← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 168

تفسير مبهمات القرآن

البلنسي

Полный текст (1 273 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

قال المؤلف ﵀: ويأتي الكلام على الجبت والطاغوت بعد هذا (١) إن شاء الله تعالى. (عس) (٢) وإنما كان إيمانه بهما أن كعبا لما استجاش (٣) قريشا على النبي ﷺ ، قالوا له: لا نأمنك لأنك من أهل الكتاب، وهو صاحب كتاب، فإن كنت صادقا فاسجد لهذين الصنمين - الجبت والطاغوت - وآمن بهما، ففعل، ثم سألوه فقال: أنتم خير من محمد وأهدى سبيلا، فنزلت الآية (٤).والله أعلم. [٥٤] ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ﴾. (عس) (٥): هو محمد (٦) ﷺ ، حسده الكفار على الرسالة (٧). وقوله تعالى: ﴿فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ﴾ يعني: التوراة، والإنجيل، والزبور (٨).

стр. 317

﴿وَالْحِكْمَةَ﴾، يعني: النبوة (١). ﴿وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً﴾. يعني: ملك داود وسليمان (٢) ﵉. وفي هذا - كله - رد عليهم حيث ينكرون لرسول الله ﷺ ما آتاه الله، وهو من صميم آل إبراهيم ولا ينظرون ما أوتي آل إبراهيم من ذلك. والله أعلم. [٥٨] ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها﴾. (عس) (٣): نزلت في عثمان (٤) بن طلحة يوم فتح مكة (٥)، حين قبض

стр. 318

النّبيّ ﷺ مفتاح الكعبة، ودخل به البيت فخرج وهو يتلو هذه الآية، فدعى بعثمان بن طلحة فدفع إليه المفتاح. وهذه الآية مكية وحدها من بين سائر آي هذه السورة، لأن السورة مدنية، وهذه الآية نزلت بمكة يوم الفتح، فهي مكية وحدها (١).والله أعلم. [٥٩] ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾. (عس) (٢): نزلت في عبد الله (٣) بن حذافة بن قيس بن عدي بعثه رسول الله ﷺ في سرية، فنزلت فيه الآية. رواه البخاري (٤) ومسلم (٥) في «صحيحيهما».والله أعلم.

стр. 319

(سي): وقيل (١): الإشارة بقوله ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ إلى أبي بكر وعمر [/٤٤ ب] خاصة/. وقيل (٢): هم أهل العلم والقرآن. وقيل (٣): نزلت في الأمراء من أصحاب رسول الله ﷺ ، وذلك أنه بعث ﵇ سرية فيها عمار بن ياسر، وأميرها خالد بن الوليد، فقصدوا قوما من العرب فأتاهم نذير فهربوا بالليل. وجاء منهم رجل إلى عسكر خالد فدخل إلى عمار، فقال: يا أبا اليقظان (٤)، إن قومي قد فروا وإني قد أسلمت، فإن كان ينفعني إسلامي بقيت، وإلا فررت. فقال له عمار: هو ينفعك، فأقم، فلما أصبحوا أغار خالد فلم يجد سوى الرجل المذكور، فأخذه وأخذ ماله، فجاء عمار فقال: خل عن الرجل، فإنه قد أسلم. وهو في أماني، فقال خالد: وأنت تجير؟ فارتفعا إلى الرسول ﷺ ، فأجاز

стр. 320

أمان عمار، ونهاه أن يجير الثانية على أمير فأنزل الله الآية، ذكره (عط) (١).والله أعلم. [٦٠] ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ ... ﴾ الآية. (سه) (٢): هو كعب بن الأشرف (٣): أراد المنافقون أن يتحاكموا إليه دون النبي ﷺ . ومعنى «الطاغوت» (٤): فعلوت من الطغيان، ثم قلب، فصار في التقدير: طوغوت، ثم انقلبت الواو ألفا لانفتاح ما قبلها فصار: طاغوت، [كأنه] (٥) في التقدير: «فلعوت» بتقديم اللام فهو اسم للطغيان، مصدر يوصف به الواحد والجمع، كما تقول: رجل صوم، وقوم صوم. فتفرد إذا وصفت بالمصدر، لأن المصدر لا يثنى ولا يجمع. وأما «الجبت» (٦) «فقيل (٧): هو السحر

