← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 168

تفسير مبهمات القرآن

البلنسي

Полный текст (1 273 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

وبكة فيها خمسة أقوال: الأول: إنها مزدحم الناس، ومكة الحرم كله. قاله ابن جبير (١). الثاني: بكة موضع البيت، ومكة غيره من المواضع. قاله مالك في «العتبية» (٢).

стр. 282

الثالث: ما خرج عن موضع الطواف فهو مكة، وموضع الطواف بكة قاله الطبري (١). الرابع: بكة: ما بين الجبلين، ومكة: الحرم كله (٢). الخامس: بكة هي مكة (٣).والباء بدل من الميم (٤)، وذلك لغة مازن يقولون: لازب ولازم بمعنى واحد. ومكة - بالميم -: مشتقة من قولهم: أمتك الفصيل ما في ضرع النّاقة إذا جذبه إليه، واستقصى ما فيه، لأنها تجذب النّاس إليها (٥). و «بكة» - بالباء -: سمّيت بذلك لأنها تبك أعناق الجبابرة (٦) أي: تدقها، فما قصدها أحد بسوء إلاّ وقصمه الله. ومكة أيضا لها سبعة أسماء: «أم القرى»، و «أم رحم» (٧) و «النّاسة» - بالنون - من نسست الشيء إذا أذهبته (٨)، لأنها تؤمن من دخلها وتذهب عنه الخوف.

стр. 283

و «الباسة» - بالباء - من قوله تعالى: ﴿وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا﴾ (١).ذكره الخطّابي (٢). ومن أسمائها أيضا «الرأس» (٣)، و «صلاح» (٤) على وزن فعال و «كوثى» (٥)، وليست بكوثى ريا (٦) التي هاجر منها إبراهيم ﵇. ذكره الشيخ أبو زيد في كتاب «الروض الأنف» (٧). ومن أسمائها أيضا «القادس»، و «المقدسة» (٨) من التقديس وهو التطهير، لأنها تطهر الذنوب. و «النساسة» (٩) - بالنون وسينين مهملتين -. و «البيت العتيق»، وقيل: هو اسم من أسماء الكعبة سمي بذلك لعتقه من

стр. 284

الجبابرة، أي أنهم لا يتجبرون فيه، بل يذلون (١). وقيل (٢): سمي عتيقا لقدمه/. [/٣٨ ب] ومن أسمائها أيضا: الحاطمة، لأنها تحطم الذنوب، وقيل: تحطم من تجبر فيها. قاله عياض (٣). [٩٧] و - «الآيات البينات» -. فيها قولان، أحدهما: أمن من دخله ومقام إبراهيم (٤)، وهما عطف بيان على الآيات، أو بدل (٥). فإن قلت: الآيات جمع، فكيف صح بيانها بالتثنية؟. فالجواب: أن مقام إبراهيم وحده بمنزلة آيات كثيرة، لأن أثر القدم في الصخرة الصماء آية (٦)، وبقاؤه دون سائر آيات الأنبياء آية، وحفظه مع كثرة أعدائه من المشركين آية. والقول الثاني (٧): إن الآيات كثيرة كما يقتضيه لفظ الآية ومقام إبراهيم وقع

стр. 285

بالابتداء والخبر محذوف تقديره: منها مقام إبراهيم، وخص بالذكر لظهور شأنه، وقوة دلالته على قدرة الله تعالى، ونبوة إبراهيم ﵇. والحاضر منها أربع عشرة آية. الأولى: أمر الفيل ورمى أصحابه بحجارة من سجيل (١). الثانية: كف الجبابرة عنه على قدم الدهر. الثالثة: الحجر الأسود لكونه على ما روى من الجنة (٢). الرابعة: حجر المقام، وذلك معروف في الجاهلية باق إلى الآن. الخامسة: زمزم في نبعها لهاجر بعقب جبريل (٣). السادسة: حفر عبد المطلب لها بعد دثورها برؤياه المشهورة (٤).

