← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 168

تفسير مبهمات القرآن

البلنسي

Полный текст (1 273 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

سورة الفرقان [٤] ﴿وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ.﴾ (سه) (١) يعنون (٢) جبرا (٣) مولى الحضرمي، وعدّاسا (٤) غلام عتبة. وكذلك: ﴿تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾ يعنون عدّاسا وجبرا أي يمليانها عليه. والقائل: ﴿إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاّ رَجُلاً مَسْحُوراً﴾ (٥) هو أبو جهل، من تفسير ابن سلاّم (٦). (عس) (٧) وقد حكي أنّهم يعنون اليهود، حكاه الطبري (٨).

стр. 807

(سي) وقيل: كان منهم غلام آخر للحضرمي يكنّى أبا فكيهة حكاه المهدوي عن ابن عبّاس (١)، والله أعلم. [٥] ﴿وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ الآية. (عس) (٢) قائلها النّضر بن الحارث (٣)، والله أعلم. [٧] ﴿وَقالُوا مالِ هذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ﴾ الآية. (عس) (٤) قالها (٥): أشراف قريش عند اجتماعهم عند ظهر الكعبة للتّكلّم مع رسول الله ﷺ وأسماؤهم مذكورة في سورة سبحان، والحمد لله. [١٧] ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ (٦)﴾ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ. (عس) (٧) المشار إليهم بقوله تعالى: ﴿وَما يَعْبُدُونَ﴾ عيسى وعزير والملائكة (٨) وهم المعنيّون بقوله تعالى: ﴿قالُوا سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا﴾ (٩) الآية، والله أعلم. [٢٧] ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظّالِمُ عَلى يَدَيْهِ.﴾

стр. 808

(سه) (١) هو: عقبة (٢) بن أبي معيط، وكان صديقا لأميّة بن خلف الجمحي، ويروى لأبيّ بن خلف أخي أمية، وكان قد صنع وليمة فدعى إليها قريشا ودعا رسول الله ﷺ فأبى أنّ يأتيه إلاّ أن يسلم، وكره عقبة أن يتأخّر عن طعامه من أشراف قريش أحد فأسلم فأتاه رسول الله ﷺ وأكل طعامه، فعاتبه خليله أمية بن خلف أو أبي بن خلف فقال عقبة: رأيت عظيما ألاّ يحضر طعامي رجل من أشراف قريش، فقال له خليله: لا أرضى حتى ترجع وتبصق في وجهه وتقول: كيت وكيت (٣)، ففعل عدوّ الله ما أمره به خليله، فأنزل الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظّالِمُ عَلى يَدَيْهِ﴾ الآية. [٢٨] ﴿لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً.﴾ (سه) (٤) يعني أميّة (٥) بن خلف وأبيّ (٦) بن خلف، وكنّي عنه ولم يصرّح باسمه لئلا يكون هذا الوعيد مخصوصا به ومقصورا عليه بل يتناول جميع من فعل مثل فعليهما، والله أعلم. (سي) وقيل (٧): يعني بفلان (٨) الشيطان لعنه الله.

стр. 809

[٣٨] ﴿وَأَصْحابَ الرَّسِّ.﴾ (عس) (١) قيل (٢): هم فرقة من ثمود، وقيل (٣): إن (الرّسّ) قرية يقال لها الفلج من اليمامة، وقيل (٤): هي بئر بفلج (٥)، وكان سببها أنّهم عدوا على نبيهم فألقوه في تلك البئر، وأطبقوا عليه، وكان عندهم عبد أسود فكان يحتطب على ظهره فيبيع الحطب ويشتري بثمنه طعاما ويأتي البئر فيرفع الصخرة فيدلي إليه طعامه وشرابه، ثم إنّ قومه استخرجوه وآمنوا به وصدّقوه فسألهم عن الأسود؟ فقالوا: لا ندري ما فعل، وقد كان ضرب الله على أذنه فنام ثمّ أهبّه الله من نومته بعد وفاة ذلك النّبي. وقد روي (٦) هذا الحديث بتمامه عن النّبي ﷺ وقال: إنّ ذلك العبد الأسود أول من يدخل الجنّة، وقد روي (٧) أنّ نبيّهم المذكور شعيب، والله أعلم.

стр. 810

(سي) وقد تقدّم من كلام (سه) عند قوله: ﴿وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ﴾ (١) قصة أصحاب الرّس على نوع آخر، فلينظر هناك، وذكر أنّ نبيّهم كان اسمه حنظلة بن صفوان. وذكر المهدوي (٢) أنّ نومة هذا العبد الأسود كانت أربع عشرة سنة فإن صحّ عنه ﵇ أنّ ذلك العبد أوّل من يدخل الجنّة فيكون معناه أول من يدخلها من الأمم السابقة المؤمنة، وإلا فالجنّة حرام على الأمم حتى يدخلها محمّد رسول الله ﷺ ثم تدخلها أمّته، كذا صح عنه ﵊ (٣). [٤٠] ﴿وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ.﴾ (عس) (٤) هي سدوم قرية قوم لوط (٥)، والله أعلم. [٥٤] ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً.﴾ (سي) قيل (٦): إنّه آدم ﵇ لأنّه خلق من الأرض، والأرض (٧) مخلوقة من الماء، وقيل (٨): نزلت هذه الآية في النّبي ﷺ وعلي بن أبي طالب ﵁ لأنّه جمعه معه نسب وصهر حكاه عط عن ابن سيرين، وقيل (٩):

