← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 168

تفسير مبهمات القرآن

البلنسي

Полный текст (1 273 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

المتاع والأموال (١). و «اللباس» الثاني هو الإيمان (٢)، وقيل (٣): هو الحياء وقيل (٤): الذكر الحسن في الناس. (سي): وقيل (٥): ﴿لِباسُ التَّقْوى﴾: الورع. وقيل (٦): السمت الحسن في الوجه، وقيل (٧): خشية الله تعالى وقيل (٨): لباس الصوف، وقيل (٩):

стр. 457

السلاح وآلة الجهاد، وهذه كلها مثل من ﴿لِباسُ التَّقْوى﴾ (١). والخطاب بقوله: ﴿يا بَنِي آدَمَ﴾ حين نزول الآية لقوم معيّنين ثم هي بعد ذلك عامة، لأن العبرة عند علماء الكلام بعموم اللّفظ لا بخصوص السبب، ولكن وجب بشرط الكتاب ذكرهم، وهم: قريش، وخزاعة (٢)، وثقيف، وبنو عامر بن صعصعة، وبنو مدلج وعامر والحارث ابنا عبد مناة، وكانت عادتهم رجالا ونساء التعرية في الطواف، ففيهم نزلت الآية. ذكره النّقّاش عن مجاهد (٣). [٢٨] ﴿وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا ... ﴾ الآية. (عس) (٤): هم قريش، ومن دخل معهم من كنانة وخزاعة، في أمر الحمس (٥)، وهو أنهم كانوا لا يقفون في الحج بموضع من الحل ولا يستظلون ببيت من شعر، ولا يأكلون طعاما جاءوا به من الحل ولا يطوفون إلا عراة، وأمورا مع ذلك ابتدعوها فكانوا إذا سئلوا عنها، قالوا ما أخبر الله تعالى عنهم، ففيهم نزلت الآية. حكاه الطبري (٦) وابن إسحاق (٧) وغيرهما.

стр. 458

و (الفاحشة): الطواف عراة (١).والله أعلم. [٤٦] ﴿وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ﴾. (عس) (٢): هم قوم من بني آدم استوت حسناتهم وسيئاتهم فجعلوا هنالك إلى أن يقضي الله فيهم ما يشاء، ويدخلهم الجنة برحمته (٣). وقيل (٤): هم قوم قتلوا في سبيل الله، عصاة لآبائهم فأعتقهم الله من النار بقتلهم في سبيله، وحبسوا عن الجنة بمعصية آبائهم فهم آخر من يدخل الجنة. وقيل (٥): هم من الملائكة وليسوا من بني آدم.

стр. 459

(سي): و «الأعراف» لم يبيّنه الشّيخ/ ﵀ وهو «السور» (١) الذي [/٧٢ أ] ذكر الله عند قوله: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ﴾ (٢). وقيل: هو جبل «أحد» بعينه، يمثل يوم القيامة بين الجنّة والنّار ورد ذلك في حديث عن رسول الله ﷺ . ذكره الزهراوي (٣).

стр. 460

[٦٥] ﴿وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً ... ﴾ الآية. (عس) (١) «عاد» هم ولد عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح (٢)، وكانت منازلهم «الشحر» (٣) من أرض اليمن وما والي بلاد حضرموت إلى عمان. و «وهود» هو ابن عبد الله بن الخلود بن عاد (٤) بن عوص بن إرم بن سام ابن نوح وهم من العرب العاربة، وكذلك ثمود هو ابن عاثر (٥) بن إرم بن سام ابن نوح. و «صالح» هو ابن عبيد بن عاثر (٦) بن إرم بن سام بن نوح وكانت منازلهم الحجر (٧) والشام وبينها وبين وادي القرى ثمانية عشر ميلا. انتهى. تكميل: قال المؤلف - وفقه الله - في نسب هود ﵇ للعلماء اختلاف واضطراب، فقال الشّيخ أبو عبد الله ما تقدم، وذكر الشّيخ أبو زيد في

стр. 461

«سورة هود» (١) أنه ابن عابر وقيل (٢): هو عبد الله بن رياح، وفي نسبه أيضا قول رابع لم يذكره الشيخان: أنه ابن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح، وهذا القول ارتضاه الزمخشري (٣) حيث لم يذكر غيره، وارتضته طائفة (٤) وهو أقرب إلى الصحة إن شاء الله. قال الإمام أبو عمر بن عبد البر في كتاب: «القصد والأمم» (٥) له: «حدثنا خلف بن قاسم (٦)، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم الكندي (٧)، قال: حدثنا أبو مزاحم (٨)، حدثنا عبد الله بن أبي سعد (٩) حدثنا إسحاق بن الضيف الباهلي (١٠)،

