← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 168

تفسير مبهمات القرآن

البلنسي

Полный текст (1 273 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

وروي (١) من وجه آخر أنّه كان علما وحكمة، ويمكن الجمع (٢) بين الرّوايتين بما روي (٣) أنّه كان لوحا من ذهب مكتوب فيه حكمة وعلم وهي: بسم الله الرحمن الرحيم عجبا لمن أيقن أنّ الموت حق كيف يفرح!؟ وعجبا لمن أيقن بالقدر (٤) كيف يحذر؟! وعجبا لمن رأى الدّنيا وتقلّبها بأهلها كيف يطمئنّ إليها؟ وعجبا لمن عرف النّار ثمّ عصى لا إله إلا الله محمّد رسول الله؟ هكذا رواه الضحّاك وغيره عن ابن عباس (٥). وعن الضحّاك (٦): لوح من ذهب مكتوب على طرف اللّوح عجبا لطالب الدّنيا والموت يطلبه، وأعجب منه من يؤمن بالقدر كيف يحذر؟ وأعجب منه من يغفل ولا يغفل عنه، ومن علم أنّ الموت موعده والقبر مورده والوقوف بين يدي الله مشهده كيف تبدو نواجذه لا إله إلا الله محمّد رسول الله. ولمّا حان للخضر وموسى أن يتفرّقا قال له الخضر: لو صبرت (٧) لأتيت على ألف عجب كلّها أعجب مما رأيت، قال: فبكى موسى ﵇ على

стр. 737

فراقه، وقال موسى للخضر: أوصني يا نبيّ الله، قال له الخضر: يا موسى اجعل همّك في معادك، ولا تخض فيما لا يعنيك، ولا تأمن الخوف في أمنك، ولا تيأس من الأمن في خوفك، وتدبّر الأمور في علانيتك ولا تذر الإحسان في قدرتك، فقال له موسى: زدني يرحمك الله، فقال له الخضر: يا موسى (١) إيّاك والإعجاب بنفسك، والتفريط فيما بقي من عمرك. قال له موسى: زدني يرحمك الله، قال له الخضر: يا موسى إياك واللجاجة، ولا تمشي في غير حاجة، ولا تضحك من غير عجب ولا تعيّر أحدا من الخاطئين بخطاياهم بعد النّدم، وابك على خطيئتك يا ابن عمران، فقال له موسى: قد أبلغت في الوصيّة فأتمّ الله عليك نعمته وغمرك في رحمته وكلأك (٢) من عدّوه. قال له الخضر: فأوصني أنت يا موسى، فقال له موسى ﵇: إياك والغضب إلاّ في الله ولا ترضى عن أحد إلا في الله، ولا تحبّ لدنيا، ولا تبغض لدنيا فإنها تخرجك من الإيمان وتدخلك في الكفر. فقال له الخضر: قد أبلغت في الوصيّة فأعانك الله على طاعته وأراك السرور في أمرك وحبّبك إلى خلقه وأوسع عليك من فضله، قال له موسى آمين (٣).وأمّا ما ذكرنا من حياة (٤) الخضر في زمان النّبيّ ﷺ ففي

стр. 738

كتاب (١) التمهيد لأبي عمر إمام أهل الحديث في وقته ﵀ أنّ رسول الله ﷺ حين غسّل وكفّن سمعوا قائلا يقول: السلام عليكم يا أهل البيت إنّ في الله خلفا من كلّ هالك، وعوضا من كل تالف، وعزاء من كلّ مصيبة، فعليكم بالصّبر فاصبروا واحتسبوا ثمّ دعا لهم ولا يرون شخصه فكانوا يرون أنّه الخضر، فقوله: فكانوا يرون أنّه الخضر، يعني أصحاب النّبيّ ﷺ وأهل بيته. وذكر أبو بكر (٢) بن أبي الدّنيا في كتاب الهواتف بسند يرفعه (٣) أنّ عليّ بن

стр. 739

أبي طالب لقي الخضر وعلّمه هذا الدعاء وذكر فيه ثوابا عظيما ومغفرة ورحمة لمن قاله إثر كلّ صلاة وهو قوله: «يا من لا يشغله سمع عن سمع، ويا من لا تغلطه (١) المسائل، ويا من لا يتبرّم (٢) عن إلحاح الملحين أذقني برد عفوك وحلاوة مغفرتك».وذكر أيضا عن عمر بن الخطّاب في هذا الدعاء بعينه نحو مما ذكر عن علي بن أبي طالب في سماعه من الخضر. وذكر أيضا عن اجتماع إلياس مع النّبيّ ﷺ ، وإذا جاز بقاء إلياس إلى عهد النّبيّ ﷺ جاز بقاء الخضر، وقد ذكر أنّهما يجتمعان (٣) عند البيت في كلّ حول، وأنّهما يقولان عند فراقهما ما شاء الله، ما شاء (٤) الله، ما شاء الله، لا يسوق الخير إلا الله، ما شاء الله، ما شاء الله، ما شاء الله، لا يصرف السوء إلا الله، ما شاء الله، ما شاء الله، ما شاء الله، ما يكون من نعمة فمن الله، ما شاء الله، ما شاء الله، ما شاء الله، توكلت

