← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 168

تفسير مبهمات القرآن

البلنسي

Полный текст (1 273 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

وقيل (١): اسم علم لكلبهم، وقيل (٢): كتاب مرقوم كتبت فيه أسماؤهم، وأسماؤهم [تمليخا] (٣)، مرطيوش، مكسلمينا، برانس، أزيطانس، أوبونس شلططيوش، وفي اللفظ بأسمائهم اختلاف (٤)، ومدينتهم يقال لها [أفوس] (٥) يقال إنّها على ستّة فراسخ من القسطنطينيّة (٦)، وإنّ الملك الذي فرّوا منه اسمه دقيوس (٧) فيما ذكروا، وهذه الأسماء كلّها يونانيّة، وكانت قصّتهم قبل غلبة الرّوم على يونان. (عس) (٨) قد سمّى الشيخ ﵁ أسماء أصحاب الكهف وأمّا

стр. 702

الكهف الذي أووا إليه فحكى الطبري (١) أنّ اسمه جيروم، وأنّ الجبل الذي فيه الكهف اسمه بنجلوس (٢) والله أعلم. (سي) وحكى الطبري (٣) أيضا أنّ اسم الكهف القمقام والله أعلم. (عس) (٤) تكلّم الشيخ على ﴿(الرَّقِيمِ)﴾ وذكر فيه أقوالا وقد اختلف الناس في ﴿(الرَّقِيمِ)﴾ على خمسة أقوال: أحدها (٥): أنّه لوح كتبت فيه أسماؤهم وروي عن ابن عباس. الثاني (٦): أنّ ﴿(الرَّقِيمِ)﴾ هو الدواة (٧) يروى عن مجاهد وقال: وهو بلغة الرّوم. الثالث (٨) أنّ ﴿(الرَّقِيمِ)﴾ القرية وهو يروى عن كعب (٩).

стр. 703

الرابع (١): أنّ ﴿(الرَّقِيمِ)﴾ الوادي. الخامس (٢): أنّه الكتاب، قال أبو القاسم الزجاجي في أماليه (٣) وإلى هذا يذهب أهل اللّغة، أنّه فعيل بمعنى مفعول. تذييل: قال المؤلف - وفقه الله -: إن كان الشيخ أبو عبد الله ذكر هذه الخمسة الأقوال على سبيل الاستدراك على (سه) فكيف يعد منها أنّه اسم الوادي وهو قد ذكره؟ وإن كان إنّما أراد أن يجمع الخلاف على الجملة على ما ذكر (سه) وما لم يذكر، فقد أسقط ممّا ذكر (سه) أنّه اسم الكلب، وأسقط أيضا ما أذكر وهو أن ﴿(الرَّقِيمِ)﴾ اسم الجبل (٤) الذي فيه الكهف، وقيل (٥): هو اسم الصّخرة التي كانت على فم الغار، وقيل (٦): ﴿(الرَّقِيمِ)﴾ اسم لدراهمهم، ذكره النّقّاش، ثمّ إنّ الشيخ أبا عبد الله قال: الخامس: أنّه الكتاب، ولم يبيّن ما يريد به! فإن أراد به أنّه كتاب فيه خبر أصحاب الكهف فهو [عين] (٧) ما ذكره (سه)، والأظهر أنّه أراد كتابا آخر، وهو كتاب (٨) عندهم فيه الشّرع الذي تمسّكوا به من دين عيسى، أو من دين قبل عيسى، فتحصّل في الرّقيم من الخلاف عشرة أقوال، ثلاثة ذكرها (سه) وهي اسم الوادي، اسم الكلب، اسم الكتاب

стр. 704

المرقوم، وأربعة ذكرها (عس) وهي لوح مكتوب، اسم الدّواة، اسم القرية، اسم الكتاب، وثلاثة استدركتها وهي اسم الجبل، اسم الصّخرة، اسم الدراهم (١). (عس) (٢): وأمّا الكاتب لأسمائهم وقصّتهم. فحكى الطبري (٣): أنّه لمّا فرّ أصحاب الكهف بدينهم، وأووا إلى الكهف، وضرب الله على آذانهم، كان في بيت الملك رجلان مؤمنان اسم أحدهما بندروس (٤) والآخر روناس [كتبا] (٥) أسماءهم وقصّتهم وأنسابهم في لوحين من رصاص [ووضعاها] (٦) في تابوت من نحاس ثم [جعلاه] (٧) على فم الغار في البنيان وقالا: لعلّ الله أن يظهر [عليهم] (٨) قوما مؤمنين قبل يوم القيامة فتعلم أخبارهم، وذكر أنّ قصّتهم كانت قبل غلبة الرّوم على يونان، قال الشيخ أبو عبد الله: وقد اختلف فيه متى كانوا؟ فروى بعض النّاس أنّهم كانوا قبل عيسى ﵇ [وأنّ عيسى أخبر قومه خبرهم، وأنّ بعثهم من نومهم كان بعد رفع عيسى ﵇] (٩) في الفترة

стр. 705

بينه وبين محمّد ﷺ وإلى هذا ذهب ابن قتيبة في كتاب المعارف (١). وروى (٢) بعض النّاس أنّ أمرهم كان بعد عيسى ﵇، وأنّهم كانوا على دين عيسى بن مريم ﵇، وأنّ سبب إيمانهم (٣) كان أنّ حواريا من حواري عيسى ﵇ أراد أن يدخل مدينتهم فقيل له: إنّ على بابها صنما لا يدخلها أحد إلا سجد له، فامتنع من دخولها وأتى حمّاما كان قريبا من تلك المدينة فواجر (٤) نفسه فيه، فكان يعمل فيه فتعلّق به فتية من أهل المدينة فجعل يخبرهم خبر السماء وخبر الآخرة حتى آمنوا به وصدّقوه، ثمّ هرب الحواري بسبب ابن للملك أراد دخول الحمّام بامرأة بغي، فنهاه الحواري فانتهره فلما دخل مع المرأة ماتا في الحمّام، فطلبه الملك وقيل له: إنّه قد قتل ابنك، فهرب ثمّ قال الملك: من كان يصحبه؟ فسمّوا الفتية، فهربوا للكهف. وقيل (٥): في سبب إيمانهم وخروجهم غير ذلك، والله أعلم. قال الطبري (٦): والذي عليه أكثر العلماء أنّهم كانوا بعد المسيح ﵇، ولم يختلف أحد أنّهم كانوا في أيام ملوك الطوائف، وقد روي أنّهم يبعثون (٧) في أيّام عيسى بن مريم إذا نزل ويحجّون البيت، حكاه ابن أبي خيثمة (٨) في كتاب البدء له، والله أعلم.