стр. 462

حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم (١) قال: حدثني عمي عبد الصمد بن معقل (٢) أنه سمع وهب بن منبه يقول: أن عادا كان ابن عوص بن إرم بن سام ابن نوح. قال: وكان هود بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح. قال وهب: وكان أبو هود (٣) أول من تكلم بالعربية. قال: وولد لهود أربعة بنين، وهم العرب كلهم بأسرهم. قحطان بن هود، ومقحط (٤) بن هود، وقاحط بن هود، وفالخ بن هود، وهو أبو مضر وربيعة، وقحطان أبو اليمن، والباقي ليس لهما (٥) نسل» انتهى. وصفة هود ﵇ يأتي ذكرها في «سورة هود» (٦) إن شاء الله تعالى. وأما قبره فحكى القاضي أبو محمد بن عطية (٧) عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه بالأحقاف في كثيب أحمر هناك تخالطه مدرة ذات أراك وسدر» (٨).

стр. 463

وحكى أيضا في «سورة البقرة» (١) عن ابن سابط (٢) عن النبي ﷺ أن قبره بين الركن والمقام، والله أعلم. [٧٥] ﴿قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ﴾. (عس) (٣): الذي آمن من قوم صالح هو جندع بن عمرو بن [جواس] (٤) ومن كان معه من رهطه، وأراد أشراف ثمود أن يؤمنوا فنهاهم ذؤاب بن عمرو بن لبيد، والحباب صاحب أوثانهم، ورباب بن صمعد بن جليس (٥) فردوا ثمود وأشرافها عن الإسلام، وأراد شهاب بن خليفة - وهو ابن عم جندع - أن يسلم فنهاه أولئك الرهط فأطاعهم، فقال في ذلك رجل مؤمن من ثمود يقال له مهرس ابن عنمه (٦) بن الزميل: وكان عصبة من آل عمرو ... إلى دين النبي دعوا شهابا (٧) عزيز ثمود كلهم جميعا ... فهمّ بأن يجيب ولو أجابا لأصبح صالح فينا عزيزا ... وما عدلوا بصاحبهم ذؤابا ولكم الغواة (٨) ... من آل حجر تولوا بعد رشدهم ربابا (٩)

стр. 464

وقد حكى أن أبا رغال (١) - الذي قبره مشهور عند العرب - هو من ثمود (٢). حكى الطبري (٣) أنه روي عن رسول الله ﷺ أنه مر بقبر أبي رغال فقال: «أتدرون ما هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: هذا قبر أبي رغال، قالوا: فمن

стр. 465

أبو رغال؟ قال: رجل من ثمود، كان في حرم الله فمنعه حرم الله عذاب الله، فلما خرج أصابه/ما أصاب قومه، فدفن هاهنا ومعه غصن من ذهب، فنزل القوم [/٧٣ أ] فابتدروه بأسيافهم، فبحثوا عنه فاستخرجوا الغصن، والله أعلم. [٨٥] ﴿وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً﴾. (عس) (١) ملوك مدين (٢) الذين هلكوا يوم الظلة (٣) - على ما حكى بعض المفسرين (٤) - هم: أبجد، وهوز، وحطي، وكلمن، وسعفص وقرشت. وقال أخت كلمن ترثيه: * كلمن هد ركني هلكه يوم المحلة * ... * سيد القوم أتاه الحتف نار وسط ظله * * جعلت نار عليهم دارهم كالمضمحلة *

стр. 466

وعلى أسمائهم جعلت العرب حسابها، وما نقص منها من الحروف سمتها اللواحق (١).والله أعلم. [١١٣، ١٢٠] ﴿وَجاءَ السَّحَرَةُ﴾، وقوله: ﴿وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ﴾. (سه) (٢) قيل: كانوا أربعة وهم أئمة السحرة وقدوتهم وأسماؤهم: عاذور، ساتور، وحطحط، والمصفى. ذكرهم الطبري (٣)، والدارقطني (٤). وكان السحرة سبعين ألفا فيما ذكروا (٥)، وقيل (٦): دون ذلك. والله أعلم.

стр. 467

[١٣٣] ﴿وَالْقُمَّلَ ... ﴾. (سي): هو حيوان أبهم اسمه في الآية. فلهذا ذكرته. وفيه اختلاف، قيل (١): هي الدبي (٢)، ويقال لها: الحمنان (٣) وهي أولاد الجراد قبل نبات أجنحتها، وقيل (٤): هي البراغيث وقيل (٥): سوس الحنطة، وقيل: هذا الحيوان هو الزرع، وقيل (٦): هي الجعلان.

