← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 168

تفسير مبهمات القرآن

البلنسي

Полный текст (1 273 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

الفصول له في معجزات الرسول ﷺ أنّ حماره كان أخذه بخيبر وأنه تكلم فقال: اسمي زياد بن شهاب، وكان في آبائي ستون حمارا كلّهم ركبه نبي وأنت نبيّ الله فلا يركبني أحد بعدك، فلما توفي رسول الله ﷺ ألقى الحمار نفسه في بئر فمات. وذكر الإمام أبو المعالي (١) ﵀ في كتاب الشامل قصة موت الحمار كما ذكرناه وذكر أنّ النّبيّ ﷺ كان يرسله إذا كانت له حاجة إلى أحد من أصحابه فيأتي الحمار حتى يضرب برأسه باب الصاحب فيخرج إليه فيعلم أنّ النّبيّ ﷺ يريده فينطلق إليه مع الحمار (٢).وأمّا ناقته ﵇ فالقصواء (٣)

стр. 667

ويقال لها العضباء، وأمّا جمله فعسكر، ذكره قاسم بن ثابت في الدلائل، وذكر غيره أنّ عسكرا اسم الجمل الذي ركبته عائشة يوم الجمل، وبه يعرف اليوم، وكان ذلك الجمل ليعلى (١) بن أميّة اشتراه لها بأربعمائة درهم، وقيل بمائتي درهم، وهو الصحيح فعرقب (٢) ذلك اليوم تحتها وقطعت عليه [نحوا] (٣) من ثمانين كفا معظمهم من بني ضبة وفيه يقول الضبّي: نحن بني ضبة أصحاب الجمل ... ننازل الموت إذا الموت نزل (عس) (٤) ذكر الشيخ بغلة رسول الله ﷺ وقال: اسمها دلدل، والدلدل حيوان أعظم من القنفذ ذو شوك طوال قاله ثابت (٥)، وقال ابن قتيبة (٦): الدلدل ذكر القنافذ، والدلدل (٧) أيضا النهوض في السير يقال: جاء القوم يتدلدلون، فيحتمل الاسم أن يكون من أحد هذين، وكذلك ذكر أنّ اسم حماره ﵊ عفير وهو تصغير أعفر تصغير ترخيم (٨) كزهير من أزهر،

стр. 668

والأعفر (١) لون يضرب إلى غبرة في حمرة، وذكر القصواء وهي المشقوقة الأذن والله أعلم. (سي) أمّا دلدل التي ذكر الشيخان رحمهما الله فكانت شهباء، وكانت له بغلة أخرى تسمّى فضّة، أهداها له فروة بن مسيك الجذامي (٢)، وأمّا القصواء المذكورة فهي التي هاجر عليها رسول الله ﷺ من مكة إلى المدينة، قال بعضهم: وتسمى أيضا العضباء (٣) والجدعاء (٤) ولم يكن بها عضب ولا جدع وكانت شهباء ورمى (٥) النّبيّ ﷺ في حجّة الوداع على ناقة صهباء وهي الشقراء (٦)، وكان له (٧) ﵇ جمل يقال له الثّعلب عقره الكفار يوم الحديبية. ومما حفظ له ﵊ من الأنعام التي لها أسماء أعلام شاة تسمى غوثة وقيل غيثة، وشاة أخرى تسمى قمرا، وعنز تسمى اليمن، وديك أبيض، ﷺ وشرف وكرم ذكر ذلك ابن جماعة (٨) وغيره (٩).

стр. 669

[١٦] ﴿وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ.﴾ (عس) (١) قيل (٢): إنّ المراد به الجدي والفرقدان، وذلك - والله أعلم - لأنها تعلم بها الجهات ليلا لكونها دائرة حول القطب الشمالي فهي لا تغيب، والقطب في وسط بنات نعش الصغرى، والجدي (٣) هو النجم المفرد الذي في طرفها، والفرقدان (٤) هما النجمان اللذان في الطرف الآخر، فهما (٥) من النعش والجدي من البنات، وبمقربة من الفرقدين نجمان يعترضان عند انتصاب الفرقدين وينتصبان عند اعتراضهما يسمّيان [الحرين (٦) والدبين] والعوهقين (٧)، ولهذا قال الشاعر (٨): بحيث لاقى الفرقدان العوهقا ... عند مسك القطب حيث استوثقا وقال المعري (٩): ماذا يرجّي الحرّ من دهره ... والحرّ قد عانده (١٠) الفرقد

стр. 670

ويقرب من بنات نعش الصغرى وهي سبعة أيضا أربعة نعش وثلاث بنات، وبإزاء الأوسط من البنات هو السهى (١) وهو نجم صغير كانت الصحابة تمتحن فيه [أبصارهم] (٢) ويسمى نعيشا (٣) والعناق (٤) ويسمى أيضا هوز بن أسية ورد ذلك في حديث أخرجه قاسم بن (٥) ثابت عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «اللهمّ ربّ هوز بن أسيّة أعوذ بك من كل عقرب وحيّة» (٦).وفسره بذلك والله أعلم. وأمّا (العلامات) في الآية فقيل (٧): هي الجبال، وبذلك فسّرها مالك بن أنس ﵀. وقيل (٨): هي النّجوم، وقيل: مذهب مالك أصح لأنّه قال تعالى: ﴿وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَااسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهاراً وَسُبُلاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ وَعَلاماتٍ﴾ (٩) فعطفها على الرواسي ثم قال: ﴿وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ فأخبر بعد ذلك عن النجم والله (١٠) أعلم.

