← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 168

تفسير مبهمات القرآن

البلنسي

Полный текст (1 273 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

ولم يصحب النبي ﷺ من بني عبد الدار إلا مصعب بن عمير خاصة (١). والله أعلم. [٢٥] ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ... ﴾. (عس) (٢): حكى الطبري (٣) أنها نزلت في علي، [وعثمان] (٤) وطلحة، والزبير، «وأن الفتنة يوم الجمل» (٥) وقال الزبير: «لقد نزلت وما نظننا أهلها ونحن عنينا بها» (٦). [٢٧] ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ ... ﴾.

стр. 492

(عس) (١): نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر، أرسله رسول الله ﷺ إلى [/٧٩ أ] بني قريظة فرق لهم، وسألوه النزول فأشار إلى حلقه، أنه/الذبح، ثم ندم فانطلق على وجهه حتى ارتبط في المسجد إلى عمود من عمده، وقال: لا أبرح مكاني حتى يتوب الله عليّ، فأنزل الله الآية فيه. وأقام مرتبطا بالجذع ست ليالي، تأتيه امرأته في أوقات الصلوات فتحله للصلاة، ثم يعود فيرتبط للجذع حتى أنزل الله توبته في قوله: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ ... ﴾ (٢) الآية فحله رسول الله ﷺ بيده، ذكره ابن إسحاق (٣). تكميل: قال المؤلف - وفقه الله -: واختلف في اسم أبي لبابة ﵁ على قولين (٤).فقيل (٥): بشير بن عبد المنذر، وقيل (٦)، رفاعة بن عبد المنذر بن زنبر بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس، كان نقيبا شهد العقبة وبدرا، وقيل: لم يشهد بدرا، بل أمره رسول الله ﷺ على المدينة (٧)، ورده من [الروحاء] (٨)، واستخلفه - أيضا -

стр. 493

رسول الله ﷺ على المدينة في غزوة «السويق» (١)، وشهد أحدا وما بعدها من المشاهد، وكانت معه راية بني عمرو بن عوف يوم الفتح، وتوفي في خلافة علي ابن أبي طالب ﵁، ذكره أبو عمر (٢). [٣٠] ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا ... ﴾ الآية. (عس) (٣): هم: عتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأبو سفيان بن حرب، وطعيمة (٤) ابن عدي، وجبير (٥) بن مطعم، والحارث (٦) بن عامر والنضر بن الحارث، وأبو

стр. 494

البختريّ (١) بن هشام، وزمعة بن الأسود وحكيم (٢) بن حزام، وأبو جهل بن هشام، ونبيه (٣) ومنبه (٤) ابنا الحجّاج وأميّة بن خلف، اجتمعوا في «دار الندوة» (٥) للتشاور في أمر رسول الله ﷺ ودخل معهم إبليس في صورة شيخ نجدي، فتشاوروا في قتله وإخراجه، ثم أجمعوا على قتله، وباتوا لذلك ليلة. على باب داره، وأعلم الله رسوله ﷺ بذلك، فخرج عليهم، وأخذ الله على [/٧٩ ب] أبصارهم/فلم يروه. وجعل يثير التراب على رءوسهم، وبقوا على ذلك حتى أصبحوا، وعلموا بما كان منه، فتفرقوا خائبين، وأنزل الله تعالى فيهم الآية (٦). والله أعلم. [٣١] ﴿وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا ... ﴾ الآية. (عس) (٧): نزلت في النضر بن الحارث (٨)، والله أعلم.

стр. 495

[٣٢] ﴿وَإِذْ قالُوا اللهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ ... ﴾ الآية. (سه) (١): هذا القائل هو (٢) النضر بن الحارث بن كلدة بن علقمة بن عبد مناف بن عبد الدار. (عس) (٣): وقد قيل إن قائلها أبو جهل بن هشام، وهو الصحيح إن شاء الله تعالى، رواه البخاري (٤)، ومسلم (٥) في كتابيهما. وذكر ابن العربي (٦) القولين، وصحح قول من قال إنه أبو جهل، والله تعالى أعلم. [٣٦] ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْاالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾. (عس) (٧): قيل: إنها نزلت في أبي سفيان بن حرب، استأجر ألفين من الأحابيش (٨) ومن كنانة فقاتل بهم النبي ﷺ يوم أحد، وبلغت نفقته أربعين

