← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 168

تفسير مبهمات القرآن

البلنسي

Полный текст (1 273 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

سورة القصص [٥] ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ.﴾ (عس) (١) هم بنو إسرائيل (٢) و (الأرض) أرض مصر، والله أعلم. [٩] ﴿وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ.﴾ (سه) (٣) هي آسية (٤) بنت مزاحم، وقيل (٥) هي ابنة عمّ فرعون وإنها من العماليق، وقيل (٦) هي من بني إسرائيل من السبط الذي منهم موسى وقد قيل (٧) هي عمّة موسى ﵇، والله أعلم. وأمّ موسى اسمها [باذوخا] (٨) وقيل (٩) أياذخت (١٠)، والله أعلم.

стр. 842

وأخته اسمها مريم (١) بنت عمران، وافق اسمها اسم (٢) مريم أمّ عيسى، وقد قيل إنّ اسمها كلثوم، جاء ذلك في حديث رواه الزّبير (٣) ابن بكّار أنّ رسول الله ﷺ قال لخديجة: «أشعرت أنّ الله زوّجني معك في الجنّة مريم ابنة عمران وكلثوم أخت موسى وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون، فقالت: الله أخبرك بهذا؟ فقال: نعم، فقالت: بالرفاء (٤) والبنين». (سي) وقيل اسم أمّ موسى يخابث، وتفسيره بالعربية كريمة فيما ذكر المهدوي. [١٥] ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ.﴾ (عس) (٥) هي مدينة (٦) منف (٧)

стр. 843

من مصر، ودخلها عند القائلة (١)، والله أعلم. (سي) وقال ابن إسحاق (٢): المدينة مصر نفسها، وكان فرعون قد نابذ موسى خوفا منه وأخرجه من المدينة فدخلها موسى متنكّرا بين العشاء والعتمة، والله أعلم. ﴿فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ.﴾ (سه) (٣) أحدهما قبطي والآخر إسرائيلي (٤). (عس) (٥) حكى يحيى بن سلاّم أنّ الإسرائيلي هو السامريّ (٦)، فعلى هذا يكون اسمه موسى بن ظفر، وكان سبب قتله أنّ القبطيّ سخّره في حمل حطب لمطبخ فرعون فأبى، وكان القبطي خبّاز فرعون، وقيل كان اسمه فاتون، حكاه الزّمخشريّ (٧)، والله أعلم. تحقيق: قال المؤلف - وفقه الله -: ومما يسأل عنه هاهنا أن يقال: إن كان ذلك القبطيّ مستحقا للقتل فلم قال موسى ﵇: (هذا من عمل الشيطان) (٨) ولم قال: (ربّ إنّي ظلمت نفسي) (٩) حتى إنّه في القيامة يقول: «قتلت نفسا لم أؤمر بقتلها كما صحّ (١٠) في حديث الشفاعة؟ وإن لم يكن مستحقا للقتل فكيف (١١) صدر عنه ذلك الفعل؟.

стр. 844

فالجواب (١): أن يقال: لم يكن ذلك القبطيّ مستحقا للقتل لما ذكرناه من الدلائل، ولكن كان قتله خطأ، والاستغفار من الخطأ حسن مندوب إليه، قال قتادة (٢): عرف والله المخرج فاستغفر. ثم مع كونه خطأ فكانت هذه الواقعة قبل النّبوّة والرّسالة والدليل على ذلك قوله: ﴿فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ (٣)، وقوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ، قالَ كَلاّ فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنّا مَعَكُمْ﴾ (٤) الآية وأبين من هذا قوله تعالى: ﴿فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ﴾ (٥) ثم قصّ قصصه إلى أن قال: ﴿فَلَمّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْاادِ﴾ (٦) فصرّح القرآن بأن نداءه بالرسالة كان بعد قتله القبطيّ، وكان بينهما فيما روي أحد عشر عاما فاندفع الإشكال، والحمد لله. [٢٠] ﴿وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى.﴾ (سه) (٧) اسمه [ظايوث] (٨)، وقد قيل (٩) هو الذي التقطه إذ كان في التّابوت، وقيل (١٠) هو الرجل المؤمن من آل فرعون، فإن كان كذلك فاسمه

стр. 845

شمعان (١)، قال الدّارقطني (٢): لا يعرف شمعان بالشين معجمة إلا مؤمن آل فرعون. [٢٣] ﴿وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ.﴾ (سه) (٣) هما ليّا (٤) وصفوريا ابنتا يثرون، ويثرون وهو شعيب وقيل (٥) ابن أخي شعيب وأنّ شعيبا كان قد مات، وأكثر الناس (٦) على أنهما ابنتا شعيب، وقد تقدّم نسب شعيب إلى مدين، وأنّ مدين هو ابن إبراهيم من امرأته قنطورا (٧)، وقد تقدّم نسب قنطورا في سورة إبراهيم، وقد قيل (٨): إنّ شعيبا لم يكن من مدين ولكنّه من القوم الذين كانوا آمنوا بإبراهيم حين نجا من النّار، وأنه خرج