стр. 706

تكميل: قال المؤلف - وفّقه الله -: الجمهور من العلماء على أنّ هذا الكهف بأرض الشّام، وروي أنّه بجبال [رضوى] (١) على ثلاثين فرسخا من مدينة بعلبك (٢)، ويقال إنّ هذه الجبال أخصب جبال الأرض وفيها كثير من المباني القديمة والهياكل العظيمة، ويقول أهل الشّام: إنّ من هذا الجبل يخرج المهديّ الذي تصلح به الأرض، ويزعم أهل العراق أنّ في شعاب هذه الجبال هو محمّد بن (٣) علي بن أبي طالب المعروف بابن الحنفيّة، وقد عاين هذه الكهف طائفة من أصحاب ابن عباس، روي عن (٤) ابن عباس ﵁ أنّه مرّ بالشّام في بعض غزواته بموضع الكهف ومعه ناس قد دخلوه فوجدوا عظاما فقالوا: هذه عظام أهل الكهف، فقال لهم ابن عباس: أولئك قوم قد فنوا منذ مدة طويلة، فسمعه راهب فقال: ما كنت أحسب أنّ أحدا من العرب يعرف هذا، فقيل له: هذا ابن عمّ نبينا فسكت. وذكر القاضي أبو محمد بن عطية: أنّ بالأندلس من جهة غرناطة بقرب

стр. 707

قرية تسمى لوشة (١) كهفا فيه موتى ومعهم كلب رمّة (٢)، وأكثرهم قد انجرد لحمه، وبعضهم متماسك، وقد مضت القرون السالفة ولم نجد من علمهم وشأنهم إشارة (٣)، ويزعم ناس أنّهم أصحاب الكهف، دخلت إليهم سنة أربع وخمسمائة وبهذه الحالة عليهم مسجد، وقريب منهم بناء رومي يسمى الرّقيم، كأنّه قصر محلّق، قد بني بعض جدرانه وهو في فلاة من الأرض، وبأعلى حضرة غرناطة مما يلي القبلة آثار مدينة قديمة روميّة يقال لها مدينة دقيوس وجدنا في آثارها غرائب في قبور ونحوها، وإنما استسهلت ذكر هذا مع بقية مع ما بعده لأنّه عجب يتخلد ذكره ما شاء الله تعالى انتهى (٤). وذكر ابن الصّفّار في شرح الصّفرة الجغرافية أنّه دخل هذا الكهف في عام اثنين وثلاثين وخمسمائة قال: فرأيت فيه خمس أناس من بني آدم أعظم ما يكون من الخلقة، قد يبست جلودهم على عظامهم، إذا نقر في أحدهم طنّ طنين (٥) النّحاس، وقد تقشّر بعض جلودهم وذلك بتقليب الناس لهم، إلا الأوسط منهم فإنّه لم يتقشّر منه شيء، وعند قدم الأوسط منهم عظام كلب عددتها فما نقص منها شيء، وعلى هؤلاء الأشخاص ملحفة (٦) من الكتّان،

стр. 708

وفي رأس كلّ واحد منهم شاشية (١)، قال: ومن أغرب ما رأيته وأعجب ما أبصرته في هذا الكهف إنّه اجتمع في مدينة لوشة وهي على مقربة من هذا الكهف أقوام من أهل الفساد فجعلوا جعلا (٢) لمن يمشي إلى هذا الكهف فيأتي منه بإمارة واضحة وهذا باللّيل، فخرج منهم رجل من أهل غرناطة فقطع أذن الأوسط منهم وأتى بها إلى أصحابه فعند ما دخل بها عليهم صاح صارخ اهتزّت له لوشة: قد قطعت أذن تمليخا من أهل الكهف، فارتجّت المدينة ولم يبق صغير ولا كبير إلا استيقظ. وجاء النّاس كأنّما قادهم قائد إلى باب ذلك المنزل فكسروا بابه وقالوا لهم: أين الأذن التي قطعتم؟ فقالوا: هذا ساقها فأخذهم محمّد بن (٣) سعادة وأهلكهم بالسّياط، وكان يومئذ صاحب الشرطة بغرناطة، فلما أصبح [وسار] (٤) بالنّاس إلى الكهف فوجدوا أذن واحد منهم قد قطعت فخاطوها في موضعها بخيط وإبرة وأمر ببنيان مسجد وهو الرقيم الذي كان على رأس الكهف، وردّ محرابه إلى القبلة، وذلك في آخر عام اثنين وثلاثين وخمسمائة. انتهى. [١٢] ﴿[لِنَعْلَمَ] (٥)﴾ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً.