стр. 496

أوقية، وكانت الأوقية اثنين وأربعين مثقالا، حكاه الطبري (١)، والله أعلم. [٤١] ﴿وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ ... ﴾ الآية. (عس) (٢): هو يوم بدر، وكان يوم الجمعة لسبع عشرة من شهر رمضان (٣)، سنة اثنتين من الهجرة، وقيل (٤): لتسع عشرة منه. [٤٨] ﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ ... ﴾ الآية. (سه) (٥): كان الشيطان في ذلك اليوم - وهو يوم بدر - متصورا على صورة سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي. وإنما تمثّل على صورة سراقة لأن قريشا

стр. 497

حين خرجوا إلى بدر خشوا من بني مدلج وكانت بينهم ترات وذحول (١)، فخشوا أن يكون منهم ما يشغلهم عن حرب النبي ﷺ ، وكان سراقة سيد بني مدلج فتمثل الشيطان به وقال: ﴿إِنِّي جارٌ لَكُمْ﴾ ولم يزل/يتراءى لهم في تلك [/٨٠ أ] الغزاة حتى هزمهم الله تعالى، فرآه الحارث بن هشام ناكصا على عقبيه (٢) يفر، فصاح به: اثبت سراق. فقال: ﴿إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ﴾ (٣). (سي): والذي رأى إبليس - لعنه الله - جبريل ﵇ يقود فرسه بين يدي رسول الله ﷺ وهو معتجر (٤) ببردة، وفي يده اللجام (٥)، وفي الصحيح (٦) أنه رأى جبريل ﵇ يزع الملائكة (٧).فقوله: ﴿ما لا تَرَوْنَ﴾ مما أبهم، فلهذا ذكرته. [٤٩] ﴿إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ... ﴾ الآية. (عس) (٨): قيل (٩): إنهم قيس بن الوليد بن المغيرة، وأبو قيس بن الفاكه

стр. 498

ابن المغيرة، والحارث بن زمعة بن الأسود، وعلي بن أمية بن خلف، والعاص بن منبه بن الحجاج، خرجوا يوم بدر مع قريش من مكة وهم على الارتياب، فلما عاينوا قلة أصحاب رسول الله ﷺ قالوا ذلك، فهلكوا، ونزلت الآية والله أعلم. [٦٠] ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ ... ﴾. (سه) (١): الخطاب للنبي ﷺ وأصحابه فلنذكر إذا خيل رسول الله ﷺ [وأسماءها] (٢) على شرطنا في هذا الكتاب، لأن لها أسماء أعلاما، وقد كان للمقداد يوم بدر فرس اسمها (٣): بعزجة (٤)، ويقال: سبحة (٥) وفي يوم بدر نزلت هذه السورة، ولم يكن لهم يومئذ إلا فرسان أحدهما فرس المقداد (٦).وأما خيل رسول الله ﷺ وأسماؤها فمنها: السكب (٧)، وهو من سكب الماء، كأنه سيل

стр. 499

والسكب أيضا: شقائق النعمان (١). ومنها: المرتجز (٢)، سمي بذلك لحسن صهيلة. ومنها: اللّحيف (٣)، كأنه يلحف الأرض بجريه، ويقال فيه: اللّخيف

стр. 500

- بالخاء منقوطة -، ذكره البخاري في جامعه (١) في حديث ذكره عن أبيّ بن [/٨٠ ب] [عباس] (٢) /بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبيه، عن جده. ومنها: اللزاز (٣)، ومعناه: أنه لا يسابق شيئا إلا لزه، أي: أثبته. ومنها: ملاوح والضريس (٤). ومنها الورد، وهبه لعمر بن الخطاب فحمل عليه عمر في سبيل الله، وهو الذي وجده يباع برخص (٥)، والله أعلم. (عس) (٦): ذكر الشيخ أسماء خيل رسول الله ﷺ وأغفل منها اليعسوب واليعبوب (٧) وأظنهما اسمين لفرس واحد ذكرهما قاسم بن ثابت في كتاب الدلائل، وقال: اليعسوب طائر أكبر من الجراد طويل الذنب تشبه به الخيل والكلاب في الضمر وليس بيعسوب النحل (٨). أواليعبوب من صفات الخيل، ومنه قول عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ﵁ يوم بدر.

стр. 501

* لم يبق إلا شكة ويعبوب (١) ... * وذكر ابن قتيبة (٢) في خيل رسول الله ﷺ فرسا يقال له «الظرب»، والله أعلم. وأما الفرس الذي ركبه رسول الله ﷺ عريا بالمدينة وخرج قبل الصوت الذي سمع، ولقيه النّاس عليه وقال لهم: «[لم] (٣) تراعوا. فوقع في مسلم (٤) أنه كان لأبي طلحة (٥) وجاء في الحديث أن اسم هذا الفرس «مندوب». وحكى القاضي أبو الفضل في «إكمال المعلم» (٦) له: أن هذا الفرس بهذا الاسم جاء مذكورا في خيل رسول الله ﷺ فيحتمل أنه تصيّر إليه بعد أبي طلحة، والله أعلم.