стр. 846

هاربا من النّمروذ إلى أن كان من خبره مع أصحاب الأيكة ما كان، وفي نسبه أيضا قول ثالث (١): أنّه من عنزة بن أسد بن ربيعة، وروي أن سلمة (٢) بن سعد العنزي (٣) قدم على النّبي ﷺ (٤) فقال النّبيّ ﷺ : «نعم الحيّ عنزة مبغيّ عليهم ومنصورون رهط شعيب وأختان (٥) موسى». فإن صحّ (٦) هذا الحديث فعنزة إذا ليس عنزة (٧) بن اسد بن ربيعة بن نزار بن معدّ، فإنّ معدّا كان بعد شعيب بنحو من ألف سنة فكيف (٨) يصح أن يكون من عنزة الحيّ المعروفون الذين ينسب إليهم العنزيّون؟ ولا سيما على قول من قال (٩): إنّ عنزة هو ابن أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار، فهذا أبعد!، ولكنّ الحديث ذكره في كتاب الصحابة (١٠) أبو عمر بن عبد البر ولم يذكر له سندا فإن ثبت وصحّ فالقول لا شك ما قاله النّبيّ ﷺ ويكون

стр. 847

الغلط من جهة النّسّابين، أو يكون عنزة بن أسد دخيلا في ربيعة أو مضر كما اتفق لاكلب بن ربيعة فإنّهم وقفوا في خثعم فنسبوا إليهم، وكذلك بنو ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر وهم من الأزد نزلوا الحجاز فنسبوا إلى قمعة بن إلياس بن مضر وهؤلاء هم خزاعة منهم عمرو بن لحي بن عامر الذي سيّب السائبة وبحّر البحيرة والصحيح في لحي أنّه ابن قمعة (١) بن خندف (٢) لقول (٣) النّبي ﷺ : «رأيت عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف يجرّ قصبه (٤) في النار»، وعلة نسبه إلى [ربيعة] (٥) فيما ذكر أنّ ربيعة بن حارثة تزوّج أمّه وهو صغير فنسب إليهم، وربيعة هي لحي، وكما اتفق للحارث بن لؤي بن غالب القرشي وقع في بني سعد بن (٦) ذبيان فتبنّاه فهم اليوم ينتسبون في قيس عيلان (٧) ثم في ذبيان، وهذا في قبائل العرب كثير، والله أعلم.

стр. 848

(عس) (١) ذكر الشيخ ليّا وصفوريا، وقد قيل في صفوريا: إنّها صفورة، وفي ليّا شرفا، حكاه الطبري (٢)، والله أعلم. [٢٤] ﴿ثُمَّ تَوَلّى إِلَى الظِّلِّ.﴾ (عس) (٣) قيل إنّه ظل سمرة (٤)، حكاه الطبري (٥)، والله أعلم. [٢٥] ﴿فَجاءَتْهُ إِحْداهُما﴾ الآية. (سي) هي صفوريا وهي الصّغرى، وقيل هي التي دعته ليا وهي الكبرى على ما تقيّد من الخلاف (٦)، وحكى النّقّاش (٧) أنهما كانتا توأمتين ولدت الأولى قبل الأخرى بنصف نهار، والله أعلم. [٢٧] ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ.﴾ (سه) (٨) التي أنكحها إياه منهما هي صفوريا (٩) وهي أهله التي قال فيها: إذ ﴿قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا﴾ (١٠). (سي) (١١) وقال وهب بن منبه: التي زوّجه هي الكبرى وهي ليا والله أعلم.

стр. 849

[٣٠] ﴿فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ.﴾ (سه) (١) قيل (٢) إنّ ﴿(الشَّجَرَةِ)﴾ عوسجة وقيل (٣) عليقة (٤)، والعوسج (٥) إذا عظم يقال له الغرقد (٦)، وفي الحديث (٧): أنّها شجرة اليهود فلا تنطق يعني إذا نزل عيسى بن مريم ﵇ وقتل اليهود فلا يختفي أحد منهم خلف شجرة إلا نطقت وقال: «يا مسلم هذا يهودي فاقتله إلا الغرقد فإنه من شجرهم فلا ينطق»، وأمّا عصا موسى فإنها فيما ذكروا من الآس، وإنّها من العين الذي في وسط ورقة الآس، وإنها من آس الجنة (٨) أهبطت مع آدم إلى الأرض، فالله أعلم. [٤٠] ﴿فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ.﴾ (عس) (٩) حكي (١٠) أنّه بحر يسمّى أساف من وراء مصر غرّقهم الله فيه والله أعلم.