стр. 709

(عس) (١) قيل (٢): إنّ أحدهما اليهود المختلفون في عددهم والثاني أصحاب الكهف، وقيل (٣): إنّ ﴿(الْحِزْبَيْنِ)﴾ معا هما أصحاب الكهف لاختلافهم بينهم فقال بعضهم ﴿(لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ)﴾ وقال الآخرون ﴿(رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ)﴾ والله أعلم. وفي قوله تعالى: ﴿أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً﴾ مسألة نحويّة وهي: أنّ النّحويين اختلفوا في (أحصى) هل هو فعل ماض أو اسم على بناء أفعل؟ وفي (أمدا) هل هو مفعول بأحصى أو تمييز؟ فمنهم من قال (٤): (أحصى) فعل ماض و (أمدا) مفعول به وقيل (٥): إنّ (أمدا) مفعول ب (لبثوا) فيكون (أحصى) متعلّقا ب (لما) كأنّه قال أحصى للبثهم أمدا، وقيل (٦): إنّ (أحصى) خبر ل (أي الحزبين) وهو اسم و (أمدا) تمييز، والصحيح (٧) أنّ (أحصى) فعل ماض

стр. 710

و ﴿(أَمَداً)﴾ مفعول به. فأمّا من قال: إنّ ﴿(أَمَداً)﴾ مفعول ب ﴿(لَبِثُوا)﴾ أو ﴿(أَحْصى)﴾ متعلق ب ﴿(لِما)﴾ فضعيف (١) لأنّ ﴿(أَحْصى)﴾ فعل يتعدى بغير حرف جر كقوله تعالى: ﴿وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً﴾ (٢) و ﴿أَحْصاهُ اللهُ وَنَسُوهُ﴾ (٣)، وفي هذا القول يتعدى باللام وهو قبيح، وأمّا من قال: إنّ ﴿(أَحْصى)﴾ اسم و ﴿(أَمَداً)﴾ تمييز فلا يصح من وجهين: أحدهما (٤): أنّ ﴿(أَحْصى)﴾ فعل رباعي ولا يكون أفعل للتفضيل إلا من الثلاثي إلا في أحرف شذّت لا يقاس عليها. والثاني: وهو الأقوى أنّ التمييز هو الفاعل في المعنى كقولك هو أكثرهم مالا فالمال هو الكثير، وأحسنهم وجها فالوجه هو الحسن، وهنا ليس الأمد هو الفاعل المحصى فلم يصح ذلك، والله أعلم. وقد ظهر لي في هذه الآية وجوه ذكرتها في الكتاب الذي جمعته على تفسير الآيات التي استشهد بها سيبويه في كتابه، والله أعلم. [١٨] ﴿وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ.﴾ (عس) (٥) قيل (٦): إنّ اسم كلبهم حمران، وكان (٧) أصفر.

стр. 711

(سي) وقيل (١): اسمه قطمير وكان (٢) أحمر، وقيل (٣): كان اسمه ريّان، وقيل (٤): ميسور، وقيل (٥): بسيط، وقيل (٦): اسمه صهيا، وقيل (٧): بقا، وقيل (٨): كان لونه لون السماء، ذكر هذه الأقوال ابن العربي في القانون (٩)، وقد قيل: اسمه الرّقيم، حكاه الشيخ أبو زيد قبل هذا وقيل: كان بعضه أدغم (١٠) وبعضه أصفر، ذكره الطبري (١١).وكان لراعي غنم مرّوا به فصحبهم وتبعهم الكلب فقال تمليخا للراعي: ادفعه عنّا لئلا يفضحنا. فقال الراعي: والله إن مفارقته عليّ شديدة لأني ربّيته وهو معي منذ ثمانين سنة ما سجدت لله سجدة إلا

стр. 712

سجد معي، ولا رفعت رأسي أهلّل الله إلا رأيته رافعا رأسه وعيناه تدمعان، فقالوا: لا بدّ من دفعه فأخذ الراعي بأذن الكلب وقال له: يا قطمير إنّ هؤلاء الفتية قد كرهوا صحبتك فارجع، فرجع الكلب فلما أفضوا إلى الجبل وجدوا الكلب قد سبقهم إليه، فعجبوا منه ثمّ شدّوا عليه برمي الحجارة فعند ذلك أنطقه الله تعالى! بأن قال: يا قوم لم تطردوني وأنا مؤمن قد عرفت الله قبل أن تعرفوه، فزادهم ذلك يقينا ثم أقبلوا على الكلب يكرمونه ويحملونه على ظهورهم حتى وصلوا إلى الكهف، وقد أكلوا من أشجار الجبل، وشربوا من عين حول الكهف ثم امتدوا فيه يستريحون وبرك الكلب على فم الغار يحرسهم قد مد ذراعيه بالوصيد، وهي العتبة (١) أو موضعها إن لم تكن، ووضع خرطومه على ذراعيه، وضرب الله على آذانهم بالنّوم وهذا على أنّه كلب حقيقة، وعليه الجمهور (٢). (عس) (٣) وقد حكى المهدوي أنّ كلبهم عبارة عن رجل طباخ كان معهم، وهذا بعيد وعدول عن ظاهر اللّفظ بغير دليل. (سي) وقد يستروح (٤) من اللفظ ما يدلّ على ذلك، حكى أبو عمر

стр. 713

المطرز (١) في كتاب اليواقيت أنّه قرأ: (وكالبهم (٢) بسط) قال أبو محمّد: ويحتمل أن يراد به الحيوان، وأن يراد به الرّجل الحارس وكان قد جلس على باب الكهف طليعة (٣) لهم فسمّي باسم الحيوان الملازم لذلك الموضع من النّاس كما سمي النّجم التابع للجوزاء كلبا لأنّه منها كالكلب من الإنسان (٤). [١٩] ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ.﴾ (عس) (٥) المبعوث منهم هو تمليخا (٦)، وقيل (٧): في اسمه تمنيخ والله أعلم.