стр. 502

وأما السكب من الأسماء التي ذكر الشّيخ، فهو كان فرس النّبيّ ﷺ يوم أحد (١). وأما المرتجز فهو الذي اشتراه من الأعرابي، وشهد له عليه خزيمة (٢) بن ثابت فسمي ذا الشهادتين (٣).والله أعلم. (سي): أما السكب: فهو أول فرس ملكه، اشتراه من عربي بعشر [/٨١ أ] أواقي، كان اسمه/عند العربي الضريس، وكان أغر (٤) محجلا، أطلق اليمنى كميتا (٥)، وقيل: كان أدهم (٦). وأما المرتجز فكان أشهب (٧) واتفق من ذلك على سبعة. نظمها الإمام أبو

стр. 503

عبد الله محمد بن إبراهيم بن جماعة (١) فقال: والخيل سكب لحيف سبحة ظرب ... لزاز مرتجز ورد لها سرر وكان سرجه دفتاه من ليف. (سه) (٢): وفسروا القوة من قوله: ﴿مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ﴾ أنه الرمى (٣).وكان للنبي ﷺ قوس يقال له: الزوراء، وكنانة يقال لها: الجمع، وحربة يقال لها: البيضاء، ودرع يقال لها: ذات الفضول (٤)، وراية يقال لها: العقاب، ودرع أخرى يقال لها: الفضة (٥)، وبيضة (٦) ومغفر (٧) لا أحفظ لهما أسماء. (عس) (٨): وقد ذكر بعض [العلماء] (٩) أنه ﵇ كان له ثلاث

стр. 504

قسي، إحداهما يقال لها: الروحاء، والثانية من شوحط (١) يقال لها: البيضاء، والثالثة من نبع يقال لها: الصفراء صارت إليه من بني قينقاع» (٢). وذكر الواقدي (٣) فيما صار له ﵇ من بني قينقاع قوسا تدعى: الكتوم، قال: وكسرت بأحد». وقد ذكر بعض الناس (٤): أن رمحه ﵇ كان يسمى: «الثنواء» وأنه صار له من بني قينقاع ثلاثة أرماح، وكانت له «عنزة» (٥) تركز بين يديه في الأسفار إذا صلى (٦)، وهي حربة جاء بها الزبير بن العوام من عند النجاشي، فأخذها النّبيّ ﷺ عند منصرفه من خيبر وذكر للنّبيّ ﷺ درعين: ذات الفضول، والأخرى الفضة. وقد ذكر بعض الناس (٧) له درعا تسمى الصغدية. وأما المغفر الذي لم يقف الشيخ له على اسم فقد ذكر بعض النّاس (٨) أنه [/٨١ ب] كان يسمى ذا السبوغ/.والله أعلم.

стр. 505

(سى): زاد ابن جماعة قوسا سادسا تسمى: السداد. وكان له ﵇ جعبة تدعى: الكافور. وكان له حربة ثالثة يقال لها: المثنى، ورابعة يقال لها: النبعة (١). وقيل: إن له أربعة أدرع زائدة على ما ذكر الشيخان: ذات الوشاح، ذات الحواشي، البتراء، الخرنق. وأما الصغدية التي ذكر الشيخ أبو عبد الله فقيل: هي درع داود ﵇ التي لبسها حين قتل جالوت. وقيل: كان له مغفر آخر من حديد، يقال: الموشح (٢)، وشح بشبه (٣). وأما رايته العقاب فكانت سوداء، وفي سنن أبي داود (٤): أنه كان له ﵊ راية صفراء، وكانت ألويته بيضاء». وقيل: إنه كان مكتوب عليها: «لا إله إلا الله محمد رسول الله». (سه) (٥): وكان له ﵇ ترس فيها تمثال رأس كبش، وكان النّبيّ ﷺ يكرهه فيه، فأصبح يوما وقد أذهبه الله (٦). وكان من سيوفه ذو الفقار، لأنه كان في وسطه مثل فقارات الظهر وكان قبله لنبيه بن الحجاج، سلبه منه يوم بدر (٧).

