← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 168

تفسير مبهمات القرآن

البلنسي

Полный текст (1 273 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

[١٣] ﴿وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ.﴾ (سه) (١) الطائفة تقع على الواحد فما فوقه (٢).وعنى به هاهنا أوس بن قيظى (٣) والد عرابة (٤) بن أوس الذي يقول فيه الشّماخ (٥): إذا ما راية رفعت لمجد ... تلقّاها عرابة باليمين (٦) وقوله: (يا أهل يثرب) هي المدينة (٧)، وسمّاها رسول الله ﷺ طيبة (٨)، وسمّيت (٩) بيثرب لأنّ الذي نزلها من العماليق اسمه يثرب بن عبيل بن مهلائل بن عوص بن عملاق بن لاوذ بن أرم وفي بعض هذه الأسماء اختلاف،

стр. 877

وبنو عبيل (١) هم الذين سكنوا الجحفة (٢) فأجحفت بهم السّيول فيها، وبذلك سمّيت الجحفة. تكميل: قال المؤلف - وفقه الله -: ذكر الإمام الأديب أبو الحسن (٣) علي الفهريّ في كتاب «أنس النفوس ومذهب الطروس» أن للمدينة اسماء أخر منها: العذراء وجابرة والمجبورة والمسكينة والمحبّة والمحبوبة والمرحومة ويندد والقاصمة. وروى (٤) أبو عبيدة: أن يثرب اسم أرض، ومدينة النّبي ﷺ في ناحية منها. وذكر بعض أهل التاريخ أنّها من بناء تبّع الأكبر، وذلك أنّه خرج من اليمن يفتّش مبعث النّبي ﷺ ، وأخبر أنّه إنما يكون في مدينة يثرب - وكانت يومئذ صحراء - فبناها، وآمن برسول الله ﷺ وكتب بذلك عهدا انتهى. وتبّع الأكبر (٥) هو تبّع بن الأقرن بن شمر يرعش، لا يطلق تبع الأكبر إلا عليه، وقد آمن بالنّبي ﷺ من التبابعة قبل مبعثه بسبعمائة سنة أسعد (٦) أبو كرب بن تبّع بن الأقرن المذكور وقال شعرا يشهد فيه بنبوّة محمد ﷺ ، وأودعه عند أهلها والشعر المذكور في سورة الدخان من هذا الكتاب.

стр. 878

والمدينة (١) بحق اللّغة تنطلق على كل بلدة، ولكن غلبت بالألف واللام على مدينة رسول الله ﷺ ، ومدينة فعيلة الميم أصليّة من مدن إذا أقام، وقيل وزنها مفعلة الميم زائدة وهو من دان يدين إذا أطاع سمّيت بذلك لأنها تقام فيها الطاعة ومنه الدين، وقيل للأمة مدينة لأنها تدين بالطاعة (٢) لمالكها قال الأخطل (٣): ربت وربا في حجرها ابن مدينة ... تراه على مسحاته [يتركّل] (٤) وأمّا تسميتها بطابة ففي أفراد مسلم (٥) ﵀ من حديث جابر بن سمرة (٦) عن النّبي ﷺ أنّه قال: «إنّ الله تعالى سمّى المدينة طابة». قال ابن فارس (٧) اللّغوي: طابة (٨) وطيبة من الطيب، وذلك أنّها طهرت

стр. 879

من الشرك، وكلّ طاهر طيّب، ولذلك سمّي الاستنجاء الاستطابة. ومن عجائب هذه المدينة أنّ المسك وجميع الطيب تتضاعف رائحته فيها أضعافا مضاعفة أكثر مما هي في غيرها من جميع أقطار الأرض من أجل المدفون فيها ﷺ وشرّف وكرّم، والناظر فيها يرى نور رسول الله ﷺ صاعدا منها متعلقا بأعنان السّماء، وفيها إلى الآن النخيل التي غرسها رسول الله ﷺ بيده، وهي أحب البقاع إلى الله لقوله ﵇ حين خرج من مكة: «اللهمّ إنك أخرجتني من أحب البلاد إليّ فأسكني أحبّ البلاد إليك» (١)، في (٢) الصحيحين (٣) عن أنس أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «اللهم اجعل بالمدينة ضعفي ما جعلت بمكة من البركة».وفي الصحيحين (٤) أيضا من حديث أبي هريرة عن النّبي ﷺ أنّه قال: «على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدّجّال».وفي أفراد (٥) مسلم من حديث سعد بن أبي وقّاص عن النّبي ﷺ أنّه قال: «لا يصبر (٦) أحد

стр. 880

على لأوائها (١) وشدّتها إلاّ كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة».والأحاديث في فضائلها أكثر من أن يحتملها هذا الكتاب بلّغنا الله إليها. [١٣] ﴿وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ﴾ الآية. (عس) (٢) هو أوس بن قيظي (٣)، حكاه ابن إسحاق (٤). وقال الطبري (٥) عن ابن عباس: هم بنو حارثة، والله أعلم. [٢٠] ﴿يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا﴾ الآية. (سه) (٦) (الأحزاب) (٧) هم الذين تحزّبوا على رسول الله ﷺ يوم الخندق، وهم قريش وغطفان وبنو قريظة والنّضير من اليهود. [٢٣] ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ.﴾ أي نذره.