стр. 811

وهو الأظهر إنّ المراد ذرّيّته، والنسب (١) ما ذكر تعالى من قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ﴾ ... إلى: ﴿وَبَناتُ الْأُخْتِ﴾ والضمير من قوله: ﴿وَأُمَّهاتُكُمُ اللاّتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ إلى: ﴿وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ﴾ (٢) والله أعلم. [٥٥] ﴿وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً.﴾ (عس) (٣) أبو جهل (٤) بن هشام، وقيل (٥): هو إبليس، ومعنى ﴿(ظَهِيراً)﴾ أي مظاهرا (٦) على المعصية معينا عليها، وقيل (٧): إن ﴿(ظَهِيراً)﴾ بمعنى حقير وهيّن من قول العرب: ظهرت به فلم ألتفت إليه، إذا جعله خلف ظهره فلم يلتفت إليه، والله أعلم. [٧٠] ﴿إِلاّ مَنْ تابَ وَآمَنَ﴾ الآية. (عس) (٨) روي (٩) أنّ هذه الآية نزلت في وحشي قاتل حمزة حين كتب

стр. 812

إلى النّبي ﷺ يسأله هل له من توبة؟ وكتب أنه قد سمع فيما أنزل الله بمكة من القرآن آيتين آيستاه من كلّ خير قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ﴾ إلى قوله: ﴿مُهاناً﴾ (١) فنزلت: ﴿إِلاّ مَنْ تابَ﴾ فكتب بها رسول الله ﷺ إليه فخاف وقال: لعلّي لا أبقى حتى أعمل صالحا فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ (٢) فقال وحشي: إني أخاف ألاّ أكون من مشيئة الله فأنزل الله تعالى: ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا﴾ (٣) الآية. فأقبل وحشي وأسلم، والله أعلم.

стр. 813

سورة الشّعراء [٣٨] ﴿فَجُمِعَ السَّحَرَةُ.﴾ (عس) (١) روى الطبري (٢) أنّ اجتماعهم كان بالإسكندريّة. (سي) وقد قيل إنّه كان بمصر، وقد تقدم (٣). [٥٤] ﴿إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ.﴾ (عس) (٤) كانوا ستمائة ألف وسبعين ألفا، واتّبعهم فرعون في ألف ألف حصان، سوى الإناث وكانت مقدمته سبعمائة (٥) ألف، والله أعلم. [٥٨] ﴿وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ.﴾ (سه) (٦) قيل (٧):

стр. 814

هو الفيّوم (١) من أرض مصر في قول طائفة من المفسّرين. (عس) (٢) ومعنى (٣) الفيّوم ألف يوم، وقد (٤) روي أنّ المقام الكريم هو المنابر، وكان لهم بأرض مصر ألف منبر، والله أعلم. [١١١] ﴿أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ.﴾ (سه) (٥) الذين (٦) اتّبعوه هم بنوه وكنّاته وبنو بنيه، واختلف هل كان معهم غيرهم أم لا؟ وعلى أي الوجهين كان فالكلّ صالحون، وقد قال نوح: (رب نجني ومن معي من المؤمنين) والذين معه هم الذين اتّبعوه، ولا يلحقهم من قول الكفرة شين ولا ذم بل الأرذلون هم المكذّبون. وقد أغري كثير من العوام بمقالة (٧) رويت في تفسير هذه الآية هم الحاكة (٨) والحجّامون (٩)، ولو كانوا

стр. 815

حاكة كما زعموا لكان إيمانهم برسول الله صلى الله على نبينا وعليه واتّباعهم له مشرّفا لهم، معليا لأقدارهم كما شرف بلال وسلمان لسبقهما إلى الإسلام، فهما من وجوه أصحاب النّبيّ ﷺ ومن أكابرهم، فلا ذرّيّة نوح كانوا حاكة ولا حجّامين، ولا في قول الكفرة في الحاكة والحجّامين إن كانوا آمنوا أنهم الأرذلون ما يلحق اليوم بحاكتنا (١) ذما ولا نقصا لأنّ هذه حكاية قول الكفرة إلا أن يجعل الكفرة حجة (٢) ومقالهم أصلا وهذا جهل عظيم. واسم امرأة نوح والغة، وامرأة لوط (٣) والهة، وقد تقدّم (٤). [١٩٣] ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾. (سه) (٥) هو: جبريل (٦) ﷺ ، ومعنى جبريل بالعربية: عبد الله، أو عبد الرحمن، قاله ابن عباس (٧)، وروي أيضا مرفوعا (٨) عن النّبي ﷺ . [١٩٧] ﴿أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ.﴾ (عس) (٩) يعني عبد الله بن سلام، حكاه الطبري (١٠) وغيره (١١)، والله أعلم.

стр. 816

[٢١٤] ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ.﴾ (عس) (١) روي عن علي (٢): أنّ المنذرين كانوا أربعين رجلا يزيدون رجلا أو ينقصونه، فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب، والله أعلم. [٢٢٤ - ٢٢٧] ﴿وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ﴾ إلى قوله: ﴿إِلَاّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ.﴾ (سه) (٣) قيل (٤): إنّه عنى بالمستثنين عبد الله بن رواحة، وحسّان بن ثابت، وكعب بن مالك، الذين كانوا يذبّون عن عرض النّبي ﷺ ، ويذكرون الله في أشعارهم، ويمدحون النّبيّ ﷺ ، ويحرّضون على الدخول في دينه فهم سبب الاستثناء، ولو سمّاهم بأسمائهم الأعلام لكان الاستثناء مقصورا عليهم والمدح