стр. 671

(سي) ومن غريب ما قيل في (العلامات) هنا ما ذكره (١) عط قال حدّثني أبي (٢) ﵁ أنّه سمع بعض أهل العلم بالمشرق يقول: إنّ في بحر الهند (٣) الذي يجري من اليمن إلى الهند حيتانا طوالا كالحيّات في التوائها وحركتها وألوانها، وإنّها تسمّى العلامات وذلك لأنها علامة في الوصول إلى بلاد الهند، وأمارة للنّجاة لطول ذلك البحر وصعوبته، وأنّ بعض الناس قال: إنّها التي أراد الله في هذه الآية، قال أبي ﵁: وأمّا من شاهد تلك العلامات في البحر المذكور فحدّثني منهم عدد كثير. [٢٦] ﴿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ الآية. (عس) (٤) قيل (٥): المراد بذلك نمروذ بن كنعان عند ما بنى الصّرح ليرتقي إلى السماء بزعمه، وقيل (٦): إنّ المراد بخت نصّر والله أعلم. [٤١] ﴿وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا.﴾ (عس) (٧) قيل (٨): إنّها نزلت في

стр. 672

أبي جندل (١) بن سهيل بن عمرو، وكان قد فرّ إلى رسول الله ﷺ يوم القضيّة (٢) من مكة وهو يرسف (٣) في الحديد فردّه والده سهيل وهو يصيح: يا معشر المسلمين أأردّ إلى المشركين يفتنوني في ديني، وخبره مذكور في السيرة (٤). (سي) وقيل (٥): هم الذين هاجروا إلى أرض الحبشة. وقيل (٦): الآية نزلت في عمّار وصهيب وبلال وخباب وأصحابهم الذين أوذوا بمكة وخرجوا عنها، ذكر ذلك عط (٧). [٤٥] ﴿أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ.﴾ (عس) (٨) قيل (٩): إنّ المراد بهم كفار قريش الذين ظلموا المؤمنين وأرادوا

стр. 673

أن يفتنوهم عن دينهم، وروي (١) عن مجاهد أنّه قال: عني بذلك نمروذ بن كنعان حكاه [الطبري] (٢).والله أعلم. [٧٥] ﴿ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً﴾ الآية. (عس) (٣) قيل (٤): إنّها نزلت في أبي بكر الصدّيق ﵁ وأبي جهل بن هشام. وقيل (٥): في هشام (٦) بن عمرو وهو الذي كان ينفق وأبي الخوّات (٧) مولاه وهو الذي كان ينهاه عن الإنفاق. والله أعلم. (سي) وقيل (٨): إنّ الآية نزلت في عثمان بن عفان وغلام (٩) كان معه، رواه عط (١٠) عن ابن عباس.

стр. 674

[٧٦] ﴿وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ.﴾ (سه) (١) وهو أبو جهل واسمه عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم (والّذي يأمر بالعدل) عمّار بن ياسر العنسي (٢)، وعنسي (٣) بالنون: حي من مذحج وكان حليفا لبني مخزوم رهط أبي جهل، وكان أبو جهل يعذّبه على الإسلام ويعذب أمّه سميّة (٤) وكانت مولاة لأبي جهل فقال لها يوما: إنما آمنت بمحمّد لأنّك تحبينه لجماله، ثم طعنها بالحربة في قبلها (٥) فماتت، فهي أول شهيدة في الإسلام، من كتاب النقاش وغيره (٦). (عس) (٧) وقيل إنّه أسيد (٨) بن أبي العاص وقيل (٩) أبيّ بن خلف، وقد قيل (١٠) في الذي يأمر بالعدل إنّه عثمان بن عفان، وقيل (١١): حمزة بن عبد المطلب ﵃، وذكر سميّة أمّ عمّار وقال كانت مولاة لأبي جهل. قال الشيخ أبو عبد الله: هي سميّة ابنة خيّاط، وإنّما كانت مولاة لأبي حذيفة بن

стр. 675

المغيرة عمّ أبي جهل، وقد جمعت في نسب عمّار وأمّه وأبيه ﵃ وأخبارهم جزأ مفردا لمن سألني ذلك نفع الله به. (سي) وروي (١) أنّ الآية مثل في أبي بكر الصّدّيق وهو الذي كان يأمر بالعدل وفي غلام له كافر وهو الأبكم، ذكره المهدوي. [٨٣] ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها﴾. (عس) (٢) قيل (٣): إنّ النّعمة محمّد رسول الله ﷺ (٤) وقيل غير ذلك والله أعلم. [٩٢] ﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها﴾ الآية. (سه) (٥) هي: ريطة (٦) بنت سعد بن زيد مناة بن تميم، ويقال هي من قريش وكانت تغزل ثم تنقض غزلها، وكانت تعرف [بالجعرانية] (٧) فضربت العرب بها المثل في الحمق ونقض ما أحكم من العقود وأبرم من العهود. (سي) وقيل: كانت امرأة موسوسة اسمها خطية كانت تغزل عند الحجر طول نهارها ثم تنقضه ذكر ذلك المهدوي (٨) وغيره.