стр. 881

(سه) (١) هو أنس بن النّضر الخزرجي النّجّاري (٢) عمّ أنس بن مالك. (عس) (٣) هذا هو الأشهر، وقد حكى ابن سلاّم أنّه حمزة (٤) وأصحابه وحكى أبو نعيم الحافظ في كتاب: «الحلية» (٥) أنّ رسول الله ﷺ تلا هذه الآية على المنبر فسأله رجل فقال من هؤلاء يا رسول الله؟ قال طلحة بن عبيد الله: فأقبلت وعليّ ثوبان أخضران فقال رسول الله ﷺ : أيها السائل هذا منهم. (سي) وقيل (٦): هم السّبعون الذين بايعوا رسول الله ﷺ ليلة العقبة والعشرة المشهود لهم بالجنّة وفّوا ﵃ بنذرهم وما عاهدوا الله ورسوله عليه من نصرة دين الله، ويدلّ على صحة هذا القول الحديث المتقدم، فعلى هذا ليس من شرط النّحب الموت، وإنّما هو الشيء الذي يلتزمه الإنسان ويعتقد الوفاء به، كان فيه موت أو لم يكن (٧)، ذكره عط، والله أعلم. [٢٦] ﴿وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ﴾. (عس) (٨) هم بنو قريظة من اليهود (٩)، ظاهروا المشركين على قتال

стр. 882

رسول الله ﷺ فأنزلهم الله تعالى من حصونهم على حكم سعد بن معاذ. [٢٧] ﴿وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها﴾. (عس) (١) هي مكة (٢)، وقيل (٣): خيبر، وقيل (٤): فارس، والله أعلم. [٣٣] ﴿وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى﴾. (عس) (٥) قيل (٦): إنّها بين آدم ونوح، وقيل (٧): بين آدم وإدريس وكان رجال ذلك الوقت من أحسن الرجال ونساؤه من أقبح النساء فكان النساء يتبرّجن للرجال، فنزلت الآية في ذلك، وذكر (٨) أن بين موت آدم وطوفان نوح

стр. 883

ألفي سنة ومائتي سنة واثنتين (١) وسبعين سنة. (سي) وقيل (٢): (الجاهلية الأولى) ما بين نوح وإبراهيم ﵉ وقيل (٣): ما بين موسى وعيسى ﵉، وقيل (٤): زمن داود وسليمان ﵉، وكان فيما روي للمرأة قميص من الدّرّ غير مخيّط الجانبين يخرجن به كذلك ويتبرّجن للرجال وقيل (٥): هي ما بين عيسى ومحمد ﷺ ، وبالجملة فاللفظ يحتمل ذلك كلّه، وحاصل ذلك ما كان قبل الإسلام وليس المعنى أن ثمّ جاهلية أخرى، قاله عط (٦). ﴿إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾. (عس) (٧) روي (٨) أنّ رسول الله ﷺ قال: «نزلت هذه الآية في خمسة: فيّ وفي علي (٩) وحسن وحسين وفاطمة ﵃ رواه الطبري (١٠)، وكانوا

стр. 884

قد اجتمعوا في بيت أمّ سلمة ﵂. وقد روي (١) عن ابن عباس ﵄ (٢) أنّه قال: نزلت في أزواج النّبي ﷺ . [٣٦] ﴿وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ﴾ الآية. (عس) (٣) روي (٤) أنّها نزلت في أمّ كلثوم (٥) بنت عقبة بن أبي معيط كانت أول من هاجر إلى المدينة فوهبت نفسها للنّبي فزوّجها زيد بن حارثة فسخطت فنزلت الآية. وقيل (٦): نزلت في زينب بنت جحش حين زوّجها رسول الله ﷺ من زيد، والله أعلم.

стр. 885

[٣٧] ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ.﴾ (سه) (١) يعني (٢) بالإسلام (وأنعمت عليه) يعني بالعتق، وهو زيد (٣) بن حارثة بن شراحبيل، ويقال شرحبيل، كلبي من قضاعة ووقع عليه سبأ في الجاهلية فاشتراه حكيم بن حزام فباعه من عمّته خديجة فوهبته للنّبي ﷺ فكان يخدمه، وتبنّاه النّبيّ ﷺ فكان يقال زيد بن محمّد حتى أنزل الله سبحانه ﴿اُدْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ﴾ (٤) الآية، فقال: أنا زيد بن حارثة وحرم عليه أن يقول: زيد بن محمد، فلما نزع عنه هذا الشرف وهذا الفخر، وعلم الله منه وحشته من ذلك شرّفه بخصوصيّة لم يخصّ بها أحدا من أصحاب النّبي ﷺ وهي أنّه سمّاه باسمه في القرآن فقال: ﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها﴾ يعني من زينب، ومن ذكره الله باسمه في الذكر الحكيم حتى صار اسمه قرآنا يتلى في المحارب (٥) فقد نوّه (٦) به غاية التنويه فكان في هذا تأنيس له وعوض من الفخر بأبوّة محمد ﵇ له. ألا ترى إلى قول (٧) أبيّ بن كعب حين قال له النّبي ﷺ : «إن الله أمرني أن أقرأ عليك سورة كذا» فبكى: أو ذكرت هنالك، وكان بكاؤه من الفرح حين