стр. 817

مخصوصا بهم، ولكن ذكرهم بالصّفة ليدخل معهم في هذا الاستثناء كلّ من اقتدى بهم شاعرا كان أو خطيبا أو غير (١) ذلك. (سي) لم يذكر الشيخ فيمن نزل صدر الآية، وإنّما ذكر المستثنين من (٢) عموم لفظ (الشّعراء) فكما أنّ آخر الآية في أقوام معيّنين فكذلك أولها، حكى النّقّاش (٣) عن السّدّي: أنها نزلت في عبد الله بن الزّبعرى وأبي سفيان (٤) بن الحارث، وهبيرة (٥) بن (٦) أبي وهب (٧) ومسافع (٨) الجمحي، وأبي عزة (٩)،

стр. 818

وأميّة بن أبي الصلت وغيرهم ممن كان يكثر في شعره اللغط والهدر (١)، والله أعلم. ﴿وَالْغاوُونَ﴾ هم: الشياطين (٢)، وقيل (٣): هم الرعاع الذين يتّبعون الشاعر ويتغنّون إنشاده، فيدخل في ذمّ الآية كلّ شاعر مخلّط يهجو ويمدح شهوة بغير حق أو لسبب دنيوي ويقذف المحصنات ويقول الزور ويحسّن قبيح المعاصي والفجور، ولهذا النوع أشار رسول الله ﷺ بقوله: (لأن يمتلئ جوف ابن آدم قيحا خير له من أن يمتلئ شعائرا) (٤).يعني شعرا فيه هجوه ﷺ ، أو هجو أحد من المسلمين، والله أعلم.

стр. 819

سورة النّمل [٥] ﴿أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ.﴾ (عس) (١) حكى الطبري (٢) ﵁ أنهم (٣) الذين قتلوا يوم بدر من مشركي قريش، والله أعلم. [١٨] ﴿قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ﴾ الآية. (سه) (٤) ذكروا فيها اسم النّملة المكلّمة لسليمان وقالوا (٥) اسمها جرمياء، ولا أدري كيف يتصوّر أن يكون للنّملة اسم علم؟ والنّمل لا يسمّي بعضهم (٦) بعضا، ولا الآدميّون يمكنهم تسمية واحدة منها باسم علم لأنّه جنس لا يتميّز للآدميّين صور بعضهم من بعض، ولا هم (٧) أيضا واقعون تحت ملكة بني آدم كالخيل والكلاب ونحوها فإنّ العلميّة فيما (٨) كان كذلك موجودة عند العرب. فإن قلت: العلميّة موجودة في الأجناس كثعالة (٩) ..

стр. 820

وأسامة (١) وجعار (٢) وقثام (٣) في الضبع ونحو هذا كثير. قلت: فليس أمر النّملة من هذا لأنّهم زعموا أنّه اسم علم لنملة واحدة من الجنس معيّنة من بين سائر النّمل، وثعال ونحوه لا يختص بواحد من الجنس بل كل واحد رأيته من ذلك الجنس فهو ثعالة وكذلك أسامة وابن آوى وابن عرس وما أشبه ذلك. فإن صحّ ما قالوه فله وجه: وهو أن تكون هذه النملة الناطقة قد سمّيت بذلك الاسم في التوراة أو في الزّبور أو في بعض الصحف سمّاها الله بهذا الاسم، وعرفها به الأنبياء قبل سليمان أو بعضهم، وخصّت بالتسمية لنطقها وإيمانها فهذا وجه، ومعنى قولنا بإيمانها أنّها قالت للنمل: ﴿لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ فقولها: ﴿وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ التفاتة مؤمن أي أنّ سليمان من عدله وفضله جنوده لا يحطّمون نملة (٤) فما فوقها إلا بألاّ يشعروا. وقد قيل (٥): إنّما كان تبسّم سليمان ﵇ سرورا بهذه الكلمة منها، ولذلك أكّد التبسّم بقوله: ﴿ضاحِكاً﴾ إذ قد يكون التبسم من غير ضحك ولا رضى، ألا تراهم يقولون تبسّم تبسّم الغضبان، وتبسّم تبسّم المستهزئ، وتبسّم الضحك إنما هو عن سرور ولا يسرّ نبي بأمر دنيا وإنما يسرّ بما كان من الدين.

стр. 821

وقولها: ﴿وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ إشارة (١) إلى الدّين والعدل والرأفة، ونظير قول النملة في جند سليمان: ﴿وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ قول الله في جند محمّد ﷺ : ﴿فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ (٢) التفاتا إلى أنهم لا يقصدون ضرر مؤمن، إلا أنّ المثني على جند سليمان النملة بإذن الله، والمثني على جند محمد ﷺ هو الله نفسه لما لجنود محمد ﷺ من الفضل على جنود غيره من الأنبياء كما لمحمد ﷺ من الفضل على جميع النّبيين ﵈. (عس) (٣) وقد حكي أن اسمها طاقية (٤)، حكاه الزّمخشري في تفسيره (٥). والنملة كالحمامة تقع على الذكر والأنثى والفرق بينهما بالإخبار والصّفة ونحو هذا. ويحكى (٦) أنّ قتادة دخل الكوفة فالتفّ عليه الناس فقال: سلوا عمّا شئتم؟ وكان أبو حنيفة حاضرا وهو غلام حدث فقال: سلوه عن نملة سليمان أكانت ذكرا أم أنثى؟ فسألوه: فأفحم (٧)، فسألوا أبا حنيفة فقال: كانت أنثى، فقيل له من أين عرفت هذا؟ فقال: من قول الله تعالى: ﴿قالَتْ نَمْلَةٌ﴾ ولو كان ذكرا لقال: قال نملة. فائدة: قال المؤلف - وفقه الله -: جواب أبي حنيفة ﵁ إنّما هو على الأكثر، يقال قرأ حمزة، وهذا حمزة مقبلا اعتبارا بمدلوله ولا يقال قرأت