стр. 676

[١٠٢] ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ﴾. (سي) هو: جبريل (١) ﵇. [١٠٣] ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾ الآية. (سه) (٢) هو غلام للفاكه (٣) بن المغيرة اسمه جبر، كان نصرانيا فأسلم وكانوا إذا سمعوا من النّبيّ ﷺ ما مضى أو هو آت مع أنّه أميّ لم يقرأ الكتب قالوا ﴿(إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ)﴾ قال الله : ﴿لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ أي كيف يعلّمه جبر وهو أعجمي، هذا الكلام الذي لا يستطيع الإنس والجن أن يعارضوا منه سورة واحدة فما فوقها، ويقال (٤) إنّ جبرا كان عبدا للحضرمي والد عمرو وعامر (٥) والعلاء (٦) بني الحضرمي، أسلم منهم

стр. 677

العلاء وصحب النّبيّ ﷺ ، واسم الحضرمي عبد الله بن عبّاد (١)، وقد روي أنّ مولى جبر كان يضربه ويقول له: أنت تعلّم محمدا؟ فيقول: لا والله بل هو يعلّمني ويهديني، ذكره النقاش (٢). (عس) (٣) وقد قيل (٤): إنّه بلعام وكان يقرأ التوراة، وقيل (٥): هو غلام لبني عامر بن لؤي اسمه يعيش، وقيل (٦): هو سلمان الفارسي والله أعلم. (سي) وعن عبد الله (٧) بن مسلم الحضرمي: أنّهما غلامان كانا يقرءان بالرّوميّة، اسم أحدهما جبر والآخر يسار، وكان رسول الله ﷺ يجلس إليهما فقالت قريش بسبب ذلك تلك المقالة (٨).

стр. 678

[١٠٦] ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ.﴾ (سي) المراد (١) عبد الله بن سعد بن أبي سرح ومقيس بن صبابة وأشباههما (٢) ممن آمن برسول الله ﷺ ثم ارتدّ والله أعلم. ﴿إِلاّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ.﴾ (عس) (٣) قيل: إنّها نزلت في عمّار بن ياسر حين عذّب على الإسلام فأعطى المشركين ما سألوا بلسانه، وقلبه كاره ثابت على الإيمان فنزلت الآية، حكاه الطبري (٤) وغيره (٥) والله أعلم. [١١٠] ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا.﴾ (عس) (٦) قيل (٧): إنّها نزلت في عبد الله بن أبي سرح كان قد ارتد ولحق بمكة فأمر النّبيّ ﷺ بقتله يوم الفتح فاستجار بعثمان فأجاره النّبيّ ﷺ ، وقيل (٨): إنّها نزلت فيمن كان بمكة من المسلمين قد فتن.

стр. 679

[١١٢] ﴿وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً﴾ الآية. (عس) (١) قيل (٢): إنّها مكة والله أعلم، وقد قيل (٣): هي المدينة. [١٢٦] ﴿وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا﴾ الآية. (سي) في صحيح البخاري (٤) وسير ابن إسحاق (٥) أنّ هذه الآية نزلت لمّا مثّل المشركون يوم أحد بحمزة ﵁، ووجد رسول الله ﷺ وجدا (٦) شديدا فقال: لئن أظفرني الله بهم لأمثلنّ بثلاثين منهم فصبر رسول الله ﷺ ولم يمثّل بأحد منهم.

стр. 680

سورة الإسراء [١] ﴿إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى.﴾ (سه) (١) يعني: بيت المقدس (٢) وهو إيلياء، ومعنى إيلياء (٣) بيت الله و ﴿بارَكْنا حَوْلَهُ (٤)﴾ يعني الشّام. والشّام بالسريانية الطّيب، فسمّيت بذلك لطيبها وخصبها [وقيل لأنّ الشمس تطلع عن شمالها، وقيل لكثرة قراها فهي كالشّامة بينهما] (٥)، وقيل (٦): سمّيت بسام بن نوح، وغيّرت سينها شينا، والأول قاله ابن هشام (٧) واليمن: هو يعرب (٨) بن قحطان كان يسمى يمنا، وانتشر ولده

стр. 681

باليمن فسمّيت [يمنا] (١) بهم قاله ابن هشام (٢) أيضا. وقال غيره (٣): بل سمّيت بذلك لأنها عن يمين الكعبة، وسمّيت الشام لأنّها عن شمالها، ألا ترى أنّهم يقولون يمنة وشامة، وكذلك يقولون لليد الشمال الشومى، وبيت المقدس بناه سليمان ﵇ وكان داود ﵇ قد ابتدأ بناءه فأكمله ابنه سليمان ﵇، قاله القتبي (٤) والله أعلم. واسمه إيلياء وتفسيره بالعربية: بيت الله ذكره البكري (٥) وقال الطبري (٦): كان داود ﵇ قد همّ ببنيانه فأوحى الله إليه إنّما يبنيه ابن لك طاهر اليدين من الدّماء، وفي الصحيح (٧) أنه وضع للنّاس بعد البيت الحرام بأربعين سنة، وهذا يدلّ على أنّه كان قد بني أيضا في زمن إسحاق ويعقوب ﵉، وقد ذكر الطبري (٨) والقتبي (٩) أنّ يعقوب ﵇ حين أسري إلى الشام ليلة رأى في ليلة سلّما تعرج فيه الملائكة إلى السماء وتنزل وذلك في موضع بيت المقدس فأمر أن يتّخذه منسكا أو قال مسجدا، فهذا يقوّي أنّه قد كان ثمّ مسجد إذ ذاك مع ما تقدّم من الحديث الصحيح، ولكنّ بنيانه على التمام وكمال الهيئة كان على عهد سليمان ﵇ والله أعلم.