стр. 886

أخبر أنّ الله ذكره فكيف بمن صار اسمه قرآنا يتلى مخلّدا لا يبيد يتلوه أهل الدنيا إذا قرءوا القرآن وأهل الجنّة كذلك أبدا لا يزال على ألسنة المؤمنين كما لم (١) يزل مذكورا على الخصوص عند ربّ العالمين، إذ القرآن كلام الله القديم وهو باق لا يبيد، فاسم زيد هذا في الصحف المكرّمة المرفوعة المطهّرة تذكره في التلاوة السّفرة الكرام البررة، وليس ذلك لاسم من أسماء المؤمنين إلا لنبي من الأنبياء أو لزيد بن حارثة تعويضا من الله له مما نزع عنه، وزاد في الآية أن قال: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ﴾ أي بالإيمان فدلّ ذلك على أنّه من أهل الجنّة علم ذلك قبل أن يموت، وهذه فضيلة أخرى ﵁ ورحمه. تحقيق: قال المؤلف: - وفقه الله -: في صرف هذه الآية عمّا قال فيها بعض من لا بصيرة له بالعلم مما لا يليق بمنصب النّبوّة ثلاثة أوجه: أحدها (٢): أنّه تعالى لمّا أراد نسخ ما كان في الجاهلية من تحريم أزواج الأدعياء، أوحى إلى نبيّه ﵇ أنّ زيدا يطلّق زوجته، فإن طلّقها فتزوج أنت بها، فلما حضر زيد ليطلّقها أشفق رسول الله ﷺ من أنّه إن طلّقها لزمه التزويج بها، فيكون ذلك سببا لطعن المنافقين فيه فقال: (أمسك عليك زوجك) وأخفى في نفسه عزمه على نكاحها بعد أن يطلّقها زيد. الثاني (٣): أنّ زيدا لمّا خاصم زوجته زينب، وهي بنت عمّة رسول الله ﷺ ، أمها أميمة بنت عبد المطلب، وأشرف على طلاقها أضمر

стр. 887

رسول الله ﷺ أنّه إن طلّقها زيد تزوّج بها، لأنّه كان يحبّ ضمّها لنفسه كما يحب أحدنا ضمّ قرابته إليه حتى لا ينالهم ضرر، إلا أنّه ﵇ ما أظهر ذلك اتقاء من ألسنة المنافقين فالله تعالى عاتبه على التفات قلبه إلى الناس فقال (وتخشى النّاس والله أحقّ أن تخشه). الثالث: أنّ زينب طمعت في أول أمرها أن تتزوّج (١) رسول الله ﷺ فلما خطبها رسول الله ﷺ لزيد، شقّ عليها وعلى أبيها وعلى أمّها حتى نزل قوله تعالى: ﴿وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللهُ﴾ الآية (٢)، فانقادوا كرها، فلما حصل عليها زيد لم تساعده، ونشزت عليه لاستحكام طمعها في الرسول ﵇ واستحقارها زيدا، فشكاها زيد إلى رسول الله ﷺ فقال عليه [الصلاة] (٣) والسلام «أمسك عليك زوجك» وأخفى في نفسه استحكام طمعها فيه لأنّه ﵇ لو ذكر ذلك لزيد لتنغّصت (٤) عليه تلك النعمة، ولقال المنافقون: إنّما قال ذلك طمعا في تلك المرأة، فعاتبه الله على إخفاء هذا الأمر. فهذه الوجوه الثلاثة صالحة في تأول الآية، والله الموفق لا رب سواه (٥)، ذكرها الإمام الفخر في الأربعين (٦).

стр. 888

[٤٢] ﴿وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً.﴾ (عس) (١) قيل (٢): إنّ المراد صلاة الصبح وصلاة العصر، والله أعلم. [٥٠] ﴿وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمّاتِكَ﴾ الآية. (عس) لم يفرد (٣) العمّ والخال في هذه الآية إشارة إلى أنّه واحد بعينه، وإنما يريد أعمامه وأخواله لأن الله تعالى أحل لرسوله ﷺ من بنات أعمامه وعماته وأخواله وخالاته المهاجرات معه دون من لم يهاجر، روي (٤) ذلك عن أمّ هانئ (٥) قالت: خطبني رسول الله ﷺ فاعتذرت إليه فعذرني ثم أنزل الله: ﴿إِنّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْااجَكَ﴾ (٦) الآية، قالت: فلم أحلّ له لأني لم أهاجر معه. ولفائدة التقييد بالهجرة أعاد هنا ذكر بنات العمّ وبنات العمّات وبنات الخال وبنات الخالات وإن كنّ داخلات تحت عموم قوله عند ذكر المحرّمات من النساء: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ﴾ (٧).وكان إفراد العمّ والخال وجمع العمّات والخالات في الآية وإن كان معنى الكل الجمع، لأنّ لفظ العمّ والخال لمّا كان يعطي مفردا معنى الجنس استغني فيه عن الجمع تخفيفا للفظ، ولفظ