стр. 468

ومن قرأ بفتح القاف وسكون الميم (١)، فالمراد - حينئذ - القمل المعروف. كل هذا من كتابي «عط» (٢)، و «مخ» (٣). [١٣٨] ﴿فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ﴾. (سه) (٤): ذكر النقاش (٥) أنهم كانوا من لخم (٦)، وكانوا يعبدون أصناما على صور البقر، وأن السامري كان أصله منهم ولذلك نزع إلى عبادة العجل. وسنذكر اسم السامري في موضعه - إن شاء الله -، وأما أن يكونوا من لخم فبعيد

стр. 469

جدا، لأن لخما يبعد أن يكون مخلوقا في عهد موسى، فكيف بأن يكون من صلبة قبيلة في ذلك الوقت؟! ولا يتصور هذا/على قول من قال: [إن [/٧٣ ب] قحطان] (١) هو ابن الهميسع بن [تيمن] (٢) بن قيدر بن نبت بن إسماعيل. ووجه الاستبعاد في هذا أن لخما بينه وبين إبراهيم، - على هذا القول - نحو من أربعة عشر أبا، وليس بين موسى وبين إبراهيم إلا ستة آباء، فلم يولد إذا إلا بعد موسى بدهر. وإن قلنا بقول ابن إسحاق (٣).إنّ قحطان هو ابن عابر بن شالخ، فيبعد أيضا، ولكن هو على القول الأول أبعد. وذلك أن لخما وجذاما أخوان - فيما زعم أهل النسب - (٤) وهو: لخم بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن مهسع (٥) بن عمرو بن عريب بن زيد بن كهلان (٦) ولكهلان كان الملك قبل أخيه حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، فيما ذكر المسعودي (٧) واسمه: مهرم بن عابر أو ابن الهميسع على الخلاف المتقدم. وقد تقدم نسب موسى قبل (٨)، وأن بينه وبين إبراهيم ستة آباء، وبين إبراهيم وعابر ستة آباء أو سبعة على الخلاف في ذلك. فعلى هذا القول الأخير يقرب أن يكون لخم في عهد موسى، أو قبله بقليل، أو بعده بقليل. وأما أن تكون من صلبه قبيلة في ذلك الوقت فلا. وأما على القول الأول فأشد بعدا. والله أعلم.

стр. 470

(عس) (١): تكلّم الشيخ أبو زيد على نسب لخم، وساق الخلاف ثم قال: وبين لخم وبين إبراهيم على القول الذي ذكره نحو من أربعة عشر أبا وإنما هم نحو من سبعة عشر أبا، وقد ذكرهم بعد ذلك. وكذلك قال: بين موسى ﵇ وإبراهيم ستة آباء، وهذا إنما يكون بزيادة الأب الذي نبهت عليه في نسب موسى ﵇ في سورة البقرة (٢)، والله أعلم. فائدة: (سي): «إنما سمي لخم لخما لأنه لخم وجه أخيه أي: لطمه (٣): فعضه الآخر في يده فجذمها (٤) فسمي جذاما، وقال قطرب: اللخم سمكة في البحر [/٧٤ أ] وبه سمى الرجل. ذكره/الشيخ أبو زيد في كتاب «الروض» (٥). وقيل: اللخم مأخوذ من الغلظ، وأصله الكثير لحم الوجه (٦) واللخم - بضم اللام - ضرب من سمك البحر يقال له: «الكوسج» (٧). وروي أن هؤلاء القوم الذين كانوا: ﴿يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ﴾ كانوا من الكنعانيين (٨).والله أعلم. [١٤٢] ﴿وَااعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ﴾.

стр. 471

(عس) (١) قد تقدم في سورة البقرة (٢)، أنها ذو القعدة وعشر من ذي الحجة، وأعاد قوله: ﴿أَرْبَعِينَ﴾ وإن كان معلوما من الثلاثين، والعشر أنها أربعون لنفي اللبس، لأن العشر لما أتت بعد الثلاثين التي هي نص في المواعدة، دخلها الاحتمال أن تكون [من] (٣) غير أيام المواعدة، فأعاد ذكر الأربعين نفيا لهذا الاحتمال، وليعلم أن جميع العدد للمواعدة، وهذا كقوله تعالى: ﴿فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ﴾ (٤) أعاد ذكر العشرة لما كانت الواو تجيء في بعض المواضع للإباحة (٥) كقولهم: جالس الحسن وابن سيرين، والمراد إباحة مجالسة أحدهما. فنفي بإعادة العشرة توهم الإباحة. وقوله: ﴿كامِلَةٌ﴾ تحقيق لذلك، وتأكيد له. فإن قلت: فإذا كان زمن المواعدة: ﴿أَرْبَعِينَ﴾ فلم كانت ثلاثين ثم عشرا؟. فالجواب - والله أعلم - أن العشر إنما فصل من الثلاثين ليتجدد له به قرب انقضاء المواعدة، ويكون فيه متأهبا، مجتمع الرأي حاضر الذهن، لأنه لو ذكر الأربعين أولا لكانت متساوية فإذا جعل العشر منها إتماما لها استشعرت النفوس قرب التمام وتجدد بذلك عزم لم يتقدم، وهذا شبيه بالتلوم (٦) الذي جعله الفقهاء في