стр. 682

(عس) (١) إنّما قيل له الأقصى لأنّه أبعد المساجد التي تزار ويبتغى فيها الأجر [بعد] (٢) المسجد الحرام قاله الطبري (٣). [٣١] ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ.﴾ (سه) (٤) هم: [ذرّيّة] (٥) سام وحام ويافث (٦)، وسنذكرهم ونذكر أسماء نسائهم، ومن تناسل منهم من الأمم في سورة - والصافات - إن شاء الله تعالى. [٥] ﴿بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ الآية. (سه) (٧) هم: أهل بابل، وكان عليهم بخت نصّر (٨) في المرة الأولى حين كذّبوا أرمياء وجرحوه وحبسوه، وأمّا في المرة الآخرة فقد اختلف فيمن كان المبعوث عليهم، وأنّ ذلك كان بسبب قتلهم يحيى بن زكريا، وكان قتله ملك من بني إسرائيل يقال له: لاخت، قاله القتبي (٩) وقال الطبري (١٠): اسمه هيردوس ذكره في التاريخ حمله على قتله امرأة اسمها أزبيل (١١)، وكانت قتلت سبعة من الأنبياء، فبقي دم يحيى يغلي حتى قتل منهم سبعون ألفا فسكن الدّم، فقيل إنّ المبعوث عليهم بخت نصر وهذا لا يصح لأنّ قتل يحيى كان بعد رفع عيسى ﵇، وبخت نصر كان قبل عيسى بن مريم بزمن طويل (١٢)، وقيل (١٣):

стр. 683

الإسكندر (١)، وبين الإسكندر وعيسى نحو من ثلاثمائة سنة (٢)، ولكنّه إن أردنا بالمرة الأخرى حين قتلوا شعيا (٣) فقد كان بخت نصر إذ ذاك حيا وهو الذي قتلهم وخرّب بيت المقدس واتّبعهم إلى مصر وأخرجهم منها، وبعض هذا الذي ذكرناه عن الطبري (٤).وقال القتبي (٥): بخت نصر كان كاتبا لملك من ملوك بابل يقال له لنقز (٦)، وكان لنقز يعبد الزهرة (٧)، وهو الذي غزا الأعرج العبد الصالح واسمه أسا بن (٨) أبيا بن رجبعم بن سليمان، فدعى الأعرج [عليه] (٩) فقتلت الملائكة [جنوده] (١٠) ولم ينج إلا لنقز وكاتبه، ثمّ إنّ كاتبه قتله (١١) بعد ذلك وصار الملك إليه. وزعم (١٢) الطبري أنّ الذي غزا أسا لم يكن بإيليا، وإنما كان ملك الهند وكان اسمه زوحا (١٣) ولم يكن بخت نصر إذ ذاك مخلوقا فالله أعلم.

стр. 684

وزعم الطبري (١) أيضا أنّ بخت نصر ليس من الملوك الأربعة الذين ملكوا الأقاليم كلها كما قال القتبي (٢) ومن تقدّمه إلى هذا القول، ولكنّه كان عاملا على العراق للملك المالك للأقاليم في ذلك [الحين] (٣) وهو كي لهراسب بن كي أوج وكان كي لهراسب مشتغلا بقتال التّرك، فوجّه بختنصر إلى بني إسرائيل في المرة الأولى، ثم عاش بختنصر إلى زمن بهمن ابن كي يستاسب، وهو والد [اسبيدياذ] (٤) قاتل رستم الشيد، ويستاسب هو ابن لهراسب، وهؤلاء الملوك في [أوائل] (٥) أسمائهم كي ومعناها (٦): البهاء في أحد الأقوال، ويقال لمدتهم مدة الكينيّة، ثم كانت بعدهم الملوك الأشغانية (٧) أيام ملوك (٨) الطوائف، وفي أيّامهم بعث عيسى بن مريم ﵇، وكانت دولتهم خمس مائة (٩) عام، ثم كانت بعدهم الملوك الساسانية (١٠)، وكل هؤلاء فرس، وعلى هؤلاء قام الإسلام

стр. 685

وآخرهم يزدجرد (١) بن شهريار بن أبرويز، ويزدجرد هو المقتول في زمن عثمان. (عس) (٢) ذكر الشيخ قوله تعالى: ﴿بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا﴾ وقال: إنّ المرة الأولى (٣) حين قتلوا أرمياء وكان عليهم بختنصر، وقد قيل (٤): بأنّ المرة الأولى كانت بسبب قتلهم زكريا ﵇، وقيل (٥): بسبب قتلهم أشعيا وأنّ المبعوث عليهم عند ذلك ملك من ملوك فارس يقال له سابور ذو الأكتاف، وقيل (٦): جالوت وقيل (٧): سنحاريب. وأمّا المرة الثانية فذكر الشيخ ﵁ أنّه قد اختلف فيمن كان المبعوث عليهم وفي أنّ ذلك كان بسبب قتل يحيى بن زكريا ﵉، وحكى الطبري (٨) أنّه لا اختلاف بين أهل العلم في أنّ المرة الثانية هي سبب قتلهم يحيى بن زكريا وإن كان اختلفوا في المبعوث عليهم، فالأكثر أنّه بخت نصر، وقال الشيخ ﵁ إنّ ذلك