стр. 889

العمّة والخالة وإن كان يعطي معنى الجنس ففيه الهاء وهي تؤذن بالتحديد والإفراد فوجب الجمع لذلك. ألا ترى أنّ المصدر إذا كان بغير هاء لم يجمع، وإذا حدّد بالهاء جمع، ذكره شيخنا أبو علي ﵁ فإذا صح هذا وجب أن نذكر أعمامه ﵇ وعمّاته وبناتهم لأنهم معيّنون معروفون، وأمّا أخواله وخالاته فغير معيّنين فإنّه لم يرد إخوة (١) أمّه ولا أخواتها لأنّ آمنة بنت وهب أمّ رسول الله ﷺ لم يكن لها أخ ولا أخت، فإذا لم يكن له ﵇ خال ولا خالة فالمراد بذكر الخال والخالات عشيرة أمّه لأنّ بني زهرة يقولون: نحن أخوال النّبي ﷺ لأن أمّه منهم، فأما أعمامه ﵇ فهم الزّبير (٢)، وأبو طالب واسمه عبد مناف، والعبّاس وضرار (٣)، وحمزة، والمقوّم (٤)، وأبو لهب واسمه عبد العزّى، والحارث (٥) والغيداق (٦) واسمه حجل، ويقال نوفل، وأمّا عمّاته فهنّ عاتكة (٧) وكانت تحت أبي أميّة بن المغيرة (٨)، وأميمة وكانت تحت جحش.

стр. 890

بن (١) رئاب، والبيضاء (٢) وكانت عند كرز (٣) بن ربيعة وتسمّى أمّ حكيم، وبرّة (٤) وكانت عند عبد الأسد بن هلال فولدت له أبا سلمة بن عبد الأسد ثم خلف عليها أبو رهم بن عبد العزى فولدت له أبا سبرة (٥) بن أبي رهم، وصفيّة (٦) وكانت عند الحارث (٧) بن حرب بن أميّة ثم خلف عليها العوام بن خويلد وهي أمّ الزبير بن العوّام وهي التي أسلمت من عمّات النّبي ﵇

стр. 891

باتفاق (١)، وأروى (٢) وكانت عند عمير (٣) بن عبد قصي، واختلف في إسلامها، وأمّا بنات أعمامه فهن ضباعة (٤) بنت الزّبير بن عبد المطّلب وكانت تحت المقداد، وأمّ الحكم (٥) بنت الزّبير وكانت تحت النّضر بن الحارث، وأمّ هاني بنت أبي طالب واسمها فاختة، وجمانة (٦) بنت أبي طالب، وأمّ حبيبة (٧) وآمنة (٨) وصفيّة (٩) بنات العباس بن عبد المطلب، وأمّ أبيها (١٠) بنت حمزة بن

стр. 892

عبد المطلب وأظنّ أنّ اسمها عمارة - والله أعلم - وهند بنت (١) المقوم بن عبد المطلب وأروى (٢) بنت الحارث بن عبد المطلب، ولم يتزوج رسول الله ﷺ شيئا من بنات أعمامه دنيا، وأمّا بنات عماته دنيا فكان عنده منهنّ زينب بنت جحش بن رئاب لأنّ أمّها أميمة بنت عبد المطلب، والله أعلم. تكميل: قال المؤلف: - وفقه الله -: لم يستوف الشيخ أبو عبد الله ﵀ ذكر أعمامه لأنه لم يذكر (٣) فيهم قثم والعوّام وعبد الكعبة والمغيرة، قال (٤) ابن جماعة: وبعضهم يجعل عبد الكعبة والمقوّم واحدا، وأمّا الزّبير الذي ذكره الشيخ أبو عبد الله ﵀ فهو أكبر (٥) أعمام النّبي ﷺ وهو الذي كان يرقّص النّبيّ ﷺ وهو طفل ويقول: محمد بن عبدم ... عشت يعيش أنعم في دولة ومغنم ... دام سجيس (٦) الأزلم (٧)

стр. 893

وكان الزّبير يكنّى بابنه الطاهر، وكان الطاهر من أظرف فتيان قريش وبه سمّى رسول الله ﷺ ولده، وأخبر الزّبير عن موت ظالم كان بمكة فقال: بأي عقوبة كان موته؟ فقيل: مات حتف أنفه (١)، فقال: لا بدّ من يوم ينصف الله (٢) فيه المظلومين، وفي هذا دليل على إقراره بالبعث، وأمّا حجل فوقع في كلام الشيخ أبي عبد الله بتقديم الحاء المهملة على الجيم، وكذا قيّده (٣) الدارقطني، ورواية ابن (٤) إسحاق في السّير بالعكس، وهو منقول من الجحل الذي هو السّقاء (٥) الضخم، والجحل أيضا ضرب من اليعاسيب (٦) وجحل لقب الحكم ابن (٧) جحل، رجل يروي (٨) عن علي ﵁، ومن حديثه عنه أنّه قال: «من فضّلني على أبي بكر جلدته حدّ الفرية» ذكره الدارقطني (٩)، ولقّب حجل عمّ

стр. 894

النّبي ﷺ بالغيداق لكثرة خيره، قاله ابن (١) إسحاق. والغيداق (٢) أيضا ولد الظّبّ، ولم يعقب الغيداق، وأمّا المقوّم فأعقب بنتا اسمها هند، ذكره الشيخ أبو زيد في الروض (٣)، ولا ذكر (٤) بنات أعمامه دنيا، ولا ذكر من بنات أعمامه بعدا أحدا، وكذلك لم يستوف بنات عماته (٥)، فمن اللّواتي أغفل من بنات أعمامه دنيا أمامة (٦) بنت حمزة بن عبد المطلب، وهي التي اختصم فيها جعفر وعلي حين أخرجت من مكة فقضى بها رسول الله ﷺ لجعفر لأن خالتها أسماء بنت عميس كانت عنده، وزوّجها رسول الله ﷺ من سلمة بن أبي (٧) سلمة (٨)، قاله أبو بكر الخطيب (٩). وتفرّد الواقدي فجعل اسمها عمارة، فعلى هذا القول لم يسقط ذكرها للشيخ أبي عبد الله، وعلى قول الجمهور أمامة غير عمارة والله أعلم.