стр. 714

(سي) وذكر الطبريّ (١): أنّهم بعثوا أوّلا الراعي واسمه شلططيوش فالتفّ بكسائه وخرج من باب الكهف يريد المدينة، فالتفت إلى العين فإذا هي قد غار (٢) ماؤها، والأشجار قد فنيت، والأحوال قد تغيّرت فرجع يعرك (٣) عينه يظن أنّه نائم، فقال بعضهم لبعض: لعله قد جزع فأخذ تلميخا كساء الراعي ودفع إليه حلّة كانت عليه ثم انطلق وكانت له قصة عجيبة مع أهل المدينة حتى عثر عليهم، وأمّا الورق في اللّغة فهي الفضة سواء كانت دراهم أو غيرها (٤)، وفي دراهمهم ثلاث روايات: إحداهما (٥): أنّها كانت كأخفاف (٦) الرّبع وهي الإبل الصغار، حكاه المهدوي عن ابن عباس. الثانية (٧): أنّ الدراهم كان من ربع رطل. الثالثة (٨): أنّه كان من نصف رطل، وكان منقوشا في الجهة الواحدة الشّرك بالله تعالى، وفي الأخرى ضرب الملك دقيوس (٩).

стр. 715

و (أزكى طعاما) (١) قيل (٢): أيسره وأقربه مئونة وهو الخبز، وقيل (٣) أرادوا شراء زبيب، وقيل (٤): شراء تمر، ذكرهما عط. والأول أظهر لأنّهم انتبهوا جياعا وحاجتهم إلى الخبز أمسّ من الحاجة إلى غيره وقيل (٥): أرادوا حلالا لأنّ قومهم كانوا مجوسا فلم يستحلّوا ذبائحهم والله أعلم. [٢٢] ﴿سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ﴾ الآية. (سي) القائلون هم أهل التوراة (٦) المعاصرون لرسول الله ﷺ ، اختلفوا في عدد أهل الكهف هذا الخلاف المنصوص ذكره عط. وقيل: هم قوم الملك راسطيوس الذي عثر عليهم كانوا يعدّونهم فيغلطون في عدّتهم، ذكره الطبري (٧). وقوله: ﴿ما يَعْلَمُهُمْ إِلاّ قَلِيلٌ﴾ قال عبد الله بن عباس (٨) ﵄:

стр. 716

أنا من ذلك القليل، كانوا سبعة وثامنهم كلبهم ويستدلّ على ما قاله ابن عباس من لفظ الآية بأمرين: أحدهما (١): ما حكاه الزّهراوي عن بعض أهل المعاني أنّ الله تعالى قدح في العددين الأوّلين الثلاثة والخمسة بقوله: ﴿رَجْماً بِالْغَيْبِ﴾ ولمّا لم يقل ذلك في السّبعة دلّ على أنّ هذا هو العدد الصحيح. الثاني: ذكره عط بعد ما ذكر الأول وهو أنّ هذه الواو هي واو الثمانية (٢) ولا تكون إلا حيث يكون عدد الثمانية صحيحا، والله أعلم. [٢٨] ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ﴾ الآية. (عس) (٣) روي (٤) أنّها نزلت في سلمان الفارسي وبلال وصهيب وخباب ابن الأرت وسالم مولى أبي حذيفة، حكاه ابن سلام في تفسيره. وروي أنّ رسول الله ﷺ كان يقعد معهم ثمّ يقوم إذا أراد القيام فنزلت الآية. قال سلمان (٥): فترك القيام إلى أن نقوم عنه وقال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبّر نفسي مع قوم من أمتي، حكاه الزمخشري في تفسيره (٦).

стр. 717

وذكر سلمان معهم لا يصح على قول (١) من قال: إنّ السورة كلّها مكية لأنّ إسلامه بالمدينة، إلا أنّه قد روي (٢) عن ابن عباس أنّها مكية إلا خمس آيا نزلن بالمدينة فتكون هذه منها، والله أعلم. وقيل (٣) إنّ: الغداة ﴿وَالْعَشِيِّ﴾ في هذه الآية إشارة إلى صلاة الفجر وصلاة العصر، والله أعلم. ﴿وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا﴾ الآية. (سه) (٤) هو عيينة (٥) بن حصن الفزاري حين قال: أنا أشرف مضر

стр. 718

وأجلّها، والله أعلم. ذكره النّحّاس (١). (عس) (٢) وقد قيل (٣): إنّها نزلت فيه وفي الأقرع بن حابس. [٣٠] ﴿إِنّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً.﴾ (سه) (٤) حدّثنا أبو مروان عبد الملك (٥) بن بونة قال حدثنا أبو بكر (٦) بن برال (٧)، عن أبي عمر الطلمنكي عن أبي بكر الأدفوي (٨) المصري عن أبي

стр. 719

جعفر بن النحاس قال حدثنا أبو عبد الله أحمد (١) بن علي بن سهل قال حدّثنا محمّد (٢) بن حميد قال حدثنا يحيى (٣) بن الضريس عن زهير (٤) بن معاوية (٥) عن أبي إسحاق (٦) عن البراء (٧) بن عازب قال: قام أعرابي إلى رسول الله ﷺ

стр. 720

في حجّة الوداع، والنّبيّ ﷺ واقف بعرفات على ناقته العضباء فقال: إنّي رجل متعلّم فأخبرني عن قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ إِنّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً﴾ قال رسول الله ﷺ : يا أعرابي ما أنت منهم ببعيد، وما هم منك ببعيد، هم هؤلاء الأربعة الذين هم وقوف معي أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضوان الله عليهم فأعلم قومك أنّ هذه الآية نزلت في هؤلاء الأربعة (١) والله أعلم. [٣٣] ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً رَجُلَيْنِ﴾ الآية. (سه) (٢) ذكر محمّد بن الحسن المقرئ أنّ اسم الخيّر منهما تمليخا والآخر [موطس] (٣) وأنّهما كانا شريكين ثم اقتسما المال فصار لكلّ واحد منهما ثلاثة آلاف دينار فاشترى المؤمن منهما عبيدا بألف وأعتقهم، وبالألف الثانية ثيابا فكسى العراة، وبالألف الثالثة طعاما فأطعم الجوّع وبنى أيضا مساجد وفعل خيرا. وأمّا الآخر فنكح بماله نساء ذوات يسار، واشترى دواب وبقرا فاستنتجها فنمت له نماء مفرطا، واتّجر بباقيها فربح حتى فاق أهل زمانه غنى، وأدركت الأول الحاجة فأراد أن يستأجر نفسه في جنّة يخدمها فقال: لو ذهبت إلى شريكي