стр. 822

حمزة، اسم رجل [اعتبارا] (١) بتأنيث اللفظ إلا قليلا، قال الشاعر (٢): أبوك خليفة ولدته (٣) ... أخرى وأنت خليفة، ذاك الكمال يقال: طارت حمامة وأنت تريد الذكر، اعتبارا بتأنيث اللفظ وفي القرآن: ﴿حَيَّةٌ تَسْعى﴾ (٤) ففي (تسعى) ضمير مؤنث يرجع إلى حيّة، ووصفها بأنّها ساعية لقوله (تسعى) بالتاء، فهذا كلّه اعتبار (٥) بتأنيث لفظ حية فقط، وإلا فالحية في الآية إنّما كانت ذكرا حكى الزّهراوي عن محمّد بن يحيى عن أبيه حدّثنا سعيد عن قتادة أنّه قال: ﴿فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى﴾ أي حية: أشعر ذكر. ويدلّ على هذا التأويل قوله تعالى: ﴿فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾ (٦) والثعبان اسم للذّكر الكبير من الحيات، وقد تقدم (٧). فلا يبعد أن يكون تأنيث (قالت نملة) من هذا النحو، قال (٨) أبو عبد الله (٩) بن مالك: ومن ثمّ لا دليل على أنّ النملة في (قالت نملة) أنثى.

стр. 823

قال بعض المتأخرين: يريد لجواز أن يكون تأنيث الفعل لما في لفظ النملة من التأنيث وعلم تأنيثها من خارج، قال (١) الشّعبي: كانت هذه النملة القائلة ذات جناحين، وقال (٢): نوف البكالي (٣): كانت تلك على قدر الذّباب العظيم. ووادي (٤) النّمل بالشّام مما يلي عسقلان (٥) معروف إلى اليوم، ويقال (٦) نملة ونمل بفتح النون وضم الميم كسمرة وسمر، وبضمّهما كبسرة وبسر وكلاهما مروي قراءة عن سليمان (٧) التيمي ﵁، وقراءة الجمهور إمّا لغة مستقلة، وإمّا مخفّفة من الأولى، والله أعلم.

стр. 824

[٢٢] ﴿وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ.﴾ (سه) (١) اسم سبأ (٢) عبد شمس بن يشجب بن يعرب بن قحطان، قيل (٣): إنه أول من سبى (٤) فسمي سبأ، وقيل (٥): إنّه أول من تتوّج من ملوك اليمن. تكميل: قال المؤلف - وفقه الله -: غرض الشيخ أبي زيد ﵀ بذكر عبد شمس الأب الأكبر هاهنا، إنّما هو ليبيّن أنّه به سمّيت القبيلة المذكورة في الآية ولم تسمّ بغيره فهو أصل (٦) التسمية، هذا هو الممكن وهو الذي قصد من ذكر الأب الأكبر هاهنا وإن لم يصرّح به أكثرهم، وأوضح هذا القصد أبو محمد بن عطية، ولا يعقل أن يريد هو أو أحد أنّ سبأ الذي جاء الهدهد منه بالنبإ اليقين إلى سليمان ﵇ هو سبأ الأب الأكبر؛ لأنّ ذلك لم يقله أحد وهو باطل بما أذكر بعد إن شاء الله، وإنما الخلاف في السّبب الذي لأجله سمّي القبيل بذلك، قال ابن عطيّة: المراد بسبإ في الآية القبيل، واختلف لم سمّي بذلك؟ فقالت فرقة (٧): هو اسم امرأة هي أم القبيل فسمّوا بها، وقال الحسن: - في كتاب الرّمّاني (٨) - هو اسم موضع سمّي القبيل به،

стр. 825

وقال الجمهور (١): هو اسم لرجل (٢) هو أبو القبيل كلّه، وهو ابن يشجب بن يعرب، وروي (٣) في هذا القول حديث (٤) أن رسول الله ﷺ سأله فروة (٥) بن مسيك عن سبأ ما هو؟ فقال: «هو اسم رجل منه تناسلت قبائل اليمن».انتهى. قال المؤلف - وفقه الله -: والحديث أطول من هذا يأتي ذكره في سورة سبأ إن شاء الله تعالى، ففي الحديث في لفظ أبي محمد أنّ فروة بن مسيك هو السائل وكذا وقع في رواية لأبي عمر بن عبد البر في كتاب «القصد (٦) والأمم» له قال: حدثنا عبد الوارث (٧) بن سفيان

стр. 826

حدثنا قاسم (١) أصبغ حدثنا أحمد (٢) بن زهير حدثنا ابن نمير عن أبي جناب (٣) عن أبي هاني (٤) المرادي عن فروة بن مسيك قال: قلت يا رسول الله أخبرني عن سبأ ما هو أب هو أو واد أو جبل؟ وذكر الحديث ووقع في أصل الترمذي (٥) أن السائل رجل آخر والراوي فروة بن مسيك ورواه (٦) أيضا أبو عمر من طريق (٧) علقمة (٨) ابن وعلة عن ابن عباس أنّه قال: سئل النّبيّ ﷺ عن سبأ، ورواه (٩) أيضا من طريق يزيد (١٠) بن [حصين] (١١) عن تميم الدّاري أنّ رجلا أتى النّبيّ ﷺ وذكر