стр. 850

[٤٤] ﴿وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ.﴾ (سه) (١) يعني الجانب من الطور وهو الجانب الأيمن من الطور في قوله: ﴿وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ﴾ (٢) والطور بالشّام (٣)، وإذا استقبلت القبلة وأنت بالشّام كان الجانب منك غربيّا غير أنّه في قصة موسى جانب الطور الأيمن، وصفه بالصّفة المشتقة من اليمن والبركة لتكليمه إيّاه فيه فلما نفى عن محمّد ﷺ أن يكون بذلك الجبل يسمع ما قضي إلى موسى من الأمر قال ﴿وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ﴾ ولم يقل بالجانب الأيمن تخليصا للّفظ من الاشتراك المطرق إلى توهّم الذّمّ براءة منه سبحانه لنبيه ﵇ وإكراما له أن يقول: وما كنت بالجانب الأيمن فإنه ﵇ لم يزل بالجانب الأيمن، وقد كان بالجانب الأيمن وهو في صلب آدم حين مسحه بيده، وقد قيل له (٤) متى وجبت لك النّبوّة؟ فقال: «وآدم بين الرّوح والجسد»، ويروى (٥): «وآدم منجدل (٦) في

стр. 851

طينته» فحسن اللفظ أصل في البلاغة، ومجانبة الاشتراك الموهم، من بديع الفصاحة. [٤٨] ﴿قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا.﴾ (عس) (١) قيل (٢) إنّهم أرادوا موسى ومحمدا عليهما الصلاة والسلام وقيل (٣): موسى وهارون، وقيل (٤): عيسى ومحمدا صلى الله على جميعهم ومن قرأ (٥): ﴿سِحْرانِ﴾ فإنّهم أرادوا بهما (٦) التوراة والقرآن وقيل (٧) التوراة والإنجيل، وقيل (٨): الإنجيل والفرقان، والله أعلم.

стр. 852

[٥١] ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ.﴾ (عس) (١) قيل (٢): إنّ المراد بهم قريش، وقيل (٣) اليهود، وروي عن رفاعة (٤) القرظي أنّه قال: نزلت هذه الآية في عشرة أنا أحدهم رواه ابن سلاّم في (٥) تفسيره، حكاه مؤلف كتاب إضمار (٦) القرآن، والله أعلم. [٥٢] ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ.﴾ (عس) (٧) قيل (٨): إنّها نزلت في النّفر النّصارى من أهل نجران الذين قدموا على رسول الله ﷺ بمكة وهم عشرون رجلا، وقيل (٩) كانوا من الحبشة فآمنوا به وصدّقوه، وقيل (١٠): نزلت في النّجاشي وأصحابه، وقيل (١١) في سلمان

стр. 853

وابن سلام ومن آمن من أهل الكتاب، والله أعلم. [٥٦] ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ.﴾ (عس) (١) نزلت في أبي طالب بن عبد المطلب عمّ رسول الله ﷺ حين مات وفات رسول الله ﷺ ما كان يرجو من إسلامه فحزن لذلك فنزلت الآية (٢)، والله أعلم. (سي) قال أبو روق (٣) قوله: ﴿وَلكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ﴾ إشارة إلى العبّاس بن عبد المطلب ﵁ هداه الله إلى الإسلام (٤)، والله أعلم. [٥٧] ﴿إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ.﴾ (سه) (٥) قالها (٦) الحارث بن عامر بن نوفل قال للنّبيّ ﷺ : إنما نأمن بحرمنا فإن اتّبعناك نتخطّف من أرضنا. [٥٩] ﴿وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولاً.﴾

стр. 854

(عس) (١) هي مكة (٢)، والرسول ﷺ . [٦١] ﴿أَفَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً.﴾ (عس) (٣) قيل (٤): إنها نزلت في النّبيّ ﵇ وفي أبي جهل بن هشام، وقيل (٥): نزلت في حمزة وعلي وأبي جهل، والله أعلم. [٧٦] ﴿إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى.﴾ (عس) (٦) قيل (٧): إنّه ابن عمّ موسى، وهو على هذا القول قارون بن يصفر بن يصهر، فعمران والد موسى، ويصفر والد قارون، على هذا القول أخوان، وهما أبناء يصهر بن قاهث على ما تقدّم في نسب موسى ﵇، وقيل (٨): هو عمّه، فيكون على هذا القول قارون وعمران أخوين والله أعلم. [٧٨] ﴿عَلى عِلْمٍ عِنْدِي.﴾ (عس) (٩) قيل (١٠): أراد علم الكيمياء، والله أعلم.

стр. 855

(سي) وقيل (١): يعني التوراة، وكان فيما روي من أقرإ الناس لها، وذكر عن ابن زيد (٢) أنّه قال: قال قارون: لولا رضي الله عنّي ومعرفته بفضلي ما أعطاني. [٨٥] ﴿لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ.﴾ (عس) (٣) قيل (٤): أراد مكة، وقيل (٥): الجنّة التي أخرج أبوه آدم منها، وقيل (٦): إلى الموت، والله أعلم.