стр. 740

على الله، حسبنا الله ونعم الوكيل (١). وأمّا حديث إلياس فإنّ ابن أبي الدنيا ذكر من طريق مكحول (٢) عن أنس قال: غزونا مع رسول الله ﷺ حتى إذا كنّا بفجّ الناقة عند الحجر إذا نحن بصوت يقول: اللهمّ اجعلني من أمّة محمّد المرحومة، المغفور لها، المثوب (٣) عليها، المستجاب لها، فقال رسول الله ﷺ : يا أنس انظر ما هذا الصوت؟ فدخلت الجبل فإذا أنا برجل أبيض الرأس واللّحية عليه ثياب بياض، طوله أكثر من ثلاثمائة ذراع، فلمّا نظر إليّ قال لي: أنت رسول النّبي؟ قلت: نعم، قال: ارجع إليه؟ وأقرئه منّي السلام، وقل له هذا أخوك إلياس يريد لقاؤك؟ فجاء النّبيّ ﵇ وأنا معه حتى إذا كنّا قريبا منه تقدّم النّبيّ ﷺ وتأخرت فتحدّثا طويلا، فنزل عليهما شيء من السماء شبه السّفرة فدعواني فأكلت معهما فإذا فيها كمأة ورمّان وكرفس فلما أكلت قمت فتنحّيت وجاءت سحابة فاحتملته فأنا أنظر إلى بياض ثيابه فيها تهوي به قبل الشام، فقلت للنّبيّ ﷺ : بأبي أنت وأمّي هذا الطعام الذي أكلنا من السماء نزل عليه؟ فقال النّبيّ ﵇: سألته عنه

стр. 741

فقال: يأتيني به جبريل كلّ أربعين يوما أكلة وفي رأس كلّ حول شربة من ماء زمزم، وربّما رأيته على الجبّ يملأ الدّلو فيشرب (١) وربّما أسقاني (٢). [٨٤] ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ﴾ الآية. (سه) (٣) قيل (٤): إنّه رجل من ولد يونان بن يافث، اسمه [هرمس] (٥) ويقال هرديس، وقال ابن هشام (٦): هو الصّعب بن [ذي يزن] (٧) الحميري من ولد وائل بن حمير. وقال ابن إسحاق (٨): اسمه مرزبان (٩) بن مرزبه، كذا وقع في السيرة له.

стр. 742

وذكر (١) أنّه الإسكندر، والظاهر (٢) من علم الأخبار أنّهما اثنان أحدهما كان على عهد إبراهيم ﵇ يقال إنّه الذي قضى لإبراهيم حين تحاكم إليه في بير السبع (٣) بالشام، والآخر (٤) كان قريبا من عهد عيسى ﵇، وقد قيل (٥) فيه إنّه أفريدون الذي قتل فيوراسب بن أندراسب، الملك الطاغي على عهد إبراهيم أو قبله بزمن، واختلف في السبب الذي سمّي به ذا (٦) القرنين اختلافا متباينا ذكره أهل (٧) التفاسير. (عس) (٨) وقد ذكر أبو جعفر بن حبيب في كتاب المحبّر (٩) أنّ ذا القرنين أحد ملوك الحيرة، وأنّه المنذر بن امرئ القيس (١٠)، وأنّ أمّه ماء السماء وهي ماوية (١١)

стр. 743

بنت عوف بن جشم، وذكر (١) أبو جعفر المذكور أنّ الصّعب (٢) بن قرين بن الهمال من ملوك حمير، وقد قيل إنّه ذو القرنين المذكور في الآية، وروى الزّبير بن بكار (٣) في كتاب النسب له أنّ ذا القرنين هو عبد الله (٤) بن الضحاك بن معد. وقال الطبري (٥): إنّه اسكندروس بن فيلقوس، وقيل ابن قليس حكاه المسعودي (٦)، وقد قيل (٧): إنّه من الملائكة والله أعلم. [٨٦] ﴿وَجَدَ عِنْدَها قَوْماً.﴾

стр. 744

(سه) (١) هم أهل [جابرس] (٢) ويقال (٣) لها بالسريانية جرجيسا، يسكنها قوم من نسل ثمود بقيتهم الذين آمنوا بصالح. وقوله: ﴿وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ﴾ (٤) هم أهل جابلق (٥)، وهم من نسل مؤمني قوم عاد الذين آمنوا بهود، ويقال لها بالسريانية [مرقيسا] (٦)، ولكل واحدة من المدينتين عشرة آلاف باب، بين كل بابين فرسخ، ووراء جابلق أمم [وهم منسك (٧) وثاقيل وفارس وجابرس وجابلق بالفتح فيهما جميعا كذا قيده البكري] (٨)، وهم مجاور ويأجوج ومأجوج، [وأهل جابرس (٩) وجابلق] جميعا آمنوا بالنّبيّ ﷺ مرّ بهم ليلة الإسراء فدعاهم فأجابوه، ودعا الأمم الآخرين فلم يجيبوه، اختصرت هذا كلّه من حديث طويل رواه مقاتل (١٠) بن حيان عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ ، رواه.