стр. 721

وصاحبي فسألته أن يستخدمني في بعض جنّاته رجوت أن يكون ذلك أصلح لي، فجاء فلم يكد يصل إليه من كثرة غلظ الحجّاب فلما دخل عليه وعرفه وسأله حاجته قال: ألم أكن قاسمتك المال شطرين فما صنعت بمالك؟ قال: اشتريت به من الله تعالى ما هو خير منه وأبقى. فقال: أإنّك لمن المصدّقين؟ ما أظنّ السّاعة قائمة! وما أراك إلا سفيها وما جزاؤك عندي على [سفاهتك] (١) إلا الحرمان [أو ما تدري] (٢) ما صنعت أنا بمالي حتى [آل] (٣) إلى ما ترى من الثروة وحسن الحال، وذلك أنّي كسبت وسفهت أنت اخرج عني، ثمّ كان من قصة هذا الغنيّ ما ذكره الله تعالى في [القرآن] (٤) من الإحاطة بثمره وذهابها أصلا بما أرسل عليها من السماء من الحسبان، وذكر أنّهما الرجلان المذكوران في ﴿وَالصَّافّاتِ»﴾ وهو قوله: ﴿قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ إلى قوله: ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَااءِ الْجَحِيمِ﴾ إلى قوله: ﴿لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ﴾ (٥). (سي) وذكر إبراهيم بن القاسم الكاتب في كتابه في عجائب البلدان أنّ بحيرة تنّيس (٦) كانت هاتين الجنتين وكانت لأخوين فباع أحدهما نصيبه من الآخر، وأنفق في طاعة الله حتى عيّره الآخر، وجرت بينهما هذه المحاورة فغرّقهما الله في ليلة، وإياها عنى بهذه الآية (٧).

стр. 722

نكتة: إن قلت ما الحكمة في قول هذا الرجل الكافر. [٣٦] ﴿وَما أَظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي﴾ وفي فصّلت (١): ﴿وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي﴾ فتلك بلفظ الرّدّ وهذه بلفظ الرجوع؟ والجواب: أنّ الله ذكر في هذه الآية حسن هاتين الجنّتين الذي بسبه كلف (٢) بهما وشغف بحبّهما حتى ظنّ أنّ نعيمه بهما لا يتم فحبك الشيء يعمي ويصم (٣)، فكان ذكر الرّدّ الذي يتضمّن كراهية المردود هنا أليق (٤) وبالمعنى ألبق (٥) تقول: قصدت حبيبي فرددت، وقصدت فلانا فرجعت فلا كراهية في الرّجوع، وهي في الرّدّ أمر مسموع، ولمّا لم يتقدم آية (حم) مثل ذلك كان ذكر الرجوع بها نهجا سالكا (٦).ذكر هذا المعنى صاحب (٧) «درة التنزيل» (٨). [٥٠] ﴿إِلاّ إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ.﴾

стр. 723

(عس) (١) قيل (٢): إنّ المراد بقوله (كان من الجن) أي كان أول الجنّ، لأنّ الجنّ منه كما أنّ آدم من الإنس لأنّه أوّل الإنس. وقيل (٣): إنّه كان من بقايا قوم يقال لهم الجنّ، كان الله قد خلقهم في الأرض قبل آدم فسفكوا الدماء وقاتلتهم الملائكة، وقيل (٤): إنّه كان من قوم خلقهم الله تعالى وقال لهم: اسجدوا لآدم؟ فأبوا، فبعث الله عليهم نارا أحرقتهم، ثم خلق هؤلاء بعد ذلك، فقال لهم: اسجدوا لآدم ففعلوا وأبى إبليس لأنّه كان من بقيّة أولئك الخلق. والظاهر أنّ إبليس كان من (٥) الملائكة لدخوله في الخطاب بالأمر بالسّجود معهم ولو كان من غيرهم لم يدخل معهم، وأنّ امتناعه من السّجود إنّما كان لكبر أدركه من كونه مخلوقا من النّار ولأنّه كان أوتي (٦) ملك السماء وخزانة الجنان، والله أعلم. (سي) والظاهر أنّه لم يكن من الملائكة لما تقدّم من الحجج (٧) في سورة

стр. 724

البقرة على ذلك، والاستثناء (١) في الآية منقطع، وقول الشيخ لو كان من غيرهم لم يدخل في الخطاب معهم لا يلزم، لأنّه يقال كان من الجنّ إلا إنّه من وقت صغره اختلط بالملائكة وتربّى فيما بينهم، وعظم قدره هناك فصار في الظاهر كأنّه منهم، فلا جرم تعبد بالسجود معهم قال عط: ولا خلاف أنّه كان من الملائكة في المعنى إذ كان متصرفا بالأمر والنهي مرسلا، والملك (٢) مشتق من المالكة وهي الرسالة. ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي﴾ الآية. (سه) (٣) سمّي من ولد إبليس في الحديث (٤) الأقبص وهامة بن الأقبص وسمّي منهم [بلزون] (٥) وهو الموكل بالأسواق، ومسوط، والأعور، ودامس (٦)