стр. 856

سورة العنكبوت (عس) (١) لم يذكرها الشيخ ﵁ في تأليفه وفيها سبع آيات. [٣] ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ... ﴾ إلى قوله: ﴿ ... الْكاذِبِينَ.﴾ روى الطبري (٢) أنّها نزلت في عمّار بن ياسر إذ كان يعذّب في الله تعالى على الإسلام، والله أعلم. [٨] ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِاالِدَيْهِ.﴾ نزلت (٣) في سعد بن أبي وقاص، قالت أمّه حين هاجر: لا يظلّني بيت حتى يرجع، [فأمره] (٤) الله أن يحسن إليها ولا يطيعها في الشرك، وقع ذلك في كتاب مسلم (٥)، وفي غيره (٦) أنّها نزلت في عيّاش بن أبي ربيعة والله أعلم.

стр. 857

[١٠] ﴿وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنّا بِاللهِ﴾ الآية. حكى ابن سلاّم أنها نزلت (١) في عيّاش بن أبي ربيعة أخي أبي جهل بن هشام لأمّه، والله أعلم. [١٢] ﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ.﴾ روي أنّ قائلها الوليد بن المغيرة، حكاه المهدوي (٢)، والله أعلم. [٢٦] ﴿وَقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي.﴾ هو: إبراهيم ﵇، وكانت هجرته من كوثى قرية من سواد الكوفة إلى الشام (٣). (سي) وقيل (٤): القائل ﴿(إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي)﴾ لوط ﵇، والصحيح أنّهما معا هاجرا إلى الله تعالى، قال ابن جريج (٥): هاجر إبراهيم من كوثى إلى حرّان ثم أمر بعد المسير إلى الشّام. وفي قوله: (إلى ربّي) حذف مضاف تقديره إلى رضى ربي، ونحو هذا. وفي هذه الهجرة كانت سارّة في صحبة إبراهيم ﵇ واعتراهما أمر الملك كما في الحديث الصحيح (٦)، وقد تقدّم (٧) اسم هذا الملك في البقرة عند

стр. 858

قوله: ﴿رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً﴾ (١) الآية. [٤٠] ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ.﴾ قيل (٢): إنّهم ثمود، وقيل (٣): قوم شعيب، وكلّهم قد أخذته الصّيحة. ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ.﴾ وقيل (٤): يعني قارون. وقوله: (من أغرقنا) قيل (٥): إنّه يعني قوم نوح، وقيل (٦): قوم فرعون، والله أعلم. [٧٤] ﴿فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ.﴾ قيل (٧): إنّهم عبد الله بن سلام ومن آمن معه برسول الله ﷺ . (سي) سمّيت هذه السورة باسم العنكبوت المذكورة (٨) فيها وذكر النّقّاش من حديث (٩): «إنّ العنكبوت شيطان مسخه الله فاقتلوه» قال أبو محمد بن عطية (١٠): روي عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال: «طهّروا بيوتكم من نسج العنكبوت فإنّ تركه يورث الفقر»، والله أعلم.

стр. 859

سورة الرّوم (سه) (١) وهم بنو روم (٢) بن عيصو بن إسحاق، وقد قيل روم بن عاميل بن سمالحين بن علقما بن عيصو، والرّوم الأوّل هم بنو روم بن يونان بن يافث، وكان الذي غلبهم الفرس في زمن النّبيّ ﷺ ، وكان ملك الفرس يومئذ أبرويز بن هرمز بن أنوشروان وتفسير أبرويز (٣) بالعربية مظفّر (٤)، وتفسير أنوشروان (٥) مجدّد الملك وآخر ملوك (٦) الفرس الذي قتل في زمن عثمان بن عفان وهو يزدجرد بن شهريار بن أبرويز (٣) المذكور، وأبرويز (٣) هو الذي كتب إليه النّبيّ ﷺ يدعوه إلى الإسلام فمزّق الكتاب، فدعى عليهم النّبيّ ﷺ أن يمزّقوا كلّ ممزّق (٧). [٣] و ﴿أَدْنَى الْأَرْضِ.﴾ أي أقربها إلى أرض العرب، وهي بصرى وأذرعات (٨)، قاله الطبري (٩)، والله أعلم.