стр. 745

الطبري (١) مسندا إلى مقاتل يرفعه والله أعلم. تكميل: قال المؤلف - وفقه الله -: روينا عن الإمام أبي عمر بن عبد البرّ ﵁ في كتاب القصد والأمم (٢) له أنّه قال: لم يختلف أهل الأخبار والتواريخ والعلم بأيّام النّاس أنّ يافث بن نوح كان قسمه من الأرض من إرمينية (٣) وما جاوز جبالها إلى خلف باب الأبواب (٤) فمنهم الأشبان والروميون (٥) والروسيون وبرجان والخزر والترك والكرد والصقالبة ويأجوج ومأجوج وفارس على اختلاف فيها ويونان وأمم لا تحصى، فأمّا يأجوج ومأجوج فإنهم أمم لا يقدر أحد على استقصاء ذكرهم لكثرتهم، وزعم بعضهم أنّ مقدار الرّبع العامر من الأرض مائة وعشرون سنة فزعموا أنّ تسعين منها ليأجوج ومأجوج واثني عشرة للسودان، وثمانيا للروم، وثلاثا للعرب، وسبعة لبقية الأمم. وقال أصحاب التواريخ من العجم وغيرهم إنّ في يأجوج ومأجوج أربعين أمّة مختلفي الخلق والقدود (٦) وفي كلّ أمّة ملك، ولغة، فمنهم الطوال جدا كالنخيل ودون ذلك، ومنهم من طوله الشّبر والذّراع وأطول من ذلك، ومنهم

стр. 746

المشوّهون، ومنهم من يفترش إحدى أذنيه ويتغطّى بالأخرى!! ومنهم من له ذنب وقرن وأنياب بارزة، ومنهم من مشيه وثب، ويأكلون اللحوم نيئة، ويأكلون الحيّات والعقارب والخشاش (١) والطير كلّه الرخم (٢) وغيره، وبعضهم يغير على بعض، ومنهم من لا يتكلم إلا تمتمة (٣)، وفيهم شدّة وبأس وأكثر طعامهم الصيد، وكانوا يغيرون على الأمم التي تليهم ويخربون بلدانهم حتى عمل ذو القرنين السّدّ ومنعهم من الخروج، وسيخرجون في آخر الزّمان كما قال الله : ﴿مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ (٤) وربّما أكل بعضهم بعضا، والزلازل عندهم كثيرة، وذكروا أنّ فيهم أمما تعرف بمنسك وناسك لا لباس لهم إلا ورق الشجر ومن ثمارها يأكلون (٥). وسئل النّبيّ ﷺ عنهم: هل بلّغتهم دعوتك؟ فقال: إني جزت بهم ليلة أسري بي ودعوتهم فلم يجيبوا (٦).

стр. 747

وأمّا الجبلان (١) اللذان بينهما السّد، فأحدهما جبل إرمينية (٢) والآخر جبل (٣) أذربيجان (٤)، وطول السّدّ فيما بينهما مائة فرسخ مسيرة تسعة أيام وعرضه خمسون فرسخا، وجاء (٥) رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: قد رأيت السّد، فقال له ﵇: كيف رأيته؟ فقال: هو طريقة صفراء، وطريقة حمراء، وطريقة سوداء فقال له: قد رأيته. ذكر هذا المهدوي وأبو محمد.

стр. 748

[١٠٣] ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالاً.﴾ (عس) (١) روي (٢) أنّهم أهل حروراء، وهم الخوارج الذين قاتلهم علي بن أبي طالب ﵁. (سي) وقيل (٣): هم اليهود والنّصارى، وأهل (٤) الصوامع والدّيارات رواه أبو محمد عن سعد بن أبي وقاص ﵁. هنا انتهى النصف الأول من كتاب صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الإعلام والتكميل، يتلوه في أول الثاني سورة مريم ﵍.

стр. 749

سورة مريم ﵍ (سه) (١) لم يذكر الله تعالى في القرآن امرأة وسمّاها باسمها إلا مريم بنت عمران فإنّه ذكر اسمها في نحو من ثلاثين موضعا لحكمة ذكرها بعض الأشياخ قال: إنّ الملوك والأشراف لا يذكرون حرائرهم في ملاء ولا يبتذلون أسماءهن بل يكنّون عن الزّوجة بالعرس والعيال والأهل ونحو ذلك، فإذا ذكروا الإماء لم يكنّوا عنهنّ ولم يصونوا أسماءهن عن الذّكر والتصريح بها، فلمّا قالت النّصارى في مريم ما قالت وفي ابنها، صرّح الله باسمها ولم يكنّ عنها تأكيدا للأمومة والعبوديّة التي هي صفة لها، وإجراء للكلام على عادة العرب في ذكر إمائها، ومع هذا فإنّ عيسى ﵇ لا أب له، واعتقاد هذا واجب فإذا تكرّر ذكره منسوبا إلى [الأم] (٢) استشعرت القلوب ما يجب عليها اعتقاده من نفي الأب عنه وتنزيه الأمّ الطاهرة عن مقالة اليهود والله أعلم. (عس) (٣) أمّا مولد عيسى ﵇ فكان في أيام ملوك الطوائف قيل (٤) لمضي خمس وستين سنة من غلبة الإسكندر على أرض بابل وقيل (٥)

стр. 750

لأكثر من ذلك، وكان حمل (١) مريم به وهي ابنة ثلاث عشرة سنة ونبّئ (٢) عيسى وهو ابن ثلاثين سنة، ورفع (٣) وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة وعاشت مريم بعده ستّ سنين، وخرجت به أمّه من الشّام إلى مصر وهو صغير خوفا عليه من هيردوس الملك، وذلك أنّ ملك فارس علم بمولده لطلوع نجمه، فوجّه له هدايا من الذّهب والمر (٤) واللبان (٥) فأتت رسله بالهدايا حتى دخلت على هيردوس فسألوه عنه، فلم يعلم به فأخبروه بخبره وأنّه يكون نبيّا، وأخبروه بالهدايا فقال لهم: لم أهديتم له الذّهب؟ فقالوا: لأنّه سيّد المتاع، وهو سيّد أهل زمانه قال [لهم] (٦): ولم أهديتموه المر؟ قالوا: لأنّه يجبر الجرح والكسر وهو يشفي الأسقام والعلل. قال: ولم أهديتموه اللبان؟ قالوا: لأنّه يصعد دخانه إلى السماء، وكذلك هو يرفع إلى السّماء، فخافه هيردوس وقال لهم: إذا علمتم مكانه فعرّفوني به فإني راغب في مثل ما رغبتم فيه، فلمّا وجدوه دفعوا الهدايا لمريم وأرادوا الرجوع إلى هيردوس فبعث الله لهم ملكا وقال لهم: إنّه يريد قتله فرجعوا ولم يلقوا هيردوس، وأمر الله مريم أن تنتقل به إلى مصر ومعها يوسف بن يعقوب النجّار فسكنت به في مصر حتى كان ابن اثنتي عشرة سنة ومات هيردوس