стр. 686

لا يصح لأنّ قتل يحيى كان بعد رفع عيسى، وبخت نصر كان قبل عيسى، وقيل الإسكندر، وبين الإسكندر وعيسى نحو من ثلاثمائة سنة. قال (عس) (١) وقد حكي (٢) أنّ بين إسكندر وبين مولد يحيى إحدى وخمسين سنة، وولد (٣) يحيى قبل عيسى بستة أشهر، فعلى هذا يقرب ذلك، وقد روي عن رسول الله ﷺ فيما حكاه الطبري (٤) في التفسير أنّ بخت نصر ملك سبعمائة سنة، فعلى هذا أيضا لا يبعد والله أعلم. وحكى الطبري (٥) في التاريخ عن ابن إسحاق أنّ المبعوث عليهم في المرة الثانية عند قتل يحيى بن زكريا ملك يقال له خردوس فوجّه إليهم رأسا من جنوده، ويقال له بيورزاذان (٦) فتولى قتلهم، ثم بعد ذلك سألهم عن دم يحيى عند ما عاينه يغلي فأخبروه به، فأسلم وكفّ القتل عنهم عند ما سكن الدّم، والله أعلم. وقد روي (٧) عن هشام بن محمد الكلبي: إنّ الذي سلّط عليهم في المرة الثانية هو ملك

стр. 687

يقال له حوذر بن أشكان، والله أعلم. وبخت نصر هذا هو الذي خرّب بيت المقدس [وأخرج منه سبعين ألفا ومائة ألف عجلة من حليّ ثمّ ردّ بعد ذلك إلى بيت المقدس (١)] حين استقام بنو إسرائيل، ثمّ استخرجه ملك رومة فهو عندهم إلى أن يردّ في آخر الزمان، وهو وسق (٢) ألف سفينة وسبعمائة سفينة روي ذلك في خبر عن رسول الله ﷺ ، حكاه الطبري (٣)، وكان بخت نصر قد حمل معه إلى بابل من أولاد الأنبياء من بني إسرائيل دانيال وعليا (٤) وعزوريا ومشائل وكان أكرمهم عنده دانيال وأقاموا عنده مدّة، ثمّ أراد قتلهم فجعلهم في أخدود، وجعل معهم سبعا ضاريا ليأكلهم فلم يعد عليهم، ووجد معهم رجل آخر كان ملكا من الملائكة فاستدعاه بخت نصر ليسأله فلطمه الملك فتحوّل في الوحش سبع سنين عقوبة له ثم رجع وردّ الله عليه ملكه، وكل ذلك مذكور (٥) في كتب الأخبار والتاريخ والله أعلم بالصحيح منه. [١١] ﴿وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ.﴾ (عس) (٦) حكى المهدوي أنّها نزلت في النّضر بن الحارث حين قال: ﴿اللهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ﴾ (٧) الآية، وقد تقدّم أنّ الصحيح في

стр. 688

قائلها أنّه أبو جهل لعنه الله (١)، والله أعلم. ﴿وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولاً.﴾ (عس) (٢) قيل (٣): إنّه آدم ﵇، وكانت عجلته أنّه حين نفخ فيه الروح جاءت النّفخة من قبل رأسه فهمّ أن يقوم قبل تمام خلقه فذلك قوله تعالى: ﴿وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولاً﴾ (٤) وقيل غير ذلك والله أعلم. [١٥] ﴿مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ.﴾ (عس) (٥) قيل (٦): إنّها نزلت في أبي سلمة (٧) ..

стр. 689

ابن عبد الأسد (١) وكان مؤمنا وفي الوليد بن المغيرة وكان كافرا وكان يقول: اتّبعوني وأنا أحمل أوزاركم، حكاه المهدوي. [٢٨] ﴿وَإِمّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها﴾ الآية. (عس) (٢) قيل (٣): إنّها نزلت في بلال وخباب بن الأرت وعامر بن فهيرة (٤) ونظرائهم كانوا يسألون النّبيّ ﷺ فيعرض عنهم إذ لا يجد ما يعطيهم فنزلت الآية، والله أعلم. [٤٨] ﴿اُنْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ.﴾ (عس) (٥) قيل (٦): هم الوليد بن المغيرة وأصحابه الذين اقتسموا طرق مكة ليحذّروا النّاس من رسول الله ﷺ و ﴿(الْأَمْثالَ)﴾ هي قولهم شاعر وساحر ومجنون، والله أعلم. [٥٦] ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ.﴾ وقوله تعالى بعد ذلك: ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ (٧) الآية.