стр. 895

وأمة الله بنت حمزة أخت المذكورة تكنّى أمّ الفضل، ذكرها أبو عمر (١). وروى ابن مندة (٢) حديثا عن عبد الله (٣) بن شدّاد عن أمّ الفضل بنت حمزة أنها قالت: مات مولى لها كانت هي التي أعتقته وترك ابنته وأنّ النّبيّ ﷺ قسّم ميراثه بين أمّ الفضل وابنته فأعطى الابنة النّصف وأعطى أمّ الفضل النصف الباقي (٤). وقال الحافظ أبو (٥) نعيم: اسم أمّ الفضل فاطمة، وذكر ابن مندة (٦) حديثا عن علي بن أبي طالب ﵁ أنّه قال: أهدي لرسول الله ﷺ حلّة سيراء (٧) فقال لي: اجعلها خمرا (٨) بين الفواطم.

стр. 896

خمارا لفاطمة (١) بنت أسد، وخمارا لفاطمة بنت محمد ﵇، وخمارا لفاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب». وأمّ الفضل (٢) بنت العبّاس بن عبد المطلب ذكرها البخاري ﵀ فيمن روى عن النّبي ﷺ من نساء بني هاشم وفرّق بينها وبين أم الفضل (٣) زوجة العبّاس ﵁. ودرّة (٤) بنت أبي لهب بن عبد المطلب كانت تحت الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب فولدت له عقبة (٥) والوليد (٦) وأبا مسلم (٧)، وعن جعفر بن محمد عن أبيه (٨) عن جده عن علي بن أبي طالب ﵁ عن

стр. 897

درّة بنت أبي لهب قالت: قال رسول الله ﷺ : «لا يودى مسلم بكافر» (١). وأمّا ما ذكر الشيخ أبو عبد الله في أمّ هاني أنّها فاختة فهو الأشهر، وقد قيل إنّ اسمها عاتكة، وقيل هند، وقوله في أمّ الحكم بنت الزبير أنّها كانت تحت النّضر بن الحارث، فالصحيح ما ذكره أبو عمر بن (٢) عبد البر وأبو نعيم (٣) أنّها كانت تحت ربيعة (٤) بن الحارث بن عبد المطلب، ويتّجه ما ذكره الشيخ أبو عبد الله على أن يكون ربيعة بن الحارث خلف عليها بعد قتل النّضر بن الحارث، والله أعلم. ويقال فيها أمّ حكيم، واسمها صفية أسلمت وهاجرت. وأمّا بنات أعمامه ما بعدن فمنهن حفيدته وبنت ابن عمّه زينب (٥) بنت علي بن أبي طالب من فاطمة ﵂، ذكرها ابن فتحون (٦).

стр. 898

وأمّ المغيرة (١) بنت نوفل بن الحارث بن عبد المطلب (٢)، ذكر عبيد (٣) الله بن (٤) سليمان الرّعيني في كتابه «الجامع لما في المصنفات الجوامع» حديثا قال: أوّل من أسرج السّرج في مسجد المدينة أبو البراء (٥) غلام تميم الدّاري بإذن تميم مولاه، فخرج رسول الله ﷺ إلى المسجد وهو يزهر فقال: من فعل هذا؟ قالوا: تميم فقال: نوّرت الإسلام نوّر الله عليك في الدنيا والآخرة أما أنّه لو كانت لي ابنة لزوّجتكها، فقال نوفل بن الحارث بن عبد المطلب: يا رسول الله إنّ لي ابنة تسمّى أمّ المغيرة بنت نوفل فافعل فيها ما أردت فأنكحه إيّاها على المكان» (٦). وأروى (٧) بنت ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ولها حديث رواه عطّاف (٨) بن خالد عن أمّه، ولا أعلم الآن من بنات أبناء أعمامه المسلمات غير هؤلاء.

стр. 899

وأمّا من لم يذكره من بنات عمّاته فحمنة (١) بنت جحش بن رئاب أخت زينب أمّ المؤمنين لأبيها، وأمّها كانت عند مصعب بن عمير فقتل يوم أحد، وتزوّجها طلحة بن عبيد الله فولدت له محمّدا (٢) وعمران (٣) ابني طلحة، وأمّ حبيبة (٤) بنت جحش بن رئاب أخت زينب وأخت حمنة وأكثرهم يقول أمّ حبيب بإسقاط الهاء (٥)، واسمها حبيبة وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف وكانت تستحاض، ذكر ذلك أبو عمر (٦) في الكنى والحافظ أبو نعيم، وفي كلام أبي عمر هنالك تناقض (٧) فلينظر، وأهل السّير يقولون المستحاضة حمنة، قال عبيد (٨) الله بن سليمان الرّعيني والصحيح أنهما معا كانتا تستحاضان، والله أعلم.