стр. 286

السابعة: نفع ماء زمزم لما شرب له (١). الثامنة: أن ماء زمزم يكثر في الموسم كثرة خارقة لعادة الآبار. التاسعة: أمن من دخل حرمه من أنس أو حيوان وسلامة شجره. العاشرة: إذعان نفوس العرب وغيرهم قاطبة لتوقيره دون ناه ولا زاجر. الحادية عشرة: كونه بواد غير ذى زرع، والأرزاق من كل قطر تأتي إليه (٢). الثانية عشرة: أن الحرم لم يعرف أنه جاء سيل من الحلّ فدخل إليه (٣). الثالثة عشرة: /أنّ الطّير لا تعلوه، فإن علاه طائر فلأحد أمرين، إما لأنه [/٣٩ أ] مريض يستشفي به (٤)، وإما لدفع منكر عنه كما يحكى أن عقابا علت البيت

стр. 287

فأخذت حية [كانت] (١) مشرفة على جدار البيت. الرابعة عشرة: أن المطر إذا عم البيت من جوانبه الأربع في العام الواحد، أخصبت الآفاق، وإن لم يصب جانبا منه لم يخصب ذلك الأفق الذي يليه ذلك العام. نقحت هذا من تفسير مكي وابن عطية (٢)، وغيرهما (٣). [١٠٠] ﴿إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ... ﴾ -. (سه) (٤) هم عمرو بن شأس (٥)، وأوس بن قيظي (٦)، وجبار بن صخر (٧)، في آخرين كانوا حرشوا بين المسلمين حتى هموا بشرّ، فنزلت الآية. وخبرهم مذكور في السيرة (٨). تذييل: قال المؤلف - وفقه الله -: يوهم كلام الشيخ أبي زيد أن أوسا وجبارا كانا ممن حرش بين المسلمين - ومعاذ الله - وإنما المحرش شأس

стр. 288

ابن قيس اليهودي، وكان شيخا شديد الحسد للمسلمين، فدخل يوما على نفر من الأوس والخزرج من أصحاب رسول الله ﷺ ، فرأى ما هم عليه من الألفة وصلاح ذات البين، فغاظه ذلك فبعث فتى من يهود ليذكرهم يوم بعاث (١)، وغيره من أيام حروبهم ففعل، ثم أن الحيين (٢) تفاخروا وتنازعوا، حتى تواثب أوس ابن قيظي أحد بني حارثة بن الحارث وجبار بن صخر من الخزرج على الركب فتقاولا، ثم قال أحدهما لصاحبه: إن شئتم - والله - رددناها جذعة (٣) فغضب الفريقان وقالوا: قد فعلنا، السلاح السلاح. موعدكم الحرة (٤) فخرجوا إليها. وبلغ ذلك رسول الله ﷺ فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين، فقال: «يا معشر المسلمين أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم» ووعظهم. فعرف القوم أنها/نزغة من الشيطان، فألقوا السلاح، وبكوا وعانق بعضهم [/٣٩ ب] بعضا، وانصرفوا راجعين سامعين، مطيعين. فأنزل الله تعالى هذه الآية، والتي بعدها ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ (٥)﴾ ... فيما وقع بين المسلمين بسعاية شأس بن قيس. والله أعلم. ذكر ذلك ابن إسحاق (٦).

стр. 289

[١٠٣]: وحبل ﴿اللهِ﴾. فيه أربعة أقوال (١)، قيل (٢): القرآن. وقيل (٣): الجماعة وكلاهما مروى عن النبي ﷺ . وقيل (٤): الإسلام.

стр. 290

وقيل (١): الإخلاص في التوحيد والتمسك بجميع ذلك واجب والاعتصام بها أمر لازب (٢). [١١٠] ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ ... ﴾. (عس) (٣): حكى سنيد بن داود في «تفسيره» عن عكرمة (٤) أنها نزلت في ابن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل ﵃. والظاهر والذي عليه أكثر العلماء أنها عامة في أصحاب رسول الله ﷺ (٥). وقد روى أبو عمر بن عبد البر في «كتاب الصحابة» (٦) عن أبي هريرة في قوله: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ ... ﴾ قال: «خير الناس للناس، يجيئون بهم في السلاسل يدخلونهم في الإسلام» (٧). فقد تأولها على العموم. و «كان» هنا بمعنى: الثبوت والتحقيق، كقوله تعالى: ﴿وَكانَ اللهُ عَزِيزاً حَكِيماً،﴾ ﴿وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً﴾ وما أشبه ذلك.