стр. 751

[٦٢] ﴿فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ﴾ الآية. (سه) (١) قد تقدّم ذكر السّحرة الذين آمنوا، وذكر عاذور وساتور وحطحط والمصفى وهم رؤساؤهم. [٨٧] ﴿وَأَضَلَّهُمُ السّامِرِيُّ.﴾ (سه) اسمه موسى بن ظفر (٢) وهو منسوب إلى سامرى (٣)، وقد تقدم (٤) أنّه من القوم الذين كانوا يعبدون البقر (٥). (سي) وروي (٦) أنّ السامري كان ابن خال موسى، وقيل (٧): لم يكن من بني إسرائيل وإنّما كان من العجم من أهل كرمان (٨)، وكان صانعا فلذلك نحت لهم العجل من حلي القبط. [١٠٨] ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ.﴾

стр. 752

(سه) (١) هو إسرافيل (٢) ﵇ وهو المنادي المذكور في سورة ق (٣). [١٣٠] ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ﴾ الآية. (عس) (٤) ذكر المفسرون (٥) أنّ في هذه الآية تنبيها على الصلوات الخمس ف (قبل طلوع الشّمس) هي الصبح (وقبل غروبها هي العصر (ومن آناء اللّيل) هي العشاء الآخرة (وأطراف النّهار) يعني صلاة الظهر والمغرب وقال (أطراف النّهار) لأنّ الظهر في آخر الطرف الأول من النّهار، وفي أول الطرف الثاني فكأنها بين طرفين والمغرب في آخر الطرف الثاني فكانت أطرافا. حكاه الطبري (٦)، والله أعلم.

стр. 753

سورة الأنبياء ﵈ [٣] ﴿هَلْ هذا إِلاّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ.﴾ (عس) (١) هذه إشارة منهم إلى محمّد ﷺ . [٧] ﴿فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ.﴾ (عس) (٢) قيل (٣): يعني عبد الله بن سلام وأصحابه، حكاه ابن سلاّم في تفسيره، وحكى الطبري (٤) أنّها لمّا نزلت قال علي بن أبي طالب ﵁: نحن أهل الذّكر، وقيل (٥): هم أهل القرآن بدليل قوله تعالى: ﴿إِنّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ (٦).

стр. 754

[١١] ﴿وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ﴾ الآية. (سه) (١) قال أهل التفسير (٢) والأخبار إنّه أراد أهل حضور (٣)، وكان بعث إليهم نبي اسمه شعيب بن ذي [مهدم] (٤) وقبر شعيب هذا في اليمن بجبل يقال له [ضين] (٥) كثير الثّلج، وليس بشعيب صاحب مدين لأنّ قصة «حضور» قبل مدّة عيسى ﵇، وبعد مئين من السنين من مدة سليمان ﵇ وأنّهم قتلوا نبيّهم، وقتل أصحاب الرّسّ أيضا في ذلك التاريخ نبيا لهم اسمه حنظلة بن صفوان (٦)، وكانت حضور بأرض الحجاز من ناحية الشّام فأوحى الله إلى أرمياء (٧) أن ائت بختنصر وأعلمه أنّي قد سلّطته على أرض العرب وأنّي منتقم بك منهم، وأوحى الله إلى أرمياء أن احمل معدّ بن (٨) عدنان على البراق

стр. 755

إلى أرض العراق كي لا تصيبه النّقمة والبلاء معهم فإني مستخرج من صلبه نبيا في آخر الزمان اسمه محمّد، فحمل معدّا وهو ابن اثنتي عشرة سنة فكان مع بني إسرائيل إلى أن كبر وتزوّج امرأة اسمها معانة، ثم إن بخت نصر [نهض] (١) بالجيوش وكمن (٢) للعرب في مكامن، وهو أوّل من اتّخذ الكمائن في الحرب فيما زعموا، ثم شنّ الغارات (٣) على حضور فقتل وسبا وخرّب العامر ولم يترك لحضور أثرا، قال الله : ﴿فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْااهُمْ حَتّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ﴾ (٤) ثم وطئ أرض العرب يمنها وحجازها فأكثر القتل والسبي وخرّب وحرّق ثم انصرف راجعا إلى السواد وإياهم عنى الله تعالى: ﴿وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ﴾ (٥) والله أعلم. [٢٦] ﴿وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ.﴾ (عس) (٦) هذا ردّ على اليهود لعنهم الله حيث قالوا إنّ الله صاهر الجنّ فكانت من بينهم الملائكة تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا (٧).