стр. 472

الآجال المضروبة في الأحكام ويفصلونه من أيام الأجل ولا يجعلونهما شيئا واحدا، ولعلهم استنبطوه من هذا، والله أعلم. فإن قلت: فلم ذكر في هذه السورة الثلاثين/ثم العشر، وقال في «البقرة» ﴿وَإِذْ ااعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ (١)، ولم يفصل العشر منها؟ فالجواب: - والله أعلم - أنه في هذه السورة قصد ذكر صفة المواعدة، والإخبار عن كيفية وقوعها. فذكرها على صفتها، وفي «البقرة» إنما قصد الامتنان على بني إسرائيل بما أنعم به عليهم فذكر نعمه عليهم مجملة فقال: ﴿وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ﴾ (٢) ﴿وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ (٣). [١٤٥] ﴿سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ﴾. (عس) (٤): قيل (٥): هي جهنم، وقيل (٦): هي الشام وهي ديار الكافرين التي خلت منهم، وقيل (٧): مصر، وهي دار فرعون.

стр. 473

[١٥٨] ﴿فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ﴾. (سه) (١): معلوم أنه محمد ﵇. قال الله له: ﴿وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ﴾ (٢)، جعله الله أميا لا يكتب، ومن [أمة] (٣) أمّيّة لئلا يرتاب فيما جاء به من علم الأولين والآخرين، أو يقال: إنه درسه في الكتب المتقدمة، فكونه أميا أبين لحجته، وأوضح لبرهانه. وقيل للأمي: أمّي، لأنه منسوب إلى الأم، كأنه لم يفارق الأم فلم يتعلم (٤).وقيل: إنه منسوب إلى الأمة، كما تقول: عامي، منسوب إلى عامة الناس، أي لم يتخصص. وأول ما ظهرت الكتابة بمكة من قبل أبي سفيان بن أمية (٥)، عم أبي سفيان بن حرب، وأتته من قبل رجل من الحيرة (٦). وقيل لأهل مكة: من أين جاءتكم الكتابة؟ قالوا: أخذناها عن أهل الحيرة. وقال أهل الحيرة: أخذناها عن أهل الأنبار (٧).

стр. 474

وأول من كتب بهذا الخط العربي حمير بن سبأ (١) علمه في المنام - فيما ذكره ابن هشام (٢) - وكانوا قبل ذلك يكتبون بالمسند، وقيل له: المسند لأنهم كانوا يسندونه إلى هود (٣) ﵇، عن جبريل ﵇ قاله ابن هشام (٤) أيضا. وأصح من هذا ما رويناه من طريق أبي عمر بن عبد البر، يرفعه إلى [/٧٥ أ] النبي/ ﷺ مسندا، قال: «أول من كتب بالعربية إسماعيل» (٥).قال أبو عمر (٦): وهذا أصح من رواية من رواه: أول من تكلم بالعربية إسماعيل (٧).انتهى. تحقيق: قال المؤلف - وفّقه الله - معلوم قطعا أن محمدا رسول الله ﷺ قبل إظهار دعوى النبوة والرسالة ما كان يشرع في ذكر هذه الأسرار العقلية، ولا يتكلم

стр. 475

في هذه المسائل الإلهية، وكان من قوم ليسوا أهل علم، ومن بلدة ما كان فيها أحد من الحكماء بل كانت الجهالة غالبة عليهم وكانت هذه الأحوال ظاهرة للأصدقاء والأعداء كما قال تعالى: ﴿أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ (١) فإذا خرج من هذه البلدة ومن هذا القبيل رجل انقضى من عمره أربعون سنة من غير أن مارس شيئا من العلوم، ولا تلمذ لأحد من العلماء، ثم بلغ في معرفة ذات الله تعالى وصفاته، وأفعاله وأسمائه وأحكامه، هذا المبلغ العظيم الذي عجز جميع الأذكياء من العقلاء عن القرب منه وأتى بكلام عجز الأولون والآخرون عن معارضة سورة منه (٢)، بل أقر الكل أنه لا يمكن أن يزاد في تقرير الدلائل على ما ورد في القرآن وخاض في ذلك كله دفعة واحدة، شهد صريح العقل بأن هذا لا يكون إلا بالتعليم الإلهي والهداية الربانية، وأنه رسول الله حقا ﷺ وشرف وكرم. [١٥٩] ﴿وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ ... ﴾. (سه) (٣): قيل: هم قوم يونس بن متّى، وأصلهم من بني إسرائيل، وهم خلف وادي الرمل (٤)، ولا يجوز وادي الرمل أحد سواهم، - فيما ذكروا -، وقد قيل: إنهم يحجون مع الناس ولا يعلم بهم. من كتاب النقاش. (عس) (٥): وقد حكى الطبري (٦) أن سبطا من أسباط بني إسرائيل عند ما

