما هذا إلا من قبل هذا التابوت، فلنرده، فجعلوه في عجلة

стр. 240

وربطوها ببقرتين وأرسلوهما في الصحراء فبعث الله الملائكة فساقوا البقرتين حتّى دخلتا بالتابوت على بني إسرائيل فأيقنوا بالنّصر. و «السكينة»: ريح هفافة (١) لها رأسان ووجه كوجه الإنسان (٢) وقيل (٣): صورة من زبرجد وياقوت لها رأس كرأس الهر وذنب كذنبه وقيل (٤): رأس هرة ميتة إذا صرفت أيقنوا بالنصر، وقيل (٥): طست من ذهب من الجنة كان يغسل فيه قلوب الأنبياء، وقيل (٦): هي روح من الله تتكلم إذا اختلفوا في شيء أخبرتهم ببيان ما يريدون. وبالجملة فكانوا يعظمونه ويسكنون إليه، ويقاتلون دونه تبركا ويمنا به (٧).

стр. 241

و «البقية» (١)، قيل (٢): هي عصا موسى ورضاض الألواح. زاد عكرمة: والتوراة (٣).وقيل (٤): هي عصا موسى وهارون، ولوحان من التوراة، والمن. [/٣٠ ب] وقيل (٥): /عصواهما، وثيابهما ورضاض الألواح. ومعنى رضاض الألواح: أنّ موسى لما جاء قومه بالألواح فوجدهم قد عبدوا العجل ألقى الألواح غضبا، فتكسرت، فأخذ منها ما كان صحيحا، وجمع رضاض ما تكسر منها فجعل في التابوت. وكانت الألواح - فيما ذكر المسعودي - (٦) من زمرد أخضر. وقيل (٧): البقية قفيز (٨) من ورضاض الألواح. وقيل (٩): عصا موسى

стр. 242

والنعلان. وقيل (١): البقية الأمر بالجهاد وقتال الأعداء. قال المسعودي (٢): «وكان مدة ما مكث التابوت ببابل عشر سنين». قال المؤلف: وذكرت هذه الآية لما فيها من إبهام السكينة، والبقية وجوهر التابوت. [٢٥٣] ﴿ ... وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ ... ﴾. (عس) (٣): هو محمد رسول الله (٤) ﷺ والدرجة المذكورة إرساله إلى الناس كافة (٥).والله أعلم.

стр. 243

﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ﴾ الآية. (سه) (١) هو: النمروذ (٢) بن كوش بن كنعان بن حام بن نوح (٣)، وكان ملكا على السواد (٤)، وكان ملكه للضحاك الذي يعرف بالازدها (٥)، واسمه: فيوراسب (٦) بن اندراسب، وكان ملك الأقاليم كلها، وهو الذي قتله أفريدون بن أثفيان. وفيه يقول حبيب (٧): وكأنه الضحاك في فتكاته ... بالعالمين وأنت أفريدون ويقال (٨): بل كان الضحاك في سطواته. وكان الضحاك طاغيا جائرا ودام ملكه ألف عام فيما ذكروا. وهو أول من صلب وأول من قطع الأيدي والأرجل (٩)، ولنمروذ ابن لصلبه يسمى «كوشا»، أو

стр. 244

نحو هذا الاسم، وله ابن يسمى نمروذ الأصغر. وكان ملك نمروذ الأصغر عاما واحدا، وكان ملك نمروذ الأكبر أربعمائة عام فيما ذكروا (١). (عس) (٢): وقد ذكر أكثر النّاس أن نمروذ ملك الأرض كلّها وأنه لم يكن /ملكه لأحد (٣). [/٣١ أ] روى الطبري (٤) وابن قتيبة (٥) وسنيد وغيرهم: أن الأرض ملكها شرقها وغربها أربعة، مؤمنان وكافران، فأما المؤمنان: فسليمان وذو القرنين، والكافران: نمروذ وبختنصر. والله أعلم. تذييل: قال المؤلف - وفقه الله -: ذكر الشيخ أبو زيد في نسب نمروذ: أنه كوش بن كنعان بن حام بن نوح. ورأيت في عدة نسخ من «تفسير ابن عطية» (٦): أنه نمروذ بن كنعان بن كوش بن سام بن نوح. قال المؤلف - وفقه الله -: وذكر سام هنا - والله أعلم - غلط أو تصحيف من الناسخ، وليس لسام ابن يسمى كوشا، وإنما كوش ولد حام. قال أبو عمر بن عبد البر في كتاب «القصد (٧) والأمم» (٨) له: كان لحام أربعة من الولد: قفط بن حام، وقوط بن حام، وكوش بن حام وكنعان بن حام، إلا أن في كلام الرجلين تخليطا بعد حمل ما وقع من ذكر سام على التصحيف، لأن الشيخ أبا زيد نسب نمروذ لكوش بن كنعان بن حام. وأبو محمد بن عطية