стр. 827

الحديث، وهذان الطريقان يحتمل أن يكون السائل فيهما فروة بن مسيك أو غيره، وهذا الحديث حجة على من زعم أنّ القبيل سمي بغير اسم الأب الأكبر وهو الذي ارتضاه الشيخ أبو زيد حيث لم يذكر غير اسم الأب والحديث قد حفظه فعمل بمقتضاه، وإن صح ما روي عن الحسن أنّ سبأ مدينة قرب مأرب باليمن فهي أيضا مسمّاة باسم الأب الأكبر الذي نزلها، كما سمّيت مدينة الرسول ﷺ بيثرب بن عبيل بن مهلائل رجل من العماليق كان قد نزلها أولا. وإنّما قلنا سبأ الذي جاء سليمان الهدهد بخبره هو اسم الحي، فليس بسبإ الأب الأكبر في الحال لأن كونه اسم الأب باطل غير معقول من ثلاثة أوجه: أحدها: أن سبأ بن يشجب أقدم من إبراهيم ﵇ لأن بين إبراهيم وأرفخشذ بن سام على أصح (١) الأقوال سبعة آباء وهم: آزر بن ناحور بن أسرغ بن أرغوا بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ، وبين سبأ وأرفخشذ خمسة آباء على أشهر (٢) الأقوال أيضا وهم: يشجب بن يعرب بن قحطان بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ، وإبراهيم ﵇ هو جدّ بني إسرائيل الذين منهم سليمان ﵇ وبين سليمان وإبراهيم أربعة عشر أبا على ما تقدم في نسب داود في سورة الأنعام (٣) فكيف يعقل أن يكون سبأ الذي هو أقدم من إبراهيم جدّ سليمان في عصر سليمان؟. الوجه الثاني: قول الله تعالى حكاية عن الهدهد: ﴿إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ﴾ فجاء بضمير الجمع ولو كان رجلا لقال: تملكه، ثم (٤) جميع ألفاظ الآية تدل على أن سبأ قبيلة. الوجه الثالث: أنه لو كان اسما للأب لكان منصرفا على كل حال فمنع

стр. 828

صرفه في قراءة (١) أبي عمرو والبزي (٢) يدل على أنّ سبأ اسم القبيلة لا الأب. فإن قيل: فلعلّ سبأ اسم الأب وفي الكلام حذف مضاف والتقدير وجئتك من ذرّيّة سبأ أو من قوم سبأ؟. فالجواب: أنّ هذا ضعيف من ثلاثة أوجه: أحدها: أنّ هذا غير مطّرد وإنما يمشي على قراءة من صرف (٣) والاتفاق (٤) بين القراءات ما أمكن أولى من دعوى الاختلاف. الثاني: أنّ هذا الحذف لا داعية إليه إذا جعلناه (٥) اسما للقبيلة، وكلام بلا حذف أولى من كلام بحذف. الثالث: أن الضمير في هذا القول يعود على محذوف، وفي قولنا يعود على ظاهر، وإذا احتمل (٦) الضمير أن يعود على الظاهر أو مقدّر كان الواجب حمله على الظاهر فصحّ أنّه اسم القبيلة وبقي عليه حال كونه مرادا به القبيلة حكم أصله فصرف إذا وضعه على الأب حقيقة وعلى القبيلة مجاز، حكى هذا الوجه أبو علي (٧) في كتابه الحجة عن أبي الحسن الأخفش (٨).

стр. 829

والأظهر ما قاله الجمهور إنّه روعي حاله وكونه اسما للحي وأنشد (١) سيبويه على الصرف قول النّابغة (٢) الجعدي: أضحت ينفّرها الولدان من سبإ ... كأنّهم تحت دفّيها دحاريج (٣) يريد أنه مرّ على ناقته بهذه القبيلة (٤) فاجتمع حوله ولدانهم متعجّبين منه لكونه بزيّ الأعراب [منفّرين] (٥) لها، وشبّههم بدحاريج الجعل وهي كورة (٦) التي يكوّرها، الواحدة دحرجة، والدّفّان (٧) الجنبان (٨) وأحدها دف، ومن منع صرفه راعي كونه في الحال اسما للقبيلة، وأنشد (٩) على ترك الصرف أيضا: من سبأ الحاضرين مأرب إذ ... يبنون من دون سيله العرما (١٠)

стр. 830

ومأرب (١) اسم موضع باليمن، والحاضرون المقيمون، والعرم (٢) جمع عرمة وهي السّدّ بلغة حمير، ومن قرأ (٣) بتسكين الهمزة وهو قنبل (٤) فعلى التخفيف لتوالي الحركات أو على نيّة الوقف ثم أجرى الوصل مجرى الوقف، والله تعالى أعلم. [٢٣] ﴿إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ.﴾ (سه) (٥) هي بلقيس (٦) بنت هداد بن شرحيل، ويقال (٧) ذي شرج ابن عمرو ذي الأذعار ابن أبرهة. وقال الطبري (٨): اسمها [بلقمة] (٩): بنت أبي شرج ابن ذي [جدن] (١٠)، ونسبها إلى صيفي بن سبأ الأصغر، والقول الأول قاله ابن قتيبة (١١)، واختلف في نكاح سليمان لها، فقيل (١٢) إنّه أنكحها لنفسه فكانت زوجة له، وقيل (١٣) بل