стр. 291

[١١٣] ﴿مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ ... ﴾ الآية. (سه) (١): هم عبد الله بن سلام، وثعلبة بن سعية، وأسد بن سعية (٢) وأخوه أسيد، حين أسلموا. قالت فيهم اليهود: هم شرارنا وليسوا بخيارنا. فنزلت الآية فيهم (٣). [١٢٢] ﴿إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا ... ﴾ الآية. (سه) (٤): هم بنو الحارث بن الخزرج، وبنو النبيت. والنبيت: هو عمرو بن مالك بن الأوس. [/٤٠ أ] وفي «البخاري» (٥) عن جابر قال: هم بنو سلمة (٦) وبنو حارثة/.

стр. 292

[١٢٣] ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ ... ﴾. (سه) (١) بدر: اسم بئر حفرها بدر الغفاري، يقال له: بدر بن النّار، أو من بني النّار، هم بطن من غفار بن مليل بن [ضمرة] (٢) فكان هذا الاسم فألا قدّمه الله لمن ألقي فيها من كفار قريش، وهم أهل النّار. كذا ذكره القتبيّ في بدر (٣). ورأيت لغيره (٤) أن بدرا هو ابن لقريش بن الحارث بن يخلد بن النضر ابن كنانة، وكان قريش أبوه دليلا لبني فهر بن مالك في الجاهلية فكانت عيرهم إذا وردت بلدا يقال: قد جاءت عير قريش، يضيفونها وهو قول الزبيرين. والقريش في اللّغة: تصغير القرش، وهو حوت في البحر عظيم (٥). [١٣٥] ﴿وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً ... ﴾. (عس) (٦): روى ابن فطيس أنها نزلت في نبهان التمار (٧).

стр. 293

وكنيته: أبو معقل، أتته امرأة حسناء تبتاع تمرا، فضرب على عجيزتها فقالت له: ما حفظت غيبة أخيك ولا نلت حاجتك، ففزع وأتى أبا بكر وعمر، فحذراه أن تكون امرأة غاز (٢)، ثم أتى رسول الله ﷺ فقال له مثل ذلك، فأقام ثلاثة أيام يبكي. فأنزل الله الآية (٣).والله أعلم. [١٤٤] ﴿ ... وَسَيَجْزِي اللهُ الشّاكِرِينَ﴾. (سي): هم مصعب بن عمير، وأنس بن النّضر (٤)، وسعد بن الربيع (٥) وأمثالهم ممن صبر ولم ينقلب على عقبيه حتى مات يوم أحد (٦).

стр. 294

وقيل (١): هم الثابتون على دينهم أبو بكر وأصحابه ﵃. [١٥٤] ﴿وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ إلى قوله ﴿لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾. (سه) (٢) قائل هذه المقالة معتب بن قشير (٣). ويقال فيه: ابن بشير فيما ذكر أبو عمر. (سي): يريد أبو عمر بن عبد البر (٤). وروي (٥) أن القائل لذلك عبد الله بن أبي بن سلول. قيل له: قتل بنو الخزرج، فقال: وهل لنا من الأمر شيء؟ يريد أن الرأي/ليس لنا، ولو كان لنا [/٤٠ ب] منه شيء لسمع من رأينا ولم يخرج. وكان قد قال لرسول الله ﷺ : لا تخرج إليهم، فإن هم أقاموا أقاموا بشر محبس (٦) وإن انصرفوا مضوا خائبين. وإن