стр. 690

(عس) (١) قيل (٢): هم الملائكة، وقيل (٣): ناس من الجنّ [كان] (٤) ناس من الإنس يعبدونهم فأسلم الجنّ وبقي الإنس على عبادتهم، وقيل (٥): هم عزير وعيسى وأمّه مريم، وقيل (٦): عزير وعيسى والشمس والقمر، والله أعلم. [٦٠] ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ.﴾ (سه) (٧) لا خلاف (٨) أنّها شجرة الزّقوم (٩)، ولكن نذكر هاهنا من أيّ

стр. 691

الأجناس هي كما ذكرنا في شجرة طوبى أنّها جوزة للحديث الوارد في ذلك، والقرآن عربي فلا بد إذا أن يكون لاسم هذه الشجرة أصل في كلام العرب، فقيل (١): إنّها من جنس الأستن (٢) الذي ذكره النّابغة في قوله (٣): * تحيد من أستن سود أسافله * وقيل أيضا: لا جنس لها معروف، ولكن لفظها من الزقم (٤) وهو التقيؤ، وفي لغة اليمن كل طعام يتقيّأ منه يقال له زقّوم هذا أصل اسمها وإن لم يكن لها جنس معروف عندنا. [٧٦] ﴿وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ.﴾

стр. 692

(عس) (١) قيل (٢): هم اليهود و (الأرض) المدينة، أرادوا أن يخرجوه منها إلى الشّام وقالوا له: إنّ الشام أرض الأنبياء وهذه البلاد ليست بلاد الأنبياء فنزلت الآية (٣).وقيل: هم كفار قريش والأرض على هذا مكة، والله أعلم. [٨٠] ﴿وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً.﴾ (عس) (٤) خرّج أبو بكر الذّهبي (٥) في تاريخه بسنده إلى ابن عباس ﵁ قال: هو عتّاب (٦) بن أسيد (٧). [٨٤] ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ.﴾ (عس) (٨) قيل (٩): ..

стр. 693

إنّها نزلت في الوليد بن المغيرة، حكاه المهدوي (١)، والله أعلم. [٨٥] ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ.﴾ (عس) (٢) كان الذين اشاروا بهذا السؤال يهود المدينة حين توجّه إليهم النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط فأمروهما بسؤاله عن أشياء منها الرّوح، فلما رجعا سألاه عن ذلك بمحضر قريش فنزلت الآية جوابا لهم عن ذلك، والخبر مذكور في السيرة (٣)، والله أعلم. (سي) أهمل الشيخ الكلام على تعيين الرّوح المسئول عنه وفيه للعلماء خمسة أقوال: الأول (٤): أنّه جبريل ﵇. الثاني (٥): أنّه عيسى ﵇. والثالث (٦): أنّه ملك له سبعون ألف وجه، في كل وجه سبعون ألف

стр. 694

لسان، لكل لسان سبعون ألف لغة تسبّح لله بتلك اللّغات، يخلق من كل تسبيحة ملك يطير مع الملائكة إلى يوم القيامة. الرابع (١): أنّه القرآن. الخامس (٢): وهو الأظهر أنّه روح الحياة الذي به قوام الأشخاص لأنّه المشكل الذي لا تفسير له عند أكثر الخلق إلا من اختصّه الله تعالى بمعرفته، ذكر هذا الخلاف الزهراوي وعط. وذكر الشيخ أبو زيد في الروض (٣) قولا سادسا: أنّ الروح خلق من خلق يرون الملائكة ولا يرونهم، فهم للملائكة بمنزلة الملائكة لبني آدم. [٨٨] ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا﴾ الآية. (عس) (٤) نزلت هذه الآية جوابا لجماعة من اليهود وهم فنحاص بن عازوراء وعبد الله بن صوريا وكنانة بن أبي الحقيق وأشيع وكعب بن أسد وشمويل بن زيد وجبل (٥) بن عمرو اجتمعوا لرسول الله ﷺ وسألوه عن

стр. 695

[القرآن] (١) قالوا له: أما يعلّمك هذا يا محمّد بشر ولا جنّ؟ فأنزل الله تعالى الآية ردا عليهم، حكاه الطبري (٢). [٩٠] ﴿وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً.﴾ (سه) (٣) كان القائل عبد الله بن أبي أميّة بن المغيرة وهو ابن عمّة النّبيّ ﷺ أخو أم سلمة، ثمّ أسلم بعد وحسن إسلامه (٤). (عس) (٥) إنّما قالها جماعة من قريش وهم عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأبو سفيان بن حرب، والنّضر بن الحارث، وأبو البختري بن هشام، وعبد الله بن أبي أميّة، والأسود بن المطلب، وزمعة بن الأسود والوليد بن المغيرة، وأبو جهل بن هشام، والعاص بن وائل، ونبيه ومنبه أبناء الحجاج، وأميّة بن خلف، اجتمعوا بعد غروب الشّمس عند ظهر الكعبة وبعثوا إلى رسول الله ﷺ فتكلّموا وعرضوا عليه أمورا فلم يقبل منهم إلا الإسلام فحينئذ قالوا له: سيّر عنّا الجبال، وابسط بلادنا، واخرق فيها أنهارا، وأحي من مضى من آبائنا، ويكون فيهم قصي بن كلاب فيصدّقك وحينئذ نؤمن بك، ثم قام رسول الله ﷺ فقام معه عبد الله بن أبي أميّة فقال له: قد عرض عليك قومك أمورا فلم تقبلها، وسألوا منك أشياء فلم تأتهم بها، فو الله لا أؤمن بك أبدا حتى تتّخذ إلى السماء