стр. 476

[/٧٥ ب] رأوا كفر بني إسرائيل وقتلهم الأنبياء/تبرأ ذلك السبط مما صنعوا، وسألوا الله أن يفرق بينهم وبينهم، ففتح الله لهم نفقا في الأرض فساروا فيه سنة ونصفا حتى خرجوا من وراء الصين، فهم هنالك حنفاء مسلمون، يستقبلون قبلتنا». وحكى (١) عن ابن عباس أنه قال: وفيهم نزل قول الله تعالى: ﴿وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً﴾ (٢)، قال: ﴿وَعْدُ الْآخِرَةِ﴾ خروج عيسى ﵇، فيخرجون معه. فعلى هذا القول لا يكون قوم يونس، لأن قوم يونس إنما آمنوا حين رأوا العذاب، والله أعلم. [١٦٣] ﴿وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ﴾. (سه) (٣): هي أيلة،

стр. 477

فيما ذكر الكشي (١).وذكر غيره (٢) أنها طبرية (٣). (سي): وقيل (٤): هي مدين، وقيل (٥): مقنا (٦) بالقاف ساكنة، ويقال: مقنات، [ومغنى بالغين] (٧) المفتوحة ونون مشددة، وهي ساحل مدين. قاله أبو محمد (٨).

стр. 478

[١٧٥] ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها ... ﴾. (سه) (١): عن ابن عباس، ومجاهد (٢) أنه بلعم بن باعور ويقال: بلعام، وأصله من بني إسرائيل، ولكنه كان مع الجبارين وكان قد أوتى الاسم الأعظم، فسألوه أن يدعو على موسى وجيشه فأبى، وأرى في المنام ألا يفعل. فلم يزالوا به حتى فتنوه فقلب لسانه، فأراد الدعاء على موسى فدعا على قومه، وخلع الإيمان من قلبه، ونسي الاسم الأعظم، وأشار على الجبارين أن يرسلوا نساء مزينات إلى عسكر موسى ليزنى بهن، فإنه إذا وقع الزنا في عسكر هزموا. فوقع على امرأة منهم رجل اسمه «زمرير» فانهزمت الجيوش حتى كاد السيف يفنيهم، فنزل الوحي إمّا على موسى وإمّا على يوشع فعلموا بالعلة، فانطلق فنحاص ابن عيزار بن هارون حتى دخل الخباء على زمرير فنظمه مع المرأة في حربة [/٧٦ أ] كانت/بيده ورفعهما، ووقف الدم لم يصل إلى يده تطهيرا من الله له، فعادت الدولة للمسلمين على الجبارين، ودخلوا عليهم المدينة. فمن هناك تهدي اليهود في كل عيد من أعيادهم إلى ذرية فنحاص سنة جرت فيهم إلى الآن، فيما ذكر الطبري (٣). وقد روى (٤) - أيضا - عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال في قوله:

стр. 479

﴿آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها﴾: إنه أمية بن أبي الصّلت الثقفي (١)، واسم أبي الصلت: ربيعة بن علاج الثقفي وكان قد قرأ التوراة والإنجيل في الجاهلية، وكان يعلم بأمر النبي ﷺ قبل بعثه (٢)، فطمع في أن يكون هو فلما بعث رسول الله ﷺ وصرفت النبوة عن أمية حسد وكفر. وهو أول من كتب: «باسمك اللهم» (٣)، ومنه تعلمته قريش، فكانت تكتب به في الجاهلية. ولتعلم أمية هذه الكلمة سبب عجيب ذكره المسعودي (٤)، وذلك أن أمية كان مصحوبا، تبدو له الجن، فخرج في عير لقريش مسافرين فمرت بهم حية

стр. 480

فقتلوها، فاعترضت لهم جنية تطلب بثأرها وقالت [لهم]: قتلتم فلانا! ثم ضربت الأرض بقضيب، فنفرت الإبل فلم يقدروا عليها إلا بعد عناء شديد، فلما جمعوها جاءت فضربت الأرض ثانية فنفرتها فلم يقدروا عليها إلى نصف الليل، ثم جاءت فنفرتها حتى كادوا أن يهلكوا عطشا وعناء، وهم في مفازة لا ماء فيها فقالوا لأمية: هل عندك غناء أو حيلة؟ قال: لعلها. ثم ذهب حتى جاور كثيبا فرأى ضوء نار على بعد فاتبعه حتى أتى على شيخ في خباء، فشكا إليه ما نزل به وبصحبه - وكان الشيخ جنيا - فقال: اذهب فإذا جاءتكم فقل (١): «باسمك اللهم» [/٧٦ ب] سبعا. فرجع إليهم وهو قد أشفوا (٢) على الهلكة، فلما جاءتهم الجنية/قالوا ذلك، فقالت: تبا لكم! من علمكم؟ فذهبت وأخذوا إبلهم، وكان فيهم حرب ابن أمية جد معاوية، فقتلته بعد ذلك الجن بثأر تلك الحية، وقالوا فيه (٣): وقبر حرب بمكان قفر ... وليس قرب قبر حرب قبر والله أعلم. وقد أسلمت عاتكة أخت أمية هذا، وخبرت عنه بخبر ذكره عبد الرزاق في «تفسيره» (٤) أنها جاءت النبي ﷺ فحدثته أنها رأت وهي في اليقظة نسرين نزلا على سقف بيتها، وفيه أخوها أمية نائما، فشق السقف، ونزل أحدهما على أمية فشق عن صدره وحشاه بشيء ثم أصلحه وعرج، فقال له النسر الآخر: هل وعى؟ قال: نعم. قال: هل زكاء؟ قال: لا. فلذلك كان ينطق بالحكمة في أشعاره، ويذكر التوحيد ويعظم الرب،