стр. 295

جاءونا إلى المدينة قاتلناهم في الأفنية، ورمتهم النساء والصبيان بالحجارة فو الله ما حاربنا قط قوم في هذه المدينة إلاّ غلبناه، ولا خرجنا منها إلى عدو إلاّ غلبنا، فوافق هذا الرأى رأي رسول الله ﷺ وجماعة، وقالت جماعة ممن فاتتهم وقعة بدر: اخرج بنا إلى عدونا وحشموه (١) فلبس سلاحه، وخرج بالنّاس يوم الجمعة إثر الصلاة، حتى قرب من عسكر المشركين، فغضب عبد الله بن أبيّ، وقال: أطاعهم وعصاني، فمن هنا قال هذه المقالة ذكره ابن إسحاق (٢).والله أعلم. [١٥٥] ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ ... ﴾ (عس) (٣): قيل: إنها نزلت في أبي رافع بن المعلى، ورجال معه من الأنصار، وأبي حذيفة بن عتبة، ورجل آخر. حكى ذلك سنيد عن عكرمة (٤). وقد قيل (٥): إنه عني بها كل من ولّى من المسلمين يوم أحد وقال

стр. 296

الطبري (١): عني بها قوم بأعيانهم ولم يسمهم. والله أعلم. [١٥٩] ﴿ ... وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ... ﴾. (سه) (٢): الذين أمر النبي ﷺ أن يشاورهم قال ابن عباس: يعني شاور أبا بكر وعمر ﵄. ذكره النّحاس (٣) ﵀. [١٦٧] ﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا ... ﴾. (عس) (٤) نزلت في عبد الله بن أبيّ بن سلول، ومن انخزل (٥) معه من المنافقين يوم أحد، وكانوا ثلث العسكر، فأتبعهم عبد الله بن عمرو بن حرام، أخو بني سلمة، يقول: أذكركم الله أن تخذلوا قومكم ونبيكم، عند ما حضر من عدوهم ما حضر. قالوا: لو نعلم أنكم تقاتلون لما أسلمناكم. فنزلت الآية (٦)

стр. 297

[/٤١ أ] [١٦٨] ﴿الَّذِينَ قالُوا/لِإِخْاانِهِمْ وَقَعَدُوا﴾. (عس) (١): روي (٢) أن قائلها عبد الله بن أبي بن سلول. والله أعلم. [١٧٢] ﴿الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ﴾. (عس) (٣): وقع في صحيح مسلم (٤) عن عائشة ﵂ أنها قالت لعروة بن الزّبير: أبواك - والله - من ﴿الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ﴾ (٥) تعني أبا بكر والزّبير بن العوام ﵄. [١٧٣] ﴿الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ إِنَّ النّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾. (سه) (٦) قائل هذه المقالة نعيم بن مسعود (٧)، أرسله أبو سفيان بها ليثبط

стр. 298

المؤمنين عن الخروج في اتباع المشركين (١).والله أعلم. [١٨٦] ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ ... ﴾. (سه) (٢) الذي قال هذه المقالة هو فنحاص اليهودي (٣)، قالها ردا على القرآن واستخفافا، حين أنزل الله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً ... ﴾ (٤) قال: زعم محمد أن الله يستقرضنا، فهو إذا فقير ونحن أغنياء. (عس) (٥): وقد قيل (٦): هو كعب بن الأشرف. وقيل (٧): حيي بن أخطب والله أعلم. [١٨٦] ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ... ﴾.

стр. 299

(عس) (١): نزلت في أبي بكر الصديق (٢) ﵁ حين لطم وجه اليهودي على قوله: ﴿إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ﴾ (٣). وقيل: نزلت فيما كان المسلمون يسمعون من كعب بن الأشرف وبني قينقاع. حكاه أبو بكر ابن العربي (٤).والله أعلم. ﴿رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً ... ﴾ الآية. (سي): في المنادي قولان، قيل (٥) هو محمد رسول الله ﷺ ، قاله ابن

стр. 300

جريج (١)، وابن زيد (٢) ﵄. وقال محمد بن كعب القرظي (٣) ﵁: المنادي: كتاب الله. وليس كلهم رأى رسول الله ﷺ وسمعه وتعدى «ينادي» - هنا - باللاّم حملا على المرادف، لأنه في معنى «يدعو» (٤).والله أعلم.