стр. 900

[٥١] ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ﴾ الآية. (سه) (١) اختلف فيها فقيل (٢) هي أمّ شريك (٣) الأنصارية واسمها غزية (٤) وقيل غزيلة، وقيل (٥) هي ليلى بنت (٦) حكيم، وقيل (٧) هي ميمونة (٨) بنت

стр. 901

الحارث حين خطبها النّبيّ ﷺ فجاءها الخاطب وهي على بعيرها فقالت: البعير وما عليه لرسول الله ﷺ ، وقيل (١): هي أمّ شريك (٢) العامريّة، وكانت عند أبي (٣) العكر الأزدي وقيل: عند الطفيل بن الحارث فولدت له شريكا، وقيل: إنّ رسول الله ﷺ تزوّجها ولم يثبت ذلك، والله أعلم، ذكره (٤) أبو عمر بن عبد البرّ. وذكر البخاري (٥) عن عائشة ﵂ أنّها قالت: «كانت خولة (٦) بنت حكيم من اللاّتي وهبن أنفسهنّ إلى النّبي ﷺ »، فدلّ أنهنّ كنّ غير واحدة (٧)، والله أعلم.

стр. 902

[٥٢] ﴿وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ.﴾ (عس) (١) قيل (٢): إنّه يريد خبّابة (٣) أخت الأشعث بن قيس، والله أعلم. [٥٣] ﴿وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ﴾ الآية. (عس) (٤) روى (٥) ابن فطيس أنّه لمّا نزلت آية الحجاب قال طلحة (٦) بن عبيد الله: أننهى أن ندخل على بنات عمّنا أو نكلّمهنّ إلا من وراء حجاب، أما والله لو قد مات رسول الله ﷺ لتزوّجت عائشة، فنزلت الآية، والله أعلم. تحقيق: قال المؤلف - وفّقه الله -: وهذا القول لا يحل أن ينسب لطلحة ﵁ لمكانه من رسول الله ﷺ ومقامه في الإسلام وكونه من العشرة الأعلام، وإنّما نزلت في غيره (٧).

стр. 903

قال القاضي (١) أبو محمد: وهذا عندي لا يصح على طلحة فالله تعالى عاصمه من ذلك، والصحيح أنّها في رجل من المنافقين قال حين تزوّج رسول الله ﷺ أمّ سلمة بعد أبي سلمة وحفصة (٢) بعد خنيس (٣) بن حذافة قال: ما بال محمّد يتزوج نساءنا والله لو قد مات لأجلنا السّهام على نسائه، فنزلت الآية. [٥٩] ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْااجِكَ وَبَناتِكَ﴾ الآية. (سه) (٤) فأمّا بناته ﵇ فزينب (٥) امرأة أبي العاص (٦) بن الربيع، واسم أبي العاص لغيط وقيل هاشم، وقيل هشيم، وقيل (٧) مهشم، وبنته الأخرى رقيّة (٨)، والأخرى ..

стр. 904

أمّ كلثوم (١)، وكانتا تحت عتبة (٢) وعتيبة ابني أبي لهب، ثم كانت رقيّة تحت عثمان بن عفان وكانت نساء قريش تقول حين تزوّجها عثمان: أحسن شخصين رأى إنسان ... رقيّة وبعلها عثمان ثم ماتت تحته يوم بدر، فزوّجه رسول الله ﷺ أمّ كلثوم وبذلك سمّي ذا النّورين، والصّغرى هي فاطمة الزّهراء ﵂، وأمّا أزواجه ﵇ فخديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزّى بن قصي بن كلاب، وكانت قبله عند أبي هالة واسمه زرارة بن (٣) النباش الأسيدي، وكانت قبله عند عتيق (٤) بن عائذ ولدت منه غلاما اسمه عبد مناف (٥)، وولدت من أبي هالة هند بن (٦) أبي هالة

стр. 905

وعاش إلى زمن الطاعون فمات فيه، ويقال: إنّ الذي عاش إلى الطاعون هو هند (١) بن هند، وسمعت نادبته تقول حين مات: وا هند بن هنداه ... وابن ربيب رسول الله ولم يتزوّج رسول الله ﷺ على خديجة غيرها حتى ماتت، ومنهنّ عائشة بنت أبي بكر الصّدّيق ﵁ وحفصة بنت عمر بن الخطّاب، وميمونة بنت الحارث الهلالية، وسودة بنت زمعة العامرية، وزينب بنت جحش بن رئاب الأسديّة وكان اسمها برّة فسمّاها رسول الله ﷺ (٢) زينب، وكان اسم أبيها برّة فقالت: يا رسول الله بدّل اسم أبي فإنّ البرّة حقيرة فقال لها رسول الله ﷺ : لو كان أبوك مؤمنا لسمّيته باسم رجل منا أهل البيت، ولكنّي قد سمّيته جحشا، والجحش أكبر من البرّة، ذكر هذا الحديث (٣) الدارقطني، ومن أزواجه أيضا صفيّة (٤) بنت حيي بن أخطب الهارونيّة، وجويريّة (٥) بنت الحارث بن أبي ضرار الخزاعيّة المصطلقيّة، وزينب بنت (٦) خزيمة أمّ المساكين الهلاليّة ماتت في