стр. 860

(سي) ورأيت في نسخة من كتاب التعريف عليها خط الأستاذ أبي علي الرّندي رواية عن المؤلف أبي زيد، رواية ثانية أنّ يزدجرد قتل في زمن عمر بن الخطاب، وهذه الرواية لا تصحّ، وإنّما قتل في زمن عثمان بن عفان، كما في الرواية الأخرى لسبع سنين ونصف خلت من خلافته وهي سنة إحدى وثلاثين من الهجرة، ونسبه فيما ذكر المسعودي (١) أنّه يزدجرد بن شهريار بن أبرويز بن هرمز بن أنوشروان بن بهرام بن يزدجرد بن سابور بن هرمز بن سابور بن أزدشير بن بابك بن ساسان، وكان ملك يزدجرد إلى أن قتل بمرو (٢) من بلاد خراسان عشرين سنة، وعدد ملوك السّاسانيّة من أزدشير بن بابك إلى يزدجرد ثلاثون ملكا، امرأتان وثمانية وعشرون ملكا في مدّة من أربعمائة سنة وخمس وثلاثين سنة، وهؤلاء السّاسانيّة هم الطّبقة الرابعة من الفرس (٣). وروى (٤) أبو سعيد الخدري ﵁: أنّ غلبة الرّوم للفرس كانت يوم بدر. وقيل (٥): كانت يوم الحديبية ووصل الخبر بذلك يوم بيعة الرضوان، ذكره عط، والله أعلم. [١٧] ﴿فَسُبْحانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ.﴾ (عس) (٦) يعني المغرب والعشاء، ﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ يعني الفجر، ﴿وَعَشِيًّا﴾ يعني العصر، ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ يعني الظهر (٧).

стр. 861

[٣٢] ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً.﴾ (عس) (١) قيل (٢): هم اليهود والنّصارى، وقيل (٣): هم اليهود خاصّة والله أعلم. [٤١] ﴿ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ.﴾ (عس) (٤) قيل (٥): إنّ ظهوره (في البرّ) إشارة إلى قتل أحد ابني آدم لأخيه، وفي (البحر) إلى الملك الذي كان يأخذ كلّ سفينة غصبا، وقد تقدّمت أسماؤهما، وهذا عندي تخصيص وخروج عن الظاهر بغير دليل، وقيل (٦) (البرّ) أهل البوادي، (والبحر) أهل القرى، وقيل (٧): (البرّ) المعروف (والبحر) إشارة إلى امتناع المطر بذنوب بني آدم فتعمى دوابّ البحر، والأظهر - والله أعلم - قول من قال (٨): إنّ (البرّ) البوادي (والبحر) القرى والمدن وهذا كثير في كلام العرب.

стр. 862

قال الطبري (١): كلّ قرية لها نهر جار أو ماء فاقع فالعرب تسميها بحرا، وقد جاء من ذلك في الحديث (٢) في قصة ابن أبيّ: «لقد اصطلح أهل هذه البحيرة»، ويروى (٣) البحرة، وفي حديث (٤) آخر: «ثم اعمل من وراء هذه البحار» أي البلاد، وفي حديث (٥) آخر: (وكتب لهم ببحرهم) أي بلدهم، والله أعلم. (سي) وحكى عط عن بعض العبّاد: أنّ (البر) اللسان (والبحر) القلب (٦).

стр. 863

سورة لقمان [٦] ﴿وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ.﴾ (سه) (١) قيل (٢): هو النّضر بن الحارث من بني عبد الدار كان قد تعلّم أخبار فارس [في الجاهلية] (٣) فذلك هو مخرج الحديث. (عس) (٤) وقيل (٥): إنّ الآية نزلت في اشتراء الجواري المغنّيات والتّجارة فيهنّ، وعليه أكثر الروايات. (سي) وقيل (٦): إنّ الذي فعل ذلك هو ابن خطل (٧) اشترى جارية لتغني

стр. 864

بهجاء رسول الله ﷺ فنزلت الآية فيه ولم يسمّه الشيخ أبو عبد الله. [١٣] ﴿وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لاِبْنِهِ.﴾ (سه) (١) اسم ابنه ثاران في قول الطبري (٢) والقتبي (٣)، وقد قيل فيه غير ذلك. ولقمان (٤) وهو ابن عنقا بن سرون وكان نوبيا من أهل أيلة. (عس) (٥) وقد قيل (٦) إنّه كان حبشيا، غليظ الشفتين، مشقّق القدمين وكان لرجل من بني إسرائيل فأعتقه وأعطاه مالا وكان في زمن داود ﵇. وقد قيل (٧): إنّه كان مولى لبني الحسحاس (٨) من الأزد، حكاه أبو عبيد البكريّ في كتاب اللآلي (٩) له، واختلف فيه هل كان نبيا أو رجلا صالحا؟ فالأكثر (١٠) على أنّه رجل صالح، ..