стр. 831

أنكحها فتى من أبناء ملوك اليمن لمّا أسلمت وأعلمها أنّ الدين والإسلام من أمره النّكاح. (عس) (١) ذكر بلقيس والاختلاف في اسم أبيها، فمما لم يذكره أنّه (٢) قيل فيها ابنة اليشرح وابنة إيلي شرخ، وأمّا اسمها (٣) فبلمقة، حكاه الطبري (٤).وقد قيل (٥) يلمعه بالياء باثنتين والعين، وأمّا نسبها فهي بلقيس (٦) ابنة ذي شرج - على ما تقيّد من الخلاف فيه - ابن الحارث بن قيس بن صيفي بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، وقيل (٧) إنّ (٨) أمّها كانت من الجن، واختلف في اسمها، قيل ما تقدّم، وقيل (٩) رواحة بنت سكين، والله أعلم. وذكر الاختلاف في نكاح سليمان ﵇ لها، وقول من قال (١٠) إنّه أنكحها فتى من أبناء ملوك اليمن، ولم يسمّه وهو ذو تبع ملك همدان، وكان

стр. 832

سبب ذلك على قول من قال إنّ سليمان لم يتزوجها وإنما زوّجها من ذي تبّع، أنّه لمّا عرض عليها النّكاح أبته وقالت: مثلي لا ينكح الرجال فأعلمها سليمان أنّ النكاح من شريعة الإسلام فقالت: إن كان ذلك فزوّجني ذا تبّع، فزوّجه إيّاها ثم ردّها إلى اليمن وسلّط زوجها ذا تبع على اليمن، وأمر زوبعة أمير جنّ اليمن أن يعمل لذي تبّع ما استعمله فيه، فصنع لذي تبّع صنائع باليمن وبنى له حصونا، وانتظم ملك ذي تبّع وملك بلقيس مع ملك سليمان ﵇. تذييل: (سي) ما ذكره الشيخ أبو عبد الله ﵀ من نسبة بلقيس إلى صيفي بن سبأ بن يشجب بن يعرب [وهم] (١) - والله أعلم - وإنما هو ما ذكره الشيخ أبو زيد أنّه سبأ الأصغر فهو أعلم بهذا الشأن، ولم يكن لسبأ بن يشجب الأكبر ولد يسمى صيفيا، مع أنّه كان له عشرة (٢) من الولد منهم حمير بن سبأ وكهلان بن سبأ، ومنهما كانت ملوك اليمن من التبابعة والأذواء، وإنما صيفي بن سبأ الأصغر كما نصّ عليه الشيخ أبو زيد فيما حكى عن الطبري وقاله أبو (٣) عمر وعليه جميع النّسّابين، والدليل على فساده أيضا أنّ بين بلقيس وسبأ بن يشجب على ما ذكره من النّسب أربعة آباء وهم ذو شرج بن الحارث بن قيس بن صيفي بن سبأ، والبرهة (٤) التي بين سليمان ﵇ المعاصر لبلقيس وبين سبأ بن يشجب أكثر من هذا على ما نبّهنا عليه في الآية قبل هذا، ويوضّح طول المدة بينهما قول ابن قتيبة (٥) في نسبها وهو الذي عليه الأكثر إنّها ابنة هداد بن شرحبيل أو ذي شرج بن عمرو ذي الأذعار بن أبرهة ذي المنار، وأبرهة ذو المنار هو ابن الحارث الرائش، وقد ذكر الشيخ أبو عبد الله في سورة الدخان من هذا

стр. 833

الكتاب أنّ بين الحارث الرائش وبين حمير بن سبأ خمسة عشر أبا وهذا هو اللائق بطول المدّة بينهما، والله أعلم. ويروى (١) أنّ الجنّ لمّا رأت أنّ سليمان ﵇ يريد تزويج بلقيس خافت ألاّ تفارقها السحرة (٢)، فأشاعات أنّ أمّها من الجن، وأنّها هلباء (٣) شعراء ورجلها كحافر حمار، فأمر سليمان الجنّ فصنعت (٤) له صرحا (٥) وهو شبه الصّهريج (٦) وملأه ماء وبثّ فيه كثيرا من الحيّات والضّفادع ثم أطبق عليه بالزّجاج الأبيض الشّفّاف، ثم وضع لسليمان كرسيّه عليه (٧) وقعد عليه، فلمّا وصلته بلقيس قيل لها ادخلي إلى نبي الله فلمّا رأت اللّجّة فزعت وظنّت أنّها (٨) قصد بها الغرق، ثم عجبت من كون كرسيّه على الماء وهالها (٩) الأمر ولم يكن لها بد من امتثال الأمر فكشفت عن ساقيها لتدخل فرأى سليمان ساقيها سليمتين مما افترته الجنّ، وهي من أجمل النساء غير أنّها كثيرة الشعر فأخبرها أنّه صرح، وأمر فصنعت لها النّورة (١٠)، وهي أول من صنعت له، ثمّ إنه تزوجها

стр. 834

وأسكنها معه بالشّام، وروى النّقّاش (١) أنّه تزوّجها وردّها إلى ملكها باليمن، وكان يأتيها على الريح في كل شهر مرة فولدت له غلاما سمّاه داود على اسم أبيه ﵉ ومات في حياته، كلّ هذا من كتاب الطبري (٢) والمهدوي وابن عطية وبعضهم يزيد في اللفظ على بعض فالله أعلم. [٣٥] ﴿وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ.﴾ (عس) (٣) وقع في التاريخ (٤) الكبير للطبري أنّها بعثت إليه بخرزة غير مثقوبة، وقالت: اثقب هذه؟ قال: فسأل سليمان الإنس فلم يكن عندهم علم، ثم سأل الجنّ فلم يكن عندهم علم، ثم سأل الشياطين فقالوا: ترسل إلى الأرضة (٥) فجاءت فأخذت شعرة في فيها فدخلت فثقبتها بعد حين. ووقع في تفسير (٦) الطبري أنّها بعثت إليه بمائتي غلام ومائتي جارية فألبست الغلمان لباس الجواري، والجواري لباس الغلمان وقيل (٧) ألبست جميعهم لباسا واحدا فعرف سليمان الغلمان من الجواري، وخلّص بعضهم من بعض وردّ الهديّة. (سي) ومما (٨) لم يذكره الشيخ ﵁