стр. 906

حياته، وأمّ سلمة واسمها هند بنت أبي أميّة المخزوميّة وأمّ حبيبة (١) بنت أبي سفيان اسمها رملة، وقد ذكروا في أزواجه نساء أكثر من هؤلاء ولكن تركت ذكرهنّ واقتصرت على المشهورات منهنّ وممن ذكروه العالية (٢) بنت ظبيان، وشراف بنت (٣) خليفة الكلبيّة أخت دحية الكلبي (٤)، ووسنا (٥) بنت الصّلت وغيرهن. تكميل: قال المؤلف - وفقه الله -: وتسرّى رسول الله ﷺ سريتين: إحداهما: مارية بنت شمعون القبطيّة، أمّ ولده إبراهيم ﵇، أهداها له المقوقس واسمه جريج ابن مينا، هي وغلام خصي اسمه مابور (٦)،

стр. 907

وبغلة اسمها دلدل، وقدح من قوارير كان ﵇ يشرب به (١)، رواه البزّار من طريق ابن عباس (٢).وأهدى معها أختها سيرين (٣) فوهبها رسول الله ﷺ لحسّان بن ثابت وهي أمّ ولده عبد الرحمن (٤) بن حسان، وتوفيّت في خلافة عمر ﵄ في المحرّم سنة ست عشر. الثانية: ريحانة (٥)، ويقال ربيحة بنت شمعون بن زيد بن خنافة وقيل: ريحانة بنت عمرو بن خنافة. من بني قريظة، وقيل من بني النّضير، والأول أكثر، واختلف في وفاتها فذكر أبو عمر (٦) وأبو نعيم أنها ماتت قبل وفاة رسول الله ﷺ سنة عشر مرجعه من حجّة الوداع، وقال الواقدي (٧): ماتت سنة ست عشرة (٨)، وصلى عليها عمر، وقبرها بالبقيع رضوان الله عليها.

стр. 908

وو من ذكر أنّه عليه الصلاة (١) والسلام عقد عليهنّ أو خطبهنّ أو فارقهنّ بطلاق أو سراح أسماء (٢) بنت النّعمان بن الجون، ويقال بنت النّعمان بن الأسود بن الحارث بن شراحيل الكنديّة، تزوّجها رسول الله ﷺ فلما أدخلت عليه دعاها، فقالت له: أنت فتعال؟ وأبت أن تجيء، وذكر أنها قالت: أعوذ بالله منك، فقال لها ﵇: قد أعاذك الله منّي فطلقها (٣).وقيل (٤) في اسمها أمامة، وقيل أميمة بنت النّعمان. وخولة بنت حكيم بن أميّة بن حارثة بن الأوقص السّلميّة امرأة عثمان بن مظعون، تكنّى أمّ شريك وهي التي وهبت نفسها للنّبي، قال أبو نعيم (٥): تزوّجها رسول الله ﷺ ولم يدخل بها، وكانت امرأة صالحة فاضلة، وعمرة (٦) بنت يزيد بن الجون، ويقال بنت يزيد بن عبيد بن رواس بن كلاب الكلابيّة، وهذا أصحّ، تزوّجها رسول الله ﷺ فبلغه أنّ بها برصا فطلّقها ولم يدخل بها، وقيل هي التي تعوّذت بالله منه، وقيل بل وصفها أبوها لرسول الله ﷺ فقال: وأزيدك أنها لم تمرض قط، فقال ﵇: ليس لها عند الله خير فطلّقها، والله أعلم.

стр. 909

وليلى بنت حكيم الأنصاريّة الأوسيّة، كذا قال (١) أبو عمر وتابعه الشيخ أبو زيد قبل حين ذكر التي وهبت نفسها للنبي قالا: حكيم بالحاء غير المعجمة والكاف، قال عبيد الله بن سليمان الرّعيني: وهذا تصحيف من الناسخ (٢)، والصواب أنّها بنت الخطيم بالخاء المعجمة والطاء المهملة، كذا قيّده الحافظ أبو نعيم (٣) وأبو جعفر (٤)، محمد بن حبيب، وذكر أبو نعيم (٥) عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه أنّه قال: تزوّج رسول الله ﷺ ليلى بنت الخطيم الأنصاريّة وكانت غيورا فخافت نفسها، فاستقالته (٦) فأقالها، والبرصاء (٧) أمّ شبيب (٨) بن البرصاء الشاعر من بني عوف بن سعد بن ذبيان، خطبها النّبي ﵇ إلى أبيها فقال أبوها دفعا لرسول الله ﷺ : إنّ بها برصا، ولم تكن كذلك، فرجع فوجدها برصاء وارتدّت بعد موت النّبي ﵇ وأمّ شريك

стр. 910

بنت جابر الغفاريّة، قال أبو عمر (١) في الكنى: ذكرها أحمد بن (٢) صالح في أزواج النّبي ﷺ ، وروى أبو نعيم (٣) بسند عن سعد بن (٤) زيد الطّائي - وكانت له صحبة - أنّه قال: تزوّج رسول الله ﷺ امرأة من غفار فدخل بها، فلمّا نزعت ثيابها رأى ﵇ بياضا في ثديها فانحاز عن الفراش فلمّا أصبح أكمل لها الصّداق وقال: الحقي بأهلك، وقتيلة (٥)، ويقال قيلة بنت قيس بن معدي كرب الكنديّة أخت الأشعث بن قيس، تزوّجها قبل وفاته بشهرين، وقيل في مرضه وأوصى أن تخيّر بين أن يضرب عليها الحجاب وتحرم على المؤمنين، وبين أن تطلّق نفسها وتنكح من شاءت، ولم يكن ﵇ رآها ولا دخل بها فاختارت النكاح فتزوّجها عكرمة بن أبي جهل بحضرموت، فشقّ ذلك على أبي بكر ﵁ مشقّة شديدة، فقال له عمر: - يا خليفة رسول الله - إنها ليست من نسائه ولم يحجبها. وقد برّأها الله منه بالرّدّة التي ارتدّت مع قومها، فاطمأن أبو بكر وسكن رحمة الله ورضوانه عليه، ومنهن فاطمة (٦) بنت شريح ذكرها أبو عبيدة في