стр. 301

[١٩٩] ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ ... ﴾ الآية. [/٤١ ب] (سه) (١) لما/نعى رسول الله ﷺ [النجاشي] (٢) للنّاس، وصلّى عليه، قال المنافقون: أيصلي على هذا العلج (٣)، فأنزل الله الآية (٤).والنّجاشي اسمه: أصحمة بن أبجر (٥). (عس) (٦): وقد روي (٧) أنها نزلت في عبد الله بن سلام وأصحابه والله أعلم. ومعنى أصحمة: عطية بالعربية (٨).

стр. 302

سورة النّساء [٢] ﴿وَآتُوا الْيَتامى أَمْاالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ ... ﴾ الآية. (سي): نزلت هذه الآية في رجل من غطفان (١) اختلف في اسمه، فقيل: قيس، وقيل: الحارس. - وجدت ذلك في حاشية بخط ابن بشكوال - (٢) كان معه مال كثير لابن أخ له يتيم، فلما بلغ طلب المال فمنعه عمه، فترافعا [إلى] (٣) النبي ﵇ فنزلت الآية. فلما سمعها العم قال: نعوذ بالله من الحوب (٤) الكبير فدفع مال اليتيم إليه، فقال ﵇: «ومن يطع ربه هكذا، أو يوق شح نفسه فإنه يحل داره» يعني: جنته. وقيل (٥): نزلت فيمن كانت عادته من العرب ألا يورث الصغير من الأولاد مع الكبير.

стр. 303

[٧] ﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الْاالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ ... ﴾ الآية. (عس) (١): روي أنها نزلت في أم كحلة (٢) [وابنة] (٣) كحلة، وثعلبة وأوس ابن سويد (٤)، وهم من الأنصار. كان أحدهما زوجها، والآخر عم ولدها، فقالت: يا رسول الله، توفي زوجي، وتركني وابنة فلم نورث. فقال عمر: يا رسول الله ولدها لا يركب فرسا، ولا يحمل كلا ولا ينكأ عدوا (٥)، يكسب عليها. ولا تكسب. فنزلت الآية. حكاه سنيد في تفسيره (٦). ووقع في غيره أن اسمها كحة وكذلك قوله في الحديث: «فقال

стр. 304

عمر ... »، كذا رواه سنيد. وحكاه ابن العربي (١) فقال: عم ولدها، والله أعلم/. [/٤٢ أ] (سي): ولم يعين الشيخ ﵀ العم من الزوج، والزوج. قال في اسمه (عط) (٢): أوس بن سويد، وعم الولد هو ثعلبة. وأما (مخ) (٣) فقال في نسب الزوج: «روي (٤) أن أوس بن الصامت الأنصاري، ترك امرأته أم كحة وثلاث بنات، فزوى (٥) ابنا عمه سويد وعرفطة (٦) - أو قتادة وعرفجة (٧) - ميراثه عنهن، وكان أهل الجاهلية لا يورثون النساء والأطفال، فجاءت أم كحة إلى رسول الله ﷺ في مسجد الفضيخ، فشكت إليه فقال: ارجعي حتى أنظر ما يحدث الله فنزلت الآية فبعث إليهما: لا تفرقا من مال أوس شيئا، فإن الله قد جعل لهن نصيبا، ولم يبين حتى يبين، فنزلت ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ﴾ (٨) فأعطى أم كحة الثمن، والبنات الثلثين، والباقي ابني العم».

стр. 305

[١١] ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾. (عس) (١): نزلت في جابر بن عبد الله، لما مرض وعاده رسول الله ﷺ ، فوجده لا يعقل، فتوضأ رسول الله ﷺ ورش عليه من وضوئه فأفاق، وقال: يا رسول الله كيف أصنع في مالي؟ فنزلت الآية (٢). وقد حكى محمد بن سحنون (٣) في كتاب «الفرائض» (٤) له، أنها نزلت في امرأة سعد بن الربيع (٥) حين توفي زوجها، وتركها وابنتين وأبا، فحاز الأب المال، فشكت ذلك للنبي ﷺ ، فقال: «قد يرى [الله] (٦) مكانكما فإن شاء أنزل فيكما قرآنا»، فنزلت الآية (٧) والله أعلم.