стр. 321

وقيل (١): هو اسم شيطان، وقد قيل (٢): أريد به حيي بن أخطب، ولذلك ذكرناه في هذا الباب. (عس) (٣): ولم يذكر الشيخ أبو زيد قصة المحاكمة، وسببها (٤) أن بشرا المنافق خاصم يهوديا، فدعاه اليهودي إلى النبي ﷺ ، ودعاه المنافق إلى [/٤٥ أ] كعب (٥) ثم أنهما/تحاكما إلى رسول الله ﷺ ، فلم يرض المنافق، وقال: تعال نتحاكم إلى عمر، فقال اليهود لعمر: قضى لنا رسول الله ﷺ ، فلم يرض بقضائه، فقال عمر للمنافق: أكذلك؟ فقال: نعم، فقال عمر: مكانكما حتى أخرج إليكما. فاشتمل على سيفه، ثم خرج فضرب به عنق المنافق، ثم قال: هكذا أقضي لمن لم يرض بقضاء رسول الله ﷺ فنزلت الآية. فقال جبريل: عمر فرق بين الحق والباطل. فقال رسول الله: «أنت الفاروق». [٦٤] ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ ... ﴾ الآية. (عس) (٦): حكى القاضي أبو بكر بن العربي (٧) ﵁: أنها نزلت في عبد الله بن أبي بن سلول حين سئل أن يستغفر له رسول الله ﷺ فأبى (٨).والله أعلم.

стр. 322

[٦٥] ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ... ﴾. (عس) (١): روي أنها نزلت في الزبير بن العوام، ورجل من الأنصار، اختصما إلى النّبيّ ﷺ في ماء وحكم للزبير أن يسقي ثم يسرح الماء إلى الأنصاري، فغضب الأنصاري، وقال: أن كان ابن عمتك (٢)! فنزلت الآية. حكاه مسلم (٣)، وغيره (٤).والله أعلم. (سي): وقيل (٥): نزلت في الزبير، وفي حاطب بن أبي بلتعة، في قصة الماء. وقيل (٦): نزلت في المنافق الذي قتله عمر حين لم يرض بقضاء رسول الله ﷺ ورجح الطبريّ (٧) هذا القول، لأنه أشبه بنسق الآية. والله أعلم.

стр. 323

[٦٦] ﴿ما فَعَلُوهُ إِلاّ قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾. (سه) (١): قال أبو بكر الصديق ﵁ حين نزلت هذه الآية: «والذي بعثك بالحق إن كنت لفاعلا، وصدق أبو بكر فهو إذا من «القليل» (٢) الذي عنى الله . [/٤٥ ب] (عس) (٣): وقد روي (٤) أن ثابت بن قيس قال عند نزولها: /لو أمرني محمد ﷺ أن أقتل نفسي لقتلتها. وقد روي (٥) أنه قالها أيضا عند ذلك عبد الله بن مسعود، وعمار بن ياسر، وعمر بن الخطاب ﵃. قال المؤلف - وفقه الله -: وسبب قولهم هذا أن اليهودي الذي خاصمه بشر - المنافق - مر على المقداد ﵁ فقال: قاتل الله هؤلاء، يشهدون أنه رسول الله، ثم يتهمونه في قضاء يقضي بينهم، وأيم الله لقد أذنبنا ذنبا مرة في حياة موسى فدعانا إلى التوبة منه، وقال: اقتلوا أنفسكم، ففعلنا، فبلغ قتلانا سبعين ألفا في طاعة ربنا حتى رضي عنا. فلما قال هؤلاء النفر من الصحابة ما تقدم قال رسول الله ﷺ : «والذي نفسي بيده إن من أمتي رجالا الإيمان في قلوبهم أثبت من الجبال».