стр. 865

وقد روي (١) أنّه كان نبيا، وكذلك اختلف في صنعته فروي (٢) أنّه كان خيّاطا، وقيل (٣) نجّارا والله أعلم. (سي) وقد روي (٤) أنّه كان من سودان مصر نوبيا، وكان مولى للقين بن جبر، وولد على عشر سنين من ملك داود ولم يزل باقيا في الأرض مظهرا للحكمة والزّهد إلى أيام يونس بن متى حين أرسله الله إلى أهل نينوى من بلاد الموصل، قاله (٥) المسعوديّ، والله تعالى أعلم. [١٥] ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِاالِدَيْهِ﴾ الآية. (عس) (٦) قيل (٧): إنّها نزلت في شأن سعد بن أبي وقّاص وأمّه حين أسلم، وحلفت أمّه ألاّ تأكل ولا تشرب حتى يرجع عن دينه، والله أعلم. ﴿وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ.﴾ (سي) حكى النّقّاش (٨) أنّ المأمور هو سعد بن أبي وقّاص والذي أناب

стр. 866

إلى الله أبو بكر الصّدّيق ﵁، روي (١) أنّ أبا بكر لمّا أسلم أتاه سعد وعبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفّان وطلحة وسعيد والزّبير فقالوا (٢): آمنت؟ قال: نعم فنزلت فيه: ﴿أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ﴾ (٣) الآية فلما سمعها الستة آمنوا فأنزل الله فيهم: ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها﴾ إلى قوله: ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ﴾ (٤). [١٦] ﴿فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ.﴾ (عس) (٥) قيل (٦): إنّها الصّخرة التي عليها الأرض، وروي (٧) عن ابن عباس أنّه قال: «الأرض على الحوت، والحوت في الماء، والماء على ظهر صفاة (٨)، والصّفاة على ظهر ملك، والملك على صخرة، والصخرة في الريح، وهي الصخرة التي ذكر لقمان ليست في السّماوات ولا في الأرض»، وروي (٩)

стр. 867

أنّ الصخرة على ظهر الثّور ما بين قرنيه إلى سنامه والثّور على الحوت، والحوت في البحر، وروي (١) أن الثّور والحوت أسماؤها بهموت واليوثان، والله أعلم. [٢٠] ﴿وَمِنَ النّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ.﴾ (سي) هو النّضر (٢) بن الحارث بن كلدة (٣)، أحد بني عبد الدّار ونظراؤه من الكفار. [٢٨] ﴿ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلاّ كَنَفْسٍ ااحِدَةٍ.﴾ (سي) حكى النّقّاش أنّ هذه [الآية] (٤) نزلت في أبيّ بن خلف وأبي الأسود ونبيه ومنبه ابني الحجّاج قالوا: يا محمّد إنا نرى الطفل يخلق بتدريج، وأنت تقول: إنّ الله يعيدنا دفعة واحدة فنزلت الآية بسببهم (٥)، والله أعلم.

стр. 868

سورة السّجدة [١٨] ﴿أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ.﴾ (سه) (١) نزلت في علي بن أبي طالب ﵁، وقيل إن الفاسق هو الوليد (٢) بن عقبة بن أبي معيط (٣). (سي) وذكر الزّجّاج والنّحّاس (٤) أنّ الفاسق عقبة بن أبي معيط فعلى هذا تكون الآية مكية لأنّ عقبة لم يكن بالمدينة، وإنما قتل (٥) بطريق مكة منصرف رسول الله ﷺ من بدر، وأكثر النّاس على ما ذكره الشيخ من أنّ الفاسق

стр. 869

هو الوليد بن عقبة وهو الذي عنى الله بقوله: ﴿إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ (١) على ما ياتي إن شاء الله تعالى، وهو الذي شرب الخمر في خلافة عثمان وصلى الصبح بالناس أربعا ثم التفت وقال: إن شئتم زدتكم، وذلك بالكوفة حين ولاّه إياها عثمان بعد سعد بن أبي وقّاص لأنه كان أخا عثمان (لأمه فعزله عثمان ﵁ (٢) حين بلغه الخبر، وحدّه أيضا عليّ ﵁ حدّ الخمر، ذكر ذلك (٣) الأئمة ﵏. [٢٣] ﴿فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ.﴾ (عس) (٤) قيل (٥): إنه يريد موسى ﵇ فلقيه ليلة الإسراء وقيل (٦): المعنى فلا تكن في مرية من أن تلقى مثل ما لقي موسى من قومه من التكذيب، والكناية على هذا عن المصدر، وقيل (٧) عن الموت المتقدم ذكره في قوله تعالى: ﴿قُلْ يَتَوَفّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ﴾ (٨) ذكره الجرجاني في كتاب نظم (٩) القرآن له، والله أعلم.

стр. 870

[٢٧] ﴿إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ.﴾ (عس) (١) قيل (٢): هي أرض باليمن بعيدة من البحر يقال لها أبين (٣)، والله أعلم.