стр. 506

ويقال: كان أصله من حديدة وجدت عند الكعبة من دفن جرهم أو غيرهم، وأن صمصامة عمرو (١) كانت من تلك الحديدة هي وذو الفقار والله أعلم. وسيف آخر، يقال له: البتّار (٢)، وسيفان أتي بهما من فلس (٣) -[بيت] (٤) كان لطيئ، كانوا يعظمونه - يقال لهما: المخذم والرسوب (٥)، سلحهما علي ابن أبي طالب ﵁. (عس) (٦): وذكر الشّيخ ترس رسول الله ﷺ ولم يسمّه، وقد ذكر بعض النّاس أنه كان يسمّى: الزلوق (٧). وذكر من سيوفه أربعة: ذا الفقار، والبتار، والمخذم والرسوب. وقد ذكر بعض الناس أنه كان له سيف يقال له: العضب (٨) والله أعلم. [/٨٢ أ] (سي): وكان له ترس آخر يقال له: الفتق، وأربعة أسياف/زائدة على ما ذكر الشيخان - رحمهما الله -: مأثور، وهو أول سيف ملكه وورثه من أبيه،

стр. 507

والقلعي (١)، والحتف، والقضيب (٢). وأما ذو الفقار فكانت قائمته (٣)، وقبيعته، وحلقته وذؤابته، وبكراته ونعله (٤) من فضة (٥)، وكان لا يفارقه. (سه) (٦): وكان لعلي أيضا درع يقال لها: الحطمية، أصدقها فاطمة ﵂ نسبت إلى حطمة - رجل من عبد القيس -. فهذه كلها من القوة التي أمر أن يعدها مع رباط الخيل فلذلك ذكرت ما حفظت من أسمائها الأعلام، في هذا التعريف والإعلام. (عس) (٧): ومما حفظ من أسماء آلاته ﷺ أنه كان له قضيب (٨) يسمى: الممشوق، ومرآة يقال لها: المدلة، ورداء يسمى: الحضرمي، وبه كان

стр. 508

يحضر العيدين، وجفنة (١) عظيمة يحملها أربعة رجال يقال لها: الغراء. ﷺ وشرّف وكرّم. (سي): وكان له ﵇ فسطاط (٢) يسمّى: الكنّ (٣) ومخصرة (٤) تسمّى: العرجون، وقدح يسمى: الريّان، وقدح آخر يسمّى: مغيثا، وقدح آخر مضبب فيه ثلاث ضبات من فضة وحلقة يعلق بها. وفي صحيح البخاري (٥) من حديث أنس ﵁ «أنّ قدح النّبيّ ﷺ انكسر فاتخذ مكان الشعب (٦) سلسلة من فضة»، وكان له أيضا قدح من عيدان يوضع تحت سريره، يبول فيه من اللّيل. وكان له تور (٧) من حجارة يقال له: المخضب يتوضأ فيه، وركوة تسمى: الصادرة، وكان له مشط من عاج يسمى: الزجل، وربعة إسكندرانية أهداها له المقوقس مع مارية، يجعل فيها المرآة والمكحلة والمقراضين والسواك. وكانت له ﵇ عمامة تسمى: السحاب كساها عليا ﵁، فهذا ما حضرنا من ذكر آلاته ﵊.

стр. 509

[٦٠] ﴿وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ/لا تَعْلَمُونَهُمُ اللهُ يَعْلَمُهُمْ﴾. [/٨٢ ب] (سه) (١): قيل (٢): هم قريظة. وقيل: هم من الجن. وقيل غير ذلك. ولا ينبغي أن يقال فيهم شيء، لأن الله سبحانه قال: ﴿لا تَعْلَمُونَهُمُ اللهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ فكيف يدّعى أحد علما بهم مع هذا (٣)، إلاّ أن يصح حديث جاء في ذلك عن رسول الله ﷺ وهو قوله في هذه الآية: «هم الجن» ثم قال ﵇: «إنّ الشّيطان لا يخبل أحدا في دار فيها فرس عتيق» (٤)، وهذا الحديث أسنده الحارث بن أبي [أسامة] (٥) عن ابن المليكي عن أبيه عن جده، عن رسول الله ﷺ .