стр. 245

نسبه لكنعان بن كوش بن حام (١) وبمثل هذا النسب نسبه أبو عمر بن عبد البر إلا أنه قال: وقد قيل إنه كان لكنعان ولد يدعى كوشا (٢). فعلى هذا القول يصح ما نسبه السهيلي ﵀ ولا يكون في كلامهما تخليط، وإنما هو اختلاف قول. وأما ما حكاه ابن عطية (٣) أيضا من أن الذي حاج إبراهيم في ربه هو نمروذ بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح فممكن، إلا أن أكثر العلماء على خلافه (٤). تحقيق: قال المؤلف: وفقه الله -: قول إبراهيم: ﴿فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ ... ﴾ الآية، ولم يبطل دعوى نمروذ أنه يحيي ويميت لا يدل على كون (٥) إبراهيم كان منقطعا في الدليل الأول كما ظن بعض المعتزلة، وإنما الدليل في الموضعين شيء واحد وهو حدوث ما لا يقدر الإنسان على [/٣١ ب] إحداثه/ولهذا المعنى أمثلة. أحدها: الإحياء والإماتة. والثاني: طلوع الشمس من مشرقها، فانتقل إبراهيم من مثال إلى مثال، وإنما أضرب عن المثال الأول لما أمكنت نمروذ فيه الحيلة، بأن لبّس على الحاضرين بقتل أحد الرجلين وإحياء الآخر (٦)، فكأن إبراهيم قال له: هب أنّ الأمر كما قلت: وليس كذلك ﴿فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ﴾ فبهت (٧) عدو الله وانقطع به (٨).

стр. 246

[٢٥٩] ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ ... ﴾ - الآية. (سه) (١): هو إرميا (٢) في قول الطبري (٣)، وقيل (٤): هو عزيز وقال القتبي (٥): هو شعيا - في أحد قوليه - «والذي أحياها بعد خرابها كوشك (٦) الفارسي. و «القرية»: بيت المقدس (٧)، وكان مقبلا من مصر.

стр. 247

وطعامه وشرابه المذكوران: تين أخضر وعنب (١).والذي أخلى بيت المقدس حينئذ «بختنصر»، وكان واليا على العراق للهراسب ثم ليستاسب بن لهراسب بن كي (٢) أخو والد اسبندياد. (سي): وقيل (٣): هو الخضر. وقيل (٤): غلام لوط ﵇. وزعم ابن إسحاق أن إرميا هو الخضر (٥). ونقد (عط) (٦) هذا القول بأن قال: الخضر معاصر لموسى ﵇، وهذا بعده بزمن. قال المؤلف - وفقه الله -: وهذا النقد لا يلزم، لإمكان أن يكون الخضر حيا في ذلك الزمن وقد صح أنه عاش إلى زمن رسول الله ﷺ على ما حكى الشيخ أبو زيد في سورة الكهف (٧).

стр. 248

عن أبي عمر وقد روي أنه حي إلى أن يخرج الدجال (١).وحكى النّقّاش (٢): أن القرية هي المؤتفكة (٣) وقيل (٤): هي التي خرج منها الألوف وقد تقدمت.

стр. 249

وأما شرابه فلم يسمه الشيخ ﵀، وإنما ذكر طعامه وكان شرابه زكرة (١) خمر. وقيل: من عصير. وقيل: قلة ماء وقيل: كان لبنا. كل ذلك من [/٣٢ أ] كتابي (مخ) (٢)، (عط) (٣) /. [٢٦٠] ﴿ ... قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ ... ﴾. (عس) (٤): روي (٥): أنها الحمامة، والطاوس، والغراب والديك. والله أعلم. (سي): وقال ابن عباس مكان الغراب: الكركي (٦).

стр. 250

و «الجبال» هي: جبل ثور، وجبل الثنية، وحراء وكدي (١).ذكر ذلك الطبري (٢). تحقيق: قال المؤلف - وفّقه الله -: قوله تعالى: ﴿وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ ذكر العلماء في توجيه هذه الآية أمورا كثيرة لبابها ثلاثة أوجه: أحدها ما ذكر الفخر (٣) أنه روي عن جعفر بن محمد الصادق (٤) ﵁ أنه قال: أوحى الله إلى إبراهيم ﵇ أنّي أتخذ إنسانا خليلا وعلامته أني أحيي وأميت بدعائه، فلما ظهر من إبراهيم ﵇ أنواع الطاعات وقع في قلبه أنه ربما كان هو ذلك الإنسان، فطلب الإحياء والإماتة حتى أنه إن وقع اطمأن قلبه بأن الخليل هو لا غيره.
следующие страницы →