стр. 871

سورة الأحزاب [١] ﴿وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ.﴾ (عس) (١) روي (٢) أنّ هذه الآية نزلت في عكرمة بن أبي جهل وأبي سفيان بن حرب حين قدما المدينة فنزلا على عبد الله بن أبي سرح وأعطاهم النّبيّ ﷺ الأمان على أن يكلّماه، فتكلّما معه وساعدهم ابن أبيرق (٣) المنافق (٤)، وأرادوا من النّبيّ ﷺ ترك ذكر آلهتهم، فشقّ ذلك على النّبيّ ﷺ فقال عمر ﵁: دعني أضرب أعناقهم، فقال النّبيّ ﷺ : قد أعطيتهم الأمان، وقد روي (٥) عن ابن جريج أنّه قال: الكافرون، يريد أبيّ بن خلف والمنافقون [أبو عامر] (٦) الراهب وعبد الله بن أبي، قال ابن جريج: ولا أعلم إلا والجدّ بن قيس والله أعلم (٧).

стр. 872

[٤] ﴿ما جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ الآية. (سه) (١) كان جميل (٢) بن معمر الجمحي، وهو ابن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح واسم جمح تيم، كان يدعى ذا القلبين فنزلت فيه الآية (٣).وفيه يقول الشاعر (٤): وكيف ثوائي بالمدينة بعد ما ... قضى وطرا منها جميل بن معمر وروى (٥) الزّبير بن بكّار أنّ عمر بن الخطاب استأذن على عبد الرحمن ابن عوف فسمعه يتغنّى بهذا البيت فقال: ما هذا يا عبد الرحمن فقال: إنا إذا خلونا قلنا ما يقول النّاس في بيوتهم، وقلب (٦) المبرّد (٧) في ..

стр. 873

الكامل (١) هذا الحديث وجعل المستأذن عبد الرحمن والمتغني عمر، والزّبير أعلم بهذا الشأن من المبرّد. (سي) وقيل (٢): إنّ بعض المنافقين قال إنّ محمدا له قلبان لأنّه ربّما كان في شيء ثم نزع في غيره ثم عاد إلى شأنه الأول فنزلت الآية. وعن مجاهد (٣) أنّه قال: كان رجل من بني فهر يقول: إن في جوفي قلبين أعقل بكلّ واحد منهما أفضل من عقل محمّد، فلقيه أبو سفيان وهو هارب من وقعة بدر فقال: ما حال النّاس؟ فقال: بين مقتول وهارب، فقال له أبو سفيان: فما بال إحدى نعليك في رجلك، والأخرى، في يدك؟ فقال ما ظننت إلا أنّهما في رجليّ، فأنزل الله الآية تكذيبا لقوله. قال الزّهراوي وأبو محمد: يقال إنّ هذا الرجل هو ابن خطل (٤) وما روي (٥) من أنها في شأن زيد بن حارثة فضعيف والله أعلم. [٥] ﴿اُدْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ.﴾

стр. 874

(سه) (١) هو زيد بن حارثة، وكان (٢) يدعى زيد بن محمّد، والمقداد (٣) بن عمرو البهراني (٤)، وكان يدعى المقداد بن الأسود بن عبد يغوث وسالم مولى أبي حذيفة وكان يدعى لأبي حذيفة ابنا، وإنما كان لامرأة اسمها [نبيتة] (٥) بنت يعار، وقيل (٦): بثينة، وقال القتبي (٧): اسمها سلمى، وكانت أعتقته سائبة (٨) فتولّى أبا حذيفة، وفيهم (٩) وفيمن تبنّي من غيرهم نزلت الآية. واسم أبي حذيفة قيس وقيل هشيم (١٠). [٩] ﴿إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ.﴾

стр. 875

(عس) (١) الجنود (٢) التي جاءتهم هي الأحزاب، وهي قريش وقائدها أبو سفيان بن حرب، وغطفان وقائدها عيينة بن حصن، والحارث بن عوف في بني مرّة، ومسعر (٣) بن رحيلة فيمن تابعه من أشجع وغيرهم وتحزّب معهم بنو قريظة من اليهود. ﴿فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً.﴾ (عس) (٤) الريح هي الصّبا (٥)، والجنود الملائكة، والله أعلم. [١٠] ﴿إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ.﴾ (عس) (٦) هم بنو (٧) قريظة، ﴿وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾ هم الأحزاب، والله أعلم. [١٢] ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ﴾ الآية. قائل هذه المقالة معتب بن قشير، قال يوم الأحزاب: كان محمد يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر وأحدنا لا يأمن أن يذهب إلى الغائط فنزلت الآية (٨).