стр. 510

(سى): وقيل (١): هم المنافقون. وقيل (٢): هم أهل فارس. قال القاضي أبو محمد (٣): «وهذا الخلاف إنما يترتب على معنى قوله: ﴿لا تَعْلَمُونَهُمُ﴾، فمن حمل ذلك على العموم في عدم علم المؤمنين بهذه الفرقة، وكان العلم بمعنى المعرفة يتعدى إلى مفعول واحد لم يثبت من هذا الخلاف إلاّ قول من قال: إنهم المنافقون، أو قوم من الجن. ومن جعل المعنى: ﴿لا تَعْلَمُونَهُمُ﴾ محاربين أو نحو هذا مما [تفيد] (٤) به نفي العلم عنهم، حسنت الأقوال كلها، وكان العلم متعديا إلى مفعولين»، والله أعلم. [٦٢] ﴿هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ﴾. (سي): قيل (٥): هم الأوس والخزرج، بالغوا في حماية رسول الله ﷺ ونصره ﵃.

стр. 511

ودامت العداوة بين الحيين مائة وعشرين سنة، فألّف الله بين قلوبهم بالإسلام، وبركة النّبيّ (١) ﵇. وعن ابن عمر وأنس بن مالك ﵄ أنها نزلت في إسلام عمر ﵁ وكون المسلمين كملوا به أربعين رجلا وأعز الله به الإسلام. ذكره أبو محمد (٢). [٧٠] ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى﴾. (عس) (٣): روي أن العباس بن عبد المطلب ﵁ كان يقول: فيّ نزلت هذه الآية، أخبرت النّبيّ ﷺ /بإسلامي، وسألته أن يحاسبني [/٨٣ أ] بالعشرين أوقية التي أخذت مني قبل المفاداة فأبى، وقال: ذلك فيء فأبدلني الله بها عشرين عبدا كلهم تاجر، حكاه الطبريّ (٤) والله أعلم.

стр. 512

سورة التّوبة (عس) (١): وهذه السورة تسمى: المبعثرة. وتسمى سورة البحوث، وقيل: البحوث - بفتح الباء - وهو من البحث. ذكره صاحب الدلائل (٢). (سي): وقد ذكر الزّمخشري (٣) وغيره لها أسماء أخر. وهي: التوبة، المقشقشة (٤)، الفاضحة، المثيرة، الحافرة، المنكلة، المدمدمة (٥)، سورة العذاب (٦): لأنها ذكرت فيها التوبة على المؤمنين، وهي تقشقش من النفاق: أي

стр. 513

تبرئ منه، وتبعثر عن أسرار المنافقين وتثيرها وتحفر عنها وتفضحهم وتنكّلهم وتدمدم عليهم. [١] ﴿إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾. (سي): هم بنو ضمرة من كنانة (١)، عاهد لهم مخمش (٢)، بن خويلد، وكان قد بقي من عهدهم يوم الآذان تسعة أشهر ولم ينقضوا ولا تحسس منهم نقض (٣). ﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ... ﴾. (سي): «عن ابن عباس (٤) ﵁ أنه قال: أول الأربعة الأشهر شوال، وانقضاؤها تمام الأشهر الحرم، وهو انقضاء المحرم».وقيل: أولها يوم الأذان، وآخرها [العشر] (٥) من ربيع الآخر، وهي [الحرم] (٦) استعير لها هذا

стр. 514

الاسم لهذه الحرمة، والأمن الخاص الذي رسمه الله وألزمه فيها، ذكره القاضي أبو محمد (١). [٣] ﴿يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ﴾. (عس) (٢): قيل (٣): هو يوم النحر. وقيل (٤): يوم عرفة، وحكى الطبري (٥):

стр. 515

أنه يوم الجمل، ويوم صفين (١)، وهو ضعيف، والله أعلم. (سي): وقيل (٢): هي أيام منى كلها، ومجامع المشركين حين كانوا بذي المجاز (٣)، وعكاظ، ومجنّة (٤)، ونودي ألا لا يجتمع المسلمون والمشركون بعد عامهم هذا، والله أعلم. [٤] ﴿وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً ... ﴾. (سه) (٥): هم بنو ضمرة بن كنانة، كان لهم عهد، فأمر المسلمون أن يتموه لهم. [٧] ﴿إِلَاّ الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ﴾. [/٨٣ ب] (عس) (٦): قيل: إنهم بنو بكر، الذين كانوا/قد دخلوا في عهد قريش يوم الحديبية، ولم يكن نقض العهد إلا قريش وبنو [الديل] (٧) من بني بكر.