стр. 324

ذكر ذلك (مخ) (١): و (عط) (٢): والله الموفق. [٦٩] ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ ... ﴾ الآية. (سي): روي أن ثوبان (٣) مولى رسول الله ﷺ ، كان شديد الحب لرسول الله ﷺ قليل الصبر عنه، فأتاه يوما وقد تغير وجهه، ونحل جسمه وعرف الحزن في وجهه. فسأله رسول الله ﷺ عن حاله. فقال: يا رسول الله ما بي من وجع، غير أني إذا لم أرك اشتقت إليك فاستوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك، فذكرت الآخرة فخفت ألا أراك فاستوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك، فذكرت الآخرة فخفت ألا أراك هناك، لأني عرفت أنك ترفع على النبيين، وإذا دخلت أنا الجنة كنت في منزل دون منزلك، وإن لم أدخل فذلك حين لا أراك أبدا. فنزلت الآية. فقال النّبيّ ﷺ : «والذي نفسي بيده/لا يؤمن عبد حتى [/٤٦ أ] أكون أحب إليه من نفسه وأبويه وأهله وولده والنّاس أجمعين». ذكر معناه البخاري (٤) ومسلم (٥) رحمهما الله. واللّفظ كما ذكرته للزمخشري (٦).

стр. 325

وذكر أبو محمد بن عطية (١): «عن طائفة» أن هذه الآية نزلت لما قال عبد الله بن زيد الأنصاري (٢) - الذي أري الأذان -: يا رسول الله، إذا متّ ومتنا كنت أنت في عليّين فلا نراك ولا نجتمع بك وذكر حزنه على ذلك. فنزلت الآية (٣). وحكى مكّي عن عبد الله (٤) - هذا - أنّه لمّا مات النّبيّ ﷺ ، قال: اللهم أعمني حتى لا أرى شيئا بعده فعمي. ومعنى هذه الآية: أنهم معهم في دار واحدة، ومتنعّم واحد وكل من فيها قد رزق الرضا بحاله، وذهب عنه أن يعتقد أنّه مفضول، وإن كنّا قد علمنا من الشريعة أنّ أهل الجنّة تختلف مراتبهم على قدر أعمالهم، وعلى قدر فضل الله على من شاء من عباده (٥).والله الموفق. [٧٥] ﴿وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ ... ﴾ الآية. (سي): كان رسول الله ﷺ يقول فيهم: اللهم أنج سلمة (٦) بن هشام

стр. 326

وعيّاش (١) بن أبي ربيعة. اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين (٢). وعن ابن عباس ﵄ (٣) أنه قال: «كنت أنا وأمي من المستضعفين من النّساء والولدان» (٤). والقرية الظالم أهلها: مكة (٥).فأجاب الله تضرعهم، وجعل لهم وليا وناصرا وهو محمد ﷺ . أنقذهم الله من هوان الكفر وداره يوم الفتح، على يديه ﷺ وشرّف وكرّم. [٧٧] ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ ... ﴾ الآية.

стр. 327

(عس) (١): روي (٢) أن عبد الرحمن بن عوف وأصحابه بمكة، أتوا النّبيّ ﷺ ، وسألوه الإذن في قتال المشركين فأمرهم بالكف والصبر، فلما هاجروا [/٤٦ ب] إلى المدينة/أمروا بالقتال فكفوا، فنزلت الآية. والله أعلم. (سي): وكان من أصحاب عبد الرحمن بن عوف، سعد بن أبي وقاص، والمقداد بن عمرو الكندي (٣). وقيل (٤): الآية حكاية عن اليهود أنهم فعلوا ذلك مع نبيهم فيما تقدم فنهى الله المؤمنين عن فعل مثله. وقيل: نزلت الآية في عبد الله بن أبي بن سلول وأمثاله من المنافقين، كانوا قد سألوا عن فرائض الإسلام في الظاهر مع عدم تصديقهم بها في الباطن، فلما نزل القتال شقّ ذلك عليهم إذ كانوا مكذبين بالثواب. ذكر ذلك (عط) (٥)، والمهدوي (٦).

стр. 328

[٩٠] ﴿إِلَاّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ ... ﴾ الآية. (سه) (١): هم بنو مدلج (٢) بن كنانة. ﴿إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ﴾، هم خزاعة (٣)، دخلوا في صلح رسول الله ﷺ واتصلت بهم بنو مدلج، ودخلوا معهم فيه. وقال القتبيّ (٤): ﴿يَصِلُونَ﴾، أي: ينتسبون إليهم. وأنشد (٥): إذا اتّصلت قالت: أبكر بن وائل ... وبكر سبتها والأنوف رواغم وقد قيل: إنّ الذي حصر أن يقاتل اسمه هلال (٦) بن عويمر، ذكره النّحاس (٧) ﵀.