стр. 756

[٢٩] ﴿وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ﴾ الآية. (عس) (١) هو إبليس لعنه الله (٢)، وفي هذا دليل أنّه من الملائكة وقد تقدّم الكلام فيه، وقد قال من رأى أنّ إبليس لم يكن من الملائكة إنّ هذه الآية إنما هي على أن لو قال أحد منهم هذا لكان جزاؤه ما ذكر، قال: ولم يقل أحد منهم ذلك، روي عن الحسن (٣) وذكره ابن سلاّم، والله أعلم (٤). [٣٧] ﴿خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ.﴾ (عس) (٥) قيل (٦): إنّ المراد ب (الإنسان) آدم ﵇ والعجل: قيل (٧): من الاستعجال، وقيل (٨): إنّ العجل: الطين، واحتج قائل هذا بقول الشاعر (٩): والنّبع في الصّخرة الصّمّاء منبته ... والنّخل ينبت بين الماء والعجل

стр. 757

حكاه المهدوي. [٦٩] ﴿قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ.﴾ (عس) (١) قيل (٢): إنّ قائلها هو رجل من أعراب فارس، وهم الأكراد وقد سمّاه الشيخ في سورة والصافات. [٧١] ﴿وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ.﴾ (عس) (٣) اختلف في هذه الأرض فقيل (٤): هي الشّام، لأنّ إبراهيم ولوطا هاجرا من قرية كوثى (٥) إلى الشّام، وفي هجرته هذه لقي سارّة وهي ابنة ملك نجران (٦)، وقد طعنت على قومها في دينهم فتزوّجها، وقد قيل (٧): في سارّة إنّها ابنة عمه، وقيل (٨) في الأرض المذكورة إنّها مكة، روي عن ابن عباس وحجّته

стр. 758

قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ﴾ (١) الآية. وقوله تعالى ذلك في قصة سليمان ﵇: ﴿إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ (٢) هي (٣): الشّام، والله أعلم. [٨٥] ﴿وَذَا الْكِفْلِ.﴾ (عس) (٤) ذكره الشيخ ﵁ في سورة الأنعام (٥) وسمّاه هناك ولم يجر له في تلك السورة ذكر وإنّما موضع ذكره في هذه السّورة، وقد قيل فيه أقوال منها: أنّه (٦) نبي سمّي ذا الكفل لأنّ الله تعالى تكفّل له في عمله بضعف عمل غيره من الأنبياء. وقيل (٧): إنّ اليسع استخلفه فتكفّل له أن يصوم النّهار ويقوم الليل. وقيل (٨): أن يصلي كلّ يوم مائة ركعة، فسمي لذلك ذا الكفل ولم يكن

стр. 759

نبيا، ووقع في فوائد الصاحبين أنّه اليسع (١)، وأنّ له اسمين: اليسع، وذا الكفل (٢)، والله أعلم. [٨٧] ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً.﴾ (سه) (٣) هو: يونس (٤) بن متى أضافه هنا إلى النون وهو الحوت (٥) وقد قال في سورة ن والقلم: ﴿وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ﴾ (٦) فسمّاه هنالك (صاحب الحوت) وسمّاه هنا (ذا النون) والمعنى واحد، ولكن بين اللفظين تفاوت كثير في حسن الإشارة إلى الحالتين (٧) وتنزيل الكلام في الموضعين فإنه حين ذكره في موضع الثّناء عليه قال: ﴿(ذَا النُّونِ)﴾ ولم يقل صاحب النون، والإضافة بذي أشرف من الإضافة بصاحب لأنّ قولك ذو يضاف إلى التابع، وصاحب يضاف إلى المتبوع، تقول أبو هريرة صاحب النّبيّ [ ﷺ ] (٨)، ولا تقول

стр. 760

النّبي ﷺ صاحب أبي هريرة إلا على جهة ما، وأمّا ذو فإنّك تقول فيه ذو المال، وذو الفرس، فتجد الاسم الأوّل متبوعا غير تابع، ولذلك تسمّت أقيال (١) حمير بالأذواء، نحو قولهم ذو جدن (٢)، وذو رعين (٣)، وذو عمرو (٤) وذو كلاع (٥)، وفي الإسلام أيضا ذو العين (٦)، وذو الشهادتين (٧) ذو الشمالين (٨) وذو اليدين (٩)، وفي

стр. 761

العرب ذو الجدين (١)، وذو الرّئاستين (٢)، وهذا كله تفخيم للمسمّى بهذا، وليس ذلك من لفظ صاحب وإنّما فيه تعريف [لا يقترن] (٣) فيه شيء من هذا المعنى، ثم أضاف في هذه الآية إلى النّون وهو الحوت، ولكنّ لفظ النون أشرف لوجود هذا الاسم في حروف التّهجي في أوائل السّور نحو (ن والقلم)، وقد قيل (٤): إنّ هذا الاسم قسم بالنون والقلم، وإن لم يكن قسما فقد عظّمه بعطف المقسم به عليه وهو القلم، وهذا الاشتراك يشرّف هذا الاسم وليس في الاسم الآخر وهو الحوت ما يشرّفه كذلك، فالتفت إلى تنزيل الكلام في الآيتين يلح (٥) لك ما أشرنا إليه في هذا العرض، فإنّ التدبّر لإعجاز القرآن واجب ومفترض. وقوله فيها: ﴿إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً﴾ والمغاضبة (٦) لا تكون إلا من اثنين، فقيل (٧): إنّه ذهب مغاضبا لملك اسمه حزقيا أمره أن ينهض إلى أمّة كان عندهم سبط من بني إسرائيل مأسورين ليدعوهم إلى الإيمان وأن يرسلوا من في أيديهم من بني إسرائيل فأبى عليه يونس حتى عزم عليه الملك فلذلك خرج مغاضبا له، وكان