стр. 481

ويذكر الجنة والنار. فلما قتل ببدر من قتل من أشراف قريش بكاهم ورثاهم، وحقد على الإسلام، وحرم التوفيق. (عس) (١): ذكر الشيخ ﵁ قصة بلعام وحكى فيها حكاية الرجل الذي زنى في عسكر موسى ﵇ وسماه ولم يسم المرأة التي زنى بها. فالرجل هو زمرير، ويقال: «زمري بن شلوم» (٢) وكان عظيما من عظماء بني إسرائيل! والمرأة هي كسباء (٣) بنت صور، وكان عقاب بني إسرائيل على ذلك الطاعون، مات منهم في ساعة من النهار سبعون ألفا (٤)، وقد قيل في خطبة أبي عبيدة ابن الجراح بالشام عند ما وقع الطاعون (٥) في الصحابة «أيها الناس إنّ هذا الوجع رحمة من ربكم، ودعوة نبيكم، وموت الصالحين قبلكم. إنه يريد ب «الصالحين» بني إسرائيل في هذه القصة لأنهم تابوا، فكانت كفارتهم الطاعون، حكاه الإسكاف (٦).والله أعلم.

стр. 482

[/٧٧ أ] تكميل: قال المؤلف - وفقه الله -: /ذكر الشّيخ أبو زيد أن بلعام أصله من بني إسرائيل، وذكر غيره (١) وهو الأظهر أنه لم يكن من بني إسرائيل، حكى المسعودي (٢) في نسبه أنه بلعام بن باعور [بن] (٣) سموم بن فرستم بن مآب ابن لوط بن هاران، وكان بقرية من قرى البلقاء (٤) من بلاد الشّام. قال أبو محمد (٥): ويقال فيه بلعام بن عابر، وقيل: ابن آبر (٦). وكانت له حمارة إذا ركبها وذكر الاسم الأعظم الذي علّمه الله سارت به مسيرة خمسمائة يوم في يوم واحد، ويروى في ساعة واحدة ذكره الطبري (٧). وكان بحيث إذا نظر يرى العرش. قال الغزالي (٨) ﵀: وسمعت بعض العلماء يقول: إنه كان في

стр. 483

أول أمره بحيث يكون في مجلسه اثني عشر ألف محبرة للمتعلمين الذين يكتبون عنه العلم، ثم صار بحيث كان أول من صنف كتابا أن ليس للعالم صانع. نعوذ بالله من ذلك ونسأله حسن الخاتمة بمنه، وذلك بميله إلى الدنيا واتباعه للهوى، إن في ذلك لعبرة لمن يخشى. وأما أمية ابن أبي الصلت فتوفى بالطائف راجعا عن رؤية رسول الله ﷺ رده الحسد، فبينما هو ذات يوم مع فتية يشرب إذ وقع غراب فنعب (١) ثلاثة أصوات وطار، فقال أمية: أتدرون ما قال؟ قالوا: لا، قال: يقول إن أمية لا يشرب الكأس الثالثة حتى يموت، فقال القوم: لنكذبن قوله، ثم قال: حثوا (٢) كاسكم، فحثوها، فلما انتهت إلى أمية الكأس الثالثة أغمى عليه فسكت قليلا (٣)، ثم أفاق وهو يقول (٤): لبيكما لبيكما ... ها أنا ذا لديكما ثم أنشأ يقول (٥): إن يوم الحساب يوم عظيم ... شاب فيه الصغير شيبا طويلا ليتني كنت قبل ما قد بدا لي ... في رءوس الجبال أرعى الوعولا/ [/٧٧ ب] كل عيش وإن تطاول دهرا ... صائر مدة إلى أن يزولا

стр. 484

ثم شهق شهقة، كانت فيها نفسه، قاله المسعودي (١).والله أعلم. [١٨٧] ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ السّاعَةِ أَيّانَ مُرْساها ... ﴾. (عس) (٢): نزلت في جبل بن أبي قشير (٣) و [شمويل] (٤) بن زيد قالا للنبي ﷺ : يا محمد أخبرنا عن الساعة إن كنت نبيا كما تقول؟ فنزلت الآية. حكاه ابن إسحاق (٥).والله أعلم. [١٨٩] ﴿حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً ... ﴾ الآية. (سه) (٦): هي حواء، والحمل اسمه عبد الحارث. وروى من طريق قتادة، عن الحسن، عن سمرة (٧) عن النبي ﷺ قال: «لما حملت حواء طاف بها