стр. 911

أزواج النّبي ﷺ ولم يذكرها ابن عبد البر، ومنهن مليكة (١) بنت داود الليثيّة ذكرها ابن حبيب (٢) في أزواجه اللاتي لم يبن بهن، حكى ذلك ابن رشد (٣) في المقدّمات (٤)، ومنهنّ خولة (٥) بنت الهذيل ذكر ذلك ابن أبي خيثمة (٦)، ولم يذكرها ابن عبد البر (٧)، ومنهن الشّنباء (٨)، روي أنّها لمّا أدخلت عليه مات في تلك الأيام ابنه إبراهيم فقالت: لو كان نبيا ما مات أحبّ الناس إليه! وأوجب لها المهر، ذكرها ابن رشد (٩) في المقدّمات. قال المؤلف - وفّقه الله -: فجملة نسائه ﵇ المدخول بهنّ وغير المدخول بهنّ الثابتات على ملكه واللّواتي فارقهنّ أو خطبهنّ سبع وعشرون

стр. 912

امرأة، المتّفق عليه منهنّ من الحرائر إحدى عشرة امرأة، وهنّ اللّواتي ذكر الشيخ أبو زيد أولا إلى قوله: وقد ذكروا في أزواجه نساء أكثر من هؤلاء، ستّ من قريش، وواحدة من بني إسرائيل من ولد هارون ﵇، وأربع من سائر العرب، ومن السّراري ثنتان مارية وريحانة، والبواقي مختلف فيهن، وقد فارقهنّ، والله أعلم. [٦٩] ﴿لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللهُ مِمّا قالُوا.﴾ (سه) (١) يريد قارون وأشياعه (٢)، وكانوا قد دسّوا إلى امرأة فاجرة أن تقول في ملاء من بني إسرائيل: إنّي حامل من موسى على الزّنا، فبرّأه الله مما قالوا، فأكذبت نفسها وتابت مما قالت. (سي) وقيل (٣) الإذاية إنّ موسى وهارون خرجا من فحص التيه (٤) إلى جبل فمات فيه هارون فجاء موسى وحده، فقال قوم من بني إسرائيل: هو قتله، فبعث الله ملائكة حملوا هارون حتى طافوا به في أسباط بني إسرائيل ورأوا آية عظيمة دلّتهم على صدق موسى ولم يكن فيه أثر، وروي أنّه حيي فأخبرهم

стр. 913

بأمره، وقيل (١) الإذاية قولهم في موسى إنّه أدر (٢) وأبرص فبرّأه الله مما قالوا بأن فرّ الحجر بثوبه حين كان يغتسل فرأوه سليما كما في الحديث الصحيح (٣).والله تعالى أعلم.

стр. 914

سورة سبأ [٣] ﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السّاعَةُ.﴾ سي (١) قائل هذه المقالة فيما ذكر عط (٢): أبو سفيان بن حرب قال: واللاّت والعزّى ما ثمّ ساعة تأتي ولا قيامة ولا حشر، فأمر الله تعالى نبيّه ﷺ أن يقسم بربه مقابلة لقسم أبي سفيان ردّا وتكذيبا وإيجابا لما نفاه. [٦] ﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ.﴾ عس (٣) هم مسلموا أهل الكتاب كعبد الله بن سلام ونظرائه (٤)، وقيل (٥) هم أصحاب محمد ﷺ ، وهو أظهر لأنّ السورة مكية (٦) والله أعلم.

стр. 915

[٧] ﴿هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ.﴾ (عس) (١) هو محمد رسول الله ﷺ . [١٤] ﴿فَلَمّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ.﴾ (عس) (٢) يعني سليمان (٣) بن داود ﵉، وتوفّي وهو ابن نيّف وخمسين سنة، وبقي ميتا متوكئا على عصاه سنة، وسقط بأكل الأرضة عصاه، ولم تعلم الجنّ كم له ميتا فوضعت الأرضة على عصاه فأكلت منها يوما وليلة ثم حسبوا ذلك فوجدوه قد مات منذ سنة، وكان ﵇ أبيض جسيما، وضيئا، كثير الشعر، يلبس البياض والله أعلم. [١٤] ﴿إِلاّ دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ.﴾ (سه) (٤) ﴿(دَابَّةُ الْأَرْضِ)﴾ وهي الارضة (٥)، ومعنى (٦) ﴿(دَابَّةُ الْأَرْضِ)﴾ من قولهم أرضت الخشبة تؤرض أرضا شديدا، فأضيفت السّوسة إلى الأرض الذي هو فعلها، والمنسأة: هي العصا كانت من خروب (٧) وكانت قد نبتت في مصلاّه شجرة منه فقال لها: ما أنت؟ فقالت: أنا الخروبة (٨) نبتّ لخراب ملكك، فاتّخذ منها عصى. وأمّا سبأ (٩) فقد تقدّم ذكره وأنّ اسمه عبد شمس (١٠) بن يشجب بن
следующие страницы →