стр. 876

[١٣] ﴿وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ.﴾ (سه) (١) الطائفة تقع على الواحد فما فوقه (٢).وعنى به هاهنا أوس بن قيظى (٣) والد عرابة (٤) بن أوس الذي يقول فيه الشّماخ (٥): إذا ما راية رفعت لمجد ... تلقّاها عرابة باليمين (٦) وقوله: (يا أهل يثرب) هي المدينة (٧)، وسمّاها رسول الله ﷺ طيبة (٨)، وسمّيت (٩) بيثرب لأنّ الذي نزلها من العماليق اسمه يثرب بن عبيل بن مهلائل بن عوص بن عملاق بن لاوذ بن أرم وفي بعض هذه الأسماء اختلاف،

стр. 877

وبنو عبيل (١) هم الذين سكنوا الجحفة (٢) فأجحفت بهم السّيول فيها، وبذلك سمّيت الجحفة. تكميل: قال المؤلف - وفقه الله -: ذكر الإمام الأديب أبو الحسن (٣) علي الفهريّ في كتاب «أنس النفوس ومذهب الطروس» أن للمدينة اسماء أخر منها: العذراء وجابرة والمجبورة والمسكينة والمحبّة والمحبوبة والمرحومة ويندد والقاصمة. وروى (٤) أبو عبيدة: أن يثرب اسم أرض، ومدينة النّبي ﷺ في ناحية منها. وذكر بعض أهل التاريخ أنّها من بناء تبّع الأكبر، وذلك أنّه خرج من اليمن يفتّش مبعث النّبي ﷺ ، وأخبر أنّه إنما يكون في مدينة يثرب - وكانت يومئذ صحراء - فبناها، وآمن برسول الله ﷺ وكتب بذلك عهدا انتهى. وتبّع الأكبر (٥) هو تبّع بن الأقرن بن شمر يرعش، لا يطلق تبع الأكبر إلا عليه، وقد آمن بالنّبي ﷺ من التبابعة قبل مبعثه بسبعمائة سنة أسعد (٦) أبو كرب بن تبّع بن الأقرن المذكور وقال شعرا يشهد فيه بنبوّة محمد ﷺ ، وأودعه عند أهلها والشعر المذكور في سورة الدخان من هذا الكتاب.

стр. 878

والمدينة (١) بحق اللّغة تنطلق على كل بلدة، ولكن غلبت بالألف واللام على مدينة رسول الله ﷺ ، ومدينة فعيلة الميم أصليّة من مدن إذا أقام، وقيل وزنها مفعلة الميم زائدة وهو من دان يدين إذا أطاع سمّيت بذلك لأنها تقام فيها الطاعة ومنه الدين، وقيل للأمة مدينة لأنها تدين بالطاعة (٢) لمالكها قال الأخطل (٣): ربت وربا في حجرها ابن مدينة ... تراه على مسحاته [يتركّل] (٤) وأمّا تسميتها بطابة ففي أفراد مسلم (٥) ﵀ من حديث جابر بن سمرة (٦) عن النّبي ﷺ أنّه قال: «إنّ الله تعالى سمّى المدينة طابة». قال ابن فارس (٧) اللّغوي: طابة (٨) وطيبة من الطيب، وذلك أنّها طهرت

стр. 879

من الشرك، وكلّ طاهر طيّب، ولذلك سمّي الاستنجاء الاستطابة. ومن عجائب هذه المدينة أنّ المسك وجميع الطيب تتضاعف رائحته فيها أضعافا مضاعفة أكثر مما هي في غيرها من جميع أقطار الأرض من أجل المدفون فيها ﷺ وشرّف وكرّم، والناظر فيها يرى نور رسول الله ﷺ صاعدا منها متعلقا بأعنان السّماء، وفيها إلى الآن النخيل التي غرسها رسول الله ﷺ بيده، وهي أحب البقاع إلى الله لقوله ﵇ حين خرج من مكة: «اللهمّ إنك أخرجتني من أحب البلاد إليّ فأسكني أحبّ البلاد إليك» (١)، في (٢) الصحيحين (٣) عن أنس أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «اللهم اجعل بالمدينة ضعفي ما جعلت بمكة من البركة».وفي الصحيحين (٤) أيضا من حديث أبي هريرة عن النّبي ﷺ أنّه قال: «على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدّجّال».وفي أفراد (٥) مسلم من حديث سعد بن أبي وقّاص عن النّبي ﷺ أنّه قال: «لا يصبر (٦) أحد

стр. 880

على لأوائها (١) وشدّتها إلاّ كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة».والأحاديث في فضائلها أكثر من أن يحتملها هذا الكتاب بلّغنا الله إليها. [١٣] ﴿وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ﴾ الآية. (عس) (٢) هو أوس بن قيظي (٣)، حكاه ابن إسحاق (٤). وقال الطبري (٥) عن ابن عباس: هم بنو حارثة، والله أعلم. [٢٠] ﴿يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا﴾ الآية. (سه) (٦) (الأحزاب) (٧) هم الذين تحزّبوا على رسول الله ﷺ يوم الخندق، وهم قريش وغطفان وبنو قريظة والنّضير من اليهود. [٢٣] ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ.﴾ أي نذره.
следующие страницы →