стр. 516

حكاه ابن إسحاق (١)، والله أعلم. [١٠] ﴿لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلا ذِمَّةً﴾. (سي): هو أبو سفيان صخر بن حرب ومن معه، وكان قد جمع قوما من العرب على طعام وندبهم (٢) إلى نقض العهد، فأجابوه. فنزلت الآية (٣). ومن قال (٤): إنها في اليهود، فما قبل الآية وما بعدها يرده لأنه يختل به نظم الكلام (٥). [١٢] ﴿فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾. (عس) (٦) قيل (٧): هم رءوس قريش، وحكى الطبري (٨) عن ابن عباس: أنهم أبو جهل بن هشام، وأمية بن خلف، وعتبة بن ربيعة، وأبو سفيان بن حرب، وسهيل بن عمرو، وقال: وهم الذين همّوا بإخراجه.

стр. 517

وهذا عندي فيه نظر، لأن هذه السورة نزلت بعد رجوع رسول الله ﷺ من غزوة تبوك، ووجه رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب مع أبي بكر الصديق ﵄ ليقرأها على النّاس في الحج، وذلك في سنة تسع (١)، وقيل (٢): نزلت في شوال منها، وذلك كله بعد فتح مكة. وقد كان أبو جهل، وأمية، وعتبة قتلوا يوم بدر، وكان أبو سفيان، وسهيل أسلما يوم الفتح، فكيف يصح أن يكونوا هم الذين أمر بقتالهم في الآية، فالأولى أن يحمل على العموم في رؤساء الكفر (٣)، والله أعلم. [١٤] ﴿وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾. (سه) (٤): قال أهل التأويل (٥): هم خزاعة، شفوا صدورهم من بني بكر يوم الفتح. [١٩] ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ... ﴾ الآية. (عس) (٦): نزلت في علي بن أبي طالب، وطلحة بن شيبة والعباس بن

стр. 518

عبد المطلب افتخروا (١)، فقال طلحة: أنا صاحب البيت ومعي مفتاحه، فهو صاحب العمارة في الآية. وقال العباس: أنا صاحب السّقاية والقائم عليها/فهو صاحب سقاية الحاج [/٨٤ أ] في الآية. وقال علي بن أبي طالب ﵁: لقد صليت إلى القبلة ستة أشهر قبل النّاس، وأنا صاحب الجهاد، فهو المراد بقوله: ﴿كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ والله أعلم. [٢٥] ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ ... ﴾. (سه) (٢): حنين (٣): اسم علم لموضع بأوطاس (٤)، عرف برجل اسمه

стр. 519

حنين بن قائنة بن مهلايل، من العماليق، ذكره البكري (١) في المعجم (٢). وكذلك قال في خيبر (٣) - اسم البلد -: إنه عرف بخيبر بن قائنة بن مهلايل. فالله أعلم. فعرف حنين بهذا كما عرف «ثبير» (٤) برجل من هذيل كان اسمه ثبيرا، دفن فيه. وكما عرف «أبو قبيس» (٥) بقبيس بن شالخ، وكان عمرو بن مضاض الجرهمي قد أراد قتله لسبب يطول ذكره، فهرب في الجبل فهلك، والله أعلم. [٣٠] ﴿وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ ... ﴾. (عس): (٦): روي أن الذين قالوها منهم للنبي ﵇ هم: سلام ابن مشكم، ونعمان بن أوفى (٧)، وشأس بن قيس، ومالك بن الصيف. فقالوا:

стр. 520

كيف نتبعك وقد تركت قبلتنا، وأنت لا تزعم أن عزيرا ابن الله؟ فأنزل الله الآية (١). وقد قيل (٢): إنّ قائلها فنحاص اليهودي، وحكي أنّ السبب الذي قالت اليهود من ذلك من أجله في عزير هو أنهم كانوا قد رفعت التوراة من صدورهم ونسخت، فلم يبق منهم أحد يذكرها ثم إنّ عزيرا دعا الله أن يردها عليه، فنزل نور من السماء، فدخل جوفه فعاد إليه ما كان قد ذهب منه، فقرأها عليهم. فقالوا: ما أوتي عزير هذا إلاّ أنه ابن الله (٣)، تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا. وقوله: ﴿يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ ... ﴾ يعني اليهود (٤). وقولهم في عزير لأنهم كانوا قبلهم، فشبه النّصارى بقولهم في عيسى باليهود، وقولهم في «عزير»، والله تعالى أعلم. [٣٦] ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ ... ﴾ الآية. (عس) (٥): هي المشهورة المعلومة، أولها: المحرم، وآخرها: ذو