стр. 485

إبليس، وكان لا يعيش لها ولد، فقال لها: سميه عبد الحارث، فسمته عبد الحارث، فعاش وكان ذلك من وحي الشيطان وأمره خرّجه الترمذي (١) وقال: هو حسن غريب. وذكر أن عمر بن إبراهيم انفرد به عن قتادة، وعمر شيخ بصري. وذكر الطبري (٢) عن ابن إسحاق أنه قال: ولدت حواء أربعين بطنا. وذكر عن غيره (٣) أنها ولدت مائة وعشرين بطنا، في كل بطن ذكر وأنثى، آخرهم عبد المغيث وأمة المغيث». تحقيق: قال المؤلف - وفقه الله -: آدم وحواء ﵉ بريئان من الشرك الذي هو كفر، والحديث المتقدم لم يصح، وللآية وجه حسن من

стр. 486

التأويل لا تعلق فيه لمبتدع قاله صاحب الكشاف (١)، وارتضاه ابن العربي (٢)، والإمام فخر الدين بن الخطيب (٣)، واللّفظ له قال: «لا نسلم أنّ النّفس المذكورة في الآية هي آدم وليس في الآية ما يدل عليه، بل نقول هذا الخطاب لقريش، والإشارة إلى قصي، والمعنى: خلقكم من نفس «قصى» ﴿وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها﴾ أي: من جنسها عربيّة قرشية ليسكن إليها فلما آتاهما الله ما طلبا من الولد [/٧٨ أ] الصالح سمّيا أولادهما بعبد مناف، وعبد مناة/، وعبد العزى، وعبد الدار، وعبد قصىّ فالضمير في قوله تعالى: ﴿فَتَعالَى اللهُ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ لهما ولأعقابهما للذين اقتدوا بهما في الشرك. والله أعلم. [١٩٨] ﴿وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾. (عس) (٤): قيل (٥): يعني كفار قريش فيكون النظر حقيقة وقيل (٦): يعني الأصنام فيكون النظر مستعارا، لأن لها أعينا مصنوعة يحسب المبصر أنها تنظر، وجمعها جمع من يعقل لأنها أجريت مجرى من يعقل في مخاطبتها وسؤالها فجمعت على ذلك الحد والله أعلم.

стр. 487

سورة الأنفال [١] ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ﴾. (عس) (١): وقع في كتاب مسلم (٢) أن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: فيّ نزلت هذه الآية وذلك أن رسول الله ﷺ أصاب غنيمة عظيمة، فإذا فيها سيف فأخذته فأتيت به إلى رسول الله ﷺ ، فقلت: نفلني (٣) هذا السيف فأنا من قد علمت حاله، فقال: رده من حيث أخذته، فانطلقت حتى أردت أن ألقيه في القبض (٤) لامتني نفسي فرجعت إليه فقلت: أعطنيه، قال: فشد لي صوته وقال: رده من حيث أخذته فأنزل الله الآية، والله أعلم. [٧] ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللهُ إِحْدَى الطّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ ... ﴾.

стр. 488

(عس) (١): إحداهما طائفة أبي سفيان بن حرب، وهي عيره المقبلة من الشام بالتجارة، والثانية: جماعة قريش النافرة (٢) مع أبي جهل من مكة لتمنع عير أبي سفيان (٣). وفيها جرى المثل: «لست في العير ولا وفي النفير» (٤). أي: لست مع عير أبي سفيان، ولا في نفير أبي جهل، لأن وجوه الناس وسراتهم لم يخل أحد منهم من إحدى الطائفتين والله أعلم. [١٧] ﴿وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ... ﴾. [/٧٨ ب] (عس) (٥): الرامي/رسول الله ﷺ واختلف في المرمى. فقيل (٦): رمى المشركين يوم بدر بثلاث حصيات فانهزموا. وقيل: رمى سهما بخيبر فأقبل السهم يهوي حتى قتل ابن أبي الحقيق (٧)

стр. 489

على فراشه (١)، والمشهور في قتل ابن أبي الحقيق غير هذا قد ذكره ابن إسحاق (٢) وغيره. وقيل: نزلت في رمي رسول الله ﷺ أبيّ بن خلف بحربة كانت في يده فكسر ضلعا من أضلاعه، ورجع أبيّ فمات ببعض الطريق وذلك يوم أحد (٣)،

стр. 490

حكى جميع ذلك الطبري (١). والظاهر أنها نزلت في يوم بدر في رمى رسول الله ﷺ المشركين بكف من الحصباء، لأن ما قبل الآية وما بعدها على أنه يوم «بدر»، والله أعلم. [١٩] ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾. (عس) (٢): هو أبو جهل لعنه الله. استفتح يوم بدر فقال: اللهم انصر أحب الدينين إليك، ديننا العتيق، أو دينهم الحديث، فقتل في ذلك اليوم، ونزلت فيه الآية، حكاه الطبري (٣) والله أعلم. [٢٢] ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ﴾. (عس) (٤): حكى ابن قتيبة في «المعارف» (٥) أنها نزلت في بني عبد الدار (٦)، لأنهم جدوا في القتال مع المشركين يوم أحد حتى قتل منهم عشرة (٧).