стр. 329

(عس) (١): وقد قيل (٢): إنها نزلت في هلال بن عويمر، وسراقة بن جعشم (٣)، وخزيمة (٤) بن عامر، كان بينهم وبين النّبيّ ﷺ عهد. والله أعلم. [٩١] ﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ ... ﴾ الآية. (عس) (٥): نزلت في نعيم بن مسعود، وكان [يأمن] (٦) المسلمين والمشركين. حكاه المهدوي (٧). وقيل (٨): نزلت في قوم من أسد وغطفان. والله أعلم.

стр. 330

[٩٢] ﴿وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاّ خَطَأً﴾. (سه) (١) المؤمن القاتل هاهنا: عيّاش بن أبي ربيعة. فيه نزلت. وهو عيّاش ابن أبي ربيعة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم (٢). والمؤمن المقتول: الحارث (٣) بن يزيد، كان يعذب عياشا على الإسلام/ [/٤٧ أ] هو وأبو جهل، ثم آمن هو وهاجر ولم يعلم بإيمانه عياش، فلقيه بالحرّة فقتله، فنزلت الآية (٤). (سي): وقيل (٥): نزلت في رجل قتله أبو الدرداء، كان يرعى غنما فقتله وهو يتشهد، وساق غنمه فعنّفه رسول الله ﷺ ، فنزلت الآية.

стр. 331

وقيل: نزلت في أبي حذيفة، أو حذيفة بن اليمان حين قتل رجلا يوم أحد خطأ. ذكر هذا (عط) (١)، والله تعالى أعلم. [٩٣] ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً ... ﴾ الآية. (عس) (٢): روي (٣) أنها نزلت في مقيس بن صبابة (٤)، كان أسلم وكان

стр. 332

له أخ اسمه هشام بن صبابة، فقتل خطأ، فدفعت ديته لمقيس، فلما وصلت إليه الدية وثب على رجل من بني فهر الذين قتلوا أخاه يسمّى زهير بن عياض (١) كان مسلما فقتله، وارتد مشركا. فنزلت الآية فيه، فأمر رسول الله ﷺ بقتله، ولو تعلق بأستار الكعبة (٢).والله أعلم. [٩٤] ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ﴾. (سه) (٣): هو مرداس بن نهيك الغطفاني ثم الفزاري (٤)، قتله أسامة ابن زيد (٥) في سرية بعد أن حيّا المسلمين بتحية الإسلام.

стр. 333

فعاتبه النّبيّ ﷺ على قتله وقال له: أقتلته بعد أن قال: لا إله إلاّ الله؟! فقال: إنما قالها متعوّذا. فقال النّبيّ ﷺ (١): هلا شققت عن قلبه حتى تعلم هل قالها متعوّذا أم لا! حتى ودّ أسامة أنّه لم يكن أسلم قبل ذلك اليوم، وحلف ألا يقاتل أحدا يقول: لا إله إلاّ الله أبدا ولذلك أبى أن يقاتل مع علي حين دعاه إلى ذلك (٢) وقال: لا أقاتل أحدا يقول: «لا إله إلا الله».وذلك في الفتنة. وقد اختلف في هذه القصة، فروي (٣) أن محلّم (٤) بن جثّامة اللّيثي كان القاتل، والمقتول عامر بن الأضبط (٥)، ثم مات محلّم بإثر ذلك فدفن فلفظته [/٤٧ ب] الأرض، ثم دفن/فلفظته الأرض، حتى ألقي بين جبلين وألقيت عليه حجارة. وقد نسبت هذه القصة إلى المقداد (٦) وأنه كان أمير السرية.

стр. 334

وقيل (١): أبو الدرداء. وقيل (٢): رجل اسمه: فديك. وهذا اختلاف كثير (٣).والله أعلم. (سي) وقيل: القاتل أبو قتادة، واسمه الحارث بن ربعي (٤).وقيل: القاتل غالب بن فضالة الليثي، والمقتول مرداس ذكر القولين (عط) (٥).