стр. 762

شعيا نبيّ ذلك الزّمان هو الذي أمر حزقيا أن يرسل من رأى، كلّ هذا بوحي أوحاه الله إلى شعيا وهذا أحد الأقوال في تفسير الآية (١). تحقيق: قوله تعالى: ﴿فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ قال المؤلف - وفقه الله -: في توجيه هذه الآية وصرفها عمّا يتخيّله من لا بصيرة (٢) له بالعلم من أنّ هذا النّبي الكريم جهل صفة من صفات ربّه، أربعة أوجه: الأول (٣): أنّ المعنى فظنّ أن لن نضيّق عليه مسلكه في خروجه، من قوله تعالى: ﴿فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ﴾ (٤) ﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ (٥) ﴿اللهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ﴾ (٦). الثاني (٧): أنّه من القدر، والمعنى أنّه حسن ظنّه بمولاه ألاّ يقضي عليه العقوبة، ويؤيد هذا الوجه قراءة الزّهري (٨): ﴿نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ (٩) بضم النون وفتح القاف وتشديد الدال، وتحتمل أيضا هذه القراءة أن تكون من معنى التّضييق وهو

стр. 763

الوجه الأول، يقال قدر وقدّر بمعنى ضيّق، وقرئ (١): ﴿فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ﴾ بالتشديد. الثالث (٢): بمعنى الاستفهام، والمعنى أفظنّ أن لن نقدر عليه؟ وحكى المنذر (٣) بن سعيد أنّه قرئ (٤) في الشاذ كذلك بألف الاستفهام. الرابع: أنّ هذه الواقعة كانت قبل النّبوّة والرسالة ثم أرسل بعد ما نبذه الحوت، رواه الزّهراوي والقاضي أبو الفضل (٥) عياض عن ابن عباس واستدل من الآية بقوله: ﴿فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ﴾ (٦) ثمّ قال: ﴿وَأَرْسَلْناهُ﴾ واستدلّ له القاضي أيضا بقوله: ﴿وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ﴾ (٧) ثم قال: ﴿فَاجْتَباهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ﴾ (٨) الآية. والفاء للترتيب والتعقيب.

стр. 764

قال فخر الدين (١) ابن الخطيب: وفي هذا القول إشكال لأن الله تعالى قال: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ (٢). قال المؤلف - وفّقه الله -: وإنّما يرد هذا الإشكال لو سلّمنا له أنّ (إذ) معمولة للفظ (مرسلين) أي لمن المرسلين وقت هربه إلى الفلك، ولا نسلّم له ذلك بل الوقف عند قوله: ﴿لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ و (إذ) في موضع نصب بإضمار فعل مقطوعا ممّا قبله، والتقدير: واذكر حال يونس إذ أبق إلى الفلك، فصحّ أنّها كانت قبل النبوة، فإن قلت: فنهي الله محمّدا ﷺ عن أن يكون على مثل فعل صاحب الحوت يؤذن بأنّ فعله كان محذورا. فالجواب: أنّ الصبر على مثل تلك المحنة التي ابتلاه الله بها مندوب إليه، وترك المندوب ليس بذنب، ولو صبر يونس ﵇ لكان أفضل فأراد الله أن يحصل لمحمد ﷺ أفضل المنازل فلهذا قال: ﴿وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ.﴾ فإن قلت (٣): إنّ قوله: ﴿إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ اعتراف بذنب؟. فالجواب (٤): أنّ المعنى إنّي كنت من الظالمين في ترك الأفضل، وهو المقام معهم، والتّحمّل لإذايتهم حتى يرى (٥) ما يكون من الله تعالى فيهم تأسّيا بمن تقدّمه من الرّسل ﵈. [٩٠] ﴿وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ.﴾

стр. 765

(سه) (١) قد تقدّم اسمها (٢) وهو أشياع بنت عمران على أحد القولين أو بنت فاقود بن قبيل على القول الآخر. [٩١] ﴿وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها.﴾ (سه) (٣) هي: مريم. ﴿وَجَعَلْناها وَابْنَها﴾ هي: مريم وابنها عيسى ﵇ وقال: (ءاية) ولم يقل آيتين وهما اثنان لأنّها (٤) قصة واحدة وهي ولادتها له من غير ذكر (٥)، وقوله: ﴿أَحْصَنَتْ فَرْجَها﴾ يريد فرج (٦) القميص أي لم تعلق بثوبها ريبة، أي أنها طاهرة الأثواب، وفروج (٧) القميص أربعة: الكمّان والأعلى والأسفل فلا يذهبنّ وهمك (٨) إلى غير هذا من لطيف الكناية لأنّ القرآن أنزه معنى وأوزن لفظا، وألطف إشارة، وأصلح عبارة من أن يريد ما يذهب إليه وهم الجاهل لا سيّما والنفخ من روح القدس بأمر القدّوس، فأضف القدس إلى القدّوس ونزّه المقدّسة المطهّرة عن الظن الكاذب والحدس (٩). نكتة: قال المؤلف - وفقه الله -: إن قلت ما الحكمة في قوله هنا (فنفخنا فيها)