стр. 725

وهو الموكل بالوسوسة، [ونزر] (١) وهو صاحب المصائب وأمهم طرطبة ويقال: بل هي حاضنتهم ذكره النّقّاش، وأنّها باضت ثلاثين بيضة عشرا في المشرق وعشرا في المغرب، وعشرا في وسط الأرض، وأنّه خرج من كلّ بيضة جنس من الشياطين كالعفاريت والغيلان (٢) والقطاربة (٣) والجنان وأسماء مختلفة وكلّهم عدوّ لبني آدم بنصّ هذه الآية إلا من آمن منهم، والله تعالى أعلم. (سي) ومسوط الذي ذكره الشيخ أبو زيد هو صاحب الأخبار يأتي بها فيلقيها في أفواه النّاس يتحدّثون بها ولا يجدون لها أصلا ذكره عط (٤). وفي كتاب مسلم (٥) أنّ للوضوء والوسوسة شيطانا يسمّى [خنزبا] (٦) وفي الترمذي (٧) أيضا: أنّ للوضوء شيطانا يسمى الولهان، وذكره الغزالي في

стр. 726

الإحياء (١)، والله أعلم. والأعور (٢) من الذي ذكره الشيخ ﵁ هو صاحب الزّنا. [٥٤] ﴿وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً.﴾ (سي) روي (٢) أنّ سبب الآية هو النّضر بن الحارث بن كلدة وقيل (٣): عبد الله (٤) بن الزبعرى، وقيل (٥) المراد ب (الإنسان) العموم وهو الأظهر، والعبرة بعموم اللّفظ لا بخصوص السّبب، ويدلّ على ذلك ما روي (٦) أنّ رسول الله ﷺ دخل على علي بن أبي طالب ﵁ وقد نام عن صلاة اللّيل فأيقظه وعاتبه فقال له علي: إنّما نفسي بيد الله إذا شاء أطلقها، فخرج رسول الله ﷺ من عنده وهو يقول: (وكان الإنسان أكثر شيء جدلا) ذكر ذلك عط وغيره (٧) من المفسّرين. [٦٠] ﴿وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ حَتّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾ الآية. (سه) (٨) هو يوشع بن نون بن أفرائيم بن يوسف (٩)، و (مجمع البحرين)

стр. 727

قيل (١): هما بحر الأردن وبحر القلزم (٢)، وقيل (٣): هو بحر المغرب وبحر الزّقاق (٤). وذكر عن ابن عباس (٥) تنبيه على حكمة الله تعالى في جمع موسى مع الخضر بمجمع البحرين وذلك أنّهما بحران في العلم، أحدهما أعلم بالظاهر وأعني بالظاهر علم الشّرعيّات وهو موسى، والآخر أعلم بالباطن وأسرار الملكوت وهو الخضر، فكان اجتماع البحرين بمجمع البحرين. واسم الخضر ﵇ مختلف فيه اختلافا متباينا فعن ابن منبه أنّه قال (٦): إيليا (٧) بن ملكان بن فالغ بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح، وقيل (٨) هو ابن عاميل بن سمالجين بن أرياء بن علقما بن عيصو بن إسحاق، وأنّ أباه كان ملكا وأنّ أمّه

стр. 728

كانت بنت فارس، واسمها ألها (١)، وأنّها ولدته في مغارة، وأنّه وجد هنالك وشاة ترضعه في كل يوم من غنم رجل من القرية فأخذه الرجل فربّاه فلمّا شبّ وطلب الملك - أبوه - كاتبا وجمع أهل المعرفة والنّبالة ليكتب الصحف التي أنزلت على إبراهيم وشيث، كان فيما أقدم عليه من الكتّاب ابنه الخضر وهو لا يعرفه فلمّا استحسن خطّه ومعرفته، وبحث عن جليّة أمره عرف أنّه ابنه، فضمّه لنفسه وولاّه أمر الناس، ثمّ إنّ الخضر فرّ من الملك لأسباب يطول ذكرها إلى أن وجد عين الحياة (٢) فشرب منه فهو حي إلى أن يخرج الدّجّال (٣)، وأنّه.

стр. 729

الرجل (١) الذي يقتله الدّجّال ويقطعه ثمّ يحييه الله، وقيل: إنه لم يدرك زمان النّبيّ ﷺ وهذا لا يصح، وقال البخاري (٢) وطائفة من أهل الحديث منهم شيخنا أبو بكر ابن العربي: مات الخضر قبل انقضاء المائة من قوله ﵇: «إلى رأس مائة عام لا يبقى على الأرض ممّن هو عليها أحد» (٣).يعني: من كان حيا حين قال هذه المقالة. وأمّا اجتماعه مع النّبيّ ﷺ وتعزيته لأهل بيته وهم مجتمعون لغسله ﵇ فمرويّ من طرق صحاح وسنذكر منها ما حضر بعد فراغنا من ذكر ما وقع في السورة إن شاء الله، وقد ذكر أنّ الخضر هو أرميا (٤)، ولم يصحّح ذلك الطبري (٥) وأبطله بما يطول ذكره من الحجج وذكر أيضا أنّه اليسع (٦) صاحب إلياس، وأعجب ما في ذلك قول من قال: إنّه ابن فرعون صاحب موسى، ذكره النّقّاش (٧)، وصحّ (٨) عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «إنّما سمّي الخضر لأنّه جلس

стр. 730

على فروة بيضاء فاهتزّت تحته خضراء».قال الخطّابي: الفروة وجه الأرض (١) وأنشد في صفة حبشي (٢): صعل (٣) ... [أسك] (٤) كأنّ فروة رأسه بذرت فأنبت جانباها فلفلا [٧٩] ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ.﴾ (سه) (٥) قيل (٦): كانوا سبعة، بكل (٧) واحد منهم زمانة (٨) ليست بالآخر وقد ذكر النّقّاش أسماءهم ولم أقيّدها كما أحب فمن أرادها فلينظرها هناك، وذكر البخاري (٩) اسم الملك الآخذ لكل سفينة غصبا فقال: هو [هدد بن بدد] (١٠). (عس) (١١) ورأيت في بعض تواريخ الأندلس عن محمّد بن (١٢) وضّاح أنّه