стр. 335

وقيل (١): لم يكن القاتل غالب بن فضالة، وإنما كان أمير السرية يومئذ. وما ذكره الشيخ أبو زيد من قصة أسامة بن زيد فإنها وقعت في «صحيح البخاري» (٢)، وأما قصة محلّم بن جثامة، وعامر بن الأضبط، فوقعت في «مصنّف أبي داود» (٣)، و «سير ابن إسحاق (٤) وكتاب الاستيعاب» (٥) لأبي عمر ابن عبد البرّ. فالله أعلم. [٩٥] ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾. (عس) (٦): نزلت في عبد الله بن أم مكتوم الأعمى، لما نزل قوله تعالى: ﴿لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ﴾، قال عبد الله: وكيف يا رسول الله بمن لا يستطيع الجهاد من المؤمنين، فأنزل الله الآية (٧).والله أعلم.

стр. 336

[٩٧] ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾. (عس) (١) قيل (٢): إنّها نزلت في قيس بن الفاكه بن المغيرة والحارث ابن زمعة بن الأسود بن أسد، وقيس بن الوليد بن المغيرة وأبي العاص بن منبّه ابن الحجّاج، وعلي بن أميّة بن خلف (٣)، كانوا شبابا، وكانوا قد أسلموا بمكة ثم خرجوا مع المشركين يوم بدر فرجعوا عن الإسلام وقتلوا كفارا. [٩٨] ﴿إِلَاّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ ... ﴾ الآية. (سه) (٤): قال ابن عباس ﵄: «كنت أنا وأمي وأبي ممن عناه الله بهذه الآية» (٥).وذلك أنه كان من الولدان إذ ذاك.

стр. 337

وأمّه هي: أمّ الفضل بنت الحارث، واسمها: لبابة (١) وهي أخت ميمونة (٢) [/٤٨ أ] /وأختها الأخرى لبابة الصّغرى (٣)، وهن تسع أخوات قال النّبيّ فيهنّ: «الأخوات مؤمنات» (٤).

стр. 338

ومنهن: سلمى، والعصماء، وحفيدة - ويقال في حفيدة: أم حفيد - واسمها: هزيلة، وعزّة، وهن ست شقائق، وثلاث لأم والثلاث: أسماء، وسلمى، وسلامة بنات عميس، وأسماء بنت عميس الخثعمية، امرأة جعفر بن أبي طالب. ثم امرأة أبي بكر الصديق ثم امرأة علي بن أبي طالب (١) رضي الله تعالى عنهم أجمعين. [١٠٠] ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ ... ﴾ الآية. (سه) (٢): قال عكرمة مولى ابن عباس: «طلبت اسم هذا الرجل أربع عشرة سنة حتى وجدته» (٣).وفي قول عكرمة هذا دليل على شرف هذا العلم قديما، وأن الاعتناء به حسن، وأن المعرفة به فضل. ونحو منه قول ابن عباس: «مكث سنتين (٤) أريد أن أسأل عمر ﵁ عن المرأتين اللّتين تظاهرتا على رسول الله ﷺ ما يمنعني إلاّ مهابته (٥).

стр. 339

ثم ذكر الحديث وسنذكر منه في سورة التحريم (١) ما يحتاج إليه في هذا الغرض، إن شاء الله. الذي ذكره عكرمة هو: ضمرة (٢) بن العيص. ويقال فيه: ضميرة أيضا، وكان من المستضعفين بمكة، وكان مريضا، فلمّا سمع ما أنزل الله في الهجرة، قال: أخرجوني. فهيئ له فراش ثم وضع عليه، وخرج به فمات في الطريق. ويقال بالتنعيم (٣). فأنزل الله فيه ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً ... ﴾ (٤) الآية وقيل فيه: جندب بن ضمرة، ذكره أبو عمر في «الصحابة» (٥). وذكر أبو عمر (٦) أيضا أنه قد قيل فيه: خالد بن حزام بن خويلد، بن أخي