стр. 766

بعود ضمير المؤنّث، وفي التّحريم ﴿(فَنَفَخْنا فِيهِ)﴾ (١) بعود ضمير المذكّر والقصة واحدة؟ فالجواب: أنّ قصد الآية هنا الإخبار عن حالها وحال ولدها بأن جعلا للناس آية، والتّعجّب من أمرها حين ولدت من غير فحل، وأنّ النفخ صيّرها حاملا، والحمل صفة يرجع إلى جملتها لا لبعضها فوجب أن يعود الضمير على كلّها لأنّ النفخ [في فرجها] (٢) نفخ فيها، وأمّا التي في التّحريم فلم يقصد بها زائد على الإخبار عمّا وقع من النّفخ في فرجها، ولم ينسّق بالكلام ما نسّق به في سورة الأنبياء من وصف حالها بعد الولادة فوجب عود الضمير على الفرج، والله أعلم. ذكره الأردستاني (٣) ﵀. [١٠١] ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى.﴾ (سه) (٤) فيه إشارة إلى عيسى وعزير ﵉ (٥)، وانظر بيان هذا في سورة الزّخرف. (عس) (٦) وقد روي عن علي بن أبي طالب ﵁ أنّه قال: هم عثمان وأصحابه، حكاه الطبري (٧).

стр. 767

[١٠٤] ﴿كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ.﴾ (سه) (١) السّجلّ فيما ذكر محمّد بن الحسن المقري عن جماعة من المفسرين (٢) قال: هو ملك في السماء [الثالثة] (٣) ترفع إليه أعمال العباد، يرفعها إليه الحفظة (٤) الموكّلون بالخلق في كل خميس واثنين وقد كان من أعوانه فيما ذكروا هاروت وماروت (٥). وفي السّنن (٦) لأبي داود عن ابن عباس قال: السّجلّ كاتب كان للنّبي ﷺ ، وهذا لا يعرف في كتّاب النّبي ﷺ ولا في أصحابه من اسمه السّجل، ولا وجد إلا في هذا الخبر والله أعلم. تكميل: (عس) (٧) وقد أنكر هذه الرواية وردّها الطبري (٨) ..

стр. 768

وغيره (١)، وكتّاب النّبيّ ﷺ مشاهير مذكورون في الكتب لم يعلم فيهم السجل، وأنا أذكرهم بأنواع كتبهم لتتمّ بهم الفائدة بحول الله تعالى. حكى أبو عبد الله ابن عبدوس (٢) في كتاب الوزراء (٣) تسمية كتّاب النّبي ﷺ وهو أبلغ ما وقفت عليه من أسمائهم فقال: هم عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب ﵄ كانا يكتبان الوحي، فإن غابا كتبه أبي بن كعب وزيد بن ثابت فإن لم يشهد أحد منهما كتبه سائر الكتّاب، وخالد بن سعيد (٤) بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان كانا يكتبان بين يديه في حوائجه، والمغيرة بن شعبة (٥) والحصين (٦) بن نمير كانا يكتبان ما بين الناس وينوبان عن

стр. 769

خالد ومعاوية إذا لم يحضروا، وعبد الله (١) بن الأرقم، والعلاء (٢) بن عقبة كانا يكتبان بين القوم في مياههم ودورهم وبين النساء والرجال وكان عبد الله بن الأرقم مع ذلك يكتب إلى الملوك عند النّبي ﷺ . وحكى ابن العربي (٣): أنّ رسول الله ﷺ كان يأمره أن يكتب عنه، فيكتب ويطيع ولا يقرؤه عليه لأنّه كان عنده أمينا وحذيفة بن اليمان كان يكتب خرص التمر، ومعيقيب (٤) بن أبي (٥) فاطمة (٦) كان يكتب المغانم لرسول الله ﷺ وكان عليها، وحنظلة (٧) بن الرّبيع كان خليفة كل كاتب إذا غاب عن عمله فغلب عليه اسم الكاتب، وهو كان صاحب خاتم النّبي ﷺ وكان النبي عليه [الصلاة] (٨) والسلام قد قال له: الزمني واذكرني بكل شيء لثالثة، فكان لا يأتي على مال

стр. 770

ولا طعام ثلاثة أيام إلا ذكّره به فلا يبيت وعنده منه شيء (والحصين (١) بن زهير من بني عبد مناة شهد بيعة الرضوان، ودعاه النّبي ﷺ ليكتب الصلح يوم الحديبية فأبى ذلك سهيل بن عمرو وقال: لا يكتب بيننا إلا رجل منّا فكتبه علي ابن أبي طالب) وعبد الله بن أبي سرح كان قد كتب للنّبي ﷺ ثم ارتدّ ولحق بالمشركين، ثم استأمن له من النّبي ﷺ عثمان بن عفان يوم الفتح فأمنه. فهؤلاء كتّاب النّبي ﷺ الذين حفظت أسماؤهم ورويت أخبارهم، ولم يذكر فيهم السّجل ولا هو معروف في الصحابة فالصحيح أنّ السجل في الآية هي الصحيفة. فإن قيل (٢): فما معنى الآية على هذا؟ فقال الطبري (٣): معنى الكلام: كطي السّجلّ على ما فيه من الكتاب فتكون اللام بمعنى على. والأظهر عندي - والله أعلم - أن تكون اللام لام العلّة التي هي بمعنى من أجل فمعنى الكلام: كطي الصحيفة من أجل الكتاب الذي فيها وإنما تطوى الصحيفة صيانة للكتابة وحفظا لها كما تقول: طويت الثوب لعلمه، أي من أجل علمه والله أعلم. (سي) وذكر في الكتّاب أبو بكر وعمر ﵄ والزبير وخالد بن الوليد وعامر بن فهيرة وعمرو بن العاص وعبد الله بن رواحة وثابت بن قيس بن شماس، ذكر ذلك الإمام أبو محمد عبد العزيز بن جماعة في مختصر السيرة (٤) له، فالله أعلم.