стр. 696

سلّما ثم ترقى فيه، وأنا أنظر ثم تأتي بصك (١) معه أربعة من الملائكة يشهدون أنّك رسول الله كما تقول، وايم الله، لو فعلت ذلك ما ظننت أني أصدّقك، ففي ذلك كلّه من قوله وقولهم نزلت الآية وخبرهم مستوفى في السيرة (٢) وغيرها (٣)، والله أعلم (٤). [١٠١] ﴿وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ.﴾ (عس) (٥) قيل (٦): هي الطوفان والجراد والقمّل والضفادع والدّم والبحر والعصا (٧) والطّمسة والحجر، ويعني بالطّمسة دعاء موسى حين قال: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْاالِهِمْ﴾ (٨) وقيل (٩): مكان الطّمسة والحجر السنون والنّقص من

стр. 697

الثمرات، وقد روي عن رسول الله (١) ﷺ إنّ يهوديا سأله عن هذه الآية فقال النّبيّ ﷺ : «لا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا النّفس التي حرّم الله إلا بالحق، ولا تسحروا، ولا تأكلوا الرّبا، ولا تمشوا ببريء إلى ذي سلطان ليقتله، ولا تفرّوا من الزحف، أو قال: ولا تقذفوا بمحصنة - شكّ الراوي في ذلك -، وأنتم يا يهود خاصّة لا تعدوا في السّبت فقبّل [اليهودي] (٢) يديه وقال: أشهد إنّك رسول الله فقال: ما يمنعك أن تؤمن؟ قال: أخاف أن تقتلني يهود. والله أعلم. [١٠٣] ﴿فَأَرادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ.﴾ (عس) (٣) هي: مصر (٤)، والله أعلم. [١٠٤] ﴿وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائِيلَ﴾ الآية (٥).

стр. 698

(عس) (١) قيل (٢): إنّها الشّام. وقيل (٣): إنّ المراد ب (بني إسرائيل) في هذه الآية هي الطائفة التي سألت الله أن يفرّق بينهم وبين قومهم من بني إسرائيل [ففتح] (٤) الله لهم نفقا في الأرض فخرجوا من وراء الصين فهم هنالك على الإسلام وقد تقدّم (٥) ذكرهم في سورة الأعراف والله أعلم. [١٠٧] ﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ.﴾ (عس) (٦) قيل (٧): هم الذين كانوا على الحنيفيّة قبل البعث كزيد بن عمرو ابن نفيل، وورقة بن نوفل، وقيل (٨): هم مؤمنو أهل الكتاب والله أعلم. [١١١] ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً.﴾ (عس) هذا رد على اليهود والنّصارى في ادعائهم الولد، تعالى الله عن

стр. 699

قولهم، وقوله تعالى: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ﴾ هو رد على مشركي العرب في ادعائهم الشّريك، وقوله: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ﴾ هو رد على المجوس والصابئين في قولهم لولا أولياء الله لذلّ الله، تعالى [الله] (١) عن قولهم علوا كبيرا حكى جميع ذلك الطبري (٢)، والله أعلم.

стр. 700

سورة الكهف [١] ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ﴾ الآية. (سي) هو: محمّد رسول الله ﷺ و ﴿(الْكِتابَ)﴾ القرآن (١)، و ﴿(قَيِّماً)﴾ حال من الكتاب (٢) مؤخرة من تقديم، والمعنى: أنزل على عبده الكتاب قيّما ولم يجعل له عوجا ويحتمل أن يكون منصوبا بإضمار فعل تقديره أنزله قيّما (٣)، أو جعله قيّما، ومعنى قيّم: مستقيم (٤)، أو قيّم على سائر الكتب يصدّقها (٥)، والله أعلم. [٩] ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ﴾ الآية. (سه) (٦) قيل (٧): ﴿(الرَّقِيمِ)﴾ اسم علم للوادي،

стр. 701

وقيل (١): اسم علم لكلبهم، وقيل (٢): كتاب مرقوم كتبت فيه أسماؤهم، وأسماؤهم [تمليخا] (٣)، مرطيوش، مكسلمينا، برانس، أزيطانس، أوبونس شلططيوش، وفي اللفظ بأسمائهم اختلاف (٤)، ومدينتهم يقال لها [أفوس] (٥) يقال إنّها على ستّة فراسخ من القسطنطينيّة (٦)، وإنّ الملك الذي فرّوا منه اسمه دقيوس (٧) فيما ذكروا، وهذه الأسماء كلّها يونانيّة، وكانت قصّتهم قبل غلبة الرّوم على يونان. (عس) (٨) قد سمّى الشيخ ﵁ أسماء أصحاب الكهف وأمّا

стр. 702

الكهف الذي أووا إليه فحكى الطبري (١) أنّ اسمه جيروم، وأنّ الجبل الذي فيه الكهف اسمه بنجلوس (٢) والله أعلم. (سي) وحكى الطبري (٣) أيضا أنّ اسم الكهف القمقام والله أعلم. (عس) (٤) تكلّم الشيخ على ﴿(الرَّقِيمِ)﴾ وذكر فيه أقوالا وقد اختلف الناس في ﴿(الرَّقِيمِ)﴾ على خمسة أقوال: أحدها (٥): أنّه لوح كتبت فيه أسماؤهم وروي عن ابن عباس. الثاني (٦): أنّ ﴿(الرَّقِيمِ)﴾ هو الدواة (٧) يروى عن مجاهد وقال: وهو بلغة الرّوم. الثالث (٨) أنّ ﴿(الرَّقِيمِ)﴾ القرية وهو يروى عن كعب (٩).