стр. 340

خديجة، وأنه هاجر إلى أرض الحبشة فنهشته حية في الطريق، فمات قبل أن يبلغ أرض الحبشة، فنزلت فيه الآية والله أعلم/. [/٤٨ ب] (عس) (١): وقد قيل فيه أقوال غير ذلك منها: أنه العيص بن ضمرة ابن زنباغ (٢).وقيل (٣): ضمرة بن بغيض. وقيل (٤): ضمرة بن نعيم. وقيل: ضمرة بن خزاعة. وقيل (٥): إنه من كنانة. وقيل (٦): من خزاعة. وقيل: من بني ليث. وقيل: من جندع. حكى جميع ذلك أبو محمد بن عطية في تفسيره (٧). وقيل: هو أكثم بن صيفي (٨)، خرج مهاجرا إلى المدينة في جماعة من قومه عند ما خاطبه النّبيّ ﷺ ودعاه إلى الإسلام، فلما كان دون المدينة بأربع أميال مات ووصّى قومه بالإسلام، حكاه أبو حاتم (٩) عن ابن عباس في كتاب

стр. 341

«المعمرين» (١).والله أعلم. [١٠٢] ﴿وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ ... ﴾. (عس) (٢): نزلت في عبد الرحمن بن عوف كان جريحا فوضع سلاحه، روا ابن الجارود (٣) في «المنتقى» (٤).والله أعلم. [١٠٧] ﴿وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ﴾. (سه) (٥) هم بنو أبيرق: بشر (٦) وبشير ومبشر،

стр. 342

وأسير (١) بن عروة -[ابن] عم (٢) لهم - نقبوا مشربة (٣) لرفاعة بن زيد (٤) وسرقوا أدراعا له وطعاما فعثر على ذلك. فجاء ابن أخيه قتادة بن النعمان (٥) يشكوهم إلى رسول الله ﷺ فجاء أسير بن عروة بن أبيرق إلى النّبيّ ﷺ فقال: يا رسول الله، إن هؤلاء عمدوا لأهل بيت هم أهل صلاح ودين فأبنوهم (٦) بالسرقة ورموهم بها من غير بيّنة. وجعل يجادل عنهم حتى غضب رسول الله ﷺ على قتادة ورفاعة. فأنزل الله : ﴿وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ الآية. وأنزل الله: ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً (٧)﴾

стр. 343

وكان المبرّأ الذي رموه بالسرقة لبيد بن سهل (١)، قالوا (٢): ما سرقناه وإنما سرقه [/٤٩ أ] لبيد بن سهل./فبرّأه الله وهو رجل من اليهود (٣)، وقد قيل: إنه من الأنصار، وقد قيل: إنه حليف لهم من غير اليهود (٤). فلما أنزل الله فيهم ما أنزل، هرب ابن أبيرق السارق إلى مكة ونزل على سلافة بنت سعد بن شهيد (٥)، فقال فيها حسان بن ثابت (٦) بيتا يعرض فيه بها، فقالت: إنّما أهديت لي شعر حسان وأخذت رحله فطرحته خارج المنزل، فهرب إلى خيبر. ثمّ إنّه نقب بيتا ذات ليلة ليسرق، فسقط الحائط عليه فمات. ذكر معنى هذا الحديث بكثير من ألفاظه الترمذي (٧)،

стр. 344

وذكره الكشي (١) والطبريّ (٢) بألفاظ مختلفة، وذكر قصة موته يحيى بن سلام (٣) في تفسيره. وقد أدخل أبو عمر (٤) في الصحابة لبيد بن سهل، فدل ذلك على صحة إسلامه عنده. (سي): وروي أن طعمة بن أبيرق أحد بني ظفر. سرق درعا (٥) من جار له

стр. 345

اسمه قتادة بن النعمان وكان في جراب دقيق فجعل الدقيق ينتثر من خرق فيه، وخبأها عند زيد بن السمين - رجل من اليهود - فالتمست الدرع عند طعمة، فلم توجد، وحلف: ما أخذها وما له بها علم، فتركوه وتبعوا أثر الدقيق إلى منزل اليهودي فأخذوها. فقال: دفعها إلي طعمة، فانطلق بنو ظفر إلى رسول الله ﷺ وسألوه أن يجادل عن صاحبهم طعمة، فأنزل الله الآية. ذكره الزمخشري (١). وقيل: البريء الذي رماه بالسرقة طعمة، هو أبو مليل (٢) بن عبد الله الخزرجي الأنصاري. ذكره صاحب «الكتاب الجامع لما في المصنفات الجوامع» (٣).وذكره أيضا القاضي أبو محمد (٤).والله أعلم. [١١٧] ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاّ إِناثاً ... ﴾. (سي): «الإناث» هنا: الأصنام اللات والعزى ومناة ونائلة (٥).