стр. 835

ما روي (١) أنها بعثت إليه بخرزة ثانية مثقوبة ثقبا معوجّا وسألته إدخال خيط فيها دون أن يقربها إنس ولا جنّ، وبقدح لا شيء فيه وسألته أن يملأه من ماء ليس من السّماء ولا من الأرض، وباثنتي عشرة بختيّة (٢) تحمل لبن الذهب، فأمّا الوصائف والغلمان فروي أنّه كان على أيديهم أطباق العنبر والمسك، وعرف بعضهم من بعض بأن أمرهم بالوضوء فبدأ الغلمان بالأيدي والوصائف (٣) بالمرافق، وأمر دودوة التمرة فدخلت والخيط في فيها في ثقب الدّرّة المعوجّ حتى خرجت من الجانب الآخر، وملأ القدح من عرق الخيل، وأمر الجنّ قبل وصول الهدية فموّهت (٤) له الآجر (٥) بالذّهب وجعلها تحت أقدام الخيل من مرابطها ليهون على رسلها اللبن التي جاءت بها، ذكره المهدوي (٦) وغيره. [٣٩] ﴿قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ.﴾ (سه) (٧) قال ابن منبه: اسمه الكودن، ذكره النّحّاس (٨).

стр. 836

(سي) وروي عن ابن عباس أنّه صخر الجنّي، ذكره (١) عط، والله أعلم. [٤٠] ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ.﴾ (سه) (٢) قيل (٣): إنه آصف بن برخيا، ابن خالة سليمان ﵇، وكان عنده علم بالاسم الأعظم من أسماء الله ، وقيل (٤): هو سليمان نفسه، ولا يصح في سياق الكلام مثل هذا التأويل، وذكر محمد بن الحسن المقرئ قولا ثالثا إنه ضبّة بن أد (٥)، وهذا لا يصح البتة لأن ضبة (٦) هو ابن أد بن طابخة، واسمه عمرو بن إلياس بن مضر بن نزار بن معدّ بن عدنان، وقد تقدّم أنّ معدّا كان في مدة بخت نصر وذلك بعد عهد سليمان بدهر طويل فإذا لم يكن معه في عهد سليمان فكيف ضبة بن أد وهو بعده بخمسة آباء؟ وهذا بيّن لمن تأمّله، وقد قيل (٧) فيه قول رابع: إنّه جبريل ﵇. (عس) (٨) وقد قيل (٩): اسمه بلخ، وقيل (١٠): هو الخضر،.

стр. 837

وحكي (١) أنّ الدعاء الذي دعا به هو أن قال: يا إلهنا وإله كلّ شيء إلها واحدا لا إله إلا أنت يا ذا الجلال والإكرام ائتني بعرشها، والله أعلم. [٤٨] ﴿وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ الآية. (سه) (٢) ذكر النّقّاش (٣) التسعة الذين كانوا يفسدون في الأرض (٤) ولا يصلحون وسمّاهم بأسمائهم، وذلك لا ينضبط برواية، غير أنّي أذكرهم على وجه الاجتهاد والتخمين، [ولكن (٥) نذكره على رسم ما وجدناه في كتاب محمّد بن حبيب (٦) وهم: مصدع بن دهر، ويقال دهم، وقدار بن سالف]، وهريم، وصوّاب، ورياب، وداب، ودعمي، وهرمي، ورعين بن عمرو. (عس) (٧) ذكر الشيخ أسماء التسعة الرهط، وقد حكى الزّمخشري (٨) أسماءهم في تفسيره عن وهب على خلاف ذلك فقال: الهذيل بن عبد رب غنم بن غنم، رباب بن مهرج، مصدع بن مهرج، عمر بن كردية، عاصم بن

стр. 838

مخرمة، سبيط بن صدقة، سمعان بن صيفي، قدار بن سالف والله أعلم. [٦١] ﴿وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً.﴾ (عس) (١) هما بحر فارس والروم، حكاه ابن سلاّم (٢).وقيل (٣): بين العذب والمالح أن يفسد أحدهما صاحبه، والله أعلم. [٨٢] ﴿أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ.﴾ (سه) (٤) اسم الدّابّة أقصى (٥) فيما ذكر أبو بكر (٦) محمد بن الحسن وذكر أنها الثعبان الذي كان في بير الكعبة قبل بنيان قريش لها وأنّ الطائر لمّا اختطفها (٧) ألقاها بالحجون (٨)، فالتقمتها الأرض فهي الدّابّة التي تخرج تكلّم الناس وتخرج عند الصّفا، وهذا الذي قاله غريب غير أنّ الرجل من أهل العلم ولذلك ذكرنا قوله. (سي) وروي (٩) أنها تخرج.

стр. 839

من تهامة (١)، وقيل (٢) من مسجد الكوفة من حيث فار التّنّور، وهي على (٣) شكل ابن آدم غير أنّها ذات وبر وريش رأسها في السّحاب ورجلاها لم يخرجا من الأرض، ويخرج (٤) معها عصا موسى وخاتم سليمان، وعن حذيفة (٥) بن اليمان أنّه قال: «تخرج الدّابّة ثلاث خرجات: خرجة في بعض البوادي ثم تكمن، وخرجة في القرى يتقاتل فيها الأمراء حتى تكثر الدماء، وخرجة من أعظم المساجد وأشرفها»، من تفسير المهدوي وعط.