стр. 703

الرابع (١): أنّ ﴿(الرَّقِيمِ)﴾ الوادي. الخامس (٢): أنّه الكتاب، قال أبو القاسم الزجاجي في أماليه (٣) وإلى هذا يذهب أهل اللّغة، أنّه فعيل بمعنى مفعول. تذييل: قال المؤلف - وفقه الله -: إن كان الشيخ أبو عبد الله ذكر هذه الخمسة الأقوال على سبيل الاستدراك على (سه) فكيف يعد منها أنّه اسم الوادي وهو قد ذكره؟ وإن كان إنّما أراد أن يجمع الخلاف على الجملة على ما ذكر (سه) وما لم يذكر، فقد أسقط ممّا ذكر (سه) أنّه اسم الكلب، وأسقط أيضا ما أذكر وهو أن ﴿(الرَّقِيمِ)﴾ اسم الجبل (٤) الذي فيه الكهف، وقيل (٥): هو اسم الصّخرة التي كانت على فم الغار، وقيل (٦): ﴿(الرَّقِيمِ)﴾ اسم لدراهمهم، ذكره النّقّاش، ثمّ إنّ الشيخ أبا عبد الله قال: الخامس: أنّه الكتاب، ولم يبيّن ما يريد به! فإن أراد به أنّه كتاب فيه خبر أصحاب الكهف فهو [عين] (٧) ما ذكره (سه)، والأظهر أنّه أراد كتابا آخر، وهو كتاب (٨) عندهم فيه الشّرع الذي تمسّكوا به من دين عيسى، أو من دين قبل عيسى، فتحصّل في الرّقيم من الخلاف عشرة أقوال، ثلاثة ذكرها (سه) وهي اسم الوادي، اسم الكلب، اسم الكتاب

стр. 704

المرقوم، وأربعة ذكرها (عس) وهي لوح مكتوب، اسم الدّواة، اسم القرية، اسم الكتاب، وثلاثة استدركتها وهي اسم الجبل، اسم الصّخرة، اسم الدراهم (١). (عس) (٢): وأمّا الكاتب لأسمائهم وقصّتهم. فحكى الطبري (٣): أنّه لمّا فرّ أصحاب الكهف بدينهم، وأووا إلى الكهف، وضرب الله على آذانهم، كان في بيت الملك رجلان مؤمنان اسم أحدهما بندروس (٤) والآخر روناس [كتبا] (٥) أسماءهم وقصّتهم وأنسابهم في لوحين من رصاص [ووضعاها] (٦) في تابوت من نحاس ثم [جعلاه] (٧) على فم الغار في البنيان وقالا: لعلّ الله أن يظهر [عليهم] (٨) قوما مؤمنين قبل يوم القيامة فتعلم أخبارهم، وذكر أنّ قصّتهم كانت قبل غلبة الرّوم على يونان، قال الشيخ أبو عبد الله: وقد اختلف فيه متى كانوا؟ فروى بعض النّاس أنّهم كانوا قبل عيسى ﵇ [وأنّ عيسى أخبر قومه خبرهم، وأنّ بعثهم من نومهم كان بعد رفع عيسى ﵇] (٩) في الفترة

стр. 705

بينه وبين محمّد ﷺ وإلى هذا ذهب ابن قتيبة في كتاب المعارف (١). وروى (٢) بعض النّاس أنّ أمرهم كان بعد عيسى ﵇، وأنّهم كانوا على دين عيسى بن مريم ﵇، وأنّ سبب إيمانهم (٣) كان أنّ حواريا من حواري عيسى ﵇ أراد أن يدخل مدينتهم فقيل له: إنّ على بابها صنما لا يدخلها أحد إلا سجد له، فامتنع من دخولها وأتى حمّاما كان قريبا من تلك المدينة فواجر (٤) نفسه فيه، فكان يعمل فيه فتعلّق به فتية من أهل المدينة فجعل يخبرهم خبر السماء وخبر الآخرة حتى آمنوا به وصدّقوه، ثمّ هرب الحواري بسبب ابن للملك أراد دخول الحمّام بامرأة بغي، فنهاه الحواري فانتهره فلما دخل مع المرأة ماتا في الحمّام، فطلبه الملك وقيل له: إنّه قد قتل ابنك، فهرب ثمّ قال الملك: من كان يصحبه؟ فسمّوا الفتية، فهربوا للكهف. وقيل (٥): في سبب إيمانهم وخروجهم غير ذلك، والله أعلم. قال الطبري (٦): والذي عليه أكثر العلماء أنّهم كانوا بعد المسيح ﵇، ولم يختلف أحد أنّهم كانوا في أيام ملوك الطوائف، وقد روي أنّهم يبعثون (٧) في أيّام عيسى بن مريم إذا نزل ويحجّون البيت، حكاه ابن أبي خيثمة (٨) في كتاب البدء له، والله أعلم.
следующие страницы →