стр. 346

والإشارة بقوله: ﴿وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ﴾ (١) إلى طعمة بن أبيرق (٢)، لأنه ارتد/وسار إلى مكة. [/٤٩ ب] [١٢٨] ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها ... ﴾ الآية. (سه) (٣): كانت سودة بنت زمعة (٤) الهلالية قد خافت أن يطلقها رسول الله ﷺ لكبر كان بها، فوهبت يومها لعائشة ﵂ ترضيا لرسول الله ﷺ فأنزل الله هذه الآية (٥). وقد قيل (٦): إنها امرأة أخرى من الأنصار، اسمها: خويلة.

стр. 347

(عس) (١): والتي أشار إليها هنا هي خويلة بنت محمد بن مسلمة وزوجها رافع بن خديج (٢).وقيل (٣): إن الآية نزلت بسبب أبي السنابل بن بعكك وامرأته. والله أعلم. [١٢٩] ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ ... ﴾. (عس) (٤): روي أنها نزلت في عائشة (٥) ﵂ والله أعلم. [١٣٣] ﴿وَيَأْتِ بِآخَرِينَ ... ﴾. (عس) (٦): هم فارس. بدليل قوله ﵇ حين نزلت لسلمان الفارسي وضرب بيده على ظهره: «إنهم قوم هذا» (٧) والله أعلم.

стр. 348

[١٣٦] ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ﴾. (عس) (١): روي أنها نزلت في عبد الله بن سلام، وأسد وأسيد ابني كعب، وثعلبة بن قيس، وسلام (٢) ابن أخت عبد الله بن سلام، [وسلمة] (٣) بن أخيه، ويامين بن يامين، أتوا رسول الله ﷺ ، فقالوا: يا رسول الله إنا نؤمن بك وبكتابك، وموسى والتوراة وعزير، ونكفر بما سواه من الكتب والرسل. فقال لهم رسول الله ﷺ : «بل آمنوا بالله ورسوله محمد، وبكتابه القرآن وبكل كتاب كان لله من قبله» فقالوا: لا نفعل، فنزلت الآية (٤).فآمنوا كلهم والله أعلم بذلك. [١٥٣] ﴿يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ ... ﴾. (عس) (٥): قيل (٦): إنها نزلت في كعب بن الأشرف، وفنحاص بن

стр. 349

[/٥٠ أ] عازوراء، وغيرهما، قالوا لرسول الله/ ﷺ : إن كنت نبيا صادقا فأتنا بكتاب من السماء جملة كما أتى به موسى. وقيل (١): فأتنا بكتاب إلى فلان، وكتاب إلى فلان بأنك رسول الله. وقيل (٢): بكتاب نعاينه حين ينزل، فنزلت الآية. والله أعلم. [١٥٧] ﴿وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾. (سي): المشبه بعيسى ﵇ رجل من أصحابه يسمى: سرجس. روي أن عيسى ﵇ لما أحيط به، قال لأصحابه الحواريين: أيكم يلقى عليه شبهي فيقتل ويخلص هؤلاء، وهو رفيقي في الجنة؟ فقال سرجس: أنا، فألقى الله عليه شبه عيسى فقتل (٣).