стр. 306

(سي): وحكى القاضي أبو محمد (عط) (١) عن السدي (٢) أنها نزلت بسبب عبد الرحمن بن ثابت (٣)، أخي حسان بن ثابت ﵄. [١٩] ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً ... ﴾ الآية. (عس) (٤): روي (٥) عن عكرمة أنه قال: نزلت في كبشة (٦) بنت معن بن

стр. 307

عاصم، من الأوس، توفي عنها أبو قيس بن الأسلت (١)، فجنح عليها ابنه، [/٤٢ ب] /فجاءت النبي ﷺ . فقالت: يا نبي الله لا أنا ورثت زوجي، ولا أنا تركت فأنكح. فنزلت الآية. وإنما جنح عليها ابنه لأنهم كانوا في الجاهلية إذا مات الرجل كان ابنه أو أهله أحق بامرأته يمسكها إن شاء أو تفتدي منه حتى نزلت الآية (٢) والله أعلم. [٢٢] ﴿وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلاّ ما قَدْ سَلَفَ ... ﴾. (عس) (٣) قيل (٤): إنها نزلت في أبي قيس بن الأسلت، خلف على أم عبيد بنت [صخر] (٥)، كانت تحت أبيه الأسلت، وفي الأسود بن خلف وكان خلف على [حمينة] (٦) بنت أبي طلحة بن العزى بن عثمان بن عبد الدار،

стр. 308

وكانت عند أبيه خلف، وفي فاختة (١) بنت الأسود بن المطلب، كانت عند أمية ابن خلف (٢)، فخلف عليها ابنه صفوان بن أمية (٣)، وفي منظور (٤) بن زبان وكان خلف على مليكة (٥) بنت خارجة وكانت عند أبيه زبان بن سيار. وهذا يدل على أن نكاح زوج الأب كان عند العرب كثيرا، وأما من تزوج ابنته فقليل، ذكر النضر (٦) بن شميل في كتاب

стр. 309

«المثالب» (١) أن حاجب (٢) بن زرارة تزوج ابنته، ولا يعلم غير ذلك. والله أعلم. [٢٣] ﴿ ... وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ ... ﴾. (سي): قال عطاء (٣) بن أبي رباح: كنا [نحدث] (٤) - والله أعلم - أنها نزلت في محمد ﷺ حين تزوج زينب بنت جحش الأسدية (٥) بنت عمته [أميمة] (٦) بنت عبد المطلب، حين فارقها زيد بن حارثة، فقال المشركون: قد تزوج امرأة ابنه فنزلت الآية تخصص أبناء الصلب، وتخرج كل من كانت العرب

стр. 310

تتبناه. ذكر ذلك (مخ) (١)، (عط) (٢). [٣٢] ﴿وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ ... ﴾. (عس) (٣): روي (٤) أن أم سلمة (٥) زوج النبي ﷺ ونسوة معها، قلن: ليت الله كتب علينا الجهاد كما كتبه/على الرجال، فيكون لنا من الأجر مثل [/٤٣ أ] ما لهم، فنزلت الآية. والله أعلم. قال المؤلف - وفقه الله -: والذي فضل له الرجال على النساء نحو من ثلاثين خصلة: العقل، والحزم، والعزم، والقوة والكتابة في الغالب، والفروسية، والرمي، وأن منهم الأنبياء والعلماء، وفيهم الإمامة الكبرى والصغرى، والجهاد، والأذان، والخطبة، وتكبيرات التشريق عند أبي حنيفة (٦)، والشهادة في الحدود،