стр. 771

[١٠٥] ﴿أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ.﴾ (سه) (١) هي الشّام (٢)، وقيل (٣): أرض الجنّة، والأول قول أبي الدرداء (٤) وجماعة، وعباده الصالحون أمة محمّد (٥) ﷺ .

стр. 772

سورة الحجّ [٣] ﴿وَمِنَ النّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ.﴾ (عس) (١) هو: النّضر بن الحارث، ذكره الطبري (٢) وابن سلاّم وغيرهما (٣)، والله أعلم. (سي) وقيل (٤): نزلت في أبيّ بن خلف مع النّضر، وقيل (٥): نزلت في أبي جهل ابن هشام، ثم هي بعد ذلك تتناول كلّ من اتّصف بصفتهم. وهؤلاء هم المعنيّون بقوله ثانيا ﴿وَمِنَ النّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ (٦) في قول الجمهور (٧)، كرّر على جهة التوبيخ لأن الله تعالى يقول

стр. 773

هذه الأمثال في غاية الوضوح والبيان ومن الناس مع ذلك من يجادل في الله بغير علم، فالواو هاهنا واو الحال وفي الأولى واو العطف. وحكى النّقّاش أنّ هذه الآية الثانية لا تكرار فيها إلا في اللفظ خاصة وأنّها نزلت في الأخنس بن شريق (١)، والله أعلم. [١١] ﴿وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلى حَرْفٍ.﴾ (عس) (٢) اختلفت الروايات فيمن عني بهذه الآية، فقيل (٣): نزلت في النّضر بن الحارث، وهذا عندي غير صحيح، لأنّ النّضر لم يكن ممن يعبد الله على حرف، لأنّه لم يزل مظهرا للكفر طاعنا على الإسلام غير مظهر لشيء منه، إلى أن قتله النّبيّ (٤) ﷺ صبرا في غزوة بدر، وقيل (٥): إنّها نزلت في شيبة بن ربيعة كان أسلم ثم ارتدّ، وقيل (٦): إنّها نزلت في قوم من الأعراب كانوا يقدمون على النّبيّ ﷺ فيسلمون فإن نالوا خيرا أقاموا، وإن أصابتهم شدّة ارتدّوا، وهو الأظهر من مساق الآية، والله أعلم.

стр. 774

[١٥] ﴿مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ﴾ ﴿يَنْصُرَهُ اللهُ﴾ الآية. (عس) (١) المشار إليه بالضمير في (ينصره) هو رسول (٢) الله ﷺ ، ومعنى الآية من كان يظنّ أن لن ينصر الله محمدا ﷺ فليختنق حتى ينظر هل يذهب غيظه، والله أعلم. [١٨] ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماااتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ الآية. (سي) نصّ الله تعالى في هذه الآية على بطلان رأي من عبد شيئا مما ذكر في هذه الآية، وسجد له من دون الله تعالى وذلك في قوله: ﴿وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ﴾ وبيّن أنّ شيئا من ذلك لا يستحق أن يكون إلها لقيام دليل الحدوث فيها، وهو خضوعها وانقيادها لأمر الله تعالى، وهو المعبّر عنه بالسّجود، فوجب علينا بشرط الكتاب أن نسمي من كان يعبد شيئا من ذلك من البشر، فنقول ذكر القاضي أبو محمّد بن عطية وغيره من العلماء ﵃ أنّ الشّمس كانت تعبدها حمير وهم قوم بلقيس، وذلك نص القرآن (٣) وأمّا القمر فكانت تعبده كنانة، والدّبران كانت تعبده تميم والمشتري كانت تعبده لخم، والثريّا كانت تعبدها طيء، والشعرى كانت تعبدها قريش، وعطارد كانت تعبده أسد، وأمّا الجبال فمنها الأصنام وقد عبدها خلق كثير، وأمّا الشجر فمنها النّار وقد عبدتها

стр. 775

المجوس، وأمّا الدّوابّ فمنها البقرة وقد عبدها قوم منهم السّامري ومنها الديك وقد عبد من دون الله. قال المؤلف - وفّقه الله -: ومن الشّجر أيضا العزّى التي كانت تعبدها غطفان وهي سمرة، وبعث إليها رسول الله ﷺ خالد بن الوليد فقطعها، فخرجت منها شيطانة وهي تدعو بالويل والثّبور ويأتي خبرها في سورة النّجم إن شاء الله تعالى نعوذ بالله من الخذلان، ونسأله العصمة ودوام المعرفة من الرحمن. [١٩] ﴿هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ.﴾ (سه) (١) هم ثلاثة من أصحاب النّبيّ ﷺ وثلاثة من كفّار قريش التقوا يوم بدر فقتل الكفّار (٢)، فالثلاثة المؤمنون حمزة بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب، وعبيدة بن الحارث (٣)، والكفّار عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد ابن عتبة. [٢٣] ﴿إِنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ﴾ الآية. (عس) (٤) قيل: إنّها نزلت في الذين تبارزوا يوم بدر، وقد سمّاهم الشيخ في كتابه. وروى ابن فطيس عن ابن عباس أنّها نزلت في أبي حذيفة بن عتبة، واسمه مهشم، وسالم مولى أبي حذيفة، وابن جحش وعكاشة بن محصن وشجاع (٥) بن أبي وهب،.
следующие страницы →