стр. 521

[/٨٤ ب] الحجة، والأربعة الحرم هي: ذو القعدة/، وذو الحجة والمحرم، ورجب (١). وقوله: ﴿فِيهِنَّ﴾ يرجع إلى الأربعة (٢)، لا إلى الجميع. وقيل (٣): يرجع إلى الجميع، والأول أظهر، لأن الجمع بالنون للتقليل، كما تقول: لثلاث خلون، فإن زاد على العشر قلت: لإحدى عشرة خلت (٤)، وكذلك لو أراد الاثني عشر لقال: فلا تظلموا فيها. فإن قيل: فلأي شيء خصّ النّهي عن الظلم في الحرم، والظلم محرم في الجميع؟. فالجواب: أنه إنما أراد تعظيم حقهن، وتغليظ الذنب فيهن، وهذا كقوله تعالى: ﴿مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ﴾ (٥) وهما داخلان في الملائكة، لكن ذكرهما الله تعالى - تشريفا لهما وتعظيما لشأنهما -، وكذلك

стр. 522

قوله تعالى ﴿فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمّانٌ﴾ (١) وهما من الفاكهة، ولكن ذكرهما للتشريف (٢) والله أعلم. تكميل: قال المؤلف - وفقه الله -: إنما سمّي «المحرّم» محرّما لأنهم كانوا يحرّمون فيه القتال (٣)، و «صفر» لأنه كانت تصفر فيه الأشجار. وقيل: لأنهم كانوا يخرجون فيه إلى بلاد يقال لها: «الصفرية» (٤) يمتارون فيها (٥). وربيع الأول والثاني لارتباع العرب فيهما لمقامهم (٦). و «جماديان» (٧) لجمود الماء فيهما، لأن الوقت الذي وضعوا فيه التسمية كان الماء جامدا فيه.

стр. 523

و «رجب» من قولهم: رجّبته، إذا هبته. ورجبته إذا عظمته، لأنهم كانوا يعظمونه (١). و «شعبان» سمي بذلك لتشعّب الشّجر فيه، لأن بعد جمود الماء يجري الماء في العود ويتمكن فيه. وقيل: سمي بذلك لتشعّب القبائل واتصال بعضها ببعض (٢). و «رمضان» علقه هذا الاسم من زمانه الذي كان فيه، اشتقاقا من الرمض وهو الحرّ (٣). و «شوّال» سمي بذلك لأنه الوقت الذي كانت تشول فيه الإبل أي: تحمل فتشول بأذنابها (٤). و «ذو القعدة» لأنهم كانوا يقعدون فيه ويتأهبون فيه للحج (٥). [/٨٥ أ] و «ذو الحجة» /لأن حجهم كان فيه (٦).

стр. 524

فهذا تفسير أسمائها عند العرب المستعربة، والله أعلم. [٣٧] ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ ... ﴾. (عس) (١): قيل في النسيء: إنه رجل من بني كنانة، وهو حذيفة بن عبد ويلقب ب «القلمس» كان يحل المحرم، ويحرم صفرا ثم يحل بعد ذلك صفرا، ويحرم المحرم، وكانت العرب تدين به. حكى ذلك الطبري (٢)، فيكون تقدير الكلام على هذا: إنما فعل النسيء. وقيل في النسيء: إنه الفعل وهو من نسّأ الله في أجلك بمعنى: أخره (٣). والله أعلم (سي): إنّما لقّب حذيفة بالقلمس لجود فيه، إذ القلمس من أسماء البحر (٤)، أنشد صاحب الدلائل (٥): قلامسة ساسوا الأمور فأحكموا ... سياستها حتى أقرت لمردف وقيل: إن الذين كانوا يفعلون ذلك جماعة منهم حذيفة ونعيم بن ثعلبة، ذكره أبو علي البغدادي (٦).

стр. 525

وجنادة بن عوف الكناني وصفوان، وكانوا يسمّون القلامس (١) والله أعلم. [٤٠] ﴿ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ﴾. (سه) (٢): هما النّبيّ ﷺ والصدّيق صاحبه ﵁ واسمه عبد الله ابن عثمان - وهو أبو قحافة - بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن [تيم] (٣) وأمه أم الخير، واسمها: سلمى العدوية بنت أداة، و «قيلة» أم أبيه (٤)، وأم ابنه قتله (٥) - بالتاء، باثنتين من فوق - بنت عبد العزى. وسنذكرها في سورة الممتحنة (٦) إن شاء الله.