стр. 311

والقصاص، وزيادة السهم والتعصيب في الميراث غالبا، والقسامة، والولاية في النكاح، والطلاق، والرجعة، وعدد الأزواج، وإليهم الانتساب، وهم أصحاب اللحى والعمائم، وبما أنفقوا دائما من أموالهم، والمهر. [٣٤] ﴿ ... وَاللاّتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ ... ﴾ الآية. (عس) (١) روي (٢) أن سعد بن الربيع، وكان نقيبا من نقباء الأنصار، نشزت عليه امرأته حبيبة (٣) بنت زيد بن أبي زهير فلطمها فانطلق بها أبوها إلى رسول الله ﷺ : فقال: أفرشته كريمتي فلطمها: فقال: لتقتص منه. فنزلت الآية، فقال: «أردنا أمرا وأراد الله أمرا، والذي أراد الله خير»، ورفع القصاص. [٣٧] ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النّاسَ بِالْبُخْلِ﴾. (عس) (٤) قيل (٥): إنها نزلت في كردم بن قيس (٦)،

стр. 312

وأسامة بن حبيب (١)، ونافع بن أبي نافع (٢)، وبحري بن عمرو (٣)، وحيي ابن أخطب، ورفاعة بن زيد بن التابوت (٤)، كانوا يأتون رجالا من الأنصار فيخالطوهم فيتنصحون لهم ويقولون: لا تنفقوا أموالكم فإنا نخشى عليكم الفقر، ولا تسارعوا في النفقة فإنكم لا تدرون على ما يكون، فنزلت الآية. [٤٣] ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى ... ﴾ الآية. (عس) (٥) روي أنها نزلت بسبب أن عبد الرحمن بن عوف صنع/طعاما [/٤٣ ب] وشرابا فدعا نفرا من أصحاب رسول الله ﷺ ، حين كانت الخمر مباحة، فأكلوا وشربوا، فلما ثملوا (٦) وجاء وقت صلاة المغرب، قدّموا علي بن أبي طالب ليصلي بهم، فقرأ لا أعبد ما تعبدون، وأنتم عابدون ما أعبد فنزلت الآية، خرّجه الترمذي في مصنّفه (٧).

стр. 313

(سي) وروي (١) أن المصلي كان عبد الرحمن بن عوف. وروي أنه كان فيهم أبو بكر وعمر ﵄، ذكر ذلك (عط) (٢). [٤٤] ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ ... ﴾ الآية. (سه) (٣): هو رفاعة بن زيد بن التابوت، كان يقول للنبي ﷺ : أرعنا سمعك حتى نفهمك، فإذا سمع لوى لسانه (٤) طعنا في الإسلام. فنزلت فيه: ﴿لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ﴾ (٥).

стр. 314

[٤٧] ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ... ﴾. (عس) (١): نزلت في مالك بن الصيف، ورفاعة بن زيد بن التابوت، والله أعلم. [٤٩] ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ ... ﴾. (عس) (٢): نزلت في اليهود والنصارى (٣) /حين قالوا ﴿نَحْنُ أَبْناءُ اللهِ﴾ [/٤٤ أ] ﴿وَأَحِبّاؤُهُ﴾ (٤)، و ﴿لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاّ مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى﴾ (٥). وقيل (٦): في طائفة من اليهود جاءوا بأطفالهم، فقالوا: يا محمد وهل على

стр. 315

هؤلاء ذنب؟ قال: لا، قالوا: فنحن - والله - كهيئتهم، ما عملنا [بالنهار] (١) كفر عنا بالليل، وما عملنا بالليل كفر عنا بالنهار، فنزلت الآية. والله أعلم. قال المؤلف - وفقه الله -: وهذه الآية مقدمة على قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ ... ﴾ فلتكتب كذلك (٢). [٥١] ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطّاغُوتِ ... ﴾ الآية. (سه) (٣) هو كعب بن الأشرف النضيري، من بني النضير، قال لقريش: أنتم أهدى من محمد سبيلا (٤). وقيل: هم حيي بن أخطب، والربيع، وسلام ابنا أبي الحقيق ووحوح، وأبو عمار، قالوا ذلك لقريش حين سألوهم: أنحن أهدى أم محمد؟ فنزلت الآية. ذكره ابن إسحاق (٥).