стр. 731

قال (١): كان الملك الذي يأخذ السّفن غصبا اسمه الجلندا (٢)، وقال: كان بجزيرة الأندلس ببلدنا يعني قرطبة. (سه) وذكر البخاري (٣) اسم الغلام المقتول فقال: هو جيسور هكذا قيّدناه في الجامع من رواية أبي زيد (٤) المروزي، وفي غير هذه الرواية حيسور (٥) بالحاء المهملة، وعندي في حاشية الكتاب رواية ثالثة وهي حبنون (٦) واختلفت الآثار الصحاح في كيفيّة قتله له، ففي الصحيحين (٧) أنّه أخذ برأسه فاقتلعه، ومن طريق (٨) سعيد بن جبير أنّه أضجعه فذبحه، وفي البخاري (٩) أيضا

стр. 732

فقطعه، وفي كتاب الطبري (١) رواية ثالثة أنّه أخذ صخرة فثلغ (٢) بها رأسه، واسم (٣) أبوي الغلام كازبرا (٤) اسم الأب، والأم سهوا وكانا مؤمنين كما قال (٥) سبحانه. (سي) وفي تفسير عط رواية رابعة في اسم الغلام وهي أنّ اسمه حسنون - بالنون والسين المهملة - وأظنّ هذه الرواية تصحيفا من الرواية التي ذكر الشيخ أنّها عنده في حاشية كتابه، والله أعلم بالصحيح من ذلك. تحقيق: قوله تعالى: ﴿فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما﴾ (٦) الآية يقال كيف قتله بالخشية وهي لا تفيد علما ولا ظنا؟. والجواب عن ذلك من ثلاثة أوجه: أحدها: أنّ الخشية هاهنا يراد (٧) بها العلم، كما يأتي الظنّ يراد به العلم، وهي إما إخبار من الله عن نفسه في قول طائفة وإمّا من كلام الخضر مخبرا عن نفسه، فإن قلت: فإذا كانت الخشية بمعنى العلم فلم وقعت بعدها أن النّاصبة للفعل وهي عند النّحويين لا تقع بعد أفعال التحقيق؟. فالجواب: أنّها دخلت مراعاة للفظ الخشية إذ الغالب عليها التّردّد. الثاني: ارتضاه عط أنّ ذلك استعارة على ظنّ المخلوقين أي لو علموا

стр. 733

حاله لوقعت منهم خشية الرّهق، قال: واللفظ يدافعه فعلى هذا القول لم يقتله بالخشية. قال المؤلف: - وفقه الله -: وذكر بعض الأصحاب في الجواب عن الآية وجها ثالثا وهو أن يقال لمّا أبصر الخضر ﵇ الغلام لاحت له عليه مخائل الشر والكفر وتفرس فيه أنه إن عاش أرهق أبويه طغيانا وكفرا فصدّق الله فراسته بأن أخبره بكفره وأمره بقتله فقتله بأمر الله، ودليله ﴿وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾ (١) وأخبر (٢) هو ﵇ عن خشيته وفراسته كيف وقعت على وفق القدرة، والله أعلم. فعلى هذين الجوابين الأخيرين جاءت «أن» على بابها بعد فعل التردد. فإن قلت: فإذا كان الغلام مستحقا للقتل فكيف قال موسى ﵇: ﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً﴾ (٣) وما كان نكرا؟. فالجواب عن ذلك من وجهين: أحدهما: أنّ من نظر إلى ظاهر الواقعة ولم يعرف حقيقتها حكم عليها بأنّها شيء منكر. الثاني: أنّه على إضمار حرف الشّرط، والتقدير: إن كنت قتلته ظلما فلقد جئت شيئا منكرا. [٧٧] ﴿أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ.﴾ (سه) (٤) قيل (٥) فيها: إنّها برقة (٦)، ..

стр. 734

وقيل (١) غير ذلك، والله أعلم. (عس) (٢) وقال ابن وضّاح (٣): إنّ القرية التي استضافها موسى والخضر كانت بجزيرة الأندلس، والله أعلم. (سي) لم يسمّها الشيخ ﵀ وهي الجزيرة الخضراء (٤) وذكره عط، وقيل (٥): هي الأيلة (٦) وهي أبخل قرية وأبعدها من السّخاء وقيل (٧): هي أنطاكية (٨) وهذا بحسب الخلاف في أي ناحية من الأرض كانت قصة الخضر وموسى ﵉ (٩).

стр. 735

(سه) (١) وأمّا الغلامان (٢) اليتيمان فأصرم (٣) وصريم ابنا كاشح (٤) والأب الصالح الذي حفظ كنزهما من أجله كان بينهما وبينه سبعة (٥) آباء، وقيل (٦): عشرة، ولم يكونا ابنيه لصلبه (٧) فيما ذكر ابن عباس ﵄، واسم أمهما دنيا (٨) فيما ذكر النّقّاش. (سي) وذكر الطبري (٩) أنّ اسم الغلامين أيوب وسمعان والله أعلم. (سه) (١٠) وأمّا الكنز فجاء من طريق عبد الله بن [عمر] (١١) عن رسول الله ﷺ : «أنّه كان ذهبا وفضة» رواه الترمذي (١٢).