стр. 526

والغار في جبل ثور (١).وثور: اسم رجل أيضا فيما أحسب (٢) كما ذكرنا في ثبير وحنين، والله أعلم. (عس) (٣): في هذه الآية تعظيم لأبي بكر ﵁، وتشريف له لا يجاريه فيه أحد. وقد روي عن عبد الرحمن بن القاسم (٤) أنه قال: كان مالك ابن أنس ﵁ يرفع من أبي بكر بهذه الآية جدا. قال أبو بكر بن العربي (٥): وذلك أن فيها ستة وجوه من التنويه بأبي بكر ﵁/. [/٨٥ ب] أحدها: أنه قال: ﴿إِلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ﴾ معناه: أخرجه مع صاحبه، فأنزل الله تعالى أبا بكر في هذه الآية منزلة جميع الناس من المؤمنين بل جميع الخلق، أي: إن لم ينصره جميع النّاس فقد نصره الله تعالى إذ أخرجه بصاحبه فاستغنى به عنهم. الثاني: أنه [قدم] (٦) فيه أبا بكر، بقوله: ﴿ثانِيَ اثْنَيْنِ﴾ فالنّبيّ ﷺ ثان لأبي بكر.

стр. 527

الثالث: قوله تعالى: ﴿إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ﴾ فخصّصه (١) بالصحبة، وهي أفضل الأسماء. الرابع: قوله تعالى ﴿لا تَحْزَنْ﴾ فثبّته بتثبيته، وسلاّه بتسليته. الخامس: قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ مَعَنا﴾ وهذه مرتبة لم تكن لأحد من الخلق بعد الأنبياء قال موسى ﵇ ﴿كَلاّ إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ (٢) وقال رسول الله ﷺ لأبي [بكر] (٣): ﴿لا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنا﴾. وقد حكي عن القشيري (٤) أنّه قال في قول موسى ﵇: ﴿إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ فخصّ نفسه لما علم من تبديلهم وتحريفهم وعبادتهم العجل. وقال محمد ﷺ في نفسه وصاحبه: ﴿إِنَّ اللهَ مَعَنا﴾ لمّا علم من تثبيت أبي بكر وهدايته. ومثل ذلك ما روي في الحديث (٥) في قصة الغار قول النّبيّ ﷺ لأبي بكر: «ما ظنك باثنين الله ثالثهما». السادس: قوله: ﴿فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾، ومن تنزلت عليه السكينة غشيته الرحمة. والحمد لله. [٤٥] ﴿إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ﴾.

стр. 528

(عس) (١): حكى ابن إسحاق (٢): أن الذين استأذنوه من ذوي الشرف عبد الله بن أبيّ، والجدّ بن قيس (٣)، فثبطهم الله تعالى لعلمه أنهم لو خرجوا معه، أفسدوا عليه جنده. وهنا مسألة لقوله تعالى في سورة النور: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ﴾ (٤). [/٨٦ أ] فأثنى في آية النور على الذين يستأذنونه، وذم في آية «براءة» المتقدمة الذين يستأذنونه، وذلك - والله أعلم - أن الاستئذان في الآية المتقدمة هو استئذان المنافقين في التخلف عن الغزو مع رسول الله ﷺ ، والاعتذار بالأعذار الكاذبة، والاستئذان في آية «النور» هو استئذان المؤمنين إذا كانوا في أمر جامع مع رسول الله ﷺ في الذهاب لحاجة عرضت أو أمر لا بد منه، ليقضوا ذلك ويرجعوا إلى موضعهم، فكل واحد منهما محمول على المعنى المراد به، والله أعلم. [٤٨] ﴿وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ ... ﴾. (عس) (٥) حكى الطبري (٦): أنها نزلت في عبد الله بن أبيّ وعبد الله

стр. 529

ابن نبتل (١) بن الحارث أخي بني عمرو بن عوف، ورفاعة بن زيد بن التابوت، والله أعلم. [٤٩] ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي ... ﴾. (سه) (٢): هو الجد بن قيس، قالها في غزوة تبوك (٣). وتبوك (٤): اسم عين. كان النبي ﷺ قد نهاهم أن يمسوا من مائها، فسبقه إليها رجلان، وكانت تبض (٥) بشيء من ماء، فجعلا يبوكانها - أي: ينقشانها - بسهمين فسبهما رسول الله ﷺ ، وقال فيما ذكر القتبي (٦):

стр. 530

«ما زلتما تبوكانها (١) منذ اليوم»، فسميت تبوك، من باك الحمار الأتن (٢) يبوكها (٣).والله أعلم. [٦١] ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ﴾. (سه) (٤): قيل (٥): هو عتاب بن قشير، قال: إنما محمد ﴿أُذُنٌ﴾، يقبل كل ما قيل له. وقيل: نبتل بن الحارث. قاله ابن إسحاق (٦). [٦٥] ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ... ﴾ الآية.
следующие страницы →