стр. 316

قال المؤلف ﵀: ويأتي الكلام على الجبت والطاغوت بعد هذا (١) إن شاء الله تعالى. (عس) (٢) وإنما كان إيمانه بهما أن كعبا لما استجاش (٣) قريشا على النبي ﷺ ، قالوا له: لا نأمنك لأنك من أهل الكتاب، وهو صاحب كتاب، فإن كنت صادقا فاسجد لهذين الصنمين - الجبت والطاغوت - وآمن بهما، ففعل، ثم سألوه فقال: أنتم خير من محمد وأهدى سبيلا، فنزلت الآية (٤).والله أعلم. [٥٤] ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ﴾. (عس) (٥): هو محمد (٦) ﷺ ، حسده الكفار على الرسالة (٧). وقوله تعالى: ﴿فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ﴾ يعني: التوراة، والإنجيل، والزبور (٨).

стр. 317

﴿وَالْحِكْمَةَ﴾، يعني: النبوة (١). ﴿وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً﴾. يعني: ملك داود وسليمان (٢) ﵉. وفي هذا - كله - رد عليهم حيث ينكرون لرسول الله ﷺ ما آتاه الله، وهو من صميم آل إبراهيم ولا ينظرون ما أوتي آل إبراهيم من ذلك. والله أعلم. [٥٨] ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها﴾. (عس) (٣): نزلت في عثمان (٤) بن طلحة يوم فتح مكة (٥)، حين قبض

стр. 318

النّبيّ ﷺ مفتاح الكعبة، ودخل به البيت فخرج وهو يتلو هذه الآية، فدعى بعثمان بن طلحة فدفع إليه المفتاح. وهذه الآية مكية وحدها من بين سائر آي هذه السورة، لأن السورة مدنية، وهذه الآية نزلت بمكة يوم الفتح، فهي مكية وحدها (١).والله أعلم. [٥٩] ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾. (عس) (٢): نزلت في عبد الله (٣) بن حذافة بن قيس بن عدي بعثه رسول الله ﷺ في سرية، فنزلت فيه الآية. رواه البخاري (٤) ومسلم (٥) في «صحيحيهما».والله أعلم.

стр. 319

(سي): وقيل (١): الإشارة بقوله ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ إلى أبي بكر وعمر [/٤٤ ب] خاصة/. وقيل (٢): هم أهل العلم والقرآن. وقيل (٣): نزلت في الأمراء من أصحاب رسول الله ﷺ ، وذلك أنه بعث ﵇ سرية فيها عمار بن ياسر، وأميرها خالد بن الوليد، فقصدوا قوما من العرب فأتاهم نذير فهربوا بالليل. وجاء منهم رجل إلى عسكر خالد فدخل إلى عمار، فقال: يا أبا اليقظان (٤)، إن قومي قد فروا وإني قد أسلمت، فإن كان ينفعني إسلامي بقيت، وإلا فررت. فقال له عمار: هو ينفعك، فأقم، فلما أصبحوا أغار خالد فلم يجد سوى الرجل المذكور، فأخذه وأخذ ماله، فجاء عمار فقال: خل عن الرجل، فإنه قد أسلم. وهو في أماني، فقال خالد: وأنت تجير؟ فارتفعا إلى الرسول ﷺ ، فأجاز

стр. 320

أمان عمار، ونهاه أن يجير الثانية على أمير فأنزل الله الآية، ذكره (عط) (١).والله أعلم. [٦٠] ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ ... ﴾ الآية. (سه) (٢): هو كعب بن الأشرف (٣): أراد المنافقون أن يتحاكموا إليه دون النبي ﷺ . ومعنى «الطاغوت» (٤): فعلوت من الطغيان، ثم قلب، فصار في التقدير: طوغوت، ثم انقلبت الواو ألفا لانفتاح ما قبلها فصار: طاغوت، [كأنه] (٥) في التقدير: «فلعوت» بتقديم اللام فهو اسم للطغيان، مصدر يوصف به الواحد والجمع، كما تقول: رجل صوم، وقوم صوم. فتفرد إذا وصفت بالمصدر، لأن المصدر لا يثنى ولا يجمع. وأما «الجبت» (٦) «فقيل (٧): هو السحر
следующие страницы →