стр. 736

وروي (١) من وجه آخر أنّه كان علما وحكمة، ويمكن الجمع (٢) بين الرّوايتين بما روي (٣) أنّه كان لوحا من ذهب مكتوب فيه حكمة وعلم وهي: بسم الله الرحمن الرحيم عجبا لمن أيقن أنّ الموت حق كيف يفرح!؟ وعجبا لمن أيقن بالقدر (٤) كيف يحذر؟! وعجبا لمن رأى الدّنيا وتقلّبها بأهلها كيف يطمئنّ إليها؟ وعجبا لمن عرف النّار ثمّ عصى لا إله إلا الله محمّد رسول الله؟ هكذا رواه الضحّاك وغيره عن ابن عباس (٥). وعن الضحّاك (٦): لوح من ذهب مكتوب على طرف اللّوح عجبا لطالب الدّنيا والموت يطلبه، وأعجب منه من يؤمن بالقدر كيف يحذر؟ وأعجب منه من يغفل ولا يغفل عنه، ومن علم أنّ الموت موعده والقبر مورده والوقوف بين يدي الله مشهده كيف تبدو نواجذه لا إله إلا الله محمّد رسول الله. ولمّا حان للخضر وموسى أن يتفرّقا قال له الخضر: لو صبرت (٧) لأتيت على ألف عجب كلّها أعجب مما رأيت، قال: فبكى موسى ﵇ على

стр. 737

فراقه، وقال موسى للخضر: أوصني يا نبيّ الله، قال له الخضر: يا موسى اجعل همّك في معادك، ولا تخض فيما لا يعنيك، ولا تأمن الخوف في أمنك، ولا تيأس من الأمن في خوفك، وتدبّر الأمور في علانيتك ولا تذر الإحسان في قدرتك، فقال له موسى: زدني يرحمك الله، فقال له الخضر: يا موسى (١) إيّاك والإعجاب بنفسك، والتفريط فيما بقي من عمرك. قال له موسى: زدني يرحمك الله، قال له الخضر: يا موسى إياك واللجاجة، ولا تمشي في غير حاجة، ولا تضحك من غير عجب ولا تعيّر أحدا من الخاطئين بخطاياهم بعد النّدم، وابك على خطيئتك يا ابن عمران، فقال له موسى: قد أبلغت في الوصيّة فأتمّ الله عليك نعمته وغمرك في رحمته وكلأك (٢) من عدّوه. قال له الخضر: فأوصني أنت يا موسى، فقال له موسى ﵇: إياك والغضب إلاّ في الله ولا ترضى عن أحد إلا في الله، ولا تحبّ لدنيا، ولا تبغض لدنيا فإنها تخرجك من الإيمان وتدخلك في الكفر. فقال له الخضر: قد أبلغت في الوصيّة فأعانك الله على طاعته وأراك السرور في أمرك وحبّبك إلى خلقه وأوسع عليك من فضله، قال له موسى آمين (٣).وأمّا ما ذكرنا من حياة (٤) الخضر في زمان النّبيّ ﷺ ففي

стр. 738

كتاب (١) التمهيد لأبي عمر إمام أهل الحديث في وقته ﵀ أنّ رسول الله ﷺ حين غسّل وكفّن سمعوا قائلا يقول: السلام عليكم يا أهل البيت إنّ في الله خلفا من كلّ هالك، وعوضا من كل تالف، وعزاء من كلّ مصيبة، فعليكم بالصّبر فاصبروا واحتسبوا ثمّ دعا لهم ولا يرون شخصه فكانوا يرون أنّه الخضر، فقوله: فكانوا يرون أنّه الخضر، يعني أصحاب النّبيّ ﷺ وأهل بيته. وذكر أبو بكر (٢) بن أبي الدّنيا في كتاب الهواتف بسند يرفعه (٣) أنّ عليّ بن

стр. 739

أبي طالب لقي الخضر وعلّمه هذا الدعاء وذكر فيه ثوابا عظيما ومغفرة ورحمة لمن قاله إثر كلّ صلاة وهو قوله: «يا من لا يشغله سمع عن سمع، ويا من لا تغلطه (١) المسائل، ويا من لا يتبرّم (٢) عن إلحاح الملحين أذقني برد عفوك وحلاوة مغفرتك».وذكر أيضا عن عمر بن الخطّاب في هذا الدعاء بعينه نحو مما ذكر عن علي بن أبي طالب في سماعه من الخضر. وذكر أيضا عن اجتماع إلياس مع النّبيّ ﷺ ، وإذا جاز بقاء إلياس إلى عهد النّبيّ ﷺ جاز بقاء الخضر، وقد ذكر أنّهما يجتمعان (٣) عند البيت في كلّ حول، وأنّهما يقولان عند فراقهما ما شاء الله، ما شاء (٤) الله، ما شاء الله، لا يسوق الخير إلا الله، ما شاء الله، ما شاء الله، ما شاء الله، لا يصرف السوء إلا الله، ما شاء الله، ما شاء الله، ما شاء الله، ما يكون من نعمة فمن الله، ما شاء الله، ما شاء الله، ما شاء الله، توكلت

стр. 740

على الله، حسبنا الله ونعم الوكيل (١). وأمّا حديث إلياس فإنّ ابن أبي الدنيا ذكر من طريق مكحول (٢) عن أنس قال: غزونا مع رسول الله ﷺ حتى إذا كنّا بفجّ الناقة عند الحجر إذا نحن بصوت يقول: اللهمّ اجعلني من أمّة محمّد المرحومة، المغفور لها، المثوب (٣) عليها، المستجاب لها، فقال رسول الله ﷺ : يا أنس انظر ما هذا الصوت؟ فدخلت الجبل فإذا أنا برجل أبيض الرأس واللّحية عليه ثياب بياض، طوله أكثر من ثلاثمائة ذراع، فلمّا نظر إليّ قال لي: أنت رسول النّبي؟ قلت: نعم، قال: ارجع إليه؟ وأقرئه منّي السلام، وقل له هذا أخوك إلياس يريد لقاؤك؟ فجاء النّبيّ ﵇ وأنا معه حتى إذا كنّا قريبا منه تقدّم النّبيّ ﷺ وتأخرت فتحدّثا طويلا، فنزل عليهما شيء من السماء شبه السّفرة فدعواني فأكلت معهما فإذا فيها كمأة ورمّان وكرفس فلما أكلت قمت فتنحّيت وجاءت سحابة فاحتملته فأنا أنظر إلى بياض ثيابه فيها تهوي به قبل الشام، فقلت للنّبيّ ﷺ : بأبي أنت وأمّي هذا الطعام الذي أكلنا من السماء نزل عليه؟ فقال النّبيّ ﵇: سألته عنه
следующие страницы →