стр. 350

وروي أن رجلا من اليهود دل عليه، فألقى الله شبه عيسى عليه فصلب ذلك اليهودي (١). وروي (٢) أن أحد الحواريين كان ينافق عليه، فلما أرادوا قتله قال: أنا أدلكم عليه، فدخل بيت عيسى ورفع عيسى، وألقى شبهه على المنافق، فدخلوا عليه فقتلوه وهم يظنون أنه عيسى. ذكر هذا الخلاف أكثر المفسرين (٣). [١٥٩] ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلاّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ... ﴾. (سي): الضمير في ﴿بِهِ﴾ و ﴿مَوْتِهِ﴾ قيل (٤): هما راجعان لعيسى

стр. 351

- ﵇، وذلك عند نزوله آخر الزمان. لا يبقى من أهل الكتاب أحد إلا آمن بعيسى، وترجع الأديان كلها واحدا وهو الإسلام. وقيل (١): الضمير في ﴿بِهِ﴾ يرجع إلى عيسى ﵇، والثاني يرجع إلى أهل الكتاب. والمعنى: أن أهل الكتاب لا يموت أحد منهم حتى يؤمن بعيسى عند المعاينة حيث لا ينفعه الإيمان. وقيل (٢): الضمير في ﴿بِهِ﴾ عائد على محمد ﷺ و ﴿قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ لأهل الكتاب. قال عكرمة (٣): «وليس يخرج يهودي ولا نصراني من الدنيا حتى يؤمن [/٥٠ ب] بمحمد ﷺ ولو غرق أو سقط عليه جدار فإنه/يؤمن في ذلك الوقت.

стр. 352

وبسط هذه الأقوال في كتب التفسير (١).والله الموفق. [١٧٦] ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ ... ﴾ الآية. (عس) (٢) روي أن جابر بن عبد الله قال لرسول الله ﷺ في طريق مكة عام حجة الوداع - إن لي أختا فكم آخذ من ميراثها إن ماتت، فنزلت الآية (٣). وقد قيل: إنها آخر ما نزل من الأحكام. رواه أبو داود في «مصنفه» (٤). والله أعلم.

стр. 353

سورة المائدة [٢] ﴿وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ﴾. (سه) (١): كان هذا الآم معتمرا إلى المسجد الحرام، وهو الحطم البكري (٢)، ثم أحد بني قيس بن ثعلبة، واسمه شريح بن ضبيعة أخذته خيل رسول الله ﷺ وهو في عمرته فنزلت الآية (٣). ثم نسخ هذا الحكم بقوله: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ (٤)

стр. 354

وأدرك الحطم ردة اليمامة، فقتل فيها مرتدا (١). وفيه قال النبي ﷺ : «دخل بوجه كافر وخرج بقفا غادر» (٢). (عس) (٣): هذا الذي ذكره الشيخ هو قول قاسم بن ثابت في كتاب «الدلائل» (٤)، وقول غيره (٥)، وقد اختلف الناس في هذه السورة فقيل: إنها كلها محكمة (٦)، ليس فيها منسوخ، روي عن الحسن (٧) وأبي ميسرة (٨).

стр. 355

وقيل: إن الآية منسوخة بآية القتال، كما ذكره الشيخ والصحيح أنها غير منسوخة، وإنما هي مخصوصة بها. وذلك لأن النسخ من شرطه معرفة التاريخ بالمتقدم والمتأخر و «المائدة» من آخر ما نزل. وقد اختلف فيها وفي «براءة» أيهما نزل قبل الأخرى/وآية [/٥١ أ] القتال من أول ما نزل بالمدينة فإذا لم يصح التاريخ وجهل، فلا تصح دعوى النسخ، وكذلك من شرط النسخ التعارض، وهنا لا تعارض، لأن حرمة القاصدين لبيت الله تعالى وتعظيمهم باقية في المؤمنين لم ترتفع، والنسخ إنما هو رفع الحكم، فالآية إذا عامة في كل آم للبيت، ثم خص الكافر منها بآيات القتال فسقطت حرمته، وبقيت الحرمة في المؤمنين، وإلى هذا ذهب أبو بكر بن العربي (١) ﵁، والله تعالى أعلم. [٢] ﴿وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ﴾. (عس) (٢): روى ابن سلام في تفسيره (٣): إنهم أهل مكة، وقال معناه: لا تعتدوا عليهم إن صدوكم عن المسجد الحرام، وذلك قبل الأمر بالقتال. وروي (٤): أنها نزلت في منع المشركين رسول الله ﷺ من العمرة عام
следующие страницы →