стр. 840

والذي استثنى الله في قوله: ﴿فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماااتِ﴾ (١) الآية مذكورة في سورة الزّمر. ﴿أَنَّ النّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ.﴾ (عس) (٢) قيل (٣): إنّه يعني ب ﴿(النّاسَ)﴾ هنا أهل مكة خاصّة حكاه ابن سلاّم، والله أعلم. [٩١] ﴿إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ.﴾ (عس) (٤) هي مكة (٥)، وخصّها بالذكر وإن كان ربّ البلاد كلّها ليعرّف المشركين نعمته عليهم أنّ الذي ينبغي لهم أن يعبدوه هو الذي حرّم بلدهم، والله أعلم.

стр. 841

سورة القصص [٥] ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ.﴾ (عس) (١) هم بنو إسرائيل (٢) و (الأرض) أرض مصر، والله أعلم. [٩] ﴿وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ.﴾ (سه) (٣) هي آسية (٤) بنت مزاحم، وقيل (٥) هي ابنة عمّ فرعون وإنها من العماليق، وقيل (٦) هي من بني إسرائيل من السبط الذي منهم موسى وقد قيل (٧) هي عمّة موسى ﵇، والله أعلم. وأمّ موسى اسمها [باذوخا] (٨) وقيل (٩) أياذخت (١٠)، والله أعلم.

стр. 842

وأخته اسمها مريم (١) بنت عمران، وافق اسمها اسم (٢) مريم أمّ عيسى، وقد قيل إنّ اسمها كلثوم، جاء ذلك في حديث رواه الزّبير (٣) ابن بكّار أنّ رسول الله ﷺ قال لخديجة: «أشعرت أنّ الله زوّجني معك في الجنّة مريم ابنة عمران وكلثوم أخت موسى وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون، فقالت: الله أخبرك بهذا؟ فقال: نعم، فقالت: بالرفاء (٤) والبنين». (سي) وقيل اسم أمّ موسى يخابث، وتفسيره بالعربية كريمة فيما ذكر المهدوي. [١٥] ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ.﴾ (عس) (٥) هي مدينة (٦) منف (٧)

стр. 843

من مصر، ودخلها عند القائلة (١)، والله أعلم. (سي) وقال ابن إسحاق (٢): المدينة مصر نفسها، وكان فرعون قد نابذ موسى خوفا منه وأخرجه من المدينة فدخلها موسى متنكّرا بين العشاء والعتمة، والله أعلم. ﴿فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ.﴾ (سه) (٣) أحدهما قبطي والآخر إسرائيلي (٤). (عس) (٥) حكى يحيى بن سلاّم أنّ الإسرائيلي هو السامريّ (٦)، فعلى هذا يكون اسمه موسى بن ظفر، وكان سبب قتله أنّ القبطيّ سخّره في حمل حطب لمطبخ فرعون فأبى، وكان القبطي خبّاز فرعون، وقيل كان اسمه فاتون، حكاه الزّمخشريّ (٧)، والله أعلم. تحقيق: قال المؤلف - وفقه الله -: ومما يسأل عنه هاهنا أن يقال: إن كان ذلك القبطيّ مستحقا للقتل فلم قال موسى ﵇: (هذا من عمل الشيطان) (٨) ولم قال: (ربّ إنّي ظلمت نفسي) (٩) حتى إنّه في القيامة يقول: «قتلت نفسا لم أؤمر بقتلها كما صحّ (١٠) في حديث الشفاعة؟ وإن لم يكن مستحقا للقتل فكيف (١١) صدر عنه ذلك الفعل؟.

стр. 844

فالجواب (١): أن يقال: لم يكن ذلك القبطيّ مستحقا للقتل لما ذكرناه من الدلائل، ولكن كان قتله خطأ، والاستغفار من الخطأ حسن مندوب إليه، قال قتادة (٢): عرف والله المخرج فاستغفر. ثم مع كونه خطأ فكانت هذه الواقعة قبل النّبوّة والرّسالة والدليل على ذلك قوله: ﴿فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ (٣)، وقوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ، قالَ كَلاّ فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنّا مَعَكُمْ﴾ (٤) الآية وأبين من هذا قوله تعالى: ﴿فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ﴾ (٥) ثم قصّ قصصه إلى أن قال: ﴿فَلَمّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْاادِ﴾ (٦) فصرّح القرآن بأن نداءه بالرسالة كان بعد قتله القبطيّ، وكان بينهما فيما روي أحد عشر عاما فاندفع الإشكال، والحمد لله. [٢٠] ﴿وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى.﴾ (سه) (٧) اسمه [ظايوث] (٨)، وقد قيل (٩) هو الذي التقطه إذ كان في التّابوت، وقيل (١٠) هو الرجل المؤمن من آل فرعون، فإن كان كذلك فاسمه

стр. 845

شمعان (١)، قال الدّارقطني (٢): لا يعرف شمعان بالشين معجمة إلا مؤمن آل فرعون. [٢٣] ﴿وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ.﴾ (سه) (٣) هما ليّا (٤) وصفوريا ابنتا يثرون، ويثرون وهو شعيب وقيل (٥) ابن أخي شعيب وأنّ شعيبا كان قد مات، وأكثر الناس (٦) على أنهما ابنتا شعيب، وقد تقدّم نسب شعيب إلى مدين، وأنّ مدين هو ابن إبراهيم من امرأته قنطورا (٧)، وقد تقدّم نسب قنطورا في سورة إبراهيم، وقد قيل (٨): إنّ شعيبا لم يكن من مدين ولكنّه من القوم الذين كانوا آمنوا بإبراهيم حين نجا من النّار، وأنه خرج
следующие страницы →