стр. 491

ولم يصحب النبي ﷺ من بني عبد الدار إلا مصعب بن عمير خاصة (١). والله أعلم. [٢٥] ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ... ﴾. (عس) (٢): حكى الطبري (٣) أنها نزلت في علي، [وعثمان] (٤) وطلحة، والزبير، «وأن الفتنة يوم الجمل» (٥) وقال الزبير: «لقد نزلت وما نظننا أهلها ونحن عنينا بها» (٦). [٢٧] ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ ... ﴾.

стр. 492

(عس) (١): نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر، أرسله رسول الله ﷺ إلى [/٧٩ أ] بني قريظة فرق لهم، وسألوه النزول فأشار إلى حلقه، أنه/الذبح، ثم ندم فانطلق على وجهه حتى ارتبط في المسجد إلى عمود من عمده، وقال: لا أبرح مكاني حتى يتوب الله عليّ، فأنزل الله الآية فيه. وأقام مرتبطا بالجذع ست ليالي، تأتيه امرأته في أوقات الصلوات فتحله للصلاة، ثم يعود فيرتبط للجذع حتى أنزل الله توبته في قوله: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ ... ﴾ (٢) الآية فحله رسول الله ﷺ بيده، ذكره ابن إسحاق (٣). تكميل: قال المؤلف - وفقه الله -: واختلف في اسم أبي لبابة ﵁ على قولين (٤).فقيل (٥): بشير بن عبد المنذر، وقيل (٦)، رفاعة بن عبد المنذر بن زنبر بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس، كان نقيبا شهد العقبة وبدرا، وقيل: لم يشهد بدرا، بل أمره رسول الله ﷺ على المدينة (٧)، ورده من [الروحاء] (٨)، واستخلفه - أيضا -

стр. 493

رسول الله ﷺ على المدينة في غزوة «السويق» (١)، وشهد أحدا وما بعدها من المشاهد، وكانت معه راية بني عمرو بن عوف يوم الفتح، وتوفي في خلافة علي ابن أبي طالب ﵁، ذكره أبو عمر (٢). [٣٠] ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا ... ﴾ الآية. (عس) (٣): هم: عتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأبو سفيان بن حرب، وطعيمة (٤) ابن عدي، وجبير (٥) بن مطعم، والحارث (٦) بن عامر والنضر بن الحارث، وأبو

стр. 494

البختريّ (١) بن هشام، وزمعة بن الأسود وحكيم (٢) بن حزام، وأبو جهل بن هشام، ونبيه (٣) ومنبه (٤) ابنا الحجّاج وأميّة بن خلف، اجتمعوا في «دار الندوة» (٥) للتشاور في أمر رسول الله ﷺ ودخل معهم إبليس في صورة شيخ نجدي، فتشاوروا في قتله وإخراجه، ثم أجمعوا على قتله، وباتوا لذلك ليلة. على باب داره، وأعلم الله رسوله ﷺ بذلك، فخرج عليهم، وأخذ الله على [/٧٩ ب] أبصارهم/فلم يروه. وجعل يثير التراب على رءوسهم، وبقوا على ذلك حتى أصبحوا، وعلموا بما كان منه، فتفرقوا خائبين، وأنزل الله تعالى فيهم الآية (٦). والله أعلم. [٣١] ﴿وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا ... ﴾ الآية. (عس) (٧): نزلت في النضر بن الحارث (٨)، والله أعلم.

стр. 495

[٣٢] ﴿وَإِذْ قالُوا اللهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ ... ﴾ الآية. (سه) (١): هذا القائل هو (٢) النضر بن الحارث بن كلدة بن علقمة بن عبد مناف بن عبد الدار. (عس) (٣): وقد قيل إن قائلها أبو جهل بن هشام، وهو الصحيح إن شاء الله تعالى، رواه البخاري (٤)، ومسلم (٥) في كتابيهما. وذكر ابن العربي (٦) القولين، وصحح قول من قال إنه أبو جهل، والله تعالى أعلم. [٣٦] ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْاالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾. (عس) (٧): قيل: إنها نزلت في أبي سفيان بن حرب، استأجر ألفين من الأحابيش (٨) ومن كنانة فقاتل بهم النبي ﷺ يوم أحد، وبلغت نفقته أربعين
следующие страницы →